1. المنصف الحامدي

    المنصف الحامدي عضو

    129
    78
    28
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    صفاقس
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    عربية
    المهنة:
    أستاذ تعليم ثانوي

    مساحة حوار رسالة المربي كرسالات الأنبياء

    الموضوع في 'فضاء الإطار التّربوي' بواسطة المنصف الحامدي, بتاريخ ‏7 يناير 2017.

    بسم الله الرحمان الرّحيم

    تحيّة إلى كلّ الأخوات و الأخوة المربّين في مدارسنا الابتدائيّة والإعداديّة و معاهدنا الثانوية ومؤسساتنا الجامعيّة ... إلى كلّ ذي قلم و قرطاس وعلمه في " الراس" و ديدنه نفع الناس .

    ليس مقالي هذا سوى بثّ للّواعج و تصريح بالمخبوء المستورمن المشاعر ... اسمحوا لي أن أتكلّم بالنيابة عنكم أيّها الأخوة المدرسون في فضاء مكّننا منه هذا المنتدى ... فقط لأكبر فيكم تضحياتكم و أمتدح خصالكم و أثني على جهودكم فما الناس إزاءها إلا متغافلون وربما لها جاحدون وعن تقديرها معرضون بـﭑستثناء فئة قليلة لا تغلب فئة كثيرة ... بكامل الأسف أقول هذا فتلك الصورة القديمة لـلمربّي " قد تهاوت و أضحى المدرّس في أيّامنا العجاف هذه مستطابَ اللحم وموضوعا للنّهش والتجريح من الجميع و حتّى من أقرب المقرّبين ... يبذل فلا يُـشكر و يكابد ولا أحد بمكابدته يشعر ، ينام الناس ملء جفونهم و يسهر و إذا خارت قواه وفُتَّ في عضُده وانفعل أو تبرّم أو حتّى تأفّف لا أحد يغفر .. المربّي " كِي لحمة الكرومَة متّاكلة ومذمومة " ، ينطبق عليه هذا المثل الشعبي البليغ و لا ينطبق على سواه .. المدرّس لا يجوز له الغضب أو الفرح أو الضحك كالناس أو الشعور بالتعب ولا بثّ ما في أغواره ولا الخوض مع الخائضين ولا الترويح عن النفس كسائر البشر ... عليه أن يُرْضِيَ أناسا لا يُرضيهم شيء ويتّشح بسواد الضنك والنّصب وهو من ينير العقول ، و عليه أن يصمت و يكبح جماح إنسانيته وهو الذي يُعلم الأجيال قيم الإنسانية والحرّيّة و الانعتاق ... هو مُحَاسَبٌ على كل شيء ، لباسه و كلامه و حركاته و سكناته و حتّى ضحكه يجب أن يكون ضحكَ مُرَبٍّ لا طويل و لا قصير فإذا أطاله قالوا إمّعة و إذا قصّره قالوا متكبّر متجهّم و إذا توسّط - ونحن أمّة وسط - قالوا أن يضحك المربّي أمر فيه شطط .. الخلاصة أنّ ضحك المربّي بالميزان وكلامه بالميزان وغضبه بالميزان ولباسه بالميزان ومشاعره بالميزان كل شيء بالميزان إلاّ تضحياته في إنارة العقول والسبل ليس لها وزن ولا ميزان فذلك واجبه يتفانى في أدائه بلا فضل و لا مَنٍّ على أحد ..

    إذا مرض قالوا تمارض وإذا زلّ قالوا تهاون ، محكوم عليه بالكهولة في شبابه وبالاستقامة في عنفوان الصّبوة وبالصّبر على الأمراض و الأعراض وصروف الزمان وبتحمّل أعباء رسالة يؤدّيها بإخلاص لأجيال من بعدها أجيال ..هو الذي يأخذ بالأيادي لتكتب وبالألسنة لتنطق وبالعقول لتفكر وهو من ينشر الأمل برغم الألم ... هو الزارع الذي لا يأكل من ثمر غرسه على حدّ قول أحد الأفاضل من المربين .. يتبارى الناس في شتيمته وذمّه ونهش لحمه و يمارونه على ما يرى و يسمع و يشكّكون في أبوّته ورسالته في نشرالحكمة والفضيلة والمعرفة ... المربّي في هذا الزمن الرّخيص لم يعد في أعين الناس ذاك الجليل بعلمه و المحبوب بحِلْمِهِ والمَهيب بخُـلُـقِهِ ... عليه أن يكون ذا علم و حلم و خلق ولكن بلا جلال ولا حب ولا هيبة ... عليه استيفاء الشروط في ذاته و لا شيء يلزم الآخرين بإيفائه حقّه و إنزاله منزلته ...
    العيب لا يظهر للناس إلاّعند المربين و لا يتجلّى لهم التعسف على فلذات أكبادهم إلاّ منهم ولا يدركون تقصيرا في العمل سوى عندهم فإذا غضبوا غضبتهم و تنادوا للدفاع عن حقوقهم و كرامتهم وعن مدرستهم ومستقبل أبناء شعبهم وتصدّوا لمشاريع السماسرة والخانعين لهم ، قالوا انتهازيون ماديون على الربح يتهافتون و على جمع المال عاكفون ، وصبّوا عليهم جام الغضب و سبّوا الأصل " الوَطِيَّ "و النسب ...

    عذرا
    هذه خواطري نفثتها ومشاعري عتقتها
    التمست في بداية القول أن أتكلّم بدلا عنكم
    وأدركت في نهايته أنّ هذا الأمر غير ممكن
    إنّه مركب وعر لا أتجشّمه ...
    في الختام أقول للفئة الكثيرة الغالبة المغالية
    لا تبخسوا المربي حقّه واعلموا أنّ
    رسالته باقية لا تمّحي ... كرسالات الأنبياء

    المنصف الحامدي بتاريخ 2017/1/7
    آخر تعديل: ‏8 يناير 2017
    أعجب بهذه المشاركة new look