1. سمر

    سمر عضو

    233
    53
    28
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    بنزرت
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    عربيّة
    المهنة:
    طالبة

    بيجماليون بين توفيق الحكيم و بيرنارد شو

    الموضوع في 'بحوث و دراسات' بواسطة سمر, بتاريخ ‏26 مايو 2013.

    بيجماليون بين توفيق الحكيم و بيرنارد شو

    المقدمة
    يقوم هذا البحث بدراسة مقارنة لأسطورة بجماليون بين الكاتب الايرلندي بيرنارد شو و الكاتب العربي توفيق الحكيم ، وقد عرضت في بداية هذا البحث تلخيصا للأسطورة اليونانية القديمة ومن ثم عرضت تلخيصا للمسرحيتين ليتسنى لنا بعد ذلك عقد بعض المقارنات وبعض المحاولات للتقريب بين العملين ، فقد عرضت آراء بعض النقاد ومن ثم تناولت التقابل بين الشخصيات في المسرحيتين وكذلك التقابل في الأحداث ، كما تحدثت عن الاختلاف بين المسرحيتين وعن لجوء كل من الكاتبين إلى الرمز في هذه المسرحية، وكذلك بينت مدى النجاح الذي حققه الكاتبان الكبيران .
    أتمنى من الله أن ينال هذا البحث إعجابكم ، فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان .
    و الله ولي التوفيق

    التمهيد
    الحكاية في الأصل حكاية نحات قبرصي يدعى بجماليون صنع تمثالا لامرأة بارعة الحسن و الجمال هذه الحكاية التي فتنت الكتاب و الموسيقيين و الرسامين و دفعتهم إلى سن أقلامهم و أفكارهم وحظيت باهتمام العديد منهم ونذكر منهم( جان جاك روسو) و( اوفيد) و ( جاسينتو جرو) و( بيرنارد شو) والكاتب العربي ( توفيق الحكيم) . كما تم تحويلها إلى فلم سينمائي في القرن العشرين ونحن هنا بصدد دراسة مقارنة لهذه المسرحية بين كاتبين هما بيرنارد شو) و( توفيق الحكيم) ، ولكن قبل ذلك سوف نعرض تلخيصا للأسطورة اليونانية ومن ثم تلخيصا لمسرحيتي( بيرنارد شو) و( توفيق الحكيم) ، ليتسنى لنا بعد ذلك عمل المقارنة .

    الأسطورة اليونانية
    تذكر الأساطير اليونانية أن( بجماليون) ملك قبرصي ونحات بارع النحت صنع تمثالا لامرأة بارعة الحسن والجمال ، فهام به ، فابتهل إلى( افروديت) إلهة الحب أن تهبه امرأة في جمال هذا التمثال ؛ ليتزوجها فاستجابت( افروديت )لابتهاله و رأت أن تقدم له هدية أفضل مما طلب ، بأن تبث الروح في تمثاله وتبعث فيه الحياة ، وهكذا تزوج النحات الملك المرأة التمثال و اسمها( جالاتيا) لكن الزوجة أنفت العيش فرأى العيش معها جحيما لا يطاق بعد أن نزلت من مقامها المرموق من قلبه لتكبرها، فعاد إلى( افروديت) يعبر لها عن ندمه و يرجوها أن تنسل الروح منها فاستجابت( افروديت) ثانية إلى طلبه ، فأعادتها تمثالا كما كانت ، فما كان من النحات إلا أن حطم التمثال كراهية للمرأة التي عايشته .
    وهناك عدة روايات لهذه الأسطورة تتفق مع هذه الرواية ولكنها تختلف معها في النهاية ، حيث أنها تذكر أن( بجماليون) تزوج من جالاتيا وكان له منها ولد هو ( بافوس ) مؤسس مدينة (بافوس ) مدينة الحب الشهيرة بجزيرة كريت .

    بجماليون لجورج بيرنارد شو
    تبدأ مسرحية بجماليون كما كتبها جورج بيرنارد شو ، برهان يقوم بين العالم الأرستقراطي هنري هيغنز ، و صديقة الكولونيل بيكرنغ على فتاة هي اليزا دولتيل ، يلتقي فيها ذات يوم فتلفت لهجتها المبتذلة و أسلوبها المشاكس الوضيع في التصرف ، نظريهما و هنا يقول هيغنز لصديقة أن بإمكانه ، خلال اشهر قليلة أن يحول هذه الفتاة إلى سيدة أرستقراطية ، بمجرد تعليمها أناقة الحديث و أسرار اللهجة الراقية . و إذ يقول له الكولونيل أن هذا غير ممكن منطقيا ، و يقوم الرهان بين الرجلين . و على اثر ذلك يدنو هنري هيغنز من بائعة الزهور اليزا ، و يعرض عليها أن يعلمها المنطق مقابل بعض المال يعطيه لها و مال آخر يعطيه لأبيها ، و هكذا تأتي في اليوم التالي إلى بيته ، و تبدأ بالتمارين . و قد أبدت اليزا خلال التمارين استجابة و استعداد أذهلت أستاذها . و خلال فترة نجحت اليزا في الاختبارات التي أجريت لها ، و تحسن نطقها و كذلك تحسن مظهرها و يظهر ذلك خلال زيارة اليزا إلى بيت السيدة هيغنز في يوم استقبالها ، وكذلك يظهر خلال حفلة صاخبة في حديقة منزل سفير من أصدقاء هنري هيغنز فإلى تلك الحفلة اصطحب هيغنز تلميذته (اليزا) ليقدمها إلى الحفل على أساس أنها دوقة ، من دون أن يكشف سرها لأحد . و تتصرف اليزا مثل دوقة حقيقية ، نطقا و فهما و أناقة و تظهر كأنها خارجة من أرقى العائلات الأرستقراطية و يكسب بذلك هيغنز الرهان و بعد ذلك انتبهت اليزا إلى أن الرجلين لا يقيمان أي وزن لدورها في النصر ، و أكثر ما يؤثر فيها موقف هيغنز حيث أنها بدأت تميل إليه ووقعت في غرامة من دون أن يلاحظ هو شيئا و أنة يتجاهلها تماما معتبرها مجرد مادة أجرى عليها اختبارا ناجحا ، صحيح أنها كانت مادة طيعة بين يديه ، مثل المادة التي صنع منها بجماليون الأصلي منحوتته لكنها في نهاية الأمر كائن بشري تحب و تحزن ، إنها ليست مجرد دمية صنعت ، إن هذا كله تحسه اليزا ، لكن هنري هيغنز يعيش خارجة تماما فهو المهووس بعلمه و انتصاره ، ما كان ليخطر بباله مثل هذه الأشياء ،و بعد أن تيأس اليزا من قدرة هيغنز على فهم ما بها ، تلجأ إلى منزل والدته السيدة هيغنز فتقوم بتأنيب ابنها و لومه على ما فعل و من ثم يعود هيغنز إلى اليزا طالبا المغفرة و يعرض عليها أن تعيش معه و مع صديقة الكولونيل في منزله كثلاثي عازب ، فتغضب اليزا منه و ترفض عرضه فهي لا تسعى إلى الحصول على صداقة أو حياة مترفة ، بل ما يهمها هو الحنان ، يهمها أن ينظر إليها بحب .. لكنه هو يرفض هذا تماما محاولا إقناعها بأن هذا الأمر يتعارض مع طبيعته نفسها ، و إزاء هذا كله لم يعد في وسع اليزا التي صارت الآن أكثر ثقة بنفسها و قدرة على مجابهة الحياة إلا أن تعلن أمامه بأنها ستتزوج شابا صديقا له هو فريدي الذي كان يطاردها منذ زمن بعيد ، كما أنها تعلن إنها لن تعود لبيع الزهور بل ستصبح أستاذة صوتيات مثل هيغنز تماما ، بل سوف تنافسه في ذلك .

    بجماليون لتوفيق الحكيم
    لقد كتب الحكيم هذه المسرحية على غرار الأسطورة اليونانية الأولى حيث نجد أن المسرحية تبدأ بحوار بين الجوقة و الفتى الجيل ((نرسيس)) الذي يقوم على حراسة تمثال ((جالاتيا)) الذي نحته الفنان بجماليون الذي أغلق قلبه دون الحب مفتون بتمثاله الذي أبدعه ، و تحاول الجوقة إقناع نرسيس بأن يصحبهن إلى المهرجان الذي انشغلت به المدينة ... و تدخل إلى القاعة فتاة أخرى هي ((ايسمين)) لا تزال بنرسيس تغريه و تبعث بدفء الحب إلى قلبه حيث تفتنه و تقنعه بأن يترك التمثال ليذهب معها إلى الغابة حيث يعيشان و قتا بين أحضان الطبيعة . ولا يكاد نرسيس واسمين يخرجان حتى يدخل إلى القاعة من النافذة ،اله الفن ((أبولون )) والهة الجمال والحب ((فينوس )) ويقع نظرها على تمثال ((جالاتيا )) فتأخذهما روعته الفنية وجماله البارع ويجد ((أبولون ))- وكان بجماليون من عباده -الفرصة مواتيه لتأكيد انتصاره على ((فينوس ))فيفخر عليها بهذا العمل الفني الذي خلق به تابعة هذه الآية الفنية ، مما يشعرها بأنه يتحداها بواحد من أبناء البشر الهالكين ، ولا يكاد يمضي وقت طويل حتى يعود ((بجماليون )) خالق هذه التحفة الفنية ، وقد رفع صوته متوسلا إلى ((فينوس )) أن تبعث الحياة والدفء في تمثال ((جالاتيا )) زوجته العاجية التي بلغ عشقه لها حدا لم يعد قادرا معه على الصبر . ولا تجد إلهة الحب بدا من الاستجابة لبجماليون ، فتأمر بالدماء أن تجري في عروقها ، وبالدفء أن يسري في جسدها ثم تأمر (جالاتيا ) أن تظل نائمة حتى يأتي زوجها ((بجماليون )) ليوقظها بقبلاته . وبعد ذلك يعود بجماليون إلى بيته مهموما حزينا ، وبينما هو يتأمل حياته ويفكر في ماضيه حتى يحس بتمثاله يتحرك ، وتدب الحياة فيه ، فقد استجابت له ( فينوس) ،فينهال على جالاتيا زوجته بالقبلات فتصحو كأنها تفيق من حلم طويل . وحين تسأله جالاتيا عن عمله يخبرها أنه صانع تماثيل وأنه قد كسب أموالا كثيرة ليبتاع بها لزوجته هذه الجواهر والحلي والملابس الفخمة ويحدثها عن تمثاله الذي أودع فيه كل عبقريته الفنية ويصف لها جماله وروعته وحبه له ، مما يبعث الغيرة في قلبها وهي لا تعلم أنه يتحدث عنها عندما كانت تمثالا قبل أن تنفث فيه (فينوس ) أنفاس الحياة كل هذا والاها الفن والجمال يتسمعان ويراقبان ما يجري بينهما من خلف النافذة وبعد ذلك يضمها إلى صدره وينصرف الإلهان . ثم تهجر جالاتيا زوجها وصانعها بجماليون وتهرب إلى الغابة مع نرسيس وتحاول اسمين أن تهدأ من روعه وأن تصلح ما فسد من أمره وأمر زوجته ، وندم بجماليون على كل ما حدث حيث كانت جالاتيا تمثالا رائعا وهي الآن زوجه خائنه وهو يرى أن فينوس إلهة الحب سبب هذا كله فلولا استجابتها لندائه لما تحول تمثاله إلى امرأة يعتريها النقص بعد أن دبت فيها الحياة ، ويتدخل أبولون لإصلاح الأمر فيغني على قيثاره ألحانا ينادي بها جالاتيا فتعود إلى زوجها الذي ينكر عليها هذا الأمر ، ومنذ أن عادت جالاتيا من الغابة وهي تحاول أن تتودد إلى بجماليون ولكنها تحس بنفور شديد من طريقته الفظه في معاملتها ، ويحس بجماليون بفتور شديد في علاقته بزوجته ومصدر ذلك أنه دائم التفكير في تحفته التي صنعها وهو دائم المقارنة بين تمثاله العاجي وبين زوجته حيث يتميز التمثال العاجي بجماله الخالد وزوجته تعاني من جمالها الفاني ويظل يقارن بين جالاتيا الزوجة و جالاتيا التمثال حتى يضيق بنفسه وحياته و آلهته . وتحس جالاتيا أنها لم تعد في نظر زوجها إلا رمزا على الفناء والتشويه ، فتطلب منه أن يفترقا قبل أن يدركها الهرم والموت . وما أن سمع بجماليون هذه الكلمات حتى دب الرعب في قلبه وحس أن تحفته الفنية توشك أن تضيع منه إلى الأبد فيذهب إلى المعبد ليطلب من فينوس أن تعيد إليه تمثاله وتأخذ زوجته ، وتستجيب له الآلهة فتعيد جالاتيا إلى ما كانت عليه تمثالا عاجيا لا حياة فيه ، ولكن بجماليون يندم فيعود فيطلب من الآلهة أن تعيد له زوجته ويظل هكذا حائرا بين الفن والحياة ، بين جالاتيا المرأة و جالاتيا التمثال حتى يقرر أن يحطم تمثاله الذي جلب له كل هذا العذاب ثم يموت . وهذه هي مأساة بجماليون أو مأساة الفنان عامة ،كما صورها توفيق الحكيم وقد ارتبط الكاتب بالإطار القديم للأسطورة اليونانية ولكنه انتصر للفن في النهاية
    لقد تأثر توفيق الحكيم بالأسطورة اليونانية ،وأول ما لفت نظره إليها ــ كما يقول في مقدمة مسرحيته لوحة شاهدها في متحف اللوفر بباريس ،ثم أعاد تذكيره بها (فيلم )عرض في القاهرة عن بجماليون على حسب مسرحية بيرنارد شو ، يقول الحكيم في مقدمة مسرحيته ((... قصة بجماليون هذه تقوم على الأسطورة الإغريقية المعروفة ، ولعل أول من كشف لي عن جمالها تلك اللوحة الزيتية( بجماليون) و(جالاتيا ) بريشة (جان راوكس ) المعروضة في متحف (اللوفر ) وكدت أنسى قصة اليونان حتى ذكرني بها بيرنارد شو يوم عرضت مسرحيته بجماليون في شريط من أشرطة السينما وأنا اعلم أن هذه الأسطورة قد استخدمت في كل فروع الفن على التقليد ولا بد أنها أفرغت في مسرحيات عده فيما أعتقد وان كنت لا أعرف غير قصة الكاتب الايرلندي )) .

    ويلاحظ من ذلك الكلام أن توفيق الحكيم لم يعترف بتأثره بمسرحية بيرنارد شو و إنما بالفيلم الذي أقتبس منها و بالأسطورة اليونانية وهذا يعني أن مشاهدته للعمل الذي أنجزه(شو) كان أحد الدوافع الأصلية له ، لان يحاول إعادة صياغة هذه الأسطورة اليونانية.
    وعند المحاولة للتقريب بين بجماليون الحكيم و بجماليون الأسطورة و بجماليون بيرنارد شو و نذكر رأي الدكتور محمد مندور في حديثة عن الأساطير في الأدب في كتابة في الميزان الجديد و يقول الدكتور مندور : (( و ها نحن نرى اليوم الأستاذ توفيق الحكيم يتناول (بجماليون ) اليونانية الأصل ليتخذ منها و سيلة لعلاج مشكلة نحس أنها تعني الكاتب ، مشكلة الحياة التي لا يجد الفنان سبيلا إلى الصدوف عنها مهما أصاب من نجاح ، هي أبدا تلاحقه و تقتضيه حقوقها ))

    و عن اتجاه توفيق الحكيم إلى الأسطورة ليقدم لنا من خلالها حياتنا الحاضرة و يقول الدكتور مندور : (( و هذا اتجاه يبشر بالخير خليق بان يجدد حياتنا و لكن على شرط أن يكون إنسانيا عميقا جميلا ، و أما إذا أخذنا بالقشور و الهياكل تاركين اللباب و المعاني الدفينة فسنفقد أصالتنا دون أن نستعيض عنها بأصالة أخرى ...))
    و نلاحظ هنا أن الدكتور محمد مندور يرى أن يرتبط هدف المسرحية بمشكلة الحياة و ارتباط الفنان بها .
    و كذلك يتحدث الدكتور مندور عن عمل بيرنارد شو و كيف انه نفث الحياة في أساطير الأولين و تقريبها من حياتنا و تسخيرها لفهم الإنسان ، يقول الدكتور مندور : )) فها هو بيرنارد شو يكتب (( بجماليون )) و يبلغ حرصه على الحياة ألا يتصور تمثالا من العاج أو المرمر ، بل فتاة حيه من دم و لحم ، بائعة زهور لم تكن حياتها شيئا قبل أن يعثر بها بجماليون ... أية حياة تملأ المسرحية ؟ و أية إنسانية تجري في نواحيها ؟ أي تميز للشخصيات ؟ و أية حركة في المواقف و الأوضاع ؟ ثم أية وحدة في البناء ؟ ))
    فالدكتور محمد مندور يتمنى أن يكون توظيف توفيق الحكيم للأسطورة توظيفا واقعيا حيا لا مجرد تقليد للأسطورة القديمة كما هي ، و هو يتمنى أن يكون عمل الحكيم بمستوى عمل بيرنارد شو .

    التقابل في الشخصيات :
    ثمة لقاء واضح بين مسرحية بجماليون لبيرنارد شو و بجماليون توفيق الحكيم في فكرة التحول من تمثال إلى امرأة ، و من امرأة فقيرة إلى امرأة أرستقراطية و هذه الفكرة نابعة من الأسطورة اليونانية أي أن الكاتبين يشتركان في الأخذ من منبع واحد ، لكن من الطبيعي أن يؤثر السابق باللاحق خاصة أن كلا الكاتبين كتب في جنس أدبي واحد هو الفن المسرحي و من المحتمل أن توفيق الحكيم قد استفاد من لبناء بالرغم من أن توفيق الحكيم قدم المسرحية بشكل مختلف عن مسرحية شو حيث أن مسرحية الحكيم كانت متمسكة بالأسطورة بشكل كامل .
    و عند الحديث عن أبطال المسرحيتين نجد أن توفيق الحكيم قدم لنا فنانا مندمجا – رغم تردده – بفنه إلى درجة العشق و الرغبة بالتوحد به و الزواج ، و قد رأى الدكتور عز الدين المناصرة إن بجماليون أكثر واقعية من هيغنز، رغم الواقعية الشكلية التي تطغى على مسرحية شو،و رغم الرومانسية المفرطة في مسرحية الحكيم دون أن تفقدها طابعها )
    و كذلك قدم شو بطلا عالميا في مسرحيته ،معتزا بعلمه و عمله.
    و نجد لقاء بين الشخصيتين في تفضيل بجماليون الفن الخالد عند الحكيم ، على الإنسان الزائل كما فضل هيغنز العلم على الارتباط بالإنسان، و لكن ميزة شو انه ربط المسرحية بالواقع حيث أضفى على المسرحية البعد الاجتماعي
    كما يظهر التقابل في الشخصيات عند الكاتبين من خلال شخصيتي نرسيس و اليزا حيث نجد أن نرسيس من صنع بجماليون لأنه هو الذي تعهده منذ أن كان طفلا ، و يظهر ذلك في كلام ايسمين لنرسيس :
    ( .. إني اعلم مكان بجماليون من نفسك فهو الذي و جدك طفلا رضيعا عند جدول من جداول هذه الغابة ، فآواك و أرضعك من لبان الماعز و رباك )
    كما نجد اليزا من صنع هيغنز التي التقطها ليربيها تربية علمية
    مدون الملاحظات : ... حسنا يا سيدي ، يمكنني خلال ثلاثة اشهر أن اجعل من هذه الفتاة دوقة في حفلة في حديقة احد السفراء ..
    هيغنز:ـ ... اليزا قلت إنني سأصنع منك امرأة وقد فعلت
    كما نجد التقابل في شخصيتي اليزا عند بيرنارد شو التي صنعها هيغنز لكنه لم يستطع أن يقتل فيها الروح نهائيا ، ومن ثم ثارت وخلعت عن نفسها ثوب التمثال وانطلقت في الحياة مع فريدي ، وشخصية جالاتيا التمثال عند الحكيم الذي صنعه بجماليون وطلب من الآلهة أن تنفخ فيه الروح والحياة وأضاف إليها النظرة الثورية ، لكن الاختلاف يكمن في هروب اليزا وعدم عودتها وعودة جالاتيا .
    جالاتيا :ــ في نفسي أشياء جميله نبيلة ... في نفسي أنك اله .
    بجماليون :ــ أنا؟!
    جالاتيا :ــ يخيل إلي أنك خلقتني وصنعتني وجعلتني كما تتخيل وتشتهي ...
    كما نجد التقابل بين شخصيتي نرسيس وفريدي هيل من ناحية أنهما وقعا في حب جالاتيا و اليزا حيث نجد نرسيس عند الحكيم يقع في حب جالاتيا ويهرب معها إلى الغابة . ايسمين :ــ عرفت مقرها !...مقرهما ... لقد هربت معه ... ألا تعلم ؟
    بجماليون :ــ وكيف أستطيع أن أجهل ذلك ؟
    ايسمين :ــ نرسيس ، هو ملكي كما هي ملكك !
    بجماليون :ــ ماذا نصنع بهما ؟
    ايسمين :ــ لا تحرج صدري يا بجماليون .. إنهما في مكان غير ناء ، أتعرف ذلك الغدير في غابة السرو ؟ ... هنالك كوخ على حافة الماء
    ... كما هربت اليزا مع فريدي في الليل وفي الصباح ذهبت إلى بيت السيدة هيغنز ومن ثم تزوجت بفريدي هيل .
    فريدي :ــ أرجو أن لا أكون قد عطلتك عن الوصول إلى المكان الذي كنت ذاهبة إليه . إلى أين كنت ذاهبة ؟
    اليزا : إلى النهر
    فريدي :ــ لماذا ؟
    اليزا :ــ لأقذف بنفسي إليه .
    فريدي :ــ اليزا ، يا حبيبتي ، ماذا تقصدين ؟ ما الأمر ؟
    كما نلحظ تقابلاً بين شخصيتي ايسمين عند توفيق الحكيم والسيدة هيغنز والدة هنري هيغنز عند بيرنارد شو ويظهر ذلك من خلال بعض الأحداث حيث أن شخصية ايسمين لم تكن موجودة في الأسطورة اليونانية القديمة وإنما مأخوذة من أسطورة أخرى . ايسمين عند توفيق الحكيم تقوم بحث بجماليون على التمسك والبحث عن جالاتيا وأن تستشير حبه لها .
    بجماليون :ــ قلت لك لم يعد لي بها شأن .
    ايسمين :ــ ليس في إمكانك التخلي عن مصيرها .
    بجماليون :ــ مصيرها الآن بيدها .
    ايسمين :ــ جالاتيا الجميلة... تلك الآية التي وضعت فيها كل ما اكتنزت من فن وتجاريب ! ... تحفة التحف التي أنتجتها عبقريتك الخلاقة ، بعد جهاد الليالي والأعوام ... لا ... لن تستطع أن تعيش بغيرها .
    وكذلك نجد السيدة هيغنز والدة هنري هيغنز تقف إلى جانب اليزا عندما لجأت إليها وتلوم ابنها على تصرفه مع اليزا .
    بيكرنغ :ـ و لكن لماذا ؛ ماذا فعلنا بها ؟
    السيدة هيغنز : اعتقد أنني اعرف جيدا ماذا فعلتما بها ، الفتاه رقيقة وعاطفية بطبيعتها إلى حد ما ،كما اعتقد . أليست كذلك سيد دوولتل ؟
    دوولتل :ـ إنها حنونة جدا ،رقيقة الفؤاد يا سيدتي مثلي .
    السيدة هيغنز :ـ بالضبط هكذا ، لقد تعلقت بكما . اجتهدت و ثابرت من أجلك ،هنري ....
    كما يظهر لنا التقابل بين شخصيتي بجماليون و السيد دوولتل – والد اليزا – بعد أن يصبح غنيا ويظهر ذلك في أحد المواقف حيث يشعران أنهما يعيشان للآخرين
    بجماليون: لا أستطيع أن امضي في هذه السبيل ... أخلق و أخلق و أخلق ...أخلق الجمال ، و أخلق الحب ، وأخلق كل ما تطلبه نفسي . كلا لقد تعبت ... أريد الآن أن اشعر أن هناك من يخلق لي ، و يعطيني ، ويحدب علي ويمنحني .
    هذا القول لبجماليون يذكرنا فورا بصوت السيد دوولتل في مسرحية بيرنارد شو بعد انتقاله للطبقة المتوسطة .
    السيد دوولتل : ... قبل سنة لم يكن لي قريبا واحدا في كل هذا العالم عدا شخصين أو ثلاثة لا يكلمونني ... ينبغي أن أعيش من اجل الآخرين لا من اجل نفسي .
    و يتضح من هذا الكلام أن السيد دوولتل يشعر انه يعيش من اجل الآخرين الأقارب و الطبيب و المحامي و الفقراء فهو الذي يدفع لهم الأموال و الأجور . لقد أصبح السيد دوولتل إلها جديدا يهب مخلوقاته الكثيرة من طبقته الجديدة (المتوسطة) بينما كان مخلوقا عندما كان في الطبقة الفقيرة ، أصبح مثل هيغنز وبجماليون ولكنه لم يستطع أن يحتفظ بمرتبة الخالق كهيغنز ولم يستطع أن يحطم تمثاله و زوجته كبجماليون ، لقد وصل السيد دوولتل إلى هذه المرتبة ( مرتبة الخالق ) وتمنى أن يرجع ولكن بعد فوات الأوان بعد أن اكتسب أخلاق الطبقة المتوسطة .

    التقابل في الأحداث
    يظهر بعض التقابل في الأحداث بين المسرحيتين حيث نجد أن اليزا تهرب من بيت هنري هيغنز وتريد أن تذهب إلى النهر لترمي بنفسها فيه ومن ثم تجد فريدي وتقضي معه الليل وبعد ذلك تتزوج به ، وكذلك تهرب جالاتيا عند الحكيم مع نرسيس إلى الغابة وإلى الجدول وتقضي معه الليل ثم تعود إلى بجماليون .
    كما يظهر التقابل في الأحداث بين المسرحيتين في موقف هنري هيغنز واهتمامه باليزا وتزيينه لها وجعلها ترتدي أفخم الملابس و المجوهرات لتبدو من أجمل النساء ، يقابله موقف بجماليون واهتمامه بتمثاله ( جالاتيا ) حيث ألبسه أبهى الملابس و اثمن المجوهرات ليزيد من جماله .

    الاختـــــــــــــــلاف :ــ
    الاختلاف بين المسرحيتين شكلي حيث نجد أن شو قد أضفى طابع الواقع على مسرحيته فهيغنز فنان عصري يستعمل علم اللغة في الوصول لمخلوقته اليزا إلى أرقى المستويات وبجماليون فنان يحتفظ بملامحه الأسطورية يحاول الوصول بمخلوقته جالاتيا إلى مستوى الكمال . وقد كان من المفروض أن تكون شخصية بيكرنج في مسرحية شو هي التي تقابل نرسيس نظرا لموقعها ووظيفتها في المسرحيتين ... ولكن الحكيم قرأ مسرحية شو واستوعبها فجاءت شخصيات شو لتضيف عمقا جديدا لشخصيات الحكيم ولتكون رواسب في أفكار شخصيات الحكيم دون أن تفقدها طابعها . ليس هناك شخصية من شخصيات الحكيم منقولة نقلا حرفيا عن إحدى شخصيات شو ولكنها رواسب عن مسرحية شو بقيت في أعماق الحكيم توزعت على شخصيات مسرحيته دون نظام أو تخطيط مسبق ودون أ ن تفقد أصالتها ، ونلاحظ فارقا أساسيا بينهما يكمن في البعد الفكري الذي ينعكس على الإبداع ، إذ نجد توفيق الحكيم يؤمن بقضية الفن للفن ( رغم قلق هذا الإيمان ) في حين لاحظنا بيرنارد شو الاشتراكي يؤمن بقضية الفن للحياة ، لذلك يحاول أن يقدم تجربة العلم ( علم الأصوات ) وقد جعل في خدمة الإنسان ، ونلمس لديه الرغبة في امتزاج العلم بالفن ، ليسخرا في خدمة الإنسان فيرتقيا بروحه وفكره . أما بالنسبة لتوفيق الحكيم فقد كان وفيا لأجواء الأسطورة اليونانية ، متأثرا بتفاصيلها الكثيرة ، وتظهر لنا نقاط اللقاء بالأسطورة أكثر من نقاط الاختلاف ، فالشخصية التي تدور حولها الحكاية هي شخصية ذات ملامح واحدة تقريبا ( بجماليون ) الفنان ، يعشق فنه إلى درجة الرغبة في التوحد به وبث الحياة فيه ، وستحقق هذه الرغبة الآلهة في كل من المسرحية والأسطورة ، فكان الزواج من التمثال (جالاتيا ) الذي بثت فيه الحياة ، وكذلك نلاحظ وفاء للأسطورة يشمل حتى أسماء الشخصيتين الرئيسيتين ومن الفوارق التي تظهر أيضا أن بيرنارد شو قد منح أبطاله حرية التعبير عما يجول في أعماقهم من أفكار ومشاعر، فيحاول أن يكون حياديا كي يتيح الفرصة لمن يخالفه الرأي ( هيغنز ) ــ حيث كان شو اشتراكيا ـ و هيغنز أرستقراطيا كما يتيحها لمن يوافقه الرأي وظهر تعاطفه مع الشخصية الفقيرة ( اليزا) وسخريته من الشخصية الغنية . بجماليون: الحكيم يسقط في هذه المسرحية صراعه الداخلي بين الرغبة ببقاء الفن بمعزل عن الحياة وبين ربطه بالحياة، ولذلك نجده في نهاية المسرحية متردداً بين الفن والحياة حيث يعود بجماليون ويدعو الآلهة مرة ثانية أن تعيد لتمثاله الحياة وعندما لا تستجيب يحطم هذا التمثال ليبين استحالة الفن بمعزل عن الحياة .
    بجماليون : ( صائحا هائجا ، وهو يضرب رأس التمثال ) لا ...لا...لا لم تعد مثالا لما ينبغي أن أصنع ! لم تعد مثالاً لما ينبغي أن يكون .
    كما أن توفيق الحكيم ضمن مسرحيته أساطير يونانية أخرى مثل أسطورة ( نرسيس ) و
    ( ايسمين ) ، بينما لا نجد ذلك عند بيرنارد شو .
    ونستطيع أن نقول أن الاختلاف بين المسرحيتين يكمن في بعدهما أو قربهما من الأسطورة القديمة
    الرمزية عند الكاتبين
    لقد افلح بيرنارد شو في بناء مسرحيته وفق بعدين منسجمين الأول : بعد واقعي نجد فيه شخصيات حيوية تتحرك في أجواء واقعية ، تبدو بعيدة عن الأسطورة ، تغوص في تفاصيل الحياة اليومية ، أما البعد الثاني : بعد رمزي أسطوري نلمس فيه علاقة المبدع بما يبدعه أو بالأحرى علاقة العالم بما ينتجه ، فبدت علاقة سلبية،اتسمت بالرفض وعدم الزواج باليزا . ونلاحظ إن موقف بيرنارد شو في مسرحيته موقفا اجتماعيا ينطلق من فكره الاشتراكي و موقفة من التقسيم الطبقي الذي كان في عصره .أما بالنسبة لتوفيق الحكيم فإن مسرحيته هذه معتمدة على الأسطورة حيث مكنته الأسطورة من صياغة مسرحيته في إطار من الرمز ، كما استفاد من الرموز التي تقدمها الأسطورة وشكلها تشكيلا فنيا و فكريا جديدا حيث حقق المبدأ المعاصر في استخدام الأسطورة كشكل من أشكال التعبير عن تجربة إنسانية معاصرة لا بوصفها مادة في حد ذاتها. ومن الملاحظ أن الرمز هو البنية الأساسية في المسرحية ، وهو الذي يجسد بعض خصائص التجربة التي يقدمها الفنان ، كما أن الشخصية نفسها تبنى بناء رمزيا ، حيث انه لا يمكن فهم شخصية بجماليون بمعزل عن الشخصيات الأخرى ، حيث أن بجماليون يمثل الإنسان الباحث عن الحقيقة ، وقد كان انطلاقه وراء الفن ، نوعا من البحث عن الحقيقة ، ولكن هناك مفارقة في هذه الشخصية ، فهو من ناحية يرتفع إلى الآلهة ، ومن ناحية أخرى ينزل إلى مصاف البشر يحب و يعشق ، ويتمثل ذلك بوجود الآلهة التي تشهد بعبقريته و قدرته الخلاقة و تمثل الجانب الجوهري الخالد من ذات بجماليون ، وكذلك وجود شخصية نرسيس التي تمثل النزعة الأرضية الكامنة في هذه الذات ، و التي تجذبه دوما إلى الأرض ، ويعمد الحكيم إلى توظيف الرموز الأسطورية لتستوعب الجوانب المختلفة في المعنى في لحظة واحدة ، جانب يتصل بالدلالة الأسطورية المحضة ، و جانب يتمثل في السياق الظاهري ، وجانب آخر يتمثل في المعنى الخفي الذي يتسق مع الرؤية الكلية للعمل الفني ، و الذي غالبا ما يكون مزيجا من المعنى الذي تقدمه الإيحاءات المختلفة لهذه الجوانب مجتمعة . كما أن تغير نظرة بجماليون إلى جالاتيا ، بعد أن أصبحت واقعا ملموسا ، يمثل من الناحية الدلالية قيمة أساسية بالنسبة لرؤية توفيق الحكيم الرمزية ، هي أن هذه الأسرار الغامضة التي تنطوي عليها الأشياء ، هي التي تلهب النفوس جريا وراءها ، أملا في معرفة خفاياها وهذا ما يكسبها معنى وقيمة بالنسبة لنا . ونجد توفيق الحكيم يصرح بهذا في مقدمة مسرحيته بأنه يتجه إلى الرمز فيقول : ( منذ عشرين عاما كنت اكتب للمسرح بالمعنى الحقيقي ... والمعنى الحقيقي للكتابة ( للمسرح ) هو الجهل بوجود المطبعة ... لقد كان هدفي وقتئذ في رواياتي هو ما يسمونه ( المفاجأة المسرحية ) ... إني اليوم أقيم مسرحي داخل الذهن ، واجعل الممثلين أفكارا تتحرك في المطلق من المعاني ، مرتدية أثواب الرموز) .

    مدى نجاح المسرحيتين
    لقد اعترف بيرنارد شو في مقدمة مسرحيته بأن هذه المسرحية قد نجحت ولاقت شهرة كبيرة و رواجا عالميا فيقول : ( أود أن افتخر بأن بجماليون مسرحية ناجحة بشكل كبير جدا على المسرح و على الشاشة ، في جميع أنحاء أوروبا و شمال أمريكا ، إضافة إلى إنكلترا. )
    بالفعل لقد لاقت هذه المسرحية اهتماما عالميا ، وتعتبر من أفضل المسرحيات التي كتبها بيرنارد شو خلال تاريخه الإبداعي الطويل ، إذ أن النقاد و المتفرجين وجدوا فيها – خارج إطار المسرح الذي طبعها – نزعة إنسانية عميقة ، وكذلك وجدوا فيها تبجيلا لقوة اللغة انطلاقا من فكرة من يعلم امرءا كيف يتكلم يعلمه أيضا كيف يفكر وكيف يعي وكيف يستقل بفكره ونفسه ، خارجا من طبيعته البحتة .
    أما بالنسبة للكاتب العربي توفيق الحكيم فقد واجهت مسرحيته الكثير من الانتقادات وخصوصا من الدكتور محمد مندور في كتابه ( في الميزان الجديد ) ومن الدكتور عز الدين إسماعيل ، و بالرغم من ذلك فإن هذه المسرحية تعتبر من المسرحيات الناجحة لتوفيق الحكيم على اعتبار انه رائد المسرح العربي كما يرى الدكتور احمد الحجاجي أن الحكيم تطور كثيرا في هذه المسرحية : ( يتطور الحكيم كثيرا في مسرحية بجماليون سنة 1942م وإن كان تعدد الموضوع لا زال قائما في مسرحيته ولكنه أكثر ارتباطا في هذه المسرحية ... وازدادت قدرته على التكثيف ، كما أن مهارته برزت اقدر ما يمكن في حواره فيها وهو إن ناقش قضايا في هذا الحوار فإنها جميعها كانت منصبة داخل الموضوع ولم تخرج عنه ، وكان الحوار يتحرك في جلال وسمو وخفة معبرا عن أفكار الكاتب بصورة يتفوق فيها على جميع مسرحياته ).
    وخلاصة القول أن توفيق الحكيم نجح في هذه المسرحية قياسا على مسرحياته السابقة ، كما انه نجح في تطوير المسرح العربي و لا نستطيع أن ننكر فضل هذا الأديب وإسهاماته المتعددة في الأدب العربي الحديث .

    الخاتمة
    لقد ساهمت الأسطورة في تشكيل فضاء الأدب الحديث بأجناسه المختلفة ( شعر ، قصة، مسرح ) ، وهذا ما تبين خلال حديثنا عن مسرحية بجماليون عند بيرنارد شو و توفيق الحكيم حيث أن بيرنارد شو تأثر بالأسطورة اليونانية القديمة ، وكذلك توفيق الحكيم الذي تأثر بالأسطورة اليونانية و بمسرحية شو بالرغم من الاختلاف الظاهر بينهما الذي يعود إلى بعد كل منهما أو قربه من الأسطورة ، ومن الطبيعي أن يؤثر السابق باللاحق ، خاصة أن كلا الكاتبين كتبا في جنس أدبي واحد هو الفن المسرحي ، ولا شك أن توفيق الحكيم قد استفاد من البناء المسرحي لدى بيرنارد شو وقد اعترف الحكيم بمعرفته لعمل بيرنارد شو ، وهذا ما أتضح لنا من خلال ما عقدناه من مقارنات حيث كان هناك تقابلا في الشخصيات و الأحداث ويعزى هذا لسببين هما :السبب الأول : أن كلا الكاتبين قد اخذ من نفس المصدر وهو الأسطورة اليونانية القديمة ، و السبب الثاني : يعود لتأثر توفيق الحكيم ببيرنارد شو .

    قائمة المصادر و المراجع
    v د إبراهيم عبد الرحمن محمد – النظرية و التطبيق في الأدب المقارن – دار العودة – بيروت – الطبعة الأولى – 1982
    v د احمد شمس الدين الحجاجي – الأسطورة في المسرح المصري المعاصر – دار المعارف-القاهرة – الطبعة الأولى – 1984
    v تسعديت آيت حمودي – اثر الرمزية الغربية في مسرح توفيق الحكيم – دار الحداثة – بيروت – الطبعة الأولى –1986
    v توفيق الحكيم – بجماليون –مكتبة الآداب و مطبعتها – القاهرة –1981
    v جورج بيرنارد شو – بجماليون – ترجمة حسام صادق التميمي – دار البحار – بيروت – الطبعة الأولى – 2002 م
    v د عز الدين المناصرة – المثاقفة و النقد المقارن – المؤسسة العربية للدراسات و النشر – بيروت – الطبعة الأولى –1995
    v د عز الدين المناصرة – مقدمة في نظرية المقارنة – دار الكرمل للنشر و التوزيع – عمان – الطبعة الأولى – 1988
    v د ماجدة حمود – مقاربات تطبيقية في الأدب المقارن – اتحاد الكتاب العرب – دمشق - الطبعة الأولى – 2000
    v د محمد التونجي – الآداب المقارنة – دار الجيل – بيروت – الطبعة الأولى – 1995
    v د محمد مندور – في الميزان الجديد – دار نهضة مصر للطبع و النشر – القاهرة – 1977

    آخر تعديل بواسطة المشرف: ‏9 مارس 2014
  2. bale

    bale ضيف جديد

    1
    0
    1
    الدّولة:
    Algérie
    الولاية:
    Algérie
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    Langues
    المهنة:
    Étudiant