1. رضا البطاوى

    رضا البطاوى عضو مهمّ

    613
    15
    18
    الدّولة:
    مصر
    الولاية:
    الغربية
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    اللغة العربية
    المهنة:
    معلم

    تفسير سور قرآنية

    الموضوع في 'فضاء الحضارة العربيّة الإسلاميّة' بواسطة رضا البطاوى, بتاريخ ‏16 أكتوبر 2018.

    سورة ق
    سميت بهذا الاسم لذكر ق بقوله "ق والقرآن المجيد".

    "بسم الله الرحمن الرحيم ق والقرآن المجيد بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شىء عجيب إأذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد "المعنى بحكم الرب النافع المفيد يا محمد و الكتاب العظيم لقد استغربوا أن أتاهم مبلغ منهم فقال المكذبون هذا أمر غريب إأذا توفينا وكنا فتاتا ذلك عود مستحيل ،يخاطب الله ق وهو نبيه (ص)مقسما بالقرآن المجيد والمراد والكتاب العظيم أن اسم الله الرحمن الرحيم وهو حكم الرب النافع المفيد هو أن الناس عجبوا أن جاءهم منذر منهم والمراد أن الناس استغربوا أن أتاهم مبلغ أى مخبر منهم فقال الكافرون وهم المكذبون بحكم الله :هذا شىء عجيب والمراد هذا أمر غريب وهو إأذا متنا أى توفينا وكنا ترابا أى وأصبحنا فتاتا ذلك رجع بعيد أى البعث عود مستحيل وهذا يعنى أنهم يستغربون من البعث ويظنونه أمرا مستحيلا والخطاب وما بعده وما بعده للنبى(ص).
    "قد علمنا ما تنقص الأرض منهم وعندنا كتاب حفيظ "المعنى قد عرفنا الذى تأخذ الأرض منهم ولدينا كتاب مسجل ،يبين الله لنبيه (ص)أنه قد علم ما تنقص الأرض منهم والمراد أنه قد عرف الذى تبتلع الأرض منهم وهو من يموت وعندنا كتاب حفيظ والمراد ولدينا سجل أى إمام مبين أى ثابت مصداق لقوله بسورة يس"وكل شىء أحصيناه فى إمام مبين "وهو الكتاب الشامل.
    "بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم فى أمر مريج"المعنى لقد كفروا بالصدق لما أتاهم فهم فى كفر مستمر،يبين الله لنبيه (ص)أن الناس كذبوا بالحق لما جاءهم والمراد أن الناس كفروا بالعدل لما أتاهم مبلغ به فهم فى أمر مريج والمراد فهم فى شك مريب مصداق لقوله بسورة فصلت"وإنهم لفى شك منه مريب"أى كفر مستمر .
    "أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج "المعنى أفلم يفكروا فى السماء أعلاهم كيف شيدناها وجملناها وليس لها من منافذ ،يسأل الله أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم والمراد هل لم يعلموا بالسماء أعلى رءوسهم كيف بنيناها أى شيدناها وزيناها أى وجملناها وما لها من فروج والمراد وليس لها من أبواب مفتحة ؟والغرض من السؤال إخبارنا أن الكفار عرفوا كيفية بناء السماء وتزيينها وأن ليس لها أبواب مفتحة أى منافذ يصعدون منها إليها والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
    "والأرض مددناها وألقينا فيها رواسى وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج تبصرة وذكرى لكل عبد منيب "المعنى والأرض فرشناها ووضعنا فيها جبال وأخرجنا فيها من كل فرد كريم تفكرة أى آية لكل مملوك طائع لى ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار عرفوا أن الأرض مددناها أى بسطناها أى فرشناها مصداق لقوله بسورة الذاريات"والأرض فرشناها "وألقينا فيها رواسى والمراد ووضعنا فيها جبال تثبتها وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج والمراد وأخرجنا فيها من كل فرد أى مخلوق كريم مصداق لقوله بسورة لقمان"فأنبتنا فيها من كل زوج كريم "وكل هذا تبصرة أى ذكرى والمراد آية أى برهان على وجوب طاعة الله وحده لكل عبد منيب أى لكل مملوك متبع لدين الله مصداق لقوله بسورة سبأ"إن فى ذلك لآية لكل عبد منيب".
    "ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد والنخل باسقات لها طلع نضيد وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج "المعنى وأسقطنا من السحاب مطرا طاهرا فأخرجنا به حدائق وحب المجموع والنخل عاليات لها ثمر متراكب نفعا للخلق وبعثنا به قرية مجدبة هكذا البعث ،يبين الله لنبيه (ص)أنه نزل من السماء ماء مباركا والمراد أسقط من السحاب مطرا طهورا مصداق لقوله بسورة الفرقان"وأنزلنا من السماء ماء طهورا "فأنبتنا به جنات وحب الحصيد والمراد فأخرجنا به من الأرض حدائق وثمر القرون وهى حاملات الثمار والنخل باسقات لها طلع نضيد والمراد والنخل عاليات لها ثمر متراكب والمراد بلح فوق بعضه وأحيينا به بلدة ميتا أى وبعثنا للحياة أى أنشرنا به قرية مجدبة مصداق لقوله بسورة الزخرف"فأنشرنا به بلدة ميتا "كذلك الخروج والمراد وبتلك الطريقة يحدث البعث وهو العودة للحياة والخطاب للنبى(ص).
    "كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود وعاد وفرعون واخوان لوط وأصحاب الأيكة وقوم تبع كل كذب الرسل فحق وعيد"المعنى كفر قبلهم شعب لوط(ص)وأهل الرس وثمود وعاد وفرعون وقوم لوط(ص)وأهل الشجرة كل كفر بالأنبياء (ص)فوقع بهم العقاب ،يبين الله لنبيه (ص)أن الناس كذبت قبلهم والمراد كفر قبلهم بحكم الله كل من قوم وهم شعب نوح(ص)وأصحاب الرس وهم أهل البئر وثمود وعاد وفرعون واخوان وهم قوم لوط(ص)وأصحاب الأيكة وهم أهل الشجرة قوم شعيب (ص)وقوم تبع وهم شعب تبع وهم قوم إبراهيم (ص) كل هؤلاء كذبوا الرسل أى كفروا برسالات الأنبياء فحق وعيد أى فوقع عقاب الله عليهم مصداق لقوله بسورة ص"فحق عقاب "والخطاب وما بعده وما بعده وما بعده وما بعده للنبى(ص).
    "أفعيينا بالخلق الأول بل هم فى لبس من خلق جديد"المعنى هل تعبنا من الإنشاء السابق إنهم فى تكذيب لحياة حديثة ،يسأل الله أفعيينا بالخلق الأول والمراد هل تألمنا من الإبداع السابق ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الله لم يتعب من خلق للمخلوقات أول مرة ،ويبين لنبيه (ص)أن الكفار فى لبس من خلق جديد والمراد فى كفر ببعث للحياة مرة أخرى .
    "ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد"المعنى ولقد أنشأنا الفرد ونعرف الذى تقول له نفسه ونحن أدنى له من وصل النفس حين يستقبل المستقبلان عن اليمين وعن الشمال جليس ما يتحدث من قول إلا عنده راصد عظيم ،يبين الله لنبيه (ص)أنه خلق الإنسان والمراد أنه أبدع المرء وهو يعلم ما توسوس به نفسه والمراد وهو يعرف الذى تقول له نفسه أى الله يدرى الذى تزين للإنسان نفسه مصداق لقوله بسورة البقرة "إن الله يعلم ما فى أنفسكم "ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ونحن أعلم به من علم النفس به وهذا يعنى أن الله أعرف بالفرد من نفسه والسبب إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد والمراد حين يسجل الكاتبان عن اليمين وهو مسجل الخير وعن الشمال وهو مسجل الشر جليس والمراد أن الكاتبين يكتبون وهم لا يبرحون مراقبة نفس الإنسان فما تلفظه من قول والمراد فما تقوله من حديث يوجد لديه رقيب عتيد والمراد يوجد له مسجل متربص للتسجيل
    "وجاءت سكرة الموت ذلك ما كنت منه تحيد ونفخ فى الصور ذلك يوم الوعيد وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد لقد كنت فى غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد "المعنى وأتت إغماءة الوفاة بالعدل ذلك ما كنت به تكذب ونودى فى البوق ذلك يوم العذاب وأتت كل نفس معها سائق وحاكم لقد كنت فى سهوة من هذا فأزلنا عنك حاجزك فنفسك اليوم حسيب،يبين الله لنبيه (ص)أن سكرة الموت وهى إغماءة الوفاة والمراد نقلة الإنسان من الدنيا للحياة الأخرى جاءت بالحق والمراد أتت بالصدق الممثل فى العذاب فيقال للكافر :ذلك أى العذاب ما كنت منه تحيد والمراد ما كنت به تكذب فى الدنيا،ونفخ فى الصور أى نودى فى البوق والمراد"فإذا نقر فى الناقور "كما قال بسورة المدثر يكون ذلك يوم الوعيد وهو يوم العقاب للكفار وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد والمراد وكل فرد أتى أى حضر معه سائق أى قائد يقوده لجهنم مصداق لقوله بسورة الزمر"وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا"وشهيد أى حاكم أى حسيب لها هو كتابها فيقال للفرد:لقد كنت فى غفلة من هذا والمراد لقد كنت فى تكذيب بالجزاء فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد والمراد فأزلنا عنك الآن غشاوة الكفر فنفسك اليوم حسيبة أى حاكمة عليك من كتابك مصداق لقوله بسورة الإسراء"اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا"والقول محذوف منه أوله.
    "وقال قرينه هذا ما لدى عتيد ألقيا فى جهنم كل كفار عنيد مناع للخير معتد مريب الذى جعل مع الله إلها أخر فألقياه فى العذاب الشديد "المعنى وقال صاحبه هذا ما عندى عظيم،اقذفا فى النار كل مكذب جبار حاجز للنفع آثم مكذب الذى عبد مع الرب ربا أخر فأدخلا فى العقاب العظيم ،يبين الله لنبيه (ص)أن قرين الكافر وهو خليله أى صاحبه وهو شهوته قالت هذا ما لدى عتيد والمراد هذا الذى عندى عظيم والمراد أن سيئات الكافر عند الخليل وهو الشهوة كبيرة ،ويقال للملائكة :ألقيا فى جهنم كل كفار عنيد مناع للخير معتد مريب والمراد ادخلوا فى النار كل مكذب بالوحى أى مفسد أى حاجز للنفع أى آثم أى مكذب الذى جعل مع الله إلها أخر والمراد الذى أطاع مع حكم الرب حكم رب مزعوم فألقياه فى العذاب الشديد والمراد فأدخلاه فى العقاب المهين والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "قال قرينه ربنا ما أطغيته ولكن كان فى ضلال بعيد قال لا تختصموا لدى وقد قدمت إليكم بالوعيد ما يبدل القول لدى وما أنا بظلام للعبيد "المعنى قال خليله إلهنا ما أضللته ولكن كان فى كفر مستمر قال لا تختلفوا عندى وقد قلت لكم العذاب ما يغير الحكم عندى وما أنا بمنقص للناس حقا ،يبين الله لنبيه (ص)أن القرين وهو شهوة الكافر أى إلهه الذى هو هواه أى شهوته قال:ربنا ما أطغيته والمراد إلهنا ما أضللته عن الحق ولكن كان فى ضلال بعيد والمراد ولكن كان فى كفر مستمر فى الدنيا ،فقال الله لهم على لسان الملائكة لا تختصموا لدى والمراد لا تختلفوا عندى والمراد لا تتحاكموا عندى وقد قدمت إليكم بالوعيد والمراد وقد أخبرتكم بالعقاب فى الدنيا عن طريق الرسل (ص)،ما يبدل القول لدى والمراد ما يغير الحكم عندى وهذا يعنى أن حكم عذاب الكافر والقرين معا لن يتغير مهما قالوا ،وما أنا بظلام للعبيد والمراد وما أنا بمنقص حق الخلق .
    "يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد "المعنى يوم نسأل النار هل شبعت ؟وتجيب هل من طعام أخر ؟يبين الله لنبيه (ص)أن ما سبق ذكره يحدث يوم يقول الله لجهنم والمراد يوم يسأل الله النار :هل امتلأت أى هل شبعت من الكفار ؟فتقول أى فتجيب :هل من مزيد أى هل من طعام أخر وهذا يعنى أنها تريد عدد أكبر مما فيها من الكفار لتنتقم منه والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ من خشى الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب "المعنى وأعطيت الحديقة للمطيعين غير قصى هذا ما تخبرون لكل عواد مطيع من خاف النافع بالخفاء وأتى بعقل سليم ،يبين الله لنبيه (ص)أن الجنة وهى الحديقة أزلفت للمتقين والمراد فتحت أبوابها للمطيعين لحكم الله غير بعيد أى غير قصية من النار فيقال لهم :هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ والمراد هذا أى الجنة التى تخبرون نصيب كل عواد لدين الله مطيع لدين الله وهو من خشى الرحمن بالغيب والمراد من خاف عذاب النافع وهو فى الخفاء لا يراه وجاء بقلب منيب أى وأتى بنفس سليمة مصداق لقوله بسورة الصافات"إلا من أتى الله بقلب سليم"والمراد نفس مخلصة لله .
    "ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد "المعنى اسكنوها بخير ذلك يوم البقاء لهم ما يريدون فيها وعندنا كثير ،يبين الله لنبيه (ص)أن الملائكة تقول للمتقين :ادخلوها بسلام والمراد اسكنوا الجنة فى خير ذلك يوم الخلود أى البقاء بلا موت،والمتقين لهم ما يشاءون فيها والمراد لهم ما يشتهون فيها أى ما يدعون مصداق لقوله بسورة فصلت"ولكم فيها ما تشتهى أنفسكم ولكم فيها ما تدعون "ولدينا مزيد والمراد وعندنا الرزق الكثير الباقى لهم مصداق لقوله بسورة طه"ورزق ربك خير وأبقى "والخطاب للنبى(ص).
    "وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا فنقبوا فى البلاد هل من محيص "المعنى وكم دمرنا قبلهم من قرية هم أعظم منهم بأسا فسيروا فى الأرض هل من منجى ؟يسأل الله وكم أهلكنا قبلهم من قرن والمراد وكم قصمنا قبلهم من كفار قرية مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وكم قصمنا قبلهم من قرية "هم أشد منهم بطشا والمراد هم أكثر منهم قوة مصداق لقوله بسورة الروم"من هم أشد منهم قوة"؟والغرض من القول إخبارنا أن عدد الأمم الهالكة كثير وقد كانوا أقوى من كفار عهد محمد(ص)ويطلب من الناس أن ينقبوا فى البلاد والمراد أن يبحثوا فى الأرض هل من محيص أى هل من منقذ للكفار والغرض من الطلب هو إخبار الكفار أنه لا يوجد منقذ لهم من العذاب والقول حتى بطشا للنبى(ص)وما بعده للناس.
    "إن فى ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد"المعنى إن فى ذلك لعبرة لمن كان له عقل أى عرف الحكم وهو مطيع ،يبين الله لنبيه (ص)أن فى ذلك وهو هلاك الكفار ذكرى أى عبرة لمن كان له قلب والمراد لمن كان له لب أى عقل مصداق لقوله بسورة الزمر"إن فى ذلك لذكرى لأولى الألباب "وفسر هذا بأنه ألقى السمع وهو شهيد والمراد أنصت للحكم وهو متبع له والخطاب للمؤمن .
    "ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما فى ستة أيام وما مسنا من لغوب"المعنى ولقد أنشأنا السموات والأرض والذى وسطهما فى ستة أيام وما أصابنا من تعب ،يبين الله لنبيه (ص)أن الله خلق أى أبدع السموات والأرض وما بينهما وهو الجو الذى وسطهما فى مدة قدرها ستة أيام وما مسه من لغوب والمراد وما أصابه من تعب بسبب خلقه للكون والخطاب وما بعده وما بعده وما بعده للنبى(ص).
    "فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ومن الليل فسبحه وأدبار السجود"المعنى فأطع رغم ما يزعمون أى اعمل بحكم إلهك قبل ظهور الشمس وقبل الغياب أى من الليل فاتبعه وخلف النجوم ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يصبر على ما يقولون والمراد أن يطيع حكم ربه رغم ما يزعم الكفار مصداق لقوله بسورة القلم "فاصبر لحكم ربك"وفسر هذا بأن يسبح بحمد ربه والمراد أن يعمل باسم وهو حكم خالقه مصداق لقوله بسورة الواقعة "فسبح باسم ربك العظيم" والعمل يكون قبل طلوع الشمس أى قبل ظهور الشمس وهو ما فسره بالليل وقبل الغروب وقبل غياب الشمس وهو النهار الذى فسره بأنه أدبار السجود أى خلف النجوم والمراد الوقت الذى يلى غياب النجوم .
    "واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج"المعنى وأنصت يوم يدعو الداع من مقام دان يوم يعلمون الدعوة بالعدل ذلك يوم البعث ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يستمع يوم يناد المناد من مكان قريب والمراد أن يستجيب يوم ينفخ النافخ فى الصور من موضع دانى مصداق لقوله بسورة النبأ"يوم ينفخ فى الصور" وهو يوم يسمعون الصيحة بالحق والمراد يوم يستجيبون للنفخة بالعدل ذلك يوم الخروج وهو يوم البعث وهو العودة للحياة .
    "إنا نحن نحى ونميت وإلينا المصير يوم تشقق الأرض عنهم سراعا ذلك حشر علينا يسير "المعنى إنا نخلق ونتوفى وإلينا العودة يوم تتفتح القبور عنهم سراعا ذلك بعث علينا هين ،يبين الله لنبيه (ص)إنا نحى أى نخلق الخلق ونميت أى ونتوفى الخلق وإلينا المصير وهو الإياب مصداق لقوله بسورة الغاشية "إنا إلينا إيابهم "والمراد وإلى جزاء الله العودة يوم تشقق الأرض عنهم سراعا والمراد يوم تتفتح الأجداث وهى القبور عنهم أحياء مصداق لقوله بسورة المعارج"يوم يخرجون من الأجداث عنهم سراعا "ذلك حشر علينا يسير والمراد ذلك بعث علينا هين أى سهل .
    "نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد "المعنى نحن أعرف بالذى يزعمون وما أنت عليهم بمصيطر فعرف بالكتاب من يخشى عقاب ،يبين الله لنبيه (ص)أنه أعلم بما يقولون والمراد أدرى بالذى يزعم الكفار عن الوحى،ويبين له أنه ليس بجبار عليهم والمراد ليس بمصيطر عليهم يكرههم على الإسلام مصداق لقوله بسورة الغاشية "وما أنت عليهم بمصيطر "ويطلب منه أن يذكر بالقرآن من يخاف وعيد والمراد أن يخبر بالوحى من يخشى مقام وهو عذاب ربه مصداق لقوله بسورة الرحمن "ولمن خاف مقام ربه "لأنه هو الذى يطيعه والخطاب للنبى(ص)
    أعجب بهذه المشاركة المنصف الحامدي
  2. المنصف الحامدي

    المنصف الحامدي عضو

    180
    153
    43
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    صفاقس
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    عربية
    المهنة:
    أستاذ تعليم ثانوي
    لم تزل تدهشني يا بطاوي
  3. رضا البطاوى

    رضا البطاوى عضو مهمّ

    613
    15
    18
    الدّولة:
    مصر
    الولاية:
    الغربية
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    اللغة العربية
    المهنة:
    معلم
    سورة الذاريات
    سميت بهذا الاسم لذكر الذاريات بقوله "والذاريات ذروا ".

    "بسم الله الرحمن الرحيم والذاريات ذروا فالحاملات وقرا فالجاريات يسرا فالمقسمات أمرا إنما توعدون لصادق وإن الدين لواقع "المعنى بحكم الرب النافع المفيد والتاركات تركا فالرافعات رفعا فالمتحركات حركة فالموزعات حكما إنما تخبرون لواقع وإن الحكم لنافذ،يقسم الله للناس بالذاريات ذروا وهى فرق الجيش التاركات تركا لمواقعها السلمية والحاملات وقرا وهى نفسها فرق الجيش الرافعات أثقالا وهى معدات الحرب والجاريات يسرا وهى نفسها فرق الجيش المتحركات حركة نحو عدو الله والمقسمات أمرا وهى فرق الجيش نفسها المنفذات خطة القيادة وهو يقسم على أن اسم الله الرحمن الرحيم أى أن حكم الرب النافع المفيد هو إنما توعدون لصادق والمراد أن الذى تخبرون لحادث أى لأت مصداق لقوله بسورة الأنعام"إن ما توعدون لأت "وهو البعث والحساب وفسر هذا بأن الدين واقع والمراد أن الجزاء فى القيامة متحقق والقول للناس
    "والسماء ذات الحبك إنكم لفى قول مختلف يؤفك عنه من أفك قتل الخراصون الذين هم فى غمرة ساهون يسئلون أيان يوم الدين يوم هم على النار يفتنون ذوقوا فتنتكم هذا الذى كنتم به تستعجلون "المعنى والسماء صاحبة الأبواب إنكم لفى حديث مغاير يبعد عنه من بعد لعن المكذبون الذين هم فى كفر مستمرون يستخبرون متى يوم الجزاء يوم فى النار يعذبون اسكنوا عقابكم هذا الذى كنتم به تطالبون ،يقسم الله بالسماء ذات الحبك وهى السموات صاحبة الأبواب المقفلة على أن الناس فى قول مختلف والمراد أن الناس نزل عليهم حديث مغاير أى دين مخالف لما عندهم من الأديان يؤفك عنه من أفك والمراد يكذب به من كذب ،ويبين لنا أن الخراصون قتلوا أى أن المكذبون بدين الله لعنوا وهو الذين هم فى غمرة ساهون والمراد الذين هم فى كفر مستمرون أى فى تكذيب معرضون عن الحق مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وهم فى غفلة معرضون"وهم يسئلون أيان يوم الدين والمراد ويستفهمون متى يوم الجزاء أى الوعد مصداق لقوله بسورة الملك"متى هذا الوعد"ويبين لنا أن يوم الدين وهو يوم الحساب هو يوم هم على النار يفتنون والمراد يوم هم على النار يعرضون مصداق لقوله بسورة غافر "النار يعرضون عليها"وهذا يعنى أنهم فى الجحيم يعذبون ويقال لهم ذوقوا فتنتكم أى اسكنوا عذاب النار مصداق لقوله بسورة السجدة "ذوقوا عذاب النار"هذا الذى كنتم به تستعجلون أى تطالبون به مكذبين له مصداق لقوله بسورة السجدة "ذوقوا عذاب النار الذى كنتم به تكذبون"وهذا يعنى أنهم كانوا فى الدنيا يطالبون الرسل(ص)بإنزال العذاب عليهم والخطاب للناس حتى أفك وما بعده للمؤمنين
    "إن المتقين فى جنات وعيون آخذين ما أتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون وفى أموالهم حق للسائل والمحروم "المعنى إن المطيعين فى حدائق وأنهار متمتعين بما أعطاهم خالقهم إنهم كانوا قبل ذلك مصلحين كانوا قصيرا من الليل ما ينامون وبالليالى هم يستعفون وفى أملاكهم فرض للطالب والمحتاج،يبين الله أن المتقين وهم المطيعين لحكم الله فى جنات وهى حدائق وعيون أى وأنهار ذات أشربة لذيذة مصداق لقوله بسورة القمر"إن المتقين فى جنات ونهر"وهم آخذين ما أتاهم ربهم والمراد متمتعين بالذى أعطاهم إلههم والسبب إنهم كانوا قبل ذلك محسنين والمراد إنهم كانوا قبل الآخرة مصلحين كانوا قليلا من الليل ما يهجعون والمراد كانوا وقتا قصيرا من الليل ما ينامون وهذا هو قيام الليل حيث تتجافى جنوبهم عن المضاجع وهم بالأسحار وهى الليالى يستغفرون أى يستعفون أى يطلبون من الله ترك عقابهم على ذنوبهم وفى أموالهم حق للسائل والمحروم والمراد وفى أملاك المتقين فرض معلوم للطالب وهو طالب المساعدة والمحتاج الذى لا يجد ما يكفيه .
    "وفى الأرض آيات للموقنين وفى أنفسكم أفلا تبصرون وفى السماء رزقكم وما توعدون فو رب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون "المعنى وفى الأرض براهين للمصدقين وفى ذواتكم أفلا تعلمون وفى السماء نفعكم أى الذى تخبرون فو خالق السماء والأرض إنه لصدق شبه ما أنكم تتحدثون ،يبين الله للناس أن فى الأرض آيات للموقنين والمراد إن فى خلق الأرض براهين للمؤمنين ليطيعوا حكم الله وفى أنفسكم وهى ذواتكم براهين أخرى تدل على وجوب طاعة حكمه وحده ويسأل الله الناس أفلا تبصرون أى "أفلا يعقلون"كما قال بسورة يس والغرض من السؤال هو أن يفكروا ليطيعوا حكم الله ويبين لهم أن فى السماء رزقهم وهو نفعهم وفسرها بأنه ما يوعدون وهو ما يخبرون وهو الجنة فعند سدرة المنتهى فى السماء توجد الجنة مصداق لقوله بسورة النجم"ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى"ويقسم الله برب وهو خالق السموات والأرض أى بنفسه على أن الوحى حق أى صدق مثل ما أنكم تنطقون أى شبه ما أنكم تتحدثون الآن والخطاب وما قبله للناس على لسان النبى(ص) وما بعده من القصص له ومنه للناس.
    "هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون "المعنى هل جاءك قول زوار إبراهيم (ص)المعظمين حين أتواعنده فقالوا خيرا فقال خير ناس مجهولون ،يسأل الله رسوله (ص)هل أتاك حديث ضيف والمراد هل قيلت لك قصة زوار إبراهيم (ص) المكرمين أى المعظمين إذ دخلوا عليه والمراد وقت أتوا عند بيته فقالوا سلاما أى الخير لكم فقال سلام قوم منكرون والمراد الخير لكم ناس مجهولون وهذا يعنى أنه لا يعرفهم .
    "فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين فقربه إليهم قال ألا تأكلون فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم "المعنى فذهب لامرأته فأتى بعجل كبير فقدمه لهم قال ألا تطعمون فأحس منهم خشية قالوا لا تخشى وأخبروه بصبى خبير ،يبين الله لنبيه (ص)أن إبراهيم (ص)راغ إلى أهله والمراد دخل إلى زوجته ثم جاء بعجل سمين والمراد فأتى بعجل حنيذ أى كبير مشوى مصداق لقوله بسورة هود"فما لبث أن جاء بعجل حنيذ" فقربه والمراد فقدمه إليهم أى فوضعه أمامهم فقال ألا تأكلون أى ألا تطعمون والمراد تفضلوا الطعام فلما رأى أيديهم لا تمسك الطعام
    أوجس منهم خيفة والمراد فشعر منهم بخشية من أذاهم فعرفوا هذا فقالوا له :لا تخف أى لا تخشى أذى منا وبشروه بغلام عليم والمراد وأخبروه بولادة صبى خبير له فى المستقبل القريب .

    "فأقبلت امرأته فى صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم قالوا كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم " المعنى فأتت زوجته فى ضحك فضربت خدها وقالت امرأة عاقر وقالوا هكذا قال خالقك إنه هو القاضى العارف ،يبين الله لنبيه (ص)أن امرأة وهى زوجة إبراهيم (ص)أقبلت فى صرة والمراد أتت فى دهشة أى ضحك ساخر من البشرى فصكت وجهها والمراد فضربت على خدها بيدها وقالت عجوز عقيم أى شيخة عاقر فكيف أنجب فقالت الملائكة لها كذلك أى ستنجبين وأنت شيخة فهكذا قال ربك أى حكم خالقك إنه هو الحكيم العليم والمراد إنه القاضى الخبير بكل شىء.
    "قال فما خطبكم أيها المرسلون قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين لنرسل عليهم حجارة من طين مسومة عند ربك للمسرفين "المعنى قال فما شأنكم أيها المبعوثون قالوا إنا بعثنا إلى ناس كافرين لنبعث عليهم صخور من طين معدة لدى إلهك للكافرين ،يبين الله لنبيه (ص)أن إبراهيم (ص)سأل الضيوف :فما خطبكم أيها المرسلون والمراد فما أمركم أى فما شأنكم أيها المبعوثون وهذا يعنى ما الغرض من مجيئكم ؟فأجابوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين والمراد إنا بعثنا إلى ناس كافرين لنرسل عليهم حجارة من طين والمراد لننزل عليهم صخورا من طين مهلكة مسومة عند ربك للمسرفين أى مجهزة لدى إلهك للكافرين
    "فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم "المعنى فأنقذنا من كان فيها من المصدقين فما لقينا فيها غير أهل مسكن من المطيعين وجعلناها عبرة للذين يخشون العقاب الشديد ،يبين الله لنبيه (ص)أن الملائكة قالت أخرجنا من كان فى القرية من المؤمنين والمراد أن الملائكة قالت أنجينا من كان فى القرية من المصدقين بحكم الله فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين والمراد فما لقينا فيها غير أهل مسكن من المطيعين لحكم الله وهو لوط (ص)وأهله إلا امرأته مصداق لقوله بسورة الأعراف "فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين " وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم والمراد وجعلناها عظة للذين يخشون العقاب الشديد مصداق لقوله بسورة ق "العذاب الشديد".
    "وفى موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين فتولى بركنه وقال ساحر أو مجنون فأخذناه وجنوده فنبذناهم فى اليم "المعنى وفى قصة موسى (ص)آية حين بعثناه لفرعون ببرهان عظيم فأعرض بنفسه وقال مخادع أو سفيه فانتقمنا منه وعسكره فأغرقناهم فى البحر،يبين الله لنبيه (ص)أن فى قصة موسى (ص)آية أى عبرة إذ أرسله إلى فرعون بسلطان مبين والمراد وقت بعثه إلى فرعون مصداق لقوله بسورة يونس"ثم بعثنا من بعدهم موسى"بآيات عظيمة وهى المعجزات مصداق لقوله بسورة إبراهيم "ولقد أرسلنا موسى بآياتنا"فكان رد فعل فرعون أن تولى بركنه أى أعرض بنفسه والمراد اعتز بنفسه مبتعدا عن الحق فقال إن موسى (ص)ساحر أى مخادع ممارس للخداع وهو السحر أو مجنون أى سفيه غير عاقل وهو هنا يتهمه بالسحر والجنون معا وهو ما يجعل فرعون مجنونا لأن الساحر لا يكون مجنونا عند الناس فكانت النتيجة أن أخذناه وجنوده أى أن انتقمنا منه وجيشه فنبذناهم فى اليم والمراد فأغرقناهم فى الماء مصداق لقوله بسورة الأعراف"فانتقمنا منهم فأغرقناهم فى اليم "بسبب كفرهم .
    "وفى عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم ما تذر من شىء أتت عليه إلا جعلته كالرميم "المعنى وفى عاد عظة حين بعثنا عليهم الهواء المهلك ما تترك من كافر أصابته إلا حولته عظاما ،يبين الله لنبيه (ص)أن فى قصة عاد عظة إذ أرسلنا عليهم الريح العقيمة والمراد وقت بعثنا إليهم الهواء المهلك ما تذر من شىء أتت عليه والمراد ما تبقى من كافر أصابته إلا جعلته كالرميم والمراد حولته إلى ما يشبه جثة الميت العظمية .
    "وفى ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين فعتوا عن أمر ربهم فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون فما استطاعوا من قيام وما كانوا منتصرين "المعنى وفى ثمود آية حين قيل لهم تلذذوا حتى موعد فخرجوا على حكم إلههم فدمرتهم الطاغية وهم يرون فما قدروا على حياة وما كانوا غالبين ،يبين الله لنبيه (ص)أن الله جعل فى قصة ثمود عبرة إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين والمراد وقت قال لهم نبيهم (ص)عند قتل الناقة تلذذوا بمتاع حتى موعد موتكم مصداق لقوله بسورة هود"فتمتعوا فى داركم ثلاثة أيام" ،فكانت النتيجة أن عتوا عن أمر ربهم والمراد أن عصوا حكم خالقهم بعدم قتل الناقة فقتلوها فأخذتهم الصاعقة والمراد فأهلكوا بالطاغية وهى الصيحة مصداق لقوله بسورة الحاقة "فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية "وهم ينظرون والمراد وهم يرون الهلاك نازلا بهم فما استطاعوا من قيام والمراد فما قدروا على حياة وهذا يعنى أنهم ماتوا وفسر هذا بأنهم ما كانوا منتصرين والمراد"ما كانوا سابقين "كما قال بسورة العنكبوت والمراد وما كانوا مانعين أى رادين لعقاب الله .
    "وقوم نوح من قبل إنهم كانوا قوما فاسقين "المعنى وفى شعب نوح(ص)من قبل آية إنهم كانوا شعبا كافرين ،يبين الله لنبيه (ص) أن فى قوم نوح وهم شعب نوح(ص)من قبل عبرة إنهم كانوا قوما فاسقين أى شعبا مجرمين مصداق لقوله بسورة يونس"وكانوا قوما مجرمين ".
    "والسماء بنيناها بأييد وإنا لموسعون والأرض فرشناها ومن كل شىء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون"المعنى والسماء شيدناها بقوة وإنا لمغنون والأرض بسطناها ومن كل نوع أنشأنا فردين لعلكم تعقلون،يبين الله للناس أن السماء بناها والمراد أن السماء سواها أى شيدها وهو موسع أى مغنى أى مكثر لها حيث زاد سمكها وهو طبقاتها إلى سبعة مصداق لقوله بسورة البقرة ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات"والأرض فرشها أى مدها أى بسطها مصداق لقوله بسورة ق"والأرض مددناها"ومن كل شىء خلقنا زوجين والمراد ومن كل نوع من الخلق أبدعنا فردين ذكر وأنثى والسبب لعلكم تذكرون أى لعلكم تعقلون أى تطيعون حكمه والخطاب للناس.
    "ففروا إلى الله إنى لكم منه نذير مبين ولا تجعلوا مع الله إلها أخر إنى لكم منه نذير مبين "المعنى فاهربوا إلى الرب إنى لكم منه مبلغ أمين أى لا تعبدوا مع الرب ربا أخر إنى لكم منه مخبر مخلص ،يطلب الله من النبى(ص)أن يقول للناس أن يفروا إلى الله والمراد أن يلجئوا إلى حمى الله بطاعة حكمه وفسر هذا بألا يجعلوا مع الله إلها أخر والمراد ألا يطيعوا مع حكم الرب حكم رب أخر مزعوم وبين لهم أنه من الله نذير مبين أى مبلغ أمين لحكمه والقول محذوف أوله وهو خطاب من النبى(ص)للناس.
    "كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون أتواصوا به بل هم قوم طاغون"المعنى هكذا ما جاء الذين سبقوهم من نبى إلا قالوا مخادع أو سفيه أتناصحوا به بل هم ناس كافرون ،يبين الله أن كذلك أى بتلك الطريقة ما أتى الذين من قبلهم من رسول والمراد ما أرسل للذين سبقوهم فى الزمان من مبعوث مبلغ للوحى إلا قال الكفار عنه ساحر أى مخادع أو مجنون أى سفيه والمراد أنهم اتهموا كل الرسل بالسفه والسحر ،ويسأل الله أتواصوا به والمراد أتناصحوا به ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الكفار نصح كل منهم الأخر فى عصره بأن يتهم رسولهم بهذه التهم والسبب أنهم قوم طاغون أى ناس مجرمون أى كافرون بحكم الله .
    " فتول عنهم فما أنت بملوم وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين "المعنى فأعرض عنهم فما أنت بمعاقب وأبلغ فإن الإبلاغ يفيد المصدقين ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يتول عن الكفار والمراد يعرض عنهم مصداق لقوله بسورة السجدة "فأعرض عنهم"وهذا يعنى أن يترك معاملتهم فهو ليس بملوم أى معاقب على كفرهم ويطلب منه أن يذكر أى يبلغ الوحى لأن الذكرى وهى البلاغ تنفع المؤمنين أى يفيد المصدقين حيث تدخلهم طاعته الجنة والخطاب وما قبله وما بعده وما بعده للنبى(ص) .
    "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد منهم أن يطعمون إن الله هو الرازق ذو القوة المتين "المعنى وما أنشأت الجن والبشر إلا ليطيعون ما أطلب منهم من نفع وما أطلب منهم أن يعطون إن الرب هو العاطى صاحب العزة القوى،يبين الله أنه ما خلق الجن والإنس إلا ليعبدون والمراد أنه ما أبدع الجن والبشر إلا ليطيعوا حكمه ،وهو ما يريد منهم من رزق والمراد ما يطلب منهم من نفع وفسر هذا بأنه ما يريد منهم أن يطعموه والمراد ما يطلب منهم أن ينفعوه بشىء والسبب أن الله هو الرازق أى المعطى للنفع ذو القوة أى صاحب العزة المتين أى القوى الذى يعز مطيعيه ويقويهم ويذل مخالفيه ويضعفهم .
    "فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم فلا يستعجلون فويل للذين كفروا من يومهم الذى يوعدون "المعنى فإن للذين كفروا سيئات شبه سيئات أشياعهم فلا يطلبون العذاب فالألم للذين كذبوا من عذاب يومهم الذى يخبرون ،يبين الله أن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم والمراد أن للذين كذبوا حكم الله خطايا شبه خطايا أشياعهم الذين هلكوا من قبل ومن ثم فعليهم ألا يستعجلوا والمراد ألا يطلبوا عذاب الله لأنه نازل بهم فى المستقبل إن استمروا فى كفرهم ،ويبين أن الويل للذين كفروا من يومهم الذى يوعدون والمراد فالألم للذين ظلموا من عذاب يومهم الذى يخبرون به فى الوحى مصداق لقوله بسورة الزخرف"فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم "
  4. رضا البطاوى

    رضا البطاوى عضو مهمّ

    613
    15
    18
    الدّولة:
    مصر
    الولاية:
    الغربية
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    اللغة العربية
    المهنة:
    معلم
    سورة النجم
    سميت بهذا الاسم لذكر النجم بقوله "والنجم إذا هوى".

    "بسم الله الرحمن الرحيم والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إنه هو إلا وحى يوحى علمه شديد القوى ذو مرة فاستوى وهو بالأفق الأعلى فدنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى ما كذب الفؤاد ما رأى أفتمارونه على ما يرى "المعنى بحكم الرب النافع المفيد والكوكب إذا غاب ما كفر صديقكم أى ما جن وما يتكلم من الشهوة إنه هو إلا إلقاء يلقى عرفه عظيم القدرات صاحب عزة فقعد وهو بالجهة العليا ثم اقترب فنزل فكان قدر شبرين أى أقرب فألقى إلى مملوكه ما ألقى ما خالف القلب ما شاهد أفتجادلونه فيما يشاهد؟يقسم الله للناس بالنجم إذا هوى والمراد بالمصباح وهو الكوكب إذا غاب عن السماء نهارا على أن اسم الله الرحمن الرحيم أى على أن حكم الرب النافع المفيد هو أن صاحبهم وهو صديقهم محمد(ص)ما ضل وفسره بقوله ما غوى أى ما كفر أى ما كذب فى أن القرآن وحى الله وعلى أنه لا ينطق عن الهوى أى لا يتكلم القرآن من عند نفسه وهى شهوته وإنما القرآن وحى يوحى أى إلقاء يلقى له علمه شديد القوى والمراد ألقاه له عظيم القدرات وهو ذو مرة أى" ذى قوة "كما قال بسورة التكوير والمراد صاحب عزة وهو قد استوى وهو بالأفق الأعلى والمراد وقد قعد أى استقر وهو فى الجهة الفوقية وهى الجو ثم دنا فتدلى والمراد وقد اقترب من محمد(ص) فهبط إلى موضع محمد(ص)فكان قاب قوسين أو أدنى والمراد فكان على قدر شبرين من محمد أى أقرب والمراد أنه اقترب منه لدرجة أن المسافة بينهما كانت قدر شبرين فقط فأوحى إلى عبده ما أوحى والمراد فألقى الله على لسان جبريل (ص)إلى مملوكه محمد(ص)الذى قال وهو هنا يحكى لهم عن أول مرة لنزول الوحى ،ويبين لهم أن الفؤاد ما كذب ما رأى والمراد أن عقل محمد(ص) ما كفر بما عرف من الوحى ويسألهم أفتمارونه على ما يرى والمراد أفتجادلونه فيما يعرف ؟ والغرض من السؤال إخبارهم بالإمتناع عن تكذيب محمد (ص)فيما يقول والخطاب للناس فى عهد النبى(ص)
    "ولقد رءاه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى إذ يغشى السدرة ما يغشى ما زاغ البصر وما طغى لقد رأى من آيات ربه الكبرى "المعنى ولقد شاهده مرة أخرى لدى سور الجنة بعدها حديقة المسكن حيث يغطى السور ما يغطى ما انحرف النظر أى ما ضل لقد شاهد من براهين خالقه العظمى ،يبين الله للناس أن محمد(ص)رآه نزلة أخرى والمراد أن محمد(ص)شاهد جبريل(ص)مرة ثانية عند سدرة المنتهى والمراد لدى سور الجنة وهو المكان الذى توجد فيه أسوار الجنة فى السموات التى عندها جنة المأوى والمراد التى بعدها أى بعد الأسوار حديقة المقام إذ يغشى السدرة ما يغشى والمراد إذ يدخل من بوابات السور الذى يدخل وهو المسلم ،ويبين لهم أن ما زاغ البصر وفسره بأنه ما طغى والمراد ما انحرف النظر أى ما انخدع وإنما هى رؤية حقيقية ويبين لهم أنه رأى من آيات ربه الكبرى والمراد لقد شاهد من مخلوقات خالقه العظمى وذلك فى رحلة المعراج والخطاب كسابقه للناس فى عهد النبى(ص).
    "أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى "المعنى أعرفتم اللات والعزى ومناة الثالثة التالية ألكم الولد وله البنت تلك إذا تفرقة ظالمة ؟يسأل النبى (ص)الكفار أفرأيتم والمراد أعلمتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى أى التالية للإثنين وهم بعض آلهتهم ألكم الذكر وهو الولد وله الأنثى ولله البنت ؟والغرض من السؤال إخبارهم أن نسبة آلهتهم البنات المزعومات لله هو قسمة ضيزى أى توزيعة ظالمة أى باطلة لا أساس لها لأن الله ليس له أولاد بنات أو بنين .
    "إن هى إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوى النفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى "المعنى إن هى إلا أحكام اخترعتموها أنتم وآباؤكم ما أوحى الرب بها من وحى ،إن يطيعون إلا الكذب أى ما تشتهى النفوس ولقد أتاهم من إلههم الحق ،يقول النبى (ص)للناس بطلب من الله :إن هى أى أحكام أديانهم إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان والمراد أن هى إلا أحكام افتريتموها أنتم وآباؤكم ما أوحى الرب فيها من وحى يبيح طاعتها وهذا يعنى أن كل الأديان الباطلة ليست سوى من تأليف الناس سواء سموها أديان أو دساتير أو تقاليد أو غير ذلك ،ويبين الله لنبيه (ص)أن الكفار يتبعون الظن أى يطيعون الباطل وفسره بأنه ما تهوى الأنفس أى ما تشتهى الأنفس مصداق لقوله بسورة النساء "يتبعون الشهوات"ولقد جاءهم من ربهم الهدى والمراد ولقد بلغهم من خالقهم الحق ممثل فى كتاب الله مصداق لقوله بسورة البقرة "ولما جاءهم كتاب من عند الله"والخطاب وما قبله حتى سلطان من النبى(ص)للكفار وما بعده له من الله.
    "أم للإنسان ما تمنى فلله الآخرة والأولى "المعنى هل للفرد ما طلب فلله القيامة والدنيا ،يسأل الله أم للإنسان ما تمنى والمراد هل للكافر الذى يريد وهو الحسنى أى الجنة إن كان هناك آخرة كما يقول والغرض من السؤال إخباره أن الله لن يدخله الحسنى لأن لله الآخرة وهى القيامة والأولى وهى الدنيا يحكم فيهما بالعدل والخطاب للنبى(ص) .
    "وكم من ملك فى السموات لا تغنى شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى "المعنى وكم من ملاك فى السموات لا يفيد كلامهم مخلوقا إلا من بعد أن يسمح الرب لمن يريد أى يقبل ،يبين الله لنبيه (ص)والمؤمنين أن هناك الكثير من الملائكة فى السموات التى هى مكان معيشتهم حيث لا يتواجدون فى الأرض لا تغنى شفاعتهم شيئا والمراد لا ينفع كلامهم مخلوقا إلا من بعد أن يأذن أى يسمح الله لمن يشاء أى لمن يريد الله أى يرضى أى يقبل بكلامه وهذا يعنى أن الشفاعة وهى الكلام يوم القيامة لا يحدث إلا بعد إذن الله للملائكة والغرض من القول هو إخبار الناس الذين يدعون عبادتهم الملائكة أنها لن تفيدهم بشىء فى القيامة والخطاب للنبى(ص).
    "إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى وما لهم بذلك من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغنى من الحق شيئا "المعنى إن الذين لا يصدقون بالقيامة ليدعون الملائكة دعاء البنت وما لهم فى ذلك من وحى ،إن يطيعون إلا الهوى وإن الهوى لا يغير من الصدق حكما ،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين لا يؤمنون بالآخرة وهم الذين لا يصدقون بحدوث القيامة يسمون الملائكة تسمية الأنثى والمراد يدعون الملائكة دعاء البنت وهذا يعنى أنهم حكموا فى دينهم أنهم بنات وما لهم بذلك من علم والمراد وليس لهم فى قولهم هذا من وحى يصدقهم فى قولهم وهم يتبعون الظن أى يطيعون الكذب الذى ألفوه وآباؤهم والظن لا يغنى من الحق شيئا والمراد والكذب لا يغير من الصدق حكما وهذا يعنى أن الصدق باقى لا يحرف ولا يبدل بسبب الكذب .
    "فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا ذلك مبلغهم من العلم إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى "المعنى فتولى عن من أعرض عن طاعتنا ولم يحب إلا المعيشة الأولى تلك غايتهم من المعرفة إن إلهك هو أعرف بمن بعد عن دينه وهو أعرف بمن رشد ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يعرض عن من تولى عن ذكره والمراد أن يدع معاملة من أعرض عن طاعة حكم الله وهو الذى لم يرد إلا الحياة الدنيا وهو الذى لم يحب سوى متاع المعيشة الأولى وذلك وهو حب الدنيا هو مبلغهم من العلم والمراد حب متاع الدنيا غايتهم أى هدفهم من المعرفة بمخلوقاتها ويبين له أن ربه أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أدرى بمن بعد عن دينه الموصل لجنته وهو أعرف بمن اهتدى أى أدرى بمن أطاع فوصل لجنته والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "ولله ما فى السموات وما فى الأرض ليجزى الذين أساءوا بما عملوا ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة فى بطون أمهاتكم فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى " المعنى ولله ملك الذى فى السموات والذى فى الأرض ليعاقب الذين أجرموا بما كفروا ويثيب الذين أصلحوا بالجنة الذين يتركون أفعال الكفر أى الذنوب أما الذنوب المستغفرة فإن إلهك عظيم العفو هو أدرى بكم حين خلقكم من الطين وحين أنتم أجنة فى أرحام والداتكم فلا تشكروا ذواتكم هو أدرى بمن أطاع حكمه ،يبين الله للناس على لسان النبى(ص) أن الله له ملك ما أى الذى فى السموات وما أى الذى فى الأرض وما دام هو المالك فهو الحاكم الذى يجزى الذين أساءوا بما عملوا والمراد يعذب الذين كفروا بما صنعوا فى الدنيا من كفر ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى والمراد ويثيب الذين أسلموا فى الدنيا بالجنة والمسلمين هم الذين يجتنبون كبائر الإثم والمراد الذين يتركون أفعال الكفر الذى فسره بأنه الفواحش وهى الذنوب وأما اللمم وهى الذنوب التى ارتكبوها واستغفروا الله لها فالله واسع المغفرة أى عظيم العفو والمراد تارك عقابهم عليها وهو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض والمراد هو أعرف بكم أيها الناس عندما خلقكم من طين الأرض وإذ أنتم أجنة فى بطون أمهاتكم وهو أعرف بكم وقت أنتم صغار فى أرحام والداتكم ويطلب من الناس ألا يزكوا أنفسهم أى ألا يمدحوا أى ألا يشكروا ذواتهم والسبب هو أنه أعلم بمن اتقى والمراد أنه أعرف بمن أطاع حكمه وهو يستحق المدح وهو الشكر على هذا .
    "أفرأيت الذى تولى وأعطى قليلا وأكدى أعنده علم الغيب فهو يرى أم لم ينبأ بما فى صحف موسى وإبراهيم الذى وفى ألا تزر وازرة وزر أخرى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى وأن إلى ربك المنتهى وأنه هو أضحك وأبكى وأنه هو أمات وأحيا وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى وأن عليه النشأة الأخرى وأنه هو أغنى وأقنى وأنه هو رب الشعرى "المعنى أعلمت بالذى كفر ومنح قليلا ومنع ؟ألديه معرفة الخفاء فهو يعلم؟هل لم يخبر بالذى فى كتب موسى (ص)وإبراهيم (ص)الذى أطاع ألا تتحمل نفس جزاء أخرى وأن ليس للفرد إلا ما عمل وأن عمله سوف يشهد ثم يدخله الجزاء العادل وأن إلى إلهك الرجعى وأنه هو أفرح وأحزن وأنه هو أهلك وخلق وأنه أنشأ الفردين الرجل والمرأة من منى إذا يقذف وإن عليه الحياة الثانية وأنه هو أكثر وقلل وأنه خالق الشعرى ،يسأل الله نبيه (ص)أفرأيت الذى تولى وأعطى قليلا وأكدى والمراد أعرفت بالذى كذب ووهب قليلا ثم منع ؟والغرض إخباره بالكافر الذى كفر وأعطى قليلا من المال ثم منع ماله عن الناس ،ويسأل أعنده علم الغيب فهو يرى والمراد ألديه معرفة السر فهو يعلم به؟ والغرض من السؤال إخبار النبى (ص)أن الكافر لا يعلم الغيب ويسأل أم لم ينبأ بما فى صحف موسى (ص)وإبراهيم (ص) الذى وفى والمراد هل لم يخبر بالذى فى كتب موسى (ص)وإبراهيم (ص)الذى عدل ؟والغرض من السؤال هو إخبار النبى (ص)أن هذا الكافر عرف بالذى فى صحف إبراهيم (ص)وموسى (ص)ولكنه كفر بها وما فى الصحف هو ألا تزر وازرة وزر أخرى والمراد ألا تتحمل نفس جزاء نفس أخرى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى والمراد وأن ليس للفرد إلا جزاء ما عمل فى الدنيا إن خيرا فخير وإن شرا فشر وأن سعيه سوف يرى والمراد وأن عمل الفرد سوف يعلم أى يشاهد من قبله ومن قبل غيره فى الآخرة فى كتابه المنشور ثم يجزاه الجزاء الأوفى والمراد ثم يدخله المقام العادل وهو المناسب لعمله ويبين الله لنبيه (ص)أن إلى ربك المنتهى والمراد إن إلى جزاء الرب الوصول أى الرجعى فى القيامة والله هو أضحك أى أفرح الخلق وأبكى أى وأحزن الخلق وأنه أمات أى أهلك الخلق وأحيا أى وخلق الخلق أول مرة وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى والمراد وأنه أبدع الفردين الرجل والمرأة من نطفة إذا تمنى أى من جزء يسير من منى يقذف أى يوضع فى رحم المرأة وأن عليه النشأة الأخرى والمراد وأن فرض على الله الخلق الثانى أى إعادة الحياة للأموات وأنه هو أغنى أى أكثر الرزق لمن أراد وأكدى أى وقلل الرزق لمن أراد وأنه رب الشعرى والمراد وأنه خالق النجم المسمى الشعرى والخطاب وما قبله للنبى(ص).
    "أنه أهلك عادا الأولى وثمود فما أبقى وقوم نوح من قبل إنهم كانوا أظلم وأطغى والمؤتفكة أهوى فغشاها ما غشى فبأى آلاء ربك تتمارى هذا نذير من النذر الأولى "المعنى وأنه أباد عاد السابقة وثمود فما ترك وشعب نوح(ص)من قبل إنهم كانوا أجرم أى أكفر والمؤتفكة أكفر فأصابها الذى أصاب فبأى آيات إلهك تكذب هذا خبر من القرون السابقة،يبين الله لنبيه (ص)أنه أهلك والمراد دمر كل من عاد الأولى وهى قبيلة عاد السابق ذكرها فى الوحى وثمود وقوم وهم شعب نوح(ص)والمؤتفكة وهم قوم لوط (ص)والسبب أنهم كانوا أظلم وفسرها بأنهم أطغى وفسرها بأنهم أهوى أى أكفر أى أجرم وقد غشاها ما غشى والمراد وقد أصاب كل منهم الذى أصاب من أنواع الهلاك ،ويسأل الله الإنسان فبأى آلاء ربك تتمارى والمراد فبأى آيات خالقك تكذب؟والغرض من السؤال هو ألا يكذب الفرد بأى آية من آيات الله ويبين له أن هذا نذير من النذر الأولى والمراد أن هذا خبر أى عبرة من القرون السابقة يجب أن يعتبر بها .
    "أزفت الأزفة ليس لها من دون الله كاشفة أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون وأنتم سامدون فاسجدوا لله واعبدوا "المعنى قضيت القيامة ليس لها من سوى الله مانع أفمن هذا الوحى تستغربون أى تسخرون ولا تؤمنون وأنتم مخالفون ؟فأطيعوا الرب أى اتبعوا حكمه ،يبين الله للناس أن الأزفة أزفت والمراد أن القيامة وقعت مصداق لقوله بسورة الواقعة "وقعت الواقعة "ليس لها من دون الله كاشفة والمراد ليس لها من غير الرب مانع وهذا يعنى أن لا أحد يقدر على منع وقوعها ،ويسأل الله الكفار:أفمن هذا الحديث وهو القرآن تعجبون وفسرها تضحكون والمراد تكذبون وفسرها بأنهم لا يبكون أى لا يؤمنون به وأنتم سامدون أى عاصون للقرآن ؟والغرض من السؤال إخبارهم أن تكذيب القرآن وعصيان أحكامه محرم عليهم ويطلب منهم أن يسجدوا لله والمراد أن يطيعوا حكم الله وفسره بقوله اعبدوا أى اتبعوا حكمى .
  5. رضا البطاوى

    رضا البطاوى عضو مهمّ

    613
    15
    18
    الدّولة:
    مصر
    الولاية:
    الغربية
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    اللغة العربية
    المهنة:
    معلم
    سورة القمر
    سميت بهذا الاسم لذكر القمر بقوله "وانشق القمر "

    "بسم الله الرحمن الرحيم اقتربت الساعة وانشق القمر وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر وكذبوا واتبعوا أهواءهم وكل أمر مستقر ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر حكمة بالغة فما تغنى النذر"المعنى بحكم الرب النافع المفيد وقعت الواقعة وانفلق القمر وإن يعلموا حكما يتولوا ويقولوا خداع دائم أى كفروا أى أطاعوا شهواتهم وكل حكم دائم ولقد أتاهم من الأخبار ما فيه نهى قول واصل فما تمنع الأخبار ،يبين الله لنبيه (ص)أن اسم الله الرحمن الرحيم والمراد أن حكم الرب النافع المفيد هو أن الساعة اقتربت والمراد أن القيامة وقعت مصداق لقوله بسورة الواقعة "وقعت الواقعة"وانشق القمر والمراد وانفلق القمر فى يوم القيامة ،ويبين له أن الكفار إن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر والمراد إن يعلموا حكما يكفروا ويقولوا مكر دائم والمراد لا يؤمنوا به مصداق لقوله بسورة الأنعام"وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها " وفسر الله تعرضوا بقوله كفروا أى كذبوا الحكم وفسرها بأنهم اتبعوا أهواءهم والمراد أطاعوا شهواتهم مصداق لقوله بسورة النساء"واتبعوا الشهوات"وهى الظنون الباطلة وكل أمر مستقر والمراد وكل حكم أى نبأ دائم مصداق لقوله بسورة الأنعام"لكل نبأ مستقر"ويبين له أنهم جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر والمراد أتاهم من الأخبار ما فيه مبعد عن الباطل وهى حكمة بالغة أى قول أى وحى واصل لهم وما تغن النذر والمراد وما تمنع الأخبار من الكفر إذا لم يعمل الإنسان بها والخطاب وما بعده وما بعده للنبى(ص)
    "فتول عنهم يوم يدع الداع إلى شىء نكر خشعا أبصارهم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم جراد منتشر مهطعين إلى الداع يقول الكافرون هذا يوم عسر"المعنى فأعرض عنهم يوم ينادى النافخ إلى أمر غريب مذلولة أنفسهم يطلعون من القبور أحياء كأنهم جراد منثور مستجيبين للمنادى يقول المكذبون هذا يوم صعب ،يبين الله لنبيه (ص)أن يتول عنهم والمراد أن يعرض عنهم والمراد أن يتركهم يوم يدع الداع إلى شىء نكر والمراد يوم ينفخ النافخ فى الصور أى يوم ينقر الناقر فى الناقور مصداق لقوله بسورة المدثر"فإذا نقر فى الناقور"وهو يناديهم إلى أمر غريب لهم وهو البعث ويكونون خشع الأبصار والمراد ذليلى النفوس ساعتها يخرجون من الأجداث سراعا والمراد يقومون من القبور أحياء كأنهم جراد منتشر والمراد وهم يشبهون فى كثرتهم الجراد المنثور وهم مهطعين إلى الداع والمراد وهم مستجيبين إلى نداء المنادى يقول الكافرون وهم المكذبون بحكم الله :هذا يوم عسر أى شديد أى صعب أى غير يسير .
    "كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر فدعا ربه أنى مغلوب فانتصر ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر وحملناه على ذات ألواح ودسر تجرى بأعيينا جزاء لمن كان كفر ولقد تركناها آية فهل من مدكر فكيف كان عذابى ونذر ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر "المعنى كفرت قبلهم ناس نوح(ص)فكفروا بمملوكنا وقالوا سفيه وانتهى فنادى إلهه أنى مهزوم فأيد فشققنا منافذ السحاب بماء نازل وفتحنا الأرض أنهارا فتقابل الماء على حكم قد حسب وأركبناه على صاحبة ألواح وحديد تسير برعايتنا ثواب لمن كان كذب ولقد تركناها عظة فهل من متعظ فكيف كان عقابى أى عذابى ؟ولقد وضحنا القرآن للطاعة فهل من مطيع ؟،يبين الله لنبيه (ص)أن قبل الكفار فى عهدك كذبت قوم نوح والمراد كفر شعب نوح(ص)فكذبوا عبدنا أى كفروا بمملوكنا نوح(ص)وقالوا عنه مجنون أى سفيه وازدجر أى امتنع عن قولك لنا،فدعا ربه والمراد فنادى خالقه فقال أنى مغلوب فانتصر والمراد أنى مقهور فأيدنى بقدرتك ،فاستجاب الله له ففتح أبواب السماء بماء منهمر والمراد والمراد فشق منافذ السحاب بماء ساقط وفجر الأرض عيونا والمراد وأفاض الأرض أنهارا وهذا يعنى أن الماء سقط من السحاب وجعل أنهار الأرض تفيض فالتقى الماء على أمر قد قدر والمراد فتقابل الماء النازل بالماء الصاعد على حكم قد قضى من الله وحملناه على ذات ألواح ودسر والمراد وأركبناه فى صاحبة ألواح وحديد وهى السفينة وهى تجرى بأعين الله والمراد وهى تتحرك فى المياه بعناية وهى قدرة الله جزاء لمن كان كفر والمراد ثواب أى نجاة لمن كذب من الكفار وهو نوح(ص)ومن معه وقد تركناها آية والمراد ولقد جعلنا قوم نوح(ص)عظة للقادمين بعدهم فهل من مدكر أى فهل من متعظ بما حدث لهم ،ويسأل فكيف كان عذابى ونذر والمراد فكيف كان عقابى أى عذابى ؟والغرض من السؤال هو إخبار الكل أن عذابه شديد ويبين أنه قد يسر القرآن والمراد قد بين الحكم للذكر وهو الطاعة فهل من مدكر أى فهل من مطيع للقرآن ؟والغرض من السؤال هو إخبار الناس أن واجبهم نحو القرآن هو طاعته والخطاب وما بعده من القصص للنبى(ص) ومنه للناس.
    "كذبت عاد فكيف كان عذابى ونذر إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا فى يوم نحس مستمر تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر فكيف كان عذابى ونذر ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر "المعنى كفرت عاد فكيف كان عقابى أى عذابى ؟إنا بعثنا عليهم ريحا مهلكة فى يوم أذى دائم تقلع البشر كأنهم جذور نخل مقلوب فكيف كان عقابى أى عذابى ؟ولقد بينا الكتاب للطاعة لها من مطيع؟يبين الله لنبيه (ص)أن عاد كذبت أى كفرت بحكم الله ويسأل فكيف كان عذابى أى نذر والمراد كيف كان عقابى أى عذابى؟والغرض من السؤال بيان شدة عقابه للكفار ،وعقابى إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا فى يوم نحس مستمر والمراد إنا بعثنا لهم هواء مؤذيا فى أيام أذى دائم وهذا يعنى أنهم هلكوا بالريح الصرصر وهى تنزع الناس أى تقلع الناس والمراد تحرك البشر كأنهم أعجاز نخل منقعر والمراد كأنهم جذور نخل مقلوب وهذا يعنى أنهم راقدين بلا حراك على الأرض رقدة النخل المقلوب وكرر الله سؤاله السابق ،وكرر القول ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر والمراد ولقد بينا آيات الكتاب للطاعة مصداق لقوله بسورة الحديد"قد بينا الآيات "فهل من مدكر أى مطيع ؟والغرض من السؤال هو تعريف الناس أن واجبهم نحو القرآن هو طاعة أحكامه .
    "كذبت ثمود بالنذر فقالوا أبشرا منا واحدا نتبعه إنا إذا لفى ضلال وسعر أألقى الذكر عليه من بيننا بل هو كذاب أشر سيعلمون غدا من الكذاب الأشر إنا مرسلوا الناقة فتنة لهم فارتقبهم واصطبر ونبئهم أن الماء قسمة بينهم كل شرب محتضر فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر فكيف كان عذابى ونذر إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر"المعنى كفرت ثمود بالآيات فقالوا أإنسانا منا واحدا نطيعه إنا إذا لفى كفر أى خسار ،أأوحى له الوحى من بيننا؟بل هو مفترى شرير ،سيعرفون مستقبلا من هو المفترى الشرير،إنا خالقوا الناقة بلاء لهم فانتظرهم وأطع وأخبرهم أن الماء شركة بينهم كل شراب حاضر فدعوا صديقهم فأخذ فقتل فكيف كان عقابى أى عذابى؟إنا بعثنا عليهم عقوبة واحدة فكانوا كحطام الزرع ولقد بينا الكتاب للطاعة فهل من مطيع؟يبين الله لنبيه (ص)أن ثمود كذبت بالنذر والمراد كفرت بالآيات المعطاة للرسل (ص)فقالوا :أبشرا منا واحدا نتبعه والمراد أإنسانا واحدا منا نطيعه؟وهذا يعنى أنهم لن يطيعوا الرسول لأنهم إذا لفى ضلال أى سعر والمراد كفر أى خسار وهذا يعنى أنهم يعتبرون طاعتهم للرسول خسارة لهم ،أألقى عليه الذكر من بيننا والمراد هل أوحى له الوحى من وسطنا؟وهذا يعنى تكذيبهم بعث الله للرسول لأنه ليس معقولا عندهم أن يختاره الله من وسطهم ،بل هو كذاب أشر والمراد إنما هو مفترى مجرم وهذا يعنى أنهم يتهمونه بالكذب على الله وأنه مجرم عتيد ،ويرد الله عليهم فى وحيه لصالح (ص)قائلا :سيعلمون غدا من الكذاب الأشر والمراد سيعرفون فى المستقبل من المفترى المجرم عند نزول العذاب عليهم ،إنا مرسلوا الناقة فتنة لهم والمراد إنا خالقوا الناقة اختبار لهم وهذا يعنى أنه أرسل لهم معجزة هى الناقة ،فارتقبهم أى فانتظر ما يفعلون بها واصطبر أى وأطع حكمى ونبئهم أن الماء قسمة بينهم والمراد وأخبرهم أن ماء البلد شركة بينهم وبين الناقة لها يوم ولهم يوم كل شرب محتضر أى كل موعد شراب لهم ولها معلوم فكانت النتيجة أن نادوا صاحبهم والمراد دعوا صديقهم فتعاطى فعقر والمراد أخذ عدة القتل فذبح الناقة فكيف كان عذابى أى نذر والمراد فكيف كان عقابى أى عذابى؟والغرض من السؤال بيان شدة عقابه للكفار ،إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة والمراد إنا بعثنا عليهم طاغية أى رجفة أى زلزلة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر والمراد فأصبحوا شبه حطام الزرع وهذا يعنى أن أجسامهم تكسرت كتكسر النبات المحطم ،ويبين أنه يسر القرآن للذكر فهل من مدكر والمراد أنه بين الوحى للطاعة من قبل الناس فهل من مطيع والغرض من السؤال هو إخبارهم بوجوب طاعة القرآن.
    "كذبت قوم لوط بالنذر إنا أرسلنا عليهم حاصبا إلا آل لوط نجيناهم بسحر نعمة من عندنا كذلك نجزى من شكر ولقد أنذرهم بطشتنا فتماروا بالنذر ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابى ونذر ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر فذوقوا عذابى ونذر ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر "المعنى كفر شعب لوط(ص)بالآيات إنا بعثنا عليهم حجارة إلا أهل لوط(ص)أنقذناهم بليل رحمة من لدينا هكذا نثيب من أطاع ولقد أخبرهم بعذابنا فكذبوا بالعذاب ولقد حاوروه عن زواره فأعمينا أبصارهم فإعلموا عقابى أى عذابى ولقد نزل بهم نهارا عقاب مستمر فادخلوا نارى أى عقابى ولقد بينا الكتاب للطاعة فهل من مطيع ؟يبين الله لنبيه (ص)أن قوم وهم شعب لوط(ص)كذبوا بالنذر والمراد كفروا بالآيات المرسلة لهم من الله ،إنا أرسلنا عليهم حاصبا والمراد إنا أمطرنا عليهم حجارة مصداق لقوله بسورة الحجر"وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل"إلا آل لوط وهم أسرة لوط(ص)عدا زوجته نجيناهم بسحر والمراد أنقذناهم بليل مصداق لقوله بسورة الحجر"فأسر بأهلك بقطع من الليل"نعمة من عندنا والمراد رحمة من لدينا كذلك نجزى من شكر أى بتلك الطريقة وهى الإنجاء نثيب من أطاع حكمنا وهو من أحسن مصداق لقوله بسورة المرسلات"كذلك نجزى المحسنين"،ويبين له أن لوط(ص)أنذرهم بطشة الله والمراد أخبرهم بعقاب الله فتماروا بالنذر والمراد فكذبوا بالعقوبات ولقد راودوه عن ضيفه والمراد ولقد حدثوه عن الزنى بزواره وهذا يعنى أنهم طالبوه بأن يجامعوا الضيوف فكانت العقوبة أن طمسنا أعينهم والمراد أن أعمينا أبصارهم وهذا يعنى أن الله أعمى عيونهم قبل العذاب المهلك لهم وقيل لهم ذوقوا عذابى ونذر والمراد فاعلموا عقابى أى عذابى ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر والمراد ولقد أصابهم نهارا عقاب عظيم وهذا يعنى أن العقاب المهلك أصابهم وقت النهار وقيل لهم ذوقوا عذابى ونذر والمراد ادخلوا نارى أى عقابى،ويبين له أنه يسر القرآن للذكر فهل من مدكر والمراد أنه بين الوحى للطاعة فهل من مطيع والغرض من السؤال إخبار الكل بوجوب طاعة القرآن من الناس .
    "ولقد جاء آل فرعون النذر كذبوا بآياتنا كلها فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر "المعنى ولقد أتى قوم فرعون الآيات كفروا ببراهيننا جميعها فدمرناهم تدمير منتصر فاعل ، يبين الله لنبيه (ص)أنه جاء آل فرعون النذر والمراد أنه أتت قوم فرعون الآيات وهى آيات الوحى وآيات الإعجاز فكانت النتيجة أن كذبوا بآياتنا كلها والمراد كفروا بعلاماتنا الدالة على وجوب طاعة حكمنا جميعها فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر والمراد فأهلكناهم إهلاك منتقم فاعل للهلاك .
    "أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة فى الزبر أم يقولون نحن جميع منتصر سيهزم الجمع ويولون الدبر "المعنى أمكذبيكم أحسن من أولئكم ؟أم لكم عهد فى الوحى؟هل يزعمون نحن كل غالب ؟سيقهر القوم ويعطون الظهر ،يسأل الله الناس :أكفاركم خير من أولئكم والمراد هل مكذبى القرآن منكم أقوى من الكفار السابق ذكرهم فى السورة ؟والغرض من القول إخبارهم أن الكفار السابقين أقوى منهم ومن قدر عليهم يقدر على كفاركم ،ويسأل أم لكم براءة فى الزبر والمراد هل لكم عهد فى الكتاب؟والغرض من السؤال هو إخبار الكفار بأن الله لم يعطهم عهد بعدم عقابهم فى الوحى ،ويسأل أم يقولون نحن جميع منتصر أى هل نحن كل غالب ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أنهم مهزومون ولذا يقول سيهزم الجمع ويولون الدبر والمراد سيقهر الكفار ويعطون الظهر والمراد يهربون من المعركة وهذا إخبار للمسلمين بانتصارهم على الكفار مستقبلا والخطاب للكفار من النبى(ص).
    "بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر إن المجرمين فى ضلال وسعر يوم يسحبون فى النار على وجوههم ذوقوا مس سقر "المعنى إن النار مقامهم والنار أعظم أى أكبر إن الكافرين فى عذاب أى نار يوم يجرون فى النار من أعناقهم اعلموا ألم النار،يبين الله أن الساعة موعدهم والمراد أن جهنم مقام الكفار كلهم مصداق لقوله بسورة الحجر"إن جهنم لموعدهم أجمعين"والساعة أدهى أى أمر والمراد والنار أعظم أى أكبر ،إن المجرمين فى ضلال أى سعر والمراد إن الكافرين فى العذاب أى جهنم مصداق لقوله بسورة الزخرف"إن المجرمين فى عذاب جهنم خالدون"يوم يسحبون فى النار على وجوههم والمراد يوم يشدون فى جهنم من أعناقهم التى مربوط بها الأغلال وهى السلاسل مصداق لقوله بسورة غافر"إذا الأغلال فى أعناقهم والسلاسل يسحبون "ويقال لهم ذوقوا مس سقر والمراد اعلموا ألم الحريق مصداق لقوله بسورة آل عمران"ذوقوا عذاب الحريق "والخطاب للنبى(ص).
    "إنا كل شىء خلقناه بقدر وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر"المعنى إنا كل مخلوق أبدعناه بحساب وما حكمنا إلا واحدة كلمح بالنظر،يبين الله للناس أن كل شىء خلقه بقدر والمراد أن كل مخلوق أبدعه بحساب أى بحدود معينة فى كل جزء فيه مكانا وزمانا ،ويبين أن أمره وهو حكمه بحدوث القيامة ليس إلا واحدة كلمح بالبصر والمراد ليس سوى كلمة واحدة يصدرها وتشبه فى سرعتها نظرة سريعة بالعين .
    "ولقد أهلكنا أشياعكم فهل من مدكر وكل شىء فعلوه فى الزبر وكل صغير وكبير مستطر "المعنى ولقد دمرنا أشباهكم فهل من متعظ وكل أمر صنعوه فى الكتاب وكل قليل وكثير مكتوب ،يبين الله للناس أنه أهلك أشياعهم والمراد دمر أشباههم وهم الكفار السابقين ويسأل فهل من مدكر أى هل من معتبر بما حدث لهم ؟والغرض من السؤال أن يعتبروا بما حدث للكفار من هلاك،ويبين لهم أن كل شىء فعلوه فى الزبر والمراد أن كل أمر عملوه فى الدنيا مكتوب فى الكتاب وكل صغير وكبير مستطر والمراد أن كل قليل وكثير مسجل فى الكتاب والخطاب وما بعده للناس.
    "إن المتقين فى جنات ونهر فى مقعد صدق عند مليك مقتدر"المعنى إن المطيعين فى حدائق وعيون فى مقام حق عند مالك قادر ،يبين الله للناس أن المتقين وهم المطيعين لحكم الله فى جنات وهى حدائق الجنة ونهر أى عيون ذات أشربة لذيذة مصداق لقوله بسورة الذاريات"إن المتقين فى جنات وعيون"وهم فى مقعد صدق والمراد قدم صدق والمراد مقام عادل عند مليك مقتدر أى من حاكم فاعل لما يريد
    .
  6. رضا البطاوى

    رضا البطاوى عضو مهمّ

    613
    15
    18
    الدّولة:
    مصر
    الولاية:
    الغربية
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    اللغة العربية
    المهنة:
    معلم
    سورة الحديد
    سميت بهذا الاسم فى قوله "وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد".

    "بسم الله الرحمن الرحيم سبح لله ما فى السموات والأرض وهو العزيز الحكيم له ملك السموات والأرض يحى ويميت وهو على كل شىء قدير "المعنى بحكم الرب النافع المفيد أطاع الله الذى فى السموات والأرض إلا من كفر وهو الناصر القاضى له حكم السموات والأرض يخلق ويتوفى وهو لكل أمر يريده فاعل،يبين الله أن اسم الله الرحمن الرحيم وهو حكم الرب النافع المفيد هو أن سبح أى أطاع حكم الله أى سجد لله ما أى الذى فى السموات والأرض مصداق لقوله بسورة النحل"ولله يسجد ما فى السموات وما فى الأرض"إلا من حق عليهم العذاب وهم الكفار مصداق لقوله تعالى بسورة الحج "ألم تر أن الله يسجد له من فى السموات ومن فى الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب" والله هو العزيز أى الناصر لمسبحيه الحكيم أى القاضى بالحق ،له ملك أى حكم أى "ميراث السموات والأرض "كما قال بسورة آل عمران يحى ويميت والمراد يخلق الخلق ويتوفى الخلق وهو على كل شىء قدير والمراد وهو لكل أمر يريده فاعل مصداق لقوله بسورة البروج"فعال لما يريد"والخطاب وما بعده للناس على لسان النبى(ص).
    "هو الأول والأخر والظاهر والباطن وهو بكل شىء عليم "المعنى هو السابق والباقى والمبين والمخفى وهو بكل أمر خبير،يبين الله للناس أن الله هو الأول والمراد السابق فى الوجود وهو الأخر أى الباقى أى الحى الذى لا يموت وهو الظاهر أى المعلن للأشياء وهو الباطن أى المخفى للأشياء وهو بكل شىء عليم والمراد وهو بكل أمر خبير محيط مصداق لقوله بسورة فصلت"أنه بكل شىء محيط".
    "هو الذى خلق السموات والأرض فى ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج فى الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير"المعنى هو الذى أنشأ السموات والأرض فى ستة أيام وأوحى إلى الكون يعرف الذى يدخل فى الأرض وما ينبت منها وما يسقط من السماء وما يصعد إليها وهو عالم بكم أين ما وجدتم والرب بالذى تفعلون عليم ،يبين الله على لسان النبى (ص)للناس أن الله هو الذى خلق أى أنشأ والمراد"فطر السموات والأرض"كما قال بسورة الأنعام فى ستة أيام والمراد فى مدة قدرها ستة أيام إلهية أى ستة آلاف سنة بحساب البشر ثم استوى على العرش أى أوحى إلى الكون والمراد قال للمخلوقات أنا ملك الخلق وهو يعلم ما يلج فى الأرض وهو ما يدخل فى جوف الأرض وما يخرج منها والمراد وما يصعد من الأرض وما ينزل وهو ما يسقط من السماء وما يعرج فيها والمراد وما يصعد إلى جوفها من أشياء وهو معكم أين ما كنتم والمراد وهو عالم بكم أينما وجدتم والله بما تعملون بصير والمراد والرب بالذى تفعلون عليم مصداق لقوله بسورة النور"والله عليم بما يفعلون "والخطاب وما بعده للكفار على لسان النبى(ص)
    "له ملك السموات والأرض وإلى الله ترجع الأمور يولج الليل فى النهار ويولج النهار فى الليل وهو عليم بذات الصدور "المعنى له حكم السموات والأرض وإلى الرب تعود المخلوقات يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل وهو خبير بنية النفوس،يبين الله للناس أن الله له ملك أى حكم أى "ميراث السموات والأرض"كما قال بسورة آل عمران وإلى الله ترجع الأمور والمراد وإلى جزاء الرب تصير أى تدخل المخلوقات مصداق لقوله بسورة الشورى"ألا إلى الله تصير الأمور"يولج الليل فى النهار ويولج النهار فى الليل والمراد "يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل "كما قال بسورة الزمر والمراد يزيل بظلام الليل تدريحيا بعض نور النهار ويزيل بنور النهار تدريجيا بعض ظلام الليل وهو عليم بذات الصدور والمراد وهو خبير بنية وهو ما فى النفوس مصداق لقوله بسورة الإسراء"وربكم أعلم بما فى نفوسكم ".
    "آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير "المعنى صدقوا بالرب ونبيه (ص)واعملوا بما جعلكم حاكمين به فالذين صدقوا وأطاعوا لهم ثواب عظيم ،يخاطب الله الناس فيقول :آمنوا بالله ورسوله والمراد صدقوا بحكم الله المنزل على نبيه (ص)وهو الكتاب مصداق لقوله بسورة النساء"آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذى أنزل على رسوله والكتاب الذى أنزل من قبل"وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه والمراد واعملوا بالذى جعلكم حاكمين به وهو الكتاب ،فالذين آمنوا منكم والمراد فالذين صدقوا بكتاب الله وأنفقوا أى وعملوا بحكم الله لهم أجر كبير أى ثواب كريم مصداق لقوله بنفس السورة "وله أجر كريم "وهو الجنة.
    "وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم مؤمنين "المعنى وما لكم لا تصدقون بالرب والنبى (ص)يناديكم لتصدقوا بإلهكم وقد فرض حكمكم إن كنتم مصدقين ،يسأل الله الناس وما لكم لا تؤمنون بالله والمراد ما الذى يجعلكم لا تصدقون بحكم الرب والرسول وهو النبى (ص)يدعوكم أى يناديكم لتؤمنوا بربكم أى لتصدقوا بحكم إلهكم وقد أخذ ميثاقكم أى وقد فرض حكمكم وهو الإسلام عليكم إن كنتم مؤمنين أى مصدقين بحكم الله ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم بوجوب الإيمان بحكم الله والعمل به والخطاب للناس وما قبله وما بعده.
    "هو الذى ينزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات إلى النور وإن الله بكم لرءوف رحيم "المعنى هو الذى يوحى إلى مملوكه أحكام واضحات ليبعدكم من الضلالات إلى الهدى وإن الرب لكم لنافع مفيد،يبين الله للناس أن الله هو الذى ينزل على عبده آيات بينات والمراد الذى يلقى إلى مملوكه محمد(ص)أحكام مفهومات ليخرجكم من الظلمات إلى النور والمراد ليبعدكم عن العقوبات إلى الرحمة وإن الله بكم لرءوف رحيم والمراد وإن الرب لكم لنافع مفيد إن أسلمتم .
    "وما لكم ألا تنفقوا فى سبيل الله ولله ميراث السموات والأرض لا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير "المعنى وما لكم ألا تعملوا لنصر دين الله ولله ملك السموات والأرض لا يتساوى منكم من عمل من قبل النصر وجاهد أولئك أكبر سلطة من الذين عملوا من بعد وجاهدوا وكلا أخبر الرب الجنة والرب بالذى تفعلون عليم ،يسأل الله المؤمنين ما لكم ألا تنفقوا فى سبيل الله والمراد ما لكم ألا تعملوا لنصر دين الله والغرض من السؤال إخبارهم بوجوب نصر الإسلام بالمال ويبين لهم أن لله ميراث أى حكم أى "ملك السموات والأرض "كما قال بنفس السورة ،ويبين للمؤمنين أن من أنفق من قبل الفتح وقاتل وهو الذى عمل أى صرف ماله وجهده من قبل النصر فى مكة وجاهد العدو لا يستوى أى لا يتساوى مع من أنفقوا من بعد الفتح وقاتلوا وهم من عملوا للإسلام بعد نصر مكة وجاهدوا العدو ويبين أن الأوائل وهو المنفقون المجاهدون قبل الفتح أعظم درجة أى أكبر سلطة وهذا يعنى أن رؤساء المؤمنين كانوا يختارون من بين المسلمين المقاتلين قبل فتح مكة فقط وأما من بعدهم فلم يكن لهم نصيب فى الرئاسة وهى القيادة بسبب تأخر إسلامهم وكلا وعد الله الحسنى والمراد وكلا الفريقين أخبر الرب بدخول الجنة والله بما تعملون خبير والمراد والرب بالذى تفعلون عليم وسيحاسب عليه مصداق لقوله بسورة النور"والله بما تفعلون عليم".
    "من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله أجر كريم"المعنى من ذا الذى يطيع الرب طاعة طيبة فيزيد ثوابها له أى له ثواب كبير ،يسأل الله من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا والمراد من ذا الذى يتبع حكم الله اتباعا مخلصا فيضاعفه له أى فيديم ثوابه له وفسر هذا بأنه له أجر كريم أى ثواب كبير والغرض من السؤال إخبار الناس بوجوب قرض وهو طاعة حكم الله للحصول على الأجر الكريم والخطاب وما قبله للمؤمنين .
    "يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم" المعنى يوم تشهد المصدقين والمصدقات يظهر حسنهم أمامهم أى فى أيمانهم فرحتكم الآن حدائق تتحرك من أسفلها العيون مقيمين فيها ذلك النصر المبين ،يبين الله لنبيه (ص)أن الأجر الكبير للمقرض يكون يوم يرى المؤمنين والمؤمنات والمراد يوم يشاهد المصدقين والمصدقات بحكم الله يسعى نورهم بين أيديهم والمراد يوجد كتاب أعمالهم فى أيديهم وفسرها بأنها أيمانهم وهى أيديهم اليمنى مصداق لقوله بسورة الحاقة"فأما من أوتى كتابه بيمينه"ويقال لهم بشراكم اليوم جنات تجرى من تحتها الأنهار والمراد فرحتكم الآن حدائق تسير من أسفل أرضها العيون ذات الأشربة اللذيذة خالدين فيها أى "ماكثين فيها "كما قال بسورة الكهف والمراد مقيمين فى الجنة ذلك أى دخول الجنة هو الفوز العظيم أى النصر الكبير مصداق لقوله بسورة البروج"ذلك الفوز الكبير".
    "يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأمانى حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور "المعنى يوم يقول المذبذبون والمذبذبات بين الكفر والإسلام للذين صدقوا ترقبونا نأخذ من عملكم قيل عودوا خلفكم فاطلبوا عملا فحجز بينهم بسياج له باب خفيه فيه المتاع وواضحه من أمامه العقاب يدعونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم أسقطتم أنفسكم أى ترقبتم أى كذبتم أى خدعتكم الأقوال حتى أتى عذاب الرب وخدعكم فى الرب الخادع ،يبين الله لنبيه (ص)أن المنافقون والمنافقات وهم المترددون والمترددات بين الإسلام والكفر يقولون يوم القيامة للذين آمنوا أى صدقوا حكم الله :انظروا نقتبس من نوركم أى أقيموا مكانكم حتى نستعير من عملكم الصالح حتى ندخل معكم الجنة فيقال لأهل النفاق:ارجعوا وراءكم والمراد عودوا لدنياكم فالتمسوا نورا والمراد فخذوا عملا صالحا من هناك،وضرب بينهم بسور له باب والمراد وفصل بين الفريقين بسياج له مدخل وهذا المدخل باطنه فيه الرحمة والمراد وجهه الخفى عن المنافقين فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب والمراد وأمامه من قبله العقاب والمراد وجانبه الواضح للمنافقين فى أرضه العقاب والمنافقين ينادونهم أى يدعون المؤمنين فيقولون:ألم نكن معكم والمراد ألم نؤمن معكم فى الدنيا؟فيجيب المؤمنون :بلى ولكنكم فتنتم أى أضللتم أنفسكم أى تربصتم أى انتظرتم أى كفرتم أى ارتبتم أى كذبتم بالحق أى غرتكم الأمانى والمراد خدعتكم الوساوس حتى جاء أمر الله والمراد حتى أتى عذاب الله أى غركم بالله الغرور أى خدعكم فى الله الخادع وهو الهوى الضال وهذا كله يعنى أنهم أبعدوا أنفسهم عن الحق ولذا استحقوا العذاب والخطاب وما قبله وما بعده للنبى(ص)
    "فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم النار هى مولاكم وبئس المصير "المعنى فالآن لا يقبل منكم مال ولا من الذين كذبوا مقامكم جهنم هى ناصركم وساء المقام ،يبين الله لنبيه (ص)أن المؤمنين يقولون لأهل النفاق:فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا والمراد لا يقبل منكم مال أى عدل ولا من الذين كذبوا حكم الله مقابل الإخراج من النار مصداق لقوله بسورة البقرة "ولا يؤخذ منها عدل" ،مأواكم النار أى مقامكم جهنم هى مولاكم أى حسبكم أى ناصرتكم وهو قول ساخر منهم مصداق لقوله بسورة المجادلة "حسبهم جهنم"وبئس المصير أى وساء المقام أى المهاد مصداق لقوله بسورة آل عمران"وبئس المهاد".
    "ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون "المعنى ألم يحن للذين صدقوا أن تخضع نفوسهم لحكم الله أى ما أوحى من العدل ولا يصبحوا كالذين أعطوا الوحى من قبل فبعد عليهم الموعد فتحجرت نفوسهم وكثير منهم كافرون ،يسأل الله ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله والمراد ألم يجب على الذين صدقوا حكم الله أن تطمئن نفوسهم بطاعة حكم الله وفسر الله الذكر بأنه ما نزل من الحق وهو ما أوحى من العدل وفسر هذا بألا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب والمراد ألا يصبحوا كالذين أعطوا الوحى من قبل فطال عليهم الأمد والمراد فبعد عليهم الموعد وهذا يعنى أنهم استحالوا ميقات القيامة فقست قلوبهم أى فكفرت نفوسهم ؟والغرض من السؤال هو إخبار المؤمنين بوجوب خشوع قلوبهم لذكر الله ويبين الله للمؤمنين أن كثير منهم فاسقون والمراد أن كثير من أهل الكتاب كافرون بحكم الله مصداق لقوله بسورة النحل"وأكثرهم كافرون "والخطاب للمؤمنين.
    "اعلموا أن الله يحيى الأرض بعد موتها قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون "المعنى اعرفوا أن الرب يبعث الأرض بعد جدبها قد فصلنا لكم الأحكام لعلكم تطيعون ،يطلب الله من المؤمنين أن يعلموا أى يعرفوا أن الله يحيى الأرض بعد موتها والمراد أن الرب يعيد الحياة للأرض بعد جدبها ،وقد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون والمراد قد فصلنا لكم الأحكام لعلكم تعلمون أى تطيعون الأحكام مصداق لقوله بسورة الأنعام"قد فصلنا الآيات لعلكم تعلمون "والخطاب للناس.
    "إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا يضاعف لهم ولهم أجر كريم "المعنى إن المؤمنين والمؤمنات وأطاعوا الرب طاعة جميلة يزاد لهم أى لهم ثواب كبير ،يبين الله لنبيه(ص) أن المصدقين والمصدقات وهم المؤمنين والمؤمنات بحكم الله وأقرضوا الله قرضا حسنا والمراد واتبعوا حكم الرب اتباعا أمينا يضاعف لهم أى يزاد لهم الثواب وفسر هذا بأن لهم أجر كريم والمراد ثواب كبير والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم "المعنى والذين صدقوا بالرب ومبعوثيه أولئك هم العادلون أى الحكام لدى إلههم لهم ثوابهم أى رحمتهم والذين جحدوا أى كفروا بأحكامنا أولئك سكان النار ،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين آمنوا بالله ورسله وهم الذين صدقوا بحكم الرب المنزل على أنبيائه (ص)أولئك هم الصديقون أى العادلون قى قولهم وفسرهم بأنهم الشهداء أى الحاكمون على الناس بالعدل مصداق لقوله بسورة البقرة "لتكونوا شهداء على الناس"،وعند ربهم لهم أجرهم والمراد ولدى خالقهم ثوابهم وفسره بأنه نورهم أى أجرهم وهو الجنة،والذين كفروا أى كذبوا أى جحدوا بآياتنا وهى أحكامنا أولئك أصحاب الجحيم أى سكان النار .
    "اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر فى الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفى الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور"المعنى اعرفوا أنما المعيشة الأولى عندكم عبث أى تمتع أى لذة وتباهى بينكم وتعاظم فى الأملاك والعيال كشبه مطر أحب الكاذبون نباته ثم يقوى فتشهده قويا ثم يكون هشيما وفى القيامة عقاب عظيم ورحمة من الرب أى قبول وما المعيشة الأولى إلا لذة الخداع ،يطلب الله من الناس أن يعلموا والمراد أن يعرفوا أن قول أديانهم الباطلة على لسانهم أنما الحياة الدنيا لعب أى لهو أى زينة والمراد أن المعيشة الأولى عبث أى انشغال أى متاع وفسر هذا بأنه تفاخر بينهم أى تكابر بينهم فى الأشياء وفسر هذا بأنه تكاثر فى الأموال والأولاد والمراد تزايد فى الأملاك والعيال وهذا يعنى أن أديان الباطل تطالبهم باشباع شهواتهم من متاع الدنيا ،ويبين لنبيه (ص)أن مثل الدنيا كمثل أى كشبه غيث أعجب الكفار نباته والمراد كشبه مطر أحب المكذبون لله زرعه الذى نبت بعد نزوله ثم يهيج أى ثم ينمو أى يكبر فتراه مصفرا والمراد ثم تشاهده ناضجا وبعد ذلك يكون حطاما أى مدمرا وهذا يعنى أن متاع الدنيا يشبه النبات الذى يكون له نفع وقت قصير هو وقت قوته وبعد ذلك يزول،ويبين له أن فى الآخرة وهى القيامة عذاب شديد أى عقاب عظيم للكفار مصداق لقوله بسورة البقرة "ولهم فى الآخرة عذاب عظيم"ومغفرة من الله أى رضوان والمراد ورحمة من الرب أى جنة للمؤمنين ،ويبين أن الحياة الدنيا وهى المعيشة الأولى هى متاع الغرور والمراد نفع الخداع وهى لذة المكر للكافر والخطاب حتى الأولاد هو قول للكفار لبعضهم والخطاب كله للنبى(ص)
    "سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل من الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم "المعنى سارعوا إلى رحمة من إلهكم أى جنات وسعها كوسع السموات والأرض جهزت للذين صدقوا بالرب وأنبيائه (ص)تلك رحمة من الله يدخلها من يريد والرب صاحب الرحمة الكبرى ،يطلب الله من الناس التالى أن يسابقوا إلى مغفرة من ربهم والمراد أن يسارعوا إلى نيل رحمة من خالقهم مصداق لقوله بسورة آل عمران"وسارعوا إلى مغفرة من ربكم"وفسر المغفرة بأنها جنة أى حديقة عرضها السماء والأرض والمراد مساحتها هى نفس مساحة السموات والأرض ،أعدت للذين آمنوا بالله ورسله (ص)والمراد جهزت الجنة للذين صدقوا بحكم الله المنزل على أنبيائه(ص)وهم المتقين مصداق لقوله بسورة آل عمران"أعدت للمتقين"،ذلك وهو دخول الجنة هو فضل الله أى رحمة أى أجر الرب مصداق لقوله بسورة الفتح"فسيؤتيه أجرا عظيما"يؤتيه من يشاء والمراد يعطيه من يريد وهو المتقى والله ذو الفضل العظيم والمراد والرب صاحب الرحمة الواسعة مصداق لقوله بسورة الأنعام"ربكم ذو رحمة واسعة"والخطاب للناس وما بعده.
    "ما أصاب من مصيبة فى الأرض ولا فى أنفسكم إلا فى كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما أتاكم والله لا يحب كل مختال فخور الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ومن يتول فإن الله هو الغنى الحميد"المعنى ما حدث من حدث فى الأرض ولا فى ذواتكم إلا فى سجل من قبل أن نخلقها إن ذلك على الرب هين لكى لا تحزنوا على ما سبقكم ولا تسروا بما أعطاكم والرب لا يرحم كل متباهى منان الذين يكفرون ويوصون الخلق بالكفر ومن يكفر فإن الرب هو الرازق الشاكر،يبين الله للناس أن ما أصاب من مصيبة فى الأرض ولا فى أنفسهم إلا فى كتاب والمراد أن ما حدث من حادث فى الأرض ولا فى ذواتهم إلا هو مسجل فى سجل هو الكتاب الشامل من قبل أن نبرأه والمراد من قبل أن نخلقه فى وقته المحدد وهذا يعنى علمه بكل شىء قبل حدوثه وذلك وهو العلم على الله يسير أى هين أى سهل مصداق لقوله بسورة مريم"هو على هين "وقد ذكر الله ما سبق لكيلا يأسوا على ما فاتهم والمراد حتى لا يحزنوا على الذى حدث لهم من الأذى ولا يفرحوا بما أتاهم والمراد ولا يسروا بالذى أعطاهم من الخير ويبين لهم أن الله لا يحب كل مختال فخور والمراد لا يثيب أى لا يرحم كل متباهى منان أى كافر ظالم وهم الذين يبخلون أى يمنعون الخير وهو الحق ويأمرون الناس بالبخل والمراد ويوصون الخلق بالمنكر مصداق لقوله بسورة التوبة "يأمرون بالمنكر"ومن يتول والمراد ومن يكفر فإن الله هو الغنى الحميد أى الرزاق الشاكر لمن يطيعه مصداق لقوله بسورة آل عمران"ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين ".
    "لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوى عزيز "المعنى لقد بعثنا مبعوثينا بالآيات وأوحينا لهم الحكم أى العدل ليعمل الخلق بالعدل وخلقنا الحديد فيه قوة عظيمة وفوائد للخلق وليعرف الرب من يطيعه ومبعوثيه بالخفاء إن الرب متين غالب ،يبين الله أنه أرسل رسله بالبينات والمراد بعث أنبيائه بالآيات وهى المعجزات الدالة على صدقهم مصداق لقوله بسورة البقرة"فبعث الله النبيين"وأنزلنا معهم الكتاب والميزان والمراد وأوحينا لهم الحكم أى العدل ليقوم الناس بالقسط والمراد ليعمل الخلق بالعدل وقد أنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس والمراد ولقد خلقنا معدن الحديد فيه قوة عظيمة وفوائد كثيرة للخلق والسبب فى إرسال الرسل بالكتاب هو أن يعلم الله من ينصره ورسله بالغيب والمراد أن يعرف الرب من يطيعه أى يطيع مبعوثيه خوفا من عذابه فى الخفاء والذى لا يراه ممن يعصاه والله قوى عزيز والمراد والله ناصر غالب على أمره والخطاب للنبى(ص)وما بعده.
    "ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا فى ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون "المعنى ولقد بعثنا نوحا(ص)وإبراهيم (ص)ووضعنا فى شيعتهما الحكم أى الوحى فمنهم راشد وكثير منهم كافرون ،يبين الله أنه أرسل أى بعث كل من نوح(ص)وإبراهيم (ص)وجعل فى ذريتهما النبوة وهى الكتاب والمراد وأبلغ شيعتهما وهم المؤمنين الحكم وهو العدل الممثل فى الوحى المنزل فمن الشيعة مهتد أى مسلم مؤمن ومنهم كثير فاسقون ومنهم كثير كافرون مصداق لقوله بسورة التغابن"فمنكم كافر ومنكم مؤمن".
    "ثم قفينا على آثارهم برسلنا بعيسى ابن مريم وأتيناه الإنجيل وجعلنا فى قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها فأتينا الذين آمنوا منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون "المعنى ثم أتبعنا على خطاهم بمبعوثينا بعيسى ولد مريم(ص)وأوحينا لهم الإنجيل ووضعنا فى نفوس الذين أطاعوه نفع أى فائدة أى خوفانية اخترعوها ما فرضناها عليهم إلا طلب ثواب الله فما حفظوها واجب حفظها فأعطينا الذين صدقوا منهم ثوابهم وعديد منهم كافرون ،يبين الله أنه قفى على آثار والمراد أنه أرسل على خطا وهو دين نوح(ص)وإبراهيم (ص)برسله وهم مبعوثيه الذى منهم عيسى ابن مريم (ص)الذى أتاه الإنجيل والمراد الذى أوحى له الإنجيل وجعل فى قلوب الذين اتبعوه رأفة أى رحمة والمراد ووضع فى نفوس الذين أطاعوا حكمه نفع أى فائدة ورهبانية ابتدعوها والمراد وخوفانية زائدة اخترعوا أحكامها من عند أنفسهم بحيث لا تخالف حكم الله ما كتبناها عليهم والمراد ما فرضنا طاعتها عليهم وهم اخترعوها ابتغاء رضوان الله والمراد طلبا لثواب الله وهو الجنة فما رعوها حق رعايتها والمراد فما حافظوا عليها واجب حفظها ويبين أنه آتى الذين آمنوا منهم أجرهم والمراد أنه أعطى الذين صدقوا منهم ثوابهم وكثير منهم فاسقون والمراد كافرون مصداق لقوله بسورة النحل"وأكثرهم كافرون"والخطاب للنبى(ص).
    "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم "المعنى يا أيها الذين صدقوا حكم الله اعبدوا الله أى صدقوا بنبيه(ص)يعطكم حسنتين من فضله ويجعل لكم حكما تحكمون به ويرحمكم والرب نافع مفيد ،يخاطب الله الذين آمنوا أى صدقوا حكم الله فيقول اتقوا الله أى "اعبدوا الله "كما قال بسورة النساء والمراد أطيعوا حكم الله وفسره بقوله آمنوا برسوله أى صدقوا بحكم الله المنزل على نبيه (ص)يؤتكم كفلين من رحمته أى يعطكم حسنتين من فضله حسنة الدنيا وهى النور أى حكم الأرض وحسنة الآخرة وهى الدنيا مصداق لقوله بسورة البقرة "ربنا أتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة "وفسر الكفلين فقال ويجعل لكم نورا تمشون به والمراد ويعطى لكم حكما تحكمون به الأرض وهو حسنة الدنيا ويغفر لكم أى ويرحمكم فى الآخرة والله غفور رحيم والمراد والرب نافع مفيد للمؤمنين والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
    "لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شىء من فضل الله وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم "المعنى لكى لا يعرف أصحاب الوحى ألا يملكون من بعض من رحمة الرب وأن الرحمة بحكم الرب يعطيها من يريد والرب صاحب الرحمة الواسعة ،يبين الله للمؤمنين أن إعطاء المؤمنين رحمته هو لئلا أى لكى لا يعلم أهل الكتاب والمراد لكى لا يعرف أصحاب الوحى السابق ألا يقدرون على شىء من فضل الله والمراد أنهم لا يملكون من جزء من رحمة الله وأن الفضل وهو الرحمة بيد الله أى بأمر وهو حكم الله يؤتيه من يشاء والمراد يعطى الرحمة من يريد وهم المؤمنين والله ذو الفضل العظيم والمراد والرب صاحب الرحمة الواسعة مصداق لقوله بسورة الأنعام"ربكم ذو رحمة واسعة "
  7. رضا البطاوى

    رضا البطاوى عضو مهمّ

    613
    15
    18
    الدّولة:
    مصر
    الولاية:
    الغربية
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    اللغة العربية
    المهنة:
    معلم
    سورة المجادلة
    سميت بهذا الاسم لذكر التى تجادل فيها بقوله"التى تجادلك فى زوجها ".

    "بسم الله الرحمن الرحيم قد سمع الله قول التى تجادلك فى زوجها وتشتكى إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير "المعنى بحكم الرب النافع المفيد قد علم الرب حديث التى تحاجك فى بعلها وتدعو الرب والرب يعلم محاجتكما إن الرب خبير عليم،يبين الله لنبيه (ص)أن اسم الله الرحمن الرحيم والمراد أن حكم الرب النافع المفيد هو أنه قد سمع قول التى تجادلك فى زوجها والمراد قد عرف كلام التى تحاجك أى تناقشك فى أمر بعلها المسمى الظهار وهى تشتكى إلى الله والمراد وهى تدعو الرب طالبة حكمه فى الظهار وفسر الله سماع الجدال بأنه يسمع تحاوركما والمراد أنه يعلم تجادلكما وهو حواركما فى الظهار والله سميع بصير عليم خبير مصداق لقوله بسورة النساء"إن الله كان عليما خبيرا "والخطاب للنبى(ص).
    "الذين يظاهرون منكم من نساءهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائى ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا وإن الله لعفو غفور "المعنى الذين يتباعدون منكم من زوجاتكم ما هن والداتهم إن والداتهم إلا اللائى أنجبنهم وإنهم ليزعمون كذبا فى الحديث أى افتراء إن الرب نافع مفيد ،يبين الله للمؤمنين أن الذين يظاهرون منهم من نساءهم وهم الذين يتباعدون منهم عن زوجاتهم والمراد الذين يحرمون زوجاتهم كالمحرمات عليهم وهن الأمهات ليست زوجاتهم أمهاتهم أى والداتهم وإنما أمهاتهم وهن والداتهم هن اللائى ولدنهم أى أنجبنهن من البطون وقولهم وهو تحريم الزوجات كالأمهات أو غيرهن هو منكر من القول أى كذب من الحديث وفسره بأنه زور أى باطل وهذا يعنى أن قولهم لا يثبت ما قالوه ما دام باطلا ويبين لهم أن الله عفو غفور أى نافع مفيد لهم إن تابوا من ذنب الظهار والخطاب للمؤمنين وما بعده.
    "والذين يظاهرون من نساءهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله وللكافرين عذاب أليم "المعنى والذين يحرمون زوجاتهم ثم يرجعون لما زعموا فعتق عبد من قبل أن يتجامعا ذلكم تنصحون به والرب بالذى تفعلون عليم فمن لم يلق فامتناع شهرين متتالين من قبل أن يتجامعا فمن لم يقدر فتأكيل ستين محتاجا ذلك لتصدقوا بالرب ونبيه(ص)وتلك أحكام الرب وللمكذبين عقاب مهين،يبين الله للمؤمنين أن الذين يظاهرون من نساءهم وهم الذين يحرمون زوجاتهم مثل تحريم أمهاتهم عليهم ثم يعودون لما قالوا والمراد ثم يرجعون للذى يزعمون أى يفترون وهو التحريم عليهم التالى تحرير رقبة والمراد عتق عبد أو أمة على أن يكون العتق قبل أن يتماسا أى يتجامعا أى قبل أن ينيك الرجل زوجته ذلكم توعظون به والمراد أن الحكم السابق ينصحون به ويبين لهم أن الله بما يعملون خبير والمراد أن الرب بالذى يفعلون عليم مصداق لقوله بسورة النور"والله عليم بما يفعلون"فى السر والعلن وإذا لم يجد أى لم يلق مالا لعتق الرقبة فعليه التالى صيام شهرين متتالين أى الإمتناع عن الطعام والشراب والجماع فى نهارات شهرين متتاليين من قبل أن يتماسا أى يتجامعا والمراد من قبل أن ينيك الرجل زوجته والذى لا يستطيع أى لا يقدر على الصيام عليه إطعام ستين مسكينا أى تأكيل ستين محتاجا والسبب فى إنزال الحكم هو أن يؤمنوا بالله ورسوله والمراد أن يصدقوا بحكم الرب المنزل على نبيه (ص)وتلك حدود الله والمراد وتلك أحكام الرب وللكافرين عذاب أليم والمراد وللمكذبين بحكم الله عقاب شديد مصداق لقوله بسورة الإنسان"والظالمين أعد لهم عذابا أليما".
    "إن الذين يحادون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم وقد أنزلنا آيات بينات وللكافرين عذاب مهين يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه والله على كل شىء شهيد"المعنى إن الذين يخالفون الرب ونبيه (ص)هزموا كما هزم الذين سبقوهم وقد أوحينا أحكام واضحات وللمكذبين عقاب أليم يوم يحييهم الرب كلهم فيخبرهم بالذى صنعوا سجله الرب وأغفلوه والرب على كل أمر رقيب،يبين الله أن الذين يحادون أى "ومن يشاقق الله ورسوله"(ص)كما قال بسورة الأنفال وهم الذين يخالفون حكم الله المنزل على نبيه (ص)كبتوا أى هزموا كما كبت أى كما هزم أى عوقب الذين كفروا من قبلهم ،وقد أنزلنا آيات بينات والمراد وقد أوحينا أحكام مفهومات وللكافرين عذاب مهين والمراد وللمكذبين بالآيات عقاب أليم مصداق لقوله بسورة المجادلة "عذاب أليم"يوم يبعثهم الله جميعا والمراد يوم يحشرهم أى يحييهم الرب كلهم مصداق لقوله بسورة سبأ"ويوم يحشرهم جميعا"فينبئهم بما عملوا والمراد فيبين لهم الذى صنعوه يوم القيامة مصداق لقوله بسورة النحل"وليبينن لكم يوم القيامة "أحصاه الله ونسوه والمراد كتبه أى سجله الله فى كتبهم وترك الكفار ذكره والله على كل شىء شهيد والمراد والله على كل أمر رقيب مصداق لقوله بسورة النساء"وكان الله على كل شىء رقيبا" والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "ألم تر أن الله يعلم ما فى السموات وما فى الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شىء عليم "المعنى ألم تعلم أن الرب يعرف الذى فى السموات والذى فى الأرض ما يكون من حديث ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أقل من ذلك و لا أكثر إلا هو عالم بهم أين ما وجدوا ثم يبين لهم الذى صنعوا يوم البعث إن الرب بكل أمر خبير،يسأل الله نبيه (ص)ألم تر أن الله يعلم والمراد هل لم تدرى أن الرب يعرف ما أى الذى فى السموات وما أى والذى فى الأرض ؟والغرض من السؤال إخبار النبى (ص)أن الله يعرف كل أمور الكون،ويبين له أن ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم والمراد ما يحدث من كلام خافت بين ثلاثة إلا هو عالم بهم ولا خمسة إلا هو سادسهم أى عالم بهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر والمراد ولا أقل عددا من ثلاثة ولا أكبر من خمسة إلا هو معهم أى عالم بهم أين ما كانوا والمراد فى أى مكان وجدوا فيه ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة والمراد ثم يبين لهم الذى فعلوا فى يوم البعث مصداق لقوله بسورة النحل"وليبينن لكم يوم القيامة "إن الله بكل شىء عليم والمراد إن الرب بكل أمر محيط خبير مصداق لقوله بسورة فصلت "ألا إنه بكل شىء عليم ".
    "ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرسول وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله ويقولون فى أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير "المعنى ألم تعلم بالذين زجروا عن الحديث ثم يرجعون لما زجروا عنه ويتهامسون بالجرم أى الإعتداء أى مخالفة النبى (ص)وإذا أتوك قالوا لك ما لم يقله لك الله ويقولون فى قلوبهم لولا يعاقبنا الله بما نتكلم عقابهم النار يدخلونها فساء المقام ، يسأل الله نبيه (ص) ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودوا لما قالوا والمراد هل لم تدرى بالذين منعوا من الحديث الخافت ثم يرجعون لما منعوا منه ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرسول والمراد ويتحدثون بالباطل أى الظلم أى مخالفة حكم النبى (ص)؟والغرض من السؤال إخبار النبى (ص)أن المنافقين يتحدثون حديثا خافتا عن الإثم وهو العدوان وهو عصيان حكم النبى (ص)وهو ما حرمه الله من النجوى،ويبين له أنهم إذا جاءوه حيوه بما لم يحييه به الله والمراد إذا قابلوه قالوا له الذى لم يبيحه الله وهو دعاء محرم عليهم بدلا من دعاء الخير له مثل السلام عليك أو صباح الخير وهم يقولون فى أنفسهم وهى قلوبهم لولا يعذبنا أى هل يعاقبنا الله بما نقول أى بالذى نتحدث به من الباطل ؟وهم يعرفون أنه يعاقبهم فحسبهم جهنم أى مأواهم النار يصلونها والمراد يدخلونها فبئس المصير والمراد فقبح أى فساء المستقر وهو المقام والخطاب للنبى(ص).
    "يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول وتناجوا بالبر والتقوى واتقوا الله الذى إليه تحشرون "المعنى يا أيها الذين صدقوا إذا تحدثتم فلا تتحدثوا بالكفر أى الباطل أى مخالفة حكم النبى (ص)وتحدثوا بالمعروف أى العدل وأطيعوا الرب الذى إلى جزاءه تعودون،يخاطب الله الذين آمنوا أى صدقوا حكم الله فيقول :إذا تناجيتم والمراد إذا تحدثتم حديثا خافتا فلا تتناجوا بالإثم أى العدوان أى الظلم أى معصية أى مخالفة حكم الله المنزل على الرسول (ص)وتناجوا بالبر والتقوى والمراد وتحدثوا بالعدل أى الطيب من القول وهذا يعنى أن النجوى مباحة إذا كانت لعمل حق،وقوله واتقوا الله أى "أطيعوا الله "كما قال بسورة التغابن والمراد اتبعوا حكم الله الذى إليه تحشرون أى إلى جزاء أى ثواب الله تعودون أى تقلبون مصداق لقوله بسورة العنكبوت"وإليه تقلبون" والخطاب للمؤمنين.
    "إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون"المعنى إنما الحديث من الهوى ليخيف الذين صدقوا وليس بمؤذيهم أذى إلا بحكم الرب وبحكم الرب فليحتمى المحتمون،يبين الله للنبى (ص)أن النجوى من الشيطان والمراد أن الحديث الخافت الباطل من الهوى هوى المنافقين والسبب فيه أن يحزن الذين آمنوا والمراد أن يخاف الذين صدقوا من أذى المنافقين وهو أى النجوى ليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله والمراد ليس بمصيبهم بأذى إلا بإرادة الله وهذا يعنى أن الحديث لا يمكن تحقق أذاه إلا إذا أراد الله أن يصيب به المؤمنين وعلى الله فليتوكل المؤمنون والمراد وبطاعة حكم الرب فليحتمى المصدقون بحكم الله من أى أذى والخطاب للنبى(ص) .
    "يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا فى المجالس فافسحوا يفسح الله لكم وإذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير "المعنى يا أيها الذين صدقوا إذا قيل لكم أوسعوا فى المقاعد فأوسعوا يوسع الرب لكم وإذا قيل لكم قوموا فقوموا يعطى الرب الذين صدقوا منكم أى الذين أعطوا الوحى حسنات والرب بما تفعلون عليم ،يخاطب الله الذين آمنوا أى صدقوا حكم الله فيقول:إذا قيل لكم تفسحوا فى المجالس والمراد إذا قال لكم صاحب المجلس أوسعوا المقاعد لبعضكم فافسحوا يفسح الله لكم والمراد فأوسعوا المقاعد يوسع الله عليكم فى الحسنات فحسنة توسيع المجلس بعشر أمثالها ،وإذا قيل لكم انشزوا فانشزوا والمراد وإذا قال لكم رئيس المجلس قوموا أى انصرفوا من المجلس فانصرفوا وهذا يعنى أن صاحب المكان له أن يأمر الجالسين بالتوسع فيه أو الإنصراف عنه،ويبين لهم أنه يرفع الذين آمنوا وقد فسرهم بأنهم الذين أوتوا العلم درجات والمراد أنه يعطى الذين صدقوا حكمه أى الذين أعطوا الوحى عطايا هى حسنة الدنيا وحسنة الآخرة والله بما تعملون خبير والمراد والله بالذى تفعلون عليم مصداق لقوله بسورة النور"والله عليم بما تفعلون"وسيحاسبكم عليه والخطاب للمؤمنين وما بعده وما بعده .ذى أ
    "يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدى نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم "المعنى يا أيها الذين صدقوا إذا حدثتم النبى (ص)فأعطوا قبل حديثكم نفقة ذلك أفضل لكم أى أزكى فإن لم تلقوا فإن الرب عفو نافع ،يخاطب الله الذين آمنوا أى صدقوا حكم الله فيقول :إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدى نجواكم صدقة والمراد إذا نويتم تحديث النبى (ص)حديثا خافتا فأعطوا قبل حديثكم معه نفقة وهذا يعنى أن من أراد تكليم الرسول(ص)عليه أن يدفع مبلغ من المال للفقراء وغيرهم ممن يحتاجون ذلك والمراد دفع المال قبل الحديث خير لكم أى أطهر والمراد أنفع لكم فى الثواب فإن لم يجد والمراد فإن لم يلق المؤمن مالا لدفع الصدقة فالله غفور رحيم أى عفو نافع يسمح بتكليمه دون دفع مال من الفقير والمحتاج .
    "أأشفقتم أن تقدموا بين يدى نجواكم صدقات فإذا لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله والله خبير بما تعملون"المعنى أخفتم أن تدفعوا قبل حديثكم نفقات فإذا لم تدفعوا وغفر الرب لكم فأطيعوا الدين أى اتبعوا الحق أى اتبعوا الرب ونبيه (ص)والرب عليم بالذى تفعلون،يخاطب الله المؤمنين فيقول :أأشفقتم أن تقدموا بين يدى نجواكم صدقات والمراد هل خفتم أن تدفعوا قبل حديثكم مع النبى (ص)نفقات ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أنهم خافوا على أموالهم فلم يكلموا الرسول (ص)بسبب طلب دفع الصدقة وهى المال وقال فإذا لم تفعلوا أى فإذا لم تدفعوا وتاب الله عليكم والمراد ونسخ الله لكم هذا الحكم والمراد وطلب الله منكم عدم العمل بهذا الحكم فأقيموا الصلاة أى فأطيعوا الدين مصداق لقوله بسورة الشورى "أن أقيموا الدين "وفسره بقوله أتوا الزكاة أى أطيعوا الحق وفسره بقوله أطيعوا الله ورسوله والمراد واتبعوا حكم المنزل على نبيه (ص)والله خبير بما تعملون والمراد والرب عليم بالذى يصنعون أى يفعلون مصداق لقوله بسورة النور "والله عليم بما يفعلون ".
    "ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم ويحلفون على الكذب وهم يعلمون "المعنى ألم تعرف بالذين ناصروا ناسا سخط الرب عليهم ما هم منكم ولا هم منهم ويقسمون على الباطل وهم يعرفون ذلك،يسأل الله نبيه (ص)ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم والمراد ألم تدرى بالذين ناصروا ناسا لعنهم الله؟والغرض من السؤال إخبار النبى (ص)أن المنافقين ناصروا أهل الكتاب الذين سخط الله عليهم أى عاقبهم،ويبين له أن المنافقين ما هم من المسلمين ولا هم من الكافرين وإنما مذبذبين بين الإثنين وهم يحلفون على الكذب والمراد وهم يقسمون على الباطل وهو أنهم من المسلمين وفى هذا قال تعالى بسورة التوبة "يحلفون بالله إنهم لمنكم"وهم يعلمون أى يعرفون كذبهم فى قولهم ويعرفون عقوبته والخطاب للنبى(ص).
    "أعد الله لهم عذابا شديدا إنهم ساء ما كانوا يعملون "المعنى جهز الرب لهم عقابا أليما إنهم قبح الذى كانوا يفعلون،يبين الله لنبيه (ص)أنه أعد لهم عذابا شديدا والمراد جهز لهم عقابا مهينا مصداق لقوله بسورة الأحزاب "وأعد لهم عذابا مهينا "هو الدرك الأسفل من النار والسبب أنهم ساء ما كانوا يعملون أى أنهم قبح الذى كانوا يصنعون فى الدنيا والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون "المعنى جعلوا حلفاناتهم وقاية فردوا عن دين الرب فلهم عقاب أليم،لن تمنع عنهم أملاكهم ولا عيالهم من الرب عقابا أولئك أهل جهنم هم فيها مقيمون،يبين الله لنبيه (ص)أن المنافقين اتخذوا أيمانهم جنة والمراد جعلوا حلفاناتهم بالله مانع لعقاب المؤمنين لهم فصدوا عن سبيل الله والمراد فضلوا عن دين الرب والمراد فكذبوا بحكم الله فلهم عذاب مهين أى لهم"عذاب شديد"كما قال بسورة الشورى ولن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا والمراد ولن تمنع عنهم أملاكهم وهى أرحامهم ولا عيالهم من الرب عذابا لهم والمراد لن تنفعهم بشىء مصداق لقوله بسورة الممتحنة "لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة"أولئك أصحاب النار والمراد أهل الجحيم مصداق لقوله بسورة الحج"أولئك أصحاب الجحيم" هم فيها خالدون أى مقيمون أى ماكثون لا يخرجون .
    "يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شىء ألا إنهم هم الكاذبون "المعنى يوم يحييهم الرب كلهم فيقسمون له كما يقسمون لكم ويظنون أنهم على الحق ألا إنهم هم الكافرون،يبين الله لنبيه (ص) وللمؤمنين أن يوم يبعثهم أى يحييهم والمراد يحشرهم الله جميعا أى كلهم مصداق لقوله بسورة سبأ"ويوم يحشرهم جميعا "فيحلفون له كما يحلفون لكم والمراد فيقسم المنافقون لله "والله ربنا ما كنا مشركين"كما قال بسورة الأنعام على لسانهم كما يقسمون لكم وهذا يعنى أنهم يريدون خداع الله فى الآخرة وهم يحسبون أنهم على شىء والمراد ويعتقدون أنهم على الحق الذى هو دين الله ويبين أنهم هم الكاذبون أى المفترون أى الكافرون بالحق مصداق لقوله بسورة المائدة "فأولئك هم الكافرون"والخطاب للنبى(ص)والمؤمنين .
    "استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون "المعنى سيطر عليهم الهوى فأتركهم طاعة الرب أولئك جمع الهوى ألا إن جمع الهوى هم المعذبون،يبين الله لنبيه (ص)أن الشيطان وهو الهوى أى الشهوة استحوذ عليهم أى سيطر على أنفسهم سيطرة تامة فأنساهم ذكر الله أى فأتركهم طاعة حكم الله أولئك حزب الشيطان والمراد أولئك طائعوا أى متبعوا الهوى أى الشهوات ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون والمراد ألا إن طائعوا الشهوات هم المعذبون فى النار مصداق لقوله بسورة مريم "واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا "أى نارا والخطاب وما بعده للنبى (ص)وللمؤمنين.
    "إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك فى الأذلين كتب الله لأغلبن أنا ورسلى إن الله قوى عزيز "المعنى إن الذين يعادون الرب ونبيه (ص)أولئك فى المعذبين حكم الرب لأنتصرن أنا ومبعوثى إن الرب متين غالب ،يبين الله لنبيه (ص) وللمؤمنين أن الذين يحادون أى يشاقون أى يخالفون حكم الله المنزل على رسوله (ص) أولئك فى الأذلين والمراد من المعذبين المعاقبين أشد العقاب مصداق لقوله بسورة الأنفال "ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب"كتب الله لأغلبن أنا ورسلى والمراد حكم الله لأنتصرن أنا وأنبيائى (ص)مصداق لقوله بسورة الصافات"ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون"إن الله قوى عزيز والمراد إن الرب منتصر غالب
    "لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب فى قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها رضى الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون "المعنى لا تلق ناسا يصدقون بحكم الله ويوم القيامة يناصرون من خالف حكم الرب ونبيه(ص)ولو كانوا آباءهم أو أولادهم أو إخوانهم أو أهلهم أولئك وضع الله فى نفوسهم التصديق ونصرهم بنفع منه ويسكنهم حدائق تسير من أسفلها العيون مقيمين فيها قبل الله منهم وقبلوا منه أولئك طائعوا الرب ألا إن طائعوا الرب هم الفائزون،يبين الله لنبيه (ص)أنه لا يجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر والمراد لا يعرف ناسا يصدقون بحكم الرب ويوم البعث يوادون من حاد الله ورسوله والمراد يحبون أى يناصرون أى يحالفون من خالف حكم الله المنزل على نبيه (ص)حتى ولو كان هؤلاء الناس آباءهم أو أبناءهم وهم أولادهم أو إخوانهم أو عشيرتهم وهم زوجاتهم فهم يعادون أفراد عائلاتهم لو كانوا مخالفين لحكم الله أولئك كتب فى قلوبهم الإيمان والمراد أولئك أسكن الله فى نفوسهم التصديق لحكمه وأيدهم بروح منه والمراد ونصرهم بنصر أى بجند من عنده مصداق لقوله بسورة الأنفال "وأيدكم بنصر منه"ويدخلهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها والمراد ويسكنهم حدائق تتحرك من أسفل أرضها العيون ذات الأشربة اللذيذة مقيمين فيها رضى الله عنهم والمراد قبل الرب منهم أحسن عملهم وهو دينهم الإسلام مصداق لقوله بسورة آل عمران"ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه"وقوله بسورة الأحقاف "أولئك نتقبل عنهم أحسن ما عملوا "ورضوا عنه والمراد وفرحوا بثوابه أى وقبلوا أجر إسلامهم أولئك حزب الله والمراد أولئك متبعوا دين الله ألا إن حزب الله هم المفلحون والمراد ألا إن متبعوا دين الله هم المرحومون أى الفائزون بالجنة والخطاب للنبى(ص)
  8. رضا البطاوى

    رضا البطاوى عضو مهمّ

    613
    15
    18
    الدّولة:
    مصر
    الولاية:
    الغربية
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    اللغة العربية
    المهنة:
    معلم
    سورة الحشر
    سميت بهذا الاسم لقوله "لأول الحشر".

    "بسم الله الرحمن الرحيم سبح لله ما فى السموات وما فى الأرض وهو العزيز الحكيم "المعنى بحكم الرب النافع المفيد أطاع الرب الذى فى السموات والذى فى الأرض عدا الكفار وهو الناصر القاضى،يبين الله للمؤمنين أن اسم الله الرحمن الرحيم أى أن حكم الرب النافع المفيد هو أن ما أى الذى فى السموات وما أى والذى فى الأرض عدا من كفر فحق عليه العذاب مصداق لقوله تعالى بسورة الحج "ألم تر أن الله يسجد لله من فى السموات ومن فى الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب "فالكل عدا من كفر سبح لله أى أطاع حكم الله أى أسلم أى سجد مصداق لقوله بسورة النحل"ولله يسجد ما فى السموات وما فى الأرض "والله هو العزيز الحكيم والمراد والرب هو الناصر لمطيعيه القاضى بالحق .
    "هو الذى أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف فى قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدى المؤمنين فاعتبروا يا أولى الأبصار"المعنى هو الذى طرد الذين كذبوا من أصحاب الوحى من مساكنهم لأسبق الجمع،ما اعتقدتم أن يطردوا واعتقدوا أنهم حاميتهم قلاعهم من الرب فأعطاهم الرب من حيث لم يظنوا أى رمى فى نفوسهم الخوف يدمرون مساكنهم بأنفسهم وبقوة المصدقين فاتعظوا يا أهل العقول،يبين الله للمؤمنين أن الله هو الذى أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم والمراد هو الذى أنزل أى طرد الذين كذبوا حكم الله من أصحاب الوحى السابق من صياصيهم وهى قلاعهم مصداق لقوله بسورة الأحزاب"وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم "لأول الحشر والمراد فى أسبق الجمع وهى أول مرة يتم جمعهم لطردهم من البلاد فى عهد النبى(ص)،ما ظننتم أن يخرجوا والمراد ما اعتقدتم أن يطردوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله والمراد واعتقدوا أنهم حاميتهم قلاعهم من أذى الله فكانت النتيجة أن أتاهم الله من حيث لم يحتسبوا والمراد أن جاءهم أذى الرب من حيث لم يتوقعوا وهو خوف نفوسهم وفسر الله هذا بأنه قذف فى قلوبهم الرعب والمراد أدخل فى نفوسهم الخوف من قوة المؤمنين فقاموا يخربون بيوتهم بأيديهم والمراد يدمرون قلاعهم بأنفسهم لحرمان المؤمنين من التمتع بها وبأيدى وهى قوة المؤمنين وهم المصدقين بحكمه ويطلب الله فيقول فاعتبروا يا أولى الأبصار والمراد فاتعظوا بما حدث لهم يا "أولى الألباب "كما قال بسورة آل عمران .
    "ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم فى الدنيا ولهم فى الآخرة عذاب النار ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب "المعنى ولولا أن فرض الرب عليهم الإنتقال لعاقبهم فى الأولى ولهم فى القيامة عقاب النار ذلك بأنهم عادوا الرب ونبيه (ص)ومن يعادى الله فإن الرب عظيم العذاب،يبين الله للمؤمنين أن لولا أن كتب الله عليهم الجلاء والمراد وبسبب أن الله فرض عليهم الإنتقال من المدينة إلى بلاد أخرى لحدث التالى لعذبهم فى الدنيا أى لعاقبهم أى لذلهم فى الأولى ولهم فى الآخرة عذاب النار ولهم فى القيامة "عذاب عظيم "كما قال بسورة النور ذلك وهو العذاب سببه أنهم شاقوا الله ورسوله (ص)والمراد خالفوا حكم الله المنزل على نبيه (ص)ومن يشاق الله والمراد ومن يخالف حكم الله فإن الله شديد العقاب أى عظيم العذاب مصداق لقوله بسورة البقرة "وأن الله شديد العذاب "والخطاب وما قبله وما قبله وما بعده وما بعده للمؤمنين.
    "ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزى الفاسقين"المعنى ما بترتم من نبات أو دعوتموه على جذوره فبأمر الرب وليذل الكافرين،يبين الله للمؤمنين أن ما قطعوا من لينة والمراد ما دمروا من شجرة أو تركوها قائمة على أصولها والمراد أو دعوها باقية على جذورها فبإذن الله أى فكل منهما بحكم الله وهذا يعنى أن الحرب تبيح للمجاهد حرية التصرف فى النبات بتدميره إن كان سيمكن العدو منه أو تركه إن كان سينفعه فى حربه والله يخزى الفاسقين والمراد والله يذل أى يعاقب الكافرين مصداق لقوله بسورة التوبة "وأن الله مخزى الكافرين ".
    "وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن يسلط رسله على من يشاء والله على كل شىء قدير "المعنى وما أعطى الرب لنبيه (ص)منهم فما حاربتم عليه بقوة ولا بأس ولكن ينصر أنبيائه على من يريد والله لكل أمر يريده فاعل،يبين الله للمؤمنين أن ما أفاء الله على رسوله منهم والمراد أن ما وهب الله نبيه (ص)من أملاك الكفار بلا حرب بإنسحابهم وتركهم لتلك الأملاك فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب والمراد فما بذلتم فيه من قوة أى بأس ولكن يسلط رسله على من يشاء والمراد ولكن الله يجعل خوف أذى أنبيائه(ص)فى قلب من يريد من الكفار فيتركون أملاكهم والله على كل شىء قدير والمراد والرب لكل أمر يريده فاعل مصداق لقوله بسورة البروج"فعال لما يريد "من الأمور.
    والخطاب وما بعده للمؤمنين.
    "للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون "المعنى للعاجزين المنتقلين الذين طردوا من مساكنهم وأملاكهم يريدون رحمة من الرب أى ثوابا ويطيعون الرب ونبيه (ص)أولئك هم العادلون،يبين الله للمؤمنين أن الأموال فى تلك المرة من الفىء هى للفقراء المهاجرين وهم العاجزين عن العمل المنتقلين للمدينة الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم والمراد الذين جردوا من مساكنهم وأملاكهم وهم يبتغون فضلا أى رضوان من الله والمراد يريدون أى يرجون رحمة أى ثوابا من الله مصداق لقوله بسورة البقرة "يرجون رحمة من الله"وهم ينصرون الله ورسوله (ص)والمراد وهم يطيعون حكم الرب المنزل على نبيه (ص)مصداق لقوله بسورة التوبة "ويطيعون الله ورسوله "أولئك هم الصادقون أى العادلون أى "أولئك المؤمنون حقا "كما قال بسورة الأنفال .
    "والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون فى صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون "المعنى والذين نزلوا البلد والتصديق من قبلهم يوادون من انتقل إليهم ولا يلقون فى نفوسهم شىء مما أعطوا ويفضلون على أنفسهم ولو كان بهم حاجة ومن يمنع كفر نفسه فأولئك هم الفائزون،يبين الله أن الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم والمراد أن الذين سكنوا المدينة وسبقوا فى التصديق من قبل المهاجرين يحبون من هاجر إليهم والمراد يوادون من انتقل لبلدهم من المهاجرين وهذا يعنى أنهم يكرمونهم ولا يجدون فى أنفسهم حاجة مما أوتوا والمراد ولا يلقون فى أنفسهم كراهية للمهاجرين بسبب ما أعطوا من المال وهو يؤثرون على أنفسهم والمراد وهم يفضلون المهاجرين على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة أى حتى لو كان بهم حاجة ضرورية للمال،ويبين أن من يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون والمراد من يمنع كفر نفسه فأولئك هم الفائزون برحمة الله والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل فى قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم "المعنى والذين أتوا من بعدهم يدعون إلهنا اعفو عنا وعن إخوتنا الذين سارعوا للتصديق ولا تضع فى نفوسنا كراهية للذين صدقوا إلهنا إنك نافع مفيد ،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين جاءوا من بعدهم والمراد أن الذين أسلموا من بعد المهاجرين والأنصار قالوا :ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان والمراد خالقنا ارحمنا وإخواننا الذين سارعوا للتصديق وهذا يعنى أنهم يطلبون من الله أن يترك عقابهم وعقاب المؤمنين السابقين على ذنوبهم فيرحمهم بهذا ،ولا تجعل فى قلوبنا غلا للذين آمنوا والمراد ولا تضع فى صدورنا بغض للذين صدقوا بحكم الله وهذا يعنى أنهم يطلبون من الله أن يزيل من أنفسهم أى كراهية للمؤمنين فى المستقبل ،ربنا إنك رءوف رحيم والمراد إلهنا إنك نافع مفيد للمؤمنين .
    "ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون "المعنى ألم تعرف بالذين تذبذبوا يقولون لأصحابهم الذين كذبوا من أصحاب الوحى :لئن طردتم لنذهبن معكم ولا نتبع فيكم حكم أحد دوما ولئن حوربتم لنؤيدنكم والرب يعرف أنهم لمفترون ،يسأل الله نبيه (ص) ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب والمراد ألم تدرى بالذين ترددوا بين الكفر والإسلام يقولون لأصحابهم الذين كذبوا بحكم الله من أهل الوحى السابق :لئن أخرجتم لنخرجن معكم والمراد لئن طردكم المسلمون من دياركم لنذهبن معكم إلى أى مكان تريدون ولا نطيع فيكم أحد أبدا والمراد ولا ننفذ فيكم حكم أحد دائما وهذا يعنى أنهم سيذهبون مهاجرين مع الكفار إن طردهم المسلمين ولن ينفذوا أمر الرسول (ص)فيهم ،ولئن قوتلتم لننصرنكم والمراد وإن حوربتم لنؤيدنكم وهذا يعنى أنهم سيحاربون المسلمين إن حارب المسلمون الكفار،والغرض من السؤال إخباره بنية المنافقين السيئة ويبين له أنه يشهد أنهم لكاذبون والمراد أنه يعلم أن المنافقين مفترون يقولون الكذب والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الأدبار ثم لا ينصرون "المعنى لئن طردوا لا يذهبون معهم ولئن حوربوا لا يؤيدونهم ولئن أيدوهم ليعطون الظهور ثم لا يساعدون ،يبين الله لنبيه (ص)أن أهل الكتاب إن أخرجوا أى طردوا من مساكنهم على يد المسلمين فالمنافقين لا يخرجون معهم أى لا يسافرون معهم تاركين مساكنهم وإن قوتلوا لا ينصرونهم والمراد وإن حوربوا لا يعاونوهم على حرب الناس لهم وإن نصروهم ليولن الأدبار والمراد وإن عاونوهم فى الحرب ليعطون الظهور والمراد ليهربون من ميدان المعركة وهذا يعنى أنهم لا ينصرونهم فى الحرب ولو نصروهم فسيكون هذا لمدة قليلة جدا ثم يهربون تاركين إياهم للعدو وهم لا ينصرون أى لا يعاونون أحدا والخطاب للنبى(ص).
    "لأنتم أشد رهبة فى صدورهم من الله ذلك بأنهم قوم لا يفقهون "المعنى لأنتم أعظم قوة فى نفوسهم من الله ذلك بأنهم قوم لا يفهمون،يبين الله للمؤمنين أنهم أشد رهبة فى صدورهم من الله والمراد أنهم أكبر أذى فى نفوسهم من الله وهذا يعنى أن الكفار يعتقدون أن أذى المؤمنين أعظم من أذى الله ولذا فهم يخافون منهم أكثر من خوفهم من الله وذلك أى السبب أنهم قوم لا يفقهون أى "قوم لا يعقلون"كما قال بنفس السورة والمراد أنهم ناس لا يفهمون الحق والخطاب وما بعده للمؤمنين.
    "لا يقاتلونكم جميعا إلا فى قرى محصنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون "المعنى لا يحاربونكم كلهم إلا فى قلاع واقية أى من خلف حواجز ،أذاهم بينهم عظيم ،تظنهم متحدين ونفوسهم مختلفة ذلك بأنهم ناس لا يفهمون ،يبين الله للمؤمنين أن الكفار من أهل الكتاب وهم اليهود لا يقاتلونهم جميعا إلا فى قرى محصنة والمراد لا يحاربونهم كلهم إلا وهم وراء قلاع مشيدة لحمايتهم وفسر هذا بأنه من وراء جدر أى من خلف حواجز واقية من الأذى،وبأسهم بينهم شديد والمراد وأذاهم لبعضهم البعض كبير إذا اختلفوا فيما بينهم،ويبين للنبى (ص)أنه يحسبهم جميعا والمراد أنه يظنهم كلهم متحدين ولكن فى الحقيقة قلوبهم شتى أى نفوسهم مختلفة الأغراض وذلك وهو السبب هو أنهم قوم لا يعقلون والمراد أنهم ناس لا يفقهون أى لا يطيعون حكم الله والخطاب حتى شديد للمؤمنين وما بعده للنبى (ص)وما بعده له وما بعده
    "كمثل الذين من قبلهم قريبا ذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم "المعنى كشبه الذين سبقوهم واقعا صلوا عقاب كفرهم ولهم عقاب مهين ،يبين الله لنبيه (ص)أن اليهود كمثل الذين من قبلهم قريبا والمراد أن عقابهم كعقاب الذين سبقوهم واقعا بهم وقد ذاقوا وبال أمرهم والمراد وقد صلوا عقاب كفرهم فى الدنيا ولهم عذاب أليم أى ولهم عقاب شديد مصداق لقوله بسورة النور"ولهم عذاب شديد "فى الآخرة .
    "كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إنى برىء منك إنى أخاف الله رب العالمين فكان عاقبتهما أنهما فى النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين " المعنى كشبه الهوى لما قال للفرد كذب فلما كذب قال إنى معتزل لك إنى أخشى الرب خالق الكل فكان جزاءهما أنهما فى جهنم مقيمين فيها وذلك عقاب الكافرين،يبين الله أن شبه المنافقين واليهود كمثل الشيطان وهو الهوى أى الشهوات إذ قال للإنسان والمراد لما قال للفرد وهو صاحبه :اكفر أى كذب حكم الله ويشبه هذا قول المنافقين" لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا ولئن قوتلتم لننصرنكم "فلما كفر أى كذب الإنسان قال الهوى :إنى برىء منك أى إنى معتزل لك وهذا شبه ترك المنافقين لليهود لما حوربوا وطردوا دون نصر ،إنى أخاف الله رب العالمين والمراد إنى أخشى الرب خالق الجميع ،فكان عاقبتهما وهو جزاءهما أنهما فى النار خالدين فيها والمراد أنهما فى جهنم مقيمين فيها وهذا يعنى دخول المنافقين واليهود النار وذلك جزاء الظالمين أى والنار عقاب الكافرين مصداق لقوله بسورة البقرة "جزاء الكافرين".
    "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون"المعنى يا أيها الذين صدقوا أطيعوا الرب ولتعلم نفس الذى عملت للمستقبل واتبعوا الرب إن الرب عليم بالذى تفعلون ،يخاطب الله الذين آمنوا أى صدقوا حكم الله فيقول :اتقوا الله أى "أطيعوا الله"كما قال بسورة التغابن والمراد اتبعوا حكم الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد والمراد ولتعرف نفس الذى عملت للحصول على جنة القيامة واتقوا الله أى اتبعوا حكم الله إن الله خبير بما تعملون والمراد إن الرب عليم بالذى تفعلون مصداق لقوله بسورة يونس"إن الله عليم بما تفعلون"والخطاب للمؤمنين.
    "ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون "المعنى ولا تصبحوا كالذين عصوا الله فأتركهم ذواتهم أولئك هم الكافرون،يطلب الله من المؤمنين ألا يكونوا كالذين نسوا الله والمراد ألا يصبحوا كالذين خالفوا حكم الله فأنساهم أنفسهم والمراد فأتركهم العمل لنفع أنفسهم أولئك هم الفاسقون أى الكافرون أى الظالمون والخطاب وما بعده للمؤمنين.
    "لا يستوى أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون "المعنى لا يتساوى سكان الجحيم وسكان الحديقة،سكان الحديقة هم المفلحون،يبين الله للمؤمنين أن أصحاب النار وهم سكان الجحيم لا يستوون أى لا يجازون نفس جزاء أصحاب الجنة وهم سكان الحديقة لأن أصحاب الجنة وهى الحديقة هم الفائزون أى المفلحون أى المرحومون .
    "لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون "المعنى لو أوحينا هذا الكتاب إلى جبل لعلمته متبعا مطيعا من خوف الرب وتلك الأحكام نبينها للخلق لعلهم يفقهون،يبين الله لنبيه (ص)أنه لو أنزل هذا القرآن على جبل والمراد لو ألقى هذا الوحى إلى جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله والمراد لعرفته مطيعا متبعا من خوف عذاب الله ويبين له أن تلك الأمثال وهى الأحكام أى الآيات نضربها للناس أى نبينها للخلق لعلهم يتفكرون أى يطيعون الأحكام مصداق لقوله بسورة البقرة "كذلك يبين الله آياته للناس "والخطاب للنبى(ص) وما بعده.
    "هو الله الذى لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم هو الله الذى لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون هو الله الخالق البارىء المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما فى السموات والأرض وهو العزيز الحكيم "المعنى هو الرب الذى لا رب إلا هو عارف الخفى والعلن هو النافع المفيد الذى لا رب إلا هو الحاكم المسبح له الخير المصدق المسيطر الناصر المنتقم العظيم تعالى الرب عما يعبدون هو الرب المنشىء الخالق المشكل له الأحكام النافعة يطيعه من فى السموات والأرض وهو الناصر القاضى ،يبين الله لرسوله (ص) أن الله الذى لا إله أى لا رب إلا هو عالم الغيب والشهادة والمراد عارف الخفى وهو السر والعلن وهو المعروف لبعض الخلق هو الرحمن الرحيم أى النافع المفيد للخلق الملك أى الحاكم المتصرف فى الكون القدوس أى المسبح له من الخلق السلام أى الخير وهو صاحب النفع ،المؤمن وهو المصدق لكلامه وخلقه الصادقين ،والمهيمن وهو المسيطر على الكون العزيز وهو الناصر لمطيعيه الجبار وهو الباطش أى المنتقم من عدوه المتكبر وهو صاحب الكبرياء وهى العظمة الخالق وهو المنشىء البارىء وهو الخالق المصور وهو المشكل للخلق،ويبين له أن سبحان الله عما يشركون أى تعالى الرب عن الذى يعبدون أى يصفون مصداق لقوله بسورة الأنعام "وتعالى عما يصفون" ويبين له أن له الأسماء الحسنى وهى الأحكام النافعة للخلق إذا أطاعوها وهو يسبح له أى يطيع حكمه أى يسجد أى يسلم له من فى السموات والأرض مصداق لقوله بسورة النحل "لله يسجد ما فى السموات وما فى الأرض "وهو العزيز أى الناصر لحكمه الحكيم أى القاضى بالحق
  9. رضا البطاوى

    رضا البطاوى عضو مهمّ

    613
    15
    18
    الدّولة:
    مصر
    الولاية:
    الغربية
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    اللغة العربية
    المهنة:
    معلم
    سورة الممتحنة
    سميت بهذا الاسم لذكر امتحان المؤمنات بقوله "فامتحنوهن ".

    "بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهادا فى سبيلى وابتغاء مرضاتى تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل "المعنى بحكم الرب النافع المفيد يا أيها الذين صدقوا لا تجعلوا كارهى وكارهكم أنصار تمدون لهم الحسنى وقد كذبوا بما أتاكم من العدل يحاربون النبى (ص)وأنتم أن تصدقوا بالرب خالقكم إن كنتم ذهبتم قتالا فى نصرى أى طلبا لجنتى تخفون لهم الحب وأنا أعرف بالذى كتمتم والذى أظهرتم ومن يعمله منكم فقد ترك طاعة الدين،يخاطب الله الذين آمنوا أى صدقوا بحكم الله فيبين لهم أن اسم الله الرحمن الرحيم وهو حكم الرب النافع المفيد هو ألا يتخذوا عدو الله وعدوهم أولياء والمراد ألا يجعلوا كاره دين الله وكاره المؤمنين وهم الكفار أنصار لهم يلقون إليهم بالمودة والمراد يظهرون لهم العون فى مختلف المجالات وهو الحب مصداق لقوله بسورة آل عمران"لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء "ويبين لهم أنهم يوادونهم مع أنهم كفروا بما أتاهم من الحق والمراد مع أنهم كذبوا بالذى جاء المؤمنين من العدل وهو وحى الله وهم يخرجون الرسول (ص)وإياكم والمراد يلاحقون النبى (ص)وأنتم أن تؤمنوا بالله ربكم والسبب فى ملاحقتهم وهى حربهم لكم هو أنكم تصدقون بحكم الله خالقكم ويبين الله للمؤمنين أنهم إن كنتم خرجتم جهادى فى سبيلى وابتغاء مرضاتى والمراد إن كنتم تحركتم رغبة فى نصر دينى وطلبا لثوابى فلا تناصروهم بالمودة ويبين لهم أنهم يسرون إليهم بالمودة والمراد أنهم يخفون لهم العون وهذا يعنى أنهم يساعدونهم فى السر ويبين لهم أنه أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم والمراد أنه أعرف بالذى أسروا من العمل والذى أظهروا منه وسيحاسبهم عليه ويبين لهم أن من يفعله منهم فقد ضل سواء السبيل والمراد ومن يصنع المودة منكم للعدو فقد ترك طاعة الإسلام أى كفر أى ظلم نفسه مصداق لقوله بسورة البقرة "ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه "والخطاب وما بعده للمؤمنين.
    "إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون "المعنى إن يجدوكم يصبحوا لكم كارهين ويمدوا لكم قوتهم وكلماتهم بالشر وأحبوا لو تكذبون،يبين الله للمؤمنين أن الأعداء إن يثقفوهم والمراد إن يحاربوهم يكونوا لهم أعداء والمراد يصبحوا لهم باغضين أى ضارين لهم وفسر هذا بقوله يبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء والمراد يظهروا لكم أسلحتهم وكلماتهم بالضرر وهذا يعنى أنها ستكون حرب بالفعل والقول معا ويبين لهم أنهم ودوا لو يكفرون أى أحبوا لو يكذب المؤمنون حكم الله حتى يصبحوا مثلهم كفارا .
    "لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة يفصل بينكم والله بما تعملون بصير "المعنى لن تفيدكم أموالكم ولا عيالكم يوم البعث يحكم بينكم والله بالذى تصنعون خبير،يبين الله للناس أن أرحامهم وهى أموالهم وأولادهم وهم عيالهم أى البنين فى الدنيا لن ينفعوهم والمراد لا يفيدوهم والمراد لا يمنعوا عنهم عقاب الله فى الآخرة مصداق لقوله بسورة الشعراء"يوم لا ينفع مال ولا بنون"ويبين لهم أن يوم القيامة يفصل بينهم والمراد أن الله يوم البعث يقضى أى يحكم بينهم بالحق مصداق لقوله بسورة النمل"إن ربك يقضى بينهم بحكمه"والله بما تعملون بصير والمراد "إن الله عليم بما يفعلون "كما قال بسورة يونس والمراد والله بالذى تصنعون خبير وسيحاسبكم عليه والخطاب للناس
    "قد كانت لكم أسوة حسنة فى إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاؤا منكم ومما تعبدون من دون الله وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شىء ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم "المعنى قد كانت لكم قدوة طيبة فى إبراهيم (ص)والذين ناصروه حين قالوا لشعبهم إنا معتزلون لكم وللذى تطيعون من غير الله وقامت بيننا وبينكم الكراهية أى المقت دوما حتى تصدقوا بالله وحده إلا حديث إبراهيم (ص)لوالده لأستعفين لك وما أمنع عنك من الرب من عذاب إلهنا بك احتمينا أى إليك عدنا وإليك المرجع إلهنا لا تجعلنا غرضا للذين كذبوا وارحمنا إلهنا إنك أنت الناصر القاضى،يبين الله للمؤمنين أن لهم أسوة حسنة والمراد أن لهم قدوة طيبة أى نموذج صالح فى إبراهيم (ص)والذين معه أى لوط (ص)فهو الوحيد الذى آمن به كما قال بسورة العنكبوت "فآمن له لوط"وذلك إذ قالوا لقومهم وهم شعبهم :إنا برءاؤا منكم وما تعبدون من دون الله والمراد إنا معتزلون لكم وللذى تدعون من سوى الله مصداق لقوله بسورة مريم"وأعتزلكم وما تدعون من دون الله "وهذا يعنى أنهم أعلنوا تركهم طاعة الكفار ودينهم الضال،وقالوا كفرنا بكم أى كذبنا دينكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا والمراد وقامت بيننا وبينكم الكراهية أى المقت دوما وهذا يعنى أنهم أعلنوا العداء للقوم فى كل وقت حتى تؤمنوا بالله وحده أى حتى تصدقوا بدين الله وحده فتطيعوه فعند ذلك أنتم أحبابنا،ويستثنى من العداوة قول إبراهيم (ص)لأبيه وهو والده آزر :لأستغفرن لك والمراد لأطلبن من الله ترك عقابك وما أملك لك من الله شىء والمراد ولا أمنع عنك من الله عقاب وهذا يعنى أنه أخبره أنه لا يقدر على منع عذاب الله لأبيه لو قرره الله وقالوا ربنا عليك توكلنا والمراد إلهنا بطاعة حكمك احتمينا من كل ضرر أى إليك أنبنا والمراد لحكمك اتبعنا وإليك المصير والمراد وإلى جزاءك المرجع فى الآخرة ،وقالوا:ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا والمراد لا تجعلنا غرضا لأذى الذين كذبوا فهم يطلبون من الله أن يمنع عنهم مكر الكفار لهم واغفر لنا أى اترك عقابنا على ذنوبنا والمراد ارحمنا إنك أنت العزيز الحكيم أى الناصر لمطيعيه القاضى بالحق والخطاب وما بعده للمؤمنين وما بعده وما بعده وما بعده.
    "لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر ومن يتول فإن الله هو الغنى الحميد "المعنى لقد كان لكم فيهم قدوة طيبة لمن كان يريد الرب واليوم الأخير ومن يكفر فإن الرب هو الواسع الشاكر،يبين الله للمؤمنين أنهم كان لهم أسوة حسنة أى قدوة صالحة فى إبراهيم (ص)ومن معه والقدوة هى لمن كان يرجوا الله أى يريد ثواب الله وفسره بأنه يرجوا اليوم الآخر والمراد أنه يريد ثواب يوم القيامة وهو الجنة مصداق لقوله بسورة آل عمران"ومنكم من يريد الآخرة"أى الجنة ومن يتول والمراد ومن يكفر فإن الله هو الغنى الحميد والمراد فإن الرب غير محتاج لطاعته الشاكر لمن يطيعه وفى هذا قال بسورة آل عمران "ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين ".
    "عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة والله قدير والله غفور رحيم "المعنى لعل الرب أن يضع بينكم وبين الذين حاربتم منهم حبا والرب فاعل والرب عفو نافع،يبين الله للمؤمنين أن الله عسى أن يجعل بينهم وبين الذين عادوا مودة والمراد أن الله عسى أن يخلق بين المؤمنين وبين الذين قاتلوهم من الكفار حبا ممثلا فى إسلامهم ومن ثم تعاونهم على البر والتقوى والله قدير أى فاعل لهذا إن أسلم بعض الكفار والله غفور رحيم والمراد والرب نافع مفيد لما أسلم بعد كفره .
    " لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم والله يحب المقسطين "المعنى لا يمنعكم الرب من الذين لم يحاربوكم فى الإسلام ولم يطردوكم من بلادكم أن تحسنوا أى تعدلوا معهم والرب يرحم العادلين، يبين الله للمؤمنين أنه لا ينهاهم عن أن يبروا والمراد لا يمنعهم عن أن يحسنوا وفسر هذا بأنه يقسطوا أى يتعاملوا بالعدل مع الذين لم يقاتلوهم فى الدين وهم الذين لم يحاربوهم بسبب الإسلام ولم يخرجوهم من ديارهم وهم الذين لم يطردوهم من مساكنهم ويبين لهم أن الله يحب المقسطين أى يرحم المحسنين وهم المتوكلين مصداق لقوله بسورة آل عمران"إن الله يحب المتوكلين ".
    "إنما ينهاكم عن الذين قاتلوكم فى الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون "المعنى إنما يمنعكم عن الذين حاربوكم بسبب الإسلام وطردوكم من مساكنكم وساعدوا على طردكم أن تناصروهم ومن يناصرهم منكم فأولئك هم الكافرون ،يبين الله للمؤمنين أنه ينهاهم أن يتولوا والمراد أنه يحرم عليهم أن يناصروا من فعلوا التالى قاتلوكم فى الدين أى حاربوكم بسبب الإسلام والمراد حاربوكم حتى تتخلوا عن الإسلام وأخرجوكم من دياركم أى وطردوكم من بيوتكم وظاهروا على إخراجكم والمراد وساعدوا الطاردين على طردكم وهذا يعنى أن من يفعل الثلاثة أفعال أو بعضهم وهو قتال المسلمين وطردهم من بيوتهم أو مساعدة الطاردين على الطرد هو عدو لا يجب مناصرته ويبين للمؤمنين أن من يتولى أى من يناصر فاعلى الأفعال الثلاثة أو بعضهم يكون من الظالمين وهم الكافرين المستحقين لعذاب الله .
    "يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن وأتوهم ما أنفقوا ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا أتيتموهن أجورهن ولا تمسكوا بعصم الكوافر وسئلوا ما أنفقتم وليسئلوا ما أنفقوا ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم حكيم "المعنى يا أيها الذين صدقوا إذا أتتكم المصدقات منتقلات فاختبروهن الرب أعرف بتصديقهن فإن عرفتموهن مصدقات فلا تعيدونهن للمكذبين لا هن مباحات لهم ولا هم يباحون لهن وأعطوهم ما أمهروا ولا عقاب عليكم أن تتزوجوهن إذا أعطيتموهن مهورهن ولا تديموا زواج الكافرات واطلبوا الذى أمهرتم وليطلبوا ما أمهروا ذلكم قول الله يقضى بينكم والرب خبير قاضى،يخاطب الله الذين آمنوا أى صدقوا حكم الله فيقول:إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن والمراد إذا أتتكم المصدقات بحكم الله منتقلات لدولتكم فاختبروهن حتى تتأكدوا من صدق إيمانهن أو عدمه لأن بعض النساء تعلن إيمانها هروبا من زوجها حتى تتركه ويبين لهم إنهم إن علمونهن مؤمنات والمراد إن عرفوا أنهن مصدقات عن طريق مراقبة أفعالهن وأقوالهن حقا فالواجب عليهم هو ألا يرجعوهن للكفار والمراد ألا يعيدوهن لدول أزواجهن المكذبين بحكم الله والسبب هو أنهم ليسوا حل لهم والمراد ليست المؤمنات حلال للكفار ولا هم يحلون لهم والمراد ولا الكفار يباح زواجهم للمؤمنات وأتوهم ما أنفقوا والمراد وأعطوا الأزواج الكفار ما أمهروا وهذا يعنى أن على المؤمنة رد المهر لزوجها الكافر ويبين للمؤمنين أن ليس عليهم جناح أى عقاب أن ينكحوهن إذا أتوهن أجورهن والمراد ليس عليهم عقاب أن يتزوجوا المؤمنات المهاجرات إذا أعطوهن المهور التى أوجبها الله لهن ويطلب منهم ألا يمسكوا بعصم الكوافر والمراد ألا يديموا زواج الكافرات وهذا يعنى وجوب ترك من كان متزوج كافرة لها بطلاقها ويبين للمؤمنين أن يسألوا ما أنفقوا والمراد أن يطلبوا ما أمهروا الزوجات الكافرات به فيأخذوه منهن وأن يسأل الكفار ما أنفقوا والمراد أن يسترد الأزواج الكفار ما أمهروا المؤمنات المهاجرات ويبين لهم أن ذلكم وهو ما سبق هو حكم أى فرض أى قضاء الله يحكم به أى يفصل به بينهم فى تلك القضايا والله عليم حكيم والمراد خبير قاضى بالحق والخطاب وما بعده للمؤمنين.
    "وإن فاتكم شىء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فأتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا واتقوا الله الذى أنتم به مؤمنون "المعنى وإن هرب منكم بعضا من زوجاتكم إلى المكذبين فأذيتم فأعطوا الذين هربت نساءهم قدر الذى أمهروا وأطيعوا الرب الذى أنتم به مصدقون ،يبين الله للمؤمنين التالى إن فاتكم شىء من أزواجكم إلى الكفار والمراد إن فرت منكم من نساءكم بعضهن إلى بلاد الكفار فعاقبتم والمراد فعاملتم بالمثل والمراد فعاملوا الكفار بنفس المعاملة وهى منع مهور رجالهم عنهم بأخذها من المؤمنات المهاجرات ثم أتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا والمراد ثم أعطوا الذين هربت نساءهم لبلاد الكفر قدر ما أمهروا من مهور الكفار للمؤمنات المهاجرات وفى حالة عدم وجود مهور يعطى من بيت مال المسلمين ويطلب منهم أن يتقوا الله أى يطيعوا حكم الله الذى هم به مؤمنون أى مصدقون .
    "يا أيها النبى إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك فى معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم "المعنى يا أيها الرسول (ص)إذا أتتك المصدقات يعاهدنك على أن لا يعبدن مع الله أحدا أى لا ينهبن ولا يفحشن ولا يذبحن عيالهن ولا يجئن بافتراء يقدمنه بين أيديهن وأقدامهن ولا يخالفنك فى حق فعاهدهن واستعفى لهن الرب إن الرب عفو نافع ،يخاطب الله النبى (ص)فيقول إذا جاءك المؤمنات يبايعنك والمراد إذا أتتك المصدقات بحكم الله يعاهدنك على أن لا يشركن بالله شيئا والمراد على أن لا يطعن مع حكم الله حكما أخر وفسر هذا بأن لا يسرقن أى لا يأخذن مال الغير بلا حق ولا يزنين أى ولا يرتكبن الفاحشة ولا يقتلن أولادهن والمراد ولا يذبحن عيالهن وهو الوأد ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن والمراد ولا يحضرن كذبة يؤلفنها أمامهن والمراد ولا ينسبن طفلا زورا لهن وأزواجهن دون إنجابهن له ولا يعصينك فى معروف والمراد ولا يخالفنك فى حق من الحقوق المنزلة كلها فبايعهن والمراد فعاهدهن على ذلك واستغفر لهن الله والمراد واستعفى لهم الرب والمراد واطلب لهن من الله ترك عقابهن على ذنوبهن السابقة والله غفور رحيم أى نافع مفيد لمتبعى حكمه والخطاب للنبى(ص).
    "يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور "المعنى يا أيها الذين صدقوا لا تناصروا ناسا سخط الرب عليهم قد قنطوا من القيامة كما قنط المكذبون من أهل المدافن،يخاطب الله الذين آمنوا أى صدقوا حكم الله فيقول :لا تتولوا قوما غضب الله عليهم والمراد لا تناصروا أى لا تحبوا ناسا سخط الله عليهم أى لعنهم أى عاقبهم قد يئسوا من الآخرة والمراد قد قنطوا من دخول الجنة كما يئس الكفار من أصحاب القبور والمراد كما قنط المكذبون بحكم الله من عودة الحياة إلى أهل المدافن وهم الأموات والخطاب للمؤمنين
  10. رضا البطاوى

    رضا البطاوى عضو مهمّ

    613
    15
    18
    الدّولة:
    مصر
    الولاية:
    الغربية
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    اللغة العربية
    المهنة:
    معلم
    سورة الجمعة
    سميت بهذا الاسم لذكر الجمعة بقوله "إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة ".

    "بسم الله الرحمن الرحمن يسبح لله ما فى السموات وما فى الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم "المعنى بحكم الرب النافع المفيد يطيع الله الذى فى السموات والذى فى الأرض عدا من كفر الحاكم المسبح له الناصر القاضى ،يبين الله لنا أن اسم الله الرحمن الرحيم والمراد أن حكم الرب النافع المفيد هو أن ما أى الذى فى السموات وما أى والذى فى الأرض يسبح له أى يطيع حكمه عدا من كفر فحق عليه العذاب مصداق لقوله تعالى بسورة الحج "ألم تر أن الله يسجد له من فى السموات ومن فى الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب "والله هو الملك أى حاكم الكون القدوس أى المسبح له من الخلق العزيز أى الناصر لحكمه الحكيم أى القاضى بالعدل والخطاب وما بعده وما بعده وما بعده للمؤمنين.
    "هو الذى بعث فى الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفى ضلال مبين وأخرين منهم لم يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم"المعنى هو الذى بعث فى الناس مبعوثا منهم يبلغ لهم أحكامه أى يعرفهم أى يبلغ لهم الوحى أى القرآن وبيانه وهو تفسيره وإن كانوا من قبل لفى كفر عظيم وأخرين منهم لم يدركوهم وهو الغالب القاضى،يبين الله أن الله هو الذى بعث فى الأميين رسولا منهم والمراد هو الذى أرسل فى الناس مبعوثا منهم مصداق لقوله بسورة الصف"هو الذى أرسل رسوله "يتلوا عليهم آياته والمراد يبلغ لهم أحكام الله وهى الصحف مصداق لقوله بسورة البينة "يتلوا صحفا مطهرة "وفسر هذا بأنه يزكيهم أى يعلمهم ما يرحمهم وفسر هذا بأنه يعلمهم الكتاب الذى هو الحكمة والمراد يعرفهم الوحى وهو حكم الله والحكم هو لأخرين لم يلحقوا بهم والمراد ناس لم يدركوهم وهم أولادهم فى المستقبل أو من يسلموا مستقبلا من الكفار وقد كان الأميين فى ضلال مبين أى كفر عظيم من قبل نزول الكتاب والله هو العزيز الحكيم أى الناصر القاضى بالحق .وخرين
    "ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء من عباده والله ذو الفضل العظيم "المعنى تلك رحمة الله يعطيها من يريد والرب صاحب الرحمة الكبرى ،يبين الله أن ذلك وهو الكتاب هو فضل الله والمراد رحمة الرب يؤتيه من يشاء أى يختص بها من يريد مصداق لقوله بسورة البقرة "والله يختص برحمته من يشاء"والله ذو الفضل العظيم والمراد والرب صاحب الرحمة الواسعة مصداق لقوله بسورة الأنعام"وربكم ذو رحمة واسعة ".
    "مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا ساء مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدى القوم الظالمين "المعنى شبه الذين علموا التوراة ثم لم يطيعوها كشبه الحمار يرفع كتبا قبح شبه الناس الذين كفروا بأحكام الرب والرب لا يرحم الناس الكافرين ،يبين الله أن مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا والمراد شبه الذين عرفوا التوراة ثم لم يتبعوا أحكامها كشبه الحمار يرفع كتبا ووجه الشبه أن كل منهما يرفع أى يحمل كتاب ولكنه لا يعمل به مع الفارق فى أن الإنسان مطلوب منه العمل بالكتاب والحمار ليس مطلوب منه العمل بما يحمله على ظهره،ويبين الله أن ساء مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والمراد قبح عقاب الناس "الذين كفروا بآيات الله"كما قال بسورة آل عمران والمراد الذين جحدوا أحكام الله وفسر الله هذا بأنه لا يهدى القوم الظالمين أى لا يرحم والمراد لا يحب الكافرين مصداق لقوله بسورة آل عمران"والله لا يحب القوم الظالمين ".
    "قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين "المعنى قل يا أيها الذين هادوا إن قلتم أنكم أنصار لله من غير الخلق فاطلبوا الوفاة إن كنتم عادلين ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للذين هادوا أى أنابوا وهم اليهود :إن زعمتم أى قلتم أنكم أولياء لله من دون الناس أنكم أحباب الله وغيركم من الخلق ليسوا أحبابه فتمنوا الموت إن كنتم صادقين والمراد فاطلبوا الوفاة إن كنتم عادلين فى قولكم والسبب هو أن الحبيب يطلب لقاء حبيبه وهو ثوابه وطريق الوصول له هو الموت والخطاب للنبى(ص) ومنه لليهود وما بعده له .
    "ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين "المعنى ولا يطلبونه دوما بسبب الذى عملت أنفسهم والرب خبير بالكافرين ،يبين الله لنبيه (ص)أن اليهود لا يتمنونه والمراد لا يطلبون الموت ولو مرة فى العمر والسبب ما قدمت أيديهم أى ما فعلت أنفسهم من العمل السيىء مصداق لقوله بسورة المائدة "لبئس ما قدمت لكم أنفسهم"والله عليم بالظالمين والمراد والرب خبير بالمفسدين وهم الكافرين مصداق لقوله بسورة يونس"وربك أعلم بالمفسدين ".
    "قل إن الموت الذى تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون "المعنى قل إن الوفاة التى تهربون منها فإنها مقابلتكم ثم ترجعون إلى عارف الخفى والظاهر فيخبركم بما كنتم تفعلون،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول لليهود:إن الموت الذى تفرون منه فإنه ملاقيكم والمراد إن الوفاة التى تهربون منها فإنها مصيبتكم أى نازلة بكم وهذا يعنى أن لا هروب من الموت بأى وسيلة ،ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة والمراد ثم ترجعون إلى جزاء عارف الخفى والظاهر فى الكون فينبئكم بما كنتم تعملون والمراد فيبين لكم الذى كنتم تصنعون فى الدنيا من خلال تسلمكم كتبكم المسجلة لأعمالكم والخطاب للنبى(ص)ومنه لليهود.
    "يا أيها الذين آمنوا إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون فإذا قضيت الصلاة فانتشروا فى الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون"المعنى يا أيها الذين صدقوا إذا أذن للصلاة من يوم الجمعة فسيروا إلى طاعة الله واتركوا التجارة ذلكم أحسن لكم إن كنتم تدرون فإذا انتهت الصلاة فاذهبوا فى البلاد واطلبوا من رزق الرب وأطيعوا الرب دوما لعلكم ترحمون ،يخاطب الله الذين آمنوا أى صدقوا حكم الله فيقول:إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة والمراد إذا أذن لأداء الصلاة فى صباح يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله والمراد فاذهبوا إلى طاعة حكم الله بالصلاة وذروا البيع والمراد واتركوا البيع وهو أى عمل تحصلون على المال من خلاله ذلكم وهو أداء الصلاة خير لكم إن كنتم تعلمون والمراد أفضل ثوابا لكم إن كنتم تعرفون الحق ،فإذا قضيت الصلاة والمراد فإذا انتهت أعمال الصلاة فانتشروا فى الأرض والمراد فتحركوا فى البلاد وابتغوا من فضل الله والمراد واطلبوا بتحرككم هذا من رزق الرب واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون والمراد وأطيعوا آلاء وهى أحكام الله لعلكم ترحمون مصداق لقوله بسورة الأعراف "فاذكروا آلاء الله "وقوله بسورة آل عمران"لعلكم ترحمون"أى تفوزون بالجنة والخطاب للمؤمنين.
    "وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين "المعنى وإذا علموا ببيع أو لذة ذهبوا لها وذروك مصليا قل ما لدى أفضل من اللذة ومن البيع والرب أفضل العاطين،يبين الله لنبيه (ص)أن المنافقين إذا رأوا تجارة أو لهوا والمراد إذا علموا بييع أو متعة من الألعاب انفضوا إليها والمراد ذهبوا عندها وتركوك قائما والمراد وذروك مقيما الصلاة ويطلب الله منه أن يقول لهم ما عند أى ما لدى الرب وهو الجنة خير من اللهو ومن التجارة والمراد أفضل من المتعة ومن البيع والله هو خير الرازقين والمراد أحسن النافعين لمطيعيه والخطاب للنبى(ص).
  11. رضا البطاوى

    رضا البطاوى عضو مهمّ

    613
    15
    18
    الدّولة:
    مصر
    الولاية:
    الغربية
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    اللغة العربية
    المهنة:
    معلم
    سورة الطلاق
    سميت بهذا لذكر الطلاق فيها بقوله"إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ".

    "بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها النبى إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهم وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم ولا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا"المعنى بحكم الرب النافع المفيد يا أيها الرسول إذا سرحتم الزوجات فسرحوهن لأجلهن واحسبوا الأجل وأطيعوا الله إلهكم ،لا تطردوهن من مساكنهن ولا يطردن إلا أن يرتكبن زنى مثبت وتلك أحكام الرب ومن يخالف أحكام الرب فقد نقص حقه لا تعلم لعل الرب يفعل بعد ذلك حدثا،يخاطب الله النبى وهو الرسول(ص)ويبين أن اسم الله الرحمن الرحيم وهو حكم الرب النافع المفيد هو إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن والمراد إذا سرحتم الزوجات أى إذا انفصلتم عن الزوجات فطلقوهن لعدتهن أى فسرحوهن عند أجلهن والمراد فاخرجوهن من البيوت عند انتهاء مدة العدة وأحصوا العدة والمراد واحسبوا عدد أيام الأجل من يوم الطلاق واتقوا الله ربكم والمراد"وأطيعوا الله"كما قال بسورة التغابن وهذا يعنى اتبعوا حكم الله خالقكم ،لا تخرجوهن من بيوتهن والمراد لا تطردوا المطلقات من مساكنهن وهى مساكن الزوجية خلال مدة العدة ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة والمراد ولا يطردن من البيوت إلا أن يرتكبن زنى مشهود عليه وهذا يعنى أن الحالة الوحيدة التى تطرد فيها المطلقة من بيت الزوجية خلال مدة العدة هى ارتكابها جريمة زنى شهد عليه الشهود الأربعة،وتلك حدود الله والمراد وما سبق هو أحكام الله التى يجب طاعتها ومن يتعد حدود الله والمراد ومن يخالف أحكام الرب فقد ظلم نفسه أى فقد نقص حقه أى أضاع رحمة الله له ،لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا والمراد لا تعرف أيها الزوج لعل الرب يفعل بعد الطلاق حدثا وهو الصلح بين الطليقين خلال مدة بقاء المطلقة فى بيت الزوجية وهى مدة العدة والخطاب للنبى(ص)وكل القول خطاب للمؤمنين ويبدو أن يا أيها النبى منزوعة من آية ووضعت بدلا من يا أيها الذين آمنوا.
    "فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوى عدل منكم وأقيموا الشهادة لله ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ومن يتق الله يجعل له مخرجا "المعنى فإذا وصلن موعدهن فأبقوهن بإحسان أو سرحوهن بإحسان واعلموا أصحاب قسط منكم وقولوا الحقيقة لله ذلكم ينصح به من كان يصدق بالرب ويوم القيامة ومن يطع الرب يجعل له رحمة،يبين الله للمؤمنين أن المطلقات إذا بلغن أجلهن والمراد إذا وصلن نهاية أيام عدتهن فالواجب أمسكوهن بمعروف أى أبقوهن بعدل والمراد ارجعوهن للزوجية بعد موافقتهن أو فارقوهن بمعروف أى سرحوهن بعدل والمراد اخرجوهن بالعدل وهو إعطاء حقوقهن الممثل فى المهر مصداق لقوله بسورة البقرة "أو سرحوهن بمعروف"وأشهدوا ذوى عدل منكم والمراد واعلموا أهل قسط منكم والمراد أن يشهد على خروج المرأة مطلقة آخذة حقوقها من بيت الزوجية اثنين فأكثر من المسلمين العقلاء وأقيموا الشهادة لله والمراد وقولوا الحقيقة لله إذا طلبتم منكم فى المحكمة وذلكم وهو الأحكام السابقة يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر والمراد ينصح بفعله من كان يصدق بحكم الرب ويوم القيامة ومن يتق الله يجعل له مخرجا والمراد "ومن يطع الله ورسوله"(ص)كما قال بسورة النساء أى من يتبع حكم الرب يعطى له يسرا أى رحمة مصداق لقوله بنفس السورة "ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا"وهو الجنة والخطاب وما بعده للمؤمنين .
    "ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شىء قدرا"المعنى ويعطيه من حيث لا يظن أى من يحتمى بالرب فهو ناصره إن الرب فاعل إرادته قد حدد لكل حدث موعدا،يبين الله للمؤمنين أن من يتق الله يرزقه من حيث لا يحتسب والمراد يعطيه من حيث لا يتوقع أى من حيث لا يظن من عطاء الدنيا وفسر الله من يتق بمن يتوكل والمخرج والرزق غير المحتسب بأن الله حسب المتقى وهذا يعنى أن من يتوكل على الله فهو حسبه والمراد ومن يحتمى بطاعة حكم الله فهو ناصره أى راحمه فى الدنيا والآخرة ،إن الله بالغ أمره والمراد إن الرب فاعل قوله أى إن الرب محقق وعده للمتقى والله قد جعل لكل شىء قدرا والمراد قد حدد لكل حدث أى نبأ موعدا يتحقق فيه مصداق لقوله بسورة الأنعام"لكل نبأ مستقر " .
    "واللائى يئسن من المحيض من نساءكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائى لم يحضن وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا "المعنى واللاتى قنطن من الطمث من زوجاتكم إن شككتم فأجلهن ثلاثة أشهر واللائى لم يطمثن وصاحبات الأثقال موعدهن أن يلدن أولادهن ومن يطع الرب يجعل له بطاعته رحمة ،يبين الله للمؤمنين أن المطلقات اللائى يئسن من المحيض وهن اللاتى قنطن من نزول الدم عدتهن وهى أى أجل بقاءهن فى بيوت الزوجية بعد الطلاق هو ثلاثة أشهر من يوم الطلاق وأما اللائى لم يحضن أى لم ينزلن الدم وفسرهن بأنهن أولات الأحمال وهن صاحبات الأجنة فأجلهن أن يضعن حملهن والمراد فموعد إنتهاء عدتهن أن يلدن أولادهن الذين فى أرحامهن ويبين لهم أن من يتق الله والمراد ومن يتبع حكم الله يجعل له من أمره يسرا والمراد يعطى الله له باتباعه لحكمه الرحمة وهى النصر أى اليسرى وهى الجنة والخطاب وما بعده وما بعده للمؤمنين .
    "ذلك أمر الله أنزله إليكم ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا "المعنى ذلك حكم الرب أوحاه لكم ومن يطع الرب يغفر له ذنوبه أى يكثر له ثوابا ،يبين الله للمؤمنين أن ذلك وهو ما سبق من أحكام هو أمر الله أنزله إليهم والمراد حكم أى إرادة الرب أوحاه لهم ليطيعوه ومن يتق الله والمراد ومن يطع حكم الله يكفر عنه سيئاته أى يغفر له ذنوبه والمراد يترك عقابه على جرائمه وفسر هذا بأنه يعظم له أجرا والمراد يحسن له ثوابه وهو الجنة .
    "اسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فإن أرضعن لكم فأتوهن أجورهن وائتمروا بينكم بمعروف وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى"المعنى أقيموهن حيث أقمتم من رزقكم ولا تبخلوا عليهن لتؤذوهن وإن كن صاحبات حبل فاصرفوا عليهن حتى يلدن أولادهن فإن سقين لكم فأعطوهن ثوابهن وتواصوا بينكم بعدل وإن اختلفتم فستسقى له أخرى ،يطلب الله من المطلقين أن يسكنوا المطلقات حيث سكنوا والمراد أن يجعلوهن يقمن حيث أقاموا وينفقوا عليهن وذلك من وجد وهو مال الرجال ويطلب منهم ألا يضاروهن ليضيقوا عليهن والمراد ولا تبخلوا عليهن لتؤذوهن وهذا يعنى أن ينفقوا نفقة حسنة عليهن أثناء مدة العدة وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن والمراد وإن كن صاحبات حبل فاصرفوا عليهن المال حتى يلدن أولادهن وهذا يعنى وجوب النفقة على الحامل حتى يوم ولادتها فإن أرضعن فأتوهن أجورهن والمراد فإن سقين الأولاد لبنهن بعد الولادة فأعطوهن ثوابهن وهذا يعنى أن المطلقة التى ترضع طفلها فى بيت الزوجية لها نفقة رضاعة كاملة وائتمروا بينكم بمعروف أى تعاملوا فيما بينكم بالعدل وهذا يعنى أن يعامل المطلقة المرضعة بالعدل وهى تعامله بالعدل وإن تعاسرتم أى وإن اختلفتم فى الرضاع فامتنعت المرضعة عن الرضاع فلا نفقة لها وسترضع له أخرى والمراد يستأجر الرجل امرأة ترضع وليده لأن الحضانة له فى كل الأحوال ما لم يتنازل عنها للمرأة .
    "لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما أتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما أتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا "المعنى ليعطى صاحب غنى من غناه ومن قلل له عطائه فليعطى من الذى أعطاه الرب لا يحمل الرب فردا إلا ما فرضه عليه سيغير الرب بعد ضيق فرجا،يبين الله للمطلقين حكم النفقة فيقول لينفق ذو سعة من سعته والمراد ليعطى صاحب غنى من غناه وهذا يعنى أن يعطى المطلق المطلقة مال كثير من ماله الكثير حسب نفقتهم أيام الزوجية على المعيشة ،وأما من قدر عليه رزقه وهو من قلل الرب له من العطاء فلينفق مما أتاه الله والمراد فليعطى من مال الله الذى أعطاه له وهذا يعنى أن يعطى للمطلقة نفقة قليلة مثلما كانوا ينفقون أيام الزوجية ،لا يكلف الله نفسا إلا ما أتاها والمراد لا يفرض الرب على فرد إلا الذى أعطاه وهذا يعنى أن كل واحد ينفق حسب قدر ماله كثرة وقلة ويبين لهم أنه سيجعل بعد عسرا يسرا والمراد سيخلق بعد ضيق فرجا أى بعد فقر غنى فالحال لا يستمر على نسق واحد والخطاب للمؤمنين.
    "وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكرا فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا "المعنى وكم من بلدة خالفت حكم خالقها ومبعوثيه فعاقبناها عقابا أليما أى أهلكناها هلاكا عظيما فعلمت عقاب كفرها وكان جزاء كفرها عذابا، يسأل الله المؤمنين وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله والمراد وكم من أهل بلدة خرجت عن حكم إلهها ومبعوثيه أى وكم من كفار بلدة خالفوا حكم خالقهم وأنبيائه(ص)فحاسبناها حسابا شديدا وفسر هذا بقوله وعذبناها عذابا نكرا والمراد وعاقبناها عقابا مهينا فذاقت وبال أمرها والمراد فطعمت أى فعلمت جزاء كفرها وفسر هذا بقوله وكان عاقبة أمرها خسرا والمراد وكان جزاء كفرها عذاب؟والغرض من السؤال إخبارهم بأن جزاء الكفار هو العذاب ومن ثم عليهم أن يتعظوا بما حدث لهم والخطاب وما بعده وما بعده للمؤمنين.
    "أعد الله لهم عذابا شديدا فاتقوا الله يا أولى الألباب الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا يتلوا عليكم آيات الله مبينات ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا "المعنى جهز الرب لهم عقابا أليما فأطيعوا الرب يا أهل العقول الذين صدقوا قد أرسل الرب لكم مبلغا مبعوثا يبلغ لكم أحكام الله واضحات ليبعد الذين صدقوا وفعلوا الحسنات من الضلالات إلى الهدى ومن يصدق بالرب ويفعل حسنا يسكنه حدائق تتحرك من أسفلها العيون مقيمين فيها دوما قد عظم الرب له أجرا،يبين الله للمؤمنين أن الله أعد للظالمين عذابا شديدا والمراد جهز لهم عقابا أليما مصداق لقوله بسورة الإنسان "والظالمين أعد لهم عذابا أليما"فاتقوا الله يا أولى الألباب والمراد فأطيعوا حكم الرب يا أهل العقول وفسرهم بأنهم الذين آمنوا أى صدقوا حكم الله ويبين لهم أنه أنزل إليهم ذكرا والمراد أرسل لهم وحيا يتلى عليهم آيات الله مبينات والمراد أحكام الرب مفهومات والسبب ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور والمراد يبعد الذين صدقوا حكم الله وفعلوا الحسنات من العقوبات وهى النار إلى الهدى وهو الجنة ،ويبين لهم أن من يؤمن بالله ويعمل صالحا والمراد ومن يصدق بحكم الرب ويفعل حسنا يدخله جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا والمراد يسكنه حدائق تسير فى أسفل أرضها العيون ذات الأشربة اللذيذة مقيمين فيها دوما قد أحسن الله له أجرا والمراد قد عظم الله له ثوابا والمراد قد أدام الله له الجنة .
    "الله الذى خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شىء قدير وأن الله قد أحاط بكل شىء علما "المعنى الرب الذى أنشأ سبع سموات ومن الأرض قدرهن يتبع الحكم فيهن لتعرفوا أن الرب لكل أمر فاعل وأن الرب قد شمل كل أمر معرفة ،يبين الله للمؤمنين أن الله هو الذى خلق أى أبدع أى أنشأ سبع سموات ومن الأرض مثلهن والمراد ومن الأرض عددهن أى أن الأرض سبع طبقات هى الأخرى والأمر يتنزل بينهم والمراد وحكم الله يطاع فيهن والسبب فى هذا القول هو أن يعلموا أى يعرفوا التالى أن الله على كل شىء قدير والمراد أن الرب لكل أمر يريد فاعل مصداق لقوله بسورة البروج"فعال لما يريد"وأن الله قد أحاط بكل شىء علما والمراد وأن الرب قد شمل كل مخلوق بمعرفته فهو يعلم كل شىء
  12. رضا البطاوى

    رضا البطاوى عضو مهمّ

    613
    15
    18
    الدّولة:
    مصر
    الولاية:
    الغربية
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    اللغة العربية
    المهنة:
    معلم
    سورة التحريم
    سميت بهذا الاسم لذكر فعل تحرم بقوله"لم تحرم ما أحل الله لك ".

    "بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها النبى لم تحرم ما أحل الله لك تبتغى مرضاة أزواجك والله غفور رحيم "المعنى بحكم الرب النافع المفيد يا أيها الرسول لماذا تمنع الذى أباح الرب لك تريد قبول نساءك والرب نافع مفيد ،يخاطب الله النبى (ص)فيسأله :لم تحرم ما أحل الله لك والمراد لماذا تمنع على نفسك الذى أباح الله لك تبتغى مرضاة أزواجك أى تريد بالتحريم قبول وهو رضا نساءك عنك؟والغرض من السؤال هو إخباره أن اسم الله الرحمن الرحيم أى حكم الرب النافع المفيد هو أن ألا يحرم على نفسه ما أباح الله له وهذا يعنى أنه حرم على نفسه شىء مباح له كان يفعله قبل التحريم بالقسم على التحريم ولم يحرمه على الناس وهو يدخل ضمن المختارات مثلما يحرم الفرد على نفسه طعام معين لا يذوقه لسبب ما ولكنه يعرف أن الله لم يحرمه عليه وهو مصدق بحكم الله ولكنه لا يذوقه لأنه وجد منه قديما ما لا يسره ويبين له أنه غفور رحيم أى نافع مفيد له إن كفر عن تحريمه للمباح له والخطاب للنبى(ص).
    "قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم "المعنى قد أباح الرب لكم الخروج من حلفاناتكم والرب ناصركم وهو الخبير القاضى ،يبين الله للمؤمنين أنه فرض لهم تحلة أيمانهم والمراد بين لهم طريقة الخروج من أقسامهم وهى حلفاناتهم والمراد أن الله عرفهم كيفية التحلل من الحلف وهى الكفارة المذكورة فى سورة المائدة وهو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة أو الصيام فى حالة إنعدام المال والله مولاكم والمراد والرب ناصركم وهو العليم الحكيم والمراد وهو الخبير بكل شىء القاضى بالحق والخطاب للمؤمنين ومنهم النبى(ص).
    "و إذ أسر النبى إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال نبأنى العليم الخبير "المعنى وقد همس الرسول (ص)لبعض نسائه بقول فلما أخبرت به وأوضحه الرب له علم بعضه وتولى عن بعض فلما أخبرها به قالت من أخبرك هذا قال أخبرنى العارف المحيط ،يبين الله لنا أن النبى وهو الرسول(ص)أسر إلى بعض أزواجه حديثا والمراد همس فى أذان بعض نسائه بقول سيتحقق فى المستقبل وأخفاه عن الآخريات فلما نبأت به أى فلما أخبرت بالقول وأظهره الله عليه والمراد وحققه الرب له عرف بعضه والمراد تذكر جزء من المحقق وأعرض عن بعض أى ونسى الجزء الأخر فلما نبأها به والمراد فلما أخبرها الرسول (ص)بما عرف قالت المرأة :من أنبأك هذا والمراد من أخبرك بالأمر؟فقال نبأنى العليم الخبير والمراد عرفنى العارف المحيط والخطاب للمؤمنين .
    "إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير "المعنى إن تعودا لله فقد أنابت نفوسكما وإن تتفقا عليه فإن الرب هو ناصره وجبريل(ص)وكل المصدقين والملائكة مع ذلك ناصر له،يخاطب الله امرأتى النبى (ص)فيقول:إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما والمراد إن تعودا أى إن تستغفرا الله لذنبكما فقد أنابت أى خلصت نفوسكما لحكم الله وإن تظاهرا عليه والمراد وإن تتفقا على أذاه فإن الله هو مولاه أى ناصره على مكركما وجبريل(ص)وصالح المؤمنين أى وكل المصدقين بحكم الله والملائكة بعد ذلك ظهير والمراد والملائكة معهم ناصرة للنبى (ص)عليكما وهذا يعنى أن الكل سيجتمع على المرأتين لعقابهما على ذنبهما دنيا وآخرة والخطاب لزوجتى النبى(ص) وما بعده.
    "عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا "المعنى عسى خالقه إن سرحكن أن يعطيه نساء أفضل منكن مطيعات مصدقات خاشعات عائدات متبعات مطيعات ثيبات وعذارى ،يخاطب الله المرأتين فيقول :عسى ربه إن طلقكن والمراد عسى إلهه إن سرحكن أى انفصل عنكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن والمراد أن يزوجه نساء أفضل منكن مسلمات أى مطيعات مؤمنات أى مصدقات أى قانتات أى تائبات أى عابدات أى سائحات والمراد مطيعات مصدقات لحكم الله ثيبات أى سبق لهن الزواج سواء أرامل أو مطلقات وأبكارا أى عذارى لم يسبق لهن الزواج.
    "يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون "المعنى يا أيها الذين صدقوا امنعوا عن ذواتكم وأسركم جحيما طعامه الخلق أى النار يحرسها ملائكة فظاظ مؤلمين لا يخالفون الرب ما قال لهم أى يعملون الذى يقال لهم ،يخاطب الله الذين آمنوا أى صدقوا حكم الله فيقول:قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة والمراد امنعوا عن ذواتكم وعائلاتكم سعيرا طعامه الكفار وفسر الله النار بأنها الحجارة أى السجن عليها والمراد يحرسها ملائكة غلاظ شداد والمراد ملائكة فظاظ أقوياء لا يعصون الله ما أمرهم والمراد لا يخالفون الرب الذى أخبرهم وفسرهم بأنهم يفعلون ما يؤمرون أى ينفذون ما يقول الله لهم والخطاب للمؤمنين .
    "يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم إنما تجزون ما كنتم تعملون "المعنى يا أيها الذين كذبوا حكم الله لا تبرروا الآن إنما تعاقبون بالذى كنتم تفعلون ،يبين الله أنه يقول يوم القيامة على لسان الملائكة للذين كفروا:يا أيها الذين كفروا أى كذبوا حكم الله لا تعتذروا اليوم أى لا تنطقوا الآن والمراد لا تقدموا تبريرات على كفركم إنما تجزون ما كنتم تعملون والمراد إنما تعذبون بالذى كنتم تعملون فى الدنيا من السيئات والخطاب للكفار
    "يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجرى من تحتها الأنهار يوم لا يخزى الله النبى والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شىء قدير"المعنى يا أيها الذين صدقوا أطيعوا الرب طاعة خالصة عسى إلهكم أن يغفر لكم ذنوبكم أى يسكنكم حدائق تتحرك من أسفلها العيون يوم لا يذل الرب الرسول (ص)والذين صدقوا به عملهم فى أيديهم أى بأيمانهم يقولون إلهنا أصلح لنا عملنا وارحمنا إنك لكل أمر فاعل ، يخاطب الله الذين آمنوا أى صدقوا حكمه فيقول:توبوا إلى الله توبة نصوحا والمراد اتبعوا حكم الله اتباعا مخلصا أى أطيعوا حكم الرب طاعة حسنة عسى ربكم وهو خالقكم أن يكفر عنكم سيئاتكم والمراد يغفر لكم ذنوبكم أى يترك عقابكم على خطاياكم ويدخلكم جنات تجرى من تحتها الأنهار والمراد يسكنكم حدائق تسير فى أسفل أرضها العيون ذات الأشربة اللذيذة يوم لا يخزى الله النبى والذين آمنوا معه والمراد يوم لا يذل أى لا يهين الله الرسول(ص)والذين صدقوا برسالته ،نورهم يسعى بين أيديهم والمراد عملهم يكون فى أيديهم وهو كتبهم المنشرة وفسرها بأنها فى أيمانهم وهى أيديهم اليمنى مصداق لقوله بسورة الحاقة "فأما من أوتى كتابه بيمينه "وهم يقولون أى يدعون الله:ربنا أتمم لنا نورنا والمراد أصلح لنا عملنا واغفر لنا والمراد واعفو عنا أى ارحمنا بتركك عقاب ذنوبنا إنك على كل شىء قدير والمراد إنك لكل أمر تريده فاعل مصداق لقوله بسورة البروج"فعال لما يريد "والخطاب للمؤمنين.
    "يا أيها النبى جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير"المعنى يا أيها الرسول قاتل المكذبين والمذبذبين واشدد عليهم ومقامهم النار وساء المقام،يخاطب الله النبى وهو الرسول(ص)فيقول :جاهد الكفار والمنافقين والمراد حارب المكذبين لحكم الله والمذبذبين بين الكفر والإسلام واغلظ عليهم أى اشدد عليهم والمراد لا ترحمهم فى القتال ومأواهم جهنم والمراد ومقامهم النار وبئس المصير أى وقبح أى وساء المقام مصداق لقوله بسورة الكهف"إنها ساءت مستقرا ومقاما ".
    "ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين "المعنى قال الله عظة للذين كذبوا زوجة نوح(ص)وزوجة لوط(ص)كانتا تحت مملوكين من خلقنا مسلمين فكذبتاهما فلم يمنعا عنهما من الرب عذابا وقيل أقيما فى جهنم مع المقيمين ،يبين الله للنبى (ص)أن الله ضرب مثلا للذين كفروا والمراد قال الرب نصيحة للذين كذبوا بحكم الله هى امرأة وهى زوجة نوح(ص)وامرأة وهى زوجة لوط(ص)كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين والمراد كانتا فى عصمة رجلين من رجالنا محسنين فخانتاهما والمراد فكفرتا برسالتهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا والمراد فلم يمنعا عنهما من الرب عذابا وقيل ادخلا النار مع الداخلين والمراد اسكنا جهنم مع المعذبين ،وهذا يعنى تعريف الجميع أن قرابة الرسول (ص)لا تمنع عذاب الله عن قريبه الكافر حتى ولو كان زوجته والخطاب وما قبله وما بعده للنبى(ص).
    "وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لى عندك بيتا فى الجنة ونجنى من فرعون وعمله ونجنى من القوم الظالمين ومريم ابنة عمران التى أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين "المعنى وقال الرب عظة للذين صدقوا زوجة فرعون حين قالت إلهى جهز لى قصرا فى الحديقة وأنقذنى من فرعون وأذاه وأنقذنى من الناس الكافرين ومريم بنت عمران التى صانت عرضها فنفثنا فيها من رحمتنا وآمنت بأحكام خالقها أى صحفه وكانت من المطيعين ،يبين الله للنبى (ص)أنه ضرب للذين آمنوا مثلا والمراد قال للذين صدقوا بحكم الله نصيحة هى أن امرأة وهى زوجة فرعون قالت رب ابن لى عندك بيتا فى الجنة والمراد إلهى اجعل لى لديك قصرا فى الحديقة ونجنى من فرعون وعمله والمراد وأنقذنى من أذى فرعون أى ضرره ونجنى من القوم الظالمين والمراد وأنقذنى من أذى الناس الكافرين وهم قوم فرعون ومريم ابنة عمران(ص)التى أحصنت فرجها أى صانت عرضها والمراد حافظت على نفسها فنفخنا فيها من روحنا والمراد فوضعنا فى رحمها عيسى (ص)من رحمتنا بها وصدقت بكلمات ربها والمراد وآمنت بأحكام خالقها وفسرها بأنها كتبه أى صحفه المنزلة وكانت من القانتين وهم المطيعين لحكم الله
  13. رضا البطاوى

    رضا البطاوى عضو مهمّ

    613
    15
    18
    الدّولة:
    مصر
    الولاية:
    الغربية
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    اللغة العربية
    المهنة:
    معلم
    سورة الملك
    سميت بهذا الاسم لذكر كلمة الملك بقوله"تبارك الذى بيده الملك".

    "بسم الله الرحمن الرحيم تبارك الذى بيده الملك وهو على كل شىء قدير "المعنى بحكم الرب النافع المفيد دام الذى بأمره الحكم وهو لكل أمر فاعل ،يبين الله للناس أن اسم الله الرحمن الرحيم والمراد أن حكم الرب النافع المفيد هو تبارك الذى بيده الملك والمراد دام جزاء الذى بإرادته الحكم وهذا يعنى دوام جزاء الله الذى يحكم كل شىء بإرادته وهو على كل شىء قدير والمراد وهو لكل أمر يريده فاعل مصداق لقوله بسورة البروج"فعال لما يريد " والخطاب للإنسان.
    "الذى خلق سبع سموات طباقا ما ترى فى خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير"المعنى الذى أنشأ سبع سموات متتالية ما تشهد فى إنشاء النافع من اختلاف فأعد النظر هل تعلم من تباين ثم أعد النظر مرتين يعد لك النظر مثبتا وهو كاشف ،يبين الله للإنسان أن الله هو الذى خلق أى أنشأ أى أبدع سبع سموات طباقا أى طرائق أى متتالية تحت بعضها ،ما ترى فى خلق الرحمن من تفاوت والمراد لا تشاهد فى إنشاء النافع من فطور أى اختلاف والمراد فساد أى انحراف ويطلب الله من الإنسان أن يرجع البصر هل يرى من فطور والمراد أن يعيد النظر وهو الفكر فى الكون هل يعلم من تباين أى فساد فيه؟ويطلب منه أن يرجع البصر كرتين والمراد أن يعيد النظر وهو الفكر مرتين فى إنشاء الكون والسبب أن يعلم النتيجة التالية أن ينقلب البصر إليه خاسئا وهو حسير والمراد يعود الفكر له مقيما وهو كاشف للحقيقة أى مثبتا لنفس الحقيقة وهى أن لا فساد فى الكون .
    "ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين وأعتدنا لهم عذاب السعير "المعنى ولقد جملنا السماء القريبة بكواكب وخلقناها محرقة للمردة وجهزنا لهم عقاب النار،يبين الله للناس أنه قد زين السماء الدنيا بمصابيح والمراد قد جمل السماء القريبة للأرض بزينة الكواكب وهى النجوم مصداق لقوله بسورة الصافات"إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب"وجعلناها رجوما للشياطين والمراد وخلقناها محرقة للجن المارد وهو المتسمع أخبار الغيب مصداق لقوله بسورة الصافات"وحفظا من كل شيطان مارد"وأعتدنا لهم عذاب السعير والمراد وجهزنا لهم عقاب النار بعد الهلاك بشهب المصابيح والخطاب للناس.
    "وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا وهى تفور تكاد تميز من الغيظ كلما ألقى فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شىء إن أنتم إلا فى ضلال كبير "المعنى وللذين كذبوا بخالقهم عقاب النار وساء المقام إذا دخلوا فيها علموا لها ألما وهى تغلى تريد تقطع من الغضب كلما أدخلت أمة قال لهم حراسها ألم يجئكم مبلغ قالوا بلى أتانا مبلغ فكفرنا وقلنا ما أوحى الرب من وحى إن أنتم إلا فى كذب عظيم،يبين الله للنبى(ص) أن للذين كفروا بربهم وهم الذين كذبوا بحكم إلههم عذاب جهنم وهو عقاب النار وبئس المصير أى وقبح المرجع والمراد وساء المستقر مصداق لقوله بسورة الكهف"إنها ساءت مستقرا ومقاما"وهم إذا ألقوا فيها والمراد إذا دخلوا فى أرضها سمعوا لها شهيقا أى علموا لها تغيظا مصداق لقوله بسورة الفرقان"سمعوا لها تغيظا "والمراد علموا أن لها غضبا هو الألم النازل بهم وهى تفور تكاد تميز من الغيظ والمراد وهى تغلى تهم تتقطع من الغضب وهذا يعنى أن غضبها شديد الألم لهم وكلما ألقى فيها فوج والمراد وكلما دخل فيها جمع من الكفار سألهم خزنتها والمراد استفهم منهم حراسها :ألم يأتكم نذير والمراد هل لم يحضر لكم مبلغ لحكم الله فيقولوا مجيبين :بلى قد جاءنا نذير والمراد بلى قد أتانا مبلغ للوحى فكذبنا والمراد فكفرنا برسالته وقلنا ما نزل الله من شىء والمراد ما أوحى الرب من حكم للناس إن أنتم إلا فى ضلال كبير والمراد إن أنتم إلا فى افتراء عظيم على الله وهذا يعنى أنهم اتهموا الرسل بالضلال وهو إفتراء الكذب على الله والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
    "وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا فى أصحاب السعير فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير "المعنى وقالوا لو كنا نفقه أى نطيع ما كنا فى أهل النار فأقروا بكفرهم فويل لأهل النار ،يبين الله للنبى(ص) أن الكفار يقولون فى النار :لو كنا نسمع أى نعقل ما كنا فى أصحاب السعير والمراد لو كنا نتبع الوحى أى نطيع حكم الله ما كنا فى أهل النار ،فاعترفوا بذنبهم والمراد فأقروا أى فشهدوا بكفرهم وهو عدم عقلهم مصداق لقوله بسورة الأنعام" فشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين "فسحقا لأصحاب السعير والمراد فويل لأهل النار.
    "إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور "المعنى إن الذين يخافون خالقهم بالخفاء لهم رحمة أى ثواب عظيم أخفوا حديثكم أو أعلنوه إنه عارف بنية النفوس،يبين الله للناس أن الذين يخشون ربهم بالغيب وهم الذين يخافون عذاب خالقهم بالخفاء والمراد وهو خفى عنهم مصداق لقوله بسورة الإسراء"ويخافون عذابه"لهم مغفرة أى رحمة وفسرها بأنها أجر كبير والمراد ثواب عظيم هو الجنة مصداق لقوله بسورة المائدة"لهم مغفرة وأجر عظيم "،ويطلب من الناس التالى بقوله وأسروا قولكم أو اجهروا به والمراد وأخفوا حديثكم أو أظهروه إنه عليم بذات الصدور والمراد إنه خبير بنية وهى ما فى النفوس مصداق لقوله بسورة البقرة "واعلموا أن الله يعلم ما فى أنفسكم"والغرض من القول هو إخبارهم بعلم الله لكل شىء فى الخفاء والعلن حتى يخافوا من علمه حتى لا يعاقبهم والخطاب للناس وما بعده
    "ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير "المعنى ألا يعرف من أنشأ وهو العليم العارف ؟يسأل الله ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير والمراد ألا يعرف من أبدع وهو المحيط العليم؟والغرض من السؤال إخبار الناس أنه يعرف كل شىء عن كل مخلوق خلقه .
    "هو الذى جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا فى مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور "المعنى هو الذى خلق لكم الأرض مهادا فسيروا فى بلادها وخذوا من نفعه وإليه القيام ،يبين الله للناس أنه هو الذى جعل أى خلق لهم الأرض ذلولا أى ممهدة أى مفروشة أى معدة لنفعهم مصداق لقوله بسورة البقرة "الذى جعل لكم الأرض فراشا"فامشوا فى مناكبها والمراد فانتشروا فى نواحى الأرض وكلوا من رزقه والمراد وابتغوا أى وخذوا من نفعه وهو فضله المعد لكم مصداق لقوله بسورة الجمعة "فانتشروا فى الأرض وابتغوا من فضل الله"وإليه النشور والمراد وإلى جزاء الله البعث وهو الرجوع مصداق لقوله بسورة العلق "إن إلى ربك الرجعى ".
    "أأمنتم من فى السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هى تمور أم أمنتم من فى السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف كان نذير "المعنى أأستحلتم إله من فى السماء أن يزلزل بكم اليابس فإذا هى تتحرك ؟هل استحلتم إله من فى السماء أن يبعث لكم حجارة فستعرفون كيف كان عقاب ؟يسأل الله الكفار أأمنتم من فى السماء أن يخسف بكم الأرض والمراد أأستبعدتم رب من فى السماء أن يزلزل بكم جانب البر مصداق لقوله بسورة الإسراء"أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر"فإذا هى تمور أى تتحرك مهلكة لكم ؟أم أمنتم من فى السماء أن يرسل عليكم حاصبا والمراد هل استبعدتم رب من فى السماء أن يبعث لكم حجارة مهلكة ؟والغرض من السؤال هو إخبار الكفار أن جعلهم الخسف والحاصب شىء مستحيل الوقوع من رب كل من فى السماء هو وهم وخداع لأنفسهم ولذا يقول فستعلمون كيف كان نذير والمراد فستعرفون "فكيف كان عقاب"كما قال بسورة غافر والمراد سيدرون بعقاب الله وقت نزوله عليهم والخطاب للكفار .
    "ولقد كذب الذين من قبلهم فكيف كان نكير "المعنى ولقد كفر الذين سبقوهم فكيف كان عقاب؟يبين الله للمؤمنين أن الذين من قبلهم وهم من سبقوهم فى الوجود الزمنى قد كذبوا أى كفروا بحكم الله فكيف كان نكير أى "فكيف كان عقاب"كما قال بسورة غافر والمراد من السؤال إخبارنا وإياهم أن عقاب المكذبين كان عظيما حتى نتخذ العبرة مما حدث لهم والخطاب للمؤمنين .
    "أو لم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ما يمسكهن إلا الرحمن إنه بكل شىء بصير "المعنى هل لم يعلموا بالطير أعلاهم صفوف ويطرن ما يبقيهن إلا النافع إنه بكل أمر عليم،يسأل الله أو لم يعلموا إلى الطير فوقهم صافات والمراد ألم يدروا بالطير أعلاهم مجموعات ويقبضن ما يمسكهن إلا الرحمن والمراد ويطرن فى الجو ما يبقيهن فى الجو إلا قدرة النافع ؟والغرض من السؤال إخبارنا أن الكفار عرفوا أن الله هو الذى أعطى الطير القدرة على البقاء فى جو السماء مدد متفاوتة ومع هذا لم يعرفوا من هذا وجوب طاعة حكمه وحده ويبين لنا أنه بكل شىء بصير والمراد أنه بكل أمر عليم مصداق لقوله بسورة العنكبوت"إن الله بكل شىء عليم"والخطاب للمؤمنين .
    "أمن هذا الذى هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن إن الكافرون إلا فى غرور أمن هذا الذى يرزقكم إن أمسك رزقه بل لجوا فى عتو ونفور "المعنى أمن هذا الذى هو ناصر لكم ينجيكم من سوى النافع ؟إن المكذبون إلا فى ضلال ،أمن هذا الذى يعطيكم إن منع نفعه ؟لقد استمروا فى كفر أى تكذيب،يسأل الله الكفار أمن والمراد من هو الذى هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن والمراد من هو الذى هو منقذ لكم ينقذكم من غير النافع وهو الله ؟والغرض من السؤال إخبارهم أن لا منجى لهم من عذابه سواه ويبين أن الكافرون وهم المكذبون بحكم الله فى غرور أى ضلال أى خداع لأنفسهم ،ويسأل أمن هذا الذى يرزقكم إن أمسك رزقه والمراد من هو هذا الذى ينفعكم إن منع الله نفعه عنكم ؟والغرض من السؤال إخبارهم أن لا رازق سوى الله ويبين لنا أنهم لجوا فى عتو والمراد استمروا فى كفر وفسره بأنه نفور أى تكذيب لحكم الله والخطاب للناس وما بعده.
    "أفمن يمشى مكبا على وجهه أهدى أمن يمشى سويا على صراط مستقيم "المعنى هل من يسير مسيئا إلى نفسه أرشد أمن يسير مطيعا لطريق عادل؟يسأل الله الناس أفمن يمشى مكبا على وجهه والمراد هل من يعمل مسيئا إلى مصلحته أفضل جزاء أمن يمشى سويا على صراط مستقيم والمراد أم من يعمل مطيعا لدين سليم ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن المطيع للدين العادل أفضل أجرا من المكب المسيىء لنفسه .
    "قل هو الذى أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون "المعنى قل هو الذى أبدعكم و خلق لكم النفس أى القلوب أى الصدور قليلا ما تطيعون حكمه ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس الله هو الذى أنشأكم أى "هو الذى خلقكم "كما قال بسورة الأعراف وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة والمراد ووضع فيكم النفوس أى القلوب أى الصدور لتشكروا ولكن قليلا ما تشكرون والمراد ولكن عددا قليلا منكم من يطيعون حكم الله والخطاب للنبى(ص)ومنه للناس.
    "قل هو الذى ذرأكم فى الأرض وإليه تحشرون "المعنى قل هو الذى خلقكم فى الأرض وإليه تعودون،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس هو الذى ذرأكم فى الأرض والمراد هو الذى خلقكم من الأرض وإليه تحشرون والمراد"وإليه ترجعون"كما قال بسورة فصلت والمراد وإلى جزاء الله تعودون والخطاب للنبى(ص)ومنه للناس.
    "ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين قل إنما العلم عند الله وإنما أنا نذير مبين "المعنى ويسألون متى هذا البعث إن كنتم محقين قل إنما المعرفة لدى الرب وإنما أنا مبلغ أمين ،يبين الله لنا أن الكفار يقولون للنبى (ص)متى هذا الوعد وهو الفتح أى البعث كما قال بسورة السجدة "متى هذا الفتح"إن كنتم صادقين أى إن كنتم عادلين فى قولكم بوقوعه؟وهذا يعنى أنهم يريدون معرفة الموعد تحديدا وهو ما لا يفيدهم ويطلب الله من نبيه (ص)أن يقول لهم :إنما العلم وهو معرفة اليوم تحديدا عند الله وإنما أنا نذير مبين والمراد وإنما أنا مبلغ أمين لوحى الله والخطاب للنبى(ص)ومنه للناس.
    "فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذى كنتم به تدعون "المعنى فلما شهدوه واقعا حزنت نفوس الذين كذبوا وقيل هذا الذى كنتم به تكذبون،يبين الله للنبى (ص)أن الكفار لما رأوه والمراد لما شاهدوا العذاب زلفة أى واقعا أمامهم سيئت وجوه الذين كفروا أى اسودت والمراد حزنت نفوس الذين كذبوا بحكم الله وقالت لهم الملائكة هذا الذى كنتم به تدعون أى تكذبون فى الدنيا مصداق لقوله بسورة الطور"هذه النار التى كنتم بها تكذبون " والخطاب للنبى(ص)ومحذوف ما قبله .
    "قل أرايتم إن أهلكنى الله ومن معى أو رحمنا فمن يجير الكافرين من عذاب أليم "المعنى قل أعرفتم إن عذبنى الرب ومن ناصرنى أو أنقذنا فمن يمنع عن المكذبين عقاب شديد ؟يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول أرأيتم إن أهلكنى الله ومن معى أو رحمنا والمراد أعلمتم إن عاقبنى الرب ومن آمن بى أو نصرنا أى نفعنا فمن يجير الكافرين من عذاب أليم والمراد فمن يمسك عن المكذبين بحكم الله عقاب الله المهين ؟والغرض من السؤال إخبار الكفار أن لا منقذ للكفار من عذاب الله والخطاب للنبى(ص)ومنه للناس.
    "قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا فستعلمون من هو فى ضلال مبين "المعنى قل هو النافع صدقنا به وبه احتمينا فستعرفون من هو فى عذاب عظيم ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يجيب على سؤال الآية السابقة :فمن يجير الكافرين من عذاب أليم؟بقوله هو الرحمن أى النافع آمنا به أى صدقنا بحكمه وعليه توكلنا والمراد وبطاعة حكمه احتمينا من العذاب فستعلمون من هو فى ضلال مبين والمراد فستعرفون من هو فى عذاب كبير ومن هو فى الجنة والخطاب للنبى(ص)وما بعده للناس
    "قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين "المعنى قل أعلمتم إن أصبح شرابكم بعيدا فمن يجيئكم بماء متدفق ؟يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للكفار أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا والمراد أعرفتم إن أصبح شرابكم بعيدا عن متناول أيديكم فمن يأتيكم بماء معين والمراد فمن يجيئكم بشراب متدفق والغرض من القول إخبارهم أن الله وحده هو القادر على مدهم بالمياه
  14. رضا البطاوى

    رضا البطاوى عضو مهمّ

    613
    15
    18
    الدّولة:
    مصر
    الولاية:
    الغربية
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    اللغة العربية
    المهنة:
    معلم
    سورة القلم
    سميت بهذا الاسم لذكر القلم بقوله "ن والقلم ".

    "بسم الله الرحمن الرحيم ن والقلم وما يسطرون ما أنت بنعمة ربك بمجنون وإن لك لأجرا غير ممنون وإنك لعلى خلق عظيم "المعنى بحكم الرب النافع المفيد الناس والقلم والذى يكتبون ما أنت بحكم خالقك بمكذب وإن لك لثوابا غير مقطوع وإنك على دين مستقيم ،يقسم الله لنبيــه (ص)بنون وهى الناس والقلم وهو أداة الكتابة وما يسطرون وهو الذى يكتبون من الحق أى الوحى على أن اسم الله الرحمن الرحيم أى على أن حكم الرب النافع المفيد هو أنك ما أنت بنعمة ربك بمجنون والمراد ما أنت بحكم إلهك بكافر وأن لك لأجرا غير ممنون والمراد وإن لك ثوابا غير مقطوع وهو الجنة وإنك على خلق عظيم والمراد و"إنك على هدى مستقيم "كما قال بسورة الحج وهذا يعنى أنه يسير على دين سليم هو دين الله والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "فستبصر ويبصرون بأييكم المفتون إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين فلا تطع المكذبين ودوا لو تدهن فيدهنون "المعنى فستعرف ويعرفون أييكم المعذب إن إلهك هو أعرف بمن بعد عن حكمه وهو أعرف بالراشدين فلا تتبع الكافرين أحبوا لو تصانع فيصانعون،يبين الله لنبيه (ص)أنه سيبصر ويبصرون والمراد سيعلم ويعلم الكفار بأييكم المفتون أى أييكم المعذب فى النار ،إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله والمراد إن إلهك هو أدرى بمن بعد عن طاعة دينه وهو المفسد مصداق لقوله بسورة يونس"وربك أعلم بالمفسدين"وهو أعلم بالمهتدين والمراد وهو أعرف بالمتقين له مصداق لقوله بسورة النجم"هو أعلم بمن اتقى "ويطلب منه ألا يطع المكذبين والمراد ألا يتبع دين الكافرين مصداق لقوله بسورة الفرقان"فلا تطع الكافرين"ودوا لو تدهن فيدهنون والمراد أحبوا لو تكذب بدين الله فيكذبون مثلك.
    "ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم مناع للخير معتد أثيم عتل بعد ذلك زنيم أن كان ذا مال وبنين إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين سنسمه على الخرطوم "المعنى ولا تتبع كل مقسم ذليل عياب سائر بحديث حاجز للخير ظالم مجرم مكذب مع ذلك مخالف أن كان صاحب ملك وأولاد إذا تبلغ له أحكامنا قال أكاذيب السابقين سنعلمه على الخرطوم،يطلب الله من نبيه (ص)ألا يطع أى ألا يتبع حكم كل حلاف أى مكثر للقسم مهين أى ذليل ،هماز أى عياب شتام،مشاء بنميم أى سائر بحديث الوقيعة بين الناس،مناع للخير أى حاجز للنفع عن الخلق،معتد أى أثيم أى ظالم مجرم،عتل بعد ذلك زنيم والمراد مكذب بوحى الرب مع ذلك مخالف لوحى الله وسبب كفره أنه كان ذا مال وبنين والمراد أنه صاحب غنى وصبيان كثار إذا تتلى عليه آياتنا والمراد حين تبلغ له أحكامنا قال عنها :أساطير الأولين والمراد أكاذيب السابقين فى الزمن السالف،ويبين له أنه سيسمه على الخرطوم أى سيعلمه على الأنف والمراد سيذل كبريائه المصطنع بالعذاب يوم القيامة والخطاب للنبى(ص)والقصة بعده له ومنه للناس.
    "إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون"المعنى إنا اختبرناهم كما اختبرنا ملاك الحديقة حين حلفوا ليحصدنها مشرقين ولا يزكون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه إنما بلى الناس أى اختبر الكفار كما بلى أصحاب الجنة والمراد كما اختبر ملاك الحديقة المثمرة إذا أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون والمراد وقت حلفوا ليجمعون محصولها مشرقين أى فى النهار الباكر ولا يعطون منها أحدا زكاة
    "فطاف عليهم طائف من ربك وهم نائمون فأصبحت كالصريم فتنادوا مصبحين أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين فانطلقوا وهم يتخافتون أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين "المعنى فنزل عليها هلاك من خالقك وهم ناعسون فأصبحت كالقطيع فتداعوا مشرقين أن اذهبوا إلى زرعكم إن كنتم جامعين فمشوا وهم يتهامسون أن لا يلجنها اليوم معكم محتاج ،يبين الله لنبيه (ص)أن الجنة طاف عليها طائف من ربه وهم نائمون والمراد نزل عليها هلاك من عند خالقه وأصحابها ناعسون ليلا فأصبحت كالصريم وهو النبات المقطوع الذى بلا ثمر فلما صحوا تنادوا مصبحين أى تداعوا مشرقين والمراد دعى كل واحد منهم الأخر فى أول النهار قائلا :أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين والمراد اذهبوا إلى حديقتكم إن كنتم جامعين للمحصول ،فانطلقوا وهم يتخافتون والمراد فمشوا مع بعضهم وهم يتهامسون أى يتكلمون بصوت خفيض حتى لا يسمعهم أحد :لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين أى لا يقاسمنكم اليوم فيها محتاج وهذا يعنى أنهم يريدون منع المساكين من حقهم الذى قسمه الله لهم فى حكمه وهو زكاة الزرع .
    "وغدوا على حرد قادرين فلما رأوها قالوا إنا لضالون بل نحن محرومون "المعنى وأصبحوا للمنع مستعدين فلما شاهدوها قالوا إنا لتائهون بل نحن ممنوعون ،يبين الله لنبيه (ص)أن أصحاب الجنة غدوا على حرد قادرين والمراد أصبحوا لمنع المساكين مستعدين فلما رأوها أى شاهدوا الجنة قالوا إنا لضالون أى لتائهون عن مكان حديقتنا فهم لم يصدقوا أن حديقتهم هالكة ولما علموا حقيقة ما حدث قالوا بل نحن محرومون أى ممنوعون من رحمة الله .
    "قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها إنا إلى ربنا راغبون "المعنى قال أعدلهم ألم أحدثكم لولا تطيعون؟قالوا الطاعة لخالقنا إنا كنا مجرمين فأتى بعضهم لبعض يتعاتبون قالوا يا هلاكنا إنا كنا ظالمين عسى إلهنا أن يعطينا أفضل منها إنا فى إلهنا طامعون ،يبين الله لنبيه (ص)أن أوسطهم وهو أعدلهم قولا قال لهم :ألم أقل لكم لولا تسبحون والمراد ألم أحدثكم لولا تطيعون حكم الله أى بسبب طاعتكم حكم الله تثمر حديقتكم ؟فقالوا سبحان ربنا والمراد الطاعة لحكم إلهنا إنا كنا ظالمين أى طاغين والمراد مخالفين لحكمه ،وأقبل أى أتى بعضهم إلى بعض يتلاومون أى يتعاتبون أى يرمى كل منهم الأخر أنه سبب المصيبة ويتمنى لو نصحه بغيره فقالوا يا ويلنا أى العذاب لنا إنا كنا طاغين أى ظالمين أى عاصين لحكم الله عسى ربنا أى إلهنا أن يبدلنا خيرا منها والمراد أن يعطينا أحسن من الحديقة الهالكة ،إنا إلى ربنا راغبون والمراد إنا فى رحمة إلهنا طامعون ،والغرض من ذكر القصة هو تعريف الناس أن الكافر لا يعرف طاعة حكم الله إلا بعد فوات الأوان أى كما يقول الناس لا يعرف الله إلا وقت زنقة .
    "كذلك العذاب ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون" المعنى هكذا العقاب ولعقاب القيامة أعظم لو كانوا يعقلون ،يبين الله لنبيه (ص)أن كذلك العذاب والمراد أن بسبب مخالفة حكم الله يكون العذاب للمخالف فى الدنيا وأما عذاب الآخرة فأكبر والمراد فأما عقاب القيامة فأخزى أى أعظم مصداق لقوله بسورة فصلت "ولعذاب الآخرة أخزى "لو كانوا يعلمون أى لو كانوا يعرفون الحق فيطيعونه والخطاب للنبى(ص).
    "إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم "المعنى إن للمطيعين لدى خالقهم حدائق المتاع ،يبين الله لنبيه (ص)أن المتقين وهم المطيعين لحكم الله لهم عند ربهم والمراد لهم فى كتاب خالقهم جنات النعيم وهى حدائق المتاع الدائم والخطاب للنبى(ص).
    "أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون أم لكم كتاب فيه تدرسون أن لكم فيه لما تخيرون أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة أن لكم لما تحكمون سلهم أيهم بذلك زعيم أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين "المعنى هل نساوى المطيعين بالعاصين ما لكم كيف تقضون هل لكم وحى به تعلمون أن لكم فيه للذى تشتهون ؟هل لكم عهود عندنا متحققة فى يوم البعث أن لكم للذى تأمرون؟استخبرهم أيهم بذلك قائل ؟هل لهم مقاسمون فليجيئوا بمقاسميهم إن كانوا عادلين ؟يسأل الله أفنجعل المسلمين كالمجرمين والمراد هل نساوى المطيعين لله بالعاصين لحكمه ما لكم كيف تحكمون أى ما لكم كيف تقضون ؟والغرض من السؤال هو إخبار الكفار أن الله لا يساوى فى الجزاء بين المسلم والكافر ،ويسأل أم لكم كتاب فيه تدرسون أن لكم فيه لما تخيرون والمراد هل عندكم وحى منه تتعلمون أن لكم فيه الذى تريدون ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن ليس عندهم وحى من الله يبيح لهم أن يكون لهم ما يشتهون من الجزاء،أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة أن لكم لما تحكمون والمراد هل لكم عهود علينا متحققة فى يوم البعث أن لكم الذى تقضون به ؟والغرض من السؤال إخبارهم أنهم لم يأخذوا من الله فى الدنيا عهد يقول أنهم يحكمون فى أمر أنفسهم يوم القيامة ويطلب الله من نبيه (ص)أن يسألهم أى يستخبرهم أيهم بذلك زعيم أى قائل للكتاب أو العهد ؟ويسأل أم لهم شركاء أى هل لهم مقاسمين فى الأمر فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين والمراد فليجيئوا بمقاسميهم إن كانوا عادلين فى قولهم بوجود الشركاء الذين لهم والخطاب حتى تحكمون للكفار وما بعده للنبى(ص).
    "يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون"المعنى يوم يخبر عن عمل وينادون للطاعة فلا يقدرون ذليلة نفوسهم تتعبهم مهانة وقد كانوا ينادون للطاعة وهم قادرون ،يبين الله للنبى(ص) أن يوم يكشف عن ساق والمراد يوم يخبر كل واحد عن عمله فلا يخفى منه شىء عن طريق تسلمه كتاب عمله ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون والمراد ويطالبون بالطاعة فلا يقدرون على طاعة حكم الله ويبين لنا أنهم خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة والمراد أنهم ذليلة نفوسهم تتعبهم المهانة وهى العذاب وقد كانوا فى الدنيا يدعون للسجود وهم سالمون والمراد ينادون لطاعة حكم الله وهو قادرون على طاعته فلا يطيعون والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "فذرنى ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملى لهم إنى كيدى متين"المعنى فاتركنى ومن يكفر بهذا الحكم سنوقعهم من حيث لا يتوقعون أى أعطى لهم إن مكرى عظيم ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يذره ومن يكذب بهذا الحديث والمراد أن يترك حكم الله يتعامل مع من يكفر بهذا القرآن وحكم الله هو أن يستدرجهم من حيث لا يعلمون والمراد أن يدخلهم النار من الذى لا يتوقعون أنه جالب لهم العقاب وهو الخير وفسر هذا بأنه يملى لهم أى يعطى لهم المال والعيال ويبين له أن كيده متين والمراد أن مكره عظيم والمراد ناجح سيدخلهم النار .
    "أم تسئلهم أجرا فهم من مغرم مثقلون أم عندهم الغيب فهم يكتبون "المعنى هل تطالبهم بمال فهم من كثرته متعبون؟ هل لديهم الخفاء فهم يسجلون ؟يسأل الله نبيه (ص)أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون والمراد هل تطالبهم بمال أى خراج مصداق لقوله بسورة المؤمنون"أم تسألهم خراجا" فهم من مغرم مثقلون أى فهم من كثرة الخراج متعبون أى غير قادرون على دفعه ؟والغرض من السؤال إخبار الكل أن إبلاغ الوحى ليس عليه مال يطلب من قبل المبلغ،ويسأل أم عندهم الغيب فهم يكتبون والمراد هل لديهم أخبار الخفاء فهم يسجلون ؟والغرض من السؤال إخبارنا أن الكفار لا يعلمون أخبار الغيب والخطاب وما بعده للنبى(ص).
    "فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم فاجتباه ربه فجعله من الصالحين "المعنى فأطع قول إلهك ولا تكن كصاحب النون حين دعا وهو محبوس لولا أن لحقته رحمة من خالقه لطرح فى الخلاء وهو مكروه فاختاره خالقه فجعله من المحسنين،يطلب الله من نبيه (ص)أن يصبر لحكم ربه والمراد أن يتبع أمر خالقه ولا يكن كصاحب الحوت لما خالف أمر ربه وقد نادى وهو مكظوم والمراد لما دعا ربه أن ينقذه وأقر بظلمه لنفسه وهو محبوس فى جوف الحوت،ويبين له أن لولا أن تداركه نعمة من ربه والمراد أن لولا لحقت بيونس(ص)رحمة من خالقه أنقذته لنبذ بالعراء وهو مذموم والمراد لأخرج إلى الخلاء وهو ملعون مغضوب عليه من الله فكانت النعمة أن اجتباه ربه فجعله من الصالحين والمراد أن اختاره خالقه فجعله من المحسنين وهم المسلمين .
    "وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون وما هو إلا ذكر للعالمين "المعنى وإن يريد الذين كذبوا ليؤذونك بأنظارهم لما علموا القرآن ويقولون إنه لسفيه وما هو إلا رحمة للناس،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين كفروا أى كذبوا بالحق يكادون يزلقونك بأبصارهم والمراد يريدون يؤذونك بأنظارهم وكما يقال الغضب يطل من عيونهم يريدون الفتك وهو السطو عليك مصداق لقوله بسورة الحج"يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا"لما سمعوا الذكر والمراد غضبوا لما علموا بالقرآن وقالوا عنك :إنك لمجنون أى سفيه وما هو إلا ذكر للعالمين والمراد وما القرآن سوى رحمة أى فائدة للناس والخطاب للنبى(ص)
  15. رضا البطاوى

    رضا البطاوى عضو مهمّ

    613
    15
    18
    الدّولة:
    مصر
    الولاية:
    الغربية
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    اللغة العربية
    المهنة:
    معلم
    سورة الحاقة
    سميت بهذا الاسم لذكر الحاقة بقوله "الحاقة ما الحاقة ".
    "بسم الله الرحمن الرحيم الحاقة ما الحاقة وما أدراك ما الحاقة كذبت ثمود وعاد بالقارعة فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية "المعنى بحكم الرب النافع المفيد القيامة ما القيامة والذى أعلمك ما القيامة كفرت ثمود وعاد بالقيامة فأما ثمود فدمروا بالصيحة،يبين الله لنبيه (ص)أن اسم الله الرحمن الرحيم والمراد أن حكم الرب النافع المفيد هو الحاقة أى القيامة أى القارعة التى يصدر فيها حكم العدل ويسأل ما الحاقة أى ما القيامة ويقول وما أدراك ما الحاقة أى وما أعلمك ما القارعة والمراد والله هو الذى عرفك ما القيامة وفى هذا قال بسورة القارعة "القارعة ما القارعة وما أدراك ما القارعة"،ويبين له أن كل من ثمود وعاد كذبوا بالقارعة والمراد كفروا بالقيامة أى الساعة مصداق لقوله بسورة الفرقان"بل كذبوا بالساعة" ولذا فثمود أهلكوا بالطاغية والمراد عوقبوا بالصيحة وهى الرجفة مصداق لقوله بسورة الأعراف "فأخذتهم الرجفة "وقوله بسورة هود"فأخذت الذين ظلموا الصيحة "والخطاب وما بعده للنبى(ص).

    "وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية فهل ترى من باقية "المعنى وأما عاد فدمروا بهواء مؤذى عاصف سلطه عليهم سبع ليال وثمانية نهارات متتابعة فتشاهد الكفار فيها راقدين كأنهم سيقان نخل خالية فهل تعلم منهم من حى؟،يبين الله لنبيه (ص)أن عاد أهلكوا بريح صرصر عاتية والمراد دمروا بهواء مؤذى عاصف سخرها والمراد سلطها الله عليهم مدة قدرها سبع ليال وثمانية أيام حسوما أى متتابعة فترى القوم فيها صرعى والمراد فتشاهد الكفار فيها موتى أى راقدين كأنهم جذور نخل خالية أى يشبهون جذور نخل خالية والمراد أن العظام ليس بها لحم شبه الجذر الخالى إلا من جوانبه ويسأله فهل ترى لهم من باقية والمراد فهل تعلم منهم من حى ؟والغرض من السؤال إخباره بهلاك الكل بدليل عدم وجود حى واحد منهم .
    "وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات بالخاطئة فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة رابية "المعنى وأتى فرعون ومن معه وقوم لوط(ص)بالكفر أى خالفوا مبعوث خالقهم فأهلكهم هلاكا عظيما ،يبين الله لنبيه (ص)أن فرعون ومن قبله وهم قومه والمؤتفكات وهم قوم لوط(ص)جاءوا بالخاطئة والمراد ارتكبوا الخطيئة وهى الكفر وفسرها بأنهم عصوا رسول ربهم والمراد خالفوا حكم مبعوث إلههم فكانت النتيجة أن أخذهم أخذة رابية والمراد أن دمرهم تدميرا تاما حيث لم يترك منهم أحدا والخطاب للنبى(ص).
    "إنا لما طغا الماء حملناكم فى الجارية لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية "المعنى إنا لما زاد الطوفان أركبناكم فى الفلك لنجعلها لكم عبرة أى تعقلها نفس عاقلة،يبين الله للنبى(ص)أنه قال لنوح(ص)وصحبه إنا لما طغا الماء حملناكم فى الجارية والمراد إنا لما زاد الماء فى الأرض أركبناكم فى الفلك وهو السفينة والسبب أن نجعلها تذكرة والمراد أن نجعلها عظة أى عبرة يعتبر بها المؤمن وفسر هذا بأن تعيها أذن واعية والمراد أن تفهمها نفس فاهمة أى تتعظ بها نفس عاقلة والخطاب للنبى(ص)والخطاب محذوف أوله.
    "فإذا نفخ فى الصور نفخة واحدة وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة فيومئذ وقعت الواقعة وانشقت السماء فهى يومئذ واهية والملك على أرجائها ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية "المعنى فإذا نودى فى الآلة نداء واحد ورفعت الأرض والرواسى فنسفتا نسفة واحدة فيومئذ حدثت القيامة وتفتحت السماء فهى يومذاك واهنة والملائكة فى نواحيها ويرفع كرسى إلهك أعلاهم يومذاك ثمانية ،يبين الله لنبيه (ص)أن إذا نفخ فى الصور نفخة واحدة والمراد إذا نقر فى الناقور نقرة أى صيحة واحدة مصداق لقوله بسورة يس"إن كانت إلا صيحة واحدة "وحملت الأرض والجبال والمراد ورفعت الأرض والرواسى فدكتا دكة واحدة أى فرجتا رجة واحدة أى بستا بسة واحدة والمراد وزلزلتا زلزلة واحدة مصداق لقوله بسورة الواقعة "إذا رجت الأرض رجا وبست الجبال بسا"وانشقت السماء فهى يومئذ واهية والمراد وانفطرت أى تفتحت السماء مصداق لقوله بسورة الإنفطار"إذا السماء انفطرت " فهى يومذاك ضعيفة والملك على أرجائها والمراد والملائكة فى نواحى السماء متواجدين ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية والمراد ويرفع كرسى إلهك أعلاهم ثمانية ملائكة والكرسى هو رمز لملك الله للكون وليس للجلوس فيومئذ وقعت الواقعة والمراد فعند هذا حدثت الحادثة وهى القيامة والخطاب للنبى(ص).
    "يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية فأما من أوتى كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه إنى ظننت أنى ملاق حسابيه فهو فى عيشة راضية فى جنة عالية قطوفها دانية كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم فى الأيام الخالية"المعنى يومذاك تظهرون لا يغيب منكم شىء فأما من أعطى سجله فى يمينه فيقول تعالوا شاهدوا سجلى إنى اعتقدت أنى آخذ ثوابى فهو فى حياة سعيدة فى حديقة عظيمة ثمارها قريبة اطعموا وارتووا متاعا بما صنعتم فى الأيام السابقة،يبين الله للناس أن فى يوم القيامة يعرضون لا تخفى منهم خافية والمراد يحشرون لا يغيب منهم أحدا مصداق لقوله بسورة الكهف "وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا"فأما من أوتى كتابه بيمينه والمراد فأما من تسلم صحيفة عمله فى يده اليمنى فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه والمراد هلموا اعرفوا عملى المدون فى صحيفتى إنى ظننت أنى ملاق حسابيه والمراد أنى صدقت أن آخذ ثوابى من الله ،لذا هو فى عيشة راضية أى حياة سعيدة فى جنة عالية والمراد فى حديقة عظيمة قطوفها دانية والمراد ثمارها قريبة أى معطاة لمن يشتهيها ويقال لهم كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم فى الأيام الخالية والمراد اطعموا من ثمرها وارتووا من شرابها ثوابا لما عملتم فى الأوقات السابقة وهى الدنيا وفى هذا قال بسورة الطور"كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون"والخطاب للناس ما بعده.
    "وأما من أوتى كتابه بشماله فيقول يا ليتنى لم أوت كتابيه ولم أدر ما حسابيه يا ليتها كانت القاضية ما أغنى عنى ماليه هلك عنى سلطانيه "المعنى وأما من أعطى سجله فى شماله فيقول يا ليتنى لم أسلم سجلى ولم أعرف ما جزائى يا ليتها كانت المنهية ما منع عنى ملكى بعدت عنى قوتى ،يبين الله للناس أن من أوتى كتابه بشماله والمراد أن من سلم سجل عمله فى يده اليسرى يقول :يا ليتنى لم أوت كتابيه والمراد يا ليتنى لم أسلم سجل عملى ،ولم أدر ما حسابيه والمراد ولم أعلم ما جزائى ،يا ليتها كانت القاضية والمراد يا ليت الوفاة السابقة كانت المنهية على حياتى فلا يصبح لى وجود بعدها،وهذا يعنى أنه يتمنى لو لم يتسلم سجل عمله ولم يعرف عقابه ولم يحيى،ويقول ما أغنى عنى ماليه والمراد ما أفادنى ملكى فى الدنيا بشىء فى الآخرة هلك عنى سلطانيه أى بعد عنى نفوذى والمراد ذهب ما كان لى من قوة فى الدنيا ذهابا تاما .
    "خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ثم فى سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا يحض على طعام المسكين فليس له اليوم هاهنا حميم ولا طعام إلا من غسلين لا يأكله إلا الخاطئون "المعنى أمسكوه فقيدوه ثم النار أذيقوه ثم فى قيد طوله سبعون ذراعا فاربطوه إنه كان لا يصدق بالله الكبير ولا يوصى بأكل المحتاج فليس له الآن هاهنا صديق ولا أكل إلا من ضريع لا يتناوله إلا الكافرون ،يبين الله للناس أنه يقول للملائكة عن الكافر :خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه والمراد أمسكوه فقيدوه ثم النار أذيقوه ألمها وفسر هذا التقييد بقوله فى سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه والمراد فى قيد طوله سبعون ذراعا فاربطوه وهذا يعنى أن السلسلة وهى القيد تبين لنا أن الكفار يتحركون فى مكان دائرة الحركة فيه نصف قطرها سبعون ذراعا والسبب فى تعذيبه إنه كان لا يؤمن بالله العظيم والمراد إنه كان لا يصدق بآيات الرب الكبير مصداق لقوله بسورة طه"ولم يؤمن بآيات ربه"ولا يحض على طعام المسكين والمراد ولا يأمر بأكل للمحتاج وهذا يعنى أنه كان لا يوصى بتأكيل المحتاجين للطعام لذا ليس له اليوم ها هنا حميم أى ليس له صديق ينفعه فى الآخرة ولا طعام إلا من غسلين والمراد ولا أكل إلا من ضريع أى زقوم لا يأكله إلا الخاطئون والمراد لا يطعمه إلا الكافرون وهم الأثمون مصداق لقوله بسورة الدخان "إن شجرة الزقوم طعام الأثيم " وقوله بسورة الغاشية "ليس لهم طعام إلا من ضريع"والخطاب للناس وما بعده وما بعده.
    "فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون إنه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون تنزيل من رب العالمين "المعنى فلا أحلف بالذى ترون والذى لا ترون إنه لحديث مبعوث عظيم وما هو بحديث شاعر قليلا ما تصدقون ولا بحديث كاهن قليلا ما تطيعون وحى من إله الكل،يقسم الله للناس بما يبصرون وهو ما يرون من المخلوقات وما لا يبصرون والمراد والذى لا يرون من المخلوقات على أن القرآن هو قول رسول كريم والمراد حديث مبعوث عظيم وما هو بقول شاعر والمراد وليس بحديث قائل الشعر ولا بقول كاهن والمراد وليس بحديث عالم من علماء الأديان الضالة إنما هو تنزيل من رب العالمين والمراد إنما القرآن وحى من عند إله الكل ويبين لهم أنهم قليلا ما يؤمنون أى ما يصدقون القرآن وفسره بأنه قليلا ما يذكرون والمراد قليلا ما يطيعون القرآن .
    "ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين وإنه لتذكرة للمتقين "المعنى ولو افترى علينا بعض الأحكام لأمسكنا منه اليمين ثم لشللنا منه اللسان فما منكم من أحد عنه مانعين وإنه لرحمة للمطيعين،يبين الله للناس أن محمد(ص)لو تقول عليه بعض الأقاويل والمراد لو افترى عليه بعض الأحكام أى لو نسب إلى الله الذى لم يقله لحدث التالى أخذنا منه باليمين أى شللنا منه الجانب الأيمن ثم لقطعنا منه الوتين والمراد وشللنا منه اللسان فما منكم من أحد عنه حاجزين أى مانعين والمراد لا يقدر أحد منكم أوصاه بالكذب على منع عذاب الله له وإنه لتذكرة للمتقين والمراد وإن القرآن لرحمة للمطيعين لما فيه من الأحكام.
    "وإنا لنعلم أن منكم مكذبين وإنه لحسرة على الكافرين وإنه لحق اليقين فسبح باسم ربك العظيم "المعنى وإنا لنعرف أن منكم كافرين وإنه لمؤذى للمكذبين وإنه لواجب التصديق فاعمل بحكم إلهك الكبير،يبين الله للناس أنه يعلم أن منهم مكذبين والمراد يعرف أن من الناس كافرين بحكم الله وإنه لحسرة على الكافرين والمراد وإن القرآن لجالب العقاب للمكذبين به وهو النار ويبين لنبيه (ص)أن القرآن هو حق اليقين والمراد واجب التصديق من كل إنسان ويطلب منه أن يسبح باسم ربه العظيم والمراد أن يعمل بحكم خالقه الكبير وهو القرآن والخطاب حتى مكذبين للناس وما بعده للنبى(ص)
  16. رضا البطاوى

    رضا البطاوى عضو مهمّ

    613
    15
    18
    الدّولة:
    مصر
    الولاية:
    الغربية
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    اللغة العربية
    المهنة:
    معلم
    سورة المعارج
    سميت بهذا الاسم لذكر المعارج بقوله"من الله ذى المعارج"

    "بسم الله الرحمن الرحيم سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع من الله ذى المعارج تعرج الملائكة والروح إليه فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة فاصبر صبرا جميلا إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا "المعنى بحكم الرب النافع المفيد استخبر مستخبر عن عقاب قريب للمكذبين ليس له مانع من الرب صاحب المصاعد تصعد الملائكة وجبريل(ص)له فى يوم كان طوله خمسين ألف عام فأطع طاعة خالصة إنهم يعتقدونه مستحيلا ونعرفه واقعا،يبين الله لنبيه (ص)أن سائل سأل والمراد أن مستفهم استفهم عن عذاب واقع للكافرين ليس له دافع والمراد استخبر عن عقاب متحقق للمكذبين بحكم الله ليس له مانع يمنعه عنهم من الله ذى المعارج وهو صاحب المصاعد وهى وسائل الإنتقال للخلق تعرج أى تصعد فيها الملائكة والروح وهو جبريل(ص)إلى كرسى العرش عند القيامة فى يوم كان مقداره أى طوله الزمنى خمسين ألف سنة أى عام ويبين له أن اسم الله الرحمن الرحيم والمراد أن حكم الرب النافع المفيد هو أن يصبر صبرا جميلا والمراد أن يطيع حكم الله طاعة مخلصة ويبين له أن الكفار يرونه بعيدا أى يعتقدون أن العذاب مستحيل أى غير متحقق ويراه الله قريبا والمراد ويعرف الله أنه واقع أى حادث والخطاب للنبى(ص)ومنه للسائل وما بعده له .
    "يوم تكون السماء كالمهل وتكون الجبال كالعهن ولا يسئل حميم حميما يبصرونهم يود المجرم لو يفتدى من عذاب يومئذ ببنيه وصاحبته وأخيه وفصيلته التى تؤويه ومن فى الأرض جميعا ثم ينجيه "المعنى يوم تصبح السماء كالزيت وتصبح الرواسى كالقطن ولا يستفهم صديق صديقا يعرفونهم يحب الكافر لو يوقى من عقاب يومذاك بأولاده وامرأته وأخيه وأهله الذين يحمونه ومن فى الأرض كلهم ثم ينقذه ،يبين الله لنبيه (ص)أن يوم القيامة يقع يوم تكون السماء كالمهل والمراد يوم تصبح السماء كالزيت المغلى ووجه الشبه هو حركة السماء التى تشبه حركة فقاعات الزيت عند الغليان من كونها هواء له فتحات كثيرة وتكون الجبال كالعهن والمراد وتصبح الرواسى كالقطن المنفوش ووجه الشبه هو الهشاشة فالجبال تتحول لغبار كثير هش مثل القطن الهش عندما ينفش ،ولا يسئل حميم حميما والمراد ولا يستفهم صديق عن صديق أخر كيف حاله يبصرونهم والمراد يعرفونهم ومع هذا لا يسألون ،فى يوم القيامة يود المجرم لو يفتدى من عذاب يومئذ والمراد يحب الكافر لو ينجى من عقاب يومها مقابل إدخال كل من بنيه وهم أولاده وصاحبته وهى امرأته وأخيه وهم اخوته وفصيلته التى تؤويه والمراد وجماعته التى تحميه معها فى مكانها ومن فى الأرض جميعا ثم ينجيه أى يبعده عن النار بكل هؤلاء الناس ولكن هذا لا يحدث .
    "كلا إنها لظى نزاعة للشوى تدعوا من أدبر وتولى وجمع فأوعى "المعنى حقا إنها نار محبة للكوى تكوى من كذب أى كفر ولم فتمتع ،يبين الله لنبيه (ص)أن كلا والمراد حقا هو جزاء الكفار هو لظى نزاعة للشوى والمراد نار محبة للكوى وهى الحرق وهى تدعوا من أدبر والمراد تعذب من كفر وفسره بأنه تولى أى كذب بالحق وفسره بأنه جمع فأوعى والمراد لم متاع الدنيا فتمتع به والخطاب وما قبله ما بعده للنبى(ص).
    "إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير كان منوعا إلا المصلين "المعنى إن الفرد أنشأ ضعيفا إذا أصابه الأذى فزوعا وإذا أصابه النفع كان حاجزا إلا المطيعين لله،يبين الله لنبيه(ص)أن الإنسان وهو الفرد خلق هلوعا أى عجولا مصداق لقوله بسورة الإسراء"وكان الإنسان عجولا"أى ضعيفا إذا مسه الشر كان جزوعا والمراد إذا أصابه الأذى كان فزوعا أى قنوطا يؤسا من رحمة الله مصداق لقوله بسورة الإسراء"إذا مسه الشر كان يؤسا"وإذا مسه الخير كان منوعا والمراد وإذا أصابه الرزق وهو النفع كان بخيلا به إلا المصلين وهم المطيعين لحكم الله فليسوا بهلوعين ولا جزعين ولا منوعين .
    "الذين هم على صلاتهم دائمون والذين فى أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم والذين يصدقون بيوم الدين والذين هم من عذاب ربهم مشفقون إن عذاب ربهم غير مأمون والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون والذين هم بشهاداتهم قائمون والذين هم على صلاتهم يحافظون أولئك فى جنات مكرمين "المعنى الذين هم فى طاعتهم مخلصون والذين فى أملاكهم فرض معروف للطالب والمحتاج والذين يؤمنون بيوم الحساب والذين هم من عقاب خالقهم خائفون،إن عقاب خالقهم غير ممنوع والذين هم لعروضهم صائنون إلا على زوجاتهم أى ما تصرفت أنفسهم فإنهم غير معاقبين فمن أراد غير ذلك فأولئك هم العاصون والذين هم لعهودهم أى مواثيقهم حافظون والذين هم بأقوالهم عادلون والذين هم لدينهم يطيعون أولئك فى حدائق منعمون،يبين الله لنبيه (ص)أن المصلين هم الذين على صلاتهم دائمون والمراد الذين هم على طاعتهم مخلصون أى هم فى اتباعهم لحكم الله خاشعون أى مخلصون مصداق لقوله بسورة المؤمنون"الذين هم فى صلاتهم خاشعون" ومن هذا أنهم فى أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم والمراد أنهم فى أملاكهم فرض محدد النسبة للطالب له والمحتاج له وهم الذين يصدقون بيوم الدين والمراد وهم الذين يؤمنون بيوم الحساب وهو اليوم الآخر مصداق لقوله بسورة آل عمران"يؤمنون بالله واليوم الآخر "وهم الذين من عذاب ربهم مشفقون والمراد وهم من عقاب خالقهم خائفون إن عذاب ربهم غير مأمون والمراد إن عقاب خالقهم غير ممنوع عمن يكفر به وهم الذين لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أى ما ملكت ايمانهم فإنهم غير ملومين والمراد وهم الذين لعروضهم وهى شهواتهم مانعون إلا من نساءهم أى ما تصرفت أنفسهم فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون والمراد فمن فعل غير نيك الزوجات وهن ملك اليمين فأولئك هم الزانون وهم العاصون لأمر الله والذين هم لأماناتهم وهى عهدهم راعون والمراد والذين هم لمواثيقهم بعمل أو حفظ أشياء محافظون والذين هم بشهاداتهم قائمون والمراد والذين هم بأقوالهم فى الحق قائلون وهذا يعنى أنهم يقولون الحق فى أى قضية وفسرهم بأنهم الذين على صلاتهم يحافظون والمراد الذين على دينهم يثبتون أى الذين لحكمهم يطيعون أولئك فى جنات مكرمون والمراد أولئك فى حدائق منعمون والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
    "فمال الذين كفروا قبلك مهطعين عن اليمين وعن الشمال عزين أيطمع كل امرىء منهم أن يدخل جنة نعيم "المعنى فمال الذين كذبوا قبلك متجمعين على اليمين وعلى الشمال متفرقين أيتمنى كل واحد منهم أن يسكن حديقة متاع ؟يسأل الله نبيه (ص)فمال الذين كفروا قبلك مهطعين عن اليمين وعن الشمال عزين والمراد مال الذين كذبوا حكم ربك قبلك متجمعين عن اليمين وعن الشمال متفرقين ؟والغرض من السؤال إخباره أن الكفار يجالسونه عن اليمين والشمال لغرض فى أنفسهم وهو معرفة الحق حتى يحرفوه عن معناه ،ويسأل أيطمع كل امرىء منهم أن يدخل جنة نعيم والمراد أيتمنى كل إنسان منهم أن يسكن حديقة متاع؟والغرض من السؤال تعريف النبى (ص)أن كل كافر يتمنى دخول الجنة لو كان هناك جنة كما لا يعتقدون بوجودها
    "فلا أقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون على أن نبدل خيرا منهم وما نحن بمسبوقين "المعنى فلا أحلف بخالق المشارق والمغارب إنا لقادرون على أن نخلق أفضل منهم وما نحن بعاجزين ،يقسم والمراد يحلف الله برب المشارق والمغارب وهو خالق المنيرات والمظلمات وهو يقسم على التالى أنه قادر على أن يبدل خيرا منهم أنه عامل على أن يخلق أحسن من الكفار والأحسن هم المسلمون ويبين لهم أنه ليس بمسبوق أى ليس بعاجز عن فعل خلق المسلمين .
    "فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذى يوعدون يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذى كانوا يوعدون "المعنى فاتركهم يكفروا أى يلهوا حتى يدخلوا عذابهم الذى يخبرون يوم يبعثون من القبور أحياء كأنهم إلى حجر يذهبون ذليلة أنفسهم تتعبهم مهانة ذلك اليوم الذى كانوا يخبرون،يطلب الله من نبيه(ص)أن يذر أى أن يترك الكفار يخوضوا وفسرها بأنه يلعبوا أى يلهوا والمراد يتمتعوا بالدنيا حتى يلاقوا يومهم الذى كانوا يوعدون والمراد حتى يدخلوا عذاب يومهم الذى كانوا يخبرون به فى الدنيا يوم يخرجون من الأجداث سراعا والمراد يوم يبعثون من المدافن أحياء كأنهم إلى نصب يوفضون والمراد كأنهم إلى صنم يذهبون كما كانوا يذهبون ويتجمعون حول الأصنام فى الدنيا ،خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة والمراد ذليلة نفوسهم تؤلمهم مهانة،ذلك وهو يوم العذاب هو اليوم الذى كانوا يوعدون أى يخبرون بوقوعه فى الدنيا والخطاب للنبى(ص)
  17. رضا البطاوى

    رضا البطاوى عضو مهمّ

    613
    15
    18
    الدّولة:
    مصر
    الولاية:
    الغربية
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    اللغة العربية
    المهنة:
    معلم
    سورة نوح
    سميت بهذا الاسم لذكر نوح(ص)فيها بقوله"إنا أرسلنا نوحا إلى قومه".

    "بسم الله الرحمن الرحيم إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم قال يا قوم إنى لكم نذير مبين أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون يغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر لو كنتم تعلمون "المعنى بحكم الرب النافع المفيد إنا بعثنا نوحا(ص)لشعبه أن أبلغ شعبك من قبل أن يصيبهم عقاب شديد قال يا شعبى إنى لكم مبلغ أمين أن أطيعوا الرب أى اتبعوه أى اتبعون يكفر عنكم سيئاتكم ويبقيكم إلى موعد محدد إن موعد الرب إذا أتى لا يؤجل لو كنتم تفهمون،يبين الله لنبيه (ص)أن اسم الله الرحمن الرحيم وهو أن حكم الرب النافع المفيد هو أنه أرسل أى بعث نوح(ص)إلى قومه وهم شعبه فقال الله له أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم والمراد أخبر شعبك بالحق من قبل أن يصيبهم عقاب مهين مصداق لقوله بسورة الحج"عذاب مهين"فقال لهم نوح(ص):يا قوم أى يا شعبى :إنى لكم نذير مبين والمراد "إنى لكم رسول أمين"كما قال بسورة الشعراء وهذا يعنى إنى لكم مبلغ أمين للوحى أن اعبدوا الله أى أن أطيعوا حكم الله وفسره اتقوه أى اتبعوا حكمه وفسره بقوله أطيعون أى اتبعوا حكم الله المنزل على يغفر لكم من ذنوبكم أى يكفر لكم سيئاتكم مصداق لقوله بسورة البقرة "فيكفر عنكم من سيئاتكم"والمراد ويترك عقابكم على جرائمكم ويؤخركم إلى أجل مسمى والمراد ويبقيكم حتى موعد محدد هو موعد موت كل واحد منكم إن أجل الله وهو موعد الرب لا يؤخر لو كنتم تعلمون والمراد لا يؤجل لو كنتم تعقلون والخطاب وما بعده حتى نهاية السورة للنبى(ص)ومنه للناس .
    "قال رب إنى دعوت قومى ليلا ونهارا فلم يزدهم دعاءى إلا فرارا وإنى كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم فى أذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا "المعنى قال إلهى إنى أبلغت ناسى ليلا ونهارا فلم يفعل إبلاغى لهم إلا تكذيبا وإنى كلما ناديتهم لتعفو عنهم وضعوا أناملهم فى مسامعهم أى استعظموا بأنفسهم أى قرروا أى كفروا كفرا ،يبين الله لنبيه (ص)أن نوح(ص)دعا الله فقال رب إنى دعوت قومى ليلا ونهارا والمراد خالقى إنى أبلغت شعبى ليلا ونهار بالوحى فلم يزدهم إلا فرارا والمراد فلم يصنع إبلاغى لهم الوحى إلا رفضا منهم للوحى وفسر هذا بقوله وإنى كلما دعوتهم لتغفر لهم والمراد وإنى كلما أبلغتهم الوحى ليطيعوه حتى ترحمهم جعلوا أصابعهم فى أذانهم أى وضعوا أناملهم فى مسامعهم والمراد سمعوا وكأنهم لم يسمعوا وفسر هذا بأنهم استغشوا ثيابهم أى منعوا أنفسهم من الإيمان وفسر هذا بقوله أصروا أى قرروا الكفر وفسر هذا بأنهم استكبروا استكبارا والمراد وكفروا كفرا .
    "ثم إنى دعوتهم جهارا ثم إنى أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا "المعنى وإنى أبلغتهم علنا أى إنى جهرت لهم وأخفيت لهم إخفاء فقلت استعفوا إلهكم إنه كان عفوا يبعث السحاب لكم متتابعا ويزودكم بأملاك وصبيان ويخلق لكم حدائق ويخلق لكم عيونا،يبين الله لنبيه (ص)أن نوح(ص)قال لقومه ثم إنى دعوتهم جهارا والمراد وإنى ناديتهم لطاعة حكمك علنا وفسر قوله بقوله ثم إنى أعلنت لهم أى أظهرت لهم الدعوة أمام بعضهم البعض وأسررت لهم إسرارا والمراد وأخفيت لهم إخفاء وهذا يعنى ودعوتهم فى الخفاء فرادى فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا والمراد اطلبوا العفو وهو ترك العقاب على الذنوب من خالقكم إنه كان عفوا أى تاركا عقاب من يسلم ،يرسل السماء عليكم مدرارا والمراد ينزل عليكم ماء السحاب لكم متتابعا لتنتفعوا به ويمددكم بأموال وبنين والمراد ويزودكم بأملاك وهى الأمتعة وصبيان ويجعل لكم جنات والمراد ويعطيكم أى ويخلق لكم حدائق تتمتعون بها ويجعل لكم أنهارا والمراد ويجرى لكم عيون ماء تشربون منه أنتم وأنعامكم .
    "ما لكم لا ترجون لله وقارا وقد خلقكم أطوارا "المعنى ما لكم لا تريدون لله طاعة وقد أنشأكم مراحلا؟يبين الله لنبيه (ص)أن نوح (ص)سأل قومه :ما لكم لا ترجون لله وقارا والمراد ما السبب فى أنكم لا تفعلوا لحكم الله طاعة وقد خلقكم أطوارا أى وقد أنشأكم على مراحل متعددة ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم بوجوب طاعة حكم الله لأنه خالقهم .
    "ألم تروا كيف خلق الله سبع سموات طباقا وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا "المعنى ألم تعلموا كيف أبدع الرب سبع سموات متتالية ووضع القمر فيهن منيرا وخلق الشمس مصباحا ؟يبين الله لنبيه (ص)أن نوح(ص)سأل قومه ألم تروا كيف خلق الله والمراد ألم تعرفوا كيف أنشأ الرب سبع سموات طباقا أى متتالية وجعل القمر فيهن نورا والمراد وخلق القمر فى السموات مضيئا وجعل الشمس سراجا أى مصباحا ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أنهم عرفوا أن الله خلق السموات السبع وجعل القمر فيها منيرا والشمس مصباحا مضيئا ومع هذا كفروا بخالقهم .
    "والله أنبتكم من الأرض نباتا ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجا والله جعل لكم الأرض بساطا لتسلكوا منها سبلا فجاجا "المعنى والرب خلقكم من الأرض خلقا ثم يرجعكم فيها ويبعثكم بعثا والرب خلق لكم الأرض مهادا لتتحركوا فيها مواضعا أماكنا،يبين الله لنبيه (ص)أن نوح(ص)قال لقومه :والله أنبتكم من الأرض نباتا والمراد والرب خلقكم من تراب الأرض خلقا،وهذا يعنى أن الإنسان نبات بمعنى مخلوق،وقال ثم يعيدكم فيها والمراد ثم يرجعكم فيها أى يجعلكم ترابا ضمن تراب الأرض،ويخرجكم إخراجا والمراد ويحييكم إحياء بعد الموت،والله جعل لكم الأرض بساطا والمراد والرب خلق لكم الأرض مهدا أى مقرا للحياة لتسلكوا منها سبلا فجاجا والمراد لتعيشوا فى مناكبها أماكنا وهذا يعنى أنه خلق الأرض ليتحرك الناس فيها فيعمروها تعميرا .
    "قال نوح رب إنهم عصونى واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا ومكروا مكرا كبارا "المعنى قال إلهى إنهم خالفونى وأطاعوا ممن لم يمده ملكه وعياله إلا هلاكا وكادوا كيدا عظيما ،يبين الله لنبيه (ص)أن نوح(ص)دعا الله فقال :رب إنهم عصونى والمراد إلهى إنهم خالفوا حكمك المنزل على واتبعوا من لم يزده وولده إلا خسارا والمراد وأطاعوا حكم من لم يمده ملكه وابنه إلا عذابا وهذا يعنى أن القوم أطاعوا الأغنياء الذين زودهم مالهم وملكهم بعقاب الله ،ومكروا مكرا كبارا والمراد وكادوا كيدا عظيما أى وفعلوا فسادا كبيرا .
    "وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا وقد أضلوا كثيرا ولا تزد الظالمين إلا ضلالا "المعنى وقالوا لا تتركوا أربابكم أى لا تتركن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا وقد أبعدوا كثيرا ولا تعطى الكافرين إلا عقابا،يبين الله لنبيه (ص)قال نوح(ص)وقال الأغنياء:لا تذرن آلهتكم والمراد لا تتركوا دين أربابكم وفسروا هذا بقوله لا تذرن أى لا تتركوا عبادة ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا وهذه هى أسماء أربابهم التى كانوا يعبدونها ،وقال نوح(ص)وقد أضلوا كثيرا والمراد وقد أبعد كبار الكفار كثير من الناس عن طاعة حكم الله ولا تزد الظالمين إلا خسارا والمراد ولا تعطى الكافرين إلا عذابا وهذا يعنى أنه يطلب من الله أن ينزل العقاب على الكفار كلهم .
    "مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا "المعنى بسبب ذنوبهم أهلكوا فأسكنوا جهنم فلم يلقوا لهم من سوى الرب أولياء،يبين الله لنبيه (ص)أن مما خطيئاتهم أغرقوا والمراد أن بسبب ذنوبهم وهى كفرهم أهلك الكفار فأدخلوا نارا والمراد فأسكنوا الجحيم فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا والمراد فلم يلقوا لهم من غير الرب منقذين ينقذونهم من النار
    "وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا "المعنى ودعا نوح(ص)إلهى لا تترك فى البلاد من المكذبين أحدا إنك إن تتركهم يبعدوا خلقك ولا ينجبوا إلا ظالما مكذبا،يبين الله لنبيه (ص)أن نوح(ص)قال أى دعا الله :رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا والمراد خالقى لا تدع فى البلاد من المكذبين لدينك أحدا وهذا يعنى أنه يريد إهلاكهم كلهم دون أن يترك فردا منهم ،إنك إن تذرهم يضلوا عبادك أى إنك إن تدعهم يبعدوا خلقك عن دينك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا أى ولا ينجبوا إلا ظالما مكذبا لدينك وهو هنا يبين سبب طلبه إهلاكهم وهو أنهم يضلون غيرهم ومن ينجب منهم أولادا يجعلهم مثله كفارا .
    "رب اغفر لى ولوالدى ولمن دخل بيتى مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تبارا "المعنى إلهى ارحمنى وأبوى ولمن ركب فلكى مصدقا أى للمصدقين والمصدقات ولا تعطى الكافرين إلا خسارا ،يبين الله لنبيه (ص)أن نوح(ص)دعا الله فقال :رب أى خالقى اغفر لى ولوالدى ولمن دخل بيتى مؤمنا والمراد ارحمنى وأبوى ومن ركب سفينتى مصدقا وفسرهم بقوله وللمؤمنين والمؤمنات أى وللمصدقين والمصدقات لحكم الله ومن هنا نعرف أن أبو نوح(ص)وأمه كانا مسلمين،وهذا يعنى أنه يطلب الرحمة للمسلمين والمسلمات،وقال ولا تزد الظالمين إلا تبارا والمراد ولا تعطى الكافرين إلا خسارا أى عذابا
  18. رضا البطاوى

    رضا البطاوى عضو مهمّ

    613
    15
    18
    الدّولة:
    مصر
    الولاية:
    الغربية
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    اللغة العربية
    المهنة:
    معلم
    سورة الجن
    سميت بهذا الاسم لذكر الجن بقوله "أنه استمع نفر من الجن ".

    "بسم الله الرحمن الرحيم قد أوحى إلى أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدى إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا "المعنى بحكم الرب النافع المفيد قد ألقى إلى أنه علم جمع من الجن فقالوا إنا علمنا وحيا عظيما يرشد إلى الحق فصدقنا به ولن نعبد مع إلهنا ربا آخر وأنه تعالت ذات إلهنا ما كان له زوجة ولا ابنا ،يبين الله لنبيه (ص) أن اسم الله الرحمن الرحيم أى إن حكم الرب النافع المفيد هو أنه أوحى إليه والمراد أنه ألقى له أنه استمع نفر من الجن والمراد أنه أنصت جمع من الجن فقالوا :إنا سمعنا قرآنا عجبا والمراد إنا أنصتنا لكتاب عظيم يهدى إلى الرشد والمراد يرشد إلى العدل فآمنا به والمراد فصدقنا بالقرآن ولن نشرك بربنا أحدا والمراد ولن نطيع مع حكم إلهنا حكم أحدا آخر وأنه تعالى جد ربنا والمراد وأنه تنزهت ذات خالقنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا والمراد ما كان له زوجة ولا ابنا ،وهذا يعنى أن الرب تنزهت ذاته عن الزوجية والأبوية ،وهذا يعنى أن الرسول(ص)لم يكن يعلم بسماع الجن للقرآن منه حتى أعلمه الله بذلك ومن ثم فهو لم يقابل الجن أبدا والخطاب حتى نهاية قصة الجن للنبى(ص)ومنه للناس
    "وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا وإنا ظننا أن لن تقول الإنس ولا الجن على الله كذبا "المعنى وأنه كان يقول مجنونا على الرب كذبا وإنا اعتقدنا أن لن تقول الإنس ولا الجن على الرب باطلا،يبين الله لنبيه (ص) أن الجن الذين سمعوا القرآن قالوا :وأنه كان سفيهنا وهو مجنوننا والمراد إبليس يقول على الله شططا أى ينسب إلى الرب باطلا وإنا ظننا أى اعتقدنا أن لن تقول أى لن تنسب الإنس ولا الجن إلى الله كذبا أى باطلا ،وهذا يعنى أن سبب كفر الجن والإنس هو اعتقادهم أن لا أحد ينسب إلى الله باطلا فهو كفر سببه هذا الإعتقاد الخاطىء وأن السفيه وهو المجنون هو الذى كان يقول الباطل على الله .
    "وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا "المعنى وأنه كان ذكور من الناس يحتمون بذكور من الجن فأكثروهم تعبا وأنهم اعتقدوا كما اعتقدتم أن لن يرجع الرب أحدا،يبين الله لنبيه (ص)أن الجن قالوا :أنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن أى أنه كان ذكور من البشر يحتمون بذكور من الجن والمراد أنه كان ذكور من البشر يعبدون ذكور من الجن فزادوهم رهقا أى فأكثروهم تعبا والمراد فنتيجة عبادتهم عذابا وأنهم ظنوا كما ظننتم والمراد وأن الكفار اعتقدوا كما اعتقدتم أيها الكفار من الجن أن لن يبعث الله أحدا والمراد أن لن يعيد الله مخلوقا إلى الحياة مرة أخرى .
    "وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا "المعنى وأنا مسسنا السماء فلقيناها عبئت جندا كثيرا أى شهبا وأنا كنا نجلس منها مجالس للتصنت فمن يتصنت الآن يلق له حارسا مترقبا،يبين الله لنبيه (ص)أن الجن قالوا :وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا والمراد وأنا صعدنا لسور السماء فلقيناها جهزت بجند عظيم أى شهب وهى نار حارقة تخرج من النجوم،وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع والمراد وأنا كنا قبل القرآن نجلس عند سورها مجالس لتصنت أخبار الغيب فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا أى فمن ينصت لأخبار الغيب يلق له لسانا مهلكا،وهذا يعنى أن الله كان يترك الجن قبل نزول القرآن لتصنت أخبار الغيب ثم بعد نزوله حرم عليهم تصنت أخبار الغيب بالجلوس عند سور السماء وجعل عقاب المتصنت هو إهلاكه بالشهاب الراصد .
    "وأنا لا ندرى أشر أريد بمن فى الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا "المعنى وأنا لا نعلم أضرر أريد بمن فى البلاد أم شاء بهم خالقهم نفعا،يبين الله لنبيه (ص)أن الجن قالوا :وأنا لا ندرى أشر أريد بمن فى الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا والمراد وأنا لا نعرف أأذى شاءه الله بمن فى الأرض أم شاء بهم إلههم خيرا؟وهذا يعنى أنهم لا يعرفون هل إهلاك الله للمتصنتين شر للناس أم خير مع أنه شر كما بين فى الوحى .
    "وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قددا وأنا ظننا أن لن نعجز الله فى الأرض ولن نعجزه هربا "المعنى وأنا منا المسلمون ومنا غير هذا كنا فرقا متعددة وأنا اعتقدنا أن لن نغلب الرب فى الأرض أى لن نقهره فرارا،يبين الله لنبيه (ص)أن الجن قالوا :وأنا منا الصالحون أى المحسنون وهم المسلمون ومنا دون ذلك أى ومنا غير هذا وهم الكافرون،وهذا يعنى إنقسامهم لمسلمين وكفار ،وأنا ظننا أن لن نعجز الله فى الأرض والمراد وأنا اعتقدنا أن لن نقهر الرب فى الأرض وفسر هذا بقولهم ولن نعجزه هربا أى ولن نغلبه فرارا وهذا يعنى أنهم لن يقدروا على منع عذاب الله .
    "وإنا لما سمعنا الهدى آمنا به فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا "المعنى وإنا لما علمنا الحق صدقنا به فمن يصدق بخالقه فلا يخشى ظلما ولا عذابا وأنا منا المطيعون ومنا العاصون فمن أطاع فأولئك طلبوا رحمة وأما العاصون فكانوا للنار وقودا،يبين الله لنبيه (ص)أن الجن المؤمن قالوا :وإنا لما سمعنا الهدى والمراد وإنا لما علمنا القرآن لقولهم سابقا"إنا سمعنا قرآنا عجبا"
    آمنا به أى صدقنا بالقرآن فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا والمراد فمن يصدق بحكم خالقه فلا يخشى ظلما من الله أى ولا عذابا لأن المؤمن لا يعذب أى لا يظلمه الله حقا،وأنا منا المسلمون أى المطيعون لحكم الله أى "وإنا منا الصالحون"كما قالوا بنفس السورة ومنا القاسطون أى المخالفون لحكم الله وهم الكافرون فمن أسلم أولئك تحروا رشدا والمراد فمن أطاع حكم الله أولئك طلبوا رحمة الله وهى جنته وأما القاسطون وهم المخالفون لحكم الله فكانوا لجهنم حطبا أى فكانوا للنار وقودا مصداق لقوله بسورة البقرة "النار التى وقودها الناس" والخطاب وما بعده للناس إنس وجن

    "وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا لنفتنهم فيه ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا "المعنى وأن لو أطاعوا الدين لأرويناهم ماء عذبا لنمتعهم به ومن يتولى عن طاعة خالقه يدخله عقابا مستمرا ،يبين الله للإنس والجن :وألو استقاموا على الطريقة أى ولو سار الكفار على الإسلام لأسقيناهم ماء غدقا أى لأرويناهم ماء عذبا لنفتنهم فيه أى لنمتعهم به ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا والمراد ومن يبتعد عن طاعة حكم خالقه يسكنه عقابا مستمرا وهذا يعنى أن الكافر يدخل النار .
    "وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا"المعنى وأن الطاعات لله فلا تطيعوا مع الرب أحدا وأنه لما استمر مملوك الرب يطيعه هموا يكونون عليه أذى،يبين الله للإنس والجن :وأن المساجد لله وأن الطاعات لأحكام وهى لأسماء الله مصداق لقوله بسورة الأعراف"ولله الأسماء الحسنى "فلا تدعوا مع الله أحدا والمراد فلا تطيعوا مع حكم الله حكم أحد أخر وأنه لما قام عبد الله يدعوه والمراد وأنه لما استمر مملوك الرب يتبع حكمه كادوا يكونون عليه لبدا أى هموا يصبحون له أذى والمراد أنهم أرادوا أن يؤذوه ولكنهم لم ينفذوا الأذى .
    "قل إنما أدعوا ربى ولا أشرك به أحدا قل إنى لا أملك لكم ضرا ولا رشدا "المعنى قل إنما أطيع إلهى ولا أطيع معه أحدا قل إنى لا أقدر لكم على أذى ولا نفع ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول :إنما أدعوا ربى ولا أشرك به أحدا والمراد إنما أطيع حكم إلهى ولا أطيع مع حكم الله حكم أحد أخر ،إنى لا أملك لكم ضرا ولا رشدا والمراد لا أقدر لكم على عقاب ولا نفع مصداق لقوله بسورة يونس"لا أملك لنفسى نفعا ولا ضرا"وهذا يعنى أنه لا يقدر على جلب أذى أو نفع لهم والخطاب للنبى (ص)ومنه لهم
    "قل إنى لن يجيرنى من الله أحدا ولن أجد من دونه ملتحدا إلا بلاغا من الله ورسالاته ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا "المعنى قل إنى لن ينقذنى من الرب أحدا ولم ألق من سواه منقذا إلا طاعة لله أى لأحكامه ومن يخالف الرب ونبيه (ص)فإن له عقاب النار مقيمين فيها دوما حتى إذا شاهدوا الذى يخبرون فسيعرفون من أوهن وليا وأقل عددا ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس :إنى لن يجيرنى من الله أحدا والمراد إنى لن ينصرنى على الله أحدا أى لن يمنع عذاب الرب أحدا إن كفرت به ولن أجد من دونه ملتحدا والمراد ولن ألقى من سواه منقذا إلا بلاغا من الله ورسالاته والمراد طاعة لله أى طاعة لأحكامه فالشىء الوحيد المنقذ من عذاب الله هو طاعة حكمه ،ومن يعص أى ومن يخالف حكم الله ورسوله (ص)فإن له نار جهنم أى فإن له عذاب الجحيم خالدين فيها أبدا أى مقيمين فى النار دوما ،حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا والمراد حتى إذا شاهد الكفار فى القيامة الذى يخبرون وهو العذاب فسيعرفون من أوهن جندا مصداق لقوله بسورة مريم"وأضعف جندا"أى وأذل وليا وأقل عددا والخطاب وما قبله وما بعده للنبى(ص)
    "قل إن أدرى أقريب ما توعدون أم يجعل له ربى أمدا عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شىء عددا "المعنى قل لا أعرف أدانى الذى تخبرون أم يجعله إلهى مستقبلا عارف الوحى فلا يعرف من وحيه أحدا إلا من قبل من نبى فإنه يرسل فى حاضره وفى مستقبله مراقبا ليعرف أن قد أوصلوا أحكام إلههم وعلم بالذى عندهم وسجل كل أمر تسجيلا،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس :إن أدرى أقريب ما توعدون أم يجعل له ربى أمدا والمراد لا أعلم أحادث الآن الذى تخبرون وهو العذاب أم يجعله إلهى مستقبلا والمراد أم حدد له موعدا فى المستقبل وهذا يعنى أنه لا يعرف موعد القيامة ،عالم الغيب أى عارف أخبار الوحى الخفى فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول والمراد فلا يطلع على وحيه أحدا إلا من اختار من نبى وهذا يعنى أنه لا يخبر الوحى إلا لمن يختاره من الناس رسولا ،فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا والمراد فإنه يرسل فى حاضره وفى مستقبله مراقبا له والسبب ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم والمراد ليعرف أن قد قالوا للناس أحكام خالقهم وأحاط بما لديهم أى وعلم بالذى عندهم أى أحصى كل شىء عددا والمراد سجل كل أمر كتابا أى تسجيلا مصداق لقوله بسورة النبأ"وكل شىء أحصيناه كتابا"
  19. رضا البطاوى

    رضا البطاوى عضو مهمّ

    613
    15
    18
    الدّولة:
    مصر
    الولاية:
    الغربية
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    اللغة العربية
    المهنة:
    معلم
    سورة المزمل
    سميت بهذا الاسم لذكر المزمل بقوله "يا أيها المزمل ".

    "بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا "المعنى بحكم الرب النافع المفيد يا أيها المدثر اصحو الليل إلا قليلا نصفه أو قلل منه قليلا أو أكثر عليه واقرأ الوحى قراءة ،يخاطب الله المزمل وهو المدثر أى النبى (ص)المتغطى بغطاء فيبين له أن اسم الله الرحمن الرحيم أى أن حكم الرب النافع المفيد هو قم الليل إلا قليلا والمراد استيقظ الليل إلا وقتا قصير هو نصفه أو انقص منه قليلا أى قلل منه وقتا أو زد عليه أو أكثر منه وهذا يعنى أن له الحق فى استيقاظ نصف الليل أو أكثر من النصف أو أقل من النصف حسبما يتيسر له والسبب ورتل القرآن ترتيلا أى واقرأ الكتاب قراءة وهذا يعنى أن يتعلم القرآن فى وقت استيقاظه ليلا والخطاب وما بعده وما بعده للنبى(ص)
    "إنا سنلقى عليك قولا ثقيلا إن ناشئة الليل هى أشد وطئا وأقوم قيلا "المعنى إنا سنوحى لك حكما عظيما إن قيام الليل هو أعظم ثقلا وأعدل قولا،يبين الله لنبيه (ص)أنه سيلقى عليه قول ثقيل والمراد سينزل عليه وحى عظيم ،ويبين له أن ناشئة الليل وهى قيام أى الإستيقاظ فى الليل هو أشد وطئا أى أعظم ثقلا والمراد أكثر فترات نزول الوحى وأقوم قيلا أى وأفضل حديثا .
    "إن لك فى النهار سبحا طويلا واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا "المعنى إن لك فى النهار طاعة مستمرة أى أطع حكم إلهك أى اتبعه اتباعا خالق المنير والمظلم لا رب إلا هو فاجعله ناصرا أى أطع رغم ما يزعمون واتركهم تركا مستمرا ،يبين الله لنبيه (ص)أنه له فى النهار سبحا طويلا والمراد أنه له فى النهار طاعة مستمرة للوحى حيث يتعامل مع الناس حسب حكم الله ويفسر هذا بقوله اذكر اسم ربك أى اتبع حكم إلهك وفسر هذا بقوله وتبتل إليه تبتيلا أى اتبع حكم الله اتباعا رب المشرق والمغرب والمراد خالق المنير والمظلم لا إله إلا هو والمراد لا رب سواه فاتخذه وكيلا أى فاعبده إلها والمراد فاجعله ربا لك وفسر هذا بقوله اصبر على ما يقولون أى أطع حكم الله رغم ما يزعم الكفار واهجرهم هجرا جميلا أى واعتزلهم اعتزالا مستمرا والمراد واترك طاعة حكمهم تركا دائما .
    "وذرنى والمكذبين أولى النعمة ومهلهم قليلا إن لدينا أنكالا وجحيما وطعاما ذا غصة وعذابا أليما يوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال كثيبا مهيلا "المعنى ودعنى والكافرين أهل الغنى واتركهم قليلا إن عندنا قيودا ونارا وأكلا صاحب ألم أى عقابا شديدا يوم تزلزل الأرض والرواسى وكانت الرواسى كوما هشا،يطلب الله من نبيه (ص)أن يذره أى أن يتركه يتعامل مع المكذبين أولى النعمة وهم الكافرين أصحاب النفع الدنيوى دون أن يطالبه برحمتهم ويطلب منهم أن يمهلهم قليلا أى أن يدعهم يعيشون فى كفرهم وقتا قصيرا،ويبين له إن لديه أى عنده فى الآخرة أنكالا وهى السلاسل وجحيما أى نيرانا محرقة وطعاما ذا غصة أى وأكلا صاحب ألم للكافر وفسر كل هذا بأنه عذابا أليما أى عقابا أى "عذابا شديدا "كما قال بسورة الإسراء وهو يكون يوم ترجف الأرض والجبال والمراد يوم تزلزل الأرض والرواسى مصداق لقوله بسورة الزلزلة"إذا زلزلت الأرض زلزالها"وكانت الجبال كثيبا مهيلا والمراد وكانت الرواسى كوما هشا أى "وبست الجبال بسا فكانت هباء منبثا"كما قال بسورة الواقعة والمراد غبار هش والخطاب للبى(ص)
    "إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسولا فأخذناه أخذا وبيلا "المعنى إنا بعثنا لكم مبلغا حاكما بينكم كما بعثنا إلى فرعون مبلغا فخالف فرعون المبلغ فأهلكناه هلاكا رابيا ،يبين الله للناس التالى إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم والمراد إنا بعثنا لكم نبيا مبلغا للوحى حاكما بينكم بالحق كما أرسلنا أى كما بعثنا إلى فرعون رسولا أى مبعوثا مبلغا للوحى فعصى فرعون الرسولا أى فخالف فرعون حكم المبلغ له أخذناه أخذا وبيلا أى دمرناه تدميرا تاما أى رابيا مصداق لقوله بسورة الحاقة "فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة رابية "والخطاب للناس وما بعده
    "فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا السماء منفطر به كان وعده مفعولا إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا "المعنى فكيف تمنعون إن كذبتم يوما يحول الأطفال عجائز، السماء واقع به كان قوله حادثا إن هذا بلاغ فمن أراد جعل إلى خالقه طريقا،يسأل الله الكفار :فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا والمراد فكيف تمنعون إن كذبتم الحق عذاب يوم يحول الأطفال عجائز ،السماء منفطر به أى السماء متشققة أى متفتحة بأمره مصداق لقوله بسورة النبأ"وفتحت السماء فكانت أبوابا"؟والغرض من السؤال إخبارهم أنهم لا يقدرون على منع عذاب الله لهم لأن وعده كان مفعولا والمراد لأن قوله كان متحققا ،ويبين لهم أن هذه تذكرة أى هذه السورة بلاغ لهم فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا والمراد فمن أراد الجنة جعل إلى إلهه مآبا أى طريقا لها هو طاعة حكم الله مصداق لقوله بسورة النبأ"فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا"
    "إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثى الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرءوا ما تيسر من القرآن علم أن سيكون منكم مرضى وأخرون يضربون فى الأرض يبتغون من فضل الله وأخرون يقاتلون فى سبيل الله فاقرءوا ما تيسر منه وأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة وأقرضوا الله قرضا حسنا وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا واستغفروا الله إن الله غفور رحيم "المعنى إن إلهك يعرف أنك تصحو أقل من ثلثى الليل ونصفه وثلثه وجماعة من الذين معك والله يحسب الليل والنهار عرف أن لن تحسبوه فإتلوا ما سهل عليكم من الوحى عرف أن سيصبح منكم أعلاء وأخرون يسعون فى البلاد يريدون من رزق الله وأخرون يحاربون فى نصر الله فإتلوا ما سهل منه و أطيعوا الدين أى اعملوا الحق أى اتبعوا الله اتباعا خالصا وما تفعلوا من صالح لمنفعتكم تلقوه لدى الرب هو أفضل وأكبر ثوابا واستعفوا الرب إن الرب عفو مفيد،يبين الله لنبيه (ص)أن ربه وهو خالقه يعلم أنه يقوم أدنى من ثلثى الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك والمراد يعرف أنه يستيقظ أقل من ثلثى الليل فى بعض الليالى ونصفه فى ليال أخرى وثلثه فى ليال أخرى وجماعة من الذين آمنوا به وهذا يعنى أن قيام الليل ليس فرضا إلا على الرسول (ص)وأما المؤمنين فهم مختارين فى قيامه وعدم قيامه،ويبين للمؤمنين أن الله يقدر أى يحسب أى يحصى وقت الليل والنهار ،علم أن لن تحصوه والمراد عرف أن لن تقرءوا القرآن كله فتاب عليكم أى فنسخ حكم قراءته كله فى ليلة فاقرءوا ما تيسر من القرآن والمراد فاتلوا ما سهل لكم من الكتاب فى الليل وهذا يعنى وجوب قراءة شىء من القرآن كل ليلة حتى ولو آية،ويبين لهم أنه علم أن سيكون منكم مرضى والمراد عرف أن سيصبح منك عليليين أى مصابين بالسقم وأخرون يضربون فى الأرض والمراد وأخرون يسعون فى مناكب الأرض يبتغون من فضل الله والمراد يريدون من رزق الله بسعيهم وهذا يعنى وجوب إنشاء مصالح اقتصادية لعمل المسلمين وأخرون يقاتلون فى سبيل الله والمراد وأخرون يحاربون لنصر دين الله وهذا يعنى وجوب وجود جيش ثابت ،ويطلب منهم أن يقرءوا ما تيسر منه أى أن يتلوا ما سهل لهم قراءته منه ،ويطلب منهم أن يقيموا الصلاة أى أن يطيعوا الدين مصداق لقوله بسورة الشورى "أن أقيموا الدين "وفسر هذا بقوله أتوا الزكاة أى اعملوا الحق وفسر هذا بقوله أقرضوا الله قرضا حسنا أى أطيعوا حكم الله طاعة خالصة له وفسر هذا بأن يقدموا لأنفسهم خيرا والمراد أن يعملوا لمصلحتهم فى الآخرة صالحا ويبين لهم أنهم سيجدون ما عملوا خيرا عند الله والمراد سيلقون ما صنعوا لدى الرب أفضل ثوابا وفسره بأنه أعظم أجرا أى أكبر ثوابا ويطلب منهم أن يستغفروا الله والمراد أن يطلبوا من الرب ترك عقابهم على ذنوبهم لأنه غفور رحيم أى لأنه نافع مفيد للمستغفر والخطاب للنبى(ص) حتى النهار ثم الخطاب للمؤمنين
  20. رضا البطاوى

    رضا البطاوى عضو مهمّ

    613
    15
    18
    الدّولة:
    مصر
    الولاية:
    الغربية
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    اللغة العربية
    المهنة:
    معلم
    سورة المدثر
    سميت بهذا الاسم لذكر المدثر بقوله "يا أيها المدثر ".

    "بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر ولا تمنن تستكثر ولربك فاصبر "المعنى بحكم الرب النافع المفيد يا أيها المزمل تيقظ فأبلغ وإلهك فأطع ونفسك فزكى والكفر فاجتنب ولا تفتخر تستعظم ولإلهك فأطع ، يخاطب الله المدثر وهو المزمل أى النبى (ص)الملفوف فى الغطاء فيبين له أن اسم الله الرحمن الرحيم أى أن حكم الرب النافع المفيد هو :قم فأنذر أى اصحو فأخبر أى فحدث الناس بالوحى وهو نعمة الله مصداق لقوله بسورة الضحى "وأما بنعمة ربك فحدث" ،وربك فكبر والمراد وحكم إلهك فأطع وفسر هذا بقوله وثيابك فطهر أى ونفسك فزكى والمراد وذاتك فأصلح وفسر هذا بقوله والرجز فاهجر والمراد والكفر فخالف حكمه ولا تمنن تستكثر أى لا تفخر تستكبر والمراد ألا يكفر بحكم الله مستكبرا على طاعته وفسر هذا بأنه لربك فاصبر أى لحكم إلهك أطع مصداق لقوله بسورة القلم "فاصبر لحكم ربك" والخطاب وما بعده للنبى(ص)
    "فإذا نقر فى الناقور فذلك يومئذ يوم عسير على الكافرين غير يسير"المعنى فإذا نودى فى الصور فذلك يومذاك يوم صعب على المكذبين غير سهل ،يبين الله لنبيه (ص)أن إذا نقر فى الناقور والمراد إذا نفخ فى الصور وهو آلة النداء مصداق لقوله بسورة الزمر"ونفخ فى الصور"فذلك يومئذ يوم عسير أى صعب على الكافرين غير يسير والمراد على المكذبين بحكم الله غير سهل .
    "ذرنى ومن خلقت وحيدا وجعلت له مالا ممدودا وبنين شهودا ومهدت له تمهيدا ثم يطمع أن أزيد كلا إنه كان لآياتنا عنيدا "المعنى اتركنى ومن أنشأت فردا وأعطيت له ملكا عظيما وأولاد حضورا وهيئت له تهيئة ثم يريد أن أكثر حقا إنه كان لأحكامنا عاصيا،يطلب الله من نبيه (ص)أن يذره والمراد أن يتركه يتعامل مع الكافر دون أن يطلب منه رحمته ،والكافر هو من خلق الله وحيدا من أنشأ الله فردا وجعل له مالا ممدودا أى وأعطى له متاعا كثيرا أى ملكا عظيما وبنين شهودا أى وأولاد أحياء وفسر هذا بأنه مهد له تمهيدا أى هيىء له أسباب الغنى تهيئة ثم يطمع أن أزيد والمراد ويتمنى أن أكثر له وهذا يعنى أنه كان يتمنى النبوة ويبين له أنه كلا أى الحقيقة هى أنه كان لآياتنا عنيدا والمراد أنه كان لأحكامنا مخالفا وهذا يعنى أنه كافر بحكم الله والخطاب وما بعده حتى نهاية قصة الرجل للنبى(ص)ومنه للناس
    "سأرهقه صعودا إنه فكر وقدر فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر ثم نظر ثم عبس وبسر ثم أدبر واستكبر فقال إن هذا إلا سحر يؤثر إن هذا إلا قول البشر "المعنى سأذيقه نارا إنه فهم وحسب فلعن كيف حسب ثم لعن كيف حسب ثم فكر ثم قطب وغضب ثم ولى واستعظم فقال إن هذا إلا مكر يخدع إن هذا إلا حديث الناس ،يبين الله لنبيه (ص)أنه سيرهق الوحيد صعودا والمراد سيدخل الوحيد نارا والسبب هو أنه فكر أى قدر والمراد فهم الوحى ومع ذلك قتل أى لعن كيف قدر أى عقل وكرر الله ذلك فقتل كيف قدر أى فلعن كيف فهم وهذا يعنى أن لعنة وهى عقاب الله أصابته رغم أنه فهم الوحى فلم يصدق به ولم يعمل به ويبين له أن الوحيد نظر أى فكر والمراد عقل الأمر ومع ذلك عبس أى بسر والمراد قطب أى أظهر الغضب وفسر الله هذا بأنه أدبر أى تولى عن الحق الذى فهمه وفسر الله ذلك بأنه استكبر أى استعظم على طاعة حكم الله الذى فهمه فقال عن الوحى :إن هذا إلا سحر يؤثر أى إن هذا سوى مكر يخدع ،إن هذا إلا قول أى حديث البشر وهذا يعنى أنه اتهم الرسول (ص)بأنه ساحر وبأنه مؤلف الوحى لأنه من البشر .
    "سأصليه سقر وما أدراك ما سقر لا تبقى ولا تذر لواحة للبشر عليها تسعة عشر "المعنى سأدخله النار والذى عرفك ما النار لا تدع أى لا تترك معذبة للخلق عليها تسعة عشر ،يبين الله لنبيه (ص)أنه سيصلى الوحيد سقر أى سيرهقه صعودا والمراد سيدخله النار وما أدراك ما سقر والذى عرفك ما النار إنها لا تبقى ولا تذر والمراد إنها لا تترك أى لا تدع كافرا إلا آلمته ،لواحة للبشر أى مؤلمة للخلق الكافرين عليها تسعة عشر ملكا يعذبون كل الكفار الكثيرو العدد .
    "وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانا ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الذين فى قلوبهم والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا كذلك يضل الله من يشاء ويهدى من يشاء وما يعلم جند ربك إلا هو وما هى إلا ذكرى للبشر "المعنى وما جعلنا خزنة جهنم إلا ملائكة وما جعلنا عددهم سوى بلاء للذين كذبوا ليؤمن الذين أعطوا الوحى ويستمر الذين صدقوا فى تصديقهم ولا يكذب الذين أعطوا الوحى والمصدقون وليقول الذين فى نفوسهم علة والمكذبون ماذا شاء الرب بهذا معنى ؟هكذا يعاقب الله من يريد ويرحم من يريد وما يعرف أنصار إلهك إلا هو وما هى إلا بلاغ للناس ،يبين الله لنبيه (ص)أنه جعل أصحاب النار ملائكة والمراد أنه جعل حراس جهنم وهم خزنة الجحيم ملائكة من ضمن الملائكة وجعل عدتهم فتنة للذين كفروا والمراد وجعل عدد الخزنة وهو تسعة عشر بلاء أى اختبار للذين كذبوا بدين الله فسقطوا فيه فقد حسبوا أن كثرة عدد الكفار تفوق قوة الملائكة رغم قلتهم ويبين له أن السبب فى ذكره عددهم أيضا هو أن يستيقن الذين أوتوا الكتاب والمراد أن يصدق الذين أعطوا الوحى من قبل أن القرآن هو حكم الله لأنه ذكر هذا فى وحيهم السابق وأن يزداد الذين آمنوا إيمانا والمراد وأن يستمر الذين صدقوا بحكم الله فى تصديقهم بالقرآن وحتى يقول الذين فى قلوبهم مرض والمراد وحتى يقول الذين فى نفوسهم علة هى النفاق والكافرون وهم المكذبون بحكم الله:ماذا أراد الله بهذا مثلا والمراد ماذا قصد الرب بهذا معنى ؟فهم يبحثون عن المعنى الحق حتى يحرفوه إلى الباطل ويبين أن كذلك أى بتلك الطريقة وهى التكذيب بحكم الله يضل من يشاء أى يعذب من يريد وهو الكافر أو المنافق ويهدى من يشاء أى ويرحم من يريد وهو المؤمن مصداق لقوله بسورة العنكبوت"يعذب من يشاء ويرحم من يشاء"ويبين لنبيه (ص)أنه لا يعلم جنود ربه إلا هو والمراد لا يعرف أنصار خالقه إلا الله وحده وما هى إلا ذكرى للبشر والمراد أن الآيات المذكورة فى السورة ليست سوى بلاغ للناس والخطاب للنبى(ص)
    "كلا والقمر والليل إذا أدبر والصبح إذا أسفر إنها لإحدى الكبر نذيرا للبشر لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر "المعنى الحق والقمر والليل إذا زال والنهار إذا أنار إنها لإحدى الآيات رسولا للناس لمن أراد منكم أن يثاب أو يعاقب ،يقسم الله بالقمر والليل إذا أدبر أى زال والصبح وهو النهار إذا أسفر أى أنار على أن كلا وهى الحق أن النار هى إحدى الكبر أى إحدى الآيات العظام وهى نذير للبشر أى وعيد للخلق فى الدنيا لمن شاء منهم أن يتقدم أو يتأخر والمراد لمن أراد منهم أن يثاب أى يدخل الجنة أو يعاقب أى يدخل النار والخطاب للناس وما بعده
    "كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين فى جنات يتساءلون عن المجرمين ما سلككم فى سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقين "المعنى كل فرد بما عمل معاقب إلا أهل السعد فى حدائق يستفهمون عن الكافرين ما أدخلكم فى النار قالوا لم نك من المطيعين ولم نك نعطى المحتاج وكنا نكذب مع المكذبين وكنا نكفر بيوم الحساب حتى جاءنا الموت ،يبين الله لنبيه (ص)أن كل نفس بما كسبت رهينة والمراد أن كل فرد بما عمل مجازى أى معاقب إلا أصحاب اليمين وهم أهل السعادة الذين هم فى جنات أى حدائق يتساءلون أى يستخبرون عن المجرمين وهم الكافرين بدين الله فيقولون لهم ما سلككم فى سقر أى ما أدخلكم النار أى ما سبب سكنكم الجحيم؟فأجابوا لم نك من المصلين أى لم نكن من المطيعين لحكم الله ولم نك نطعم المسكين والمراد ولم نكن نعطى المحتاج حقه وكنا نخوض مع الخائضين أى وكنا نكذب مع المكذبين بالدين وكنا نكذب بيوم الدين والمراد وكنا نكفر بيوم الحساب حتى أتانا اليقين والمراد حتى حضرنا الموت الذى عرفنا الحقيقة وهى أننا الخاسرون .
    "فما تنفعهم شفاعة الشافعين فما لهم عن التذكرة معرضين كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة"المعنى فما تفيدهم كلمات المتكلمين فما لهم للحق مخالفين كأنهم حمير هاربة هربت من صاحبها ،يبين الله أن الكفار لا تنفعهم شفاعة الشافعين والمراد لا تفيدهم أحاديث المتحدثين وهذا يعنى أن كلمات المناصرين لهم لا تمنع عنهم عذاب الله،ويسأل فما لهم عن التذكرة معرضين والمراد فما لهم عن طاعة العدل متولين ؟والغرض من السؤال إخباره أن سبب كفرهم هو حبهم للدنيا ويشبههم بالحمر المستنفرة التى فرت من قسورة والمراد الحمير الهاربة من صاحبها ووجه الشبه هو أن صاحب الحمير يريد لها الخير وهى تهرب منه والله يريد للكفار الرحمة ولكنهم لا يريدونها بكفرهم بحكمه .
    "بل يريد كل امرىء منهم أن يؤتى صحفا منشرة كلا بل لا يخافون الآخرة "المعنى إنما يحب كل إنسان منهم أن يعطى أوراقا منشورة ،الحقيقة أنهم لا يخشون النار،يبين الله أن كل امرىء من الكفار يريد أن يؤتى صحفا منشرة والمراد أن كل واحد من الكفار يحب أن ينزل عليه الرب كتبا منثورة وهى آيات الوحى فكل منهم يريد أن يكون نبيا وهو أمر مستحيل ،ويبين أن كلا وهى الحقيقة هى أنهم لا يخافون الآخرة والمراد لا يخشون عذاب القيامة وهو النار والخطاب وما قبله وما قبله للناس
    "كلا إنه تذكرة فمن شاء ذكره وما يذكرون إلا أن يشاء الله هو أهل التقوى وأهل المغفرة "المعنى حقا إنه بلاغ فمن أراد أطاعه وما يطيعون إلا أن يريد الرب هو صاحب الطاعة وصاحب الرحمة ،يبين الله لنبيه (ص)أن كلا وهى الحقيقة هى أن القرآن تذكرة أى بلاغ للناس فمن شاء ذكره والمراد فمن أراد من الناس أطاع حكم القرآن ،وما يذكرون إلا أن يشاء الله والمراد وما يطيعون حكم القرآن إلا أن يريد الله طاعتهم فى نفس الوقت والله هو أهل التقوى أى مستحق الطاعة أى مستحق الخوف من عذابه بطاعة حكم قرآنه وهو أهل المغفرة أى صاحب الرحمة لمن يطيع حكمه والخطاب للنبى(ص)