رضا البطاوى

عضو مهمّ
منتدى تونس التربوي
نظرات فى كتاب مراتب الجزاء يوم القيامة
مؤلف الكتاب هو أبوعبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي (المتوفى سنة 488)هـ
الكتاب ألف بناء على طلب من صديق فى موضوع مراتب الناس فى القيامة وفى هذا قال الحميدى فى المقدمة:
"قسم الله لك من الخير أكمله قسما، وأوفره نصيبا، وزادك من آلائه، وأوتر عليك من نعمائه، فإنك أشرت إلي فيما جرى في مجلس شيخنا أبي محمد ، يعني ابن حزم، أدام الله توفيقه من مسألة الموازنة، وتقسيم طباق أهلها، ورغبت أن أقيدها لك بدقتها، وأثبتها بحقائقها وكثرة أقسامها لنبوء أكثر الأفهام عنها دون تقييد ولا إثبات"
استهل الحميدى الكتاب بتقسيم الناس فى القيامة إلى مقربين وأصحاب اليمين وأصحاب الشمال كما ورد فى سورة الواقعة فقال:
"قد صح النص على ما نبين بعد هذا أن جميع ولد آدم (ص)عند الله تعالى على ثلاث طبقات: الأولى هم المقربون، وهم النبيون (ص)والشهداء فقط وهؤلاء ناهضة أرواحهم إلى الجنة إثر خروجها من أجسامهم عن هذا العالم الذي نحن فيه، وبرهان ذلك أنه لم يختلف مسلمان في أن الأنبياء (ص)الآن في الجنة، وكذلك الشهداء
وقد صح هذا بالنص وأخبر رسول الله (ص)أنه رأى الأنبياء (ص)في ليلة الإسراء به : «آدم في سماء الدنيا، ويحيى وعيسى عليهما السلام في الثانية، ويوسف (ص)في الثالثة، وإدريس (ص)في الرابعة، وهارون (ص)في الخامسة، وموسى وإبراهيم عليهما السلام في السادسة والسابعة»وبهذا قطعنا على أن السماوات هي الجنات ضرورة لصحة الإجماع على أن أرواحهم في الجنة من الآن، ومن المحال أن يكونوا في مكانين مختلفين في وقت واحدوكذلك جاء النص أيضا في الشهداء من طريق ابن مسعود وغيره، قال الله تعالى: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم}
وإذا صح أن الشهداء في الجنة فمن المحال أن يكون أحد في أفضل مرتبة وأعلى محلة من الأنبياء (ص)، فصح أنهم متقدمون في هذه المنزلة ومستأهلون لها، لا يجوز غير ذلك"
الخطأ فى الفقرة هو القول أن المقربين الأنبياء(ص) والشهداء فقط وهو ما يخالف كونهم المجاهدون فى سبيل الله ومعهم أولى الضرر كما قال تعالى :
"لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجاهدون فى سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة"
ثم تكلم عن النوعين الثانى والثالث فقال :
"والطبقة الثانية: أصحاب الشمال وهم الكفار يقينا بالنص، لقوله تعالى في سورة الواقعة: {وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال في سموم وحميم وظل من يحموم لا بارد ولا كريم إنهم كانوا قبل ذلك مترفين وكانوا يصرون على الحنث العظيم وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون أو آباؤنا الأولون قل إن الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم ثم إنكم أيها الضالون المكذبون}
فنص تعالى على أنهم لا يؤمنون بالبعث وأنهم مكذبون، والمكذب كافر بلا تأويل وكذلك قال الله عز وجل في آخر السورة إذ ذكر التقسيم: {وأما إن كان من المكذبين الضالين}
وأيضا فإن الله تعالى خاطب الجميع فقال: {إذا رجت الأرض رجا وبست الجبال بسا فكانت هباء منبثا وكنتم أزواجا ثلاثة فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم ثلة من الأولين وقليل من الآخرين}
وليس الكفار بيقين من السابقين المقربين، ولا هم بلا شك من أصحاب اليمين، وهم أصحاب الميمنة، فلم يبق إلا ما قلنا ضرورة وقال عز وجل أيضا: {ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة أولئك أصحاب الميمنة والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشأمة عليهم نار مؤصدة}
وهذا نص جلي بما قلنا من أن الكفار هم أصحاب المشأمة، وهم أصحاب الشمال بنص القرآن
والطبقة الثالثة: هم أصحاب اليمين وهم أصحاب الميمنة، وهم جميع المؤمنين محسنهم ومسيئهم، حاشى من ذكرنا من الأنبياء والشهداء لما قدمنا قبل "
وقد كرر فى الفقرة نقس الخطأ وهو كون المقربين الأنبياء(ص) والشهداء فقط وآتانا بأمر غريب وهو أن من فى الجنة الآن هم فقط الأنبياء(ص) والشهداء فقال :
"وأيضا فإنه قد صح عنه (ص)أنه رأى عن يمين آدم وشماله (ذريته) ، وأن أهل السعادة عن يمين آدم (ص)والإجماع قد صح بما جاء به النص من أن من سوى الأنبياء والشهداء فليسوا الآن في الجنة، فلم يجز أن يخرج عن هذا الموضع الذي هو عن يمين آدم (ص)أحد، فيقال: إنه في الجنة من الآن إلا من جاء النص باستثنائه، وهم الأنبياء والشهداء فقط، وسائرهم هناك عن يمين آدم (ص)حيث رآهم رسول الله (ص) وهذه قسمة ضرورية
وإذ قد صح أن السابقين المقربين هم الشهداء بعد الأنبياء (ص) وأن أصحاب المشأمة هم الكفار، فلم تبق إلا الطبقة الثالثة فهي لهم بيقين
ومن البرهان أيضا على ما قلناه أن الله تعالى رتبهم على ثلاث طبقات: السابقون المقربون في جنات النعيم، وأصحاب اليمين، وأصحاب المشأمة
فلو كان أصحاب اليمين في الجنة بدءا من الآن لكانوا طبقتين فقط، وكذلك لو كان الأنبياء والشهداء مع سائر المؤمنين في محلهم حيث هم الآن لكانوا طبقتين أيضا، ولكانت الثالثة ساقطة، وهذا باطل فصح ما قلناه من الفرق بين المقربين وبين أصحاب اليمين، وتناظرت النصوص كلها، وتبين أن أصحاب اليمين وإن كانوا قد ذكر الله أنهم: { في سدر مخضود وطلح منضود وظل ممدود وماء مسكوب وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة وفرش مرفوعة إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا عربا أترابا لأصحاب اليمين ثلة من الأولين وثلة من الآخرين} فإنما هذا بنص الآية على ما يصيرون إليه بعد الحساب يوم القيامة بلا شك لما ذكرنا
يؤيد هذا قول الله عز وجل في آخر السورة نفسها: {فلولا إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون فلولا إن كنتم غير مدينين ترجعونها إن كنتم صادقين فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم وأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم وتصلية جحيم إن هذا لهو حق اليقين فسبح باسم ربك العظيم}
فنص تعالى على أن هذه حالهم وقسمهم فجعلهم أيضا ثلاث طبقات:
أولها: المقربون المعجل لهم الجنة والنعيم
وثانيها: أصحاب اليمين الذين لهم السلام معجلا فقط
وثالثها: المكذبون الضالون، وهذا بين"
الخطا الذى تكرر فى الفقرة السابقة هو أن اصحاب اليمين ليسوا فى الجنة حاليا وهو ما يخالف النص التالى:
"كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين فى جنات "
كما يخالف أن كل من يموت من المسلمين أى كل من تتوفاهم الملائكة يدخلون الجنة كما قال تعالى :
"الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون"
ثم تناول الرجل مسألة أن بعض المؤمنين يدخلون النار وسخرجون منها للجنة فقال :
"ثم قد صح بالنص والإجماع أن الكفار مخلدون في النار غير خارجين منها أبدا بعد دخولهم فيها يوم القيامة، وصحت أيضا بنص القرآن الموازنة، وأنه لا يجزى أحد إلا بما كسب، وصح عن النبي (ص)أنه ذكر من يخرج من النار على مراتب، وأنه يقدم من في قلبه مثقال شعيرة، ثم مثقال برة، ثم مثقال كذا، على حسب ما ذكر من المقادير مع قول لا إله إلا الله، فلم يبق إلا أنهم المؤمنون المسيئون بيقين لاشك فيه
ونحن ذاكرون نص الحديث، إذ الغرض تبين ما فيه من المقادير، وليكون أقرب لفهم ما تعلق من هذه المسألة به، لكونه حاضرا معها متصلا بها، إن شاء الله فنقول، وبالله تعالى التوفيق:
إنه قد روى الثقتان: سعيد بن أبى عروبة وهشام صاحب الدستوائي كلاهما عن قتادة عن أنس بن مالك أن النبي (ص)قال: «يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة، ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن برة، ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرة»
هذا نص الحديث رويناه من طريق مسلم بن الحجاج في الصحيح، ورويناه من طريق حماد بن زيد عن معبد بن هلال العنزي قال: انطلقنا إلى أنس بن مالك وتشفعنا بثابت فانتهينا إليه، وهو يصلي الضحى فاستأذن لنا ثابت فدخلنا عليه فأجلس ثابتا معه على سريره فقال له: يا أبا حمزة إن إخوانك من أهل البصرة يسألونك أن تحدثهم حديث الشفاعة فقال: حدثنا محمد رسول الله (ص)قال: «إذا كان يوم القيامة ماج الناس بعضهم إلى بعض فيأتون آدم فيقولون له اشفع لنا إلى ربك فيقول: لست لها، ولكن عليكم بإبراهيم، فإنه خليل الله»
وذكر الحديث إلى قوله (ص): فأقول: «(رب) أمتي أمتي، فيقال: انطلق فمن كان في قلبه مثقال حبة من برة أو شعيرة من إيمان فأخرجه منها فأنطلق فأفعل، ثم أرجع إلى ربي فأحمده بتلك المحامد، ثم أخر له ساجدا فيقال لي: يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع لك، وسل تعطه، واشفع تشفع فأقول: أمتي أمتي، فيقال لي: انطلق فمن كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجه منها، فأنطلق فأفعل، ثم أعود إلى ربي فأحمده بتلك المحامد ثم أخر له ساجدا فيقال لي: يا محمد ارفع رأسك، وقل يسمع لك، وسل تعطه، واشفع تشفع، فأقول: يا رب أمتي أمتي، فيقال لي: انطلق فمن كان في قلبه أدنى أدنى أدنى من مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجه من النار، فأنطلق فأفعل»ثم قال: إنهم خرجوا من عند أنس فأتوا الحسن بن أبي الحسن البصري فزادهم في هذا الحديث: إن أنسا حدثهم به عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفيه: «ثم أرجع إلى ربي في الرابعة فأحمده بتلك المحامد ثم أخر له ساجدا فيقال لي: يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع لك، وسل تعطه واشفع تشفع، فأقول: يا رب إيذن لي فيمن قال: لا إله إلا الله، قال: ليس ذلك لك، أو قال ليس ذلك إليك، ولكن وعزتي وكبريائي لأخرجن من النار من قال لا إله إلا الله»، وذكر باقي الخبر
وقد جاء من طريق ثابتة مجيء التواتر
ففي هذا بيان المقادير التي جعلها الله تعالى سببا لخروجهم من النار بالشفاعة على حسب مآلهم منها تفضلا من الله عز وجل، إذ جعل ما اكتسبوا من الخير وعملوه مما قد كان الله تعالى هو الموفق له، والمعين عليه، والمهيئ لآلات الاكتساب له، سبيلا إلى الفوز والنجاة، تغمدا منه برحمته لهم، كما شاء لا إله إلا هو
وفيه أن تلك المقادير المذكورة من مثقال برة وذرة إنما هي مما سوى الإيمان، الذي هو قول لا إله إلا الله، لكن من سائر الأعمال التي تسمى إيمانا أيضا، لقوله تعالى فيمن قال لا إله إلا الله، وليس له غيرها: «ليس ذلك لك»وأبانهم عن أهل تلك المقادير لتوحده عز وجل بإخراجهم من النار
وهذا بين والحمد لله
وهذا أيضا يبين أن الذي توحد الله عز وجل بإخراجهم من النار فيمن قال لا إله إلا الله، ولم يعمل خيرا قط، إنما هو من قالها مرة واحدة فقط مصدقا ومات على ذلك، لأن قول لا إله إلا الله حسنة، فإذا كررها حصلت له حسنة أخرى، فهو أزيد خيرا ممن لم يقلها إلا مرة واحدة فقط
ونص الخبر يدل على أن الذين توحد الله تعالى بإخراجهم برحمته لا بالشفاعة إنما هم من ليس في المؤمنين أحد أقل خيرا منهم،
هذا نص الخبر المذكور وغيره من الآثار الثابتة عن رسول الله (ص) الواردة في هذا الباب"
والرجل هنا يفترى على الله عندما يقول أنه صح دخول بعض المؤمنين النار بالنص لأنه لا توجد آية واحدة فى القرآن تقول هذا الكلام والغريب أن من اعتبروهم مؤمنين وهم ليسوا كذلك وهم الفسقة النص فيهم أنهم مخلدون فى النار كلما ارادوا الخروج أعيدوا للنار وفى هذا قال تعالى :
"وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذى كنتم به تكذبون"
ولا يوجد ما قاله الرجل من وجود المؤمنين المسيئين لأن الله تعهد لما أساء من المسلمين بالغفران طالما تابوا من إساءتهم فقال :
"وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وأخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم"
والغفران هو العفو عن العقاب وقال ايضا:
"إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما"
فتكفير السيئات وهو العفو عن عقاب المؤمنين لكل المؤمنين بلا تحديد كما فى قوله تعالى :
"والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن الذى كانوا يعملون"
كما ان حديث الشفاعة وما يلحقه فيه تناقضات كثيرة لا يمكن الجمع بينها وفى بعض رواياته خطأ حسابى لا يمكن أن يقع فى الوحى ومن تلك التناقضات:
أولها عدد سجودات النبى(ص) الله ففى الرواية الأولى"فإذا أنا رأيته وقعت ساجدا 000 ثم أعود فأقع ساجدا 000 "أى مرتين وفى خلفها قالوا "ثم آتيه الرابعة أو أعود الرابعة "وقطعا مرتين غير أربعة وثانيها أوزان الخير ففى رواية "ما يزن شعيرة 00 ما يزن برة 00 ما يزن ذرة "وفى رواية "حبة من برة أو شعيرة 00 حبة من خردل 00 فمن كان فى قلبه أدنى أدنى أدنى من مثقال حبة من خردل "وقطعا هناك اتفاق بين الشعيرة والبرة وهناك تناقض بين الذرة وحبة الخردل وما هو أدنى أدنى أدنى منها وثالثها أكل النبى (ص)ففى رواية "أتى رسول الله يوما بلحم فرفع إليه الذراع "وفى رواية "وضعت بين يدى رسول الله قصعة من ثريد ولحم فتناول الذراع "فهنا الأكل لحم فقط وفى الثانية ثريد ولحم وهو تناقض وفى الأول رفع الذراع للنبى (ص)من الأخرين بينما فى الثانية هو من رفعه بنفسه ورابعها ما بين مصرعى الجنة ففى رواية "او كما بين مكة وبصرى "وفى نفس الرواية وما بعدها "هجر ومكة "والمسافة بين مكة وهجر غير المسافة بين مكة وبصرى وخامسها الأنبياء الذين ذهب الناس لهم ففى الرواية آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى وفى رواية آدم وإبراهيم وموسى وعيسى وهو تناقض حيث نوح غير موجود فى الثانية
ثم آتانا الرجل بكلام خاطىء قال فيه:
"ثم إنا وجدنا أصحاب اليمين من جميع المؤمنين، وهم الطبقة الثانية من الطبقات التي ذكرنا أيضا ينقسمون في الموازنة أقساما ثلاثة:
- إما متساو خيره وشره
- وإما من رجحت حسناته على سيئاته، فهذا فائز بنص القرآن
- وإما من رجحت سيئاته مع ما معه من الكبائر على حسناته
وفيه: فيقول الله عز وجل: شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون, ولم يبق إلا أرحم الراحمين, فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط قد عادوا حمما هذا لفظ مسلم (183) عن أبي سعيد
فهذا يقتص منه بما فضل من معاصيه على حسناته من لفحة إلى آخر من يخرج من النار، على ما صح عن النبي (ص)بمقدار قلة شره وكثرته، وقال تعالى: {إن الحسنات يذهبن السيئات}
وقد صح أن أهل الأعراف من أحد هذه الأقسام، إذ ليس لها رابع، وليسوا بلا شك من الطبقتين اللتين ذكرنا آخرا فوجب أنهم الطبقة التي ذكرنا أولا، فإنه لم يبق غيرهم، وهذه قسمة ضرورية
ثم رجعنا إلى المؤمنين الذين وجب الاقتصاص منهم بالنار بزيادة شرهم على خيرهم فوجدناهم ينقسون فيما لهم من الخير والشر على أقسام أربعة، ثم تتشعب هذه الأربعة الأقسام على اثني عشر قسما:
فالأربعة الأول: كثير الخير كثير الشر، كثير الخير قليل الشر، قليل الخير قليل الشر، قليل الخير كثير الشر
إلا أن أهل هذه التقسيمات كلهم قد فاض شرهم وما معهم من الكبائر على خيرهم، وهؤلاء يحتسب لهم بكلية ما مع كل امرئ منهم من الخير وبكلية ما معه من الشر، إذ لكل ذلك حظ من المراعاة والحساب، فإذا اقتص منه فيما فضل له من الشر حتى يفضل له من الخير شيء مالا أقل منه، وهو التصديق بالإسلام والنطق بذلك مرة واحدة، وقع الخروج حينئذ من النار بالشفاعة التي رحم الله تعالى بها عباده المؤمنين المسرفين على أنفسهم
وقد علمنا أن من عمل من كل أعمال الخير فرضها وتطوعها ثم قتل النفس وعمل من كل الكبائر، فإنه بالإضافة إلى من لم يعمل شيئا من الخير وشارك في الكبائر مشاركة المذكور قبله سواء سواء، أخف عذابا، وأقل في النار مكثا، على ما أوجبته النصوص المذكورة
وهكذا الحكم في قلة الشر وكثرته مع قلة الخير أو كثرته فلنتكلم الآن بعون الله تعالى وعصمته في كثير الخير كثير الشر مع قليل الشر كثير الخير بالإضافة إليه فوجدناهما قد استويا في كثرة الخير، واختلفا في كمية الشر، نعني في قلته وكثرته"
كما خالف النص القرآنى فى أن الحسنة الواحدة تزيل كل السيئات طالما كانت بعدها كما قال تعالى " إن الحسنات يذهبن السيئات" وهو ما فسرته المقولة المأثورة :
"الإسلام يجب ما قبله"
وهذا التقسيم لا دليل عليه من القرآن ولا حتى من الروايات المنسوبة للنبى(ص) وهو كلام لو طبقناه لدخل العديد من الأنبياء(ص) النار وأولهم موسى(ص) لأنه ارتكب كبيرة القتل ولدخل يونس(ص) النار أيضا لأنه ارتكب كبيرة أنه ظن أن الله لن يقدر عليه ولدخل إبراهيم(ص) النار لأنه طلب من النجوم أن تشفيه من سقمه حسب ظاهر النص
كما ان التقسيم الخاطىء خالف القرآن فى العديد من الأمور:
الأول وجود تساوى للحسنات والسيئات وهو ما يخالف أن المذكور خفة وثقل فقط ولا توجد حالة التساوى المزعومة كما قال تعالى "فأما من ثقلت موازينه فهو فى عيشة راضية وأما من خفت موازينه فأمه هاويه وما أدراك ما هيه نار حامية"
فالثقل والخفة لا يتعلق بعدد سيئات أو حسنات وإنما يتعلق بأمرين إسلام وكفر فمن جاء بالإسلام ثقلت موازينه أى قبل عمله ومن جاء بأى دين من اديان الكفر لا يقبل عمله كما قال تعالى " "ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو فى الأخرة من الخاسرين"
وعاد الحميدى لقول النفس التخريف وهو دخول بعض المؤمنين النار وخروجهم منها للجنة ناسبا قول هذا للنبى(ص) الذى لم يقل شىء فقال:
"وقد علمنا بتقسيم رسول الله (ص)في خبره الصادق من خروج من له مقدار الشعيرة من الخير معا، ثم خروج من له مقدار البرة من الخير معا، ثم كذلك سائر المقادير في القلة، أن الخروج من النار لأهل كل مقدار منها، يكون معا بلا شك في ذلك
وعلمنا بالنص أنهم معاقبون ومقتص منهم فيما كسبوا من الشر فلم يبق إلا أن الكثير الشر مقدم في الدخول في النار على القليل الشر بمقدار ما زاد شره على شر الآخر، ليكون خروجهما معا بعد أن يقتص من كل واحد منهما بمقدار ما فضل له من الشر على ما معه من الخير
وليس في الممكن أن يكون دخولهما في النار معا بلا شك، إذ لا شك في أنه كان يتم الاقتصاص من الأقل شرا قبل تمامه من الأكثر شرا فيخرج من النار قبل خروج من له من الخير كالذي له سواء سواء، وهذا خلاف نص الحديث اللهم إلا أن يكون وجه آخر وهو أن يزاد في كيفية عذاب من هو أكثر شرا، ويفتر من عذاب من هو أقل شرا، فيكونا قد اتفقا في مدة العذاب واختلفا في شدته وتهوينه، فهذا أيضا ممكن، والله أعلم بأيهما يكون إلا أنه لابد من أحد الوجهين، إذ ما عداهما مخالف لوحي الله تعالى إلى رسوله (ص) وما خالف الوحي فهو باطل بلا شك
ثم نظرنا في قليل الخير قليل الشر مع قليل الخير كثير الشر فوجدناهما قد استويا في قلة الخير واختلفا في كمية الشر، نعني في قلته وكثرته فصح خروجهما من النار معا ولابد، إذ مقدار خيريهما واحد
فإذ ذلك كذلك فلا بد من تقديم كثير الشر في دخول النار، إذ مقدار الاقتصاص منه أكثر من مقدار الاقتصاص من الذي هو أقل شرا منه فيقدم عليه بمقدار ما يقتص منه من الزيادة التي تزيد على شر الآخر ضرورة، ثم يدخل الآخر ليكون خروجهما (من النار) معا
والوجه الآخر كما قدمناه وهو أن يدخلا النار معا فيزاد في عذاب الأكثر شرا، ويفتر عذاب الأقل شرا، فيتفقان في المدة ويختلفان في شدة العذاب وتهوينه، والله أعلم ثم نظرنا في كثير الخير كثير الشر مع قليل الشر قليل الخير، فوجدناهما قد اختلفا في كمية الشر وكمية الخير، وقد علمنا أن الأكثر خيرا أسرع خروجا من النار، وأن الأكثر شرا أكثر عقوبة، فصح أن الأكثر شرا يقدم بيقين في الدخول في النار قبل الأقل منه شرا، وأنه أيضا وإن تقدم في دخول النار، فإنه المقدم في الخروج منها قبل الآخر، لأنه أكثر منه خيرا
وأن القليل الشر وإن تأخر في دخول النار بعد الذي هو أكثر منه شرا، فإنه أيضا يتأخر في الخروج منها بعده، لأنه أقل منه خيرا
أو وجه آخر، وهو: أن يدخلا النار معا ويزاد في عذاب الأكثر شرا ليستوفى القصاص منه في قليل المدة فيخرج قبل الذي هو أقل خيرا منه ولابد، ويفتر في عذاب الأقل شرا، وتطول مدته، فيكون خروجه منها ولابد مع طبقته، وبعد خروج من هو أكثر خيرا منه، هذا ما لا يمكن سواه أصلا
ثم نظرنا في كثير الخير قليل الشر مع قليل الخير كثير الشر فوجدناهما قد اختلفا في قلة الخير وكثرته، وفي قلة الشر وكثرته، فعلمنا يقينا أن الأكثر شرا يدخل النار قبل الأقل شرا، وأنه أيضا يخرج منها بعده لقلة خيره عن خير الآخر
والوجه الآخر، وهو: أن يدخلا معا في النار فيتم القصاص من القليل الشر قبل تمام القصاص من الأكثر منه شرا، فيخرج الأكثر خيرا قبل خروج الأقل خيرا ولابد
ثم نظرنا في كثير الخير كثير الشر مع قليل الخير كثير الشر فوجدناهما متفقين في كثرة الشر مختلفين في قلة الخير وكثرته، فالأكثر خيرا مقدم في دخول النار على القليل الخير، ليتم القصاص منه قبل تمام القصاص من الآخر، ويخرج من النار لكثرة خيره قبل خروج الأقل خيرا ولابد
والوجه الآخر، وهو: أن يدخلا النار معا ويزاد في عذاب الأكثر خيرا ويهون على الآخر، ليتم القصاص من الأكثر خيرا قبل تمام القصاص من الآخر، ليخرج قبله ولابد لكثرة خيره عليه
ثم نظرنا في قليل الخير قليل الشر مع كثير الخير قليل الشر فوجدناهما قد اتفقا في قلة الشر، واختلفا في قلة الخير وكثرته، فالأكثر خيرا يقدم في الدخول في النار وفي الخروج منها
والوجه الآخر، وهو: دخولهما معا ويزاد ولابد في عذاب الأكثر خيرا ليتم القصاص منه، ويخرج ولابد قبل خروج الذي هو أقل خيرا منه
فحصل من كل هذا أنه جائز أن يدخل الأكثر شرا في النار قبل دخول الأقل شرا، إن استوى عذابهما، فإن أدخلا معا فلا بد من مضاعفة العذاب للأكثر شرا، ليخرج مع من معه من الخير كالذي معه، أو ليخرج قبل الذي هو أقل خيرا منه أو بعد الذي هو أكثر خيرا منه ولا بد، إنما يراعى في الخروج من النار كثرة الخير وقلته فقط، كما جاء النص
ويراعى في الشر القصاص فقط إما بطول المدة وإما بمضاعفة العذاب ولا بد، كما جاء النص أيضا بقوله تعالى: {اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم}
إلا أنا تأملنا قول الله تعالى: {ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار كلما دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا اداركوا فيها جميعا قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون}
فوجدنا فيه دليلا على صحة الوجه الأول فقط، وأن الأكثر معاصي يتقدم في النار على طبقة أقل معاصي منه"
شرح الرجل فى الفقرات السابقة احتمالات توزيع العقاب على المؤمنين وانتهى إلى ان الاحتمال الأول الذى قاله هو الصحيح وهو" فلم يبق إلا أن الكثير الشر مقدم في الدخول في النار على القليل الشر بمقدار ما زاد شره على شر الآخر، ليكون خروجهما معا بعد أن يقتص من كل واحد منهما بمقدار ما فضل له من الشر على ما معه من الخير"
وهو كلام خاطىء كما سبق أن قلنا أنه طبقا لنصوص القرآن لا يدخل أى مؤمن النار وأما كون كثير الشر مقدم على قليل الشر فيخالف أن الناس يدخلون الناس زمر أى جماعات كما قال تعالى "وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا" كما يخالف ما سبق أن قلناه عفو الله عن سيئات المؤمنين كما قال "وهو الذى يقبل التوبة من عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون"
فالعفو مانع لأى عقاب على السيئات
ثم عاد لنفس التخريف وهو تقسيم المؤمنين لأربع فقال :
ثم نقول: إن أهل الموازين على أربعة أقسام:
فقسم رجحت حسناتهم، وهؤلاء صنفان في كمية الرجحان ومائيته:
1 - إما صنف فضل لهم التصديق والنطق به مرة واحدة فقط، وهم طبقة واحدة
2 - وإما صنف فضل لهم التصديق والنطق به مرة واحدة وزيادة خير، وهؤلاء مختلفون باختلاف الفاضل لهم
وكلا هذين الصنفين في الجنة إثر الموازنة بلا فصل إلا جواز الصراط
والقسم الثاني: من استوت حسناته وسيئاته مع ما معه من الكبائر فلم يفضل لهم خير ولا شر، وهؤلاء أصحاب الأعراف ولا بد من مجازاتهم كما رتب الباري عز وجل على شيء من سيئاتهم حتى يفضل لهم بعد سقوط ذلك بالجزاء عليه التصديق والنطق به مرة واحدة فقط، وهي الوقوف بين الجنة والنار، إذ لا يدخل الجنة أحد إلا بإيمان، كما جاءت النصوص، وهؤلاء طبقة واحدة
والقسم الثالث: من رجحت سيئاته وما معه من الكبائر على حسناته، وفي جملتها التصديق، فهؤلاء معاقبون على الفاضل لهم من الشر على ما قابل حسناتهم وإيمانهم من شرهم، حتى يفضل لهم التصديق والنطق به مرة واحدة الذي لا يدخل أحد الجنة إلا به وهؤلاء مختلفون في التقدم في دخول النار وفي الخروج منها، وفي شدة العذاب وخفته اختلافا شديدا على ما بيناه قبل ومن جملة هؤلاء: هو من لم يعمل خيرا قط غير الإسلام اعتقاده والقول به مرة واحدة فقط فهؤلاء يعاقبون على كل ما سلف لهم حتى يفضل لهم عقد الإيمان والنطق به مرة واحدة وهؤلاء أيضا مختلفون في التقدم في دخول النار وفي التأخر في ذلك، وفي شدة العذاب وتهوينه على مقدار ما لكل واحد من المعاصي إلا أنهم كلهم مستوون في درجاتهم في الجنة مع أصحاب الأعراف، ومع الصنف الذين فضل لهم التصديق والنطق به مرة واحدة فقط، سواء في كل ذلك من تقدم دخوله الجنة من كل من ذكرنا ومن تأخر دخوله فيها، كلهم ليس لهم عمل خير فاضل على شر أصلا إلا العقد والنطق بذلك مرة واحدة قال رسول الله (ص)«لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة» "
ولا جزاء إلا على عمل برحمة الله تعالى، قال الله عز وجل: {هل تجزون إلا ما كنتم تعملون} ، وقال تعالى: {جزاء بما كانوا يعملون} وإنما يتفاضلون بالمسابقة إلى الجنة أو بالخلاص من النار، أو بقلة المكث فيها، أو بتهوين العذاب على بعض دون بعض، ثم يتفاضل من فضل له على سيئاته عمل قل أو كثر من الخير على حسب ما عمل من الخير في الجنة بعلو الدرجات وكثرة النعيم
والقسم الرابع: الكفار ولا بد لهم من الموازنة وقد نص الله تعالى على ذلك في سورة قد أفلح المؤمنين في قوله تعالى: {ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون}
فصح بهذه الآية أن الكفار أيضا يوازنون، وأن موازينهم تخف لا يجوز غير هذا، لأن من خالف هذا كان ذلك منه صرفا للآية عن ظاهرها وعن مقتضى لفظها بالدعوى، وتحريفا للكلم عن مواضعه بلا برهان، وهذا لا يجوز"
وما قاله تكرار للأخطاء السابقة عدا خطأ تكرر فيها وفى فقرات سابقة وهو دخول أهل الأعراف النار وهو يخالف أنهم لا يدخلون النار كما قال تعالى :
"وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون"فهنا أمرهم الله بدخول الجنة ولم يدخلهم النار ولا يوجد فى الايات كلها جملة تدل على هذا الخبل
وقد بين الحميدى أنه لا تعارض بين آيات الموازين وبين قول الله فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا فقال :
"وأما قوله عز وجل: {فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا} فليس نفيا للموازنة، لأن كلام الله لا يتعارض، وإنما هو أنه لا تثقل موازينهم بل تخف، إذ ليس فيها التصديق الذي هو العقد والقول الذي لا يصح عمل صالح إلا به، إلا أنهم يختلفون في مقدار المعاصي، وفي كيفية العذاب في شدته ونقصانه على حسب معاصيهم، وهم مخلدون في النار أبدا، ولا يجازون بما لم يعملوا ولا كانوا سببا لعمله، ففي هذا يتفاضلون في العذاب
وقد بين الله عز وجل بقوله: {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار}
والأسفل بلا شك من باب الإضافة، ويقتضي ولا بد أعلى منه في نوعه وأخبر رسول الله (ص)بما خفف عن أبي طالب بأنه لم يؤذ قط رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأما أعمالهم الصالحة فمحبطة بنص القرآن لا يجازون عليها في الآخرة أصلا قال الله تعالى: {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا} "
القول بتخفيف العذاب عن أبى طالب يتعارض مع أن العذاب مضاعف للكفار كما قال تعالى :
"قال ادخلوا فى أمم من قبلكم من الجن والإنس فى النار كلما دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا اداركوا فيها جميعا قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فأتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون"
ثم قال مقسما الناس لست طبقات منهم خمس لأهل الجنة وقد سبق أن قسمهم مرتين لأربعة فيما سبق فقال:
"ولابد من الموازنة لكل أحد من الأنبياء والرسل والمؤمنين التائبين والمصرين والكفار، وليس الغفران للأنبياء (ص)والتائبين من المؤمنين بمانع من الموازنة لهم لأنهم بلا شك متفاضلون في الأعمال الصالحة وفي الفضائل
والموازنة إنما هي توقيف لهم على ما جعله الله تعالى جزاء لهم على تلك الأعمال الفاضلة، فيعلم كل امرئ منهم ما يستحق في الجنة من الجزاء على أعماله الصالحة، ويعلم أهل النار أيضا مقدار ما يستحقه كل امرئ منهم في النار من الجزاء على أعماله الخبيثة مع كفره فقط
فهم كما أوردنا ست طبقات:
أهل النار المخلدون فيها، وهم الكفار وهم المشركون طبقة يتفاضلون في العذاب بمقدار ما عمل كل امرئ منهم من الشر
ثم أهل الجنة خمس طبقات:
الأولى: من ثقلت موازينه فرجحت حسناته على معاصيه بما قل أو كثر، فهؤلاء يتفاضلون في درجات الجنة والعلو فيها، وفي كثرة النعيم بمقدار ما فضل لكل واحد منهم من الأعمال الصالحة
وهؤلاء خمس طبقات على ما نبين بعد هذا
ثم أربع طبقات كلهم في الجنة سواء في الدرجات وفي النعيم، لا فضل لأحد منهم على سائرهم في شيء من ذلك، ولكل امرئ منهم مثل الدنيا وما فيها عشر مرات، كما صح عن النبي (ص)من طريق أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -
وهم من فضل لهم التصديق بالإسلام والنطق به مرة واحدة على ما معه من المعاصي، ومن لم يفضل له شيء بأن استوت حسناته وسيئاته فوقفوا بين الجنة والنار حتى فضل لهم التصديق والنطق به مرة واحدة، وهم أهل الأعراف
وهاتان الطبقتان لا تعذبان بالنار أصلا، ومن فضلت له معصية على كل ما معه من الخير، ومن لم يعمل خيرا قط غير التصديق بالإسلام والنطق به مرة واحدة فقط
وهاتان الطبقتان هما المجازاتان بالنار:
إحداهما على ما فضل لها من المعاصي على ما كان لها من خير
وهي الخارجة من النار بالشفاعة المتقدمة في الخروج على مقدار تفاضلها فيما عملت من الخير الذي قد سقط تفضيله بمقابلة معاصيهم له
والثانية: على ما عملت من الشر، وهي الخارجة من النار برحمة الله تعالى لا بالشفاعة، وهي آخر من يخرج من النار
وكل هذه الطباق الأربع لم يفضل لها شيء غير التصديق بدين الإسلام والنطق به مرة واحدة فقط
فتبارك الله الذي كل أحكامه عدل وقسط لا إله إلا هو المتفضل مع ذلك بما لا يبلغه فهم ولا وصف ولا شكر
نسأل الله أن يجيرنا من النار ومن روعات يوم القيامة بمنه، آمين، وأن ييسرنا لأعمال الطاعة المنجية من كل ذلك، آمين
والطبقة التي فضلت لها أعمال خير تتفاضل بها درجاتهم في الجنة هم أيضا طبقات خمس:
فأولها بعد النبيين عليهم السلام: من أدى جميع الفرائض، وتطوع بخير كثير مع ذلك، واجتنب جميع الكبائر، وقلل من جميع السيئات
إذ لا سبيل إلى أن ينجو أحد من السيئات أو من الهم بها، كما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، إذ قال: «ولا يحيى بن زكريا»
ثم الثانية: من أدى جميع الفرائض، ولم يتطوع بزيادة خير، واجتنب جميع الكبائر، واستكثر مما دون ذلك من السيئات أو استقل
ثم الثالثة: من أدى الفرائض، واجتنب الكبائر، وعمل تطوعا وسيئات
ثم الرابعة: من أدى الفرائض وتطوع أو لم يتطوع، وعمل كبائر وسيئات، ثم تاب من بعد ذلك قبل الموت، أو أقيم عليه الحدود فيما عمل من ذلك
ثم الخامسة: من أدى الفرائض وقصر في بعضها، وتطوع، وعمل كبائر وسيئات ومات مصرا، إلا أن خيره رجح في الميزان على معاصيه، ولو بتكبيرة أو بحسنة هم بها ولم يعملها أو شوكة أزالها من الطريق، أو غير ذلك من مقدار الذرة فصاعدا
كل هذا مسطور في نصوص القرآن والمسند الثابت عن رسول الله (ص) ومعلوم انقسام الناس بضرورة المشاهدة"
الغريب فى كلام الرجل عن التقسيم الخماسى او السداسى هو أنه ينسب هذا لنصوص القرآن مع أنه ذكر فى بداية الكتاب أن الله قسم الناس ثلاث أنواع المقربون وأصحاب اليمين وأصحاب الشمال وهو ما ذكره فى نصوص أخرى وهى نص المجاهدين والقاعدين وهم المسلمون فى الجنة بالاضافة للكفار وهو قوله تعالى "لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجاهدون فى سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة"
فإن قال قائل: فإذ الأمر هكذا، فما فائدة الشفاعة إذا؟ والجزاء واقع على كل دقيق وجليل من خير وشر لم يتب عنه فاعله
قلنا وبالله تعالى التوفيق: وقوع الجزاء على ما ذكرنا من مراتبه هو فائدة الشفاعة بنص بيان رسول الله (ص)بذلك في الخبر الذي أوردنا قبل
ولولا تفضل الله تعالى بالشفاعة وقبولها لكان له عز وجل أن يخلدنا على سيئة واحدة في النار، ولولا رحمته بأن جعل الجنة جزاء لنا على قليل طاعتنا وعملنا، كما قال تعالى: {ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون} لكان له عز وجل أن لا يدخلنا الجنة
إذ ليس لأحد عليه تعالى حجة ولا حق، بل له المن على الجميع لا إله إلا هو وصح بهذا معنى قول رسول الله (ص)«إنه لا ينجي أحدا عمله، فقيل له: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته» أو كما قال (ص)
فإن قيل: فقد يجازون بما فضل لهم من الشر على ما مع كل امرئ منهم من الخير، ويسقط لكل واحد منهم مما عمل من المعاصي ما قابل ما معه من الخير، فلا شك في أنه قد سقط كل خير عمل من تصديق ومن سائر الأعمال، كما سقط ما قابل ذلك الخير من معاصيه، فكيف تراعى له المقادير المذكورة من مثقال برة وشعيرة وخردلة وغير ذلك؟
قلنا وبالله تعالى التوفيق: إنه بقي له أنه قد عمل خيرا فتفضل الله عز وجل عليهم بأن جعلهم عملوا خيرا، وبأنهم تفاضلوا فيما عملوا من الخير سببا إلى قبول الشفاعة فيهم، وإلى تقدمهم في إخراجهم من النار على مراتب ما كان لكل واحد منهم من عمل الخير جملة فقط، وأخر تعالى من لم يعمل خيرا قط غير التصديق بدين الإسلام والنطق به مرة فقط، فلم يجعل له حظا في الشفاعة ولا في التقدم في الخروج من النار، وتوحد هو عز وجل بإخراجه من النار بعد كل من يخرج منها
كل ما ذكرنا فهو منطو بجملته في الحديث الذي صدرنا به وخارج منه نصا، وهذه جوامع الكلم التي أوتيها (ص)، وهي اقتضاء الكلام القليل للمعاني الكثيرة"
والخطأ فى الفقرة هو ارتباط الشفاعة بما قاله الرجل من المراتب وهو تخريف ظاهر فالشفاعة فهمها الناس خطأ فهى مجردة شهادة على ما حدث من إسلام أو كفر كما قال تعالى "وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا"
والله أساسا مستغنى عن الشهادة لأنه عالم بكل شىء وكل شىء عمله الناس مسجل صوت وصورة ومن ثم الشهادة لا تؤثر فى حكم الله لأن الحكم له وحده ولذا ربطها للمسلمين بقوله "ولا يشفعون إلا لمن ارتضى"
فالشفاعة لمن رضى الله عنه وطالما الله رضى عنه فقد حكم بدخوله الجنة من قبل الشفاعة
 

رضا البطاوى

عضو مهمّ
منتدى تونس التربوي
نظرات فى كتاب النظر من النسوة للرجال بغير شهوة
مؤلف الكتاب محمد بن أحمد العماري وهو من أهل العصر وسبب تأليف الكتاب كما قال :
"فلما كثر الجدال؛ في نظر المرأة بغير شهوة للرجال؛ رميت بسهمي؛ لأصيب ما أرمي فإن أصبت فبالسنة والقرآن؛ وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان؛ والله ورسوله منه بريئان"
وقد قسم الكتاب ثلاث فصول أولها خطر النظر وقد أكثر فيه من الاستشهاد بالشعر والشعر ليس دليلا على الأحكام ومن ثم حذفت الكثير مما استشهد به وفيه قال :
"الفصل الأول: خطر النظر على النسوة؛ ولو بغير شهوة
أختاه:
إذا أنت لم ترعي البروق اللوامحا ونمت جرى من تحتك السيل سائحا
فمن نظرت في الرجال؛ قتلت نفسها على كل حال
كما قال الشاعر: لمن أطلق الناظر
نظر العيون إلى العيون هو الذي جعل الهلاك إلي الفؤاد سبيلا
مازالت اللحظات تغزوا قلبه حتى تشحط بينهن قتيلا
ومن أطلقت النظر فقلبها في خطر
وما جنت على جسدها؛ بمثل إطلاق بصرها فتعيش تهوى أشخاصا؛ ولا ترى أبدانا وقد قيل:
والله يا بصري الجاني على جسدي لأطفئن بدمعي لوعة الحزن
تالله تطمع أن أبكي هوى وضنى وأنت تشبع من نوم ومن وسن
هيهات حتى ترى طرفا بلا نظر كما أرى في الهوى شخصا بلا بدن
والنظر , سهم خطر؛ للرجال والنساء؛ على حد سواء؛ إن لم يزد النساء
كما قال النووي رحمه الله: وهذا في المرأة أبلغ؛ لأنها أشد شهوة , وأقل عقلا؛ فتسارع إليها الفتنه حكاه عنه العظيم أبادي "
الخطأ فى الفقرة هنا هو أن المرأة أشد شهوة فلو كانت المرأة كذلك ما أباح الله للرجل الزواج من اثنتين وثلاثة وأربعة وإنما كان الحكم هو العكس وهو إباحة زواج المرأة من عدة رجال
قوة الشهوة وهى الشدة ليست فى كل الرجال وغنما فى بعض قليل ولذا نجد زواج الواحدة هو الشائع
ثم قال الغمارى :
"قال تعالى: {وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا}
قال بن رجب الحنبلي "جعل الله المرأة فتنة للرجل, والرجل فتنة للمرأة
قلت: أتصبرون عن النظر , وما يتبع البصر
و عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله (ص)(إن النظرة سهم من سهام إبليس مسموم، من تركها مخافتي أبدلته إيمانا يجد حلاوته في قلبه) رواه الطبراني والحاكم وصححه وضعفه الألباني
فالنظر سهم مسموم؛ يصيب القلب بجروح وهموم؛ كما أخبر المعصوم؛ فإن لم يصب قلبها شهوة ؛ أصابته محبة وحسره
قال بن القيم :فإن السهم شأنه أن يسري في القلب ؛ فيعمل فيه عمل السم الذي يسقاه المسموم؛ فإن بادر واستفرغه وإلا قتله
وقال :ومن كرر النظر , ونقب عن محاسن الصورة , ونقلها إلي قلب فارغ ؛ فنقشها فيه تمكنت المحبةو قد شكت: امرأة من سهم الحب؛ الذي أصاب القلب فأنشدت:
أدعو الذي صرف الهوى مني إليك ومنك عني
أن يبتليك بما ابتلاني أو يسل الحب مني
وقال: النظرة تفعل في القلب ؛ ما يفعل السهم في الرمية ؛ فإن لم تقتله جرحته
وقال :النظرة بمنزلة الشرارة من النار؛ ترمى في الحشيش اليابس ؛ فإن لم تحرقه كله أحرقت بعضه"
بنى الغمارى حكما بناء على الرواية ونقل نقولا مبنية على الرواية وهى رواية لم يقلها النبى(ص) لأنها قالت النظرة عموما ولم تفرق بين الحلال والحرام فهناك نظرات حلال ونظرات حرام وتعارضها روايات فى إباحة النظر للزوجة منها "اذهب فانظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما"
ثم أكمل الرجل نقوله من الشعر وقد أكثر منه فنقل التالى:
"وقد قيل:
كل الحوادث مبداها من النظر ومعظم النار من مستصغر الشرر
كم نظرة فتكت في قلب صاحبها فتك السهام بلا قوس ولا وتر "
وهو كلام ليس صحيح فليس النظر هو سبب كل المشاكل فبعضهما ناتج من الطمع القلبى فى مال الغير وبعضها ناتج من انعدام التفكير كمن ينصر أخاه بلا تحقق ولا تبين ثم قال
"وقال بن القيم رحمه الله: ومن أطلق نظره؛ دامت حسرته؛ فأضر شيء على القلب إرسال البصر؛ فإنه يريه ما لا صبر له عنه , ولا وصول له إليه؛ وذلك غاية ألمه وعذابه
وقد قيل:
وأنت متى أرسلت طرفك رائدا لقلبك يوما أتعبتك المناظر
رأيت الذي لاكله أنت قادر عليه ولا عن بعضه أنت صابر
ولما كان النظر؛ بابا للخطر؛ أغلق الباب؛ بما في الكتاب {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن}
قال بن جرير :يا محمد قل للمؤمنات من أمتك يغضضن من أبصارهن عما يكره الله النظر إليه مما نهاكم عن النظر إليه
و قال بن عباس : يغضضن من أبصارهن عن شهواتهن فيما يكره الله
وفيه عن سفيان رحمه الله: يغضضن من أبصارهن عما لا يحل لهن
وقال بن كثير رحمه الله:
يغضضن أبصارهن عما حرم الله عليهن من النظر إلي غير أ زواجهن
قلت: فهذه الآية مطلقة على كل حال؛ في أمر المرأة بغض بصرها عن الرجال"
الرجل هنا نقل نقولا فى تفسير آية الغض نقولا صحيحة متفقة على غض البصر عما حرمه الله من الرجال وعدم غضه عما أباح الله من الرجال من زوج أو أب أو اخ أو ما ذكره الله وهذه النقول تناقض رواية النظرة سهم مسموم على عمومها
وفى الفصل التالى تحدث عن سبب تحريم النظر لمن حرم الله النظر لهم فقال:
"الفصل الثاني: العلة في تحريم النظر:
والأمر بغض البصر الخوف من الفتنة؛ وإن انتفت الشهوة
{وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن} الأحزاب53 [الأحزاب: 53]
والقاعدة: الحكم يدور مع علته وجودا وعدما
قال بن تيمية :وإن انتفت الشهوة؛ يبقى النظر مظنة الفتنة؛ والأصل أن كل ما كان سببا في الفتنة؛ فإنه لا يجوز
قال: ومن كرر النظر وأدامه , وقال: إني لا أنظر لشهوة؛ فقد كذب؛ لأنه لم يكن النظر إلا لما حصل في قلبه من اللذة , وأما نظر الفجأة؛ فهو عفو إذا صرف بصره قلت: وهذا القول جدير إذ عليه حديث جرير عن جرير بن عبد الله قال: سألت رسول الله (ص)(عن نظر الفجاءة فأمرني أن أصرف بصري) رواه مسلم
فالأمر واضح جلي كما في حديث على :عن علي بن أبي طالب : أن النبي (ص)(قال له يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإنما لك الأولى وليست لك الآخرة) رواه أحمد والحاكم وقال حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه» وحسنه الألباني
قال النووي رحمه الله: (إنما منع النظر خوف الفتنة؛ و لأن الفتنة مشتركة؛ فكما يخاف الرجل الإ فتتان بها؛ فإنها تخاف الإ فتتان به
قلت: وهذا التعليل دل عليه الدليل:عن عبد الله بن عباس أن النبي (لوى عنق الفضل بن عباس لما نظر في الخثعمية فقال العباس يا رسول الله لم لويت عنق ابن عمك قال رأيت شابا وشابة فلم آمن الشيطان عليهما)
ولأحمد (قال رأيت شابا وشابة فخفت الشيطان عليهما)
قال النووي :وفيه دليل على صرف الفتنة عنه وعنها , وفيه غض البصر عن الأجنبيات , وغضهن عن الرجال الأجانب"
الاستدلال بأية الحجاب وهو الساتر الفاصل بين نساء البيت وبين الرجال المدعوين للطعام على وجوب غض البصر ليس استدلالا سليما لأن إلانة القول أيضا داخلة فى الموضوع كما قال تعالى :
"يا نساء النبى لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذى فى قلبه مرض وقلن قولا معروفا"
وأيضا يدخل فى ذلك عدد أخر من الأمور كالروائح وقد ترك الرجل الآيات الصريحة وهى :
"قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون"وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن"
فغض النظر مذكور هنا صراحة وسببه تزكية النفس وهو تطهير القلوب من الذنوب
وكلامه عن نظرة الفجاءة كلام صحيح فنظرة الفجاءة أساسا ليس فيها نية شهوة نظرية أى غيرها وإنما النية هى استكشاف ما أمام الإنسان فقط فى الطريق أو المكان العام
وفى الفصل الأخير استعرض الغمارى حكم نظر المرأة بشهوة وبغير شهوة فقال:
"الفصل الثالث: حكم نظر المرأة بشهوة وبغير شهوة:
اتفق العلماء: على تحريم النظر بشهوة من النساء وحكى الإتفاق: النووي واختلفوا: في نظر المرأة للرجل من غير شهوة فالصحيح الذي في النص صريح , التحريم، كما في السنة والقرآن الكريم , وقول أكثر العلماء من قديم
عن أبي هريرة عن النبي (ص)قال "كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا مدرك ذلك لا محالة فالعينان زناهما النظر والأذنان زناهما الاستماع واللسان زناه الكلام واليد زناها البطش والرجل زناها الخطا والقلب يهوى ويتمنى ويصدق ذلك الفرج ويكذبه متفق عليه واللفظ لمسلم
قال ابن القيم :العين مرآة القلب؛ فإذا غض العبد بصره؛ غض القلب شهوته , وإذا أطلق بصره؛ أطلق القلب شهوته
قلت: وهذا عام للرجال والنساء , على حد سواء فقد أمر النساء في النور؛ بما أمر به الذكور"
الاستشهاد بالرواية هنا فيه نفس الخطأ وهو ان الرواية تحرم كل النظر وكل الاستماع وكل البطش وكل الكلام وكل الخطا والمفترض أنها تحرم النظر المحرم والاستماع المخرم والبطش المحرم والخطا المحرمو وليس كل كل شىء فهذا كلام لا يمكن أن يقوله النبى(ص) أو ينطق به لأن الرواية بهذا المنطق حرمت على الإنسان كل شىء تقريبا
ثم نقل الغمارى نقولا من بطون الكتب منها :
"قال الإمام الشافعي :وكما لا يجوز للرجل أن ينظر في المرأة؛ فكذلك لا يجوز للمرأة أن تنظر في الرجل لهذه الآية
وقال بن كثير :وقد ذهب كثير من العلماء: إلي أنه لا يجوز للمرأة النظر إلي الرجال الأجانب؛ بشهوة أو بغير شهوة أصلا وقال النووي :والصحيح الذي عليه جمهور العلماء , وأكثر الصحابة؛ أنه يحرم على المرأة النظر إلى الأجنبي؛ كما يحرم عليه النظر إليها لهذه الآية؛ أي آية النور ولأن الفتنة مشتركة؛ فكما يخاف الرجل الإفتتان بالمرأة؛ فإن المرأة تخاف الإفتتان بالرجل وقال: إنما منع النظر خوف الفتنة
وللعظيم أبادي ولأن النساء أحد نوعي الآدميين؛ فحرم عليهن النظر إلي النوع الآخر قياسا على الرجال "
ثم ناقش الغمارى روايات نظر عائشة للعب الحبش ومن ثم جواز النظر للرجال بغير شهوة فقال :
"وأما القول بجواز النظر من المرأة إذا كان بغير شهوة فقد قال النووي :هذا قول ضعيف
قلت: وقد استدل على جواز نظر النساء؛ بأدلة أجاب عنها العلماء
الدليل الأول: عن عائشة قالت: رأيت رسول الله (ص)يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة وهم يلعبون وأنا جارية فاقدروا قدر الجارية العربة الحديثة السن) رواه مسلم
الجواب الأول: نظرت في الحبشة عائشة لأنها غير بالغة وعلى هذا دل قولها (وأنا جارية فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن الحريصة على اللهو) متفق عليه
قال البيهقي وهذه الزيادة دليل على أنها لم تبلغ وبهذا قال النووي:
وعن أنس قال: لما قدم النبي (ص)المدينة (لعبت الحبشة بالحراب فرحا بقدومه) رواه البيهقي
وقال: فإن كانت هذه القصة وماروته عائشة واحدة دل على أنها غير بالغة لأن النبي (ص)بنى بها حين قدم المدينة وهي ابنة تسع سنين
قلت: والذي يظهر أنها ليست واحدة لأن عائشة ذكرت: أن لعب الحبشة كان يوم عيد عن عائشة قالت: (جاء حبش يزفنون في يوم عيد في المسجد فدعاني النبي (ص)فوضعت رأسي على منكبه فجعلت أنظر إلى لعبهم حتى كنت أنا التي أنصرف عن النظر إليهم)
ولأحمد: عن عائشة قالت: (كنت ألعب باللعب فيأتيني صواحبي فإذا دخل رسول الله (ص)فررن منه فيأخذهن رسول الله (ص)فيردهن إلي)
الجواب الثاني: كان نظر عائشة لمن يلعبون بالحراب؛ قبل نزول آية الحجابكما دل عليه حديث أنس هذا؛ إذ فيه أن لعب الحبشة كان عند قدوم النبي (ص)المدينة:؛ وقدومه كان في السنة الأولى: و لم يشرع الحجاب إلا بعد غزوة بني قريظة؛ وكانت عقب الخندق سنة خمس
كما قالت عائشة : (كنت في حصن بني حارثة يوم الخندق وكانت معي أم سعد بن معاذ في الحصن وذلك قبل أن يضرب الحجاب) رواه البيهقي
وفيه لما نزلت توبة أبي لبابة لما فعله مع بني قريظة قالت أم سلمة :أفلا أبشره: يا رسول الله قال: بلى قالت: فقمت على باب حجرتي فقلت: وذلك قبل أن يضرب علينا الحجاب يا أبا لبابة أبشر فقد تاب الله عليك)
قال البيهقي: وغزوة بني قريظة كانت عقب الخندق في سنة خمس والحجاب كان بعده وبهذا أجاب البيهقي والنووي
الجواب الثالث: على تقدير أن عائشة بالغة وأن الحجاب نزل قبل لعب الحبشة أجيب: بأن عائشة لم تنظر في أبدان ووجوه الشباب؛ وإنما نظرت في اللعب والحراب وعليه دل قولها : (لقد رأيت رسول الله (ص)يوما على باب حجرتي والحبشة يلعبون في المسجد ورسول الله (ص)يسترني بردائه أنظر إلى لعبهم) رواه البخاري
قال النووي :وأقوى الأجوبة بأنه ليس في الحديث بأنها نظرت في وجوههم وأبدانهم
وإنما نظرت في لعبهم وحرابهم قال: ولا يلزم من ذلك تعمد النظر إلى البدن وإن وقع بلا قصد صرفته في الحال قلت: وقد عفي عن النظر من غير قصد وأخذ الناظر بنظر العمد"
والاجابات التى قالها القوم فى الروايات لا تقنع احد فعدم بلوغ عائشة يعنى حرمة زواج النبى(ص) بها لأن لا يجوز زواج من لا تصلح للزواج فالتى لم تبلع لا تصلح للزواج لأنها لم تبلغ سن النكاح
وتعليل الأمر بعدم فرض الحجاب خبل فالحجاب ليس النظر حتى يمكن لأن يقال بارتباطهما فالحجاب البيتى هو وجود فاصل بين الأجنبى وبين نساء البيت قد يكون جدارا أو بابا أو نسيج طويل عريض معتم بطول المكان
كما ان الروايات كلها يكذبها أن المسجد بنى لشىء واحد وهو الصلاة أى ذكر الله ويكون فقط فيه رجال وليس امرأة تنظر كما قال تعالى "فى بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له بالغدو والأصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله "
ثم قال الغمارى:
"عن جرير بن عبد الله قال: سألت رسول الله (ص)(عن نظر الفجاءة فأمرني أن أصرف بصري) رواه مسلم
وعن علي بن أبي طالب أن النبي (ص)(قال له يا علي إن لك كنزا من الجنة وإنك ذو قرنيها فلا تتبع النظرة النظرة فإنما لك الأولى وليست لك الآخرة) رواه أحمد والحاكم وقال حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه» وحسنه الألباني
الدليل الثاني: احتجوا على جواز نظر المرأة للرجل بغير شهوة بحديث فاطمة بنت قيس عن فاطمة بنت قيس : (أن النبي (ص)قال لها (اعتدي عند ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك) رواه مسلم
وفي لفظ (فانطلقي إلى ابن أم مكتوم الأعمى فإنك إذا وضعت خمارك لم يرك) قال العيني: وفاطمة من المهاجرات الأول وابن أم مكتوم ابن عمها
قلت: وفي لفظ لمسلم: (اعتدي في بيت ابن عمك ابن أم مكتوم فإنه ضرير البصر تلقي ثوبك عنده)
الجواب الأول: ليس في الحديث ما يدل على جواز نظر فاطمة في ابن أم مكتوم والأصل: أنها مأمورة بغض البصر عنه
قال المباركافوري وأيضا ليس فيه رخصة لها بالنظر إليه؛ بل فيه أنها آمنة عنده من نظر غيره؛ وهي مأمورة بغض بصرها عنه قال الصنعاني: والأصل تحريم نظر الأجنبية إلا بدليل وقال بن عبد البر: ومن منع النظر من الأجنبية؛ قال: ليس في حديث فاطمة؛ أنه أطلق لها النظر إليه
الجواب الثاني: أنه يمكنها في بيته أن تعتد , ولبصرها أن تغض؛ إذ لا ملازمة بين الإجتماع والنظر قال العظيم أبادي: ويجاب بأنه يمكن ذلك؛ أي الإعتداد في بيته؛ مع غض البصر منها, ولا ملازمة بين الإجتماع في البيت والنظر
وبهذا أجاب الشوكاني:
الدليل الثالث: عن فاطمة بنت قيس :فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك ثم قال تلك امرأة يغشاها أصحابي) رواه مسلم
الجواب الأول: لا يلزم من المرور والزيارة، نظر أم شريك في الصحابة؛ لأنه لا تلازم بين النظر والزيارة؛ فقد تزار ولا تنظر
الجواب الثاني: عن فاطمة بنت قيس أخت الضحاك بن قيس : وكانت من المهاجرات الأول "أن النبي (ص)قال لها انتقلي إلى أم شريك وأم شريك امرأة غنية من الأنصار عظيمة النفقة في سبيل الله ينزل عليها الضيفان فقلت سأفعل فقال لا تفعلي إن أم شريك امرأة كثيرة الضيفان فإني أكره أن يسقط عنك خمارك أو ينكشف الثوب عن ساقيك فيرى القوم منك بعض ما تكرهين" رواه مسلم
وهذا معنى يغشاها أصحابي
قلت: ولا يلزم من النفقة والإحسان؟ النظر في الضيفان"
رواية حديث فاطمة كلها تخالف حكم الله فالاعتداد وهو وقت العدة من طلاق او وفاة يكون فى بيت الزوجية كما قال تعالى" إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهم وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم ولا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة"
والنبى(ص) لا يمكن أن يخالف حكم الله ومن ثم فالحادثة لم تحدث أبدا
الدليل الرابع: حديث الخثعمية عن عبد الله بن عباس أنه قال: (كان الفضل بن عباس رديف رسول الله (ص)فجاءته امرأة من خثعم تستفتيه فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه فجعل رسول الله (ص)يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر) متفق عليه
قال العيني: لم ينقل أنه نهى المرأة عن النظر إليه وأجاب: عن ذلك بجوابين
الجواب الأول: إكتفى النبي (ص)بمنع الفضل؛ لما رأى أنها بذلك تعلم منع نظرها إليه؛ لأن حكمهما واحد
قلت: وهو الأصل قال تعالى {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون}
وقال تعالى {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن}
الجواب الثاني: أنها لم تحتج إلي أمر؛ لأنها غضت البصر؛ فقد تنبهت لما فعل بالفضل؛ فأخذت منه العذل
قلت: ويدل عليه ما ورد في لفظة حديثية بأنه خاف الفتنة على الفضل والخثعميه
عن عبد الله بن عباس : (أن النبي (ص)لو عنق الفضل لما نظر في الخثعمية (فقال العباس يا رسول الله لم لويت عنق بن عمك قال رأيت شابا وشابة فلم آمن الشيطان عليهما)
الجواب الثالث: أن النبي (ص)لما صرف وجه الفضل لأول وهلة؛ لم يبق منه ما تنظر إليه المرأة
قال النووي: وفي صرفه لوجه الفضل عن المرأة؛ دليل على دفع الفتنة عنه وعنها
قلت: وعليه دل قوله (ص)في لفظ لأحمد (رأيت شابا وشابة فخفت الشيطان عليهما) رواه أحمد
وقال: وفيه الحث على غض البصر عن الأجنبيات , وغضهن عن الرجال الأجانب"
الغريب فى روايات الحديث هو أنها كلها سكتت عن كون الفضل تزوج أربعة فحرم عليه النظر للمرأة وكالها سكتت عن كون المرأة متزوجة أم لا مع أن فى بعض الروايات انها كانت مع أبيها وهو ما يدل على أن جواز نظرها إليها بدافع الزواج
كما أن الغمارى سكت عن كون الواقعة كانت فى زمن الحج والنظر من الرفث الذى يبطل الحج ثم قال:
"الدليل الخامس: ما نقله المباركافوري عن السيوطي وأبي داود بأن النساء أمرن بالحجاب لئلا يراهن الرجال , ولم يؤمر الرجال بالحجاب لئلا يراهم النساء؛ فدل على مغايرة الحكم بين الطائفتين
الجواب الأول: هذا التعليل يخالف الدليل؛ من الكتاب والسنة وجمهور العلماء؛ إذا لم يفرقوا في النظر بين الرجال والنساء؛ فقد أمر النساء في سورة النور بما أمر به الذكور
الجواب الثاني: النص جاء في الحكم بالمرادفة؛ لا بالمغايرة؛ فقد أمر النساء في النور بما أمر به الذكور
الجواب الثالث: هذا قياس مع النص ولا قياس مع النص بالإجماع "
وما عرضه الرجل من أدلة على حرمة النظر بغير شهوة لا يدخل فى أصل المسألة التى كان عليها الجدال وهو لم يذكرها فى أول الكتاب وإنما ذكرها بعد كل الكلام السابق فقال:
"وسر الجدال؛ نظر المرأة للرجال؛ في القنوات؛ والصحف والمجلات وخير من القول بجواز نظر المرأة إلى الرجال من غير شهوة القول بجواز سماع وقراءة المقال مع غض بصرها عن الرجال؛ إذ به جاءت الأدله من الكتاب والسنة فالله الذي بغض البصر أمرهن هو الذي لصلاة العيد و سماع الخطبة أخرجهن فلا ملازمة بين السمع والبصر؛ إذ يمكن للمرأة أن تغض بصرها عن الرجال وأن تسمع منهم المقال ولكن من ضيق الباع ترك تحقيق النزاع"
أصل المسألة هنا هى النظر ليس لأجسام الرجال أو النساء وإنما لصور بعضها ثابت كما فى الصحف والمجلات وبعضها متحرك كما فى التلفاز وسوف نتعرض لذلك بعد الانتهاء من الكتاب
وقد ناقش الرجل فى الفقرات التالية مسألة لا علاقة لها بموضوع الكتاب وهى المتشابه وسوف نحذ العديد منه وقد قال الغمارى:
"قال الناظم:
والأصل في التضييق ضيق الباع وقلة العلم والاطلاع
الخلاصة: أدلة المجيزين لنظر المرأة للرجل بغير شهوة من المتشابه وأدلة المانعين من المحكم
قال تعالى {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب}
وعن عائشة قالت: تلا رسول الله (ص)هذه الآية (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب) قالت فقال رسول الله (ص)فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم) رواه البخاري ومسلم
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب:
علامة أهل السنة؛ الإستدلال بالأدلة الواضحة وعلامة أهل الزيغ؛ الإستدلال بالأدلة المتشابهة
قلت: والمتشابه هوالذي له عدة معاني فمن اختارأحد المعاني بوحي الشيطان ضل
...والمحكم: هوالذي له معنى واحد بين واضح لم ينسخ ولم يخص ولم يقيد كقوله تعالى {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون} "
الكتاب دار حول النظر للأجساد الرجالية والنسائية الحية وأصل المسألة هو النظر فى صور الرجال والنساء فى وسائل الإعلام سواء كانت ثابتة او متحركة
فى دولة المسلمين لا يجوز ظهور صور النساء والرجال ثابتة أو متحركة فى وسائل الإعلام إلا فى حالة الاضطرار وهى البحث عن التائهين أو المجرمين ومن ثم أصل المسألة لا يحدث فى مجتمع مسلم وإنما فى مجتمعات تحكم بغير حكم الله
ومن ثم تبعا لمعتقد الرجل كان عليه أن يتعرض للمسألة من خلال روايات أخرى كهتك القرام وتعذيب المصورين فهى التى تناسب ذلك الجدال وإن كان لها ارتباط بآيات غض البصر
وأما حكاية جواز النظر للنساء بغير شهوة فهو جائز فى حالات محددة لأغراض مباحة :
الأول المشاكل الزوجية فوجود حكم من أهل الرجل وحكم من أهل المرأة يستلزم جلوس الرجلين مع المرأة كما يجلسان مع الرجل على انفراد فى أول مرة لسماع وجهة نظر كل منهم وهذا النوع من القضاء الأهلى يستلزم النظر لوجوه الاثنين أحيانا لأن الكذب أحيانا يظهر على الوجوه عند التكلم وهما لحاجة لمعرفة كذب كل الطرفين ليعرفا كيفية الحل فيما بعد وفى هذا قال تعالى "وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما"
الثانى المسائل القضائية فالقاضى لابد له من النظر فى وجوه النساء فى مجلس القضاء للتأكد من شخصياتهن ومن معرفة الكذب والصدق فى أقوالهم ومن القضايا التى فيها شهود نساء قضايا الدين كما قال تعالى "واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وإمرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى"
الثالث شكاوى النساء للحاكم كما فى حكاية المظاهرة وفيها قال تعالى " قد سمع الله قول التى تجادلك فى زوجها وتشتكى إلى الله والله يسمع تحاوركما"
الشكاوى وهى استفتاءات علمية تستلزم النظر لمعرفة شخصية المرأة حتى إذا بعث لمن تشتكيه حتى يحل الشكوى يعرف هل له بها صلة ام لا عند المواجهة أو ما شاكل هذا
الرابع الاغاثة أو المساعدة من باب قوله تعالى " وتعاونوا على البر والتقوى "فقد تحتاج المرأة للمساعدة أو الرجل فى لحظة إن لم يفعل احدهما شيئا مات الأخر مثل غرق المرأة فالرجل بحاجة للنظر لمكانها ومن ثم فهو ينظر حتى يقدر على اخراجها وهو يمسك جسمها أيضا بل قد يحتاج لاجراء عملية التنفس لها فيجلس فوقها للضغط على صدرها وينفخ فى فمها وقد تحدث حادثة سيارة مثلا لرجل وتتواجد امرأة فى المكان فإن لم تنظر لمكان وجوده فى السيارة لن تستطيع أن تخرجه
وأما فى المجتمعات الكافرة التى يعيش فيها مسلمون فيجوز النظر بدون شهوة للضرورة كما فى قصة أخت موسى(ص) التى نظرت لما يفعله الرجال بأخيها وتحدثت مع الحاضرين وفى هذا قال تعالى "وقالت لأخيه قصيه فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون وحرمنا عليه المراضع من قبل فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون"
وكما فى قصة مريم عندما أتت تحمل المسيح(ص) لقومها وتحدثت معهم وفى هذا قال تعالى "فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا يا أخت مريم ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان فى المهد صبيا"
وكما فى قصة موسى(ص) مع الفتاتين عند ماء مدين وفيها قال تعالى "ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقى حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير"
فلو غض موسى(ص) نظره عند الماء ما شاهد الفتاتين ومن ثم لم يكن ما حدث من اشتعاله مع أبيهما وزواجه من احداهما لم يقع
إذا النظر من غير شهوة أمر يقع فى المجتمع المسلم والكافر الذى يعيش فيه مسلمون وهو مباح طالما الضرورة وهى هنا حكم الله أباحته
 

رضا البطاوى

عضو مهمّ
منتدى تونس التربوي
نظرات فى كتاب المُقَدِّمَةُ الزّهْرا في إيضَاحِ الإمامَةِ الكُبرى
مؤلف الكتاب شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى: 748هـ)
موضوع الكتاب هو الإمامة الكبرى وهى ما يسمونه الخلافة وقد بين أن الفرق المختلفة اتفقت عليها إلا اثنين فقال:
"الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى اتفق أهل السنة والمعتزلة والمرجئة والخوارج والشيعة على وجوب الإمامة وأن الأمة فرض عليها الانقياد إلى إمام عدل، حاشا النجدية من الخوارج فقالوا لا تلزم الإمامة وإنما على الناس أن يتعاطوا الحق فيما بينهم، وهذا قول ساقط واتفق كل من ذكرنا على أنه لا يكون في وقت إلا إمام واحد، إلا محمد بن كرام وأبا الصباح السمرقندي وأصحابهما فإنهم أجازوا كون إمامين وأكثر في وقت واحد واحتجوا بقول الأنصار: "منا أمير ومنكم أمير" واحتجوا بأمر علي وابنه مع معاوية
قلنا: قال (ص): «إذا بويع أحد الخليفتين فاقتلوا الآخر منهما»
قال تعالى: {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا} فحرم التفرق ولو جوزنا إمامين لجاز الثالث، والرابع، بل في كل مدينة إمام أو قرية، وفي ذلك فساد عريض وهلاك"
الكتاب يدور حول أحداث لن تقع يدور حول روايات ليست من كتاب الله ولا تمت لدين الله بصلة فدين الله هو الوحى وليس حكايات التاريخ الذى معظمها كذب ظاهر وإن اتفق الناس على أنها صحيحة فكلام الناس تحت الأقدام وأما كلام الله فهو الرءوس وفى القلوب المؤمنة به
الكتب المؤلفة فى الفتن حول موضوع الخلافة كغيرها لم تحدث فما يسمى بحادث السقيفة وتولية أبو بكر لعمر وانسحاب على من البيعة لأبى بكر وعمل عمر لمجلس من ستة أو سبعة لاختيار خليفة منهم وتولى على وخلافا معاوية معه وصراعه وقتاله وقتل الحسن والحسين وتولى معاوية وتولى ابن الزبير ومقتله داخل الكعبة المزعومة وهدم الكعبة وتولى عبد الملك بن مروان وما تبع ذلك من أحداث كاذبة وهو ما يحكيه هذا الكتاب عبر صفحاته المختلفة
السؤال الذى يجب أن يطرحه القارىء هو :
لماذا تقول بهذا ؟
الإجابة : الأحداث تخبرنا بالتالى :
أولا أن الكثير من الصحابة كفروا لطمعهم فى الدنيا وحرصهم على القعود على الكرسى أو نيل الأموال ممن تولى الكرسى وهو ما لا يتفق مع قوله تعالى "رضى الله عنهم ورضوا عنه"
فالله لا يرضى عمن كفر وحوله دولة العدل لدولة كفر
ثانيا الأحداث تبين جهل كبار الصحابة بنصوص الوحى المعلومة وهى قوله تعالى " وأمرهم شورى بينهم " ولا يمكن لصحابى مؤمن أن يبيع دنياه بعصيان نص صريح من القرآن فيعين صاحبه خليفة من بعده ولا يمكن للثانى أن يجبر المسلمين على اختيار واحد من ستة فيعصى نفس النص ولا يمكن للثالث أن ينحاز لأسرته وأقاربه فيعينهم حكاما وولاة ويفرق عليهم أموال المسلمين مع وجود نفس النص
ثالثا الأحداث تبين كفر الكثير من الصحابة المؤمنين حيث حرصوا على قتال بعضهم البعض وتمزيق وحدة المسلمين مع قوله تعالى "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا" هل يمكن ان يعصوا هذا الأمر الصريح ؟
رابعا الأحداث تبين جهل الصحابة المؤمنين بنصوص الوحى فى اختيار الحكام فالله نص على تولى المهاجرين والأنصار المجاهدين وحدهم المناصب فقط فقال" لا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا"
فكيف تولى معاوية وغيره فى عهد عثمان ومن بعده المناصب وهم من مسلمى ما بعد الفتح ؟
خامسا الدولة المسلمة لا تتحول لكافرة- تحكم وراثيا ويستأثر فيه جمع من الناس بمال الله ويوزعونه على أنفسهم ويقتلون المؤمنين المعارضين..._ فى عهد المؤمنين بأى نبى وإنما تتحول فى عهد الخلف كما قال تعالى ""أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذ تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات"
المطلوب من المسلمين هو أن يكذبوا النصوص فى كتاب الله وأن يجعلوا الصحابة المؤمنين قتلة لبعضهم وطامعين فى متاع الدنيا الحرام وحريصين على الكراسى والأدهى جهلة بدين الله
من أراد أن يصدق ما سيأتى من أحداث مزعومة يدافع عنها الكاتب هو وغيره فليصدق ومن أراد تكذيبها فليكذب فهذا هو دين الله ولكل ان يختار
حكى ابن قايماز فقال :
" ثم الأنصار رجعوا عن قولهم وأطاعوا وأما علي والحسن فإن النبي (ص)أنذر بخارجة تخرج بين طائفتين تقتلها أولى الطائفتين بالحق، وكان قاتل تلك الطائفة أمير المؤمنين علي فهو صاحب الحق بلا شك ولذلك أخبر (ص) بأن عمارا تقتله الفئة الباغية"
ألم يسأل الكاتب نفسه كيف علم النبى(ص) بالغيب الممثل فى مقتل عمار والله طلب منه أن يقول " ولا أعلم الغيب" وطلب منه أن يقول "ولو كنت أعلم الغيب لأستكثرت من الخير وما مسنى السوء"؟
إنه اتهام صريح للنبى(ص) بالكذب على الله؟
ثم قال :
"وكان علي السابق إلى الإمامة، فمن نازعه فمخطئ مأجور مجتهد ثم قول الأنصار: "منا أمير" فمرادهم منا وال فإذا مات فمنكم وال، وهكذا أبدا؛ لا على أن يكون إمامان في وقت
وأما معاوية وعلي فما سلم أحدهما للآخر قط، وكذلك أمير المؤمنين الحسن ، إلى أن سلمها إلى معاوية ورأينا الأنصار دعوا إلى سعد، والمهاجرين دعوا إلى أبي بكر وقعد علي في بيته، فما معه غير الزبير وآل بيته؛ فلم يدعهم إلى نفسه ولا عقد بيعة، ثم تبين له الحق وأخبر أنه إنما تأخر عن مبايعة أبي بكر عتبا عليه إذ لم يشاوره، فأعلمه أبو بكر أنه استعجل خوفا من مبادرة أصحاب السقيفة ثم إن الكل رجعوا إلى طاعة الصديق لكمال أهليته -سوى سعد فقط- لا لرهبة من أبي بكر ولا لرغبة ولو قال من لا يعلم: بل خافوه؛ فترى ما الذي حملهم على طاعته وهو في السياق في استخلافه عليهم عمر؟ أكانوا يطعيون أخا بني تيم حيا وميتا في شأن الإمارة ويعصون سيد البشر ويميتون نصه لابن عمه ويكتمونه! هذا والله لو قاله أحد من الصبيان ليئس من فلاحهم، بل هذه المقولة سلم الزندقة ثم أن لو نازع الأمر علي وطلبه، مع فرط شجاعته وكمال رتبته وشرفه وسابقته، لبادر معه العباس سيد قريش، ومثل ابن عمته الزبير حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومثل أبي سفيان بن حرب في بني أمية وأمثالهم"
ألم يسأل ابن قايماز ومن كتبوا تلك الكتب أنفسهم كيف يتفق ما ذكروه من الاختلافات التى أدت إلى قتال ومشاحنات مع قوله تعالى" واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها"؟
وما زال الرجل يصدق التاريه المفترى فيقول :
"ولقد صدق الصادق المصدوق حين يقول: «يأبى الله والمؤمنون أن يختلف على أبي بكر» فقل لي: ما الموجب لمحبتهم لأبي بكر وتقديمه ومبايعته؟ ألفرط قواه أم لكثرة بني تيم وسؤددهم أم لكثرة عبيده وأمواله؟
رجل بويع فغدا على يده أبراد ليتكسب فيها وينفق على عياله، حتى ردوه وفرضوا له في بيت المال نفقته المعروفة، فقام به وبخليفته عمر الدين وفتحت الممالك وزال ملك كسرى وقيصر والمقوقس وذل الشرك؛ فأرغم الله بأنفك يا باغضهما ولكن حبك الشيء يعمي ويصم ولو شاء الله بك الفلاح لأكثرت من قوله تعالى: {ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم}
ثم العجب من الأنصار -الذين حبهم إيمان والذين بايعوا نبيهم على الموت وآووه ونصروه وعادوا جماهير العرب، بل وحاربوا جيوش الروم والفرس والقبط، مع كثرتهم والتفافهم على سيدهم وكبيرهم سعد- كيف تخلوا عنه بمجيء ثلاثة أنفس من قريش غرباء عن بلدهم فوالله ما انقادوا لهم وبايعوا الصديق إلا لما نبهوا على الحق
فرضنا أنهم عجزوا عن الثلاثة وجبنوا -وهذا فرض محال- أما كانوا يقولون: لا لنا ولا لكم أيها الثلاثة، بل لمن نص الرسول عليه بالخلافة، بزعمك فقدتك يا دائص، ما أبطل حجتك وأشد هواك وشنعتك، ففيك شائبة من اليهود الذين جحدوا الحق وقتلوا الأنبياء لك نفس أبو جهلية ومعاندة إبليسية؛ فلو تركت الهوى ونابذت الجهل وترديت بالعلم وانقدت للإنصاف لأفلحت"
ألم يفكر ابن قايماز أن الناس لم يجتمعوا على الرسل(ًص) وكذبوهم كيف يتفقون على أبى بكر أو غيره ؟
ألم يفكروا أن القاعدة التى وضعها الله وهى اختيار الخليفة شرط العلم بالوحى وصحة الجسم كما قال تعالى فى اختيار طالوت(ص) "وزاده بسطة فى العلم والجسم" وان القاعدة الأخرى أن يكون مجاهدا فى سبيل الله من المهاجرين أو الأنصار لكونهم من جاهدوا قبل فتح مكة بقوله " لا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا""
والرجل هنا يقول أن تلك الخلافات أمور عادية ويجب أن نحب كل هؤلاء القوم الذين اختلفوا وقتل بعضهم بعضا فيقول:
"فكر فيما تقول؛ فإنك عمدت إلى السابقين الأولين من أهل بدر وأهل بيعة الرضوان و {خير أمة أخرجت للناس} ومن قال الله تعالى فيهم: {أولئك هم الصادقون} فرميتهم بخزية لا تكاد تقع من أوباش الأجناد ولا من مسلمة التتار، بل ولا من كفرتهم ولا من حرامية الخوارزمية ولا من أذلة المنافقين؛ فأين يذهب بعقلك؟
فانظر -ويحك- ما تقول وما يترتب على ما تزعم فإنك تجعلهم شر الأمم وأظلم الطوائف وتنسبهم إلى النفاق وكتمان الدين فوالله لو جرى بينهم منافسة وخصام على الإمرة -والعياذ بالله تعالى- لما ثنانا ذلك عن حبهم وتوقيرهم، فما زال الأصحاب يتنافسون ويغضب بعضهم من بعض ثم يفيئون إلى الصلح والمودة فقد تألم موسى (ص) من أخيه هارون (ص)وانزعج منه وأخذ بلحيته، ثم سكن واستغفر لنفسه ولأخيه ثم هذان الخيران أبو بكر وعمر قد اختصما كما في الحديث الثابت ثم هؤلاء الذين تأبوا عن بيعة أبي بكر قد وقع بينهم، فقد اختصم علي والعباس ما في قضية فدك وتحاكما إلى عمر، فكان ماذا؟ ثم وقع بين علي وبين الزبير، وبين علي ومعاوية، وبلغوا إلى السيف باجتهاد كل واحد منهم، والله يغفر لهم ويرضى عنهم"
هل ما يطلبه الكاتب طبيعى ؟
الرجل يطالبنا أن نحب بعضنا البعض حتى ولو قتل الأخ أخيه او ابنه أو غيرهم يطالبنا أن تحب بعضنا وبعضنا يأخذ حقوقنا ويظلمنا ويعصى الله ماذا بقى للكفار لم نصنعه ؟
الغريب أن الرجل يستشهد على الخلاف بمسك موسى(ص) لشعر هارون(ص) ولحيته فالرجلان لم يختلفا وإنما الغضب ملأ نفس موسى(ص) لأنه أوصى أخاه بشىء لم يفعله وظن الخير فى غيره فهما لم يتقاتلا وعاد موسى(ص) لرشده فاستغفر لأخيه كما استغفر لنفسه كما قال تعالى ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال بئسما خلفتمونى من بعدى أعجلتم أمر ربكم وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه قال ابن أم إن القوم استضعفونى وكادوا يقتلوننى فلا تشمت بى الأعداء ولا تجعلنى مع القوم الظالمين قال رب اغفر لى ولأخى وأدخلنا فى رحمتك وأنت أرحم الراحمين"
ثم ذكر الرجل التالى:
"ثم هذا نبينا (ص)قد تألم لابنته فاطمة وغضب لها لما بلغه أن أمير المؤمنين عليا عازم على أن يتزوج عليها ابنة الشقي أبي جهل، فلما رأى علي انزعاج النبي (ص)للبغيضة النبوية ترك الخطبة، وما نقصت أصلا رتبته بذلك عند النبي (ص)فقبح الله الجهل والهوى"
ألم يسأل ابن قايماز وغيره كيف يتزوج على فاطمة وهو عمها حسب أحاديث "أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي" وحسب المؤاخاة وكون أم على فاطمة بنت أسد كانت أما للنبى(ص) ربته
ثم كيف يغضب نبى الله (ص) على أمر حلال بسبب ابنته وهم ينسبون له " لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها " فالرجل يقيم العدل بغض النظر عن أقاربه ؟
ثم ناقش الرجل ما يسمى بنص خلافة على وهو كلام لم يقع لا هو ولا غيره فقال :
"ثم أين كان علي والزبير وبنو هاشم في قوتهم وشجاعتهم عن قتل رجل تاجر يأخذ الأبراد على يده ويتكسب، قليل المال قليل العشيرة والخدم عديم الحرس والحجاب والتحرز، قد نافق وظلم وللنص كتم؟ وما الذي أخر عليا وذويه عن اغتياله دفعا للباطل وإقامة للحق؟ بل علم الفضل لأهله وبايع أبا بكر لسابقته وفضله ما
ثم لو قيل: إن كل الصحابة نسوا النص، فمن أين وقع للرافضة، ومن نقله إليهم؟ فهذا كله هوس محال
وإن قالوا: قد قتل علي طائفة من قريش فأثر ذلك نفورا منه لعشائرهم وحقدا في نفوسهم؛
قلنا: هذا تمويه ضعيف وكذب صريح، لأنه إن ساغ لكم ذلك في بني عبد شمس وبني مخزوم وبني عبد الدار وبني عامر، فإنه قتل من كل قبيلة من هؤلاء رجلا أو اثنين، فقتل من بني عامر واحدا وهو عمرو بن عبد ود، وقتل من بني مخزوم وبني عبد الدار رجالا، وقتل من بني عبد شمس الوليد بن عتبة والعاص بن سعيد بن العاص، وقتل عقبة بن أبي معيط، في قول فقد علم من له أدنى علم بالأخبار أن هذه القبائل لم يكن ولا لواحد منهم يوم السقيفة ذكر ولا عقد ولا حل، اللهم إلا أبا سفيان، كان مائلا إلى علي عصبية ومنافسة لوصول الأمر إلى بني تيم لا للدين وكان ابنه يزيد بن أبي سفيان وخالد بن سعيد بن العاص والحارث بن هشام مائلين إلى الأنصار تدينا والأنصار هم قتلوا أبا جهل، وهو أخو الحارث بن هشام ثم كان محمد بن أبي حذيفة بن عتبة مع علي على معاوية فدعوا القحة وعرفونا من الذي قتل علي من الأنصار حتى يؤول بهم الحقد على كتمان حقه والتخلف عنه، فإن أكثرهم ما حاربوا معه ثم قد كان لطلحة والزبير وسعد من قتلى المشركين عدة كما لعلي، فما الذي خصه بحقد ونفور دون هؤلاء؟ ثم آل بالرافضة قلة الحياء وصفاقة الوجوه وعدم الفكر فيما يتفوهون به إلى أن قالوا: حمل الحقد والشحناء سعد بن أبي وقاص وربيعة بن زيد وابن عمر وأسامة ومحمد بن سلمة وأبا أيوب وأبا هريرة وزيدا، في أمثالهم من المهاجرين والأنصار، على التأخر عن بيعة علي
قلت: ليت شعري أي كلمة خفية نقلت أنها جرت بينهم وبينه؟ وإنما كان رأي هؤلاء وأشباههم أنهم لا يرون القتال في الفرقة، فانجمعوا عن المحاربة فلما وقع الاتفاق على معاوية ونزل له السيد الحسن عن الأمر سمي عام الجماعة واتفقت الأمة كلها على رجل وهذا يبين لك أن كل الموجودين في المملكة الإسلامية عامئذ رأوا جواز خلافة المفضول مع وجود الأفضل، فقد كان جماعة من الصحابة بايعوا معاوية وهم بيقين أفضل منه، كسعد وابن عمر والحسن وعدة من أهل بدر والحديبية، فكان ماذا؟ كان خليقا للإمارة شريفا مهيبا شجاعا حليما جوادا كثير المحاسن، على هنات له، فالله يسامحه ويعفو عنه، فهو أول الملوك وأحزمهم، ولم يبلغ إلى رتبة الخلفاء الراشدين، حاشا وكلا
وكذلك قعد عن ابن الزبير ومروان جماعة من الفضلاء، فلما انفرد عبد الملك بن مروان بالأمر بايعوه وأجمعوا عليه، لا رضا عنه ولا عداوة لابن الزبير ولا تفضيلا لعبد الملك على من هو خير منه وأفضل وإلى خون الرافضة المنتهى
ثم لو كان ما افتروه ممكنا، فما الذي دعا عمر إلى إدخاله في أهل الشورى، فقد أخرج من أهل الشورى قرابته: سعيد بن زيد العدوي البدري أحد العشرة، لكونه من عشيرته، وولده عبد الله بن عمر فصح أن أهل الحل والعقد هم خير أمة
أنزلوا الإمام عليا منزلته، غير مغالين فيه ولا جافين عنه
ثم لما دعاهم إلى البيعة وبايعه الملأ من المهاجرين والأنصار، ما رأينا أحدا منهم خاف منه لما سلف منه في كتمان النص -على زعمكم وإفككم- ولا اعتذر إليه من المبايعة لمن قبله، ولا عنف هو أحدا منهم على جحد النص ولا سبه، فإنه صار إليه أزمة الأمور وزال مقتضى التقية وتمكن من الأضداد
تلك عقول لكم كادها باريها وأضلها ولم يرد أن يهديها
ولا -والله- رأينا الإمام أبا الحسن قال للصحابة وقد قتل أمير الناس عمر وراح من يخشى ويخاف: ويحكم كم هذا الظلم وحتى متى هذا الجحد وإلى كم تكتمون نص نبيكم (ص) في، وإلى كم تعرضون عن فضلي البائن عليكم؟
هب أنه كظم وسكت، أما كان في بني هاشم أحد له شهامة وصدع بالحق يقول لهم هذا الكلام؟ أما كان العباس في جلالته ووقاره قادرا على أن يصرح فيهم بذلك، ولا عقيل بن أبي طالب الذي كان يداريه معاوية؟
فيا لله العجب من الهوى الذي في غلاة الشيعة والكذب ثم قل لي: أزالت الرأفة والمراقبة من قلوب سائر المؤمنين وسادة المجاهدين أن يعملوا في حق مثل علي بمقتضى أمر المصطفى ونصه ولا يبوحون بذكره إلى أن يقتل عثمان صبرا ويبادر قتلته حينئذ وغيرهم من الكبراء إلى نصب علي إماما باجتهادهم، ولا يقوون ذلك بإظهار ما يكتمونه من النص؟
لقد أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي
إنها والله لإحدى الكبر، اتفاق جميع خير أمة أخرجت للناس من أوائل المغرب إلى خراسان ومن الجزيرة إلى أقصى اليمن على السكوت عن حق علي ومنعهم حقه، وليس ثم شيء يخافونه قط ولا أحد يشاقونه هذا هو المحال الممتنع ثم من الغد يبايعونه ويطيعونه ويبذلون نفوسهم، مثل يوم صفين والجمل، والرؤوس تندر والدماء كالسيول والمصاحف ترفع على الرماح، والحالة هذه، ولا أحد ينعق بين القوم: ويحكم اتقوا الله وهلموا إلى نص نبيكم
وهلا نطق الإمام علي بذلك يوم صفين، بل أجاب إلى حكم الحكمين
وقال هشام بن الحكم الرافضي: كيف لا يجوز عليهم كتمان النص وقد قتل بعضهم بعضا؟
قلنا: يا جاهل، هذا أعظم حجة عليك، لأن عليا أول من قاتل حين افترق الناس، فما لحقهم لحقه ولكن كان الفريقان
مجتهدين متأولين، والله يغفر لهم، وعلي أولى بالحق ممن قاتله من الشاميين وغيرهم، فقد سماهم النبي صلى الله عليه وسلم: "فئة باغية" ونحن نكف عما شجر بين الصحابة وأنت بجهلك تفرق بينهم وتحط على سائرهم فيما لم يتشاجروا فيه فأي الفريقين أحق بالأمن وأقرب إلى الورع؟
فلما استشهد الإمام علي وقام الحسن ثم أقبل في كتائب أمثال الجبال ومعه مئة ألف عنان يموتون لموته، فما الذي جعله في سعة من تسليم الأمر إلى معاوية وإعانته على الضلال وإبطال حقه من العهد النبوي إليه وإلى أبيه؟ ثم يوافقه على ذلك أخوه الحسين الشهيد ويسكت، فما نقض يوما بيعة معاوية أبدا فلما مات معاوية قام الحسين وسار يطلب الإمارة وتحرج من القعود عن الحرب، فقاتل حتى استشهد فلولا أنه رأى مبايعته لمعاوية سائغة لفعل معه كما فعل مع يزيد هذا ما
لا يماري فيه منصف فإن السبطين سلما الأمر إلى معاوية طائعين غير مكرهين وهما في عز ومنعة وجيش لجب؛ فدل ذلك على أنهما فعلا المباح، وأصلح الله تعالى بين الأمة بالسيد الحسن، وحقنت الدماء وسكنت الدهماء وانعقد الإجماع على مبايعة المفضول الكامل السياسة مع وجود الأفضل الأكمل ولله الحمد
ولو امتنع السبطان في ذلك الوقت ونواصي العرب في يد الحسن لا شك أن يكون لهم النصرة على أهل الشامفهذا زياد، ومن هو زياد، امتنع، وهو فقعة القاع لا عشيرة له ولا نسب ولا سابقة، فما أطاقة معاوية إلا بالمدارة والملاطفة، حتى ولاه واستلحق به أخا، وفي هذا عبرة لمن أنصف
سلمنا سابقة علي وتجربته وجهاده وفضائله وأنه أفضل أهل زمانه، فما الذي جعل السيدين السبطين بمنزلته وفي الوقت من هو قريب من أبيهما في المرتبة، كسعد وسعيد، ثم كابن عمر الذي لولا شيء لقلد الخلافة يوم الحكمين وكذلك لا نجد لزين العابدين علي بن الحسين سبوقا -مع عظمته وشرفه- في علم ولا عمل على سعيد بن المسيب والقاسم وسالم وعروة وكذلك لا تجدون لأبي جعفر محمد بن علي سبوقا في العلم والعمل -مع أهليته للخلافة- على أخيه زيد وابن شهاب وعبد الرحمن بن القاسم وعمر بن عبد العزيز؛ ولا لجعفر بن محمد -مع صلاحيته للإمامة- على عبد الله بن عمر وابن أبي ذئب؛ ولا لموسى بن جعفر على عبد الله بن عمر بن عبد العزيز الزاهد العمري؛ ولا لعلي بن موسى الرضا على محمد بن إدريس الشافعي المطلبي وأما ولد الرضا وحفيده علي بن محمد ونافلته الحسن بن محمد العسكري، فهؤلاء لهم شرف وسؤدد في الجملة، ولكن بينهم وبين زين العابدين وابنه الباقر وحفيده الصادق بون بعيد في العلم والفضل
وأما ثاني عشرهم المنتظر المعدوم، ففيه قولان لا ثالث لهما البتة: إما إنه وجد ثم مات، أو لم يكن قط، وهو الأشبه فأما أن يكون دخل وهو صبي في سرداب بلد سر من رأى من نحو أربعمائة وسبعين عاما وهو إلى الآن حي يرزق ولا بد أن يخرج ويملأها عدلا وقسطا، وأنه يعلم علم النبي (ص)جميعه وعلم الإمام علي كله، لا بل علم الأولين والآخرين وأنه لا يجوز عليه سهو ولا نسيان وأنه معصوم وأنه وأنه فهذه خرافات الكذابين من الرافضة الذين لا يستيحيون من الله فيما يدعونه وما نعلم المنتظر الذي هو الآن حي ومن قبل الإسلام بدهر إلا المسيحين، مسيح الهدى الذي هو الآن في السماء، ومسيح الضلال المغلول في جزيرة ببحر الروم، وهو الدجال شر منتظر، الذي يقتله المسيح عيسى بن مريم عليه السلام بباب لد
ثم هذا ريحانة رسول الله (ص)الحسين قد تأخر، وقلما روى أو أفتى، لعل مجموع ذلك المروي عنه لا يبلغ ورقتين؛ وهذا ابن عمه عبد الله بن عباس حبر الأمة قد جمع فقهه في عشرين جزءا، ويبلغ حديثه نحوا من ذلك وكذلك علي بن الحسين لا يبلغ حديثه وفتياه ثلاث ورقات أو أرجح؛ وسعيد بن المسيب لو جمع علمه وفقهه وحديثه لبلغ مجلدا تاما وأما أبو جعفر فله روايات وأقوال تبلغ جزءين وكذلك ولده جعفر، بل أكثر من ذلك وأما موسى الكاظم فلا يبلغ نصف ذلك
وهم يقولون إن الإمام من هؤلاء الاثني عشر عنده علم جميع الشريعة فما بال من ذكرنا مع حرمتهم وتمكنهم من البلاغ أظهروا النزر اليسير منه وكتموا سائره؟ فإن كان غرضهم كتمان العلم فهذه سماجة عظيمة ومصيبة
ثم لماذا أعلنوا ما يجب كتمانه؟
فدعوا الأباطيل والدعاوى الكاذبة، فإنما العلم بالتعلم
وإن زعمتم أن الله يعلمهم أو يأتيهم بذلك وحي فقد ساويتموهم بالأنبياء"
وبعض ما قاله ابن قايماز هنا من الاحتجاج على الشيعة صحيح وأما الأحداث المذكورة وحتى الشخصيات التاريخية كثير منها لا وجود له فى الواقع فلا ولدت ولا وجدت وإنما هو تاريخ مزور ألفه الكفار ونسبوه للصحابة المؤمنين حتى يظل الخلاف قائم على أمور لا وجود لها وشخصيات لم توجد فى التاريخ وعلى المغفلين أن يظلوا بعد هذا على غفلتهم طالما هم يقدسون اشخاص وبعدوا عن النصوص التى هى دين الله
الدين ليس أبو بكر ولا عمر ولا على ولا عثمان ولا الحسن ولا الحسين ولا سعد ولا ابن الزبير ولا معاوية....... الدين هو وحى الله فمن كان يظن أن الدين هو هؤلاء الأشخاص وما فعلوه فليظل مصدقا للتاريخ الكاذب ومن كان يعبد الله فعليه بكلام الله فهو الحق الصراح
 

رضا البطاوى

عضو مهمّ
منتدى تونس التربوي
نظرات في كتاب المسبحة
الكتاب أو المقال بلا مؤلف في المكتبة الشاملة وموضوعه هو التسبيح العددى وفى حكم ترديد التسبيح سبحان الله قال الكاتب :
"حكم عَدِّ التسبيح بالمسبحة يظهر لك فيما يأتي:
اعلم أنه ورد عن كثير من الصحابة أنه يَعُدَّ التسبيح بالحصى والنوى، وأن النبي(ص)"رأى منهم من فعل ذلك وأقرهم عليه ولم يصح فيما أعلم أنه أنكر عليهم أو نهى عنه، وتجلية ذلك فيما يلي:
عقد التسبيح باليد اليمين هو الأفضل إلا أن أهل العلم أجازوا عقده بغيرها، كالحصى والنوى، ونحو ذلك؛ فقد جاء عن الصحابة أنهم فعلوا ذلك، منهم أبو هريرة، وأبو الدرداء، وأبو سعيد، وسعد ابن أبي وقاص، وصفية أم المؤمنين، ويسيرة، وجويرة، وغيرهم فقد بوب الإمام أبو داود في سننه لحديث سعد ابن أبي وقاص، ويسيرة بنت ياسر، وعبد الله بن عمرو وابن عباس بقوله: باب التسبيح بالحصى وترجم لذلك المجد ابن تيمية في المنتقى بقوله: باب جواز عقد التسبيح باليد وعَدِّه بالنوى، ونحوه وقال الحاكم أبو عبد الله في المستدرك: باب التسبيح بالحصى (1/547)"
والروايات لا توجد فيها رواية تقول أن النبى(ص) فعل هذا الأمر والغريب أن الرواية الوحيدة التى ذكرها المقال جاءت في الفقرة التالية:
"وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:
وعَدُّ التسبيح بالأصابع سنة، كما قال النبي(ص)للنساء سبحن، واعقدن بالأصابع؛ فإنهن مسئولات مستنطقات وأما عَدُّهُ بالنوى والحصى ونحو ذلك فحسن، وكان من الصحابة من يفعل ذلك وقد رأى النبي(ص)أم المؤمنين تسبح بالحصى وأقرها على ذلك، وروي أن أبا هريرة كان يسبح به وأما التسبيح بما يجعل في نظام من الخرز ونحوه، فمن الناس من كرهه، ومنهم من لم يكرهه، وإذا أحسنت فيه النية فهو حسن غير مكروه وأما اتخاذه من غير حاجة، أو إظهاره للناس، مثل تعليقه في العنق أو جعله كالسوار في اليد أو نحو ذلك، فهذا إما رياء للناس أو مظنة المراءاة ومشابهة المرائين من غير حاجة، الأول محرم، والثاني أقل أحواله الكراهة/مجموع الفتاوي (22/506("
السؤال الذى ينبغى طرحه :
هل يمكن لعبادة لا تتعلق بفرق جسدى بين الرجل والمرأة أن تكون مفروضة على النساء كما في الرواية المذكورة في الفقرة السابقة؟
بالقطع لا
الرواية تخالف كلام الله من حيث سؤال الأصابع فالسؤال أساسا لا يقع لأن المذكور في القرآن هو شهادة الأيدى والأرجل ككل ومنها الأصابع على الإنسان كما قال تعالى "يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون"
وقد تتبع صاحب المقال تاريخ التأليف في التسبيح فقال :
"وللسيوطي جزء تتبع فيه ما ورد في السبحة من الأحاديث والآثار، وسماه: (المنحة في السبحة)، أجاز فيه التسبيح بها، وفيه يقول: الذكر بالسبحة، بل كان أكثرهم يعدونه بها، ولا يرون ذلك مكروها
انظر الحاوي للفتاوي (2/2(وقال المناوي في فيض القدير (4/355) في شرح حديث يسيرة وهذا أصل في ندب السبحة المعروفة، وكان ذلك معروفاً بين الصحابة إلى أن قال: ولم ينقل عن أحد من السلف ولا الخلف كراهتها، نعم محل ندب اتخاذها فيمن يعدها للذكر، والمبالغة في إخفاء ذلك أما ما ألفه الغفلة البطلة من إمساك سبحة يغلب على حباتها الزينة، وغلو الثمن، ويمسكها من غير حضور في ذلك، ولا فكر، ويتحدث ويسمع الأخبار، ويحكيها، وهو يحرك حباتها بيده، مع اشتغال قلبه، ولسانه بالأمور الدنيوية فهو مذموم مكروه من أقبح القبائح اهـ
وقال محمد خطاب السبكي في شرح حديث سعد بن أبي وقاص عند أبي داود في السنن في كتابه: المنهل العذب المورود (8/164(
وفيه دلالة على جواز عد التسبيح بالنوى أو الحصى؛ فإنه"لم ينه المرأة عن ذلك، بل أرشدها إلى ما هو أيسر لها، وأفضل، ولو كان غير جائز ليبين لها ذلك ومثل النوى فيما ذكر السبحة إذ لا تزيد السبحة على ما في هذا الحديث إلا بنظم نحو النوى في خيط ومثل هذا لا يعد فارقاً ثم نقل عن علي العدوي أنه سئل عن السبحة ؟ فأجاب بالجواز، وقال العدوي في جوابه:والحاصل: أنه إذا تعاطى السبحة على الوجه المعتاد، يتباعد عن الأمور المقتضية للشهرة، والعجب والرياء؛ لأن ذلك محبط للعمل اهـ
وقال ابن عابدين في حاشيته (1/650) في حكايته مذهب أبي حنيفة في هذه المسألة:
فرع: لا بأس باتخاذ السبحة لغير رياء، كما بسط في البحراهـ
وجاء في الموسوعة الفقهية (11/283, 284(أجاز الفقهاء التسبيح باليد والحصى، والمسابح خارج الصلاة، كَعَدِّهِ بقلبه أو بغمزه أناملَهُ اهـ
قلت: الأصل في هذا ما جاء عن الصحابة من عد التسبيح بالحصى والنوى ومن ذلك قول أم المؤمنين صفية دخل علي رسول الله(ص) وبين يدي أربعة آلاف نواة أسبح بها، فقلت: لقد سبحت بهذه ؟ فقال:
قولي سبحان الله عدد خلقه أخرجه الترمذي (5/555) رقم 3554، والطبراني في الكبير (24/75) رقم195)، وفي الدعاء (3/1585) رقم 1739، وأبو يعلى في مسنده (13/35) رقم 7118، وابن عدي في الكامل (7/2574) والحاكم في المستدرك (1/547)، والحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار (1/79)من طريق هاشم بن سعيد الكوفي، حدثني كنانة مولى صفية، قال: سمعت صفية تقول الحديث قال الحاكم: هذا صحيح كما في الحاوي (2/2)وقال الحافظ: هذا حديث حسن وجاء مثل ذلك بإسناد حسن عن أبي الدرداء وكذلك جاء عن أبي سعيد وعن رجل من أصحاب النبي(ص)"
الرواية السابقة تلغى التسبيح بالنوى فكثرة الترديد ليست الغرض وإنما يقال سبحان الله عدد خلقه فذلك مغنى عن آلاف المرات وهذا يلغى الكتاب من أساسه
ثم تحدث الكاتب عن الروايات الناهية عن التسبيح بالحصى فقال :
"وعن أبي هريرة وغيرهم وأما ما جاء عن أبي مسعود من النهي عن التسبيح بالحصى فقد ورد من سبع طرق، ولا يخلو طريق منها من علة قادحة، إلا أن مجموعها يدل على أن له أصلاً وعلى فرض صحتها فإنها لا تدل على النهي عن عد التسبيح بالحصى ونحوه لوجوه:
الأول: أنه علل الإنكار بإحصاء الحسنات كما جاء في حديث ابن إسماعيل: على الله تحصون، وحديث أبي موسى: فعدوا سيئاتكم، فأنا ضامن ألا يضيع من حسناتكم شيء، وقوله: أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم، وضمنت لهم ألا يضيع من حسناتهم
الثاني: أن الإنكار في بعض الروايات بدون ذكر العد بالحصى، كما جاء قي طريق عطاء بن السائب، وهو من أحسن الطرق
الثالث: أن مذهب ابن مسعود في عد التسبيح الكراهة مطلقاً، قال ابن أبي شيبة في المصنف (2/391) في باب من كره عقد التسبيح: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: كان عبد الله يكره العدد
إسناده صحيح رجاله ثقات ولا يضره إرسال إبراهيم وهو النخعي؛ لأنه جاء عن الأعمش ما يدل على صحتها فقد روى الحافظ المزني بسنده عن الأعمش أنه قال:
قلت لإبراهيم: أسند لي عن عبد الله بن مسعود ؟ فقال إبراهيم:
إذا حدثتكم عن رجل، عن عبد الله، فهو الذي سمعت، وإذا قلت:
قال عبد الله فهو عن غير واحد، عن عبد الله/تهذيب الكمال (2/239)
الرابع: أنه قد نص أهل العلم على أن المنكر في الأذكار هو الاجتماع لها مع الجهر مستدلين بأثر ابن مسعود هذا قال أبو إسحاق الشاطبي في الاعتصام (1 / 506): اعلموا أنه حيث قلنا: إن العمل الزائد على المشروع يصير وصفاً لها، أو كالوصف، فإنما يعتبر بأحد أمور ثلاثة: إما بالقصد، وإما بالعادة وإما بالشرع أما بالقصد فظاهر، بل هو أصل التشريع في المشروعات بالزيادة أو النقصان، وأما بالعادة، الهجر والاجتماع في الذكر المشهور بين متصوفة الزمان؛ فإن بينه وبين الذكر المشروع بوناً بعيداً؛ إذ هما كالمتضادين عادة، وكالذي حكى ابن وضاح، عن الأعمش، عن بعض أصحابه، قال: مَرََّ عبد الله برجل يقص في المسجد على أصحابه، وهو يقول: سبحوا عشراً، وهللوا عشراً فقال عبد الله: إنكم لأهدى من أصحاب محمد"أو أضل، بل هذه يعني (أضل)
وفي رواية عنه أن رجلاً كان يجمع الناس، فيقول: رحم الله من قال: كذا وكذا مرة: سبحان الله قال: فيقول القوم ويقول: رحم الله من قال: كذا وكذا مرة: الحمد لله قال: فيقول القوم قال: فمَرَّ بهم عبد الله بن مسعود فقال لهم: هُديتم مما لم يهد نبيكم ! وإنكم لتمسكون بذنب ضلالة"
وانتهى الكاتب إلى التالى :
"الحاصل:
أن السلف الصالح جاء عنهم استعمال العد بالحصى والنوى، ولم يصح النهي عنه إذا تقرر هذا، فإن عد التسبيح بالمسابح مثل عده بالحصى والنوى؛ لعدم الفرق بينهما "
وما يسمى عبادة التسبيح بمعنى ترديد سبحان الله عدة مرات ليست عبادة ولم يأمر الله ولا رسوله(ص) بها لعدم وجود هدف من الترديد وهو ما عابه الله على الكفار فقال "وما كانت صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية"
والتسبيح فى كتاب الله هو طاعة أحكام الله في غالبية ما ذكرفيه كما في قوله تعالى "سبح لله ما فى السموات والأرض"فكل المخلوقات تطيع أى تسجد كما قال تعالى "ولله يسجد ما فى السموات وما فى الأرض"
والمواضع القليلة التى ذكر فيها التسبيح ذكر على أنه الصلاة كما في قوله تعالى :
"إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشى والإشراق والطير محشورة كل له أواب " ومعناه أنهم يقرئون الوحى في موعدى الصلاة مرة بالليل وهو العشى ومرة فى الشروق وهو النهار وهما الصلاتان المذكورتان فى قوله تعالى "ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء"
فليس المطلوب من داود(ص) أن يظل يردد سبحان الله ليلا ونهارا مع الجبال والطيور تاركا الحكم الذى أمره الله بين الناس فقال "يا داود إنا جعلناك خليفة فى الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله"
ومن ثم فالتسبيح بمعنى قول سبحان الله مجرد الترديد هو تضييع للوقت بلا فائدة ولو أمر الله بعبادة ترديد مكررة فستكون قراءة القرآن لأن الفائدة منها معرفة أحكام التعامل في الحياة ولكنه لم يأمر بهذا الترديد
 

رضا البطاوى

عضو مهمّ
منتدى تونس التربوي
نظرات فى كتاب شبيه الخسيس بأهل الخميس
الكتاب من تأليف الشيخ العلامة الحافظ شمْس الدِّين أبو عَبْد الله محمد بن أحْمَد بِنْ عُثمان الذهبي وسبب تأليفه للكتاب هو ارتكاب العوام الجهلة مثلما ارتكبت الأمم السابقة من الذنوب حيث قال :
"من الأسف من العوام الجاهلين اضمحلالُ كثير مما كان عليه السلف من الصالحين، ومن تمسكهم بالصراط المستقيم، ومجانبتهم للبدع، وشعار أهل الجحيم، وقيام جهله الخَلفِ بموافقة كل ضال أثيم
فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، إذ وقع ما هددنا بوجوده
الرسول الكريم: حيث يقول: "لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القُذَّة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه"، قيل: يا رسول الله! اليهود والنصارى؟! قال: "فمن"؟! أي فمن أعْني غيرهم!وقال النبي (ص): (من تشبه بقوم فهو منهم) قلت: رواه أبو داود من حديث ابن عمرو قال النبي (ص): (اليهود مغضوبّ عليهم, والنصارى ضالون) وقد أوجب الله عليك يا هذا المسلم - أن تدعُوَ الله تعالى كل يوم وليلة سبع عشرة مَرَةً بالهداية إلى الصراط المستقيم, صراط الذين أنعمت عليهم, ولا الضَّالين فكيف تَطيبُ نفسُك بالتشبه بقوم هذه صفتهم, وهم حصب جهنم؟! ولو قيل لك تشبّه بنشاري أو مسخرة لأنفْت من ذلك وغضبت!! وأنت تَشَبَّه بأقْلف , عابد صليب في عيده, وتكسو صغارك وتفرِّحهم, تصبُغُ لهم البيض , وتشتري البخور, وتحتفلُ لعيد عَدُوِّكَ كاحتفالك لعيد نبيِّك (ص)
فأين يُذهبُ بك إن فعلت ذلك؟ إلى مقت الله وسَخَطِه إن لم يغفر الله لك, أما علمت أنَّ نبيك محمدًا (ص) كان يُحض على مخالفة أهل الكتاب في كل ما اختصُّوا به, حتى إنَّ الشيب الذي هو نور المسلم الذي قال فيه النبي (ص): (من شاب شيبة في الإسلام، كانت له نورًا يوم القيامة) قد أمرنا نبيُّنا (ص) فيه بالخضاب لأجل مخالفتهم، فقال (ص): (إن اليهود لا يخضبون فخالفوهم) ففرض علينا مجانبة ما اختصوا به في صور كثيرة"
والأخطاء فى الفقرة عدة:
الأول كون القلف وهو عدم الختان من صفات النصارى بينما هو من صفات المسلمين لأن الختان تغيير لخلقة الله استجابة لقول الشيطان الذى قصه الله علينا فقال " ولآمرنهم فليغيرن خلق الله "
الثانى أن اليهود مغضوبّ عليهم, والنصارى ضالون بينما اليهود والنصارى كلاهما مغضوب عليه وكلاهما ضال فمثلا وصف الله اليهود بكونهم اضل عن السبيل فقال :
"قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل" كما بين أن كل من كفر مغضوب عليه فقال :
"ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله"
كما بين أن كل كافر ضال فقال :
"ومن يكفر بالله وملائكته ورسله واليوم الأخر فقد ضل ضلالا بعيدا"
وأهل الكتاب يهودا ونصارى وعيرهم كفرة كما قال تعالى"إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين فى نار جهنم خالدين فيها أولئك شر البرية"
الثالث أمر النبى(ص) بالخضاب وهو ما يخالف أن من يغيرون خلقة الله هم المستجيبون لقول الشيطان الذى قصه الله علينا فقال " ولآمرنهم فليغيرن خلق الله "
الرابع قوله أن أوجب الله عليك يا هذا المسلم - أن تدعُوَ الله تعالى كل يوم وليلة سبع عشرة مَرَةً بالهداية إلى الصراط المستقيم فالله لم يوجب قراءة الفاتحة 17 مرة وإنما أوجب قراءة ما تيسر من القرآن دون تحديد فقال " فاقروا ما تيسر منه "
ثم انتقل الذهبى للتالى :
"قلت منها : قول النبي (ص): (إذا كان لأحدكم ثوبان فليُصلِّ فيهما، فإن لم يكن له ثوب فليتزر به ولا يشتمل اشتمال اليهود) رواه أبو داود من رواية ابن عمر"
الاشتمال ليس خاص باليهود فهناك روايات تقول ان الرسول(ص) نفسه اشتمل فى الصلاة كما فى الرواية التالية:
38147- جاء رجل فقال : يا نبى الله ما ترى فى الصلاة فى ثوب واحد فأطلق النبى - صلى الله عليه وسلم - إزاره فطارق به رداءه ، ثم اشتمل بهما ، ثم صلى بنا فلما قضى الصلاة قال : أكلكم يجد ثوبين (عبد الرزاق ، وابن أبى شيبة) [كنز العمال 21686]
والمفترض فى الصلاة هو تغطية العورة سواء كان باشتمال أو بدونه
وقال الذهبى:
"ومنها:قول النبي (ص): (خالفوا اليهود وصَلوا في نعالكم، فإنهم لا يصَلون في نعالهم ولا خفافهم) هو من رواية شداد بن أوس وقال مالك بن دينار: أوحى الله تعالى إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل أن قل لقومك: لا يدخلوا مداخل أعدائين ولا يلبسوا ملابس أعدائي ولا يركبوا مراكب أعدائي ولا يطعموا مطاعم أعدائي، فيكونوا أعدائي كما هم أعدائي "
الخبل هو أن الرجل يبيح الصلاة فى النعال والخفاف مع أن الله طالب كل من يدخل الوادى المقدس حيث بيت الله أن يخاف نعليه فقال " اخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى" فمكان الصلاة تخلع فيه النعال والخفاف ولا صلاة بهما لكون هذا ذنب إلا أن الله اسثنى من ذلك الصلاة فى الحرب
والخبل الاخر هو أن ألا نقتدى بركوب الكفار الخيل مثلا مع ان الله طلب ركوبها فقال"والخيل والبغال والحمير لتركبوها"وأيضا ألا نأكل طعامهم حتى ولو كان حلالا وهو ما يخالف قوله تعالى" اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم"
ويستمر الخبل فى الكتاب فيقول الرجل :
"وأيضًا ألا ترى أن العمامة الزرقاء والصفراء كان لبسهما لنا حلالًا قبل اليوم؟ وفي عام سبع مئة فلما ألزمهم السلطان الملك الناصر، حرُمت علينا أفيطيبُ قلبك أيها المسلم أن تلبس اليوم عمامة صفراء أو زرقاء؟!وإنما أنت في سكرة وغفلة ( إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ]( وقد قال النبي (ص): (خالفوا المشركين ) "
والخبل هنا أن يجعل الكاتب كلام سلطان ظالم وليس حاكم عادل سنة فى الدين فيحرم على المسلمين لبس العمامات الزرقاء والصفراء مع انه جاء فى الرواية التالية إباحتها وهى:
35561- عن أبى المليح عن أبيه قال : نزلت الملائكة يوم بدر عليها العمائم وكانت على الزبير يومئذ عمامة صفراء (الطبرانى ، وابن عساكر) [كنز العمال 30019]أخرجه الطبرانى (1/195 ، رقم 518) ، وابن عساكر (18/353) ."
بالقطع هذا افتراء على الله فالدين ليس ما يقوله الملوك وإنما ما يقول ملك الملوك وحده الله تعالى
ثم قال الكاتب:
"وقال عليه (ص): (فرقُ ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر) "
بالقطع الرسول (ص) لا يمكن ان يقول هذا لأن الله أخبرنا أن ما فرضه عليهم فى الصيام فرضه علينا فقال"يا أيها الذين أمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم"
ثم تحدث الرجل عن الأعياد فقال :
"وقد جاء عن جماعة من السلف كمُجاهد وغيره في قوله تعالى: ( وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ ( قال: الزُّور: أعياد المشركين وقال النبي : (إنَّ لكل قوم عيدًا، وإن عيدنا هذا اليوم) فهذا القول منه عليه (ص) يوجب اختصاص كل قوم بعيدهم، كما قال تعالى: ( لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً ( فإذا كان للنصارى عيدٌ، ولليهود عيد، كانوا مختصين به فلا يشركهم فيه مسلم، كما لا يُشاركهم في شرعتهم ، ولا في قبلتهم ومن المعلوم أن في شروط عمر ، أن أهل الذمة لا يظهرون أعيادهم واتفق المسلمون على ذلك فكيف يسوغ لمسلم إظهار شعائرهم الملعون من خضاب الأولاد، وصباغ البيض، وشراء الأوراق الصوَّرة المصبغة والبخور الذي دُقَّ عليه بالطاسات تنفيرًا للملائكة، وطلبًا لحضور الشياطين، وتقريرًا لإظهار شعار الملاعين المبتدعين، المتعدِّين ونواقيسهم في الأسواق، وتَرْك الرجال الصبيان يتقامرون بالبيض والله ما يستحل فعل هذا ولا يرضى به مسلم فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وقد قال النبي (ص): (إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يُغيِّروه، أوشك أن يعُمَّهم الله بعقاب من عنده) وقال رسول الله (ص): (ما من قوم يُعْملُ فيهم بالمعاصي هم أعزُّ وأمنَعُ ممن يعملها، ثم لا يُغيِّرون ذلك، إلا عَمَّهم الله بعقاب منه) "
ما قاله الرجل عن كون كل عيد خاص بدين صحيح ولا ينبغى تقليد الكفار فى أحكامهم المخالفة للإسلام كتغيير لون البيض والخضاب وإطلاق البخور والمقامرة
الغريب أنه هنا حرم الخضاب علينا بقوله "إظهار شعائرهم الملعون من خضاب الأولاد "مع انه فى فقرة سابقة اعتبره حلالا فقال " قد أمرنا نبيُّنا (ص) فيه بالخضاب لأجل مخالفتهم، فقال (ص): (إن اليهود لا يخضبون فخالفوهم) ففرض علينا مجانبة ما اختصوا به في صور كثيرة"
ثم تحدث عن تقليد النصارى فى أفعالهم فقال :
"ومن أقْبح القبائح, وأعظم المصائب؛ إنك ترى أخاك الجاهل يشتري البخُّور, والورق المصبغ لزوجته الحمقى الجاهلة فتضعه تحت السماء تزعم أن مريم تجر ذيلها عليه ومريم عليها السلام قد ماتت، وهي تحت الأرض من نحو ألف وثلاث مئة سنة وتعمل بالقطران صليبًا على بابك طردًا للسحر وتلصق التصاوير في الحيطان تهريبًا للحيَّات والهوام وإنما تهربُ الملائكة الكرام بذلك فوالله ما أدري ما تركت من تعظيم النصرانية ووالله إنك إذا لم تنكر هذا فلا شك أنك لراض به وأنت جاهلُ
نعوذُ بالله من الجهْل"
ما قاله الرجل عن التقليد الأعمى هنا صحيح وأما حكاية هرب الملائكة بسبب تلك الذنوب فهو تخريف لأن الله الملائكة فى السموات لا تنزل الأرض لعدم اطمئنانها كما قال تعالى :
"قل لو كان فى الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا"
وقال الرجل فى المشابهة :
وقد قال رسول الله (ص): (من تشبه بقوم فهم منهم) فإنْ قال قائلُ: إنَّا لا نقصد التَّشبَّه بهم؟ فيقالُ له: نفس الموافقة والمشاركة لهم في أعيادهم ومواسمهم حرامُ, بدليل ما ثبت في الحديث الصحيح عن رسول الله (ص) أنه (نهى عن الصلاة وقت طلوع الشمس ووقت غروبها) , وقال
إنَّها تَطلعُ بين قرنْي شيطان, وحينئذ يسجُد لها الكُفارُ) , والمصلى لا يقصدُ ذلك, إذ لو قصده كفر, لكنَّ نفس الموافقة والمشاركة لهم في ذلك حرامُ"
والمشابهة فى الأفعال المشتركة بين الإسلام وأديان الكفر عديدة فهى بقايا دين الله فى كتب الكفار المقدسة عندهم ولا يمكن لمسلم أن يترك فعلها لوجودها فى كتبهم كالزواج والطلاق وأكل النباتات وأكل الأنعام
وحكاية قرن الشيطان والصلوات لا أصل لها فالصلاة تكون فى أى وقت طالما نسيها المسلم أو كانت هناك ظروف اضطرته لتركها لأخر الوقت كالقتال او المرض
وقد بين ان التقليد الأعمى فى الأعياد يجعل اطفال المسلمين يتعودون على حب أعياد الكفار فقال :
" وفي مُشابهتهم من المفاسد أيضًا:أنَّ أولاد المسلمين تنشأ على حُب هذه الأعيادِ الكُفريَّة لما يُصنعُ لهم فيها من الرَّاحات والكسوةِ والأطعمةِ, وخُبزِ الأقراص, وغير ذلك! فبئس المربِّي أنت أيُّها المسلم - إذا لم تَنْه أهلك وأولادك عن ذلك, وتعرفهم أنّ ذلك عند النَّصارى, لا يحل لنا أن نشاركَهم ونشابههُم فيها وقد زَيَّن الشيطانُ ذلك لكثير من الجهلة, والعلماء الغافلين - ولو كان منسوبًا للعلم, فإنَّ علمهُ وبالُ عليه, كما قال (ص): (أشدُّ النَّاس عذابًا يوم القيامةِ عالمُ لم ينفعه الله بعلمه) وكلُّ مَن علم شيئًا وعمل بخلافهِ عاقبهُ اللهُ يومَ القيامة(00)والله لا يسع وليُ السكوت عن هذا, بل يجب على محتسب البلد القيامُ في ترك هذا بكلِّ ممكن, فإنَّ في بقائه تجرِّيًا لأهل الصليب على إظهار شعارهم وقد رُوي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه, قال: "لا تتعلموا رَطَانة الأعاجم، ولا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم،فإنَّ السخط ينزل عليهم" فينبغي لكل مسلم أن يتجنب أعيادهم، ويصون نفسه وحريمهُ، وأولاده عن ذلك، إن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، ولا نقولُ كما قال بعض المعاندين إذا نهي عن ذلك:
ماذا علينا منهم؟! فقد قال السيد الجليل الفضيل بن عياض: "يا أخي! عليك بطرق الهدى وإن قلَّ السَّالكون، واجتنب طرُق الرَّدى وإن كثر الهالكون" وقد زيَّن الشيطان لكثير من الفاسقين الضالين من يسافر من بلد إلى بلد، أو يرحل من قريته للفُرجةِ على الفاسقين الضالين، وتكثير سوادهم وفي الحديث: (من كثر سواد قوم حشر معهم) وقال الله عز وجل: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( قال العلماء: ومن موالاتهم التشبُّه بهم، وإظهارُ أعيادهم، وهم مأمورون بإخفائها في بلاد المسلمين، فإذا فعلها المسلم معهم، فقد أعانهم على إظهارها وهذا منكرٌ وبدعةٌ في دين الإسلام، ولا يفعلُ ذلك إلا كل قليل الدين والإيمان، ويدخل في قول النبي (ص): (من تشبَّه بقوم فهو منهم) وقد مدح الله مَنْ لا يشهد أعياد الكافرين، ولا يحضرُها ، قال تعالى: ( وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ ) فمفهومه أنَّ من يشهدها ويَحضُرها يكون مذمومًا ممقوتًا؛ لأنه يشهد المنكر ولا يُمكنه أن يُنكره، وقد قال النبي (ص): (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) "
كلام مضمونه صحيح ولكن نسبة بعض الأقوال للصحابة تخالف وحى الله كالنهى عن تعلم رطانة الأعاجم أى لغاتهم وتعلم ألسنة الناس واجب على الدعاة فكيف ندعو قوم للإسلام ونحن نجهل لغتهم وأحكام دينهم
وكرر الكاتب كلامه فقال :
"وأيُّ منكر أعظم من مشاركة اليهود والنصارى في أعيادهم ومواسمهم، ويصنع كما يصنعون من خبز الأقراص، وشراء البخور، وخضاب النساء والأولاد، وصبغ البيض، وتجديد الكسوة، والخروج إلى ظاهر البلد بزيِّ التبهرج، وشُطوط الأنهار وهم أذلة تحت أيدينا، ولا يُشاركون، ولا يُشابهوننا في أعيادنا، ولا يفعلون كما نفعل! فبأي وجه تلقى وجه نبيك غدًا يوم القيامة؟! وقد خالفت سنته وفعلت فعْل القوم الكافرين الضالين أعداء الدين!فإن قال قائل: إنما نفعل ذلك لأجل الأولاد الصغار والنساء؟
فيُقال له: أسوأ الناس حالًا من أرضى أهله وأولاده بما يُسخط الله عليه، وقد قال الحسن البصري رحمه الله: "ما أصبح رجلًا يطيع امرأته فيما تهوى إلا أكبَّه الله في النار، فالله سبحانه وتعالى قد قال في كتابه العزيز: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً ( "
ومعناه: علموهم، وأدبوهم، وأمروهم بالمعروف، وانهوهم عن المنكر، لتتقوا النار التي من صفتها أنها توقدُ بالناس والحجارة، قيل: حجارة الكبريت أجارنا الله منها وعن عبد الله بن عمرو أنَّه قال: "مَنْ صنع نيروزهم، ومهرجانهم، وتشبَّه بهم، حتى يموت وهو كذلك، ولم يتب حشر معهم يوم القيامة" رواه عوفٌ الأعرابي عن أبي المغيرة عن عبد الله وهذا القول منه يقتضي أنَّ فعْل ذلك الكبائر، وفعل اليسير من ذلك يجُرُّ إلى الكثير فينبغي للمسلم أن يسُدَّ هذا الباب أصلًا ورأسًا، وينفِّر أهله وصغاره من فعله ، فإن الخير عادةٌ، وتجنُّب البدع عبادة
ولا يقولنَّ جاهلٌ، أفرِّح أطفالي! ويقول: أخاف أن يأتيهم الموتُ، فيحول بينهم وبين ذلك، وتبقى غصَّة ذلك تجول في قلبي! أنا أصبغ لهم البيض، وأخضبهم بالحناء وأشري لهم الأوراق التي في الصور، وأفرِّحهم حتى لا يبقى في خاطرهم!!
أفما وَجدْت يا مسلم ما تفرحهم به إلا ما يسخط الرحمن، ويرضي الشيطان، وهو شعار أهل الكفر والطغيان؟!فبئس المربي أنت!! ولكن كذا تربيت!
يا أخي ما أقواك إن خالفت هواك! وما أغواك إن وافقت هواك! ولا يعني التوبيخ سواك، ما أسقمك وأنت لا تشرب دواك!ما أكرمك إن كانت الجنان مأواك! ما أفظع دينا شرعهُ العامة والرهبان! ما أرقع جاهلًا يدرا عن داره السحر بصلبان القطران! ما أشدَّ خذلان من مكَّن من القمار الصبيان! ما أشنع رائحة اللاذن والأظفار وحصا اللبان! إلى أين تذهبين يا عجوز السوء؟ إلى القبور؟؟ إلى كم تضرب نواقيسُ النُحاس، ويتلى عليها كلمات الباطل والفجور ؟"
كلام الفقرات السابقة سبق ان قاله فى فقرات سابقة أخرى وما يقوله يبدو أن الكثير منه ينطبق على ما يسمى بمصر الحالية فيما يسمى بعيد شم النسيم الذى يلى عيد النصارى فهو الأحد وشم النسيم الاثنين ثم احدث عن الخميس واصفا إياه بالحقير وهو كلام لا يعى صاحبه أنه يشتم به الدهر أى الزمن دون ذنب ارتكبه فيقول مكررا بعض من كلامه السابق :
"ذلك وَمن يعظمُ حُرُمات الخميس الحقير لا الكبير فإنها من أعظم الشُّرور،ومن يتق الله ويعظمُ حرمات الله ، فإنها من تقوى القلوب يا مصَّرِف القلوب ألهمنا اتباع سنة نبيك، وجنبنا الابتداع والتشبه بالكفار قال النبي (ص): (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردٌ) وفي لفظ الصحيحين: قال: (من أحدث في أمرنا ما ليس فيه فهو رد) أي مردود وقال النبي (ص) : (خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد (ص)]، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة) وقال رسول الله (ص): (لا يمكن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به) وقال: (ص)]: "تركتكم على البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك" وقال (ص): (من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة)
وقال (ص): (إن الله عزَّ وجلَّ إذا علم من عبد أنه يبغض صاحب بدعةٍ غفر الله له وإن قلَّ عملهُ) وروي عن النبي (ص): أنه قال: (من انتهر صاحب بدعة ملأ الله قلبه إيمانًا وأمنًا) وعن النبي (ص): (من أهان صاحب بدعةٍ آمنه الله من الفزع الأكبر) وهذه آثار مشهورة
ومِن التَّشبُّه بالنصارى ما يفعله جهلة أهل بعلبك والبقاع من إيقاد النيران ليلة عيد الصَّليب في الكروم, وهذا أيضًا من إظهار شعار النَّصارى, قُبحًا لفاعلهِ ومن ذلك: إيقادُ النيران والقناديل ليلة الميلاد, وشراءُ الشمع والتوسعةُ والتلذذ بالحلوى والقطايف, وإظهارُ السرور والرّهج وإعطاء المدحْرجين فإنَّ في هذا إحياء لدين الصليب وإحداث عيد ومشاركة المشاركين, وتشبهًا بالضالين! وقد قال النبي (ص)
من تشبه بقوم فهو منهم) فيا مسكينُ: أين تذهب بعقلك؟!إلى كم تهربُ من متابعة سنّةّ نبيك محمد (ص) إلى متابعة شعار أعدائك؟! إلى كم هذه التفرقة والتململ من سُلوكِ الصِّراط المستقيم إلى سبيل الشياطين الضالين ؟! إنْ تعبدت سردْت في العبادة, أو تسللت لواذًا يمينًا وشمالًا وإنْ سلكت في طريق العلم دخلت في الحيل والرُّخص وقلت: أنا مُقلدُ الأئمَّة !"
وبالقطع التشبه فيما خالف كلام الله ذنب ينبغى التوبة منه وعلى المسلمين البعد عنه نهائيا
ثم ذكر الذهبى فقرة يبدو أنها محشورة فى الكلام عن التجارة لا دخل بها بموضوع الكتاب فقال :
"وإنْ دخلت في التجارة والبيع احتلت في المعاملة الرَّبوية بكل طريق, وأكثرت الحلف الذي يحرم على التاجر فعله, ونهى عنه الرسول (ص) حيث يقول: ( إياكم وكثرة الحلف عند البيع, فإنَّهُ يُنفّق ثم يَمحقُ) وفي لفظ آخر: (فإنها منفقة للسلعة, ممحقة للبركة) ] وقال رسول الله (ص) في المتابعَين: (إنْ صدقا وبيَّنا بورك لهما في بيعهما, وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما)"
ثم تعرض بكيفية الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فقال :
"واعلم انَّك إن أمرْت بمعروف أو نهيت عن منكر, فربما انحرفت إلى الشرور وثارت نَفَسُك واعتديْت, فيكون ما أفسدتَ أكثر مّما أصلحت وإن ليَّنت لقرابتك ولذي الجاه والسلطان وأقمت الحد على الضعيف والجاهل, دون القوي والعالم, فقد عصيت بذلك, وإن غضبت لنفسك في إنكارك حيث ينُلُ منك فلا بدَّ لك في علِمِك من أن تكون حكيمًا حليمًا, ولا بدَّ في العمل من الإخلاص, قال الله تعالى ( وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ ( وقال تعالى: ( أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ( فليكن رفقُك بالمبتدع والجاهل حتى تردهما عن ارتكباه بلين ولتُكنْ شدَّتك على الضَّال الكافر, ومعَ هذا فارْحم المبتلى, واحمد الله على العافية, ( كَذَلِكَ كُنتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا( وانظر إلى نفسك وقت النهي عن المنكر وعند الأمر بالمعروف بعين المقت, وانظر إلى أخيك العاصي الجاهل بِعين الرَّحمة, من غير أن تترك أوامر الله تعالى أو حدًا من حدود الله ويروى أن النبي (ص) قال: (ما أحدث قوم بدعةً إلا نزع الله عنهم من السُّنة مثلها) "
وعاد مرة أخرى لشتم يوم الخميس وليس أهل الذنوب المرتكبة فى الخميس فقال :
"فاتباعُ السُنةِ حياة القلوب وغذاؤها فمتى تعوَّدت القلوبُ بالبدع وألفتها
لم يبقَ فيها فضلُ للسُّنن ثم فعْلُ المنكرات في الخميس الخسيس على مراتب بعضها أخف من بعض"
وبين الذهبى الحلال والحرام فى تلك الأفعال فقال :
"فقبول الهديَّة من الجارِ النصراني إذا أهدى لك في عيده من البيض وغيره ذلك مُباحُ وشراء البيض وصبغهُ مذمومُ وتمكين الصبيان من القمار به؛ حرام وقمار الشباب والرجال به من الكبائر الموبقات قال الله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ ( وقال رسول الله (ص): (مَنْ قالَ لصاحبه تعال أقامرك ,فليتصدق) , رواه البخاري ومسلم فإذا كان مجرَّد القوْل معصية موجبة للصَّدقة المكفرة, فما ظنك بالفعل وهو داخلُ في أكْل أموالِ الناس بالباطِل, والله تعالى قد أنزلِ غير آية في مقت أكل أموال النََّاس بالباطل فالله تعالى حَرَّم الميْسر في كتابه, واتفق المسلمون على تحريم الميسر , سواءُ كان بالشِّطرنج, أو بالنرْد , أو بالكعاب , أو البيض, أو بالجوز فإنَّ غير واحدٍ من التابعين كعطاء, ومجاهد, وإبراهيم, النخعيِّ وطاوس قالوا: كُلَّ شيء من القمار فهو من الميسْر, وهو حرامُ حتى لعب الصِّبيان بالجوز واعلمْ أنَّ بيع البخور وضرب الطاسات عليه من الفضائح, وعمل الصُّلبان والورقِ المصوَّر في البيوت من العظائم التي من اعتقد حلها ونفعها فقد ضلَّ ضلالًا مبينًا أما سمعت نبيَّك (ص) يقول: (لا تدْخُل الملائكة بيتًا فيه صورة) أما تستحي يا هذا من الله عز وجلَّ, تجعل بيتك كنيسة, فيه صلبان وصورُ روى هشام بن حسان عن ابن سيرين رحمه الله قال : "أتى عليُّ بن أبي طالب بهدية يوم النيروز, فقال: ما هذه؟ قالوا: يا أمير المؤمنين هذا يوم النيروز, قال, فاصنعُوا كلَّ يوم نيروزًأ معنا" قال بعض العلماء: معناه أن عليًا كره أن يقال: نيروز وأنْ يخص به يومًا دون يوم"
وبعض ما استشهد به الذهبى باطل مدخول الملائكة البيوت التى ليس بها صور لأنها لا تنزل الأرض إلا مضطرة للقتال او للوحى وفى كونها فى السماء قال تعالى "قل لو كان فى الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا"
ثم تحدث الذهبى عن النيروز فى مصر فقال :
"فأمَّا النيروز, فإن أهلَ مصرَ يبالغون في عمله, ويحتفلون له وهو أول يوم من سنة القبط, ويتخذون ذلك اليوم عيدًا يتشبه بهم المسلمون, وهو أول فصل الخريف وقال حذيفة رضي الله عنه: "من تشبَّه بقوم فهو منهم و ولا يُشبه الزِّيُّ الزِّيّ حتى يشبه الخلق الخلق" وقال ابن مسعود: "لا يشبه الزي الزي حتى تشبه القلوب القلوب" وإذا كانت مشابهتهم في القليل ذريعة إلى هذه العظائم كانت مُرمة, فكيف إذا أضيف إلى المشابهة ما هو محضُ الكفر من التبُّرك بالصليب, والتعميد بماء المعمودية أو قول القائل:المعبود واحد" يعني "الإله واحد والطرق إليه مختلفة" !!فها هنا يهون صبغ البيض، والخضابُ ولطخُ قرون المعزَى والمواشي بالمغرة وإنْ كان الكل باطلًا "
والنيروز فى مصر الحالية هو يوم شم النسيم والنيروز يختلف موعده من دين لأخر وهم يسمونه الأديان حاليا العادات والتقاليد
 

رضا البطاوى

عضو مهمّ
منتدى تونس التربوي
قراءة فى كتاب وفاة النبي (ص)
مؤلف الكتاب أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي (المتوفى: 303هـ)
يتناول الكتاب ما حدث قبل وأثناء وبعد وفاة النبى(ص)وللأسف الشديد لا توجد رواية واحدة حول الموضوع كما هو المفترض وإنما روايات متعددة متناقضة فى الأحداث والأماكن والأشخاص والأقوال والآن لتناول تلك الروايات :
1 - وفاة النبي (ص):
تأويل قول الله تبارك وتعالى {إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا}
1 - حدثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي قال أنا محمد بن المثنى عن يحيى بن سعيد قال ثنا عبد الملك بن أبي سليمان قال لنا سعيد بن جبير عن ابن عباس إن عمر كان يسأل المهاجرين عن هذه الآية {إذا جاء نصر الله والفتح} فيم نزلت فقال بعضهم أمر نبيه (ص) إذا رأى الناس ودخولهم في الإسلام وتشددهم في الدين أن يحمدوا الله ويستغفروه قال عمر ألا أنبأكم عنه ابن عباس يا اين عباس مالك لا تتكلم قال علمه الله متى يموت قال {إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا} فهي آيتك من الموت قال صدقت والذي نفسي بيده ما علمت منها إلا الذي علمت"
والخطأ العلم بالغيب الممثل فى أن آية موت النبى(ص) النصر والفتح ودخول الناس فى الدين أفواجا ويخالف هذا أن النبى (ص)لا يعلم الغيب مصداق لقوله تعالى "ولا أعلم بالغيب ".
كما أن الفارق الزمنى بين الفتح والموت فى كتب التاريخ أربع سنوات فكيف يكون آية موته وقد مات بعدها بأربع 8و9و10و11؟
2 - ذكر ما استدل به النبي (ص) على اقتراب أجله:
2 - أخبرنا معمر بن محمد ثنا أبو داود قال ثنا أبو عوانة عن فراس عن الشعبي عن مسروق قال أخبرتني عائشة قالت كنا عند رسول الله (ص) جميعا ما تغادر منا واحدة فجاءت فاطمة تمشي ولا والله إن تخطئ مشيتها مشية رسول الله (ص) حتى انتهت إليه فقال مرحبا يا بنتي فأقعدها عن يمينه أو عن يساره ثم سارها بشيء فبكت بكاء شديدا ثم سارها بشيء فضحكت فلما قام رسول الله (ص) قلت لها خصك رسول الله (ص) من بيننا بالسرار وأنت تبكين أخبريني ما قال لك قالت ما كنت لأفشي على رسول الله (ص) سره فلما توفي رسول الله (ص) قلت لها أسألك بالذي لي عليك من الحق ما سارك به رسول الله (ص) فقالت أما الآن فنعم سارني مرة الأولى فقال إن جبريل كان يعارضني بالقرآن في كل عام مرة وأنه عارضني به العام مرتين ولا أرى الأجل إلا قد اقترب فاتقي الله واصبري ثم قال (ص) يا فاطمة ألا ترضين أنك سيدة هذه الأمة أو سيدة نساء العالمين فضحكت"
الخطأ علم النبى (ص)بالغيب الممثل فى علمه بموعد موته وفاطمة من بعده وهذا كله يخالف أنه لا يعلم الغيب مصداق لقوله تعالى "ولا أعلم الغيب "وقال "لو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسنى السوء " والخطأ الثانى وجود سيادة فى الجنة فى الأخرة وهو يناقض أن الجنة ليس فيها سادة أو عبيد لأن الكل إخوة كما أن الله أذهب أسباب الغل بين المسلمين ومن هذا السيادة والعبودية وفى هذا قال تعالى "ونزعنا ما فى صدورهم من غل تجرى من تحتهم الأنهار "كما أن لا أحد يملك شيئا يومها حتى يكون سيدا وإنما السيادة وهى الملك لله وحده وفى هذا قال تعالى "لمن الملك اليوم لله الواحد القهار "
3 - بدء علة رسول الله (ص):
3 - أخبرني عمرو بن هشام قال ثنا محمد بن سلمة عن ابن إسحاق عن يعقوب بن عتبة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن عائشة قالت رجع رسول الله (ص) من جنازة وأنا أجد صداعا في رأسي وأنا أقول وارأساه قال بل أنا وارأساه ثم قال ما ضرك لو مت قبلي فغسلتك وكفنتك وصليت عليك ثم دفنتك قلت لكأني بك لو فعلت ذلك رجعت إلى بيتي فأعرست فيه ببعض نسائك فتبسم رسول الله (ص) ثم بدئ في مرضه الذي مات فيه خالفه محمد بن أحمد فرواه عن محمد سلمة عن أبي إسحاق عن يعقوب عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن عروة"
4 - أخبرني محمد بن أحمد الرقي أبو يوسف الصيدلاني من كتابه قال ثنا محمد بن سلمة عن ابن اسحاق عن يعقوب بن عتبة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت رجع رسول الله (ص) ذات يوم من جنازة بالبقيع وأنا أجد صداعا في رأسي وأنا أقول وارأساه فقال بل أنا يا عائشة وارأساه ثم قال والله ما ضرك لو مت قبلي فغسلتك وكفنتك وصليت عليك ثم دفنتك قلت لكأني بك والله لو فعلت ذلك لقد رجعت إلى بيتي فأعرست فيه ببعض نسائك فتبسم رسول الله (ص) ثم بدئ بوجعه فخذيني ذلك يعني منه خالفه صالح بن كيسان فرواه عن الزهري عن عروة"
فى الروايتين قول وا رأساه بعد قول عائشة مباشرة وهو ما يناقض أنه لم يقل هذا إلا بعد الممازجة فى الرواية التالية:
5 - أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام قال ثنا يزيد بن هارون قال ثنا إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت دخل علي رسول الله (ص) في اليوم الذي بدئ فيه فقلت وارأساه فقال وددت أن ذلك كان وأنا حي فهيأتك ودفنتك فقلت (غيرة) كأني بك ذلك اليوم عروس ببعض نسائك قال أنا وارأساه ادع لي أباك وأخاك حتى أكتب لأبي بكر كتابا فإني أخاف أن يقول قائل ويتمنى أنا أولى ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر"
الخطأ إرادة كتابة كتاب لخلافة أبى بكر وهو خبل لكونه علم بالغيب وهو موته قبل أبى بكر وهو ما لا يعلمه أى بشر ولو كان رسولا كما قال تعالى" وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا وما تدرى نفس بأى أرض تموت" والخطأ الثانى أنه يريد أن يعصى كتاب الله فى قوله " وأمرهم شورى بينهم " فالحديث يجعله يلغى كلام الله لينفذ كلامه وهو الذى بم يحدث
4 - ذكر ما كان يعالج به النبي (ص) في مرضه
6 - أخبرنا محمد بن يحيى بن عبد الله قال ثنا عبد الرزاق قال أنا معمر عن الزهري عن عروة وأخبرني معاوية بن صالح قال ثنا يحيى بن معين قال ثنا هشام بن يوسف عن معمر قال قال الزهري اخبرني عروة عن عائشة ان النبي (ص) قال في وجعه الذي قبض فيه صبوا علي من سبع قرب لم تحل أوكيتهن لعلي أعهد إلى الناس فأجلسناه في مخضب لحفصه فما زلنا نصب عليه حتى طفق يشير إلينا أن قد فعلتن قال ابو عبد الرحمن خالفهما عبد الله بن المبارك فرواه عن معمر ويونس عن الزهري عن عبيد الله عن عائشة"
الخطأ إرادة العهد لخلافة أبى بكر وهو خبل لكونه علم بالغيب وهو موته قبل أبى بكر وهو ما لا يعلمه أى بشر ولو كان رسولا كما قال تعالى" وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا وما تدرى نفس بأى أرض تموت" والخطأ الثانى أنه يريد أن يعصى كتاب الله فى قوله " وأمرهم شورى بينهم " فالحديث يجعله يلغى كلام الله لينفذ كلامه وهو الذى بم يحدث
7 - أخبرنا سويد بن نصر قال أنا عبد الله عن معمر ويونس قالا قال الزهري وأخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عائشة زوج النبي (ص) قالت لما ثقل رسول الله (ص) واشتد به وجعه استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي فأذن له فخرج بين رجلين تخط رجلاه في الأرض بين عباس ورجل آخر قالت عائشة قال رسول الله (ص) بعد ما دخل بيتها واشتد وجعه أهريقوا علي من سبع قرب لم تحل أوكيتهن لعلي أعهد إلى الناس قالت عائشة فأجلسناه في مخضب لحفصة زوج النبي (ص) ثم طفقنا نصب عليه من تلك القرب حتى جعل يشير إلينا بيده أن قد فعلتم قالت ثم خرج إلى الناس فصلى بهم وخطبهم"
فى الرواية أن الرجل اغتسل بالقرب وخرج فصلى بالناس وخطب فيهم وهو ما يناقض أنه لم يخرج للصلاة ولم يخطب فى الرواية التالية:
8 - أخبرنا سويد بن نصر قال أنا عبد الله عن زائدة قال انا موسى بن أبي عائشة عن عبيد الله بن عبد الله قال دخلت على عائشة فقلت لها ألا تحدثيني عن مرض رسول الله (ص) قالت ثقل النبي (ص) فقال أصلى الناس قلنا لا هم ينتظرونك يا رسول الله قال ضعوا لي ماء في المخضب ففعلنا فاغتسل ثم ذهب ليتوضأ فاغمى عليه ثم افاق فقال (أصلى الناس قلنا لا هم ينتظرونك يا رسول الله قالت والناس عكوف في المسجد ينتظرون رسول الله (ص) لصلاة العشاء قالت فأرسل رسولا إلى أبي بكر بأن يصلي بالناس فقال أبو بكر وكان رجلا رقيقا يا عمر صل بالناس فقال له عمر أنت أحق بذلك فصلى أبو بكر تلك الأيام"

9 - أخبرنا عمرو بن على قال ثنا يحيى قال ثنا سفيان قال حدثني موسى بن أبي عائشة عن عبيد الله بن عبد الله عن عائشة قالت لددنا رسول الله (ص) فقال لا تلدونى قلنا كراهية المريض للدود فلما أفاق قال لا يبقى أحد منكم إلا لد غير العباس فإنه لم يشهدكم"
الخطأ عقاب النبى (ص)لمن لدوه باللد وهم أهله وهو يخالف أن المريض لا يحكم على الأصحاء بشىء إذا أرادوا علاجه حتى ولو كان هذا العلاج كريه له ،زد على هذا أن من غير المعقول أن يعالج النبى (ص)أهله فى وجود أطباء فهل عجزوا عن إحضار طبيب ؟قطعا لا ثم إن المعقول هو أن يأمرهم النبى (ص)بإحضار الطبيب لعلاجه .
5 - ذكر ما كان رسول الله (ص) يقرأ على نفسه إذا اشتكى
10 - أخبرنا زياد بن يحيى البصرى قال ثنا عبد الوهاب قال ثنا عبيد الله بن عمر عن الزهرى عن عروة عن عائشة قالت اشتكى رسول الله (ص) فكان يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث فلما اشتد شكواه كنت أقرأ عليه وأنفث وأمسح عليه [بيده] رجاء بركتها"
الخطأ شفاء المريض بقراءة القرآن وهو ما يخالف أن الله وصف عسل النحل كدواء بقوله "يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس "فلو كان القرآن يشفى ما ذكره القرآن كشفاء لأن دواء واحد يقوم بكل شىء كما أن الله بين أن القرآن شفاء لشىء واحد وهو ما فى الصدور وهو الكفر وفى هذا قال تعالى "يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما فى الصدور " .
6 - ذكر شدة وجع رسول الله (ص)
11 - أخبرنا إبراهيم بن محمد التيمى قال ثنا يحيى يعنى ابن سعيد عن سفيان عن سليمان عن شقيق عن مسروق عن عائشة قالت ما رأيت الوجع على أحد اشد منه على رسول الله (ص)"
الوجع شىء نسبى أى يختلف تقديره من إنسان لأخر فما أراه أنا أشد يراه غيرى أهون
7 - ذكر ما كان يفعله رسول الله (ص) في مرضه في وجع
12 - أخبرنا محمد بن منصور قال ثنا سفيان عن الزهرى قال أنا عبيد الله قال سألت عائشة عن مرض رسول الله (ص) قالت اشتكى فعلق ينفث فكنا نشبه نفثه بنفث آكل الزبيب وكان يدور على نسائه فلما اشتد المرض استأذنهن أن يمرض عندي ويدرن عليه فأذن له فدخل علي وهو متكئ على رجلين تخط رجلاه الأرض خطا أحدهما العباس فذكرت ذلك لابن عباس قال ألم تخبرك عن الآخر قلت لا قال هو علي"
المتكلمة فى الرواية تقول عن عم زوجها العباس دون أن تسميه عمى او أبى فهو بمنزلة والدها كما انها فى سن أولاده أو أصغر كما فى كتب التاريخ وهو كلام لا يعقل حدوثه
13 - أخبرنا سويد بن نصر قال أنا عبد الله يعني ابن المبارك عن معمر ويونس قالا قال الزهرى أخبرني عبيد الله بن عبد الله أن عائشة وعبد الله بن عباس قالا لما نزل برسول الله (ص) طفق يلقى خميصة له على وجهه فإذا اغتم كشفها عن وجهه قال وهو كذلك لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر مثل ما صنعوا
14 - أخبرني عبيد الله بن سعد بن ابراهيم قال ثنا عمى قال حدثني أبي عن صالح عن أبن شهاب قال حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبه أن عائشة وعبد الله بن عباس قالا لما نزل برسول الله (ص) طفق يلقى خميصة على وجهه فإذا اغتم كشفها على وجهه فقال وهو كذلك لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذرهم مثل ما صنعوا قال أبو عبد الرحمن وقد روى هذا الحديث ابراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق عن صالح بن كيسان عن الزهرى
15 - أنا عبيد الله بن سعد قال ثنا عمى قال ثنا أبي عن ابن اسحاق قال حدثني صالح بن كيسان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عائشة وابن عباس حدثاه أنه لما نزل برسول الله (ص) طفق يطرح خميصة على وجهه فإذا غم كشفها عن وجهه فقال وهو يفعل ذلك لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد حذرا على أمته ما صنعوا قال أبو عبد الرحمن وقد روى هذا الحديث الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة"
اللعنة فيما سبق على اليهود والنصارى وفى الرواية التالية على اليهود فقط:
16 - أخبرنا عمرو بن سواد بن الأسود بن عمرو عن ابن وهب قال أنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله (ص) قال قاتل الله اليهود أتخذوا قبور أنبيائهم مساجد قال أبو عبد الرحمن خالفه قتادة فرواه عن سعيد بن المسيب عن عائشة
17 - أخبرنا عمرو بن علي قال ثنا خالد قال ثنا سعيد بن قتادة عن سعيد بن المسيب عن عائشة عن النبي (ص) قال لعن الله قوما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"
المستفاد من الروايات السابقة حرمة تحويل القبور إلى مساجد
8 - ذكر ما كان يقول النبي (ص) في مرضه:
18 - أخبرنا أحمد بن سليمان الرهاوي حدثنا أبو داود الحفرى عن سفيان عن سليمان التيمى عن أنس قال كان النبي (ص) يوصي عند موته الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم قال أبو عبد الرحمن سليمان التيمى لم يسمع هذا الحديث من أنس
19 - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم عن جرير عن سليمان عن قتادة عن أنس قال كانت عامة وصية رسول الله (ص) الصلاة وما ملكت أيمانكم ورواه المعتمر بن سليمان التيمى عن ابيه عن قتادة عن صاحب له عن انس
20 - أخبرني هلال بن العلاء قال ثنا الخطابي قال ثنا المعتمر قال سمعت أبي عن قتادة عن صاحب له عن أنس نحوه وخالفه أبو عوانة فرواه عن قتادة عن سفينة
21 - أخبرنا قتيبة بن سعيد قال ثنا أبو عوانة عن قتادة عن سفينة مولى أم سلمة قال كان عامة وصية رسول الله (ص) الصلاة وما ملكت أيمانكم فجعل يرددها حتى يلجلجها في صدره وما يفيض ورواه سعيد بن ابي عروبة عن قتادة عن سفينة عن أم سلمة
22 - أخبرنا حميد بن مسعدة قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة أن سفينة مولى أم سلمة حدث عن أم سلمة قالت كانت عامة وصية رسول الله (ص) عند موته الصلاة وما ملكت أيمانكم حتى جعل يلجلجها في صدره وما يفيض بها لسانه قتاده لم يسمعه من سفينة
23 - أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك قال ثنا يونس قال ثنا شيبان عن قتادة قال حدثنا عن سفينة مولى أم سلمة أنه كان يقول كان عامة وصية رسول الله (ص) نحوه رواه همام عن قتادة عن أبي الخليل عن سفينة
24 - أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام قال ثنا يزيد قال ثنا همام عن قتادة عن أبي الخليل عن سفينة عن أم سلمة أن النبي (ص) وهو في الموت جعل يقول الصلاة وما ملكت أيمانكم فجعل يقولها وما يفيض أبو الخليل اسمه صالح بن أبي مريم"
الروايات السابقة تقول أن أخر ما قاله الصلاة وما ملكت أيمانكم وهو ما يناقض أنه قال اللهم أعني على سكرات الموت فى الرواية التالية:
25 - أخبرنا سليمان بن داود قال ابن وهب قال اخبرني الليث عن ابن الهاد عن موسى بن سرجس عن القاسم عن عائشة قالت رأيت رسول الله (ص) وهو يموت وعنده قدح فيه ماء يدخل يده في القدح يمسح وجهه بالماء ثم يقول اللهم أعني على سكرات الموت"
وكلاهما يناقض أنه قال بل الرفيق الأعلى في الجنة فى الرواية التالية:
9 - ذكر قوله (ص) حين شخص بصره بأبى هو وأمي
26 - أخبرني محمد بن وهب الحرانى قال ثنا محمد بن سلمة قال حدثنى ابن إسحاق قال حدثنى يعقوب بن عتبه عن الزهرى عن عروة عن عائشة قالت وجع رسول الله (ص) ذلك اليوم فاضطجع في حجرتي فدخل علي رجل من آل أبي بكر وفي يده سواك أخضر فنظر رسول الله (ص) نظرا عرفت أنه يريده قلت يا رسول الله أتحب أن أعطيك هذا السواك قال نعم قالت فأخذته فألنته ثم أعطيته إياه فاستن به كأشد ما رأيته استن بسواك قبل ثم وضعه ووجدت رسول الله (ص) يثقل في حجري فذهبت أنظر في وجهه فإذا بصره قد شخص وهو يقول بل الرفيق الأعلى في الجنة قلت خيرت فاخترت والذي بعثك بالحق قال وقبض رسول الله (ص)"
والكل يناقض أن أخر ما قاله بل أسأل الله الرفيق الأعلى الأسعد مع جبريل وميكائيل وإسرافيل فى الرواية التالية:
28 - أخبرني محمد بن علي بن ميمون الرقى ثنا الفريابى قال ثنا سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي بردة عن عائشة قالت أغمى على النبي (ص) وهو في حجري فجعلت أمسحه وأدعو له بالشفاء فأفاق فقال بل أسأل الله الرفيق الأعلى الأسعد مع جبريل وميكائيل وإسرافيل"
والكل يناقض أن أخر ما قاله اللهم إغفر لي وإرحمني وألحقني بالرفيق الأعلى فى الرواية التالية:
29 - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال أنا عبدة عن هشام عن عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة قالت سمعت سمعت رسول الله (ص) وهو يقول عند وفاته اللهم إغفر لي وإرحمني وألحقني بالرفيق الأعلى

والكل يناقض أن أخر ما قاله مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا فى الرواية التالية:
27 - أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك قال ثنا وكيع عن شعبة عن سعد بن ابراهيم عن عروة عن عائشة قالت كنت أسمع أن رسول الله (ص) لا يموت حتى يخير بين الدنيا والآخرة فأخذته بحة في مرضه الذي مات فيه فسمعته يقول {مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا} فظننت أنه خير"
الخطأ المشترك بين الروايتين أن أى نبى يمرض يخير بين الدنيا والأخرة والسؤال الآن ما المراد بذلك هل أن يعطى متاع الدنيا والآخرة ويحرم متاع الأخرة أم يموت فى الدنيا ويحيا فى الأخرة ؟قطعا لا جواب لأن وجه التخيير غير موجود ثم إن التخيير بين الدنيا والأخرة هو شىء مفروض على كل إنسان وليس فقط على النبى (ص)بدليل قوله "الذى خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا "
30 - أخبرنا عمرو بن منصور قال ثنا عبد الله بن يوسف قال ثنا الليث قال حدثني ابن الهاد عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت مات رسول الله (ص) وإنه لبين حاقنتي وذاقنتي فلا أكره شدة الموت لأحد بعد ما رأيت من رسول الله (ص)
هنا الرجل مات وهو على صدرها وبطنها وهو ما يناقض كونه مات فى حجرها أى رأسه على رجليها فى الرواية التالية:
28 - أخبرني محمد بن علي بن ميمون الرقى ثنا الفريابى قال ثنا سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي بردة عن عائشة قالت أغمى على النبي (ص) وهو في حجري فجعلت أمسحه وأدعو له بالشفاء فأفاق فقال بل أسأل الله الرفيق الأعلى الأسعد مع جبريل وميكائيل وإسرافيل"
10 - ذكر أحدث الناس عهدا برسول الله (ص)
32 - أخبرنى محمد بن قدامة قال ثنا جرير عن مغيرة عن أم موسى قالت قالت أم سلمة والذي تحلف به أم سلمة أن كان أقرب الناس عهدا برسول الله (ص) على قالت لما كان غداة قبض رسول الله (ص) فأرسل إليه رسول الله (ص) يومئذ وكان (أرى) في حاجة أظنه بعثه فجعل يقول
جاء على ثلاث مرات فجاء قبل طلوع الشمس فلما أن جاء عرفت أن له إليه حاجة فخرجنا من البيت وكنا عدنا رسول الله (ص) يومئذ في بيت عائشة فكنت في آخر من خرج من البيت ثم جلست أدناهن من الباب فأكب عليه علي فكان آخر الناس به عهدا جعل يساره ويناجيه"
هنا أخر من كلمه النبى(ص) على وهو يناقض كونها عائشة فى معظم الرواية حيث مات على حجرها أو صدرها كما فى الرواية 28 ورواية مضغ السواك وهى 26 حيث قال لها نعم
11 - باب ذكر اليوم الذى توفى فيه رسول الله (ص) والساعة التي توفى فيها
33 - أخبرنا قتيبة بن سعيد قال لنا سفيان عن الزهرى عن أنس قال آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله (ص) كشفت الستارة والناس صفوف خلف أبى بكر فأراد أبو بكر أن يرتد فأشار إليهم أن امكثوا وألقى السجف وتوفى من آخر ذلك اليوم وهو يوم الإثنين"
هنا لم يتكلم النبى(ص) وأشار للمصلين وهو ما يناقض أنه أمر أبو بكر بالصلاة فى الرواية التالية :
31 - أخبرنا محمد بن يحيى بن أيوب بن إبراهيم المروزي قال ثنا محرز بن الوضاح قال ثنا إسماعيل بن أمية عن الزهرى عن أنس قال آخر نظرة نظرتها إلى النبي (ص) اشتكى فأمر أبا بكر أن يصلى بالناس فبينا نحن في صلاة الظهر كشف النبي (ص) بيده ستر حجرة عائشة فنظر إلى الناس (فنظرت) إلى وجهه كأنه ورقة مصحف
12 - الموضع الذي قبل من رسول الله (ص) حين توفى:
34 - أخبرنا أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح أبو الطاهر قال ثنا ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن أبا بكر قبل بين عينى النبي (ص) وهو ميت"
35 - أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال ثنا يحيى عن سفيان قال حدثني موسى بن أبى عائشة عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس وعائشة أن أبا بكر قبل النبي (ص) وهو ميت"
والروايتان 34 و 25 تناقضان الرواية 42 حيث لم يقبله بقولها" حتى أتى النبي (ص) فأكب عليه حتى كاد أن يمس وجهه وجه النبي (ص) حتى استبان أنه قد مات"
13 - ذكر ما سجى به رسول الله (ص)
36 - أخبرنا سليمان بن سيف قال ثنا يعقوب قال ثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب أن أبا سلمة أخبره عن عائشة قالت سجى رسول الله (ص) حين مات بثوب حبرة
14 - ذكر الإختلاف في سن رسول الله (ص)
37 - أخبرنا محمد بن خلف العسقلاني قال ثنا آدم قال ثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت توفى رسول الله (ص) وهو ابن ثلاث وستين
38 - أخبرنا عبد الرحمن بن عبيد الله الحلبي عن ابن أبى زائدة عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي السفر عن الشعبي عن جرير قال كنا عند معاوية فقال قبض رسول الله (ص) ابن ثلاث وستين"
سن النبى(ص) عند الوفاة 63 سنة وفى روايات أخرى 60 و65 سنة
15 - ذكر كفن النبي (ص):
39 - أخبرنا قتيبة بن سعيد قال ثنا حفص عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت كفن رسول الله (ص) في ثلاثة أثواب بيض يمانية كرسف ليس فيها قميص ولا عمامة قال فذكر لعائشة قولهم في ثوبين وبرد حبرة فقالت قد أت بالبرد ولكنهم ردوه ولم يكفنوه فيه "
هنا برد الخبرة أى ثوب الحبرة أعيد لأصحابه وهو ما يناقض أنهم غطوه به بعد الموت فى الروايات التالية:
40 - أخبرنا أبو داود قال ثنا يعقوب قال ثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب أن أبا سلمة أخبره عن عائشة قالت سجى رسول الله (ص) حين مات بثوب حبرة
41 - أخبرنا محمد بن المثنى عن الوليد قال ثنا الأوزاعى وأخبرنا مجاهد بن موسى قال ثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعى قال حدثنى الزهرى عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت أدرج رسول الله (ص) في ثوب حبرة ثم أخر عنه اللفظ لابن المثنى"
16 - كيف صلى على النبي (ص)
42 - أخبرنا قتيبة بن سعيد قال ثنا حميد بن عبد الرحمن عن سلمة ابن نبيط عن نعيم عن نبيط عن سالم بن عبيد قال وكان من أهل الصفة قال
أغمى على النبي (ص) في مرضه فأفاق فقال أحضرت الصلاة قالوا نعم قال مروا بلالا فليؤذن ومروا أبا بكر فليصل بالناس ثم أغمى عليه فأفاق فقال أحضرت الصلاة قالوا نعم قال مروا بلالا فليؤذن ومروا أبا بكر فليصل بالناس قالت عائشة إن أبي رجل أسيف فقال إنكن صواحبات يوسف مروا بلالا فليؤذن ومروا أبا بكر فليصل بالناس فأمرن بلالا يؤذن وأمرن أبا بكر يصلى بالناس فلما أقيمت الصلاة قال النبي (ص)أقيمت الصلاة قلن نعم قال أدعوا لي إنسانا أعتمد عليه فجاءت بريرة وآخر معها فاعتمد عليهما فجاء وأبو بكر يصلى فجلس إلى جنبه فذهب أبو بكر يتأخر فحبسه حتى فرغ من الصلاة فلما توفى النبي (ص) قال عمر لا يتكلم أحد بموته إلا ضربته بسيفى هذا فسكتوا وكانوا قوما أمييين لم يكن فيهم نبى قبله قالوا يا سالم اذهب إلى صاحب النبي (ص) فادعه فخرجت فوجدت أبا بكر قائما في المسجد قال أبو بكر مات رسول الله (ص) قلت إن عمر يقول لا يتكلم أحد بموته إلا ضربته بسيفى هذا فوضع يده على ساعدى ثم أقبل يمشى حتى دخل فوسعوا له حتى أتى النبي (ص) فأكب عليه حتى كاد أن يمس وجهه وجه النبي (ص) حتى استبان أنه قد مات فقال أبو بكر إنك ميت وإنهم ميتون قالوا يا صاحب رسول الله أمات رسول الله (ص) قال نعم فعلموا أنه كما قال قالوا يا صاحب رسول الله (ص) هل نصلى على النبي (ص) قال نعم قالوا وكيف نصلى عليه قال يدخل قوم فيكبرون ويدعون ثم يخرجون ويجىء آخرون قالوا يا صاحب النبي (ص) هل يدفن النبي (ص) قال نعم قالوا وأين يدفن قال
في المكان الذي قبض فيه روحه فإنه لم يقبض روحه إلا في مكان طيبة قال فعلموا انه كما قال ثم قال أبو بكر عندكم صاحبكم وخرج أبو بكر واجتمع المهاجرون فجعلوا يتشاورون بينهم ثم قالوا انطلقوا إلى إخواننا الأنصار فإن لهم في هذا الحق نصيبا فأتوا الأنصار فقالت الأنصار منا أمير ومنكم أمير فقال عمر سيفين في غمد واحد إذا لا يصلحان ثم أخذ بيد أبى بكر فقال من له هذه الثلاث{إذ يقول لصاحبه} من صاحبه {إذ هما في الغار} من هما {لا تحزن إن الله معنا} مع من ثم بايعه ثم قال بايعوا فبايع الناس أحسن بيعة وأجملها"
الرواية بها عدة أخطاء :
الأول دفن النبى (ص) فى مكان قبض روحه والمساكن وهى البيوت ليس مكان دفن وإنما سميت مساكن للسكن أى للراحة ووجود ميت مهما كان شخصه فى مكان لا يبيح دفنه فى المسكن خاصة مع كون سكانه نساء وهن غالبا يخفن من أى شىء
الثانى جهل الصحابة بقوله تعالى "وأمرهم شورى بينهم " حتى قالوا امير وأمير وحتى يقول أحدهم من له هذه الثلاث فالأمر يكون بالتشاور وليس بكلام فرد ما مهما كان
17 - كيف حفر له (ص)
43 - أخبرنا عمرو بن علي قال ثنا عبد الرحمن قال ثنا عبد الله بن جعفر عن إسماعيل بن محمد بن سعد عن ابيه عن سعد قال الحدوا لي لحدا وانصبوا على كما فعل برسول الله (ص)خالفه عبد الملك بن عمرو
44 - أخبرنا هارون بن عبد الله قال ثنا أبو عامر عن عبد الله بن جعفر عن إسماعيل بن محمد بن سعد عن عامر بن سعد أن سعدا قال الحدوا لي لحدا وانصبوا على نصبا كما فعل برسول الله (ص)"
المعروف أن القبر يكون حفرة يوضع فيها الميت ويغطى بما خرج منه من التراب
18 - أين حفر له (ص)
45 - أخبرنا قتيبة بن سعيد قال ثنا حميد بن عبد الرحمن عن سلمة ابن نبيط عن نعيم عن سالم بن عبيد قال لما توفى النبي (ص) قالوا يا سالم اذهب إلى صاحب النبي (ص) فادعه فخرجت فوجدت أبا بكر قائما في المسجد قال فوضع يده على ساعدى ثم أقبل يمشى حتى دخل فوسعوا له حتى أتى (ص) فأكب عليه حتى استبان له أنه مات فقال أبو بكر {إنك ميت وإنهم ميتون} قالوا يا صاحب النبي (ص) هل يدفن النبي (ص) قال نعم قالوا وأين يدفن قال في المكان الذي قبض الله فيه روحه فإنه لم يقبض روحه إلا في مكان طيبة قال فعلموا أنه كما قال"
الخطأ دفن النبى (ص) فى مكان قبض روحه والمساكن وهى البيوت ليس مكان دفن وإنما سميت مساكن للسكن أى للراحة ووجود ميت مهما كان شخصه فى مكان لا يبيح دفنه فى المسكن خاصة مع كون سكانه نساء وهن غالبا يخفن من أى شىء
19 - أي شىء جعل تحت رسول الله (ص)
46 - أخبرنا إسماعيل بن مسعود الجحدرى عن يزيد هو ابن زرينع قال لنا ثنا شعبة عن أبى جمرة عن ابن عباس قال جعل تحت رسول الله (ص) حين دفن قطيفة حمراء"
هذا من ضمن الخبل فالجسد لا يشعر بشىء حتى يوضع تحته شىء لين فالقطيفة لن تفيد بشىء
 

رضا البطاوى

عضو مهمّ
منتدى تونس التربوي
نظرات فى كتاب الوسائل المفيدة للحياة السعيدة
الكتاب تأليف عبد الرحمن بن ناصر السعدي من أهل العصر وقد استهل السعدى كتابه ببيان أن مطلب كل إنسان هو راحة القلب وسعادته فى حياته فقال:
"فإن راحة القلب، وطمأنينته وسروره وزوال همومه وغمومه، هو المطلب لكل أحد، وبه تحصل الحياة الطيبة، ويتم السرور والابتهاج، ولذلك أسباب دينية، وأسباب طبيعية، وأسباب عملية، ولا يمكن اجتماعها كلها إلا للمؤمنين، وأما من سواهم، فإنها وإن حصلت لهم من وجه وسبب يجاهد عقلاؤهم عليه، فأتتهم من وجوه أنفع وأثبت وأحسن حالا ومآلا"
والخطأ فى الفقرة كون أسباب راحة القلب ثلاث دينية وطبيعية وعملية وهو ما يخالف قوله تعالى " ألا بذكر الله تطمئن القلوب" فراحة القلوب وهى النفوس تنتج من طاعة حكم الله فى كل أمر
وقسم السعدى الحيوات فى الدنيا لطيبة وشقية وبين بين فقال :
"ولكني سأذكر برسالتي هذه ما يحضرني من الأسباب لهذا المطلب الأعلى، الذي يسعى له كل أحد فمنهم من أصاب كثيرا منها فعاش عيشة هنيئة، وحيى حياة طيبة، ومنهم من أخفق فيها كلها فعاش عيشة الشقاء، وحيي حياة التعساء ومنهم من هو بين بين، بحسب ما وفق له والله الموفق المستعان به على كل خير، وعلى دفع كل شر"
وبالقطع هذا التقسيم مخالف لكلام الله فلا توجد حياة طيبة ولا حياة شقية فى الدنيا وإنما حياة كل إنسان متنوعة ما بين هذا وذاك كما قال تعالى "ونبلوكم بالشر والخير فتنة"ففى حياة كل منا منغصات وفيها مفرحات فمثلا من المنغصات فى حياة النبى(ص) والمؤمنين الجوع والخوف ونقص المال والنفوس وفى هذا قال تعالى "ولنبلونكم بشىء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين"
فصل

1-وأعظم الأسباب لذلك وأصلها وأسها هو الإيمان والعمل الصالح، قال تعالى: { من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون }
فأخبر تعالى ووعد من جمع بين الإيمان والعمل الصالح، بالحياة الطيبة في هذه الدار، وبالجزاء الحسن في هذه الدار وفي دار القرار وسبب ذلك واضح، فإن المؤمنين بالله الإيمان الصحيح، المثمر للعمل الصالح المصلح للقلوب والأخلاق والدنيا والآخرة، معهم أصول وأسس يتلقون فيها جميع ما يرد عليهم من أسباب السرور والابتهاج، وأسباب القلق والهم والأحزان
يتلقون المحاب والمسار بقبول لها، وشكر عليها، واستعمال لها فيما ينفع، فإذا استعملوها على هذا الوجه أحدث لهم من الابتهاج بها، والطمع في بقائها وبركتها، ورجاء ثواب الشاكرين، أمورا عظيمة تفوق بخيراتها وبركاتها هذه المسرات التي هذه ثمراتها
ويتلقون المكاره والمضار والهم والغم بالمقاومة لما يمكنهم مقاومته، وتخفيف ما يمكنهم تخفيفه، والصبر الجميل لما ليس لهم منه بد، وبذلك يحصل لهم من آثار المكاره من المقاومات النافعة، والتجارب والقوة، ومن الصبر واحتساب الأجر والثواب أمور عظيمة تضمحل معها المكاره، وتحل محلها المسار والآمال الطيبة، والطمع في فضل الله وثوابه، كما عبر النبي (ص)عن هذا في الحديث الصحيح أنه قال: "عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن" فأخبر (ص)أن المؤمن يتضاعف غنمه وخيره وثمرات أعماله في كل ما يطرقه من السرور والمكاره لهذا تجد اثنين تطرقهما نائبة من نوائب الخير أو الشر فيتفاوتان تفاوتا عظيما في تلقيها، وذلك بحسب تفاوتهما في الإيمان والعمل الصالح هذا الموصوف بهذين الوصفين يتلقى الخير والشر بما ذكرناه من الشكر والصبر وما يتبعهما، فيحدث له السرور والابتهاج، وزوال الهم والغم، والقلق، وضيق الصدر، وشقاء الحياة وتتم له الحياة الطيبة في هذه الدار والآخر يتلقى المحاب بأشر وبطر وطغيان فتنحرف أخلاقه ويتلقاها كما تتلقاها البهائم بجشع وهلع، ومع ذلك فإنه غير مستريح القلب، بل مشتته من جهات عديدة، مشتت من جهة خوفه من زوال محبوباته، ومن كثرة المعارضات الناشئة عنها غالبا، ومن جهة أن النفوس لا تقف عند حد بل لا تزال متشوقة لأمور أخرى، قد تحصل وقد لا تحصل، وإن حصلت على الفرض والتقدير فهو أيضا قلق من الجهات المذكورة ويتلقى المكاره بقلق وجزع وخوف وضجر، فلا تسأل عن ما يحدث له من شقاء الحياة، ومن الأمراض الفكرية والعصبية، ومن الخوف الذي قد يصل به إلى أسوأ الحالات وأفظع المزعجات، لأنه لا يرجو ثوابا ولا صبر عنده يسليه ويهون عليه
وكل هذا مشاهد بالتجربة، ومثل واحد من هذا النوع، إذا تدبرته ونزلته على أحوال الناس، رأيت الفرق العظيم بين المؤمن العامل بمقتضى إيمانه، وبين من لم يكن كذلك، وهو أن الدين يحث غاية الحث على القناعة برزق الله، وبما آتى العباد من فضله وكرمه المتنوع فالمؤمن إذا ابتلي بمرض أو فقر، أو نحوه من الأعراض التي كل أحد عرضة لها، فإنه - بإيمانه وبما عنده من القناعة والرضى بما قسم الله له - يكون قرير العين، لا يتطلب بقلبه أمرا لم يقدر له، ينظر إلى من هو دونه، ولا ينظر إلى من هو فوقه، وربما زادت بهجته وسروره وراحته على من هو متحصل على جميع المطالب الدنيوية، إذا لم يؤت القناعة كما تجد هذا الذي ليس عنده عمل بمقتضى الإيمان، إذا ابتلي بشيء من الفقر، أو فقد بعض المطالب الدنيوية، تجده في غاية التعاسة والشقاء ومثل آخر: إذا حدثت أسباب الخوف، وألمت بالإنسان المزعجات، تجد صحيح الإيمان ثابت القلب، مطمئن النفس، متمكنا من تدبيره وتسييره لهذا الأمر الذي دهمه بما في وسعه من فكر وقول وعمل، قد وطن نفسه لهذا المزعج الملم، وهذه أحوال تريح الإنسان وتثبت فؤاده
كما تجد فاقد الإيمان بعكس هذه الحال إذا وقعت المخاوف انزعج لها ضميره، وتوترت أعصابه، وتشتت أفكاره وداخله الخوف والرعب، واجتمع عليه الخوف الخارجي، والقلق الباطني الذي لا يمكن التعبير عن كنهه، وهذا النوع من الناس إن لم يحصل لهم بعض الأسباب الطبيعية التي تحتاج إلى تمرين كثير انهارت قواهم وتوترت أعصابهم، وذلك لفقد الإيمان الذي يحمل على الصبر، خصوصا في المحال الحرجة، والأحوال المحزنة المزعجة فالبر والفاجر، والمؤمن والكافر يشتركان في جلب الشجاعة الاكتسابية، وفي الغريزة التي تلطف المخاوف وتهونها، ولكن يتميز المؤمن بقوة إيمانه وصبره وتوكله على الله واعتماده عليه، واحتسابه لثوابه ـ أمورا تزداد بها شجاعته، وتخفف عنه وطأة الخوف، وتهون عليه المصاعب، كما قال تعالى: { إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون } ويحصل لهم من معونة الله ومعينه الخاص ومدده ما يبعثر المخاوف وقال تعالى { واصبروا إن الله مع الصابرين }"
الفقرة السابقة بها نفس الخطأ وهو كون الإيمان والعمل الصالح سبب رئيسى وليس السبب الوحيد لاطمئنان القلب
والخطأ تفسير الحياة الطيبة بكونها فى الدنيا بينما هى فى الآخرة كما قال تعالى "وإن الدار الآخرة لهى الحيوان" فالحياة السعيدة هى الحياة فى جنة الآخرة
والمسلم كالكافر فى حياتنا الدنيا يصاب بالمنغصات وهى السيئات كما يصاب بالمفرحات وهى الحسنات كما قال تعالى " وبلوناهم بالحسنات والسيئات"
والفارق بين الاثنين هو أن المسلم يطيع حكم الله فى الحالين بينما الكافر لا يطيع حكم الله إلا قليلا
وتحدث السعدى عن ما سماه أسباب اخرى فقال :
2- ومن الأسباب التي تزيل الهم والغم والقلق: الإحسان إلى الخلق بالقول والفعل، وأنواع المعروف، وكلها خير وإحسان، وبها يدفع الله عن البر والفاجر الهموم والغموم بحسبها، ولكن للمؤمن منها أكمل الحظ والنصيب، ويتميز بأن إحسانه صادر عن إخلاص واحتساب لثوابه فيهون الله عليه بذل المعروف لما يرجوه من الخير، ويدفع عنه المكاره بإخلاصه واحتسابه، قال تعالى: { لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما } فأخبر تعالى أن هذه الأمور كلها خير ممن صدرت منه والخير يجلب الخير، ويدفع الشر وأن المؤمن المحتسب يؤتيه الله أجرا عظيما ومن جملة الأجر العظيم زوال الهم والغم والأكدار ونحوها"
وما قاله هنا عن الإحسان للخلق هو جزء من العمل الصالح الذى قاله فى رقم 1 ثم قال عما ظنه السبب الثالث فقال :
"فصل
3-ومن أسباب دفع القلق الناشئ عن توتر الأعصاب، واشتغال القلب ببعض المكدرات: الاشتغال بعمل من الأعمال أو علم من العلوم النافعة فإنها تلهي القلب عن اشتغاله بذلك الأمر الذي أقلقه وربما نسي بسبب ذلك الأسباب التي أوجبت له الهم والغم، ففرحت نفسه، وازداد نشاطه، وهذا السبب أيضا مشترك بين المؤمن وغيره ولكن المؤمن يمتاز بإيمانه وإخلاصه واحتسابه في اشتغاله بذلك العلم الذي يتعلمه أو يعلمه، وبعمل الخير الذي يعمله، إن كان عبادة فهو عبادة، وإن كان شغلا دنيويا أو عادة أصحبها النية الصالحة وقصد الاستعانة بذلك على طاعة الله، فلذلك أثره الفعال في دفع الهم والغموم والأحزان، فكم من إنسان ابتلي بالقلق وملازمة الأكدار، فحلت به الأمراض المتنوعة، فصار دواؤه الناجع (نسيانه السبب الذي كدره وأقلقه، واشتغاله بعمل من مهماته) وينبغي أن يكون الشغل الذي يشتغل فيه مما تأنس به النفس وتشتاقه، فإن هذا أدعى لحصول هذا المقصود النافع، والله أعلم"
والاشتغال بعمل نافع أيا كان هو جزء من ضمن العمل الصالح وهو ما نسميه العمل بوظيفة وأما السبب الرابع الذى زعمه فهو الاهتمام بالحاضر اليومى فقال:
"4-ومما يدفع به الهم والقلق: اجتماع الفكر كله على الاهتمام بعمل اليوم الحاضر، وقطعه عن الاهتمام في الوقت المستقبل، وعن الحزن على الوقت الماضي، ولهذا استعاذ النبي (ص)من الهم والحزن، فلا ينفع الحزن على الأمور الماضية التي لا يمكن ردها ولا استدراكها وقد يضر الهم الذي يحدث بسبب الخوف من المستقبل، فعلى العبد أن يكون ابن يومه، يجمع جده واجتهاده في إصلاح يومه ووقته الحاضر، فإن جمع القلب على ذلك يوجب تكميل الأعمال، ويتسلى به العبد عن الهم والحزن والنبي (ص)إذا دعا بدعاء أو أرشد أمته إلى دعاء فإنما يحث مع الاستعانة بالله والطمع في فضله على الجد والاجتهاد في التحقق لحصول ما يدعو بحصوله والتخلي عما كان يدعو لدفعه لأن الدعاء مقارن للعمل، فالعبد يجتهد فيما ينفعه في الدين والدنيا، ويسأل ربه نجاح مقصده ويستعينه على ذلك، كما قال (ص)"احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز، وإذا أصابك شيء فلا تقل : لو أني فعلت كذا كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان" ، فجمع (ص)بين الأمر بالحرص على الأمور النافعة في كل حال والاستعانة بالله وعدم الانقياد للعجز الذي هو الكسل الضار وبين الاستسلام للأمور الماضية النافذة، ومشاهدة قضاء الله وقدرهوجعل الأمور قسمين: قسما يمكن العبد السعي في تحصيله أو تحصيل ما يمكن منه، أو دفعه أو تخفيفه فهذا يبدي فيه العبد مجهوده ويستعين بمعبوده وقسما لا يمكن فيه ذلك، فهذا يطمئن له العبد ويرضى ويسلم، ولا ريب أن مراعاة هذا الأصل سبب للسرور وزوال الهم والغم"
والكلام عن الاهتمام بالحاضر اليومى وحده يناقض وجوب الاستعداد للمستقبل الذى أمر الله به فقال "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة" ويناقض وجوب التفكير فيما يجب فعله فى الغد مع تعليق هذا على مشيئة الله كما قال "ولا تقولن لشىء إنى فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله"
فكل إنسان لا يمكن أن يعيش فى يومه الحاضر فقط دون أن يفكر فيما سيفعله فى الغد من أجل الطعام والشراب والعمل الوظيفى وما شاكل هذا
ثم ذكر سببا أخر وهو ذكر الله وقد فهمه خطأ كما فهم الناس بمعنى أنه ترديد كلمات مدح لله بينما ذكر الله هو طاعة أحكام الله فقال :
فصل
"5-ومن أكبر الأسباب لانشراح الصدر وطمأنينته: الإكثار من ذكر الله، فإن لذلك تأثيرا عجيبا في انشراح الصدر وطمأنينته، وزوال همه وغمه، قال تعالى: { ألا بذكر الله تطمئن القلوب } ، فلذكر الله أثر عظيم في حصول هذا المطلوب لخاصيته، ولما يرجوه العبد من ثوابه وأجره"
وهذا الفهم من أكبر الأسباب التى أدت لتغييب الناس عن الحق عندما اعتقدوا ان الذكر هو مجرد ترديد كلامى لا فائدة منه لم يطلبه الله
ثم تكلم عن سبب أخر وهو الحديث عن نعم الله الظاهرة والباطنة فقال:
"6-وكذلك التحدث بنعم الله الظاهرة والباطنة، فإن معرفتها والتحدث بها يدفع الله به الهم والغم، ويحث العبد على الشكر الذي هو أرفع المراتب وأعلاها حتى ولو كان العبد في حالة فقر أو مرض أو غيرهما من أنواع البلايا فإنه إذا قابل بين نعم الله عليه - التي لا يحصى لها عد ولا حساب - وبين ما أصابه من مكروه، لم يكن للمكروه إلى النعم نسبة بل المكروه والمصائب إذا ابتلى الله بها العبد، وأدى فيها وظيفة الصبر والرضى والتسليم، هانت وطأتها، وخفت مؤنتها، وكان تأميل العبد لأجرها وثوابها والتعبد لله بالقيام بوظيفة الصبر والرضى، يدع الأشياء المرة حلوة فتنسيه حلاوة أجرها مرارة صبرها"
هذا السبب هو الأخر من بين الفهم الخاطىء فالنعمة التى طلب الله التحدث بها هى وحى الله فى قوله تعالى "وأما بنعمة ربك فحدث " فالمطلوب هو من ذكر النعم هو الاقرار بقدرة الله على الخلق وليس مجرد تعديد النعم كلاميا كما قال تعالى "يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض"
ومن ثم نهى الله المؤمنين عن عد النعم لعجزهم عن عدها فقال " وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها"
ثم ذكر السعدى سببا جديدا وهو النظر لمن هم أقل من الإنسان وليس لمن هم أعلى فقال:
"7-ومن أنفع الأشياء في هذا الموضع استعمال ما أرشد إليه النبي (ص)في الحديث الصحيح حيث قال: "انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فإنه أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم" ، فإن العبد إذا نصب بين عينيه هذا الملحظ الجليل رآه يفوق جمعا كثيرا من الخلق في العافية وتوابعها، وفي الرزق وتوابعه مهما بلغت به الحال، فيزول قلقه وهمه وغمه، ويزداد سروره واغتباطه بنعم الله التي فاق فيها غيره ممن هو دونه فيها وكلما طال تأمل العبد بنعم الله الظاهرة والباطنة، الدينية والدنيوية، رأى ربه قد أعطاه خيرا ودفع عنه شرورا متعددة، ولا شك أن هذا يدفع الهموم والغموم، ويوجب الفرح والسرور"
وهو كلام من اختراع علماء السلطان أرادوا به منع الناس حقوقهم فى الرزق فالله خلق الناس سواء فى الرزق وهو القوت فقال" وقدر فيها أقواتها فى أربعة أيام سواء للسائلين" واعتبر غير الفاعل للمساواة برد زيادة المال عنده على الخرين بهذا جاحد بنعمة لله فقال "فما الذين فضلوا برادى رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواء أفبنعمة الله يجحدون"
فالله قسم الرزق بالعدل وجعل الفروق بين الناس بأحكام شرعية منها الورث والمشاركة فى الجهاد والحصول على بعض الغنيمة وليس منها تشريعات الملاك والرؤساء الكفار بعيشهم فى قصور ووجود حراسة وأكلهم أفخر الطعام والشراب وتشريعاتهم باختلاف رواتب الموظفين مع رفعهم فئات منها لأعلى العطايا وفئات لعطايا قليلة
ثم تحدث عن إزالة أسباب الهموم فقال :
"فصل
8ومن الأسباب الموجبة للسرور وزوال الهم والغم: السعي في إزالة الأسباب الجالبة للهموم وفي تحصيل الأسباب الجالبة للسرور وذلك بنسيان ما مضى عليه من المكاره التي لا يمكنه ردها، ومعرفته أن اشتغال فكره فيها من باب العبث والمحال، وأن ذلك حمق وجنون، فيجاهد قلبه عن التفكر فيها وكذلك يجاهد قلبه عن قلقه لما يستقبله، مما يتوهمه من فقر أو خوف أو غيرهما من المكاره التي يتخيلها في مستقبل حياته فيعلم أن الأمور المستقبلة مجهول ما يقع فيها من خير وشر وآمال وآلام، وأنها بيد العزيز الحكيم، ليس بيد العباد منها شيء إلا السعي في تحصيل خيراتها، ودفع مضراتها، ويعلم العبد أنه إذا صرف فكره عن قلقه من أجل مستقبل أمره، واتكل على ربه في إصلاحه، واطمأن إليه في ذلك، إذا فعل ذلك اطمأن قلبه وصلحت أحواله، وزال عنه همه وقلقه"
وهو كلام من ضمن العمل الصالح فى كثير من الأحيان مثل الذهاب للطبيب لدفع المرض ومثل التصالح مع الخصم ومثل غصلاح التالف فى البيت
ثم تحدث عن كون دعاء أو ادعية سبب للراحة فقال :
"9-ومن أنفع ما يكون في ملاحظة مستقبل الأمور: استعمال هذا الدعاء الذي كان النبي (ص)يدعو به: "اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، والموت راحة لي من كل شر" وكذلك قوله: "اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت" فإذا لهج العبد بهذا الدعاء الذي فيه صلاح مستقبله الديني والدنيوي بقلب حاضر، ونية صادقة، مع اجتهاده فيما يحقق ذلك، حقق الله له ما دعاه ورجاه وعمل له، وانقلب همه فرحا وسرورا"
وهذه الأدعية ليست سببا للسعادة لأن الله تعهد بإجابة دعاء واحد وهو دعاء الاستغفار اى التوبة فقال " ومن يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما" وأما بقية الأدعية فهى معلقة على مشيئة الله أى على القضاء والقدر اى على ما قرره الله فى مشيئته من أحداث فهى قد تستجاب وقد لا تستجاب حسب ما قدره الله
وكرر الرجل هنا سبب سبق ان قاله فى رقم 8 السعي في إزالة الأسباب الجالبة للهموم وهو السعى فى تخفيف النكبات أى المصائب أى المصيبات بالغم وقد ذكره بقوله :
فصل
"10-ومن أنفع الأسباب لزوال القلق والهموم إذا حصل على العبد شئ من النكبات: أن يسعى في تخفيفها بأن يقدر أسوأ الاحتمالات التي ينتهي إليها الأمر، ويوطن على ذلك نفسه، فإذا فعل ذلك فليسع إلى تخفيف ما يمكن تخفيفه بحسب الإمكان، فبهذا التوطين وبهذا السعي النافع، تزول همومه وغمومه، ويكون بذل ذلك السعي في جلب المنافع، وفد دفع المضار الميسورة للعبد فإذا حلت به أسباب الخوف، وأسباب الأسقام، وأسباب الفقر والعدم لما يحبه من المحبوبات المتنوعة، فليتلق ذلك بطمأنينة وتوطين للنفس عليها، بل على أشد ما يمكن منها، فإن توطين النفس على احتمال المكاره، يهونها ويزيل شدتها، وخصوصا إذا أشغل نفسه بمدافعتها بحسب مقدوره، فيجتمع في حقه توطين النفس مع السعي النافع الذي يشغل عن الاهتمام بالمصائب، ويجاهد نفسه على تجديد قوة المقاومة للمكاره، مع اعتماده في ذلك على الله وحسن الثقة به ولا ريب أن لهذه الأمور فائدتها العظمى في حصول السرور وانشراح الصدور، مع ما يؤمله العبد من الثواب العاجل والآجل، وهذا مشاهد مجرب، ووقائعه ممن جربه كثيرة جدا"
ثم تحدث عن سبب أخر تحت رقمين 11و12 وهو قوة القلب وهو كلام فارغ لأن القلب هو أساس الإيمان والعمل الصالح وفيهم كل الأسباب التى ذكرها والتى سيذكرها وفيه قال :
"فصل
11ومن أعظم العلاجات لأمراض القلب العصبية، بل وأيضا للأمراض البدنية: قوة القلب وعدم انزعاجه وانفعاله للأوهام والخيالات التي تجلبها الأفكار السيئة والغضب والتشوش من الأسباب المؤلمة ومن توقع حدوث المكاره وزوال المحاب، أوقعه ذلك في الهموم والغموم والأمراض القلبية والبدنية، والانهيار العصبي الذي له آثاره السيئة التي قد شاهد الناس مضارها الكثيرة
12ومتى اعتمد القلب على الله، وتوكل عليه، ولم يستسلم للأوهام ولا ملكته الخيالات السيئة، ووثق بالله وطمع في فضله، اندفعت عنه بذلك الهموم والغموم، وزالت عنه كثير من الأسقام البدنية والقلبية، وحصل للقلب من القوة والانشراح والسرور ما لا يمكن التعبير عنه، فكم ملئت المستشفيات من مرضى الأوهام والخيالات الفاسدة، وكم أثرت هذه الأمور على قلوب كثيرين من الأقوياء، فضلا عن الضعفاء، وكم أدت إلى الحمق والجنون، والمعافى من عافاه الله ووفقه لجهاد نفسه لتحصيل الأسباب النافعة المقوية للقلب، الدافعة لقلقه، قال تعالى: { ومن يتوكل على الله فهو حسبه } أي كافيه جميع ما يهمه من أمر دينه ودنياه فالمتوكل على الله قوي القلب لا تؤثر فيه الأوهام، ولا تزعجه الحوادث لعلمه أن ذلك من ضعف النفس، ومن الخور والخوف الذي لا حقيقة له، ويعلم مع ذلك أن الله قد تكفل لمن توكل عليه بالكفاية التامة، فيثق بالله ويطمئن لوعده، فيزول همه وقلقه، ويتبدل عسره يسرا، وترحه فرحا، وخوفه أمنا، فنسأله تعالى العافية وأن يتفضل علينا بقوة القلب وثباته، وبالتوكل الكامل الذي تكفل الله لأهله بكل خير، ودفع كل مكروه وضير"
ورقم 13 لم يتحدث عن سبب وإنما تحدث عن العلاقة الزوجية فقال :
"فصل
13- وفي قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها خلقا آخر" ، فائدتان عظيمتان:
إحداهما: الإرشاد إلى معاملة الزوجة والقريب والصاحب والمعامل، وكل من بينك وبينه علاقة واتصال، وأنه ينبغي أن توطن نفسك على أنه لا بد أن يكون فيه عيب أو نقص أو أمر تكرهه، فإذا وجدت ذلك، فقارن بين هذا وبين ما يجب عليك أو ينبغي لك من قوة الاتصال والإبقاء على المحبة، بتذكر ما فيه من المحاسن، والمقاصد الخاصة والعامة، وبهذا الإغضاء عن المساوئ وملاحظة المحاسن، تدوم الصحبة والاتصال وتتم الراحة وتحصل لك
الفائدة الثانية: وهي زوال الهم والقلق، وبقاء الصفاء، والمداومة على القيام بالحقوق الواجبة والمستحبة: وحصول الراحة بين الطرفين، ومن لم يسترشد بهذا الذي ذكره النبي (ص)- بل عكس القضية فلحظ المساوئ، وعمي عن المحاسن-، فلابد أن يقلق، ولابد أن يتكدر ما بينه وبين من يتصل به من المحبة، ويتقطع كثير من الحقوق التي على كل منهما المحافظة عليها وكثير من الناس ذوي الهمم العالية يوطنون أنفسهم عند وقوع الكوارث والمزعجات على الصبر والطمأنينة لكن عند الأمور التافهة البسيطة يقلقون، ويتكدر الصفاء، والسبب في هذا أنهم وطنوا نفوسهم عند الأمور الكبار، وتركوها عند الأمور الصغار فضرتهم وأثرت في راحتهم، فالحازم يوطن نفسه على الأمور القليلة والكبيرة ويسأل الله الإعانة عليها، وأن لا يكله إلى نفسه طرفة عين، فعند ذلك يسهل عليه الصغير، كما سهل عليه الكبير ويبقى مطمئن النفس ساكن القلب مستريحا"
والعلاقة الزوجية المبنية على طاعة الله هى من الإيمان والعمل الصالح وذكر الرجل أن من دواعى الراحة عدم الاسترسال فى الحزن وهو من ضمن العمل الصالح الذى امر الله به فقال "ولا تحزن " والفقرة هى :
"فصل
14العاقل يعلم أن حياته الصحيحة حياة السعادة والطمأنينة وأنها قصيرة جدا، فلا ينبغي له أن يقصرها بالهم والاسترسال مع الأكدار فإن ذلك ضد الحياة الصحيحة، فيشح بحياته أن يذهب كثير منها نهبا للهموم والأكدار، ولا فرق في هذا بين البر والفاجر، ولكن المؤمن له من التحقق بهذا الوصف الحظ الأوفر، والنصيب النافع العاجل والآجل"
كما بين ان من أسباب الراحة المقارنة بين المصيبة والنعم فقال :
"15-وينبغي أيضا إذا أصابه مكروه أو خاف منه أن يقارن بين بقية النعم الحاصلة له دينية أو دنيوية، وبين ما أصابه من مكروه، فعند المقارنة يتضح كثرة ما هو فيه من النعم، واضمحلال ما أصابه من المكاره وكذلك يقارن بين ما يخافه من حدوث ضرر عليه، وبين الاحتمالات الكثيرة في السلامة منها فلا يدع الاحتمال الضعيف يغلب الاحتمالات الكثيرة القوية وبذلك يزول همه وخوفه، ويقدر أعظم ما يكون من الاحتمالات التي يمكن أن تصيبه، فيوطن نفسه لحدوثها إن حدثت، ويسعى في دفع ما لم يقع منها وفي رفع ما وقع أو تخفيفه"
وبالقطع ليس للمقارنة فائدة فالفائدة هى ما طلبه الله فى المصائب وهو الصبر كما قال تعالى " واصبر على ما أصابك"
وبين ان شغل النفس بأذية الناس يضر الإنسان ويقلقه فقال :
"16-ومن الأمور النافعة أن تعرف أن أذية الناس لك وخصوصا في الأقوال السيئة، لا تضرك بل تضرهم، إلا إن أشغلت نفسك في الاهتمام بها، وسوغت لها أن تملك مشاعرك، فعند ذلك تضرك كما ضرتهم، فإن أنت لم تضع لها بالا لم تضرك شيئا"
وهذا من ضمن العمل الصالح الذى طلبه الله بقوله "وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله"
وبين أن الحياة تبع للأفكار فقال :
"17-واعلم أن حياتك تبع لأفكارك، فإن كانت أفكارا فيما يعود عليك نفعه في دين أو دنيا فحياتك طيبة سعيدة وإلا فالأمر بالعكس"
وبالقطع المسلم فكره يكون تبعا لإسلامه وليس لهواه وطلب السعدى طلبا غريبا لفظيا وهو لا تطلب الشكر إلا من الله والمراد لا تطلب الثواب إلا من الله فقال
"18-ومن أنفع الأمور لطرد الهم أن توطن نفسك على أن لا تطلب الشكر إلا من الله، فإذا أحسنت إلى من له حق عليك أو من ليس له حق، فاعلم أن هذا معاملة منك مع الله فلا تبال بشكر من أنعمت عليه، كما قال تعالى في حق خواص خلقه { إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا }
ويتأكد هذا في معاملة الأهل والأولاد ومن قوة اتصالك بهم فمتى وطنت نفسك على إلقاء الشر عنهم، فقد أرحت واسترحت، ومن دواعي الراحة أخذ الفضائل والعمل عليها بحسب الداعي النفسي دون التكلف الذي يقلقك، وتعود على أدراجك خائبا من حصول الفضيلة، حيث سلكت الطريق الملتوي، وهذا من الحكمة، وأن تتخذ من الأمور الكدرة أمورا صافية حلوة وبذلك يزيد صفاء اللذات، وتزول الأكدار"
وتحدث عن الأمور النافعة وهو ثد سبق أن تحدث فى مواضع سابقة عنها فقال فى رقمى 19و20و21 فقال :
"19-اجعل الأمور النافعة نصب عينيك واعمل على تحقيقها، ولا تلتفت إلى الأمور الضارة لتلهو بذلك عن الأسباب الجالبة للهم والحزن واستعن بالراحة وإجماع النفس على الأعمال المهمة
20ومن الأمور النافعة حسم الأعمال في الحال، والتفرغ في المستقبل، لأن الأعمال إذا لم تحسم اجتمع عليك بقية الأعمال السابقة، وانضافت إليها الأعمال اللاحقة، فتشتد وطأتها، فإذا حسمت كل شيء بوقته أتيت الأمور المستقبلة بقوة تفكير وقوة عمل
21وينبغي أن تتخير من الأعمال النافعة الأهم فالأهم، وميز بين ما تميل نفسك إليه وتشتد رغبتك فيه، فإن ضده يحدث السآمة والملل والكدر، واستعن على ذلك بالفكر الصحيح والمشاورة، فما ندم من استشار، وادرس ما تريد فعله درسا دقيقا، فإذا تحققت المصلحة وعزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين"
وهو كلام سبق أن ذكره
 

رضا البطاوى

عضو مهمّ
منتدى تونس التربوي
قراءة فى كتاب صفات الرب جل وعلا
مؤلف الكتاب هو الواسطي وقد استهل الواسطى الكتاب بالنصيحة في صفات الرب فقال أن المطلوب منا هو:
"نصفه بما وصف به نفسه من الصفات التي توجب عظمته وقدسه مما أنزله في كتابه وبينه رسول الله (ص)في خطابه ونؤمن بأنه الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم السميع البصير العليم القدير الرحمن الرحيم الملك القدوس العظيم لطيف خبير قريب مجيب متكلم شاء فعال لما يريد يقبض ويبسط ويرضى ويغضب ويحب ويبغض ويكره ويضحك ويأمر وينهى ذو الوجه الكريم والسمع السميع والبصر البصير والكلام المبين واليدين والقبضتين والمقدرة والسلطان والعظمة والامتنان لم يزل كذلك ولا يزال استوى على عرشه فبان من خلقه ولا يخفى عليه منهم خافية علمه بهم محيط وبصره بهم نافذ وهو في ذاته ولا يشبهه شئ من مخلوقاته ولا تمثل بشئ من جوارح مبتدعاته بل هي صفات لائقة بجلاله وعظمته لا تتخيل كيفيتها الظنون ولا تراها في الدنيا العيون بل نؤمن بحقائقها وثبوتها ونصف الرب سبحانه وتعالى بها وننفي عنها تأويل المتأولين وتعطيل الجاحدين وتمثيل المشبهين فمن قصد بعبادته إلى إله ليست له هذه الصفات فإنما يعبد غير الله وليس معبوده ذلك بإله "
وهذه المقدمة بها أخطاء وتناقضات:
الأول وصف الله بأنه يضحك فالرجل جاء قبلها بالصفة وضدها فقال يقبض ويبسط ويرضى ويغضب ويحب ويبغض وعندما ذكر الضحك لم يقل بأنه يبكى حتى يكون الكلام متوازن والضحك الله هو خالقه كما قال تعالى "وأنه أضحك وأبكى"بينما الضحك مفعول أى مخلوق يحدث من المخلوقين وهو عملية استغراب والاستغراب يعنى العلم بالشىء بعد الجهل به فالله مضحك وليس ضاحك وإلا كان جاهلا تعالى عن ذلك
الثانى نفى وجود تشابه بين الله وخلقه فقال "ولا يشبهه شئ من مخلوقاته" ومع هذا أثبت التشابه بذكر اليدين والقبضتين مع أنها في القرآن قبضة واحدة كما قال تعالى "والأرض جميعا قبضته يوم القيامة"
وقد ذكر الواسطى سبب تأليفه الكتاب فقال :
"وبعد فهذه نصيحة كتبتها إلى اخواني في الله أهل الصدق والصفاء والاخلاص والوفاء لما تعين على محبتهم في الله ونصيحتهم في صفات الله فإن المرء لا يكمل إيمانه حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ..وأعرفهم أيدهم الله بتأييده ووفقهم لطاعته ومزيده أنني كنت برهة من الدهر متحيرا في ثلاث مسائل مسألة الصفات ومسألة الفوقية ومسالة الحرف والصوت في القرآن المجيد وكنت متحيرا في الأقوال المختلفة الموجودة في كتب أهل العصر في جميع ذلك من تأويل الصفات وتحريفها أو إمرارها أو الوقوف فيها أو إثباتها بلا تأويل ولا تعطيل ولا تشبيه ولا تمثيل فأجد النصوص في كتاب الله وسنة رسوله(ص) ناطقة مبينة لحقائق هذه الصفات وكذلك في إثبات العلو والفوقية وكذلك في الحرف والصوت ثم أجد المتأخرين من المتكلمين في كتبهم منهم من تأول الاستواء بالقهر والاستيلاء وتأول النزول بنزول الأمر وتأول اليدين ولا بالنعمتين والقدرتين وتأول القدم بقدم صدق عند ربهم وأمثال ذلك ثم أجدهم مع ذلك يجعلون كلام الله معنى قائما بالذات بلا حرف ولا صوت ويجعلون هذه الحروف عبارة عن ذلك المعنى القائم وممن ذهب إلى هذه الأقوال أو بعضها قوم لهم في صدري منزلة مثل بعض فقهاء الاشعرية الشافعيين لأني على مذهب الشافعي عرفت منهم فرائض ديني وأحكامه فأجد مثل هؤلاء الشيوخ الأجلة يذهبون إلى مثل هذه الأقوال وهم شيوخي ولي فيهم الاعتقاد التام لفضلهم وعلمهم ثم إنني مع ذلك أجد في قلبي من هذه التأويلات حزازات لا يطمئن قلبى إليها وأجد الكدر والظلمة منها وأجد ضيق الصدر وعدم انشراحه مقرونا بها فكنت كالمتحير المضطرب في تحيره المتململ لم من قلبه في تقلبه تغيره وكنت أخاف من إطلاق القول بإثبات العلو والاستواء والنزول مخافة الحصر والتشبيه ومع ذلك فإذا طالعت النصوص الواردة في كتاب الله وسنة رسوله أجدها نصوصا تشير إلى حقائق هذه المعاني واجد الرسول (ص)قد صرح بها مخبرا عن ربه واصفا له بها وأعلم بالاضطرار أنه كان يحضر في مجلسه الشريف العالم والجاهل والذكي والبليد والأعرابي الجافي
ثم لا أجد شيئا يعقب تلك النصوص التي كان (ص)يصف بها ربه لا نصا ولا ظاهرا مما يصرفها عن حقائقها ويؤولها حدثنا كما تأولها هؤلاء مشايخي الفقهاء المتكلمون مثل تأويلهم الاستواء بالاستيلاء والنزول بنزول الأمر وغير ذلك ولم أجد عنه (ص)انه كان يحذر الناس من الإيمان بما يظهر من كلامه في صفة ربه من الفوقية واليدين وغيرهما مثل أن ينقل عنه مقالة تدل على أن لهذه الصفات معاني أخر باطنة غير ما يظهر من مدلولها مثل فوقية المرتبة ويد النعمة وغير ذلك"
الواسطى هنا ينقد تأويل القوم للصفات التى يظن أنها جسدية مع أنه طالب به بقوله "ولا يشبهه شئ من مخلوقاته ولا تمثل بشئ من جوارح مبتدعاته"وقال " وكنت أخاف من إطلاق القول بإثبات العلو والاستواء والنزول مخافة الحصر والتشبيه"
فهنا يخاف التشبيه وهذا هو عينه ما فعله القوم الذين أولوا الكلمات التى تعنى أشياء جسدية في ظنهم
والمشكلة كانت ولا زالت عند من أثبتوا الصفات بلا تأويل أنهم يعتقدون أن كلمات مثل يد وقبضة وعين ووجه تعنى الأعضاء الجسدية مع أنهم يستعملون فى كلامهم العادى تلك الكلمات بمعانى أخرى فيستعملون يدا بمعنى معروفا كما في قولهم إن له يدا عندى ومثل قولهم عين ماء وهو عينه أى هو نفسه ومثل قولهم وجه الكلام أى مراد الكلام ومثل قولهم قبض على اللص أى سيطر عليه أى أمسكه ومثل قوله قبض على الأمر أى تولى زمامه
هذه هى المشكلة سببها اعتقادهم أن الكلمة لها معنى واحد فقط مع أن الكلمة في القرآن نفسه وردت بمعانى متعددة
الرجل وقع في نفس المشكلة فقال :
"وأجد الله عز وجل يقول الرحمن على العرش استوى وقال خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش في سبعة مواضع وقال الله تعالى يخافون ربهم من فوقهم وقال الله تعالى إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه وقال الله تعالى بل رفعه الله إليه وقال الله تعالى أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا وقال الله تعالى قل نزله روح القدس من ربك وقال الله عن فرعون يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات فاطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا وهذا يدل على أن موسى أخبره بأن ربه تعالى فوق السماء ولهذا قال وإني لأظنه كاذبا وقال من الله ذي المعارج تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة"
الرجل كغيره وقع في نفس المشكلة هنا فهنا أخذ كلمة استوى بمعنى جلس فوق الشىء كما في القول "لتستووا على ظهوره" ونسى أن كلمات الجذر تعنى معانى اخرى مثل " لا يستوى أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون "فالاستواء هنا العدل أى التعادل ومثلا كلمة العرش أخذوها على أنها كرسى كما في قوله تعالى " نكروا لها عرشها" بينما لها معانى أخرى مثل الساكن أو المساكن كما في قوله تعالى " "أو كالذى مر على قرية وهى خاوية على عروشها "ومثل كون العرش بمعنى المسكون كما في قوله تعالى "وهو الذى أنشأ جنات معروشات وغير معروشات"
وومن ثم فالاستواء على العرش طبقا لتلك المعانى يعنى عدل النظام وهو نفسه السيطرة على ملك الكون
ونجد الرجل هنا يستشهد بكلام كافر على معتقده وهو" يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات فاطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا " وهو يستنتج كلاما غريبا وهو "وهذا يدل على أن موسى أخبره بأن ربه تعالى فوق السماء ولهذا قال وإني لأظنه كاذبا" فهنا صدق فرعون موسى(ص) بينما هو كذبه كما قال تعالى "فكذب وتولى"
فكلام فرعون ليس هو كلام الله ولا يجوز الاستشهاد بكلام كافر قصه الله في القرآن
والغريب هو أن الرجل كغيره يتناسى آيات في القرآن تنسف معتقدهم وتوجب معتقد أخر وهو كون الله فى الأرض كما في السماء وهى قوله تعالى ""وهو الله فى السموات وفى الأرض" وقوله "ولو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا"
بالقطع هذه الآيات تنسف معتقد كون الله فى السماء وحدها وتثبت معتقد الحلولية تماما طبقا لمذهب القوم فى عدم التأويل ولكن الله فسرها في القرآن بكونه إله من فى السماء وإله من فى الأرض
وأما البعض الأخر فاعتبر الله فى السماء واحتجوا بقوله تعالى "يخافون ربهم من فوقهم "فعندهم أن الله فوق الملائكة فى السماء كما احتجوا بأحاديث كلها كاذبة كحديث الجارية التى أشارت إلى أن الله فى السماء فأيدها من زعموا أنه الرسول (ص)وهو قول لم يخرج من فيه كما احتجوا بقوله فى سورة الملك"أم أمنتم من فى السماء أن يرسل عليكم حاصبا"وهذه الأقوال لابد أن تفسر كما فى سورة الزخرف "وهو الذى فى السماء إله وفى الأرض إله "فمعنى ما فى سورة الملك هل أمنتم إله من فى السماء أن يبعث عليكم حاصبا ولأن القوم بهذا جعلوا الله فى الأرض أيضا لأنه يقول فى سورة الأنعام "وهو الله فى السموات وفى الأرض "فهنا الله فى الأرض كما فى السماء ومن ثم لا حجة لهم فى كونه فى السماء فقط ولكنه ليس فى أى منهما لأن تفسيره وهو الله إله من فى السموات وإله من فى الأرض كما بسورة الزخرف ،زد على هذا أن الله كان موجودا قبل خلق السماء فلما يكون فى السماء وهو منزه عن المكان ؟ .
وأما احتجاجهم بقوله "ورفعناه مكانا عليا "وقوله "بل رفعه الله إليه "وقوله "ورافعك إلى "فهو مردود لأن الرفع هنا للجنة وهى الربوة ذات القرار والمعين التى رفع المسيح (ص)وأمه إليها كما فى قوله بسورة المائدة "وأويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين "والجنة والنار أيضا فى السماء لقوله تعالى بسورة الذاريات "وفى السماء رزقكم وما توعدون "فالموعود هو الجنة والنار مصداق لقوله تعالى بسورة التوبة "وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات " وأيضا"وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم "فالله رفع إدريس(ص)والمسيح(ص) للجنة
وأما احتجاجهم بقوله "إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه "فمعناه منه يقبل إتباع الحديث الطيب أى الفعل الصالح يقبله أى يرضاه فالله يقبل الإسلام من الناس وهو إتباع الكلام الطيب وهو نفسه العمل الصالح فالله ليس فى جهة حتى يصعد بمعنى يعلو له كما أن الله ينسخ أى يسجل العمل فى الكتب المنشرة مصداق لقوله تعالى بسورة الجاثية "إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون "زد على هذا أن كل الأعمال مسجلة من قبل عملها وهو خلقها مصداق لقوله تعالى بسورة الحديد "ما أصاب من مصيبة فى الأرض ولا فى أنفسكم إلا فى كتاب من قبل أن نبرأها "فما الحاجة لصعودها إذا كانت معروفة من قبل وهنا أتكلم على تصديق كلامهم أن الله فى السماء وهو ما لا أصدقه كما أن كلمة إليه فى "إليه يصعد" لا تعنى الوصول لذات الله التى ليست فى السماء وإنما تعنى الوصول لما يريد من الكتاب أو الجنة أو النار مثلها مثل الظل الذى يقبضه الله إليه فى قوله تعالى بسورة الفرقان "ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس عليه دليلا ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا "فالظل الذى يقبضه الله يقبضه فى الأرض وليس فى السماء ومن ثم فكلمة إلى الله تعنى أمره الذى يريد ولذا فكل شىء يعود إلى الله فى السموات أو فى الأرض حسبما يقرر الله مصداق لقوله تعالى بسورة هود"إليه يرجع الأمر كله "
وأما احتجاجهم بقول فرعون "أسباب السموات فأطلع إلى إله موسى وإنى لأظنه كاذبا " فاحتجاج باطل فقول الكافر وهنا زعيم كفار قومه لا يحتج به فى شريعة الله على حكم شرعى لأننا لو فعلنا هذا لكانت أقوال الكفار فى القرآن كلها أدلة على صحة أقوالهم الباطلة مثل أن له ولد وأنه ثالث ثلاثة
وأما احتجاجهم بتدبير الأمر من السماء للأرض "يدبر الأمر من السماء إلى الأرض "
وأما احتجاجهم بقوله "يخافون ربهم من فوقهم "فلا يعنى أن الله أعلى الملائكة لأن الخوف من الله يعنى خوف عذابه مصداق لقوله تعالى بسورة الإسراء"قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه " فالمدعوين من دون الله منهم الملائكة لأن بعض الكفرة يزعمون عبادتهم وهم يخافون عذاب الله وهو النار التى فى السماء مصداق لقوله تعالى بسورة الذاريات "وفى السماء رزقكم وما توعدون "ومن الموعود النار مصداق لقوله بسورة التوبة "وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم "زد على هذا أن عذاب الله يأتى من فوق ومن تحت مصداق لقوله تعالى بسورة الأنعام "قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم "وقوله بسورة العنكبوت "يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم "
ثم تناول الرجل ما سماه الأدلة في الحديث فقال :
ثم أجد الرسول (ص)لما أراد الله ان يخصه بقربه عرج به من سماء إلى سماء حتى كان قاب قوسين أو أدنى ثم قوله (ص)في الحديث الصحيح للجارية أين الله فقالت في السماء فلم ينكر عليها بحضرة أصحابه كي لا يتوهموا أن الأمر خلاف ما هو عليه بل أقرها وقال اعتقها فإنها مؤمنة وعن معاوية بن الحكم السلمي قال قلت يا رسول الله أفلا أعتقها قال ادعها فدعوناها فقال لها أين الله قالت في السماء قال من أنا قالت انت رسول الله قال اعتقها فإنها مؤمنة وقوله (ص)الراحمون يرحمهم الرحمن إرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء"
الخطأ الإقرار بأن الله فى السماء وهو يخالف أن الله ليس فى مكان لقوله تعالى "ليس كمثله شىء "فإذا كانت المخلوقات فى مكان فالله لا يشبهها ومن ثم فهو ليس فى مكان
"وعن أبي الدرداء قال سمعت رسول الله (ص)يقول من اشتكى
منكم بأسا أو اشتكى اخ له فليقل ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك أمرك في السماء والأرض كما رحمتك في السماء والأرض اغفر لنا حوبنا وخطايانا أنت رب الطيبين أنزل رحمة من رحمتك وشفاء من شفائك على هذا الوجع فيبرأ أخرجه أبو داود "
الخطأ أن الدعاء ومنه الرقى التى هى كلام تشفى الأمراض وما شاكلها وهو تخريف لأن لو كان الدعاء ومنه الرقى تشفى فالسؤال الآن لماذا خلق الله الأدوية ووصف بعضها فى القرآن مثل عسل النحل بقوله "يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس "ولو كان النبى – وهو لم يقل حديث مما ورد فى الكتاب كله ولو كان النبى يعلم بأثر الدعاء أو الرقية لشفى نفسه والصحابة من الأمراض ولشفى الناس باعتبار أن هذا معجزة أم أنه كان يأمر الناس بها وينسى نفسه ؟
"وعن أبي سعيد الخدري قال بعث علي من اليمن بذهبية في أديم مقروظ لم تحصل في ترابها فقسمها رسول الله (ص)بين أربعة زيد الخير والأقرع بن حابس وعيينة بن حصن وعلقمة بن علاثة أو عامر بن الطفيل شك عمارة فوجد من ذلك بعض الصحابة من الأنصار وغيرهم فقال رسول الله (ص)ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء يأتيني خبر السماء مساء وصباحا أخرجه البخاري ومسلم "
الخطأ توزيع النبى(ص) الذهب على أربعة تأليفا لقلوبهم وهو تخريف لأن النبى (ص)يعلم أن المال لا يؤلف قلبا على الإسلام ولو كان مال الدنيا مصداق لقوله تعالى "وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما فى الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم "فكيف يخالف أمر الله ؟قطعا هذا لم يحدث
"وعن ابن ذئب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة عن رسول الله (ص)أن الميت تحضره الملائكة فإذا كان الرجل الصالح قالوا اخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب اخرجي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج ثم يعرج بها إلى السماء فيفتح لها فيقال من هذا فيقولون فلان فيقال مرحبا بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب أدخلي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان فلا يزال يقال لها ذلك حتى ينتهي بها إلى السماء التي فيها الله عز وجل الحديث "
الخطأ أن الميت تحضره الملائكة في الأرض وهو ما يخالف أن الملائكة في السموات لا تنزل للأرض لعدم اطمئنانها فيها كما قال تعالى " قل لو كان فى الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا"
"وعن أبي هريرة ان رسول الله (ص)قال والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشه فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها زوجها أخرجه البخاري ومسلم"
بالقطع الرواية ناقصة شىء إلا أن تكون حائضا أو حاجة أو معتمرة ومن ثم فهى لا تمت للنبى (ص)بصلة
"وعن أبي داود ثنا محمد بن الصباح ثنا الوليد بن أبي ثور عن سماك عن عبد الله بن عميرة عن الأحنف بن قيس عن العباس بن عبد المطلب قال كنت في البطحاء في عصابة فيهم رسول الله (ص)فمرت بهم سحابة فنظر إليها فقال ما تسمون هذه قالوا السحاب قال والمزن قالوا والمزن قال والعنان قالوا والعنان قال هل تدرون بعد ما بين السماء والأرض قالوا لا ندري قال إن بعد ما بينهما إما واحدة وأما اثنتان وأما ثلاثة وسبعون سنة ثم السماء فوق ذلك حتى عد سبع سموات ثم فوق السماء السابعة بحر بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء الى وسماء ثم فوق ذلك ثمانية أوعال بين أظلافهم وركبهم مثل ما بين سماء إلى سماء ثم على ظهورهم العرش أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء ثم الله عز وجل فوق ذلك "
والخطأ الأول أن الله فوق السموات ويخالف هذا أن الله لا يوصف بالفوقية أو التحتية لأنه لا يشبه خلقه فى وجود الجهات مصداق لقوله "ليس كمثله شىء "والخطأ الأخر هو حمل الأوعال للعرش ويخالف هذا أن الملائكة هى التى تحمل العرش مصداق لقوله تعالى "والملك على أرجائها ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية "
"وعن أبي هريرة سمعت رسول الله (ص)يقول إن الله كتب كتابا قبل ان يخلق الخلق ان رحمتي سبقت غضبي وهو عنده فوق العرش أخرجه البخاري"
الخبل هنا أن الكتاب المكتوب وهو مخلوق كتب قبل خلق الخلق فكيف يكون الخلق كالكتاب وما كتب به وفيه والعرش موجودين وهم لم يخلقوا بعد؟
" وعن محمد بن إسحاق عن معبد بن كعب بن مالك أن سعد بن معاذ لما حكم في بني قريظة قال له رسول الله (ص)لقد حكمت حكما حكم الله به من فوق سبعة ارقعة "
الرواية هنا لا أصل لها فى القرآن فلم يذكر الله بنو قريظة والحكم الذى حكمت به الرواية يخالف حكم الله فالله لم يحكم بقتل الناس مقاتلين وغير مقاتلين ولم يحكم بسبى الأطفال والنساء فهذه أحكام شيطانية تتناقض مع قوله تعالى " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم"
"وحديث المعراج عن أنس بن مالك أن مالك بن صعصعة حدثهم أن نبي الله (ص)حدثهم على ليلة اسرى به وساق الحديث إلى ان قال فرضت علي الصلاة خمسين صلاة كل يوم وليلة فرجعت فمررت على موسى فقال بم أمرت قال أمرت بخمسين صلاة كل يوم وليلة قال إن أمتك لا تستطيع خمسين صلاة وإني قد خبرت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل اشد المعالجة فارجع إلى ربك فأساله التخفيف لأمتك قال فرجعت فوضع عني عشرا فرجعت إلى موسى فقال مثل ذلك فرجعت الى ربي فوضع عني عشرا خمس مرات في كلها يقول رجعت إلى موسى ثم رجعت إلى ربي أخرجه البخاري ومسلم"
الخبل هنا أن الله وضع فى كل مرة من الخمس عشر صلوات وهو قوله " فرجعت الى ربي فوضع عني عشرا خمس مرات في كلها"ومعنى هذا أن رفع حكم الصلاة كليا لأنها فرضها خمسين رفعهم جميعا
وعن أبي هريرة ان رسول الله (ص)قال يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم ربهم وهو بهم اعلم كيف تركتم عبادي الحديث متفق عليه "
الخطأ وجود الملائكة مع الإنسان فى الأرض ليلا ونهارا وهو ما يخالف أن الملائكة لا تنزل الأرض لعدم اطمئنانها مصداق لقوله تعالى "قل لو كان فى الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا "وقوله "وكم من ملك فى السموات "
"وعن أبن عمر قال لما قبض رسول الله (ص)دخل عليه أبو بكر فأكب عليه وقبل وجهه وقال بأبي أنت وأمي طبت حيا وميتا وقال من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله في السماء حي لا يموت رواه البخاري "
الرواية بلفظ فى السماء ليست فى صحيح البخارى وإنما فى التاريخ الكبير له وشتان ما بين هذا وذلك عند أهل الحديث
"وعن محمد بن فضل عن فضيل بن غزوان عن نافع عن ابن عمر عن أنس بن مالك قال كانت زينب تفتخر على أزواج النبي (ص)وتقول إن الله زوجني من السماء وفي لفظ زوجكن أهلوكن وزوجني الله من فوق سبع سموات اخرجه البخاري "
لم يزوج الله زينب النبى(ص) فالاسم غير مذكور فى المصحف وإنما اباح زوجات الأدعياء عند طلاقهن أو وفاة أزواجهم لمن نسبوا إليهم لكونهم لا صلة قرابة بينهم كما قال تعالى "فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكى لا يكون على المؤمنين حرج فى أزواج أدعياءهم إذا قضوا منهن وطرا"
"وفي حديث جبير بن مطعم قال قال رسول الله (ص)إن الله فوق عرشه فوق سماواته وسماواته فوق أرضه مثل القبة وأشار النبي (ص)بيده مثل القبة "
هنا العرش فوق السموات والله فوقه تعالى عن ذلك وهو ما يناقض كل الروايات التى ذكرت كون الله تعالى عن ذلك فى السماء هنا كما يناقض الوجود الإلهى على العرش وجود الكتاب المزعوم فى الرواية التى سبق ذكرها وهى "عن أبي هريرة سمعت رسول الله (ص)يقول إن الله كتب كتابا قبل ان يخلق الخلق ان رحمتي سبقت غضبي وهو عنده فوق العرش أخرجه البخاري"
"وحديث عبد الله بن مسعود قال رسول الله (ص)من لم يرحم من في الأرض لم يرحمه من في السماء "
الخطأ هنا وجوب رحمة فى الأرض جميعا وهو ما يخالف وجوب إذلال الكفار المحاربين كما قال تعالى "محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار" وقال "يا أيها الذين أمنوا من يرتدد منكم عن دينه فسوف يأتى الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين"
"وحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله (ص)لما أسري به مرت به رائحة طيبة فقال يا جبريل ما هذه الرائحة فقال هذه رائحة ماشطة ابنة فرعون وكانت تمشطها فوقع المشط من يدها فقالت بسم الله فقالت ابنته ابي فقالت لا بل رب أبيك فأخبرت أباها فدعا بها فقال ألك رب غيري قالت ربي وربك الله الذي في السماء وأمر بنقرة نحاس فأحميت ثم دعا بها وبولدها فألقاهما فيها الحديث رواه الدارمي وغيره "
حكاية لا أصل لها فى القرآن كما ان النبى(ص) فى رحلة المعراج لم يدخل الجنة حتى يشم الرائحة وإنما وقف عندها عند السدرة التى رأى ما حولها كما قال تعالى "ولقد رءاه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى إذ يغشى السدرة ما يغشى ما زاغ البصر وما طغى لقد رأى من آيات ربه الكبرى"
فلو كان لها وجود كمؤمن آل فرعون لذكرها كما ذكره
"وروى الدارمي وغيره باسناده إلى أبي صالح عن أبي هريرة قال رسول الله (ص)لما ألقي إبراهيم في النار قال اللهم إنك في السماء واحد وأنا في الأرض واحد أعبدك "
الخطأ كون إبراهيم(ص) الذى كان يعبد الله فى الأرض عند رميه فى النار وهو ما يخالف إيمان لوط(ص) به فكانا اثنين وفى هذا قال تعالى "وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم فى الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين فآمن له لوط وقال إنى مهاجر إلى ربى إنه هو العزيز الحكيم"
ولم يكتف الواسطى بهذه الروايات بل زاد التالى وهو روايات كلام مكرر لم تقع فى الحقيقة فقال :
"وأما الآثار عن الصحابة في ذلك فكثيرة منها قول عمر عن خولة لما استوقفته ابن فوقف لها فسئل عنها فقال هذه امرأة سمع الله شكواها من فوق سبع سموات"
هنا الله حسب الرواية ليس فى السموات وإنما فوقها أى ليس فى الكون وهو ما يناقض روايات كونه فى السماء
" وعبد الله بن رواحة لما وقع على جارية له فقالت امرأته فعلتها فقال أما أنا فأقرأ القرآن فقالت أما أنت فلا تقرأ القرآن وأنت جنب فقال شهدت بأن وعد الله حق وأن النار مثوى الكافرينا وان العرش فوق الماء طاف وفوق العرش رب العالمينا وتحمله ملائكة كرام ملائكة الاله مسومينا "
الخبل هنا أن العرش طاف على الماء وهو ما يناقض حمل الملائكة له كما قال تعالى " الذين يحملون العرش ومن حوله"
"وابن عباس لما دخل على عائشة وهي في النزع فقال كنت أحب نساء رسول الله (ص)إلى رسول الله (ص)ولم يكن يحب إلا طيبا وأنزل الله براءتك من فوق سبع سموات وكذلك نجد أكابر العلماء كعبد الله بن المبارك صرح بمثل ذلك "
هنا الله حسب الرواية ليس فى السموات وإنما فوقها أى ليس فى الكون وهو ما يناقض روايات كونه فى السماء
روى عثمان بن سعيد الدارمي قال حدثنا الحسن بن الصباح قال ثنا علي بن الحسن بن شقيق عن ابن المبارك قيل له كيف نعرف ربنا قال بانه فوق السماء على العرش بائن من خلقه "
فى الرواية كيف يكون بائن عن الخلق وهو على مخلوق اسمه العرش؟
وبين الواسطى كيف ظهر له ما ظنه الحق فى المسائل فقال :
"فصل فلم أزل في هذه الحيرة والاضطراب قوله من اختلاف المذاهب والأقوال حتى لطف الله بي وكشف لهذا الضعيف عن وجه الحق كشفا اطمأن إليه خاطره وسكن به سره وتبرهن الحق في نوره وأنا واصف بعض ذلك إن شاء الله تعالى والذي شرح الله صدري له في حكم هذه المسائل الثلاث العلو والفوقية والاستواء الأولى
مسألة العلو وهو ان الله عز وجل كان ولا مكان ولا عرش ولا ماء ولا فضاء ولا هواء ولا خلاء ولا ملاء وأنه كان منفردا في قدمه وأزليته متوحدا في فردانيته سبحانه وتعالى في تلك الفردانية لا يوصف بأنه فوق كذا إذ لا شئ غيره هو سابق التحت والفوق اللذين هما جهتا العالم وهما لا زمان له والرب تعالى في تلك الفردانية منزه عن لوازم الحدوث فلما اقتضت الارادة المقدسة بخلق الاكوان المحدثة المخلوقة العدودة له ذوات الجهات اقتضت الارادة أن يكون الكون له جهات من العلو والسفل وهو سبحانه منزه عن صفات الحدوث فكون الأكوان وجعل لها جهتي العلو والسفل واقتضت الحكمة الالهية ان يكون الكون في جهة التحت لكونه مربوبا مخلوقا واقتضت العظمة الربانية أن يكون هو فوق الكون باعتبار الكون المحدث لا باعتبار فردانيته إذ لا فوق فيها ولا تحت والرب سبحانه وتعالى كما كان في قدمه وأزليته وفردانيته لم يحدث له في ذاته ولا في صفاته ما لم يكن في قدمه وأزليته فهو الآن كما كان لكن لما احدث المربوب المخلوق ذا الجهات والحدود والخلاء والملاء والفوقية والتحتية كان مقتضى حكم العظمة للربوبية ان يكون فوق ملكه وان تكون المملكة تحته باعتبار الحدوث من الكون لا باعتبار القدم من المكون فإذا أشير إليه بشئ يستحيل أن يشار إليه من الجهة التحتية أو من جهة اليمنة أو اليسرة بل لا يليق ان يشار إليه إلا من جهة العلو والفوقية ثم الإشارة هي بحسب الكون وحدوثه وأسفله فالإشارة تقع على أعلى جزء من الكون حقيقة وتقع على عظمة الرب وتعالى كما يليق به لا كما يقع على الحقيقة المعتدلة عندنا في أعلى جزء من الكون فإنها إشارة إلى جسم وتلك إشارة إلى إثبات إذا علم ذلك فالاستواء صفة له كانت في قدمه لكن لم يظهر حكمها إلا عند خلق العرش كما أن الحساب صفة قديمة له لا يظهر حكمها إلا في الآخرة وكذلك التجلي في الآخرة لا يظهر حكمه إلا في محله فإذا علم ذلك فالأمر الذي يهرب المتأولون منه حيث أولوا الفوقية بفوقية المرتبة والاستواء بالاستيلاء فنحن اشد الناس هربا من ذلك وتنزيها للباري سبحانه وتعالى عن الحد الذي يحصره فلا يحد بحد يحصره بل بحد تتميز به عظمة ذاته عن مخلوقاته والإشارة إلى الجهة إنما هو بحسب الكون وأسفله إذ لا يمكن الإشارة إليه إلا هكذا وهو في قدمه سبحانه منزه عن صفات الحدوث وليس في القدم فوقية ولا تحتية وإن من هو محصور في التحت لا يمكنه معرفة بارئه إلا من فوقه فتقع الإشارة إلى العرش حقيقة إشارة معقولة وتنتهي الجهات عند العرش ويبقى ما وراءه لا يدركه العقل ولا يكيفه الوهم فتقع الإشارة عليه كما يليق به مجملا مثبتا لا مكيفا ولا ممثلا وجه آخر من البيان هو أن الرب سبحانه ثابت الوجود ثابت الذات له ذات مقدسة متميزة عن مخلوقاته يتجلى يوم القيامة للأبصار ويحاسب العالم فلا يجهل ثبوت ذاته وتمييزها عن مخلوقاته فإذا ثبت ذلك فقد أوجد الأكوان في محل وحيز وهو سبحانه في قدمه منزه عن المحل والحيز فيستحيل شرعا وعقلا عند حدوث العالم أن يحل فيه أو يختلط به لأن القديم لا يحل في الحادث وليس هو محلا للحوادث فلزم أن يكون بائنا عنه وإذا كان بائنا عنه فيستحيل أن يكون العالم في جهة الفوق وان يكون الرب سبحانه في جهة التحت هذا محال شرعا وعقلا فيلزم أن يكون فوقه بالفوقية اللائقة به التي لا تكيف ولا تمثل بل يعلم من حيث الجملة والثبوت لا من حيث التمثيل والتكييف وقد سبق الكلام في أن الإشارة إلى الجهة إنما هو باعتبارنا ذلك لأنا في محل وحيز وحد والقدم لا فوق فيه ولا جهة واستحالة علوها عليه فلا يمكن معرفته والإشارة بالدعاء إليه إلا من جهة الفوق لأنها أنسب الجهات إليه وهو غير محصور فيها بل هو كما كان في أزليته وقدمه فإذا أراد المحدث أن يشير إلى القديم فلا يمكنه ذلك إلا بالإشارة إلى الجهة الفوقية لأن المشير في محل له فوق وتحت والمشار إليه قديم باعتبار قدمه لا فوق هناك ولا تحت وباعتبار حدوثنا وتسفلنا محمد هو فوقنا فإذا أشرنا إليه تقع الإشارة عليه كما يليق به لا كما نتوهمه في الفوقية المنسوبة إلى الأجسام لكنا نعلمها من جهة الاجمال والثبوت لا جهة التمثيل والله الموفق للصواب ومن عرف هيئة العالم ومراكزه من علم الهيئة وأنه ليس له الا جهتا العلو والسفل ثم اعتقد بينونية إلى خالقه عن العالم فمن لوازم البينونة أن يكون فوقه لأن جميع جهات العالم فوق وليس إلا المراكز وهو الوسط"
الواسطى هنا ناقض نفسه عدة مرات فهو يقول أن لا وجود للجهات بالنسبة لله وإنما قولنا فوق هو التعبير اللائق وليس الحقيقى فمرات قال أن الجهات اثنين فوق وتحت أى أعلى وأسفل كأقواله:
"لا يوصف بأنه فوق كذا إذ لا شئ غيره هو سابق التحت والفوق اللذين هما جهتا العالم"
" فكون الأكوان وجعل لها جهتي العلو والسفل "
وهو ما يناقض وجود جهات اخرى كما فى قوله:
"إذ لا فوق فيها ولا تحت فإذا أشير إليه بشئ يستحيل أن يشار إليه من الجهة التحتية أو من جهة اليمنة أو اليسرة"
وهو ينفى أن الله كان له جهة قبل أن يخلق الخلق بقولع:
"وهو في قدمه سبحانه منزه عن صفات الحدوث وليس في القدم فوقية ولا تحتية"
وهو يقول بالتعبير اللائق وهو تعبير باطل لأن على حد قوله الحقيقة أنه لا جهة له لأنه الجهة تثبت صفة الجسمية له وهو قوله:
"بل لا يليق ان يشار إليه إلا من جهة العلو وتقع على عظمة الرب وتعالى كما يليق به لا كما يقع على الحقيقة المعتدلة عندنا في أعلى جزء من الكون فإنها إشارة إلى جسم"
ورغم أنه قال بعدم التكييف والتمثيل المجهول فإنه عاد لها فقال :
"فيلزم أن يكون فوقه بالفوقية اللائقة به التي لا تكيف ولا تمثل بل يعلم من حيث الجملة والثبوت لا من حيث التمثيل والتكييف "
وقى الفصل التالى تكلم عن التعطيل وحماقة التشبيه والتمثيل وأثبتنا علو ربنا وفوقيته واستواءه فقال:
" فصل إذا علمنا ذلك واعتقدناه تخلصنا من شبه التأويل وعماوة كان التعطيل وحماقة التشبيه والتمثيل وأثبتنا علو ربنا وفوقيته واستواءه على عرشه كما يليق بجلاله وعظمته والحق واضح في ذلك والصدر ينشرح له فإن التحريف تأباه العقول الصحيحة مثل تأويل الاستواء بالاستيلاء وغيره والوقوف في ذلك جهل وعي مع ان الرب سبحانه وصف لنا نفسه بهذه الصفات لنعرفه بها فوقوفنا أبو عن إثباتها ونفيها عدول عن المقصود منه في تعريفنا إياه فما وصف لنا نفسه بها الا لنثبت ما وصف به نفسه ولا نقف في ذلك وكذلك التشبيه والتمثيل حماقة وجهالة فمن وفقه الله للاثبات بلا تحريف ولا تكييف ولا وقوف فقد وقع على الأمر المطلوب منه إن شاء الله تعالى"
ثم حاول فى الفصل التالى بيان اتهامات الذين أولوا الصفات وبيان اتهامات أمثاله لهم فقال :
" فصل والذي شرح الله به صدري في حال هؤلاء الشيوخ الذين أولوا الاستواء بالاستيلاء والنزول بنزول الأمر واليدين بالنعمتين والقدرتين هو علمي بأنهم ما فهموا في صفات الرب إلا ما يليق بالمخلوقين فما فهموا عن الله استواء يليق به ولا نزولا يليق به ولا يدين بعظمته بلا تكييف ولا تشبيه فلذلك حرفوا الكلم عن مواضعه وعطلوا ما وصف الله به نفسه ونذكر بيان ذلك إن شاء الله تعالى فنقول لا ريب إنا نحن وإياهم متفقون على إثبات صفات الحياة والسمع والبصر والعلم والقدرة والإرادة والكلام لله تعالى ونحن قطعا لا نعقل من الحياة إلا هذا العرض الذي يقوم بأجسامنا أو وكذلك لا نعقل من السمع والبصر إلا أعراضا تقوم بجوارحنا فكما أنهم يقولون حياته ليست بعرض وعلمه كذلك وبصره كذلك هي صفات كما يليق به لا كما يليق بنا فكذلك نقول نحن حياته معلومة وليست مكيفة وعلمه معلوم وليس مكيفا وكذلك سمعه وبصره معلومان وليس جميع ذلك أعراضا بل هو كما يليق به ومثل ذلك بعينه فوقيته واستواؤه ونزوله ففوقيته معلومة أعني ثابتة كثبوت حقيقة السمع وحقيقة البصر فإنهما معلومان ولا يكيفان كذلك فوقيته معلومة ثابتة غير مكيفة كما يليق به واستواؤه على عرشه معلق ثابت كثبوت السمع والبصر غير مكيف وكذلك نزوله ثابت كعلوم معلوم غير مكيف بحركة وانتقال يليق بالمخلوق بل كما يليق بعظمته وجلاله وصفاته معلومة من حيث الجملة والثبوت غير معقولة له من حيث التكييف والتحديد فيكون المؤمن بها مبصرا من وجه أعمى من وجه مبصرا من حيث الاثبات والوجود أعمى من حيث التكييف والتحديد وبها يحصل الجمع بين الاثبات لما وصف الله به نفسه وبين نفي التحريف والتشبيه والوقوف وذلك هو مراد الله تعالى منا في إبراز صفاته لنا لنعرفه بها ونؤمن بحقائقها وننفي عنها التشبيه ولا نعطلها بالتحريف والتأويل ولا فرق بين الاستواء والسمع ولا بين النزول والبصر لأن الكل ورد في النص فإن قالوا لنا في الاستواء شبهتم نقول لهم في السمع شبهتم ووصفتم ربكم بالعرض وإن قالوا لا عرض بل كما يليق به قلنا في الاستواء والنزول واليد والوجه والقدم والضحك والتعجب من التشبيه نلزمهم به في الحياة والسمع والبصر والعلم فكما لا يجعلونها أعراضا كذلك نحن لا نجعلها جوارح ولا مما يوصف به المخلوق وليس من الانصاف أن يفهموا في الاستواء والنزول والوجه واليد صفات المخلوقين فيحتاجون إلى التأويل والتحريف فإن فهموا في هذه الصفات ذلك فيلزمهم أن يفهموا الصفات السبع صفات المخلوقين من الأعراض فما يلزموننا في تلك الصفات من التشبيه والجسمية نلزمهم في هذه الصفات من العرضية وما ينزهون ربهم به في الصفات السبع وينفونه عنه من عوارض الجسم فيها فكذلك نحن نعمل في تلك الصفات التي ينسبوننا فيها الى التشبيه عبد سواء بسواء ومن انصف عرف ما قلناه واعتقده وقبل نصيحتنا ودان الله بإثبات جميع صفاته هذه تلك ونفى عن جميعها التعطيل والتشبيه والتأويل والوقوف وهذا مراد الله تعالى منا في ذلك لأن هذه الصفات وتلك جاءت في موضع واحد وهو الكتاب والسنة فإذا أثبتنا تلك بلا تأويل وحرفنا عليه هذه وأولناها أبي كان كمن آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض وفي هذا بلاغ وكفاية"
بالقطع الله حكم فى المسائل كلها بقوله " ليس كمثله شىء"ومن ثم كل كلام خرج عن هذه الجملة فهو خبل وإن ادعى أصحابه كونهم على الحق متمسكين بما ظنوا أنه كلام النبى(ص) والنبى (ص) منه برىء فلا يقدر على أن يخالف كلام الله
وزعم الواسطى بهذا الكلام أنه حل المسائل الثلاث مع انه ذكر أن ما قاله ليس الحقيقة وأنه ما سماه التعبير اللائق وهو ما يعنى أن يكذب وإثبات عظمة الله لا تكون بالكذب وفى ظنه قال :
"فصل وإذا ظهر هذا التأويل وبان انحلت الثلاث مسائل بأسرها وهي 1 - مسألة الصفات من النزول والوجه واليد وأمثالها 2 - ومسألة العلو والاستواء 3 - مسألة الحرف والصوت اما مسألة العلو فقد مر ما فتحه الله تعالى وأما مسألة الصفات فتساق مساق مسألة العلو ولا يفهم منها ما يفهم من صفات المخلوقين بل يوصف الرب تعالى بها كما يليق بجلاله وعظمته فينزل كما يليق بجلاله وعظمته ويداه كما يليق بجلاله وعظمته ووجه الكريم كما يليق بجلاله وعظمته وكيف ينكر الوجه الكريم ويحرف وقد قال سبحانه وتعالى ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام وقال (ص)في دعائه (نسألك لذة النظر الى وجهك) وإذا ثبتت صفة الوجه بهذا الحديث وبغيره من الآيات والنصوص فكذلك صفة اليدين والضحك والتعجب ولا يفهم من جميع ذلك إلا ما يليق بالله عز وجل بعظمته لا ما يليق بالمخلوقات من الأعضاء والجوارح تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا
وإذا ثبت هذا الحكم في الوجه فكذلك في اليدين والقبضتين والقدم والضحك والتعجب كل ذلك كما يليق بجلال الله وعظمته فيحصل بذلك اثبات ما وصف الله به نفسه في كتابه وفي سنة رسوله ويحصل ايضا نفي التشبيه والتكييف في صفاته ويحصل أيضا ترك التأويل والتحريف المؤدي إلى التعطيل ويحصل بذلك أيضا عدم الوقوف بإثبات الصفات وحقائقها على ما يليق بجلال الله وعظمته لا على ما نعقل نحن من صفات المخلوقين فصل وأما مسألة الحرف والصوت فتساق هذا المساق فإن الله تعالى قد نكلم بالقرآن المجيد بجميع حروفه فقال تعالى المص وقال ق والقرآن المجيد وكذلك جاء الحديث فينادي يوم القيامة بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب
"وفي الحديث لا اقول ألم حرف ولكن الف حرف ولام حرف وميم حرف فهؤلاء ما فهموا من كلام الله إلا ما فهموه من كلام المخلوقين فقالوا إذا قلنا بالحرف فإن ذلك يؤدي إلى القول بالجوارح واللهوات وكذلك إذا قلنا بالصوت أدى ذلك إلى الحلق والحنجرة فعملوا بهذا من التخبيط كما عملوا فيما تقدم من الصفات والتحقيق هو أن الله تعالى تكلم بالحروف كما يليق بجلاله وعظمته فإنه قادر والقادر لا يحتاج إلى جوارح ولا إلى
لهوات وكذلك له صوت يليق به يسمع ولا يفتقر ذلك الصوت المقدس إلى الحلق والحنجرة فكلام الله كما يليق به وصوته كما يليق به ولا ننفي الحرف والصوت عن كلامه سبحانه لافتقارهما منا إلى الجوارح واللهوات فإنهما في جناب الحق لا يفتقران إلى ذلك وهذا ينشرح الصدر له ويستريح الانسان به من التعسف والتكلف بقوله هذا عبارة عن ذلك فإن قيل هذا الذي يقرؤه القارئ هو عين قراءة الله وعين تكلمه هو
قلنا لا بل القارئ يؤدي كلام الله والكلام إنما ينسب إلى من قاله مبتدئا لا إلى من قاله مؤديا مبلغا ولفظ القارئ في غير القرآن مخلوق وفي القرآن لا يتميز اللفظ المؤدى عن الكلام المؤدى عنه ولهذا منع السلف عن قول لفظي بالقرآن مخلوق لأنه لا يتميز كما منعوا عن قول لفظي بالقرآن غير مخلوق فإن لفظ العبد في غير التلاوة مخلوق وفي التلاوة مسكوت عنه كيلا يؤدي الكلام في ذلك إلى القول بخلق القرآن وما أمر السلف بالسكوت عنه يجب السكوت عنه والله الموفق والمعين"
" فصل العبد إذا أيقن أن الله تعالى فوق السماء عال على عرشه بلا حصر ولا كيفية وانه الآن في صفاته كما كان في قدمه كان لقلبه قبلة في صلاته وتوجهه ودعائه ومن لا يعرف ربه بأنه فوق السماء على عرشه فإنه يبقى ضائعا لا يعرف وجهة معبوده لكن ربما عرفه بسمعه وبصره وقدمه وتلك بلا هذا معرفة ناقصة بخلاف من عرف أن الهه الذي يعبده فوق الأشياء فإذا دخل في الصلاة وكبر توجه قلبه والى جهة العرش منزها له تعالى مفردا له كما افرده في قدمه وأزليته عالما أن هذه الجهات من حدودنا ولوازمنا (ولا يمكننا الإشارة إلى ربنا في قدمه وأزليته إلا بها لأنا محدثون والمحدث لا بد له في إشارته إلى جهة فتقع تلك الإشارة إلى ربه كما يليق بعظمته لا كما يتوهمه هو من نفسه ويعتقد أنه في علوه قريب من خلقه وهو معهم بعلمه وسمعه وبصره وإحاطته وقدرته ومشيئته وذاته فوق الاشياء فوق العرش ومتى شعر قلبه بذلك في الصلاة أشرق قلبه واسنار وأضاء بأنوار المعرفة الإيمان وعكفت أشعة العظمة على قلبه وروحه ونفسه فانشرح لذلك صدره وقوي إيمانه ونزه ربه عن صفات خلقه من الحصر والحلول وذاق حينئذ شيئا من أذواق السابقين المقربين بخلاف من لا يعرف وجهة معبوده وتكون الجارية راعية الغنم اعلم بالله منه فإنها قالت في السماء عرفته بأنه في السماء لما قال لها رسول الله (ص)يا جارية أين الله قالت في السماء واقرها على ذلك فإن في تأتي بمعنى على كقوله يتيهون في الأرض أي على الأرض وكقوله لأصلبنكم في جذوع النخل أي على جذوع النخل فمن تكون الجارية أعلم بالله منه لكونه لا يعرف وجهة معبوده فإنه لا يزال مظلم القلب لا يستنير بأنواع المعرفة والإيمان ومن أنكر هذا القول فليؤمن به وليجرب ما ولينظر إلى مولاه من فوق عرشه بقلبه مبصرا من وجه أعمى من وجه كما سبق مبصرا من جهة الاثبات والوجود والتحقيق أعمى من جهة الحصر والتحديد والتكييف فإنه إذا علم ذلك وجد ثمرته إن شاء الله تعالى ووجد بركته ونوره عاجلا وآجلا ولا ينبئك مثل خبير والله الموفق والمعين
فصل وقد تقرر في القرآن المجيد ذكر الفوقية كقوله يخافون ربهم من فوقهم إليه يصعد الكلم الطيب وهو القاهر فوق عباده لأن فوقيته سبحانه وتعالى وعلوه على كل شئ ذاتي له فهو العلي بالذات والعلو صفته اللائقة به كما أن السفول والانحطاط ذاتي للأكوان عن رتبة ربوبيته وعظمته وعلوه والعلو والسفل حد بين الخالق والمخلوق يتميز به عنه وهو سبحانه على بالذات كما كان قبل خلق الأكوان وما سواه متسفل بالذات وهو سبحانه العلي على عرشه يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه فيحيي هذا ويميت هذا ويمرض هذا ويشفي هذا ويعز هذا ويذل هذا وهو الحي القيوم القائم بنفسه وكل شئ قائم به فرحم الله عبدا وصلت إليه هذه الرسالة ولم يعالجها بالانكار وافتقر إلى ربه في كشف الحق آناء الليل وأطراف النهار وتأمل النصوص في الصفات وفكر بعقله في نزولها وفي المعنى الذي نزلت له وما الذي أريد بعلمها من المخلوقات ومن فتح الله قلبه عرف أنه ليس المراد إلا معرفة الرب بها والتوجه إليه منها واثباته له بحقائقها وأعيانها كما يليق بجلاله وعظمته بلا تأويل ولا تعطل ولا تكييف ولا تمثيل ولا جمود ولا وقوف وفي ذلك بلاغ لمن اعتبر وكفاية لمن استبصر"
نفس الكلام الذى سبق أن قاله من التمسك بمعنى واحد للكلمة وهو أن الكلمات تعنى معنى واحدا هو المعنى الجسدى وإعادة لنفس الكلام وبنفس الاستشهادات الخاطئة التى سبق مناقشتها مع أن كلام القرآن وكلام الناس لغويين وغيرهم يثبت أن للكلمة معانى متعددة وهو ما يحل مشكلة المشاكل فى العقيدة الجسدية المزعومة
ما زاده هنا هو مسألة الصوت والقرآن وهو نفس الكلام وهو أن القرآن الموجود فى المصاحف والمنطوق بأصواتنا وبصوت جبريل(ص) وبصوت النبى(ص) هو مخلوق أما كونه كلام الله أى مراده فليس بمخلوق فما هو داخل النطاق الخلقى أى الكونى مخلوق والمسألة ليست بحاجة لفلسفة ولا لروايات ولا لغير هذا لأن النص يقول "والله خلقكم وما تعملون" ومن ضمن العمل قراءة القرآن وهو نطقه وكتابته
 

رضا البطاوى

عضو مهمّ
منتدى تونس التربوي
نقد كتاب حكم نجاسة دم الآدمي عدا الحيض والنفاس والرد على دعوى الإجماع على نجاسته
مؤلف الكتاب هو إسلام منصور عبد الحميد من أهل العصر وقد بين المؤلف اختلاف الفقهاء فى المسألة إلى فريقين كل منهما يدعى قولا الأول كون الدم طاهر وكون الثانى نجس
بداية لا يوجد فى المصحف ما يشير لمفهوم النجاسة البدنى وهو مفهوم اخترعه الفقهاء فالموجود هو النجاسة النفسية وهو الكفر وهو قوله تعالى :
"إنما المشركون نجس"
فالنجاسة التى عناها القوم هى الفضلات التى تخرج من الجسم وهو البول والبراز والريح وسمى هذا المجىء من الغائط فقال " أو جاء أحد منكم من الغائط"
والحيض والنفاس وسماه الأذى فقال :
" يسألونك عن المحيض قل هو أذى"
والغريب هو إجماعهم على كون افرازات الحيض والنفاس دم مع انها افرازات متعددة متنوعة وليست دما فهى عبارة سائل مخاطى وسائل مائى وقليل جدا من الدم نتيجة انفجار الشعيرات الدموية فى مقدمة الرحم فة حالة الولادة وفى حالة الحيض تكون افرازات متنوعة بيضاء وبنية ووردية وكمية الدم فيها أكبر من الولادة بقليل نتيجة انفجار البويضة
ومن ثم طبيا وشرعيا ما ينزل ليس دما خالصا وإنما نسبته قليلة لا تزيد عن ربع الكمية النازلة بأى حال من الأحوال ومن ثم لا يمكن أن يسمى دما
الغريب ان الفقهاء تركوا آيات القرآن فى الدم وهى :
-" أو دما مسفوحا" والمراد بها تصفية بعض دم البهيمة فى إناء لشربه أو أكله بعد التخثر
-أن الدم مكون اساسى للبن الأنعام مع الفرث كما قال تعالى :
" وإن لكم فى الأنعام لعبرة نسقيكم مما فى بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين "
فلو كان الدم نجاسة لحرم شرب اللبن
-أن الله لن ينال دماء الأنعام ولا لحومها كما قال تعالى :
"لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم"
-حرمة سفك دم الناس كما قال تعالى :
"وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم"
الدم إذا لا يمكن أن يكون نجاسة أى اذى كما يزعم البعض سواء وكيف يكون نجاسة وهو ينقذ حياة الناس ينقل الدم من واحد لأخر
قال المؤلف فى اختلاف الفقهاء :
"لقد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
"القول الأول ومن قال به:
أن دم الآدمي طاهر مطلقا ولو كان كثيرا ، وهو الأصح من قولي أهل العلم وهذا القول قد اختاره بعض المحققين كالشوكاني ، وصديق حسن خان (الروضة الندية1/81) ومن المعاصرين ابن عثيمين كما في الشرح الممتع، والألباني كما في السلسلة الصحيحة، والتعليق على فقه السنة
الأدلة :
1 – أن الأصل في الأشياء الطهارة حتى يقوم دليل النجاسة ، ولا نعلم أنه (ص)أمر بغسل الدم إلا دم الحيض ، مع كثرة ما يصيب الإنسان من جروح ورعاف وحجامة ، وغير ذلك ، فلو كان نجسا لبينه النبي (ص)؛ لأن الحاجة تدعو إلى ذلك
2 – أن المسلمين ما زالوا يصلون في جراحاتهم في القتال ، وقد يسيل منهم الدم الكثير الذي ليس محلا للعفو ، ولم يرد عنه (ص)الأمر بغسله ، ولم يرد أنهم كانوا يتحرزون عنه تحرزا شديدا بحيث يحاولون التخلي عن ثيابهم التي أصابها الدم متى وجدوا غيرها فإن قيل : إن الصحابة كان أكثرهم فقيرا ، وقد لا يكون له من الثياب إلا ما كان عليه ، ولا سيما أنهم كانوا في الحروب يخرجون عن بلادهم فيكون بقاء الثياب عليهم للضرورة فإنه يجاب عنه بـلو كان كذلك لعلمنا منهم المبادرة إلى غسله متى وجدوا إلى ذلك سبيلا بالوصول إلى الماء أو البلد وما أشبه ذلك
3- ما رواه أبو داود من طريق محمد بن إسحاق حدثني صدقة بن يسار عن عقيل بن جابر عن جابر قال : خرجنا مع رسول الله (ص)يعني في غزوة ذات الرقاع فأصاب رجل امرأة رجل من المشركين فحلف أن لا أنتهي حتى أهريق دما في أصحاب محمد، فخرج يتبع أثر النبي (ص)، فنزل النبي (ص)منزلا، فقال: (من رجل يكلؤنا) فانتدب رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار فقال : (كونا بفم الشعب) قال: فلما خرج الرجلان إلى فم الشعب اضطجع المهاجري وقام الأنصاري يصلي وأتى الرجل فلما رأى شخصه عرف أنه ربيئة للقوم فرماه بسهم فوضعه فيه، فنزعه حتى رماه بثلاثة أسهم، ثم ركع وسجد ثم انتبه صاحبه فلما عرف أنهم قد نذروا به هرب ولما رأى المهاجري ما بالأنصاري من الدم قال : سبحان الله ألا أنبهتني أول ما رمى قال : كنت في سورة أقرؤها فلم أحب أن أقطعها والحديث إسناده ضعيف ؛ لأن عقيلا الراوي مجهول، ومحمد بن إسحاق مختلف فيه فلا يحتمل تفرده بمثل هذا ولكنه يحسن بما شهد له من الآثار والأدلة التي ستأتي
4- روى عبد الرزاق (1/145) ومن طريقه ابن المنذر (1/173) من طريق جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران قال: رأيت أبا هريرة رضي الله عنه أدخل أصبعه في أنفه، فخرج فيها دم، ففته بأصبعه، ثم صلى ولم يتوضأ والراجح أن إسناده منقطع، فقد رواه ابن أبي شيبة (1/128) من طريق شعبة عن غيلان بن جامع عن ميمون بن مهران قال : أنبأني من رأى أبا هريرة فذكره
5- روى ابن أبي شيبة، ومن طريقه أخرجه البيهقي في السنن (1/141) قال : حدثنا عبد الوهاب عن التيمي عن بكر، قال: رأيت ابن عمر عصر بثرة في وجهه، فخرج شيء من دمه، فحكه بين أصبعيه، ثم صلى ولم يتوضأ وسنده صحيح
6- روى عبد الرزاق (1/148)، وابن المنذر (1/182) من طريق الثوري وابن عيينة، عن عطاء بن السائب، قال : رأيت عبد الله بن أبي أوفى بزق دما ثم قام فصلىوسنده حسن، وعطاء لا يضر اختلاطه ؛ لأن الراوي عنه الثوري، وهو ممن سمع منه قبل اختلاطه فإن قيل صلاة عمر وغيره من الصحابة - فحال ضرورة ، فيباح لمن دمه يثعب من جراحه أن يصلي على حاله ، والواجب - الذي هو التحرز من النجس -يسقط بالإجماع ، والمشقة تجلب التيسير ، ألا ترى المستحاضة دمها نازل وتصح صلاتها ولو استثفرت ، وكذا من به سلس ويجاب عنه بـأن دعوى الضرورة فلا يسلم بها ، لأن أفعال الصحابة عموما لا تحمل على الضرورة ؛ لأنه بإمكان الواحد منهم أن يعصب جرحه ويصلي فإن قيل : لماذا لا يحمل فعل ابن عمر مع البثرة على اليسير المعفو عنه ، مع اشتراط الفقهاء لنجاسة الدم أن يفحش في نفسه كما في عمدة الطالب ، وشرح منتهى الإرادات ، وغيرهما فلعل ذلك لم يفحش في نفس ابن عمر
فيجاب عنه : بأن حمل تلك الأفعال من الصحابة على اليسير أو الضرورة ليس بمسلم ؛ لأن ابن عمر كان يفتي بأن المحتجم ليس عليه إلا غسل محاجمه ، كما تقدم هذه فتوى من عالم من علماء الصحابة فكيف تحمل الفتوى على الضرورة ؟؟ولا ضرورة مع الحجامة ، فإن الحجامة تكون في الرأس أو في الظهر أو في غيره من البدن ، ومع ذلك كان يفتي المحتجم بأنه ليس عليه إلا غسل محاجمه
والقول بأن هذه الآثار كان الدم فيها يسيرا فعفي عنه، فهذه دعوى في محل النزاع، والأصل ألا فرق بين قليل الدم وكثيره في النجاسة، كما لا فرق بين قليل الدم وكثيره في الحدث"
ما ذكره المؤلف يدل على أنه والفقهاء يستهزئون بعقول الناس من خلال الاستشهاد بروايات عندهم لا تصح فيقول مثلا فى رقم 3 " والحديث إسناده ضعيف ؛ لأن عقيلا الراوي مجهول، ومحمد بن إسحاق مختلف فيه فلا يحتمل تفرده بمثل هذا ولكنه يحسن بما شهد له من الآثار والأدلة التي ستأتي"فكيف يتم الاستشهاد بشىء ضعيف فيه مجهول ومختلف فيه ؟ ويقول فى رقم 4 " والراجح أن إسناده منقطع، فقد رواه ابن أبي شيبة" ويقول فى رقم 6 " وعطاء لا يضر اختلاطه "
المفترض فى الفقيه المسلم أن يبتعد عن الشبهات بعدم إيراد أى أدلة واهية لا يمكن الاعتماد عليها
والغريب أن كل ما ذكره من روايات ليس فيه قول من يعتمد قوله عند أهل الحديث وهو النبى(ص)
كان يكفيه إيراد قوله تعالى فى مبطلات الوضوء:
" وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم"
فلم يذكر الله الدم فى مبطلات الوضوء
وقد قام المؤلف باستنتاجات أفضل مما سبق فقال:
"1 – أن أجزاء الآدمي طاهرة ، فلو قطعت يده لكانت طاهرة مع أنها تحمل دما ، وربما يكون كثيرا ، فإذا كان الجزء من الآدمي الذي يعتبر ركنا في بنية البدن طاهرا ، فالدم الذي ينفصل منه ويخلفه غيره من باب أولى
2- أن الشهيد يدفن بدمه، ولا يغسل، ولو كان نجسا لوجب غسله
3- أن الرسول (ص)لم ينزه المسجد من أن يجلس فيه الجريح والمستحاضة، وهما أصحاب جرح ينزف، وقد يتلوث المسجد، فلو كان نجسا لجاء الأمر بالنهي عن دخول المسجد فقد روى البخاري في صحيحه (463) عن عائشة قالت : أصيب سعد يوم الخندق في الأكحل فضرب النبي (ص)خيمة في المسجد ليعوده من قريب فلم يرعهم وفي المسجد خيمة من بني غفار إلا الدم يسيل إليهم فقالوا : يا أهل الخيمة ما هذا الذي يأتينا من قبلكم ؟ فإذا سعد يغذو جرحه دما فمات فيها
وروى البخاري (309) عن عائشة أن النبي (ص)اعتكف معه بعض نسائه وهي مستحاضة ترى الدم فربما وضعت الطست تحتها من الدم، وزعم أن عائشة رأت ماء العصفر فقالت : كأن هذا شيء كانت فلانة تجده
4- جواز وطء المستحاضة ودمها ينزل، فلو كان الدم نجسا لحرم الجماع كما حرم حال الحيض في قوله تعالى: [ قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض] فدم الاستحاضة ليس أذى، فلا يمنع من الجماع، ولا من التلطخ به
5- أن الآدمي ميتته طاهرة، قال (ص)في الحديث المتفق عليه: (إن المؤمن لا ينجس) فيكون دمه طاهرا كالسمك وعلل ذلك بأن دم السمك طاهر ؛ لأن ميتته طاهرة ، فكذا يقال : إن دم الآدمي طاهر ؛ لأن ميتته طاهرة "
وما ذكره الله من استنتاج فى رقمى 1و2 كلام صحيح ولو قال أن لا فرق بين دم الإنسان داخله أو خارجه لكان أفضل منهما لأنه لو كان نجسا لكان الإنسان نجسا لأن الدم يجرى فى كل جزء منه ومن ثم لا تصح صلاة اى مسلم ولا وضوئه
وأما عمل المسجد كمشفى فهو كلام يناقض قوله تعالى " فى بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه" فالمسجد بنى للصلاة وليس لشىء أخر والأولى ان يتم نقل اى جريح لمكان قريب حتى لا ينزف دمه أثناء النقل كما ان نساء بيته أولى بتمريضه
ونجد التناقض بين قوله" أن الشهيد يدفن بدمه، ولا يغسل، ولو كان نجسا لوجب غسله" وبين استشهاده بالرواية "إن المؤمن لا ينجس"فلو كان الشهيد وحده الطاهر لكان معنى ذلك أن كل الموتى المسلمين نجس لأنهم يغسلون
ثم أجاب على ما ظن انها اعتراضات من قبل الفريق الثانى فقال :
"فإن قيل : هذا القياس يقابل بقياس آخر ، وهو أن الخارج من الإنسان من بول وغائط نجس ، فليكن الدم نجسا فيجاب بـأن هناك فرقا بين البول والغائط وبين الدم ؛ لأن البول والغائط نجس خبيث ذو رائحة منتنة تنفر منه الطباع ، وأنتم لا تقولون بقياس الدم عليه ، إذ الدم يعفى عن يسيره بخلاف البول والغائط فلا يعفى عن يسيرهما ، فلا يلحق أحدهما بالآخر فإن قيل : ألا يقاس على دم الحيض ، ودم الحيض نجس ، بدليل أن النبي (ص)أمر المرأة أن تحته ، ثم تقرصه بالماء ، ثم تنضحه ، ثم تصلي فيه ؟فالجواب : أن بينهما فرقا :
أ – أن دم الحيض دم طبيعة وجبلة للنساء ، قال (ص): إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم فبين أنه مكتوب كتابة قدرية كونية ، وقال (ص)في الاستحاضة : إنه دم عرق ، ففرق بينهما
ب – أن الحيض دم غليظ منتن له رائحة مستكرهة ، فيشبه البول والغائط ، فلا يصح قياس الدم الخارج من غير السبيلين على الدم الخارج من السبيلين ، وهو دم الحيض والنفاس والاستحاضة فالذي يقول بطهارة دم الآدمي قوله قوي جدا ؛ لأن النص والقياس يدلان عليه
فإن قيل : إن فاطمة كانت تغسل الدم عن النبي (ص)في غزوة أحد ، وهذا يدل على النجاسة أجيب من وجهين :
أحدهما : أنه مجرد فعل ، والفعل لا يدل على الوجوب
الثاني : أنه يحتمل أنه من أجل النظافة لإزالة الدم عن الوجه ؛ لأن الإنسان لا يرضى أن يكون في وجهه دم ، ولو كان يسيرا ، فهذا الاحتمال يبطل الاستدلال"
والقياس هو خبل فالفضلات الخارجة من الإنسان متنوعة منها ما يبطل الوضوء كفضلات الغائط ريح وبول وبراز والمنى ومنها ما لا يبطل الوضوء كالعرق وشمع الأذن وجعباص الأنف ووسخ العين ومن ثم لا يمكن قياس شىء على شىء لاختلاف حكم الفضلات
ثم بين الرجل رأى الفريق الثانى فقال :
"القول الثاني ومن قال به ، ودليلهم والرد عليه:
نجاسة دم الآدمي ، إلا أنهم يرون العفو عن يسيره على خلاف بينهم في مقدار اليسير فقيل : المرجع في تقدير القليل والكثير إلى العرف، فما اعتبره الناس كثيرا فهو كثير، وما عده الناس قليلا فهو قليل، وهذا هو قول الحنابلة وقيل : القليل : ما دون الدرهم البغلي، والكثير ما زاد عنه، وهو قول في مذهب المالكية وقيل : كل شخص بحسبه، فما فحش بنفسه فهو كثير، والقليل : ما لم يفحش، فيكون التقدير راجعا إلى الشخص نفسه وثمت أقوال أخرى في تقدير القليل والكثير لا دليل عليها
وهو القول الذي اتفقت عليه المذاهب الأربعة ويحتاج هذا القول إلى إثبات الدليل على نجاسة دم الآدمي، وعلى العفو عن يسيره
واستدلوا بأدلة منها :
الدليل الأول: الإجماع على نجاسة دم الآدمي حكاه جماعة ، منهم : الإمام أحمد ، وابن عبد البر كما في التمهيد(230/22) والنووي في المجموع وغيرهم وكذا حكى الإجماع الإمام القرطبي في تفسيره ، وأسهب السهارنفوري في تقرير ذلك في " بذل المجهود "
قال أحمد لما سئل عن الدم كما في شرح العمدة لابن تيمية (1/105) : الدم والقيح عندك سواء ؟ قال : الدم لم يختلف الناس فيه، والقيح قد اختلف الناس فيها" وقال ابن حزم في كتابه (مراتب الإجماع/ 19) : واتفقوا على أن الكثير من أي دم كان حاشا دم السمك، وما لا يسيل دمه نجسا"ـ
قال النووي في المجموع (2/511) : والدلائل على نجاسة الدم متظاهرة، ولا أعلم فيه خلافا عن أحد من المسلمين إلا ما حكاه صاحب الحاوي عن بعض المتكلمين أنه قال : هو طاهر، ولكن المتكلمين لا يعتد بهم في الإجماع "وقال القرطبي كما في تفسيره (2/222): اتفق العلماء على أن الدم حرام نجسا" وقال ابن حجر كما في فتح الباري (1/352): والدم نجس اتفاقا " وذكر نحوه ابن القيم في بدائع الفوائد"
الرد عليه:
نجاسة الدم ليست محل إجماع ولا يثبت الإجماع ، لورود الخلاف عن الصحابة وعن التابعين ، كما في الآثار السابقة والسؤال الذي يطرح نفسه : لم لم يرد في غسل الدم حديث واحد ؟
بل ورد خلاف ذلك ، نقله النووي نفسه ولم أر دليلا صحيحا صريحا يدل على نجاسة الدم لمن قال بنجاسته قال الشوكاني:
وليس من أثبت الأحكام المنسوبة إلى الشرع بدون دليل بأقل إثما ممن أبطل ما قد ثبت دليله من الأحكام ، فالكل إما من التقول على الله تعالى بما لم يقل ، أو من إبطال ما قد شرعه لعباده بلا حجة اهـ
وهذه الكلمة من الشوكاني قاعدة عظيمة يعض عليها بالنواجذ
فإن قيل : إذا حكى النووي وغيره الإجماع على مسألة وهم ممن يعتد بهم في العلم والفضل وتواطأ على ذلك أئمة فلماذا لا يكون صحيحا ؟
فيجاب عن بـأن النووي نفسه قد نقل الخلاف في المسألة في المجموع ، وذكر بعض الأقوال في مذهبه هو والخلاف في نجاسة الدم من عدمه فقال :والصحيح عند الجمهور نجاسة الدم والفضلات وبه قطع العراقيون ، وخالفهم القاضي حسين فقال : الأصح طهارة الجميع ، والله أعلم
وقد يحمل نقل النووي للإجماع أن هذا القول لم يختلف فيه الشافعية وقد أجمعوا عليه ، على أنه ينتبه لشيء وهو أن قد يهمل بعض العلماء قول المخالف لأنه قد انعقد الإجماع قبله أو لا يعتد به في الخلاف كما قد صرح النووي بذلك في باب السواك شرح مسلم بإنه لا يعتد بخلاف الظاهرية وأحب أن أذكر أنه ليس كل من نقل الإجماع سلم له بذلك ، ولذا قال الإمام أحمد : وما يدريك أنهم أجمعوا ، لعلهم اختلفوا "
الدليل الثاني:
قوله تعالى: [ قل لا أجد فيما أوحي إلى محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به]
الرد عليه:
إن تحريم الأكل لا يستلزم النجاسة ؛ لأن الآية نصت بقوله: [على طاعم يطعمه] ، فليس كل حرام نجس ، ولكن كل نجس حرام
الدليل الثالث:
حديث أسماء في الصحيحين قالت جاءت امرأة النبي (ص)فقالت : (أرأيت إحدانا تحيض في الثوب كيف تصنع ؟ قال : تحته ثم تقرصه بالماء وتنضحه وتصلي فيه ) (البخاري 227) ، (مسلم/ 291)
فهذا صريح في نجاسة دم الحيض، وتدخل سائر الدماء قياسا عليه"
الرد :
أن هذا قياس مع الفارق ، كما تقدم معنا في أدلة القول الأول ، ثم إن الحديث ليس على دم الحيض فالإجماع قد انعقد على نجاسته
الدليل الرابع :
حديث عائشة في قصة استحاضة فاطمة بنت أبي حبيش قالت : جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي (ص)فقالت : يا رسول الله إني امرأة استحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة فقال رسول الله (ص): (لا إنما ذلك عرق وليس بحيض فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي) (البخاري 228) ومسلم (333)
فقوله: (فاغسلي عنك الدم) فيه الأمر بغسله، ولو لم يكن نجسا لم يجب غسله
الرد:
أن الغسل بمثابة الاستنجاء من الدم الذي حكم له بأنه حيض حال إقباله وإدباره، فلم يتوجه الأمر بغسل دم الاستحاضة، والله أعلم كما أن القياس على المستحاضة قياس مع الفارق ، والقياس مع الفارق باطل عند جمهور الأصوليين فالمستحاضة تستثفر وتشد وسطها وتتوضأ لكل صلاة وتصلي"
والبحث في محل الخلاف خاص بالدم الذي تعم به البلوى ، من جراحات ونحوها فالحديث عن الدم الخارج من جراح ونحوها ، وهو ما قال فيه الحسن : ما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم رواه البخاري تعليقا ورواه ابن أبي شيبة موصولا فأين هو النص على غسل ما أصابهم من جراحات بعد المعارك ؟
أو حتى الدليل على غسل الدم الخارج من غير السبيلين ؟سواء كان من جرح أو كان رعافا وأين الدليل على أن رسول الله (ص)نفسه غسل محاجمه بعد الحجامة ، وكان كثير الاحتجام ، كما صحت بذلك الأحاديث
والحاصل :أن هذه الأدلة وغيرها تدل على أن الدم ليس بنجس ، وليس بناقض للوضوء من باب أولى ويستثنى من ذلك دم الحيض فهو نجس
وما خرج من أحد السبيلين ( القبل أو الدبر ) لملاقاة النجاسة
وهذا هو الأصح ، مع اعتبار قول الجمهور ووجاهته ولكنه مرجوح ، ولا أنكر على من أخذ به ، كما أنني لا أقبل الإنكار منه ولا أقبل القول بالإجماع في المسألة"
وأدلة الفريق الثانى واهية فالأول وهو الإجماع لا يمكن أن يكون دليلا لكون إشراك للناس مع الله فى الحكم فالدليل هو نص الوحى لا غير والثانى وهو أن الآية المستشهد بها فى الكل وليس فى الطهارة وقد حرم الله سفك اى سفح دم الإنسان فقال :
"وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم"
والدليل الثالث وهو الرواية المنسوبة أسماء ليس فيها كلمة الدم وكما قلنا الحيض ليس دما وكذلك النفاس وإنما هى اطلاقات خاطئة كما قال الطب لكونها افرازات مخاطية ومائية وقليلا جدا دموية
والدليل الرابع وهو حديث المستحاضة فاطمة لو اعتبرناه صحيح فليس معنى طلب غسل الدم ثم الصلاة معناه نجاسة الدم لأن العرق حسب الكلام ينزل فى أى وقت وهو ينزل فى اثناء الصلاة ولا يمكن ساعتها ردعه وإنما المراد بغسله هو غسل الملابس حتى لا تفسد بسببه لأنها لو تجمد عليها فستكون إزالته من الملابس صعب كما أن شكلها سيكون غير مقبول
وحديث فاطمة رواياته متناقضة فى الكتب فيما يجب عليها فعله فمرة تتوضأ أو تغتسل لكل صلاة ومرة تجمع بين كل صلاتين
 

رضا البطاوى

عضو مهمّ
منتدى تونس التربوي
نظرات فى كتاب أحكام المرأة الحامل
مؤلف الكتاب يحيى بن عبد الرحمن الخطيب من أهل العصر والكتاب كما قال المؤلف يدور حول المرأة الحامل حيث قال:
" اعتنى الإسلام بالمرأة الحامل، وعمل على حمايتها وحفظ جنينها؛ وذلك من خلال التشريعات المختلفة التي راعت ما للحامل من خصوصية، استدعت استثناءها من بعض الأحكام الشرعية، لسببين رئيسيين:
الأول: ضعف بنيتها، والمشاق التي تتحملها بسبب حملها، والذي قد يضعفها عن القيام بكافة التكاليف الشرعية
الثاني: الجنين الذي تحمله في بطنها فهو شديد التأثر والحساسية للبيئة المحيطة به، وينبغي العناية به والحفاظ على حياته"
وقد بين المؤلف أن الموضوع هام لبعض الأسباب وهو قوله:
"وتظهر أهمية الموضوع مما يلي:
- لم أجد في هذا الموضوع بحثا مستقلا شاملا، يجمع شتات مسائله، بل هناك بحوث جزئية تناولت بعض المباحث التي طرقتها في بحثي
- مع تقدم الطب، كان لزاما على العلماء والباحثين، مراجعة الاجتهادات الفقهية التي أظهر فيها الطب حقائق جديدة"
تناول المؤلف فى الفصل الأول المسائل المتعلقة بالحامل فيما أسماه العبادات مع أن الدين كله عبادة فقال :
"الفصل الأول الأحكام المتعلقة بالعبادات للمرأة الحامل
المبحث الأول : الدم الذي تراه الحامل:
أراء الفقهاء في الحامل إذا رأت الدم:
اختلف الفقهاء قديما وحديثا بشأن الحامل إذا رأت الدم أثناء الحمل على رأيين:
الرأي الأول: يرى المالكية والشافعي في الجديد وهو المعتمد ففي المذهب أن ما تراه الحامل من دم هو حيض تدع له الصلاة
الرأي الثاني: يرى الأحناف والحنابلة أن ما تراه من دم أثناء الحمل ليس بحيض، وإنما هو دم فساد، فلا تدع له الصلاة
أدلة القولين:
استدل القائلون بأن ما تراه الحامل من دم هو دم حيض بالأدلة التالية:
- إطلاق الآية" ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض"وإطلاق الأخبار عن النبي (ص)
- حديث فاطمة بنت أبي حبيش أن الرسول قال"إذا كان دم الحيضة فإنه دم أسود يعرف" فقد أطلق، ولم يفصل بين الحامل والحائل
- ما روي عن عائشة: أنها سئلت عن الحامل ترى الدم اتصلي؟ قالت: "لا تصلي حتى يذهب عنها الدم"
- لأنه دم في أيام العدة بصفة الحيض وعلى قدرة، فجاز أن يكون حيضا، كدم الحامل والمرضع
استدل القائلون بأن ما تراه الحامل ليس دم حيض بالأدلة التالية:
- حديث أبي سعيد الخدري أن النبي ( قال: لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة"
- حديث سالم عن أبيه: أنه طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمر النبي (ص)فقال: "مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا" فجعل الحمل علما على عدم الحيض كما جعل الطهر علما على الحيض "
بالقطع الدم الذى تراه الحامل لا يمكن أن يكون افراز حيض لأن افرازات الحيض ليست دما بل افرازات متنوعة بيضاء وبنية ووردية وكمية الدم فيها قليلة وهى ليست غالبة على الافرازات الأخرى ولأن الحمل نفسه هو إيقاف لعملية الحيض حيث تم اخصاب البويضة
والروايات المروية لا يمكن أن يقولها النبى(ص) لأنها تخالف العلم فلم يذكر الله عن الحيض كونه دم ولم يذكر فى أسباب الامتناع عن الصلاة الدم حيث قال "وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم"
وسبب عدم صلاة الحائض هو عدم طهارتها أى عدم خلوها من الأذى كما قال تعالى "ولا تقربوهن حتى يطهرن"
كما ان بعض الروايات مثل " لا توطأ حامل حتى تضع" تحرم ما أباح الله وهو جماع الحامل
وقد ذكر المؤلف الرأى الطبى فقال :
"وإن كان الطبيب محمد البار قد ذكر أن خمس نساء من كل ألف امرأة يحضن في الأشهر الأولى للحمل، فهذا حيض كاذب؛ لأنه في ضوء المعطيات الطبية لا يصح اعتباره حيضا؛ لاختلاف طبيعة الرحم بين الحامل وغير الحامل بالإضافة لتعدد أسباب نزول الدم على الحامل، ومنها:
- نزيف لعدة أسباب مرضية
- الحمل خارج الرحم، ويكون عادة مصحوبا بآلامك في البطن، وهبوط الضغط، وهي حالة تستدعي جراحة فورا
- الرحى الغددية (الحمل العنقودية): وهو غير طبيعي، وهو عبارة عن كتل من الخلايا لها قدرة على الانتشار داخل الرحم، وذو خطورة على حياة الأم، ويجب التخلص من هذا الحمل بأسرع وقت يمكن، حفاظا على صحة الأم "
ومن ثم لا يمكن طبيا وجود حيض فى الحمل وإنما توجد احتمالات متعددة لنزول الدم عند الحامل وهو ما ذكره الطبيب فى كلامه وقد أيد المؤلف رأى الطب فقال :
"الرأي الراجح:
بعد استعراض رأي الفريقين وأدلتهم والاستناد إلى الأبحاث الطبية الحديثة، يتبين صحة رأي القائلين بأن الحامل لا تحيض، فما تراه من دم هو دم فساد وعلة "
والمسألة الثانية التى تناولها فى الفصل هو صلاة الحمل فقال:
"المبحث الثاني: صلاة الحامل:
أجمع أهل العلم على أن الصلوات الخمس تجب على الذكور والإناث من المسلمين ومنهم المرأة الحامل بشرط أن يكونوا بالغين عاقلين فلا يجوز للحامل أن تترك الصلاة بسبب حملها بإجماع أهل العلم، ولا تسقط الصلاة بحال قد يشق على الحامل أداء كل صلاة في وقتها، فإن بعض الحوامل يثقل عليهن الحمل، ويضعفن عن الطهارة لكل صلاة في وقتها، فهل يجوز للحامل الجمع بين الصلاتين؟
اختلف العلماء في الجمع بين الصلاتين؛ لعذر المشقة والضعف في الحضر على قولين:
القول الأول: لا يجوز الجمع بين الصلاتين؛ لعذر المشقة والضعف في الحضر وهذا قول جمهور الفقهاء الحنفية والمالكية والشافعية وأكثر الفقهاء
القول الثاني: يجوز الجمع بين الصلاتين؛ لعذر المشقة والضعف في الحضر وهذا قول الحنابلة ، والقاضي حسين
الأدلة:
استدل أصحاب القول الأول بما يلي:
أولا : حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: "أن جبريل (ص)أم النبي (ص) في الصلاة يومين متتاليين، بين له في أولها أول الأوقات وفي ثانيهما آخرهما وقال له: ما بين هذين الوقتين وقت"
واستدل أصحاب القول الثاني بما يلي:
أولا: حديث ابن عباس عن طريق حبيب بن أبي ثابت: "جمع رسول الله ( بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر" قيل لابن عباس: لم فعل ذلك؟ قال: "كي لا يحرج أمته"
الترجيح:
يظهر للباحث بعد استعراض الأدلة للفريقين ومناقشتها: أن الراجح هو قول القائلين بجواز الجمع بين الصلاتين؛ لعذر المشقة والضعف في الحضر، وذلك لقوة أدلتهم، وضعف استدلالات مخالفيهم"
الصلاة لا تسقط عن الحامل إلا أن تكون قد بلغت درجة من التعب لا تعى معها ما تقول ولا تقدر معها على النطق والإشارة كما قال تعالى " حتى تعلموا ما تقولون"
والإنسان يحدث له حالة من التعب بسبب مرض او بسبب الإجهاد يكون فيها غير قادر على التيقظ التام وجسمه يميل إلى السقوط إن كان قاعدا او يميل للنوم وفى تلك الحال يكون قوله تعالى " ما جعل عليكم فى الدين من حرج " منطبق عليه
وتناول فى الفصل المسألة الثالثة وهى صوم الحامل والمرضع فقال :
"المبحث الثالث: صوم الحامل والمرضع في رمضان:
اتفق أهل العلم على أن الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما، أو خافتا على أنفسهما وولديهما، فلهما الفطر، وعليهما القضاء فحسب؛ لأنهما بمنزلة المريض الخائف على نفسه
وإذا خافت الحامل والمرضع بسبب صيامهما على ولديهما فقط بحيث يضر الصوم بالولد، فماذا يترتب عليهما إذا أفطرتا؟ وضابط الضرر المجيز للإفطار يعرف بغلبة الظن بتجربة سابقة، أو إخبار طبيب مسلم حاذق عدل، يثبت بمقتضاها الخوف من أن يفضي الرضاع أو الحمل إلى نقص العقل أو الهلاك أو المرض، وليس المراد من الخوف مجرد التوهم والتخيل
وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة، وذلك على أقوال:
القول الأول: أن الحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما فقط، فعليهما القضاء والفدية، وهذا مذهب الشافعية في الراجح المعتمد من مذهبهم وهو مذهب الحنابلة وبه قال مجاهد، وروي ذلك عن ابن عمر وابن عباس وعطاء
القول الثاني: أن الحامل عليها القضاء وليس عليها الفدية، وأما المرضع فإن عليها القضاء والفدية وهذا مذهب المالكية، وبه قال الليث
القول الثالث: أن الحامل والمرضع عليهما الفدية فقط، وليس عليهما القضاء، وهذا مروي عن ابن عباس، وعدد من التابعين
القول الرابع: أن الحامل والمرضع لا يجب عليهما القضاء ولا الفدية وهذا مذهب ابن حزم الظاهري
القول الخامس: التخيير، فإن شاءت الحامل والمرضع أن تطعما، ولا قضاء عليها، وإن شاءتا قضتا، ولا إطعام عليهما وهذا قول اسحق بن راهوية
القول السادس: أن الحامل والمرضع عليهما القضاء فقط، ولا فدية عليهما وهذا مذهب الحنفية ، وهو قول الشافعي، والمزني من الشافعية الأدلة:
استدل أصحاب القول الأول بما يلي:
أولا : قوله تعالى: " وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين" والحامل والمرضع داخلتان في عموم الآية لأنهما ممن يطيق الصيام، فوجب بظاهر الآية أن تلزمهما الفدية
واستدل أصحاب القول الثالث بما يلي:
قراءة ابن عباس" وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين " قال ابن عباس: "ليست بمنسوخة، هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة، لا يستطيعان أن يصوما، فيطعمان مكان كل يوم مسكينا"، فعلى قراءة ابن عباس فلا نسخ؛ لأنه يجعل الفدية على من تكلف الصوم، وهو لا يقدر عليه فيفطر ويكفر، وهذا الحكم باق
واستدل أصحاب القول السادس بما يلي:
أولا: حديث أنس بن مالك الكعبي: أن رسول الله ( قال: (إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة، وعن الحامل أو المرضع الصوم أو الصيام ) قال عنه الترمذي: حديث حسن"
طبقا للقرآن الحامل والمرضع تعتبران من المرضى لقوله تعالى " حملته أمه وهنا على وهن وفصاله فى عامين"
فالوهن عرض لمرض أو أمراض ومن ثم تكون الحامل داخل قوله تعالى " فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر"
ومن ثم لا يجب عليها الفدية والواجب صوم نفس عدد أيام فطرها كما قال تعالى "ولتكملوا العدة"فيما بعد انتهاء الحمل والرضاعة
والحامل التى تصوم آثمة لكونها تضر نفسها وتضر جنينها وكذلك المرضعة اضر نفسها ورضيعها وقد رجح المؤلف هذا فقال :
"الترجيح:
بعد استعراض آراء الفقهاء وأدلتهم يظهر لي أن الراجح هو وجوب القضاء فقط على الحامل والمرضع، دون الفدية؛ لقوة أدلة أصحاب هذا القول، وضعف أدلة أصحاب الأقوال الأخرى "
ةقى الفصل الثانى استعرض مسائل تتعلق بطلاق الحامل ومدى الحمل والزنى فقال :
"الفصل الثاني الأحكام المتعلقة بالأحوال الشخصية للمرأة الحامل
المبحث الأول: نكاح الحامل من الزنا:
حكم الزواج بالزانية:
اختلف الفقهاء في حكم الزواج بالزانية على ثلاثة أقوال:
القول: إنه لا حرمة للزنا في وجوب العدة منه، سواء كانت حاملا من الزنا أو حائلا، وسواء كانت ذات زوج، فيحل للزوج أن يطأها في الحال، أو كانت خلية عن زوج، فيجوز للزاني وغيره أن يستأنف العقد عليها في الحال، حاملا كانت أو حائلا، غير أنه يكره له وطؤها في حال حملها حتى تضع وهذا مذهب الشافعية
القول الثاني: إنه إذا كانت المزني بها غير حامل، صح العقد عليها من غير الزاني ومن الزاني، وأنها لا تعقد، وذلك اتفاقا في مذهب الحنفية، فإن نكحها الزاني نفسه حل له وطؤها عند الحنفية اتفاقا، والولد له إن جاءت به بعد النكاح لستة أشهر، فلو كان لأقل من ذلك لا يثبت النسب، ولا يرث منه، إلا أن يقول: هذا الولد مني، ولا يقول من الزنا، وأما إن كانت المزني بها حاملا، جاز نكاحها عند أبي حنيفة ومحمد، ولكن لا يطأها حتى تضع
القول الثالث: إن الزانية لا يجوز نكاحها، وعليها العدة من وطء الزنا بالإقرار إن كانت حاملا، ووضع الحمل إن كانت حاملا، فإن كانت ذات زوج حرم عليه وطؤها حتى تنقضي عدتها بالإقرار أو الحمل، وهذا قول ربيعة والثوري والأوزاعي وإسحاق، وهو مذهب المالكية والحنابلة وتستبرأ عند المالكية بثلاث حيضات، أو بمضي ثلاثة أشهر وعند الإمام أحمد أنها تستبرأ بثلاث حيضات، ورأي ابن قدامة: أن يكفي استبراؤها بحيضة واحدة، وهو ما أيده ابن تيمية ونصره بقوة واشترط الحنابلة شرطا آخر لحل زواج بالزانية، وهو توبتها من الزنا
الراجح:
يرى الباحث أن الراجح هو رأي الحنابلة الذين قالوا: بتحريم نكاح الزانية حتى تستبرأ وتتوب من الزنا، سواء كان الناكح لها هو الزاني بها أو غيره وهذا مذهب طائفة من السلف والخلف، منهم قتادة وإسحاق وأبو عبيدة
ويؤيد ذلك أيضا أن الإسلام قد حرص على تكوين الأسرة المسلمة الصالحة، التي يتربى أفرادها على الفة والحياء فكيف يتأتى ذلك، وعمود التربية في البيت، وهي الزوجة الأم فاقدة لذلك؟ وفاقد الشيء لا يعطيه"
ما استعرضه الكاتب لا علاقة لها إلا نادرا بالحمل والمسألة هى :
حكم الحامل من زنا أو حكم الحامل التى تزنى فى مدة الحمل فأما الحامل من الزنا فيجب زواجها ممن زنى بها كما قال تعالى " الزانية لا ينكحها إلا زان"
وأما المتزوجة الحامل التى زنت فى أثناء الحمل فهى طالق وجوبا تستحق طردها من بيت الزوجية بلا مهر ولا نفقة لقوله تعالى" ولا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة"
وأما حكم الجنين فهو نسبته للمطلق طالما لم يثبت الزنى قبل الحمل فإن ثبت أنهما زنيا قبل الحمل نسب للزانى بالحامل ووجوب زواج الزناة بعد الطلاق لقوله تعالى "ادعوهم لآبائهم "
وتناول أقل مدة للحمل وأطول مدة فقال :
"الفرع الثاني: أقل الحمل:
اتفق أهل العلم على أن أقل مدة الحمل ستة اشهر ومعناه أن المولود يمكن أن يعيش إذا أتم في بطن أمه ستة أشهر ويترتب عليه الحقوق الشرعية
الأدلة:
- المستفاد من مجموع آيتين، هما قوله تعالى: " والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين " وقوله تعالى: "وحمله وفصاله ثلاثون شهرا"
فإنه إذا كان مجموع الحمل والإرضاع ثلاثون شهرا من الآية الأخيرة، وكان الإخبار في الآية الأولى أن مدة الإرضاع سنتان، ويساوي ذلك أربعة وعشرين شهرا، فيكون الحمل ستة اشهر
لذلك قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: " وحمله وفصاله ثلاثون شهرا" "إذا حملت تسعة أشهر، أرضعت إحدى وعشرين شهرا، وإن حملت ستة أشهر أرضعت أربعة وعشرين شهرا"
وقد وردت روايات كثيرة في شأن أقل الحمل، عن عثمان وعلي، وعن عثمان وابن عباس، كما وردت مثلها عن عمر وابن عباس، وعن عمر وعلي، رضي الله عنهم جميعا، وقد انعقد إجماع الصحابة على ذلك
رأي الطب:
وافق الطب رأي الفقهاء وإجماع الصحابة في اعتبار أقل مدة يمكن أن يعيش فيها المولود بعد ولادته، هي بعد حملة ستة أشهر كاملة
تفاوتت آراء الفقهاء في أكثر مدة الحمل، التي يمكن أن يستمر معها الحمل إلى أن يولد حيا على أقوال عدة:
القول الأول: إنه قد يستمر إلى أربع سنين وهو قول الشافعي والحنابلة في ظاهر مذهبهم ورواية عن مالك
القول الثاني: إن أقصى الحمل سنتان وهو مذهب الحنفية، والمزني من الشافعية
القول الثالث: إن أقصى مدة الحمل تسعة أشهر وهذا رأي ابن حزم والظاهرية
الأدلة:
استدل القائلون بأن أكثر الحمل أربع سنين بما يلي:
- أن كل ما احتاج إلى تقدير حد إذا لم يتقدر بشرع ولا لغة كان مقداره بالعرف الوجود، كالحيض والنفاس وقد وجد مرارا حمل وضع لأربع سنين
وروي المبارك بن مجاهد قال مشهور عندنا، كانت امرأة محمد بن عجلان تحمل، وتضع في أربع سنين، فكانت تسمى حاملة الفيل
وأما الأحناف والمزني فاستدلوا بما يلي:
قول عائشة : "لا يبقى الولد في رحم أمه أكثر من سنتين، ولو بفركة مغزل" وذلك لا يعرف إلا توقيفا إذ ليس للعقل فيه مجال، فكأنها روته عن النبي "
دليل ابن حزم:
يقول ابن حزم: "ولا يجوز أن يكون حمل أكثر من تسعة أشهر، ولا أقل من ستة أشهر، لقول الله تعالى: " وحمله وفصاله ثلاثون شهرا" وقال تعالى: " والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة " فمن ادعى أن حملا وفصالا يكون في أكثر من ثلاثين شهرأن فقد قال الباطل والمحال ورد كلام الله عز وجل جهارا
رأي الطب:
يؤكد الطبيب محمد علي البار أن الحمل قد يتأخر على الرغم من ضبط الحساب إلى شهر كامل وغلا لمات الجنين في بطن أمه ويعتبر الطب ما زاد عن ذلك نتيجة خطأ في الحساب
كما يؤكد الطبيب أحمد ترعاني اختصاصي النسائية والتوليد أن الحمل قد يصل إلى عشرة شهور، ولا يزيد على ذلك؛
الراجح:
بعد استعراض آراء الفقهاء، ووضوح أن مستندها الواقع، والذي قد تبين من خلال كلام الأطباء المحدثين أن غير دقيق، بل هو وهم ناتج عن أسباب عديدة فسيولوجية أو صحية، كالرضاع أو الحمل الكاذب، يتبين أن أقصى مدة يمكن أن يستمر إليها الحمل هي عشرة أشهر وهذا قريب من كلام ابن حزم ومن قال برأيه من فقهائنا السابقين
قال الطبيب محمد علي البار: "وينبغي أن ينبه من يدرسون في كتب الفقه على استحالة حدوثي هذا الحمل الطويل الممتد سنينا، وأنه نتيجة لوهم الأم الراغبة في الإنجاب في أغلب الحالات، أو من اختراع القصاص وأساطيرهم والمشكلة أن المرأة قد تلد بعد وفاة زوجها، أو بعد طلاقها منه بعدة سنوات، فيحكم لها الفقهاء بأن الولد للفراش، وينسبون الولد لزوجها المتوفي عنها بعد سنوات، أو الذي طلقها قبل عدة سنوات"
حكاية أن اقل مدة للحمل ستة أشهر هو فهم خاطىء لكلام الله فالله تحدث عن نوعين من الحمل الحمل الخفيف وهو ثلاثة أشهر وهى مدة تكون الجسم قبل وضع النفس وهى الروح فيها والحمل الثقيل وهو ستة أشهر حيث توضع النفس فى جسم الجنين فقال "هو الذى خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت"
ومن ثم لا يمكن أن يوجد حمل مدته ستة أشهر وإنما هى تسعة أشهر ومن ثم من ولدت طفلا كاملا بعد ستة أشهر من دخولها هى زانية وأما من ولدت طفلا ناقصا وعاش وهو ما يسمى الطفل المبتسر فهى ليست بزانية وهى مسألة معروفة فى علم الطب وطبيا لا يمكن أن يعيش ابن ستة أشهر إلا برعاية فائقة قد تنفعه أو لا تنفعه
وأما زيادة الحمل عن عشرة أشهر فهو تحريف وكذب ووهم والنصوص التى أتت فيه نصوص كاذبة كلها روايات ليس فيها شىء من الوحى
وتعرض الرجل لمسالة عدة الحامل فقال :
"المطلب الثاني: شروط انتهاء العدة بوضع الحمل لانتهاء العدة بوضع الحمل شرطان:
الشرط الأول: أن يكون الحمل منسوبا إلى صاحب العدة إما ظاهرا وإما احتمالا، كابن الملاعنة، ولو لم يستلحقه، كما إذا لاعنها ولم تلاعنه ومات أو طلقها وقد اشترط هذا الشرط الأئمة الأربعة
الشرط الثاني: وضع جميع الحمل وذلك باتفاق الأئمة الأربعة؛ أن الحمل اسم لجميع ما في البطن ؛ ولأن العدة شرعت لمعرفة البراءة من الحمل، فإذا علم وجود الحمل فقد تيقن وجود الموجب للعدة وانتفت البراءة
الحمل الذي تنقضي العدة بوضعه:
وأما الحمل الذي تنقضي العدة بوضعه فله تفصيل عند الفقهاء:
الراجح:
الذي يظهر من خلال استعراض آراء المذاهب المختلفة، أن مدار الحكم في انتهاء العدة بوضع الحمل، مبني على تبين الولد من عدمه سواء كان ذلك من خلال الفحص الطبي وهو البينة، أو المشاهدة من القوابل أو الأطباء فإذا لم تقم المرأة بالفحص الطبي، فإنه يشترط استبانة خلق آدمي فيما أسقطته المرأة، للتيقن في الحكم بانتهاء العدة
وأما إذا تبين بالبينة من خلال الفحص الطبي تخصيب البويضة، واستقرارها في الرحم، فإن ذلك مبتدأ حمل، فإذا أسقطت المرأة بعد ذلك، وشهد أكثر من طبيب أن ما أسقطته هو نطفه لإنسان أو علقة أو فوق ذلك، ويظهر ذلك للأطباء من خلال الفحوصات الطبية المختلفة فكل ذلك بينة يحكم بها على انتهاء العدة بوضع الحمل "
عدة الحامل المطلقة هى وضع الحمل سواء كان الوضع ولادة أو سقوط للحمل كما قال تعالى "وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن"
ثم تعرض لمسألة الارتياب فى العدة فقال :
"المطلب الثالث: الارتياب في العدة:
اختلف الفقهاء في موضع الارتياب كثيرا وعرفوا المرتابة: "بأنها التي ارتفع حيضها ولم تدر ما سببه من حمل أو رضاع أو مرض "
تسمى المرتابة في أثناء العدة من الطلاق عند العلماء: المختلفة الأقراء، أو المرتابة بالحيض، أو ممتدة الطهر
وقد اختلف العلماء في حكم انتهاء عدة المطلقة المرتابة بالحيض على ثلاثة أقوال:
القول الأول: إن عدتها تستمر حتى تحيض ثلاث حيضات، أو تبقى حتى تدخل في سن اليأس الذي لا تحيض في مثله مثلها من النساء، فإذا دخلت في سن اليأس، استأنفت عدة الآيسة ثلاثة شهور
وهذا مذهب الحنفية والشافعية في الجديد وابن حزم والليث بن سعد والثوري، وجماعة من العلماء واعتبره ابن حجر مذهب أكثر فقهاء الأمصار
القول الثاني: إن عدتها سنة بعد انقطاع الحيض وهذا رأي المالكية والحنابلة والشافعي في القديم وجماعة من العلماء
القول الثالث: إن عدتها ثلاثة أشهر، كحكم اللائي يئسن
قال طاووس: "إذا كانت تحيض مختلفا أجزاء عنها أن تعتد ثلاثة أشهر"
وروي مثله عن جابر بن زيد كما روي عن عكرمة وقتادة مثلهما، وروي مثله أيضا عن ابن عباس وزيد بن ثابت رضي الله عنهما كما أنه مذهب الزهري ومجاهد ومال إليه ابن رشد
الأدلة :
استدل أصحاب القول الأول بقوله تعالى: "واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن"
واستدل أصحاب القول الثاني بما يلي:
- ما رواه سعيد بن المسيب قال: قال عمر بن الخطاب: "أيما امرأة طلقت، فحاضت حيضة أو حيضتين، ثم رفعت حيضتها، فإنها تنتظر تسعة أشهر، فإن بان بها حمل، وإلا اعتدت بعد التسعة الأشهر ثلاثة أشهر ثم حلت " قال ابن المنذر: "قضى به عمر بين المهاجرين والأنصار ولم ينكره منكر "
واستدل أصحاب القول الثالث بقوله تعالى: "واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر " قال مجاهد: "إن لم تعلموا يحضن أو لا يحضن، واللائي قعدن عن المحيض، واللائي لم يحضن فعدتهن ثلاثة أشهر" ففسر قوله تعالى: " إن ارتبتم" ، أي لم تعلموا، وقول مجاهد: "واللائي قعدن عن الحيض"، أي حكمهن حكم اللائي يئسن قال ابن حجر: "وأثر مجاهد هذا وصله الفريابي"
وعن عكرمة أنه سئل عن التي تحيض فيكثر دمها حتى لا تدري كيف حيضتها؟ قال تعتد ثلاثة أشهر، وهي الريبة التي قال الله عز وجل: " إن ارتبتم"، قضى بذلك ابن عباس وزيد بن ثابت
القول الراجح:
إن مدار الأدلة في هذه المسألة هي حول قوله تعالى: "واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم "
فالطب الآن يقطع ويجزم بحمل المرأة أو عدم حملها، بعد مضي ثلاثة أشهر من طلاقها، بل في أقل من ذلك بكثير، فإن لم يظهر أحد هذه الفحوصات الحمل، فلا بد أن يكون الحيوان المنوي قد مات منذ بداية اعتداد المطلقة"
المسألة فصل فيها قوله تعالى "واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر "
ومن ثم التى فيها ارتياب العدة ثلاثة اشهر
 

رضا البطاوى

عضو مهمّ
منتدى تونس التربوي
وتناول طلاق الحامل فقال :
"المبحث الثالث: طلاق الحامل حكم طلاق الحامل:
وليس في حكم طلاق الحامل خلاف كبير بين الفقهاء، والأقوال في ذل كما يلي:
القول الأول: إن طلاق الحامل حرام، إذا كانت تحيض مع الحمل وبه قال بعض المالكية منهم القاضي أبو الحسن، وهو قول أبي إسحاق من الشافعية
القول الثاني: إنه جائز وبه قال أكثر العلماء ومنهم الأئمة الأربعة
أدلة أصحاب القول الأول:
نظر القائلون بهذا القول إلى الحيض أثناء الحمل، فقاسوا الطلاق فيه على الطلاق في الحيض في غير حمل، وهو محرم بإجماع العلماء، لقوله ( في حديث ابن عمر لما طلق زوجته وهي حائض: (مره فليراجعها ثم ليتركها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله عز وجل أن يطلق لها النساء )
واستدل أصحاب القول الثاني بما يلي:
- حديث ابن عمر، أنه طلق امرأته وهي حائض فذكر ذلك عمر للنبي (ًص) فقال: "مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا"
- قال الإمام أحمد: أذهب إلى حديث سالم عن أبيه: (ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا) فأمره بالطلاق في الطهر أو في الحمل
الراجح:
بعد استعراض أدلة أصحاب القول الثالث، وهو قول عامة الفقهاء يتبين أنه القول الراجح، سيما وأنه قد ورد في طلاقها حديث صحيح عند الإمام مسلم: (ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا)، وهي زيادة من ثقة ، فهي مقبولة، مع ضعف أدلة المخالفين، التي لا تصلح ليقوم عليها الحكم بمنع طلاق الحامل"
قطعا يجوز طلاق الحامل فى أى وقت ولكن الأفضل أن يؤجل الرجل طلاقها لما بعد وضع الحمل لأن الطلاق يؤثر على نفسيتها سلبا ومن ثم على حملها وقد طالبنا الله بعدم نسيان الفضل بيننا لقوله" ولا تنسوا الفضل بينكم"
وتناول مسألة نفقة الحامل المطلقة فقال :
المبحث الرابع : نفقة الحامل
حكم نفقة المرأة الحامل المطلقة:
أجمع أهل العلم على أن نفقة المطلقة ثلاثا (المبتوتة) أو مطلقة للزوج عليها رجعة وهي حامل واجبة بدليل قوله تعالى: " وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن "
الحامل المتوفي عنها زوجها:
اختلف العلماء في نفقة الحامل المتوفي عنها زوجها على قولين:
القول الأول: إن نفقتها من جميع المال الذي ورثه زوجها حتى تضع حملها وهذا مروي عن علي وابن عمر وابن مسعود، وشريح والنخعي والشعبي وحماد بن أبي سليمان والحسن وعطاء وقتادة وأبو العالية وهو روايه عن أحمد
القول الثاني: إنه لا نفقة ولا سكنى للحامل المتوفي عنها زوجها، وهو مروي عن ابن عباس وابن الزبير وجابر بن عبد الله وعلى ذلك اتفق الأئمة الأربعة
وفي هذه الحالة لا نفقة ولا سكنى للمتوفي عنها، فإنه ينفق عليها من نصيبها من الميراث أو من مالها، إن لم يكن لها نصيب من الميراث لسبب من الأسباب
المناقشة والترجيح:
يرى الباحث أن الراجح هو سقوط نفقة الحامل المتوفي عنها زوجها"
بالقطع هذا كلام مردود فنفقة الحامل المتوفى عنها زوجها لا تسقط لكون من فى رحم الحامل هو ابن أو ابنة المتوفى عنها زوجها ونفقتهم واجبة فى ماله كما قال تعالى " الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك"
فالنفقة واجبة على الورثة لقوله " وعلى الوارث مثل ذلك"
ثم تعرض بمسألة تبدو حديثة وهى تأجير الرحم فقال :
المبحث الخامس: تأجير المرأة رحمها:
يراد بتأجير المرأة أن يتفق الزوجان مع امرأة أخرى على غرس البويضة الملحقة من المرأة الأولى بماء زوجها في رحم الثاني بأجر متفق عليه، وتسمى المرأة الثانية : الأم المستعارة والرحم الظئر ومؤجرة البطن
صور الرحم المستأجرة:
إن الرحم المستأجرة يمكن أن تكون بصورة متعددة كما يلي:
الصورة الأولى: تؤخذ بويضة من الزوجة وتلقح بماء زوجها، ثم تعاد اللقيحة إلى رحم امرأة تستأجر لذلك بسبب آفة في رحم الزوجة، أو أن هذا الرحم قد استئصل بعملية جراحية، أو ترفها من المرأة رغبة منها في البعد عن المشقة الناتجة من الحمل والولادة
الصورة الثانية: يجري تلقيح خارجي بين نطفة رجل وبويضة امرأة ليست زوجته ثم تزرع اللقيحة في رحم امرأة متبرعة، وعند ولادة الطفل تسلمه للزوجين العقيمين
الصورة الثالثة: يجري تلقيح خارجي في وعاء الاختبار بين بذرتي زوجين ثم تعاد اللقيحة في رحم امرأة أخرى هي زوجة ثانية للرجل وقد تكون إحداهما متبرعة للأخرى، حيث تبرعت الأولى بالبويضة، وتبرعت الأخرى برحمها للحمل، وهذه صورة نظرية لم تحدث حتى الآن
حكم صور تأجير الرحم:
منع مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثالث كل صور تأجير الرحم، فاعتبرها محرمة شرعا وممنوعة منعا باتا؛ لذاتها أو لما يترتب عليها من اختلاط الأنساب وضياع الأمومة، وغير ذلك من المحاذير الشرعية فهي محرمة لاختلال رحم الزوجية، الذي هو من دعائم الهيئة الشرعية المحصلة للأبوة والأمومة"
كل الصور محرمة ما عدا صورة واحدة هى الصورة الثالثة هى تراحم بين النساء وهى أن تحمل زوجة مكان الزوجة الثانية التى لا تنجب وتكونا تحت عصمة الرجل معا حتى انتهاء الحمل لأن الطفل أو الطفلة الأب واحد والنسب واحد
ثم تحدث عن نسبة طفل تأجير الرحم فقال:
"نسب المولود في هذه الصورة:
على الرغم من أن جميع صور تأجير الرحم محرمة شرعا، وممنوعة منعا باتا، لذاتها أو لما يترتب عليها من اختلاط الأنساب وضياع الأمومة، إلا أنه ينبغي البحث في الآثار المترتبة من الولادة بهذه الصور
والسؤال المطروح هنا، لمن يكون نسب المولود الذي جاء من هذه العملية؟
أولا : الصورة الثالثة:
والتي يجري فيها تلقيح بين بذرتي زوجين، ثم تعاد اللقيحة في رحم الزوجة الثانية
ينسب الولد عن طريق هذه الصورة إلى أبيه؛ لأنه زوج المرأتين، صاحبة البويضة، والتي حملت الولد وولدته، وهو صاحب الحيوان المنوي، كما أنه صاحب الفراش، وقد قال النبي (ص)الولد للفراش وللعاهر الحجر)
ثانيا: الصورتين الأوليتين:
إذا كانت المرأة التي احتضنت اللقيحة أجنبية عن صاحب الحيوان المنوي، فإن كانت ذات زوج، فإن المولود ينسب لزوجها؛ لأنه صاحب الفراش، وأعطاه الشارع حقا في أن ينفي هذا الولد ويلاعن على ذلك
وأما إن كانت غير ذات زوج، فيكون هذا الولد قطعا لا أب له معروفا، ويكون من الزنا الصراح، ويأخذ حكم اللقطاء، وينسب إلى أمه وهذا رأي جماهير العلماء
ومن أدلة هذا الرأي قوله تعالى: "وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى *من نطفة إذا تمنى"
ووجد الدلالة من الآية أن الإنسان مكون من النطقة الملقحة من أبويه، فهما أولى به
من هي الأم في هذه الصورة؟
وأما الأم في هذه الصور الثلاث، إذا كانت المرأة التي حملت وولدت من بويضة امرأة أخرى، فقد انقسم العلماء في هذه المسألة إلى ثلاثة آراء:
الرأي الأول: أن الأم الحقيقية هي صاحبة البويضة وأما صاحبة الرحم الظئر التي حملته وولدته، فهي أم مثل أم الرضاع؛ لأنه اكتسب من جسمها وعضويتها أكثر مما يكتسب الرضيع من مرضعته في نصاب الرضاع، الذي يحرم به ما يحرم من النسب، وقال به بعض العلماء
الرأي الثاني: أن الأم الحقيقية هي التي حملت وولدت، وأما صاحبة البويضة، فهي مثل أم الرضاع
وقال بذلك أغلبية الفقهاء الذين تحدثوا في هذه الموضوع في مجالس مجمع الفقه الإسلامي
ومن أدلة هذا الرأي قوله تعالى: " إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم" من الآية وهذا نص قطعي الثبوت والدلالة، سيما أنه جاء على صيغة الحصر
الرأي الثالث: ليست إحداهما أما للولد؛ لأنه قد انقطعت الصلتان معا عنهما، حيث انفصمت إحدى الصلتين قطعا، وهي "البويضة" عمن ولدته، وانفصمت الصلة الثانية للأم، وهي "الحملة والولادة" عن صاحبة البويضة "
المسألة كما قلنا هى مسألة رحمة والولد ينسب لأب واحد وأما حكاية أن الأم هى واحدة من الاثنين فخطأ فكلتيهما أم الأم الأولى صاحبة البذرة وفيها قال تعالى "فلينظر الإنسان مما خلق خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب"
فالنطفة مشتركة كما قال تعالى "إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاجا"
والثانية أم لأنها ولدته كما قال تعالى " إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم"
ومن ثم فكلتيهما أم ولكن يرث أصله وهى صاحبة البويضة
وتناول فى تالفصل التالى عقوبات جرائم الحامل فقال :
"الفصل الثالث عقوبة المرأة الحامل
مدخل إلى الفصل:
إن تنفيذ العقوبات الممنوع على الحامل هو ما يضر بالحمل، فإن أمكن معاقبة الحامل على مخالفتها بحيث تقع العقوبة حال الحمل، بدون أن يسري أذى العقوبة إلى الجنين فيجوز ذلك، وإن لم يكن إقامة العقوبة عليها إلا بالإضرار بالجنين، فيجب التأخير إلى أن تضع
المبحث الأول: العقوبات اللازم تأخيرها عن الحامل إلى الوضع:
أولا : الحدود:
لا خلاف بين العلماء أنه لا يقام الحد على المرأة الحامل، سواء كان الحمل من زنا أو غيره، وسواء وجبت العقوبة قبل الحمل أو بعده ويشمل ذلك الحدود كلها كالرحم والجلد والقطع، وعلة ذلك الحفاظ على حياة الجنين؛ لئلا يهلك بتنفيذ الحد على أمه
ومستند ذلك: حديث بريدة رضي الله عنه في رجم المرأة الغامدية التي زنت: "قالت: يا رسول الله طهرني فقال: (ويحك ارجعي فاستغفري الله وتوبي إليه)، فقالت: أراك تريد أن تردني كما رددت ماعز بن مالك قال: (وما ذاك؟)، قالت: إنها حبلى من الزنى فقال: (أنت؟)، قالت: نعم فقال لها: (حتى تضعي ما في بطنك) قال: فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت قال: فأتى النبي ( فقال: قد وضعت الغامدية فقال: (إذا لا نرجمها وندع ولدها صغيرا ليس له من يرضعه)، فقام رجل من الأنصار فقال: إلي رضاعه يا نبي الله قال: (فرجمها")
قال الإمام النووي في شرحه لحديث الغامدية هذا: "فيه أنه لا ترجم الحبلى حتى تضع سواء كان حملها من زنا أو غيره، وهذا مجمع عليه؛ لئلا يقتل جنينها، وكذا لو كان حدها الجلد وهي حامل، لم تجلد بالإجماع حتى تضع"
ثانيا : القصاص:
وكما لا يجوز تنفيذ العقوبة على الحامل التي أصابت الحد حتى تضع، فكذلك لا يجوز أن يقتص منها قال ابن رشد: "أجمعوا على أن الحامل إذا قتلت عمدا، أنه لا يقاد منها حتى تضع حملها" وسواء في منع القصاص منها قبل وضعها أن تكون حاملا وقت الجناية أو حملت بعدها قبل الاستيفاء، وسواء كان القصاص في النفس أو في الطرف
واستدلوا على ذلك بالأدلة التالية:
أولا : القصاص في النفس:
- لقوله تعالى: " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل " وقتل الحامل قتل لغير القاتل وهو الجنين فيكون إسرافا
- حديث بريدة في رجم الغامدية، وفي أن النبي ( ردها وقال لها: (حتى تضعي ما في بطنك) قال الإمام النووي: "فيه أن من وجب عليها القصاص وهي حامل، لا يقتص منها حتى تضع، وهذا مجمع عليه"
والعلة الجامعة في التأخير إلى الوضع، هي الحفاظ على حياة الحمل خوف هلاكه
ثانيا: القصاص في الطرف:
إن كان الغالب تضرر الحمل بالقصاص في الطرف، فلا يقتص من المرأة الحامل لما يلي:
القياس: لأن استيفاء القصاص خشية السراية إلى الجاني أو إلى في حقه ممنوع، فلأن تمنع منه خشية السرايا إلى غير الجاني وهو الحمل بتفويت نفس معصومة أولى وأخرى "
العقوبات التى صدرت من الفضاء فى حق الحامل أيا كان نوعها لا تنفذ فى فترة الحمل ولا فى فترة الرضاعة لقوله تعالى :
"ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج"
فالحامل فى حملها ورضاعتها مريضة جسديا ولا يمكن إيذاءها حتى ينتهى مرضها
قم تعرض لمسألة متى يجب إقامة الحد بعد الوضع فقال :
"متى تستوفي العقوبة على الحامل بعد الوضع؟
أولا : في الحدود:
أ - الرجم: اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول: لا يستوفي الرجم من المرأة المحصنة إذا كانت حاملا بعد الوضع مباشرة، حتى ترضعه هي، وإن وجدت له مرضعة، وإذا انقضى الإرضاع لم يستوف أيضا حتى يوجد للطفل كافل
استدل الشافعية بما يلي: حديث بريدة في رجم الغامدية من طريق بشير بن المهاجر وفيه: "فجاءت الغامدية فقالت: يا رسول الله لم تردني كما رددت ماعزا، فو الله إني لحبلى قال: (إما لا، فاذهبي حتى تلدي،، فلما ولدته أتته بالصبي في خرقة قالت: هذا قد ولدته قال: (اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه)؛ فلما فطمته أتته بالصبي ي يده كسرة خبز، فقالت: هذا يا نبي الله قد فطمته، وقد أكل الطعام، فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين، ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها، وأمر الناس فرجموها"
الترجيح:
يترجح لدي قول الجمهور؛
ب- الجلد: يرى العلماء أنه لا يقام حد الجلد على المرأة الحامل حتى تضع وتخرج من نفاسها
ثانيا: في القصاص:
يرى العلماء ومنهم الأئمة الأربعة تعجيل القصاص في النفس أو الطرف على الحامل إذا وضعت، ولكن يجب التأخير إلى أن توجد مرضعة أو ما يعيش به، وإلا أرضعته هي حولين وتفطمه ومثله المرضع "
وكما سبق القول لا تقام حدود على الحامل والمرضعة لأن الحمل والرضاعة متعلقين بحقوق أخر وهو الطفل كما قال تعالى "والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين "
ومن ثم لا يهدر حق هذا الأخر خاصة أنه يعتمد فى حياته على المرأة وتؤجل حقوق الآخرين إلى ان يستوفى هذا حقه
ثم تعرض لبرجل لعقوبة الحبس فى حق الحامل فقال:
"المبحث الثاني: العقوبات التي تقام على الحامل حال حملها:
ولكثرة العقوبات التي يمكن أن تقام على الحامل حال حملها، فإنني أعرض لأهمها
أولا : الحبس:
العقوبات البدنية التي تثبت بالحدود أو القصاص، ولا يمكن إقامتها في الحال هل يجب حبس المرأة لحين إقامتها عليها؟
وتحبس المرأة الحامل في القصاص إلى أن يمكن الاستيفاء منها بعد الوضع، ولا يقبل منها كفيل في ذلك؛ لأن المقصود من الكفالة إقامة الكفيل مقام المكفول عنه في إيفاء الحد والقصاص، وهذا لا يتحقق في الحدود والقصاص
وأما الحبس في الحدود، فإنها تحبس عند المالكية إذا لزمها حد من حدود الله تعالى إلى الوضع، إذا خيف عليها من إقامته في حال الموت
وأما الحنفية فيرون حبس الحامل إن ثبت زناها بالبينة مخافة أن تهرب، وإن ثبت بالإقرار فلا تحبس؛ لأن الرجوع عن الإقرار صحيح، فلا فائدة في الحبس، والنبي ( لم يحبس الغامدية
وأما الشافعية فيرون أن لا تحبس الحامل إن كان عليها رجم أو غيره من حدود الله تعالى، على الصحيح المشهور في مذهبهم؛ لأن الحدود مبنية على التخفيف والتساهل
الترجيح:
يميل الباحث إلى رأي الحنفية لقوة تعليلهم، وأن من مقتضيات إقامة الحد، الحبس الذي يمكن استيفاؤه، ونأمن من هربها، وأما إن ثبت الحد بالإقرار، فلا تحبس؛ لأن لها الرجوع عنه"
فى الإسلام لا توجد عقوبة الحبس على الإطلاق وقد كانت موجودة فى فترة ما ثم نسخت كعقوبة للزانيات وكانت فى البيوت العادية وليس فى سجون وتم استبدالها بعقوبة الجلد ومن ثم فلا حبس لرجل او امرأة فى الإسلام
ثم تحدث عن القصاص فيما دون النفس فقال :
"ثانيا: القصاص فيما دون النفس:
يستثنى من حالة وجوب تأخير القصاص فيما دون النفس إلى الوضع، ما لو كان الغالب بقاؤها، وعدم تضرر الحمل بالاستيفاء منها فيستوفي، وهذا ما نص عليه ابن قدامة ولم أجد غيره ذكره
ثالثا: التعزير:
التعزير في اصطلاح الفقهاء: هو تأديب على ذنوب لم تشرع فيها الحدود
والتعزير يشتمل على مجموعة من العقوبات تبدأ من النصح، وتنتهي بالجلد والحبس
ويميل الباحث إلى أنه لا مانع من إيقاع عقوبات التعزير على المرأة الحامل إذا كانت لا تضر بالحمل"
وكما سبق القول يمنع مس الحامل او المرضعة بأى عقوبة فى فترتى الحمل والرضاعة لكونها مريضة أولا "ولا على المريض حرج"وثانيا لكون تطبيق الحكم يؤذى طرف أخر لا ذنب له
ومن المسائل المتعلقة بالحامل ولم يذكرها الكتاب:
-اختبارات الحمل وهى مباحة للتأكد من الحمل أو عدمه عند الارتياب خاصة أن الحمل الأول أو الحمل عند بعض السيدات يتطلب عدم ركوب السيارات حتى لا يسقط أى لا يجهض الحمل كما يتطلب فى حالات قليلة الراحة التامى طوال فترة الحمل عند البعض كما يتطلب كل حمل طعام خاص وأدوية مقوية
-الحمل بطرق غريبة مثل الحمل عن طريق صوفة أو قطنة وهو حمل يقوم بعض الدجالين للنساء التى لا يحملن لسبب ما غالبا هو عقم الزوج فيقوم هو أو أحد رجاله المعروفين بالانجاب بالاستمناء فى الصوفة ويعطيها للمرأة طالبا منها وضعها فى مهبلها
-معرفة نوع الجنين فى رحم الحامل ويجب على الطبيبات والأطباء التوقف عن إخبار الآباء والأمهات بالنوع لأن هذا الإخبار يتسبب فى مشاكل أسرية ونفسية كبيرة فبعض الآباء يتمنى إنجاب بنين فقط فإن علم بولادة أنثى فسيطلب من زوجته اجهاض حملها أو يجهضها هو وبعض الأمهات التى ولدت عدة بنات إذا علمت بكونها حامل فى أنثى عملت على إنزال حملها خوفا من أن يطلقها زوجها أو حتى لا يزيد عدد بناتها كما انها بعض أمهات الزواج ينكدن على زوجات أولادهن بسبب ذلك
ومعرفة النوع ليس هو علم الله بالأرحام فالمراد به علم الله ببداية الحمل وهو الازدياد فى الثانية كذا الدقيقة كذا يوم كذا من شهر كذا وكذلك الغيض وهو الوضع وهو الولادة الدقيقة كذا الثانية كذا يوم كذا شهر كذا فلا أحد يقدر على تحديد هذا مهما خمن وتنبأ وفى هذا قال تعالى "الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد"
-اللعب بنوع الطفل قبل الحمل فبعض الأطباء والطبيبات يجعل الحمل على حسب الطلب فمن أراد ذكر اختار له نطفة ذكر ومن أراد أنثى وضع له نطفة أنثى وهو شىء يدخل ضمن ما يسمونه الهندسة الوراثية وهو أمر محرم وقد اخترعوا ضمن هذا العلم المزعوم نظريات مثل نظرية إنجاب الإناث فى الأبقار فقط
- الحمل بعد الموت والمراد أن يموت الزوج وتكون حيواناته المنوية موجودة فى مصرف المنى فتقوم الزوجة بطلب إخصاب بويضة منها بهذا المنى بعد موت زوجها ودفنه بفترة ويتم وضعها فى الرحم من قبل الأطباء وهو حمل محرم وهو من ضمن أنواع البهتان المفترى بين أيدى وأرجل النساء وفى هذا قال تعالى " ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن"
ومقولة مصرف المنى محرمة وحتى فى مشافى علاج الأمراض التناسلية يجب على الطبيب إجراء عملية الاخصاب فى الرحم إلا لحضور الزوجين معا
-العمليات الجراحية للحامل وهى على نوعين :
الأول عمليات علاجية لها أو للطفل ويجب أن تكون تلك العمليات غير ضارة بالطفل ويتم تأجيلها قدر المستطاع لما بعد الولادة إلا أن يكون أمرا يميت المرأة إن لم يفعل
الثانى عمليات الولادة الجراحية وهو ما يسمى خطأ بالولادة القيصرية ويراعى أهل الطب عدم اللجوء لها إلا عند الضرورة فالولادة الطبيعية أفضل ولكن حاليا يتم استسهال الناس للولادة الجراحية رغم كونها تؤثر على صحة الأم فيما بعد
-اختبارات الدم
- إنزال الحلمات بالكحول
وبالتأكيد هناك موضوعات أخرى لابد أننى نسيتها
 

رضا البطاوى

عضو مهمّ
منتدى تونس التربوي
قراءة فى كتاب حجاب المرأة ولباسها في الصلاة
المؤلف: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 78هـ)
يبدو أنه لا يوجد كتاب بهذا الاسم لابن تيمية وإنما قام الألبانى محقق الكتاب بانتزاع بعض الفصول من كتب اخرى وضمها إلى بعضها وأطلق عليها اسم الكتاب الذى نتناوله وقد استهل الكتاب بفصل فى لباس الصلاة فقال :
"فصل في "اللباس في الصلاة"
وهو أخذ الزينة عند كل مسجد: الذي يسميه الفقهاء: "باب ستر العورة في الصلاة" فإن طائفة من الفقهاء ظنوا أن الذي يستر في الصلاة هو الذي يستر عن أعين الناظرين وهو العورة وأخذ ما يستر في الصلاة من قوله: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن} ثم قال {ولا يبدين زينتهن} يعني الباطنة {إلا لبعولتهن} الآية، فقالوا: يجوز لها في الصلاة أن تبدي الزينة الظاهرة دون الباطنة
والسلف قد تنازعوا في الزينة الظاهرة على قولين:
- فقال: ابن مسعود ومن وافقه هي الثياب
- وقال ابن عباس ومن وافقه: هو ما في الوجه واليدين،
مثل الكحل والخاتم وعلى هذين القولين تنازع الفقهاء في النظر إلى المرأة الأجنبية
فقيل: يجوز النظر لغير شهوة إلى وجهها ويديها وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وقول في مذهب أحمد
وقيل: لا يجوز وهو ظاهر مذهب أحمد قال: كل شيء منها عورة حتى ظفرها وهو قول مالك
وحقيقة الأمر: أن الله جعل الزينة زينتين: زينة ظاهرة وزينة غير ظاهرة وجوز لها إبداء زينتها الظاهرة لغير الزوج وذوي المحارم وأما الباطنة فلا تبديها إلا للزوج وذوي المحارم"
فى الفقرة أخطاء عديدة:
الأول كون الزينة عند كل مسجد اللباس ونص الآية "يا بنى آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين"هنا خاطب الله بنى آدم(ص) وهم أولاد الإنسان الأول فيقول :خذوا زينتكم عند كل مسجد والمراد افعلوا واجبكم لدى كل حكم وأخذ الزينة هو أخذ ما أتاهم الرسول(ص) وهو حكم الله مصداق لقوله بسورة الحشر"وما أتاكم الرسول فخذوه"وهذا يعنى طاعة كل حكم يأتى به ويطلب منهم فيقول كلوا أى اطعموا الطعام واشربوا أى ارتووا من الأشربة ولا يسرفوا أى لا يفرطوا فى طاعة حكم الله ويبين لهم أنه لا يحب المسرفين وهم الكافرين مصداق لقوله بسورة آل عمران"فإن الله لا يحب الكافرين"والمراد أنه لا يرحم من يفرط فى طاعته ولو اعتبرنا الزينة اللباس لكان هذا محالا لأن الإنسان لا يحمل ملابسه عندما يذهب إلى منطقة أو بلد مخالفة لمنطقة سكنه كما أن هذا معناه إباحة العرى والقذارة خارج المساجد وهو ما لم يقل به أحد
الثانى أن المرأة وحدها كلها عورة والحق أن المرأة والرجل كلاهما عورة بعضها مورى أى مخفى وبعضها ظاهر كما قال تعالى" فوسوس لهما الشيطان ليبدى ما ورى عنهما من سوءاتهما" وقال " فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سواءتهما" وقال " ينزع عنهما لباسهما ليريهما سواءتهما"
فهنا الرجل والمرأة على حد سواء كلاهما سوءة أى عورة وكل منهما من سوءته ما يغطيه الملابس ومنها ما هو معرى من الملابس
الثالث أن الزينة هى الثياب والكحل والخاتم وأشباههم أو الوجه واليدين
والزينة تطلق على جسم المرأة كله كما قال تعالى" ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن" فنتيجة ضرب أى رفع الأرجل هو انكشاف الزينة والزينة هى التى يظهرها رفع الرجل هى السيقان والأفخاذ وما علاهما فلو قلنا أنها الملابس وما شاكلها فلا معنى بضرب الأرجل لأن الملابس ظاهرة فوقهما رفعت الأرجل أم لا
الرابع أن ما يبدى فى الصلاة يبدى للناظرين المباح لهم النظر وبالقطع ليس كل ما يخفى الصلاة يظهر للناظرين المذكورين فمثلا أثداء الأم واجب كشفها لرضاعة اطفالها وعورة الأطفال كلها تكشف للأبوين أو الاخوة والأخوات عند الطفولة المبكرة لغسل مكان البول والبراز من قبل الرضع وأحيانا من يكبرونهم بسنة أو أكثر وبالمقابل فإن كشف العورتين للأبوين عند الكبر فى حالة العجز أو النسيان واجبة لغسلهما من البول والبراز ومن ثم فليست عورة الصلاة المغطاة هى العورة التى ينظر لها المباح لهم النظر فهناك لكل حالة حكم والمتعارف عليه للكل هو :
أن النساء فى البيت يلبسن ثوبا واحدا ويعرين بعض أيديهن أو أرجلهن وشعرهن ولكنهن لا يكن عاريات تماما أو مظهرات للأثداء مثلا أو المهابل أو السوءات وهذا هو المباح النظر له للكل وأما الزوج فيباح له التعرى التام والأطفال الرضع والأبناء والأبوين والنساء يباح لهم النظر عند الرضاعة وأما غيرهم فلا
ثم قال خبلا وهو أن النساء كانت تخرج بلا جلباب :
"وكانوا قبل أن تنزل آية الحجاب كان النساء يخرجن بلا جلباب يرى الرجل وجهها ويديها وكان إذ ذاك يجوز لها أن تظهر الوجه والكفين وكان حينئذ يجوز النظر إليها لأنه يجوز لها إظهاره"
وهذا معناه أنهن يخرجن عرايا لأنهن بلا جلابيب ومن ثم فقوله لظهور الوجوه واليدين هو تناقض لأنهن فى تلك الحال مكشوفات تماما لكونهن بلا جلابيب
وفى الفقرة التالية نجد القول :
"ثم لما أنزل الله عز وجل آية الحجاب بقوله: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن} حجب النساء عن الرجال وكان ذلك لما تزوج النبي (ص) زينب بنت جحش فأرخى النبي (ص) الستر ومنع أنسا أن ينظر ولما اصطفى صفية بنت حيي بعد ذلك عام خيبر قالوا: إن حجبها فهي من أمهات المؤمنين وإلا فهي ملكت يمينه فحجبها فلما أمر الله أن لا يسألن إلا من وراء حجاب وأمر أزواجه وبناته ونساء المؤمنين أن يدنين عليهن من جلابيبهن و"الجلباب" هو الملاءة وهو الذي يسميه ابن مسعود وغيره: الرداء وتسميه العامة الإزار وهو الإزار الكبير الذي يغطي رأسها وسائر بدنها وقد حكى عبيدة وغيره: أنها تدنيه من فوق رأسها فلا تظهر إلا عينها ومن جنسه النقاب فكن النساء ينتقبن وفي الصحيح: "أن المحرمة لا تنتقب ولا تلبس القفازين" فإذا كن مأمورات بالجلباب لئلا يعرفن وهو ستر الوجه أو ستر الوجه بالنقاب: كان حينئذ الوجه واليدان من الزينة التي أمرت ألا تظهرها للأجانب فما بقي يحل للأجانب النظر إلا الثياب الظاهرة فابن مسعود ذكر آخر الأمرين وابن عباس ذكر أول الأمرين"
الخطأ هنا هو أن آية الجلابيب تعنى الحجاب وهو الفصل بين الرجال والنساء وهو خبل فى الفهم فالآية تقول "يا أيها النبى قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما"
فهنا لا ذكر للرجال حتى يكون هناك فصل والمطلوب واضح وهو إطالة الجلابيب والسبب أن يعلمن حكم الله بإطالته فينفذنه حتى لا يؤذين أى لا يعاقبن فمن تخالف حكم ارتداء الجلباب الطويل فى الأماكن العامة يجب ضربها وهو عقابها حتى لا تعود لذلك
ثم بين أن المرأة تظهر لمملوكها الزينة الباطنة فقال :
"وعلى هذا فقوله: {أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن} يدل على أن لها أن تبدي الزينة الباطنة لمملوكها وفيه قولان:
- قيل المراد الإماء والإماء الكتابيات كما قاله ابن المسيب ورجحه أحمد وغيره
- وقيل: هو المملوك الرجل: كما قاله ابن عباس وغيره وهذا مذهب الشافعي وغيره وهو الرواية الأخرى عن أحمد فهذا يقتضي جواز نظر العبد إلى مولاته
وقد جاءت بذلك أحاديث وهذا لأجل الحاجة لأنها محتاجة إلى مخاطبة عبدها أكثر من حاجتها إلى رؤية الشاهد والعامل والخاطب فإذا جاز نظر أولئك فنظر العبد أولى وليس في هذا ما يوجب أن يكون محرما يسافر بها كغير أولي الإربة فإنهم يجوز لهم النظر وليسوا محارم يسافرون بها
فليس كل من جاز له النظر جاز له السفر بها ولا الخلوة بها بل عبدها ينظر إليها للحاجة وإن كان لا يخلو بها ولا يسافر بها فإنه لم يدخل في قوله (ص): "لا تسافر المرأة إلا مع زوج أو ذي محرم" فإنه يجوز له أن يتزوجها إذا عتق كما يجوز لزوج أختها أن يتزوجها إذا طلق أختها والمحرم: من تحرم عليه على التأبيد ولهذا قال ابن عمر: سفر المرأة مع عبدها ضيعة
فالآية رخصت في إبداء الزينة لذوي المحارم وغيرهم وحديث السفر ليس فيه إلا ذوو المحارم وذكر في الآية {أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن} و {غير أولي الأربة} وهي لا تسافر معهم وقوله: {أو نسائهن} قال: احتراز عن النساء المشركات فلا تكون المشركة قابلة للمسلمة ولا تدخل معهن الحمام لكن قد كن النسوة اليهوديات يدخلن على عائشة وغيرها فيرين وجهها ويديها بخلاف الرجال فيكون هذا في الزينة الظاهرة في حق النساء الذميات وليس للذميات أن يطلعن على الزينة الباطنة ويكون الظهور والبطون بحسب ما يجوز لها إظهاره ولهذا كان أقاربها تبدي لهن الباطنة وللزوج خاصة ليست للأقارب وقوله: {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} دليل على أنها تغطي العنق فيكون من الباطن لا الظاهر ما فيه من القلادة وغيرها"
والفقرة بها اخطاء هى :
الأول ابداء الزينة الباطنة للمملوك وهو ما يخالف أن مماليك المرأة الرجال لا يجوز لهم الاطلاع على كامل عورة المرأة وإنما لهم الاطلاع على المتعارف عليه عموما وهو رؤية بعض ذراع المرأة وبعض رجلها حتى الركبة وشعرها باعتبارهم من أهل البيت
الثانى أن نسائهن تعنى المسلمات دون غيرهن والخطأ أن نسائهن كلمة على اطلاقها سواء كن مسلمات او كافرات خاصة أن فى أيام الدعوة الأولى كان كثير من الأمهات والخالات والعمات والبنات كافرات وهؤلاء يجوز لهن رؤية ما لا يراه غيرهم
ثم عقد فصلا في ستر النساء والرجال فقال :
"فصل في ستر النساء والرجال:
فهذا ستر النساء عن الرجال وستر الرجال عن الرجال والنساء عن النساء في العورة الخاصة كما قال (ص): "لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا تنظر المرأة إلى عورة المرأة" وكما قال: "احفظ عورتك إلا عن زوجتك أو ما ملكت يمينك"قلت: فإذا كان القوم بعضهم في بعض؟قال: إن استطعت أن لا يرينها أحد فلا يرينها قلت: فإذا كان أحدنا خاليا؟ قال: "فالله أحق أن يستحيا منه"
نجد هنا فهم خاطىء للرواية الأولى والثانية فالرواية الأولى "لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا تنظر المرأة إلى عورة المرأة" تعنى عدم نظرة الرجل لعورة الرجل والمرأة لعورة المرأة وهو ما يخالف قوله فى أول الفقرة "فهذا ستر النساء عن الرجال"
ونجد الخبل فى الاستحياء من الله بعدم رؤية الله للعورة فالاستحياء من الله يكون فى عدم عمل الذنوب وأما التعرى الجزئى أو الكامل المباح فليس هذا استحياء من الله وإنما عصيان لله لأن الله أباح التعرى عند الاغتسال وعند جماع المرأة وعند الجلوس فى البيت مع المباح لهم النظر
ثم نجد الاستدلال الخاطىء فى القول التالى:
"ونهى أن يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد والمرأة إلى المرأة في ثوب واحد" وقال عن الأولاد: " مروهم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع"
فهذا نهي عن النظر والمس لعورة النظير لما في ذلك من القبح والفحش وأما الرجال مع النساء فلأجل شهوة النكاح فهذان نوعان وفي الصلاة نوع ثالث فإن المرأة لو صلت وحدها كانت مأمورة بالاختمار وفي غير الصلاة يجوز لها كشف رأسها في بيتها فأخذ الزينة في الصلاة لحق الله فليس لأحد أن يطوف بالبيت عريانا ولو كان وحده بالليل ولا يصلي عريانا ولو كان وحده فعلم أن أخذ الزينة في الصلاة لم يكن ليحتجب عن الناس فهذا نوع وهذا نوع"
والاستدلال الخاطىء هنا هو أن التفرقة فى المضاجع تعنى عدم مشاهدة الاخوة والأخوات لأجزاء من عورات بعضهم المتعارف عليها فى البيوت
ثم بين أن ما يستر فى الصلاة يجوز كشفه فى غيرها فقال :
"وحينئذ فقد يستر المصلي في الصلاة ما يجوز إبداؤه في غير الصلاة وقد يبدي في الصلاة ما يستره عن الرجال فالأول: مثل المنكبين فإن النبي (ص) نهى أن يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء فهذا لحق الصلاة ويجوز له كشف منكبيه للرجال خارج الصلاة, وكذلك المرأة الحرة تختمر في الصلاة كما قال النبي (ص): " لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار" وهي لا تختمر عند زوجها ولا عند ذوي محارمها فقد جاز لها إبداء الزينة الباطنة لهؤلاء ولا يجوز لها في الصلاة أن تكشف رأسها لهؤلاء ولا لغيرهم وعكس ذلك: الوجه واليدان والقدمان ليس لها أن تبدي ذلك للأجانب على أصح القولين بخلاف ما كان قبل النسخ بل لا تبدي إلا الثياب وأما ستر ذلك في الصلاة فلا يجب باتفاق المسلمين بل يجوز لها كشف الوجه بالإجماع وإن كان من الزينة الباطنة وكذلك اليدان يجوز إبداؤهما في الصلاة عند جمهور العلماء كأبي حنيفة والشافعي وغيرهما وهو إحدى الروايتين عن أحمد وكذلك القدم يجوز إبداؤه عند أبي حنيفة وهو الأقوى فإن عائشة جعلته من الزينة الظاهرة قالت: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} قالت: "الفتخ" حلق من فضة تكون في أصابع الرجلين رواه ابن أبي حاتم فهذا دليل على أن النساء كن يظهرن أقدامهن أولا كما يظهرن الوجه واليدين فإنهن كن يرخين ذيولهن فهي إذا مشت قد يظهر قدمها ولم يكن يمشين في خفاف وأحذية وتغطية هذا في الصلاة فيه حرج عظيم وأم سلمة قالت: "تصلي المرأة في ثوب سابغ يغطي ظهور قدميها " فهي إذا سجدت قد يبدو باطن القدم وبالجملة: قد ثبت بالنص والإجماع أنه ليس عليها في الصلاة أن تلبس الجلباب الذي يسترها إذا كانت في بيتها وإنما ذلك إذا خرجت وحينئذ فتصلي في بيتها وإن بدا وجهها ويداها وقدماها كما كن يمشين أولا قبل الأمر بإدناء الجلابيب عليهن فليست العورة في الصلاة مرتبطة بعورة النظر لا طردا ولا عكسا وابن مسعود رضي الله عنه لما قال: الزينة الظاهرة هي الثياب لم يقل إنها كلها عورة حتى ظفرها بل هذا قول أحمد يعني به أنها تستره في الصلاة فإن الفقهاء يسمون ذلك: "باب ستر العورة" وليس هذا من ألفاظ الرسول ولا في الكتاب والسنة أن ما يستره المصلي فهو عورة بل قال تعالى: {خذوا زينتكم عند كل مسجد} ونهى النبي (ص) أن يطوف بالبيت عريانا فالصلاة أولى وسئل عن الصلاة في الثوب الواحد فقال: "أو لكلكم ثوبان؟ " وقال في الثوب الواحد: "إن كان واسعا فالتحف به وإن كان ضيقا فاتزر به" ونهى أن يصلي الرجل في ثوب واحد ليس على عاتقه منه شيء5 فهذا دليل على أنه يؤمر في الصلاة بستر العورة: الفخذ وغيره وإن جوزنا للرجل النظر إلى ذلك فإذا قلنا على أحد القولين وهو إحدى الروايتين عن أحمد: أن العورة هي السوءتان وأن الفخذ ليست بعورة فهذا في جواز نظر الرجل إليها ليس هو في الصلاة والطواف فلا يجوز أن يصلي الرجل مكشوف الفخذين سواء قيل هما عورة أو لا ولا يطوف عريانا بل عليه أن يصلي في ثوب واحد ولا بد من ذلك إن كان ضيقا اتزر به وإن كان واسعا التحف به كما أنه لو صلى وحده في بيت كان عليه تغطية ذلك باتفاق العلماء
وأما صلاة الرجل بادي الفخذين مع القدرة على الإزار فهذا لا يجوز ولا ينبغي أن يكون في ذلك خلاف ومن بنى هذا على الروايتين في العورة كما فعله طائفة فقد غلطوا ولم يقل أحمد ولا غيره: أن المصلي يصلي على هذه الحال كيف وأحمد يأمره بستر المنكبين؟ فكيف يبيح له كشف الفخذ؟ فهذا هذا وقد اختلف في وجوب ستر العورة إذا كان الرجل خاليا ولم يختلف في أنه في الصلاة لا بد من اللباس وأنه لا تجوز الصلاة عريانا مع القدرة على اللباس باتفاق العلماء ولهذا جوز أحمد وغيره للعراة أن يصلوا قعودا ويكون إمامهم وسطهم بخلاف خارج الصلاة هذا الستر لحرمة الصلاة لا لأجل النظر وقد قال النبي (ص) في حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده لما قال: يا رسول الله، فإذا كان أحدنا خاليا؟ قال: "فالله أحق أن يستحيا منه من الناس" فإذا كان هذا خارج الصلاة فهو في الصلاة أحق أن يستحيا منه فتؤخذ الزينة لمناجاته سبحانه وتعالى ولهذا قال ابن عمر لغلامه نافع لما رآه يصلي حاسرا: أرأيت لو خرجت إلى الناس كنت تخرج هكذا؟ قال: لا قال: فالله أحق من يتجمل له
وفي الحديث الصحيح لما قيل له (ص) الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا فقال: "إن الله جميل يحب الجمال" وهذا كما أمر المصلي بالطهارة والنظافة والطيب فقد أمر النبي (ص) "أن تتخذ المساجد في البيوت وتنظف وتطيب" وعلى هذا فيستتر في الصلاة أبلغ مما يستتر الرجل من الرجل والمرأة من المرأة ولهذا أمرت المرأة أن تختمر في الصلاة وأما وجهها ويداها وقدماها فهي إنما نهيت عن إبداء ذلك للأجانب لم تنه عن إبدائه للنساء ولا لذوي المحارم، فعلم أنه ليس من جنس عورة الرجل مع الرجل والمرأة مع المرأة التي نهي عنها لأجل الفحش وقبح كشف العورة بل هذا من مقدمات الفاحشة فكان النهي عن إبدائها نهيا عن مقدمات الفاحشة كما قال في الآية: {ذلك أزكى لهم} وقال في آية الحجاب: {ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن} فنهى عن هذا سدا للذريعة لا أنه عورة مطلقة لا في الصلاة ولا غيرها فهذا هذا وأمر المرأة في الصلاة بتغطية يديها بعيد جدا واليدان يسجدان كما يسجد الوجه والنساء على عهد النبي (ص) إنما كان لهن قمص وكن يصنعن الصنائع والقمص عليهن فتبدي المرأة يديها إذا عجنت وطحنت وخبزت ولو كان ستر اليدين في الصلاة واجبا لبينه النبي (ص) وكذلك القدمان وإنما أمر بالخمار فقط مع القميص فكن وأما الثوب التي كانت المرأة ترخيه وسألت عن ذلك النبي (ص) فقال: "شبرا" فقلن: إذن تبدو سوقهن؟ فقال: "ذراع لا يزدن عليه" وقول عمر بن أبي ربيعة:
كتب القتل والقتال علينا وعلى الغانيات جر الذيول فهذا كان إذا خرجن من البيوت ولهذا سئل عن المرأة تجر ذيلها على المكان القذر فقال: "يطهره ما بعده" وأما في نفس البيت فلم تكن تلبس ذلك كما أن الخفاف اتخذها النساء بعد ذلك لستر السوق إذا خرجن وهن لا يلبسنها في البيوت ولهذا قلن: إذن تبدوا سوقهن وكان المقصود تغطية الساق لأن الثوب إذا كان فوق الكعبين بدا الساق عند المشي
وقد روي: "أعروا النساء يلزمن الحجال" يعني إذا لم يكن لها ما تلبسه في الخروج لزمت بيتها وكن نساء المسلمين يصلين في بيوتهن وقد قال النبي (ص): "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وبيوتهن خير لهن" ولم يؤمرن مع القمص إلا بالخمر لم تؤمر بما يغطي رجليها لا خف ولا جورب ولا بما يغطي يديها لا بقفازين ولا غير ذلك
فدل على أنه لا يجب عليها في الصلاة ستر ذلك إذا لم يكن عندها رجال أجانب وقد روي: "أن الملائكة لا تنظر إلى الزينة الباطنة فإذا وضعت خمارها وقميصها لم ينظر إليها" وروي في ذلك حديث عن خديجة فهذا القدر للقميص والخمار هو المأمور به لحق الصلاة كما يؤمر الرجل إذا صلى في ثوب واسع أن يلتحف به فيغطي عورته ومنكبيه والمنكبان في حقه كالرأس في حق المرأة لأنه يصلي في قميص أو ما يقوم مقام القميص وهو في الإحرام لا يلبس على بدنه ما يقدر له كالقميص والجبة كما أن المرأة لا تنتقب ولا تلبس القفازين وأما رأسه فلا يخمره"
والفقرات السابقة بها أخطاء تتمثل فى التالى :
الأول حرمة حسر الرجل رأسه فى الصلاة وهو قولهم ولهذا قال ابن عمر لغلامه نافع لما رآه يصلي حاسرا: أرأيت لو خرجت إلى الناس كنت تخرج هكذا؟ قال: لا قال: فالله أحق من يتجمل له" وهو كلام يناقض قوله فى أخر الفقرات" وأما رأسه فلا يخمره"
الثانى أن من حق الرجل اظهار بعض العورة فى الحج وهو كلام فارغ فالله حرم التعرى فى الصلاة فكيف يأمر بتعرية الكتف والمنكب فى الحج حيث المكان اعظم حرمة من أى مكان أخر كما قال تعالى " اخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى" فهنا المخلوع فقط النعال وليس الملابس التى تروى الروايات بلبسها وهو ملابس تكشف العورة فى أعظم مكان فأى كفر أكبر من ارتكاب ذنب رؤية العورة المغلظة وغير المغلظة عند السجود المعروف حيث يظهر لكل حاج خلف حاج عورة الأخر بسبب هذا اللباس غير المخيط
الثالث حرمة تنقب المرأة فى الحج وحرمة لبسها القفازين وهو كلام يمكن تحويره لو أخذنا أن كلمة المحرمة فأعطيناها معنى المحرمة على أهلها فساعتها يكون المعنى أن المرأة تكشف وجهها ويديها لأقاربها
وبالقطع لا يوجد نص فى النقاب غير هذا ولا يمكن استنباط حكم وجوب النقاب فى غير الحج من هذا النص لأن نصوص القرآن تقول برؤية الرجال لحسن النساء مثل " ولو أعجبك حسنهن" وقوله " ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم" وحسن النساء لا يمكن ظهوره إلا من خلال أشياء مكشوفة كالوجوه واليدين فلو قلنا أن المسلمات منتقبات فكيف بحسن المشركات هنا؟
ثم تناول وجه المرأة فقال :
"ووجه المرأة فيه قولان في مذهب أحمد وغيره:
- قيل: إنه كرأس الرجل فلا يغطى
- وقيل: إنه كيديه فلا يغطى بالنقاب والبرقع ونحو ذلك مما صنع على قدره وهذا هو الصحيح فإن النبي (ص) لم ينه إلا عن القفازين والنقاب
وكن النساء يدنين على وجوههن ما يسترها من الرجال من غير وضع ما يجافيها عن الوجه فعلم أن وجهها كيدي الرجل ويديها وذلك أن المرأة كلها عورة كما تقدم فلها أن تغطي وجهها ويديها لكن بغير اللباس المصنوع بقدر العضو كما أن الرجل لا يلبس السراويل ويلبس الإزار والله سبحانه وتعالى أعلم
وعليه ففي الحديث دليل على أن وجه المرأة ليس بعورة وإلا لأمرها (ص) أن تستره وهذا لا ينافي أن التغطية أفضل كما شرحته في "الحجاب" وإنما الكلام في الوجوب فتنبه"
الخطأ هنا ان وجه المرأة ليس بعورة وهو ما يخالف كون العورة منها ما ورى أى أخفى من السوءة ومنها ما ظهر وهما معا العورة فى قوله تعالى "فوسوس لهما الشيطان ليبدى ما ورى عنهما من سوءاتهما"
ثم ذكر الألبانى استنباطات لابن تيمية فى حديث عن سورة النور وهو تقريبا نفس الكلام المذكور فى الفصلين السابقين فقال:
"معاني الاستنباط من سورة النور:
ومن كلامه رحمه الله تعالى في جوابه واستنباطه من معاني سورة النور في معنى ما تقدم قوله المرأة يجب أن تصان وتحفظ بما لا يجب مثله في الرجل ولهذا خصت بالاحتجاب وترك إبداء الزينة وترك التبرج فيجب في حقها الاستتار باللباس والبيوت ما لا يجب في حق الرجل لأن ظهور النساء سبب الفتنة والرجال قوامون عليهن وقال تعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم} الآية إلى قوله: {وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون} فأمر الله سبحانه الرجال والنساء بالغض من البصر وحفظ الفرج كما أمرهم جميعا بالتوبة
وأمر النساء خصوصا بالاستتار وأن لا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن ومن استثناه الله تعالى في الآية فما ظهر من الزينة هو الثياب الظاهرة فهذا لا جناح عليها في إبدائها إذا لم يكن في ذلك محذور آخر فإن هذه لا بد من إبدائها وهذا قول ابن مسعود وغيره وهو المشهور عن أحمد
وقال ابن عباس: الوجه واليدان من الزينة الظاهرة وهي الرواية الثانية عن أحمد وهو قول طائفة من العلماء كالشافعي وغيره وأمر سبحانه النساء بإرخاء الجلابيب لئلا يعرفن ولا يؤذين وهذا دليل على القول الأول وقد ذكر عبيدة السلماني وغيره: أن نساء المؤمنين كن يدنين عليهن الجلابيب من فوق رءوسهن حتى لا يظهر إلا عيونهن لأجل رؤية الطريق وثبت في الصحيح أن المرأة المحرمة تنهى عن الانتقاب والقفازين وهذا مما يدل على أن النقاب والقفازين كانا معروفين في النساء اللاتي لم يحرمن وذلك يقتضي ستر وجوههن وأيديهن وقد نهى الله تعالى عما يوجب العلم بالزينة الخفية بالسمع أو غيره فقال: {ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن} وقال: {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} فلما نزل ذلك عمد نساء المؤمنين إلى خمرهن فشققنهن وأرخينها على أعناقهن و"الجيب": هو شق في طول القميص فإذا ضربت المرأة بالخمار على الجيب سترت عنقها وأمرت بعد ذلك أن ترخي من جلبابها والإرخاء إنما يكون إذا خرجت من البيت فأما إذا كانت في البيت فلا تؤمر بذلك"
 

رضا البطاوى

عضو مهمّ
منتدى تونس التربوي
وقد ثبت في الصحيح: أن النبي (ص) لما دخل بصفية قال أصحابه: إن أرخى عليها الحجاب فهي من أمهات المؤمنين وإن لم يضرب عليها الحجاب فهي مما ملكت يمينه فضرب عليها الحجاب وإنما ضرب الحجاب على النساء لئلا ترى وجوههن وأيديهن والحجاب مختص بالحرائر دون الإماء كما كانت سنة المؤمنين في زمن النبي (ص) وخلفائه أن الحرة تحتجب والأمة تبرز وكان عمر رضي الله عنه إذا رأى أمة مختمرة ضربها وقال: أتتشبهين بالحرائر أي لكاع فيظهر من الأمة رأسها ويداها ووجهها وقال تعالى: {والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن} فرخص للعجوز التي لا تطمع في النكاح أن تضع ثيابها فلا تلقي عليها جلبابها ولا تحتجب وإن كانت مستثناة من الحرائر لزوال المفسدة الموجودة في غيرها كما استثنى التابعين غير أولي الإربة من الرجال في إظهار الزينة لهم في عدم الشهوة التي تتولد منها الفتنة وكذلك الأمة إذا كان يخاف بها الفتنة كان عليها أن ترخي من جلبابها وتحتجب ووجب غض البصر عنها ومنها وليس في الكتاب والسنة إباحة النظر إلى عامة الإماء ولا ترك احتجابهن وإبداء زينتهن ولكن القرآن لم يأمرهن بما أمر
الحرائر والسنة فرقت بالفعل بينهن وبين الحرائر ولم تفرق بينهن وبين الحرائر بلفظ عام بل كانت عادة المؤمنين أن تحتجب منهم الحرائر دون الإماء واستثنى القرآن من النساء الحرائر القواعد فلم يجعل عليهن احتجابا واستثنى بعض الرجال وهم غير أولي الإربة فلم يمنع من إبداء الزينة الخفية لهم لعدم الشهوة في هؤلاء وهؤلاء فأن يستثنى بعض الإماء أولى وأحرى وهن من كانت الشهوة والفتنة حاصلة بترك احتجابها وإبداء زينتها وكما أن المحارم أبناء أزواجهن ونحوه ممن فيهن شهوة وشغف لم يجز إبداء الزينة الخفية له فالخطاب خرج عاما على العادة فما خرج عن العادة خرج به عن نظائره فإذا كان في ظهور الأمة والنظر إليها فتنة وجب المنع من ذلك كما لو كانت في غير ذلك وهكذا الرجل مع الرجال والمرأة مع النساء: لو كان في المرأة فتنة للنساء وفي الرجل فتنة للرجال لكان الأمر بالغض للناظر من بصره متوجها كما يتوجه إليه الأمر بحفظ فرجه فالإماء والصبيان إذا كن حسانا تخشى الفتنة بالنظر إليهم كان حكمهم كذلك كما ذكر ذلك العلماء
قال المروذي: قلت لأبي عبد الله يعني أحمد بن حنبل - الرجل ينظر إلى المملوك؟ قال: إذا خاف الفتنة لم ينظر إليه كم نظرة ألقت في قلب صاحبها البلاء
وقال المروذي: قلت لأبي عبد الله: رجل تاب وقال: لو ضرب ظهري بالسياط ما دخلت في معصية إلا أنه لا يدع النظر فقال: أي توبة هذه؟ قال جرير سألت رسول الله (ص) عن نظرة الفجأة فقال: "اصرف بصرك" وقال ابن أبي الدنيا: حدثني أبي وسويد قالا: حدثني إبراهيم بن هراسة عن عثمان بن صالح عن الحسن بن ذكوان قال: لا تجالسوا أولاد الأغنياء فإن لهم صورا كصور النساء وهم أشد فتنة من العذارى وهذا الاستدلال والقياس والتنبيه بالأدنى على الأعلى إلى أن قال: وكذلك المرأة مع المرأة وكذلك محارم المرأة مع ابن زوجها وابنه وابن أخيها وابن أختها ومملوكها عند من يجعله محرما متى كان يخاف عليه الفتنة أو عليها توجه الاحتجاب بل وجب
وهذه المواضع التي أمر الله تعالى بالاحتجاب فيها مظنة الفتنة ولهذا قال تعالى: {ذلك أزكى لهم} فقد تحصل الزكاة والطهارة بدون ذلك لكن هذا أزكى وإذا كان النظر والبروز قد انتفى فيه الزكاة والطهارة لما يوجد في ذلك من شهوة القلب واللذة بالنظر كان ترك النظر والاحتجاب أولى بالوجوب
وروى الجماعة إلا مسلما أن النبي (ص) لعن المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء وقال: "أخرجوهم من بيوتكم وأخرجوا فلانا وفلانا": يعني المخنثين وقد ذكر بعضهم أنهم كانوا ثلاثة: - بيم وهيت وماتع - على عهد رسول الله (ص) ولم يكونوا يرمون بالفاحشة الكبرى إنما كان تخنثهم وتأنيثهم لينا في القول وخضابا في الأيدي والأرجل كخضاب النساء ولعبا كلعبهن
وفي سنن أبي داود عن أبي يسار القرشي عن أبي هاشم عن أبي هريرة أن النبي (ص) أتي بمخنث وقد خضب رجليه ويديه بالحناء فقال: "ما بال هذا؟ " فقيل: يا رسول الله يتشبه بالنساء فأمر به فنفي إلى النقيع فقيل: يا رسول الله ألا نقتله فقال: " إني نهيت عن قتل المصلين"
فإذا كان النبي (ص) قد أمر بإخراج مثل هؤلاء من البيوت فمعلوم أن الذي يمكن الرجال من نفسه والاستمتاع به وبما يشاهدونه من محاسنه وفعل الفاحشة الكبرى به شر من هؤلاء وهو أحق بالنفي من بين أظهر المسلمين وإخراجه عنهم فإن المخنث فيه إفساد للرجال والنساء لأنه تشبه بالنساء فقد تعاشره النساء ويتعلمن منه وهو رجل فيفسدهن ولأن الرجال إذا مالوا إليه فقد يعرضون عن النساء ولأن المرأة إذا رأت الرجل يتخنث فقد تترجل هي وتتشبه بالرجال فتعاشر الصنفين وتختار هي مجامعة النساء كما يختار هو مجامعة الرجال والله سبحانه قد أمر في كتابه بغض البصر وهو نوعان: غض البصر عن العورة وغضه عن محل الشهوة
فالأول: كغض الرجل بصره عن عورة غيره كما قال النبي (ص): "لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة" ويجب على الإنسان أن يستر عورته كما قال لمعاوية بن حيدة: "احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك" قلت: فإذا كان أحدنا مع قومه؟ قال: "إن استطعت أن لا تريها أحدا فلا يرينها"قلت: فإذا كان أحدنا خاليا؟ قال: "فالله أحق أن يستحيا منه من الناس" ويجوز كشفها بقدر الحاجة كما تكشف عند التخلي ولهذا إذا اغتسل الرجل وحده - بحيث يجد ما يستره - فله أن يغتسل عريانا كما اغتسل موسى عريانا وأيوب وكما في اغتسال النبي (ص) يوم الفتح واغتساله في حديث ميمونة
وأما النوع الثاني من النظر - كالنظر إلى الزينة الباطنة من المرأة الأجنبية - فهذا أشد من الأول كما أن الخمر أشد من الميتة والدم ولحم الخنزير وعلى صاحبها الحد وتلك المحرمات إذا تناولها مستحلا لها5 كان عليه التعزير لأن هذه المحرمات لا تشتهيها النفوس كما تشتهي الخمر وكذلك النظر إلى عورة الرجل لا يشتهى كما يشتهى النظر إلى النساء ونحوهن وكذلك النظر إلى الأمرد بشهوة هو من هذا الباب
وقد اتفق العلماء على تحريم ذلك كما اتفقوا على تحريم النظر إلى الأجنبية وذوات المحارم بشهوة إلى أن قال: فصار النظر إلى المردان ثلاثة أقسام:
أحدها: ما تقترن به الشهوة فهو محرم بالاتفاق
والثاني: ما يجزم أنه لا شهوة معه كنظر الرجل الورع إلى ابنه الحسن وابنته الحسنة وأمه الحسنة فهذا لا يقترن به شهوة إلا أن يكون الرجل من أفجر الناس ومتى اقترنت به الشهوة حرم
وعلى هذا نظر من لا يميل قلبه إلى المردان كما كان الصحابة وكالأمم الذين لا يعرفون هذه الفاحشة فإن الواحد من هؤلاء لا يفرق من هذا الوجه بين نظره إلى ابنه وابن جاره وصبي أجنبي لا يخطر بقلبه شيء من الشهوة لأنه لم يعتد ذلك وهو سليم القلب من قبل ذلك وقد كانت الإماء على عهد الصحابة يمشين في الطرقات متكشفات الرءوس ويخدمن الرجال مع سلامة القلوب فلو أراد الرجل أن يترك الإماء التركيات الحسان يمشين بين الناس في مثل هذه البلاد والأوقات كما كان أولئك الإماء يمشين كان هذا من باب الفساد وكذلك المردان الحسان لا يصلح أن يخرجوا في الأمكنة والأزقة التي يخاف فيها الفتنة بهم إلا بقدر الحاجة فلا يمكن الأمرد الحسن من التبرج ولا من الجلوس في الحمام بين الأجانب ولا من رقصه بين الرجال ونحو ذلك مما فيه فتنة للناس والنظر إليه كذلك وإنما وقع النزاع بين العلماء في القسم الثالث من النظر وهو النظر إليه بغير شهوة لكن مع خوف ثورانها ففيه وجهان في مذهب أحمد أصحهما وهو المحكي عن نص الشافعي وغيره أنه لا يجوز والثاني: يجوز لأن الأصل عدم ثورانها فلا يحرم بالشك بل قد يكره والأول هو الراجح كما أن الراجح في مذهب الشافعي وأحمد أن النظر إلى وجه الأجنبية من غير حاجة لا يجوز وإن كانت الشهوة منتفية لكن لأنه يخاف ثورانها ولهذا حرم الخلوة بالأجنبية لأنه مظنة الفتنة، والأصل أن كل ما كان سببا للفتنة فإنه لا يجوز فإن الذريعة إلى الفساد يجب سدها إذا لم يعارضها مصلحة راجحة ولهذا كان النظر الذي قد يفضي إلى الفتنة محرما إلا إذا كان لحاجة راجحة مثل نظر الخاطب والطبيب وغيرهما فإنه يباح النظر للحاجة مع عدم الشهوة وأما النظر لغير حاجة إلى محل الفتنة فلا يجوز
وأما الأبصار فلا بد من فتحها والنظر بها وقد يفجأ الإنسان ما ينظر إليه بغير قصد فلا يمكن غضها مطلقا ولهذا أمر تعالى عباده بالغض منها كما أمر لقمان ابنه بالغض من صوته وأما قوله تعالى: {إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله}[الحجرات: ] الآية فإنه مدحهم على غض الصوت عند رسوله مطلقا فهم مأمورون بذلك في مثل ذلك ينهون عن رفع الصوت عنده (ص) وأما غض الصوت مطلقا عند رسول الله (ص) فهو غض خاص ممدوح ويمكن العبد أن يغض صوته مطلقا في كل حال ولم يؤمر العبد به بل يؤمر برفع الصوت في مواضع: إما أمر إيجاب أو استحباب فلهذا قال: {واغضض من صوتك} [لقمان] ، فإن الغض في الصوت والبصر جماع ما يدخل إلى القلب ويخرج منه فبالسمع يدخل القلب وبالصوت يخرج منه كما جمع العضوين في قوله: {ألم نجعل له عينين * ولسانا وشفتين} [البلد] ، فبالعين والنظر يعرف القلب الأمور واللسان والصوت يخرجان من عند القلب الأمور هذا رائد القلب وصاحب خبره وجاسوسه وهذا ترجمانه
ثم قال تعالى: {ذلك أزكى لهم} [النور] ، وقال: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} [التوبة: ] ، وقال: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} [الأحزاب: ] ، وقال في آية الاستئذان: {وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم} [النور] ، وقال: {فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن} [الأحزاب] ، وقال: {فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر} [المجادلة ]
وقال النبي (ص): "اللهم طهر قلبي من خطاياي بالماء والثلج والبرد" وقال في دعاء الجنازة: "واغسله بماء وثلج وبرد ونقه من خطاياه كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس"
فالطهارة - والله أعلم - هي من الذنوب التي هي رجس والزكاة تتضمن معنى الطهارة التي هي عدم الذنوب ومعنى النماء بالأعمال الصالحة: مثل المغفرة والرحمة ومثل النجاة من العذاب والفوز بالثواب ومثل عدم الشر وحصول الخير وأما نظر الفجأة فهو عفو إذا صرف بصره كما ثبت في "الصحاح" عن جرير قال سألت رسول الله (ص) عن نظر الفجأة قال: "اصرف بصرك"وفي السنن أنه قال لعلي رضي الله عنه: " يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإنما لك الأولى وليست لك الثانية" وفي الحديث الذي في المسند وغيره: "النظر سهم مسموم من سهام إبليس" وفيه: " من نظر إلى محاسن امرأة ثم غض بصره عنها أورث الله قلبه حلاوة عبادة يجدها إلى يوم القيامة" أو كما قال ولهذا يقال: إن غض البصر عن الصورة التي ينهى عن النظر إليها: كالمرأة والأمرد الحسن يورث ذلك ثلاث فوائد جليلة القدر:
إحداها: حلاوة الإيمان ولذته التي هي أحلى وأطيب مما تركه لله " فإن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه"
وأما الفائدة الثانية من غض البصر: فهو يورث نور القلب والفراسة قال تعالى عن قوم لوط: {لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون} [الحجر] ، فالتعلق بالصور يوجب فساد العقل وعمى البصيرة وسكر القلب بل جنونه
وذكر الله سبحانه آية النور عقيب آيات غض البصر فقال: {الله نور السماوات والأرض} [النور] وكان شاه بن شجاع الكرماني لا تخطئ له فراسة وكان يقول:
من عمر ظاهره باتباع السنة وباطنه بدوام المراقبة وغض بصره عن المحارم وكف نفسه عن الشهوات وذكر خصلة سادسة أظنه هو أكل الحلال: لم تخطئ له فراسة والله تعالى يجزي العبد على عمله بما هو من جنس عمله فيطلق نور بصيرته ويفتح عليه باب العلم والمعرفة والكشوف ونحو ذلك مما ينال ببصيرة القلب
الفائدة الثالثة: قوة القلب وثباته وشجاعته فيجعل الله له سلطان البصيرة مع سلطان الحجة فإن الرجل الذي يخالف هواه يفرق الشيطان من ظله ولهذا يوجد في المتبع هواه من ذل النفس وضعفها ومهانتها ما جعله الله لمن عصاه
وإن الله جعل العزة لمن أطاعه والذلة لمن عصاه قال الله تعالى: {يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} [المنافقون: 8] ، وقال تعالى: {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} [آل عمران: 9] ولهذا كان في كلام الشيوخ: الناس يطلبون العز بأبواب الملوك ولا يجدونه إلا في طاعة الله
وكان الحسن البصري يقول: وإن هملجت بهم البراذين وطقطقت بهم البغال فإن ذل المعصية في رقابهم أبى الله إلا أن يذل من عصاه ومن أطاع الله فقد والاه فيما أطاعه فيه ومن عصاه ففيه قسط من فعل من عاداه بمعاصيه وفي دعاء القنوت: "إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت"
وأما أهل الفواحش الذين لا يغضون أبصارهم ولا يحفظون فروجهم فقد وصفهم الله بضد ذلك: من السكرة والعمه والجهالة وعدم العقل وعدم الرشد والبغض وطمس الأبصار هذا مع ما وصفهم به من الخبث والفسوق والعدوان والإسراف والسوء والفحش والفساد والإجرام فقال عن قوم لوط: {بل أنتم قوم تجهلون} فوصفهم بالجهل وقال: {لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون} وقال: {أليس منكم رجل رشيد} وقال: {لطمسنا على أعينهم} وقال: {بل أنتم قوم مسرفون} وقال: {فانظر كيف كان عاقبة المجرمين} وقال: {إنهم كانوا قوم سوء فاسقين} وقال: {أإنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر} [العنكبوت]
إلى قوله: {انصرني على القوم المفسدين} إلى قوله: {بما كانوا يفسقون} وقوله: {مسومة عند ربك للمسرفين}
بل قد ينتهي النظر والمباشرة بالرجل إلى الشرك كما قال تعالى: {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله} [البقرة]
ولهذا لا يكون عشق الصور إلا من ضعف محبة الله وضعف الإيمان والله تعالى إنما ذكره في القرآن عن امرأة العزيز المشركة وعن قوم لوط المشركين والعاشق المتيم يصير عبدا لمعشوقه منقادا له أسير القلب له"
الأخطاء فى الفقرات السابقة هى :
الأول أن ظهور النساء سبب الفتنة وهو كلام يخالف ان كل الأشياء خيرا أو شرا فتنة أى ابتلاء كما قال تعالى " ونبلوكم بالشر والخير فتنة"
الثانى: ذكر عبيدة السلماني وغيره: أن نساء المؤمنين كن يدنين عليهن الجلابيب من فوق رءوسهن حتى لا يظهر إلا عيونهن لأجل رؤية الطريق وقال: {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} فلما نزل ذلك عمد نساء المؤمنين إلى خمرهن فشققنهن وأرخينها على أعناقهن و"الجيب": هو شق في طول القميص فإذا ضربت المرأة بالخمار على الجيب سترت عنقها "
نجد هنا تناقض بين القول كن يدنين عليهن الجلابيب من فوق رءوسهن فالجلابيب ترمى من فوق الرءوس وهو ما يناقض تغطية الأعناق بقوله وأرخينها على أعناقهن" والجنون فى الفقرة أن النساء لو رفعت الجلابيب من الخلف على رءوسهن فإن سيقاهن وظهورهن من الخلف ستكون عارية فأى كلام هذا؟
الثالث النص طوكان عمر رضي الله عنه إذا رأى أمة مختمرة ضربها وقال: أتتشبهين بالحرائر أي لكاع فيظهر من الأمة رأسها ويداها ووجهها "
عقاب المسلمة الأمة على طاعتها أمر الله فالله قال " ونساء المؤمنين " والإماء المسلمات هن من ضمن نساء المؤمنين فالآية لم تذكر حرات ولا عبدات والجنون أن الآية ذكرت الجلابيب ومع هذا يتحدث عن الأخمرة
الرابع قال تعالى: {والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن} فرخص للعجوز التي لا تطمع في النكاح أن تضع ثيابها فلا تلقي عليها جلبابها ولا تحتجب وإن كانت مستثناة من الحرائر لزوال المفسدة الموجودة في غيرها كما استثنى التابعين غير أولي الإربة من الرجال في إظهار الزينة لهم في عدم الشهوة التي تتولد منها الفتنة "
الجنون هنا هو كون القواعد العجائز وهو تفسير خاطىء وإنما المراد النساء اللاتى لا يردن الزواج بعد طلاقهن أو ترملهن لقوله " اللاتي لا يرجون نكاحا"
والجنون ألا ترتدى المرأة الجلباب وهذا معناه أن تسبر وتجلس فى المجتمع عارية فأى كلام هذا عذا تركب المرأة ثوبها دون أن ترتديه ولو فهم القوم لعرفوا أن المرأة ترتدى جلبابين فى الأماكن العامة فالتاركة الزواج ترتدى جلباب واحد يغطى عورتها تماما كاللابسات اثنين وإنما جعل جلباب واحد للتفرقة بين مريدات الزواج وبين المتعففات عنه
الخامس القول "وكذلك الأمة إذا كان يخاف بها الفتنة كان عليها أن ترخي من جلبابها وتحتجب ووجب وليس في الكتاب والسنة إباحة النظر إلى عامة الإماء ولا ترك احتجابهن وإبداء زينتهن ولكن القرآن لم يأمرهن بما أمر الحرائر والسنة فرقت بالفعل بينهن وبين الحرائر ولم تفرق بينهن وبين الحرائر بلفظ عام بل كانت عادة المؤمنين أن تحتجب منهم الحرائر دون الإماء" فهنا يطلب الرجل من الأمة لبس الجلباب والحجاب مع أن ابن عمر فى فقرة سابقة كان يضرب الإماء على هذا وهو تناقض لا وجود له لأن ابن عمر لم يفعل شىء من هذا
السادس القول لو كان في المرأة فتنة للنساء وفي الرجل فتنة للرجال لكان الأمر بالغض للناظر من بصره متوجها كما يتوجه إليه الأمر بحفظ فرجه فالإماء والصبيان إذا كن حسانا تخشى الفتنة بالنظر إليهم كان حكمهم كذلك كما ذكر ذلك العلماء ومثله :
"عن الحسن بن ذكوان قال: لا تجالسوا أولاد الأغنياء فإن لهم صورا كصور النساء وهم أشد فتنة من العذارى " ومثله:
"وكذلك المرأة مع المرأة وكذلك محارم المرأة مع ابن زوجها وابنه وابن أخيها وابن أختها ومملوكها عند من يجعله محرما متى كان يخاف عليه الفتنة أو عليها توجه الاحتجاب بل وجب" وأيضا قولهم :
"وفي سنن أبي داود عن أبي يسار القرشي عن أبي هاشم عن أبي هريرة أن النبي (ص) أتي بمخنث وقد خضب رجليه ويديه بالحناء فقال: "ما بال هذا؟ " فقيل: يا رسول الله يتشبه بالنساء فأمر به فنفي إلى النقيع فقيل: يا رسول الله ألا نقتله فقال: " إني نهيت عن قتل المصلين"
وقد اتفق العلماء على تحريم ذلك كما اتفقوا على تحريم النظر إلى الأجنبية وذوات المحارم بشهوة إلى أن قال: فصار النظر إلى المردان ثلاثة أقسام:
أحدها: ما تقترن به الشهوة فهو محرم بالاتفاق
والثاني: ما يجزم أنه لا شهوة معه كنظر الرجل الورع إلى ابنه الحسن وابنته الحسنة وأمه الحسنة فهذا لا يقترن به شهوة إلا أن يكون الرجل من أفجر الناس ومتى اقترنت به الشهوة حرم "
وما سبق من تحريم نظر من أباح الله لهم النظر بدعوى الخوف من الفتنة هو جنون لأن كل شىء فى حياتنا دعوة للفتنة خيرا أو شرا كما قال تعالى "ونبلوكم بالشر والخير فتنة" ومن ثم فطبقا لأقوالهم تلك فكل شىء فى حياتنا حرام طالما خفنا من فتنته وهو كلام لا يقوله مسلم فالحلال ما اخل الله والحرام ما حرم الله وأما اصحاب النفوس المريضة فليذهبوا إلى جهنم طالما يريدون ويرتكبون تلك الذنوب
الشريعة للكل حسب امر ونهى الله وليس حسب أصحاب النفوس المريضة
السابع القول :من عمر ظاهره باتباع السنة وباطنه بدوام المراقبة وغض بصره عن المحارم وكف نفسه عن الشهوات وذكر خصلة سادسة أظنه هو أكل الحلال: لم تخطئ له فراسة "
بالقطع الفراسة ليست أمر لازم لكل مسلم بدليل أن داود (ص) نفسه أخطأت فراسته فى قصة الغنم والحرث فالفراسة المذكورة هى ظنون قد تصدق وقد تكذب
 

رضا البطاوى

عضو مهمّ
منتدى تونس التربوي
قراءة فى كتاب عقيدة العادة عند الأشاعرة
مؤلف الكتاب هو جابر السميري وهو من أهل العصر ويدور الكتاب حول قضية العادة عند الأشاعرة وهم الذين يعتقدون اعتقاد أبو الحسن الأشعرى وفى هذا قال:
"فالبحث الذي نقدم له، يتناول قضية من أهم القضايا المتصلة بالفلسفة الطبيعية والعقدية على السواء لدى مدرسة ذاع صيتها ألا وهي مدرسة الأشعري وهذه القضية أسماها الأشاعرة (بالعادة) وهي تعني أنه لا شيء يؤثر في شيء ولا علة تؤثر في معلولها فالنار مثلا ليس لها أثر في الإحراق، وما يراه الناس من إحراق إنما هو عادة وإلف فقط وليس ناشئا عن علة في النار والله الخالق له بإطراد كلما التقت النار مع ما تحرقه دون أن يكون للنار أثر يذكر وهكذا لا حقيقة لطبائع الأشياء وحكموا على أنها فارغة من القوى ومن ثم التأثير في غيرها أو التأثير بقدرة الله-سبحانه- باعتبارها وسائط وهذا معناه أيضا إنكار لعلاقة الأسباب بمسبباتها وأن التلاقي بينهما ما هو إلا عادة فليس هناك أي علاقة ترابطية إلا ما يشاهده الإنسان بعينه والمشاهدة ليست حجة بمعنى: أن اطراد الموجودات وتسلسلها ليس قائما على الترابط (العلي) بل إن العادة وجريانها هما السبيل في إحساسنا بالتعاقب بين ما يقال أنه سبب وما يقال أنه مسبب، وإن وجود أحدهما في الذهن يلزمه –بالتداعي – وجود الآخر دون أن يكون هناك في الواقع رابطة (عليه) حقيقة "
العادة فى كتب القوم تعنى أن الناس يربطون بين الأشياء نتيجة تكرارها كثيرا ولكن ليس معنى هذا عندهم أن هذا ناتج بسبب ذلك
ويقول السميرى عن سبب هذا الاعتقاد عند القوم :
"والذي دفع الأشاعرة إلى هذا القول، مجادلتهم للطبائعيين الذين ينسبون للطبيعة كل التأثير والاستقلال بالفعل فردوا عليهم هذا الاعتقاد بأن نزعوا من الطبائع صفة الفاعلية وغلوا حتى صادروا ما للطبائع من صفات جوهرية بها تتمايز وتتغاير كالفرق بين الخد والبصر، مع أن القول بأنها لا تفعل استقلالا وإنما بإذن الله وهو القول الذي كان يجب أن يتوقفوا عنده دون الذهاب إلى آخر الشوط وإنكار حقائق الأشياء الأساسية مما أفسد عليهم طرقهم في إثبات التوحيد"
ولا يبدو أن السبب فى تلك المقولة هو جدال الطبائعيين وإنما إيجاد مبرر للآيات وهى المعجزات غير خرق قانون الطبيعة
وعاد فى المبحث التالى لتعريف العادة ونقل نقولا من كتب القوم فقال :
"المبحث الأول عقيدة العادة ومالها
المطلب الأول: مفهوم العادة عند الأشاعرة:
ليس هناك تلازم ضروري بين الأسباب والمسببات أو العلة والمعلول، يقول الغزالي: (الاقتران بين ما يعتقد في العادة سببا، وبين ما يعتقد مسببا، ليس ضروريا عندنا) بل ليس هناك علاقة تسببية بين السبب والنتيجة (…بل كل شيئين ليس هذا ذاك، ولا ذاك هذا، ولا إثبات أحدهما متضمنا لإثبات الآخر ولا نفيه متضمنا لنفي الآخر)
وإذا احتج عليهم إنسان بأنه يرى دائما الاحتراق يعقب النار، والإسكار يعقب الخمر، تعللوا في ذلك بأنه لا يرجع إلى تلازم بين الأسباب الطبيعية، وإنما هو نتيجة الاعتياد من رؤيتهما معا وفي ذلك يقول الباقلاني : (إن ما هو مشاهد في الحس لا يوجد ضرورة ولا وجوبا وإنما هو يجري مجرى العادة، بمعنى وجوده وتكراره على طريقة واحدة) ، ثم يأتي بعده الغزالي ويتوسع في إرجاع التلازم بين الأسباب الطبيعية ومسبباتها إلى حكم العادة ويرى أن (اللازمات يجوز أن تنفك عن الاقتران بما هو لازم لها، بل لزومه لحكم العادة)
وقال البغدادي: ( وأجازوا ـ أي الأشاعرة … أن يجمع الإنسان بين النار والقطن والحلفاء فلا تحرقها على نقض العادة) فليس لأية ظاهرة طبيعية فعل خاص يصدر عنها فليس في الخمر إسكار مثلا وأنه لا مقوم داخلي لأي جسم يجعل منه فاعلا إذ أن الأجسام منفصلة إلى أجزاء فهي جواهر فردة لا يربط بينها إلا بالقدرة الإلهية والسبب في الحقيقة لا أثر لها البتة بدليل إمكان انفكاك المسببات عن أسبابها ولكن اعتاد الناس وألفوا هذا الاقتران بينهما فحكموا بالضرورة وليس لديهم من حجة إلا المشاهدة يقول الغزالي (فإن اقترانها بما سبق من تقدير الله ـ سبحانه، يخلقها على التساوق لا لكونه ضروريا في نفسه بل في المقدور خلق الشبع دون الأكل، وخلق الموت دون جز الرقبة، وإدامة الحياة مع جز الرقبة) وإن كان الناس لم يألفوا هذه الأمور أو ألفوا بعضها، ولم يألفوا جز الرقبة مع بقاء الحياة (… فأما النار وهي جماد، فلا فعل لها، فما الدليل على أنها الفاعل، وليس لهم دليل إلا مشاهدة حصول الاحتراق…) فهي العادة لا أكثر وإلا فلا شيء يفعل في شيء
ويشرح البوطي عقيدة العادة عند الأشاعرة بالانقضاض على علاقة الأسباب بمسبباتها فيقول: (…وإذا فما معنى كون هذه الأمور أسبابا؟ إن معنى ذلك محصور في أن الله ـ عز وجل ـ ربط بينهما وبين أمور أخرى بمحض إرادته وقدرته فقط، فظهر استمرار هذا الارتباط أمامنا بمظهر السببية والتأثير فاستعرنا له كلا من هاتين الكلمتين على سبيل المجاز) وهذا معناه أنه لا يوجد سبب حقيقي ولا علة حقيقية لها تأثير في مسببها ومعلولها، ونفي السببية والعلية سمة واضحة في المذهب الأشعري بل يذهب البغدادي إلى القول بأن أهل السنة أجمعوا على أنه لا أثر البتة للطبائع (وضللوا من قال باختلاف الأجسام لاختلاف الطبائع) حتى بلغ الأمر بالأشاعرة تحقيقا لعقيدة العادة، وردا للسببية أن منعوا أن يقال للشيء احترق بالنار وإنما احترق عندها يقول الغزالي: (فقد تبين أن الوجود عند الشيء، لا يدل على أنه موجود به) فالأدلة الحسية المشاهدة لا تكفي عندهم في إثبات باء السببية وهكذا تم التعامل مع آيات الذكر الحكيم الواردة بباء السببية كما سيأتي وكذلك الآيات التي رتبت النتائج على الأسباب بل التجارب العلمية والأدلة العقلية لا تستقيم كأدلة عند الأشاعرة في رد عقيدة العادة ولهذا يقول الغزالي في معرض رده على المخالفين: (فما الدليل على أنها الفاعل؟ وليس لهم دليل، إلا مشاهدة حصول الاحتراق منذ ملاقاة النار والمشاهدة تدل على الحصول عندها، ولا تدل على الحصول بها) وكذلك التجارب العلمية لا تنهض كدليل على إثبات السببية يقول مصطفى صبري: ( ولا تقل أيها القارئ أن التردد في كون علة الاحتراق الفاعلية هي النار بعد مشاهدة النار مع كل حادثات الاحتراق، مكابرة ظاهرة، لأني أقول: على أي دليل قطعي الدلالة تبني حكمك هذا؟ فإن بنيته على التجربة المشاهدة فالتجربة لا تشاهد العلية لأن العلية أمر معنوي لا يرى، وإنما مدلول التجارب ومشهودها كون النار مجتمعة مع حادثة الاحتراق والجسم المحترق ودائرة حيثما دار، وإن بنيته على الدليل المنطقي فالمنطق لا يعترف بدلالة دوران شيء مع شيء ودوام اقترانه به على كون صلة أحدهما بالآخر صلة العلة بمعلولها…) أي لا بالمشاهدة ولا بالعقل ويزيد البوطي هذا الكلام وضوحا حيثما يقول: (… والعلم لا شأن له في الأشياء إلا أنه يصفها على ما هي عليه في أدق مظاهرها، ثم يمارس هذا الوصف بالتجربة في مجالات متكررة … وهيهات أن يتوصل العلم إلى أن مقارنة الأسباب بمسبباتها أمر حتمي لا مناص من تلازمها ولا حيلة لانفكاكها) وهكذا فإن الأشاعرة ينفون أن يكون هناك دليل من المشاهدة والعلم أو المنطق على ضرورة التسبب أو أن هذه الأدلة لا تنهض على أن تكون لضرورة التلازم بين الأسباب والمسببات وهذا يعني انتقاء نوع الأدلة كلية في إثبات العلاقة بين الأسباب الطبيعية وهم بهذا يغلقون باب البحث عن دليل حسي أو عقلي أو علمي"
أما السببية التى يسمونها طبيعة الأشياء فقد سماها الله السيرة أى الصفات الموجودة فى الشىء فالعصا كانت طبيعتها عدم الحركة وهو السكون طالما هى وحدها لم يحركها أحد وعندما غير الله سيرتها أى طبيعتها أى صفاتها تحركت وأصبحت حية ولذا خاف منها موسى(ص) ولذا طالبه الله بمسكها لأنه سيعيدها سيرتها الأولى وفى هذا قال تعالى :
"وما تلك بيمينك يا موسى قال هى عصاى أتوكؤا عليها وأهش بها على غنمى ولى فيها مآرب أخرى قال ألقها فألقاها فإذا هى حية تسعى قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى"
وأما المثل الذى ضربوه وهو أن يجمع الإنسان بين النار والقطن والحلفاء فلا تحرقها كنقض للعادة فليس نقض للعادة وإنما سبب أخر أى بلفظهم عادة أخرى وهى أن النار لا تشتعل إذا كانت الحلفاء ومعها القطن مبلل أو رطب
إذا السبب الأول عندما ينتفى يكون هناك سبب أخر فالأسباب متعددة ومتنوعة
ومن الأمثلة التى ضربها الله فى السببية هو أن الشمس والقمر يسيران بتقدير معين بحيث لا يلحق أحدهما الاخر وأن القمر يعود لمنزلته الأولى كما قال تعالى :
"والشمس تجرى لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم لا الشمس ينبغى لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل فى فلك يسبحون"
ولو كانت السببية غير موجودة ما صحت حجة إبراهيم(ص) التى بهتت الكافر وهى أن قانون الشمس المجىء من الشرق ومن ثم على الكافر الإنسان بها من الغرب ومن ثم ما صح وصف الله بقوله :
"قال إبراهيم فإن الله يأتى بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذى كفر"
ففى تلك الساعة حسب هذا المعتقد إبراهيم(ص) يكون كاذبا يجادل بالباطل نظرا لاحتمالية شروق الشمس من المغرب
وعاد السميرى لتناول سبب اختراع القوم للمقولة فقال:
"المطلب الثاني: دوافع القول بعقيدة العادة
أولا: يقول الشهرستاني
صار أبو الحسن الاشعري إلى أن أخص وصف للإله هو القدرة على الاختراع، فلا يشاركه فيه غيره، ومن أثبت فيه شركه فقد أثبت إلهين) ولهذا أراد الأشاعرة أن يحافظوا على أخص وصف لله تعالى فلا ينسبوا لغيره صفة القادرية ولا الفاعلية ولا الإحداث لأن كل ذلك لا يليق إلا بالله ـ سبحانه ـ ولهذا يسوي الإمام أبو الحسن الأشعري بين هذه الألفاظ في المعنى، فالخلق، والفعل، والإحداث، والاختراع كلها بمعنى واحد وهي لا تليق إلا بالله وإذا أطلقت على الإنسان فإنه لا يراد بها إلا معنى الكسب لا حقيقة الفعل فهو يقول: (لا قادر عليه ـ أي على الفعل ـ أن يكون ما هو عليه من حقيقة أن يخترعه إلا الله) بمعنى لا أثر لقدرة الإنسان في فعله إلا الاكتساب ولهذا ذهب الأشاعرة إلى أن (القدرة الحادثة على رأينا، فإنها لا تؤثر، وليست مبدأ لأثر) إذن لا شغل لقدرة العبد إلا الاقتران أما أن يؤثر فلا ( وعندنا لا فرق إلا ما يعود إلى جريان العادة) هذا المبدأ الذي اهتم به الأشاعرة ـ وهو لا فاعلية ولا خالقية ولا إحداث ولا اختراع ـ كان الأساس في القول بعقيدة العادة وأنه لا أثر لشيء في شيء البتة وإلا ثبت الشرك فالعادة هي الكسب وكلاهما معناه اقتران شيء بشيء ويستدل الأشاعرة على ذلك بكثير من الآيات القرآنية، وأن الله أسند لنفسه الخلق فقال: (ذالكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه) فاستحق العباد لاستحقاقه الخلق ويلاحظ ابن رشد أن من جملة الدوافع التي دفعت الأشاعرة إلى القول بالتجويز: (الهروب من القول بفعل القوى الطبيعية، والخوف من أن يدخل عليهم في القول بالأسباب الطبيعية أن يكون العالم صادرا عن سبب طبيعي) ولا شك فإن الأشاعرة ردوا على الطبائعيين اعتقادهم بأن الطبيعة خالقة أو أن لها أثرا في الأشياء بل الخالق الفاعل المحدث هو الله سبحانه يقول البوطي: (الواقع أن هذا القول لا يعتمد إلا على وهم مجرد، ذلك لأن الطبيعة لا تعطيك من واقعها إلا هذا الاقتران وهو يحد ذاته ليس أكثر من الاقتران مهما كان ثابتا ومستمرا) فلا شيء له أثر في شيء من نفسه بل ما يراه الناس إنما هو اقتران وانسجام ويقول آخر: ( ولا يقول لشيء من الأشياء في الكائنات بخاصة ناشئة من ذاته غير قابلة للإنفكاك عنه إلا طبيعي منكر للإله بالمرة) وهذا يعني القول بعدم تأثير الطبائع أو السبب أو إلغاء عملها في الوجود فلا سببية ولا طبيعية ويقول الأشاعرة (إن الكائنات بأجمعها مستندة إلى الله من غير واسطة) أي لا مكانة لواسطة الأسباب والمسببات في خلق أو تأثير (فالاعتراف مثلا بأن الشمس تعطي الحركة والحياة للأشياء يكون شركا)
ثانيا: رتب الأشاعرة على القول بعقيدة العادة ثبوت المعجزات الخارقة للعادة وعدم القول بها إنكار للمعجزات فقال الغزالي في معرض الرد على المخالفين: (وحكمهم بأن هذا الاقتران المشاهد في الوجود بين الأسباب والمسببات اقتران تلازم بالضرورة، وليس في المقدور، ولا في الإمكان إيجاد السبب دون المسبب، ولا وجود المسبب دون السبب ترتب عليه عدم إثبات المعجزات الخارقة للعادة مثل قلب العصا ثعبانا، وإحياء الموتى وشق القمر، ومن جعل مجاري العادات لازمة لزوما ضروريا أحال جميع ذلك)
ويناقش مصطفى صبري هذا الأمر وهو يرى أنه لا مانع لله أن يفعل ما شاء (فالله تعالى في عقيدة المؤمنين إذا شاء يسلب الأشياء ما جرت سنته فيها، ويكون هذا السلب خرقا منه للعادة لا خرقا للعقل حتى يكون محالا وكذا الكلام في إحراق النار ما تحرقه أنه كما يكون بإذن الله تعالى يكون كف النار عن الإحراق بأمر الله، ولا خرق بين الحالين بالنسبة إلى قدرة الله) ومعناه يستوي بالنسبة إلى قدرة الله أن تكون الأسباب مقترنة بالجواز أو بالضرورة، فلا شيء يمنع قدرة الله من أن يسلب النار مثلا عملها فلا تعود محرقة وهذا معنى ثبوت معجزة إبراهيم (ص) بأن النار لم يؤثر عليه ولهذا (فإن الله الذي أوجد سلسلة الأسباب والعلل قادر على تعطيل عمل هذه السلسلة، فلا تكون المعجزة خارقة بهذا الاعتبار ولا يختل قانون السببية) وهذا القول كأنه جمع بين ثبوت المعجزات وقانون السببية الذي يرى الأشاعرة عدم ثبوته وبطلانه بعقيدة العادة "
هذا المقولة جنونية تماما فمجرد قولهم أنهم قالوها لا يعنى أنهم من قالوها فهم ساعتها كذبة لأنه طبقا لهذا فالله هو القائل لكونه الفاعل وليس هم كما أنهم غير موجودين ولا يوجد جنة ولا نار طالما أن الله هو الفاعل لكل شىء والخلق لا يفعلون فيكون الله بهذا كاذب ظالم جاهل فكاذب تعالى عن ذلك علوا كبيرا لأنه جعل دخول الجنة بالفعل وهو العمل وهم لا يفعلون وهو ظالم لأنه يحاسب غيره على فعله هو وهو جاهل لأنه لا يعلم أنه هو والخلق واحد
السبب الرئيسى للمقولة حسب الكتب وليس حسب الحقيقة لأنه قد لا يوجد وجود للأشعرى ولا لأشياعه ولا لأقوالهم هو تفسير المعجزات بكونها ليست خرق لطبيعة الأشياء
والمعجزات وهى الآيات ليست خرقا للطبيعة وإنما استعمال الله أسباب أخرى فمثلا العصا الشجرية هناك حشرة مثل الخشبة تماما تتحرك وقد أصابتنى مرة فى جلدى ولا يمكن أن يظن إنسان أن هذا الشىء الرفيع الصلب هو كائن حى وليس جماد ومثلا اليد المنيرة فى الكون أزهار وحيوانات تصدر أنوار ومثلا المصابيح فى المشكاة داخلها النار ومع هذا لا تحرق من حولها ومثلا إحياء الموتى يشبهه موت الثمار ثم عودتها للحياة بالماء ومثلا الناقة التى تشرب ماء البلد تشبه الحيوانات المجترة التى تبتلع كميات كبيرة من الطعام
إذا الله يستعمل فى المعجزات قوانين موجودة فى مخلوقات أخرى لا يفكر الكافر فى وجودها ليخفيه كما قال تعالى " وما ترسل بالآيات إلا تخويفا"
فسبب حدوث المعجزات هو تخويف الكفار حتى يرتدعوا عن الظلم فهو يأتيهم بأشياء غريبة
ثم بين السميرى ما يترتب على تصديق المقولة فقال :
"المطلب الثالث: الحكم المترتب على مخالفة عقيدة العادة:
لم ير الأشاعرة العذر لأحد خالف في إثبات هذه العقيدة رغم صعوبة فهمها بل لمخالفتها لما يراه الناس بعيونهم ويلمسونه في حياتهم أثناء إجراء تجاربهم وملاحظاتهم، فالمسألة جد دقيقة وتحتاج إلى بذل الجهد واستحضار الأفهام فضلا على أن ظاهر القرآن والسنة ترجح كفة إثبات السببية وأن لا شيء يتحقق إلا بالسبب وأن من يخل بالأسباب يخالف الشرع
فكيف يقفز هذا الفاهم لهذه الأمور والمعتقد لها إلى عقيدة مخالفة كلية ألا وهي عقيدة العادة حيث يقال له إن التوحيد والإيمان لا يتم إلا على طائلة إنكار السببية وأنه بالإمكان الفصل بين النار وفعلها، وبين الموت وجز الرقبة إلى ما كان هنالك من أمور قد يحيل فهم العقيدة إلى المستحيلات غير أن الأشاعرة رأوا أن يحكموا على المخالف فيها بالكفر والفسق والضلال ويدعون الإجماع على ذلك يقول البوطي: (وإذ قد ثبت الدليل القطعي على ما قلناه، فقد كان جحود ذلك كفرا بإجماع المسلمين) ..فهؤلاء هم الطبائعيون الذين لا خلاف في كفرهم وهم الذين أشار إليهم الإمام الشاطبي في قوله: (فالالتفات إلى المسببات بالأسباب له ثلاث مراتب، إحداها، أن يدخل فيها على أنه فاعل للمسبب أو مولد له، فهذا شرك أو مضاه له، والسبب غيرفاعل بنفسه (والله خالق كل شيء) ويؤكد ابن تيمية هذا المعنى بقوله: (وإن فسر التأثير بأن المؤثر مستقل بالأثر من غير مشارك معاون ولا عائق مانع، فليس شيء من المخلوقات مؤثرا، بل الله وحده خالق كل شيء فلا شريك له ولا ند له) إذن الطبائع بنفسها لا تفعل إلا بإذن الله
أما الفرقة الثانية فهي التي تقول بأن كل شيء فيه قوة كافية أودعها الله فيه، فذكر أنهم اختلفوا فيه فمنهم من يكفروه، ومنهم من يفسقه وكلا الحكمين يعني بأنه ليس في الأشياء طبائع ومعاني يميزها عن بعضها البعض، وهناك حكم آخر أطلقه الغزالي ويفهم منه جواز اعتقاد ذلك دون تخوف على العقيدة يقول البوطي: (غير أن الإمام الغزالي لا يرى تنافيا بين أن تكون الأسباب الكونية جعلية … وبين أن يكون فيها تأثير أودعه الله عز وجل فيها يسلبه عنها عندما يشاء وهو يرى أن هذا هو الحق أي فالمسألة ليست مسألة مقارنة مجردة) وهذا القول لا ينسجم البتة مع القول الذي يلغي طبائع الأشياء، فهو على نقيض من قال بالعادة فعقيدة العادة كما تبين هي مجرد مقارنة دون تأثير
وأما الفرقة الثالثة، فهي الفرقة التي جعلت الاقتران ضروريا بين الأسباب ومسبباتها وأن الأسباب لا تؤثر إلا بإذن الله تعالى وأنه متى صحت الأسباب ترتب عليها المسببات، ولا تتخلف المسببات إلا بنقص في الأسباب فهذه الفرقة جاهلة بهذا الاعتقاد وإن اعتقدت بناء على ضرورة الاقتران الحاصل من الأسباب امتناع المعجزات وعدم النبوات فهي كافرة
أما الفرقة الرابعة: فهي الفرقة المرضى عنها وهي القائلة بعقيدة العادة، وهي التي لا ترى في الأشياء طبائع ولا معاني لها أي أثر"
القوم هنا يكفرون من لا يؤمن بالمقولة فى الأكثرية والأقلية تجعله فاسق مع أن اللفظين معناهما واحد مغ أنهم هم الكفرة فى تلك الحال لأنهم يكذبون أقوال فى القرآن مثل :
"وهو أعلم بما يفعلون"
"افعلوا الخير"
"إنه خبير بما تفعلون"
"ولا تقولن لشىء إنى فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله"
وهناك عشرات المواضع مثلها تثبت كون المخلوق فاعل
ثم تكلم السميرى عن نقد مفهوم العادة فقال:
"المبحث الثاني عقيدة العادة وما عليها المطلب الأول: نقد مفهوم العادة:
قال ابن رشد: (فهو لفظ مموه إذا حقق لم يكن تحته معنى إلا أنه فعل وضعي مثل ما نقول: جرت عادة فلان أن يفعل كذا وكذا يريد أنه يفعله في الأكثر، وإن كان هذا هكذا كانت الموجودات كلها وضعية ولم يكن هناك حكمة أصلا من قبلها ينسب إلى الفاعل أنه حكيم)، ويبين ابن رشد استخدامات هذا اللفظ ما يجوز منها وما لا يجوز فيقول: (ومحال أن يكون لله تعالى-عادة، فإن العادة ملكة يكتسبها الفاعل، توجب تكرر الفعل منه على الأكثر) ولكن يجوز بدلا من كلمة العادة بالنسبة لله أن يستخدم كلمة (السنة) فيقول: (والله عزوجل يقول: (ولن تجد لسنة الله تبديلا، ولن تجد لسنة الله تحويلا) فهو يرى أن كلمة السنة بالنسبة لله لا تتبدل ولا تتحول أبدا ودائما، أما (كلمة عادة) فإنها لم تطلق على الله في الكتاب ولا في السنة وهي لا تفيد إلا الأكثر وتدل على الملكة المكتسبة وكل ذلك لا يليق بالله سبحانه
ويؤيد ابن حزم هذا المعنى السابق بقوله: (وهذا المذهب الفاسد حداهم على أن سموا ما تأتي به الأنبياء من الآيات المعجزات خرق العادة لأنهم جعلوا امتناع شق القمر، وشق البحر… وسائر معجزاتهم إنما هي عادات فقط…)
وعلى هذا لا يصح أن يطلق على خلق الله للأشياء والمسببات عادة، وكذلك على الأثر الطبائعي لأن أثرها يبقى مستمرا ما بقيت هي ولهذا يتساءل ابن رشد عن معنى عقيدة العادة فيقول: (فما أدري ما يريدون باسم العادة؟ هل يريدون أنها عادة الفاعل أو عادة الموجودات) "
وما نقله السميرى من بطون كتبهم لا يتحدث عن العادة عند الله والتى سماها ابن رشد سنة الله وهى القوانين التى شرعها كما فى القرآن
وتحدث السميرى عن أثر المقولة على التوحيد فقال :
"المطلب الثاني: عقيدة العادة مبطلة لعقيدة التوحيد:
يقول ابن رشد: (والقول بنفي الأسباب في الشاهد ليس له سبيل إلى إثبات سبب فاعل في الغائب، لأن الحكم على الغالب من ذلك إنما يكون من قبل الحكم بالشاهد فهؤلاء لا سبيل لهم إلى معرفة الله تعالى)ولا يخفى أن أقوى الأدلة التي استدلت بها الأشعرية على وجود الله وإثبات صفاته هو قياس الغائب على الشاهد يقول الأيجي: (احتج الأشاعرة بوجوه، الأول: ما اعتمد عليه القدماء، وهو قياس الغائب على الشاهد، فإن العلة والحد والشرط لا يختلف غائبا وشاهدا) فقولهم: لعقيدة العادة يبطل عليهم أدلتهم في معرفة الله
ويقول ابن تيمية: (ومن قال: إن قدرة العبد وغيرها من الأسباب التي خلق الله بها المخلوقات ليست أسبابا، أو أن وجودها كعدمها، وليس هناك إلا مجرد اقتران عادي، كإقتران الدليل بالمدلول فقد جحد ما في خلق الله وشرعه من الأسباب والحكم والعلل، ولم يجعل في العين قوة تمتاز بها عن الخد تبصر بها) بل يعتبر ابن القيم وغيره عقيدة العادة عند الأشاعرة داعية لإساءة الظن بالتوحيد، وتسليطا لأعداء الرسل على ما جاءوا به (إن ضعفاء العقول إذا سمعوا أن النار لا تحرق، والماء لا يغرق، والخبز لا يشبع، والسيف لا يقطع، ولا تأثير لشيء من ذلك البتة، ولا هو سبب لهذا الأثر، وليس فيه قوة وإنما الخالق المختار يشاء حصول كل أثر من هذه الآثار عند ملاقاة كذا بكذا وقالت: هذا هو التوحيد وإفراد الرب بالخلق والتأثير، ولم يدر هذا القائل أن هذا إساءة الظن بالتوحيد، وتسليط لأعداء الرسل على ما جاءوا به كما تراه عيانا في كتبهم ينفرون به الناس عن الإيمان) وقد
ولهذا رد ابن سينا على الطبائعيين الذين ينكرون السبب الأول، ويجعلون الطبائع هي الأولى والآخرة في الإبداع والخلق والتأثير (إن المواد للأجسام العالمية صنفان، صنف يختص بالتهيؤ لقبول صورة واحدة لا ضد لها، فيكون حدوثها على سبيل الإبداع لا على سبيل التكوين من شيء آخر وفقدها على سبيل الفناء لا سبيل الفساد إلى شيء آخر وإلى هذا يرجع قول الحكيم في كتبه إن السماء غير مكونة من شيء ولا فاسدة إلى شيء لأنها لا ضد لها لكن العامة من المتفلسفة صرفوا هذا القول إلى غير معناه فأمعنوا في الإلحاد والقول بقدم العالم فهذا صنف، وخصوه باسم الأثير، والصنف الثاني صنف مهيأ لقبول الصورة المتضادة فيتكون تارة هذا بالفعل وذلك بالقوة وتارة بالعكس وسموه العنصر فجعلوا الأجسام أثيرية وعنصرية)
وأخيرا: فإن القول بعقيدة العادة شأنه أن يخل بالنظام الكوني الذي يدل على وجود الخالق المبدع يقول ابن رشد: (وأما الذي قاد المتكلمين من الأشعرية إلى هذا القول فهو الهروب من القول بفعل الطبيعة التي ركبها الله تعالى في الموجودات التي ها هنا، كما ركب فيها النفوس وغير ذلك من الأسباب المؤثرة، فهربوا من القول بالأسباب لئلا يدخل عليهم القول بأن ها هنا أسبابا فاعلة غير الله، وهيهات! إذا كان مخترع الأسباب! وكونها أسبابا مؤثرة، هو بإذنه وحفظه……وقال: ولو علموا أن الطبيعة مصنوعة، وأنه لا شيء أدل على الصانع من وجود موجود بهذه الصفة في الأحكام، لعلموا أن القائل بنفي الطبيعة قد أسقط جزءا عظيما من موجودات الاستدلال على وجود الصانع بجحده جزءا من موجودات الله)
وناقش ابن رشد الأشاعرة في القضية السابقة قائلا (ولو علموا أنه يجب من جهة النظام الموجود في أفعال الطبيعة أن تكون موجودة عن صانع عالم وإلا كان النظام فيها بالاتفاق، لما احتاجوا أن ينكروا أفعال الطبيعة) بمعنى (لو رفعنا الأسباب والمسببات لم يكن ها هنا شيء يرد به على القائلين بالاتفاق، أعني الذين يقولون لا صانع ها هنا)"
وفى المبحث التالى بين أن مقولة العادة تكذب القرآن فقال :
"المطلب الثالث: عقيدة العادة مبطلة لظاهر القرآن
يقول ابن القيم: (أنه -سبحانه- ربط الأسباب بمسبباتها شرعا وقدرا، وجعل الأسباب محل حكمته في أمره الديني الشرعي وأمره الكوني القدري، ومحل ملكه وتصرفه فإنكار الأسباب والقوى والطبائع جحد للضروريات، وقدح قي العقول والفطر، ومكابرة للحس وجحد للشرع والجزاء… والقرآن مملوء من إثبات الأسباب كقوله تعالى: (بما كنتم تعملون) المائدة: ، وقوله: (بما كنتم تكسبون) الأعراف: وذكر آيات كثيرة إلى أن قال: وكل موضع مرتب فيه الحكم الشرعي أو الجزائي على الوصف أفاد كونه سببا له كقوله سبحانه: ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله) المائدة: وذكر آيات كثيرة إلى أن قال: وهذا أكثر من أن يستوعب وكل موضع تضمن الشرط والجزاء أفاد سببية الشرط والجزاء وهو أكبر من أن يستوعب… وكل موضع تقدم ذكرت فيه الباء تعليلا لما قبلها بما بعدها أفاد التسبب… ولو تتبعنا ما يفيد إثبات الأسباب من القرآن والسنة لزاد على عشرة آلاف موضع، ولم نقل ذلك مبالغة بل حقيقة ويكفي شهادة الحس والعقل والفطرة)
ويذكر ابن تيمية أيضا ما يلزم القائلين بإنكار الأسباب والطبائع من شنائع أنهم يسوون بين المختلفات ويخالفون القرآن يقول: (وكذلك أيضا لزمت من لا يثبت في المخلوقات أسبابا وقوى وطبائع ويقولون إن الله يفعل عندها لا بها فليلزم أن لا يكون فرق بين القادر والعاجز وأما أئمة السنة وجمهورهم فيقولون ما دل عليه الشرع والعقل، قال تعالى: (فسقناه إاى بلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات) سورة الأعراف: ، وقال: (فأحيا به الأرض بعد موتها) البقرة: … إلى أن قال: ومثل هذا كثير في الكتاب والسنة يخبر الله تعالى أنه يحدث الحوادث بالأسباب، وكذلك دل الكتاب والسنة على إثبات القوى والطبائع التي جعلها الله في الحيوان) "
المقولة إذا هى تكذيب لأقوال الله فى القرآن من حيث إثبات فعل المخلوقات وكون كل نوع له سيرة أى طبيعة أى أفعال معينة
وفى الفقرة التالية بين أن المقولة مخالف لرأى التابعين ومن بعدهم فقال:
"المطلب الرابع: عقيدة العادة مخالفة لما كان عليه السلف الصالح
يقول السفاريني: (وأما مذهب السلف الصالح المثبتون للقدر من جميع الطوائف فإنهم يقولون إن العبد فاعل لفعله حقيقة وإن له قدرة واستطاعة حقيقية ولا ينكرون تأثير الأسباب الطبيعية بل يقرون بما دل عليه الشرع والعقل من أن الله تعالى ينبت النبات بالماء، وأن الله يخلق السحاب بالرياح وينزل الماء بالسحاب، ولا يقولون القوى والطبائع الموجودة في المخلوقات لا تأثير لها بل يقرون بأن لها تأثيرا لفظا ومعنى، ولكن يقولون هذا التأثير هو تأثير الأسباب في مسبباتها والله تعالى خالق السبب والمسبب) فالسلف يثبتون فاعلية لقدرة الإنسان، وأثرا للأسباب الطبيعية ولكن يشترطون عدم استقلالية الفاعلية والأثر وهذا هو ظاهر القرآن الذي أثبت للإنسان فعلا، وللماء أثرا وهكذا… والجميع في النهاية يكون بخلق الله، فالخلق يتم في بعض صوره بوسائط هي قوى أودعها الله في مخلوقاته، فهو يخلق الأسباب ببعضها
..
وبين السميرى أن المقولة تبطل مبادىء العلوم فقال:
" المطلب الخامس: عقيدة العادة مبطلة لمبادئ العلوم
ولما كان هذا النظام قائما على قانون السببية أو القوانين الطبيعية فإن إبطال الأسباب وإنكار الطبائع قتل لهذا النظام، وتجهيل له، وقلب للنظام العلمي فيه، يقول ابن رشد: (وأن المعرفة بتلك المسببات لا تكون على التمام إلا بمعرفة أسبابها، فرفع هذه الأشياء هو مبطل للعلم ورفع له، فإنه يلزم أن لا يكون ههنا شيء معلوم أصلا)
المطلب السادس:وجوب ترتب المسببات على الأسباب دون محذور كإنكار المعجزات والكرامات وما في حكمها العلاقة بين الأسباب والمسببات علاقة ضرورية ولا تتخلف المسببات عن أسبابها إلا إذا كان هناك فساد أو عارض أخل بالسبب ولهذا جعل العامري دلالة هذه العلاقة قوية على وجود الله تعالى، ثم ألزم من غير هذه العلاقة وجعلها جائزة أنه يلزمه ألا يستطيع أن يقيم الدليل على وجود الله تعالى
وكذلك قال الإمام الشاطبي: (كذلك البذر سبب لنبات الزرع والنكاح سبب للنسل كقوله: (وابتغوا ما كتب الله لكم)
ابن تيمية: (كإفضاء سائر الأسباب إلى مسبباتها فترتب الألم عليها كترتب الموت على تناول السموم القاتلة، وعلى الذبح والإحراق بالنار والخنق بالحبل وغير ذلك من الأسباب التي تكون مفضية إلى مسبباتها ولا بد ما لم يمنع السببية مانع أو يعارض السبب ما هو أقوى منه وأشد اقتضاء…)
ونقل مصطفى صبري كلام (استوارت ميل) وهو كلام جيد غاية في الرد على من أنكر الضرورة فقال: (إن الله الذي أوجد سلسلة الأسباب والعلل قادر على تعطيل عمل هذه السلسلة فلا تكون المعجزة خارقة للعادة بهذا الاعتبار ولا يختل قانون السببية، فسبب المعجزة إرادة الله) وهذا معناه ليس من الضروري أن تتوقف صحة المعجزة على القول بالاقتران الجائز وهو عقيدة العادة بل القول بإمكان حصول المعجزة بإذن الله تعالى في حالة ما يشاء سبحانه وذلك يكون بكسر العلاقة بين الأسباب والمسببات أقوى في جعل الأسباب مقترنة جوازا بمسبباتها لعدم العلاقة الوثيقة بينهم على رأي من يرى ذلك"
ووضل السميرى إلى النتيجة التالية:
"والناظر في القرآن الكريم يجد دائما الأسباب متصلة بالمسببات إلا في حالات استثنائية وهي ما نسميه بالمعجزات، فمثلا العصى ميتة لا تتحرك ضرورة ولكن يشاء الله فيكسر الضرورة فتتحرك العصى وتكون المعجزة، وكذلك الحس يشهد بأن النار تحرق وهكذا خلقها الله تحرق ولكن إذا شاء الله سلبها الإحراق وكسر الضرورة وكانت المعجزة كما حصل لإبراهيم(ص)"
والخطأ هو كون المعجزات خرق للقوانين وهى ليست خرق لقانون وإنما عمل بقانون أخر موجود فى مخلوقات أخرى فمثلا خروج العيون بضرب الحجر يشبه البراكين عندما تخرج من الجبل كما تشبه ضروع الحيوانات عندما يضغط عليها ومثلا انشقاق البحر يشبه الانكسارات التى تحدث فى الزلازل
 

رضا البطاوى

عضو مهمّ
منتدى تونس التربوي
نظرات فى كتاب حلول التعب والآلام بوصول أبي الذهب إلى دمشق الشام
مؤلف الكتاب سليمان بن أحمد بن سليمان بن إسماعيل المحاسني (المتوفى: 1187هـ) والكتاب من ضمن كتب التاريخ التراثى وكالعادة فى تلك الكتب تبدأ بمدح الكبير الذى يسترزق منه الكاتب وهو هنا مصطفى خان العثمانى وفى هذا قال :
"الحمد لله مؤيد شريعة نبيه سيد الأنام، رافع أعلام كلمة التوحيد بالحق المتين إلى يوم الحشر والقيام، ناصر لواء من اختاره إما للعباد من الدولة العادلة العثمانية، المستمرة إن شاء الله على توالي الليالي والأيام، المرتبطة أحكامها بالشريعة المطهرة، المحافظة على ما فيه رضاء الملك العلام، القامعة لظلم وكفر من بغى وطغى في سالف العصور والأعوام، وإنها هي الدولة الباقية الوارثة كما استنبط من له قوة في العلم والإفهام، من قوله سبحانه وتعالى في كتابه المكنون (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون) ، ألا وهم آل عثمان، ذوو الشوكة والرحمة والإيمان، أيد الله خلافتهم إلى انقضاء الدوران، وأيدهم بنصره ورفعته على ممر الأوقات والأزمان، لا سيما سلطاننا الآن من هو صفوة الدولة العثمانية، مالك سرير الخلافة الخاقانية، ملك ملوك الممالك الإسلامية، خادم الحرمين الشريفين، سلطان البرين والبحرين، سيف الله المسلول على أعداء الدين، المتوشح بنور الإيمان والعلم واليقين، ملك ملوك العالمين، السلطان بن السلطان بن السلطان الملك المؤيد الغازي مصطفى خان، دام محروسا مؤيدا أبد الآباد، بعز مديد ماله من نفاد، وسيف قهر سلطنته محكما في رقاب الطغاة البغاة اللئام، آمين.
أحمده سبحانه على نعم لا تحصى، من الإكرام، وأشكره على أن منحنا يقينا وتثبيتا على الحق والشهادة من فيض فضله الكريم الإنعام.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة تدفع عنا الأهوال، وتكون ذخيرة لنا يوم الزحام.
وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله، المؤيد بالمعجزات العظام، الذي جاهد في الله حق جهاده، حتى نصر كلمة التوحيد، ومحا قتام الجور والظلام وعلى آله وأصحابه الكرام، الذين أسهروا في نصرته أعين رضاء للملك السلام، وطلبا لثوابه العميم بدار المقام، وسلم تسليما ما فرجت شدة من لطف ذي الجلال والإكرام"
صفحة كاملة من المدح المحرم المدخ الذى ليس له أساس فحكام هذا التاريخ كفار مهما زعم الكتاب أنهم يدافعون عن الإسلام فالدفاع هو عن الكبار الذين يعتمد عليهم الكتاب فى معيشتهم فهؤلاء الكتاب هم بتعبير العصر وسائل الإعلام الكاذبة يدافعون عمن يدفع لهم
والكتاب يدور عن محمد أبو الذهب احد المماليك الذى جاء بعساكره للشام فأذاق أهل دمشق كما يزعم الرجل الآلام وفى هذا قال :
"وبعد، فيقول العبد المفتقر إلى مولاه، الراجي من ربه سبحانه حسن الختام في دنياه، المحترق بسعير هذه النار الموقدة من الفتن العظيمة، والداهية التي لم تصب بمثلها دمشق الشام، من سالف الدهور القديمة، من حين فتح السادة الصحابة، وتمهيد البلاد على أحسن إصابة، ولكن قدر ذلك الحكم العدل، الذي لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، إنا لله وإنا إليه راجعون. وأنا الفقير سليمان بن أحمد المحاسيني التميمي، المدرس والخطيب بجامع بني أمية، لطف الله به وبالمسلمين أجمعين، وسميتها "حلول التعب والآلام بوصول أبي الذهب إلى دمشق الشام" صانها الله عن الكفرة الطغاة، على أبد الأيام آمين.
فأقول كما وقع على التحقيق وبالله سبحانه التوفيق إلى أقوم طريق: إن أعظم ما توالت به المحن والآلام، ورمت به الحوادث الليالي والأيام، ما قدر ربه الباري وأراد، ليظهر حقيقة المتمسك بدينه وسلطانه على اليقين، ولا يبالي بضرب السيوف الحتوف ولا يموت على الحق ولو رغمت منهم الأنوف، ممن يظهر الخديعة والنفاق، ويبطن الكفر ويجنح إلى الشقاق، المتوطنون بدمشق الشام، الداخلون في صدقات وخيرات ملك ملوك الإسلام.
أنه توالى المحن، وخيل للباغي الفعل السيئ أنه حسن، وتوجهت عساكر مصر بمن معها من البغاة أعداء الدين، أولاد ظاهر العمر اللعين، واجتمعوا في عدة أشهر تقدمت، وغير خافي ذلك عن مسامع الدولة العلية والحضرة السلطانية. وكان عثمان باشا سببا لما أرادوا أن يتوصلوا إليه من البلية، وضبط البلاد بالكلية، وفعلوا العام الماضي ببيت الله الحرام، ما فعلوه من الكفر والإهانة والقتام، واستباحوا حرم مكة ولم يبح لأحد في الإسلام وجاؤوا مجتمعين إلى ان وصلوا إلى فناء دمشق الشام، وصربوا سرادقاتهم خارجها على رؤوس الأشهاد والأعلام، واستباحوا دماء المسلمين وأموالهم وبلاد الإسلام، المقدسة المطهرة معدن الأنبياء والأولياء العظام، وذلك يوم الإثنين تسعة عشر صفر سنة 1185، وكان قائد عسكرهم محمد بيك المكنى بأبي الذهب، ذي المكايد والتعب، ومعه تسعة سناجق وخمسة من اولاد ظاهر العمر، الشقي الخبيث محرك الفساد، ومتعب البلاد والعباد، ومشايخ المتاولة والصفدية أهل البدع والرفض والكفر والفساد ومعه نحو ثمانون مدفعا ونحو أربعين ألف مقاتل."
وذكر المؤلف الأحداث المؤلمة له ولمن فى دمشق فقال:
"ففي ثاني يوم الثلاثة حصل الجنك منهم، وخرج إليهم متصرف حلب عبد الرحمن باشا ومتصرف كلز خليل باشا وعساكر عثمان باشا، وولده متصرف طرابلس الشام محمد باشا. ففي أقل من ساعة فر هاربا خليل باشا وعبد الرحمن باشا وعساكر والينا وولده، وقتل منهم شرذمة قليلة. وبقي والينا عثمان باشا وولده محمد باشا، وعسكر الشام اليرليه والقبقول، وحصل القتال معهم ثلاثة أيام وأحرقوا في محلة التركمان بيوتا وحاراتا.
ثم في ليلة الجمعة 24 صفر، ذهب عثمان باشا فارا وولده محمد باشا ليلا لطرف حماة مالكاناته.
ويوم الجمعة ورد مكتوب من ابي الذهب للأعيان والعلماء يطلبهم لمواجهته. فذهب إليه علي أفندي محدث الشام الداغستاني وأسعد افندي بكري زاده، والسيد محمد العاني المدرس بجامع بني أمية. فحين واجهوه طلب منهم تسليم البلاد، وإن ما سلموا يأخذها قهرا وحربا وقتالا، ويحرق جميع الشام. فأخذوا منه المهلة لصباح يوم السبت لأجل المشاورة مع بقية العلماء وأهل الشام والأوجاقات.
ففي تلك الليلة ليلة السبت 25 صفر بعد العشا فر هاربا يوسف آغا جبري زاده آغاة اليرليه، واليرليه جميعا وجميع القبقول، ما عدا من في القلعة فإنهم حافظوها، ومعهم آغتهم مصطفى آغا، وسكروا باب القلعة، واهتموا بأمر القتال بأدوات الحرب والمدافع. وكذلك ذهب السيد حسين أفندي المرادي المفتي، وأسعد أفندي البكري، وحسين أفندي ابن حمزة لطرف حماة ليلا، ونقيب أفندي العجلاني فر هاربا لطرف الجبل والدروز، وعمادي زاده السيد على أفندي لطرف القريا، وآلاي بيك، وكومش زاده، وبقية الأوجاقات. ولم يبق في البلدة مدافع للعساكر أو مقاتل. وبقت (كذا) أهل الشام مترقبين الحرق والنهب، والقتل وسبي النسا، وماتوا جوعا وخوفا من ذهاب والينا عثمان باشا وذهاب الأعيان وتخلية البلدة.
فحينئذ خرج شيخ المحدثين الداغستاني، ومؤلف الرسالة كاتبه سليمان المحسني الخطيب، ومفتي الشافعية، والشيخ خليل الكاملي المدرس، والشيخ عبد الخالق المدرس، وبعض أهل العلم، وأوقفنا عساكر أبي الذهب المرسلة للهجوم على البلدة إلى حين نواجهه. فحين واجهناه تكلمنا معه بما قدره الله من المدافعة عن أهل الشام وأخذنا منه أمانا ورأيا للرعايا.
وثاني يوم الأحد العصر جاء منه مرسوم مضمونه أنه نهار غدا الإثنين مع الصباح تبادر لأردينا وديواننا. وهم علي أفندي الداغستاني، واسماعيل أفندي المنيني، وكانبه سليمان المحاسني، وشاكر أفندي العمري، والشيخ أحمد المدرس العطار، والشيخ أبو الفتح العجلوني المدرس، والشيخ خليل الكاملي المدرس، والسيد محمد العاني المدرس، والشيخ حسين العطار، ومن موجود من وجوه البلدة، وكتخدا اليرليه، والإيباشيا، والشرابجة، والأدباشية، والزعما، والسباهية، وأرباب التمارات، وبيوك كاتب، وكوجك كاتب والمقابلجي، وكتاب خزينة دمشق الشام، لأجل نظام البلدة على حسب الشرع الشريف.
ففي ثاني يوم 26 صفر توجهنا جميعا لأرديه وديوانه، والسيف بين يديه والعساكر محيطة بنا.
فقال لنا: مرادي أنصب قاضيا ومفتيا وآغاة يرليه.
فقالوا له الجميع: يا مولانا! أنت خاطبتنا على حسب الشرع الشريف، والشرع مقتضاه أن هذه البلدة بلدة حضرة مولانا السلطان مصطفى خان، نصره العزيز الرحمن، وتوجيه هذه المناصب له، ولا يصح من غيره، ونحن في بيعة حضرة السلطان ورعاياه، وندعو باسمه، ومعاشنا من خيره، ولكن يمكن أن تأذنوا لأمين فتوى المفتي الغائب الشيخ إبراهيم الغزي أن يكون قيمقام عنه، ولشاكر أفندي نائب الشرع أن يكون من طرف القاضي لحين وصوله، ولحموي زاده وكالة عن يوسف آغا جبري، فانفعل كثيرا وظهر الغضب على وجهه، وبعد ذلك ألبس حموي زاده فروة، وأمين الفتوى فروة، وشاكر أفندي فروة، وقرأنا الفاتحة، وخرجنا من عنده من تحت السيف.
ثم ثاني يوم الثلاثاء 27 صفر نصب القنابر على القلعة وعلى البلدة، ووقع على سقف الجامع الأموي وأخرقوه، وهدم من الجامع ما هدم إلى ثاني يوم الأربعاء.
فعند الظهر ضاجت العالم وانتقلت، واشتد الرعب والخوف والاضطراب، وسكرت البلدة. فلما رأينا ذلك توجه كاتبه سليمان المحسني إلى أرديه وقابلته، وقلت له:
أنت أعطيت أمانا ورأيا لأهل الشام، وحينئذ نصبت القنابر، وأظهرت العذاب على أمة محمد صلى الله عليه وسلم وسكان بلاد الله المقدسة، ومعدن الأنبياء والأولياء، وأرض المحشر والمنشر، وما من نبي إلا من الشام أو هاجر إلى الشام. وقال صلى الله عليه وسلم: لا تزال من أمتي فرقة على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة، ألا وهم بالشام. وفي بعض الأحاديث القدسية: "يا شام من أمك بسوء قصمته. أنت صوط (كذا) الله في الأرض، ينتقم بك ممن يشاء من عباده". فلو كنا مجوسا ما فعل بنا هكذا. فإما أن ترفع العذاب عنا وإلا نستأذنك ونأخذ كل أهل الشام من فقرا، ونسا، وأولاد وكبار وصغار، ونتوجه على وجهنا إلى أي مكان قدر الله تحت التهلكة، وافعل بعد ذلك بالبلدة ما شئت.
فحينئذ حصل له توقف من طرف الله، وأرسل نادى بالأمان، ورفع العذاب بعد الإحراق والنهب والقتل ونهب غالب ما في قرايا الشام ومواشيهم، ونهب سراية ودايرة عثمان باشا ما عدا سرتية الحرم.
واستقر الأمر إلى يوم الإثنين رابع ربيع الأول فجاء منه كتاب وفرج الكريم الوهاب. ومضمونه: "إنه كان سبب مجيئنا لهذه البلاد الشامية لأجل مقابلة عثمان باشا. فلو خرج لنا للخارج ما قارشناكم، وتعرضنا للقلعة أخبرونا أن بها عثمان باشا وأمواله، فلما تحققنا غيابه وأنه ليس بها رفعنا التعرض، وما مرادنا بلدتكم ولا إضراركم وأذيتكم، وهذه بلدة مولانا السلطان الأعظم مصطفى خان، والقلعة قلعته، أيد الله خلافته إلى يوم الدين. وقد عزمنا على التوجه والعود إلى طرف مصر، ولم يقع من عسكرنا أذية لأحد من أهل الشام، فنرجو أن تبتهلوا بالدعا لحضرة مولانا السلطان ولنا بالتبعية، وتذكرونا بالخير والجميل والسلام".
وطلب منا الجواب عن مكتوبه.
فكتبنا له: "إنه وصل كتابكم، وعرفتونا أن سبب مجيئكم لأجل عثمان باشا وقد ذهب، وأن البلدة بلدة حضرة مولانا السلطان، وما مرادنا البلدة، والآن عازمين على العود إلى مصر، فتوجهوا إلى حيث شئتم والسلام".
من يقرأ هذه الأحداث سيجد أن الخيانة كما يقولون تجرى فى دماء الكل أبو الذهب ومصطفى خان وظاهر العمر وغيرهم فمصطفى خان يبدو أن بينه وبين أبو الذهب اتفاق سرى فالحملة هدفها تأديب وقتل ولاة مصطفى خان فى الشام على يد أبو الذهب وكما فى أى معركة متفق عليها لابد أن يكون العامة ضمن الضحايا اتقانا للعمل
فأى قائد عسكرى مجنون يأتى لبلد ويحتلها ثم يتركها هكذا بلا حرب من جانب حاكمها الأساسى إلا أن يكون بينهم اتفاق سرى ؟
الغريب فى الأمر هو أن معظم هؤلاء القادة غير معروفى النسب حتى وإن زعمت أبواق السلطة النسب خاصة النسب الشريف فالكل ما عدا قلة نادرة أتوا من أماكن مجهولة كمماليك ومع هذا كانوا حكام البلاد وجيوشها وبالقطع هؤلاء كانوا اولاد كفار تم تدريبهم أعلى تدريب لكى يحكموا المسلمين بشرع الكفار
ويخبرنا المحاسنى بالخبل التالى :
وثاني يوم الثلاثة بكرة النهار رحل متوجها إلى طرف مصر. وكانت مدة إقامة أبو الذهب من حين مجيئه للشام إلى يوم سفره ستة عشر يوما تماما. والله سبحانه فرج بمنه وكرمه.
فعند ذلك اجتمعنا جميع علماء البلدة بالسرايا، واستأجرنا ساعيا، وكتبنا كتابا لوالينا عثمان باشا إلى حماه وأخبرناه بما وقع، وقيام أبو الذهب من الشام، وأرسلنا له صورة مكتوب أبي الذهب، وفتحت البلدة كما كانت أولا.
ثم في يوم الخميس سادس عشر من ربيع الأول جاء عثمان باشا، وولده محمد باشا، ومعه عسكر من حماه، وجاء قاضي الشام معه مكي أفندي، والأفندية، وجاء النقيب من عند الدروز، وجاء يوسف آغا جبري أوغلي من جبل الدروز ومعه نحو خمسة آلاف درزي، أنزلهم في البلدة بأمر من عثمان باشا. وعاد خليل باشا بعسكره، ونزل خارج البلدة. وهذا ما وقع على وجه الصدق.
واستمرت أهل الشام بعد ذلك في عظيم الشدة والضيق لذهاب أموالهم وخراب قرايا الشام.
وكان قبل ذلك أخذ منهم عثمان باشا نحو ألف كيسا (كذا) من البازركان على سبيل القرض ليوفيهم إياها بواسطة يوسف آغا جبري زاده."
ماذا نستنتج من نصوص اختلط الحابل فيها بالنابل فالدروز وهم كفار ضمن جيوش المسلمين وهو عصيان لقوله تعالى :
"يا أيها الذين أمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم"
ويكمل المحاسنى مادح ولي نعمته الكلام فيقول:
"وكان سبب جميع ما وقع بقضاء الله تعالي على أهل هذه البلدة المقدسة سببه الظلم التعدي، وتولية الأمور من عثمان باشا لغير أهلها لرعاع الناس.
قال صلى الله عليه وسلم: "إذا وسد الأمر لغير اهله فارتقبوا الساعة".
وقال الله تعالى: "إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها"."
وكون عثمان هو السبب هو الخبل فالسبب هم الشعب الذى سكت على الظلم وعلى عصيان الكلام طاعة للمحاسنى وغيره من علماء السلطة الذين يحرمون الخروج على الحكام إذا عصوا الله تاركين قوله تعالى " ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار"
والرجل يحاول أن يمحو عقولنا فيقول أن الدول العثمانية بجيوشها ومؤسساتها لم تعلم بتلك الحرب فيقول:
"ولم يقدر أحد يتكلم ويعلم الدولة العلية بذلك وحضرة الدولة العلية غير عالمة بأهل الشام والذي حل بها وكان السبب مع الجل في موت مفتي الشام السيد علي أفندي المرادي ما حل بدمشق من البلايا، ولم يجسر أن يعلم الدولة العلية بالواقع خوفا من أمور يلحقه بها الضرر من بعض الأشخاص، فمات هما وغما وحزنا وخوفا. رحمه الله رحمة واسعة، وعوضه الجنة، فإنه كان صادقا في خدمة الدولة العلية. فنسأل الله سبحانه بالأنبياء العظام، بالملائكة الكرام، أن يلهم الدولة العلية الانتقام ممن كان السبب في تحريك هذه الأمور وتخريب البلاد وإيذاء العباد، ونهب الأموال، حيث بقت أهالي الشام في أسوأ حال، رمتهم حوادث الليالي بالنبال، فيا أسفا عليها مذ توالت الخطوب إليها، وأن يشملوا أهل هذه البلدة المقدسة بعميم أنظارهم ويخرجونهم (كذا) من ظلمات الظلم إلى النور، ويكشفوا عنهم عظيم ما حل بهم من البلاء المسطور، فإن ذلك عند الله تعالى أعظم أجرا من الحج المبرور والسعي المشكور، ولله سبحانه وتعالى مقاليد الأمور.
قال صلى الله عليه وسلم: " كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته"."
الغريب هو أن دولة الخونة العثمانية ككل دول التاريخ المزعومة كافئت محمد أبو الذهب على حربه بمنحه لقب باشا ونصبته على مصر
الغريب فى هذه الحكاية هو أن كل هذه الحكايات تدل على شىء واحد وهو كفر كل الحكام فالدولة السفلى التى يسمونها العلية كانت تعين الدروز والمارون حكاما وجباة وهم على أديان غير الإسلام وكانت تستعين بهم فى جيش يفترض أنه مسلك وظاهر العمر تخالف مع الدروز الكفار ومع الروس الكفار ومع أبو الذهب الكافر أو الخائن الذى كان يلعب على كل الحبال فتحالف مع العثمانيين وقبلهم تحالف مع ظاهر العمر وخلع ولى نعمته من حكم مصر
اى تاريخ هذا الذى يفخر بع البعض وهو ليس سوى تاريخ كفار كان دينهم الخيانة وتمكين الكفار من رقاب المسلمين وتىستبلاء على ثروات البلاد حتى أن أبو الذهب اكتسب اسمه من توزيع ذهب الشعب على حاشيته عقب انتصاراته المزعومة
والغريب أن المحاسنى العالم أى المدرس وهو يستعين بالروايات فيقول ان هؤلاء كلهم فى النار طبقا لرواية "إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول فى النار"
معارك كلها دارت بين ناس يحملون أسماء مسلمين والغريب أن هؤلاء القليل جدا منهم من حارب غير المسلمين
 

رضا البطاوى

عضو مهمّ
منتدى تونس التربوي
نقد كتاب أحكام اللمس في الطهارة
مؤلف الكتاب هو عبد الله بن معتق السهلي من المعاصرين وموضوع الكتاب كما قال :
"الله لم يخلق الخلق عبثا بل خلقهم لتحقيق أسمى الغايات وهي العبادة ولا يتحقق ذلك إلا بالتفقه في الدين ألا وإن من الأمور التي ينبغي للمرء معرفتها وفقهها أحكام اللمس ما تنتقض به الطهارة فلا تصح معه العبادة وما لا تنتقض به"
واستهل الكتاب بتعريف اللمس من كتب اللغة وهو كلام منقول لا يفيد فى الأحكام بشىء ثم ثنى ذلك بتعريف اللمس عن الفقهاء فقال :
"تعريف اللمس في اصطلاح الفقهاء:
هو: قوة منبثقة في جميع البدن تدرك بها الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة، ونحو ذلك عند التماس الاتصال به
وقيل هو: إلصاق الجارحة بالشيء وهو عرف باليد؛ لأنها آلته الغالبة،ويستعمل كناية عن الجماع وقيل هو: أن يلمس الرجل بشرة المرأة والمرأة بشرة الرجل بلا حائل بينهما وقيل: حقيقة اللمس ملاقاة البشرتين وكما هو واضح من هذه التعاريف كلها تدل على أن المراد من اللمس ملاقاة البشرتين"
ومما سبق يتبين أن اللمس هو تلاقى جلد فرد بجلد فرد أخر
ثم ذكر السهلى الفرق بين اللمس والمس فقال:
"ذكرت بعض الفروق بين اللمس والمس ومن ذلك:
أن مطلق التقاء الجسمين يسمى مسا، فإن كان بالجسد سمي مباشرة، وإن كان باليد سمي مسا، وإن كان بالفم على وجه مخصوص سمي قبلة
أن المس كاللمس لكن اللمس قد يقال لطلب شيء وإن لم يوجد والمس يقال فيما يكون معه إدراك بحاسة اللمس
أن اللمس لصوق بإحساس، والمس أقل تمكنا من الإصابة وهو أقل درجاتها
أنه يكنى بالمس عن النكاح والجنون، ويقال في كل ما ينال الإنسان من أذى مس، ولا اختصاص له باليد لأنه لصوق فقط، وهذا بخلاف اللمس فإنه يكون باليد
أن اللمس أخص من المس إذ لا يطلق إلا على مس لطلب معنى من حرارة مثلا
أن المس لا يكون إلا بباطن الكف، واللمس يكون بأي جزء من البدن
أن المس يكون من شخص واحد بخلاف اللمس فإنه لا يكون إلا بين اثنين
أن المس يختص بالفرج بخلاف اللمس فلا يختص به"
الفروق التى ذكر السهلى فروق بها تناقضات فكما قال"المراد من اللمس ملاقاة البشرتين"وهو ما يعنى تلامس أى أجزاء من الجسدين وهو ما يناقض قوله أنه باليد فقط فى قوله "وهذا بخلاف اللمس فإنه يكون باليد"
وكذلك قوله فى المس " أن مطلق التقاء الجسمين يسمى مسا"فالمس يكون بأى جزء من الجسمين وهو ما يناقض كونه مس الفرج فقط فى قوله "أن المس يختص بالفرج"
والحقيقة أن لا يوجد فرق بينهما إلا نادرا إذا أضيف شىء لهما
ثم تحدث عن معنى اللمس القرآنى فقال :
"مفهوم اللمس في القرآن الكريم:
ورد ذكر اللمس والمس في عدة آيات من القرآن الكريم:
- قول الله تعالى: {أو لامستم النساء …}
- قول الله تعالى: {ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم}
- قول الله تعالى: {قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا }
- قول الله تعالى: {وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا}
واللمس في القرآن الكريم ليس مقصورا على معنى واحد أو مفهوم واحد فإنه يكنى به عن النكاح حيث يقال مسها وماسها ومن ذلك قوله تعالى: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} والمسيس كناية عن النكاح
ويكنى به عن المس بالجنون قال تعالى: {الذي يتخبطه الشيطان من المس}
والمس يقال في كل ما ينال من أذى كقوله تعالى: {وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة} وكقوله تعالى: {مستهم البأساء والضراء}
وكقوله تعالى: {ذوقوا مس سقر}
ويكنى باللمس عن الجس باليد كقوله تعالى: {ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم}
ويكنى باللمس عن الطلب كقوله تعالى: {وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا}
ويطلق اللمس والمس على المباشرة في الفرج ومنه قوله تعالى: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} "
ما سبق لا علاقة له باللمس السدى عدا اول آية والآية الأخيرة ليس فيها ذكر للمس ولا للمس وقد تناول الآية الأولى فقال :
"أما قوله تعالى: {أو لامستم النساء} وقريء: {أو لمستم النساء} فاختلف المفسرون والأئمة في معنى ذلك على قولين:
أحدهما: أن ذلك كناية عن الجماع
الثاني: أن المراد بذلك: كل لمس بيد كان أو بغيرها من أعضاء الإنسان
قال ابن جرير: "وأولى القولين بالصواب قول من قال عنى الله بقوله: {أو لامستم النساء} الجماع دون غيره من معاني اللمس لصحة الخبر عن رسول الله (ص): "أنه قبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ"
وفسره بذلك حبر الأمة ابن عباس الذي علمه الله تأويل كتابه واستجاب فيه دعوة رسوله (ص) وتفسيره أولى من تفسير غيره لتلك المزية وبناء على هذا الاختلاف في مفهوم اللمس اختلف الفقهاء في أثر هذا اللمس هل ينتقض به الوضوء أو لا؟ "
وتفسير اللمس بالجماع فى الجملة هو مخالف للآية فالآية أقول أن نتيجة اللمس الوضوء بالماء أو التيمم بالتراب وفى هذا قال تعالى " وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم"
بينما نتيجة الجماع الغسل كما قال تعالى" وإن كنتم جنبا فاطهروا"
ثم ذكر الروايات فى الموضوع فقال :
"مفهوم اللمس في السنة:
ورد ذكر اللمس في عدة أحاديث من ذلك:
-حديث أبي سعيد الخدري أن رسول (ص) نهى عن المنابذة: وهي طرح الرجل ثوبه إلى رجل قبل أن يقلبه أو ينظر إليه؛ ونهى عن الملامسة والملامسة لمس الثوب لا ينظر إليه قال ابن الأثير: "هو أن يقول: إذا لمست ثوبي أو لمست ثوبك فقد وجب البيع"
الملامسة هنا لا علاقة لها بالملامسة الجسدية وإنما ملامسة الأثواب
وقال"-حديث ابن عباس قال: لما أتى ماعز بن مالك النبي (ص) قال له: "لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت؟ "
-ما جاء عن عائشة في حديث البيعة أنها قالت: "ولا والله ما مست يده امرأة قط في المبايعة ما يبايعهن إلا بقوله قد بايعتك على ذلك"
ويظهر من هذه الأحاديث أن اللمس الوارد فيها هو اللمس باليد وهو ليس مقصورا على ذلك"
وكلام الرجل خاطىء عن كون اللمس باليد فملامسة الأثواب ليست ملامسة الجلد للجلد والرواية الثانية ليس فيها لمس باليد وإنما لمس بالفم وهو القبلة ثم قال :
"بل ورد اللمس بمعنى البحث والتحري ومنه:
-حديث عائشة قالت: "فقدت رسول الله (ص) ليلة من الفراش فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان"
-حديث ابن عباس في شأن ليلة القدر: أن النبي (ص) قال: "التمسوها في العشر الأواخر من رمضان"
والرواية الولى تتعلق باللمس الجسدى والثانية لا علاقة لها به
المبحث الأول: في لمس الفرج
1-في لمس الرجل فرجه:
اتفق الفقهاء على أن من لمس فرجه بغير يده من أعضائه أنه لا ينتقض وضوءه واختلفوا فيمن مس فرجه بيده على قولين:
القول الأول: أن من لمس ذكره انتقض وضوءه، وهو مروي عن عمر ابن الخطاب، وسعد بن أبي وقاص، وأبي هريرة، وابن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبي أيوب الأنصاري، وزيد بن ثابت، وجابر بن عبد الله، وعائشة، وأم حبيبة، وبسرة بنت صفوان، وبه قال مكحول، وسعيد بن المسيب، وعطاء، ومجاهد، وعروة، وسليمان بن يسار، والزهري، ويحيى بن أبي كثير، والشعبي، وأبو العالية، والأوزاعي، والليث وهو المشهور من مذهب الإمام مالك والشافعي إذا كان اللمس بباطن الكف، وأحمد في المذهب، وداود وابن حزم
القول الثاني: أن من لمس ذكره لا ينتقض وضوءه، وهو مروي عن علي، وابن مسعود، وعمار بن ياسر، وابن عباس، وحذيفة، وعمران بن حصين، وأبيالدرداء، وهو قول سعيد بن جبير، وطاووس والنخعي، والحسن بن حيي، وشريك، وابن المبارك، ويحيى بن معين، والحسن البصري، وقتادة، والثوري وإليه ذهب أبو حنيفة، ومالك في قول، وأحمد في رواية، واختاره ابن المنذر، وابن تيمية
الأدلة:
استدل أصحاب القول الأول بالأدلة التالية:
-حديث بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله (ص) يقول: "من مس ذكره فليتوضأ"
-حديث أم حبيبة عن النبي (ص) أنه قال: "من مس فرجه فليتوضأ"
-حديث أبي هريرة أن النبي (ص) قال: "إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره ليس بينهما شيء فليتوضأ وضوءه للصلاة"
-ولأنه لمس يفضي إلى خروج المذي فأشبه مس الفرج بالفرج
-أن الذكر يختلف عن سائر الجسد لأنه تتعلق به أحكام ينفرد بها من وجوب الغسل بإيلاجه والحد والمهر وغير ذلك
وقد اعترض على هذه الأدلة بما يأتي:
حديث بسرة اعترض عليه بعدة اعتراضات أهمها:
-رواه عنها مروان بن الحكم وهو كان يحدث في زمانه مناكير ولذلك لم يقبل عروة منه
-أن ربيعه شيخ مالك قال: "ويحكم مثل هذا يأخذ به أحد ويعمل بحديث بسرة؟ والله لو أن بسرة شهدت على هذا النعل لما أجزت شهادتها، وإنما قوام الدين الصلاة، وإنما قوام الصلاة الطهور، فلم يكن في صحابة رسول الله (ص) من يقيم هذا الدين إلا بسرة"
-قال ابن معين: لم يصح في مس الذكر حديث
-رواية ابن وهب عن مالك أن الوضوء من مس الذكر سنة فكيف يصح عنده هذا الحديث ثم يستجيز هذا القول؟
-أن الرجل أولى بنقله من بسرة
-أنه مما تعم به البلوى فينبغي أن ينقل مستفيضا ولما لم يكن كذلك دل على ضعفه
-إنكار كبار الصحابة لحكمه كعلي وابن مسعود وغيرهما كما تقدم في القول الثاني
-أنه مخالف لإجماع الصحابة
-لو سلم بصحته يحمل على غسل اليد لأنهم كانوا يستجمرون ثم يعرقون ثم يؤمر من مس موضع الحدث بالوضوء الذي هو النظافة
-أنه معارض بحديث طلق، والقياس على سائر الأعضاء
وقد أجيب على هذه الاعتراضات بما يأتي:
-أن مروان كان عدلا ولذلك كانت الصحابة تأتم به وتغشى طعامه وما فعل شيئا إلا عن اجتهاد، وإنكار عروة لعدم اطلاعه
-أن عدم استقلال المرأة في الشهادة لا يدل على عدم قبول روايتها وإلا لما قبلت رواية كثير من الصحابيات
قال الشافعي: "والذي يعيب علينا الرواية عن بسرة يروي عن عائشة بنت عجرد وأم خداش وعدة من النساء لسن بمعروفات ويحتج بروايتهن ويضعف بسرة مع سابقتها وقديم هجرتها وصحبتها النبي (ص) وقد حدثت بهذا في دار المهاجرين والأنصار وهم متوافرون ولم يدفعه
منهم أحد بل علمنا بعضهم صار إليه منهم عروة بن الزبير"
- إذا لم يصح الحديث عند ابن معين فقد صح عند غيره فقد صححه الجماهير من الأئمة الحفاظ واحتج به الأوزاعي والشافعي وأحمد وهم أعلام الحديث والفقه فلو كان باطلا لم يحتجوا به، لكنه مع هذا لم يثبت عند ابن معين كما قال الحافظ ابن حجر وابن الجوزي
-أن مالكا لم يطعن في الصحة وإنما تردد في دلالة اللفظ هل هي للوجوب أم للندب؟
-أن بسرة لم تنفرد بروايته بل رواه نحو خمسة عشر من الرجال والنساء فإن في الباب عن أم حبيبة وأبي هريرة وأروى بنت أنس وعائشة وجابر وزيد بن خالد وعبد الله بن عمرو وسعد بن أبي وقاص وأم سلمة وابن عباس وابن عمر والنعمان بن بشير وأنس وأبي بن كعب ومعاوية بن حيدة وقبيصة رضي الله عنه
-أن الخبر نقل مستفيضا
-أن الحديث لم يثبت عندهم أو لم يبلغهم، وقد بلغهم حديث طلق ولم يبلغهم ما ينسخه ولو بلغهم لقالوا به ولا يجب على الصحابي أن يطلع على سائر الأحاديث
-أنه لم ينعقد في هذه المسألة إجماع وإلا لما ساغ الخلاف فيها ومن أراد الاطلاع على معرفة قدر اختلاف الصحابة فيها فليراجع المصادر التي ذكرتها عند عرض الأقوال في أول المسألة
-أن حديث طلق الذي استدل به أصحاب القول الثاني لا يصح والقياس الذي ذكروه في قبالة النص فيكون فاسدا
-أن الألفاظ الشرعية الأصل فيها أن تحمل على الحقيقة إلا إذا ورد دليل يصرفها عنها ولم يرد بل ورد هنا ما يخالفه كما تقدم في حديث أبي هريرة أن النبي (ص) قال: "إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره - ليس بينهما شيء - فليتوضأ وضوءه للصلاة"
قال البيهقي وغيره: "ويكفي في ترجيح حديث بسرة على حديث طلق أن حديث طلق لم يحتج الشيخان بأحد من رواته، وحديث بسرة قد احتجا بسائر رواة حديثها، وهذا وجه رجحان حديثها على حديث طلق من طريق الإسناد؛ لأن الرجحان إنما يقع بوجود شرائط الصحة والعدالة في حق هؤلاء الرواة دون من خالفهم"
واستدل أصحاب القول الثاني بالأدلة الآتية:
-حديث قيس بن طلق، عن أبيه قال: "قدمنا على نبي الله (ص) فجاء رجل كأنه بدوي فقال: يا نبي الله، ما ترى في مس الرجل ذكره بعدما يتوضأ؟ فقال: "هل هو إلا مضغة منه؟ أو قال: بضعة منه"
-ما روى جعفر بن الزبير عن القاسم، عن أبي أمامه أن رجلا سأل النبي (ص) فقال: إني مسست ذكري وأنا أصلي، فقال: "لا بأس إنما هو حذية منك"
-إجماع أهل العلم على أن لا وضوء على من مس بولا أو غائطا أو دما فمس الذكر أولى أن لا يوجب وضوءا
وقد اعترض على هذه الأدلة بما يأتي:
-أن حديث طلق ضعيف باتفاق المحدثين وقد بين البيهقي وجوها من ضعفه
-أنه منسوخ بحديث بسرة لأن أبا هريرة قد رواه وهو متأخر الإسلام ووفادة طلق على النبي (ص) كانت في السنة الأولى من الهجرة ورسول الله (ص) يبني مسجده وقدوم أبي هريرة وإسلامه كان في السنة السابعة من الهجرة
-أنه محمول على المس من فوق حائل لأنه قال: سألته عن مس الذكر في الصلاة، والظاهر أن الإنسان لا يمس ذكره في الصلاة بدون حائل
-أن حديث بسرة أكثر رواة من حديث طلق كما تقدم
-أن حديث بسرة فيه احتياط للعبادة
-أن حديث جعفر بن الزبير حديث ضعيف كما تقدم في تخريجه
-أن القياس الذي ذكروه قياس في مقابل النص فيكون فاسدا
وقد أجيب عن هذه الاعتراضات بما يلي:
-القول بأن حديث طلق حديث ضعيف باتفاق المحدثين غير مسلم فقد صححه كما سبق في تخريجه الطحاوي، وابن حبان، وابن حزم وغيرهم
-دعوى النسخ لا تقبل إذ ليس في حديث بسرة ما يدل على النسخ
-أن كثرة الرواة لا أثر لها في باب الترجيحات لأن طريق كل واحد منهما غلبه الظن فصار كشهادة شاهدين مع شهادة أربعة
الراجح:
أطال أهل العلم النقاش حول هذه المسألة وأكثروا الاحتجاج لها وذهب كل فريق يرجح حديثه الذي احتج به بمرجحات ومبررات وقد اختار شيخ الإسلام ابن تيمية الجمع بين الأدلة فحمل الأمر بالوضوء من مس الذكر على الاستحباب وأخذ به الشيخ محمد ابن عثيمين - رحمه الله - للقرينة الصارفة في حديث طلق السابق ذكره وهي: "وهل هو إلا بضعة منك" وليس فيه نسخ، وحمل الأمر على الاستحباب أولى من النسخ
وأما دعوى أن حديث طلق منسوخ لأنه قدم على النبي (ص) وهو يبني المسجد أول الهجرة، ولم يعد إليه بعد، فهذا غير مسلم لما يأتي:
-أنه لا يصار إلى النسخ إلا إذا تعذر الجمع، والجمع هنا ممكن ومن أوجه الجمع:
أ-حمل حديث بسرة وما شابهه على ما كان لشهوة، وحديث طلق على ما إذا كان لغير شهوة
ب-أن يكون الأمر في حديث بسرة للاستحباب، وحديث طلق السؤال فيه للوجوب، فهو سأل عن الواجب "أعليه" وكلمة "على" ظاهرة في الوجوب
-أن في حديث طلق علة لا يمكن أن تزول، وإذا ربط الحكم بعلة لا يمكن أن تزول، فإن الحكم لا يمكن أن يزول لأن الحكم يدور مع علته، والعلة قوله: "إنماهو بضعة منك" ولا يمكن في يوم من الأيام أن يكون ذكر الإنسان ليس بضعة منه، فلا يمكن النسخ
-أن أهل العلم قالوا: إن التاريخ لا يعلم بتقدم إسلام الراوي أو تقدم أخذه، لجواز أن يكون الراوي حدث به عن غيره
وخلاصة القول في المسألة كما ذكر الشيخ محمد العثيمين: "أن الإنسان إذا مس ذكره استحب له الوضوء مطلقا سواء مس بشهوة أو بغير شهوة وإذا مسه لشهوة فالقول بالوجوب قوي جدا وهو الأحوط" والله تعالى أعلم"
كل هذه المناقشات العقيمة بسبب الروايات المتناقضة ولو أنهم قرئوا قوله تعالى "أو لا مستم النساء" لعلموا أن اللمس الناقض هو تلامس النوعين أى لمس الرجل للمرأة وليس لمس الرجل لنفسه
ثم قال :
2- في لمس الرجل فرج غيره
بينت في المطلب السابق حكم انتقاض وضوء الإنسان بمس ذكره وفي هذا المطلب أذكر حكم مس الإنسان لذكر غيره والكلام في هذه المسألة مبني على الكلام في مسألة من مس ذكره فذهب الفقهاء القائلون بنقض الوضوء من مس الإنسان ذكره إلى أنه لا فرق بين مس الإنسان ذكره وذكر غيره وذهب داود وابن حزم إلى أن من مس ذكر غيره لا ينتقض وضوءه
استدل أصحاب القول الأول بالأدلة الآتية:
-حديث بسرة فقد ورد في بعض ألفاظه أن النبي (ص) قال: "من مس الذكر فليتوضأ"
وجه الدلالة: أن الحديث على عمومه يدخل تحت عمومه ذكره وذكر غيره
-أن مس ذكر غيره معصية، وأدعى إلى الشهوة، وخروج الخارج، وحاجة الإنسان تدعو إلى مس ذكر نفسه، فإذا انتقض بمس ذكر نفسه فمس ذكر غيره أولى وهذا تنبيه يقدم على الدليل
-ولأن من مس فرج غيره أغلظ من مس فرجه لما يتعلق به من هتك حرمة الغير فكان بالنقض أحق
واستدل أصحاب القول الثاني بالآتي:
أنه لا نص فيه، والأخبار إنما وردت في ذكر نفسه، فيقتصر عليه واعترض على هذا الاستدلال:
أن ادعاء أنه لا نص فيه غير صحيح فقد ورد في بعض ألفاظ حديث بسرة كما سبق قوله (ص): "من مس الذكر فليتوضأ"
والراجح في المسألة:
هو كما تقدم في المسألة السابقة أن الإنسان إذا مس ذكره استحب له الوضوء مطلقا سواء مس بشهوة أو بغير شهوة، وإذا مس بشهوة فالقول بالوجوب قوي جدا وهو الأحوط فإذا كان هذا في مس ذكره ففي مس ذكر غيره من باب أولى، والله تعالى أعلم"
نفس الكلام اللمس الناقض هو لمس الرجل المرأة لقوله تعالى "أو لامستم النساء" فليس بنا حاجة للروايات المتناقضة
3-لمس المرأة فرجها:
اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: أن لمس المرأة فرجها ينتقض به الوضوء، وهو قول مالك في المشهور عنه، والشافعي إذا كان المس بباطن الكف، وأحمد في الصحيح من المذاهب
القول الثاني: أن لمس المرأة فرجها لا ينقض الوضوء، وهو قول أبي حنيفة ومالك في رواية، وأحمد في رواية الأدلة:
-حديث أم حبيبة أنها سمعت رسول الله (ص) يقول: "من مس فرجه فليتوضأ"
وجه الدلالة: أن الفرج هنا اسم جنس فيدخل فيه قبل المرأة لأن الفرج في اللغة الفرج بين الشيئين ويطلق على القبل والدبر من الرجل والمرأة وكثر استعماله في العرف في القبل، فعلى هذا ينتقض وضوء المرأة بلمسها فرجها
-حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عن النبي (ص) قال: "أيما رجل مس فرجه فليتوضأ، وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ"
-حديث عائشة أن النبي (ص) قال: "ويل للذين يمسون ذكورهم ويصلون ولا يتوضئون" قالت عائشة: "فهذا للرجال فما بال النساء قال (ص) "إذا مست إحداكن فرجها توضأت "
ولأن المرأة آدمي مس فرجه فانتقض وضوءه كالرجل
واستدل أصحاب القول الثاني بما يأتي:
-أن الأصل عدم ورود دليل يدل على النقض
-أن الحديث المشهور في مس الذكر وليس مس المرأة فرجها في معناه
-أن مس الفرج لا يدعو إلى خروج خارج فلا ينقض الوضوء
-أنه عضو منها فأشبه لمسه لمس سائر بدنها
وقد أجابوا عن حديث أم حبيبة بأن فيه انقطاعا، وحديث عمرو بن شعيب قالوا: إن الإمام أحمد سئل عنه فقال: ليس بذاك وقد أجاب أصحاب القول الأول عن ذلك بأن حديث أم حبيبة حديث صحيح كما سبق تخريجه، وأن حديث عمرو بن شعيب حسن الإسناد صحيح المتن بما قبله كما سبق تخريجه
والراجح في المسألة: أن المرأة إذا مست فرجها استحب لها الوضوء مطلقا سواء مست بشهوة أم بغير شهوة، وإذا مست بشهوة فالقول بالوجوب قوي جدا وهو الأحوط"
قوله تعالى "أو لا مستم النساء" حدد اللمس الناقض بتلامس النوعين أى لمس الرجل للمرأة وليس لمس المرأة لنفسها
وتعرض فى الفصل الثانى إلى لمس غير الفرج من العورة فقال :
"في لمس الدبر
تقدم في المبحث الأول الكلام على حكم لمس الفرج ولما كان الدبر يدخل في مسمى الفرج فقد يتبادر إلى الذهن أنه يأخذ حكم القبل وحيث إن الدبر يختلف في بعض الصفات عن القبل كالشهوة وخروج المذي والمني فهل يأخذ حكم القبل أو لا؟
اختلف العلماء في لمس الدبر على قولين:
القول الأول: أن الوضوء لا ينتقض بلمس الدبر وهو مروي عن قتادة وسفيان الثوري وهو قول أبي حنيفة، ومالك، والشافعي في القديم وأحمد في رواية، وداود
القول الثاني: أن الوضوء ينتقض بلمس الدبر وهو مروي عن عطاء والزهري، والأوزاعي، والشافعي في الجديد وهو الصحيح، وأحمد في الصحيح من المذهب، وإسحاق
الأدلة:
استدل أصحاب القول الأول بالأدلة الآتية:
-حديث بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله (ص) يقول: " من مس ذكره فليتوضأ"
وجه الدلالة: أنه خص الذكر بالحكم وهذا ليس في معناه لأنه لا يقصد مسه
-أن مس القبل إذا كان على سبيل الشهوة يفضي إلى خروج المذي وغيره فأقيم مسه مقام خروج الخارج بخلاف الدبر
-أنه لا يلتذ بمسه كالقبل فأشبه سائر الأعضاء
واستدل أصحاب القول الثاني بالأدلة الآتية:
-حديث أم حبيبة أنها سمعت رسول الله (ص) يقول: "من مس فرجه فليتوضأ"
وجه الدلالة: أن اسم الفرج يطلق على القبل والدبر جميعا
-أنه أحد سبيلي الحدث فوجب أن يكون مسه حدثا كالقبل
واعترض على هذين الدليلين بما يأتي:
-حديث أم حبيبة اعترض عليه بأن بعض الأحاديث أطلق فيها الفرج وبعضها صرح فيها بالذكر فتحمل الأحاديث التي جاءت بلفظ الفرج أنه يراد به الذكر الذي صرح به في بعض الأحاديث ويحمل الفرج الذي أمرت المرأة بالوضوء إذا هي مسته على ما يقابل ذكر الرجل وهو القبل منها
-دليلهم الثاني اعترض عليه بوجود الفارق بين القبل والدبر حيث إن الدبر ليس محلا للشهوة بخلاف القبل فإن الشهوة تثور بلمسه غالبا ومن أجل هذا أمر بالوضوء من مسه، أما الدبر فهو كأي جزء آخر من البدن لا تثور الشهوة بمسه فلا يلزم من مسه الوضوء
الراجح:
هو القول بعدم انتقاض الوضوء بمس الدبر لأن الأحاديث التي جاء فيها ذكر الفرج مطلقا تحمل على الفرج المصرح به في حديث بسرة ولأن القبل يختلف عن الدبر في كثير من الأحكام وهو المراد في كثير من النصوص كقول تعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم} خطاب للرجال بحفظ فروجهم من الزنا والمراد الذكر وقوله تعالى: {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن} خطاب للنساء بحفظ فروجهن من الزنا والمراد القبل، وقوله تعالى: {والذين هم لفروجهم حافظون} بيان لحال المؤمنين الذين حصنوا فروجهم من الزنا، والمراد الرجال بدلالة قوله تعالى بعد ذلك: {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين} فعلى هذا فإن المراد بالفرج في النصوص هو القبل الذي هو محل الشهوة دون الدبر، والله أعلم"
نلاحظ هنا ان القوم يقولون الكلام ما ليس فيه فيجعلون الذكر دال على القبل والدبر معا ونلاحظ أن قوله تعالى "أو لا مستم النساء" حدد اللمس الناقض بتلامس النوعين أى لمس الرجل للمرأة وليس لمس المرأة لنفسها أو الرجل لنفسه فى أى منطقة
وقال الرجل :
"2-في لمس الأنثيين والألية والعانة
عامة أهل العلم يرون أن الوضوء لا ينتقض بلمس الأنثيين والألية والعانة وروى عن عروة أن الوضوء ينتقض بلمسها، وقال الزهري: "أحب إلي أن يتوضأ"، وقال عكرمة: "من مس ما بين الفرجين فليتوضأ"
استدل عامة أهل العلم بما يأتي:
-أنه لا نص في هذا ولا هو في معنى المنصوص عليه فلا يثبت الحكم فيه
-ولأنها مواضع من البدن لا لذة في مسها فأشبهت سائر الأعضاء
واستدل من رأى انتقاض الوضوء بلمسها:
بما روي عن بسرة بنت صفوان قالت: سمعت رسول الله (ص) يقول "من مس ذكره أو أنثييه أو رفغيه فليتوضأ"
وقد اعترض على هذا بأنه من قول عروة غير مرفوع، كذلك رواه الثقات، عن هشام منهم: أيوب السختياني، وحماد بن زيد وغيرهما وكلا الطريقين صحيح
وقال البيهقي: "القياس أن لا وضوء في المس، وإنما اتبعنا السنة في إيجابه بمس الفرج فلا يجب بغيره"
وقال النووي: "وهذا حديث باطل موضوع إنما هو من كلام عروة كذا قاله أهل الحديث والأصل أن لا نقض إلا بدليل"
بل نقل ابن هبيرة الإجماع على عدم النقض فقال: "وأجمعوا على أنه لا وضوء على من مس أنثييه سواء كان من وراء حائل أو من غير وراء حائل"وعلى هذا فيكون الراجح هو قول عامة العلماء أن الوضوء لا ينتقض بلمس الأنثيين والألية والعانة"
نفس ما قيل فى السابقين يقال هنا طبقا لقوله تعالى "أو لا مستم النساء" الذى حدد اللمس الناقض بتلامس النوعين أى لمس الرجل للمرأة وليس لمس المرأة لنفسها فى أماكن أخرى أو الرجل لنفسه فى أماكن أخرى ثم قال :
"3-في لمس فرج البهيمة
جمهور العلماء على أن لمس فرج البهيمة لا ينقض الوضوء وذهب الليث إلى أن لمس فرج البهيمة ينقض الوضوء، وفرق عطاء بين لمس البهيمة مأكولة اللحم وغير مأكولة اللحم فقال بالوضوء من مس مأكولة اللحم ولم يقل بالوضوء من لمس غير مأكولة اللحم
الأدلة:
استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:
-أن لمس فرج البهيمة ليس بمنصوص على النقض به، ولا هو في معنى المنصوص عليه
-أنه لا حرمة لها ولا تعبد عليها أي لا حرمة لها في وجوب ستر فرجها وتحريم النظر إليه ولا تعبد عليها أي أن الخارج من فرجها لا ينقض طهرا ولا يوجب وضوءا
-أنه لمس لا لذة فيه فأشبه لمس الجماد
واستدل للقول الثاني بما يأتي:
قياس لمس فرج البهيمة على لمس فرج الآدمي واعترض على هذا الدليل:
أن نقض الوضوء بلمس فرج الآدمي قد ورد فيه نص بخلاف لمس فرج البهيمة
والراجح قول جمهور العلماء، لأن لمس فرج البهيمة مما لم يرد النص على النقض به وقياسه على فرج الآدمي قياس مردود"
المسألة هنا مختلفة فلمس فرج البهيمة يعتمد على التالى :
إن كان عند لمسه يوجد بقايا بول أو بقايا خرء فالوضوء ينتقض لكونه غائط
إن كان الفرج جافا لا يوجد به بقايا أيا من النوعين فلا ينتقض الوضوء
بقيت كلمة فى اللمس وهى :
اللمس النفسى والمراد لمس الرجل لجسده وهو غرجه ولمس المرأة لفرجها لا ينقض الوضوء إلا فى حالة واحدة وهى اللمس بقصد الشهوة أى نصب القضيب أو اللعب فى المهبل استعدادا للجماع أو الاستمناء
اللمس هرشا بسبب مرض أو عرق أو غيره أو اللمس لعدل العضو فى الملابس أو اللمس لدعك منطقة الوجع او القرص أو اللدغ أو اللمس لوضع مرهم أو اللمس لوضع حقنة أو بسبب أخر ليس الشهوة مباح
اللمس الناقض للوضوء يكون بين البالغين سن النكاح وأما لمس الأطفال حتى وإن اختلف النوع لا ينقض الوضوء لكون الأطفال لا يدخلون تحت مسمى رجل أو امرأة وهى مفرد النساء
 

رضا البطاوى

عضو مهمّ
منتدى تونس التربوي
نقد كتاب أحاديث وردت في فتنة الدجال(من صحيح الجامع الصغير)للشيخ الألباني
الكتاب من إعداد أبو أحمد معتز أحمد عبد الفتاح والكتاب عبارة عن اختيار الروايات الواردة فى كتاب الجامع الصغير للألبانى فى موضوع الدجال وفى هذا قال المعد فى مقدمته:
"هذا بحث صغير عن الدجال وهو أحد علامات الساعة الكبرى وإنه لم تكن فتنة على وجه الأرض منذ ذرأ الله ذرية آدم أعظم من فتنة الدجال و إن الله عز و جل لم يبعث نبيا إلا حذر أمته الدجال وقد امرنا النبي (ص)أن نتعوذ من شر فتنة الدجال بعد التشهد وسيقتل عيسى ابن مريم (ص) الدجال بباب لد بالشام وقد نقلت من صحيح الجامع الصغير للشيخ الألباني الأحاديث التي تذكر الدجال وطريقتي أن أذكر الحديث(ذكرت 65 حديث) وقد أذكر جزءا من شرحه وأقتصر على تحقيق الشيخ الالبانى والشرح من فتح القدير للمناوى (وليس لي إلا الانتقاء والترتيب مع النقل الحرفي للحديث وشرحه)"
وقد قمت بحذف الشرح لأن الغرض من النقد هو بيان الأخطاء والتناقضات فى الروايات وبيان صحتها
والآن لتناول الروايات :
الأحاديث:
1ــ في أمتي كذابون و دجالون سبعة و عشرون منهم أربع نسوة و إني خاتم النبيين لا نبي بعدي تحقيق الألباني(صحيح) انظر حديث رقم: 4258 في صحيح الجامع"
هنا عدد الدجالين حتى القيامة27 منهم4 نساء وهو ما يناقض كونهم كلهم رجال قريبا من الثلاثين أى 29 فى الرواية التالية:
2ــ لا تقوم الساعة حتى تقتل فئتان عظيمتان دعواهما واحدة و لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريبا من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله تحقيق الألباني(صحيح) انظر حديث رقم: 7417 في صحيح الجامع"
والروايتان السابقتان تناقضات الرواية التالية التى لم تحدد عددا وهى:
3ــ يكون في آخر الزمان دجالون كذابون يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم و لا آباؤكم فإياكم و إياهم لا يضلونكم و لا يفتنونكم تحقيق الألباني(صحيح) انظر حديث رقم: 8151 في صحيح الجامع"
الروايات الثلاث السابقة لم تذكر وجود الدجال الأوحد ومن ثم فهى تناقض وجودة كما فى الرواية التالية:
4ــ غير الدجال أخوف على أمتي من الدجال الأئمة المضلون تحقيق الألباني(صحيح) انظر حديث رقم: 4165 في صحيح الجامع"
هنا أخوف ما يخيف النبى(ص) على الأمة الآئمة المضلون وهو ما يناقض كون المخيف هو الشرك الخفى فى قولهم:
5 ــ ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال ؟ الشرك الخفي أن يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر رجل تحقيق الألباني(حسن) انظر حديث رقم: 267 في صحيح الجامع"
6ــ إن الساعة لا تقوم حتى تكون عشر آيات : الدخان و الدجال و الدابة وطلوع الشمس من مغربها وثلاثة خسوف : خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب ونزول عيسى وفتح يأجوج ومأجوج ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر تبيت معهم حيث باتوا و تقيل معهم حيث قالوا تحقيق الألباني(صحيح) انظر حديث رقم: 1635 في صحيح الجامع"
الخطأ أن الدخان من علامات القيامة ويخالف هذا أن الدخان حدث فى عهد النبى (ص)بدليل أن الله طلب منه أن يرتقبه وينتظره وفى هذا قال تعالى "فارتقب يوم تأتى السماء بدخان مبين"
وكون الآيات عشرة يخالف كونهن ثلاث قى الرواية التالية:
7ــ ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا : طلوع الشمس من مغربها والدجال ودابة الأرض تحقيق الألباني(صحيح) انظر حديث رقم: 323 في صحيح الجامع"
8ــ يا أيها الناس ! هل تدرون لم جمعتكم ؟ إني و الله ما جمعتكم لرغبة و لا لرهبة و لكن جمعتكم لأن تميما الداري كان رجلا نصرانيا فجاء فبايع و أسلم و حدثني حديثا وافق الذي كنت أحدثكم عن المسيح الدجال ; حدثني أنه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلا من لخم و جذام فلعب بهم الموج شهرا في البحر ثم ارفئوا إلى جزيرة في البحر حين غروب الشمس فجلسوا في أقرب السفينة فدخلوا الجزيرة فلقيهم دابة أهلب كثير الشعر لا يدرون ما قبله من دبره من كثرة الشعر فقالوا : ويلك ما أنت ؟ قالت : أنا الجساسة قالوا : و ما الجساسة ؟ قالت : أيها القوم انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق قال : لما سمت لنا رجلا فرقنا منها أن تكون شيطانة فانطلقنا سراعا حتى دخلنا باب الدير فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قط خلقا و أشده وثاقا مجموعة يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد قلنا : ويلك ما أنت ؟ قال : قد قدرتم على خبري فأخبروني ما أنتم ؟ قالوا : نحن أناس من العرب ركبنا في سفينة بحرية فصادفنا البحر حين اغتلم فلعب بنا الموج شهرا ثم أرفأنا إلى جزيرتك هذه فجلسنا في أقربها فدخلنا الجزيرة فلقيتنا دابة أهلب كثير الشعر ما يدري ما قبله من دبره من كثرة الشعر فقلنا ويلك ما أنت ؟ قالت : أنا الجساسة قلنا و ما الجساسة ؟ قالت اعمدوا إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق فأقبلنا إليك سراعا و فرقنا منها و لم نأمن أن تكون شيطانة قال : أخبروني عن نخل بيسان قلنا : عن أي شأنها تستخبر ؟ قال : أسألكم عن نخلها هل يثمر ؟ قلنا له : نعم قال : أما إنها يوشك أن لا تثمر قال : أخبروني عن بحيرة طبرية ؟ قلنا : عن أي شأنها تستخبر ؟ قال : هل فيها ماء ؟ قلنا : هي كثيرة الماء قال : إن ماءها يوشك أن يذهب قال : أخبروني عن عين ذعر قلنا : عن أي شأنها تستخبر ؟ قال هل في العين ماء ؟ و هل يزرع أهلها بماء العين ؟ قلنا له : نعم هي كثيرة الماء و أهلها يزرعون من مائها قال : أخبروني عن نبي الأميين ما فعل ؟ قالوا : قد خرج من مكة و نزل يثرب قال : أقاتله العرب ؟ قلنا : نعم قال : كيف صنع بهم فأخبرناه أنه قد ظهر على من يليه من العرب و أطاعوه قال : قد كان ذلك ! قلنا : نعم قال أما إن ذلك خير لهم أن يطيعوه و إني أخبركم عني أنا المسيح و إني أوشك أن يؤذن لي بالخروج فأخرج فأسير في الأرض فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة غير مكة و طيبة هما محرمتان على كلتاهما كلما أردت أن أدخل واحدة منهما استقبلني ملك بيده السيف صلتا يصدني عنها و إن على كل نقب منها ملائكة يحرسونها ألا أخبركم ؟ هذه طيبة هذه طيبة هذه طيبة ألا كنت حدثتكم ذلك ؟ فإنه أعجبني حديث تميم أنه وافق الذي كنت أحدثكم عنه و عن المدينة و مكة ألا إنه في بحر الشام أو في بحر اليمن لا بل من قبل المشرق ما هو من قبل المشرق ما هو من قبل المشرق ما هو تحقيق الألباني(صحيح) انظر حديث رقم: 7889 في صحيح الجامع"
الأخطاء عدة نكتفى منها بكون الملائكة فى الأرض تحرس مكة والمدينة وهو ما يناقض كون الملائكة لا تنزل الأرض لعدم اطمئنانها فيها والملائكة فى السموات وحدها مصداق لقوله تعالى "قل لو كان فى الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا "وقوله "وكم من ملك فى السموات"
وأيضا علم الجساسة بالغيب الذى لا يعلمه إلا الله وحده ممثلا فى أخبار بيسان وزغر وطبرية وفى هذا قال تعالى " لا يعلم من فى السموات والأرض الغيب إلا الله"
9ــ ينشو نشو يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم كلما خرج قرن قطع كلما خرج قرن قطع حتى يخرج في أعراضهم الدجال تحقيق الألباني(حسن) انظر حديث رقم: 8171 في صحيح الجامع"

11ــ أما فتنة الدجال فإنه لم يكن نبي إلا قد حذر أمته و سأحذركموه بحديث لم يحذره نبي أمته إنه أعور و إن الله ليس بأعور مكتوب بين عينيه كافر يقرأه كل مؤمن ; و أما فتنة القبر فبي تفتنون و عني تسألون فإذا كان الرجل الصالح أجلس في قبره غير فزع ثم يقال له : ما هذا الرجل الذي كان فيكم ؟ فيقول : محمد رسول الله جاءنا بالبينات من عند الله فصدقناه فيفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضا فيقال له : انظر إلى ما وقاك الله ثم يفرج له فرجة إلى الجنة فينظر إلى زهرتها و ما فيها فيقال له : هذا مقعدك منها و يقال له : على اليقين كنت و عليه مت و عليه تبعث إن شاء الله و إذا كان الرجل السوء أجلس في قبره فزعا فيقال له : ما كنت تقول ؟ فيقول : لا أدري فيقال : ما هذا الرجل الذي كان فيكم ؟ فيقول : سمعت الناس يقولون قولا فقلت كما قالوا فيفرج له فرجة من قبل الجنة فينظر إلى زهرتها و ما فيها فيقال له : انظر إلى ما صرف الله عنك ثم يفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضا و يقال: هذا مقعدك منها على الشك كنت و عليه مت و عليه تبعث إن شاء الله ثم يعذب "تحقيق الألباني(حسن) انظر حديث رقم: 1361 في صحيح الجامع"
الخطأ أن الدجال أعور وأن الله ليس بأعور وهو جنون لأن من المعروف أن الله لا يحل فى أماكن فكيف نظن حلوله فى الأماكن وهل يظن القائل أن الله يحل فى بلاد الأرض ؟
الخطأ الثانى وجود فتنة فى القبر بعد الموت وهو ما يناقض ان الفتنة تكون فى الحياة الدنيا كما قال تعالى "ونبلوكم بالشر والخير فتنة"
الخطأ الثالث المسلم يموت فى قبره لأنه يبعث فيما بعد ولا ينعم والكافر يظل حيا فى قبره يعذب وهو ما يناقض كونه فى نعيم كما قال تعالى"ولا تقولوا لمن يقتل فى سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون"
12ــ ما من شيء لم أكن أريته إلا رأيته في مقامي هذا حتى الجنة والنار ولقد أوحي إلى أنكم تفتنون في قبوركم مثل أو قريبا من فتنة المسيح الدجال يؤتى أحدكم فيقال له : ما علمك بهذا الرجل ؟ فأما المؤمن أو الموقن فيقول : هو محمد رسول الله جاءنا بالبينات و الهدى فأجبنا و آمنا و اتبعنا هو محمد ثلاثا فيقال له : نم صالحا قد علمنا إن كنت لموقنا به وأما المنافق أو المرتاب فيقول : لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته تحقيق الألباني(صحيح) انظر حديث رقم: 5722 في صحيح الجامع"
الجنون هو القول" ما من شيء لم أكن أريته إلا رأيته في مقامي هذا" فرؤية كل شىء تتطلب أن يكون عمر الرائى قدر أعمار كل من رآهم ولكن رؤية كل شىء فى مجلس واحد قد يكون ساعة أو اكثر غير ممكن
13ــ ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة أمر أكبر من الدجال تحقيق الألباني(صحيح) انظر حديث رقم: 5588 في صحيح الجامع"
هنا ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة أمر أكبر من الدجال وهو ما يناقض كون الدجال أكبر الفتن فى رواية 48ــ يا أيها الناس ! إنها لم تكن فتنة على وجه الأرض منذ ذرأ الله ذرية آدم أعظم من فتنة الدجال"
14ـ ألا أحدثكم حديثا عن الدجال ما حدث به نبي قبلي قومه؟إنه أعور يجيء معه تمثال الجنة والنار فالتي يقول إنها الجنة هي النار وإني أنذركم به كما أنذر به نوح قومه تحقيق الألباني(صحيح) انظر حديث رقم: 2591 في صحيح الجامع"
17-إني لأنذركموه - يعني الدجال - و ما من نبي إلا قد أنذره قومه و لقد أنذره نوح قومه و لكن سأقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه : إنه أعور وإن الله ليس بأعور تحقيق الألباني(صحيح) انظر حديث رقم: 2495 في صحيح الجامع"
الجنون هو القولين " ألا أحدثكم حديثا عن الدجال ما حدث به نبي قبلي قومه" فهنا المتكلم يقول قولا فى الدجال لم يقله نبى من قبله ومع هذا يقول لأنه يبلغهم نفس ما قاله نوح(ص) لقوله فى القول وهو " وإني أنذركم به كما أنذر به نوح قومه"
15ــ إني حدثتكم عن الدجال حتى خشيت أن لا تعقلوا إن المسيح الدجال رجل قصير أفحج جعد أعور مطموس العين ليست بناتئة و لا حجراء فإن ألبس عليكم فاعلموا أن ربكم ليس بأعور و أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا تحقيق الألباني(صحيح) انظر حديث رقم: 2459 في صحيح الجامع"
الجنون هنا أن الدجال هنا أعور أى أنه يرى رؤية ضعيفة ومع هذا فهو مطموس العين أى انه أعمى لا يرى شىء
وطمس العين وكونها ليست ناتئة يخالف أنها ناتئة كالعنبة الطافية فى القول التالى:
16ـ ألا إن المسيح الدجال أعور العين اليمنى كأن عينه عنبة طافية وأراني الليلة عند الكعبة في المنام فإذا رجل آدم كأحسن ما ترى من أدم الرجال تضرب لمته بين منكبيه رجل الشعر يقطر رأسه ماء واضعا يديه على منكبي رجلين و هو بينهما يطوف بالبيت ; فقلت : من هذا ؟ فقالوا : المسيح بن مريم ثم رأيت رجلا وراءه جعدا قططا أعور العين اليمنى كأشبه من رأيت بابن قطن واضعا يديه على منكبي رجل يطوف بالبيت فقلت : من هذا ؟ فقالوا : المسيح الدجال تحقيق الألباني(صحيح) انظر حديث رقم: 2636 في صحيح الجامع"
والخبل هنا ان الدجال يطوف بالكعبة والكعبة للمسلمين فكيف يكون دجالا والله يقول "ومن دخله كان آمنا"؟
فى الرواية السابقة العور فى العين اليمنى وهو ما يناقض كونها فى العين اليسرى فى الروايات التالية:
18-إن الدجال ممسوح العين اليسرى عليها ظفرة مكتوب بين عينيه كافر
تحقيق الألباني(صحيح) انظر حديث رقم: 166 في صحيح الجامع
19ــ الدجال أعور العين اليسرى جفال الشعر معه جنة و نار فناره جنة و جنته نار تحقيق الألباني(صحيح) انظر حديث رقم: 34 في صحيح الجامع"
وتأتينا الرواية التالية بخبر جديد وهى كون عين الدجال خضراء فتقول:
20ــ الدجال عينه خضراء تحقيق الألباني(صحيح) انظر حديث رقم: 341 في صحيح الجامع
21ــ الدجال ممسوح العين مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مسلم تحقيق الألباني(صحيح) انظر حديث رقم: 342 في صحيح الجامع"
الخبل هو كون العين العوراء ممسوحة أى أنه ليست عوراء لأن الممسوحة تكون عمياء تماما
22ــ ما بعث الله من نبي إلا أنذر أمته الدجال أنذره نوح و النبيون من بعده و إنه يخرج فيكم فما خفي عليكم من شأنه فليس يخفى عليكم أن ربكم ليس بأعور وإنه أعور العين اليمنى كأن عينه عنبة طافية ألا إن الله حرم عليكم دماءكم و أموالكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا ألا هل بلغت : اللهم اشهد ثلاثا ويحكم ! انظروا لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض تحقيق الألباني(صحيح) انظر حديث رقم: 5577 في صحيح الجامع"
24ــ ما بعث الله من نبي إلا قد أنذر أمته الدجال الأعور الكذاب ألا و إنه أعور و إن ربكم ليس بأعور مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن تحقيق الألباني(صحيح) انظر حديث رقم: 5578 في صحيح الجامع"
والخطأ أن الدجال أعور وأن الله ليس بأعور وهو جنون لأن من المعروف أن الله لا يحل فى أماكن فكيف نظن حلوله فى الأماكن وهل يظن القائل أن الله يحل فى بلاد الأرض ؟
25ــ لأنا أعلم بما مع الدجال من الدجال معه نهران يجريان أحدهما رأي العين ماء أبيض والآخر رأي العين نار تأجج فإما أدركهن واحد منكم فليأت النهر الذي يراه نارا ثم ليغمس ثم ليطأطئ رأسه فيشرب فإنه ماء بارد و إن الدجال ممسوح العين اليسرى عليها ظفرة غليظة مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن كاتب و غير كاتب تحقيق الألباني(صحيح) انظر حديث رقم: 551 في صحيح الجامع"
هنا الدجال معه نهران وهو ما يناقض كونه نهر واحد ونار فى الرواية 10 وهى:
10 ــ يخرج الدجال و معه نهر و نار فمن دخل نهره وجب وزره وحط أجره ومن دخل ناره وجب أجره وحط وزره ثم إنما هي قيام الساعة تحقيق الألباني(صحيح) انظر حديث رقم 849 في صحيح الجامع"
26ــ بينما أنا نائم رأيتني أطوف بالكعبة فإذا رجل آدم سبط الشعر بين رجلين ينطف رأسه ماء فقلت : من هذا ؟ قالوا : هذا ابن مريم ثم ذهبت ألتفت فإذا رجل أحمر جسيم جعد الرأس أعور العين كأن عينه عنبة طافية قلت : من هذا ؟ قالوا : الدجال أقرب الناس به شبها ابن قطن تحقيق الألباني(صحيح) انظر حديث رقم: 2868 في صحيح الجامع"29ـ أراني الليلة عند الكعبة فرأيت رجلا آدم كأحسن ما أنت راء من أدم الرجال له لمة كأحسن ما أنت راء من اللمم قد رجلها فهي تقطر ماء متكئا على رجلين يطوف بالبيت فسألت من هذا ؟ فقيل لي : المسيح ابن مريم ثم إذا أنا برجل جعد قطط أعور العين اليمنى كأنها عنبة طافية فسألت من هذا ؟ فقيل لي : المسيح الدجال تحقيق الألباني(صحيح) انظر حديث رقم: 869 في صحيح الجامع"
هنا الدجال رجل جسيم أى طويل ضخم وهو ما يخالف كونه رجل قصير فى الرواية 15ــ إني حدثتكم عن الدجال حتى خشيت أن لا تعقلوا إن المسيح الدجال رجل قصير أفحج جعد أعور"
الرؤية هنا كانت رؤية فى المنام وهو ما يخالف كونه رؤية يقظة فى الرواية التالية:
27ــ رأيت ليلة أسري بي موسى رجلا آدم طوالا جعدا كأنه من رجال شنوءة ورأيت عيسى رجلا مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض سبط الرأس ورأيت مالكا خازن النار والدجال تحقيق الألباني(صحيح) انظر حديث رقم: 3477 في صحيح الجامع"
28ــ دحية الكلبي يشبه جبريل وعروة بن مسعود الثقفي يشبه عيسى بن مريم وعبد العزى يشبه الدجال تحقيق الألباني(صحيح) انظر حديث رقم: 3362 في صحيح الجامع"
الرواية تناقض فى التشبيه رواية أخرى فالدجال يشبه عبد العزى وفى الأخرى يشبه بن قطن:
رأيت رجلا وراءه جعدا قططا أعور العين اليمنى كأشبه من رأيت بابن قطن "
ومن المعروف أنه لا يوجد مسلم يسمى عبد العزى وهو علم تاريخى على أبى لهب
30ــ إنما يخرج الدجال من غضبة يغضبها تحقيق الألباني(صحيح) انظر حديث رقم: 238 في صحيح الجامع"
الجنون هو أن الدجال يخرج من غضبة يغضبها وهذا يعنى أنه خلق نفسه من الغضب وهو ما يعنى أنه لم يكن موجودا ومع هذا هرج اى ولد من غضبة غضبها على من لا نعرف
31 ــ يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألف عليهم الطيالسة تحقيق الألباني(صحيح) انظر حديث رقم: 816 في صحيح الجامع"
هنا الدجال يخرج من اصبهان وهو يخالف خروجه من خراسان فى الروايات التالية:
32ـ الدجال يخرج من أرض بالمشرق يقال لها خراسان يتبعه أقوام كأن وجوههم المجان المطرقة تحقيق الألباني(صحيح) انظر حديث رقم: 344 في صحيح الجامع
33ـ إن الدجال يخرج من قبل المشرق من مدينة يقال لها : خراسان يتبعه أقوام كأن وجوههم المجان المطرقة تحقيق الألباني(صحيح) انظر حديث رقم: 167 في صحيح الجامع"
والكل يناقض خروجه بين العراق والشام فى الرواية 48ــ يا أيها الناس ! ..هو خارج فيكم لا محالة ..وإنه يخرج من خلة بين الشام و العراق"
34ــ ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة و المدينة و ليس نقب من أنقابها إلا عليه الملائكة حافين تحرسها فينزل بالسبخة فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات يخرج إليه منها كل كافر و منافق تحقيق الألباني(صحيح) انظر حديث رقم: 543 في صحيح الجامع
36ــ يأتي الدجال المدينة فيجد الملائكة يحرسونها فلا يدخلها الدجال و لا الطاعون إن شاء الله تعالى تحقيق الألباني(صحيح) انظر حديث رقم: 7991 في صحيح الجامع
37 ــ يجيء الدجال فيطأ الأرض إلا مكة و المدينة فيأتي المدينة فيجد بكل نقب من أنقابها صفوفا من الملائكة فيأتي سبخة الجرف فيضرب رواقه فترجف المدينة ثلاث رجفات فيخرج إليه كل منافق و منافقة تحقيق الألباني(صحيح) انظر حديث رقم: 828 في صحيح الجامع
38ــ يأتي الدجال و هو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة فينزل بعض السباخ التي بالمدينة فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس أو من خير الناس فيقول له : أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله (ص)حديثه فيقول الدجال : أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته ؟ هل تشكون في الأمر ؟ فيقولون: لا فيقتله ثم يحييه فيقول حين يحييه :و الله ما كنت قط أشد بصيرة مني اليوم فيريد الدجال أن يقتله فلا يسلط عليه تحقيق الألباني(صحيح) انظر حديث رقم: 7992 في صحيح الجامع
39ــ لا يدخل المدينة رعب المسيح الدجال لها يومئذ سبعة أبواب على كل باب ملكان تحقيق الألباني(صحيح) انظر حديث رقم: 7678 في صحيح الجامع
40ــ الدجال لا يولد له و لا يدخل المدينة و لا مكة تحقيق الألباني(صحيح) انظر حديث رقم: 343 في صحيح الجامع
41ــ على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون و لا الدجال
تحقيق الألباني(صحيح) انظر حديث رقم: 429 في صحيح الجامع"
والخطأ المشترك بين الروايات وجود الملائكة تحرس المدينة ومكة فى الأرض وهو ما يخالف عدم نزولها الأرض وبقائها فى السماء لعدم اطمئنانها فى الأرض وفى هذا قال تعالى "قل لو كان فى الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا"
ووجود الناس فى مكة والمدينة يناقض فرارهم إلى الجبال فى الرواية التالية:
35 ــ ليفرن الناس من الدجال في الجبال تحقيق الألباني(صحيح) انظر حديث رقم: 5461 في صحيح الجامع"
42ــ سمعتم بمدينة جانب منها في البر و جانب في البحر ؟ لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفا من بني إسحاق فإذا جاءوها نزلوا فلم يقاتلوا بسلاح و لم يرموا بسهم قالوا : لا إله إلا الله و الله أكبر فيسقط أحد جانبيها الذي في البحر ثم يقول الثانية : لا إله إلا الله و الله أكبر فيسقط جانبها الآخر ثم يقول الثالثة : لا إله إلا الله و الله أكبر فيفرج لهم فيدخلونها فيغنمون فبينما هم يقتسمون المغانم إذ جاءهم الصريخ فقال : إن الدجال قد خرج فيتركون كل شيء و يرجعون تحقيق الألباني(صحيح) انظر حديث رقم: 3638 في صحيح الجامع"
الخبل هو أن المدينة جانب منها فى البحر ومن المعروف أن المدن تكون على البر والخبل الأخر هو أنهم غزوا ومع هذا لم يحاربوا أى لم يقاتلوا بأى سلاح
43ــ لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال تحقيق الألباني(صحيح) انظر حديث رقم: 7294 في صحيح الجامع
وجود دجال واحد هنا يناقض الروايات الثلاث الأولى التى تقول بوجود كثرة من الدجالين مثل1ــ في أمتي كذابون و دجالون سبعة و عشرون منهم أربع نسوة"
44-عمران بيت المقدس خراب يثرب و خراب يثرب خروج الملحمة و خروج الملحمة فتح القسطنطينية و فتح القسطنطينية خروج الدجال تحقيق الألباني(صحيح) انظر حديث رقم: 496 في صحيح الجامع"
والخطأ الخاص هو التناقض بين قوله "الملحمة الكبرى وفتح القسطنطينية وخروج الدجال فى سبعة أشهر "وبين فتح "فتح القسطنطينية مع قيام الساعة "فالسبعة أشهر يحدث فيهم الثلاث بينما الفتح يحدث مع قيام الساعة وهو يوم واحد والخطأ هو العلم بالغيب الممثل فى الدجال وفتح القسطنطينية وخراب يثرب وهو ما يخالف أن الله طالبه أن يعلن "ولا أعلم الغيب "
45ــ غير الدجال أخوفني عليكم إن يخرج و أنا فيكم فأنا حجيجه دونكم و إن يخرج و لست فيكم فامرؤ حجيج نفسه و الله خليفتي على كل مسلم إنه شاب قطط إحدى عينيه كأنها عنبة طافية كأني أشبهه بعبد العزى بن قطن فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف إنه خارج خلة بين الشام و العراق فعاث يمينا و عاث شمالا يا عباد الله فاثبتوا قالوا : يا رسول الله ما لبثه في الأرض ؟ قال : أربعون يوما يوم كسنة و يوم كشهر و يوم كجمعة و سائر أيامه كأيامكم قالوا : يا رسول الله ! فذلك اليوم كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم ؟ قال : لا اقدروا له قالوا : و ما إسراعه في الأرض ؟ قال : كالغيث استدبرته الريح فيأتي على القوم فيدعوهم فيؤمنون به و يستجيبون له فيأمر السماء فتمطر و الأرض فتنبت فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت درا و أشبعه ضروعا و أمده خواصر ثم يأتي القوم فيدعوهم فيردون عليه قوله فينصرف عنهم فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم شيء من أموالهم و يمر بالخربة فيقول لها : أخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل ثم يدعو رجلا ممتلئا شبابا فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض ثم يدعوه فيقبل و يتهلل وجهه و يضحك ; فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين واضعا كفيه على أجنحة ملكين إذ طأطأ رأسه قطر و إذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات و نفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه فيطلبه حتى يدركه بباب لد فيقتله ثم يأتي عيسى قوم قد عصمهم الله منه فيمسح عن وجوههم و يحدثهم بدرجاتهم في الجنة ; فبينما هم كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى : إني أخرجت عبادا لا يدان لأحد بقتالهم فحرز عبادي إلى الطور و يبعث الله يأجوج و مأجوج و هم من كل حدب ينسلون فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها و يمر آخرهم فيقولون : لقد كان بهذه مرة ماء ! ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل الخمر و هو جبل بيت المقدس فيقولون لقد قتلنا من في الأرض هلم فلنقتل من في السماء فيرمون بنشابهم إلى السماء فيرد الله عليهم نشابهم مخضوبة دما ; و يحصر نبي الله عيسى و أصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرا من مائة دينار لأحدكم اليوم فيرغب نبي الله عيسى و أصحابه فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة ; ثم يهبط نبي الله عيسى و أصحابه إلى الأرض فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم و نتنهم فيرغب نبي الله عيسى و أصحابه إلى الله عز و جل فيرسل الله طيرا كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله ثم يرسل الله قطرا لا يكن منه بيت مدر و لا وبر فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة ثم يقال للأرض : انبتي ثمرتك و دري بركتك فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة و يستظلون بقحفها و يبارك في الرسل حتى أن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس ; و اللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس و اللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس ; فبينما هم كذلك إذ بعث الله ريحا طيبة فتأخذهم تحت آباطهم فتقبض روح كل مؤمن و كل مسلم و يبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحمر فعليهم تقوم الساعة
تحقيق الألباني (صحيح) انظر حديث رقم: 4166 في صحيح الجامع":
الخطأ بعث عيسى (ص)بعد موته فى الدنيا لقتل الدجال وهو يخالف منع الله البعث وهو الرجوع للدنيا بقوله "وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون "ولو كان عيسى (ص)يبعث قبل القيامة لوجب بعث يحيى (ص)لأن القول "والسلام على يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا "فى عيسى (ص)قيل فى يحيى (ص)"والسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا "ولا ذكر ليحيى (ص)ومن ثم فهى كاذبة
46 ــ فتنة الأحلاس هرب وحرب ثم فتنة السراء دخنها من تحت قدم رجل من أهل بيتي يزعم أنه مني و ليس مني و إنما أوليائي المتقون ثم يصطلح الناس على رجل كورك على ضلع ثم فتنة الدهيماء لا تدع أحدا من هذه الأمة إلا لطمته لطمة فإذا قيل : انقضت تمادت يصبح الرجل فيها مؤمنا و يمسي كافرا حتى يصير الناس إلى فسطاطين فسطاط إيمان لا نفاق فيه و فسطاط نفاق لا إيمان فيه فإذا كان ذاكم فانتطروا الدجال من يومه أو غده تحقيق الألباني(صحيح) انظر حديث رقم 4194 في صحيح الجامع"
الخطأ وجود رجل من أهل بيت النبى(ص) وهو ما يخالف أن أهل البيت نساء كما أن ذريته انتهت لعدم وجود ابن له كما قال تعالى " ما كان محمد أبا أحد من رجالكم "
47ــ ليس بيني و بين عيسى نبي و إنه نازل فإذا رأيتموه فاعرفوه رجل مربوع إلى الحمرة و البياض ينزل بين ممصرتين كأن رأسه يقطر و إن لم يصبه بلل فيقاتل الناس على الإسلام فيدق الصليب و يقتل الخنزير و يضع الجزية و يهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام و يهلك المسيح الدجال فيمكث في الأرض أربعين سنة ثم يتوفى فيصلي عليه المسلمون تحقيق الألباني(صحيح) انظر حديث رقم: 5389 في صحيح الجامع"
هنا يعيش 40 سنة وفى رواية 40 يوما وهو تناقض
48ــ يا أيها الناس ! إنها لم تكن فتنة على وجه الأرض منذ ذرأ الله ذرية آدم أعظم من فتنة الدجال و إن الله عز و جل لم يبعث نبيا إلا حذر أمته الدجال و أنا آخر الأنبياء و أنتم آخر الأمم و هو خارج فيكم لا محالة فإن يخرج و أنا بين أظهركم فأنا حجيج لكل مسلم و إن يخرج من بعدي فكل حجيج نفسه و الله خليفتي على كل مسلم وإنه يخرج من خلة بين الشام و العراق فيعيث يمينا و شمالا يا عباد الله ! أيها الناس ! فاثبتوا فإني سأصفه لكم صفة لم يصفها إياه قبلي نبي ( إنه يبدأ فيقول : أنا نبي و لا نبي بعدي ثم يثني فـ ) يقول : أنا ربكم و لا ترون ربكم حتى تموتوا و إنه أعور و إن ربكم ليس بأعور و إنه مكتوب بين عينيه : كافر يقرؤه كل مؤمن كاتب أو غير كاتب ; و إن من فتنته أن معه جنة و نارا فناره جنة و جنته نار فمن ابتلي بناره فليستغث بالله و ليقرأ فواتح الكهف ( فتكون بردا و سلاما كما كانت النار على إبراهيم ) و إن من فتنته أن يقول للأعرابي : أرأيت إن بعثت لك أباك و أمك أتشهد أني ربك ؟ فيقول : نعم فيتمثل له شيطانان في صورة أبيه و أمه فيقولان : يا بني اتبعه فإنه ربك و إن من فتنته أن يسلط على نفس واحدة فيقتلها ينشرها بالمنشار حتى تلقى شقين ثم يقول : انظروا إلى عبدي هذا فإني أبعثه ثم يزعم أن له ربا غيري فيبعثه الله و يقول له الخبيث : من ربك ؟ فيقول : ربي الله و أنت عدو الله أنت الدجال و الله ما كنت قط أشد بصيرة بك مني اليوم ; و إن من فتنته أن يأمر السماء أن تمطر فتمطر و يأمر الأرض أن تنبت فتنبت ; و إن من فتنته أن يمر بالحي فيكذبونه فلا يبقى لهم سائمة إلا هلكت ; و إن من فتنته أن يمر بالحي فيصدقونه فيأمر السماء أن تمطر فتمطر و يأمر الأرض أن تنبت فتنبت حتى تروح مواشيهم من يومهم ذلك أسمن ما كانت و أعظمه و أمده خواصر و أدره ضروعا ; و إنه لا يبقى شيء من الأرض إلا وطئه و ظهر عليه إلا مكة و المدينة لا يأتيهما من نقب من أنقابهما إلا لقيته الملائكة بالسيوف صلتة حتى ينزل عند الضريب الأحمر عند منقطع السبخة فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات فلا يبقى فيها منافق و لا منافقة إلا خرج إليه فتنفي الخبيث منها كما ينفي الكير خبث الحديد و يدعى ذلك اليوم يوم الخلاص قيل : فأين العرب يومئذ ؟ قال : هم يومئذ قليل ( وجلهم ببيت المقدس ) ; و إمامهم رجل صالح فبينما إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح إذ نزل عليهم عيسى ابن مريم الصبح فرجع ذلك الإمام ينكص يمشي القهقرى ليتقدم عيسى فيضع عيسى يده بين كتفيه ثم يقول له : تقدم فصل فإنها لك أقيمت فيصل بهم إمامهم فإذا انصرف قال عيسى : افتحوا الباب فيفتحون و وراءه الدجال معه سبعون ألف يهودي كلهم ذو سيف محلى وساج فإذا نظر إليه الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء ; وينطلق هاربا ( ويقول عيسى : إن لي فيك ضربة لن تسبقني ) فيدركه عند باب لد الشرقي فيقتله فيهزم الله اليهود فلا يبقى شيء مما خلق الله عز و جل يتواقى به يهودي إلا أنطق الله ذلك الشيء لا حجر و لا شجر و لا حائط و لا دابة إلا الغرقدة فإنها من شجرهم لا تنطق إلا قال : يا عبد الله المسلم هذا يهودي فتعال اقتله فيكون عيسى بن مريم في أمتي حكما عدلا و إماما مقسطا يدق الصليب و يذبح الخنزير ويضع الجزية و يترك الصدقة فلا يسعى على شاة و لا بعير و ترفع الشحناء و التباغض و تنزع حمة كل ذات حمة حتى يدخل الوليد يده في في الحية فلا تضره و تضر الوليدة الأسد فلا يضرها و يكون الذئب في الغنم كأنه كلبها و تملأ الأرض من السلم كما يملأ الإناء من الماء و تكون الكلمة واحدة فلا يعبد إلا الله و تضع الحرب أوزارها و تسلب قريش ملكها و تكون الأرض كفاثور الفضة تنبت نباتها بعهد آدم حتى يجتمع النفر على القطف من العنب فيشبعهم يجتمع النفر على الرمانة فتشبعهم و يكون الثور بكذا و كذا من المال و يكون الفرس بالدريهمات ( قالوا : يا رسول الله و ما يرخص الفرس ؟ قال : لا تركب لحرب أبدا قيل : فما يغلي الثور قال : تحرث الأرض كلها ) و إن قبل خروج الدجال ثلاث سنوات شداد يصيب الناس فيها جوع شديد يأمر الله السماء السنة الأولى أن تحبس ثلث مطرها و يأمر الأرض أن تحبس ثلث نباتها ثم يأمر السماء في السنة الثانية فتحبس ثلثي مطرها و يأمر الأرض فتحبس ثلثي نباتها ثم يأمر السماء في السنة الثالثة فتحبس مطرها كله فلا تقطر قطرة و يأمر الأرض فتحبس نباتها كله فلا تنبت خضراء فلا يبقى ذات ظلف التهليل و التكبير و التحميد و يجزئ ذلك عليهم مجزأة الطعام تحقيق الألباني (صحيح) وانظر حديث رقم: 7875 في صحيح الجامع وما بين قوسين ضعيف عند الألباني انظر ضعيف الجامع رقم: 6384"
هناك أخطاء عديدة فى القول بعضها تم ذكره من قبل كبعث عيسى(ص) للدجال ووجود الملائكة فى أرض المدينة ومن الأخطاء:
وجود شجر يهودى ويخالف هذا أن الشجر كله ساجد لله وهذا يعنى أنه مسلم أى مطيع لله مصداق لقوله تعالى "والنجم والشجر يسجدان"
49ــ يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين فيبعث الله تعالى عيسى ابن مريم كأنه عروة بن مسعود الثقفي فيطلبه فيهلكه ثم يمكث الناس سبع سنين ليس بين اثنين عداوة ثم يرسل الله ريحا باردة من قبل الشام فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلا قبضته حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل لدخلت عليه حتى تقبضه فيبقى شرار الناس في خفة الطير و أحلام السباع لا يعرفون معروفا و لا ينكرون منكرا فيتمثل لهم الشيطان فيقول : ألا تستجيبون ؟ فيقولون : بم تأمرنا ؟فيأمرهم بعبادة الأوثان فيعبدونها و هم في ذلك دار رزقهم حسن عيشهم ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا و رفع ليتا و أول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله فيصعق و يصعق الناس ثم يرسل الله مطرا كأنه الطل فينبت منه أجساد الناس ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ثم ؟ يقال : يا أيها الناس ! هلم إلى ربكم { وقفوهم إنهم مسئولون } ثم يقال : أخرجوا بعث النار فيقال : من كم ؟ فيقال : من كل ألف تسعمائة و تسعة و تسعون فذلك يوم يجعل الولدان شيبا و ذلك يوم يكشف عن ساق تحقيق الألباني(صحيح) انظر حديث رقم: 847 في صحيح الجامع"
والخطأ خروج ناس من النار بعد دخولهم إياها وهو يخالف قوله تعالى "وما هم بخارجين من النار "وقوله "وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذى كنتم تكذبون "فهنا لا أحد يخرج من النار بعد دخوله لها كما أن المسلمين لا يدخلون النار لأنهم لا يصيبهم أى فزع يوم القيامة مصداق لقوله تعالى "وهم من فزع يومئذ آمنون "وقوله تعالى "لا يحزنهم الفزع الأكبر ".
5ــ يخرج الدجال فيتوجه قبله رجل من المؤمنين فيلقاه المسالح مسالح الدجال فيقولون له : أين تعمد ؟ فيقول : أعمد إلى هذا الذي خرج فيقولون له : أو ما تؤمن بربنا ؟ فيقول : ما بربنا خفاء فيقولون : اقتلوه فيقول بعضهم لبعض : أليس قد نهاكم ربكم أن تقتلوا أحد دونه ؟ فينطلقون به إلى الدجال فإذا رآه المؤمن قال : يا أيها الناس هذا الدجال الذي ذكر رسول الله (ص)فيأمر الدجال به فيشبح فيقول : خذوه وشجوه فيوسع بطنه و ظهره ضربا فيقول : أما تؤمن بي ؟ فيقول : أنت المسيح الكذاب فيؤمر به فينشر بالمنشار من مفرقه حتى يفرق بين رجليه ثم يمشي الدجال بين القطعتين ثم يقول له : قم فيستوى قائما ثم يقول له : أتؤمن بي ؟ فيقول : ما ازددت فيك إلا بصيرة ثم يقول : يا أيها الناس إنه لا يفعل بعدي بأحد من الناس فيأخذه الدجال فيذبحه فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاسا فلا يستطيع إليه سبيلا فيأخذ بيديه و رجليه فيقذف به فيحسب الناس أنما قذفه في النار و إنما ألقي في الجنة هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين تحقيق الألباني(صحيح) انظر حديث رقم: 848 في صحيح الجامع"
الخطأ قدرة الدجال على إحياء الموتى ويخالف هذا أن الله قرر أن من يموت لا يرجع للحياة الدنيا مرة أخرى وسمى الله ذلك تحريما وفى هذا قال تعالى "وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون "
51ــ ليقتلن ابن مريم الدجال بباب لد تحقيق الألباني(صحيح) انظر حديث رقم: 5462 في صحيح الجامع
52ــ يقتل ابن مريم الدجال بباب لد تحقيق الألباني(صحيح) انظر حديث رقم: 8126 في صحيح الجامع"
الخطأ المشترك بين الروايتين عودة المسيح (ص)قبل يوم القيامة ويخالف هذا أن الله حرم عودة أى مخلوق هلك أى مات قبل القيامة فقال "وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون "ولو كان معنى قوله تعالى "والسلام على يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا "وبعث عيسى (ص)قبل القيامة لوجب عليه بعث يحيى (ص)لأنه قال فيه نفس القول فى نفس السورة"والسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا "وما دام هذا لا يبعث فالأخر لا يبعث لأن المراد بالبعث هو البعث يوم القيامة .
53ــ تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله ثم فارس فيفتحها الله ثم تغزون الروم فيفتحها الله ثم تغزون الدجال فيفتحها الله تحقيق الألباني(صحيح) انظر حديث رقم: 2969 في صحيح الجامع"
الخبل هو غزو القوم الدجال فما داموا يغزونه أى يقتلونه فما الحاجة لعيسى(ص) وغيره فى باقى الروايات؟
54 ــ بادروا بالأعمال ستا : طلوع الشمس من مغربها و الدخان و دابة الأرض و الدجال و خويصة أحدكم و أمر العامة تحقيق الألباني (صحيح) انظر حديث رقم: 2813 في صحيح الجامع"
الخطأ أن الدخان من علامات القيامة ويخالف هذا أن الدخان حدث فى عهد النبى (ص)بدليل أنه طلب منه أن يرتقبه وينتظره وفى هذا قال تعالى "فارتقب يوم تأتى السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم "كما أن الله كشف عذاب الدخان قليلا وفى هذا قال تعالى "إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون"
55ـ إن مع الدجال إذا خرج ماء و نارا فأما الذي يرى الناس أنها النار فماء بارد و أما الذي يرى الناس أنها ماء بارد فنار تحرق فمن أدرك منكم فليقع في الذي يرى أنها نار فإنه عذب بارد تحقيق الألباني(صحيح) انظر حديث رقم: 2196 في صحيح الجامع"

56 ــ إن هذه الأمة تبتلى في قبورها فلولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه تعوذوا بالله من عذاب النار تعوذوا بالله من عذاب القبر تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها و ما بطن تعوذوا بالله من فتنة الدجال تحقيق الألباني(صحيح) انظر حديث رقم: 2262 في صحيح الجامع
57ــ إذا تشهد أحدكم فليتعوذ من أربع : من عذاب جهنم و عذاب القبر و فتنة المحيا و الممات و من شر المسيح الدجال ثم يدعو لنفسه بما بدا له تحقيق الألباني(صحيح) انظر حديث رقم: 432 في صحيح الجامع
58ــ إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ بالله من أربع يقول:اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم و من عذاب القبر و من فتنة المحيا و الممات و من شر فتنة المسيح الدجال تحقيق الألباني(صحيح) انظر حديث رقم: 699 في صحيح الجامع
59ــ إذا فرغ أحدكم من صلاته فليدع بأربع ثم ليدع بعد بما شاء : اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم و عذاب القبر و فتنة المحيا و الممات و فتنة المسيح الدجال تحقيق الألباني(صحيح) انظر حديث رقم: 7 في صحيح الجامع
6ــ استعيذوا بالله من عذاب القبر استعيذوا بالله من عذاب جهنم استعيذوا بالله من فتنة المسيح الدجال استعيذوا بالله من فتنة المحيا و الممات تحقيق الألباني(صحيح) انظر حديث رقم: 941 في صحيح الجامع
61ــاللهم إني أعوذ بك من العجز و الكسل و الجبن و البخل و الهرم و عذاب القبر و فتنة الدجال اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها و مولاها اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع و من قلب لا يخشع و من نفس لا تشبع و من دعوة لا يستجاب لها تحقيق الألباني(صحيح) انظر حديث رقم: 1286 في صحيح الجامع
62ــ اللهم إني أعوذ بك من الكسل و الهرم و المأثم و المغرم و من فتنة القبر و عذاب القبر و من فتنة النار و عذاب النار و من شر فتنة الغنى و أعوذ بك من فتنة الفقر و أعوذ بك من فتنة المسيح الدجال اللهم اغسل عني خطاياي بالماء و الثلج و البرد و نق قلبي من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس و باعد بيني و بين خطاياي كما باعدت بين المشرق و المغرب تحقيق الألباني(صحيح) انظر حديث رقم: 1288 في صحيح الجامع
63 ــ اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر و أعوذ بك من عذاب النار و أعوذ بك من فتنة المحيا و الممات و أعوذ بك من فتنة المسيح الدجال تحقيق الألباني(صحيح) انظر حديث رقم: 1294 في صحيح الجامع
64ــ عوذوا بالله من عذاب القبر عوذوا بالله من عذاب النار عوذوا بالله من فتنة المسيح الدجال عوذوا بالله من فتنة المحيا و الممات تحقيق الألباني(صحيح) انظر حديث رقم: 411 في صحيح الجامع"
الخطأ المشترك بين الروايات السابقة وجود عذاب فى القبر وهو ما يخالف أن النار فى السماء مصداق لقوله تعالى "وفى السماء رزقكم وما توعدون "فالموعود وهو الجنة والنار فى السماء
65ــ من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من فتنة الدجال تحقيق الألباني(صحيح) انظر حديث رقم: 621 في صحيح الجامع"
الخطأ أن قراءة الآيات من سورة الكهف يعصمن الدجال ،دعونا نتساءل ولماذا هذه الآيات وحدها أليس القرآن كله واحد إن عصم منه جزء عصم كل جزء أخر فيه ؟زد على هذا أن المعانى الواردة فى الآيات الثلاث وردت فى الكثير من السور الأخرى فلماذا تؤخذ هذه وتترك تلك أليس هذا عجيبا ؟ثم إن ليس هناك شىء اسمه المسيخ الدجال لسبب هو أن قاتله وهو المسيح (ص)لن يبعث مرة أخرى فى الدنيا لقوله تعالى "وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون "فهنا لا يمكن رجوع أحد للحياة الدنيا لتجريم الله هذا ونلاحظ هنا تناقضا بين رواية ثلاث وعشر
 

رضا البطاوى

عضو مهمّ
منتدى تونس التربوي
نقد كتاب أسطورة العبوسة
يبدو أن الكتاب كان محاضرة او كلام ألقى فى مجلس حديث من قبل
أحمد الماحوزى وهو أحد علماء الشيعة فقام بإعداد وتدوين المحاضرة بعض السامعين وهما محمد الرضوي ومصطفى المزيدي
وقد استهل الماحوزى الحديث برواية فى كتب الشيعة وهى:قال رسول الله (ص) :« إن الله يبغض المعبس في إخوانه »
مستدرك الوسائل ج 8/ 321 فردوس الخطاب ج 1/153 كشف الخفاء ج 1/289"
ومعنى الرواية صحيح ثم ذكر الرجل الجزء الأول من سورة عبس فقال:
( عبس وتولى * أن جآءه الأعمى * وما يدريك لعله يزكى * أو يذكر فتنفعه الذكرى * أما من استغنى * فأنت له تصدى * وما عليك ألا يزكى * وأما من جآءك يسعى * وهو يخشى * فأنت عنه تلهى )
ثم تناول الرجل ما ذكر فى الكتب من أسباب نزول الآيات فقال:
"سبب نزول السورة:
ذهب المفسرون من العامة إلى أن هذه الآيات الكريمة نزلت في الرسول الأكرم (ص) لما عبس في وجه عبدالله بن أم مكتوم حينما جاءه وهو يناجي عتبة بن ربيعة وأبا جهل فرعون قريش والوليد بن المغيرة العتل الزنيم وغيرهم من صناديد قريش ليقنعهم بالإسلام ويستميل قلوبهم ، فقال ابن أم مكتوم : يا رسول الله ، أقرأني وعلمني مما علمك الله ، وكرر ذلك وهو لا يعلم تشاغله بالقوم ، فكره رسول الله (ص) قطعه لكلامه وقال في نفسه : الآن يقولون هؤلاء الصناديد إنما أتباعه العميان والعبيد ، فعبس في وجهه وأعرض عنه وأقبل على القوم
فنزلت الآية عتابا على الرسول (ص) بما فعله في حق المسكين ابن أم مكتوم ، فكان (ص) حينما يرى ابن أم مكتوم يقول : مرحبا بمن عاتبني فيه ربي فيكرمه حتى يستحي ابن مكتوم من كثرة إكرامه له "
"وفي رواية عن الخاصة أن هذه الآية نزلت في عثمان بن عفان وابن أم مكتوم من كثرة إكرامه له قال علي بن ابراهيم : كان ابن أم مكتوم مؤذنا لرسول الله (ص) وكان أعمى ، فجاء إلى رسول الله (ص) وعنده أصحابه ، وعثمان عنده ، فقدمه رسول الله (ص) على عثمان ، فعبس عثمان في وجهه وتولى عنه ، فأنزل الله ( عبس وتولى ) يعني عثمان ( أن جاءه الأعمى * وما يدريك لعله يزكى ) أي يكون طاهرا زكيا ( أو يذكر ) قال : يذكره رسول الله (ص) ( فتنفعه الذكرى ) ثم خاطب عثمان فقال ( أما من استغنى * فأنت له تصدى ) قال : أنت إذا جاءك غني تتصدى له وترفعه ( وما عليك ألا يزكى ) أي لا تبالي زكيا كان أو غير زكي ،إذا كان غنيا ( وأما من جاءك يسعى ) يعني ابن أم مكتوم ( وهو يخشى * فأنت عنه تلهى ) أي تلهو ولا تلتفت "
العامة يقصد بهم أهل السنة والخاصة يقصد بهم الشيعة ولا يمكن أن يكون هناك سببان للنزول فهو سبب واحد وبالقطع ليس بالضرورة ان يكون واحد من الروايتين لأن معظم الروايات عند الفريقين أكثرها مفترى
ورواية الخاصة يردها ان مصاحف الشيعة تقول ان الآيات مكية بينما الرواية تقول أنها وقعت المدينة لآن الآذان كان فى المدينة
والقرآن لم يحدد الأعمى كونه ابن أم مكتوم لأنه كان هناك مجموعة من العميان آمنوا بالنبى (ص) فى مكة
وقام الماحوزى بالبحث من طريقين القرآن والرواية وبدأ بالقرآن فقال :
"المقام الأول : البحث القرآني:
السورة المباركة جاءت مستنكرة الموقف والحالة التي حدثت مع الأعمى الذي عبس في وجهه وأعرض عنه ، فوصفت ذلك المعاتب الذي تولى عن الأعمى وتشاغل عنه بأمور : العبس ، والتولي ، والتصدي للأغنياء ، والتلهي عن الفقراء والمؤمنين ، فقوله تعالى ( عبس وتولى ) إشارة إلى الأولين ، وقوله ( فأنت له تصدى فأنت عنه تلهى ) إشارة إلى الثالث والرابع ، فليس المتصدي لفئة معينة والمتلهي عن فئة أخرى شخص آخر غير العابس ، فظاهر سياق الآيات صريح في اتحاد العابس مع المتصدي والمتلهي بل منشأ العبس والتولي ليس إلا بسبب الاتصاف بالتصدي والتلهي ، وكأن هاتين الصفتين عادة متبعة وملكة راسخة لدى العابس ، لا أنها موقف وانتهى ، والشاهد على ذلك الاتيان بصيغة الفعل المضارع « تصدى » أي تتصدى « تلهى » أي تتلهى ، الصريح على الاستمرارية والتكرار ، ففرق بين قولنا « عثمان عبس في وجوه المؤمنين » وقولنا « عثمان يعبس في وجوه المؤمنين » ، إذ الجملة الأولى لا تفيد إلا تحقق ذلك في الماضي ، ولا تدل على أن ذلك عادة متبعة أم لا ، بخلاف الجملة الثانية فإنها تدل بصراحة على استمرارية العبس في الوجوه وأن ذلك عادة متبعة وملكة راسخة في عثمان ، فتدبر
فغرض السورة كما أفاد العلامة الطباطبائي عتاب على من يقدم الأغنياء والمترفين على الضعفاء والمساكين من المؤمنين فيرفع أهل الدنيا ويضع أهل الآخرة"
الماحوزى هنا يقرر عكس ما يستشهد به فيقول أن لفظ عبس" دل بل منشأ العبس والتولي ليس إلا بسبب الاتصاف بالتصدي والتلهي ، وكأن هاتين الصفتين عادة متبعة وملكة راسخة لدى العابس"
العبوس عنده عادة وملكة متكررة دائمة هنا وهو ما يخالف قوله" ففرق بين قولنا « عثمان عبس في وجوه المؤمنين » وقولنا « عثمان يعبس في وجوه المؤمنين » ، إذ الجملة الأولى لا تفيد إلا تحقق ذلك في الماضي ، ولا تدل على أن ذلك عادة متبعة أم لا"
إذا عبس لا تفيد تكرار واستمرارية العبس ويبدو الغرض من التفسير هو الذم فى عثمان
والسورة لم تحدد العابس كونه عثمان فحتى لو اعتبرناه هو الغنى فلن يكون هو العابس ولكنه سيكون من تلهى لأن الأغنياء هم الذين يلهون فثبت بهذا ان الرواية عند الشيعة مخالفة للقرآن
ثم تعرض الرجل لتفسير الآية فقال:
"تفسير الآية:
وكون الأعمى لا يشعر بالعبوس لا يعني عدم قبحه ، فعدم معرفة الانسان من اغتابه لا تجعل الغيبة من المباحات ، مع أنا لا نسلم أن ابن أم مكتوم لم يشعر بعملية العبس من قبل العابس ، إذ لم يقتصر هذا العابس بالعبس بل أعرض وتولى ، فإن كان المعبوس في وجهه أعمى لم ير العبس فإن تولى العابس عنه مما لا يخفى عليه كما أن رؤية الحاضرين عملية العبس كافية في الحكم بقبحها شعر بذلك المعبوس في وجهه أم لا
فالعتاب في الآية أولا وبالذات على تلك النفسية التي تتنفر من الفقراء والمؤمنين وتتحبب إلى الأغنياء مهما كانوا عبس المضايقة لا الاحتقار والقول : بأن هذا العبس ليس عبس احتقار ، بل هو أقرب إلى عبس المضايقة النفسية التي توجد تقلصا في الوجه عندما يقطع أحد على الانسان حديث لا يستلزم رفع القبح من هذه العملية ، ولو كان هذا التفصي والهروب من الإشكال صحيحا لكانت الغيبة وبقية الصفات المذمومة أيضا كذلك ، فنقسم الغيبة إلى غيبة منشؤها الحقد والحسد ، وغيبة منشؤها الضيق النفسي بأفعال الآخرين "
والخطأ فى الفقرة هو شعور الأعمى بالعبس بقوله" مع أنا لا نسلم أن ابن أم مكتوم لم يشعر بعملية العبس من قبل العابس"
فالعبوس عملية تحدث فى الوجه وال‘مى لا يرى الوجه أو غيره ومن ثم لن يشعر بالعبوس وإنما سيشعر بالتولى وهو عدم الرد عليه وهو الإعراض
ثم اكمل تفسيره فقال:
* ( وتولى ) أي أعرض بوجهه ، كقوله تعالى ( إلا من تولى وكفر ) وقوله ( فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون ) والذي يقتضيه سياق الآيات أيضا أن التولي في المقام فعل سلبي آخر صدر من العابس ، فهو على غرار قوله تعالى ( ثم عبس وبسر )
* ( أن جاءه الأعمى ) أي عبس وتولى بسبب مجيء الأعمى ، والأعمى في المصطلح القرآني عادة ما يكون بمعنى أعمى القلب وفاقد الايمان المشار إليه في قوله تعالى ( فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) وقوله ( ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ) وقوله ( أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى) وعليه فالأعمى هنا ليس بالضرورة أن يكون أعمى البصر وفاقد العينين ، بل يمكن أن يكون المقصود منه أعمى القلب والايمان ، وتتبع موارد استعمال هذه الكلمة في سائر آيات الذكر الحكيم لعله يرجح كون المراد من الأعمى في هذه السورة هو أعمى القلب ، إذ هو الأطار العام لاستعمال هذه اللفظة
إن قلت : إن بقية آيات السورة قرينة على أن المراد من العمى هو العمى الظاهري ، مضافا إلى أن السياق العام للآية كاشف عن واقعة حصلت فنزلت هذه السورة
قلت : بل العكس هو الصحيح ، إذ قوله ( وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى ) قرينة على أن هذا الأعمى إنما جاء طلبا للتزكية ـ وهو الإيمان والإسلام ـ أو التذكرة ، والانسان لا يطلب الشيء إلا بعد فقده ، وفقد ذلك هو العمى باصطلاح القرآن فلو خلينا والظهور القرآني لا يمكن أن نجزم بكون الأعمى من كان فاقدا للبصر الظاهري ، بل هو أعم من ذلك ومن العمى القلبي ، فتخصيص أو تقييد الآية بالعمى الظاهري بحاجة الى دليل ، وترجيح أن العمى القلبي هو المقصود من الآية له وجه وجيه ولا مجازفة فيه ومن جزم بكون الأعمى هو أعمى البصر فلمكان الروايات المصرحة بنزولها في ابن أم مكتوم وبحثنا الأن في ما هو مقتضى الظهور القرآني وتفسير القرآن بالقرآن ، وسيأتي البحث في
الظهور ومقتضى البحث الروائي وانسجامه مع ما استظهرناه من كتاب الله أو عدم انسجامه "
الرجل نفى أن يكون العمى هنا هو أعمى العين وأيقن أنه اعمى القلب فاقد الإيمان وهو تخريف ما بعده تخريف فلو انه أعمى القلب ما كان لقوله تعالى " أما من استغنى فأنت له تصدى"معنى فالمستغنى هو الأخر أعمى البصيرة فاقد الإيمان ومن ثم لن يستقيم المعنى أنه أعرض عن واحد فاقد الإيمان وجلس مع فاقد إيمان أخر وإنما يستقيم ان يكون المعرض عنه مضاد للمتصدى له
وأما ما استشهد به من آيات فنلاحظ أن الأعمى فيها نكرة بينما الأعمى فى آياتنا معرف فدل على أن المعنى المعروف وهو عمى العين
ثم اكمل التفسير فقال:
* ( وما يدريك لعله يزكى ) أي لا تدري لعل هذا الأعمى يتزكى ويتطهر بالعمل الصالح ، والتزكية هي التخلية والاقتلاع عن الآثام والمعاصي وعلى رأسها الكفر والشرك بالله تعالى ( أو يذكر فتنفعه الذكرى ) بأن يتحلى بالطاعات والأعمال الصالحة والصفات الحسنة إن كان زكيا مؤمنا ولم يرتكب الموبقات ، فالآيتان تشيران إلى حالتي التخلية والتحلية ، والمقصود من الأولى التخلية والاقتلاع عن المعاصي والموبقات المسمات في الذكر الحكيم بـ« التزكية » ، والثانية هو التحلي والاتصاف بالسمات الحسنة والأعمال الصالحة حتى تكون نفسه صالحة
( أما من استغنى ) أي من كان ذا ثروة وغنى ، وقيل أي من استغنى عن الايمان وعما عندك من العلوم والمعارف التي ينطوي عليها القرآن واكتفى بماله
* ( فأنت له تصدى ) أي تتصدى وتتعرض بالإقبال عليه والاهتمام به ، وعن ابن عباس : تصدى تقبل عليه بوجهك ، فالتصدي هو إقبال الانسان على الشيء بكله قلبا وقالبا
* ( وما عليك ألا يزكى ) ذهب مشهور المفسرين من العامة أن معنى الآية : أن وظيفتك الإبلاغ سواء آمن السامع أم لم يؤمن فلا يلزمك شيء من عدم تطهره وإيمانه وذهب علي بن ابراهيم القمي في تفسيره أن معنى الآية هكذا : أي لا تبالي زكيا كان أغير زكي إذا كان غنيا"
الماحوزى فى تفسيره السابق ينفى كون الآيات فى النبى(ص)وهو مع ذلك استشهد ببعض تفاسير الشيعة والمحسوبين عليهم فنقل التالى :
"قال العلامة الطباطبائي : قيل : ما نافية ، والمعنى ليس عليك بأس أن لا يتزكى حتى يبعثك الحرص على إسلامه إلى الأعراض والتلهي عمن أسلم والإقبال عليه ، وقيل : ما للاستفهام الإنكاري ، والمعنى وأي شيء يلزمك أن لم يتطهر من الكفر والفجور فإنما أنت رسول ليس عليك إلا البلاغ ، وقيل : المعنى ولا تبالي بعدم تطهره من دنس الكفر والفجور "
الطباطبائى هنا يقول أن الخطاب للنبى(ص) بقوله فى الفقرة "فإنما أنت رسول ليس عليك إلا البلاغ"
ويفترض الماحوزى افتراضات فيقول عن بعض التفاسير:
"والذي أجبره على هذا « الاستيحاء » هو دخوله في تفسير الآيات بعقلية أنها نزلت في الرسول الأكرم (ص) ، ولو افترضنا محالا أنها نزلت فيه (ص) لكان ما قاله هو الحق الذي يجب أن يتبع "
وهو يحرف المعنى فيفترض الافتراض التالى:
"وإن قلنا تنزلا أنها نازلة في الرسول الأكرم (ص) وأنه هو المعني بها ، إذا التصدي للأغنياء والمترفين في الآية يقابله التلهي عن الفقراء والمعدمين ، فلوجه المقابلة نعرف أن التصدي هو الاهتمام والتقدير والاحترام للأغنياء ، ويقابله التلهي عن الفقراء وعليه فلا بد أن يكون معنى التصدي في الآية بمعنى التعرض والاهتمام والاحترام ، والتلهي بمعنى التشاغل وعدم المبالاة ، فالآية تدعو إلى المساواة في الدعوة إلى الإسلام ، إذ هو الواجب الملقى على عاتق الرساليين ، وهداية الناس وعدمها بيد الله تعالى المشار إليه في قوله ( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ) ، فليس الآية فقط في مقام توبيخ العابس بل حتى لو لم يتحقق العبس لا بد من المساواة في الدعوة والتبليغ
عتاب وتوبيخ"
حرف المعنى من الأعمى والكفار إلى الفقراء والأغنياء فالأعمى قد يكون غنيا وقد يكون فقيرا ومن ثم لا تصلح الآيات لتكون بين فقراء وأغنياء
وقد بين على لسان الطباطبائى أن الآيات الأولى تتكلم عن غائب بينما الآيات من أول الثالثة آيات خطاب تخاطب حاضرا فقال :
"قال العلامة الطباطبائي : وفي الآيات الأربع عتاب شديد ويزيد شدة باتيان الآيتين الأوليين في سياق الغيبة ـ ضمير الغائب ـ لما فيه من الإعراض عن المشافهة والدلالة على تشديد الإنكار وإتيان الآيتين الأخيرتين في سياق الخطاب لما فيه من تشديد التوبيخ وإلزام الحجة بسبب المواجهة بعد الإعراض والتقريع من غير واسطة
قال : وفي التعبير عن الجائي بالأعمى مزيد توبيخ لما أن المحتاج الساعي في حاجته إذا كان أعمى فاقدا للبصر وكانت حاجته في دينه دعته إلى السعي فيها خشية الله كان من الحري أن يرحم ويخص بمزيد الإقبال والعطف لا أن ينقبض ويعرض عنه "
ومن ثم كان الأولى أن يفترض أن الآيتين الأوليين قصة وما بعدهما قصة اخرى وما بينهما تم حذف باقى القصة الأولى وأول القصة الثانية أو وهو الصحيح ان الآيتين الأوليين من القرآن وباقى الآيات هى تفسير الذكر وهو تفسير الله المنزل على النبى(ص) لبعض تلك القصة وأن من جمعوا المصحف هم من حذفوا التكملتين وأدخلوا الكلام فى بعضه
ونقل عن ابن زيد أن المراد من الآيات هو ذم المشركين فقال :
"وقال ابن زيد لو أن رسول الله (ص) كتم من الوحي شيئا كتم هذا عن نفسه ومن كل ما مر تعرف وهن من قال : أن الآيات لا لوم فيها ولا عتاب على النبي ولا على الأعمى وإنما هي في واقعها تحقير وتوبيخ للمشركين الذين أقبل عليهم النبي (ص) بقصد أن يستعملهم ويرغبهم في الإسلام "
وقد رد الماحوزى عليه فقال :قلت : أما الأعمى فكما قال ، وأما العابس فالقول بعدم توجه العتاب واللوم إليه سد لحجية ظواهر القرآن بل صريحه ، وأما المشركين فلا تعرض لهم في الآية من قريب ولا من بعيد ، ومنشأ تصريحه بذلك ـ هو كما قلنا في غيره ـ دخوله في تفسير الآية بعقلية أنها نازلة في الرسول الأكرم (ص)"
وتحت عنوان سياق الآيات وتحديد العابس عاد الماحوزى لنفى كون العابس هو النبى(ص) فقال :
"هذا فيما يرتبط بصفات العابس ، أما من هو العابس ، فسياق الآيات لا يدل على أن العابس هو الرسول الأكرم (ص) ، إذ قوله « عبس وتولى » فعلان ماضيان والضمير « هو » لغائب ، فلو كان العابس هو الرسول (ص) لقال تعالى « يا أيها النبي لم عبست وتوليت أن جاءك الأعمى وما يدرك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى » ولا إخلال بالبلاغة والفصاحة حينما يأتى بضمير المخاطب كما لا يخفى إن قلت : إنما لم يأت بضمير المخاطب إجلالا للرسول الأكرم (ص) ، إذ العبوس مما لا ينبغي أن يصدر عنه قلت : قوله تعالى «أما من استغنى فأنت له تصدى فأنت عنه تلهى ) أشد تقريعا وعتابا وتوبيخا فلم جيئ فيها بضمير المخاطب ، فمن باب إجلال النبي (ص) كان ينبغي أن يأتي بها بضمير الغائب كعبس وتولى ضمير المخاطب ودعوى : أن قوله تعالى ( فأنت له تصدى فأنت عنه تلهى ) المخاطب به هو الرسول الأكرم (ص) ، فالمقصود من « أنت » أي أنت يا رسول الله ، وبما أن المتصدي للأغنياء والمتلهي عن الفقراء متحد مع الذي عبس وتولى لا شخص آخر ينتج أن الرسول الأكرم (ص) هو الذي عبس وتولى "
وحجة الماحوزى هو ان القرآن نزل على قول الشاعر :
" بإياك أعني واسمعي يا جارة "
فيقول ناقلا من بطون كتب الروايات وغيرها أن كل ما كان فى القرآن من ذم فليس به المراد النبى(ص) وإنما غيره وفى هذا قال :
" وذلك لأن القرآن كله خطاب للرسول الأكرم لا يعني بالضرورة أن يكون هو المقصود من الآية ، فلا بد من التفريق بين كونه خطابا له وبين كونه المقصود من الخطاب وفيه نزلت الآية وعن محمد بن سعيد الأذخري وكان ممن يصحب موسى بن محمد بن علي الرضا أن موسى أخبره أن يحيى بن أكثم كتب إليه يسأله عن مسائل فيها ، وأخبرني عن قول الله عز وجل ( فإن كنت في شك مما نزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك ) من المخاطب بالآية فإنك أن المخاطب النبي (ص) أليس قد شك فيما أنزل الله عز وجل إليه ، فإن كان المخاطب به غيره فعلى غيره إذا أنزل الكتاب قال موسى : فسألت أخي علي بن محمد الهادي عن ذلك قال : أما قوله ( فإن كنت في شك ) فإن المخاطب بذلك رسول الله (ص) ولم يكون في شك مما أنزل الله عز وجل
وفي صحيحة ابراهيم بن عمر رفعه إلى أحدهما في قول الله عز وجل لنبيه (ص) ( فإن كنت ) قال : قال رسول الله (ص) : لا أشك ولا أسئل
فمن حيث السياق لا يمكن الجزم ـ بل الظن ـ بكونها نازلة في الرسول الأكرم (ص) ، إذ القرآن مليء بالآيات النازلة بنحو « إياك اعني واسمعي يا جارة » ، "
كلام الرجل ودفاعه المستميت هو ناتج من عقيدة ينفيها عن اهل السنة ومع هذا هى موجودة عند السنة والشيعة وهى عصمة النبى(ص) وهى عقيدة فاسدة فالنبى(ص) بشر كما قال تعالى " قل إنما أنا بشر مثلكم" وأى بشرى معرض لارتكاب الذنوب
الرجل يقول أن قول كقوله تعالى "واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات"هو فى غير النبى(ًص) وهو كلام خبل فلو كان المراد غيره لذكر فقط "واستغفر لذنبك" ولكنه هنا فضل نفسه والمؤمنين والمؤمنين فلا يمكن أن يكون المراد لذنبك
كما لا يمكن ما يسمونه اللوم والعتاب فى قوله تعالى "وإذ تقول للذى أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك وتخفى فى نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكى لا يكون على المؤمنين حرج فى أزواج أدعياءهم إذا قضوا منهن وطرا"
فاللوم والعتاب هنا فى النبى(ص) دون غيره لأنه من تزوج طليقة زيد
إذا هناك آيات لا يمكن أن توجه للأخرين ولا يوجد عصمة لأحد من الخلق فالعصمة تكون فى حالة واحدة وهى غير موجودة وهى ألا يوجد وحى فيكون النبى نفسه هو الوحى من خلال أقواله وأفعاله وأما والوحى موجود فلا يمكن أن توجد عصمة لمخلوق
ثم عاد وتحدث عن العابس من خلال السياق فقال:
"معنى الآيات وتحديد العابس:
هذا كله من حيث سياق الآيات وقد عرفت أنها لا تدل على أن المقصود هو الرسول الأكرم (ص) ، أما من حيث المعنى فلا شك في كون العابس والمتولي والمتصدي والمتلهي غيره (ص) لأمور :
الأول : أن العبس وهو التقطيب في الوجه صفة ذميمة ـ كما تقدم ـ وصف بها في القرآن الكريم العتل الزنيم المشرك الكافرالوليد بن المغيرة في قوله ( ثم عبس وبسر ) فلا يمكن أن يتلبس بها الرسول الأكرم (ص) ولو لمرة واحدة ، كيف !! وهو الذي قال عنه القرآن ( وإنك لعلى خلق عظيم ) وقوله ( ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك )
وسئلت عائشة عن خلقه فقالت : كان خلقه القرآن ، فمن يكون خلقه عظيما لا يمكن أن يتلبس بالضيق القلبي والعبس والتقطيب في وجوه المؤمنين ، وهو بالمؤمنين رؤوف رحيم ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ) والرحمة والتعبيس والتقطيب لا يجتمعان دوما وأبدا كما يتنافى مع قوله (ص) في الحديث المعروف عند الخاصة والعامة « أدبني ربي فأحسن تأديبي » وقول الصادق « إن الله عز وجل أدب نبيه فأحسن أدبه فقال ( وإنك لعلى خلق عظيم ) "
نفى العبوس والتقطيب عن النبى(ص) نهائيا يخالف أمر الله بالغلظة على الكفار فى قوله تعالى "واغلظ عليهم" كما ينافى نهى الله له عن بخع نفسه وهو التحسر والحزن كما قال تعالى " لعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا"
والحزن وما يتبعه من علامات يحدث للرسل(ص) كما حدث مع يعقوب(ص) وفيه قال تعالى "وتولى عنهم وقال يا أسفى على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم"
وأما قوله:
"الثاني : أن العابس كما تقدم هو المتصف بكونه متصديا للأغنياء ولاهيا عن الفقراء والمؤمنين ، والرسول الأكرم يجل أن كون خلقه كذلك ، فلا فرق عنده بين العبد والسيد والعربي والأعجمي"
النبى(ص) كما قلنا بشر يحدث منه ما يحدث منهم وقد كاد أن يضل بطاعته للكفار فيما يطلبون وفى هذا قال تعالى "وإن كادوا ليفتنونك عن الذى أوحينا إليك لتفترى علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا"
وقال:
"الثالث : أن الرسول مأمور بخفض الجناح للمؤمنين ( واخفض جناحك للمؤمنين ) ، ومأمور بالإعراض عن المشركين ( فاصدع بما تأمر وأعرض عن المشركين ) وكلا الآيتين من سورة الحجر وقد نزلت قبل سورة عبس ، فالالتزام بكون الآية نازلة في الرسول معناه أن الرسول (ص) أعرض عن المؤمنين وخفض الجناح للمشركين "
وأما قوله أن الإعراض يكون عن الكفار فقط فهو يناقض وجود إعراض عن بعض المؤمنين كما قال تعالى "و إذ أسر النبى إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض "
وقال فى التائبين من الزنى الرجالى بعد عقابهما :
"واللذان يأتيانها منكم فأذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما"
وقال :
"الرابع : كان بإمكان الرسول (ص) أن يلفت انتباه ابن أم مكتوم أنه مشغول مع القوم وأن يأتي له في وقت آخر حتى يكون بخدمته ، لا أن يعبس في وجهه ويعرض عنه ، ولو كان هكذا لما توانى ابن أبي مكتوم في تلبية طلب الرسول (ص) ، لأنه يرجو من كل قلبه أن يسلم صناديد قريش كما أن كل من له حظا من الأخلاق الحسنة إذا كان مشغولا مع قوم في حديث مهم ودخل عليه من يقطع كلامه مع القوم يلتفت إلى المعترض ويقول له بأدب ولطف : لو سمحت دعني والقوم ، وأجل حديثك إلى وقت آخر ، فكيف بالموصوف في القرآن بأنه خلقه عظيم وأنه شفوق وعطوف ورؤوف بالمؤمنين "
الماحوزى هنا لو كان صاحب الرسالة لعلم أن نفس النبى(ص) تكون متضايقة جدا عندما لا يجد مؤمنين به خاصة من كان يصدقونه من الكبار قبل البعثة ومن ثم فنفسيته قد تكون فى تلك اللحظات فى حالة يرثى لها
وقال :
"الخامس : لو كان المقصود من الآيات هو النبي (ص) فكيف نلائم بين قوله تعالى مدحا للرسول ( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ) وبين قوله ( وما عليك ألا يزكى ) ، إذ هو (ص) مخاطب ومقصود بتزكية الناس جميعا فكيف يخاطب في هذه السورة بأنه ليس مسؤولا عن تزكية قومه ، فيتعين ما ذهب إليه القمي قدس سره من كون معنى الآية : لا تبالي أزكي كان الغني أم لم يكن ، واذا تعين هذا التفسير ـ وهو كذلك ـ فالقول بأن المقصود منه هو الرسول الأكرم (ص) جرأة وإنكار لما هو ضروري
قال السيد المرتضى : وكيف يقول له ( وما عليك ألا يزكى ) وهو (ص) مبعوث للدعاء والتنبيه ، وكيف لا يكون عليه ذلك "
ما قاله الماحوزى هنا ضرب من الخبل فالكلمة فى القرآن تأتى بعدة معانى فالتزكية فى أية الأميين لا تزيد عنه كونها التعليم أى إبلاغ الرسالة والتزكية فى أية عبس اعنى يسلم فليس من مسئولية النبى(ص) أو غيره ان يسلم غيره فكل ما عليه هو إبلاغه الرسالة فقط كما قال تعالى :
"إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنت عليهم بوكيل"
فمن يسلم يسلم لنفسه ومن يضل فهو يسيىء لنفسه
ويأتينا الرجل بوجهة نظر غريبة من كتب البعض وهى أن المذنب فى المر هو الأعمى فيقول:
"إن قلت : أن ما فعله ابن أم مكتوم كان نوعا من اساءة الأدب ، فيحسن تأديبه بالإعراض عنه والعبوس قلت : لو كان ذلك صحيحا إذن فلم هذا العتاب من قبل الله عز وجل على أمر يستحقه ابن أم مكتوم ، أضف إلى أن العتاب متوجه بصورة مؤكدة على من يتصدى للأغنياء ويتلهى عن الفقراء ، فمنشأ الإعراض عن ابن أم مكتوم لكونه من فئة الفقراء والمحتاجين ، فلهذا تأكد العتاب والتوبيخ وتغلظ
ومنه تعرف جواب ما في تفسير « من وحي القرآن » من قوله : أن « العبوس » لن يكن عبوس احتقار ، وإنما كان عبوس مضايقة بسبب قطع ابن أم مكتوم لكلامه مع صناديد قريش ، إذ لو كان كذلك يأتي نفس الجواب لم هذا العتاب الشديد على عبوس منشأه المضايقة لا الاحتقار ، وما الربط بين العبوس المضايقي والتصدي للأغنياء والتلهي عن الفقراء والمؤمنين ؟!!
وحدة الحال
وقوله : إن دراستنا لعلاقة النبي (ص) بهذا الأعمى تدل على أن هناك صلة وثيقة بينهما بحيث كان يدخل على النبي (ص) وهو جالس بين زوجاته ، وقد اشتهرت الرواية التي تتضمن دخوله عليه وعنده عائشة وأم سلمة ، فقال لهما : احتجبا فقالتا : إنه أعمى ، فقال : أنتما ؟ بالإضافة الى استخلافه عليها عند خروجه إلى الغزو فإنه يدل على عمق الصلة منذ البداية أن ذلك كله قد يوحي بوحدة الحال بينه وبين النبي (ص) بحيث يغيب عن العلاقة أي طابع رسمي ، مما يجعل أعراض النبي (ص) اعتمادا على ما بينه وبينه من الصلة التي تسمح له بتأخير الحديث معه إلى فرصة أخرى من دون أن يترك أي أثر سلبي في نفسه لا سيما إذا كان ذلك لمصلحة الدين التي تهم أي مسلم في زمن الدعوة الأول أن يحصل النبي على إيمان أي شخص من كفار قريش الوجهاء في مجتمعهم باعتبار أن ذلك يخفف العذاب والحصار على المسلمين المستضعفين ومنهم ابن أم مكتوم ، وبذلك يكون أعرض النبي (ص) عنه كإعراضه عن أحد أفراد أصحابه أو عائلته اتكالا على ما بينه وبينه
ففيه : أولا أنا لا نسلم بهذه الوحدة إذ شأن ابن أم مكتوم كشأن بقية الصحابة ، ولكونه أعمى لا تحرز من دخوله بيوت النبي (ص) ، وما ذكره من روايات منقولة عن العامة وأهل الحشو إن سلمنا بصحتها فقاصرة عن اثبات وحدة الحال ، واستخلافه على المدينة مرتين لا يلازم ذلك أضف إلى أن وحدة الحال والتي بمعنى غياب الطابع الرسمي ، بين الرسول (ص) وبين ابن أم مكتوم ـ إن سلمنا بها ـ لا يعني الخروج عن الآداب الشرعية والعبس في وجوه الأهل والأصدقاء ، فرفع التكلف مع الأصدقاء لا يعني التجرأ عليهم واستحقارهم وعدم الاهتمام بهم وقلة الأدب معهم ، فالمرفوع مع الأهل والأصدقاء هو التكلف لا الأدب ، فما في القول المشهور « بين الأحباب تسقط الآداب » معناه تسقط الكلفة والرسميات ، وفي هذا قال ضرار واصفا لأمير المؤمنين « كان فينا كأحدنا » أضف أن الآخرين قد لمسوا منه نفوره من ابن أم مكتوم وهذا كاف في الحكم بالقبح ، بتقريب أنه سوف يتبادر للحاضرين ان الذي يدعوهم إنما يدعوهم لكونهم أغنياء ، وإنه لو كان ابن أم مكتوم من الأغنياء لما عامله هذه المعاملة "
من تحدث بهذا الكلام ى يدرى الإنسان من اين أتى بكون المعبوس فى وجهه المتلهى عنه هو المذنب والآيات كلها تعاتب العابس المتلهى عنه
وقد نقل الرجل من بطون الكتب ما يلى:

"كلمات بعض الأعلام في نزول الآية:
قال الفيض الكاشاني : وأما ما اشتهر من تنزيل هذه الآيات في النبي (ص) دون عثمان فيأباه سياق مثل هذه المعاتبات الغير اللائقة بمنصبه وكذا ما ظهر بعدها إلى آخر السورة كما لا يخفى على المتأمل بأساليب الكلام ، ويشبه أن يكون مختلقات أهل النفاق والحشوية الذي من عادتهم الافتراء على الأنبياء ونسبة السوء إليهم في بعض الأمور
وبهذا وما تقدمه يظهر الجداب عما قيل : إن الله سبحانه لم ينهه (ص) عن هذا الفعل إلا في هذا الوقت فلا يكون معصية منه إلا بعده وأما قبل النهي فلا وذلك أن دعوى أنه تعالى لم ينهه إلا في هذا الوقت تحكم ممنوع ، لو سلم فالعقل حاكم بقبحه ومعه ينافي صدوره كريم الخلق وقد عظم الله خلقه صلى الله وآله قبل ذلك إذ قال ( وإنك لعلى خلق عظيم ) وأطلق القول والخلق ملكة لا تتخلف عن الفعل المناسب لها
وقال الشيخ مكارم الشيرازي : إن المشهور بين المفسرين في شأن النزول هو نزولها في شخص النبي (ص) ، ولكن ليس في الآية ما يدل بصراحة على هذا المعنى"
وقد سبق مناقشة أن الآيات نزلت فى غير النبى(ص) وأن من وجهوا الآيات لغير وجهتها سبب فعلهم هذا هو اعتقادهم عصمة الرسل (ص) من الذنوب
وفى الجزء الثانى من البحث استعرض ما جاء فى الروايات فقال:
"المقام الثاني : البحث الروائي:
وفي هذا المقام لا توجد إلا روايتان مرسلتان :
الأولى : صرحت أن العابس هو عثمان بن عفان
والثانية : ربما يستفاد منها أن العابس هو الرسول الأكرم (ص) ذكرهما الطبرسي في مجمع البيان
قال : روي عن الصادق أنها نزلت في رجل من بني أمية كان عند النبي (ص) فجاء ابن أم مكتوم فلما رآه تقذر منه وجمع نفسه وعبس وأعرض بوجهه عنه فحكى الله سبحانه ذلك وأنكره عليه
* وقال : وروي عن الصادق أنه قال : كان رسول الله (ص) إذا رأى عبد الله بن أم مكتوم ، قال : مرحبا ، والله لا يعاتبني الله فيك أبدا ، وكان يصنع به من اللطف حتى كان يكف عن النبي (ص) مما يفعل به وبما أن الروايتين مرسلتان فلا يمكن الاعتماد عليهما وترجيح أحدهما على الأخرى ، إذ الترجيح فرع الحجية ، ولا حجية لهما للإرسال ، والفاصلة بين الطبرسي والإمام الصادق كبيرة جدا ، فلو كان المرسل هو الكليني في الكافي ، أو الصدوق في كل كتبه وبالخصوص في كتابه « من لا يحضره الفقيه » أو علي بن ابراهيم في كتابه التفسير لأمكن اعتبار هذا الإرسال "
الروايات هنا انتقدها الماحوزى وأكمل النقد فقال :
"* ومع عدم التسليم بذلك هناك مرجحات أخرى للرواية الأولى وهي :
الأول : أن الرواية الثانية مخالفة للقرآن الكريم الواصفة للرسول الأكرم (ص) بأنه ذو خلق عظيم وأنه رؤوف بالمؤمنين عطوف عليهم ، وقد أمر الأئمة عليهم السلام أصحابهم بعرض الأحاديث على كتاب الله فإن وافقت كتاب الله فهي ، وإلا ضربت عرض الحائط"
ثم بين سبب قبوله لرواياته مذهبه فقال :
"فإن قيل : أن العبس من ترك الأولى فلا ينافي العصمة وخلقه العظيم وكونه بالمؤمنين رؤوف رحيم ففيه :
1/ أن العبس لو سلمنا أنه من ترك الأولى فهو مقبول في حق بقية الأنبياء دون النبي الخاتم (ص)
2/ كما يمكن القول بأن ترك الأولى إن كان متصورا في بقية الأنبياء والمرسلين لكن ذلك فيما كان قبل النبوة والاجتباء لا ما كان بعد الاجتباء فصحيح أن العبس لا ينافي العصمة من الذنوب والمحرمات لكنه ينافي الأخلاق العادية فضلا عن الأخلاق العالية العظيمة ، فلا يمكن القول به في حق الرسول الأكرم (ص)
الثاني : أن الرواية الثانية موافقة للعامة ورواياتهم ، وقد استفاضت الأخبار عن طريق أهل البيت عليهم السلام أنه إذا اختلفت الأخبار عنهم يؤخذ بما خالف العامة ويترك ما وافقهم ففي صحيحة الحسن بن جهم قال : قلت للعبد الصالح : هل يسعنا فيما ورد علينا منكم إلا التسليم لكم ؟ فقال : لا والله لا يسعكم إلا التسليم لنا ، فقلت : فيروى عن أبي عبد الله شيء ، ويروى عنه خلافه ، فبأيهما نأخذ ؟ فقال : خذ بما خالف القوم ، وما وافق القوم فاجتنبه
الثالث : أن الآيات في مقام عتاب وتأنيب وتوبيخ للعابس المتولي وقد ورد عن ابن أبي عمير عمن حدثه عن أبي عبد الله قال : ما عاتب الله نبيه فهو يعني به من قد مضى في القرآن مثل قوله ( لولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا ) عني بذلك غيره
الرابع : وهو ضابطة كلية شاملة لكل آيات الذكر الحكيم وهي قول الباقر لمحمد بن مسلم « يا محمد إذا سمعت الله ذكر أحدا من هذه الأمة بخير ، فهم نحن ، وإذا سمعت الله ذكر قوما بسوء ممن مضى ، فهم عدونا » ومن الواضح أن التعبيس والتولي والتصدي للأغنياء لغناهم والتلهي عن الفقراء قول سوء"
وبين ـأن روايات السنة ضعيفة ومتناقضة فقال :
"وروايات العامة في سبب نزول الآية كلها مرددة بين ضعف السند والإرسال فيه ، لأنها تنتهي إلى كل من أنس بن مالك وابن عباس وعائشة ، أما الأول فإنه مدني لم يكن بمكة وقت نزول الآية وكان صغيرا أيضا ، وأما الثاني وعائشة فإما أن يكونا رضعين أو لم يولدا

هذا مع اختلاف الروايات في تحديد من كان الرسول (ص) يناجيه ، ففي بعضها أنه عتبة وشيبة ، وفي أخرى أنه جمع من وجوه قريش منهم أبو جهل وعتبة بن ربيعة ، وفي رواية ثالثة أنه عتبة والعباس وأبو جهل ، وفي رابعة أنه العباس وأمية وصفوان ،وقد قيل بأن ابن أم مكتوم لم يجتمع مع المذكورين في مكة
قال ابن العربي الفقيه : أما قول علمائنا أنه الوليد بن المغيرة فقد قال آخرون أنه أمية بن خلف والعباس ، وهكذا كله باطل وجهل من المفسرين الذين لم يتحققوا الدين"
والرجل يدافع دفاعا مستميتا بأمور ليست من الدين فكلام الأئمة ليس وحيا فالقرآن هو الوحى هو والذكر أى تفسير الله ومع هذا يطالب حسب ما قيل فى المذهب لمخالفة مذاهب المخالفين حتى لو كان عليها أدلة
ومن ثم بنى الحكم التالى :
"ولا أحد يشك بأن الرسول الأكرم (ص) هو الإنسان الكامل فلو كان هو العابس والمتولي لما كان هو المصداق الأتم للإنسان الكمال وللخلق الإنساني "
قطعا لا يوجد كامل من المخلوقين وإنما الكمال للخالق وحده وإلا أشبه الله فى أنه لا يضل كما قال تعالى على لسان موسى(ص) " لا يضل ربى ولا ينسى"
الغريب أن الشيعة يعترفون فى كتبهم كما فى كتاب ميزان الحكمة للريشهرى ج1 ص338برواية " كل ابن آدم خطاء"
وكرر الرجل مسألة أخرى سبق وأن تناولها كحجة فى نفى الذنوب فقال:
"عتاب الرسول على أخطاء أمته:
هذا كله : على فرض استفادة أن العابس هو رسول الله (ص) من الرواية الثانية ، واستفادة ذلك محل إشكال ، إذ القول المنسوب له على لسان الرسول الأكرم (ص) « والله لا يعاتبني الله فيك أبدا » لا يستلزم كون العابس هو بأبي وأمي وأهلي ومالي وأسرتي
ففي صحيحة عمر بن يزيد قال : قلت لأبي عبد الله : قول الله في كتابه ( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) قال : ما كان له ذنب ، ولا هم بذنب ، ولكن الله حمله ذنوب شيعته ثم غفرها له "
الرجل يحاول جعل النبى(ص) مشابه لله هو والأئمة بنفى ارتكاب الذنوب عنه وعنهم رغم أن النصوص واضحة لا يمكن أن ينفيها والسؤال إذا من هو الضال فى قوله تعالى " ووجدك ضالا فهدى"؟
ومن هو الغافل فى قوله تعالى "نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين"
فهل القرآن نزل على الناس أم عليه ؟
وقد تناول الماحوزى فى كتابه هذا ما جاء فى تفسير من وحى القرآن وكرر الكلام عدة مرات منها قوله:
"وما في : تفسير « من وحي القرآن » من تعين كون العابس هو الرسول الأكرم (ص) وترجح الرواية الثانية على الأولى بدعوى أن الحديث عن رجل من بني أمية لا تتناسب مع أجواء الآيات لأن الظاهر من مضمونها أن صاحب القضية يمتلك دورا رساليا ويتحمل مسؤولية تزكية الناس ، حتى يفرض توجيه الخطاب إليه للحديث معه عن الفئة التي تحمل مسؤولية تزكيتها غير صحيح لأمور :
الأول : كون العابس له دورا رساليا لا يلزم منه وليس بالضرورة أن يكون هو الرسول الأكرم (ص) ، إذ كل المسلمين آنذاك مطالبون بنشر الرسالة وبث الهداية في المجتمع المكي وغيره
الثاني : استفادة أن العابس له دور رسالي أول الكلام ، إذ ليس بالضرورة أن يكون العابس له ذلك ، إذ الموقف كان بحضرة الرسول الأكرم (ص) ، وكان هم هذا العابس إسلام أصحاب رؤوس الأموال والمترفين من صناديد قريش لما يترتب على إسلامهم من قوة وعزة للإسلام
الثالث : أن منشأ ذهابه إلى كون العابس له دور رسالي قوله تعالى ( وأما من جاءك يسعى وهو يخشى ) فلو لم يكن له دور رسالي لم يأت له من يخشى طلبا للهداية والتزكية ، ونحن قد أجبنا على مثل هذا وقولنا بأن هذا الخطاب من قبيل « إياك أعني واسمعي يا جارة »
وهناك أمر رابع سيأتي ذكره في ما بعد ، مستند إلى القراءة التي نسبت إلى الإمام الباقر من قراءته قوله تعالى « تصدى ، تلهى » بضم التاء على هيئة الفعل المبني للمجهول وليعلم : أنا في مقام نفي كون العابس والمتولى هو الرسول الأكرم (ص) ، أما كونه عثمانا أو رجلا آخر من بني أمية ، أو أن الأعمى هو ابن أم مكتوم أو غيره فلا يهمنا ذلك بعد نفي كون الآيات نازلة في الرسول الأكرم (ص) ، فليكن العابس عثمان أو غيره لا يهم "
وقد سبق مناقشة هذا الكلام فعقيدة العصمة أيا كان نوعها ناقصة كما عند السنة أو كاملة عند الشيعة ليس له معنى سوى تكذيب نصوص القرآن والقرآن لا يكذب والكاذب هو غيره وهذه العقيدة خاصة التامة تجعل المخلوق مثل الخالق وهو ما لا يقوله مسلم
 

رضا البطاوى

عضو مهمّ
منتدى تونس التربوي
نقد كتاب حديث الصورة رواية ودراية
مؤلف الكتاب هو بندر بن نافع العبدلي وفى المقدمة بين عقيدة القوم فى المسألة فقال:
"مذهب أهل السنة والجماعة إثبات ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله (ص)من الأسماء والصفات , من غير تحريف ولا تعطيل , ومن غير تكييف ولا تمثيل , بل يؤمنون بأن الله سبحانه ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) فلا ينفون عنه ما وصف به نفسه , ولا يحرفون الكلم عن مواضعه , متبعين في ذلك كتاب الله والسنة وما ورد عن سلف الأمة , ثم هم ينكرون على من حرف صفات الله أو مثل الله بخلقه , لأن ذلك تعد على النصوص وقول على الله بلا علم , إذ الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات , فكما أنه عز وجل لم يخبرنا عن كيفية ذاته , فكذلك لا نعلم كيفية صفاته , لكننا نثبتها كما يليق بجلاله وعظمته
قال نعيم بم حماد الخزاعي ( من شبه الله بخلقه فقد كفر , ومن أنكر ما وصف الله به نفسه فقد كفر , وليس ما وصف الله به نفسه ورسوله تشبيه )
وقال الإمام مالك - لما سئل عن الاستواء كيف هو – ( الاستواء معلوم , والكيف غير معقول , والإيمان به واجب , والسؤال عنه بدعة ) ثم قال للسائل ( ما أراك إلا مبتدعا ) فأمر به فأخرج فقوله ( والسؤال عنه بدعة ) أي السؤال عن الكيفية بدعة , لأن سلف الأمة وأئمتها من الصحابة والتابعين ما سألوا عنها , وهم أتقى لله وأحرص منا على العلم
ولكن لا شك أنهم – أعني السلف – كانوا يفهمون معاني ما أنزل الله على رسوله من الصفات , وإلا لم يكن للأمر بتدبر القرآن فائدة , وقد نقلت عنهم عبارات تدل على ذلك فقد أخرج اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة رقم ( 875 ) عن الوليد بن مسلم أنه قال ( سألت الأوزاعي وسفيان الثوري ومالك بن أنس والليث بن سعد عن هذه الأحاديث التي فيها الرؤية , فقالوا : أمروها بلا كيف ) قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتوى الحموية ص ( 41 ) بعد ذكره عبارات الأئمة في هذا المعنى ( ولو كان القوم قد آمنوا باللفظ المجرد من غير فهم لمعناه – على ما يليق الله – لما قالوا : الاستواء غير مجهول , والكيف غير معقول , ولما قالوا : أمروها كما جاءت بلا كيف , فإن الاستواء حينئذ لا يكون معلوما بل مجهولا بمنزلة حروف المعجم , وأيضا : فإنه لا يحتاج إلى نفي علم الكيفية إذا لم يفهم عن اللفظ معنى , وإنما يحتاج إلى نفي علم الكيفية إذا أثبت الصفات , وأيضا : فإن من ينفي الصفات الخبرية , أو الصفات مطلقا لا يحتاج إلى أن يقول : بلا كيف , فمن قال : إن الله على العرش , لا يحتاج أن يقول : بلا كيف , كان مذهب السلف نفي الصفات في نفس الأمر لما قالوا : بلا كيف , وأيضا فقولهم : أمروها كما جاءت يقتضي إبقاء دلالتها على ما هي عليه , فإنها جاءت ألفاظ دالة على معان , فلو كانت دلالتها منتفية لكان الواجب أن يقال : أمروا لفظها مع اعتقاد أن المفهوم منها غير مراد , أو أمروا لفظها مع اعتقاد أن الله لا يوصف بما دلت عليه حقيقة , وحينئذ فلا تكون قد أمرت كما جاءت و لا يقال حينئذ : بلا كيف , إذ نفي الكيف عما ليس بثابت لغو من القول ) فتبين من كلام الشيخ أن سلف الأمة يثبتون لآيات الصفات وأحاديثها معنى من وجهين
الوجه الأول : من قولهم ( أمروها كما جاءت ) وهي لم تأت عبثا , بل جاءت لمعنى , فإذا أمروها كما جاءت لزم من ذلك أن يثبت لها معنى
الوجه الثاني : من قولهم ( بلا كيف ) لأن نفي الكيفية يدل على إثبات أصل المعنى , إذ نفي الكيف عما ليس لغو وعبث
وقد ذكر العلماء أن صفات الله عز وجل تنقسم إلى صفات ذاتية : وهي التي لم يزل ولا يزال الله متصفا بها , وصفات فعلية وهي المتعقلة بالمشيئة , وذكروا أن الصفات الذاتية تنقسم إلى معنوية مثل : الحياة والعلم والقدرة وغيرها , وخبرية مثل : اليدين , والوجه , والعينين , وما أشبه ذلك مما مسماه بالنسبة لنا أجزاء وأبعاض , وبسط هذه الصفات وأدلتها من الكتاب والسنة في كتب العقيدة وقد وقع في بعض أحاديث الصفات خلاف بين الأئمة في إثبات ما دلت عليه لله من عدمه من أن جمهورهم على إثبات ما دلت عليه مع نفي التمثيل والتكييف
"
هذه المقدمة بينت اختلاف القوم فى العقيدة فابن تيمية فند رأى مالك وفيها تناقض بين قوله "إثبات ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله (ص)من الأسماء والصفات , من غير تحريف ولا تعطيل , ومن غير تكييف ولا تمثيل"
والإثبات يعنى تمثيل الله بخلقه فى اليدين والقبضة والوجه وغير هذا وهو ما يناقض قوله عدم تشبيه الله بخلقه فى قوله فى المقدمة" ثم هم ينكرون على من حرف صفات الله أو مثل الله بخلقه"
والعقيدة فى الله بنيت على امر خاطىء وهو أن كل كلمة تعنى معنى واحد مثل اليد هى الكف والوجه هو العينين والأنف والفم والخدين بينما هم يستعملون الكلمات بمعانى مختلفة فاليد تعنى المعروف كما فى القول له يدا على أى له معروفا فعله بى ومثل لهم أيادى بيضاء أى لهم عدد من المعروفات أى الجمائل والقبضة مثل يقول قبض على زمام الأمر أى حكم البلاد
هذه العقيدة تحدث بلبلة فى نفس من يفكر ومن ثم يجد نفسه مطالب إما بإله متجسد أو إله يحل فى الكون أو إله متناقض مع ان العقيدة واضحة بجملة واحدة " ليس كمثله شىء"فهذه الجملة تنفى كل المعانى الجسمية والنزولية والجلوسية وغيرها عن الله وهو ما يعنى أن لتلك الكلمات معانى غير المعانى العضوية التى يريدون إثباتها دون أن يفكر أحد
وقد اختار المؤلف رواية من روايات التشبيه ليدرسها فى الكتاب حيث قال:
"ومن هذه الأحاديث حديث ( إن الله خلق آدم على صورته ) فقد كثر الكلام حول هذا الحديث , واختلف في مرجع الضمير في قوله ( صورته ) على من يعود ؟ وإني في هذا البحث المختصر أبين تخريج الحديث وبيان ألفاظه وطرقه , وخلاف الأئمة في تفسيره مع بيان القول الذي اختاره جمهور أئمة أهل السنة , وقد جعلت هذا الموضوع في ثلاثة مباحث :
المبحث الأول:
سرد حديث الصورة بطرقه و ألفاظه:
هذا الحديث ورد من عدة طرق :
فقد ورد من طريق عبدالرزاق , حدثنا معمر , عن همام بن منبه , عن أبي هريرة بلفظ ( خلق الله عز وجل آدم على صورته , طوله ستون ذراعا , فلما خلقه قال : اذهب فسلم على أولئك النفر – وهم نفر من الملائكة جلوس – فاستمع ما يحيونك , فإنها تحيتك وتحية من بعدك ) الحديث أخرجه عبدالرزاق ( 19435 ) والبخاري ( 3326 , 6227 ) , ومسلم ( 2841 ) , وابن خزيمة في التوحيد ( 1 / 93 – 94 ) وابن حبان ( 6162 ) وابن منده في الرد على الجهمية ص ( 41 – 42 ) و اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ( 711 , 712 ) و البيهقي في الأسماء والصفات ( 635 , 636 ) و البغوي في شرح السنة ( 3298 ) ومن طريق سفيان بن عيينة ,عن أبي الزناد , عن الأعرج , عن أبي هريرة بلفظ ( إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه , فإن الله خلق آدم على صورته ) أخرجه الحميدي ( 1121 ) , ومسلم ( 2612 ) , وأحمد ( 2 / 244 ) , وابنه عبدالله في السنة ( 496 ) وابن حبان ( 5605 ) , و الآجري في الشريعة ( 721 ) , و البيهقي في الأسماء والصفات ( 638 ) , وفي السنن ( 8 / 327 ) ولفظ مسلم مختصر ليس فيه ( فإن الله ) ومن طريق المثنى بن سعيد , عن قتادة , عن أبي أيوب , عن أبي هريرة بلفظ ( إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه , فإن الله خلق آدم على صورته ) أخرجه مسلم ( 2612 , 115 ) والطيالسي ( 2681 ) , وإسحاق بن راهويه في مسنده ( 131 ) , وأحمد ( 9961 ) , وابن خزيمة في التوحيد ( 1 / 84 ) و البيهقي في الأسماء والصفات ( 637 ) ورواية الطيالسي وابن راهويه مقتصرة على الشطر الأول فقط وأخرجه أحمد ( 8556 , 9962 ) من طريق همام بن يحيى عن قتادة به ومن طريق محمد بن عجلان , عن سعيد المقبري , عن أبي هريرة أخرجه الحميدي ( 1120 ) , و أحمد ( 2 / 251 – 434 ) وابن أبي عاصم ( 532 ) وابن خزيمة في التوحيد ( 1 / 82 – 83 ) , و الآجري في الشريعة ( 724 ) , و اللالكائي ( 715 ) , و البيهقي في الأسماء و الصفات ( 639 ) والخطيب في تاريخ بغداد ( 2 / 220 – 221 ) من طريق يحيى بن سعيد القطان , وابن أبي عاصم ( 531 ) و, وابن خزيمة ( 1 / 81 ) من طريق الليث بن سعد كلاهما عن ابن عجلان به لفظ حديث يحيى ( إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه , ولا يقل : قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك , فإن الله تعالى خلق آدم على صورته ) ولفظ الليث ( لا يقولن أحدكم لأحد قبح الله وجهك , ووجها أشبه وجهك , فإن الله خلق آدم على صورته ) ومن طريق الأعمش , عن حبيب بن أبي ثابت , عن عطاء , عن ابن عمر بلفظ ( لا تقبحوا الوجه , فإن الله خلق آدم على صورة الرحمن ) أخرجه عبدالله بن أحمد في السنة ( 498 ) , وابن أبي عاصم في السنة ( 529 ) , وابن خزيمة في التوحيد ( 1 / 85 ) , و الآجري في الشريعة ( 725 ) و الدارقطني في الصفات ( 45 , 48 ) , و البيهقي في الأسماء والصفات ( 640 ) كلهم من طريق جرير عن الأعمش به
وقد أعل ابن خزيمة هذا اللفظ من هذا الطريق بثلاث علل :
إحداها : أن الثوري قد خالف الأعمش في إسناده , فأرسله الثوري ولم يقل – عن ابن عمر - قلت : أخرجه ابن خزيمة في التوحيد ( 1/86 ) من طريق سفيان الثوري , عن حبيب بن أبي ثابت , عن عطاء مرسلا , لم يذكر فيه ابن عمر وفي المنتخب من العلل للخلال لابن قدامة ص ( 265 ) قال المروذي : قلت لأبي عبدالله : كيف تقول في حديث النبي (ص)( خلق آدم على صورته ؟ )قال الأعمش : يقول : عن حبيب بن أبي ثابت , عن عطاء , عن ابن عمر ( إن الله خلق آدم على صورته ) فأما الثوري فأوقفه – يعني حديث ابن عمر قلت : وهذا مشكل , اللهم إلا أن يكون مراد الإمام أحمد بالموقوف أي المرسل , يعني الراوي وقف به عند عطاء ولم يجاوزه , أو يكون هذا من اختلاف الرواة على الثوري
الثانية : أن الأعمش مدلس لم يذكر أنه سمعه من حبيب بن أبي ثابت
الثالثة : أن حبيب بن أبي ثابت أيضا مدلس لم يعلم أنه سمعه من عطاء
وقد ذكر الألباني هذه العلل في " سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة " وزاد علة رابعة , وهي : جرير بن عبد الحميد فإنه وإن كان ثقة , فقد ذكر الذهبي في ترجمته من الميزان أن البيهقي في سننه في ثلاثين حديثا لجرير بن عبد الحميد قال ( وقد نسب في آخر عمره إلى سوء الحفظ ) ومما يؤيد ذلك أنه رواه مرة عند ابن أبي عاصم ( 530 ) – وكذا اللالكائي برقم ( 716 ) – بلفظ ( على صورته ) ولم يذكر ( الرحمن ) وهذا الصحيح المحفوظ عن النبي (ص)من الطرق الصحيحة عن أبي هريرة قال أخونا طارق عوض الله في حاشيته على المنتخب من العلل للخلال ( وهذه العلة قوية جدا , لأن بهذا يسقط الحديث عن الأعمش أصلا , ولا يبقى إلا حديث الثوري , وقد عرفت حاله , ومما يؤكد قوة هذه العلة : أن الإمام الدارقطني ذكر هذا الحديث في الأفراد والغرائب له , كما في أطرافه لابن طاهر ( 3136 ) وقال الدارقطني : تفرد به جرير بن عبدالحميد , عن الأعمش , عن حبيب بن أبي ثابت , عن عطاء )(قلت : وقد وقفت على علة خامسة يعلل بها حديث ابن عمر ( على صورة الرحمن ) , وهي الانقطاع في الإسناد , فإن عطاء بن أبي رباح لم يسمع من ابن عمر , نص على ذلك الإمام أحمد وعلي بن المديني , كما في جامع التحصيل للعلائي ص ( 237 ) رقم ( 520 ) وفي المراسيل لابن أبي حاتم ص ( 128 ) قال أبو عبدالله – يعني الإمام أحمد – ( عطاء – يعني ابن أبي رباح – قد رأى ابن عمر ولم يسمع منه ) وقد حاول الشيخ حمود التويجري أن يجيب عن العلل الأربعة في كتابه عقيدة أهل الإيمان من عدة أوجه , وفي بعض أجوبته نظر ! ومما ذكره من الأوجه ( قال : الوجه الثاني : أن يقال إن الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه قد صححا حديث ابن عمر الذي فيه ( إن الله خلق آدم على صورة الرحمن ) ) إلخ ثم قال ( وإذا علم أن الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه قد صححا حديث ابن عمر الذي جاء فيه ( إن الله خلق آدم على صورة الرحمن ) فلا ينبغي أن يلتفت إلى تضعيف ابن خزيمة له فصلا عن تضعيف الألباني له تقليدا لابن خزيمة , وذلك لأن أحمد وإسحاق أعلم بالأسانيد والعلل ممن أقدم على تضعيف الحديث بغير مستند صحيح ) قلت : هذا الوجه الذي ذكره الشيخ ليس حجة قوية , أما إسحاق بن راهويه فقد ثبت عنه تصحيح الحديث , كما صرح بذلك حرب الكرماني في كتاب السنة , وليس كل إنسان يعتمد على تصحيحه , إذا قد يصححه تبعا لغيره ولو لم تظهر له علته وأما تصحيح الإمام أحمد للحديث فليس على أنه ثابت , وإنما لأجل أن يحتج به على أن الضمير في قوله (ص)( على صورته ) يعود إلى الله عز وجل , على أنه قد تقدم عن الإمام أحمد ما يدل على عدم صحة رواية ( صورة الرحمن ) فيما حكاه المروذي عنه وأما الجواب عما نقله الذهبي في الميزان في ترجمة حمدان بن علي الوراق فقد أجاب عنه أخونا الشيخ طارق عوض الله في حاشيته على المنتخب من العلل للخلال ص ( 267 ) بجواب نفيس قال ( ويصعب أن نفهم من كلام أحمد الذي حكاه الذهبي أنه يصحح الحديث المذكور , وإن كان في بعض كلامه ما قد يوهم ذلك , وذلك قوله : فأين الذي يروي عن النبي (ص)( إن الله خلق آدم على صورة الرحمن ) ؟! حيث قال هذا في معرض الرد على من فسر حديث ( على صورته ) بأن معناه : على صورة آدم , فقد يوهم ذلك صحة الحديث عنده , غير أن المتأمل لكلام الإمام أحمد يظهر له بجلاء أن الإمام لا يعتمد على هذا الحديث في نقض التأويل , حتى يصح أن يقال : إنه احتج به واعتمد عليه , فالظاهر للمتأمل غير ذلك , وإن الإمام إنما يستأنس به فحسب , فالمعروف من عادة العلماء في باب الاستشهاد التسامح في سوق الروايات الضعيفة إذا لم تكن منكرة , وكانت موافقة لظاهر الروايات الصحيحة التي في الباب , فيستأنسون بها لبيان ما يدل عليه ظاهر الأحاديث الصحيحة , وصنيعهم هذا لا يدل على اعتمادهم على تلك الروايات الضعيفة , ولا يدل – أيضا- على أنهم اعتمدوا عليها في تفسير الحديث الصحيح الذي ربما يكون معناه محتملا لهذا المعنى الذي تضمنه هذا الحديث الضعيف ولغيره من المعاني وقد قيل : إن رواية ( على صورة الرحمن ) مما رواه بعض الرواة بالمعنى , فإن صح هذا فليس في الإسناد إلا إمام من أئمة أهل السنة , فالأخذ بتأويله وبفهمه أولى من الأخذ بتأويل المتأخر ) وقد ورد لحديث ابن عمر هذا شواهد :
منها : حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله (ص)( إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه , فإن الله خلق آدم على صورة وجهه )
أخرجه ابن أبي عاصم في السنة ( 528 ) من طريق سعيد بن أبي عروبة , عن قتادة , عن أبي رافع , عن أبي هريرة وإسناده صحيح إلا أن لفظه ( على صورة وجهه ) غير محفوظة , بل المحفوظ في الطرق الصحيحة ( على صورته )قال الألباني في تعليقه على كتاب السنة ( ثم إن سعيد بن أبي عروبة قد خولف في إسناده عن قتادة , فقال المثنى بن سعيد عن قتادة , عن أبي أيوب , عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ ( على صورته ) أخرجه مسلم وأحمد وابن خزيمة والبيهقي , وتابعه همام حدثنا قتادة به سندا ولفظا , أخرجه مسلم وأحمد , فهذا هو المحفوظ عن قتادة إسنادا ومتنا ) ومنها : حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله (ص)( من قاتل فليجتنب الوجه , فإن صورة وجه الإنسان على صورة وجه الرحمن ) أخرجه ابن أبي عاصم ( 533 ) من طريق ابن أبي مريم , حدثنا ابن لهيعة , عن أبي يونس سليم بن جبير , عن أبي هريرة وإسناده ضعيف , لضعف ابن لهيعة , والمحفوظ في الحديث عن أبي هريرة هو ( على صورته ) فالخلاصة : أن حديث ابن عمر ( على صورة الرحمن ) لا يصح , لأنه معلول بعلل خمس , والمحفوظ في الحديث هو ( فإن الله خلق آدم على صورته ) "
الرجل هنا قدم الروايات الشهيرة وليس كل الروايات فهناك روايات تتحدث عن كون الطول سبعون ذراعا
والرواية أساسا تخالف القرآن فهى تقول "خلق الله عز وجل آدم على صورته , طوله ستون ذراعا , فلما خلقه قال : اذهب فسلم على أولئك النفر – وهم نفر من الملائكة جلوس – فاستمع ما يحيونك , فإنها تحيتك وتحية من بعدك"
فالله لما خلق آدم(ص) طلب من الملائكة السجود له ولم يطلب منه السلام عليهم وهو قوله تعالى "ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لأدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين" وقال " وإذ قال ربك للملائكة إنى خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون فإذا سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين"
كما يخالف أن الله علمه الكلام وهو البيان قراءة وكتابة فقال "وعلم آدم الأسماء كلها"قبل أن يرسله للملائكة لأن الخلق فقط معناه أنه لا يقدر على الكلام
ومسألة طول آدم(ص) هى تخريف فلماذا يحتاج لستين أو سبعين ذراع فلو أنها كانت ستة أو سبعة لكانت كافية؟
على الكل ان يفكر إلى كمية الطعام الذى يحتاجه هذا الطول وإلى قدر البيت الذى سيسكنه وإلى كمية الأثاث التى يجب وجودها مع العلم أنه لا يوجد شجرة فى الأرض طولها حتى خمسين ذراع حتى يمكن أن تستخدم أخشابها كسرير...
والبيت الحرام هو كما هو من يوم أن خلقه الله وهو لا يتناسب مع هذا الطول فإنه لو كان بالقدر المعروف وآدم(ص) بهذا الطول لهدمه من مجرد خطوة من قدم طولها سبع طول الجسم أى عشرة أذرع أو تسعة فتلك القدم طبقا للمكعب الحالى تماثل ارتفاع الجدار
والخطأ أيضا أن ضرب الوجه فى القتال حرام ويخالف هذا أن الله أمرنا بضرب الكفار فى الرقاب وهى التى تحمل الوجه وبضربهم فى البنان وبمعنى أخر أن الضرب فوق الرقاب وهذا يعنى الوجوه وفى هذا قال تعالى "سألقى فى قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان ".
وتناول فى الفصل التالى مرجع الضمير فى كلمة صورته فقال :
"المبحث الثاني:
كلام الأئمة على الضمير في قولته ( على صورته ) إلى من يعود ؟
اختلف في ذلك على ثلاثة أقوال :
القول الأول : أن الضمير يعود على المضروب وإلى هذا ذهب ابن خزيمة في كتاب التوحيد , حيث قال ( توهم بعض من لم يتحر العلم أن قوله ( على صورته ) يريد صورة الرحمن عز ربنا وجل عن أن يكون هذا معنى الخبر , بل معنى قوله ( خلق آدم على صورته ) الهاء في هذا الموضع كناية عن اسم المضروب والمشتوم , أراد (ص)أن الله خلق آدم على صورة هذا المضروب , الذي أمر الضارب باجتناب وجهه بالضرب , والذي قبح وجهه , فزجر (ص)أن يقول : ووجه من أشبه وجهك , لأن وجه آدم شبيه وجوه بنيه , فإذا قال الشاتم لبعض بني آدم : قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك , كان مقبحا وجه آدم (ص) الذي وجوه بنيه شبيهة بوجه أبيهم , فتفهموا رحمكم الله معنى الخبر , لا تغلطوا فتضلوا عن سواء السبيل , وتحملوا على القول بالتشبيه الذي هو ضلال ) ومثله قال أبو حاتم ابن حبان حيث قال – بعد تخريج هذا الحديث – ( يريد به صورة المضروب , لأن الضارب إذا ضرب وجه أخيه المسلم ضرب وجها خلق الله آدم على صورته )قال ابن حجر ( واختلف في الضمير على من يعود ؟ فالأكثر على أنه يعود على المضروب لما تقدم من الأمر بإكرام وجهه , ولولا أن المراد التعليل بذلك لم يكن لهذه الجملة ارتباط بما قبلها )
وقد رد هذا القول وأبطلوه :
قال ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث – في سرد لأقوال الأئمة في تأويل هذا الحديث – ومنها ( أن المراد أن الله خلق آدم على صورة الوجه , قال : وهذا لا فائدة فيه , والناس يعلمون أن الله تبارك وتعالى خلق آدم على خلق ولده , وجهه على وجوههم , وزاد قوم في الحديث أنه (ص) مر برجل يضرب وجه رجل آخر , فقال ( لا تضربه , فإن الله تعالى خلق آدم (ص)على صورته ) أي صورة المضروب , وفي هذا القول من الخلل ما في الأول )قلت : هذه الزيادة التي ذكرها ابن قتيبة في حديث الصورة وهي أن النبي (ص)مر برجل يضرب رجل آخر , فقال ( لا تضربه ) لم أقف عليها , وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية ( هذا شيء لا أصل له , ولا يعرف في شيء من كتب الحديث ) وقد قال الطبراني في كتاب السنة : حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل قال ( قال رجل لأبي : إن رجلا قال : خلق الله آدم على صورته , أي صورة الرجل , فقال : كذب , هذا قول الجهمية , وأي فائدة في هذا ) وقد نقل شيخ الإسلام ابن تيمية عن الشيخ محمد الكرخي الشافعي أنه قال في كتابه " الفصول في الأصول عن الأئمة الفحول إلزاما لذوي البدع والفضول " ما نصه ( فأما تأويل من لم يتابعه عليه الأئمة فغير مقبول , وإن صدر ذلك عن إمام معروف غير مجهول , نحو ما ينسب إلى أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة في تأويل الحديث ( خلق آدم على صورته ) فإنه يفسر ذلك بذلك التأويل , ولم يتابعه عليه من قبله من أئمة الحديث , لما رويناه عن أحمد , ولم يتابعه أيضا من بعد )ثم قال شيخ الإسلام ( قلت : فقد ذكر الحافظ أبو موسى المديني فيما جمعه من مناقب الإمام المقلب بقوام السنة أبي القاسم إسماعيل بن محمد التميمي صاحب كتاب الترغيب والترهيب , قال : سمعته يقول : أخطأ محمد بن إسحاق بن خزيمة في حديث الصورة , ولا يطعن عليه بذلك بل لا يؤخذ عنه فحسب قال أبو موسى : أشار بذلك إلى أنه قل من إمام إلا وله زلة , فإذا ترك ذلك الإمام لأجل زلته , ترك كثير من الأئمة , وهذا لا ينبغي أن يفعل )
وقال الذهبي في السير – في ترجمة محمد بن إسحاق بن خزيمة – ( وكتابه في التوحيد مجلد كبير , وقد تأول في ذلك حديث الصورة , فليعذر من تأول بعض الصفات , وأما السلف فما خاضوا في التأويل بل آمنوا وكفوا , وفوضوا علم ذلك إلى الله ورسوله , ولو أن كل من أخطأ في اجتهاده – مع صحة إيمانه وتوخيه لاتباع الحق – أهدرناه , وبدعناه , لقل من يسلم من الأئمة معنا , رحم الله الجميع بمنه وكرمه )
وقد ساق شيخ الإسلام ابن تيمية في نقض التأسيس ثلاثة عشر وجها لإبطال هذا القول :
منها : أنه في مثل هذا لا يصلح إفراد الضمير , فإن الله خلق آدم على صورة بنيه كلهم فتخصيص واحد لم يتقدم له ذكر بأن الله خلق آدم على صورته في غاية البعد , لا سيما وقوله ( وإذا قاتل أحدكم وإذا ضرب أحدكم ) عام في كل مضروب , والله خلق آدم على صورهم جميعهم , فلا معنى لإفراد الضمير , وكذلك قوله ( لا يقولن أحدكم قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك ) عام في كل مخاطب , والله قد خلقهم كلهم على صورة آدم ومنها : أن ذرية آدم خلقوا على صورة آدم , لم يخلق آدم على صورهم , فإن مثل هذا الخطاب إنما يقال فيه : خلق الثاني المتأخر في الوجود على صورة الأول المتقدم وجوده , لا يقال : إنه خلق الأول على صورة الثاني المتأخر في الوجود , كما يقال : خلق الخلق على غير مثال أو نسيج هذا على منوال هذا ومنها : أنه إذا أريد مجرد المشابهة لآدم وذريته لم يحتج إلى لفظ خلق على كذا , فإذ هذه العبارة إنما تستعمل فيما فطر على مثال غيره , بل يقال إن وجهه يشبه وجه آدم , أو فإن صورته تشبه صورة آدم ومنها : أنه لو كانت علة النهي عن شتم الوجه وتقبيحه أنه يشبه وجه آدم لنهى أيضا عن الشتم والتقبيح وسائر الأعضاء , لا يقولن أحدكم قطع الله يدك ويد من أشبه يدك إلخ ما ذكره
القول الثاني : أن الضمير يعود إلى آدم وهو مروي عن أبي ثور إبراهيم بن خالد الكلبي , ذكره القاضي أبو الحسين في طبقات الحنابلة في ترجمة محمد بن علي الجرجاني , المعروف بحمدان أنه قال ( سألت أبا ثور عن قول النبي (ص)( إن الله خلق آدم على صورته ) فقال : على صورة آدم )ونقله الإمام أحمد عن بعض محدثي البصرة , كما في نقض التأسيس لشيخ الإسلام ابن تيمية وذكره البيهقي في الأسماء والصفات عن أبي سليمان الخطابي وأقره ونسبه ابن قتيبة إلى أهل الكلام , فقال ( فقال قوم من أصحاب الكلام : أراد خلق آدم على صورة آدم لم يزد على ذلك ) , وإليه ذهب العراقي في طرح التثريب
وقد رد الأئمة هذا القول وأبطلوه وبدعوا قائله :فقد قال الإمام أحمد – لما ذكر له قول أبي ثور المتقدم – ( من قال : إن الله خلق آدم على صورة آدم فهو جهمي , وأي صورة كانت لآدم قبل أن يخلقه ؟ )
وقال ابن قتيبة – بعد ذكره لهذا القول – ( ولو كان المراد هذا , ما كان في الكلام فائدة , ومن يشك في أن الله تعالى خلق الإنسان على صورته , والسباع على صورها , الأنعام على صورها وقد ساق شيخ الإسلام ابن تيمية لفساد هذا القول تسعة أوجه في كتابه نقض التأسيس , أذكر منها ثلاثة وهي كافية في إبطاله :
أحدها : أنه إذا قيل : إذا فاتل أحدكم فليجتنب الوجه فإن الله خلق آدم على صورة آدم , أولا تقبحوا الوجه , ولا يقل أحدكم قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك ,فإن الله خلق آدم على صورة آدم , كان هذا من أفسد الكلام , فإنه لا يكون بين العلة والحكم مناسبة أصلا , فإن كون آدم مخلوقا على صورة آدم , فأي تفسير فسر به فليس في ذلك مناسبة للنهي عن ضرب وجوه بنية , ولا عن تقبيحها وتقبيح ما يشبهها , وإنما دخل التلبيس بهذا التأويل حيث فرق الحديث المروي ( إذا قاتل أحدكم فليتق الوجه ) مفردا , وروي قوله ( إن الله خلق آدم على صورته ) مفردا , أما مع أداء الحديث على وجهه فإن عود الضمير إلى آدم يمنع فيه , وذلك أن خلق آدم على صورة آدم سواء كان فيه تشريف لآدم أو كان فيه إخبار مجرد بالواقع فلا بناسب هذا الحكم
الوجه الثاني : أن الله خلق سائر أعضاء آدم على صورة آدم , فلو كان مانعا من ضرب الوجه أو تقبيحه لوجب أن يكون مانعا من ضرب سائر الوجوه وتقبيح سائر الصور , وهذا معلوم الفساد في العقل والدين , وتعليل الحكم الخاص بالعلة المشتركة من أقبح الكلام , وإضافة ذلك إلى النبي (ص)لا يصدر إلا عن جهل عظيم أو نفاق شديد , إذ لا خلاف في علمه وحكمته وحسن كلامه وبيانه
الوجه الثالث : أن هذا تعليل للحكم بما يوجب نفيه , وهذا من أعظم التناقض , وذلك أنهم تأولوا الحديث على أن آدم لم يخلق من نطفة وعلقة ومضغة , وعلى أنه لم يتكون في مدة طويلة بواسطة العناصر , بنوه قد خلقوا من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة , وخلقوا في مدة عناصر الأرض , فإن كانت العلة المانعة من ضرب الوجه وتقبيحه كونه خلق على ذلك الوجه , وهذه العلة منتفية في بينه , فينبغي أن يجوز ضرب وجوه بنيه وتقبيحها لانتفاء العلة فيها أن آدم هو الذي خلق على صورة دونهم , إذ هم لم يخلقوا كما خلق لآدم على صورهم التي هم عليها بل نقلوا من نطفة إلى علقة إلى مضغة إلخ
والعجب أن ابن حجر في الفتح قال ( وزعم بعضهم أن الضمير يعود على آدم , أي على صفته , أي خلقه موصوفا بالعلم الذي فضل به الحيوان وهذا محتمل )
قال الشيخ التويجري ( وما أبعده من الاحتمال وإنما هو قول باطل مردود بالنص على أن الله خلق آدم على صورة الرحمن )قلت : وهو كما قال , إلا أن حديث ( على صورة الرحمن ) قد تقدم أنه لا يصح
القول الثالث : أن الضمير يعود على الله جل جلاله وقد ذكر الإمام أحمد هذا القول فيما أملاه على بعض أصحابه من أقوال أهل السنة والجماعة , قال القاضي أبو الحسين في طبقات الحنابلة – في ترجمة أبي جعفر محمد بن عوف بن سفيان الطائي الحمصي – ( نقلت من خط أحمد الشنجي بإسناده قال : سمعت محمد بن عوف يقول : أملى علي أحمد بن حنبل – فذكر جملة من المسائل التي أملاها عليه مما يعتقده أهل السنة والجماعة , ومنها – وأن آدم (ص)خلق على صورة الرحمن كما جاء الخبر عن رسول الله (ص)) وحكاه شيخ الإسلام ابن تيمية عن جمهور السلف وقال ابن جحر ( وقال القرطبي : أعاد بعضهم الضمير على الله متمسكا بما ورد في بعض طرقه ( إن الله خلق آدم على صورة الرحمن ) قلت : هذا الطريق ضعيف , ولكن لا شك أن هذا هو المراد , وهو مذهب أهل السنة والجماعة , أن الله عز وجل خلق آدم على صورته , ولا يلزم من ذلك مماثلة الخالق بالمخلوق , فإن الله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير قال ابن قتيبة ( والذي عندي – والله تعالى أعلم – أن الصورة ليست بأعجب من اليدين , والأصابع , والعين , وإنما وقع الإلف لتلك لمجيئها في القرآن , ووقعت الوحشة من هذه لأنها لم تأت في القرآن , ونحن نؤمن بالجميع , ولا نقول في شيء منه بكيفية ولا حد )
وقد انتصر لهذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية في نقض التأسيس
وقد ذهب بعض أهل السنة والجماعة إلى أن إضافة الصورة إلى الله من باب التشريف والتكريم , كقوله تعالى ( ناقة الله )(وكما يقال في الكعبة بيت الله ونحو ذلك إلا أن إجراء النص على ظاهره مع نفي التمثيل أولى , كما هو مذهب جمهور السلف"
القوم ذهبوا إلى تشبيه المخلوق بالخالق من خلال كلمة صورته وبدلا من أن يرفضوا الحديث لأنه يجسد الله ويجسمه لجئوا لحجة عدم التفكير والإيمان باللفظ دون فهم ومن فهم الأمر منهم قالوا أن إضافة الصورة إلى الله من باب التشريف والتكريم وهو كلام لم يفكر اصحابه فيه فناقة الله وبيت الله تعنى مخلوق ملك لله خلقه الله ومن ثم تكون الصورة مخلوق هى الأخرى كغيرها وهو ما يوقعهم فى مصيبة كبرى وهو كون الله وهو ليس له صورة مخلوق كالناقة والبيت
وأما الفصل الثالث فذكر فيه روايات أخرى تذكر صورة الله المزعومة فقال: :
"المبحث الثالث:
في إثبات الصورة لله عز وجل وردت أحاديث عن النبي (ص)في إثبات الصورة لله عز وجل أكتفي بذكر حديث واحد مشهور وهو :
عن أبي هريرة أنا ناسا قالوا لرسول الله (ص): يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ فقال (ص)( هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ؟ ) قالوا : لا يا رسول الله ! , وفيه ( يجمع الله الناس يوم القيامة , فيقول : من كان يعبد شيئا فليتبعه , فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس , ويتبع من كان يعبد القمر القمر , ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت , وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها فيأتيهم الله تبارك وتعالى في صورة غير صورته التي يعرفون , فيقول : أنا ربكم , فيقولون : نعوذ بالله منك , هذا مكاننا يأتينا ربنا , فإذا جاء ربنا عرفناه , فيأتيهم الله تعالى في صورته التي يعرفون , فيقول : أنا ربكم , فيقولون : أنت ربنا , فيتبعونه ) أخرجه البخاري ( 6573 , 7437 ) , ومسلم ( 182 ) "
وروايات هذا الحديث فى البخارى وروايات الرؤية فيه متناقضة وهى:
-(كتاب التفسير سورة النساء ) عن أبى سعيد الخدرى أن ناسا فى زمن النبى قالوا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة قال النبى نعم هل تضارون فى رؤية الشمس بالظهيرة ضوء ليس فيها سحاب 00أتاهم رب العالمين فى أدنى صورة من التى رأوه فيها
554- 573-4851-7434-7435-7436-عن جرير بن عبد الله 0إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر 00
-(كتاب التفسير سورة الرحمن/كتاب التوحيد باب قول الله تعالى وجوه يومئذ ناضرة )عن أبى بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه أن رسول الله قال جنتان من فضة 00وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبر على وجهه فى جنة عدن
-3234-3235-4612-4855-7380-7531-عن مسروق قلت لعائشة يا أمتاه هل رأى محمد ربه فقالت لقد قف شعرى مما قلت 00فقد كذب من حدثك أن محمدا رأى ربه ثم قرأت "لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار "
والتناقض بين إباحة رؤية الله فى الأول والثانى وبين عدم رؤيته فى الثالث بسبب رداء الكبر على وجهه وبين عدم رؤيته نهائيا فى الرابع
 

رضا البطاوى

عضو مهمّ
منتدى تونس التربوي
نقد كتاب المرأة والحرية
الكتاب تأليف الباحثة حسينة حسن الدريب وهى من أهل العصر والكتاب كما هى العادة كلام يكرره الكتاب وتكرره الكاتبات منذ قرن تقريبا عن حرية المرأة فى الإسلام
والكتاب الكثير منه مدح فى الثورة الخومينية وجمهوريتها الوليدة ولعدم اتساق المدح مع موضوعات الكتاب حذفناها لعدم علاقته بموضوع الكتاب ومن أمثلته " ولنا مثال حي نلمسه في واقعنا المعاصر وهي حكومة ايران التي جعلت للمرأة كامل الحرية بالإضافة الى الحقوق والواجبات والعزة والعفاف وأثبتت أن الإسلام هو دين الحكم والسياسة وإعطاء كل ذي حق حقه بجدارة وتطبيق لا شعار براق "
الحرية كلمة غالبا من يتحدث عنها باسم الإسلام لا يفقه ماهيتها فالحرية فى الإسلام تعنى حرية اختيار الإسلام من الكفر كما قال تعالى " فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"
فإن اخترنا الإسلام انتهت حريتنا ووجب علينا أن عبيدا أو عباد لله حيث أوجب الله علينا ألا نختار لأنفسنا إلا ما اختاره لنا بقوله تعالى :
وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا"
ومن ثم فكل من يتكلم عن الحرية فى الإسلام بغير هذا مخطىء فنحن عبيد لله وهذا معنى قوله تعالى " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون"
وما يتحدث الباحثون عنه والباحثات فى الموضوع هو حقوق المرأة التى أقرها الله فى الإسلام ليس إلا
وفى موضوع الكتاب قالت الباحثة:
"المقدمة:
أما بعد فإن قضية حرية المرأة فريضة ربانية، وهدف مشترك بين اهل الإسلام وغيرهم , ولكن الاختلاف هو في مفهوم الحرية وما هي الحرية التي تتم بها كرامة المرأة وعزتها وتتطلبها حياتها, وأي المدعين للحرية يطبقها في الواقع حقيقة لا شعار , وأنا في هذا البحث المتواضع سوف ابين ذلك بالأدلة الثابتة الملموسة , وأبين المفهوم الإسلامي للحرية وكذا المفهوم الغربي ونقايس بين المفهومين ليطلع القاري العزيز بنفسه ويأخذ النتيجة الصحيحة التي يرتضيها دينه وعقله وضميره"
ورغم هذا الكلام الكبير الألفاظ الفارع من المعنى إلا إنها فى التمهيد أقرت بالحقيقة وهى أن الحرية ما هى إلا حقوق المرأة فقالت:
"تمهيد:
"وأنا في هذا البحث الموجز سأسعى بجهدي أن أثبت أن الإسلام هو الدين الوحيد الذي اعطى كل ذي حق حقه وبالأخص المرأة التي هي مورد بحثنا أعطاها كامل الحقوق والعز والشرف ولم يظلمها من حقها شي وكل القوانين الدينية كالحجاب ونحوه ما هو إلا شرف وعفة وعزة وكرامة ولا يمنعها من ممارسة حقها في المجتمع وان تكون عضو فعال في المجتمع "
ثم قررت أن من يدعو لتحرر المرأة هدفه هدف معادى للمرأة والعباد والغرض تفريق المسلمين باسم الحرية فقالت:
"نعم إن من يدعون تحرر المرأة وحقوق الأن سان وأهدافهم هو اسقاط عفة المرأة والمتاجرة بشرفها , وامتصاص ثروات البلاد والعباد فضحهم الله تعالى ونكسهم وكشف مكرهم واعلمي أن أعداء الدين قد عملوا كل ما استطاعوا لتفريق المسلمين وإضعافهم بنشر ادعاء الحرية و بث الفساد باسم الحرية ونشر أحزاب باسم الدين تنشر عقائد ومخططات مستر ولتمزيق الشعوب بالأحزاب والقوميات كي يبقى كل حزب يفرح بمن يمد له يد العون ولو كان عدوه الذي أسسه وأسس له خصم لأجل يبقوا يتناحروا فيما بينهم ويمدون ايدي العون من أعداء الإسلام فيشترطون عليهم مص الثروات وبيع العقارات ونشر الفساد ووو"
وتحت عنوان المرأة في الإسلام قررت المساواة بين الرجل والمرأة إلا ما اختلفا فيه من الخلقة فقالت:
"قال تعالى: "ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف "
لقد جاء الإسلام بالعدل والمساواة بين الذكر والأن ثى ومنح المرأة كامل حقوقها واقر مشاركتها لأخيها الرجل في جميع التكاليف والشرائع إلا مالا يتفق مع طبيعتها وخلقها التكويني بعدما كانت مهدورة الحقوق وبشرى شؤم "وإذا بشر أحدهم بالأن ثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم""
وكالعادة تحدثت عن هضم حقوق المرأة فى الأمم الأخرى فقالت:
"نعم فقد كانوا يعدون المرأة عار في الجاهلية وكانت ترث ولا تورث وتعامل معاملة الحيوانات وأما في عصر قدماء الهنود فقد كانوا يرون أن الوباء والجحيم خير من المرأة وكانوا يحكمون عليها بأنها لا تأكل اللحم ولا تضحك ونحو ذلك من الاستهانة بها , وفي حضارة اليونان القديمة ان المرأة رجس وغير ذلك , وفي عصر الروم يقولون ان المرأة مسئولة عن انتشار الفواحش ولهم فتوى انها ليس لها روح وغير ذلك , وكان اليهود يحبسون المرأة في البيت ويحكمون على ما تلمسه بالنجاسة وأنها مملوكة وجاء الإسلام و رفع من معنويات الام التي كانت ترى ابنتها تدفن حية وأعطاها حقوقها وجعلها احدى مقومات الدين وركن من اركان الحضارة ونقطة انطلاق للتمدن والعمران وجعلها شريكة الرجل في ما تطيقه حسب تكوينها الخلقي لأن الخالق هو المشرع فلا يكون احد احكم منه في خلقه "
ثم ضربت أمثلة للمرأة فى تاريخنا المعروف وكالعادة اختارت حسب المذهب النساء المحبوبات فى المذهب الشيعى مع أنهن محبوبات فى المذهب السنى وتركت نساء النبى (ص) وبناته الأخريات فقالت:
" وتاريخنا الإسلامي يزخر بالنساء العالمات والمثقفات من جميع المستويات والطبقات فمنهن مفسرات الحديث ومحدثات وشاعرات وأديبات والراويات والخطيبات والمجاهدات بأموالهن وأنفسهن و فان من نساء المسلمين خديجة بنت خويلد التي لولا مالها ما قام للإسلام قائمة , ومنهن الصديقة الزهراء التى وقفت مع أبيها ومع زوجها موقف الركن الوثيق السند المنيع ومثلها بنتها عقيلة بني هاشم في موقفها المعروف في كربلاء وبطولها التي لم تتحملها أي امرلااة في أي قرن وعصر وخطبتها المعروفة التي بسببها قامت ثورة التوابين , وهكذا عبر العصور (ما من بطل الا وورائه امرأة)
وبينت بكلمات عامة واجبات المرأة فقالت:
" ولكن في اطار محدد بحيث لا تضيع مسؤوليتها الأهم وهي الامومة والزوجية لأن الأم مربية أجيال ومساعدة لزوجها في جميع شؤونه فلو قصرت في حقه لفشل في حياته لأن انطلاقه من منزلة فان كان غير مرتاح من داخل بيته فلا يفلح في اعماله فكما ان الطفل يريد من يرعى شؤونه ويحن عليه ويلاطفه ويشجعه فكذلك الرجل محتاج الى زوجه تسهل له الصعاب وتلطف له الخشن وتجعل غرفته جنه يعيش فيها بعيد عن هموم الحياة ومشاكلها , وأيضا تشاركه همومه في الاوقات التي يحتاج فيها الى شريك لأسراره وهمومه فلا يجد مأوى لسره وهمه غير زوجته اذا كانت صالحة ومثقفة تفهم ما يجب ان تقول أو لا تقول ومتى تقول لا أو نعم فالإسلام دين التكامل كيف لا وهو دستور خالق الكون ومدبره فمن أعلم بتدبير الكون من خالقه؟"
ثم وضحت أن الإسلام متهم بشبهات بينت بعضها فقالت:
"نعم هناك شبهة ترد على الإسلام من أنه دين متخلف عن الحضارة المترقية اليوم، ويناسب مستوى فهم العصور القديمة المتخلفة وذلك لأنه قد ظلم المرأة ولم يعطها حقها من قبيل منصب القضاء والإمرة، ومدى قيمة شهادتها او أنه ظلمها في الحقل الاقتصادي، كما يظهر في باب الإرث أنه لم ينصفها في حقل الوداد والوفاء حيث سمح للزوج بتعديد الزوجات، ولم يسمح لها بتعديد الأزواج , وظلمها أيضا في مجال الحرية الشخصية حيث قيدها بالحجاب من ناحية، وجعل الرجال قوامين على النساء من ناحية اخرى وجعل ديتها نصف دية الرجل"
ورغم أنها ذكرت الكثير من الشبهات الغربية فقد كانت الإجابات هى:
"الجواب:
إن من المعلوم ان الجانب العاطفي في الرجل اقوى منه في المرأة، وكذا وقوة الرجل بنية وقدرة على الصمود في خضم مشاكل الحياة، وضعف المرأة في ذلك , والطفل بطبيعته الروحية يحتاج إلى من ينظر إليه بعين الرأفة فكانت الأم اكثر عاطفة لأنها محاربة البيت ومربية الطفل، والرجل بحاجة روحيا إلى ريحانة لا قهرمانه لتكون الرحمة والمودة، قال الله تعالى:" ومن آياته أن خلق من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون "
وذلك لا يكون إلا بين جنسين بينهما فوارق خلقية وخلقية , وبما أن نظام الغرب أغفل الفوارق الطبيعية الموجودة في خلقة الجنسين أدى ذلك إلى تمييع النظام العائلي، وتفسيخ أواصر المحبة في أفراد العائلة، كما هو مشاهد في المجتمع الغربي، وذلك أن حاجة الوحدة العائلية إلى قيم يشرف عليها، وينظم أمرها بنوع من الولاية، بينما قد فرض الرجل والمرأة على حد سواء، وهذا يفقد الوضع العائلي حالة التماسك التي تحدث ضمن تنظيم الأمر عن طريق الولي المشرف , وان رفع الحجاب عن المرأة التي هي مثار للشهوة بحجة الحرية الشخصية مما أوجب تفسخ الوضع العائلي بشكل وبكل هذا قد فقد المجتمع الغربي نعمة الحب والوداد الحقيقي فيما بين الأفراد، وحل محل ذلك التفسخ الأخلاقي والنظرة الحيوانية البحتة في الحياة بينما الإسلام لاحظ من ناحية أن المرأة كالرجل سواء بسواء في الإنسانية، فجعل يخاطبهما بنسق واحد، قال الله تعالى: "فاستجاب لهم ربهم أني لا اضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى " وقال تعالى " إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين الصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد لهم مغفرة وأجرا عظيما "
وقد أسس الإسلام كل تشريعاته بالنسبة للمرأة على أساس كون المرأة مساوية للرجل في الإنسانية، وحقوق الإنسانية من ناحية، وكونها مختلفة عنه في الخلقة سيكولوجيا وفيسيولوجيا من ناحية أخرى فالإسلام ينطلق من منطلق الإيمان بالفرق الموجود بين الجنسين في الخلقة ..وضعفها عن مقاومة الضغوط والمشاكل من ناحية، وغلبة الجانب العاطفي على الجانب العقلي فيها من ناحية أخرى , ومن هذا المنطلق حرمها من بعض المناصب كالقضاء، وأعفاها أيضا بالمقابل عن بعض المسؤوليات والأعباء كالجهاد , بل في رؤية الإسلام يرجع كل هذا إلى الإعفاء عن المسؤوليات والأعباء، لأن من يتربى بتربية الإسلام لا ينظر إلى منصب القضاء ونحوه كمغنم، وليست أمثال هذه الأمور في منطق الإسلام مغانم، بل ينظر إليها كمسؤولية وأمانة
وأما ازدياد حصة الذكر في الغالب على الأنثى في منطق الإسلام يوازي كون الرجل هو الذي يتحمل عبء العائلة الاقتصادي دون المرأة وأما مسألة السماح بتعدد الزوجات للرجل وعدم السماح بتعدد الأزواج للمرأة
نقول وبالله التوفيق: انه أمر إلهي وليس للبشر حق الاعتراض في أمر الله لأنه تعالى هو الذي خلق الذكر والأنثى ويعلم الحكمة مما يفعل فما دام وقد ثبت في شريعتنا السمحاء ذلك فالمشرع عالم بحكمته فيما يعمل
وأما سلب حرية المرأة في مسألة الحجاب، وفي قوامية الرجال على النساء فالجواب: ان الحجاب مبتن على الفرق العضوى الموجود بين الجنسين من كون المرأة مثارا للشهوة، إذ على أساس ذلك يكون رفع الحجاب موجبا لارتباط الزوج بزوجته واقتناعه التام بها فلو كان يرى تعدد الأشكال لم يقتنع بزوجته مما ينهي تماسك الحياة العائلية الذي هو أساس سعادة المجتمع في نظر الإسلام
وبالنسبة للقوامية فهي ليست ثابتة في الإسلام لجنس الذكر على جنس الأنثى ولذا لا قوامية للأخ على الأخت مثلا، وإنما هي ثابتة في خصوص الحياة العائلية للزوج على الزوجة، ومنشأ ذلك هو تماسك الوحدة العائلية الذي هو أساس سعادة المجتمع في نظر الإسلام وذلك يتوقف على وجود قيم واحد عليها حتى لا يصير نزاع واختلاف ,والرجل هو الأولى بالقيمومة لما له من امتياز عضوى ونفسى في القوة والصمود في خضم المشاكل، وفي غلبة جانب العقل والحنكة فيه على جانب العاطفة بخلاف المرأة وأما نقصان ديتها من دية الرجل، فالجواب على ذلك هو أن الحكم بنقصان ديتها من دية الرجل لا ينشأ من كون حق الحياة والسلامة لها أخف من حق الرجل ودون حق الرجل، بل ينشأ من نظرة اقتصادية للإسلام إلى الرجل والمرأة، حيث إن الرجل كمنتج اقتصادي أقوى من المرأة بلحاظ الفوارق الفسولوجية والسيكولوجية بينهما كما اقره الطب كما قال العالم الشيوعي "بنثملاف": (ان لا مساواة بين الجنسين في علم الاحياء ولم تكلفهما الفطرة بنفس الأعباء)
والإسلام أعطى للمرأة حق القصاص كاملا من الرجل مع دفعها لنصف الدية، ولم يحرمها من القصاص بأن يفرض عليها التنزل منه إلى نصف الدية، وهذا يعني أن النكتة في باب الدية لم تكن تكمن في حق الحياة والسلامة، بل كانت تكمن في الجانب الاقتصادي"
وقد وفقت فى الكثير من الإجابات عدا إجابة الدية فهى دية واحدة فلا يوجد نص فى الإسلام يقول أن دية المرأة هى نصف دية الرجل لأنها لو كانت كذلك لكانت عقوبة فتل الرجل للمرأة ليست قتله وإنما عقوبة أخف ولكن الله ساوى النفوس كلها فقال "وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس" وقال " كتب عليكم القصاص فى القتلى"
وما دامت العقوبة واحدة وهى قتل الاثنين إذا قتلا فالدية واحدة والروايات التى ذكرت حكاية النصف روايات كاذبة
وأيضا لم توفق فى مسألة الحجاب حيث قالت أن المرأة جسمها وحده مثارا للشهوة وهو ما يخالف أن كلاهما مثارا للشهوة بدليل أن امرأة العزيز اشتهت يوسف(ص) وكانت تريد جماعه وفى هذا قال تعالى "وراودته التى هو فى بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك"
والحجاب وهى تقصد به الجلباب والخمار على الرجل مثله وهو ارتداء ملابس تغطى عورته وهى جسمه عدا ما أباح الله كشفه
ثم تناولت المرأة كعادة الكتاب حالة المرأة الغربية الحالية فقالت:
"ولكن لا بأس ان نلقي نظرة على واقع المرأة الغربية ومن تشبهت بها كي تزداد المسلمة عزة وفخر وراحة بدينها الحنيف المتكامل عندما ترى الحالة السيئة عند غير المسلمين
المرأة الغربية:
إن مفهوم الحرية في الإسلام ليس هو مفهومه في الغرب , اذ الإسلام يعطي حرية ضمن نطاق وإطار معين أي لا يضر بنفسه ولا بالدولة ولا باحد بعكس الغربية التي جعلوا حريتها شعارا لتجارتهم ومصالحهم بلا مبداء ولا قيد ولو على حساب شرف المرأة وعفتها كما صرح الكثيرون منهم: (بيدو) وزير خارجية فرنسا سابقا في حملته لمقاومة حركة المناداة بالبغاء في خطاب رسمي قائلا: (إن لبغايا باريس فضلا على نساء فرنسا , لأنهن يجلبن لها ملايين الدولارات الامريكية في كل عام)
نعم لقد أفرطوا في التحرر فأطلقوا العنان في المساواة المطلقة والحرية الحيوانية التي شكى منها الغربيون أنفسهم كما في كتاب (تاريخ الفحشاء) للمؤلف ألان جليزي "جورج رائيلي اسكات" وكتاب (حضارة الغرب) للمؤلف "غوستاف لوبون" وغيرها كثير من الكتب والأقوال التي تبين لنا اللوعة التي يعاني ويئن منها المجتمع الغربي بسبب الفوضى التي هدمت الاخلاق والقيم الإنسانية باسم الحرية حتى كره الغرب هذه الحرية كما في " جمهورية " السبت 9 يونيو 1962 نشر تحت هذا العنوان: " كاتبة أمريكية تقول: امنعوا الاختلاط، وقيدوا حرية المرأة " نقلت الصحيفة، تحت هذا العنوان كلاما صريحا، فقدمت الكاتبة الامريكية للقراء فقالت: " إن المجتمع العربي الواقع -انه دستور الإسلام بشكل عام- مجتمع كامل وسليم، ومن الخليق بهذا المجتمع أن يتمسك بتقاليده التي تقيد الفتاة والشاب في حدود المعقول , وهذا المجتمع يختلف عن المجتمع الأوربي والأمريكي، فعندكم تقاليد موروثة تحتم تقييد المرأة، وتحتم احترام الأب والأم، وتحتم أكثر من ذلك، عدم الاباحية الغربية التي تهدد اليوم المجتمع والأسرة في أوربا وأمريكا , ولذلك فإن القيود التي يفرضها المجتمع العربي على الفتاة الصغيرة - وأقصد ما تحت سن العشرين - هذه القيود صالحة ونافعة، لهذا أنصح بأن تتمسكوا بتقاليدكم وأخلاقكم، وامنعوا الاختلاط وقيدوا حرية الفتاة، بل ارجعوا إلى عصر الحجاب، فهذا خير لكم من إباحة وانطلاق ومجون أوربا وأمريكا , امنعوا الاختلاط قبل سن العشرين، فقد عانينا منه في أمريكا الكثير، لقد أصبح المجتمع الامريكي مجتمعا معقدأ، مليئا بكل صور الاباحية والخلاعة، وإن ضحايا الاختلاط والحرية قبل سن العشرين)"
هذا ما نقلته الباحثة عن نقاط الضعف التى يشتكى منها المجتمع الغربى
وقالت فى نهاية كلامها أن اإسلام لا يمنع التطور ما دام هو الذى يحكمه بأحكامه فقالت:
"وأخيرا نحن لا نمنع أن يسير التطور في طريقه، وأن يصل إلى مداه , ولكنا نخشى أن يفسر التطور على حساب الدين والأخلاق والآداب، فإن الدين وما يتبعه من تعاليم خلقية وأدبية، إنما هو من وحي الله تعالى، شرعه لكل عصر ولكل زمان ومكان , وإن الدين نفسه هو الذي فتح للعقل الإنساني آفاق الكون، لينظر فيه، وينتفع بما فيه من قوى وبركات ويطور حياته لتصل إلى أقصى ما قدر له من تقدم ورقي فثمة فرق كبير بين ما يقبل التطور وبين ما لا يقبله والدين ليس لعبة تخضع للأهواء، وتوجهها الشهوات والرغبات, بل هو دستور خالق البشر لتنظيم الحياة البشرية فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر وما على الرسول الا البلاغ المبين"
وفى العنوان التى أسمته مسك الختام ذكرت بعض مؤامرات الكفار فقالت:
"و لقد اعترف بمؤآمراتهم ابناء جنسهم , فان من مؤامراتهم ما جرى في مؤتمر سنة 1897(م) بسويسرا اذ تآمر نحو من ثلاثمائة من حكماء صهيون على افساد العالم وتخريب الاخلاق والعقائد وغيرها وذلك كالتالي:
1-القضاء على دعائم الاسرة بالاباحة
2- الازياء الفاحشة
3- القصص الغرامية المثيرة
4- الافلام الخليعة
5-المجلات والكتب الجنسية"
وسألت السؤال التالى :
فما هو موقفنا تجاه ذلك؟
وكان جوابها كما قالت:
"الجواب:
1 - نشر الوعي الديني وتبصير الناس بخطورة الإندفاع في هذا التيار الشديد
2 - المطالبة بقانون يحمي الأخلاق والأداب، ومعاقبة من يخرج عليه بشدة وحزم
3 - منع الصحف وجميع أدوات الاعلام من نشر الصور العارية والأفلام المغرية ووضع رقابة على ذلك
4 - منع مسابقات الجمال والرقص الفاجر، وتحقير كل ما يتصل بهذا الأمر
5 - اختيار ملابس مناسبة دينية، وتكليف كل من يشتغل بعمل رسمي بارتدائها
6 - يبدأ كل فرد بنفسه، ثم يدعو غيره
7 - الاشادة بالفضيلة والحشمة والصيانة والتستر ونشر ثقافات الإسلام بدل ثقافات اعدائه ونعلم الكل ان الإسلام هو دين الثقافة والتقدم والرقي 8 - العمل على شغل أوقات الفراغ بأشياء في حدود الشرع حتى لا يبقى متسع من الوقت لمثل هذا العبث
9- الوحدة بين ابناء الدين الواحد ضد عدو الدين الحنيف
نعم إن أعداء الإسلام يعلمون أن المسلمين لو اتحدوا لما وقفت امامهم أي قوة , وأن القوة لا تنفع مع المسلمين لأن المسلم يعتقد بما وراء الحياة الدنيا لهذا لا يخاف الموت فقرروا باستخدام سلاح الغناء والمراقص للإسقاط المسلمين لأنهم رأوا ذلك سلاح ناجح في فرنسا كما اعترف بذلك المؤرخون الفرنسيون والرئيس المرشال بيتان رئيس فرنسا آنذاك في يونية سنة 1940م ما مضمونه: ان السبب الرئيسي لسقوط باريس في الحرب العالمية الثانية واستسلام الجيش الفرنسي أمام الجيش الالماني خلال اسبوعين هو الإنغماس في الشهوات والإنكباب على اللذات وقالوا انه لا سبيل للنهوض إلا باقامة صرح الاسرة وتقوية اواصرها وتقديس تقاليدها وأنظمتها"
وهذا كلام طيب ولكن لا ينفع فى الإسلام أن تعالج جوانب ونترك جوانب اخرى لأن كل شىء مترابط فى الإسلام إن ترك منه أمر حل الخراب ببقية المنظومة نتيجة ترك هذا الواحد الذى يبدأ منه الفساد رحلته
وفى النهاية أسدت الباحثة اختها النصيحة فقالت:
"اعلمي ايتها المؤمنة وليعلم العالم كله ان الإسلام قرر حقوق المرأة، وناصر ها، وكرمها، وحررها، وأخذ بيدها مما كانت تتردى فيه , وعالج مشاكل الحياة الإنسانية كلها , فلا تغفلي عن تلك الاصول الراسخة في مبادئك السماوية المقدسة , واعلمي وليعلم العالم كله ان التطور والتقدم ليس هو الغرق في الشهوات والهواء الذاتية بعيدا عن المسؤولية في واقع الحياة من خلال حاجة المجتمع اليه , فالمجتمع أفراد وكل فرد عضو من المجتمع والمرأة هي أم وأخت وزوجة وزميلة إن صلحت صلح المجتمع وان فسدت فسد المجتمع وهي كما قال الشاعر:
الأم مدرسة إن أنت أعددتها * * ******* اعددت شعبا طيب الأعراق"
 
  • المشاهدات
    10,043
  • الرّدود
    250
  • أعلى أسفل