1. Monji Selmi

    Monji Selmi ضيف جديد

    28
    53
    13
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    مدنين
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    العربية
    المهنة:
    أستاذ أول في التعليم الثانوي

    مقالات في الدراما و السينما مسـرح الأحـلام / بقـلم الأستـاذ: منجي السّـالمي

    الموضوع في 'فضاء الدّراما و السينما' بواسطة Monji Selmi, بتاريخ ‏4 يناير 2015.

    مقـال نـقـدي لتـقـيـيـم مهـرجـان الأحـلام لمسرح الطفولة بـمـيـدون

    1)- التّـمهـيـد:
    نظمت دار الثقافة بميـدون الدّورة السّادسة لمهرجان الأحلام لمسرح الطفولة بميـدون امتدّ على مدى أربعة أيّـام: الجمعة 19 / 12 و السّبت 20 / 12 و الاثـنان 22 / 12 و الثلاثاء 23 / 12
    اختارت أسرة دار الثـقـافة هذا التّـوقـيت و هو بداية العطلة المدرسيّة، لضمان حضور التلاميذ، و هو اختـيار حكيم حسب رأيي. تضمّـنت هذه الدّورة سـتّ مسرحيـات خُـتمت بمسرحيّـة "جلد الثـور المدلـل"، و هي من إنتـاج نادي المسرح الجديـد بدار الثـقافة بميـدون.
    ستّ مسرحيّات اختلفت في قصصها و طرق إخراجها و أنواع ديكورها و براعة ممثليها، و تشابهت في أهدافها التربوية. ستّ مسرحيات جلبت اهتمام الأطفال و أولياءهم و أمتعتهم و أشبعت فضولهم.
    2)- أنـواع المسرحيّـات:
    يمكن تصنيـفها حسب نوعها كالآتي:
    - مسرحيّـتان من خيال الظـلّ : الأولى: " أوليس و عرائس البحر " و هي حكاية أسطوريّة عجيبة و الثانـية " الاسكافي في القصر" و هي حكاية شعبـيّة.
    - مسرحيّـتان بالتمثيل العادي ( شخصيات بشرية) و هما : "يوميات حطاب" و" جلد العجل المدلل"
    - مسرحيّـة وقع فيها تجسيد الحيوانات و الحشرات و هي " يحيا العمل"
    - و مسرحيّـة جمعت بين التمثيل العادي و تجسيد الحيوانات هي : "غضب الطبيعة "
    => إن تـنـوّع المسرحيّـات شيء جـيّـد يدلّ على ثراء السّاحة المسرحيّة المخصّـصة للطفل. و من شأنه أن يعطي حيويّة لهذا المهرجان و لا ينقصها إلا صنف واحد هو "مسرح العرائس"
    3)- مصـادرهـا: ( القصة الأصلية )
    تـنوّعت مصادر المسرحيّـات منها:
    أ – الحكاية الشعبيّة: مسرحيّـتان : " يوميّـات حطاب" و " الإسكافي في القصر"
    ب- القصّـة العصريّـة: مسرحيّـتـان: "غضب الطبيعة" و "جلد العجل المدلـل"
    ج- قصص الحيـوان: مسرحيّـة "يحيـا العمل"
    د- الأسطـورة: مسرحية " أوليـس و عرائس البحر"
    => رغم تـنوّع مصادرها، فهي تـشترك في كونها مسرحيّات خياليّة عجيـبة تجلب اهتمام الأطفال و تحلق بهم في عالم الأحلام، و لكنّها تربطهم بالواقع بواسطة ما فـيها من دروس أخلاقـيّـة.
    4)- نـوع الشّـخـصيّـات:
    تـنوّعت الشّخصيّـات المسرحيّة و لكنْ يمكن تصنيـفها كما يـلي:
    - مسرحيّـتان بهما شخصيات بشرية فقط و هما " الاسكافي في القصر" و "جلد العجل المدلـل"
    - مسرحيّة بها شخصيّـات حيوانية فقط و هي "يحـيا العمل"
    - ثلاث مسرحيّات جمعت بين الشّخصيّـات البشرية و الشخصيات الحيوانية و الشخصيات العجيبة هي: " أوليس و عرائس البحر" و "غضب الطبيعة" و " يوميّـات حطاب"
    => إن كلّ الشخصيات المسرحيّة تحتوي جوانب عجيـبة في أفكارها و طباعها و سلوكها جعلت المسرحيات ممتعة جذابة، فهي التي تعيش المغامرة و تتصارع مستعملة قواها الخارقة لتحقق أهدافها و لقد احتوت المسرحيات على عـدّة شخصيّات عجيـبة منها:
    أ – عرائس البحر: في مسرحية " أوليس و عرائس البحر" نصفها امرأة و نصفها الآخر سمكة تعيش في أعماق البحار، بعضها قرّر الانتـقام من أوليس و رفاقه، و بعضها ساعده على الخلاص.
    ب- السّاحرة الشريـرة: في مسرحيّة "غضب الطبيعة " ظهرت بلباسها الأسود لتسحر الفتاة لكن هذه الأخيـرة انتصرت عليها بشجـاعتها.
    ج- الرّزق و البـركة: شخصيّـتان خياليّـتان: رجل في لباس أبـيض و امرأة في لباس أصفر. بدا مظهرهما غريـبا جعلني أحاول تحديد هويّـتهما، ثمّ عرفتهما من خلال الحوار. الرّزق يعطي المال للإنسان و البركة تباركه و تحفظه و تـنمّيه. وقع بينهما رهان: من منهما الأصلح فاكتـشفا أنهما متكاملان متصلان، فهما وجهان لعملة واحدة وهي سعـادة الإنسان.
    د- البـئـر: هو مصدر الماء عادة، و لكنه يقوم في المسرحية بدور الحكم بين الرّزق و البركة، يـبدي رأيه و يقدّم لهما النصائح و يحكم بيـنهما بالعدل عند الخصومة.
    ملاحظة: إنّ الشّخصيّـات الحيوانية هي بدورها شخصيّـات عجيـبة، لأنّها تتكلم و تفكر و تخطط و تنفذ، فهي بشر في أجسام حيوانات أو حيوانات بأرواح بشريّة، تربط عالم الخيال و الواقع.
    5)- طـرق العـرض:
    عرضت مسرحيّتا خيال الظـلّ من وراء شاشة بيضاء تحيط بها ستائر سوداء و ظهرت الشّخصيّات في شكل رسوم متحرّكة أمّا الصّوت فهو مسجّـل. و هذا من شأنه أن يساعد الممثـلين في التّركيز على تحريـك الشّخصيّـات. فإذا بتـلك الرّسوم تـتحوّل إلى كائنات نشيطة تـنبض بالحياة، أمّا بقيّـة المسرحيات، فقد وقع تقديمها بالتمثيل المباشر على الرّكح بين ديكور بسيط يناسب القصّة.
    و قد تميّـزت مسرحية "جلد العجل المدلل" براو حيّ يتجوّل قرب الجمهور بلباسه التقليديّ فإذا به يشبه أحد سلاطيـن الممالك الشّرقـيّة. يسرد الأحداث مكمّلا فصول المسرحيّة و مشاهـدها.
    6)- أهـداف المسرحـيّـات:
    تضمّـنت المسرحيّـات أهدافا أخلاقـية بالأساس، لأنّها مخصّصة للأطفال. بعض تلك الأهداف وقع التّصريح به أثـناء الحوار أو في آخر المسرحيّة، و بعضها ضمنيّ يفهمه المتفرّج بذكائه و إحساسه. أهمّ تلك الأهداف: السّعي إلى تحقيق النّجاح / التّعاون و مساعدة الآخريـن / الحيلة من أجل النّجاة / المحافظة على البيـئة / حبّ العمل و إتقانه / الصّدق و الاعتراف بالخطأ / القناعة سبب السّعادة / الحسد عاقبته وخيمة. هذه الأهداف تخدم غاية المهرجان عامّة وهي تربـية الأطفال. و له أهداف أخرى منها إمتـاعهم و تخفـيف الضّغط النّـفسي الذي تخلفه الدّراسة و الامتحانـات.
    7)- الخـاتـمـة:
    لقد حاولت في هذا المقال تقيـيم المهرجان بإبـراز الخصائص المشتركة في المسرحيّـات و لكي لا أظلم أصحابها سأحاول إبراز ما يمـيّـز كل مسرحيّة منها، حسب رأيـي.
    - تميّـزت مسرحية "يحيا العمل" ببراعة ديكورها و جمال ملابسها و تنوّع ألوانها وأضوائها.
    - و تميّـزت مسرحية "أوليس وعرائس البحر" بأحداثها المشوّقة و شخصيّـاتها العجيـبة.
    - و تميّـزت مسرحية "غضب الطبيعة" بثـنائية الواقع و الخيال جسدهما الشيخ و الفتاة. و مـن خلال الحوار نجح المخرج و صاحب النّصّ في تفريع الحكاية الأمّ إلى عدّة حكايات فرعيّة مشوقة .
    - و تميّـزت مسرحية "يوميات حطاب" بالصّراع بين الرّزق و البركة الذي انتهى بهما إلى ضرورة التّـعاون و التّـكامل.
    - و تميّـزت مسرحيّة "الاسكافي في القصر" بدور الصّـدفة و الحظ في نجاة عصفور من العقاب فهو رجل محظوظ جدّا.
    - و تميّـزت مسرحيّة "جلد العجل المدلل" بنجاحها في جـلب استحسان الجمهور رغم ضعف الإمكانيات، أضف إلى ذلك أنّ المخرج و الممثـلين مجرّد هواة يعشقـون المسرح. أمّـا بقـيّة المسرحيّـات فقد أنجزها مسرحيّـون و أساتذة مسرح ذوو خـبرة.
    و في الختام ألاحظ ما يلي: إنّ هذه الدّورة نجحت في تحقـيق أهداف كثـيرة أهمها: الجمهور الذي واكبها. فـالقاعة امتلأت بالمتفرجين في جلّ العروض، و هذا أفضل من الدّورة السّابقة. و كـذلك لاحظت أنّ العديد من الأطفـال و الشبّـان أقبلوا على الاشتراك في نوادي دار الثقـافة و لعلّ هذا مؤشر إيجابي على عودة الناس إلى مواكبة الأنشطة الثـقـافـية.​

    بقلم الأستـاذ: منجي السّـالمي / ميـدون في 03 / 01 / 2015