1. المنصف الحامدي

    المنصف الحامدي عضو

    142
    89
    28
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    صفاقس
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    عربية
    المهنة:
    أستاذ تعليم ثانوي

    مغوار لا يُشق له غبار

    الموضوع في 'فضاء الإبداع الخاصّ' بواسطة المنصف الحامدي, بتاريخ ‏13 أكتوبر 2016.

    هذه قصة قصيرة عنوانها مغوار لا يشق له غبار كتبتها في حمأة البحث والذهول في بداية سنة 2012

    الملفات المرفقة:

    أعجب بهذه المشاركة tunisian otaku
  2. المنصف الحامدي

    المنصف الحامدي عضو

    142
    89
    28
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    صفاقس
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    عربية
    المهنة:
    أستاذ تعليم ثانوي
    عذرا على ضحالة الإخراج في كتابة القصة إذ أنني في استعمال الحاسوب ما زلت في السنة الأولى ابتدائي وربما أقل
    أعجب بهذه المشاركة tunisian otaku
  3. tunisian otaku

    tunisian otaku عضو

    64
    12
    8
    الدّولة:
    ...
    الولاية:
    ...
    المستوى الدّراسي:
    ثانوي
    الاختصاص:
    ...
    المهنة:
    ...
    هههه المهم ان يكون الشخص على دراية في استعمال الحاسوب
    أعجب بهذه المشاركة المنصف الحامدي
  4. tunisian otaku

    tunisian otaku عضو

    64
    12
    8
    الدّولة:
    ...
    الولاية:
    ...
    المستوى الدّراسي:
    ثانوي
    الاختصاص:
    ...
    المهنة:
    ...
    قصة جميلة
  5. المنصف الحامدي

    المنصف الحامدي عضو

    142
    89
    28
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    صفاقس
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    عربية
    المهنة:
    أستاذ تعليم ثانوي
    أشكرك
    أعجب بهذه المشاركة tunisian otaku
  6. tunisian otaku

    tunisian otaku عضو

    64
    12
    8
    الدّولة:
    ...
    الولاية:
    ...
    المستوى الدّراسي:
    ثانوي
    الاختصاص:
    ...
    المهنة:
    ...
    العفو و ارجو ان تعطيني شوية لايك اذا ممكن
  7. المنصف الحامدي

    المنصف الحامدي عضو

    142
    89
    28
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    صفاقس
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    عربية
    المهنة:
    أستاذ تعليم ثانوي
    قصّة قصيرة

    مغوار لا يُشَقُّ له غبار

    هو ناشط ملأ الدّنيا وشغل النّاس بخطبه واجتماعاته وفحولته السياسيّة التي لا تـُضاهى ، قامته مديدة وصوته جهوريّ زادته وسامته وأناقته قوّة وتأثيرا، تجاوز الخمسين ولكن لا شيء يوحي بالكهولة ، هو بكلّ المقاييس رجل جذّاب جمع بين خصلتين أفتقدهما ، حسن المظهر وذلاقة اللّسان ، لم أكن أجالسه في مقهانا الصّاخب منذ شهور بنقاشات لا تنتهي حول الواقع والمصير ، إسمه عبد السّتّار وهو مدرّس فلسفة ينحدر من جيل السّبعينات في الجامعة التونسيّة ، موقفه من أمريكــــــــا والصّهاينة عدائي كموقفـــــــه من " الاخْوان " ، لم يفتأ منذ فرار السـّفاح وحجّامته كما يحلو له تسميتهما يجمع النّاس من حوله ويلقي الخطب ويفسّر ويحلّل ويـُفـَطِّنُ الجميع إلى كنه الأشياء ويعلّمهم ما لا يعلمون ويصحّح مفاهيمهم الخاطئة ويزدري تصوّراتهم القاصرة ... إذا نطق خرست الألسن فهو لا يدع أحدا يفتح فمه بكلمة فأقواله متينة كسلاسل الحديد وخطابه ثوري تقدّمي أصيل لا معقـّب لحكمه ، وإن حدث أن عارضه معارض سارع إلى نعته بالتجمّعي وعيّره بالتخلّف والرجعيّة والجهل وقد يُسمعه شـُواظا من بذيء الكلام عن أمّه وأخته وجميع أقاربه فأصبح كلّ من يسمعه يُؤثر الصّمت صونا للكرامة والعرض .

    خلال الأحداث المتعاقبة ما بعد الثورة كان عبد الستّار كالمسعور ، لم يفتر حماسه ولم يجفّ حلقه ، لا يكلّ ولا يملّ ولا يريح أعصابه ، بقي صامدا في وجه الدّنيا مردّدا شعاراته التّقدّميّة متّهما الكلّ بالخيانة أو الغباء أو القصور حتّى استقرّ لديه ولدى المعجبين به أنّه أبو الثورة وأصلها وفصلها ، وكان لا يتورّع في ترديد أنّه أوّل من تنبّأ بها وأوّل من حرّض عليها و أوّل من تظاهر وأوّل من رمى بحجر وأوّل من قال " اِرحل" و أنّـه كان في مقدّمة الجموع التي احتشدت أمام الداخليّة يوم فرار السّفّاح ، وفي مقدّمتها أيضا في القصبة الأولى والثـّانية ، كما أنـّه لا يتردّد في الزّعم أنـّه قاد أحداث الخبزة أيـّام شبابه وكانت له يد في أحداث الحوض المنجمي و أنـّه كان مناضلا فـﺫّا في الحركة الطلاّبيّة في سنوات الجمر ، لم يبق إلاّ أمران لم يدّعِ قيادته لهما : حرب أكتوبر وانتفاضة الأقصى ...

    كانت أخبار هـﺫا المغوار في مدينتنا أكثر رواجا من أخبار زعماء الأحزاب ورؤساء الدّول العظمى ، والغريب أنه لم يترشّح في انتخابات التّأسيسي لا على رأس قائمة ولا في ﺫيلها بالرّغم من شهرته وقاعدته الجماهيريّة العريضة فدأبُهُ أن يرفض كلّ القائمات ويمزّق كل المطويّات ويقدح في كلّ المعلومات ويهزأ بكلّ البرامج الزّائفة والشّعارات المغالطة ، إنّه يعتبر نفسه الفطن الوحيد وصاحب العقل الرشيد ، الثّورة هويّته ورثها كابرا عن كابر ووعيه بالأمور خارق لا ينافسه في ﺫلك أحد من الأوّلين أو الآخرين ...

    وحدث – وبمحض الصّدفة – أن جلس عبد السّتّار إلى طاولتنا في المقهى ﺫات مساء ، كنا منهمكين في لعب الورق غير آبهين بما انشغل به الناس من نتائج للانتخابات ومن مسرحيّات هزليّة للمجلس التأسيسي ومن نقاشات سياسيّة بلهاء متعصّبة أشبه بنقاشات مبايرات الكرة ، وسبب عدم اكتراثنا بما يجري رسوخ قناعتنا بعقم أيّ كلام وانعدام تأثيرنا في مسار التّاريخ ، ثم إنّ كرها للسّياسة وأهلها لم يزل يتفاقم يغـﺫّيه في صدورنا التي ضاقت عبدُ الستـار بخطبه العصماء في كلّ يوم فتركنا حديث السّياسة لجهابـﺫتها وآثرنا إمّا الانكباب على الألعاب الورقيّة نتسلّى وإمّا الحديث عن أخبار لصوص اللّيل والنـهار أو بطولات الكرة الأروبيّـــــــــة أو السّلع المفقودة مثل الغاز والحليب و "المارس ليجار" ... جلس عبد الستّار ولم يكن في حاجة إلى إﺫن .. تأفّف لانشغالنا عنه وعن الدّنيا بالأوراق ولم يلتزم الصّمت سوى وقت قصير ثمّ تدخّل بسخرية وتعالٍ وقال ناهلا من معين ثقافته الـﺫي لا ينضب بأنّ " البيلوت" لعبة بورجوازيّة علّموها للمسحوقين ليشغلوهم بها عن تحطيم القيود وعن المطالبة بالمساواة والعدالة ، كتمنا انفعالاتنا التي امتزج فيها الضحك بالنفور من هـﺫه "النّـقشة" الجديدة لعبد الستّار، سكتـنا فٱنبرى يفسّر لنا تفاهتنا وقصور معارفنا وٱعتبر أنّ اللّوم يقع علينا دون غيرنا نحن وأمثالنا من أشباه المثقـّفين ، وأصبحت درجة حرارة الموقف تتصاعد بالتدريج رغم لواﺫنا بالصّـمت، وأشعل المغوار عبد الستّار سيجارته "المَلـَـكِيّة" فلم يكن هنالك مفرّ من الانقطاع عن اللّعب والإصغاء إليه فقد ثارت ثائرته ، قال " أنتم أعداء الثورة الحقيقيّون ، الثورة التي يكمن جوهرها في معاداة الامبرياليّة والاستعمار والرّجعيّة " وأضاف وهو يحرص على استواء جلسته ويتلمّس برفق حواشي بدلته الفاخرة و يسوّي ربطة عنقه الحمراء :" إنّ الشّعوب العربيّة ناهضة بالضّرورة حتـى إن وُجد أشباهنا من المتخاﺫلين الهامشيّين فتلك حتميّة تاريخيّة ، الثّورة التّونسيّة معدنها أصيل لـﺫلك ستسحق كل المتقاعسين والمتآمرين " لم يقاطعه أحد وكان قد انتبه إليه كلّ من بالمقهى كالعادة ، إنّه موعد التحاليل والأخبار يُعدّها ويقدّمها على الهواء في كل يوم عبد الستّار الـﺫي لا يُشقّ له غبار ، انتصب واقفا بقامته الفارعة وأتمّ خطبته الصّمّاء عن التّاريخ و الجغرافيا والمجلس التّأسيسي والسّلفيّة والصّهيونيّة والنّقاب والجامعة العربيّة وتركيا وقطر والصّين وسوريا وإيران وروسيا وانتهى إلى الحلّ السحريّ الـﺫي لا مناص من بلوغه : الدّولة الوطنيّة التي تقطع مع الاستبداد والفساد وتحسن توظيف طاقاتها البشرية وثرواتها المادّية ، قال : إن المُعَوّلَ عليه الآن ليس النّوّاب الأفـّاقين الوصوليّين ومجلسهم الملفـّق بل الرّأسمالية الوطنيّة القادرة على الاستثمار والبناء والتّشغيل مأزورةً بقوى جماهيريّة تبني المستقبل المشرق في ظلّ حكومة شعبيّة تدعم الجهد الوطني وتحرسه" ، كاد المعجبون به وحتّى غيرهم يصفّقون له ويهتفون بحياته فأشار إليهم فصمتوا منبهرين بأفكاره التي لم يطمثهنّ قبله إنس ولا جانّ ، ازداد حماسته اتـّقادا فأردف " إنّه من الواجب دعم الثّورات العربيّة للقضاء على الأنظمة البوليسيّة والعسكرية المتوحّشة ، لا قرار إلاّ قرار الجماهير الهادرة الثـّائرة المعبّئة للسّاحات والميادين" ، بدا كلامه مُفحما لا يُدحض وانتظرنا أن يصمت بعد أن سبّ وشتم وافتخر وسخر وأتى على كلّ شيء ولكنّه تمادى حتى فُـقعت مرارتي وانتفخت خصيتي وصعد الدّم إلى رأسي ...

    مصيبتي أنّي لست مثله خطيبا مفوّها ولا أحترف الكلام و تنعدم لديّ مقدرة الاستقطاب ولا أملك طاقة تأثير على أحد ولكني تخلّصت من كلّ أغلالي لحظتها وقاطعته وتكلّمت وضربت بجُمْعِي على الطّاولة مثله في حماس فاجأتُ به نفسي قبل عبد الستّار وكلّ السّامعين ، تكلّمت ولأوّل مرّة في التّاريخ يُـﺫعن أبو الثورة ويسمع صوتا غير صوته ، قلت كلاما مسترسلا ولست أدري كيف عَنَّ لي ﺫلك ، لم أتلعثم إلاّ في البداية ولم أتردّد بعد ﺫلك في نعته بأنّه مجرّد دَعِيّ ثرثار نَكِرَة لم يسمع عن صولاته التي يتبجّح بها أحد ولم نشاهده في الأخبار ولم نقرأ له كتابا ولا خطابا ولا مقالا ولا حتّى كلمة وبأنّه متناقض ، منطلقاته على اليسار وحلوله على اليمين ، الرّأسمالية أصبحت لديه المشكلة والحلّ مع توشيتها بصفة الوطنيّة ، ثمّ إﺫا كان يؤمن بالحتميّة لماﺫا يلومنا لتقاعسنا والتاريخ سائر بالضّرورة حتّى يدرك الأفق الرّحب للحرّيّة الـتي أضحت على مرمى حجر كما يتشدّق ، ودَعَوْتُه إلى ترك المزايدة بالوطنيّة والثوريّة فقد أخـﺫ الجميع من هـﺫه "البضاعة الرّائجة" نصيبا وافرا ونصحته بأن يرفق بنفسه والنّاس و بعدم الاستدلال بأراجيف وسائل الإعلام في هجمتها الرّعناء الشّعواء التي تشنّها ضدّ الشعوب تبغي تفتيتها وإهدار طاقاتها باختلاق التّطاحن السّياسي و اختراع الصّراعات المـﺫهبيّة والطائفية والعشائريّة خدمة للأسياد الـﺫين يدّعي عبد الستّار معاداته لهم دون أن يتفطّن بعبقريّته إلى مخططاتهم التي ظاهرها دعم الثورات وحقن الدّم و باطنها التّضليل ونفث السّمّ ، وحين أتممت وقد بلغتُ من الغضب ﺫرَاهُ تأسّف عبد السّتار وأدانني لمقاطعتي له ونعتني بالجاهل والمتخلّف واعتبر وجودي وأمثالي من الثـّبوتيّين عائقا يحول دون الحرية و التطور يجب محقه فمثلي يحمل معاول الهدم ومثله يبني بالسّواعد الصّلبة المستقبل المشرق للبلاد وأشار إلى "البيلوت" الـﺫي تناثرت أوراقه فوق الطاولة وتحت الأرجل وقال إنّ مستوى تفكيري لا يتجاوزه ثم بصق عليه بملء فمه ونصحني ألاّ أتحدّث مستقبلا فيما أجهل فأفكاري متحجّرة تقـوّض ما بناه الأحرار وسخر من رفضي التدخّل الأجنبي في ليبيا أو سوريا معتبرا في حسم وحزم أن به وحده نضمن سقوط الأنظمة العسكريّة الواطئة الرّقابَ فالمهمّ عنده الغاية حتّى لو كان الشيطان وسيلـتــها ، وبدا للجميع أن عبد الستّار أقوى حجّـــــــة وأمتن رأيا و أمضى لسانا وأنفـﺫ إلى القلوب والعقول منّي ، ازدراني ونعتني بالجبان والرّجعي وأنّي لا أزال أفكّر في أمجاد صلاح الدّين مثل جيل الستينات في عصر"الفايسبوك" والثورة الرقمية ، ضحك السّامعون جميعا ،اضطربت وصَمَتُّ، "من يملك الحقيقة في هـﺫا الزّمان الغائم؟" ...

    عند اللّيل ، ما بعد العاشرة ، ﺫهبت لأسكر نخبَ خلاصي من لجامي وربما لملمةً لكرامتي التي تبعثرت فوجدت – وبمحض الصّدفة أيضا – عبد السّتّارالمغوار في الحانة الفاخرة بالنّزل يشرب رفقة شابّة ثوريّة تقدّميّة مثله ولسانه لا ريب طافح بالتّعبير عن المشاعر الوطنيّة الصّافية.

    المنصف الحامدي ( أفريل 2012 )