1. Monji Selmi

    Monji Selmi ضيف جديد

    28
    54
    13
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    مدنين
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    العربية
    المهنة:
    أستاذ أول في التعليم الثانوي

    مقالات في الدراما و السينما رحلـة الفـنّ والحـرّيـة / نـقـد مسرحية: كيف لا أحبّ النّـور؟!

    الموضوع في 'فضاء الدّراما و السينما' بواسطة Monji Selmi, بتاريخ ‏3 يوليو 2014.

    مقال نقدي حـول على مسرحيّة: " كيف لا أحبّ النّـور؟! " لمركز الفنـون الدرامية بمدنيـن
    بقـلم الأسـتـاذ: المنـجي السّـالمـي
    عرضت هذه المسرحية الموجّهة إلى الأطفال في مهرجان الأحلام لمسرح الطفولة بميـدون الدّورة الخامسة من 14 إلى 18 ديسمبر 2013 و لقد كتبت هذا المقال بعد ذلك المهرجان بأيّام لكنّ مشاغلي الكثيرة جعلتني أرجئ رقنه و نشره، و ها أنا اليوم أعود إلى المسودّة و أرقنها لنشرها إذا وفقني الله.
    * عنوان المسرحيّـة و مصدرها:
    " كيف لا أحب النور ؟! " جملة استفهامية إنكارية تبدو أنّها قيلت على لسان الأمير ردّا على الذين لاموه لأنّه فرّط في المُـلك الذي سيرثه عن أبيه، و فضّـل حياة الفـنّ و الحرّية. فالنّور يرمز، حسب رأيي، إلى الفنّ و الحريّة. لأنّ الأمير عازف ناي ممتاز، يرغب في حياة بسيطة خارج قصر أبيه الملك، و يرى حكم البلاد و ما فيه من مسؤوليات سياسية لا يجعله سعيدا. هذا العنوان حسن الاختيار حسب رأيي لأنّـه شاعريّ و جـذاب.
    أمّا أصل هذه المسرحية، هو حكاية من حكايات عبد العزيز العروي القصّاص الشعبي التـونسي المعروف. و فيها أيضا مقطع مأخوذ من احدى رحلات السّـندبـاد البحري و هو البلاد التي تدفن الزّوج الحيّ مع زوجته الميّـتة. و القصّة في مجملها مليـئة بالعجائب و الغرائب تجذب الأطفال.
    * الــرّاوي:
    تختصّ هذه المسرحية براويها المتميّـز. فهو راو حيّ يلبس لباسا تقليـديا تونسيـا يذكـرنا بالحكايات الشعبية، يروي القصة و هو يتجـوّل قرب الجمهور، و يكفّ عن الكلام أثـناء عرض القصّة على الشاشة. و يذكرنا بالفداوي ( القصاص الشعـبي ) الذي يجلس على مقعد عـال أمام الجمهور و يروي لهم الأقاصيص الشّعبيّـة المليئة بالحكم و العبر.
    * المـكــان:
    بلاد عربية شرقية، و أماكن الأحداث كثيرة، و يمكن تصنيفها كما يلي:
    أ ـ بلاد الملك الأب و قصره، حيث يشعر الأمير الفنان بالضّـيـق و الاختـناق. لأنّ أباه يريد إجباره على الاستعداد للحكم و تقيـيده بقوانيـن الأسرة المالكة.
    ب ـ خارج تلك البلاد، حيث المغامرة و مصارعة المجهول. و هو مكان واسع و رحب وجد فيه الأمير سعادته رغم الأخطار المحـدقة به.
    ج ـ تحكم المكان ثنائية الأعلى و الأسفل، فقد حبس الأمير في سجن تحت الأرض لكنّ الأميرة أخرجته و تزوّجته. و كـذلك دفن مع زوجته في قبر جماعيّ: كهف مظلم، لكنه خرج منه بفضل ضبع. فالأسفـل يعني السّجن و فقدان الحرّية و الأعلى يعني حياة الحرية.
    د ـ و تحكمه ثنائية الطريـق و البلاد، المرتبطة بالرّحيـل و الاستقرار. و ثنائية البحر و البرّ عندما يستعمل المراكب و السّـفـن.
    => الأماكن كما ترون متنوّعة تدخل على أحداث المسرحية حركة و ثراء، لأنّ كلّ مكان يحرّك الأحداث و يطوّر شخصيّة الأميـر و يثري تجربته.
    * الـزّمــان:
    الزّمان غير محدّد، أي قديم الزّمان في عهد الملوك و السلاطين. و هذا يؤكد أنّ قصّـة المسرحية خيالية، رغم ارتباطها بالواقع في جوانب كثيـرة. دامت الأحداث أكثر من عشريـن سنة، قـبـل رحيل الأميـر، حيث تزوّج و أنجب أولادا. في آخر هذه المدّة حاول السلطان إقناع ابنه بالاستعداد للحكم. أمّا رحلة الأميـر فقد دامت سنتـيْـن تقـريبا، لأنّه قضى في كلّ بلاد عدّة شهـور.
    => فالمدّة طويلة، ارتكزت الأحداث في السنوات الأخيرة منها و هي ذات أهمية قصوى تؤثر في استقرار البلاد و مستقبلها، غير أنّ الأمير أهمل شؤون المملكة و التـفت إلى ذاته.
    * الشّـخـصيـات:
    في حكاية المسرحية شخصيات عديدة، و عبد الله، بطل المسرحية، هو الأميـر الذي عشق الفـنّ و أحبّ الحرّية و من أجلهما تمرّد على قوانيـن الأسرة المالكة و رفض الاستعداد لحكم المملكة. لذلك طرده أبوه، فرحل عن بلاده لمواجهة قـدره.
    المساعدون: زوجته و أولاده و الأميرة التي تزوّجته و أحد وزراء أبيه و النّاس الذين وفروا له عملا. أما المعرقـلون فهم السّلطان الأب و السلطان أبو الأميرة و أهل البلاد الذين يدفنون الزوج الحيّ مع زوجته الميّـتة.
    => يمكن أن نستـنتج أن أيّ شخص أو مؤسسة بيدها السلطة عرقلت الأمير. و هذا يؤكد أنّ صراع الأمير كان ضدّ السلطة. فهو جزء منها، و هي لا تريـد التفـريـط فيه، لأنّ الحكم بالوراثـة لا بالانتـخاب.
    * بنـاء القـصّـة:
    في قصّـة المسرحية ثلاث مراحـل كبرى:
    الأولــى: حياة الأمير مع أبيه سيطر عليها الخلاف بينهما الذي وصل إلى حدّ الصراع. و العلاقة بينهما مزدوجة: السلطان و الأمير وهي علاقة سياسية، و الأب و ابنه و هي علاقة عائـلية. انتهى هذا الصراع بطرد الأمير خارج المملكة لأنّه لا يستحقّ وراثـة حكم البلاد.
    الثـانيـة: سفرة الأمير، و تحكمها عدّة ثنائيـات منها الرّحيـل و الاستـقرار و السّعادة و الشقاء. و كلما تأزّم الوضع دخل في رحلة جديـدة.
    الثـالـثـة: عودة الأميـر. عاد في مرحلة أولى إلى زوجته و أولاده، ثم عاد إلى الحكم عوض أبيـه بعد أن تعلم من التّجربة ما لم يتعلمه من حياة القصر.
    => بناء القصّة دائريّ في المكان فقد خرج الأمير من القصر ثم عاد إليه بعد أن حققت له التجربة إضافة هامّة. فهو سيحكم البلاد بطريقة جديدة، و سيغيّـر الكثير من القوانيـن التي تكبّـل الأسرة المالكة. لقد جعلته تلك التجربة قريـبا من الشّعب يعرف مشاغله و حاجاته.
    * اُسلوب العرض:
    هذه المسرحيّـة عُرضت بثـلاث طرق:
    1- الرّاوي الحيّ الذي يسرد أحداث القصة و يتحرّك أمام خشبة المسرح و بين صفوف الجمهور.
    2- الممثـلون الذين وقفوا وراء الشّاشة البيضاء فظهرت خيالاتهم و أخذوا يروون بداية القصّة بلغة جميلة مسجّـعة.
    3- شاشة بيضاء يحيط بها ستار أسود، ظهرت عليها خلفيّة كلّ مشهد تبث من آلـة عرض. أمّـا الأشخاص و الأشياء فهي عبارة عن قطع صغيرة من الكرطون مثبتة بأسلاك يمسك طرفها الممثلون وراء السّتار و يحرّكونها بدقة و براعة حسب الأحداث و الحركات و الحوار.
    => هذه المسرحيّـة أقـرب إلى شريط الصّور المتحركة في المشاهد التي يراها الجمهور، لكنّ دور الرّاوي و الممثليـن هامّ جدّا لأنّ كلّ ممثـل قام بعدّة أدوار و نجح في تغيـيـر صوته عـند أداء أصوات تلك الشّخصيـات. و هذا بالطبع اختيـار من المخرج و مساعديـه.
    * القضايـا المطروحة:
    حسب رأيي، القضية المطروحة هي أنّ الإنسان عليه أن يختار طريقه بنفسه، و ألا يفرّط في حرّيته و أن يتحدّى القيـود و المصاعب من أجل حياة كريمة سعيدة. هذا من ناحية. أمّا من ناحية ثانية، على الإنسان ألا يهرب من المسؤولية، فاستعداد الأميـر لحكم البلاد بعد والده واجب وطني. لأنّ السلطنة انهارت بعد رحيل الأمير و كادت تندثر. و السلطان أراد أن يسلم الحكم إلى شخص قـادر على ذلك، لهذا رأى من الحكمة أن يُـعدّ ابنه عسكريا و سياسيا لتحمّـل المسؤولية. غير أنّ الأمير كان أنانيا و حرص على سعادته الشخصية و أهمل شؤون البلاد. إنّ هذا التقابل بين أن يكون الأمير فنّـانا أو ملكا، ليس حتميا. بل يمكنه أن يحكم البلاد و يمارس هوايته في الوقت نفسه. و لعـلّ إصرار كلّ من السلطان و الأمير على موقفـيْـهما هو الذي أدّى إلى صراع كان بالإمكان تجاوزه لو تـنـازل كلّ واحد منهما عن موقـفه قليلا. ​
    بقلم الأستـــاذ: المنـجي السّـالمـي 01 / 07 / 2014
    أعجب بهذه المشاركة سمر