1. محمد الجمل

    محمد الجمل ضيف جديد

    7
    11
    3
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    صفاقس
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    الاداب
    المهنة:
    مدير مدرسة

    بحوث تربويّة و بيداغوجيّة علم النفس التربوي هام جدا للمربين

    الموضوع في 'فضاء الإطار التّربوي' بواسطة محمد الجمل, بتاريخ ‏17 نوفمبر 2014.

    وحدة علم النفس التربوي(دروس وتطبيقات)





    الفصل الأول: مدخل إلى علم النفس التربوي


    مقدمة
    حتى يتوصل المربون إلى فهم التلميذ كما يجب ،لابد من دمج التربية مع علم النفس بشكل يتمخض عن هذا الدمج علم اسمه "علم النفس التربوي"، غير أن هذا العلم الجديد كسائر فروع علم النفس لم يتطور إلا في الثلاثينات من القرن العشرين، حيث تم تحديد موضوع سيكولوجية المواد الدراسية كالقراءة و التهجي و الحساب و انتشرت أبحاث كثيرة في طرق التدريس.
    و في الستينات تركزت الأفكار الرئيسية حول محتوى علم النفس التربوي وتحدد موضوعه،و أصبح له كيانه المستقل و المتميز.

    1- تعريف علم النفس التربوي و تحديد مجاله و مواضيعه
    • -1 - تعريف علم النفس التربوي :
    علم النفس التربوي : هو الدراسة العلمية للسلوك الإنساني في مختلف المواقف التربوية.
    كما أنه فرع نظري وتطبيقي من فروع علم النفس يهتم أساسا بالدراسات النظرية والإجراءات التطبيقية لمبادئ علم النفس في مجال الدراسة وتربية النشء وتنمية إمكاناتهم وشخصياتهم ويركز بصفة خاصة على عمليتي التعليم و التعلم .
    و يعرفه د. فؤاد أبو حطب ود . أمال صادق بأنه سيكولوجية المنظومات التربوية والدراسة العلمية للسلوك الإنساني الذي يصدر خلال العمليات التربوية (أبو حطب وصادق 2002 ) .

    أما توق و آخرون (2002) فيعرفون علم النفس التربوي بأنه ذلك الميدان من ميادين علم النفس الذي يهتم بدراسة السلوك الإنساني في المواقف التربوية وخصوصا في المدرسة، وهو العلم الذي يزودنا بالمعلومات والمفاهيم و المبادئ و الطرق التجريبية و النظرية التي تساعد في فهم عملية التعلم و التعليم و تزيد من كفاءتها .
    و يذكر الزغول (2002 ) أن علم النفس التربوي هو ذلك المجال الذي يعني بدراسة السلوك الإنساني في مواقف التعلم و التعليم لدى الأفراد، ويسهم في التعرف إلى المشكلات التربوية و العمل على حلها و التخلص منها .(أبو جادوا،2005) .

    نستخلص أن علم النفس التربوي هو الدراسة المنظمة للسلوك الإنساني و عملياته العقلية و الانفعالية و الشعورية و الأنشطة الجسمية ذات العلاقة ، في المواقف التربوية الهادفة لمساعدة الفرد على النمو السوي المتكامل من النواحي العقلية و الجسمية و الاجتماعية ، ليصبح قادرا على التكيف مع نفسه و ما يحيط به ( أبوجادو، 2005 )

    • -2 – مجال و موضوع علم النفس التربوي :
    يعد علم النفس التربوي la psychopédagogie من المقررات الأساسية اللازمة لتدريب المعلمين في كليات و معاهد التربية، و إعداد المعلمين و الموجهين في برامج التدريب و التأهيل بمختلف أنواعها و مستوياتها وإعداد الأخصائيين النفسيين العاملين في المجال المدرسي .

    و المهمة الجوهرية لهذا العلم هي تزويد المعلمين و غيرهم من العاملين في ميادين تعديل السلوك الإنساني بالمبادئ النفسية الصحيحة التي تتناول مشكلات التربية و مسائل التعلم المدرسي لكي يصبحوا أعمق فهما و أوسع إدراكا و أكثر مرونة في المواقف التربوية.

    و من أهم الطرق التي اعتمد عليها الباحثون في تحديد مجالات و موضوعات علم النفس التربوي ، تحليل محتوى المؤلفات التي كتبت في هذا الميدان ، فوجدوا أن أكثر الموضوعات تكرارا هي :
    1- النمو المعرفي و الجسمي و الانفعالي و الاجتماعي .
    2- عمليات التعلم و نظرياته و طرق قياسه و تحديد العوامل المؤثرة فيه ، و انتقال أثر التدريب و الاستعداد للتعلم و طرق التدريس ، وتوجيه التعلم و تنظيم موقف التدريس .
    3- قياس الذكاء و القدرات العقلية و سمات الشخصية و التحصيل ، و أسس بناء الاختبارات التحصيلية و شروط الاختبارات النفسية و التربوية .
    4- التفاعل الاجتماعي بين التلاميذ و المعلمين و بين التلاميذ أنفسهم .
    5- الصحة النفسية للفرد و التوافق الاجتماعي و المدرسي .
    ويحدد أوزوبل Ausubel مجال و موضوع علم النفس التربوي بمشكلات التعلم التالية
    1 -اكتشاف تلك الجوانب من عملية التعلم التي تؤثر في اكتساب المعلومات و الاحتفاظ بها لمدة طويلة .
    2- تحسين التعلم بعيد المدى و القدرة على حل المشكلات .
    3- اكتشاف الخصائص الشخصية و المعرفية للمتعلم ذات العلاقة بالتعلم و اكتساب المعرفة ، و كذلك اكتشاف الجوانب الاجتماعية و العلاقات الشخصية المتبادلة في البيئة التعليمية التي تؤثر في نتائج تعلم المادة الدراسية ، و اكتشاف عوامل دافعية التعلم و الطرق النموذجية لاستعاب هذه المادة .
    4- اكتشاف أكثر الطرق كفاية في تنظيم المواد التعليمية و تقديمها و كيفية توجيه التعلم
    و استثارته نحو أهداف محددة .(أبو جادوا،2005)
    يهتم علم النفس التربوي إذن بدراسة الخصائص الأساسية لمراحل النمو المختلفة وكيفية تطبيقها في الميدان التربوي و في إعداد المناهج الدراسية التي تناسب كل مرحلة عمرية معينة. ويهتم بكيفية تطبيق واستخدام المبادئ الأساسية لعمليتي التعليم و التعلم ، كما أنه :
    1 - يعتمد على مجموعة من الحقائق والمعارف المشتقة من البحث العلمي في علم النفس.
    2- يركز على دراسة السلوك في مجالات العمل المدريس.
    3 - يتبنى منهجا للبحث العلمي و تجميع و تنظيم البيانات و المعارف.
    4 - دراسة المبادئ و الشروط الأساسية للتعلم.
    5- تعويد الأطفال على العادات و الاتجاهات السليمة.
    6 - إجراء التجارب لمعرفة افضل المناهج التعليمية.
    7 - الاستعانة بالاختبارات النفسية لقياس ذكاء التلاميذ.
    و نستنتج باختصار من خلال ما ذكرناه من معطيات، أن موضوع علم النفس التربوي هو التعلم المدرسي .

    • –أهداف علم النفس التربوي

    يقدم علم النفس التربوي المساعدة الضرورية لحل المشكلات التربوية بصفة عامة ومشكلات التعليم بصفة خاصة ، مثل هذه المشكلات تظهر من خلال ممارسات المعلمين في المدارس ، و استخدامات علم النفس التربوي تقع في خمس مجلات هي :
    1– الأهداف التعليمية : يقصد بالأهداف التعليمية أنها أهداف المدرسة بصفة عامة والتعليم بصفة خاصة.
    2 - خصائص نمو التلاميذ : يتعامل علم النفس التربوي مع طرق صياغة الأهداف وتصنيفها و استخدامها في التعليم فعند صياغة الأهداف ينبغي مراعاة خصائص التلميذ حتى يمكن معرفة كيفية حدوث التعلم الجيد عند هذا التلميذ .
    3 - طرق التدريس : ينبغي معرفة الطرق التي يمكن بها تنمية القدرات المعرفية للتلاميذ و كذلك طرق تنميتهم في الجوانب الجسمية و الاجتماعية و الانفعالية في مراحل النمو المختلفة من الطفولة إلى الرشد ، بالإضافة إلى معرفة أساليب تعليم التلاميذ .
    4 - طبيعة عملية التعلم : تتعامل عملية التعلم مع الطرق التي بها نكتسب الأساليب الجديدة في السلوك و هذه الطرق تهم المعلمين حيث تساعدهم على اختيار طرق التدريس. والطرق التي يختارها المعلمين من أجل تحقيق الأهداف و تحقيق أفضل نتائج.
    5 - تقويم التعلم : يتم تقويم التعلم بواسطة الاختبارات بأنواعها المختلفة … كل ذلك يبين أهمية علم النفس التربوي واستخداماته في المدرسة . (منسي ، 1990 )
    و تركز البحوث في علم النفس التربوي في ثلاثة مجالات رئيسية أو ثلاثة متغيرات هامة هي الأهداف التعليمية ، خصائص التلميذ ، و طرق التدريس .
    فاختيار طرق التدريس ينبغي أن يكون مبنيا على طبيعة هذه الأهداف ( معرفية – وجدانية – نفس حركية ) و على طبيعة التلاميذ الذين يقوم المدرس بتعليمهم ، فعلم النفس التربوي يعمل على توفير المعلومات التي على أساسها يتم اختيار طرق التدريس .
    إن مهمة عالم النفس التربوي و هو يتعامل مع العملية التعليمية ، إنما هي وظيفة و مهمة الخبير الذي يقرر الوسائل التي يجب إتباعها للحصول على النتيجة المرغوب فيها ، بأكبر درجة من الكفاية ، و من هنا كانت أهمية دراسة علم النفس بالنسبة للمعلم .
    و يهدف علم النفس التربوي ، إلى تحقيق غرض مزدوج ألا و هو تطوير أسس علم النفس العام و تطبيقها من أجل تطوير العملية التربوية ، و لكي يحقق هذا الغرض فإنه ينهل من ميادين علم النفس الأخرى ، و بخاصة ميادين التعلم و النمو و الفروق الفردية و الصحة النفسية و الإرشاد و التوجيه ، و غيرها .
    ويرى جودوين و كلوزماير (Goodwin & Klausmeir) أن علم النفس التربوي يسعى إلى تحقيق هدفين أساسين هما :
    1 توليد المعرفة الخاصة بالتعلم و المتعلمين و تنظيمها على نحو منهجي ، بحيث تشكل نظريات و مبادئ و معلومات ذات صلة بالتلاميذ و التعلم .
    يشير هذا الهدف إلى الجانب النظري الذي ينطوي عليه علم النفس التربوي ، فهو علم يتناول دراسة سلوك المتعلم في الأوضاع التعليمية المختلفة ، حيث يبحث في طبيعة التعلم و نتائجه و قياسه ، و في خصائص المتعلم ذات العلاقة بالعملية التعلمية التعليمية .
    2 -صياغة هذه المعرفة في أشكال تمكن المعلمين و التربويين من استخدامها و تطبيقها في المواقف التعلمية التعليمية .
    يشير هذا الهدف لعلم النفس التربوي إلى جانبه التطبيقي ، إذ لابد من تنظيم هذه المبادئ و النظريات في أنماط تمكن المعلمين من استخدامها و اختبارها و بيان مدى صدقها وفعاليتها ، ولذلك يلجأ علماء النفس التربوي إلى تطبيق ما يصلون إليه من معارف إلى الأوضاع التعليمية المختلفة، ويقومون بتعديلها في ضوء ما يسفر عنها من نتائج، لضمان تحقيق أفضل النتائج المرغوب فيها. (أبو جادوا،2005).
    و يهدف علم النفس التربوي ، في نهاية المطاف ، من وراء نشاطه العلمي في الوصول إلى المعرفة التي يستطيع بها أن يفسر العلاقة النظامية بين المتغيرات التي هي بمثابة السلوك في المواقف التربوية ، و العوامل المؤدية إلى إحداث هذا السلوك ، و لا يتأتى ذلك إلا من خلال تحقيق الأهداف التالية :
    1-الفهم :la compréhension :
    يتمثل هذا الهدف في الإجابة عن السؤالين ( كيف؟ و لماذا ؟ ) يحدث السلوك.
    إن كل واحد منا يريد أن يعرف كيف تحدث الأشياء ، و لماذا تحدث على الشكل الذي حدثت به، و الأفكار التي تقدم فهما حقيقيا للظاهرة ، يجب أن تكون من نوع يمكن إثباته تجريبيا ، ومما لا يمكن نقضه بسهولة عن طريق أفكار أخرى .
    2 –التنبؤ: la prédiction :
    يتمثل هذا الهدف في الإجابة عن السؤالين ( ماذا يحدث؟ و متى يحدث؟ ) إن معيار الفهم الذي يتبناه العلماء هو التنبؤ، ولذا يمكن القول بأن أي محاولة لزيادة الفهم تكون ذات قيمة حين تكون نتائج الوصف هي التنبؤ الدقيق عن الظاهرة الأصلية أو حين يؤدي الوصف إلى التنبؤ عن ظواهر أخرى ذات علاقة بالظاهرة الأصلية ، من ناحية أخرى فبالعلم تقيم المفاهيم و النظريات إلى المدى الذي تسمح فيه بإجراء التنبؤات التي لم يكن بالإمكان أن تحدث في غياب هذه المفاهيم و النظريات .
    3-الضبط: le contrôle
    ويعني الضبط، قدرة الباحث في التحكم في بعض العوامل أو المتغيرات المستقلة التي تسهم في إحداث ظاهرة ما ، لبيان أثرها في متغيرات أخرى .و ضبط هذه المتغيرات في المجال التربوي ليس بالأمر السهل ، لتنوعها و تفاعلها .
    نستنتج أن عمليات الفهم و التنبؤ و الضبط تقوم على إيجاد نوع من العلاقات بين المتغيرات موضوع الاهتمام ، فالفهم يقوم على العلاقات المنطقية ، و التنبؤ يقوم على العلاقات الزمنية ، بينما يقوم الضبط على العلاقات الوظيفية أو السببية .


    3– أهمية و فوائد علم النفس التربوي بالنسبة للمعلم .

    إذا كانت الطرق التي يلجأ إليها المعلم غير المعد إعدادا نفسيا و تربويا للمهنة لا تصلح في معظمها للوصول إلى أفضل طرق التعلم المدرسي ، فما الذي يقدمه علم النفس التربوي للمعلم الذي يتلقى هذا النوع من الإعداد ؟
    يدرك المعلمون من تجاربهم و خبراتهم في الميدان التربوي أن عملية التعليم و التعلم معقدة و يشعرون بالحاجة إلى اكتساب المهارات التي تمكنهم من تحقيق الأهداف المعقودة على التعليم بكفاية و فعالية ، ويسعى علم النفس التربوي بما لديه من نظريات في التعلم و اختبارات في القياس النفسي إلى تحقيق ذلك مراعيا الفروق الفردية بين التلاميذ ، مقدما الأساس العلمي لهذه النظريات والمبادئ في صورة تجارب أجراها علماء النفس في هذا الميدان .
    ويمكن أن نلخص أهمية و فوائد علم النفس التربوي بالنسبة للمعلم فيما يلي :
    • استبعاد ما ليس صحيحا حول العملية التربوية :
    من المهام الرئيسية لعلم النفس التربوي أن يساعد المعلم على استبعاد الآراء التربوية التي تعتمد على ملاحظات غير دقيقة ، و خاصة تلك التي تعتمد على الخبرات الشخصية و الأحكام الذاتية و الفهم العام ، التي لا يتفق دائما مع الحقائق العلمية ، و تقبل هذه الآراء العامة ، و الفهم العام لا يحسمها إلا البحث العلمي المنظم .و هذه إحدى المهام الرئيسية لعلم النفس التربوي.
    2 -تزويد المعلم بحصيلة من القواعد و المبادئ الصحيحة التي تفسر التعلم المدرسي:
    المهمة الثانية لعلم النفس التربوي هي تزويد المعلم بحصيلة من القواعد و المبادئ الصحيحة التي تمثل نظرية في التعلم المدرسي.
    و القواعد و المبادئ التي يوفرها هذا العلم هي ( نتائج ) البحث العلمي المنظم التي يمكن تطبيقها في معظم المواقف التربوية و ليس في كلها . و بصفة عامة فقد نجد أن أحد المبادئ السيكولوجية قد يصلح لبعض الممارسات التربوية أو بعض طرق التدريس و لا يصلح للبعض الآخر ، بل أن بعض هذه المبادئ قد يكون أكثر ملاءمة إذا توفرت مجموعة من الشروط المدرسية و الخصائص النفسية للتلاميذ و المعلم ، بينما قد يصلح بعضها الآخر في ظروف تعليمية مختلفة أو مع تلاميذ و معلمين آخرين .
    و مع ذلك فإن معظم مبادئ التعلم المدرسي التي يتزود بها المعلم من علم النفس التربوي تصلح لمعظم الممارسات و المواقف التربوية ، و من هذه المبادئ ما يتصل مثلا بتجميع التلاميذ و تصنيفهم و تدريسهم و استخدام المسائل التعليمية و طرق التدريس و طرق التقويم و غير ذلك .
    3-إكساب المعلم مهارات الوصف العلمي و الفهم النظري و الوظيفي للعملية التربوية :
    من المهام الرئيسية لعلم النفس التربوي أيضا إكساب المعلم مهارات الفهم النظري و الوظيفي للعملية التربوية بحيث يصبح هذا الفهم أوسع نطاقا و أعمق مدى و أكثر فاعلية ، معتمدا على الملاحظة العلمية المنظمة و طرق البحث القائمة عليها.
    و لا يتحقق هذا الفهم العلمي و مهارته في المعلم إلا من خلال تحقيق أهداف علم النفس التربوي و التي لا تختلف في جوهرها عن أهداف العلم بصفة عامة و هي :الوصف و التفسير و التنبؤ و الضبط .

    4-تدريب المعلم على التفسير العلمي للعملية التربوية :
    أشرنا إلى أن التفسير من مكونات الفهم العلمي ومن أهم إسهامات علم النفس التربوي أنه يدرب المعلم على هذا النوع من التفكير بحيث يصبح قادرا على تفسير مختلف أنماط السلوك التي تصدر عن التلميذ و خاصة إذا استمرت لفترة من الزمن ، و بهذا يستطيع المعلم أن يميز بين أنماط السلوك التي تثير الاهتمام و التي لا تثيره ، فمثلا قد يوجد في قسمه تلميذ بطئ في استجابته للتعليمات أو الأسئلة ، ومع ذلك لا يتعجل في الحكم عليه بالتخلف الدراسي أو بطئ التعلم ، وإنما يبدأ ملاحظته بطريقة علمية منظمة ، و قد يتوصل من ذلك إلى أن بطئ التلميذ في الاستجابة إنما يرجع إلى ضعف سمعه .
    وهكذا يوصف هذا المعلم بأنه تدرب على نوع أخر من الفهم العلمي هو التفسير أو التفكير السببي . و المعلم المدرب على هذا النوع من التفكير ، من خلال دراسته لعلم النفس التربوي يحاول الإجابة على السؤال التالي : ما الذي يسبب سلوك التلاميذ ؟ أو ما العوامل المسئولة عن إحداث هذا السلوك ؟ و بهذا يتقدم المعلم بخطوات واسعة نحو الفهم الأفضل للعملية التربوية ، و لا تكون استجابته لسلوك تلاميذه انفعالية أو دفاعية ، و خاصة في المواقف التربوية المشكلة مثل اضطراب النظام داخل القسم .
    5- مساعدة المعلم على التنبؤ العلمي بسلوك التلاميذ وضبطه :
    من مهام علم النفس التربوي الرئيسية دراسة العوامل المرتبطة بالنجاح و الفشل في التعلم المدرسي ، ومن هذه العوامل: طرق التعلم و وسائله ، و شخصية المتعلم و مستوى نضجه ، و العوامل الوراثية و والظروف الاجتماعية المحيطة ، و الدافعية ، والجو الانفعالي المصاحب للتعلم ، و بالطبع لا يزال أمام علم النفس التربوي شوط بعيد لاكتشاف الكثير من خصائص التعلم و الشروط التي يتم فيها.
    و مع ذلك يوجد في الوقت الحاضر ثروة هائلة من نتائج البحوث التي تفيد في تحديد العوامل المؤثرة في التعلم سواء داخل القسم أو خارجه.

    4 – مناهج البحث في علم النفس التربوي .

    البحث عملية منظمة للتوصل إلى حلول المشكلات ، أو إجابات عن تساؤلات تستخدم فيها أساليب في الاستقصاء و الملاحظة ، مقبولة و متعارف عليها بين الباحثين في مجال معين ، و يمكن أن تؤدي إلى معرفة جديدة .
    و أيا كان المنهج العلمي المستخدم في البحث في علم النفس التربوي ، فإنه يستخدم و يطبق خطوات البحث العلمي و هي تحديد المشكلة و وضع فرضيات أو الفروض ، وضع التصميم التجريبي و تنفيذ التصميم التجريبي و تطبيقه ، واختبار الفروض أو الفرضيات و نشر النتائج . ويمكن تصنيف أهم أنواع مناهج البحث في علم النفس التربوي في ثلاث فئات هي :
    1-المنهج الوصفي la méthode descriptive :
    تطور المنهج الوصفي في علم النفس التربوي في القرن العشرين ، بعد اكتشاف الآلات الحاسبة التي تستطيع تصنيف البيانات و الأرقام و تحديد العلاقات بسرعة . و يقوم هذا المنهج على دراسة الظاهرة كما تحدث في الواقع دون أية محاولة من قبل الباحث للتأثير في أسباب و عوامل هذه الظاهرة ، وقد يتم دراسة الظاهرة أثناء وقوعها في بعض الحالات أو بعد وقوعها في حالات أخرى .
    و يسعى الباحث في مثل هذا النوع من الدراسات إلى تقديم وصف كمي أو كيفي عن الظاهرة المدروسة ، ويستخدم الباحث في هذا المنهج عدة أدوات لجمع البيانات من بينها : الملاحظة المنظمة و المقابلة و الأدوات المسحية كالاستبيانات و استفتاءات الرأي ، والسجلات ، والوثائق ، و المذكرات ، و المقاييس و الاختبارات بأنواعها المختلفة .
    وفيما يلي عرض لاثنين من الطرائق المستخدمة في هذا النوع من البحوث التربوية :
    أ-الطريقة الطويلة : في هذه الطريقة يتتبع الباحث الظاهرة موضوع الدراسة عبر الزمن ، فلو كان الباحث يبحث في النمو المعرفي لدى الطفل من الميلاد إلى خمس سنوات ، فإن عليه ملاحظة تطور نموه المعرفي طوال هذه الفترة ، وتطبق هذه الطريقة على عينات صغيرة جدا ، قد تصل إلى فرد واحد ، وتتطلب هذه الطريقة مزيدا من الجهد والصبر و الوقت ، و يصعب تعميم نتائجها في أغلب الأحيان.
    ب- الطريقة العريضة : يلجأ الباحث إلى استخدام هذه الطريقة توفيرا للوقت و الجهد ، فيقسم الفترة الزمنية المراد تتبع الظاهرة عبرها ، إلى فترات عمرية يحددها الباحث ، ثم يأخذ عينات كبيرة ، كل عينة تمثل فترة عمرية فرعية ، ثم يحسب المتوسط الحسابي لكمية وجود الظاهرة لكل فئة ليصل في النهاية إلى استخراج متوسطات حسابية لكل فئة ، من الفئات التي كان حددها لتمثل المرحلة الزمنية الكلية المراد تتبع نمو الظاهرة عبرها .
    ينتظر من الباحث الوصفي أن يقدم أوصافا دقيقة للظاهرة على شكل جداول تصبح معايير للظاهرة المدروسة ، و يمكن تطبيقها على أفراد آخرين ، إضافة لذلك ينتظر من الباحث الوصفي أن يكشف عن المتغيرات أو العوامل ذات العلاقة بالظاهرة ، و نوعية العلاقات الوظيفية لهذه المتغيرات بالنسبة للظاهرة موضوع الدراسة ( أبو جادو ،2005 ).
    و ما زال هذا الأسلوب أكثر استخداما في الدراسات الإنسانية .
    2- المنهج التجريبي : la méthode expérimentale : إن الباحث الذي يستخدم المنهج التجريبي في بحثه لا يقتصر على مجرد وصف الظواهر التي تتناولها الدراسة ، كما يحدث عادة في البحوث الوصفية ، كما أنه لا يقتصر إلى مجرد التأريخ لواقعة معينة ، و إنما يدرس متغيرات هذه الظاهرة ، و يحدث في بعضها تغييرا مقصودا ، ويتحكم في متغيرات أخرى ليتوصل إلى العلاقات السببية بين هذه المتغيرات .
    و فيما يلي عرض لطريقتين من المنهج التجريبي :
    أ- طريقة المتغير المستقل : المتغير المستقل هو العامل أو المتغير الذي نحاول أن نستكشف تأثيره ، أو هو الحالة أو الظرف الذي يقوم الباحث بمعالجته أو تغييره ، أما المتغير التابع فهو الاستجابة أو السلوك الذي يقوم الباحث بقياسها ، مثال . إذا أراد الباحث أن يدرس أثر مستوى الذكاء في التحصيل ، يكون الذكاء هو المتغير المستقل ، و التحصيل هو المتغير التابع .
    ب- المجموعة التجريبية : تعتمد هذه الطريقة على تكوين مجموعتين متكافئتين في العديد من المتغيرات التي يمكن قياسها مثل : الذكاء ، العمر الزمني ، الجنس ، السنة الدراسية ،مستوى التحصيل الدراسي ، وذلك باستخدام اختبار قبلي pré – test ، ثم يتبع ذلك تحديد المتغير الذي سيدخله على إحدى المجموعتين و على سبيل المثال طريقة جديدة في التدريس ، هذه المجموعة ، تعرف باسم المجموعة التجريبية ، و في الوقت نفسه تترك المجموعة الثانية على حالها ن وتسمى المجموعة الضابطة ، وبعد انتهاء الفترة الزمنية التي حددها التصميم التجريبي ، و التي قدمت من خلالها أنشطة و فعاليات تدريسية باستخدام طريقة جديدة للمجموعة التجريبية ، و في الوقت الذي استمرت فيه المجموعة الضابطة باستخدام أسلوب التدريس المعتاد نفسه ، يجري الباحث اختبارا بعدي post –test ، فيخرج بدرجات لكل فرد من المجموعتين يطلق عليها اسم الدرجات الخام ، وبعد ذلك يخضعها للمعالجة الإحصائية ليستكشف ما إذا كان بين أداء المجموعتين على الاختبار البعدي فروقا ذات دلالة إحصائية لصالح أي من المجموعتين .
    و نستنتج أن بالتصميم التجريبي الجيد يمكن للباحث في علم النفس التربوي التحكم في العوامل الأخرى التي قد تؤثر في المتغير التابع و تؤدي إلى أخطاء البحث وضلال الحكم على العلاقة السببية .
    ويستخدم الباحثون في ميدان علم النفس التربوي في تجاربهم ، الطرق الإحصائية لتقدير ما إذا كانت النتائج تعود حقا إلى وجود علاقة سببية بين المتغير المستقل و المتغير التابع أم أنها لا تتجاوز حدود المصادفة . فحينما نصل من التحليل الإحصائي للنتائج إلى أن الفروق بين المجموعات (من مختلف المعالجات ) دالة ، أي أنها تتجاوز مستوى المصادفة بدرجة كافية من الثقة فإن ذلك يؤدي بنا إلى القول بوجود علاقة سببية بين المتغيرين.
    • المنهج الإكلينيكي أو العيادي la méthode clinique : تشير كلمة إكلينيكي أصلا إلى شيء مرتبط بدراسة الظواهر غير العادية بشكل عام والمرضية بشكل خاص ،ثم امتد هذا المعنى إلى تقييم الفرد و توافقه ، وتختلف الطرق التي تستخدم في دراسة أية حالة إكلينيكية . و تعتمد الطريقة الإكلينيكية في علم النفس التربوي على جمع معلومات تفصيلية عن سلوك فرد بذاته أو حالة. وقد تكون الحالة شخصا أو مدرسة أو أسرة أو مجتمعا محليا أو ثقافة كاملة ، وتهدف بذلك إلى وصف دقيق و مفصل للحالة موضوع الدراسة .
    كما أشرنا إلى وجود اختلاف في الطرق المستخدمة في دراسة الحالات الإكلينيكية ، إلا أن هذه الطرق يمكن أن تشترك في النقاط التالية بعضها أو كلها:
    1-جمع المعلومات عن الحالة: ويمكن الحصول على هذه المعلومات عن طريق الفحص الطبي ، أو دراسة حالة ، أو باستخدام الاختبارات السيكولوجية ، و يتوفر الآن عدد كبير جدا من اختبارات السمات الشخصية ، و اختبارات الذكاء و التحصيل الدراسي و التوجه المهني .
    2-تشخيص الحالة : استنادا على المعلومات المتوفرة لديه ، يتوصل الباحث الإكلينيكي إلى تشخيص الحالة المدروسة ، والتشخيص يعني تحديد مراكز القوة و الضعف .
    3-تفسير الحالة : تفيد المعلومات المتوفرة في مساعدة الباحث في الاستكشاف من خلال خبراته و معارفه السابقة ، وفي تحديد العوامل و المتغيرات ذات العلاقة بالمشكلة .
    4 -وضع التصميم العلاجي : يبدأ الباحث بوضع الفرضيات التي يعتقد أنها تزوده بحلول لمشكلة الحالة ، فإذا اكتشف مثلا أن طريقة التدريس التي يتبعها المعلم هي عامل من العوامل المسؤولة عن التأخير الدراسي لدى تلاميذه ، عندئذ يمكن أن يضع فرضية مفادها أن تطبيق طريقة تدريس أخرى مثلا ( تطبيق طريقة الحوار ) في التدريس يمكن أن تقلل من ظاهرة التأخر الدراسي ، يلي ذلك وضع التصميم العلاجي المنبثق من الفرضيات التي وضعها الباحث ، و المهم في هذا التصميم أن يكون الباحث قادرا على قياس المتغيرات المستقلة و المتغيرات التابعة .
    5- اختبار الفرضيات : يقوم الباحث بتطبيق تصميمه العلاجي على الحالة و في نهاية الفترة المحددة لهذا التطبيق ،يقوم بقياس أثر ما أحدثه هذا التصميم من تغير في الحلة المدروسة ، ليصل في نهاية الأمر إلى قبول الفرضية أو رفضها .
    6 –النتائج :ينتظر من الباحث الذي يستخدم المنهج الإكلينيكي أن يصل إلى نوع من التحسن ، وعندئذ يستطيع أن ينشر نتائج دراسته على شكل طريقة في العلاج une conduite thérapeutique.
    نستنتج من خلال شرحنا لمختلف أنواع المناهج التي يمكن استخدامها و تطبيقها في علم النفس التربوي أن ننتظر من الباحث الذي يطبق المنهج الوصفي أن يقدم وصفا دقيقا للظاهرة موضوع الدراسة ، وأن يكشف عن بعض العلاقات الوظيفية بين المتغيرات ، أي أنه يقدم تفسيرا للظواهر التي يدرسها.أما الباحث الذي يطبق المنهج التجريبي فيتوقع منه أن يكشف عن العلاقة بين المتغيرات و ما إذا كان لهذه العلاقة دلالة إحصائية ، أو يكشف عن الفروق بين المتغيرات وعن دلالاتها الإحصائية.
    كما أننا ننتظر من الباحث الذي يطبق المنهج الإكلينيكي أن يتوصل إلى وضع طريقة للعلاج .
    و من أشهر علماء النفس الذين طبقوا المنهج العيادي أو الإكلينيكي في ميدان علم النفس التربوي العالم السويسري جان بيا جيه jean piagetفي دراسته للنمو الإنساني بصفة عامة و داسته للنمو المعرفي بصفة خاصة .

    • علاقة علم النفس التربوي بفروع علم النفس الأخرى.

    يعتبر علم النفس التربوي ميدان من الميادين التطبيقية لعلم النفس ، إلا أنه ليس منفصلا عن الميادين الأخرى أو عن فروع علم النفس الأخرى سواء كانت أساسية أو تطبيقية ، وفيما يلي نعرض العلاقة بين هذا العلم و بعض تلك الميادين أو الفروع :

    1- علم النفس الارتقائي أو التطوري (سيكولوجية النمو ) la psychologie du développement :
    يهتم علم النفس الارتقائي أو التطوري بدراسة التغيرات التي تطرأ على السلوك الإنساني في مختلف مراحل الحياة . ومن اهتمامات هذا الفرع دراسة نمو الأطفال والمراهقين و هم أكبر فئة تنتمي للعملية التربوية التي يهتم بها علم النفس التربوي . وقد كانت أكبر إسهامات هذا العلم في ميدان علم النفس التربوي ، هي بحوث النمو المعرفي و الانفعالي و الجسمي و الاجتماعي ، و أفاد كذلك في التعرف على الاتجاهات المبكرة و الظروف البيئية التي تؤثر تأثيرا ظاهرا في تنمية القدرات العقلية و سمات الشخصية عند الأطفال و المراهقين و الراشدين .
    يمكن اعتبار هذا الفرع من أهم فروع علم النفس جميعا ، لأنه يزود بقية الفروع النفسية الأخرى بحقائق نفسية نمائية عن الإنسان يستفاد منها في جميع الميادين التطبيقية لعلم النفس ، و في الحياة بصفة عامة .

    2- علم النفس التجريبي la psychologie expérimentale :
    يهتم الباحث في ميدان علم النفس التجريبي بدراسة سلوك الإنسان في المختبر ، باستخدام الطريقة التجريبية و وسائل للضبط في غاية الدقة و الأهمية . وترتكز اهتمامات علم النفس التجريبي على دراسة المشكلات المرتبطة بالظواهر النفسية مثل دراسة طبيعة استجابات الأفراد للمثيرات الحسية وطبيعية الإدراك و التعلم والتذكر ، ضمن موقف تجريبي مضبوط ، بحيث يمكن من خلاله التحكم في عامل واحد أو عدة عوامل ،و قياس تأثيره أو تأثيرها على طبيعة استجابة الفرد. وهناك بعض البحوث التي أجريت في مخابر علم النفس بدأت تجذب انتباه المهتمين بمشكلات التربية و خاصة ما تقدمه نتائجها من حلول لمشكلات التعلم المدرسي مثل التعليم المبرمج و آلات التدريس ، بالإضافة إلى أن بعض هذه النتائج تفسر ظواهر التعلم المدرسي .
    يتمثل الإسهام الأكبر لعلم النفس التجريبي إذن في تنمية الاتجاهات العلمية و التجريبية عند المهتمين بمشكلات التربية و التعليم .

    3- علم النفس الاجتماعي la psychologie sociale :
    علم النفس الاجتماعي هو ذلك العلم الذي يدرس التفاعل الاجتماعي بين الأفراد و الجماعات ، ويسعى إلى دراسة الاتجاهات البشرية و إخضاعها لتجاربه و أبحاثه .و من المعروف على المعلم أنه يقضي جزءا كبيرا من وقته في عمله التعليمي و التدريس و هو يتعامل مع التلاميذ كجماعات ولذلك فهو بحاجة ماسة إلى فهم مبادئ السلوك الجماعي ليصبح قادرا على التعامل مع العوامل التي تؤثر في المواقف الجماعية و التي تسهل التعلم أو تعطله .كما أنه بحاجة إلى ما يقدمه علم النفس الاجتماعي من نتائج تزوده بمعلومات تسهل فهمه لديناميات الجماعة و أثرها في سلوك أعضائها.

    -4 علم النفس العلاجي la psychothérapie :
    يقوم علماء النفس المهتمون بمجالات الصحة النفسية و الإرشاد النفسي و التوجيه التربوي والطب العقلي و الخدمة الاجتماعية و النفسية و علم النفس العلاجي بكثير من البحوث التي تستخدم المنهج الإكلينيكي و الذي يعتمد على جمع ملاحظات عن سلوك الأفراد الذين يتلقون مساعدات فردية بسبب الصعوبات الانفعالية ، وقد أسهمت هذه البحوث في فهم مشكلات و صعوبات السلوك الإنساني في المواقف التربوية سواء كانت تتصل بسلوك التلاميذ أي المتعلمين أو المعلمين.




    5- علم نفس الإرشاد و التوجيه la psychologie du conseil et de l’orientation :
    يقوم علم نفس الإرشاد و التوجيه على تطبيق مبادئ علم النفس في جميع الخدمات التي يقدمها ، سواء كانت دراسة لقدرات التلميذ و استعداداته ، أم توجيها تربويا أو مهنيا يعينه على اختيار نوع التعليم أو العمل الذي يتفق مع هذه القدرات ، أو إرشادا نفسيا يرمي إلى مساعدة الفرد على التكيف في حياته داخل المدرسة أو خارجها.

    6-علم نفس القياس أو القياس النفسي La psychologie des mesures ou La psychométrie.
    لقد أسهم علم نفس القياس أو القياس النفسي إسهاما كبيرا في تجديد ميدان علم النفس التربوي منذ البداية ، وخاصة مع نشأة حركة قياس الذكاء و القدرات العقلية و سمات الشخصية ، ثم ازداد الاهتمام بالقياس التربوي بصفة عامة سعيا لتحقيق أحد مطالب العلم الهامة و هو الدقة الكمية . فمن المستحيل البرهان على حدوث نتائج معينة دون توفر درجة ما من القياس ، ولذلك ظهرت البرامج الكمية التي تركز على ما يمكن قياسه في التحصيل المدرسي مثل اكتساب المهارات و حفظ المعلومات .
    وقد استطاع علماء القياس النفسي في السنوات الأخيرة ابتكار الطرق التي يمكن أن تستخدم في قياس بعض جوانب السلوك المعرفي التي كانت تبدو مستعصية على القياس (كالتفكير الابتكاري). بالإضافة إلى قياس جوانب السلوك المزاجي و الانفعالي و الاجتماعي.


    7- علم النفس الفيزيولوجي la psychophysiologie :

    يركز علم النفس الفيزيولوجي عادة على الشخص بوصفه وحدة بيولوجية متماسكة و متكاملة ، تستجيب لبيئتها الخارجية بوسائل متنوعة ، وتسهم دراسة أعضاء الحس و الأعصاب و الغدد و العضلات من الوجهة التشريحية و الفيزيولوجي في فهم الإنسان ككل.
    ويدرس علم النفس الفيزيولوجي كثيرا من الموضوعات ذات الصلة بوظائف الأعضاء، ، وخاصة تلك التي تؤثر في السلوك الإنساني . و يدرس كذلك الخصائص العصبية وخصائصها ،و الحواس و العوامل التي تؤثر فيها ،كما يدرس هذا العلم أيضا السلوك وتطوره في الطفل و مؤثرات أو مثيرات هذا السلوك (أبو جادوا،2005.
    يتضح من هنا أن لعلم النفس الفيزيولوجي دورا أساسيا في مساعدة جميع أطراف العملية التربوية ، ولا سيما المعلم ، في تفسير السلوك الإنساني أثناء عملية التعلم و التعليم بناء على أسسها البيولوجية و الفيزيولوجية .

    6 – تعريف أهم المصطلحات و المفاهيم الأساسية لعلم النفس التربوي .
    من أهم ما يستفيد المدرس من علم النفس التربوي هو معرفته للفروق الفردية بين التلاميذ و اختلاف بعضهم عن بعض في قدراتهم الانفعالية وفي قدراتهم العقلية المعرفية( الذاكرة-التذكر-النسيان-الانتباه-الإحساس الإدراك…الخ ) و في دافعيه أو دوافع التعلم عندهم . ونحاول أن نعرف كل مصطلح أو مفهوم لوحده .

    • التعلمApprentissage :
    إن التعلم من المفاهيم الأساسية في مجال علم النفس بصفة عامة و في مجال علم النفس التربوي بصفة خاصة وبالرغم من ذلك فإنه ليس من السهل وضع تعريف محدد لهذا المفهوم و لهذا تعددت تعاريفه .
    إذا قرنا بين سلوك طفل صغير و بين سلوكه عندما يكبر، وجدنا أن سلوكه الذي كان يتصف بحركات عشوائية ، أصبح يمتاز بالانتظام و السرعة و الدقة ، ذلك لأنه اكتسب عدد ا كبيرا من خبرات البيئة الاجتماعية التي عاش فيها ، واقتبس مع مرور الزمن أشياء لم تكن موجودة لديه من قبل . إن هذا التبدل والتغير في السلوك الناتج عن تأثير الاكتساب و الخبرة هو ما نسميه بالتعلم .
    نظرًا لتعدد تعاريف التعلم نحاول و لو باختصار أن نذكر بعضها .

    I’apprentissage: (du latin appréhendere) «prendre ». Saisir. Acquisition dune nouvelle conduite à la suite d’un entraînement particulier. L’apprentissage est un processus adaptatif grâce auquel l’individu fournit des réponses adéquates à certaines situations.( Sillamy ;1980). .

    • التعلم هو تغير أو تعديل في السلوك و الخبرة ،ينشأ عن قيام الإنسان بنشاط معين، تتفاعل فيه شروط البيئة الخارجية مع مجموعة الاستعدادات و الدوافع الفطرية التي زود بها الكائن الحي (سعيد الرحو،2005 ).
    • التعلم عملية تنتج من نشاط الفرد و ينتج عنها تغيرات في سلوكه.و هو العملية التي يكتسب الفرد عن طريقها وسائل جديدة يتغلب بها عن مشكلاته ، ويرضي عن طريقها دوافعه وحاجاته (سليم ،2003 ).
    • التعلم هو ذلك التغير شبه الدائم في الأداء ينتج استجابة لمثير أو موقف أي يحدث تحت تأثير الخبرة أو الممارسة أو التدريب أو التمرين (أبو حطب و صادق 2002 ).
    • التعلم عملية تغير شبه دائم في سلوك الفرد لا يمكن ملاحظته مباشرة ،ولكن يستدل عليه من الأداء أو السلوك الذي يصدر من الفرد وينشأ نتيجة الممارسة ، كما يظهر في تغير أداء الفرد (أبو جادو،2005 ) .
    • التعلم هو تبني الفرد لأنماط جديدة من السلوك أو تعديله لما هو قائم منها ، بصورة تؤثر على مستقبل أداء هذا الفرد واتجاهاته بعد ذلك (القوصي،1983) .
    نستخلص من هذه التعاريف أن لإتمام عملية التعلم بنجاح وفاعلية ، يستوجب إشراك العديد من العمليات العقلية و من بينها : التذكر و النسيان .

    • - الدافعية أو الدافع Motivation :
    إذا تمعنا في سلوك الإنسان نجد أن هذا السلوك تحركه مجموعة كبيرة من النزعات مثل( الأمومة –الجنس-حب الاجتماع-حب الاستطلاع –حب الاطلاع…الخ) التي تهدف إلى تحقيق غايات معينة فتعمل على بقاء الفرد و حفظ النوع و إن مثل هذه النزعات و غيرها هي ما تسمى( بالدافعية أو الدوافع) .
    وتلعب الدوافع دورا هاما في السلوك الإنساني ، فالدافع هو الذي يوجه السلوك الإنساني ، و معرفة دوافع السلوك الإنساني يساعد على تفسير ه و فهمه. ودراسة الدوافع تهم كل إنسان ، خاصة المعلم الذي يرغب في تعليم تلاميذه عن طريق معرفة دوافعهم للتعلم و استثارة هذه الدوافع . و معرفة الإنسان لدوافع غيره من الناس تحمله على فهم سلوكهم و تفسيره . و كان مفهوم الدافعية محور لاهتمام العديد من الباحثين على اختلاف توجهاتهم الفكرية و النظرية .و لهذا تعددت تعاريف و مفاهيم الدافعية كغيرها من المفاهيم و النفسية الأساسية و اختلفت من باحث إلى أخر و من وجهة فكرية ونظرية إلى أخرى وكل حسب مجال بحثه .
    يؤكد أحمد عزت راجح أن معرفة الإنسان لدوافعه الذاتية تعينه على ضبطها وتوجيهها ، أو إرجاء إشباعها ، أو تحرير السلوك الصادر عنها (منسي ،1990).
    سنحاول أن نتطرق إلى تعريف بعض مفاهيم أو تعاريف الدافعية و لو باختصار.
    Motivation (du latin motivus, «mobile »,de, movere ) , « mouvoir ».Ensemble des facteurs dynamiques qui déterminent. La conduite d’un individu. Toute motivation implique des modifications physico-chimiques, physiologiques, motrices et mentales de l ‘organisme. (Sillamy,1980).


    الدافعية أو الدافع : مصطلح عام أطلق للدلالة على العلاقة الديناميكية بين الكائن الحي وبيئته ولفظ الدافع لا يعني ظاهرة سلوكية يمكن ملاحظتها ، وإنما يعني فكرة تكونت بطريقة الاستدلال (الغريب ،1971ص395) .
    الدافع : هو الطاقة التي تدفع الكائن الحي لأن يسلك سلوكا معينا و في وقت معين ، فالكائن الحي يكون مدفوعا في سلوكه بقوة داخلية تجعله ينشط و يستمر في هذا النشاط حتى يتم إشباع هذا الدافع (أبو جادوا،2005) .
    الدافع : هو حالة داخلية في الكائن الحي تؤدي إلى استثارة السلوك و استمراره و تنظيمه و توجيهه نحو هدف معين (أبو حطب &و صادق ،2002 ).
    الدافعية : هي الحالات الداخلية أو الخارجية التي تحرك سلوكه وتوجهه نحو تحقيق هدف أو غرض معين ، وتحافظ على استمرار يته حتى يتحقق ذلك الهدف (قطامي و قطامي، 2002 ) .
    الدافعية هي مجموعة الظروف الداخلية و الخارجية التي تحرك الفرد من أجل إعادة التوازن الذي اختل ، فالدافع بهذا يشير إلى نزعة للوصول إلى هدف معين ،و وهذا الهدف قد يكون إرضاء حاجات داخلية أو رغبات خارجية (توق و آخرون ،2003) .
    الدافع هو تكوين فرضى يتضمن كل ما بداخل الفرد من حاجات و انفعالات و يرمز إلى العلاقة بين الفرد و البيئة (منسي ،1990).
    وإذا أردنا أن ننظر إلى مفهوم الدافع أو الدافعية في ميدان التربية والتعليم وبالأخص الدافعية للتعلم فإننا نجد تباين كبير في تعاريفه و هذا راجع إلى اختلاف المدارس و النظريات المفسرة له.ومن أهم هذه التعاريف حسب النظريات المختلفة :
    الدافعية من وجهة النظر السلوكية :الحالة الداخلية أو الخارجية لدى المتعلم ، التي تحرك سلوكه و أداء ته و تعمل على استمراره و توجيهه نحو تحقيق هدف أو غاية.
    الدافعية من وجهة النظر المعرفية:حالة داخلية تحرك أفكار و معارف المتعلم وبناه المعرفية ، و وعيه و انتباهه ، تلح عليه لمواصلة أو استمرار الأداء ، للوصول إلى حالة توازن معرفية معينة .
    الدافعية من وجهة النظر الإنسانية :حالة استثارة داخلية تحرك المتعلم لاستغلال أقصى طاقته في أي موقف تعليمي يشترك فيه ، ويهدف إلى إشباع دوافعه للمعرفة و مواصلة تحقيق الذات(قطامي،1999).

    3-النسيان oubli :
    يعتبر النسيان ظاهرة نفسية إنسانية لها حسناتها و سيئاتها ، ففي الوقت التي تتجلى فوائدها في عدم تذكر خبرات مؤلمة أو أية معلومات أخرى غير مرغوب فيها ، فإن مضارها تتجلى في عدم استدعاء بعض الخبرات المهمة و اللازمة لتنفيذ استجابة ما لفظية كانت أو حركية. و تشير بعض الأدلة إلى أن عدم القدرة على استرجاع المعلومات لا يعني بالضرورة أنها تلاشت من الذاكرة و لم تعد موجودة فيها.
    إن الفلاسفة و العلماء على مر العصور لفتوا النظر إلى مشكلة النسيان و أثرها على التعلم وقد قال علماء المسلمين في مقولة ( آفة العلم النسيان ). و نقدم باختصار بعض التعاريف لمفهوم النسيان .

    Oubli
    (du latin oblivio,de oblitare, « effacer ». Perte momentanée ou définitive des souvenirs :
    Des psychologues tels que Hermann Ebbinghaus(1850-1909)et
    Henri Pieron(1881-1964) ont montré que l'oubli est fonction du temps écoulé depuis l’apprentissage.(Sillamy,1980)

    النسيان هو العملية العكسية لعملية التذكر و الاستدعاء ،و تتمثل في الفقدان الكلي أو الجزئي ، الدائم أو المؤقت لبعض الخبرات.و عادة ما يقاس النسيان بدلالة الفرق بين ما يتم اكتسابه و ما يتم تذكره (ن.الزغلول و ع.ر الزغلول، ص 74 ،2003 ) .
    النسيان هو فقدان طبيعي مؤقت أو نهائي ، جزئي أو كلي لبعض ما تم تعلمه سابقا من معارف و مهارات (سليم ، ص 537 ،2003).
    النسيان هو الفشل أو عدم القدرة على استرجاع ذكرى من الذكريات الماضية ، عندها ينسحب قسم كبير من ذكرياتنا من نطاق الشعور و التذكر ، ليمكث في أعماق النفس ، و في اللاشعور ( الرحو ،ص173 ،2005).

    4– الذاكرة و التذكر: et Mémorisation La Mémoire
    تحتل مسألة الذاكرة مكانة هامة (باعتبارها من النواتج المعرفية للتعلم ) في مختلف الثقافات و العصور. و تتمثل الذاكرة حينما يستطيع المتعلم إصدار مجموعة من أنماط السلوك أو أساليب الأداء التي يمكن من خلالها ترجمة الذاكرة إلى نواتج تعلم في صورة إجرائية. و العقل ما هو إلا مخزنا للمعلومات وأن هذه المعلومات تخزن فيه ، بعد تعلمها عن طريق الحفظ.و التذكر هو أحد العمليات المعرفية التي يقوم بها الإنسان .
    Mémoire et Mémorisation(du latin memoria, de memorare, «rappeler ». Conservation des informations du passe avec capacité de les rappeler ou de les utiliser.
    Sans la mémoire, la vie est impossible(Sillamy,1980).

    الذاكرة
    هي المحور الأساسي ذو الأهمية الكبيرة لكل العمليات العقلية ، إنها القوة التي تكمن وراء كل نشاط نفسي عقلي ، إذ بدونها يرى الفرد تكرار الحياة و لا يستطيع تعلمها ، و بدونها لا يمكن أن نمد الماضي و نستفيد منه في المستقبل مرورا بالحاضر(الرحو ،ص141 ،2005).
    التذكر هو استرجاع كل ما كسبه الفرد و تعلمه في الماضي ، على هيئة صور ذهنية أو غيرها . فهو إذن يتضمن استرجاع المعلومات و المهارات و الخبرات من ألفاظ وأرقام و معاني...الخ(الرحو ، ص 140، 2005).
    التذكر هو أحد المكونات الأساسية للبناء المعرفي ، كما أنه استرجاع ما سبق أن تعلمه الفرد و احتفظ به من معلومات(منسي،ص163 ،1990).
    بالنسبة لكثير من علماء النفس ، كلمة ذاكرة مخصصة للاحتفاظ و الاستقدام الواعي للماضي ، وتعتبر الذاكرة من الأجزاء الأساسية و الضرورية في عملية التعلم ، ويعبر عن العملية التي نستخدمها لاستدعاء المعلومات المخزنة في الذاكرة، بعملية التذكر (سليم ، ص522 و523 ،2003) .
    لا يوجد تعريف وحيد للذاكرة يمكنه أن يمثل وجهات النظر المختلفة حول هذه العملية المعقدة ، ولكننا نستطيع أن نقول بشكل عام .
    أن الذاكرة هي القدرة على التمثيل الانتقائي للمعلومات التي تميز بشكل فريد خبرة معينة و الاحتفاظ بتلك المعلومات ،بطريقة منظمة في بنية الذاكرة الحالية ، و إعادة إنتاج بعض أو كل هذه المعلومات في زمن معين مستقبلا ، تحت ظروف أو شروط محددة(أبو جادو ، ص219 ،2005).
    و بما أن التذكر هو العملية التي نستخدمها لاستدعاء المعلومات المخزنة في الذاكرة، فإنه مرتبط بالحفظ و الاستبقاء ، إذًا مرتبط بالتعلم . و التذكر الفعال هو نتاج تعلم فعال (سليم ،2003 ).


    5- الذكاء Intelligence :
    ترجمت كلمة ذكاء من أصلها اليوناني إلى اللغة العربية و أصبحت هذه الكلمة (ذكاء) تعني الفطنة و التوقد.
    إن الذكاء باعتباره فعالية نفسية يبدو في مظاهر مختلفة و مستويات متفاوتة ، منها البسيطة التي ترتبط ارتباطا وثيقا بالحياة البيولوجية ، و المعقدة التي ترتقي إلى أرفع درجات التفكير. و على اختلاف مظاهره و تفاوته ، فإنه يحقق أغراضا ثلاثة هي : التلاؤم و الإبداع و الفهم .
    Intelligence (du latin intelligentia, de intellegere ), «comprendre »).Aptitude cognitive générale innée.
    On peut la mesurer avec une certaine précision à l’aide de tests qui permettent d’établir un Q.I.(quotient intellectuel) (Sillamy,1980).

    الذكاء حسب تعريف(نايت Rex Knight ) هو القدرة على اكتشاف الصفات الملائمة للأشياء و علاقتها بعضها بالبعض ، أو صفات الأفكار الموجودة أمامنا وعلاقتها بعضها بالبعض. كما أنه القدرة على التفكير في العلاقات ، أو التفكير الإنشائي الذي يتجه إلى تحقيق هدف ما(الرحو ،ص228 ،2005).
    الذكاء لدى سبنسر هو ملكة التركيب و التنظيم و التلاؤم . أما عند برغسون فهو القدرة على صنع الآلات .وعند دولا كروا فهو القدرة على التجريد .أما تعريف الذكاء عند سبيرمان هو إدراك العلاقات و المتعلقات .
    الذكاء عند كلاباريد هو القدرة على التفكير في حل المشكلات الجديدة ، كما أنه القدرة على التعلم أو حسن اشتغال العقل(الرحو ، ص228 ،2005).
    الذكاء هو القدرة على المعرفة و الفهم ، كما أنه القدرة على التجريد ، و القدرة على التكيف في المواقف الجديدة ، و إيجاد حلول للمشاكل التي تواجهنا بها الحياة. و هو شيء من هذا كله (سليم ،2003).
    وهناك عدة نظريات لتفسير الذكاء.

    6- الانتباه Attention:
    يعد الانتباه عملية حيوية تكمن أهميتها في كونها أحد المتطلبات الرئيسية للعديد من العمليات العقلية كالإدراك و التذكر و التعلم ، فبدون هذه العملية ربما لا يكون إدراك الفرد لما يدور حوله واضحا و جليا ، وقد يواجه صعوبة في عملية التذكر.
    يُعدُّ الانتباه عملية توجيه و تركيز للوعي في منبه ما ، يعني تركيز الوعي على منبهات معينة و استبعاد منبهات أخرى في اللحظة نفسها . إذا هو عملية تأويلية لهذا المنبه.
    رغم تعدد وجهات النظر حول تعريف الانتباه إلا أننا نحاول و لو باختصار تعريفه باعتباره من الظواهر الهامة في السلوك الإنساني بصفة عامة و في سلوك المعلم و المتعلم بصفة خاصة ، يعني في عمليات التعلم و التعليم .
    Attention (du latin attendere,de tendere « tendre vers » Concentration de la conscience sur un objet.
    L’attention prépare et oriente la perception.Elle mobilise l’esprit et le fixe sur un fait, un événement ou une idée(Sillamy,1980)
    الانتباه عند (وليام جيمس w.Jamse)، الذي يرى أن كل ما ندركه أو نعرفه أو نتذكره ما هو إلا نتاج لعملية الانتباه .ولا يمكن للفرد أن يوزع انتباهه إلى أكثر من مثير واحد في الوقت نفسه إلا في حالة كون أحدها مألوفا أو اعتياديا بالنسبة له (ن.الزغلول وع ر.الزغلول) .
    الانتباه عند (برودبنتBroadbent ) حيث يرى أن الانتباه هو بمثابة محصلة الطاقة المحدودة لنظام معالجة المعلومات(ن.الزغلول و ع ر. الزغلول ص97،2003).
    الانتباه هو استجابة مركزة و موجهة نحو مثير معين يهم الفرد وهو الحالة التي يحدث أثناءها معظم التعلم و يجري تخزينه في الذاكرة و الاحتفاظ به إلى حين الحاجة إليه.و الانتباه هو أيضا استخدام الطاقة العقلية في عملية معرفية و هو توجيه الشعور و تركيزه في شيء معين استعدادا لملاحظته أو أدائه و التفكير فيه (سليم،ص539،2003) .
    الانتباه عملية وظيفية تقوم بتوجيه شعور الفرد نحو موقف سلوكي جديد أو إلى بعض أجزاء من المجال لإدراكي إذا كان الموقف مألوفا بالسبة له . و يؤكد أنور الشرقاوي أن الانتباه هو عملية بأورة أو تركيز الشعور على عمليات حاسية معينة تنشأ من المثيرات الخارجية الموجودة في المجال السلوكي للفرد و في أي وقت من الأوقات يمكن أن يغير الفرد انتباهه إلى أي من المثيرات التي تسجل(منسي،ص156،1990).
    الانتباه عبارة عن مجموعة من العمليات التي تضبط نقل المعلومات من المستقبلات الحسية إلى الذاكرة قصيرة المدى و تستغرق ثانية واحدة(أبو جادوا،2005).
    و قد أصبح معروفا في علم النفس أن للانتباه خصائص أساسية فهو:
    1-يحسن المعالجة العقلية :(تقديم الأحسن من الانتباه).
    2-يستنزف الجهد:(التركيز الطويل للانتباه يترك الإنسان تعبا).
    3-يتصف بالحدودية : (التركيز في أمر ما يبقي إلا القليل من الانتباه للتوجه إلى أمر آخر غيره)(الرحو،ص132،2005).

    7- الإحساس Sensation و الإدراكPerception .

    يحدث الإحساس عندما تتأثر أعضاء الحس و هي (الأنف-الأذن-الجلد-العينان-اللسان) بالمنبهات الخارجية أو الداخلية التي تترك آثارا فيزيولوجية فيها ، وعندما يحس الإنسان بالأشياء ، و يطلع على العالم الخارجي و العالم الداخلي.
    و يمكن اعتبار الإحساس من أبسط العمليات النفسية ، ينشأ كنتيجة لتأثير الأشياء أو الظواهر ، أو الأحداث المتواترة في العالم الخارجي.أو كذلك لتأثير الحالات و التغيرات الحشوية الداخلية، و بترتب على هذا التأثير انعكاس للخصائص الفردية لهذه الأشياء أو الظاهرات أو الأحداث الخارجية أو الداخلية .
    يحتل موضوع الإدراك أهمية كبرى لدى المختصين بالدراسات النفسية عموما و المهتمين بعلم النفس المعرفي على وجه الخصوص ، فهو يمثل العملية الرئيسية التي من خلالها يتم تمثل الأشياء في العالم الخارجي و إعطاءها المعاني الخاصة بها.
    تتأثر عملية الإدراك بنوعين من العوامل ، عوامل خارجية أو موضوعية تتعلق بخصائص المنبه من حيث شكله أو لونه أو حجمه أو صوته أو رائحته ، إلى غير ذلك من الأمور المتعلقة بالمنبهات المختلفة .كما تتأثر عملية الإدراك أيضا بمؤثرات ذاتية تتصل بحالة الفرد
    الذي يقوم بعملية الإدراك ، من حيث الخبرة الماضية و سلامة الحواس و سمات الشخصية و التوقعات و المزاج و المشاعر. تشترك غالبية تعريفات الإدراك على اعتبار عملية تحويل الانطباعات الحسية إلى تمثيلات عقلية معينة من خلال تفسيرها وإعطاءها المعاني الخاصة بها. ونلخص باختصار بعض تعاريف الإحساس و الإدراك.

    Sensation (du latin sensatio, «compréhension », de sentire, «sentir »).Message d’un récepteur sensoriel enregistre et «décodé » par les centres nerveux supérieurs.
    Il existe autant de sortes de sensations que d’appareils récepteurs sensoriel (sensations visuelles, olfactives, gustatives, auditives, douloureuses, thermiques,etc.)(Sillamy,1980).

    Perception (du latin percipere, «saisir par les sens »).
    Opération mentale complexe par laquelle une personne prend conscience de faits ou d’événements extérieurs.
    La perception est une construction de l’esprit dans laquelle interviennent non seulement les éléments fournis par nos organes des sens, mais encore nos connaissances, qui viennent compléter les données sensorielles(Sillamy,1980).

    الإحساس هو عملية التقاط أو تجميع للمعطيات الحسية التي ترد إلى الجهاز العصبي المركزي عن طريق أعضاء الحس المختلفة (منسي،ص135،1990).
    الإحساس هو انطباع نفسي للمؤثرات الحسية ، أي الاستجابة النفسية لمنبه يقع على العضو الحساس و ينتقل إلى الدماغ (الرحو،ص114،2005).
    الإحساس هو الأثر النفسي الذي ينشأ مباشرة من انفعال أحد حواس الإنسان و تأثر مراكز الحس في الدماغ ، وهو استقبال المثيرات بواسطة حاسة من الحواس الخمس(أبو جادوا ،2005).
    هناك عدة أشكال للإحساس و من بينها- الاحساسات الحركية - الاحساسات العضوية - الإحساس بالتوازن .
    هناك أربعة تعاريف للإدراك مأخوذة من كتاب (الزغلول و الزغلول،2003) لكنها لباحثين آخرين.
    الإدراك هو عملية تجميع الانطباعات الحسية و تحويلها إلى صورة عقلية.
    الإدراك هو عملية تفسير و فهم للمعلومات الحسية .
    الإدراك هو عملية تفسير المعلومات التي تأتي بها المجسات الحسية .
    الإدراك هو عملية التوصل إلى المعاني من تحويل الانطباعات الحسية التي تأتي بها الحواس عن الأشياء الخارجية إلى تمثيلات عقلية معينة ، و هي عملية لا شعورية و لكن نتائجها شعورية.
    و الإدراك عملية نفسية بالغة التعقيد تتألف من ثلاثة أبعاد مترابطة معا و هي :
    -العمليات الحسية –العمليات الرمزية –العمليات الانفعالية .
    نستخلص أن الإحساس عملية استقبال للمنبهات التي تقع على إحدى الحواس ، والإدراك عملية ترجمة للمحسوسات التي تنتقل إلى الدماغ ، على شكل رسائل مرمزة ماهيتها نبضات كهربائية تسري عبر الأعصاب الحسية التي تصل ما بين أعضاء الحس والدماغ .


    قائمة مراجع المحور الأول.

    -أبو جادوا
    (صالح محمد علي) : علم النفس التربوي، دار المسيرة للنشر والتوزيع و الطباعة، عمان ، الأردن، الطبعة الرابعة، 2005.
    -أبو حطب (فؤاد)و صادق(آمال): علم النفس التربوي، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، الطبعة السادسة، 2002.
    -الرحو(جنان سعيد): أساسيات في علم النفس، دار العربية للعلوم، لبنان، الطبعة الأولى، 2005.
    -الزغلول (رافع النصير)و الزغلول(عماد عبد الرحيم): علم النفس المعرفي، دار الشروق للنشر و التوزيع، عمان، الأردن ،الطبعة الأولى، 2003.
    -الغريب(رمزية): التعلم (دراسة نفسية- تفسيرية –توجيهية)، مكتبة الأنجلو المصرية،القاهرة، الطبعة السابعة،1977.
    -القوصي(حامد عبد العزيز) : علم النفس و المعلم، مؤسسة الأهرام،القاهرة، 1983.
    -توق(محي الدين)و آخرون: أسس علم النفس التربوي، دار الفكر للطباعة والنشر و التوزيع،عمان،الأردن،الطبعة الثالثة ،2003.
    -سليم(مريم): علم نفس التعلم، دار النهضة العربية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 2003.
    -قطامي(يوسف)وقطامي(نايفة) :سيكولوجية التعلم الصفي، دار الشروق للنشر و التوزيع ، عمان الأردن، الطبعة الأولى، 2000.
    -قطامي(نايفة):علم النفس المدرسي، دار الشروق للنشر و التوزيع، عمان الأردن، 1999.
    -منسي(عبد الحليم ) :علم النفس التربوي للمعلمين، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، 1990.
    Sillamy(norbert).Dictionnaire Encyclopédique de Psychologie, Bordas, Paris, 1980. .




    الفصل الثاني: سيكولوجية التعلم
    مقدمة
    1- تحديد مفهوم التعلم
    2- مراحل البحث في التعلم
    1 - مرحلة ما قبل السلوكية
    2.2- مرحلة السلوكية
    3.2- المرحلة المعاصرة
    3- أنواع التعلم
    4- نتاج التعلم

    5- نظريات التعلم
    1.5- النظريات السلوكية
    ا - نظرية ثورندايك
    ب- نظرية سكينر
    2.5- النظريات المعرفية
    ا- نظرية القشطلت لكوهلر
    ب- النظرية المعرفية الاجتماعية لبنا دورا
    ج- النظرية العرفية البنائية لنموا لعقلي لبياجي
    6- سيكولوجية الدوافع
    1.6-مفهوم الدافعية التعلم
    2.6- أنواع الدوافع
    3.6- مكونات الدافعية
    4.6- قياس الدافعية
    5.6- علاقة الدافعية بسلوك الأداء
    6.6- العوامل المؤثرة قي قوة دافعية التعلم
    7- التطبيقات
    8- المراجع.







    مقدمة

    التعلم من المفاهيم الأساسية في مجال علم النفس، و بالرغم من ذلك فانه ليس من السهل وضع تعريف محدد لمفهوم التعلم، وذلك لأنه لا يمكننا ملاحظة عملية التعلم ذاتها بشكل مباشر، و لا يمكن اعتبارها وحدة منفصلة أو دراستها بشكل منعزل،فالتعلم يعتبر عمليات افتراضية يستدل عليها من ملاحظة السلوك.
    لقد اقترح علماء النفس العديد من التعريفات لمفهوم التعلم، غير انه لا يمكننا الاعتماد على تعريف واحد.


    1- تحديد مفهوم التعلم

    يعرف التعلم عموما، بكونه عملية تغيير ،شبه دائم في سلوك الفرد. ولا يمكن ملاحظته مباشرة، ولكن يستدل عليه من أداء الفرد ، وينشأ نتيجة الممارسة .و قد يتفق علماء النفس عموما، على أن التغيرات السلوكية الثابتة نسبيا تندرج تحت التغيرات المتعلمة، وهذا يعني أن التغيرات المؤقتة في السلوك لا يمكن اعتبارها دليلا على حدوث التعلم.
    ويشير هذا التعريف أن التعلم تغيير في الحصيلة السلوكية أكثر ما هو تغيير في السلوك. و قد اكتشف المختصين في علم النفس أن السلوك لا يعتبر مؤشرا للتعلم، وان غياب السلوك ليس دليلا على عدم التعلم. و يرى (ويتيج 1980) ضرورة استبعاد التغيرات الناتجة عن الخبرة والعماليات الطويلة المدى كالتي تحدث نتيجة النمو الجسمي أو التقدم في السن أو التعب أو المرض .
    بينما ترى النظرية التربوية التعلم بمفهوم التفكير الذي يتطلب استعمال معرفة سابقة و استراتيجيات خاصة لفهم الأفكار في نص ما ، وفهم عناصر المسألة باعتبارها كلية واحدة.
    تفترض هذه النظرية أن المدارس تحدث أثر في التعلم . أن عدم التحصيل المتعلمين يمكن تعديله من خلال توفير خبرات تدريسية ملائمة ، وتعليمهم كيفية مراقبة أدائهم وسيطرة عليه.
    أما كلمة التعلم في القاموس الفرنسي "لاغوس" ، تعني الدراسة واكتساب معارف . ويأخذ التعلم صفة ارتباط المثير بالاستجابة نتيجة للتعزيز الايجابي بمفهوم السلوكيين، و تغيير في البنيات العقلية بمفهوم المعرفيين. ويعتبر عالم البيلوجيا التعلم بمثابة الكيفية التي تتطور بها شبكة الأعصاب في الدماغ .

    و يرى (جونز 1988) أن هناك ستة فرضيات عن التعلم مستندة إلى نتائج البحث التربوي، وان هذه الفرضيات تشكل المفهوم الجديد للتعلم، و لها اثر حاسم في الكيفية التي ينفذ بها التدريس و يمثل الشكل أدناه الفرضيات الست المذكورة.


    التعلم الموجه بالهدف يعني أن المتعلم الماهر يبذل قصارى جهده لبلوغ هدفين يتمثلان في فهم معنى المهمات التي بين يديه وضبط تعلمه، بالاظافة لذلك فقد يضع المعلم النموذجي في سياق تعليمه عددا من الأهداف الخاصة بالمهمة.
    ويعتقد الباحثون في مجال التربية أن المعلومات المخزنة في الذاكرة عل شكل بنى معرفية تسمى مخططات، ويمثل المخطط الواحد جملة ما يعرفه المتعلم عن الموضوع ،وهي شديدة الترابط و ذات صفات حيوية، تتيح للمتعلم أن يقوم بأنواع مختلفة من النشاط المعرفي الذي يتطلب الكثير من التفكير والتخطيط مثل الاستدلال والتقييم.

    ويعتبر تنظيم المعرفة عبارة عن تركيب الأفكار و المعلومات في بنى منظمة وموحدة.
    أما فيما يخص ما وراء المعرفة فالمتعلم يعي و يدرك المهارات و الاستراتجيات الخاصة التي يستعملها في التعلم ويسمى هذا النشاط بالإدراك فوق المعرفي للتعلم.

    وخلاصة القول أن التعلم لا يحدث مرة واحدة وإنما يحدث على شكل دفعات في مراحل متلاحقة، تبدأ بمرحلة التحضير وذلك بتنشيط معرفته السابقة، ثم مرحلة المعالجة المباشرة المضبوطة التي تتميز بتقييم المعرفة الجديدة ودمجها وفق المعرفة السابقة. وأخيرا مرحلة التعزيز والتوسع ضمن عملية الإدراك الكلي للمعنى و إدماجه في المخزون المعرفي السابق . و القيام باجاد الروابط بين المعرفتين و التأكد منها.

    إن التعلم يتأثر بالعوامل النمائية للمتعلم مما يؤدي إلى فوارق متباينة البنى المعرفية بين المتعلمين .و يشير( جونزو آخرون،1988 ) أن الطلبة المتخلفين في التحصيل يحتاجون إلى فرص متنوعة للتدريب على المهارات و تطبيقها في ظروف مختلفة، على أن يكون ذلك مصحوبا بتغذية راجعة تصحيحية و بتعليم مثير لاستراتجيات ما وراء المعرفة.
    مراحل التعلم في معالجة المعرفة


    2- مراحل البحث في التعلم :

    يقسم هورتن وتيرنج ( 1976) تاريخ البحث في التعلم إلى ثلاث مراحل وهيِ:

    1.2- مرحلة ماقبل السلوكية
    وقد بدأت هذه المرحلة بفلسفة جون لوك الذي يقال انه وضع الأساس لنظرية تداعي الخبرة .بريطانيا، ويرى جون لوك أن العقل البشري يولد صفحة بيضاء تخط الخبرة عليها فيما بعد.
    وقد ارتبط مفهوم التعلم بكون العقل البشري يتميز بعمليات فطرية خاصة مستقلة عن الخبرة. ويرى العالم الألماني "ولهم فونت" الذي تنسب إليه المدرسة التركيبية في علم النفس أن المتعلم يلاحظ عملياته العقلية أي يقوم بالاستبطان الذاتي. كما تميزت هذه الفترة بأعمال هرمان ايبنجهاوس في مجال الذاكرة التي لعبت دورا كبيرا في التطور اللاحق لتجارب ثورندايك وكلارك هل وايدوين جاثري .وفي الوقت الذي كان فيه علم النفس التجريبي لا يزال في مراحله الأولى ،كان ايبنجاوس يقدم نظرة منهجية لدراسة التعلم البشري.

    2.2- المرحلة السلوكية
    أما المرحلة السلوكية التي تميزت بنظرية الارتباطين التي تبنها جون واطسون، وقد جاءت نتيجة لتأثير أعمال العالم الروسي أيفين بافلوف في نظريته الشهيرة في لاشتراط الكلاسيكية، ونظرية ادوارد ثورندايك صاحب التعلم بالمحاولة والخطأ و لاشتراط الإجرائي لبور يس سكينر وغيرهم ممن كان لهم بصمات في عملية التعلم.

    3.2- المرحلة المعاصرة
    في هذه المرحلة اتجه علماء النفس إلى التفكير في وضع تخطيط للقدرات المعرفية و الوجدانية للكائن الحي في عماليات التعلم حيث ازداد الاهتمام بالدافعية والارتباط والتعزيز .

    3- مراحل التعلم:

    دلت نتائج البحوث أن التعلم يحدث خلال ثلاثة مراحل أساسية، يمكن تقديمها على الشكل التالي:
    .
    - مرحلة الاكتساب: وهي المرحلة التي يدخل المتعلم من خلالها المادة المتعلمة إلى الذاكرة.

    - مرحلة الاختزان: تتميز بحفظ المعلومات في الذاكرة.
    - مرحلة الاسترجاع: و تتضمن القدرة على استخراج المعلومات المخزنة في صورة استجابة.
    يعتبر فهم المعنى السيكولوجي للتعلم، هو معرفة ما لا يقدر تعلمه.
    فالتعلم ليس ما يحدث في غرفة الصف . و إنما التعلم يحدث بشكل مستمر في حياتنا اليومية ولا يتعلق الأمر بكل ما هو صحيح فقط، فالخطأ يعد تعلما أيضا، ولا يقتصر التعلم على المعرفة والمهارات و إنما يتضمن تعلم الاتجاهات والعواطف (هل1985). إذا التعلم هو تغيير دائم في سلوك المتعلم وقد يكون مقصودا أو غير مقصودا و يتخلله المرور بالخبرة والتفاعل البيئي أما التغيرات الناتجة عن النضج لا تعتبر تعلما، والتغيرات الطارئة المؤقتة الناجمة عن التعب والجوع تستثنى أيضا من التعلم(ولفولك1987،ص.165).



    3-أنواع التعلم الرئيسية:
    -

    اعترف علماء النفس بوجود أنماط مختلفة للتعلم وهي التعلم البسيط الذي يتميز بالاعتياد حيث يتوقف المتعلم عن الانتباه للمثيرات البيئية الثابتة دوما كالساعة التي تدق في إحدى الغرف. و الاشتراط يشير إلى اكتساب سلوكيات بوجود مثيرات بيئية محددة و نميز نوعين من الاشتراط وهما الاشتراط الكلاسيكي و الاشتراط الإجرائي الذي سوف يتم الحديث عنهما لاحقا والى جانب ذلك هناك التعلم المعرفي ،حيث يقوم المتعلم بالتفكير بشكل مختلف حول العلاقات بين السلوك والحوادث البيئية(بيترسون ،1991،173) .

    4- نتاج التعلم

    يتم تصنيف نتاج التعلم على النحو التالي:


    - تكوين العادات:
    يطلق لفظ العادة على أي نوع من السلوك المكتسب و هو أي سلوك يقوم به الفرد بصفة سهلة وآلية نتيجة التكرار. ويمكننا القول أن العادة هي استعداد يكتسب بالتعلم و لا يحتاج إلى الجهد والتفكير و التركيز والانتباه.

    تكوين المهارات: -
    تكتسب على مستوى الحركي والتوافق الحركي العقلي، حيث يلعب التكرار دورا كبيرا في تكوينها،و تؤثر التدريبات المستمرة في التوصيلات العصبية حيث تيسر حدوث العمليات المتتالية في المهارة بسرعة ودقة من غير تركيز للانتباه. و معظم المهارات تبنى على استعداد وموهبة وقدرة خاصة بالاظافة إلى الميول التي تلعب دورا في تكوين المهارات العلمية.

    - تعلم المعلومات والمعاني:
    يتزود الفرد بالمعلومات والمعاني من البيئة التي يتفاعل معها في محيطه الطبيعي والأسري والمدرسي والاجتماعي والثقافي الحضاري.

    - تعلم حل المشكلات:

    يعتمد أسلوب حل المشكلات على فهم الموقف وتحليله ابتداء من الشعور بالمشكلة والعمل على حلها ثم جمع المعلومات عن موضوع المشكلة ووضع الفروض الملائمة لها و التحقق من الفروض بالتجربة والممارسة للنشاط و أخيرا الوصول إلى النتائج أو القوانين أو القواعد اعتمادا على التحليل بالمقارنة وتنمية التفكير الاستدلالي و الاستقرائي.

    - تكوين الاتجاهات النفسية:

    الاتجاه النفسي هو استعداد أو تهيؤ عقلي يتكون نتيجة عوامل مختلفة مؤثرة في حياته تجعله يؤخذ موقفا نحو بعض الأفكار بحسب قيمتها الخلقية أو الاجتماعية.
    والواقع أن شخصية الفرد ،تتكون من مجموعة الاتجاهات النفسية التي تتكون نتيجة التنشئة والتربية والتعلم، فتؤثر في عاداته وميوله وعواطفه وأساليب سلوكه، ويتصف تعلم الاتجاهات بالتخزين طويل المدى، بينما يتعرض تعلم المعلومات إلى الإتلاف الناتج عن عوامل النسيان.


    5- نظريات التعلم

    ونظرا لأهمية نظريات التعلم وتعدد الاتجاهات النفسية التي تنتسب إليها، فسوف نعرض أهم النظريات شيوعا في الفكر النفسي ألا وهي نظرية التعلم بالمحاولة الخطأ لثورندايك ونظرية الاشتراط الإجرائي لسكينر ونظرية التعلم بالملاحظة لباندورا التي تنسب إلى نظرية أو منحنى التعلم الاجتماعي ونظريتي الجشطلت والنظرية البنائية التي تنسب إلى المنحنى المعرفي.

    1.5- النظريات السلوكية

    ا- النظرية الارتباطية لثورندايك أ و التعلم بالمحاولة والخطأ

    لمحة تاريخية:
    ولد ثورندايك في ويلميز بيرج بولاية ماساشوستسفي 31 /8/1874 ، وبدأ تأثير أبحاثه على موضوع التعلم في الظهور منذ مطلع القرن العشرين .و ظهرت أبحاث ثورندايك في نظرية التعلم في عام 1913-1914 عندما نشر كتابه "علم النفس التربوي"الذي يتألف من ثلاث أجزاء وحدد فيه قانون التدريب وقانون الأثر وهي المبادئ التي وضعها في ضوء أبحاثه التجريبية والإحصائية. أما طريقته في البحث فكانت تقوم على المشاهدة وحل المشكلات وذلك على النحو التالي:

    1- وضع العضوية في موقف حل المشكلة.
    2- ترتيب توجهات الإنسان أو الحيوان.
    3- اختيار الاستجابة الصحيحة من بين عدة خيارات.
    4- مراقبة سلوك الإنسان أو الحيوان.
    5- تسجيل هذا السلوك في صورة كمية.

    وقد كان ثورندايك من أوائل علماء النفس الذين حاولوا تفسير التعلم بحدوث ارتباطات بين المثيرات والاستجابات، ويرى أن أكثر التعلم تميزا عند الإنسان والحيوان على حد السواء هو التعلم بالمحاولة والخطأ، (نشواتي، 1985، 319)

    فالتعلم عند ثورندايك هو تغير آلي في السلوك يتجه تدريجيا إلى الابتعاد عن المحاولات الخاطئة أي نسبة التكرار أعلى للمحاولات الناجحة التي تؤدي إلى إزالة حالة التوتر والوصول إلى حالة الإشباع. فعلم النفس عند ثورندايك هو دراسة السلوك دراسة علمية والتعلم هو تغير في السلوك (عليا ن وآخرون،1987،68).

    وقد عرفت نظرية ثورندايك، التي ظلت مسيطرة لعدة عقود من القرن الماضي على الممارسات التربوية في الولايات الأمريكية المتحدة باسم الترابطية، لأنه اعتقد أن التعلم عملية تشكيل ارتباطات بين المثيرات واستجاباتها. وقد طور ثورندايك، نظريته من خلال أبحاث طويلة، التي قام بها على أثر المكافأة في سلوك الحيوانات المختلفة .
    وإحدى ابرز تجاربه كانت على القطة التي توضع في قفص له باب يمكن فتحه إذا سحبت القطة الخيط المدلى داخل القفص. وكانت مهمة القطة الخروج من القفص للحصول على الطعام (المكافأة) الموجود خارج القفص. وقد كرر ثورندايك هذه التجربة عدة مرات ،فوجد أن الوقت الذي تستغرقه القطة يتناقص تدريجيا إلا أن أصبحت تسحب الخيط فور دخولها القفص .وفسر ثورندايك عملية التعلم كالتالي:

    بعد تمكن القطة من فتح الباب كوفئت بطبق سمك فقويت الرابطة بين المثير والاستجابة وأهم مبادئ التعلم التي توصل إليها هي قانون الأثر.

    لم يكتفي ثورندايك بوصف التعلم ،بل حاول تفسيره بارتباطات مباشرة بين المثيرات و الاستجابات، تتحكم في قوتها أو ضعفها قوانين رئيسية وأخرى ثانوية، بل هي قوانين تفسيرية (نشواتي1985). و تسمى هذه الروابط بقوانين التعلم .

    1- القوانين الرئيسية

    1- قانون الأثر: عندما تكون الرابطة بين المثير والاستجابة مصحوبة بحالة ارتياح فإنها تقوى، أما إذا كانت مصحوبة بحالة ضيق أو انزعاج فإنها تضعف(ثورندايك،1913،71). ويرى ثورندايك العمل الرئيسي في تفسير عملية التعلم هو المكافأة، ويعتقد أن العقاب لا يضعف الروابط (الشرقاوي،1983،80).
    2- قانون التدريب (التكرار):
    إن تكرار الرابطة بين المثير والاستجابة يؤدي إلى تثبيت الرابطة وتقويتها وبالتالي يصبح التعلم أكثر رسوخا. يرى ثورندايك أن لهذا القانون شقين هما:
    أ- قانون الاستعمال: الذي يشير أن لارتباطات تقوى بفعل التكرار والممارسة
    ب- قانون الإهمال: الرابطة تضعف بفعل الترك وعدم الممارسة.

    3- قانون الاستعداد: يصف الأسس الفسيولوجية لقانون الأثر ، فهو يحدد ميل المتعلم إلى الشعور بالرضي أو الضيق(كراجة1997،273) ويصوغ ثورندايك ثلاث حالات لتفسير الاستعداد و هي:

    1- تكون الوحدة العصبية مستعدة للعمل، وتعمل، فعملها يريح الكائن الحي.
    2- تكون الوحدة العصبية مستعدة ولا تعمل، فان عدم عملها يزعج الكائن الحي.
    3- تكون الوحدة العصبية مستعدة للعمل، وتجبر للعمل فان عملها يزعج الكائن الحي.(القطامي،1993،30). أما القوانين الثانوية فهي:
    1-قانون الانتماء:
    في هذا القانون، الرابطة تقوى بين المثير والاستجابة الصحيحة كلما كانت الاستجابة أكثر انتماء إلى الموقف، لهذا تجد الفرد يميل إلى رد التحية بانحناء الرأس أكثر ما يكون ميله إلى الاستجابة بالكلام. ولهذا تكون إثابة العطشان بالماء أقوى من إثابته بالنقود. ويعتبر قانون الانتماء من أهم القوانين التي أضافها ثورندايك لنموذجه و هذا القانون يجعل نموذجه أقرب إلى النموذج المعرفي .
    2- قانون الاستقطاب:
    تسير الارتباطات في الاتجاه الذي كانت قد تكونت فيه بطريقة أيسر من سيرها في الاتجاه المعاكس، فإذا تعلم الفرد قائمة مفردات عربية انجليزية فان الاستجابة للكلمة العربية بما يقابلها بالانجليزية يكون أكثر سهولة من الاستجابة العكسية(كراجة،1997،275).
    3- قانون انتشار الأثر:
    وضع ثورندايك هذا القانون بعد عام 1933، حيث يرى أن أثر الإثابة لا يقتصر على الربط فقط، وإنما يمتد إلى الروابط المجاورة التي تتكون قبل إثابة الرابطة وبعد إثابتها. وعلى سبيل المثال فإذا عزز المعلم أثناء التعليم كلمة في ما بين الكلمات ، فان التعزيز ينتقل إلى الكلمة السابقة واللاحقة في السلسلة أي أن الثواب يؤثر أيضا في الارتباطات المجاورة له. وهكذا يرى أن الثواب يقوي حتى الارتباطات غير الصحيحة المجاورة للارتباط المثاب.

    4- قانون التعرف:
    يسهل على المتعلم ربط وضع مثيري معين باستجابة معينة إذا تمكن المتعلم من التعرف على الوضع وتميزه نتيجة مروره بخبراته السابقة. ويرى ثورندايك انه إذا كانت عناصر الموقف الجديد معروفة ، فان ذلك يسهل التكيف للموقف أكثر مما لو كانت العناصر غير معروفة، فمثلا يسهل على المتعلم حل مسألة حسابية إذا تعرف المتعلم على الأرقام والرموز المستعملة فيها.

    قانون الاستجابة المماثلة: -5
    يكون تصرف المتعلم إزاء وضع جديد مشابها لتصرفه مع الوضع القديم وهذا يعني انه استفاد من خبراته السابقة.
    6- قانون قوة العناصر وسيادتها:

    تتجه استجابة المتعلم للعناصر السائدة في الموقف أكثر مما تتوجه إلى العناصر الطارئة غير السائدة(عليان وآخرون،1987،77) .


    3-خصائص التعلم بالمحاولة والخطأ:

    - يستخدم عند الأطفال الصغار الذين لم تنم عندهم القدرة على التفكير الاستدلالي و الاستقرائي وقد يستعمله الكبار في حالات الانفعال.
    - يستعمل التعلم بالمحاولة والخطأ لانعدام عمل الخبرة والمهارة في حل المشكلات المعقدة.
    - يمكن لهذا التعلم أن يكون أساس اكتساب بعض العادات و المهارات الحركية وتكوينها مثل السباحة و ركوب الدراجة.

    4- التطبيقات التربوية لنظرية ثورندايك :

    ثورندايك أول من شغل منصب أستاذية علم النفس التربوي في تاريخ علم النفس، وقد اهتم ثورندايك بثلاث مسائل أساسية، تؤثر في استفادة المعلم منها في عمله داخل الصف، وهذه الأمور هي:
    - تحديد الروابط بين المثيرات و الاستجابات التي تتطلب التكوين أو التقوية أو الإضعاف.
    - تحديد الظروف التي تؤدي إلى الرضي أو الضيق عند التلاميذ .
    - استخدام الرضا أو الضيق للتحكم في سلوك التلاميذ.
    - يرى ثورندايك على المعلم والمتعلم تحديد خصائص الأداء الجيد حتى يمكن تحديد تشخيص الأخطاء، كي لا تتكرر ويصعب تعديلها فيما بعد،لأن الممارسة تقوي الروابط الخاطئة كما تقوي الروابط الصحيحة.
    و يرى ثورندايك أن قانون الأثر الأهم في عملية التعلم ،بحيث كان ناقدا للكثير من الممارسات التربوية السائدة ، خاصة العقاب، وطالب بان تكون غرف الصف مصدر سعادة وتهيئة للبواعث المدرسية ،كما حدد الدور الايجابي للمتعلم المنبعث من موقف التعلم حيث أن حاجاته ورغباته هي التي تحدد استجاباته.
    - مهمة المعلم، هي استثارة رغبة التلميذ في الاستجابة والاندفاع في المحاولة والخطأ وذلك بالالتزام بالنصائح التالية:

    - أن يؤخذ في عين الاعتبار الموقف التعليمي الذي يوجد فيه التلميذ.
    - أن يعطي التلميذ فرصة بذل الجهد في التعلم وذلك بالمحاولة.
    - تجنب تكوين الروابط الضعيفة وتقوية الارتباط بين الاستجابة والموقف.
    - ربط مواقف التعلم بمواقف مشابهة لحياة التلميذ اليومية.
    - التركيز على الأداء والممارسة وليس على الإلقاء.
    - الاهتمام بالتدرج في عملية التعلم من السهل إلى الصعب من الوحدات البسيطة إلى الوحدات المعقدة.
    - عدم إغفال أثر الجزاء لتحقيق السرعة في التعلم و الفاعلية والمحافظة عل الدافعية.

    يرى ادوارد تولمان في أهمية نظرية المحاولة والخطأ"إن علم النفس التعلم ، كان ومازال في الأساس مسألة اتفاق مع ما جاء به ثورندايك أو اختلاف ومحاولة إدخال التحسين عليه في أجزاء ثانوية ، ويبدو أننا جميعا في أمريكا سواء أكنا علماء نفس الجشطلت أو الفعل المنعكس الشرطي أو الجشطلتيون الجدد، قد اتخذنا من ثورندايك بطريقة ظاهرة أو خفية نقطة بداية لنا ، ولكن العالم الذي بذل جهدا كبيرا لتطوير الأفكار التي قدمها ثورندايك والاستفادة منها في مجال التطبيق العملي هو العالم الأميركي الشهير سكينر"(جابر،1982،208) .

    ب- نظرية الاشتراط الإجرائي(سكينر)

    لمحة تاريخية


    ولد بورس فريدريك سكينر عام 1904 في بلدة ساسك ويهانا في الشمال الشرقي من ولاية بنسلفانيا . وقد كان والده "وليام آثر سكينر " محاميا ذا طموحات سياسية، يعمل لدى إحدى شركات السكك الحديدية.أما والدته "جرس مادي سكينر" فهي امرأة ذكية وجميلة وتتبنى فلسفة ثابتة في الحياة لا تحيد عنها. لم يستخدم والد سكينر العقاب البدني في تنشئته، غير أنهما لم يترددا في استخدام أساليب أخرى لتعلميه الأنماط السلوكية الجيدة.

    ويبدو أن حياة سكينر المبكرة كانت تزخر بالشعور بالأمن والاستقرار. ويشير سكينر إن حياته المدرسية كانت ممتعة محاطا دوما بالكتب التي شغف والده بقراءتها . والتحق سكينر بكلية هاملتون، حيث تخصص في الأدب الإنجليزي، ودرس مواد شملت اللغات الرومانسية، وأسلوب الخطاب ، وعلم الأحياء والأجنة والتشريح والرياضيات. وبعد أن فشلت محاولات سكينر في أن يصبح كاتبا ، فاهتم بميدان علم النفس وذلك بجامعة هارفارد في خريف1928.
    أثناء إقامته بالجامعة لمدة 5سنوات تحصل على منحة التجريب على الحيوان وتأثر منهجه في لبحث بمنهج بافلوف. وكان شعاره"تحكم في البيئة تتحكم في السلوك". و في عام 936 1، حصل سكينر على وظيفة مدرس في جامعة مينيسوتا وظل فيها حتى عام1945، وظهر أول عمل ضخم له (سلوك الكائنات)عام 1938، وكان وصفا مفصلا لبحوثه حول الفئران، وفي صيف عام 1945 كتب روايته الشهيرة (والدان تو)، ولكنهما لم تنشر إلا عام 1948.وتولى منصب رئيس قسم علم النفس في جامعة أنديانا، ورغم كثرة المسؤوليات الإدارية إلا أنه واصل الأبحاث على الحمام وفي عام 1947، أصبح عضوا في قسم علم النفس بجامعة هارفارد.
    ينتمي سكينر إلى مدرسة ثورندايك فهو ارتباطي مثله يهتم بالتعزيز كعامل أساسي في عملية التعلم. و سكينر احد علماء النفس الذين اهتموا بدراسة الأمراض السلوكية من خلال دراسة السلوك نفسه.

    1- أنواع السلوك عند سكينر

    يميز سكينر بين نوعين من السلوك وهما:

    - السلوك الاستجابة: و يمثل لاستجابات ذات طابع انعكاسي فطري مثل إغماض العينين عند التعرض لمنبه قوي أو المشي الآلي و منعكس المص عند المولود حديثا.
    - السلوك الإجرائي يتم هذا السلوك من الإجراءات المنبعثة من العضوية على نحو تلقائي دون أن تكون مقيدة بمثيرات معينة ، وتقاس قوة الاشتراط الإجرائي بمعدل الاستجابة بعدد تكرارها وليس بقوة المثير(نشواتى1985). يعرف السلوك الإجرائي بأثره على البيئة، و ليس بواسطة مثيرات قبلية مثال على ذلك قيادة السيارة ركوب الدراجة المشي على الأقدام بهدف الوصول إلى المكان ما. ويميز سكينر ثلاثة أنواع من المثيرات التي تتحكم في السلوك الإجرائي وهي:

    - المثير المعزز و يقصد به كل أنواع المثيرات الايجابية التي تصاحب السلوك الإجرائي كالمعززات اللفظية والمادية والاجتماعية والرمزية .

    - المثير العقابي ويقصد به كل أنواع العقاب، مثل العقاب اللفظي والاجتماعي أو الجسدي، التي تلي حدوث السلوك الإجرائي، وتعمل على إضعافه.

    - المثير الحيادي ويقصد به المثيرات التي تؤدي إلى إضعاف السلوك الإجرائي أو تقويته (الروسان،2000).

    تجارب سكينر:
    استخدم سكينر صندوقا أطلق عليه اسمه وهو عبارة عن صندوقا بداخله رافعة يمكن الضغط عليه ويوجد أيضا بداخل الصندوق وعاء للطعام ، حيث وضع فيه سكينر فأرا جائعا ، مما جعل الفأر يقوم بسلوك استكشافي وكان الضغط على الرافعة أحدى الاستجابات. وكان سكينر يعزز هذا السلوك بتقديم الطعام له. إن تزويد الفأر بالطعام يسمى بالتعزيز العرضي، لأن استجابة الضغط على الرافعة صدرت بالمصادفة، وليس كوسيلة للحصول على الطعام، وهي الاستجابة التي تميز التعلم الإجرائي.وقد توصل سكينر إلى الاشتراط الإجرائي عن طريق التعزيز.

    جدول التعزيز عند سكينر:

    عندما يتعلم الفرد سلوك جديدا يتم تعزيزه مباشرة ويسمى هذا الإجراء بالتعزيز المستمر. أما إذا وصل المتعلم إلى مرحلة الإتقان، يستحسن تقديم التعزيز من فترة لأخرى ويسمى هذا الإجراء بالتعزيز المتقطع. وهناك أربع أنماط أساسية للتعزيز المتقطع اثنان منه يعتمد على مقدار الوقت الذي يمر بين المعززات وتسمي جداول التعزيز الزمني، أما النوعان الآخران فيعتمدان على عدد الاستجابات المقدمة بين المعززات و تسمى بجداول النسبة(فرستر و سكينر،1957).
    ويتخذ التعزيز سواء كان نسبيا أو زمنيا، شكلا ثابت أو متغير من الاستجابات، وقد يفصل بين كل استجابتين معززتين، في تعزيز نسبي، عدد ثابت أو متغير من الاستجابات. و قد تفصل بين كل تعزيزين في التعزيز الزمني، فترة زمنية ثابتة أو متغيرة بغض النظر عن عدد الاستجابات المنبعثة خلال هذه الفترة.
    المقارنة بين جداول التعزيز الثابتة والمتغيرة للاستجابات والزمن


    جداول التعزيز المتغيرة/ المتقطعة

    جداول التعزيز الثابتة/ المستمرة

    تعد أكثر فاعلية بعد بناء السلوك
    تحافظ على استمرارية السلوك وتكراره بشكل أكبر
    تعد أكثر مقاومة للانطفاء
    يسهل تقديمها بين الحين والآخر
    يبقى الفرد في حالة نشاط دائم بحثا عن المعزز
    - تعمل على خفض معدل تكرار السلوك إذا لم يحصل التعزيز نهائيا
    -تعد أكثر اقتصادية من حيث كلفتها
    -تصبح العضوية أكثر نشاطا وحيوية

    تعد أكثر فاعلية عند بداية السلوك
    تحافظ على استمرار السلوك وتكراره
    تعد أقل مقاومة لانطفاء
    يصعب تقديمها باستمرار
    يخمد سلوك الفرد بعد التعزيز
    -تعمل على ظهور السلوك المرغوب فيه وتكراره عند تعزيزه
    -تعد أقل اقتصادية من حيث كلفتها
    -تصبح العضوية أقل نشاطا وحيوية


    تصنيف المعززات: 2-
    نميز أكثر من طريقة في تصنيف المعززات ومنها

    - المعززات الأولية والمعززات الثانوية:

    المعززات الأولية تتمثل في المثيرات التي تؤدي إلى تقوية السلوك دون خبرة سابقة ودون تعلم وتسمى أيضا بالمعززات غير الشرطية أو المعززات الطبيعية غير المتعلمة و منها الطعام والشراب والدفء. أما المعززات الثانوية فهي التي تكسب خاصية التعزيز من خلال اقترانها بالمعززات الأولية، والتي تسمى بالمعززات الشرطية أو المتعلمة.

    - المعززات الطبيعية والمعززات الصناعية:

    - ا لمعززات الطبيعية:
    هي التوابع ذات العلاقة المنطقية بالسلوك ومن الأمثلة على ذلك ابتسامة المعلم للطالب، أما إعطاء المعلم نقاطا للطالب يمكن استبدلها فيما بعد بأشياء يحبها الطالب كالعلامات فهذا يعتبر تعزيزا اصطناعيا(الخطيب، 1987).

    - التعزيز الموجب و التعزيز السالب:
    التعزيز الموجب هو إضافة مثير معين بعد السلوك مباشرة، مما يؤدي إلى احتمال حدوث نفس السلوك في المواقف المماثلة ومنها المديح وتكريم الفائزين وزيادة الراتب وتقبيل الوالد لطفله أما التعزيز السالب فهو التخفيف من العقوبة المفروضة على الفرد نتيجة للقيام بسلوك مرغوب فيه، إلغاء إنذار وجه للطالب لتقصيره في الدروس ، نتيجة لسلوك لاجتهاد الذي أظهره فيما بعد. وتعتبر المعززات السالبة مثيرات تزيد من احتمال ظهور الاستجابة بعد زوالها.

    3- العقاب عند سكينر:
    يعتقد سكينر أن العقاب يمكن أن يكون عاملا مهما في تعديل السلوك. يؤكد أن هناك نوعين من العقاب الموجب والسالب، و يعمل ا لعقاب الموجب على تقديم مثير غير محبب أو مؤلم إلى الموقف يعمل على إزالة أداء الاستجابة غير المرغوب فيها. ويشير العقاب السالب إلى حذف مثير محبب من الموقف أو إزالته للعمل على التوقف عن أداء الاستجابة غير المرغوب فيها. مثال: منع الطفل من الحصول على الحلوى في حالة الاستمرار في سلوك غير المرغوب فيه. نزع اللعبة عند عدم استجابة الطفل لمطالب الوالد.

    4- تشكيل السلوك
    تتم إجراءات تشكيل السلوك على عملية تحديد الهدف السلوكي المرغوب فيه، وتجزئته إلى سلسلة من الخطوات المتتابعة التي تقترب تدريجيا من بلوغ الهدف. ويتم تعزيز كل خطوة على حدة بالترتيب المؤدي إلى تحقيق الهدف المنشود. ولا يحدث الانتقال إلى خطوة تالية إلا إذا أتقنت العضوية أداء الخطوة السابقة لها، ويستمر هذا النوع من التقريب المتتالي إلى أن يتمكن من تحقيق السلوك المطلوب. والسلوك الإجرائي هو سلوك معزز، يعتبر والخطوة الأولى في التشجيع ظهور السلوك المحدد، وهو انتظار السلوك المرغوب فيه، ثم إتباعه بتعزيز (أبو جادو 2005).

    5- تعديل السلوك:
    يتم تعديل السلوك وفق المبادئ التالية:
    - ا لسلوك تحكمه نتائجه.
    - التركيز على السلوك القابل للملاحظة المباشرة.
    - التعامل مع السلوك على أنه هو المشكلة وليس كمجرد عرض لها
    - السلوك غير المقبول تحكمه القوانين نفسها التي تحكم السلوك المقبول
    - السلوك الإنساني ليس عشوائيا بل يخضع لقوانين تعديل السلوك و منهجية تجريبية، يمكن أن تأخذ الأشكال التالية:

    - زيادة احتمال ظهور سلوك مرغوب فيه
    - تقليل احتمالات ظهور سلوك غير مرغوب فيه
    - إظهار نمط سلوكي ما، في المكان والزمان المناسبين
    - تشكيل سلوك جديد (أبو جادو2005).

    6- التعليم المبرمج:
    يعتبر سكينر أول مبتكر للتعليم المبرمج. ففي عام1954،حيث شهدت الولايات المتحدة الأمريكية نقصا في عدد المعلمين، اقترح سكينر التعلم المبرمج بناء على ما توصل إليه من نتائج الاشتراط الإجرائي ويعتبر التعليم المبرمج أسلوب التعليم الذاتي ، إذ يعطي المتعلم فرص تعليم نفسه، حيث يقوم البرنامج بدور الموجه نحو تحقيق أهداف معينة.

    إن مفهوم التعليم المبرمج من أكثر التطبيقات التربوية أهمية لمبادئ الاشتراط الإجرائي والذي يقوم على الاستفادة من مبادئ التعلم الإجرائي ومن مزايا التعليم المبرمج ما يلي:

    - يسهم في حل بعض المشكلات التربوية مثل تزايد عدد التلاميذ و مشكلة الفروق الفردية، ونقص عدد المعلمين.
    - يركز على المتعلم باعتباره محور العملية التربوية مع تنبيه الدافعية.
    - يضمن تغذية راجعة فورية.
    - التعزيز المستمر لمهودات المتعلم.
    - ليس هناك وجود لمثيرات منفرة التي قد يحدثها بعض المعلمين.

    7 - التطبيقات التربوية لنظرية سكينر


    اقترح سكينر الخطوط التربوية العريضة للمعلمين وهي:

    1- استخدام التعزيز الايجابي بقدر الإمكان.
    2 - ضبط المثيرات المنفرة في غرفة الصف وتقليلها، حتى لا يزداد استخدام أسلوب العقاب أو التعزيز السالب.
    3 - ضرورة تقديم التغذية الراجعة، سواء كانت في صورة تعزيز موجب أو سالب أو عقاب فور صدور سلوك المتعلم.

    4- الحرص على تسلسل الخطوات للاستجابات التي يجريها المتعلم وتتابعها، وتقديم التغذية الراجعة في كل ما يتعلمه التلميذ (أبو جادو2005).
    وقد استفاد من مبادئ الاشتراط الإجرائي العلاج النفسي السلوكي في تقويم المشكلات السلوكية غير السوية أو بعض العادات غير المرغوب فيها ، كما أضاف سكينر تحذيرات للمعلمين خاصة بالممارسة الصفية و التي قد تقترن بسلوكياتهم أو بالمادة الدراسية منها:

    - السخرية من استجابات المتعلم وتقديم التعليقات المؤلمة لذاتهم.
    - استخدام الأساليب العقابية المختلفة.
    - الوظائف البيتية الاظافية الكثيرة والصعبة
    - إرهاق نفسية الطلبة بالأعمال الإجبارية
    - إلزام المتعلم بنشاط لا يرغب فيه (سكينر1968).
    - إلزام المتعلم بالجلوس بصمت طول مدة الدرس .

    النظريات المعرفية -.52

    نظرية القشطلت في التعلم -ا


    لمحة تاريخية

    يعتبر ماكس فرتيمر (1880-1943) مؤسس النظرية القشطلتية وانظم إليه ولفنج كوهلر (1887-1967). وكيرت كوفكا (1886-1941) وقد نشرا أبحاث النظرية أكثر من فرتيمر ثم ارتبط بهم كيرت ليفن (1891-1947) وأسس نظرية المجال .
    ولدت النظرية في ألمانيا وقدمت إلى الولايات المتحدة في العشرينات على يد كوفكا وكوهلر وفي 1925 ظهرت النسخة الانجليزية للتقرير الذي يضم تجربة كوهلر المشهورة عن حل المشكلات عند الشمبانزي ، وأول المنشورات كان مقال تحت عنوان الإدراك مقدمة للنظرية الجشتلطية (غازدا1983).
    لقد شاعت نظرية ثورندايك وذاع صيتها في الثلث الأول من القرن العشرين، وظهر كتاب كوفكا (نموا لعقل) عام1924، واحتوى على نقد تفصيلي للتعلم بالمحاولة والخطأ وقد أيد بما أجراه كوهلر من تجارب على القردة. و أبرز كوهلر دور الاستبصار في التعلم أعتبره بديلا للتعلم بالمحاولة والخطأ ، وبين كيف أن القردة تستطيع أن تحصل على الثواب دون أن تمر بمحاولات وأخطاء وتثبيت المحاولات الناجحة والتخلص من المحاولات الخاطئة.

    لقد ظهرت السيكولوجية الجشطلت في ألمانيا في نفس الوقت الذي ظهرت فيه المدرسة السلوكية في أمريكا. إن كلمة الجشطلت معناها صيغة أو شكل، وترجع هذه التسمية إلى دراسة هذه المدرسة المدركات الحسية حيث بينت أن حقيقة الإدراك تكمن في الشكل والبناء العام ، وليس في العناصر والأجزاء. و ثارت هذه المدرسة على نظام علم النفس و خاصة على المدرسة الارتباطية وفكرة الارتباط ، و قالت بأن الخبرة تأتي في صورة مركبة فما الداعي لتحليلها إلي ارتباط . ولا يمكن رد السلوك إلى مثير واستجابة، فالسلوك الكلي هو السلوك الهادف الذي يحققه الفرد بتفاعله مع البيئة .

    1- الأسس التجريبية للنظرية :

    عابت مدرسة الجشطلت على ثورندايك، أن الأقفاص التي كان يستخدمها في تجاربه لا تسمح للحيوان بإظهار قدرته على التعلم ، لأن المزاليج والأزرار و غيرها من المفاتح الأقفاص مخبأة و لا يمكن للحيوان معالجتها إلا عن طريق الصدفة ، وهو يلتمس الخروج من مأزقه، في حين أن الاختبار المناسب لقياس القدرة على التعلم يجب أن تكون عناصره واضحة أمام العضوية ، فان كانت له القدرة على الملاحظة وإدراك العلاقات تسنى له حل المشكلات .
    وتميزت أبحاث كوهلر بنوعين من التجارب ما بين عامي(1917 1913)وهما تجارب مشكلات الصندوق وتجارب مشكلات العصي.

    2- العوامل المؤثرة على الاستبصار

    لقد ميز القشطلت عوامل مؤثرة على التعلم بواسطة الاستبصار وهي:

    1- مستوى النضج الجسمي:
    إن النضج الجسمي هو الذي يحدد إمكانية قيام المتعلم بنشاط ما للوصول إلى الهدف.

    2- مستوى النضج العقلي:
    تختلف مستويات الإدراك باختلاف تطور نمو المعرفي، ما هو أ كثر نموا وخبرة يكون أكثر قدرة على تنظيم وإدراك علاقات مجاله.

    3- تنظيم المجال
    نقصد بتنظيم المجال هو احتوائه على كل العناصر اللازمة لحل المشكلة مثلا في تجارب القشطلت وجود العصا(الوسيلة) والهدف (الموز) والجوع (الدافع) و افتقار المجال لإحدى العناصر يعرقل تحقق التعلم.

    4- الخبرة
    ويقصد بها الألفة بعناصر الموقف أو المجال بحيث تدخل في مجال المكتسبات السابقة مما يجعل المتعلم ينظم ويربط أجزاء المجال بعلاقات أكثر سهولة.


    3- المفاهيم الرئيسية في نظرية الجشطلت :

    - البنية: (التنظيم) تعني بنية خاصة متأصلة بالكل أو النمط بحيث تميزه عن غيره من الأنماط الأخرى وتجعل منه شيئا منظم ذا معنى أو وظيفة خاصة.
    وتحدد البنية وفقا للعلاقات القائمة بين الأجزاء الترابطية للقشطلت (الكل)، وعليه فان البنية تتغير بتغير العلاقات، حتى لو بقيت أجزاء الكل على ما كانت عليه.

    - إعادة تنظيم : استبعاد التفاصيل التي تؤدي إلى إعاقة إدراك العلاقات الجوهرية في الموقف.

    - المعنى:هو ما يترتب من إجراء العلاقات القائمة بين أجزاء الكل.

    - الاستبصار: هو الفهم الكامل للبنية الجشطلت (الكل) من خلال إدراك العلاقات القائمة بين أجزائه وإعادة تنظيمها بحيث يمكن الاستدلال عن المعنى ويتشكل ذلك في لحظة واحدة وليس بصورة متدرجة .

    4- فرضيات نظرية الجشطلت:

    1 التعلم يعتمد على الإدراك الحسي أي أن كل المدركات المخزنة في الذاكرة يتم التعرف عليها وإدخالها إلى الذاكرة بواسطة الحواس.

    2- التعلم هو إعادة تنظيم المعارف حيث يعتمد التعلم على فهم العلاقات التي تشكل المشكلة أو الموقف التعليمي وذلك بإعادة تنظميها لدلالة على معناها.

    3- التعلم هو التعرف الكامل على العلاقات الداخلية
    لا يمكن اعتبار التعلم مجرد ارتباط بين عناصر لم تكن مترابطة و إنما هو الإدراك الكامل للعلاقات الداخلية للشيء المراد تعلمه، وجوهر التعلم هو التعرف على القوانين الداخلية التي تحكم موضوع التعلم.

    4-يتعلق التعلم بالحصول على العلاقة بين الاستعمال الصحيح للوسيلة و بين تحقيق الهدف أو النتائج المترتبة عن هذا الاستعمال.

    5 - الاستبصار يجنبنا الأخطاء الغبية و إن فهم واستنتاج العلاقات المنطقية بين عناصر المشكلة يؤدي حتما إلى تجنب الخطاء.

    6- إن الفهم يؤدي إلى عملية تحويل المعارف من موقف إلى آخر أي تطبيقها في مجال تعلمي مشابه للموقف الأول.

    7- التعلم الحقيقي لا ينطفئ (لا يتعرض للنسيان) إن التعلم الذي يتم عن طريق الاستبصار يصبح جزءا من الذاكرة طويلة المدى، بالتالي تكون نسبة تعرضه للنسيان ضعيفة.

    8- لا يحتاج التعلم عن طريق الاستبصار إلى مكافأة بل كثيرا ما تكون نتائج التعلم الناجح شعور بالارتياح و الابتهاج الناتج عن القدرة على إدراك المعنى فيمثل هذا النشاط خبرة سارة في حد ذاتها، فهذا الشعور يترك نفس الأثر الذي تتركه المكافأة في التعلم السلوكي . إذا التعلم بالاستبصار هو مكافأة في حد ذاته.

    9- التشابه يلعب دورا حاسما في الذاكرة فإذا كانت النظريات السلوكية تعتمد على الاقتران والتكرار والتعزيز في تثبيت التعلم ، فان النظرية القشطلتية تعتمد على قانون التشابه في العلاقات المخزنة في الذاكرة والتي يتم استدعاءها أثناء التعرض لتعلم جديد.

    قوانين التعلم في نظرية الجشطلت:

    إن التعلم هو عملية إدراك أو تعرف على الأحداث باستخدام الحواس، حيث يتم تفسيرها وتمثيلها وتذكرها عند الحاجة إليها. وقد اعتبرت القوانين التي تفسر عملية الإدراك قوانين لتفسير التعلم، ومنها:

    1- قانون التنظيم:
    يتم إدراك الأشياء إذا تم تنظيمها وترتيبها في أشكال وقوائم، بدلا من بقائها متناثرة.

    2- مبدأ الشكل والأرضية: يعتبر هذا القانون أساس عملية الإدراك ، إذ ينقسم المجال الإدراكي إلى الشكل وهو الجزء السائد الموحد المركز للانتباه. و الأرضية والخلفية المتناسقة المنتشر عليها الشكل في البيئة.

    3- قانون التشابه: وهي العناصر المتماثلة المتجمعة معا و يحدث ذلك نتيجة التفاعل فيما بينها.

    4- قانون التقارب: إن العناصر تميل إلى تكوين مجموعات إدراكية تبعا لتموضعها في المكان.

    الشكل1 يوضح مبدأ التقارب و مبدأ الشكل والأرضية


    5- قانون الانغلاق: تميل المساحات المغلقة إلى تكوين وحدات معرفية بشكل أيسر من المساحات المفتوحة ويسعى المتعلم إلى غلق الأشكال غير المتكاملة للوصول إلى حالة الاستقرار الإدراكي .


    يمثل هذا الشكل 2 مبدأ التشابه والانغلاق

     

    6- مبدأ التشارك في الاتجاه: (أو الاستمرار)أي نميل إلي إدراك مجموعة الأشياء التي تسير في نفس الاتجاه على أنها استمرار لشيء ما ، في حين يتم إدراك الأشياء التي لا تشترك معها بالاتجاه على أنها خارج نطاق هذا الاستمرار (كاسين1998).
    وهكذا فان الأشياء التي تشترك في الاتجاه تدرك على أنها تنتمي إلى نفس
    المجموعة.

    7- مبدأ البساطة : يشير هذا المبدأ إلى الطبيعة التبسيطية التي يمتاز بهاو النظام الإدراكي الإنساني. اعتمادا على هذا المبدأ، فإننا نسعى إلى إدراك المجال على أنه كل منظم يشمل على أشكال منتظمة وبسيطة فهو يعكس الميل إلى تكوين ما يسمى بالكل الجيد الذي يمتاز بالانسجام والانتظام والاتساق.

    شكل رقم3 يوضح مبدأ الاتجاه المشترك
    شكل رقم 4 يوضح مبدأ البساطة

    ندرك المقطع (الأخضر) على أنه شكل أسطواني و المقطع (الأصفر) على أنه المربع الشكل بينما الشكل الرمادي مستطيل.

    7- الذاكرة و نظرية الأثر: لا يختلف مفهوم الذاكرة عند القشطلت عن ما هو عند أرسطو حيث يرى أن الانطباع الحسي المدرك يتقاطع مع الأثر الذاكري المخزن، فالنظرية القشطلتية ترى أن الانطباعات الحسية تخزن في الذاكرة على نحو مماثل، أي بنفس الصيغة و الشكل التي تواجد عليها الأثر الذاكري، ويختزن بنفس الآليات العصبية.
    فعملية التذكر أو الاسترجاع هي بمثابة إعادة تنشيط لأثر ذاكري معين، من خلال استخدم نفس النشاط العصبي المستخدم في عماليات الإدراك الأولية لهذا الأثر (هلجار د و بوير 1982). ويعود سبب النسيان إلى عاملين هما:

    1- صعوبة تنشيط الأثر أثناء عملية التذكر.

    2- اضمحلال الأثر بسب التداخل مع الآثار الذاكرية الأخرى.

    تؤكد نظرية القشطلت الطبيعة الدينامكية للذاكرة، حيث ترى أن النظام الإدراكي نشيط وفعال يعمل بصورة دائمة، في تنظيم مكونات الذاكرة، في ضوء المستجدات الناجمة من فعل التفاعلات المستمرة والمتكررة مع الخبرات الحسية البيئية. فالكثير من أثار الذاكرة يتم دمجها مع آثار أخرى أو تتداخل مع غيرها و قد يؤدي ذالك ربما إلى صعوبة في عملية التذكر.


    التطبيقات التربوية لنظرية القشطلت :

    يمكن أن نستفيد من فكرة التعلم بالاستبصار في عدة نواحي، نذكر منها ما يلي:

    1- تعليم القراءة والكتابة للأطفال الصغار، حيث يفضل إتباع الطريقة الكلية بدلا من الطريقة الجزئية، أي البدء بالكلمات ثم الأصوات والحروف.
    2- تستخدم النظرية الكلية في تقديم خطوات عرض موضوع ما لتسهيل فهم الوحدة الكلية للموضوع.
    3- تستخدم الطريقة الكلية في التعبير الفني نجد الكل يسبق الجزء ، والإدراك الكلي يؤثر في تكوين الصورة الجمالية للشيء ، فالرسم يعتمد على رسم الهيكل ثم توضيح التفاصيل والأجزاء بالتدريج.
    4- يعتمد التفكير في حل المشكلات باستخدام النظرية الكلية عن طريق حصر المجال الكلي للمشكلة ويساعد هذا في فهم العلاقات التي توصل إلى الحل.

    تقويم نظرية القشطلت:

    يتفق علماء النفس غير أتباع القشطلت، أن هذه المدرسة قد أسهمت مساهمة جديرة في فهمنا للإدراك الحسي آلا أنهم يرون أن هذا الإسهام ما هو إلا تحسين لحقائق معروفة ، وليس أساسها كشفا جديدا، فالتميز بين الشكل والأرضية ليس أساسه فكرة مبتكرة، إلا أنه يمكن القول أن علماء القشطلت قد درسوا العلاقة بين الشكل والأرضية ووضحوا القوانين التي تحكم هذه العلاقة توضيحا تفصيليا.
    وعلى العموم فان نظرية الاستبصار كان لها أثر عظيم على التربية ، فلم يعد المعلمون يهتمون كثيرا بالتكرار والتدريب البسيط ، مما أدى بالمعلمين إلى تكثيف جهودهم في الوصول إلى انتقال أثر التعلم إلى المواقف الجديدة المتنوعة. إن مبادئ التربية القشطلتية لعبت دورا رئيسيا في ا لسياسات التربوية وممارساتها في السنوات الأخيرة. فالرياضيات الحديثة وغيرها من البرامج التعليمة التي طورت ما بين الخمسينات والستينات، والتي تم تطبيقها في الولايات المتحدة كانت في معظمها مبنية على التعلم القائم على الاكتشاف (غازدا،1983).

    ب-نظرية التعلم بالملاحظة(لباندورا) أو نظرية التعلم الاجتماعي


    مقدمة

    تركز هذه النظرية على أهمية التفاعل الاجتماعي و المعاير الاجتماعية و السياق الظروف الاجتماعية في حدوث التعلم، ويعني ذلك أ ن التعلم لا يتم في فراغ بل في محيط اجتماعي.
    وقد اثبت للكثير من الناس أن الأنماط السلوكية و الاجتماعية و غيرها يتم اكتسابها من خلال المحاكاة والتعلم بالملاحظة ، وكما قال أرسطو "أن التقليد يزرع في الإنسان منذ الطفولة، وأحد الاختلافات بين الناس و الحيوانات الأخرى يتمثل في أنه أكثر الكائنات الحية محاكاة، ومن خلال المحاكاة يتعلم أول دروسه"(غازدا،1980) .
    ويعود الفضل في الاهتمام بموضوع التعلم بواسطة المحاكاة إلى باندورا الذي لخص بحثا قدمه إلى ندوة نبرا سكا يحمل عنوان(التعلم الاجتماعي من خلال المحاكاة) كما اشترك مع ريتشارد ولترز وهو أول طالب يشرف عليه باندورا في دراسة الدكتورة، في نشر كتاب يحمل اسم( التعلم الاجتماعي وتطور الشخصية)، وقد أصبح هذان العملان سبب البحث حول موضوع المحاكاة خلال العقد التالي.

    اهتم باندورا و ولترز بالتميز بين اكتساب استجابات المحاكاة وأدائها ، دون أن يتم تحديد وتحليل الآليات اللازمة للتعليم بالملاحظة (التعلم). ولقد أوضح باندورا أن عمليتي التمثيل الخيالية وللفضية ضروريتان كي يتم التعلم بالملاحظة (غازدا 1980 ). كما أكد على أن هذا النوع من التفاعل "التحديد المشترك" (باندوزا1977). ويمكن شرح ذلك بكون العوامل الشخصية والعوامل البيئية غير الاجتماعية تتفاعل فيما بينها، حيث يصبح كل عامل محددا للآخر. ويرى باندورا أن القوة في السلوك التفاعلي، تتميز بالنسبية حيث يمكن أن تتغير تبعا لتغير العوامل البيئية. كما يحدد باندورا السلوك الاجتماعي بكونه يميل دوما إلى التعميم والى الثبات لمدة زمنية غير محدودة، و يمكن أن ندرج المثال التالي للشرح :فالشخص الذي يميل إلى التصرف بعدوانية في موقف معين، سوف يميل دوما إلى العدوانية في الكثير من المواقف المشابهة.


    1-مفهوم التعلم بالملاحظة

    يفترض هذا النموذج من التعلم أن الإنسان كائن اجتماعي يتأثر باتجاهات الآخرين ومشاعرهم وتصرفاتهم وسلوكهم، أي يستطيع أن يتعلم منهم نماذج سلوكية عن طريق الملاحظة والتقليد. ويشير التعلم بالملاحظة إلى إمكانية التأثر بالثواب والعقاب على نحو بدلي أو غير مباشر وقد أفاد باندورا في إحدى دراسته على رياض الأطفال بتقسيم التلاميذ إلى خمس مجموعات كما يلي:

    1- قام أفراد المجموعة الأولى بملاحظة رجل يعتدي جسديا ولفظيا على دمية كبيرة بحجم إنسان، مصنوعة من المطاط، و مملوءة بالهواء.

    2- وقام أفراد المجموعة الثانية بمشاهدة الأحداث نفسها مصورة في فلم سينمائي.

    3- وقام أفراد المجموعة الثالثة بمشاهدة المشاهد العدوانية السابقة نفسها، في فيلم كرتون.

    4- أما أطفال المجموعة الرابعة فلم تعّرض لهذه المشاهد، فكانت المجموعة الضابطة.

    5- أما المجموعة الخامسة فشاهدت شخص يعتبر مثالا للنوع المغلوب المسالم غير العدواني.
    بعد الانتهاء من عرض هذه النماذج، تم وضع كل طفل في وضع مشابه للنموذج الملاحظ. وقام الملاحظون بتسجيل سلوك هؤلاء الأطفال من عبر الزجاج وتم استخراج معدل
    الاستجابات العدوانية كالتالي:



    جدول رقم1: توزيع معدل الاستجابات العدوانية


    المجموعة الخامسة

    المجموعة الرابعة

    المجموعة الثالثة

    المجموعة الثانية

    المجموعة الأولى

    المجموعات

    42

    52

    198

    92

    183

    معدل الاستجابات العدوانية
    من خلال هدا الجدول يتضح لنا من نتائج هذه الدراسة. أن متوسط الاستجابات العدوانية
    للمجموعات الثلاث الأولى التي تعرضت إلى نماذج عدوانية، يفوق كثيرا متوسط استجابات المجموعة الرابعة الضابطة، التي لم تتعرض لمشاهدة النماذج كما تبين نتائج المجموعة الخامسة التي تعرضت لنموذج مسالم غير عدواني أقل من متوسط استجابات المجموعة الرابعة. و يقترح باندورا ثلاثة أثار للتعلم بالملاحظة وهي:

    1- تعلم سلوكيات جديدة: إن التمثيلات الصورية والرمزية المتوفرة عبر الصحافة والكتب و السينما والتلفزيون و الأساطير والحكاية الشعبية ، تشكل مصادر مهمة للنماذج، وتقوم بوظيفة النموذج الحي، حيث يقوم المتعلم بتقليدها بعد ملاحظتها والتأثر بها.

    2- الكف والتحرير: قد يؤدي ملاحظة بعض السلوكيات التي تميزت بالعقاب إلى تجنب أدائها. إن معاقبة المعلم لأحد تلاميذه على مرأى من الآخرين، فينقل أثر العقاب إلى هؤلاء التلاميذ بحيث يمتنعون عن أداء السلوك الذي كان سببا في عقاب زميلهم.وقد يلجأ البعض الآخر إلى تحرير الاستجابات المكفوفة أو المقيدة، وخاصة عندما لا يواجه النموذج عواقب سيئة أو غير سارة.

    3- التسهيل:
    تختلف عملية تسهيل السلوك عن عملية تحريره. فالتسهيل يتناول الاستجابات المتعلمة غير المكفوفة والمقيدة والتي يندر حدوثها بسب النسيان, و الترك. أما تحرير السلوك، فيتناول الاستجابات المكفوفة التي ترفضها البيئة أو تنظر إليها على أنها سلوك سلبي.

    3- تحليل التعلم الاجتماعي:
    نلاحظ أربع مراحل للتعلم من خلال النموذج، الملخصة في الجدول رقم2.
    الجدول رقم2 : مراحل التعلم بالملاحظة وخصائصه


    خصائص التعلم بالملاحظة

    مراحل التعلم بالملاحظة

    شرط أساسي لحدوث التعلم،يتأثر بخصائص النموذج ومستوى النمو والنضج، و الدافعية والحوافز والحجات .

    مرحلة الانتباه

    ضرورة التواصل، وتمثيل الأداء في الذاكرة بواسطة التدرب وتكرار النموذج لإجراء المطابقة بين سلوك المتعلم وسلوك النموذج.

    مرحلة الاحتفاظ

    أهمية التغذية الراجعة التصحيحية في تشكيل السلوك المرغوب فيه ، حيث تحتاج إلى مراقبة دقيقة من قبل المعلم أو النموذج.

    مرحلة إعادة الإنتاج

    تتشابه مع نظرية الاشتراط الإجرائي وذلك لأهمية التعزيز و العقاب وتأثرهما على الدافعية في أداء السلوك. يمل المتعلم إلى تكرار السلوك المعزز وتجنب السلوك المعاقب عليه.

    مرحلة الدافعية

    4- العوامل التي تؤثر على التعلم بالنموذج :
    تتلخص العوامل المؤثرة في دافعية تقليد النموذج أو عدم المثابرة في محاكاته حسب المخطط التالية:


    5- فرضيات التعلم بالملاحظة
    :

    تستند الفرضيات الخاصة لشر ح ا لتعلم بالنموذج إلى:

    1-الكثير من التعلم الإنساني معرفي: يتميز تعلم الإنسان بالتصور أو المعرفة ، وتتضمن هذه المعرفة النظم اللغوية والصور الذهنية والرموز الموسيقية والعددية، وتصبح المعرفة عمل رئيسي في مجلات وظيفية مثل الإدراك وحل المشكلات والدافعية.

    2-نتاج الاستجابات مصدر التعلم الإنساني: يؤدي حدوث الاستجابة إلى نتيجة ايجابية أو سلبية و محايدة ،فهي تمارس تأثيرها على رصيد السلوك و تأخذ هذه التأثرات ثلاث أبعاد كما يوضحها الجدول رقم 3

    الجدول رقم3: يبين أبعاد التأثيرات لمختلف لاستجابات وخصائصها.


    خصائص الأبعاد الثلاثة

    أبعاد التأثيرات لمختلف الاستجابات

    تكوين الفرضيات حول أي سلوك نتائجه ناجحة، تستخدم هذه الفرضيات كدليل للعمل المستقبلي القائم على الاحتمالات للاستجابة بمختلف أنواع السلوك.

    المعلومات

    المعلومات المكتسبة من خلال الخبرة، تصبح باعثا للسلوك في الوقت الحاضر رغم عدم حضور شروط الباعث في
    البيئة

    الدافعية

    زيادة التكرار الاستجابة السابقة يؤدي إلى تدعيم الاستجابة

    التعزيز
    3- التعلم عن طريق الملاحظة مصدر ثاني للتعلم: يكتسب الإنسان الكثير من السلوكيات عن طريق مراقبة ما يفعل الناس والذي يحدث عندما يفعلون ذلك، مثل اكتساب اللغة والعادات الثقافية والاتجاهات والانفعالات.

    4- تتأثر عملية الانتباه بالنموذج والملاحظة وظروف الباحث: يتأثر الانتباه بالسن والجنس و المستويات الاقتصادية إلى جانب الجاذبية المتبادلة والقوة الاجتماعية التي يتم إدراكها.

    5- الترميز والإعادة يساعدان عملية الاحتفاظ:يمكن تعزيز الاحتفاظ بعدد من استراتجيات الإعادة والتدوين الرمزي اللفظي والتصوري، وهو الذي يفسرا لسرعة في الاكتساب والاحتفاظ الطويل المدى.

    6- عملية الاستخراج الحركي تتضمن صورا عقلية وأفكار لتوجيه الأداء الظاهر:تعمل الصور العقلية والأفكار المكتسبة كمثيرات داخلية شبيهة بالمثيرات الخارجية التي يقدمها النموذج، حيث يتم اختيار الاستجابات على أساسها وتنظيمها على المستوى المعرفي.

    7- تتأثر الدفعية بالتعزيز الخارجي والبديل والذاتي:يعتمد اكتساب السلوك على توفر البواعث الضرورية لذلك ، المتمثلة في أنواع التعزيز المقدمة من طرف النموذج الملاحظ. فيؤدي ذلك إلى كبت السلوك أواعاداته.

    8- تنتقل معلومات الاستجابة في التعلم بالملاحظة من خلال التوضيح المادي أو الصور: تعتبر المهارات اللفظية المكتسبة من الولدين أكثر الطرق في نقل المعلومات عن الاستجابات المراد نمذجتها، كما يعتبر التمثيل بالصور لسلوك النموذج مصدر آخر لاكتساب المعلومات من خلال وسائل الإعلام كالتلفاز و جهاز الكمبيوتر والسينما.

    9- التعرض للنموذج قد يؤدي إلى آثار مختلفة: أكد باندورا ، أن ملاحظة النموذج ،يؤدي إلى كف السلوك أو تحريره أو تعلم سلوكيات جديدة .

    10-التعلم بالملاحظة مصدر لتعلم المبادئ والقواعد الاجتماعية:

    يمكننا التعلم بالملاحظة من اكتساب القواعد والمبادئ الاجتماعية، وذلك من خلال ملاحظة النموذج وتقليده وفقا للتعزيز المقدم إليه. حيث يرسم المتعلم صورة مجردة للعناصر العامة في سلوك النموذج الذي يراد تطبيقه.
    11- التعلم بالملاحظة مصدر للإبداع:إن التمايز و الاختلاف المتباين في النماذج المقدمة ، يؤدي إلى احتمال ظهور سلوك مستحدث.


    6- التطبيقات التربوية:

    يقدر اتجاه التعلم بالملاحظة، بكونه نموذجا للتدريس الحالي لما يوفر ه من خبرات تعليمية. حيث يخضع التعلم إلى الملاحظة وأداء ا لسلوك ثم الجزاء.


    ج- النظرية البنائية لجون بياجي في النمو المعرفي:

    يتوجب على المعلم معرفة سلوك تلاميذه وكيف يتعلمون وماذا يتعلمون وكيف يوظفون ويحولون مكتسباتهم. وللحصول على هذا النوع من المعرفة عليه أن يدرس عمليات النمو المعرفي، التي تمثل نقطة التقاء بين علم النفس النمو وعلم النفس التربوي. حيث تقوم نظرية بياجي بشرح عملية الاكتساب وفقا للنمو العقلي. و سنتناول بالشرح في هذا الفصل، أهم المفاهيم التي جاءت في هذه النظرية وكيفية تطبيقها في المجال التربوي.

    لمحة تاريخية:

    ولد جون بياجي في نيوشتل بسويسرا عام 1896 ، وقد كان في طفولته لامعا، ذا رغبة عالية في الاستطلاع. نشر أول مقال علمي وهو في العاشرة من عمره.
    وفي الحادية عشرة من عمره، عمل مساعدا في مختبر المتحف التاريخي الوطني، ثم أصبح خبيرا بالمتاحف. نال أول شهادة جامعية في الثامنة عشرة من جامعة نيوشتل، وأصبح بعد ذلك موظفا في جنيف. وتحصل على شهادة الدكتوراه في العلوم الطبيعية وعمره 21 سنة. وقد اشتهر خارج سويسرا، بالعمل مع بينه في باريس في تصميم اختبارات الذكاء.
    ويعتبر بياجي من أهم علماء النفس الذين قدموا نظرية شاملة لتفسير الذكاء وعمليات التفكير. و ألف أول كتاب في علم النفس التطوري عام 1921 حيث تسلم جراء ذلك إدارة مركز جان جاك روسو للعلوم التربوية في جنيف.
    قام بياجي بنشر ما يزيد عن 20 بحثا في حقل علم الحيوان . أما المرحلة الثانية من أبحاثه، فقد تضمنت ولادة أطفاله الثلاثة (جاكلين ، لورنس ،و لووسين) في الأعوام 1925،1927،1931، مما وفر له مختبرا سيكولوجيا لتدوين ملاحظته الخاصة بالنمو المعرفي . وكرس أبحاثه كلها لدراسة النمو العقلي عند الأطفال محاولا بذلك فهم شكل التفكير عند الراشد. أضف إلى ذلك، اهتمامه بالدافعية والإدراك والاتجاهات والقيم عند الأطفال. ولاقت أبحاثه تأثيرا كبيرا في الولايات المتحدة الأميركية ، حيث ترجمت أبحاثه من الفرنسية إلى الانجليزية في العشرينات من القرن الحالي.

    1- النمو المعرفي عند جون بياجي:

    ينظر بياجي إلى النمو المعرفي من زاويتين وهما البنية العقلية والوظائف
    العقلية. و
    يرى أن النمو المعرفي لا يتم إلا بمعرفتهما. أما البناء العقلي فيشير إلى حالة التفكير التي توجد في مرحلة ما من مراحل نموه.و الوظائف العقلية تشير إلى العماليات التي يلجأ إليها الفرد عند تفاعله مع مثيرات البيئة التي يتعامل معها.

    يهتم بياجي بتطور التراكيب أو الأبنية المعرفية ، حيث يؤكد أن الوظائف العقلية عند الإنسان موروثة وبالتالي فهي ثابتة لا تتغير. أما الأبنية العقلية فلا تتغير مع مرور الزمن نتيجة تفاعل الفرد مع البيئة. ويضيف بياجي وظيفتين أساسيتين للتفكير لا تتغير مع تقدم العمر هما:
    التنظيم والتكيف، حيث تمثل وظيفة التنظيم نزعة الفرد إلى ترتيب العماليات العقلية
    وتنسيقها في أنظمة كلية متناسقة ومتكاملة. أما التكيف فتمثل نزعة الفرد إلى التلاؤم مع البيئة .
    ويعتبر التكيف تغيرات في العضوية تحدث استجابة لمطالب البيئة، ويتم التكيف من خلال عمليتين هما الاستيعاب والمماثلة. فأما الاستيعاب فهو تعديل المعلومات الجديدة أي التغير في المحيط لجعله يوافق البنيات العقلية.وأما المماثلة فهي التغير في الأبنية العقلية لجعلها متوافقة مع البيئة التي يواجهها.

    ولتفسير العماليات العقلية استخدم بياجي مصطلح شام أو السكيما ليشير إلى البنية العقلية ، وقد يكون الشام بسيط جد كما هو الحال في منعكس الرضاعة ، أو يكون معقد كما هو الحال في استخدام اللغة.ويعتبر بياجي النمو المعرفي يتقدم نحو التفكير الأكثر تجريدا ، ومما لا شك فيه هو كون العماليات العقلية المكتسبة مبكرا حجر الأساس الذي تبنى عليه العماليات المعرفية الأكثر تعقيدا فيما بعد . ولقد حدد بياجي أربع عوامل للانتقال من مرحلة نمو إلى أخرى.

    1- النضج: يرتبط النمو المعرفي بصفة عامة بنضج الجهاز العصبي المركزي والتناسق الحركي، فوظيفة المشي تتطلب نمو العضلات ونضجها بالاظافة إلى نضج الأعصاب المتحكمة فيها.

    2- التفاعل مع الخبرة المادية: إن تفاعل الطفل مع بيئته المادية، يزيد من نسبة نموه، وذلك بزيادة عدد خبراته التي تمكنه من الوصول إلى التفكير المعقد.

    3- التفاعل مع البيئة الاجتماعية: يعتبر اكتساب الخبرات بواسطة استعمال اللغة للتواصل مع مجموعة الرفاق، والاكتساب المدرسي مؤشرين لزيادة معدل
    النمو المعرفي.

    4- التوازن: هو عملية تنظيم ذاتي يستوجب استعادة حالة التوازن في حالة عدم التوازن التي تمر بها العضوية، وذلك باستخدام سلسلة لمتناهية من الاستيعاب والملائمة يمكننا شرح ذلك من خلال المثال التالي: "البكاء عند الرضيع الجائع تعبيرا عن حالة التوتر أو عدم التوازن" " العب والمناغاة عند الرضيع بعد أخذ الطعام، تعبيرا عن استرجاع حالة التوازن والوصول إلى "حالة الإشباع".

    "توتر وقلق التلميذ أمام مشكلة تعليمية يستعصى حلها"تعبيرا عن فقدان حالة التوازن.
    "حل المشكلة بشكل صحيح"يعبر عن زوال حالة التوتر واستعادة التوازن.





    2- الافتراضات الأساسية في نظرية بياجي:

    1- يرى بياجي أن للطفل قدرات فطرية تمكنه من التفاعل مع البيئة والتزود بالخبرات بواسطة اكتشفه للعالم. . فالمولود حديثا يتمكن من التفاعل مع الوسط باستخدام انعكاسات فطرية تمكنه من التحكم في المحيط والتكيف معه، مثل المص والقبض على الأشياء.

    2- تتحول الانعكاسات إلى سلوك هادف، حيث يقوم الطفل بالجمع بين الهدف والوسيلة باستخدام وسائل جديدة للاستكشاف.
    3- عملية الاستكشاف تحدث في تسلسل منطقي، فلا يستطيع الطفل إدراك وفهم مبادئ الجمع والطرح إلا بعد اكتساب ثبات الموضوعات ويتم التقدم في هذه السلسلة ببطء وبشكل تدرجي.
    4- تؤثر البيئة التي يعيش فيها الطفل في معدل النمو الذي يسر فيه (الطواب، 1985).

    3- مراحل النمو المعرفي عند بياجي:

    يتفق علماء النفس النمو على أن نمو الإنسان يتضمن خاصيتي الاستمرار وعدم الاستمرار فهو يسير على نحو مستمر خلال مراحل محدودة ، حيث تتزامن خصائص النمو المستمر وخصائص النمو المرحلي في الحدوث.كما يستخدم مفهوم المرحلة ليشير إلى التغيرات الحادة التي تمس السلوك أثناء فترات النمو المختلفة. إذا فهي عبارة عن مجموعة من الظواهر والأنماط السلوكية. ولفهم مفهوم المرحلة عند بياجي لابد من التعرض إلى مايلي:

    - تتميز كل مرحلة بفترة تشكيل وفترة تحصيل، أما فترة التحصيل فتتصف بالتنظيم المستمر للعماليات العقلية في مرحلة معينة، وتصبح هذه المرحلة نقطة انطلاق لتشكيل المرحلة الموالية.
    - كل مرحلة من المراحل تتكون في الوقت نفسه من فترة التحصيل للمرحلة التي سبقتها بهذا يمكن التأكيد على أن المراحل ليست منفصلة عن بعضها البعض.

    - ترتيب المراحل ثابت لا يتغير إلا أن سن تحصيل المرحلة يتغير حسب الفروق الفردية المرتبطة بالنضج والبيئة الوراثية والاجتماعية بالاظافة إلى عوامل التدريب و الدوافع.

    - يخضع النمو من مرحلة إلى أخرى إلى قانون التكامل، بمعنى أن كل الأبنية المعرفية السابقة تدمج ضمن أبنية المرحلة اللاحقة.
    يعتقد بياجي أن كل الأشخاص يمرون بأربع مراحل من النمو المعرفي، تبدأ بالمرحة الحسية حركية و تنتهي بمرحلة التفكير المجرد. حيث لا يمكن العودة أو النكوص إلى مرحلة سابقة. يمكن لنا أن نلخص مراحل النمو المعرفي في مايلي:

    1- مرحلة التفكير الحسي الحركي من (0الى سنتين):

    تبد حياة الإنسان باستخدام الحواس والنشاطات الحركية التي تتم بشكل تلقائي لاستكشاف المحيط الذي يعيش فيه. ويمكننا تلخيص مميزات هذه المرحلة كالتالي:
    - يتم التفكير بواسطة نشاط الطفل .
    - يتحسن التآزر الحركي .
    - تناسق الاستجابة الحركية.
    - يتطور الوعي بالذات تدرجيا.
    - تطور فكرة ثبات الأشياء.
    - تظهر البوادر الأولى للغة.

    2- التفكير ماقبل العماليات من (2 إلى 7 سنوات):
    تعتبر مرحلة انتقالية وتتميز بظهور اللغة والتحكم فيها بالاظافة إلى ظاهرة التمركز حول الذات وعدم ثبات الإدراك وذلك من حيث الحجم والوزن والشكل واللون ، كما يتميز تفكير الطفل في هذه المرحلة بالا حائية أي إعطاء الحياة لكل شيء جامد أو ميت .ولقد سميت بمرحلة ماقبل العماليات ، لكون الطفل غير قادر على الدخول في عماليات ذهنية بعيدة عن المنطق ويعالج أغلب الأشياء عن طريق الحواس فهو يعد الأصابع لمعرفة عدد الأشياء مثلا. وتنقسم هذه المرحلة بدورها إلى مرحلتين وهما:

    1- مرحلة ماقبل المفاهيم من(2الى 4سنوات): يستطيع الطفل القيام بعملية تصنيف بسيطة حسب مظهر واحد كاللون مثلا، ولا يميز الطفل بين الأحجام والأوزان، فهو يظن أن الشيء الكبير رغم خفته يغوص في الماء ولا يطفو والشيء الصغير رغم ثقله يبقى على سطح الماء.

    -2 المرحلة الحدسية من(4الى 7 سنوات):
    يتمكن الطفل من التصنيفات المعقدة حدسا أي دون الخضوع لقاعدة يعرفها أو منطق معين. وخلال هذه المرحلة يبدأ الوعي التدرجي بثبات الخصائص أو ما يسمى بالاحتفاظ. وتتميز هذه المرحلة بالخصائص التالية :
    - ازدياد النمو اللغوي واستخدام الرموز الغوية بشكل أكبر .
    - تفكير المتمركز حول الذات.
    - تكوين المفاهيم وتصنيف الأشياء .
    - تقد م الإدراك البصري على التفكير المنطقي.

    3- مرحلة تفكير العماليات المادية من 7الى 11 سنة :

    يستخدم مصطلح العماليات لدلالة على الأعمال والأنشطة العقلية التي تشكل منظومة معرفية وثيقة، ويستطيع الطفل خلال هذه المرحلة التنبؤ بالظواهر وتفسيرها علميا ولكن على مستوى مادي وملموس. وتزول ظاهرة التمركز حول الذات تدرجيا ، إلى أن يصل الطفل إلى التفكير الاجتماعي عن طريق فهم الأخر والتواصل معه.أضف إلى ذلك تطور مفهوم الاحتفاظ من حيث الكتلة والحجم و الوزن . ومن أهم مميزات هذه الفترة هي:
    - الانتقال إلى لغة اجتماعية بعد ما كانت متمركزة حول الذات.
    - استخدام الملموس للموضوعات المادية في التفكير وحل المشكلات.
    - يتطور مفهوم الاحتفاظ. والمقلوبية
    - تطور عماليات التجميع والتصنيف وتكوين المفاهيم.
    - الفشل في التفكير في الاحتمالات المستقبلية .

    ومن بين الصعوبات التي يواجهها تفكير الطفل في هذه المرحلة:
    - ضعف القدرة في الوصول إلى استدلالات منطقية .
    - ضعف الطفل في اكتشاف المغالطات المنطقية.
    - العجز في التعامل مع الفروض التي تغاير الواقع (توق وآخرون، 2002).
    4- مرحلة التفكير المجرد من 11أو 12 سنة فما فوق:

    يظهر في هذه المرحلة الاستدلال المنطقي المجرد الرمزي حيث يتمكن كل الأطفال من وضع الفرضيات واختبارها. وتطوير استراتجيات لحلها دون الرجوع إلى الماديات .وتتميز هذه المرحلة بما يلي:

    - تتوازن عملية الاستيعاب والملائمة .
    - تطور التفكير الاستدلالي.
    - تطور تخيل الاحتمالات قبل تقديم الحلول .
    - التفكير في احتمالات المستقبل .
    - استخدام التفكير العلمي في تحليل الظواهر.
    الجدول رقم1: يلخص مراحل النمو وخصائصها عند بياجي


    الخصائص

    العمر الزمني

    المرحلة

    الانتقال من الأفعال المنعكسة إلى النشاطات الهادفة، باستعمال النشاط الحسي الحركي.

    0-2 سنة

    الحس حركي

    لغة والتفكير متمركزان حول الذات، والتفكير في اتجاه واحد.

    2- 7 سنوات

    ماقبل العماليات

    فهم قوانين الاحتفاظ و الترتيب والتصنيف . استعمال التفكير المنطقي باكتساب مبدأ المقلوبية.

    7-11 سنة

    العماليات المادية

    حل المشكلات المجردة بشكل منطقي والتدرج نحو التفكير العلمي واستعمال التفكير الافتراضي.

    11-15 سنة

    العماليات المجردة
    4- المفاهيم الأساسية في نظرية بياجي:

    النمو المعرفي:
    تحسن ارتقائي منظم لأشكال المعرفية التي تتشكل من حصيلة الخبرات. يهدف إلى تحسين عملية التوازن بين عملية الاستيعاب والملائمة .

    البنى المعرفية : هي مجموعة من القواعد يستخدمها الفرد في معالجة الموضوعات والتحكم في العالم .

    العمليات: الصورة الذهنية للعمليات المختلفة في تحقيق الفهم وحل المشكلات.

    السكيما: صورة إجمالية ذهنية لحالة المعرفة الموجودة ، تتمثل في تصنيف
    وتنظيم الخبرات الجديدة التي يدخلها الفرد في أبنية ذهنية معرفية، وهي أسلوب خاص بتمثيل العالم و أحداثه ذهنيا
    .
    الوظائف العقلية :هي العمليات التي يلجأ إليها الفرد عند تفاعله مع المحيط.

    التنظيم: يشير هذا المصطلح إلى كون العمليات العقلية مرتبة ومنسقة في أنظمة كلية متناسقة، ويعتبر ميل ذاتي يشكل استعداد يجعل الطفل يقوم بإحداث ترابط بين المخططات الذهنية بكفاءة عالية.

    التكيف
    : يشير هذا المفهوم إلى الوظيفة العقلية الثانية عند بياجي التي تعبر عن نزعة الفرد نحو التلاؤم وتألف مع البيئة التي يعيش فيها.

    ثبات الموضوعات : يعني إدراك الطفل للأشياء على أن موضوعاتها يستمر وجودها حتى وان كانت بعيدة عن مجال إحساسه.

    الاحتفاظ:
    يعني إدراك أن تغير الخصائص المادية للأشياء لا يغير بالضرورة من جوهرها
    .
    الاستيعاب: عملية تعديل الخبرات والمعلومات الجديدة لتتوافق مع البنية العقلية الحالية للفرد، وتعني أيضا استخدام الخبرات والمكتسبات السابقة في حل المشكلات الجديدة المماثلة لمشكلة سابقة. أي التغيير في المحيط لجعله يتوافق مع البنية العقلية الحالية للفرد .

    الملائمة:
    هي عملية تغيير أو مراجعة السكيمات الموجودة عند الفرد خلال مواجهة مشكلات وخبرات جديدة . وبالتالي هي التغيير في البنيات العقلية لتتوافق مع الموقف البيئي أو التعليمي، ويعني ذلك التفكير في الحصول على حلول جديدة.

    المقلوبية: القدرة عل تمثيل الداخلي لعملية عكسية بحيث يكون قادرا على التأمل في الآثار المترتبة عند إبطال الاحتمال الأول مثال(1+1 =2)(1-1=؟).
    يتصاعد البخار من الإناء المتواجد على الفرن إذا الماء يغلي. النتيجة العكسية: الإناء في البراد إذا الماء يتجمد.

    الذكاء:هو التوازن الذي تسعى إليه التراكيب العقلية أي تحقيق التوازن بين التراكيب العقلية والمحيط وبمعنى آخر تحقيق التكيف في أبعاده المختلفة (البيولوجي النفسي العقلي والاجتماعي والوجداني).

    5- تطبيقات نظرية بياجي في الميدان التربوي:

    - يرى بياجي أن التربية لا تتواجد ألا على شكل نظريات مشكلة من طرف المتعلم ،الذي يجب أن يكون عضوا نشيطا وفعال من الناحية العقلية والمادية، وذلك باستخدام وسائله الخاصة.
    - إن حالات عدم التوازن التي تعبر عن الحالة الداخلية للمتعلم عند الفشل في الوصول إلى الحلول الناجعة للمشكلة، قد تصبح منبع لمواصلة الجهود في تحقيق التعلم.

    - إن طريقة المقابلة الفردية التي وضعها بياجي في ملاحظة سلوكيات الأطفال، تعتبر وسيلة ناجحة إذا ما استعملها المربي في فهم مشكلات التعلم و التمدرس عند التلاميذ.

    - إن التعلم بواسطة حل المشكلات ، جعلت بياجي يتأكد أن التعلم لا يتم بشكل كلي وإنما يتم على شكل اكتسابات جزئية يشكلها المتعلم في قلب بنائي. فالمعرفة الأولية تعتبر قاعدة الأساس الذي تبنى عليها المعارف اللاحقة. إذا لبناء المعرفة يجب تجميع كل الأجزاء في قالب معرفي كلي.
    - لقد أكد (فلافل1985) على أهمية نظرية بياجي وتأثيرها في دراسة القدرات العقلية المعرفية عند الأطفال .
    - إن إتاحة العديد من فرص التفاعل بين المتعلم وبيئته الطبيعية والاجتماعية يؤدي إلى تطور النمو المعرفي بشكل أفضل.
    - مراعاة قدرات الطفل ونموه في بناء البرامج التربوية المخصصة له.
    - ضرورة الاستفادة من أخطاء المتعلم في بناء المواقف التعليمية بتجاوز جوانب الضعف فيها.
    - توفير الألعاب لتربوية وتدعيم الأنشطة التعليمية باللعب وجعل المتعلم يشعر بالحرية وتلقائية والمتعة أثناء أدائها.




    6- سيكولوجية الدوافع:

    تمثل الدافعية نقطة اهتمام جميع الباحثين في ميدان التربية ، حيث ينظر إليها على أنها المحرك الرئيسي لسلوك الإنسان والحيوان على حد السواء . ويتلخص مفهوم الدافعية في مجموع الرغبات والحاجات والميول والاتجاهات التي توجه السلوك نحو الهدف المراد تحقيقه.

    1.6- تحديد مفهوم الدافعية:

    تعرف الدافعية بالحالة الداخلية التي تسهل وتوَجه و تدعم الاستجابة، كما أنها تحافظ على استمرارية السلوك حتى يتحقق الهدف . ويشير الدافع إلى مجموعة الظروف الداخلية والخارجية التي تحرك الفرد.وذلك لاسترجاع حالة التوازن بإرضاء الحاجات أو الرغبات النفسية أو البيولوجية .

    2.6- مفهوم دافعية التعلم:

    ينظر إلى الدافعية من الناحية السلوكية على أنها الحالة الداخلية أو الخارجية للمتعلم ، التي تحرك سلوكه وأداءه وتعمل على استمراره وتوجهه نهو الهدف أو الغاية.أما من الناحية المعرفية، فهي حالة داخلية تحرك أفكار ومعارف المتعلم وبناه المعرفية ووعيه وانتباهه، حيث تلح عليه على مواصلة واستمرار الأداء للوصول إلى حالة التوازن المعرفي والنفسي. و أما من الناحية الإنسانية، فهي حالة استثارة داخلية تحرك المتعلم للاستغلال أقصى طاقته في أي موقف تعليمي يهدف إلى إشباع رغباته وتحقيق ذاته.

    3.6- أنواع الدوافع:
    لقد ميز علماء النفس نوعين من الدوافع لدى الإنسان وهي:

    1- الدوافع الفسيولوجية والدوافع النفسية :

    نقصد بالدوافع الفسيولوجية، هي دوافع فطرية أولية ، التي تنشأ من حاجات الجسم الخاصة بالوظائف العضوية والفسيولوجية كالحاجة إلى الماء والطعام والجنس. أما الدوافع النفسية فهي دوافع ثانوية مثل حب التملك والتفوق والسيطرة والفضول والإنجاز. وتعتبر الدوافع الأولية أقل أثر في حياة الإنسان ويتوقف ذلك على درجة إشباعها.



    2- الدوافع الداخلية و الدوافع الخارجية:

    الدافع الداخلي هو تلك القوة التي توجد في داخل النشاط التي تجذب المتعلم نحوها ، فتؤدي إلى الرغبة في العمل مواصلة المجهود لتحقيق الهدف دون وجود تعزيز خارجي . ويؤكد (برونر) أن التعلم يكون أكثر ديمومة واستمرارية في حالة كون الدوافع داخلية و غير مدعمة بتعزيزات خارجية .و نلخص العوامل المؤثرة في دافعية التعلم ضمن البيان رقم1





    وتعتبر الدافعية من أهم العوامل المثيرة للتعلم ، فهي مصدر للطاقة البشرية والأساس الذي يعتمد عليه في تكوين العادات والميول والممارسات لدى الأفراد. كما أنها تعد القوى التي تدفع المتعلم إلى تعديل سلوكه وتوجهه نحو الهدف المطلوب. لقد أثبت الباحثون على وجود علاقة ايجابية بين الدافعية ومستوى التحصيل . وأكدوا أن دافعية الطلبة تسهم في تكوين اتجاهات ايجابية نحو المدرسة. ويذكر (زيدون وآخرون 1993)أن للدافعية في التعلم وظيفة من ثلاثة أبعاد وهي:
    1- تحرير الطاقة الانفعالية في الفر د وإثارة نشاط معين من السلوك.
    2- الاستجابة لموقف معين وإهمال المواقف الأخرى .
    3- توجيه النشاط بغرض إشباع الحاجة الناشئة عنده وإزالة حالة التوتر مع تحقيق الهدف.

    4.6- مكونات الدافعية :
    يرى( كوهين، 1969)أن الدافعية تتكون من أربعة أبعاد و هي الإنجاز والطموح والحماسة والإصرار عل تحقيق الأهداف والمثابرة.
    أما( حسين،1988) فقد استخلص ستة عوامل مكونة للدافعية ، وهي المثابرة و الرغبة المستمرة في الانجاز والتفاني في العمل والتفوق والظهور والطموح والرغبة في تحقيق الذات.وفيما يلي عرض جدول ملخص لأهم الاتجاهات المفسرة لدافعية التعلم.

    الجدول رقم 1: يلخص الاتجاهات النفسية و تفسيرها للدافعية

    تفسيرها للدافعية

    الاتجاهات النفسية

    هي حالة تسيطر على سلوك الفرد وتظهر على شكل استجابات مستمرة ومحاولات موصولة بهدف الحصول على التعزيز المنشود.

    الاتجاه السلوكي

    يعتقد أن السلوك محدد بواسطة التفكير والعمليات العقلية ليس بواسطة التعزيز والعقاب، و لهذا الاستجابات مبنية على التفسيرات المقدمة الأحداث.

    الاتجاه المعرفي

    يركز على الحرية الشخصية والقدرة على الاختيار واتخاذ القرارات والسعي الذاتي للنمو والتطور.التوجه نحو إشباع الحاجات والرغبات وتحقيق الذات.

    الاتجاه الإنساني

    حسب باندورا، فانه يعتمد على الأفكار والتوقعات حول النتاج الممكن للسلوك و إحساس الفرد بالكفاية لذاتية و وضع الأهداف. فتحقيق الهدف يؤدي إلى الشعور بالرضا الإشباع .وبالتالي تحقيق الذات.

    الاتجاه المعرفي الاجتماعي لباندورا
    5.6- قياس الدافعية : لا يمكن قياس قوة الدافعية بشكل مباشر، وإنما بشكل غير مباشر ضمن الطرقتين التاليتين :

    - قياس قوة الدافعية بواسطة الحرمان : تعد كمية الحرمان طريقة تقدير لدرجة الدافعية عند المتعلم وذلك بقياس الحرمان بالوقت المنقضي مند آخر إشباع .

    - قياس قوة الدافعية من خلال السلوك : لا يمكن قياس كل الدوافع بواسطة الحرمان، لهذا تستخدم الملاحظة للسلوك كوسيلة للاستدلال عن حالة الدافعية بالاعتماد على الاشتراط الإجرائي .


    6.6- علاقة الدافعية بسلوك الأداء :

    لقد أكدت الدراسات وجود ارتباط وثيق بين الدافعية وأداء السلوك، فازدياد الأداء يؤدي إلى ارتفاع قوة الدافعية . كما أكد قانون ييركس- دود سون على أنه كلما كانت المهمة صعبة تطلبت مستوى أدنى من الدافعية وأقصى حد من الأداء. وترتبط الدافعية ومستوى الأداء باستخدام التعزيزات المختلفة.فكلما كان التعزيز قويا وايجابيا أدى ذلك إلى ارتفاع في مستوى الأداء وقوة الدافعية.

    7.6- العوامل المؤثرة في قوة دافعية التعلم : للمحافظة على قوة الدافعية عند المتعلمين لبدا من الأخذ بالإرشادات التالية :

    - تحديد الأهداف بشكل واضح و مثيرة للانتباه.
    - تعزيز استجابات المتعلم بالحوافز والمكافآت.
    - إزالة حالة التوتر والقلق والصراع في حل المشكلات المطروحة، وذلك بتقديم نماذج من الاستراتجيات الناجعة والفعالة لحل المشكلات دون تعريض المتعلم للإصابة بالتوتر والقلق أمام الصعاب.
    - تقديم للمتعلم طرائق بسيطة وناجعة تمكنه من التعلم بسرعة وبشكل جيد و بأقل مجهود.
    - تقديم فرص للمشاركة في تحديد الأهداف و اختيار أنواع النشاط الذي يرغب فيه المتعلم.
    - تعويد الطفل على تحمل المسؤولية الذاتية لتحمل نتائج أعماله من نجاح أو فشل .
    - تعزيز فرص الاستقلالية والاعتماد على الذات في اختيار الأنشطة وممارستها.
    - إثارة استعداد المتعلم لعملية التعلم .
    - تنظيم طريقة التدريس بكيفية مثيرة الانتباه والدافعية.

    8- التطبيقات:

    يحتوي هذا الفصل على أهم الاستجوابات والأسئلة التي يمكن أن تتبادر في ذهن الطالب أثناء مطالعة هذه الدروس النموذجية. التي تتمحور حول ما يجب أن يعرفه كل مربي يسهر على أداء واجبه المهني بشكل جيد. وتتمثل هذه المعارف في الجوانب النفسية والنمائية التي يجب مراعاتها لدى المتعلم أثناء التدريس.حيث أكد في هدا الصدد جون جاك رسوا ضرورة معرفة المربي لمرباه.و يؤكد أيضا غوجي كزينات في نفس السياق "ليس بامتهان الحدادة يصبح المتعلم حدادا وإنما بتعليم الحدادة أتمكن من معرفة إذا كان بإمكان المتعلم أن يصبح حدادا. "(جاستون ميالغي 1992 ) .واليك عزيزي الطالب أهم التطبيقات المقترحة لهذا الفصل.
    التطبيق رقم 1

    اشرح مفهوم التعلم من خلال النظريات السلوكية وبين كيفية تطبيقيها في المجال التعليمي الخاص بتخصصك، مستفيدا من قوانين التعلم المسندة إليها؟

    التطبيق رقم2

    يمر التعلم بثلاثة مراحل هامة أذكرها بالشرح ودعمها بأمثلة من واقعك التربوي.
    التطبيق رقم3

    يقال أن التعلم لا يمكن ملاحظته، علل ذلك معتمدا على ملاحظتك وإذا أردت قياس التعلم كيف تبادر في ذلك؟

    التطبيق رقم4

    اذكر بالشرح أهم العوامل المساعدة على التعلم وبين أهم أنواعه؟

    التطبيق رقم5

    هل يمكن اعتبار التعلم مجرد "ارتباط بين المثير والاستجابة". حلل وناقش هذا القول مدعما إجابتك بأمثلة وبراهين من واقعك التربوي.

    التطبيق رقم6

    مشيرا إلى أوجه الشبه والاختلاف. قارن بين نظرية سكينر وثورندايك
    التطبيق رقم7

    اشرح مفهوم التوازن في نظرية بياجي ودعم إجابتك بأمثلة من واقعك التخصصي
    .
    التطبيق رقم 8

    اشرح مفهومي الملائمة والاستيعاب وأربط ذلك بوضعيات التعلم مستخدما أمثلة من واقعك التربوي.

    التطبيق رقم 9
    ماهي أهم مرحل النمو العقلي التي حددها بياجي في دراسته للطفل، وبين أهم خصائصها ،وإلي أي مدى يمكن تطبيق هذه النظرية في المجال التربوي؟

    التطبيق رقم10
    يؤكد بياجي" أن التعلم هو حالة خاصة من حالات النمو، إذ يتوقف تعلم بعض الخبرات والأنماط السلوكية على حدوث تغيرات أو تطور في البنى والعمليات المعرفية لدى الفرد"حلل وناقش هذا القول مدعما إجابتك أمثلة.

    التطبيق رقم 11
    تعتبر الدافعية إحدى العوامل الهامة في عملية التعلم ،اشرح ذلك موضحا الدور الذي تلعبه في تحريك التعلم.ثم بين الكيفية التي يجب تطبيق التعليم للحفاظ على دافعية عالية لدى المتعلمين.


    المراجع العربية

    - الزغول،عماد (2003)، نظريات التعلم، عمان دار الشروق للنشر و التوزيع.
    -
    الزغول،رافع النصير-عماد عبد الرحيم (2003)،علم النفس المعرفي،عمان، دار الشروق للنشر والتوزيع.
    -الروسان، فاروق(2000)،تعديل وبناء السلوك الإنساني، عمان ، دار الفكر للنشر والتوزيع.
    -الخطيب، جمال( 1987)، تعديل السلوك: القوانين والإجراءات ط1، عمان جمعية عمال المطابع التعاونية.
    - الشرقاوي ، أنور محمد (1983)،التعلم : نظريات وتطبيقات، القاهرة، مكتبة لأنجلو المصرية.

    - قطامي ،يوسف و قطامي ،نايفة(1993)، نماذج التدريس الصفي، عمان، مؤسسة زهران للطباعة والنشر والتوزيع.

    - كراجة، عبد قادر (1997)، سيكولوجية التعلم ط1، عمان دار اليازوري العلمية للنشر والتوزيع.
    - عليان ،هشام –هندي،صالح، تيسير (1987)،الممحص في علم النفس التربوي ط3، عمان، جمعية عمال المطابع التعاونية.
    - نشواتي، عبد المجيد(1985)،علم النفس التربوي، ط2،عمان، دار الفرقان للنشر والتوزيع.
    - غازدا،جورج وكورسيني،رموندجي(1993)،نظريات التعلم، دراسة مقارنة ترجمة علي حسين حجاج، الكويت، عالم المعرفة.

    - أبو جادو،صالح علي(2005)، علم النفس التربوي،عمان، دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة.
    - سيد، خير الله(1996)، علم النفس التربوي أسسه النظرية والتجريبية، بيروت، دار النهضة العربية.
    - أرنوف، ويتخ (1983)،سيكولوجية التعلم، ترجمة عادل عز الدين الأشول وآخرون،القاهرة، مطابع الأهرام التجارية.
    - جاب، جابر، عبد الحميد(1982)، علم النفس التربوي، القاهرة، دار النهضة العربية.
    - حسين، محي الدين(188)، دراسات في الدافعية والدوافع، القاهرة، دار المعارف.

    المراجع الأجنبية


    • Bandura, A. (1977) Social learning theory Englewood Cliffs, N.J ; Prentice Hall.
    • Allaoua, M. (1998). Manuel des methods ET des pedagogies de l’enseignement Alger, palais du livre.
    • Mialaret, G. (1991).pédagogie générale. Paris, P U F.
    • Mialaret, G. psycho- pédagogie. Que Sais je .Paris, P U F.
    • Thorndike, E.L. Education, psychology New York: Colombia University, Teachers College Press.
    • Peterson, C. (1991). Introduction to psychology, New York, Harper Collins Publishers Inc.
    • Hill, W.F. (1985). Learning: Asurvey of psychological interpretations (4th Ed).New York. Harper and Row.
    • Skinner, B.F. (1968) .Educational Psychology: Theory into practice, Englewood cliff, New Jersey, Prentice Hall.
    • Lemaire, P. (2006). Abrégé de psychologie cognitive Bruxelles, De Boeck Université.
    • Voizot, B. (1973).Le développement de l’intelligence chez L’Enfant .Paris, Armand Colin.
    • Ferster, C.B. &Skinner, B.f. (1957).Schedules of reinforcement. N.Y: Appleton Centrury-Crofts







    Webograpgie

    welidha ،محمد ضياء و yemna معجبون بهذا.
  2. mirelkikoo

    mirelkikoo ضيف جديد

    1
    0
    1
    الدّولة:
    TUNISIE
    الولاية:
    TATAOUIONE
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    MATHEMATIQUE
    المهنة:
    ADMINISTRATION
    جازاك الله الف خير
  3. محمد يعقوبي

    محمد يعقوبي ضيف جديد

    1
    0
    1
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    القيروان
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    فيزياء
    المهنة:
    معلم
    عمل متميز
  4. نهى 17

    نهى 17 ضيف جديد

    1
    0
    1
    الدّولة:
    tunisie
    الولاية:
    sfax
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    تمريض
    المهنة:
    معلمة
    بارك الله فيكم عمل رائع