1. Monji Selmi

    Monji Selmi ضيف جديد

    32
    56
    18
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    مدنين
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    العربية
    المهنة:
    أستاذ أول في التعليم الثانوي

    جــمــل الشــيـــخ / أقصوصة / بقلم الأستـاذ: منجي السّالمي

    الموضوع في 'إبداعات نثريّة' بواسطة Monji Selmi, بتاريخ ‏23 أغسطس 2018.

    يُحكى أنّ قرية توجد بالجنوب التونسي قرب سبخة واسعة، و كانت السّبخة في شكل خليج تحيط به واحة نخيل من ثلاث جهات، و كانت تلك السّبخة تمتـلئ ماء في مواسم الأمطار و يتـبخّر ماؤها صيفا عند ارتفاع درجة الحرارة. و كان النّـاس لا يجرؤون على قطعها خوفا من أن تغـوص أقدامهم في الأرض المالحة، لذلك يضطرون إلى السّير في الطريـق المجاورة لشاطئ السبخة رغم طول المسافة. أمّا الواحة فقد كانت كثيرة النّخيل و البساتـين و تزدهر بها زراعة الخضروات إضافة إلى إنتاج التمور. و كان يشرف على تلك الواحة كهل وقور هو عمدة القرية. و كان الناس ينادونه "سيّدي الشيخ" و كانوا يحترمونه لأنه رجل حكيم، و يـبجّلونه لأنه يملك عدة واحات نخيل يعمل فيها العشرات من الفلاحين.
    ذات يوم قرّر الشيخ جلب كمية كبيـرة من الشّيح لبيعها في متجره الكبير بالقرية، فأرسل أحد عماله يدعى منصور على جمله المحبوب لجمع الشّـيـح من هضبة وراء الضفة المقابلة من السّبخة. و كان ذلك الجمل معروفا عند أهل القرية بجسده الضخم و لونه المتميّـز، جمل قوي جسور لا يهاب المخاطر صبور على العطش و المتاعـب.
    خرج منصور مع جمل الشّيخ عند الفجر مستـفـيدا من انخفاض درجة الحرارة. و بمجرّد وصوله، أخذ يجمع الشّـيح مستعـيـنا ببعض شبّان المنطقة. ثم وضعوه في شبكة تقليدية مصنوعة من حبال الليف. ثم وضعوا الشّـبكة على ظهر الجمل و هو بارك. و بعد ربطها جيّدا بالحبال همز منصور الجمل فقام و أخذ يسير و هو يمشي وراءه. سار الجمل قليلا في الطريـق المعتاد ثم خطر له خاطر غريب، اتّجه نحو السّبخة و توغّـل فيها قاصدا دار سيّـده مباشرة عوض أن يقوم بدورة حول السّبخة. حاول منصور منعه مستعملا العصا تارة و الصّـياح تارة أخرى، لكن دون فائدة. جرى وراءه قليلا، لكن قدميه غاصتـا في الأرض الطريّة المالحة، فخاف و تراجع مسلما أمره لله. أخذ منصور يصيح طالبا النّجدة فهرع إليه الـنّـاس متسائلـين: " ما الذي وقع؟ " فقال لهم: "جمل الشّيخ شق السّبخة بشبكة شيح!" فقال أحدهم: " لا حول و لا قوة إلا بالله! " و بعد قليل جاء رجل آخر و سألهم عن الذي وقع. فأجابه أحد الحاضريـن: "جمل الخيش شق السبخة بسبحة شيخ" فضحك الحاضرون، فقال له أحدهم: " كيف ألا تستطيع قول الجملة؟! إنها سهلة: جلم الشيخ شق الشّبخة بشبكة سيح" فضحك عليه الحاضرون أيضا. فقال منصور غاضبا: "عوض أن تساعدوني، أخذتـم تـتسلون بإعادة الجملة!" قال له أحدهم: " لا تخش شيئا، سيعود الجمل إلى سيده بحول الله"
    و هذا ما وقع فعلا، فقد شق الجمل السبخة حاملا شبكة الشيح دون مشقة ثم وصل إلى دار سيده و برك أمامها. في مساء ذلك اليوم، ذهب أهل القرية إلى العمدة لتهنئته بسلامة الجمل، و ألحّـوا عليه كي يطلب من الحكومة إنشاء طريـق معـبّـد يشقّ السّـبخة و يختصر المسافة بين ضفتيها، فوعدهم بذلك.
    و بمرور الزّمن نـسي النّـاس القصّـة، لكـنهم كـثـيـرا ما يتـسـلـون بإعـادة الجملة في سهراتهم و يضحكون عـمن يعجز عن إعادتها.

    بقـلم الأستـاذ: منجي السّالمي / ميـدون جربة في 22 أوت 2018
    آخر تعديل: ‏23 أغسطس 2018
  2. Monji Selmi

    Monji Selmi ضيف جديد

    32
    56
    18
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    مدنين
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    العربية
    المهنة:
    أستاذ أول في التعليم الثانوي
    ملاحظة: هذه الأقصوصة من خيالـنا و ليـست من التـراث.​