1. محمد المولدي الداودي

    محمد المولدي الداودي ضيف جديد

    1
    1
    3
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    القصرين
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    عربيّة
    المهنة:
    أستاذ

    - المقامة نصّ جامع من وظائفه النقد.

    الموضوع في 'شعبة الآداب' بواسطة محمد المولدي الداودي, بتاريخ ‏1 يناير 2017.

    المقامة:

    - المقامة نصّ جامع من وظائفه النقد.

    * النصّ الجامع:

    لئن حاول الهمذاني في مقاماته رسم نموذج أدبيّ له خصائصه وعلاماته الفارقة " خصائص جنس المقامة " فقد احتفل نصّ المقامة بصنوف الأدب واجتمعت فيه مختلف الأجناس إلى حدّ صار معه ذاكرة الأجناس وجمّاعها.

    - جنس الخبر من خلال حضور بنية السند والمتن

    - النادرة : من خلال صورة المكّدي وضروب تحيّله .

    - النصّ الوصيّة: وهو جنس أدبيّ قائم على الوعظ والنصح حوّله الهمذاني من مقامات الجدّ إلى مسلك من مسالك رسم الحيلة والإيقاع بالآخرين.

    - الشعر .

    - الحكاية : لحضور أبعاد السرد ومقوّمات القصّ في أغلب نصوص المقامة .

    أشكال الهزل وأساليبه في نصوص المقامة:

    الإمتاع وظيفة من وظائف المقامة رصد لها الهمذاني مجموعة من الأساليب الفنيّة بعضها يتعلّق ببعض علامات جنس المقامة كالسجع وضروب الأساليب البديعيّة الأخرى أو كحضور الشعر في نصّ نثريّ وبعضها يتعلّق بمواطن الهزل والإضحاك في المقامة وللهزل أساليبه وفنونه:

    - الإضحاك عبر الحركة : ويكون في مقاطع الوصف حيث يعمل الرّاوي على رسم الشخصيّة عبر نقل كلّ حركاتها وسكناتها نقلا موحيا بغريب السلوك وعجيب الفعل " يزحم باللقمة اللقمة ويهزم بالمضغة المضغة " المقامة الجاحظيّة

    " ودخل رجل وعمد إلى قطعة من طين فلطّخ بها جبيني ووضعها على رأسي ثمّ خرج ودخل آخر فجعل يدلكني دلكا يكدّ العظام ويغمزني غمزا يهدّ الأوصال" المقامة الحلوانيّة

    - المواقف الدّالّة على الحمق والسّذاجة : موقف أهل الميّت وأهل القرية في المقامة الموصليّة

    موقف السّواديّ في المقامة البغداذيّة

    - المفارقة بين المقام والسلوك : الدّخول إلى المسجد على حال السكر

    - الإضحاك عبر الكلام : ويقوم على استعمال كلام غامض لا يتناسب مع المقام أو اعتماد كلام عاميّ يثير الضحك أو اعتماد سجلّ لغويّ فيه مجون وبذاءة ( أفهمتها ياابن الخبيثة : المقامة الوصيّة/ خطاب الحجّام وهذيانه في المقامة الحلوانيّة )

    - الإضحاك عبر الموقف : من قبيل سوء التفاهم الّذي يحصل بين الشخصيّات ويدرك القارئ خفايا الخلاف بينهما ( السّواديّ وعيسى بن هشام / السّواديّ والشوّاء في المقامة البغداذيّة ) .

    - المحاكاة السّاخرة للناصّ الجاد في مقام هزل مثل محاكاة النصّ القرآنيّ ( وقد تركت وراء ظهري حدائق وأعنابا وكواعب وأترابا وخيلا مسوّمة وقناطير مقنطرة : المقامة القزوينيّة)

    [​IMG] الإضحاك وسيلة من وسائل الإمتاع في المقامة تتنوّع أشكاله وأساليبه وتتفجّر مواطنه محيطة بشخصيّة المكدّي صورة من خلال أسلوب الوصف وموقفا من خلال إبراز الرّاوي لمظاهر التناقض والاختلاف بين السّلوك والمقام أو بين الظّاهر والباطن أو من خلال العلاقة بين الشخصيّات وخطابا من خلال احتفاء المقامة بخطاب الشخصيّات وكلامهم غير أنّ وظيفة الإضحاك تتجاوز مجرّد المؤانسة والإمتاع.

    صورة المكدّي ودلالاتها.

    تمثّل التكدية في المقامة مولّدة سرديّة عنها يتولّد السرد وعبرها تنسرب الحكاية عبر مسالك تخيّرها أبو الفتح ثمّ أبدع في رسم معارجها وثناياها فهي فعل تتنازعه البرامج السرديّة ويشتدّ حوله النّزاع أملا ورجاء رهبة ورغبة كما أنّه القادح والغاية به تبدأ الأحداث وإليه تنتهي.

    ارتبطت صورة المكدّي في أغلب مقامات الهمذاني بشخصيّة أبي الفتح الاسكندري ماعدا بعض نصوص المقامات الّتي استحوذ فيها الرّاوي على ملامح هذه الشخصيّة أو الّتي غاب عنها فعل التكدية . وشخصيّة أبي الفتح متقلّبة في سلوكها متلوّنة في ملامحها متغيّرة في صورها وطباعها تغيّر الأمكنة الّتي بها حلّت أو بها أقامت فكانت المقامات سيرة بطل لم يتعبه المكان رحيلا ولا التقلّب في الصفة سبيلا ولا الأخذ بأحول المقام والمقال والمبالغة في صنوف الحيل وضروب التكدية فكان أبو الفتح موصوفا تعدّدت صفاته بتعدّد مقاماته ، مفرد في صيغة الجمع كما نصّ المقامة تماما حاله من حال الزّمان وصفته من صفة المكان فهو:

    - المتسوّل: يستجدي النّاس حاجته ويشكو فاقته عبر جميل الكلام ورفيع النظم .

    - الواعظ : يعظ النّاس زوال الدنيا وذهاب النّعيم ذلك أنّ ثابت الحال من المحال عبر خطاب فيه ذكر الموت وأفاته و تنبيه الغافل عمّا فاته خوف حضور الأجل أو زوال الأمل .

    - الإمام : يتّقي الله حقّ تقاته آمّا للناس راجيا لهم حسن العاقبة ويسير العقاب ناهيا عن الفحشاء مبغضا للمنكر داعيا للخير حاثّا عليه تاب عن المعصية ورجع عن الذنب مقيما بالمحراب أمل الثّواب .

    - المقبل على الدنيا: المسرف في لذّاتها خشية فواتها، يقتنص اللحظة قبل أن يحين الحيْن أو يحول به المكان أو ينقضي عنه الزّمان دأبه اللّذة ودينه المتعة .أغرب أمر أبي الفتح أن تجتمع في المقامة الواحدة أبعاده بدؤها توبة وصلاة ومنتهاها أوبة للّذة والحانات .

    ( أنا من كلّ غبار / أنا من كلّ مـــكان )

    ( ساعة ألزم المحرا / با وأخرى بيت حان ) المقامة الخمريّة .

    - الدّاعي للقتال : ساعة الجهاد المحرّض على الصبر ساعة الشدّة الرّاجي لقاء ربّه شهيدا ( المقامة القزوينيّة) .

    - الأديب : يطرح رأيه ويبدي فكره في أمور الشعر والنثر وأعلام الأدب ومصنّفي الكتب ، يرى في البراعة جمعا بين أمرين " والبليغ من لم يقصّر نظمه عن نثره " ( المقامة الجاحظيّة)

    - البخيل الموصي ابنه الناصح لأهله خوف ذهاب المال بعد انقضاء الآجال لقلّة الحيلة وعوز الفكرة عن مخادعة النّاس فما استعسر جمعه قد يتيسّر بدده وذلك كلّ الخوف والجزع . (المقامة الوصيّة)

    [​IMG] كانت شخصيّة أبي الفتح صورة للمجتمع الإسلامي في القرن الرّابع للهجرة في تنوّع نماذجه واختلاف قيمه فكانت نصوص المقامة مزيجا غريبا من النّاس تفرّد جمعها في شخصيّة أبي الفتح ولم يكن هذا التقلّب إلاّ إطلالة على واقع اجتماعي متقلّب أخذت منه شخصيّة أبى الفتح بعض ملامحه وألوانه.

    الشكل الفنّي :

    - خصائص الجنس ( النّموذج الأوفى )

    - البعد السردي في المقامة .

    لئن كانت المقامة جنسا أدبيّا له خصائصه وملامحه فإنّها نصّ سرديّ تحضر فيه مقوّمات القصّ وأساليبه .

    · البنية الحدثيّة : وتكون النّواة فيها التكدية والحيلة

    · الشخصيّة القصصيّة

    · الفضاء القصصي زمانا ومكانا

    · الرّواية وتكون في الحكاية عبر راو شاهد هو عيسى بن هشام

    · أساليب القصّ : المقامة حكاية شخصيّة تتحوّل في المكان كما تتحوّل في الصفة دون التخلّي عن صورة النّموذج التّي أحاطها به الهمذاني لذلك غلبت الصورة ( الوصف ) على الحركة ( السرد ) أمّا الأسلوب الطّاغي إلى جانب الوصف فهو الحوار.

    المقامة

    جذل النصّ/ جزع الدّلالة .

    متعة الفنّ/ غربة المعنى

    مثل شخصيّة أبي الفتح في تلوّنها وتقنّعها في تخفيّها وتمنّعها في بداية النصّ على التعرّف و الكشف كان نصّ المقامة : نصّ أوغل في القناع عبر التيه في مسالك الهزل والمتعة والسير في ثنايا الحكاية وغواية القصّ طميا للدلالة وطمسا للمعنى لذلك كانت ضروب الزخرفة اللفظيّة والأساليب البديعيّة والإغراق في الوصف والبراعة في التصوير والقدرة على نقل القارئ من منتهى الحكاية إلى البدء في الأخرى تعمية وحجبا تتلبّس بالمتعة الظاهرة والأنس السّافر لعلّه يخفي آثار الواقع في النصّ ومواقع النقد فيه وذلك من عجيب المقامة قناع النصّ من قناع الشخصيّة ولحظة التعرّف هي لحظة المرور من غواية الأسلوب إلى معاناة الدلالة.

    - من التأمّل إلى النقد ومن الضّحك إلى السخرية .

    فأبو الفتح بطل الحكاية وجه من وجوه الهمذاني الأديب ولا عجب في أن يحمل المخلوق بعض ملامح الخالق ومعاناته .

    - شخصيّة تاه بها الواقع وأضناها ، رحل بها المكان حتّى ألفت دورانه ثمّ امتزجت فيها أبعاد الإنسان بأبعاد المكان : إنسان القرن الرّابع للهجرة وحدود الدولة الإسلامية شرقا وغربا اعتصرتها المقامة اعتصارا حتّى صارت ذاكرة مرحلة وجيل .

    - لم يكن تقلّب أبي الفتح إلاّ محاكاة لواقع متقلّب اضمحلّت فيه القيم الأصيلة الثابتة(الجود،الصدق،الإغاثة والنجدة، العفّة...) وشاعت فيه قيم الزيف الحائلة المتحوّلة ( الخداع ، الكذب ، الرّياء، الفسق، البخل ...) فكأنّ البطل في المقامة ينازع واقعا لا صورة له ولا قيم له كأنّه الفراغ إن لم تحمله حملك ومن خلال هذا البعد تتجلّى بعض معاناة الواقع عبر العبث به ومغالبته حدّ الانتصار عليه وبراعة أبي الفتح ليست حيله ولا تكدّيه وإنّما قدرته على الاستجابة لحال المقام عبر التلوّن بألوانه والاتّصاف بصفاته.

    - سلطان المقال / سلطان المال ( المثقّف الهامشي في مجتمع غلبت عليه قيم المال والمادّة )

    - الأديب الّذي يستجدي العيش عبر فكره وعقله : لذلك كان شكوى الدّهر والتبرّم بالزّمن وتقلّبه بعض علامات نصوص المقامة تعبيرا عن إحساس فاجع بهذا التحوّل حيث سادت قيم وتلاشت أخرى .

    والفقر في زمن الّلئام/ لكلّ ذي كرم علامة

    رغب الكرام إلى الّلئام/ وتلك اشرط القيامة

    - رصد مظاهر الثرّاء الفكري والأدبي ( تعدّد المذاهب الكلاميّة والفرق الفقهيّة والفلسفيّة) واختلاف مقالاتهم حدّ الاضطراب ( عبّر هذيان الحجّام في المقامة الحلوانيّة عن هذا التنوّع الّذي بلغ حدّ الاضطراب .

    - تحوّل الدين وكلّ المقدسات والمحرّمات ( الأشياء الّتي لها حرمة دينيّة أو اجتماعيّة ) إلى وسائل للربح والنفع المادّي ( الصّلاة والجهاد في المقامة الموصليّة أو القزوينيّة )

    - المقامة في بديعها وزخرفتها اللّفظيّة صورة عن أدب القرن الرّابع للهجرة

    [​IMG] لقد كان جنس المقامة انتصارا للقيم الأصيلة عبر التشكيل الفنّي ( البديع اللّفظي وحضور الشعر باعتباره رمزا لقيم وحضارة أخذت تحول) كما كانت تعبيرا عن رغبة المثقّف في نحت موقع في المجتمع عبر فكره وإبداعه وأدبه
    أعجب بهذه المشاركة المنصف الحامدي
  2. المنصف الحامدي

    المنصف الحامدي عضو

    94
    51
    18
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    صفاقس
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    عربية
    المهنة:
    أستاذ تعليم ثانوي
    المقامة نص جامع
    هذا العمل مفيد جامع بدوره لخصائص متنوعة في المقامة ورد في لغة أنيقة ورونق مُشْتَهَى وتنظيم متقن