1. Monji Selmi

    Monji Selmi ضيف جديد

    28
    53
    13
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    مدنين
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    العربية
    المهنة:
    أستاذ أول في التعليم الثانوي

    مقالات في الدراما و السينما رحلة العجائب و المخاطر / نقد مسرحـيّـة: " جـبـل العجائـب "

    الموضوع في 'فضاء الدّراما و السينما' بواسطة Monji Selmi, بتاريخ ‏7 يوليو 2014.

    مقال نقـدي حـول مسرحـيّـة: " جـبـل العجـائب " لـجمعية جنات للمسرح بقفصة
    بقـلم الأسـتـاذ: المنـجي السّـالمـي

    عُرضت هذه المسرحيّة الموجّهة إلى الأطفال في مهرجان الأحلام لمسرح الطفولة بميـدون الدّورة الخامسة من 14 إلى 18 ديسمبر 2013 و لقد كتبتُ هذا المقال بعد ذلك المهرجان بأيّام لكنّ مشاغلي الكثيرة جعلتني أرجئ رقنه و نشره، و ها أنا أعود إلى المسودّة و أرقنها لنشرها بفضل الله و توفيقه.
    * عنوان المسرحيّـة و مصدرها:
    " جبـل العجائب " العنـوان يشير إلى مكان الأحداث الذي سنصفه بأكثر دقة في قسم المكان. هذا العنوان جذاب و خاصّة كلمة: " العجائب " لأنّ الأطفال يحبّـون القصص و المسرحيات العجيـبة. و من خلال العنوان، نعرف أن العجيـب يسيـطر على قـصّة المسرحيّة. و يظهر ذلك في السّاحر و الطائر و شجرة التّـفـاح و غـيرها. . . و انطلاقا من الشّخصيّة الرئيـسية: السّـندباد، نعرف أن كاتـب النّصّ تأثـر برحلات السّـندبـاد البحري. و الحقـيـقة أنّ شخـصيّـة السّـندبـاد الصّـغـيـر ظهرت في عدّة قصص موجّهة إلى الأطفال و عدّة أشرطة صور متحـرّكة، أضف إلى ذلك شخصيات أخرى مثـل زورو الصّـغـيـر و روبـن هـود الصّـغـيـر ... و من حقّ كاتب النّصّ الاستـفـادة من التراث الأدبـيّ الإنسـانيّ .
    * الــرّاوي:
    الرّاوي في هذه المسرحيّة خفيّ، يتخيّـله المتفرّج ككلّ المسرحيّات العادية وهو المخرج منطقيا.
    * المـكــان:
    في بلاد غـير محدّدة، و يمكـن تقسيـمها كـما يـلي:
    1- الرّيف حيث يـوجد بيت السّندباد و جدّته. في ذلك البيت يعيش السّندباد الصّغير مع جدّته حياة سعيـدة لا ينغصها إلا فقـدانه لأبـويْـه.
    2- الطريـق إلى جبل العجائب، قطعه السندباد الصغير مرتحلا إلى مكان يوجد به دواء جدّته.
    3- جبل العجائب، و هو منطقة وعرة كثيرة المخاطر يكثر بها قطـّـاع الطرق و يسيطر عليها ساحر ماكر. في ذلك المكان جابه السّندباد الصّغير المخاطر و غامر من أجل تحقيـق هدفه.
    4- مسكن السّـندباد و جدّتـه من جديـد.
    => بنية المكان ذات شكل دائري، فقد عاد البطل إلى المكان الذي انطلق منه محققا الإضافة و هي إحضار الدّواء المطلوب. بعض الأماكن خيالية أو سحرية و هذا يحدد نوع المسرحية(خيالية عجيبة). إنّ الأماكن لها أدوار مهمّة في مغامرات السّندباد الصّغير فهي تدفعه إلى أعمال جديدة.
    * الـزّمــان:
    الزّمان غـير محدّد، أي قديم الزّمان. و هذا يؤكد كون الحكاية خيالية. لكـنّ أحداث المسرحـيّة انحصرت في مدّة زمنية وجيزة: عشرة أيام هي المدّة التي تستطيع فيها الجدّة مقاومة المرض. هذه المهلة تمثـل عامل ضغط على السّندباد يدفعه إلى الإسراع بإحضار نبتة الحياة لإنقـاذ جدته.
    * الشّـخـصيـات:
    في حكاية المسرحيّة شخصيات قليلة، وهي السّندباد و جدّته و الشّيخ و السّارق و السّاحر و الفتاة التي ساعدته و كذلك الطائر و هو ببغاء. خاض السّندباد الصّغير مغامرة لجلب نبتة الحياة لإنقـاذ جدّته، اعترضته فيها عدّة صعوبات و مخاطر و أعداء. هذه المغامرة يحكمها الصّراع بيـن الخيـر و الشّرّ . تنقسم الشّخصيات إلى مساعدة : الشّيخ و الفتاة و الطائر. و معرقـلة :السّارق و السّاحر. بعض هذه الشخيات واقعيّ و البعض الآخر خيالي أو له قدرات سحريّة عجيبة. و لقد جلبت أهتمامي شخصية السّندباد، فهو طفل طيّـب يتيم يحبّ جدته. فـقد سنده العائلي الأخير و هو الجدّة عندما مرضت، فوجد نفسه أمام مسؤوليّة عظيـمة هي إنقـاذ جدّته، فتـشجّع و خاض المغامرة و نجح في مهمّـته. فهو طفل قـام بما يعجز عنه الكبار.
    * بنـاء القـصّـة:
    في قصّـة المسرحيّـة ثلاث مراحـل كبرى:
    الأولــى: ما قبل مرض الجدّة: و هي وضع البداية حيث عـاش السّندباد يتيما مع جدّته. ظهرت هذه المرحلة في حوار بيـن الجدّة و حفيدها تحكمه ثنائية الحقيقة و الوهم . فهو يظـنّ أنّ والديـه مسافران بينما الحقيقة أنّهما ماتـا في حريـق نشب في الكوخ.
    الثـانـيـة: رحلة السندباد و مغامرته: و هي سيـاق التحـوّل قامت على ثـنائـيات عديـدة منها ( الخـطر و الأمن ) و ( الفـشل و النّجـاح ) و ( المشكـل و حـله ) .
    الثـالـثـة: الحصول على نبتة الحياة، و هو وضع النّهاية و ذلك عندما حقـق البطل غايته و عاد إلى جدّتـه لإنقـاذها و هي نهـاية سعيـدة.
    * اُسلوب العرض:
    هذه المسرحيّـة عُرضت في شكل دمًى متحرّكة مشدودة إلى عصيّ طويـلة، تـتحرّك في فـتحة مستطيـلة الشكل، يحيـط بها قماش أسود و تسلط عليها الأضواء، أمّـا الحوار فينطق به الممثلون من وراء السّتار. و الحقيقة أن حُبّ الأطفال للدّمى المتحرّكة و كذلك روعة القصّة جعلا الأطفـال يتابعون المسرحيّة باهتمام. تعتـبر المسرحيّة ناجحة في عدّة جوانب، منها عدم وجود أوقات فراغ إلا بيـن الفصول. و ساهمت الموسيقى في تحسيـن المسرحيّة و جلب إعجاب الجمهـور.
    * القضايـا المطروحة:
    أهمّ قضيّة وقع علاجها في هذه المسرحيّة حسب رأيي، هي: أنّ الإنسان و إن كان صغـير السنّ يستطيع تحقيق أهدافه بالصّبر و الشّجاعة و العمل الدّؤوب، و هـو قادر على تحقيق ما يعجز عنه الكبار. في هذه المسرحيّة درس للأطفـال، هو ضرورة التعوّد على تحمّـل المسؤوليّة منـذ الصّغر و ضرورة التمسّـك بفعل الخيـر مهما كانت التكـاليـف.
    => فهي مسرحيّـة موجّهة إلى جمهور الأطفـال و لها دور تربويّ و قد نجحت في ذلـك.
    بقلم الأستـــاذ: المنـجي السّـالمـي 06 / 07 / 2014​