• منتدى تونس التّربوي

    ميادين الإبداع

البنيويــــــة التكوينيـــــة

الوفاء الدّائم

عضو مهمّ
منتدى تونس التربوي
المشاركات
735
الدّولة
تونس
الولاية
بنزرت
م. الدّراسي
خيار آخر
الاختصاص
-
المهنة
-
البنيويــــــة التكوينيـــــة

د. جميل حمداوي
المقدمــــة:
عرف النقد الحديث والمعاصر، سواء أكان نقدا غربيا أم عربيا، مجموعة من المناهج النقدية لمقاربة النص الأدبي قراءة وتحليلا وتقويما وتوجيها، مثل: المنهج التاريخي، والمنهج التأثري، والمنهج الاجتماعي، والمنهج النفسي، والمنهج البنيوي اللساني، والمنهج السيميائي، والمنهج البنيوي التكويني، والمنهج الثقافي، والمنهج التفكيكي...
وما يهمنا في هذا المقال هو التوقف عند المنهج البنيوي التكويني، بغية استجلاء مكوناته النظرية والتطبيقية، وتبيان مرتكزاته المنهجية، واستكشاف مصطلحاته النقدية، مع تبيان نجاعته وقصوره على الصعيد المنهجي.

تعريـــف البنيويـــة التكوينيـــة:
إذا كانت البنيوية اللسانية تدرس النص باعتباره نسقا بنيويا داخليا مغلقا، فإن البنيوية التكوينية (Structuralisme Génétique)، مع منظرها لوسيان كولدمان(Lucien Goldmann)[1][2]، تدرس النص على أنه بنية وظيفية منفتحة على الخارج الإحالي والمرجع النصي الواقعي. وهنا، تلتقي هذه البنيوية مع الواقعية الجدلية في تمثل الجدلية (Dialectique/Dialectic) في استقراء الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتاريخية والثقافية، والاستفادة من آراء كارل ماركس، وهيجل، وبليخانوف، وأنجلز، وماكس فيبر، ولوي ألتوسير، وغيرهم [3]...إلا أنها تختلف عنها في مفهوم الانعكاس الواقعي. فإذا كانت الواقعية الجدلية ترى أن الأدب مرآة تعكس الواقع بطريقة مباشرة، فإن البنيوية التكوينية ترى أن الأدب بنية جمالية وفنية مستقلة بنفسها. في حين، يعد المجتمع، كذلك، بنية سفلية مستقلة بدورها. بيد أن هناك تماثلا (Homologie) بين البنيتين: العلوية (الأدب) والسفلية (المجتمع)، أو انعكاسا غير مباشر على مستوى التطور التاريخي[4].
وعلى العموم، فالبنيوية التكوينية هي مقاربة سوسيولوجية وظيفية، تهدف إلى دراسة الظواهر الأدبية والفنية والثقافية فهما وتفسيرا، بغية رصد رؤى العالم، من خلال عقد تماثل ضمني بين الأدب والمجتمع، مع استقراء الأوضاع الجدلية التي تحكمت في توليد البنية النصية الداخلية.

خطـــوات المنهـــج البنيـــوي التكوينـــي:
إذا كانت البنيوية اللسانية مع فرديناند دو سوسير، وكلود ليفي شتروس، ورومان جاكبسون، ورولان بارت، وكلود بريمون، وغيرهم .. تعتمد على التفكيك (Déconstruction) والتركيب (Construction )، في تشريح النص اللساني الداخلي، فإن البنيوية التكوينية، على الصعيد النظري والمنهجي، تنبني على خطوتين إجرائيتين أساسيتين هما: الفهم (Compréhension) و التفسير (Explication). فالفهم هو دراسة النص الكلي في إطار بنيته الداخلية المغلقة، بغية البحث عن الدلالات الاجتماعية الموجودة في النص أو العمل، دون إضافة أي شيء إلى ذلك. أما الشرح أو التفسير، فيعني مقاربة النص من الخارج في ضوء المعطيات المرجعية الجدلية، كأن نتوقف عند ماهو سياسي، واجتماعي، واقتصادي، وتاريخي، وثقافي، مع استبعاد العوامل النفسية التي تتنافى مع نظرية لوسيان كولدمان التي يركز على اللاشعور الجماعي، ولا تهتم باللاشعور الفردي كما هو عند سيغموند فرويد(S.Frued).

الإجـــــراء التطبيقي للمنهــــج:
يقسم الباحث أو الدارس عمله النقدي، في إطار البنيوية التكوينية، إلى مبحثين أساسيين هما: مبحث الفهم، ومبحث التفسير. ففي مرحلة الفهم، يرصد الدلالات الاجتماعية التي توجد في النص، من خلال التعامل مع العمل في بنيته الداخلية المغلقة، دون تأويله مرجعيا، أو إضافة أي شيء غير موجود في النص. ولن يتم ذلك إلا بعد تقطيع العمل إلى متواليات وفقرات نصية دالة. وبعد ذلك، يستخلص البنية الدالة الثابتة، وهي مقولة ذهنية أو فلسفية، أو أطروحة مترددة داخل العمل أو النص، أو فكرة كلية عامة تفرض نفسها على المتلقي. وبعد استجلاء هذه البنية الدالة، يدرجها في حقل أكثر اتساعا من الفهم.أي: تضاء هذه البنية الدالة بالمعطيات الجدلية السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، والتاريخية، والثقافية، مع استبعاد البواعث النفسية كما قلنا سابقا.ومن ثم، ينتقل الدارس إلى تبيان رؤية العالم لدى المبدع، وهي أهم عنصر في العملية التحليلية النقدية. ويعني هذا أن البنيوية التكوينية تبحث، جادة، عن رؤي العالم أو الرؤى الإيديولوجية. لذلك، تبدأ بمرحلة الفهم من خلال تحليل النص داخليا من أجل الوصول إلى البنية الدالة المتواترة والأكثر ترددا في العمل أو النص. وبعد ذلك، تفسر تلك البنية في مجالها الواسع، في إطار الأبعاد السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتاريخية. وبالتالي، تحدد الرؤية إلى العالم، سواء أكانت رؤية إسلامية، أم رؤية وجودية، أم رؤية عبثية، أم رؤية ثورية، أم رؤية مأساوية، أم رؤية ليبرالية، أم رؤية رومانسية، أم رؤية واقعية، أم رؤية رجعية...

نظرية الرواية عند لوسيان گولدمان:

تعد الرواية، حسب لوسيان ﮔولدمان، " قصة بحث عن قيم أصيلة في عالممنحط، يقوم به فرد منحط"[5] . بمعنى أن الرواية تتضمن بطلا إشكاليا يحمل قيما أصيلة، يريد تثبيتها وغرسها في مجتمع منحط.لكن هذا البطل، الذي يتردد بين الذات والموضوع، يفشل في فرض هذه القيم الأصيلة؛ لأن الواقع أكبر منه.
علاوة على ذلك، تغيب القيم الكيفية والأصيلة في هذا الواقع المحبط، وتطغى القيم المادية والتبادلية، مادامت هذه القيم مرتبطة بالمجتمع الرأسمالي التشييئي الاستهلاكي الخاضع لسوق العرض والطلب. ومن هنا، يقوم المال، ضمن هذه القيم الاستهلاكية، بالدور الرئيسي الوسيطبين الإنسان والسلع، بل بين الإنسان ونفسه؛ مما يؤدي ذلك إلى الاغتراب والتشيؤوالاستلاب.
هذا، وينطلق لوسيان ﮔولدمان، في دراسته السوسيولوجية للرواية، من تصور بنيويتكويني في مقاربة الرواية الغربية التي أفرزتها البورجوازية الأوروبية،مستفيدا من تصورات: هيگل، وماركس، ولوكاش، وفرويد، وجان پياجيه...
هذا، وقد درسگولدمان مسيرة هذه الرواية فهما وتفسيرا، من خلال التوقف عند مفاهيم أساسية هي:التشيؤ، والبطلالإشكالي، والتماثل، والبنية الدالة، والرؤية إلى العالم، ونمط الوعي. فاستخلص بأنالرواية البيوغرافية (Biographique)، في القرن التاسع عشر، كانت تعبيرا عن الرأسماليةالفردية. أما في بداية القرن العشرين، فكانت الرواية المونولوجية أورواية تيار الوعي تجسيدا لرأسمالية الشركات. أما الرواية الجديدة مع نتاليساروت، وكلود سيمون، وآلان روب ﮔرييه، وجان ريكاردو، وميشيل بوتور، وغيرهم... فقد كانتتعبيرا عن المجتمع التقني الآلي.

مصطلحات البنيوية التكوينية:
تستند البنيوية التكوينية إلى مجموعة من المصطلحات والمفاهيم الإجرائية التي نحصرها فيما يلي:
žالفهــــم: ونعني به مقاربة النص الأبي من الداخل، في إطار نسق كلي، بغية دراسة متواليات النص بطريقة تشريحية. والهدف من ذلك كله هو استخراج البنية الدالة، وتبيان دلالاتها الاجتماعية والإيديولوجية.
žالتفســــير: هو استجلاء الأبعاد الجدلية التي تتحكم في الأدب على المستوى المرجعي والخارجي، مثل: الأبعاد السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتاريخية والثقافية، مع تجاوز الأبعاد النفسية ؛ لأن ذلك يتناقض مع اللاوعي الجماعي.
žالبنيــــة الدالــــة: هي المقولة الفلسفية الذهنية التي يطرحها النص في كليته، أو هي الأطروحة المحورية التي يدافع عنها صاحب العمل، أو هي الفكرة العامة التي تتردد كثيرا في النص أو العمل، وهي أكثر تواترا وتكرارا.
žالرؤيـــة إلى العالم: يحمل كل مبدع أو مفكر رؤية إيديولوجية إلى العالم: كأن تكون رؤية إسلامية، أو رؤية واقعية، أو رؤية رجعية، أو رؤية صوفية... وهذه الرؤية عبارة عن استشراف مستقبلي و إيديولوجي.
žأنماط الوعي: نعني بالوعي نمط التفكير إلى الوجود والمعرفة والقيم. ومن ثم، فالوعي أنواع ثلاثة: الوعي الزائف أو المغلوط (La conscience Fausse)، وهو الوعي الساذج البسيط الذي ينم عن الجهل والخرافة والأسطورة والثقة العمياء الباطلة، كعبادة الإمبراطور أو الحاكم أو المستغل (بكسر الغين)، والوعي القائم الواقعي (La conscience réelle) الذي يوجد عند عامة الناس في تواجدهم الواقعي، والوعي الممكن (La conscience possible) الذي يمتلكه الفلاسفة والمبدعون والمثقفون المتنورون، وهو وعي استشرافي مستقبلي، يهدف إلى تنوير عامة الناس وقيادتهم بغية تغيير المجتمع.
žالبطل الإشكالي: يفترق البطل الإشكالي (Héro problématique) نسبيا عن البطل الإيجابي الملحمي الذي ينتصر على قوى الشر من جهة، و عن البطل السلبي الذي يفشل في تغيير الواقع من جهة أخرى. ويعني هذا أن البطل الإشكالي هو الذي يحمل قيما أصيلة إيجابية، يريد تثبيتها في واقعه المحبط والمنحط، لكنه يفشل في ذلك؛ لأنه لايعي بأن الواقع أكبر منه، كما يظهر ذلك جليا في الروايات المثالية المجردة (رواية(دونكيشوت) لسيرفانتيس )، أو يعي ذلك الواقع جيدا، فيهرب منه لينطوي على ذاته أو نفسه، كما يبدو ذلك واضحا في الرواية الرومانسية (رواية (التربية العاطفية) لفلوبير)، أو يتصالح مع الواقع ويتكيف معه، كما يبدو ذلك بينا في روايات التعلم (رواية (سنوات تعلم فلهلم مايستر) لجوته).
ومن هنا، فالبطل الإشكالي يجمع بين السلبية والإيجابية، ويتردد بين الذات والموضوع.فهو، من جهة، يحمل قيما إيجابية أصيلة. وفي الوقت نفسه، يعجز عن تغيير واقعه المتردي.لذا، ينتهي به الصراع إما إلى المغامرة الساذجة الطائشة، وإما إلى الهروب من الواقع إلى الذات، وإما إلى التصالح والتعلم من تجارب الواقع. لذا، فالبطل المفضل هو البطل الجماعي الملحمي الذي يحقق الوحدة الكلية بين الذات والموضوع.
žالفاعل الجماعي: ليس البطل، في تصور لوسيان گولدمان، بطلا فرديا ذاتيا؛ لأنه عاجز عن إنجاز برنامجه السردي. وبالتالي، فهو فاشل في تحقيق المهمة المنوطة به، وهي تغيير الواقع قيميا.لذا، فلابد أن يكون البطل المطلوب لتغيير الواقع هو بمثابة فريق أو جماعة أو فاعل جماعي أو بطل جماعي، يعبر عن اللاوعي الجمعي والاجتماعي، وينتمي إلى جماعة أو طبقة اجتماعية معينة، يعبر عن آمالها وطموحاتها الكائنة والممكنة، ويدافع عن رؤيتها إلى العالم.

أهم الدراسات التي طبقت البنيوية التكوينية:
يمكن الإشارة إلى أن لوسيان گولدمان قد طبق البنيوية التكوينية على الرواية كما في كتابه (من أجل سوسيولوجية الرواية)[6]، وعلى المسرح كما في كتابه ( الإله المختفي)[7]. بيد أنه لم يطبق ذلك على جنس الشعر. لكن ثمة مجموعة من الدارسين العرب الذين طبقوا هذا المنهج على هذا الجنس الصعب، مثل: طاهر لبيب في كتابه(سوسيولوجيا الغزل العربي)[8]، ومحمد بنيس في كتابه (ظاهرة الشعر المعاصر بالمغرب)[9]، وبنعيسى بوحمالة في كتابه (النزعة الزنجية في الشعر المعاصر)[10]، وعبد الله راجع في كتابه (القصيدة المغربية المعاصرة: بنية الشهادة والاستشهاد)...[11]
وثمة دراسات عربية عدة قد تمثلت هذا المنهج النقدي في الرواية والنقد والقصة القصيرة والمسرح والشعر، ونذكر من هؤلاء:السيد يس في كتابه(التحليل الاجتماعي للأدب)[12]، وعبد الكبير الخطيبي في (الرواية المغربية)[13]، وسعيد علوش في (الرواية والإيديولوجيا في المغرب العربي )[14]، وحميد لحمداني في (الرواية المغربية ورؤية الواقع الاجتماعي)[15]، ونجيب العوفي في (مقاربة الواقع في القصة القصيرة المغربية)[16]، وجمال شحيذ في كتابه (البنيوية التركيبية)[17]، وصالح سليمان عبد العظيم في كتابه (سوسيولوجيا الرواية السياسية)[18]، وعبد الرحمن بوعلي في (في نقد المناهج المعاصرة: البنيوية التكوينية[19])، و(الرواية العربية الجديدة)[20]، وإدريس بلمليح في (الرؤية البيانية عند الجاحظ)[21]، ومحمد برادة في (محمد مندور وتنظير النقد العربي)[22]، ورفيف رضوى الصيداوي في (النظرة الروائية إلى الحرب اللبنانية)[23]، وإبراهيم عبد الله غلوم في كتابه ( المسرح والتغير الاجتماعي في الخليج العربي، دراسة في سوسيولوجيا التجربة المسرحية في الكويت والبحرين)[24]...
ويلاحظ أن نقاد المغرب العربي كانوا أكثر تمثلا للمنهج البنيوي التكويني نظرية وتصورا وتطبيقا منذ سنوات السبعين من القرن الماضي؛ نظرا لقربهم من الثقافة الفرانكفونية، على عكس النقاد المشارقة الذين ظلوا حبيسي مجموعة من المناهج النقدية الكلاسيكية، مثل: المنهج البياني، والمنهج التاريخي، والمنهج النفسي، والمنهج الفني، والمنهج الواقعي الجدلي، والمنهج الانطباعي...باستثناء بعض النقاد الذين شربوا من معين الحداثة الغربية، مثل: كمال أبوديب، وعبد الله الغذامي، وجابر عصفور، وجمال شحيذ، وسيزا قاسم، ونبيلة إبراهيم، وموريس أبو ناضر، واعتدال عثمان، وخالدة سعيد، وصلاح فضل، وفؤاد أبو منصور، ومحمد عزام، وعواد علي، وعبد الله إبراهيم،وعبد الكريم حسن، ويمنى العيد، وغيرهم...

تقويــــم المنهــــج:
من المعلوم أن للبنيوية التكوينية إيجابيات وسلبيات . فمن إيجابياتها أنها تجمع بين الداخل والخارج أو بين الفهم والتفسير. بمعنى أنها تستفيد من إيجابيات البنيوية اللسانية على مستوى التركيز على الداخل، وتتجاوز سلبياتها من خلال الانفتاح على المجتمع، بغية استجلاء تناقضاته الجدلية: السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، والتاريخية، والثقافية. وأهم شيء في هذا المنهج أنه منهج سوسيولوجي وعلمي وموضوعي، يحاول دراسة الأدب فهما وتفسيرا، من خلال استجلاء البنية الدالة، وتفسيرها في ضوء المعطيات المرجعية غير النفسية، ثم تحديد الرؤية إلى العالم التي يتطلع إليها المبدع وطبقته الاجتماعية التي ينتمي إليها. أي: يرصد هذا المنهج السوسيولوجي رؤى العالم، وتصورات المبدعين الفلسفية، وقناعات الكتاب السياسية والاجتماعية والثقافية، مع تصنيفهم في طبقات اجتماعية وفق رؤاهم الإيديولوجية. ويعني هذا أن المنهج تركيبي بامتياز، يجمع بين التأويلين: الداخلي (الفهم) والخارجي (التفسير).
لكن للمنهج سلبيات عدة، تتمثل في اهتمامه بالبعد السوسيولوجي على حساب ماهو فني وجمالي ونصي، وإهمال الجوانب النفسية التي لها علاقة باللاشعور الفردي. كما يرجح هذا المنهج كفة ماهو إيديولوجي وسوسيولوجي على ماهو نصي وأدبي ؛ لأن المهم هو رصد رؤى العالم، ومحاكمة المبدعين وفق تصوراتهم وقناعاتهم الإيديولوجية، وعدم التعمق في الجوانب البلاغية والنصية والذوقية، وغض الطرف عن المتلقي أو المتقبل، وسقوط بعض النقاد في التلفيق المنهجي، حينما يجمعون بين السيميائيات والبنيوية التكوينية في دراسة واحدة، على الرغم من التنافر الكبير بين المنهجين نظرية وتطبيقا؛ لأن المنهج الأول داخلي وصفي، والثاني خارجي تفسيري.

الخاتمــــة:
وخلاصة القول، إذا كانت البنيوية اللسانية تنظر إلى النص نظرة تشريحية مغلقة، ترتكز على الداخل النصي في مستوياته الصوتية، والصرفية، والتركيبية، والدلالية، والبلاغية إذا كان شعرا، أو في مستوياته السردية تحبيكا وتخطيبا إذا كان رواية أو قصة، أو في مستوياته الدرامية إذا كان مسرحا...، فإنها تقصي المجتمع والتاريخ والنفس والإنسان.
وإذا كانت الواقعية الجدلية تعنى بدراسة المجتمع في ضوء الانعكاس المباشر، فإن البنيوية التكوينية منهجية تركيبية وتوفيقية تجمع بين النص والمجتمع على حد سواء. وأكثر من هذا، يعكس النص المجتمع بطريقة غير مباشرة أو ضمنية أو عبر التماثل. إلا أن ما يعاب على هذا المنهج أنه إيديولوجي بامتياز ؛ يتصيد ماهو سوسيولوجي وإيديولوجي، ويبحث عن رؤى العالم بمختلف أنواعها وأشكالها وأنماطها، بغية تصنيف المبدعين والمفكرين والمثقفين في خانات تصنيفية إيديولوجية ليس إلا.

.........................
[1]-Lucien Goldmann : Sciences humaines et philosophie. Ed. Gonthier, Paris.1966.
[2]- لوسيان گولدمان من مواليد بوخاريست برومانيا سنة 1913م، وقد توفي في باريس سنة 1970م. وهو فيلسوف وعالم اجتماع من أصل يهودي. وقد تأثر كثيرا بالفكر الماركسي. وكان مديرا للمدرسة التطبيقية للدراسات العليا (1959-1970م)، وكان، كذلك، منظرا ماركسيا مؤثرا.
[3] -Lucien Goldmann : Marxisme et sciences humaines, Paris, Gallimard, 1970.
[4] - Lucien Goldmann : Structures mentales et création culturelle, Paris, 10/18, Union Générale d'Editions, 1970.
[5]-A Regarder : Lucien Goldmann : Pour une sociologie du roman, Paris, Gallimard, 1964.
[6] - Lucien Goldmann : Pour une sociologie du roman, Paris, Gallimard, 1964.
[7] -Lucien Goldmann : Le dieu caché ; étude sur la vision tragique dans les Pensées de Pascal et dans le théâtre de Racine, Paris, Gallimard, 1955.
[8]- د.طاهر لبيب: سوسيولوجيا الغزل العربي: الشعر العذري نموذجا، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى سنة 2009م.
[9]- د. محمد بنيس: ظاهرة الشعر المعاصر بالمغرب، مقاربة بنيوية تكوينية، دار العودة، بيروت لبنان، الطبعة الأولى سنة 1979م.
[10]- د. بنعيسى بوحمالة: النزعة الزنجية في الشعر المعاصر: محمد الفيتوري نموذجا، منشورات اتحاد كتاب المغرب، الطبعة الأولى سنة 2004م.
[11]- د.عبد الله راجع: القصيدة المغربية المعاصرة: بنية الشهادة والاستشهاد،جزءان، دار قرطبة، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1987م.
[12]- السيد يس: التحليل الاجتماعي للأدب، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، مصر، الطبعة الأولى سنة 1970م.
[13]- د.عبدالكبير الخطيبي : الرواية المغربية، ترجمة: محمد برادة، منشورات المركزالجامعي للبحث العلمي، عدد:2، الرباط، الطبعة الأولى سنة 1971م.
[14]- د.سعيد علوش: الرواية والإيديولوجيا في المغرب العربي، دار الكلمة، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى سنة 1981م.
[15]- د.حميد لحميداني: الرواية المغربية ورؤية الواقع الاجتماعي، دراسة بنيويةتكوينية، دار الثقافة، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1985م.
[16]- نجيب العوفي: (القصة القصيرة والأسئلة الكبيرة)،الملحق الثقافي، الاتحاد الاشتراكي، المغرب، عدد 303، ص:65؛ وظواهر نصية، نشر عيون مقالات،الطبعة الأولى سنة 1992،صص:115-117؛ ومقاربة الواقع في القصةالقصيرة المغربية،المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، الطبعة الأولى سنة 1987م.
[17]- جمال شحيد: في البنيوية التركيبية، دراسة في منهج لوسيان كولدمان، دار ابن رشد، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى سنة 1982م.
[18]- صالح سليمان عبد العظيم: سوسيولوجيا الرواية السياسية، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، مصر، الطبعة الأولى سنة 1988م.
[19]- د.عبد الرحمن بوعلي: في نقد المناهج المعاصرة: البنيوية التكوينية، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، الطبعة الأولى سنة 1994م.
[20]- د.عبدالرحمن بوعلي:الرواية العربية الجديدة، منشورات جامعة محمد الأول، كليةالآداب والعلوم الإنسانية بوجدة، رقم:37، الطبعة الأولى سنة 2001م.
[21]- د.إدريس بلمليح: الرؤية البيانية عند الجاحظ،دار الثقافة، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1984م.
[22]- د.محمد برادة: محمد مندور وتنظير النقد العربي،كتاب الفكر، العدد الثالث،القاهرة، الطبعة الثانية،1986م.
[23]- د. رفيف رضا الصيداوي: النظرة الروائية إلى الحرب اللبنانية 1975-1995، دار الفارابي، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى سنة 2003م؛ الرواية العربية بين الواقع والتخييل، دار الفارابي، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى سنة 2008م.
[24]- د.إبراهيم عبد الله غلوم:المسرح والتغيّر الاجتماعي في الخليج العربي، دراسة في سوسيولوجيا التجربة المسرحية في الكويت والبحرين، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب،الكويت،كتاب عالم المعرفة/ 105، سبتمبر 1986م.