1. Monji Selmi

    Monji Selmi ضيف جديد

    28
    53
    13
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    مدنين
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    العربية
    المهنة:
    أستاذ أول في التعليم الثانوي

    عنـدما أصبح عبد الحليم قـاصّـًـا / مقـال تحليلي لأغـنية «فـاتت جنبنا» لعبد الحليم حافظ

    الموضوع في 'فضاء الدّراما و السينما' بواسطة Monji Selmi, بتاريخ ‏21 ديسمبر 2015.

    بقلم الأسـتـاذ: المنجي السّـالمي

    * مـقـدّمـة:
    أثـناء تـنقلي من قـناة تلفـزية إلى أخرى، صادفـت أغنية «فـاتت جنبـنا» لعبد الحليم حافظ. فوضعت جهاز التحكم على الطاولة، و أتممت مشاهدتها و الاستماع إليها. و تـذكرت أيّـام الشباب، عندما كنت تلميذا في المرحلة الثانوية. و أحسست أنّ الحياة السّعيـدة تعود إليّ من جديد. فأغاني عبد الحليم ساهمت في تكويـن شخصيّـتي و مشاعري، فهي جزء مني. و فجأة تذكرت أنّي كتبت مقالا قـبل سنوات لكنّي لم أنشره. فالانترنت لم تكن متاحة لكلّ النّاس في ذلك العام مثـلما هو عليه الحال الآن. عدت إلى الأرشيف فوجدت المقال و قرأته فوجدت أنه يستحق النّـشر. لكن هناك حاجزان أمامه لينجح في جلب اهتمام القرّاء و إعجابهم، هـما:
    أوّلا: إنّ الأغنية قديمة و طويلة و أنا متأكد أنّ الجيل الجديد لم يسمع بالأغنية و لم يسمعها.
    ثانـيًـا: إنّ الجيل القديم ليس كله من هواة أغاني عبد الحليم حافظ.
    و لكـنّـني رغم هذيـن الحاجزيـن، سأنـشر هذا المقـال...
    * عنـدما أصبح عبد الحليم قـاصّـًـا
    كان ذلك في أغان كثـيرة، اخترت منها أغنية فاتت جنبنا التي كتب كلماتها الشاعر حسين السيد و وضع ألحانها الموسيقار محمد عبد الوهاب. "فاتت جنبنا" أي مرّت بقربنا. قصة متكاملة الأركان: شخصيات، أحداث، أمكنة، أزمنة. و متكاملة الأساليب: سرد، وصف، حوار، حوار باطني. في هذه الأغنية، يتحوّل عبد الحليم راويا، يقـص للمتفرجين و المستمعـين قصة حبّ مؤثـرة عاشها. و هم يترقـبون خاتـمة القصة بشوق.
    * لقاء أوّل فانشغـال و حيرة، و لقاء ثـان فمحبّة و عذاب، ثم لقاء ثالث فاعتراف و سعادة. تلـك هي مراحل القصة. اللقاءان الأوّلان تـمّـا بالصدفة و أغرقا الرّاوي في بحر من الحيرة و الشكّ و العذاب، و اللقاء الثالث مقصود أغرقه في بحر من السّعادة.
    * كانوا ثلاثـة شخصيات: في الطرف الأول: شابّان صديـقان يسيـران معا في نزهة رائقة. الراوي(أنا) و صديقه (هو) تجمع بينهما رابطة الصداقة (صاحبي) و التـنافس (أعرف منين أنها قصداني أنا مش هو) في الطرف الثـاني: فـتاة جميلة (هي) ابتسامتها جذابة ساحرة، بريقها فاق نور الشمس، فتاة هي الدنيا بما فيها من حسن و جمال، هي عروس البحر أو عروس الأحلام، لا ندري حقيقتها. الشخصيات لا نجد لها وصفا مادّيا. إذ لا نعرف عن الرّاوي إلا أنّه فتى عاشق ولهان حائر، و لا نعرف عن صديقه غير إعجابه بالفتاة و انشغاله بها. أمّا الفتاة فما هي إلا ضحكة جميلة، و ظلّ يسابق الشابّـين (ظل ثالث بيسابقـنا) فما هم إلا ثلاثة أطياف في عالم عجيب، ربطت بينهم المحبة و عاشوا في القصة و أصبحوا خالدين تـتـناقل ألسنة النّاس أخبارهم جيلا بعد جيل.
    * الأمكنة غير محددة. فاللقاءان الأوّل و الثاني تمّا في الطريـق الذي يسير فيه الراوي و صاحبه. و لا نعرف نوعه و مكانه و لا نعلم بدايته و نهايته. إنّه طريق و كفى، بسيـر فيه الصديقان في اتجاه لا نعرفه و لغاية نجهلها. (كنت أنا وهو في طريقنا) أما اللقاء الثالث فقد تم في المكان الذي توجد فيه الفـتاة قد يكون بيتها.
    * الأزمنة غير محددة أيضا فهي ثلاثة أيام متباعدة، في كلّ يوم منها تم لقاء، لا نعرف موقعها من الأسبوع و الشهر و السنة. و لا نعرف موقع اللقاء من النهار.قد يكون ذلك في الضحى أو في المساء لأنّ الظلال طويلة تتسابق. إن كاتب هذه الأغنية القصصية (حسين السيد) اختار عدم تحديد الشخصيات و الأمكنة و الأزمنة. و ما الفائدة من تحديدها؟ فالحبّ لا يعترف بالمكان و الزّمان و لا يهتمّ بأي شخص حلّ. فالحبّ موجود في كلّ مكان و زمان. إنّه الهواء الذي نتـنفسه و الماء الذي نشربه. إنّه الحياة بآلامها و آمالها.
    * الأحداث في قصة الأغنية ثلاثة أنواع: أعمال و أقـوال و أحوال.
    - أما أعمال فهي قليـلة، و يمكن تـقسيـمها إلى قـسمين:
    أحداث ترتبط باستعمال حاستيْ السّمع و البصر: ردّيت: (التـفت) سمعت، شفـنا.
    أحداث أخرى تدلّ على العمل: فاتـت (مرّت)، ضحكت، ضحكت ثاني، روّحت (عدت)
    - أما الأقـوال فـترتبط بالحوار الذي يدور بين الراوي و شخصية أخرى كالحبيبة (هي) (بعثت كلمتين) (قلت لها) و ترتبط بالحوار الباطني عندما يخاطب الراوي نفسه (رحت سائل روحي) (و رجعت أقول)
    - أما الأحوال فتـتصل بتأثر الشخصيات بما حدث مثل (نسيت روحي) (انشغلت) (بس أنا حسيت) (حبيتها أيوة أنا حبيتها) (الليالي دوبتني شيّـبت فكري و ضنوني) هذا النّـوع من الأحداث أي وصف المشاعر، هو الطاغي على القصة. و هذا منطقي. لأنها أغنية يشدو بها فـنّان رقـيق، و يعبّر بها عن أحاسيسه، و يريد التأثـير في مشاعر المستمعـين. فمجال القصة هو الحبّ و ما يتصل به من مشاعر، يتلقاها المستمعون فيتأثـرون بالمغني و يشاركونه حزنه و حيرته و سعادته.
    * تلك هي قصة هذا العاشق مع محبوبته التي رواها المغني و من ورائه الشاعر باستعمال أغنية قصصية كاملة الأركان، أبدع و أمتع و صارت أغنيـته و قصته خالدتـين في ذاكرة عشاق الفـنّ الأصيـل.

    الأسـتـاذ: المنجي السّـالمي 21 / 12 / 2015​

  2. salma

    salma عضو مهمّ

    988
    116
    43
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    نابل
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    علوم
    المهنة:
    طالبة
    الفن الأصيل
    [​IMG]
  3. كلثوم اللومي

    كلثوم اللومي ضيف جديد

    11
    9
    3
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    أريانة
    المستوى الدّراسي:
    ثانوي
    الاختصاص:
    شعبة الآداب
    المهنة:
    ربّة بيت
    عندما يشتد الألم تختنق الروح
    عندما يتألم القلب تنزف الجروح
    عندما يأسر الفكر تنتهي المعاني
    لكن ... !!
    عندما تصمت النفس تتكلم الحروف
    عندما تتكلم الحروف تتحرر المعاني
    لتولد عبارات تبكي لأجلها العيون

    إما شجن و إما من حرقة الروح ...
  4. الوفاء الدّائم

    الوفاء الدّائم عضو مهمّ

    652
    99
    28
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    بنزرت
    المستوى الدّراسي:
    خيار آخر
    الاختصاص:
    -
    المهنة:
    -
    عبد الحليم حافظ أسطورة خالدة
    شكرا لك أستاذنا العزيز على هذه المقاربة
    الفارابي و Monji Selmi معجبون بهذا.
  5. محمد المسلم

    محمد المسلم عضو نشيط

    336
    346
    63
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    سيدي بوزيد
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    عربيّة
    المهنة:
    أستاذ تعليم ثانويّ
    الفنّ الأصيل يظلّ خالدًا لأنّه طُبِع بطابع الإبداعِ و خُتِم بختمِ صدق الإحساس و عمق العاطفةِ..هو فنّ ناضجٌ يترفّع عن التّفاهة و الضحالة ليؤسّس نمطا طربيّا من الموسيقى العذبة و الغناء الذي يتطلّب خامات صوتيّة قويّة و كلمات صادقة هادفة..
    الفارابي و Monji Selmi معجبون بهذا.
  6. Monji Selmi

    Monji Selmi ضيف جديد

    28
    53
    13
    الدّولة:
    تونس
    الولاية:
    مدنين
    المستوى الدّراسي:
    جامعي
    الاختصاص:
    العربية
    المهنة:
    أستاذ أول في التعليم الثانوي
    أصحاب الذوق الرفيع يعرفون ما يختارون ... شكرا لك.
    الفارابي و محمد المسلم معجبون بهذا.
  7. الفلاح

    الفلاح ضيف جديد

    7
    0
    1
    الدّولة:
    الامارات
    الولاية:
    الشارقة
    المستوى الدّراسي:
    أساسي
    الاختصاص:
    اساسي
    المهنة:
    عامله
    الله يرحمو عبدالحليم