رضا البطاوى

عضو مهمّ
منتدى تونس التربوي
    قراءة في كتاب
  • #41
قراءة فى كتاب القناعة
الكتاب تأليف أبو بكر ابن السني أحمد بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن أسباط الهاشمي الجعفري مولاهم الدينوري ، المشهور بابن السني ولد في حدود سنة ثمانين ومائتين وجمع وصنف كتاب اليوم والليلة ، واختصر " سنن النسائي " ، واقتصر على رواية المختصر ، وسماه " المجتنى " وكانت وفاته في اخر سنة أربع وستين وثلاث مائة
وأما موضوع الكتاب فهو كما قال المؤلف:
طهذا " كتاب " ذكرت فيه فضل القناعة وصفتها
القناعة : الرضا بالقسم ، يقال : قنع الرجل قناعة ، إذا رضي "

1 - أخبرنا أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي حدثنا أحمد بن عيسى المصري حدثنا ابن وهب عن أبي هانيء حميد بن هانيء عن عمرو بن مالك عن فضالة بن عبيد الأنصاري سمع النبي (ص) يقول : " قد أفلح من هدي إلى الإسلام ، وكان عيشه كفافا ، وقنع به "
2- حدثني عيسى بن أحمد الصدفي حدثنا محمد بن ميمون الفخاري حدثنا عبد الله بن يحيى المعافري حدثنا حيوة بن شريح عن أبي هانيء عن أبي علي الجنبي إنه سمع فضالة بن عبيد الأنصاري يقول : إنه سمع النبي (ص) يقول : " طوبى لمن هدي إلى الإسلام ، وكان عيشه كفافا ، وقنع به
" 3- حدثني يوسف بن محمد بن الفرج حدثنا يحيى بن عبدك حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ حدثنا حيوة أخبرني أبو هانيء أن أبا علي الجنبي أخبره أنه سمع فضالة بن عبيد يقول : إنه سمع رسول الله (ص) يقول : " طوبى لمن هدي إلى الإسلام ، وكان عيشه كفافا ، وقنعه الله بما اتاه "
المستفاد من الروايات الثلاث أن الجنة وهى الفلاح لمن اعتنق الإسلام وكان رزقه كافيا ورضى به
والقناعة هى الرضا بما قسمه الله فى شريعته من قسمة الرزق بين العباد بالعدل وهو السوية وهو قوله تعالى "وقدر أقواتها فى أربعة ايام سواء للسائلين"
وأما ما يوصف بعطاء الله أو ما اتاه الله من توزيع المرتبات والمعاشات وما ماثل ذلك فهذه ليست قسمة أى عطاء الله وإنما تقسيم الكفار من الحكام والأغنياء بتشريعاتهم الوضعية التى تميز أناس على أناس
4 - أنشدني محمد بن عبد الواحد أبو عمر : أنشدنا ثعلب عن ابن الأعرابي :
لا تحسبي دراهم ابني مدلج تأتيك حتى تدلجي وتولجي
فاقتنعي بالعرفج المسحج وبالثمام وعرام العوسج"
كلام خارج على الإسلام بالقناعة بالقليل وليس القناعة بقسمة الله العادلة
5-حدثني عمر بن سهل حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي حدثنا يحيى بن عبد الملك حدثنا زمعة بن صالح قال : كتب إلى أبي حازم بعض بني أمية يعزم عليه إلا رفع إليه حوائجه ، فكتب إليه : أما بعد ، فقد جاءني كتابك تعزم علي أن أرفع إليك حوائجي وهيهات قد رفعت حوائجي إلى ربي ، ما أعطاني منها قبلت ، وما أمسك علي منها قنعت"
الخطأ الذى أشاعته الكفار هو أن الله يعطى بعيدا عن الحكام والأغنياء فمن يعطى ويمنع فى الدنيا هم الناس الحكام والأغنياء غالبا وأما ما قسمه الله فهو ما شرعه من توزيع متاع الدنيا بالعدل وهو السوية بين الناس وينفذه العادلون من الناس
6-أخبرني عبد الله بن محمد بن سعيد الجمال حدثنا محمد بن عمار الرازي حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله الدشتكي حدثنا عمرو بن أبي قيس عن عطاء بن السائب عن يحيى بن عمارة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن رسول الله (ص) كان يدعو : " اللهم قنعني بما رزقتني ، وبارك لي فيه ، واخلف على كل غائبة لي بخير "
7-أخبرني أبو يحيى زكريا بن يحيى الساجي حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني حدثنا ابن وهب حدثنا الحارث بن نبهان عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي (ص) كان يدعو : " اللهم قنعني بما رزقتني ، وبارك لي فيه ، واخلفني في كل غائبة لي بخير " ، وكان ابن عباس يدعو بهذا الدعاء
8 - أخبرني جعفر بن عيسى حدثنا خالد بن مخلد المروزي حدثنا الحسين بن سعيد ابن ابنة علي بن الحسين بن واقد حدثني جدي علي بن الحسين بن واقد حدثني أبي حدثني عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي (ص) إنه كان يقول : " اللهم قنعني بما رزقتني ، وبارك لي فيه ، واخلف على كل غائبة لي بخير "
المستفاد المشترك من الروايات الثلاث دعاء الله أن يبارك الرزق ويخلفه بالخير
9 - أخبرني محمد بن عبد الله بن غيلان حدثنا أبو هشام الرفاعي حدثنا وكيع حدثنا جعفر بن برقان عن معاوية ، وما بعده منقطع في كتاب ابن غيلان ، قال : جاء رجل إلى النبي (ص) ، فقال : يا رسول الله ، علمني دعاء أنتفع به ، قال : " قل : اللهم اغفر لي ذنبي ، ووسع في خلقي ، وبارك لي في كسبي ، وقنعني بما رزقتني ، ولا تفتني بما زويت عني "
الخطأ أن المزوى يفتن الإنسان والمزوى هو الخفى المجهول والمجهول لا يفتن لا يضل الإنسان لعدم العلم به
وأما القول :"وأنشد :
اصبر على كسرة وملح فالصبر مفتاح كل دين
ولا تعرض لمدح قوم يدع إلى ذلة وشين
واقنع فإن القنوع عز والذل في شهوة بدين"
فهو نفس الدعوة لترك ما قسمه الله للناس من متاع الدنيا للحكام والأغنياء وهو دعوة تتعارض مع قوله تعالى "قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده والطيبات من الرزق"
10-أخبرني إبراهيم بن محمد بن الضحاك أخبرنا نصر بن مرزوق حدثنا أسد بن موسى حدثنا أبو بكر الداهري عن ثور بن يزيد عن خالد بن مهاجر عن ابن عمر قال : قال رسول الله (ص) : " ابن ادم ! ؛ عندك ما يكفيك ، وأنت تطلب ما يطغيك ، ابن ادم ! ؛ لا بقليل تقنع ، ولا بكثير تشبع ، ابن ادم ! ؛ إذا أصبحت معافى في جسدك ، امنا في سربك عندك قوت يومك ، فعلى الدنيا العفاء "
وأنشد :
رضيت من الدنيا بقوت يقيمني فلا أبتغي من بعده أبدا فضلا
ولست أروم القوت إلا لأنه يعين على علم أرد به جهلا
فما هذه الدنيا بطيب نعيمها لأيسر ما في العلم من نكتة عدلا"
المستفاد أن ما قسمه الله فى شرعه للإنسان يكفيه فلا يطلب غيره حتى لا يطغى أى يكفر
11-أخبرنا أحمد بن عمير أبو الحسن بن جوصا حدثنا عبيد الله بن سعيد بن عفير حدثنا أبي حدثني محمد بن وهب بن مسلم الدمشقي حدثنا محمد بن شعيب بن شابور عن محمد بن أبي مسلم الهلالي عن أبيه عن الحسن عن فرقد عن أبي الجوزاء عن ابن عباس عن النبي (ص) قال : " إن أردتم أن تدركوا ما عند الله عز وجل ، كونوا في الدنيا بمنزلة الأضياف "
المستفاد الإنسان ضيف فى الدنيا يعيش مدة ثم يرحل
12 - أخبرنا أبو يعلى حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا أبو الأشهب حدثنا الحسن قال : لما نزل بسلمان الموت بكى ، قال : فقيل له : ما يبكيك يا أبا عبد الله ؟ ، قال : أخشى أن لا نكون حفظنا وصية رسول الله (ص) ، إنه كان يقول : " ليكن بلاغكم من الدنيا كزاد الراكب "
المستفاد الإنسان ضيف فى الدنيا يعيش مدة ثم يرحل
13 - أخبرنا حامد بن محمد بن شعيب البلخي حدثنا سريج بن يونس حدثنا هشيم عن منصور عن الحسن قال : لما حضر سلمان الموت بكى ، فقيل له : ما يبكيك يا أبا عبد الله ، وأنت صاحب رسول الله (ص) ؟ ، فقال : أما إني لا أبكي جزعا على الدنيا ، ولكن رسول الله (ص) عهد إلينا ، فتركنا عهده : أن تكون بلغة أحدنا من الدنيا كزاد الراكب ، قال : فلما مات نظروا ، فإذا نحو من قيمة ثلاثين درهما "
16 - أخبرنا أبو يعلى حدثنا إبراهيم بن الحجاج حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب وعن حميد عن مورق العجلي : أن سعد بن مالك وعبد الله بن مسعود دخلا على سلمان يعودانه ، فبكى ، فقالا له : ما يبكيك أبا عبد الله ؟ ، قال : عهد عهده رسول الله (ص) ، لم يحفظه أحد منا ، قال : " ليكن بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب " قال مورق : فنظروا في بيته ، فإذا إكاف وقرطاط ، وقيمة عشرين درهما
17 - أخبرنا أبو يحيى الساجي حدثنا هدبة بن خالد حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب : أن سعد بن مالك وعبد الله بن مسعود دخلا على سلمان يعودانه ، فبكى ، فقالا له : ما يبكيك أبا عبد الله ؟ ، قال : عهد عهده رسول الله (ص) ، لم يحفظه أحد منا ، قال : " ليكن بلاغ أحدكم كزاد الراكب "
18 - حدثني علي بن أحمد بن سليمان حدثنا هارون بن سعيد حدثنا ابن وهب أخبرني أبو هانيء عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عامر بن عبد الله عن سلمان الخير ، حين حضره الموت عرفوا فيه بعض الجزع ، فقالوا له : ما يجزعك يا أبا عبد الله ، قد كانت لك سابقة في الخير ، شهدت مع رسول الله (ص) في مغازي حسان ، وفتوح عظام ، قال : يجزعني أن نبينا محمدا (ص) حين فارقنا عهد إلينا ، فقال : " ليكف المرء منكم كزاد الراكب " ، فهذا الذي أحزنني ، فجمع مال سلمان ، فكانت قيمته عشرين درهما
19 - أخبرني عبد الرحمن بن حمدان وبكر بن أحمد قالا : حدثنا الحارث بن محمد حدثنا كثير بن هشام حدثنا جعفر بن برقان حدثنا حفص البصري عن الحسن بن أبي الحسن قال : مر سعد بن أبي وقاص على سلمان ، وعليه قميص قطري ، فلما راه سلمان بكى ، فقال : ما يبكيك يا أبا عبد الله ؟ ، قال : وصية أوصانا بها رسول الله (ص) ، أخاف ألا أكون حفظتها ، قال سعد : وما هي ؟ ، قال : قلت : ما يكفيني من الدنيا ؟ قال : " مثل زاد الراكب " ، قال سعد : أوصني يا أبا عبد الله ، قال : اذكر الله عند همك إذا هممت ، وعند حكمك إذا حكمت ، وعند يدك إذا قسمت ، قال : وكان الحسن يقول : يا سبحان الله ، كانوا فقهاء علماء ، اعلم إنه لا يكون عمل حتى يكون هم يا ابن ادم ، إذا هممت هما فإن كان هم خير فامض له ، وإن كان هم شر فأمسك عنه ، فإن المؤمن هو الوقاف
المستفاد من الروايات الخمس أن الإنسان ضيف فى الدنيا يعيش مدة ثم يرحل
14 - أخبرني أبو أحمد بن عيسى حدثنا عمر بن شبة حدثنا يحيى بن سعيد عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي عمرو السيباني قال : سأل موسى عليه السلام ربه عز وجل : أي رب ، أي عبادك أحب إليك ؟ ، قال : أكثرهم لي ذكرا ، قال : يا رب فأي عبادك أغنى ؟ ، قال : أقنعهم بما أعطيته ، قال : يا رب ، فأي عبادك أعدل ؟ ، قال : من دان من نفسه"
15 - حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي حدثنا إبراهيم بن مجشر حدثنا جرير عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس قال : قال موسى عليه السلام : أي عبادك أغنى ؟ ، قال : الراضي بما أعطيته ، قال : فأي عبادك أحب إليك ؟ ، قال : أكثرهم لي ذكرا ، قال : يا رب ، فأي عبادك أحكم ؟ ، قال : الذي يحكم على نفسه بما يحكم على الناس "
المستفاد من الروايتين وجوب ذكر الله ومنه القناعة بقسمة الله وإدانة النفس عند الخطأ
20-أخبرني علي بن محمد بن عامر حدثنا أحمد بن يحيى الحضرمي حدثنا أبو خالد يزيد بن سعيد الصباحي حدثنا عيسى بن واقد البصري في أيام هارون قال : سمعت محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال : قال رسول الله (ص) : " إذا انسد كلب الجوع عنك برغيف وكوز من ماء القراح ، فقل على الدنيا وأهلها الدبار "
21 - حدثني علي بن أحمد بن سليمان حدثنا موسى بن سائق بن أبي خديجة حدثنا ابن وهب عن الماضي بن محمد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله (ص) : " يا أبا هريرة ، إذا سددت كلب الجوع برغيف وكوز من ماء القراح ، فعلى الدنيا وأهلها الدبار "
هذا الكلام خطأ لم يقله النبى(ص) وهو دعوة لترك الدنيا لسارقيها الحكام والأغنياء الذين اسماهم الله المترفين فالله لم يدعونا لترك ما قسمه لنا من زينة أى متاع الدنيا وإنما طالبنا بالتمتع به فقال " قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده والطيبات من الرزق"
22 - أخبرنا أحمد بن عمير حدثنا عبيد الله بن سعيد بن عفير حدثنا أبي حدثني محمد بن وهب بن مسلم حدثنا ابن شابور محمد بن شعيب عن أبيه عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة : أن عائشة رضي الله عنها كانت تتصدق بعشرة الاف ودرعها مخروق ، وكانت تقول : لا حاجة لي في الدنيا بعد رسول الله (ص)
يتعارض معنى القول مع الأحاديث الشهيرة عن موت النبى(ص) وهو مديون والقول بعدم حاجتها للدنيا يتنافى مع أن المسلم لا يترك الدنيا للكفار كما قال تعالى" قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده والطيبات من الرزق"
23-حدثنا عبدان وأبو يعلى قالا : حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا سلام بن مسكين حدثنا قتادة عن خليد بن عبد الله العصري عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله (ص) : " ما طلعت الشمس قط إلا وبجنبتيها ملكان يناديان ، يسمعان من على الأرض غير الثقلين : أيها الناس ؛ هلموا إلى ربكم ، ما قل وكفى خير مما كثر وألهى "
24-أخبرني أحمد بن علي بن العلاء حدثنا أبو الأشعث حدثنا معتمر بن سليمان قال : سمعت أبي حدثنا قتادة عن خليد بن عبد الله العصري عن أبي الدرداء عن رسول الله (ص) قال : " ما طلعت شمس قط إلا بعث بجنبتيها ملكان يناديان ، يسمعان من على الأرض غير الثقلين : أيها الناس ؛ هلموا إلى ربكم ، ما قل وكفى خير مما كثر وألهى "
25 - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس حدثنا محمد بن المثنى حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن خليد بن عبد الله عن أبي الدرداء عن النبي (ص) قال : " ما طلعت شمس قط إلا بعث بجنبتيها ملكان يناديان ، وإنهما ليسمعان أهل الأرض إلا الثقلين : يا أيها الناس ؛ هلموا إلى ربكم ، فإن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى "
الجنون المشترك هو نداء الملكين على الناس ومع هذا فالناس وهم الثقلين لا يسمعان شيئا فما الفائدة ؟
26-أخبرنا أبو خليفة عن محمد بن سلام الجمحي قال : قال قلاخ لأبي جهل والحارث ابني هشام :
فهل يخلدن ابني هشام غناهما وما يجمعان من مئين ومن ألف
يقولان نستغني ووالله ما الغنى من المال إلا ما يعف وما يكفي
وقال امرؤ القيس :
فلو أن ما أسعى لأدنى معيشة كفاني ولم أطلب قليل من المال"
المستفاد المال لا يفيد خلودا
27-حدثني علي بن محمد بن عامر ومحمد بن عمرو بن سعيد قالا : حدثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله حدثنا محمد بن عرعرة حدثنا فضال بن جبير قال : سمعت أبا أمامة يقول : قال رسول الله (ص) : " هلموا إلى ربكم عز وجل ، ما قل وكفى خير مما كثر وألهى "
المستفاد أن القليل الكافى أفضل من الكثير المطغى
28 - حدثني زيد بن عبد الله البهراني حدثنا كثير بن عبيد حدثنا بقية بن الوليد عن أبي توبة العنبري عن عباد بن كثير بن قيس التميمي عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عمر قال : قال (ص) : " إن من كرامة المؤمن على الله نقاء ثوبه ، ورضاه باليسير "
المستفاد من شرع الله حسن ثوب المسلم وقناعته بالمتيسر العادل من الرزق
29 - أخبرني محمد بن مخلد العطار حدثنا علي بن الحسين بن إشكاب ح وأخبرنا أبو بكر النيسابوري حدثنا عبد الملك الميموني قالا : حدثنا روح بن عبادة حدثنا ابن جريج عن أبي الحويرث عن زرعة بن عبد الله البياضي قال : قال النبي (ص) : " يحب الإنسان الحياة ، والموت خير له من الفتن ، ويحب الإنسان كثرة المال ، وقلة المال أقل لحسابه "
الخطأ كون الموت خير له من الفتن والفتن هى كل حياته كما قال تعالى "ونبلوكم بالشر والخير فتنة"
30 - حدثني عمر بن سهل حدثنا محمد بن المغيرة حدثنا عبيد الله بن موسى حدثنا أسامة بن زيد عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة قال : خرج عمر بن سعد إلى سعد ، وهو بالعقيق ، فقال : إنك اليوم بقية أصحاب رسول الله (ص) ، وقد شهدت بدرا ولم يبق غيرك ، إنما هو معاوية بالشام ، فلو أنك أبرزت للناس نفسك ، ودعوتهم إلى الحق لم يتخلف عنك رجل ، فقال سعد : أقعد ، حتى إذا لم يبق من عهدي إلا ظمئي الدابة ، أضرب الناس بعضهم ببعض ؟ ، إني سمعت رسول الله (ص) يقول : " خير الرزق ما يكفي ، وخير الذكر ما خفي "
الخطأ تولى معاوية الخلافة والصحابة المجاهدين السابقين للإسلام أحياء وهو تحول الدولة لكافرة لا يحدث إلا فى عهد الخلف وهم من بعد الصحابة بقليل أو بكثير وفى هذا قال تعالى بسورة مريم "فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا "كما أن الروايات تبين لنا أن جند الله هم من هزموا على طول الخط وهو ما يخالف قوله بسورة الصافات "وإن جندنا لهم الغالبون ".
31 - أخبرني محمد بن محمد الباهلي حدثنا سليمان بن عمر الأقطع حدثنا عيسى بن يونس عن أسامة بن زيد عن محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة عن عمر بن سعد بن أبي وقاص قال : قلت لأبي : يا أبتاه ، أنت من أهل بدر ، وأنت ممن اختار عمر للشورى ، ولم يبق من أصحاب بدر غيرك ، فلو أبرزت شخصك لم يختلف عليك رجلان ، فقال : أجلس ، حتى إذا لم يبق من أجلي إلا ظمئي دابة أخرج ، فأضرب الناس بعضهم ببعض ؟ ، سمعت رسول الله (ص) يقول : " خير الرزق ما يكفي ، وخير الذكر الخفي "
الخطا المشترك بين الروايتين أن أن خير الذكر الخفى والجهاد وهو افضل الذكر أى طاعة الله لا يكون إلا علنا فلا جهاد فى الخفاء
32 - حدثني سلم بن معاذ حدثنا شعيب بن أيوب حدثنا معاوية بن هشام حدثنا سفيان عن الأعمش ومنصور ح وحدثني الحسين بن موسى حدثنا إسحاق بن رزيق حدثنا إبراهيم بن خالد حدثنا الثوري عن منصور والأعمش ح وأخبرني أبو عروبة حدثنا زكريا بن الحكم حدثنا الفريابي حدثنا سفيان عن منصور ح وأخبرني أبو علي بن شعبة حدثنا محمد بن عمران حدثنا عبد الصمد بن حسان حدثنا سفيان عن منصور عن أبي وائل قال : جاء معاوية إلى خاله أبي هاشم بن عتبة يعوده ، وهو يبكي ، فقال : يا خال ؛ ما يبكيك ، أوجع يشئزك ، أم حرص على الدنيا ؟ ، قال كل لا ، ولكن رسول الله (ص) عهد إلي عهدا لم اخذ به ، قال : " يا أبا هاشم ، إنك ستدرك أقواما يؤتون أموالا ، إنما يكفيك من جميع المال خادم ، ومركب في سبيل الله " ، وأراني قد جمعت
قال سفيان : فحدثني إسماعيل بن أبي خالد أنه قال : أحسبه قال : فياليته كان بعيرا محيلا ؛ لفظ معاوية بن هشام
الخطأ أن الكافى من كل المال خادم ومركب فاين ذهب الطعام والشراب واللباس وهم الضروريات التى لا يمكن الاستغناء عنها
33 - أخبرني محمد بن عبد الرحمن بن منصور الحارثي حدثنا أحمد بن موسى البزاز حدثنا محمد بن سابق حدثنا مالك بن مغول عن فضيل بن غزوان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال : لقد كان أصحاب الصفة سبعين رجلا ، ما لهم أردية
هنا أصحاب الصفة عرايا ليس لهم أردية وهو ما يناقض أن لباسهم برود الأعراب فى الرواية التالية:
34 - أخبرني أبو عروبة حدثنا محمد بن يحيى بن كثير حدثنا ادم بن أبي إياس حدثنا شيبان عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة قال : إنما كان لباسنا مع رسول الله (ص) النمار يعني برود الأعراب "
35 - أخبرني أحمد بن محمود الواسطي حدثنا عبد الكريم بن الهيثم حدثنا عبيد بن يعيش حدثنا يونس بن بكير حدثنا سعيد بن ميسرة عن أنس بن مالك عن أبي الدرداء قال : كان رسول الله (ص) لا ينخل له الدقيق ، ولم يكن له إلا قميص واحد"
يتنافى هذا مع كون زوجته الأولى كانت غنية فى التاريخ المعروف وعاش معها فترة طويلة قبل الدعوة وإنفاقها مالها فى سبيل الله ومن ثم نخل له الدقيق وكان له اقمصة كثيرة وبعد فتح مكة اغتنى المسلمون ومنهم هو
36-أخبرني محمد بن أحمد المهاصر حدثنا محمد بن عبد الله الحداد حدثنا بشر بنث مهران الخصاف حدثنا محمد بن دينار الطاحي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : ما اتخذ رسول الله (ص) من شيء زوجين ، لا قميصين ، ولا رداءين ، ولا إزارين ، إلا من النعال "
هذا كلام يتنافى مع قوله تعالى " ووجدك عائلا فأغنى"
37 - أخبرني أبو عروبة حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك حدثنا إسماعيل بن عياش عن الأوزاعي عن الزهري عن أبي سلمة عن الشفاء بنت عبد الله قالت : أتيت النبي (ص) يوما أسأله ، فجعل يعتذر إلي وأنا ألومه ، فحضرت الظهر ، فخرجت ، فدخلت على ابنتي ، وهي تحت شرحبيل بن حسنة ، فوجدت شرحبيل في البيت ، وجعلت ألومه ، فقال : يا خالة ، لا تلوميني ، فإنه كان لنا ثوب ، فاستعاره النبي (ص) ، فقلت : بأبي وأمي ، كنت ألومه منذ اليوم ، وهذه حاله ، ولا أشعر ، قال شرحبيل : ما كان إلا درع رقعت جيبه "
هذا كلام يتنافى مع قوله تعالى " ووجدك عائلا فأغنى"
38-أخبرني إبراهيم بن محمد بن الضحاك حدثنا محمد بن سنجر حدثنا أسد بن موسى حدثنا بكر بن خنيس عن ضرار بن عمرو عن ابن سيرين أو غيره عن الأحنف بن قيس أنه سمع عمر بن الخطاب يقول لحفصة : أنشدك بالله ، هل تعلمين أن رسول الله (ص) كان يضع ثيابه لتغسل ، فيأتيه بلال فيؤذنه للصلاة ، فما يجد ثوبا يخرج فيه إلى الصلاة حتى ييبس ثوبه ، فيخرج فيه إلى الصلاة "
هذا كلام يتنافى مع قوله تعالى " ووجدك عائلا فأغنى"
39 - أخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد المطبقي حدثنا أبو بكر ابن زنجويه حدثنا عثمان بن صالح حدثنا ابن لهيعة عن دراج عن ابن حجيرة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله (ص) : " ثلاثة يدخلون الجنة بغير حساب : رجل غسل ثيابه فلم يجد له خلقا ، ورجل لم ينصب على مستوقده بقدرين قط ، ورجل دعا بشراب فلم يقل له : أيهما تريد "
40-حدثني أحمد بن محمود الواسطي حدثنا أحمد بن يحيى المقرئ حدثنا أبو عامر بن منصور بن عمار حدثني أبي حدثني عبد الله بن لهيعة عن دراج عن ابن حجيرة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله (ص) : " يدخل الجنة بغير حساب رجل غسل ثيابه فلم يجد له خلقا ، ورجل لم ينصب على مستوقده قدرين ، ورجل دعا بشراب فلم يقل له : أيهما تريد"
الخطأ المشترك بين الروايتين دخول ثلاثة فقط الجنة من غير حساب ويتعارض هذا أن الصابرون أى المسلمون كلهم يدخلونها بلا حساب مصداق لقوله تعالى فى سورة الزمر "إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ".
41-أخبرنا أبو يعلى حدثنا أبو همام الوليد بن شجاع حدثنا ضمرة عن ابن عطاء عن أبيه عن أبي هريرة قال : إن كان لتمر بال رسول الله (ص) الأهلة ما يسرج في بيت أحد منهم سراج ، ولا توقد فيه نار ، إن وجدوا زيتا ادهنوا به ، وإن وجدوا ودكا أكلوه"
42- أخبرنا القطان حدثنا موسى بن مروان حدثنا يحيى بن سعيد عن حريز بن عثمان عن سليم بن عامر عن أبي أمامة قال : ما كان يفضل عن بيت رسول الله (ص) خبز الشعير "
43 - حدثنا ابن منيع حدثنا حاجب بن الوليد حدثنا مبشر بن إسماعيل حدثنا حريز بن عثمان حدثني سليم بن عامر قال : سمعت أبا أمامة يقول : ما كان يفضل عن أهل بيت رسول الله (ص) خبز الشعير "
44 - أخبرني أحمد بن الحسن بن هارون حدثنا أحمد بن عبد الله المقرئ حدثنا بشر بن مهران حدثنا محمد بن دينار عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : ما رفع ، تعني النبي (ص) ، عشاء لغداء ، ولا غداء لعشاء "
45 - حدثنا علي بن عامر حدثنا محمد بن الحارث بن عبد الحميد حدثنا زهير بن عباد حدثنا داود بن هلال عن حبان بن علي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله (ص) : " استغنوا بغناء الله عز وجل " ، قيل : وما هو ؟ ، قال : " عشاء ليلة ، أو غداء يوم "
46 - أخبرني أبو عروبة حدثنا محمد بن مصفى حدثنا يحيى بن سعيد عن عيسى بن إبراهيم عن موسى بن أبي حبيب عن عمه الحكم بن عمير قال : ما شبع رسول الله (ص) منذ صحبناه
47 - أخبرنا أبو يعلى حدثنا عبيد الله بن معاذ بن معاذ حدثنا أبي حدثنا شعبة عن عباس بن فروخ الجريري عن أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة قال : قسم رسول الله (ص) بيننا تسع تمرات ، فكنا تسعة ، فأعطى تمرة تمرة
48 - أخبرنا أبو عبد الرحمن هو النسوي حدثنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا معاذ بن معاذ حدثنا شعبة عن عباس الجريري عن أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة قال : قسم رسول الله (ص) تسع تمرات بين تسعة أنا فيهم ""
49 - حدثني محمد بن علي بن بحر حدثنا يوسف بن حماد المعني حدثنا عثمان بن عبد الرحمن عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال : قسم رسول الله (ص) بين أصحابه تمرا ، فأصابني ثلاث تمرات ، واحدة منهن حشفة ، قيل له : كيف وجدت الحشفة ؟ ، قال : أشدهن ممضغة "
هذه الروايات صحيحة المعنى إن كان المقصود بها الفترة بعد هجرة النبى(ص) للمدينة حيث ابتلاه الله والمؤمنين بالفقر والجوع ونقص الأموال والأنفس فقال :
"ولنبلونكم بشىء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات"
50 - أخبرنا أبو يعلى حدثنا عبد الله بن عون الخراز حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش قال : نبئت عن أبي زرعة عن أبي هريرة أن رسول الله (ص) قال : " اللهم ارزق ال محمد قوتا "
51 - أخبرنا محمود بن محمد حدثنا العباس بن عبد العظيم العنبري ح وأخبرني أبو علي حدثنا داود ح وأخبرنا أبو بكر النيسابوري حدثنا العباس بن محمد الدوري قالوا : حدثنا محاضر بن المورع الإيامي حدثنا الأعمش عن ابن أخي ابن شبرمة عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله (ص) : " اللهم اجعل رزق ال محمد قوتا " ، قال عباس الدوري : قال لي بعض أصحابنا : ابن أخي ابن شبرمة هو عمارة بن القعقاع
52 - أخبرني أبو عروبة حدثنا سفيان بن وكيع حدثنا أبي حدثنا الأعمش عن عمارة عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال : قال النبي (ص) : " اللهم اجعل رزق ال محمد قوتا "
53 - أخبرني معقل بن زياد السوسي حدثنا شعيب بن أيوب حدثنا أبو أسامة عن الأعمش عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله (ص) : " اللهم اجعل رزق ال محمد كفافا "
54 - أخبرني محمد بن عبد الحميد الفرغاني وأبو بكر النيسابوري وأبو الوليد بن سميع قالوا : حدثنا علي بن حرب حدثنا ابن فضيل حدثني أبي عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله (ص) : " اللهم اجعل رزق ال محمد قوتا "
المستفاد المشترك من الروايات دعاء الله أن يرزق الأسرة رزقا كافيا
55 - أخبرنا أبو عروبة والحسين بن موسى بن خلف ، قالا : حدثنا أبو فروة يزيد بن محمد بن يزيد بن سنان حدثنا أبي محمد بن يزيد بن سنان حدثنا أبي يزيد بن سنان عن عطاء بن أبي رباح عن أبي سعيد الخدري عن بلال ، ح وأخبرني محمد بن أحمد بن المهاصر حدثنا محمد بن الحثسين بن بنان حدثنا يزيد بن سنان حدثنا أبي حدثنا عطاء عن بلال المؤذن قال : قال رسول الله (ص) : " الق الله فقيرا ، ولا تلقه غنيا " ، قال : قلت : وكيف لي بذلك يا رسول الله ؟ ، قال : " إذا رزقت فلا تخبأ ، وإذا سئلت فلا تمنع " ، قال : قلت : وكيف لي بذلك يا رسول الله ؟ ، قال : " هو ذاك ، وإلا فالنار"
المستفاد الكنز يدخل جهنم إذا كان هناك سائلين يطلبون
56 - أخبرني أبو الحسين عبد الملك بن إبراهيم الدقاق حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي حدثنا سعيد بن محمد الوراق حدثنا صالح بن حسان الأنصاري عن عروة عن عائشة قالت : قال لي رسول الله (ص) : " إن أردت اللحوق بي فلتكن بلغتك من الدنيا كزاد الراكب ، ولا تستبدلي ثوبا حتى ترقعيه ، وإياك ومجالسة الأغنياء "
57 - أخبرني أبو عروبة حدثنا سلمة بن شبيب ح وأخبرنا كهمس بن معمر حدثنا أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح ح وحدثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل الأدمي حدثنا محمد بن إسماعيل الحساني الضرير قالوا : حدثنا أبو يحيى الحماني حدثنا صالح بن كيسان المدني عن عروة عن عائشة قالت : قال لي رسول الله (ص) : " إنما يكفيك من الدنيا كزاد الراكب ، فإن سرك اللحوق بي ، فإياك ومخالطة الأغنياء ، ولا تستبدلي ثوبا حتى ترقعيه "
الخطأ المشترك بين الروايتين ترقيع الثوب دون ضرورة وهو ما يتعارض مع وجوب التمتع بزينة وهى متاع الله إن كان موجودا كما قال تعالى "قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده والطيبات من الرزق"
58 - حدثني علي بن أحمد الجرجاني حدثنا إبراهيم بن أحمد حدثنا الحسن بن حماد حدثنا إبراهيم بن عيينة عن صالح بن كيسان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : جلست أبكي عند رأس النبي (ص) ، فقال : " ما يبكيك ؟ ، إن كنت تريدين اللحوق بي يكفيك من الدنيا كزاد الراكب ، ولا تجالسي الأغنياء "
المستفاد الاكتفاء بالضرورى من متاع الدنيا وعدم مجالسة الأغنياء لنهم يضلون الناس عن الحق
59 - أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين بن مكرم حدثنا أبو حفص عمرو بن علي حدثنا أبو داود الطيالسي حدثنا حريث بن السائب حدثنا الحسن حدثني حمران بن أبان عن عثمان بن عفان قال : قال رسول الله (ص) : " إنما هو جلف هذا الطعام ، وبيت يكنه ، وثوب يستره ، ما عدا ذلك فهو فضل " ، قال الحسن : فقلت لحمران : ما بطأ بك عن هذا الأمر ، وقد سمعت من عثمان ؟ ، قال : دنيا تقاعدت بي "
60-أخبرنا أبو يعلى حدثنا أبو خيثمة وإسحاق بن أبي إسرائيل قالا : حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنا حريث بن السائب حدثنا الحسن حدثنا حمران عن عثمان بن عفان أن رسول الله (ص) قال : " ليس لابن ادم فيما سوى هذه الخصال حق : بيت يكنه ، وثوب يستره ، وجلف الخبز ، والماء " لفظ أبي خيثمة ، وقال إسحاق : " بيت يستره ، وثوب يواري عورته "
61 - أخبرني إسماعيل بن إبراهيم بن إسحاق حدثنا أحمد بن منصور حدثنا النضر بن شميل أخبرنا حريث بن السائب حدثنا الحسن حدثنا حمران بن أبان عن عثمان بن عفان عن النبي (ص) قال : " كل ما سوى ظل البيت ، وجلف الخبز والماء البارد ، وثوب يواري به عورته ، ليس لابن ادم فيه حق "
62 - أخبرنا أبو يعلى حدثنا موسى بن محمد بن حيان البصري حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا حريث بن السائب ، وهو مؤذن بني أسيد قال : سمعت الحسن يقول : حدثنا حمران عن عثمان بن عفان أن رسول الله (ص) قال : " كل شيء فضل عن ظل بيت ، وجلف الخبز ، وثوب يواري عورة ابن ادم ، فأما كل شيء فضل عن ذلك ليس لابن ادم فيه حق "
63 - أخبرني محمد بن حمدويه حدثنا عبد الله بن حماد حدثنا سعيد بن أبي مريم أخبرنا يحيى بن أيوب حدثني ابن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة أن رسول الله (ص) قال : " ما فوق الخبز ، وجرة الماء ، أو ظل الحائط ، أو ظل شجرة فضل يحاسب به ابن ادم يوم القيامة"
الخطأ المشترك بين الروايات تحريم الطيبات من الرزق كاللحم والفواكه والاكتفاء بالماء وجلف الخبز وهو ما يعتبر دعوة لترك متاعه الدنيا للكفار من المترفين وعدم الاستجابة لقوله تعالى "قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده والطيبات من الرزق"
 

رضا البطاوى

عضو مهمّ
منتدى تونس التربوي
    قراءة في كتاب
  • #42
قراءة فى كتاب مسألة في الإرادة
الكتاب تأليف الشيخ المفيد وموضوعه إرادة الله تعالى والإرادة تختلف من الخالق إلى المخلوق
إرادة الله تعالى طبقا لكونه واحد أحد لا يتجزأ ولا يتبعض هى الله نفسه ومن ثم فقولنا ذو علم وذو حياة وغير هذا كله واحد
إرادة المخلوق تعنى أنه يرغب فى قول أو فعل وهو قد يقوله أو لا يقوله يفعله أو لا يفعله وهو يحتاج لأدوات للقول أو الفعل بينما إرادة الله تعنى فعله أى عمله وهو خلقه للشىء كما قال تعالى :
"إنما إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون"
إرادة الله لا تحتاج لأداة ليتم الخلق بها وإنما هى كن وهو ما عبر المفيد عنه بقوله:
"قال الإرادة من الله جل اسمه نفس الفعل ومن الخلق الضمير وأشباهه مما لا يجوز إلا على ذوي الحاجة و النقص وذاك أن العقول شاهدة بأن القصد لا يكون إلا بقلب كما لا تكون الشهوة و المحبة إلا لذي قلب ولا تصح النية والضمير العزم إلا على ذي خاطر يضطر معها في الفعل الذي يغلب عليه إلى الإرادة له والنية فيه والعزم ولما كان الله تعالى يجل عن الحاجات و يستحيل عليه الوصف بالجوارح و الآلات و لا يجوز عليه الدواعي و الخطرات بطل أن يكون محتاجا في الأفعال إلى القصود و العزمات و ثبت أن وصفه بالإرادة مخالف في معناه لوصف العباد و أنها نفس فعله الأشياء و إطلاق الوصف بها عليه مأخوذ من جهة الاتباع دون القياس"
وقال معبرا عن ما قلته بألفاظ أخرى فقال :
"قال شيخنا المفيد رحمه الله أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه عن محمد بن يعقوب الكليني عن أحمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى قال قلت لأبي الحسن ع أخبرني عن الإرادة من الله تعالى و من الخلق فقال الإرادة من الخلق الضمير و ما يبدو لهم بعد كذا الفعل و الإرادة الإرادة من الله تعالى إحداثه الفعل لا غير ذلك لأنه جل اسمه لا يهم و لا يتفكر"
ونتناول ما قاله المفيد وهو :
"لا يخلو تعالى جده أن يكون مريدا لنفسه أو بإرادة و لا يجوز أن يكون مريدا لنفسه لأنه لو كان كذلك لوجب أن يكون مريدا للحسن و القبيح و قد دل الدليل على أنه لا يريد القبيح و لا يفعله و لا يجوز أن يكون مريدا بإرادة لأنها لا تخلو من أن تكون موجودة أو معدومة و لا يجوز أن تكون معدومة لأن المعدوم ليس بشيء و لا يوجب لغيره حكما و إن كانت موجودة لم تخل من أن تكون قديمة أو محدثة فإن كانت قديمة وجب تماثلها للقديم تعالى و كذلك السوادان و البياضان فيجب تماثل القديمين كذلك و أيضا فلو كان مريدا بإرادة قديمة لوجب قدم المرادات بأدلة قد ذكرت في مواضعها فلم يبق إلا أن يكون تعالى مريدا بإرادة محدثة و هذا باطل من حيث كانت الإرادة عند مثبتيها عرض و الأعراض لا تقوم بأنفسها و لا بد لها من محال و لم تخل محل هذه من أن يكون هو أو غيره و محال كونه تعالى محل شيء من الأعراض لقدمه الإرادة و لا يجوز أن يكون مريدا بإرادة محدثة تحل في غيره لوجوب رجوع حكمها إلى المحل و لا يصح أن يكون حكمها راجعا إلى محلها و يكون تعالى مريدا بها و وجودها لا في محل غير معقول و إثبات ما ليس بمعقول يؤدي إلى الجهالات فثبت أنه مريد مجازا لا حقيقة فتأمل ذلك "
الأخطاء هى :
الخطأ الأول القول : لا يجوز أن يكون مريدا لنفسه لأنه لو كان كذلك لوجب أن يكون مريدا للحسن و القبيح و قد دل الدليل على أنه لا يريد القبيح و لا يفعله "
الله مريد لنفسه كما قال تعالى "كتب ربكم على نفسه الرحمة "فالله أراد لنفسه الرحمة
والله مريد للحسن والقبح أى الخير والشر أى الحسنة والسيئة كما قال تعالى :
"وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله"
فالحسنة والسيئة كلاهما من خلق أى إرادة الله فهو كما قال:
" فعال لما يريد"
والمسألة المختلطة فى العقول من الحسنة والسيئة أى الخير والشر هى مسألة الكفر والإسلام فالله فاعل أى مريد أى مشيئته شاءتهما كما قال تعالى :
"وما تشاءون إلا أن يشاء الله "
ولكنه يرضى عن الإسلام كما قال تعالى :
"ورضيت لكم الإسلام دينا"
ولا يرضى والمراد لا يقبل الكفر من عباده كما قال تعالى :
" ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم "
الخطأ الثانى القول: ولا يجوز أن يكون مريدا بإرادة لأنها لا تخلو من أن تكون موجودة أو معدومة
إرادة اى مشيئة الله موجودة بلا بداية وبلا نهاية لكونها ذاته فالله لا ينقسم ولا يتبعض فلو لم يكن له إرادة ما كان شىء مما هو موجود وما هو قادم كما قال تعالى :
"ولا تقولن لشىء إنى فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله"
ووضح المفيد أن إرادة البشر تجعل الشىء الواحد إرادتين كقول الحمد لله رب العالمين فمرة يقصد به البشر قول الله فى القرآن ومرة يقصدون به الثناء على الله وكلاهما يكون صحيحا وفى هذا قال المفيد :
"مسألة إن قال قائل إذا كنتم تقولون أن إرادة الله تعالى لفعله هي نفس ذلك الفعل و لا تثبتون له إرادة غير المراد فما معنى قولكم أراد الله بهذا الخبر كذا ولم يرد كذا وأراد العموم ولم يرد الخصوص وأراد الخصوص و لم يرد العموم جواب قيل له معنى ذلك أن المقدور أخبارا كثيرة عن أشياء مختلفة فقولنا أراد كذا ولم يرد كذا فهو أنه فعل الخبر الذي هو عن كذا و لم يفعل الخبر الذي هو عن كذا و فعل القول الذي يفهم منه كذا و لم يفعل القول الذي يفهم منه كذا و هذا كقولنا إنا إذا قلنا الحمد لله رب العالمين وأردنا القرآن كان ذلك قرآنا وإذا أردنا أن يكون منا شكرا لله تعالى كان كذلك فإنا لسنا نريد أن قولا واحدا ينقلب بإرادتنا قرآنا إن جعلناه قرآنا و يكون كلاما لنا إن جعلناه لنا كلاما و إنما معناه أن في مقدورنا كلامين نفعل هذا مرة و هذا مرة فإن قال فكان من قولكم أن الحمد لله رب العالمين إذا أردتم به القرآن يكون مقدورا لكم قلنا هذا كلام في الحكاية و المحكي "
كما وضح الكتاب أن بعض ما يوصف به الله ليس معناه عنده هو معناه فى الخلق فقال :
" قال الكراجكي رضوان الله تعالى عليه في كنز الفوائد بيان صفات المجاز فأما الذي يوصف الله تعالى به ومرادنا غير حقيقة الوصف في نفسه فهو كثير فمنه مريد وكاره وغضبان وراض ومحب ومبغض وسميع وبصير وراء ومدرك فهذه صفات لا تدل العقول على وجوب صفته بها و إنما نحن متبعون للسمع الوارد بها و لم يرد السمع إلا على اللغة واتساعاتها والمراد بكل صفة منها معنى غير حقيقتها القول في المريد"
ووضح الكتاب أن معنى إرادة الخلق هو قصد أحد الضدين اللذين خطرا بالبال لا ينطبق على الله تعالى فى إرادته فقال :
"اعلم أن المريد في الحقيقة و المعقول هو القاصد إلى أحد الضدين اللذين خطرا بباله الموجب له بقصده و إيثاره دون غيره وهذا من صفات المخلوقين التي تستحيل أن يوصف في الحقيقة بها الإرادة رب العالمين إذ كان سبحانه لا يعترضه الخواطر ولا يفتقر إلى أدنى روية و فكر إذ كان هذا على ما بيناه فإنما معنى قولنا إن الله تعالى مريد لأفعاله أنها وقعت و هو عالم بها غير ساه عنها و إنما لم يقع عن سبب موجب من غيره لها لأنا وجدنا القاصد منا للشيء الذي هو عالم به غير ساه عنه و لا هو موجودا لمسبب وجب من غيره مريدا له فصح إذا أردنا أن نخبر بأن الله تعالى يفعل لا عن سهو و لا غفلة و لا بإيجاب من غيره أن نقول هو مريد لفعله و يكون هذا الوصف استعارة"
ونلاحظ التناقض فى كلام الكتاب بين صحة وصف الله بالإرادة فقال :
"لأن حقيقته كما ذكرناه لا يكون إلا في المحدث دليل و الذي يدل على صحة قولنا في وصف الله تعالى بالإرادة "
ومع هذا نفى أن يكون الله مريدا لنفسه أو مريدا بإرادة فقال :
"أنه سبحانه لو كان مريدا في الحقيقة لم يخل الأمر من حالين إما أن يكون مريدا لنفسه أو مريدا بإرادة فلو كان مريدا لنفسه لوجب أن يكون مريدا للحسن و القبيح كما أنه لو كان عالما لنفسه كان عالما بالحسن و القبيح و إرادة القبيح لا تجوز على الله سبحانه"
وقد سبق قول نفس الكلام فى بداية الكتاب كما كرر بعض من كلامه السابق وزاد عليه فقال :
"باب نفى الصفات التي ادعت المجبرة أنه قديمة مع الله تعالى الإرادة وأيضا فلو كان الله سبحانه مريدا فيما لم يزل إما لنفسه و إما بإرادة قديمة معه لوجب أن يكون مراده معه فيما لم يزل لأنه لا مانع له مما أراده و لا حائل بينه و بينه و لكان ما يوجده من الأفعال لا تختلف أوقاته ولا يتأخر بعضه عن بعض لأن الإرادة حاصلة موجدة في كل وقت وهذا كله موضح أنه عز وجل ليس بمريد فيما لم يزل لا لنفسه ولا لإرادة قديمة معه وإذا بطل هذا لم يبق إلا أن يكون مريدا بعد أن لم يكن مريدا بإرادة محدثة وهذا أيضا يستحيل لأن الإرادة لا تكون إلا عرضا والعرض يفتقر إلى محل والله تعالى غير محل للأعراض ولا يجوز أن تكون إرادته حالة في غيره كما لا يجوز أن يكون عالما بعلم يحل في غيره وقادرا بقدرة تحل في غيره ولا يجوز أيضا أن تكون لا فيه ولا في غيره لأنه عرض والعرض يفتقر إلى محل يحملها ويصح بوجوده وجودها ولو جاز أن توجد إرادة لا في مريد بها ولا في غيره لجاز أن توجد حركة لا في متحرك بها و لا في غيره فإن قيل إن الحركة هيئة للجسم و ليس يجوز أن تكون هيئة غير حالة فيه قلنا ولم لا يجوز ذلك فإن قيل لأن تغير هيئة الجسم مدرك بالحاسة فوجب أن يكون المعنى الذي يتغير به حالا فيه قلنا و كذلك المريد للشيء بعد أن لم يكن مريدا له قد يتغير عليه حس نفسه فوجب أن تكون إرادته تحله فإن قيل بأي شيء من الحواس تحس الإرادة قلنا وبأي شيء من الحواس يحس الصداع الإرادة فإن قيل إن الإنسان يدرك ألم الصداع في موضعه ضرورة قلنا فلم نركم أشرتم إلى حاسة بعينها أدركه بها ولنا أن نقول وكذلك المريد في الحقيقة يعلم بتغير حسه ويدرك ذلك من نفسه ضرورة”
وقد تناول الرجل فى الفقرة السابقة أن الإرادة وهى فعل الخلق تكون فى أوقات مختلفة ونلاحظ أن المخلوقات كلها كانت مكتوبات فى كتاب الخلق قبل خلقها فى أوقات مختلفة وهو قوله تعالى :
"ما أصاب من مصيبة فى الأرض ولا فى أنفسكم إلا فى كتاب من قبل أن نبرأها"
وبين الرجل أن إرادة العبد تكون قبل فعله فقال:
"قال شيخنا المفيد رحمه الله و هذا نص من مولانا ع على اختياري في وصف الله تعالى بالإرادة و فيه نص على مذهب لي آخر منها و هو أن إرادة العبد تكون قبل فعله و إلى هذا ذهب البلخي و القول في تقدم الإرادة للمراد كالقول في تقدم القدرة للفعل "
فصل
اعلم أنا نذهب إلى أن الإرادة تتقدم المراد كتقدم القدرة للمقدور غير أن الإرادة موجبة للمراد والقدرة غير موجبة للمقدور والإرادة لا تصلح إلا للمراد دون ضده و ليس كذلك القدرة لأنها تصلح أن يفعل الشيء بها فضده بدلا منه و الجميع أعراض لا يصح بقاؤها"
كما بين أن إرادة الإنسان تحدث أو لا تحدث بأسباب تجعله ينجح فى الفعل أو أسباب تعجزه عن تنفيذ إرادته فقال :
"فصل معنى القول في أن الإرادة موجبة:
معنى قولنا في الإرادة أنها موجبة هو أن الحي متى فعل الإرادة لشيء وجب وجود ذلك الشيء إلا أن يمنعه منه غيره فأما أن يمتنع هو من مراده فلا يصح ذلك ومن الدليل على صحة ما ذكرناه أنه قد ثبت تقدم الإرادة على المراد لاستحالة أن يريد الإنسان ما هو فاعل له في حال فعله فيكون مريدا للموجود كما يستحيل أن يقدر على الموجود وإذا ثبت أن الإرادة متقدمة للمراد لم يخل أمر المريد لحركة يده من أن يكون واجبا وجودها عقيب الإرادة الإرادة بلا فصل أو كان يجوز عدم الحركة فلو جاز ذلك لم يعدم إلا بوجود السكون منه بدلا منها ولو فعل السكون في الثاني من حال إرادته للحركة لم يخل من أن يكون فعله بإرادة له أو سهو عنه و محال أن يفعله بإرادة لأن ذلك موجب لاجتماع إرادتي الحركة و السكون لشيء واحد في حالة واحدة و محال وجود السهوعن السكون في حال إرادته للحركة فبطل جواز امتناع الإنسان مما قد فعل الإرادة له على ما شرحناه "
وقد بين أن إرادة الله تعالى لأفعال خلقه فهي أمره لهم بالأفعال فقال :
"فأما إرادة الله تعالى لأفعال خلقه فهي أمره لهم بالأفعال ووصفناه له بأنه يريد منه كذا إنما هو استعارة و مجاز و كذلك كل من وصف بأنه مريد لما ليس من فعله تعالى طريق الاستعارة والمجاز و قول القائل يريد مني فلان المصير إليه إنما معناه أنه يأمر بذلك و يأخذني به وأرادني فلان على كذا أي أمرني به فقولنا إن الله يريد من عباده الطاعة إنما معناه أنه يأمرهم بها وقد تعبر بالإرادة عن التمني والشهوة مجازا واتساعا فيقول الإنسان أنا أريد أن يكون كذا أي أتمناه و هذا الذي كنت أريده أي أشتهيه و تميل نفسي إليه والاستعارات في الإرادات كثيرة فأما كراهة الله تعالى للشيء فهو نهيه عنه وذلك مجاز كالإرادة فاعلمه"
وهو كلام غير صحيح فالله لا يأمرهم بالأفعال السيئة كما قال تعالى :
" قل إن الله لا يأمر بالفحشاء "
وأصل المسألة أن أفعال الإنس والجن هى من باب قوله تعالى :
"فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"
فالله يقدر الخلق على عمل الإيمان وعمل الكفر كما قال تعالى :
"وما تشاءون إلا أن يشاء الله"
وإنما أمرهم فى شريعته بالإيمان ولم يأمرهم بالكفر
وتناول الرجل مسألة الرضا والغضب فقال :
"القول في الغضب و الرضا وهاتان صفتان لا تصح حقيقتهما إلا في المخلوق لأن الغضب هو نفور الطباع و الرضا ميلها و سكون النفس و وصف الله تعالى بالغضب والرضا إنما هو مجاز والمراد بذلك ثوابه وعقابه فرضاه وجود ثوابه و غضبه وجود عقابه فإذا قلنا رضي الله عنه فإنما نعني أثابه الله تعالى وإذا قلنا غضب الله عليه فإنا نريد عاقبه الله فإذا علق الغضب والرضا بأفعال العبد فالمراد بهما الأمر و النهي نقول إن الله يرضى الطاعة بمعنى يأمر بها ويغضب من المعصية بمعنى ينهى عنها
الإرادة "
والخطأ الذى وقع فيه الكثيرون هو اعتبار ما يسمى المجاز اللغوى فلا يوجد مجاز فى الشريعة وإنما هناك معانى متعددة للشىء الواحد فالمعنى يختلف من الخالق للمخلوق وما قاله الرجل من معانى الرضا والغضب فى الله صحيح
وقد تناول مسألة أخرى وهى :
"القول في الحب و البغض وهاتان الصفتان إنما يوصف الله تعالى بها مجازا لأن المحبة في الحقيقة ارتياح النفس إلى المحبوب و البغض ضد ذلك من الانزعاع و النفور الذي لا يجوز على التقديم فإذا قلنا إن الله عز و جل يحب المؤمن و يبغض الكافر فإنما نريد بذلك أنه ينعم على المؤمن و يعذب الكافر و إذا قلنا إنه يحب من عباده الطاعة و يبغض منهم المعصية جرى ذلك مجرى الأمر و النهي أيضا على المعنى الذي قدمنا في الغضب و الرضا"
وتناول أيضا مسألة السمع والبصر فقال :
"القول في سميع و بصير
اعلم أن السميع في الحقيقة هو مدرك الأصوات بحاسة سمعه و البصير هو مدرك المبصرات بحاسة بصره وهاتان صفتان لا يقال حقيقتهما في الله تعالى لأنه يدرك جميع المدركات بغير حواس ولا آلات فقولنا إنه سميع إنما معناه لا تخفى عليه المسموعات وقولنا بصير معناه أنه لا يغيب عنه شيء من المبصرات وأنه يعلم هذه الأشياء على حقائقها بنفسه لا بسمع و بصر ولا بمعان زائدة على معنى العلم و قد جاءت الآثار عن الأئمة ع بما يؤكد ما ذكرناه
قال شيخنا المفيد رضوان الله عليه أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه عن محمد بن يعقوب الكليني عن علي بن إبراهيم بن هاشم عن محمد بن عيسى عن حماد عن حريز عن محمد بن سالم الثقفي قال قلت لأبي جعفر الباقر ع إن الإرادة قوما من أهل العراق يزعمون أن الله تعالى سميع بصير كما يعقلونه قال فقال تعالى الله تعالى إنما يعقل ذلك فيما كان بصفة المخلوق وليس الله تعالى كذلك وبإسناده عن محمد بن يعقوب عن علي بن محمد مرسلا عن الرضا ع أنه قال في كلام له في التوحيد و صفة الله تعالى كذلك بأنه سميع أخبار بأنه تعالى لا يخفى عليه شي ء من الأصوات و ليس هذا على معنى تسميتنا بذلك و كذلك قولنا بصير فقد جمعنا الاسم و اختلف فينا المعنى و قولنا أيضا مدرك و راء لا يتعدى به معنى عالم فقولنا راء معناه عالم بجميع المرئيات و قولنا مدرك معناه عالم بجميع المدركات فهذه صفات المجازات "
كما قلنا اخترع القوم ما يسمونه المجاز وهو اختراع بشرى ارتبط بالفنون القولية كالشعر وهو اختراع لإضلال البشر عن المعانى التى أرادها الله فى شريعته فكل المعانى فى الشريعة حقيقية ولكن فى اللغة التى خلقها الله والبشر هم الذين حرفوا الكثير من المعانى عما وضعه الله لها حتى تضيع الشريعة ويحتار الناس فيما يقال
 

رضا البطاوى

عضو مهمّ
منتدى تونس التربوي
    قراءة في كتاب
  • #43
نقد كتاب قضاء الحوائج
الكتاب جمع ابن أبى الدنيا وموضوع الكتاب قضاء الحوائج والمراد تنفيذ طلبات المسلم
"حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد القرشى المعروف بابن أبى الدنيا قال :
1- حدثنا سعيد بن محمد الجرمى نا أبو تميلة يحيى بن واضح نا بشر بن محمد الأبرى عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان عن فاطمة بنت حسين عن بلال قال قال رسول الله (ص)كل معروف صدقة والمعروف يقى سبعين نوعا من البلاء ويقى ميتة السوء والمعروف والمنكر خلقان منصوبان للناس يوم القيامة فالمعروف لازم لأهله يقودهم ويسوقهم إلى الجنة والمنكر لازم لأهله يقودهم ويسوقهم إلى النار "
3 - أخبرنا القاضي أبو القاسم نا أبو علي نا بلال ذكر محمد بن يحيى بن أبى حاتم الأردني نا محمد بن عمر الأسلمى عن إسحاق بن محمد بن أبى حرملة عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد الخدرى قال قال رسول الله (ص)فعل المعروف يقى مصارع السوء صحيح "
6 - أخبرنا القاضى أبو القاسم نا أبو علي نا عبد الله بن محمد ذكر عبد الرحمن بن صالح الأزدى نا عمرو بن هاشم الجنى عن جوبير عن الضحاك عن ابن عباس عن النبي (ص)قال عليكم باصطناع المعروف فإنه يمنع مصارع السوء وعليكم بصدقة السر فإنها تطفىء غضب الله عز و جل "
والخطأ المشترك بين الروايات مخالفة أجر المعروف وهو يقى سبعين نوعا من البلاء ويقى ميتة السوء للأجر فى القرآن وهو 700أو 1400حسنة مصداق لقوله تعالى بسورة البقرة "مثل الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل فى سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء فلا دفع لميتة السوء "
2- أخبرنا القاضي أبو القاسم نا أبو علي الحسن بن محمد الأنصاري نا عبد الله بن محمد ذكر الوليد بن شجاع السكونى نا أبو يحيى اليعفى عن الحارس النميري عن أبى هارون عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله (ص)إن أحب عباد الله إلى الله عز وجل من حبب إليه المعروف وحبب إليه أفعاله ضعيف جدا "
المستفاد حب الله لمحب المعروف وفاعله
4 - أخبرنا القاضى أبو القاسم نا أبو علي نا عبد الله ذكر أبو تمام السكونى نا أبو يحيى الثقفى عن الحارث النميري عن أبى هارون عن أبى سعيد الخدرى قال قال رسول الله (ص)إن الله تعالى جعل للمعروف وجوها من خلقه حبب إليهم المعروف وحبب إليهم فعاله ووجه طلاب المعروف إليه ويسر عليهم إعطاءه كما يسر الغيث إلى الأرض الجدبة ليحييها ويحيى بها أهلها وإن الله تعالى جعل للمعروف أعداء من خلقه بغض إليهم المعروف وبغض إليهم فعاله وحظر عليهم إعطاءه كما يحظر الغيث عن الأرض الجدبة ليهلكها ويهلك بها أهلها وما يعفو أكثر"
المستفاد وجود فاعلين للمعروف ووجود كارهين لهم
5 - أخبرنا القاضى أبو القاسم نا أبو على نا عبد الله بن محمد نا محمد بن حسان السميتى نا ابو عثمان عبد الله بن زيد الكلبى ذكر الأوزاعى عن عبد بن أبى لبابة عن ابن عمر قال قال رسول الله (ص)إن لله قوما يختصهم بالنعم لمنافع العباد ويقرها فيهم ما بذلوها فإذا منعوها نزعها منهم فحولها إلى غيرهم "
الخطأ اختصاص الله قوما بالنعم فالنعم توزع على كل العباد كما قال تعالى ألم تروا أن الله سخر لكم ما فى السموات وما فى الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة"
7 - أخبرنا القاضى أبو القاسم نا أبو على نا عبد الله بن محمد نا خلف ابن هشام البزاز نا أبو عوانة عن أبى مالك الأشجعى عن ربعى عن حذيفة قال قال رسول الله (ص)كل معروف صدقة متفق عليه "
المستفاد من هذه الرواية والسبع التالية هى أن كل عمل صالح حسنة يثاب عليها المسلم
8 - أخبرنا القاضى أبو القاسم نا أبو على نا عبد الله قلت لسعد ابن سليمان حدثكم مسرور بن الصلت عن محمد بن المنكدر عن جابر ابن عبد الله قال قال رسول الله (ص)كل معروف صدقة قال نعم "
9-أخبرنا القاضى أبو القاسم نا أبو على نا عبد الله ذكر عمر بن يحيى بن نافع الثقفى نا عبد الحميد بن الحسن الهلالى نا محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله (ص)كل معروف صدقة وكل ما أنفق الرجل على نفسه وأهله كتب له به صدقة وما وقى به عرضه كتب له به صدقة قال فقلت لمحمد ما يعنى ما وقى به عرضه قال الشىء يعطى الشاعر وذا اللسان المتقى "
10- أخبرنا القاضى نا أبو على نا عبد الله ذكر القاسم بن محمد الطائى ذكر على بن عياش الحمصى نا أبو غسان محمد بن مطرف ذكر محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله (ص)كل معروف صدقة "
11 - أخبرنا القاضى أبو القاسم نا أبو على نا عبد الله بن محمد نا أبو عبد الرحمن القرشى نا أبو نعيم نا صدقة عن فرقد السنجى نا إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال قال رسول الله (ص)كل معروف صدقة إلى غنى أو فقير فهو صدقة "
12 - أخبرنا القاضى أبو القاسم نا أبو على نا عبد الله نا بشار بن موسى نا أبو عوانة عن عاصم عن أبى وائل عن عبد الله قال كل معروف صدقة"
13 - أخبرنا القاضى أبو القاسم نا أبو على نا عبد الله نا أحمد بن منيع نا عبد القدوس بن بكر بن خنيس عن طلحة بن عمرو عن عطاء عن ابن عمر عن النبى (ص)قال كل معروف يصنعه أحدكم إلى غنى أو فقير فهو صدقة "
14 - أخبرنا القاضى أبو القاسم نا أبو على نا عبد الله نا محمد بن إدريس نا الحسن بن الربيع نا فضل بن مهلهل أخو مفضل عن حبيب بن أبى عمرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال رسول الله (ص)كل معروف صدقة "

15 - أخبرنا القاضى ابو القاسم نا أبو على نا عبد الله ذكر على بن يزيد بن عيسى نا عبد الوهاب بن عطاء نا هشام وسعيد عن قتادة عن الحسن عن أبى موسى أن رسول الله (ص)قال إن المعروف والمنكر خلقان ينصبان يوم القيامة فأما المعروف فيبشر أهله ويعدهم الخير وأما المنكر فيقول لأصحابه إليكم إليكم وما يستطيعون له إلا لزوما "
الخطأ كون المعروف والمنكر يأتيان ويتكلمان مع أصحابهم وهو ما يناقض أن الشيطان مثلا من يتكلم مع أصحابه كما قص علينا الله فقال :
" وقال الشيطان لما قضى الأمر إن الله وعدكم الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لى عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لى فلا تلومونى ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم إنى كفرت بما أشركتمون من قبل"
16- أخبرنا القاضى أبو القاسم نا أبو على نا عبد الله ذكر خلف ابن هشام نا أبو شهاب عن عاصم الاحول عن أبى عثمان النهدى قال قال رسول الله (ص)أهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة وأهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة "
المستفاد أن المسلمون فى الدنيا هم المسلمون فى الآخرة والكفار فى الدنيا هم الكفر فى الاخرة
17-أخبرنا أبو القاسم نا أبو على نا عبد الله ذكر أبى رحمه الله نا إبراهيم بن عبد الله قال أنا هشيم عن على بن زيد عن سعيد بن المسيب قال قال رسول الله (ص)رأس العقل بعد الإيمان بالله مداراة الناس وأهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة وأهل المنكر في الدنيا أهل المنكر في الآخرة "
الخطأ كون رأس العقل بعد الإيمان بالله مداراة الناس فالمداراة محرمة فى كثير من الأحيان لقوله تعالى "وقولوا قولا سديدا" فالسداد من القول هو العدل الصادق
18-أخبرنا القاضى أبو القاسم نا أبو على نا عبد الله ذكر محمد ابن عمر وأبو أحمد البلخى ذكر عبد الله بن منصور الحرانى عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصفهانى عن عطاء عن ابن عباس قال قال رسول الله (ص)أهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة قيل وكيف ذاك قال إذا كان يوم القيامة جمع الله تعالى أهل المعروف فقال قد غفرت لكم على ما كان فيكم وصانعت عنكم عبادى فهبوها اليوم لمن شئتم لتكونوا أهل المعروف في الدنيا وأهل المعروف في الآخرة "19 - أخبرنا القاضى أبو القاسم نا أبو على نا عبد الله نا أحمد بن عمران الأخنسى قال سمعت أبا بكر بن عياش عن سليمان التيمى عن أنس بن مالك قال قال رسول الله (ص)إذا كان يوم القيامة جمع الله تبارك وتعالى أهل الجنة صفوفا وأهل النار صفوفا قال فينظر الرجل من صفوف أهل النار إلى صفوف أهل الجنة فيقول يا فلان أما تذكر يوم اصطنعت إليك في الدنيا معروفا فيأخذ بيده فيقول إنه كان وذكر الحديث بطوله "
الخطأ هبة الأعمال الصالحة فى القيامة لأيا كان فى الآخرة وهو ما يخالف أن أهل المعروف وهم المسلمون لا يعطون أحد أعمالهم وهو نورهم كما قال تعالى "يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأمانى حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور" كما أن الإنسان يحاسب على سعيه أى عمله هو وليس سعى غيره كما قال تعالى"وأن ليس للإنسان إلا ما سعى"
20 - أخبرنا القاضى أبو القاسم نا أبو على نا عبد الله نا عباد بن موسى العكى نا هشام بن محمد عن خالد بن سعيد الأموى عن أبيه قال لقينى إياس بن الحطيئة فقال يا أبا عثمان مات والله الحطيئة وفي كسر البيت ثلاثون ألفا أعطاها أبوك سعيد بن العاص أبى فبقى ما قلنا فيكم وذهب ما أعطيتمونا "
الخطأ وجود دولة بنى أمية فى عهد الصحابة المؤمنين وهو ما يعنى تضييع الصلاة وهى الإسلام واتباع الشهوات وهو ما يحدث فى عهد الخلف وهم من بعدهم بأجيال تقل أو تزيد وفى هذا قال تعالى بسورة مريم "فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا ".
21-أخبرنا القاضى أبو القاسم نا أبو على نا عبد الله ذكر محمد ابن صالح القرشى ذكر أبو اليقظان ذكر أبوعمر المدينى عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس أنه قال لابن أخيه لأن يرى ثوبك على صاحبك أحسن من أن يرى عليك ولأن ترى دابتك تحت صاحبك أحسن من أن ترى تحتك"
المستفاد إعانة الآخرين عند القدرة
22 - أخبرنا القاضى أبو القاسم نا أبو على نا عبد الله قال قال أبى رحمه الله أنا محمد بن جعفر المدائنى عن حمزة الزيات عن أبى سفيان عن الحسن قال ألا إن المعروف خلق من أخلاق الله وعليه جزاؤه "
المستفاد المعروف حكم من أحكام الله وله ثوابه
23 - أخبرنا القاضى أبو القاسم نا أبو على نا عبد الله ذكر الحسين بن على البزاز حميد بن حميد نا جدى عن جابر النخعى رفعه قال المعروف خلق من خلق الله كريم "
المستفاد المعروف حكم من أحكام الله وله ثوابه
24 - أخبرنا القاضى أبو القاسم نا أبو على نا عبد الله ذكر أبو تمام السكوني نا يوسف بن عطيه الصغار نا ثابت عن أنس بن مالك قال قال رسول الله (ص)الخلق كلهم عيال الله فأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله "
الخطأ وجود عيال الله وهو ما يخالف انه ليس له أولاد كما قال تعالى " وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا "وهو مثل ادعاء اليهود والنصارى أنهم أبناء الله وأحباء الله ومع هذا عذبهم كما قال تعالى :
""وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق"
25-أخبرنا القاضى أبو القاسم نا أبو على نا عبد الله نا أبو تمام السكونى وأبو ياسر المروزى وأبو الحسن الشيبانى نا بقية بن الوليد عن المتوكل القرشى عن حميد بن العلاء عن أنس بن مالك قال قال رسول الله (ص)من قضى لأخيه حاجة كان بمنزلة من خدم الله عمره "
المستفاد العمل الصالح ينفع صانعه حتى ينتهى عمره
قضاء حاجات الناس عمل مطلوب
26-أخبرنا القاضى أبو القاسم نا أبو على نا عبد الله خالد بن خداش المهلبى وعبيد الله بن عمر الجشمى قالا نا حماد بن زيد عن محمد بن واسع ذكر رجل عن أبى هريرة قال قال رسول الله (ص)من فرج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كرب الآخرة ومن ستر أخاه المسلم فى الدنيا ستره الله فى الدنيا والآخرة والله فى عون العبد ما كان العبد فى عون أخيه "97 - أخبرنا القاضى أبو القاسم نا أبو على نا عبد الله بن محمد أو الخطاب نا زياد بن يحيى البصرى نا مالك بن سعيد ذكر الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة قال قال رسول الله (ص)من ستر على مسلم عورة ستره الله فى الدنيا والآخرة والله فى عون العبد ما كان العبد فى عون أخيه ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه ومن نفس عن مسلم كربة نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن أقال مسلما أقاله الله عثرته يوم القيامة "113 - أخبرنا القاضي أبو القاسم نا أبو على نا عبد الله ذكر محمد بن أبان البلخي نا محمد بن بكر البرسانى أنا ابن جريج عن ابن المنكدر عن أبى أيوب عن مسلمة بن مخلد أن النبي (ص)قال ( من ستر مسلما في الدنيا ستره الله في الدنيا والآخرة ومن نجى مكروبا فك الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته "
114 - أخبرنا القاضي أبو القاسم نا أبو على نا عبد الله ذكر محمد بن مسعود أنا ابو العلاء بن عبد الجبار أنا حماد بن سلمة أنا محمد بن واسع عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أن النبي (ص)قال ( من ستر أخاه المسلم ستر الله عليه يوم القيامة ومن نفس عن أخيه كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب الآخرة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه "
المستفاد من أفرح مسلما أفرحه الله دنيا وآخرة ومن منع عن المسلم الأذى منع الله عنه الأذى دنيا وأخرة والله يساعد من يساعد الآخرين
سوء العمل لا ينفع معه النسب
27 - أخبرنا ابو القاسم نا أبو على نا عبد الله نا عبيد الله بن عمر نا السكن بن إسماعيل الأصم نا زياد عن أنس بن مالك قال قال رسول الله (ص)الدال على خير كفاعله والله تعالى يحب إغاثة اللهفان "
المستفاد ثواب المرشد للمعروف كثواب صانع المعروف
وجوب إجابة المحتاج عند القدرة
28- أخبرنا القاضى أبو القاسم نا أبو على نا عبد الله نا عبيد الله ابن عمر نا جعفر بن سليمان الضبعى نا هشام عن عبادة بن أبى عبيد قال قال رسول الله (ص)من سره أن تنفس كربته وأن تستجاب دعوته فلييسر على معسر أو ليدع له فإن الله يحب إغاثة اللهفان قال جعفر قيل لهشام ما اللهفان قال هو والله المكروب "
الخطأ استجابة الدعوة بعمل الخير وهو يخالف وجود أدعية مردودة لطلبها محرمات كإدخال كافر الجنة كطلب نوح (ص)لإبنه الجنة أو تطلب أشياء دون سعى للحصول عليها مثل المال أو تطلب أشياء إن ظهرت لسائلها تسوءه وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة "يا أيها الذين أمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسوءكم "ولو كان هذا صحيحا لطلب المسلمون رفع عذاب الكفار عنهم فى مكة ولطلبوا إقامة الدولة دون إراقة دماء ما دام ذلك بالدعاء وطبعا هذا لم يحدث لأن الدعاء ليس سوى جزء من العمل المطلوب عمله من المسلم
29 - أخبرنا القاضى أبو القاسم نا أبو على نا عبد الله نا المفضل ابن غسان نا أبى نا أبو عبد الصمد العمى عن زياد بن أبى حسان عن أنس بن مالك قال قال رسول الله (ص)من أغاث ملهوفا كتب الله له ثلاثا وسبعين مغفرة واحدة منها صلاح أمره كله وثنتان وسبعون له درجات يوم القيامة "96-أخبرنا القاضى أبو القاسم نا أبو على نا عبد الله نا إبراهيم الآدمي نا حجاج بن نصير نا زياد أبى حسان عن أنس بن مالك قال قال رسول الله (ص)من أغاث ملهوفا غفر الله له ثلاثا وسبعين مغفرة واحدة منها صلاح أمره ودينه وثنتان وسبعون درجات الآخرة "
الخطأ أن أجر إغاثة الملهوف أن ي كتب الله له ثلاثا وسبعين مغفرة واحدة منها صلاح أمره كله وثنتان وسبعون له درجات يوم القيامة وهو يخالف أن الأجر 10 حسنات مصداق لقوله تعالى بسورة الأنعام "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها "بينما أجر العتق لكونه عمل مالى 700أو 1400حسنة مصداق لقوله تعالى بسورة البقرة "مثل الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل فى كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء "ومن ثم فالأجر ليس واحدا والخطأ الثانى وجود 72 درجة فالجنة كلها درجتين مصداق لقوله تعالى بسورة الرحمن "ومن دونهما جنتان "ومن ثم فليس هناك أكثر من منزلتين فى الجنة واحدة للمجاهدين والثانية للقاعدين وفى هذا قال تعالى بسورة النساء "فضل الله المجاهدين بأموالهم بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة"
30 - أخبرنا القاضى أبو القاسم أنا أبو على قال عبد الله نا أبو جعفر محمد ابن حميد الصفار نا جعفر بن سليمان الضبعى نا عبد الله ابن المبارك عن شريك بن عبد الله عن هلال بن عبد الله بن حكيم عن ابن مسعود قال يحشر الناس يوم القيامة أعرى ما كانوا قط وأظمأ ما كانوا قط وأنصب ما كانوا قط فمن كسا لله كساه الله ومن أطعم لله أطعمه ومن سقى لله سقاه ومن عمل لله أغناه الله "
الخطأ حشر الناس ناصبين أى متعبين عطاشى وهو ما يخالف أن المسلمين لا يصابون بأى تعب أو غيره يوم القيامة كما قال تعالى " وهم من فزع يومئذ آمنون"
31 - أخبرنا القاضى أبو القاسم نا أبو على نا عبد الله نا أبو حفص الصفار نا محمد بن سواء عن هشام بن حسان عن أبى الجارود عن عطية العوفى عن أبى سعيد الخدرى قال قال رسول الله (ص)من كسا مؤمنا على عرى كساه الله من إستبرق الجنة ومن سقاه على الظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم ومن أطعمه من جوع أطعمه الله من ثمار الجنة "
المستفاد يكسو الله المسلم الاستبرق ويسقيه الرحيق المختوم ويطعمه ثمار الجنة
32-أخبرنا القاضى أبو القاسم نا ابو على نا عبد الله نا إسحاق ابن إسماعيل نا جرير عن هشام بن حسان عن جميل بن مرة قال من اهتبل جوعة مسلم فأطعمه غفر له"
المستفاد العمل الصالح يغفر الذنوب التى سبقته
33 - أخبرنا القاضى أبو القاسم نا أبو على نا عبد الله ذكر الحسن ابن الصباح نا أبو معاوية عن عثمان بن واقد العمرى قال قيل لمحمد ابن المنكدر أى الدنيا أعجب إليك قال إدخال السرور على المؤمن "
المستفاد استغراب الرجل لإدخال السرور على المسلم
34 - أخبرنا القاضى أبو القاسم نا أبو على نا عبد الله نا سليمان بن خالد نا وهب بن راشد عن فرقد السنجى عن أنس بن مالك قال كنت أوضىء رسول الله (ص)ذات يوم فرفع رأسه فنظر إلى فقال يا أنس أما علمت أن من موجبات المغفرة إدخالك السرور على أخيك المسلم تنفس عنه كربة أو تفرج عنه غما أو تزجى له صنعة أو تقضى عنه دينا أو تخلفه في أهله "
المستفاد وجوب إدخال المسلم السرور على المسلمين الآخرين بالأعمال المفرحة الصالحة
35 - اخبرني القاضى أبو القاسم نا أبو على نا عبد الله ذكر عبد الرحمن ذكر الوليد بن أبى صالح عن أبى محمد الخراسانى عن عبد العزيز ابن أبى رواد عن عطاء عن ابن عباس قال قال رسول الله (ص)من مشى مع أخيه في حاجة فناصحه فيها جعل الله بينه وبين النار يوم القيامة سبع خنادق بين الخندق والخندق كما بين السماء والأرض "
الخطأ هو وجود 7 خنادق بين الماشى فى حاجة أخيه وبين النار ويخالف هذا أن الفاصل بين النار وبين الجنة وأهلها هو سور هو الأعراف وليس الخنادق وفى هذا قال تعالى بسورة الحديد "فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب"
36 - أخبرنا القاضى أبو القاسم نا ابو على نا عبد الله نا على بن الجعد ذكر محمد بن يزيد عن بكر بن خنيس عن عبد الله بن دينار عن بعض أصحاب النبي (ص)قال قيل يا رسول الله من أحب الناس إلى الله قال أنفعهم للناس وإن أحب الأعمال الى الله سرور تدخله على مؤمن تكشف عنه كربا أو تقضى عنه دينا أو تطرد عنه جوعا ولأن أمشى مع أخى المسلم في حاجة أحب إلى من أن أن أعتكف شهرين في مسجد ومن كف غضبه ستر الله عورته ومن كظم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رضا ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجة حتى يثبتها له ثبت الله قدمه يوم تزل فيه الأقدام وإن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل "
الخطأ جواز اعتكاف شهرين وهو ما يناقض أن الاعتكاف يكون فى جزء من شهر رمضان فقط كما قال تعالى " وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون فى المساجد"
37-أخبرنا القاضى أبو القاسم نا أبو على نا عبد الله ذكر أبو عبد الله بن بحير نا داود بن المجير عن الربيع بن صبيح عن الحسن لأن أقضى لمسلم حاجة أحب إلى من أن أصلى ألف ركعة "
الخطأ أن قضاء حاجة المسلم أحب من الصلاة وهو تخريف فالصلاة المفروضة واجبة وجوب قضاء حاجة المسلم عند القدرة
38 - حدثنا القاضى أبو القاسم نا أبو على نا عبد الله ذكر الحسن ابن على نا أبو اسامة نا الربيع بن صبيح عن الحسن قال لأن أقضى لأخ حاجة أحب إلى من أن أعتكف شهرين "
الخطأ جواز اعتكاف شهرين وهو ما يناقض أن الاعتكاف يكون فى جزء من شهر رمضان فقط كما قال تعالى " وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون فى المساجد"
39-أخبرنا القاضى أبو القاسم نا أبو على نا عبد الله بن محمد ذكر محمد بن صالح القرشى ذكر أبو اليقظان ذكر أبو عمرو المدينى عن الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس قال قال عبيد الله بن عباس لأخيه إن أفضل العطية ما أعطيت الرجل قبل المسألة فإذا سألك فإنما تعطيه ثمن وجهه حين بذله إليك"
المستفاد العطاء قبل السؤال أفضل من العطاء بعد السؤال
40 - أخبرنا القاضى أبو القاسم نا أبو على نا عبد الله ذكر عبد الرحمن بن عبد الله بن قريب عن عمه قال قال خالد القسرى لرجل من قريش ما يمنعك أن تسألنا قال إذا سألتك فقد أخذت ثمنه "
المستفاد أن طلب الغنى سؤال المحتاج مكروه
41 - أخبرنا القاضى أبو القاسم نا أبو على نا عبد الله أنا عمر بن أبى معاذ البصرى ذكر محمد بن الحسن بن زبالة أنا هشام بن عبيدالله ابن مكرمة قال جاء المطلب بن عبد الله حنطب المخزومي إلى أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث يسأله في غرم ألم به فلما جلس قال له أبو بكر قد أعانك الله على غرمك بعشرين ألفا فقال له من كان معه والله ما تركت الرجل يسألك فقال إذا سألنى فقد أخذت منه أكثر مما أعطيته "
المستفاد العطاء قبل السؤال أفضل من العطاء بعد السؤال
42 - أخبرنا القاضى أبو القاسم نا أبو على نا عبد الله وذكر العباس بن هشام ابن محمد عن أبيه قال قال عبد الله بن جعفر ليس الجواد الذى يعطيك بعد المسألة ولكن الجواد الذى يبتدىء لأن ما يبذله إليك من وجهه أشد عليه مما يعطى عليه "
المستفاد العطاء قبل السؤال أفضل من العطاء بعد السؤال
43 - أخبرنا القاضى أبو القاسم نا عبد الله ذكر أحمد بن عبيد الله التيمى أن شيخا من أهل العلم مولى لبنى هاشم حدثهم قال سعيد بن العاص إذا أنا لم أعط الرجل حتى أنصبه للمسألة نصب العود فلم أعطه ثمن ما أخذ منه "
المستفاد أن طلب الغنى سؤال المحتاج مكروه
44-أخبرنا القاضى أبو القاسم نا أبو على نا عبد الله ذكر الحسين بن عبد الرحمن نا ابن عائشة عن إسماعيل بن عمر العجلى نا مندل بن على عن جعفر بن محمد عن أبيه عن على رضى الله عنه أن رسول الله (ص)قال له يا على كن سخيا فإن الله تعالى يحب السخاء وكن شجاعا فإن الله تعالى يحب الشجاع وكن غيورا فإن الله يحب الغيور وإن امرؤ سألك حاجة فاقضها فإن لم يكن لها أهلا فكن أنت لها أهلا "
الخطأ الأمر بسخاء الإنسان وهو الإسراف فى العطاء وهو ما يخالف أن من أفعال المسلمين القوام اى الاعتدال فى النفقة كما قال تعالى "والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما"
45-أخبرنا القاضى أبو القاسم نا أبو على نا عبد الله نا داود بن عمرو الضبى نا ابن أبى الزناد عن أبيه قال أخبرني يزيد الرقاشى عن أنس بن مالك أن رسول الله (ص)قال من أعان مسلما كان الله في عون المعين ما كان في عون أخيه ومن فك عن أخيه حلقة فك الله عنه حلقة يوم القيامة"
المستفاد الله يعين من يعين الآخرين
46 - أخبرنا القاضى أبو القاسم نا أبو على نا عبد الله ذكر إبراهيم بن سعيد الجوهرى أنا أحمد بن عبد الله الغدانى ذكر معلى بن أيوب المجاشعى نا يزيد الرقاشى عن أنس بن مالك قال قال رسول الله (ص)من ألطف مؤمنا أو قام له بحاجة من حوائج الدنيا والآخرة صغر ذاك أو كبر كان حقا على الله أن يخدمه خادما يوم القيامة "
الخطأ أن قضى حاجة مسلم ثوابه خادم فى يوم القيامة وهو ما يناقض كون الثواب عشر حسنات كما قال تعالى " من جاء بالحسنة فله عشر امثالها"
47 - أخبرنا القاضى أبو القاسم نا أبو على نا عبد الله ذكر أحمد بن أبى أحمد نا محمد بن الحسن بن زبالة ذكر المنكدر بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر بن عبد الله أن رسول الله (ص)قال من يكن في حاجة أخيه يكن الله في حاجته "
المستفاد الله يعين من يعين الآخرين
48 - أخبرنا القاضى أبو القاسم نا أبو على نا عبد الله ذكر الحارث بن محمد التيمى ذكر عمرو بن الصلت خالى عن سعيد بن أبى سعيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت قال رسول الله (ص)ما عظمت نعمة الله على عبد إلا اشتدت عليه مؤنة الناس فمن لم يحتمل تلك المؤنة للناس فقد عرض تلك النعمة للزوال"50 - أخبرنا القاضى أبو القاسم نا أبو على نا عبد الله ذكر محمد ابن يحيى بن أبى حاتم ذكر إسماعيل بن كثير عن ابن جريج عن طاوس قال إذا أنعم الله على عبد نعمة ثم جعل إليه حوائج الناس فإن احتمل وصبر وإلا عرض تلك النعمة للزوال "
المستفاد على من كثرت نعم الله عليه أن يستخدمها فى خدمة غيره
49-أخبرنا القاضى أبو القاسم نا أبو على نا عبد الله ذكر الحارث ذكر داود بن المجير نا الربيع بن صبيح عن الحسن قال قال رسول الله (ص)إن لله عبادا خلقهم لحوائج الناس تقضى حوائج الناس على أيديهم أولئك آمنون من فزع يوم القيامة "
والخطأ هنا هو أن العباد الذين يقومون بحوائج الناس هم الآمنون وحدهم من عذاب الله ويخالف هذا أن كل مسلم أى كل أتى بالحسنة هم آمن من عذاب الله مصداق لقوله تعالى بسورة النمل "من جاء بالحسنة فله خير منه وهم من فزع يومئذ آمنون ".
51 - أخبرنا القاضى أبو القاسم نا أبو على نا عبد الله نا شجاع ابن الأشرس بن ميمون نا إسماعيل بن عياش ذكرت جبرة بنت محمد ابن ثابت عن أمها عن عائشة قالت سمعت رسول الله (ص)يقول اطلبوا الخير عند حسان الوجوه موضوع"
"52-أخبرنا القاضى أبو القاسم نا أبو على نا عبد الله ذكر هارون ابن سفيان نا حجاج بن نصير نا محمد بن عبد الرحمن بن المجبر عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله اطلبوا الحوائج عند حسان الوجوه "
53 - أخبرنا القاضى أبو القاسم نا أبو على نا عبد الله ذكر مجاهد ابن موسى نا معن نا يزيد بن عبد الملك بن المغيرة عن عمران بن أبى أنس عن أبى هريرة أن رسول الله (ص)قال ابتغوا الخير عند حسان الوجوه "
54 - أخبرنا القاضى أبو القاسم نا أبو على نا عبد الله نا زياد بن أيوب نا مصعب بن سلامة نا أبو الفضل بن عبد الله القرشى نا عمرو ابن دينار قال قال رسول الله (ص)اطلبوا حوائجكم عند حسان الوجوه فإن قضى حاجتك قضاها بوجه طليق وإن ردك ردك بوجه طليق فرب حسن الوجه ذميمه عند طلب ورب ذميم الوجه حسنه عند طلب الحاجة "
55-أخبرنا القاضى أبو القاسم نا أبو على نا عبد الله ذكر أبو عبد الرحمن الأزدى عن طلق بن غنام قال سألت حفص بن غياث عن تفسير حديث النبي (ص)اطلبوا الحوائج من حسان الوجوه فقال إنه ليس من صباحة الوجوه ولكنه حسن الوجه إذا سئل المعروف "
الخطأ المشترك بين الروايات السابقة وجود حسان الوجوه فى البشر وهو ما يناقض كون كل الخلق حسان كما قال تعالى " الذى أحسن كل شىء خلقه"
 

رضا البطاوى

عضو مهمّ
منتدى تونس التربوي
    قراءة في كتاب
  • #44
نقد كتاب التبصرة بالتجارة
الكتاب تأليف أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ البصرى وموضوعه هو التبصرة بالتجارة والمفترض فى أى كتاب يدور حول التجارة فى بلاد المسلمين أن يدور حول أحكام التجارة فى الإسلام ولكن الكتاب لا يبحث فى الأحكام وإنما يدور حول أماكن تواجد السلع فى عصر الجاحظ وهو رد على سؤال كما تقول مقدمة الكتاب:
"سألت، أكرمك الله، عن أوصاف ما يستظرف في البلدان من الأمتعة الرفيعة، والأعلاق النفيسة، والجواهر الثمينة المرتفعة القيمة، ليكون ذلك مادة لمن حنكته التجارب، وعوناً لمن مارسته وجوه المكاسب والمطالب، وسميته بكتاب التبصّر والله ولي التوفيق"
الكتاب فى بدايته يتكلم عن نظريات اقتصادية أولها ما نقله الجاحظ فى قوله:
"زعم بعض المحصلين من الأوائل أن الموجود من كل شيء رخيص بوجدانه، غال بفقدانه إذا مست الحاجة إليه" كما قال " وقالت الهند: ما من شيء كثر إلا رخص، ما خلا العقل فإنه كلما كثر غلا"
فهنا سبب رخص السلعة وغلائها هو وجودها الكمى فمتى تواجدت بكثرة رخصت ومتى تواجدت بقلة غلت وهى نظرية ليست صحيحة دوما فأحيانا تتواجد السلعة بكثرة ومع هذا لا تكون رخيصة لشيوع الفقر بين الناس وأحيانا تتواجد بقلة ونتيجة عدم وجود شراة لها يتم إرخاص سعرها حتى يمكن أن تباع للناس فيكسب صاحبها القليل لأنه لو ظل متمسكا بسعرها الغالى فلن يبيع شىء منها إلا نادرا ومن ثم تتوقف مسيرته الاقتصادية حيث تبور بضاعته
والمفروض عند الله أن سعر أى سلعة هو حسب تكلفة عملها ويضاف لها ربح لا يزيد عن ضعف التكلفة كما قال تعالى ""يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة"
فليس السعر بسبب القلة أو الكثرة فى الوجود وإنما السعر بسبب التكلفة فى العمل
ثم ثنى الرجل بمقولة الهجرة لبلد أخرى إن لم يوجد رزق فى بلد الإقامة فقال :
"وقالت الروم: إذا لم يرزق أحدكم في أرض فليتحول إلى غيرها
وقالت العجم: إذا لم تربحوا بتجارة فاعتزلوا عنها إلى غيرها، إذا لم يرزق أحدكم بأرض فليستبدل بها"
وهى مقولة صحيحة فى ظل الاقتصاد الحر الذى لا ينظمه أحد وأما فى الاقتصاد الإسلامى حيث يتم تنظيم كل شىء فهى مقولة غير صحيحة فكل مواطن فى دولة المسلمين لابد ان يكون له وظيفة أى عمل يعمل به ويكون فى بلد سكنه إلا فى حالات الاضطرار
ونلاحظ فى أول كلام العجم تغيير السلعة التجارية بأخرى وهو أشبه بقصة أصحاب السبت فهم لم يفكروا فى تغيير مهنتهم عند هرب اللحم الطرى من البحر إلى مهنة أخرى حتى يستطيع العمل والإنفاق على أنفسهم
وتناول الرجل مقولة اقتصادية هى :
"وقالت الفرس: الرابح في كل سوق هو البائع لما ينفق فيها
وقالت العرب: إذا رأيتم الرجل قد أقبلت عليه الدنيا فالصقوا به فإنه أجلب للرزق"
فحكاية بيع السلعة الرائجة ليست من الإسلام فى شىء إلا أن تكون تجارة حلال لأن بعض التجارات الرائجة محرمة مثل الدعارة وبيع الخمور أى المخدرات ولو امتهن الناس تلك التجارة الرائجة فسيخسر الجميع نتيجة كثرة البائعين حيث يقل الربح الناتج من امتهان الكثيرين لها
وبعد هذا بين وجهة نظر تاجر فقال :
"وقيل لبعض المياسير: بم كثر مالك؟ قال: ما بعت بنسيئة قط، ولا رددت ربحاً وإن قل وما وصل إلي درهم إلا صرفته في غيرها
وكما يقال لا تشتروا ما ليس لكم إليه حاجة فيوشك إن تبيعوا ما لا تستغنون عنه"
فهنا التاجر يبين أنه حرم على نفسه البيع بالدين وهو تأخير قبض الثمن وأنه يعمل على سرعة دورة المال بالبيع والشراء المستمر حتى ولو قل الربح وهى نظرية صحيحة فى غير الاقتصاد المسلم القائم على عدم تراكم المال عند الأغنياء كما قال تعالى "كى لا يكون دولة بين الأغنياء منكم"
وبين الجاحظ أن التاجر عليه أن يسكن البلد الذى يربح فيه فقال :
"وزعم بعض الحكماء إنه وجد في وصية الفرس: أيها الإنسان ليس بينك وبين بلد أنت به نسب، فخير البلدان ما وافقك وخير الدهر ما أصلحك، وخير الناس من نفعك، وخير الماء ما أرواك، وخير الدواب ما حملك وخير الثياب ما سترك، وخير التجارة ما أربحك، وخير العلم ما هداك وأحسن الحسن ما استحسنته وإن كان قبيحاً، وكان يقال: خير الصناعة الخز وخير التجارة البز"
وهى وجهة نظر رائجة عند الرأسماليين وهى أن رأس المال لا وطن له فهو يتواجد فى أى مكان يوجد فيه ربح بغض النظر عن السلع حلال أو حرام أو تخدم الناس أم لا وهو مقولة ليست من الاقتصاد الإسلامى المنظم لأن الهدف عندهم هو زيادة غنى الأغنياء فقط
ثم عقد الجاحظ بابا بمعرفة الذهب والفضة فقال:
"باب معرفة الذهب والفضة وامتحانهما:
قال الحكيم: يستحب من الذهب سبيكه، وغير سبيكه، وأن يكون كنار خامدة وشعاع مركوم وكبريت قانيء، وإنما دامت دولته لأنه لا يدحضه خبث الكير ولا يفسده مر الدهور وقيل إنما صار الذهب ثميناً لقلة تغيره وازدياد نضارته وحسنه إذا عتق ولان الأشياء تنقص عند المس والدفن ما خلا الذهب فإنه لا ينقص البتة وخير الدنانير العتق الحمر إلى الخضرة، وزعم بعض الأوائل إنما يمتحن الدينار بلصوقه الشعر واللحية وصعوبة استمراره فيهما، والنبهرج من الدنانير يعتبر بخفته وثقله
وزعموا أن خير الذهب العقيان وخير الفضة اللجين، ومذاق الفضة الصافية عذب، ومذاق الزيوف مر صديء، والنبهرج من الدراهم مالح جرسي الطنين، والفضة صافية الطنين لا يشوبها صمم وهي تقطع العطش إذا مسكت في الفم"
وهذا الكلام يذكرنا بما نقل عن اليونان من كلام معظمه تخريف فى المعادن مثل أن الفضة تقطع العطش إذا مسكت في الفم ومثل لصوق الذهب فى الشعر
وعقد بابا أخر للجواهر النفيسة فقال :
"باب ما يعتبر من الجواهر النفيسة ومعرفتها وقيمتها:
زعموا أن معرفة جوهر اللؤلؤ أنك تجد مذاقته على ضربين: عذب المذاقة عماني، وملح المذاقة قلزمي كلاهما يرسب في الماء، والمعمول منه تجده مر المذاق مع دسومة فيه، وهو خفيف الوزن يطفو على الماء
وزعموا أن اللؤلؤة إذا كان في باطنها دودة فإنك تجدها حارة المص واللمس فإن ذلك للعلة النفسانية، وإذا لم يكن بها دودة كانت باردة المص واللمس وامتحانها بذلك وزعم البحريون أن اللؤلؤ الكبار المتغير اللون تلف عليه الألية الطرية المشرحة وتؤخذ في جوف عجين ويدخل التنور ويبالغ في إحمائه، فإنه يصفو ويحسن ويعود إليه الماء وإذا بخر بكافور كان ذلك وإذا عولج بمخ العظم وبماء البطيخ فإنه يصفو
ومعرفة اللؤلؤ اللحمي الجوهري من الصدفي العظمي هو أن الجوهري يكون مستوى الصورة ليناً أملس والعظمي يكون خشناً غير مستوي الهيكل وخير اللؤلؤ الصافي العماني المستوى الجسد الشديد التدحرج والإستواء وإذا كانت حبتان متساويتين في الشكل والصورة واللون والوزن كان أرفع لثمنهما والعماني أنفس وأرفع من القلزمي لأن العماني عذب نقي صاف والقلزمي فيه ملوحة مع عيب كثير وإذا بلغت الحبة نصف مثقال سميت درة والمدحرجة المعتدلة في التدور إذا بلغ وزنها نصف مثقال ربما بلغت في الثمن ألف مثقال ذهباً والبيضية دون ذلك في الثمن وأثمانها ترتفع على زيادة وزنها وتدحرجها، وإذا بلغ وزنها مثقالين إن شئت جعلت ثمنها عشرة آلاف دينار وإن شئت مائة ألف دينار والمدحرجة على هذا الوزن والصفة لا قيمة لها، وهي فريدة، وكلما كانت أصفى وأنقى كان أرفع لثمنها وأنفس والدرة اليتيمة قلزمية، زعموا أن وزنها ثلاثة مثاقيل والصغار من اللؤلؤ مرجانه "
فى الفقرة الكلام عن اللؤلؤ وهو يتكلم عن لؤلؤ عمان ولؤلؤ بحر القلزم وهى السويس والمراد البحر الأحمر وبالقطع هناك بحار أخرى ولآلىء أخرى ونجد تناقضا بين تفضيله اللؤلؤ العمانى بقوله "والعماني أنفس وأرفع من القلزمي" وبين كون الدرة اليتيمة وهى الدرة العظم قلزمية فى قوله "والدرة اليتيمة قلزمية، زعموا أن وزنها ثلاثة مثاقيل"
كما نجد خطأ وهو عدم التفريق بين الؤلؤ والمرجان حيث اعتبر صغار اللؤلؤ مرجان فقال "والصغار من اللؤلؤ مرجانه" والمرجان شىء مختلف عن المرجان
وبعد هذا تحدث عن الياقوت فقال :
"وخير الياقوت البهرماني، ثم الأحمر المورد، ثم الاسمانجوني ودونه الأبيض والياقوت من جبل سرنديب بالهند، وتعرف اليواقيت من المعمولات بخصال ثلاث: برزانتها في الوزن وبرودتها في الفم عند المص وعمل المبرد فيها لأن الياقوت حجر ثقيل بارد في الفم بطئء عمل المبرد فيه والمعمول منها يكون خفيف الوزن، حار المص، سريع المبرد فيه وخير الياقوت الصافي النقي المضيء من أي لون كان، وارتفاع القيمة على قدر كبرها وصغرها، والياقوت الأحمر البهرماني الصافي إذا بلغ وزنه نصف مثقال ربما بلغ في الثمن خمسة آلاف دينار
وكان وزن فص الخاتم الذي يسمى الجبل مثقالين، قوم بمائة ألف دينار، واشتراه أبو جعفر المنصور بأربعين ألف دينار والياقوت الاسمانجوني ربما بلغ الفص منه مائتي دينار"
نجد فى الفقرة كلام متعارض وهو كون "الياقوت حجر ثقيل بارد في الفم" وبين كونه حار المص فكيف يكون بارد ويكون مصه حار؟
كما نجد أمر خطير فى علم الكيمياء وهو وضع الأشياء فى الفم لاختبارها والكيميائى لا يختر شىء من تلك الأشياء بوضعها فى فمه لخطورتها حيث السمية وحيث أن بعضها لها تأثير قد يشل الفم أو غير هذا
ثم تكلم عن الزبرجد فقال :
"وخير الزبرجد الشديد الخضرة، الصافي الجوهر ومعرفة الزبرجد الفائق من المعمول المتخذ كمعرفة اليواقيت: برزانته وبرودة مذاقته وعمل المبرد فيه على مهل، والمعمول منه رخو خفيف الوزن، حار في المذاق يسرع المبرد فيه وزعموا أن خير الزبرجد الناضر الصافي النقي فإذا بلغ وزن قطعة منه نصف مثقال بلغ في الثمن ألفي مثقال ذهباً وارتفاع القيمة على مقدار كبره وصغره وكان فص الخاتم الذي يسمى البحر وزنه ثلاثة مثاقيل اشتراه أبو جعفر المنصور بثلاثين ألف دينار وهو اليوم في خزانة بعض الخلفاء"
ثم تكلم عن الفيروز والعقيق والبيجاذى فقال :
"وخير الفيروزج الشيربام الأخضر الاسمانجوني الصافي العتيق، والفيروزج حجر لا يعمل المبرد فيه ولا يتغير في النار والماء الحار، وغاية ثمن فص فيروزج إذا بلغ وزنه نصف مثقال عشرون ديناراً
وخير العقيق اليماني الشديد الحمرة الذي يرى في وجهه شبه الخيوط، وكلما كان أصفى وأضوأ كان أجود في الثمن وخير البيجاذي الأحمر الشديد الحمرة، الملتهب لونه التهاب النار، وكلما كان أصلب وأكبر كان أنفس وأثمن، والمعمول منه رخو، وامتحان جودته من رداءته أنك إذا قربته من الريش احتمله، وكلما كان أحمل للريش كان أجود وغاية ثمن فص بيجاذي فائق إذا بلغ وزنه نصف مثقال ثلاثون ديناراً والجوهر النفيس لا قيمة له وذلك لاتساع ضوئه وانتشار شعاعه بالليل
والبلور يختار لصفائه وعظمه، وخير الزجاج البلوري الصافي الأبيض النقي، والفرعوني الفائق وخير الماس البلوري الصافي الأبيض النقي ثم الأحمر وإذا بلغ وزنه نصف مثقال بلغ في الثمن مائة دينار، وكلما كان أكبر وأعظم كان أبلغ في الثمن وأرفع"
ومن الفقرات السابقة نجد أن أسعار تلك الجواهر ترتفع بناء على مقاييس مختلفة فبعضها سعره بناء على لونه كما فى الياقوت وبعضها بناء على كبر الحجم وصغره وبعضها بناء على وزنه وهى مقاييس مختلفة وكما قلنا فإن سعر أى سلعة فى الإسلام يتوقف على تكلفة استخراجها وصناعتها بحيث لا يصل الربح أبدا إلى ضعف ثمن التكلفة الفعلى ومن ثم فكل الأثمان المذكورة فى هذا الكتاب هى مبالغ فيها جدا وكذلك الأمر فى أسعارها الحالية
ونجد أن الماس وهو من أغلى الجواهر فى عصرنا لم يكن هو الأغلى فى العصر المكتوب فيه الكتاب
بعد ذلك عقد الجاحظ فصلا تحت عنوان :
"باب معرفة الطيب والعطر والروائح الطيبة:
زعموا أن خير العود الهندي المندلي الذي لا غش فيه، وكلما كان أصلب فهو أجود وامتحان جودته بحدة أرجه وشدة رائحته وزعموا أن خير العود الهندي الثقيل الوزن الذي يرسب في الماء، وأدونه الخفيف الوزن الذي يطفو على رأس الماء والخفيف الوزن عندهم ميت لا روح فيه وهو ضعيف الرائحة، والثقيل الوزن منه له ذكاء وقوة أرج ورائحة
وخير المسك التبتي اليابس الفائح، وأردأه البدي، وغش المسك من الآنك وجند بادستر ودم الأخوين وسياه دارو وكلما خف وزنه وفاح فهو أجود
وزعموا أن خير العنبر الأشهب الزابجي ثم الأزرق ثم الأصفر وأدونه الا "
انتهى الكلام على العطور وذلك لأن نسخة الكتاب بها طمس وفى هذا قال محقق الكتاب:
"هنا ورقة كاملة من الأصل بها ثلاثون سطراً تعطلت قراءتها لانخرام كتابتها واستيلاء الزاج على أحرفها بحيث لم يتيسر نقلها بأي وجه ولم يبق ظاهراً منها سوى ما هو مرسوم بالحمرة في السطر السابع عشر وهو: باب معرفة الثياب وما يستجاد منها"
العطور صناعة هى الأخرى من الصناعات المبالغ فى أسعارها وتمييز العطور على بعضها هو أمر نفسى فهناك من يفضل عطرا على أخر وهناك من يفضل العطر الأقل عند الثانى على الأول فالمسألة نفسية ورحم الله أمى فكانت تحب البخور وأنا لا أطيقه ولا أجلس فى مكان يوجد فيه
ثم عقد الجاحظ باب ببثياب قال فيه:
"من باب معرفة الثياب وما يستجاد منها:
وخير الوشي في الثوب السابري والكوفي الابريسمي والمذهب المنسوج ثم الوشي الاسكندراني الكتان البحت ثم الوشي الغزلي ثم الذي لا ابريسم فيه ولا ذهب وهو اليماني لأنه يرتفع على على هذه السبيل من الغزلي والابريسمي الكتان لا يبلغ في الثمن ما يبلغه اليماني لأنه ربما بلغ الثوب الغزلي ألف دينار وخير السنجاب القاقم ثم الظهور منه ثم الخزري ثم الخوارزمي ثم الذي لا غش فيه من زغب الأرانب وخير الثعالب الأسود الخزري الغليظ الشعر الذي لا يغش بصبغ ثم الأبيض ثم الأحمر المحصري ثم الأحمر الخزري، ثم الخلنجي وخير القاقم أكثرها أذناباً وخير السمور الصيني ثم الخزري الشديد البياض مع شدة السواد الطويل الشعر وخير الفرش وأرفعه ثمناً وأجوده المرعزي القرمزي الأرمني المنير ثم الخز الرقم ثم الخز القطوع، ثم الديباج على عمل الخسراوني الرومي، ثم الخز المبج على الميساني، ثم البزيون، ومهما كان من هذا الضرب منسوجاً بالذهب فهو أجود وأبلغ في الثمن، وقد تكون هذه الضروب كلها منسوجة بالذهب الأرمني والميساني والبزيون
وخير البزيون المسكي الدقيق النسج، ثم المخطط، ثم المفلس ثم الساذج، ثم المعين ثم المنقط والغفارة المسكية إذا كانت رقيقة العمل نقية ربما بلغت في الثمن خمسين ديناراً وأبو قلمون من الزلالي الخسرواني الرومي القرمزي على خطوط مختلفة في الأحمر والأخضر، وزعموا أنه يتلون ألواناً بارتفاع النهار ووهج الشمس، والقيمة مرتفعة منه جداً
وخير الأكسية من الصوف المصرية، ثم الخوزية الفارسية، والمرعزي في المرعزي الفارسية: الشيرازية، ثم الأصفهانية، والمرعزي في الابريسم: الفسوية، ثم الطبرية، ثم الصوف في الصوف وخير الطيالسة الرويانية الطبرية، ثم الآملية ثم المصرية، ثم القومسية وخير اللبود الصينية، ثم المغربية الحمر، ثم الطالقانية البيض، ثم الارمينية ثم الخراسانية وخير النمور البربري الموشح الشديد بياضه المشبع سواده، الطويل الوشي الساباني وأظرف النمور الذي يكون في وسط سواده نقطة سوداء صغيرة بينة، وإن كان سواده متصلاً بعضه بشظية من سواد خفيفة كان أظرف له، وإذا كانت فيه حمرة مع بياض يقق وسواد حالك كان أحسن وأبلغ في الثمن، ونمور البربر صغار، ومقدار الجلد منها ما يغشي سرجاً مفرداً، ومنتهى ثمن الجلد منها خمسون ديناراً، وأما المغربية والهندية فهما أوسع وأكبر، ولا يبلغان في الثمن ولا يرتفعان، وخير النمور الوشي، وخير القطن الأبيض اللين الصغار الحبوب، اللطيف البياض الصافي وزعم أن القرمز حشيشة تكون في أصلها دودة حمراء تنبت في ثلاثة مواضع من الأرض: في ناحية المغرب بأرض الأندلس، وفي رستاق يقال له تارم: وفي أرض فارس، ولا يعرف هذه الحشيشة وأماكنها إلا فرقة من اليهود يتولون قلعها كل سنة في ماه اسفندارمذ فتيبس تلك الدودة ويصبغ بها الابريسم والصوف وغير ذلك، وخير ما يصبغ في الأماكن بأرض واسط وزعموا أن البلسان شجر بأرض مصر يشرط في أيام الربيع فيخرج منه دهن البلسان فيؤخذ منه وهو مفقود في الأرض كلها ما خلا مصر وحب الزلم ينبت بأرض شهرزور، وزعموا أنه جيد للجماع، والقرماز شجر بالفارسية بنجكشت؟ قلما يوجد إلا ومع الدفلى، وهو نبت يستخير بالدفلى النابتة عنده يقال له فازهر فلذلك غرس معه في موضع يكون به، وقيل حملا جميعاً من الروم وله قصة عجيبة طويلة"
الكلام عن خير الملابس والفرش هو كلام غير علمى والشبيه به حاليا هو لبس الملابس ذات الشعارات التى يسمونها الماركات فتلك الملابس تباع بأغلى الأسعار مع أن مواد صناعتها رخيصة والمغفلون وهم غالبا من الفقراء والطبقة المتوسطة يدخرون المال لشراءها للتباهى بلبسها مع أن معظم أصحاب تلك المصانع والمحلات لا يلبسونها لمعرفتهم أنها أردأ من غيرها
ونجد فى هذا الكلام خرافة تشبه خرافة المياه الغازية المسماة الكوكاكولا والبيبسى كولا فهناك خرافة منتشرة أن اليهود هم من يحتكرون المادة المضافة للمياه الغازية وأنها سر خاص بتلك العائلتين اليهوديتين والخرافة التى ذكرها الجاحظ هى "وزعم أن القرمز حشيشة تكون في أصلها دودة حمراء تنبت في ثلاثة مواضع من الأرض: في ناحية المغرب بأرض الأندلس، وفي رستاق يقال له تارم: وفي أرض فارس، ولا يعرف هذه الحشيشة وأماكنها إلا فرقة من اليهود يتولون قلعها كل سنة في ماه اسفندارمذ فتيبس تلك الدودة ويصبغ بها الابريسم والصوف وغير ذلك"
كلام جنونى فالحشيشة وهى نبات أصبحت بقدرة الكاذب التى صنع الحكاية دودة أى حيوان وهذا اللون احتكار يهودى لعائلة منهم
ثم عقد الجاحظ بابا طرائف السلع والأمتعة والجواري والأحجار وغير ذلك قال فيه:
"باب ما يجلب من البلدان من طرائف السلع والأمتعة والجواري والأحجار وغير ذلك:
يجلب من الهند الببور، والنمور، والفيلة، وجلود النمر، والياقوت الأحمر، والصندل الأبيض والأبنوس وجوز الهند ويجلب من الصين: الفرند، والحرير، والغضائر، والكاغد، والمداد، والطواويس، والبراذين الفره، والسروج، واللبود، والدراصيني، وادارند الروم الخالص، ويجلب من أواني الفضة والذهب والدنانير الخالصة القيسرانية، والعقاقير، والبزيون والأبرون، والديباج، والبراذين الفره، والجواري، وطرائف الشبة، والأقفال المحكمة، واللورا، ومهندسو الماء، وعلماء الحراثة، والأكارة، وبناة الرخام، والخصيان ومن أرض العرب: الخيل العراب، والنعام، والنجائب، والقانة والأدم ومن البربر ونواحي المغرب: النمور، والقرظ، واللبود والبزاة السود ومن اليمن: البرود والأدم، والزرافات، والجواميس، والعقيق والكندر، والخطر، والورس ومن مصر: الحمر الهماليج، والثياب الرقاق، والقراطيس، ودهن البلسان، ومن المعدن الزبرجد الفائق ومن الخزر: العبيد والإماء، والدروع، والبيضات والمغافر ومن أرض خوارزم: المسك، والقاقم، والسمور، والسنجاب، والفنك، وقصب الطيب ومن سمرقند: الكاغد ومن بلخ ونواحيها: العنب الطيب، والفوشنة ومن بوشنج: الكبر المربّى ومن مرو: الضرابون بالبرابط الجياد، والطنافس، والثياب المروية ومن جرجان: العناب، والتدرج، وحب الرمان الجيد، واليرمق اللين، والابريسم الجيد ومن آمد: الثياب الموشية، والمناديل، والمقارم الرقاق، والطيالسة من الصوف ومن دباوند: نصول السهام ومن الري: الخوخ، والزئبق، واليرمق، والأسلحة، والثياب الرقاق، والأمشاط، والقلانس الملكية، والقسيات الكتان، والرمان ومن أصفهان: الشهد والعسل، والسفرجل، والكمثري الصيني، والتفاح، والملح، والزعفران، والأشنان، والأسفيذاج، والكحل، والسرر المطبقة، والأثواب الجياد، والشراب من الفواكه
ومن قومس: الفؤوس والأمساح، والجتر، والطيالسة من الصوف ومن كرمان: النيلج، والكمون ومن الجور: الجوارشن، وبزرقطونا ومن برذعة: البغال الفره ومن نصيبين: الرصاص ومن فارس: الثياب الكتان التوزي والسابري، وماء الورد، ودهن النيلوغر ودهن الياسمين، والأشربة ومن فسا: الفستق، وأصناف الفواكه، وطرائف الثمر، والزجاج ومن عمان وسواحل البحر: اللؤلؤ ومن ميسان: الأنماط والوسائد ومن الأهواز ونواحيها: السكر، والديباج الخز والصناجات والرقاصات وأنواع التمر والدبس والقند ومن السوس: الأترج، ودهن البنفسج، والشاه سبرم، والجلال والبراذع ومن الموصل: الستور، والمسوح، والدراج والسماني ومن حلوان: الرمان والتين والكامخ
ومن أرمينية واذربيجان: اللبود والبراذع والفرش والبسط الرقاق، والتكك والصوف"
الفقرة تبدو وكأنها قائمة بالبلاد وسلعها التى تصدرها ويبدو أنها تقتصر على بلاد بين النهرين وبلاد ما وراء النهرين والبلاد بينهما وهى آسيا الوسطى والغربية
وعقد بابا لجوارح الطير فقال :
"ما يختار من البزاة والشواهين والبواشق والصقور وغير ذلك من جوارح الطير:
خير البزاة البيض ما يقع بناحية الترك إلى جيلان، ثم السود الغرابية التي بناحية الزنج إلى الهند وإلى اليمن، ثم الحمر المشرقة، ثم الديزج
وخير الشواهين الغرابية البحرية، والبيض الجرجانية وكذلك البواشق يستحب منها السود الغرابية البحرية، ثم البيض الهندية، ثم الحمر البحرية، الحمر البطن والصدر بيكانات بيض، المزهر اللون، الكبير الرأس، الغائر العينين من غير هزال، العريض المنخرين، الواسع الصدر مرتفعه، اللين الزغب، الطويل الذنب، الأخضر الأرجل الذي رجله قريبة من الدستبان، الثقيل الوزن فإذا بلغ وزنه مائة وثلاثين فذلك غاية
وزعموا أن اليؤيؤ ذكورة الصقور، والعفصي ذكورة البواشق، وذكورة البزاة بمنزلة اليؤيؤ الصغير وقالت الفرس: لا يكاد الفرس والبازي يكونان حسني المنظر لا مخبر لهما، ولا حسني المخبر لا منظر لهما، فإن اجتمع المخبر والمنظر كان فائقاً"
وتجارة جوارح الطير هى تجارة لا أساس لها فى الإسلام فتلك الطيور خلقت لأمور معينة كأكل الجيف وأكل قوارض معينة حتى تحد من تكاثرها فإن كان منها من يستخدم فى مهنة الصيد للأكل فهو مباح استخدامه كما قال تعالى "وما علمتم من الجوارح مكلبين"
وعقد الجاحظ بابا حاول فيه أن يحدد الأحسن فى كل سلعة فقال :
"باب آخر:
كل ثوب من اللباس والفرش إذا كان ألين وأنعم وأسنى كان أرفع، وكل علق من الجواهر والأحجار إذا كان أصفى وأضوأ فهو أنفس، وكل حيوان من الوحشية والأهلية إذا كان أجسم وأطوع فهو آثر وأفخر، وكل إنسان من الشريف والوضيع إذا كان أعقل وأسهل فهو أجمل، وكل امرأة أو أمة إذا كانت أكثر سكوناً وأجمل حالاً وأنزر طعماً وأشكر للناس فهي أصون، وكل طير من السهلية والجبلية إذا كان آلف كان آثر، وكل طارف وتالد إذا كان أزكى وأجل فهو أهنأ، وكل عدو صغير أو كبير إذا كان حميماً فهو أعدى وأشد حسداً، ومن لم يعرف مأواه فمحذور قربه
والدول تنتقل والأرزاق مقسومة فاجملوا في الطلب، وارحموا المسكين، واعطفوا على الضعيف تجازوا به وتثابوا، والقضاء جالب يجلب الأمور، وخير النوم ما يذهب الإعياء والكسل ومعرفة الأشياء بالحواس الخمس: جودة الشيء بالنظر أن يكون حسناً رائقاً، وبالخيشوم إذا كان طيباً أرجاً، وبالمذاق إذا كان حلواً عذباً وبالسمع أن يكون صافي الوقع والصوت، وباللمس أن يكون ليناً ناعماً وكانت العجم تقول القلب والبصر شريكان والطعم والحس متفقان، والفطنة والحفص رفيقان، والسمع والمنطق مجتمعان
وخير الناس السهل الطلق الوجه المتواضع، وفراسة الرجل السوء أن يكون منقبضاً غير منشرح، وأن يرى لونه إلى الصفرة والكمود من غير مرض، وأن يكون طائش لقلب، وأن يكون للدعابة والمزاح كارهاً لهما عائباً، وأن تراه غليظ اللفظ عند المحاورة ومن فراسة الرجل الصالح أن تراه سهلاً طلقاً ذا منظر بهي وكلام شهي، سبط الجبين غير منقبض ولا نزق، علق قلق، وغير كاره للدعابة والمزاح، يذكر بخير، لين المحاورة متواضعاً
وزعم سابور الملك أنه ليس ينبغي للعاقل أن يعتد بقول سبعة من الناس: بقول السكران والدلال والمضحك والعليل والعراق والنمام والنساء"
هذا الباب خرج فيه الجاحظ عن موضوع الكتاب بالجمل التالية:
"، وكل إنسان من الشريف والوضيع إذا كان أعقل وأسهل فهو أجمل، وكل امرأة أو أمة إذا كانت أكثر سكوناً وأجمل حالاً وأنزر طعماً وأشكر للناس فهي أصونوكل عدو صغير أو كبير إذا كان حميماً فهو أعدى وأشد حسداً، ومن لم يعرف مأواه فمحذور قربه
والدول تنتقل والأرزاق مقسومة فاجملوا في الطلب، وارحموا المسكين، واعطفوا على الضعيف تجازوا به وتثابوا، والقضاء جالب يجلب الأمور، وخير النوم ما يذهب الإعياء والكسل"
"وخير الناس السهل الطلق الوجه المتواضع، وفراسة الرجل السوء أن يكون منقبضاً غير منشرح، وأن يرى لونه إلى الصفرة والكمود من غير مرض، وأن يكون طائش لقلب، وأن يكون للدعابة والمزاح كارهاً لهما عائباً، وأن تراه غليظ اللفظ عند المحاورة ومن فراسة الرجل الصالح أن تراه سهلاً طلقاً ذا منظر بهي وكلام شهي، سبط الجبين غير منقبض ولا نزق، علق قلق، وغير كاره للدعابة والمزاح، يذكر بخير، لين المحاورة متواضعاً"
"وزعم سابور الملك أنه ليس ينبغي للعاقل أن يعتد بقول سبعة من الناس: بقول السكران والدلال والمضحك والعليل والعراق والنمام والنساء"
فالفقرات الثلاث لا علاقة لها بالتجارة فهى تتحدث عما يميز الناس من صالح أو طالع أى عاقل وغبى
وأحسن ما فيها قوله:
" ومعرفة الأشياء بالحواس الخمس: جودة الشيء بالنظر أن يكون حسناً رائقاً، وبالخيشوم إذا كان طيباً أرجاً، وبالمذاق إذا كان حلواً عذباً وبالسمع أن يكون صافي الوقع والصوت، وباللمس أن يكون ليناً ناعماً وكانت العجم تقول القلب والبصر شريكان والطعم والحس متفقان، والفطنة والحفص رفيقان، والسمع والمنطق مجتمعان"
وهى تبين هنا أن عملية معرفة السلع الحسنة تكون عن طريق المنظر والرائحة والعذوبة والصفاء واللين والنعومة وهو أمر ليس صحيحا فبعض السلع كالسردين المملح والجبن المملح طعمها ليس عذبا ولا حلوا ومع هذا الكثير من البشر يعتبرونه من أفضل الأطعمة عندهم وبعض السلع كالفسيخ رائحته تكون كريهة ومنظره لا يسر ومع هذا فإن طعم لحمه يكون عند البعض كأشهى ما يكون وهذا ما لخصه قوله تعالى فى الأطعمة كلها:
"ونفضل بعضها على بعض فى الأكل"
وكذلك المناظر نجد البشر يختلفون فيما يفضلون من الألوان فبعض شعوب الهند الحالية يحبون ألوانا تعتبر عند أمم أخرى ألوانا كابية محزنة

 

رضا البطاوى

عضو مهمّ
منتدى تونس التربوي
    قراءة في كتاب
  • #45
قراءة فى كتاب بداية السول في تفضيل الرسول(ص)

الكتاب تأليف العز بن عبد السلام السلمي وتحقيق محمد ناصر الدين الألباني وهو ثلاث وريقات وكل ما فعله الألبانى هو أنه أضاف لكل رواية من الروايات التى جمعها العز كلمة صحيح أو ضعيف
الكتاب رواياته العشرة لا يوجد بها أى جملة تدل على تفضيل الرسول(ص) محمد على باقى الرسل (ص) وعقيدة تفضيل أى نبى على أخر تتناقض مع أمر الله المسلمين بعدم التفرقة بين الرسل فى قوله تعالى بسورة آل عمران:
"قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتى موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون"
ولذا قال المسلمون فى سورة البقرة أنهم لا يفرقون:
"آمن الرسول بما أنزل عليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله "
كما أن هناك روايات قيلت على لسان النبى (ص) تنهى المسلمين عن تفضيله مثل :
"لا تخيرونى على أو عن موسى"
" لا ينبغى لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى "
"جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا خير البرية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذاك إبراهيم "
والروايات موجودة فى الصحيحين
والآن لروايات الكتاب :
( صحيح ) قوله صلى الله عليه و سلم : لكل نبي دعوة مستجابة يدعو بها فيستجاب له فيؤتاها وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة )
الخطأ أن لكل نبى دعوة ويخالف هذا أن القرآن ذكر أدعية كثيرة للنبى (ص)مثل قوله بسورة طه"وقل رب زدنى علما "وقوله بسورة الفرقان"وقال الرسول يا رب إن قومى اتخذوا هذا القرآن مهجورا "فهنا دعوتان
وكون الشفاعة للأمة كلها يناقض قولهم "شفاعتى لأهل الكبائر من أمتى "الترمذى فالشفاعة فى الأول لكل الأمة وفى الثانى لأهل الكبائر فقط منهم وهو تناقض
( صحيح ) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ما من الأنبياء من نبي إلا قد أعطى من الآيات ما مثله آمن عليه البشر وإنما كان الذي أوتيت وحيا أوحى الله إلي فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا إلى يوم القيامة "
الخطأ إيمان البشر بالآيات المعجزات فى عهد الرسل(ص) السابقين وهو ما يناقض تكذيبهم بها كما قال تعالى بسورة الإسراء "وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون "فكل الأقوام البشرية كفرت عدا قوم يونس كما قال تعالى بسورة يونس:
"فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما أمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزى فى الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين"
والخطأ الأخر هو اختصاص القائل بالوحى مع أن الوحى وهو الكتاب نزل على كل الرسل كما قال تعالى بسورة البقرة:
"كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه"
( صحيح ) عن جابر بن سمرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث إني لأعرفه الآن
والخطأ هنا هو حدوث معجزة تسليم الحجارة والجبال على النبى (ص). لأن الله نص على منع الآيات المعجزات فقال بسورة الإسراء "وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون "وطالبه أن يعلن أنه بشر فقال "إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلى "فالفرق هو الوحى فقط

( صحيح ) عن أنس بن مالك وابن عباس رضي الله عنهما معا أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يخطب على جذع . فلما اتخذ المنبر ذهب إلى المنبر . فحن الجذع فأتاه فاحتضنه فسكن . فقال : لو لم أحتضنه لحن إلى يوم القيامة
والخطأ هنا هو حدوث معجزة الحنين لأن الله نص على منع الآيات المعجزات فقال بسورة الإسراء "وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون "وطالبه أن يعلن أنه بشر فقال "إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلى "فالفرق هو الوحى فقط

( صحيح ) عن أنس بن مالك أنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم وحانت صلاة العصر فالتمس الناس الوضوء فلم يجدوه فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء فوضع رسول الله صلى الله عليه و سلم في ذلك الإناء يده وأمر الناس أن يتوضئوا منه قال : فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه فتوضأ الناس حتى توضئوا من عند أخرهم
والخطأ حدوث آيات معجزات نبع الماء من بين أصابعه وكل هذا يخالف منع الله للآيات المعجزات فى عهد النبى (ص)وفى هذا قال تعالى بسورة الإسراء"وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون "
(صحيح بتعدد طرقه )عن عاصم بن عمر بن قتادة عن أبيه عن جده قتادة ابن النعمان أنه أصيبت عينه يوم بدر فسالت حدقته على وجنته فأرادوا أن يقطعوها فسألوا النبي صلى الله عليه و سلم فقال : ( لا فدعا به فغمز عينيه براحته ) فكان لا يدري أي عينيه أصيبت
الخطأ هنا حدوث معجزة رد العين وهو ما يناقض منع الله للآيات المعجزات فى عهد النبى (ص)وفى هذا قال تعالى بسورة الإسراء"وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون "
( صحيح ) عن أبي سعيد الخدري مرفوعا بلفظ : يقول الله عز و جل يوم القيامة : يا آدم يقول : لبيك ربنا وسعديك فينادى بصوت : إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثا إلى النار قال : يا رب وما بعث النار ؟ قال : من كل ألف - أراه قال - تسعمائة وتسعة وتسعين فحينئذ تضع الحامل حملها ويشيب الوليد وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد
فشق ذلك على الناس حتى تغيرت وجوههم . فقال النبي صلى الله عليه و سلم : ( من يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعة وتسعين ومنكم واحد ثم أنتم في الناس كالشعرة السوداء في جنب الثور الأبيض أو كالشعرة البيضاء في جنب الثور الأسود وإني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة ) فكبرنا ثم قال : ( ثلث أهل الجنة ) فكبرنا ثم قال : ( شطر أهل الجنة ) فكبرنا
الخطأ خروج ناس من النار بعد دخولهم إياها وهو يخالف قوله تعالى بسورة البقرة "وما هم بخارجين من النار "وقوله بسورة السجدة "وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذى كنتم تكذبون "فهنا لا أحد يخرج من النار بعد دخوله لها كما أن المسلمين لا يدخلون النار لأنهم لا يصيبهم أى فزع يوم القيامة مصداق لقوله تعالى بسورة النمل "وهم من فزع يومئذ آمنون "وقوله تعالى بسورة الحج "لا يحزنهم الفزع الأكبر "
( ضعيف جدا ) عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : عرض علي ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهبا فقلت : لا يا رب ولكن أشبع يوما وأجوع يوما وإذا جعت تضرعت إليك وذكرتك وإذا شبعت حمدتك وشكرتك "
الخطأ أن الله عرض على نبيه(ص) أن يجعل له بطحاء مكة ذهبا وهو ما يتعارض مع الأتى :
الأول منع الله الآيات المعجزات ومنها تحويل البطحاء ذهب وفى هذا قال تعالى بسورة الإسراء"وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون "
الثانى أن الله اعتبر طلب الكفار من نبيه(ص) ان يكون له بيت من زخرف أى ذهب أمرا محالا لكونه بشر فقال بنفس السورة:
"وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتى بالله والملائكة قبيلا أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى فى السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه قل سبحان ربى هل كنت إلا بشر رسولا"
( صحيح ) عن أبي هريرة قال جلس جبريل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فنظر إلى السماء فإذا ملك ينزل فقال له جبريل : هذا الملك ما نزل منذ خلق قبل الساعة فلما نزل قال يا محمد : أرسلني إليك ربك أملكا جعلك أم عبدا رسولا ؟ فقال له جبريل : تواضع لربك يا محمد فقال صلى الله عليه و سلم : لا بل عبدا رسولا )
والخطأ هو أن الله خير نبيه (ص)بين أن يكون عبدا رسولا أو ملكا نبيا وهو تخريف لأن محمد نبى كأى نبى بدليل قوله بسورة الأحزاب "ولكن رسول الله وخاتم النبيين "كما أنه عبد مصداق لقوله بسورة الإسراء "سبحان الذى أسرى بعبده ليلا"كما أنه ملك أى حاكم بدليل قوله بسورة النساء "إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله "
(صحيح )عن بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( لا يجمع الله أمتي على ضلالة أبدا ويد الله على الجماعة )
الخطأ أن يد الله مع الجماعة وهو يخالف أن يد الله وهى قوته مع المطيعين لحكمه وهم المؤمنين سواء فردا أو جماعة مصداق لقوله تعالى بسورة الحج "إن الله يدافع عن الذين أمنوا "وهو يناقض قولهم "اختلاف أمتى رحمة "فهنا الخلاف رحمة بينما المخالف فى النار فى القول .
 

رضا البطاوى

عضو مهمّ
منتدى تونس التربوي
    قراءة في كتاب
  • #46
نقد كتاب أسباب المغفرة
الكتاب تأليف ابن رجب الحنبلى وهو يدور حول أسباب المغفرة وقد بدا الكتاب بالحديث التالى عن أسباب المغفرة:
"عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله تعالى:"يا ابن ادم إنك ما دعوتنى ورجوتنى غفرت لك على ما كان منك ولا أبالى يا ابن ادم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتنى غفرت لك يا ابن ادم إنك لو أتيتنى بقراب الأرض خطايا ثم لقيتنى لا تشرك بى شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة" رواه الترمذى "
هذا الحديث صحيح المعنى وهو تفسير لقوله تعالى :
"قل يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم"
بعد ذلك ذكر ابن رجب بعض روايات الحديث وما قيل فيها فقال :
"وقال: حديث حسن صحيح هذا الحديث تفرد به الترمذى خرجه من طريق كثير بن فائدة: حدثنا سعيد بن عبيد سمعت بكر بن عبدالله المزنى يقول حدثنا أنس فذكره وقال: حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه "
وإسناده لا بأس به، وسعيد بن عبيد هو الهنائى قال أبو حاتم: شيخ وذكره ابن حبان فى الثقات ومن زعم أنه غير الهنائى فقد وهم وقال الدارقطنى: تفرد به كثير بن فائد عن سعيد مرفوعا ورواه مسلم بن قتيبة عن سعيد عن عبيد فوقفه أنس قلت: قد روى عنه مرفوعا وموقوفا وتابعه على رفعه أبو سعيد أيضا مولى بنى هاشم فرواه عن سعيد بن عبيد مرفوعا أيضا وقد روى أيضا من حديث ثابت عن أنس مرفوعا ولكن قال أبو حاتم: لو منكر
شواهد الحديث:
وقد روى أيضا عن سعيد بن عبيد مرفوعا أيضا من حديث أبى ذر خرجه الإمام أحمد من رواية شهر بن حوشب عن معد يكرب عن أبى ذر عن النبى صلى الله عليه وسلم يرويه عن ربه تعالى فذكره بمعناه
ورواه بعضهم عن شهر عن عبد الرحمن بن غنم عن أبى ذر
وقيل عن شهر عن أم الدرداء عن أبى الدرداء عن النبى صلى الله عليه وسلم ولا يصح هذا القول وروى حديث ابن عباس خرجه الطبرانى من رواية قيس بن الربيع عن حبيب بن أبى ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم وروى بعضه من وجوه اخر: فخرج مسلم فى صحيحه من حديث معزوز بن سويد عن أبى ذر عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: يقول الله تعالى: "من تقرب منى شبرا تقربت منه ذراعا، ومن تقرب منى ذراعا تقربت منه باعا، ومن أتانى يمشى أتيته هرولة، ومن لقينى بقراب الأرض خطيئة لا يشرك بى شيئا لقيته بقرابها مغفرة"
وخرج الإمام أحمد من رواية أخشن السدوسى قال:"دخلت على أنس فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: والذى نفسى بيده لو أخطأتم حتى تملأ خطاياكم ما بين السماء والأرض ثم استغفرتم الله لغفر لكم""
والرواية المذكورة عن مسلم هى رواية مناقضة فرواية الترمذى تضع المغفرة فى مقابل استغفار العبد لذنوب بينما رواية مسلم تجعل الأمر على هيئة مسافات غير متساوية فالشبر مقابله ذراع والذراع مقابله الباع كما تقابل بين المشى والهرولة وهى أمور لا يوصف بها الله لأنها تستلزم كونه جسم فى مكان تعالى عن ذلك علوا كبيرا لأنه"ليس كمثله شىء"
وذكر ابن رجب أن حديث أنس الذى رواه الترمذى تضمن ثلاث أمور للمغفرة فقال:
"وقد تضمن حديث أنس المبدوء بذكره أن هذه الأسباب الثلاثة يحصل بها المغفرة
السبب الأول
الدعاء مع الرجاء:
أحدهم: الدعاء مع الرجاء فإن الدعاء مأمور به وموعود عليه بالإجابة كما قال تعالى: "وقال ربكم ادعونى أستجب لكم""سورة غافر: اية 60" وفى السنن الأربعة عن النعمان بن بشير عن النبى صلى الله عليه وسلم قال:"إن الدعاء هو العبادة" ثم تلا هذه الاية وفى حديث اخر خرجه الطبرانى مرفوعا: من أعطى الدعاء أعطى الإجابة لأن الله تعالى يقول: "أدعونى أستجب لكم""سورة غافر: اية 60" وفى حديث اخر:"ما كان الله ليفتح على عبد باب الدعاء ويغلق عنه باب الإجابة"
تفسير ابن رجب الدعاء هنا بأنه الكلام الطلبى الذى يطلب من الله طلبات من النعم والغفران وغيرهم خاطىء فالدعاء المراد هو العبادة التى تعنى طاعة أحكام الله
فالدعاء والإجابة فى النصوص المذكورة يعنى الطاعة وأما الإجابة فهو الثواب على الطاعة فالدعاء الطلبى ليس مستجابا كله عند الله بدليل أنه رفض بعض أدعية المسلمين كدعاء نوح(ص) فى ابنه ودعاء إبراهيم(ص) فى والده ودعاء محمد(ص) والمؤمنين معه فى الاستغفار للمشركين والمنافقين كما فى قوله تعالى ""استغفر لهم أولا تستغفر إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله" وقوله ""ما كان للنبى والذين امنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم"
وقد علق الله استجابة الدعاء على مشيئته التى كتبها مسبقا فإن كانت موجودة فهى الاستجابة وإن لم تكن موجودة فيما سبق ان قضاه فلا استجابة كما قال :
"بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء"
ثم تناول ابن رجب شروط الدعاء الطلبى فقال :
"من أعظم شرائطه
حضور القلب ورجاء الإجابة من الله تعالى:
كما خرجه الترمذى من حديث أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال:"ادعو الله و أنتم موقنون بالإجابة، وإن الله تعالى لا يقبل دعاء من قلب غافل لاه" وفى المسند عن عبد الله بن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم قال:"إن هذه القلوب أوعية فبعضها أوعى من بعض، فإذا سألتم الله فاسألوه وأنتم موقنون بالإجابة، فإن الله لا يستجيب لعبد دعاء من ظهر قلب غافل"ولهذا نهى العبد أن يقول فى دعائه:"اللهم اغفر لى إن شئت، ولكن ليعزم المسألة، فإن الله لا مكره له"
نهى أن يستعجل ويترك الدعاء لاستبطاء الإجابة وجعل ذلك من موانع الإجابة حتى لا يقطع العبد رجاءه من إجابة دعاءه"
الكلام هنا فيه نفس الخطأ وهو أن الله يتكلم هو ورسوله(ص) عن الدعاء بمعنى طاعة أحكام الله وإجابتها وهى ثوابها اليقينى وأما الدعاء الطلبى الكلام فلا يقين فيه سوى فى دعاء واحد وهو الاستغفار الخالص لله كما قال تعالى"ومن يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما"وأما طلب الصحة أو المنال أو الولد أو النصر أو غير ذلك فهذا يعتمد على ما سبق أن قضاه الله مسبقا ولذا علقه على مشيئته فقال " فيكشف ما تدعون إليه إن شاء"
وبين ابن رجب الشرط الثانى فقال :
"الله يحب الملحين فى الدعاء
ولو طالت المدة فإنه سبحانه يحب الملحين فى الدعاء وجاء فى الاثار"إن العبد إذا دعا ربه وهو يحبه قال يا جبريل لا تعجل بقضاء حاجة عبدى فإنى أحب أن اسمع صوته" قال تعالى: "وادعوه خوفا وطمعا إن رحمت الله قريب من المحسنين" سورة الأعراف: اية 56 فما دام العبد يلح فى الدعاء، ويطمع فى الإجابة غير قاطع الرجاء فهو قريب من الإجابة، ومن أدمن قرع الباب يوشك أن يفتح له
وفى صحيح الحاكم عن أنس مرفوعا:"لا تعجزوا عن الدعاء فإنه لن يهلك مع الدعاء أحد"
وحكاية طلب عدم قضاء جبريل(ص) للحاجة إلا بعد إلحاح العبد هو تخريف فالله لا يشبه خلقه الظلمة فى عدم استجابتهم إلا بعد إلحاح وهو يتعارض مع قوله تعالى "ومن يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما"فالله شرط الغفران بطلب المغفرة ولم يقل بإلحاح ولكن نفسية المسلم تجد نفسها تلح خوفا من عدم الاستجابة
والدليل على أن المراد بالدعاء طاعة أحجكام الله وليس الطلب هو أن نتيجة طاعة وهى الدعاء عدم هلاك المطيع بدليل هلاك دعاة الطلب من الكفار كما قال تعالى "وما دعاء الكافرين إلا فى ضلال"
ثم بين ابن رجب أهمن الأدعية وهى الطلبات الكلامية فقال:
"من أهم ما يسأل العبد ربه مغفرة ذنوبه:
ومن أهم ما يسأل العبد ربه مغفرة ذنوبه وما يستلزم ذلك كالنجاة من النار ودخوله الجنة وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم:"حولها ندندن" يعنى حول سؤال الجنة والنجاة من النار وقال أبو مسلم الخولانى:"ما عرضت لى دعوة فذكرت النار إلا صرفتها إلى الإستعاذة منها"
وتناول ابن رجب مسألة تتعارض مع ما سبق أن قاله عن اليقين بإجابة الدعاء الكلامى الطلبى وهو أن الله قد لا يستجيب الدعاء لأسباب فيقول:
"سبب صرف الإجابة عن العبد:
ومن رحمة الله تعالى بعبده أن العبد يدعوه بحاجة من الدنيا فيصرفها عنه يعوضه خيرا منها: إما أن يصرف عنه بذلك سوءا أو يدخرها له فى الاخرة أو يغفر له بها ذنبا كما فى المسند والترمذى من حديث جابر عن النبى صلى الله عليه وسلم قال:"ما من أحد يدعو بدعاء إلا اتاه الله ما سأل أو كف عنه من السوء مثله ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم"
وفى المسند وصحيح الحاكم عن أبى سعيد عن النبى صلى الله عليه وسلم قال:"ما من مسلم يدعو بدعوة ليس له فيها إثم أو قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث إما أن يعجل له دعوته وإما أن يدخرها له فى الاخرة وإما أن يكشف عنه من السوء مثلها قالوا: إذا نكثر؟ قال: الله أكثر"وخرجه الطبرانى وعنده:"أو يغفر له بها ذنبا قد سلف"
بدل قوله:"أو يكشف عنه من السوء مثلها"وخرج الترمذى من حديث عبادة مرفوعا نحو حديث أبى سعيد أيضا"
وهذه الروايات كما سبق الكلام تتعارض مع أن الاستجابة للدعاء الطلبى الكلامى متوقفة على مشيئة التى سبق أن قضاها فى الكتاب المبين والذى يسمونه لوح القضاء والقدر كما أن فى الروايات عبارة تبين كذب الرواية وهى" أن يكشف عنه من السوء مثلها"فكشف السوء هو من ضمن الإجابة كما قال فى دعاء أيوب(ص) "وأيوب إذ نادى ربه أنى مسنى الضر وأنت أرحم الراحمين فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر"
وكرر الرجل كلامه عن الإلحاح فى الدعاء فقال:
"من أعظم أسباب المغفرة:
أن العبد إذا أذنب ذنبا لم يرجح مغفرته ألا من الله
وبكل حال فالإلحاح بالدعاء بالمغفرة مع رجاء الله تعالى موجب للمغفرة
والله تعالى يقول: "أنا عند ظن عبدى بى فليظن بى ما شاء"
وفى رواية"فلا تظنوا بالله إلا خيرا" ويروى من حديث سعيد بن جبير عن ابن عمر مرفوعا:"يأتى الله بالمؤمن يوم القيامة فيقربه حتى يجعله فى حجابه من جميع الخلق فيقول: لم أقرأ فيعرفه ذنبا ذنبا أتعرف؟ أتعرف؟ فيقول: نعم نعم، ثم يلتفت العبد يمنة ويسرة فيقول الله تعالى:"لا بأس عليك يا عبدى أنت فى سترى من جميع خلقى، ليس بينى وبينك أحد يطلع على ذنوبك غيرى غفرتها لك بحرف واحد من جميع ما أتيتنى به قال: ما هو يا رب؟ قال: كنت لا ترجو العفو من أحد غيرى"
فمن أعظم أسباب المغفرة أن العبد إذا أذنب ذنبا لم يرج مغفرته من غير ربه ويعلم أنه لا يغفر الذنوب ويأخذ بها غيره وقد سبق ذكر ذلك فى شرح حديث أبى ذر:"يا عبادى إنى حرمت الظلم على نفسى"
ورواية تقرير الله كل عبد بذنوبه هى رواية تخريفية فالله لا يكلم كل واحد على انفراد لكون هذا يستلزم كون الله فى مكان مع هؤلاء العبيد وهو ليس فى مكان كما أن يتعارض مع عفوه عن ذنوب المسلمين كما قال "وهو الذى يقبل التوبة من عباده ويعفو عن السيئات" ويتعارض مع تسليم كل فرد كتاب عمله بيده اليمنى أو اليسرى فيعرف كل عمله وعن طريق اليد يعرف الجزاء ثوابا أو عقابا كما قال تعالى "فأما من أوتى كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه إنى ظننت أنى ملاق حسابيه فهو فى عيشة راضية فى جنة عالية قطوفها دانية كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم فى الأيام الخالية وأما من أوتى كتابه بشماله فيقول يا ليتنى لم أوت كتابيه ولم أدر ما حسابيه يا ليتها كانت القاضية ما أغنى عنى ماليه هلك عنى سلطانيه"
ثم بين ابن رجب أن عفو الله أعظم من الذنوب فقال:
"ذنوب العبد وإن عظمت عفو الله أعظم منها:
وقوله:"إنك ما دعوتنى ورجوتنى غفرت لك ما كان منك ولا أبالى"
يعنى على كثرة ذنوبك وخطاياك ولا يعاظمنى ذلك ولا استكثره
وفى الصحيح عن النبى صلى الله عليه وسلم قال:"إذا دعا أحد فليعظم الرغبة، فإن الله لا يتعاظمه شئ" فذنوب العبد وإن عظمت فإن عفو الله ومغفرته أعظم منها وأعظم، فهى صغيرة فى جنب عفو الله ومغفرته
وفى صحيح الحاكم عن جابر:"أن رجلا جاء إلى النبى صلى الله عليه وسلم وهو يقول: واذنوباه، مرتين أو ثلاثا فقال له النبى صلى الله عليه وسلم: قل: اللهم مغفرتك أوسع من ذنوبى، ورحمتك أرجى عندى من عملى، فقالها ثم قال له: عد، فعاد، ثم قال له: عد، فعاد، فقال له: قم قد غفر الله لك" وفى هذا المعنى يقول بعضهم: يا كثير الذنب عفو الله من ذنبك أكبر ذنبك أعظم الأشياء فى جانب عفو الله تغفر وقال اخر:
يا رب إن عظمت ذنوبى كثرة فلقد علمت بأن عفوك أعظم
إن كان لا يرجوك إلا محسن فمن الذى يدعو ويرجو المجرم
ما لى إليك وسيلة إلا الرجا وجميل عفوك ثم إنى مسلم"
والخطأ فيما سبق هو كون المغفرة أوسع من الذنوب وهو كلام يتناقض مع أن الله شرع المغفرة للذنوب لقوله" ومن يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما" فكيف تكون المغفرة أوسع وهى بقدر الذنوب ؟
وبين ابن رجب السبب الثانى فقال:
"السبب الثانى
الاستغفار لو عظمت الذنوب:
السبب الثانى للمغفرة: الاستغفار ولو عظمت الذنوب وبلغت العنان وهو السحاب وقيل ما انتهى إليه البصر منها وفى الرواية الأخرى:"لو أخطأتم حتى بلغت خطاياكم ما بين السماء والأرض ثم استغفرتم الله لغفر لكم"
وبين الرجل معنى الاستغفار فقال:
"بيان معنى الاستغفار:
والاستغفار: طلب المغفرة، والمغفرة هى وقاية شر الذنوب مع سرها وقد كثر فى القران ذكر الاستغفار فتارة يؤمر به كقوله تعالى: "واستغفروا الله إن الله غفور رحيم" سورة المزمل: اية 20 وقوله: "وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه" سورة هود: اية 3 وتارة يمدح أهله كقوله تعالى: "والمستغفرين بالأسحار" سورة ال عمران: اية 17 وقوله تعالى: "والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله" سورة ال عمران: اية 135 وتارة يذكر أن الله يغفر لمن استغفره كقوله تعالى: "ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما" سورة النساء: اية 110
الاستغفار يقرن بالتوبة
وكثيرا ما يقرن الاستغفار بذكر التوبة فيكون الاستغفار حينئذ عبارة عن طلب المغفرة باللسان والتوبة: عبارة عن الإقلاع عن الذنوب بالقلوب والجوارح وتارة يفرد الاستغفار ويرتب عليه المغفرة كما ذكر الحديث وما أشبهه فلو قيل إنه أريد به الاستغفار المقترن بالتوبة
وقيل إن نصوص الاستغفار كلها المفردة مطلقة تقيد بما ذكر فى اية ال عمران من عدم الإصرار فإن الله وعد فيها بالمغفرة لمن استغفر من ذنوبه ولم يصر على فعله فتحمل النصوص المطلقة فى الاستغفار كلها على هذا القيد ومجرد قول القائل:"اللهم اغفر لى" طلب منه للمغفرة ودعائها فيكون حكمه حكم سائر الدعاء فإن شاء الله أجابه وغفر لصاحبه، ولا سيما إذا خرج عن قلب منكسر بالذنوب أو صادف ساعة من ساعات الإجابة كالأسحار وأدبار الصلوات ويروى عن لقمان أنه قال لابنه:"يا بنى عود لسانك اللهم اغفر لى فإن الله ساعات لا يرد فيها سائلا" وقال الحسن:"أكثروا من الاستغفار فى بيوتكم، وعلى موائدكم، وفى طرقكم، وفى أسواقكم، وفى مجالسكم، وأينما كنتم فإنكم ما تدرون متى تنزل المغفرة" وخرج ابن أبى الدنيا فى كتاب"حسن الظن" من حديث أبى هريرة مرفوعا:"بينما رجل مستلق إذ نظر إلى السماء وإلى النجوم فقال: إنى لأعلم أن لك ربا خالقا، اللهم اغفر لى فغفر له"
وعن مورق قال:"كان رجل يعمل السيئات فخرج إلى البرية فجمع تراب فاضطجع مستلقيا عليه، فقال: رب اغفر لى ذنوبى، فقال:"إن هذا ليعرف أن له رب يغفر ويعذب فغفر له" وعن مغيث بن سمى قال:"بينما رجل خبيث فتذكر يوما اللهم غفرانك اللهم غفرانك ثم مات فغفر له"
ويشهد لهذا ما فى الصحيحين عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم:"إن عبدا أذنب ذنبا فقال: رب أذنبت ذنبا فاغفر لى، قال الله تعالى: علم عبدى أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به، غفرت لعبدى ثم مكث ما شاء الله ثم أذنب ذنبا اخر فذكر مثل الأول مرتين أخريين"
وفى رواية لمسلم أنه قال فى الثالثة:"قد غفرت لعبدى فليعمل ما شاء"
والمعنى: ما دام على هذا الحال كلما أذنب استغفر والظاهر أن مراده الاستغفار المقرون بعدم الإصرار ولهذا فى حديث أبى بكر الصديق عن النبى صلى الله عليه وسلم قال:"ما أصر من استغفر وإن عاد فى اليوم سبعين مرة" خرجه أبو داود والترمذى"
وقد تناول الرجل المعنى دون ان يوضح علاقته بالتوبة فالاستغفار قد يكون هو التوبة نفسها فى بعض الذنوب كسب الأخرين فى النفس وفى ذنوب أخرى لا يكون الاستغفار إلا جزء من التوبة كمن ضرب أخر فهذا استغفاره الكلامى جزء من توبته وبقية التوبة أن يذهب لمن ضربه ويطلب منه أن يضربه كما ضربه أو يعفو عنه وكمن يأخذ مال أحدهم فلا توبة له إلا بالاستغفار ورد ما أخذ وطلب العفو من صاحب المال المأخوذ
وتناول ابن رجب مسألة أن الاستغفار لا يقبل طالما أصر الإنسان على الذنب بمعنى تكذيبه لحكم الله فى حكم الذنب وقد تناول المسألة مرة أخرى فى الفقرة التالية فقال:
"قد يكون الاستغفار مانعا من الإجابة:
والاستغفار باللسان مع إصرار القلب على الذنب فهو دعاء مجرد إن شاء الله أجابه وإن شاء رده، وقد يكون الإصرار مانعا من الإجابة
وفى المسند من حديث عبد الله بن عمر مرفوعا:
"ويل للذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون"وخرج ابن أبى الدنيا من حديث ابن عباس رضى الله عنهما مرفوعا:"التائب من الذنب كمن لا ذنب له، والمستغفر من ذنب وهو مقيم عليه كالمستهزئ بربه"
ورفعه منكر ولعله موقوف قال الضحاك:"ثلاثة لا يستجاب لهم: فذكر منهم: رجل مقيما على امرأة زنا كلما قضى منها شهوته قال: رب اغفر لى ما أصبت من فلانة، فيقول الرب: تحول عنها وأغفر لك، وأما ما دمت عليها مقيما فإنى لا أغفر لك، ورجل عنده مال قوم يرى أهله فيقول: رب اغفر لى ما اكل من فلان فيقول تعالى: رد إليهم ما لهم وأغفر لك، وأما ما لم ترد إليهم فلا أغفر لك"
وبين الرجل مرة الأخرى وجوبعدم الإصرار مع الاستغفار فقال:
الاستغفار التام الموجب للمغفرة هو ما قارن عدم الاصرار:
وقول القائل:"أستغفر الله" معناه: اطلب مغفرته فهو كقوله:"اللهم اغفر لى"فالاستغفار التام الموجب للمغفرة هو ما قارن عدم الإصرار كما مدح الله تعالى أهله ووعدهم بالمغفرة قال بعض العارفين:"من لم يكن ثمرة استغفاره تصحيح توبته فهو كاذب فى استغفاره" وكان بعضهم يقول:"استغفارنا هذا يحتاج إلى استغفار كثير"وفى ذلك يقول بعضهم:
استغفر الله من استغفر الله من لفظة بدرت خالفت معناها
وكيف أرجو إجابات الدعاء وقد سددت بالذنب عند الله مجراها
فأفضل الاستغفار ما قرن به ترك الإصرار وهو حينئذ يؤمل توبة نصوحا وإن قال بلسانه:"استغفر الله" وهو غير مقلع بقلبه فهو داع لله بالمغفرة كما يقول:"اللهم اغفر لى" وهو حسن وقد يرجى له الإجابة
وأما من تاب توبة الكذابين فمراده أنه ليس بتوبة كما يعتقده بعض الناس وهذا حق فإن التوبة لا تكون مع الإصرار"
وخلاصة ما قاله وكرره فى الفقرة التالية ان الاستغفار الكلامى لا يقبل ما لم يكم بإخلاص ومعه التوبة الكلامية لا تنفع ولا تقبل حيث قال :
"هل يجوز أن يزيد العبد فى استغفاره بقوله وأتوب إليه؟
وإن قال: استغفر الله وأتوب إليه فله حالتان: إحداها: أن يكون مصرا بقلبه على المعصية فهو كاذب فى قوله"وأتوب إليه" لأنه غير تائب فلا يجوز له أن يخبر عن نفسه بأنه تائب وهو غير تائب
والثانية: أن يكون مقلعا عن المعصية بقلبه فاختلف الناس فى جواز قوله وأتوب إليه: فكرهه طائفة من السلف وهو قول أصحاب أبى حنيفة حكاه عنهم الطحاوى وقال الربيع بن خثيم:"يكون قوله"وأتوب إليه" كذبة وذنبا ولكن ليقل:"اللهم إنى أستغفر فتب على" وهذا قد يحمل على من لم يقلع بقلبه وهو بحالة أشبه وكان محمد بن سوقه يقول فى استغفاره:"أستغفر الله العظيم الذى لا إله إلا هو الحى القيوم، وأسأله توبة نصوحا"وروى عن حذيفة أنه قال:"يحسب من الكذب أن يقول أستغفر الله ثم يعود" وسمع مطرف رجلا يقول:"أستغفر الله وأتوب إليه""فتغيظ عليه وقال: لعلك لا تفعل" وهذا ظاهره يدل على أنه إنما كره أن يقول"وأتوب إليه" لأن التوبة النصوح أن لا يعود إلى الذنب أبدا فمتى عاد كان كاذبا فى قوله"وأتوب إليه"وكذلك سئل محمد بن كعب القرظى عمن عاهد الله أن لا يعود إلى معصية أبدا فقال:"من أعظم منه إثما؟ يتألى على الله أن لا ينفذ قضاءه" ورجح قوله فى هذا أبو الفرج ابن الجوزى وروى عن سفيان نحو ذلك، وجمهور العلماء على جواز أن يقول التائب"أتوب إلى الله" وأن يعاهد العبد ربه على أن لا يعود إلى المعصية، فإن العزم على ذلك واجب فى الحال لهذا قال:"ما أصر من استغفر ولو عاد فى اليوم سبعين مرة"وقال فى المعاود للذنب:"قد غفرت لعبدى فليعمل ما شاء" وفى حديث كفارة المجلس:"أستغفرك اللهم، وأتوب إليك" وقطع النبي صلى الله عليه وسلم يدى سارق ثم قال له:"استغفر الله وتب إليه فقال: أستغفر الله وأتوب إليه فقال: اللهم تب عليه" أخرجه أبو داود
كما قلنا أن الاستغفار والتوبة الكلامية لا تقبل دون إخلاص والإخلاص يتمثل فى عدم الإصرار على الذنب بإعادة الحقوق لأصحابها أو عفوهم عن المذنب فمثلا القاتل لابد أن يطلب أن يقتص منه أو يعفو أهل القتيل عنه أو يدفع الدية حتى تكون توبته مقبولة ومثلا السارق أو خائن الأمانة لابد أن يعيد المال لأصحابه حتى تكون توبته مقبولة ومثلا من سب احد عليه أن يجعله يسبه أو يعفو بعد الاعتذار إليه
وناقش كالفقرة السابقة الزيادة الكلامية فى الاستغفار وهو كلام لا طائل من خلفه فالزيادة كعدمها طالما لا يوجد إخلاص من المستغفر وفى هذا قال:
"الزيادة على قوله استغفر الله وأتوب إليه:
واستحب جماعة من السلف الزيادة على قوله:"أستغفر الله وأتوب إليه"
فروى عن عمر رضى الله عنه أنه سمع رجلا يقول:"أستغفر الله وأتوب إليه" فقال له: قل يا حميق قل توبة من لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا"
وسئل الأوزاعى عن الاستغفار: يقول"أستغفر الله العظيم الذى لا إله إلا هو الحى وأتوب إليه" فقال:"إن هذا لحسن ولكن يقول:"اغفر لى حتى يتم الاستغفار"
ثم وضح الرجل أفضل الأدعية فقال :
"أفضل أنواع الاستغفار:
وأفضل أنواع الاستغفار: أن يبدأ العبد بالثناء على ربه ثم يثنى بالاعتراف بذنبه ثم يسأل الله المغفرة كما فى حديث شداد بن أوس عن النبى صلى الله عليه وسلم قال:"سيد الاستغفار أن يقول العبد:"اللهم أنت ربى لا إله إلا أنت خلقتنى وأنا عبدك وأنا على عهدك، ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك على وأبوء بذنبى فاغفر لى فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت" خرجه البخارى وفى الصحيحين عن عبد الله بن عمرو أن أبا بكر الصديق قال: يا رسول الله علمنى دعاء أدعو به فى صلاتى قال: قل"اللهم إنى ظلمت نفسى ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لى مغفرة من عندك وارحمنى إنك أنت الغفور الرحيم"
من أنواع الاستغفار:
ومن أنواع الاستغفار أن يقول العبد:"أستغفر الله العظيم الذى لا إله إلا هو الحى القيوم وأتوب إليه"وقد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم:"أن من قاله غفر له وإن كان فر من الزحف" خرجه أبو داود والترمذى وفى كتاب عمل اليوم والليلة للنسائى عن خباب بن الأرت قال: قلت يا رسول الله كيف نستغفر؟ قال: قل"اللهم اغفر لنا وارحمنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم"وفيه عن أبى هريرة رضى الله عنه قال:"ما رأيت أحدا أكثر أن يقول:"أستغفر الله وأتوب إليه من رسول الله صلى الله عليه وسلم" وفى الأربعة عن ابن عمر قال:"إن كنا لنعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم فى المجلس الواحد مائة مرة يقول:"رب اغفر لى وتب على إنك أنت التواب الغفور"
وأى كلام طلب للغفران مقبول عند الله طالما الكلام صادر بإخلاص
ثم تناول الرجل عدد مرات الاستغفار فقال:
كم يستغفر فى اليوم؟
وفى صحيح البخارى عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال:"والله إنى لأستغفر الله وأتوب إليه فى اليوم أكثر من سبعين مرة"
وفى صحيح مسلم عن الأغر المزنى عن النبى صلى الله عليه وسلم قال:"إنه ليغان على قلبى وإنى لأستغفر الله فى اليوم مائة مرة" وفى المسند عن حذيفة قال: قلت يا رسول الله إنى ذرب اللسان وإن عامة ذلك على أهلى فقال: أين أنت من الاستغفار؟ إنى لأستغفر الله فى اليوم والليلة مائة مرة"وفى سنن أبى داود عن ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم قال:"من أكثر من الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب"
قال أبو هريرة:"إنى لأستغفر الله وأتوب إليه كل يوم ألف مرة وذلك على قدر ديتى" وقالت عائشة رضى الله عنها:"طوبى لمن وجد فى صحيفته استغفار كثيرا"
لا يوجد عدد لمرات الاستغفار فليس المهم العدد المهم أن يكون الاستغفار بإخلاص فقد بين الله أن عدد مرات الاستغفار لو بلغت سبعين مرة فلن يغفر الله للقوم لكونهم كفرة فى قلوبهم
وتحت عنون دواء الذنوب الاستغفار قال :
"دواء الذنوب الاستغفار:
وبالجملة فدواء الذنوب الاستغفار وروينا من حديث أبى ذر مرفوعا:"إن لكل داء دواء، وإن دواء الذنوب الاستغفار" قال قتادة:"إن هذا القرأن يدلكم على دائكم ودوائكم فأما داؤكم فالذنوب، وأما دواؤكم فالاستغفار" وقال بعضهم:"إنما معول المذنبين البكاء والاستغفار فمن أهمته ذنوبه أكثر لها من الاستغفار"قال رياح القيسى:"لى نيف وأربعون ذنبا قد استغفرت الله لكل ذنب مائة ألف مرة"وحاسب بعضهم نفسه من وقت بلوغه فإذا زلاته لا تجاوز ستا وثلاثين فاستغفر الله لكل زلة مائة ألف مرة، وصلى لكل زلة ألف ركعة، وختم فى كل ركعة منها ختمة قال: ومع ذلك فإنى غير امن من سطوة ربى أن يأخذنى بها فأنا على خطر من قبول التوبة"
هذه الحكايات عن كثرة الاستغفار غير مفيدة فكما قلنا الاستغفار بالإخلاص مرة يقبل الله ولا يقبل مئات الالاف من الاستغفار ما دامت بغير إخلاص
وقال ابن رجب طلب الاستغفار من الأخرين فقال :
"طلب الاستغفار ممن قلت ذنوبه:
ومن زاد اهتمامه بذنوبه فربما تعلق بأذيال من قلت ذنوبه فالتمس منهم الاستغفار وكان عمر يطلب من الصبيان الاستغفار ويقول:"إنكم لم تذنبوا" وكان أبو هريرة يقول لغلمان الكتاب قولوا:"اللهم اغفر لأبى هريرة"فيؤمن على دعائهم قال بكر المزنى:"لو كان رجل يطوف على الأبواب كما يطوف المسكين يقول: استغفروا لى لكان قبوله أن يفعل"
ومن كثرت ذنوبه وسيئاته حتى فاقت العدد والإحصاء فليستغفر الله مما علم فإن الله قد كتب كل شئ وأحصاه كما قال تعالى:
"يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه" سورة المجادلة: اية 6 وفى حديث شداد بن أوس عن النبى صلى الله عليه وسلم:"أسألك من خير ما تعلم وأعوذ بك من شر ما تعلم وأستغفرك لما تعلم إنك أنت علام الغيوب"وفى مثل هذا يقول بعضهم:
استغفر الله مما يعلم الله إن الشقى لمن لا يرحم الله
ما أحلم الله عمن لا يراقبه كل مسىء ولكن يحلم الله
فاستغفر الله مما كان من زلل طوبى لمن كف عما يكره الله
طوبى لمن حسنت سريرته طوبى لمن ينتهى عما نهى الله"
استغفار الأطفال وغيرهم للمذنب لا يفيده بشىء طالما كان هو لم يستغفر الله أو لم يكن مخلصا فى استغفار ويجوز للمسلمين أن يطلبوا الغفران لذنوب بعضهم كما قال تعالى "واستغفر للمؤمنين والمؤمنات"
ثم قال الرجل فيما ظن أنه السبب الثالث لقبول الاستغفار فقال :
"السبب الثالث التوحيد:
السبب الثالث من أسباب المغفرة: التوحيد وهو السبب الأعظم فمن فقده فقد المغفرة، ومن جاء به فقد أتى بأعظم أسباب المغفرة
قال تعالى: "إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء" سورة النساء: اية 48 فمن جاء مع التوحيد بقراب الأرض، وهو ملؤها أو ما يقارب ملأها خطايا لقيه الله بقرابها مغفرة، لكن هذا مع مشيئة الله عز وجل، فإن شاء غفر له، وإن شاء أخذه بذنوبه ثم كان عاقبته أن لا يخلد فى النار بل يخرج منها ثم يدخل الجنة قال بعضهم:"الموحد لا يلقى فى النار كما يلقى الكفار، ولا يبقى فيها كما يبقى الكفار"
تحقيق التوحيد يوجب مغفرة الذنوب:
فإن كمل توحيد العبد وإخلاصه لله فيه وقام بشروطه كلها بقلبه ولسانه وجوارحه، أو بقلبه ولسانه عند الموت أوجب ذلك مغفرة ما سلف من الذنوب كلها ومنعه من دخول النار بالكلية فمن تحقق بكلمة التوحيد قلبه أخرجت منه كل ما سوى الله محبة وتعظيما وإجلالا ومهابة وخشية ورجاء وتوكلا وحينئذ تحرق ذنوبه وخطاياه كلها ولو كانت مثل زبد البحر وربما قلبتها حسنات كما سبق ذكره فى تبديل السيئات حسنات فإن هذا التوحيد هو الإكسير الأعظم فلو وضع منه ذرة على جبال الذنوب والخطايا لقلبها حسنات كما فى المسند وغيره عن أم هانى عن النبى صلى الله عليه وسلم قال:"لا إله إلا الله لا تترك ذنبا ولا يسبقها عمل"
وفى المسند عن شداد بن أوس وعبادة بن الصامت أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه:"ارفعوا أيديكم وقولوا: لا إله إلا الله، فرفعنا أيدينا ساعة، ثم وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده ثم قال:"الحمد لله اللهم بعثتنى بهذه الكلمة وأمرتنى بها ووعدتنى الجنة عليها وإنك لا تخلف الميعاد، ثم قال:ابشروا ،فان الله قد غفر لكم" قال الشبلى:"من ركن إلى الدنيا أحرقته بنارها فصار رمادا تذروه الرياح ومن ركن إلى الاخرة أحرقته بنورها فصار ذهبا أحمر ينتفع به، ومن ركن إلى الله أحرقه بنور التوحيد فصار جوهرا لا قيمة له"
التوحيد يطهر القلب:
إذا علقت نار المحبة بالقلب أحرقت منه كل شئ ما سوى الرب عز وجل فطهر القلب حينئذ من الأغبار وصلح غرسا للتوحيد
"ما وسعنى سمائى ولا أرضى، ولكن وسعنى قلب عبدى المؤمن"
غصنى الشوق إليهم بريقى واحريقى فى الهوى واحريقى
قد رمانى الحب فى لج بحر فخذوا بالله كف الغريق
حل عندى حبكم فى شغلفى حل منى كل عهد وثيق"
وكل ما سبق من فقرات فى التوحيد هو تحصيل حاصل فلابد أن يكون المستغفر مسلما والمسلم هو الموحد فلا يقبل الله استغفار غير مسلم كما قال تعالى "إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء"
 

رضا البطاوى

عضو مهمّ
منتدى تونس التربوي
    قراءة في كتاب
  • #47
نقد كتاب فضائل شهر رجب
الكتاب بدون اسم للمؤلف فى المكتبة الشيعية الشاملة سواء فى بطاقة تعريف الكتاب أو داخل الكتاب وبالبحث فى الشبكة العنكبوتية تبين أن اسمه الحاكم الحسكانى وقال السيوطى فيه في طبقات الحفاظ:
"الحسكاني القاضي المحدث أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن حسكان القرشي العامري النيسابوري ويعرف بابن الحذاء شيخ متقن ذو عناية تامة بعلم الحديث، عمر وعلا إسناده، وصنف في الأبواب وجمع حدث عن جده والحاكم وأبي طاهر بن محمش، وتفقه بالقاضي أبي العلاء صاعد، أملا مجلسا صحح فيه حديث رد الشمس لعلي، وهو يدل على خبرته بالحديث وتشيع مات بعد أربع مائة وسبعين"
ومن كتبه شواهد التنزيل وسبب تأليف الكتاب كما قال المؤلف هو
" فإن العالم الزاهد حامد بن أحمد بن جعفر أدام الله توفيقه سألني عن ذكر فضيلة شهر رجب في الآثار و ما روي فيه من الأخبار فجمعته له في هذه التذكرة بعض ما ورد فيه على سبيل الاختصار إيجابال طلبه واستجلابا لصالح دعوته و تذكرة لأولاده و جماعة مختلفة"
فالكتاب هو تجميع لبعض الروايات التى ذكرت فى شعر رجب وذكر كل منها تحت اسم باب وقد استهل المؤلف الكتاب بالباب التالى :
باب الدعاء في استهلال شهر رجب:
1- أخبرنا الفقيه الزاهد أبو محمد إسماعيل بن الحسين البخاري رحمه الله قراءة عليه في دار القاضي الإمام أبي العلاء رحمه الله سنة تسع و تسعين و ثلاث مائة، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن حبيب إملاء سنة ثلاث وا ربعين، حدثنا إسماعيل بن إسحاق إملاء حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا زائدة بن أبي الرقاد حدثنا زياد النميري عن أنس رضي الله عنه عن النبي (ص) أنه كان إذا دخل رجب قال اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان و كان إذا كان ليلة البدر قال هذه ليلة غراء ويوم الجمعة يوم أزهر تفرد بهذا الحديث زائدة و رواه عنه جماعة"
الخطأ الدعاء ببلوغ رمضان عند دخول رجب والمفروض أن يبلغه شعبان ثم رمضان معا
باب تعيين النبي (ص) شهر رجب وأنه الذي بين جمادى و شعبان:
2- أخبرنا الشيخ الحافظ أحمد بن علي الأصبهاني حدثنا أبو عمرو محمد بن أحمد الحيري حدثنا أبوالعباس الشيباني حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الوهاب الثقفي عن أيوب، عن ابن سيرين عن ابن أبي بكرة عن أبيه رضي الله عنه عن النبي (ص) أنه قال إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاث متواليات ذو القعدة و ذو الحجة والمحرم ورجب شهر مضر الذي بين جمادى و شعبان "
وذكر الحديث وأنا اقتصرته فضائل شهر رجب الراوي الصحابي هو أبو بكرة نفيع بن الحارث، وا سم ابنه الراوي عنه عبد الرحمن، والراوي عنه هو محمد بن سيرين البصري والراوي عنه هو أيوب السختياني الزاهد و هذا الحديث متفق عليه رواه محمد بن إسماعيل البخاري في جامعه و مسلم بن الحجاج القشيري في مسنده جميعا من طريق عبد الوهاب الثقفي"
هنا رجب شهر مضر وهو ما يناقض كونه شهر الله فى الرواية التالية رقم 3 عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله (ص)إن رجب شهر الله"
والخطأ استدارة الزمان كهيئته يوم خلق السموات والأرض فالزمان يدور دورته تلك عام ولكن المختلف هو أن الناس غيروا ترتيب الشهور وعدد أيام الشهر ومن ثم فالزمن الإلهى واحد
باب تسمية شهر رجب شهر الله تعالى:
3-- حدثنا السيد الزكي أبو منصور ظفر بن محمد الحسيني رحمه الله إملاء، حدثنا أبو صالح خلف بن إسماعيل الخيام ببخارى، حدثنا مكي بن خلف، حدثنا نصر بن الحسين واسحاق بن حمزة قالا أنبأنا عيسى بن موسى غنجار، عن أبيز بن قهير عن غالب بن عبد الله، عن عطاء عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله (ص)إن رجب شهر الله و يدعا الأصم و كان أهل الجاهلية إذا دخل رجب يعطلون أسلحتهم يضعونها فكان الناس يأمنون و تأمن السبل و لا يخاف بعضهم من بعض حتى ينقضي"
والخطأ هو أن رجب شهر الله وهو تخريف لأن الشهور كلها شهور الله لكونه خالقها كما يناقض قولهم رجب شهر الله قولهم "أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم "رواه الترمذى وأبو داود
باب لم سمي شهر رجب بالأصم:
قد قال الناس فيه فأكثروا، وأولي الأقاويل قول المصطفى ص
4- أخبرنا أبو نصر أحمد بن علي الشبيبي حدثنا أبو الحسن محمد بن محمد الكارزي إملاء سنة أربعين حدثنا أبو عبد الله محمد بن عيسى النيسابوري بمكة، حدثنا محمد بن إبراهيم حدثنا الحسين بن سلمة الواسطي حدثنا يحيى بن سهل أنبأنا عصام بن طليق عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله (ص)ألا إن رجب شهر الله الأصم وإنما سمي الأصم لانفراده من الأشهر الحرم وشعبان شهري ورمضان شهر أمتي ألا من صام في رجب يوما إيمانا واحتسابا استوجب رضوان الله الأكبر"
الخطأ الأول أن رجب شهر الله وهو يخالف أن كل الشهور شهور الله مصداق لقوله تعالى بسورة التوبة "إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا"والثانى أن شعبان شهر الرسول(ص)وأن رمضان شهر الأمة فلا يوجد شهور للنبى(ص) ولا للأمة فكلها شهور الله وبالتالى كلها شهور الأمة لأنها تتبع الله
باب كون أيامه مكتوبة على باب السماء
5- أخبرنا أبو مسلم الرازي الصوفي أنبأنا أبو نصر منصور بن محمد بن إبراهيم الجنابذي بها، أنبأنا ثواب بن يزيد، حدثنا الحسين بن موسى الرسعني حدثنا إسحاق بن رزيق حدثنا إسماعيل بن يحيى حدثنا مسعر عن عطية عن أبي سعيد قال قال رسول الله (ص)رجب من أشهر الحرم وأيامه مكتوبة على أبواب السماء السادسة فإذا صام الرجل منه يوما و جود صومه بتقوى الله نطق الباب و نطق اليوم فقالا يا رب اغفر له، وان لم يتم صومه بتقوى الله و لم يستغفر قالا خدعت من نفسك"
الخطأ كتابة أيام شهر رجب على أبواب السماء السادسة وهو ما يخالف أن كل شىء مكتوب فى الكتاب المبين كمما قال تعالى وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة فى الأرض ولا فى السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا فى كتاب مبين"
باب فضل الاغتسال في رجب:
6- حدثنا أبو نصر بن أبي منصور المقري حدثنا أبي أنبأنا أبو جعفر الرازي حدثنا جعفر بن سهل، حدثنا محمود بن سعد السعدي حدثنا إسحاق بن يحيى عن حفص بن عمر، عن أبان عن الحسن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله (ص)من أدرك شهر رجب فاغتسل في أوله و في أوسطه و في آخره خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه"
الخطأ أن الاغتسال فى أول ووسط وأخر رجب يغفر الذنوب وهو ما يخالف أن الاغتسال مرتبط بأسباب موجبة وهى الجنابة والقذارة كما قال تعالى "وإن كنتم جنبا فاطهروا" وليس مرتبط بعدد من الأيام كما أن غفران الذنوب مرتبط بكل عمل صالح أى حسنة كما قال تعالى "إن الحسنات يذهبن السيئات"
باب صوم النبي (ص)
7- أخبرنا السيد الأوحد أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود الحسني رحمه الله أنبأنا أبو بكر محمد بن أحمد بن دلويه، حدثنا أبوالأزهر السليطي حدثنا محمد بن عبيد عن عثمان بن حكيم قال سألت سعيد بن جبير عن صوم رجب كيف يرى فيه فقال حدثني ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله (ص)كان يصوم حتى نقول لا يفطر و يفطر حتى نقول لا يصوم"
الخطأ هو الصوم من غير رمضان ولا يوجد صوم سوى رمضان كما قال تعالى "فمن شهد منكم الشهر فليصمه"
باب أمر النبي (ص) بصوم رجب:
8- أخبرنا أحمد بن علي بن أحمد الفقيه أنبأنا أبو عمرو محمد بن أحمد المقرئ حدثنا علي بن سعيد العسكري حدثنا عمر بن شبة النميري حدثنا يوسف بن عطية حدثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي (ص) قال لا آمر بصوم شهر بعد شهر رمضان إلا رجب و شعبان"رواه جماعة عن يوسف الصفار"
الخطأ الأمر بصوم رجب وشعبان يخالف أن لا صوم سوى رمضان كما قال تعالى "فمن شهد منكم الشهر فليصمه"
كما يناقض العديد من الروايات فى صوم ست من شوال وبعض المحرم كتاسوعاء وعاشوراء

باب فضل صوم أيام رجب
9- حدثنا أبوالقاسم عبد الخالق بن علي المحتسب إملاء حدثنا أبو محمد علي بن محتاج الكشاني ببخارا، أنبأنا أبوالحسن علي بن عبد العزيز البغوي حدثنا معلى بن مهدي حدثنا عثمان بن مطر الشيباني عن عبد الغفور، عن عبد العزيز بن سعيد عن أبيه و كانت له صحبة قال قال رسول الله (ص)رجب شهر عظيم يضاعف فيه الحسنات فمن صام يوما من رجب فكأنما صام سنة و من صام منه سبعة أيام غلقت عنه سبعة أبواب من أبواب جهنم، و من صام منه ثمانية أيام فتحت له ثمانية أبواب من الجنة، و من صام منه عشرة أيام لم يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه، ومن صام منه خمسة عشر يوما نادى مناد من السماء قد غفر لك ما مضى فاستأنف العمل و من زاد زاده الله و في رجب حمل الله تعالى ذكره نوحا في السفينة فصام رجب وأمر من معه أن يصوموا فجرت بهم السفينة ستة أشهر آخر ذلك يوم عاشوراء هبط على الجودي فصام نوح و من معه والوحش شكر الله تعالى ذكره و في يوم عاشوراء فلق الله البحر لبني إسرائيل، و في يوم عاشوراء تاب الله على آدم وعلى أهل" مدينة يونس و فيه ولد إبراهيم و عيسى ابن مريم عرواه جماعة عن عثمان بن مطر البصري"
والخطأ مخالفة الأجور كغلق أبواب النار وفتح أبواب الجنة فى الحديث لتحديد الأجر فى كل مكان وزمان تحديدا واضحا هوا ن العمل بعشر حسنات وفى هذا قال تعالى بسورة الأنعام "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها "والعمل الإنفاقى بـ700أو 1400حسنة كما جاء بسورة البقرة "مثل الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل فى كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء"
باب فضل الصوم في ثلاثة أيام متوالية من رجب:
10- صمت أذناي إن لم أكن سمعت علي بن شجاع بن محمد الشيباني يقول صمت أذناي إن لم أكن سمعت عمر بن أحمد بن أيوب البغدادي بها، يقول صمت أذناي إن لم أكن سمعت الحسين بن محمد بن عفير الأنصاري يقول صمت أذناي إن لم أكن سمعت محمد بن يحيى بن ضريس بفيد يقول صمت أذناي إن لم أكن سمعت يعقوب بن موسى المدني وأثنى عليه خيرا يقول صمت أذناي إن لم أكن سمعت سلمة بن راشد، يقول صمت أذناي إن لم أكن سمعت راشدا أبا محمد يقول صمت أذناي إن لم أكن سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه يقول صمت أذناي إن لم أكن سمعت رسول الله (ص)يقول من صام ثلاثة أيام من شهر حرام الخميس والجمعة والسبت كتب الله تعالى له عبادة تسعمائة عام هذا حديث غريب في المسلسلات تفرد به محمد بن يحيى الفيدي و هو ثقة و رواه عنه جماعة وقع إلينا عاليا من هذا الوجه"
الخطأ أن صيام ثلاثة أيام من شهر حرام ثوابه ثواب 2700عام عبادة وهو تخريف لأن ثواب العمل الصالح كالصيام هو عشر حسنات مصداق لقوله بسورة الأنعام "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها "وهذا يعنى أنهم بثلاثين حسنة فكيف يتساوى عمل 2700سنة بثلاثين حسنة أليس هذا جنونا ؟زد على هذا أن الصيام فى غير رمضان لا يكون إلا عقوبة أى كفارة لذنب ككفارة القسم والظهار وهو يناقض قولهم "من صام يوما من المحرم فله بكل يوم ثلاثون رواه الطبرانى فى الصغير فهنا ثواب صيام يوم هو ثواب ثلاثون يوما بينما فى القول بثواب عبادة الله 900سنة وهو تعارض بين
باب فضل صوم يوم المبعث:
11- أخبرنا أبو سعد السعدي أنبأنا أبو نصر محمد بن طاهر الأديب أنبأنا محمد بن عبد الله، حدثنا حبشون بن موسى حدثنا علي بن سعيد الرملي حدثنا ضمرة بن ربيعة عن ابن شوذب، عن مطر الوراق، عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال من صام يوم سبع و عشرين من رجب كتب الله له صيام ستين شهرا، و هو يوم هبط جبرئيل على محمد ص بالرسالة أول يوم هباط إليه"
الخطأ أن صيام 27 رجب ثوابه ثواب صيام 6 أشهر ويخالف هذا أن صيام اليوم بعشر حسنة مصداق لقوله بسورة الأنعام "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها "وليس بثواب 60 شهرا لأنهم طبقا للقول 18000حسنة فيما لو كان الشهر 30 يوما ومن ثم لا مجال للتساوى وهو يناقض قولهم "إن شهر رجب شهر عظيم من صام منه يوما كتب الله له صيام ألف سنة "وهنا ألف سنة غير 60 شهرا .
باب فضل القيام والتهجد في ليالي رجب:
12- أخبرني أبو علي منصور بن عبد الله الذهلي كتابة حدثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب البخاري حدثنا سليمان بن داود الهروي حدثنا معاذ بن عيسى حدثنا إسماعيل بن يحيى حدثنا مسعد عن محارب بن دثار عن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله (ص)من صام يوما من رجب وقام ليلة من لياليه بعثه الله آمنا يوم القيامة ومر على الصراط و هو يهلل ويكبر ومن صام أكثر من ذلك و قام أمر الله تبارك و تعالى المنادي يوم القيامة فينادي ألا إن فلان بن فلان سعد سعادة لا يشقى بعدها و من صام أكثر الشهر أعطاه الله تبارك و تعالى في الجنان مدنا و قصورا لا يقدر وصفه الواصفون"
الخطأ الجوازعلى الصراط هو الطريق للجنة ويخالف هذا أن وسيلة دخول الجنة هى الدخول من أبوابها وفى هذا قال تعالى بسورة ص"جنات عدن مفتحة لهم الأبواب "وقوله بسورة الزمر "وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها "
والخطأ أن من صام أكثر الشهر أعطاه الله في الجنان مدنا و قصور لا يقدر وصفه الواصفون وهو ما يناقض الأجور فى القرآن وهى أن العمل بعشر حسنات وفى هذا قال تعالى بسورة الأنعام "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها "والعمل الإنفاقى بـ700أو 1400حسنة كما جاء بسورة البقرة "مثل الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل فى كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء"
باب فضل الصلاة في رجب على عدد أيامه:
13- أخبرنا إسماعيل بن الحسين الزاهد بقراءة القاضي الإمام أبي العلاء رحمهما الله في داره عليه سنة تسع و تسعين و ثلاث مائة، حدثنا القاضي أبوا حمد محمد بن أحمد بن محمد الحنفي حدثنا محمد بن الحسن بن موسى المذكر، حدثني إبراهيم بن الحسين، حدثنا محمد بن عبيد أنبأنا محمد بن حميد، عن عبد الرحمن بن مغري الدوسي أنبأنا الأعمش عن طارق بن شهاب عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال دخلت على رسول الله (ص)في وقت لم أكن أدخل عليه فقال يا سلمان ألا أحدثك بحديث من غرائب حديثي قلت بلى بأبي أنت وا مي يا رسول الله قال نعم يا سلمان ما من مؤمن و لا مؤمنة يصلي في هذا الشهر ثلاثين ركعة وكان شهر رجب يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب مرة و قل يا أيها الكافرون مرة و ثلاث مرات قل هو الله أحد إلا وضع الله تعالى عنه كل ذنب عمله من صغير و كبير وأعطاه الله من الأجر كمن صام ذلك الشهر كله من ذكر وأنثى وكتب من المصلين إلى السنة القابلة وكتب الله له إلى السنة القابلة لكل يوم ثواب حجة و عمرة و رفع له في ذلك الشهر عمل شهيد من شهداء بدر، وكتب الله له في ذلك الشهر لكل يوم يصومه عبادة سنة و رفع له ألف ألف درجة، فإن صام الشهر كله فقد نجا من النار ووجبت له الجنة يا سلمان أخبرني بذلك جبرئيل و قال يا محمد هذه علامة ما بينك و بين المنافقين فإن المنافقين لا يقدرون على أن يفعلوا هذا أبدا قال سلمان فقلت يا حبيبي يا رسول الله فكيف أصلي قال صل من أول الشهر عشر ركعات تقرأ فيها ما قلت لك فإذا سلمت فارفع يديك إلى السماء و قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك و له الحمد يحيي و يميت و هو حي لا يموت بيده الخير كله و هو على كل شي ء قدير اللهم لا مانع لما أعطيت و لا معطي لما منعت و لا ينفع ذا الجد منك الجد ثم تمسح وجهك و تصلي في وسط الشهر مثل ذلك و تقرأ فيها بفاتحة الكتاب وقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد ثلاث مرات واذا سلمت فارفع يديك إلى السماء و قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك و له الحمد يحيي و يميت و هو حي لا يموت بيده الخير و هو على كل شيء قدير إلها واحدا أحدا صمدا لم يتخذ صاحبة و لا ولدا ثم تمسح بهما وجهك ثم تصلي من آخر الشهر عشر ركعات تقرأ في كل ركعة مثل ذلك فإذا سلمت فارفع يديك إلى السماء و قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك و له الحمد يحيي و يميت و هو حي لا يموت بيده الخير و هو على كل شي ء قدير وصلى الله على محمد النبي الأمي و لا حول و لا قوة إلا بالله ثم تمسح بهما وجهك و سل حاجتك فإنك يستجاب لك الدعاء و يجعل الله تعالى بينك و بين النار سبع خنادق كل خندق كما بين السماء والأرض وكتب الله لك بكل ركعة ألف ركعة وكتب الله لك براءة من النار وجوازا على الصراط فلما فرغ النبي من بيان ذلك خر سلمان ساجد الله تعالى شكرا لما سمع من النبي (ص)وصام ذلك اليوم"
الأخطاء كثيرة فى الرواية نكتفى بذكر بعضها وهى :
الأول أن الركعة بألف ركعة وهو ما يخالف أن الحسنة بعشر حسنات كما قال تعالى "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها"
الثانى الجواز على الصراط لدخول الجنة ويخالف هذا أن وسيلة دخول الجنة هى الدخول من أبوابها وفى هذا قال تعالى بسورة ص"جنات عدن مفتحة لهم الأبواب "وقوله بسورة الزمر "وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها "
والخطأ فى الأجور كما فى قولهم "كتب من المصلين إلى السنة القابلة وكتب الله له إلى السنة القابلة لكل يوم ثواب حجة و عمرة و رفع له في ذلك الشهر عمل شهيد من شهداء بدر" مخالفة الأجر للأجر فى القرآن وهو 10حسنات للعمل الصالح مصداق لقوله بسورة الأنعام "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها "أو 700أو 1400حسنة مصداق لقوله بسورة البقرة "مثل الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل فى كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء ".
باب الذبيحة في شهر رجب:
14- حدثنا منصور بن الحسين بن محمد الواعظ إملاء، أنبأنا أحمد بن محمد أبو حامد الشاركي أنبأنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا غسان بن الربيع عن ثابت، عن ابن عون، عن أبي رملة عن مخنف بن سليم أن النبي (ص) قال و هو واقف بعرفة إن على أهل كل بيت كل عام أضحاه و عتيرة فقال هل تدرون ما العتيرة فلا أدري ما أجابوه ف" قال العتيرة التي تسمونها الرجبية قال ابن عون قال لي ابن سيرين سل الشعبي إذالقيته في أي يوم يذبح العتيرة فسألته فقال الشعبي جيرانك أعلم الناس بذلك فسألتهم فقالوا في اليوم العاشر من رجب و هذا منسوخ بالأضحية في يوم النحر و هواليوم العاشر من ذي الحجة "
وهو يناقض قولهم "هذا عنى وعمن لم يضحى من أمتى "رواه الترمذى فالقول هنا يعنى أن المسلمين فيهم من لا يضحى لعجزه المالى بينما القول يوجب الأضحية على العاجزين ماليا ما داموا أهل بيت وهو تضارب بين
باب الصلاة والدعاء في منتصف شهر رجب و هو المعروف بدعاء الاستفتاح:
15- أخبرنا الحاكم أبو طاهر محمد بن أحمد الجوري حدثنا أبو يعلى العلوي الهمذاني أنبأنا أبو الحسين محمد بن الحسين الدينوري حدثنا يعقوب بن نعيم بن عمرو بن قرقارة، حدثنا جعفر بن أحمد بن عبد الجبار الينبعي بالمدينة عن أبيه عن إبراهيم بن عبيد الله بن العلاء قال حدثتني فاطمة بنت عبد الله بن إبراهيم قالت لما قتل أبو جعفر الدوانيقي عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب بعد قتل ابنيه محمد وإبراهيم جعل ابني داود مكبلا فغاب عني حينا بالعراق لم أسمع له خبرا و كنت أدعو الله وأتضرع إليه وأسأل أهل الجد والاجتهاد والعبادة معاونتي بالدعاء فدخلت يوما على جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنه أعوده من علة وجدها فسألته عن حاله و دعوت له فقال ما فعل داود و كنت أرضعته بلبن بعض نسائه فقلت له وأين داود قد فارقني منذ مدة طويلة و هو محبوس بالعراق فقال وأين أنت عن دعاء الاستفتاح فإنه الدعاء الذي يفتح له أبواب السماوات ويلقى صاحبه بالإجابة من ساعته وليس لصاحبه عند الله إلا الإجابة والجنة قالت قلت و كيف لي بذلك أيها الصادق قال يا أم داود قد دنا الشهر العظيم شهر رجب وهو شهر مسموع فيه الدعاء فصومي ثلاثة أيام ثالث عشر ورابع عشر وخامس عشر ثم اغتسلي في اليوم الثالث وقت الزوال وصلي صلاة الزوال ثماني ركعات تحسنين قنوتهن ثم تصلين الظهر وبعد الظهر ركعتين ثم بعد الركعتين ثماني ركعات ثم صلي العصر واستقبلي القبلة واقرئي الحمد لله مائة مرة، و قل هو الله أحد مائة مرة، وآية الكرسي عشر مرات ثم اقرئي سورة الأنعام و سورة الكهف و ياسين والصافات و حم السجدة و حم عسق وحم الدخان وسورة الفتح وتبارك الذي بيده الملك واذا السماء انشقت و ما بعدها إلى الختم فإذا فرغت من ذلك وأنت مستقبل القبلة فقولي صدق الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم ذو الجلال والإكرام الحليم الكريم الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وبلغت رسله رسالاته وأنا بذلك من الشاهدين اللهم لك الحمد ولك المجد ولك القهر ولك النعمة ولك الرحمة ولك المهابة ولك العظمة ولك السلطان ولك الامتنان ولك التسبيح ولك التقديس ولك التهليل ولك التكبير ولك ما يرى ولك مالا يرى ولك ما فوق السماوات العلى و ما تحت الثرى ولك الآخرة والأولى ولك ما ترضى من الثناء ولك الحمد والشكر والنعماء اللهم صل على جبرئيل أمينك على وحيك والقوي على أمرك والمطاع في سماواتك و محال كراماتك والمتحمل لكلماتك والناصر لأنبيائك المدمر على أعدائك يا من علا فاستعلى فكان بالمنظر الأعلى يا من قرب فدنا وبعد فنأى و علم السر وأخفى يا من له التدبير والمقادير يا من العسير عليه يسير، يا من هو على ما يشاء قدير يا مرسل الرياح يا فالق الإصباح يا باعث الأرواح يا ذا الجود والسماح يا راد ما فات يا منشر الأموات يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم يا حي حين لا حي يا حي محي الموتى يا حي لا إله إلا الله أنت بديع السماوات والأرض يا إلهي صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وال إبراهيم إنك حميد مجيد وارحم ذلي وانفرادي و فاقتي و خضوعي بين يديك واعتمادي عليك و تضرعي إليك أدعوك دعاء الخاضع الذليل الخاشع الخائف المشفق البائس الفقير الحقير العائذ المستجير المقر بذنبه المستغفر من ربه دعاء من أسلمته ثقته و رفضته أحبته و عظمت فجيعته دعاء حزين ضعيف مهين بائس مسكين اللهم وأسألك بأنك ملك مقتدر وانك ما تشاء من أمر يكن وانك على ما تشاء قدير وأسألك بحرمة الشهر الحرام والبيت الحرام والبلد الحرام والمشعر الحرام والركن والمقام والمشاعر العظام و قبر نبيك محمد ع يا من وهب لآدم شيث و لإبراهيم إسماعيل واسحاق ويا من رد يوسف على يعقوب و يا من كشف بعد البلاء ضر أيوب و يا راد موسى على أمه و يا زائد الخضر في علمه و يا من وهب لداود سليمان و لزكريا يحيى و لمريم عيسى و يا حافظ بنت شعيب و يا كافل ولد موسى أسألك أن تصلي على محمد وال محمد وأن تغفر لي ذنوبي كلها و تجيرني من عذابك و توجب لي رضوانك وأمانك و غفرانك و جنانك وإحسانك وأسألك أن تفك عني كل كلفة بيني و بين من يؤذيني و تفتح لي كل باب و تلين لي كل صعب و تسهل على كل عسير و تخرس عني كل ناطق بسوء و تكف عني كل باغ و تمنع عني كل ظالم و حاسد و تكفيني كل عائق يحاول تفريقا بيني و بين طاعتك و يثبطني عن عبادتك يا من ألجم الجن المتمردين وقهر عتاة الشياطين وأذل رقاب المتجبرين ورد كيد المسلطين عن المستضعفين أسألك بقدرتك على ما تشاء و تسهيلك لما تشاء أن تجعل لي قضاء حاجتي فيما تشاء ثم اسجدي على الأرض وعفري خديك و قولي اللهم لك سجدت ولك آمنت فارحم ذلي و فاقتي واجتهدي أن تسفح عيناك بقدر رأس إبرة فإن ذلك آية الإجابة واحفظي ما علمتك واحذري أن تعلميه من يدعو به لغير حق فإن فيه اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى فلو أن السموات والأرض كانتا رتقا والبحار من دونهما و كان ذلك من دون حاجتك لسهل الله لك الوصول إلى ذلك و لو أن الإنس والجن أعداؤك لكفاك الله مئونتهم و ذلل لك رقابهم إن شاء الله عز وجل اللهم صل على ميكائيل ملك رحمتك والمخلوق لرأفتك والمستغفر لأهل طاعتك اللهم صل على إسرافيل حامل عرشك و صاحب الصور المنتظر لأمرك الوجل المشفق من خيفتك اللهم صل على حملة العرش الطاهرين وعلى السفرة الكرام البررة وعلى ملائكتك الكرام يا ذا الجلال والإكرام اللهم صل على أبينا آدم بديع فطرتك الذي أكرمته بسجود ملائكتك واباحة جنتك اللهم صل على أمنا حواء المطهرة من الرجس المترددة بين محال القدس اللهم صل على هابيل و شيث وإدريس و نوح وابراهيم وموسى ولوط و داود سليمان وزكريا ويحيى و عيسى وايشيعيا وا رميا و دانيال و عزير و شمعون و هارون و يوشع والخضر و ذي القرنين و يونس والياس واليسع و ذي الكفل والحواريين والأتباع اللهم صل على محمد وعلى آل محمد و بارك على محمد وال محمد كما صليت و باركت و ترحمت على إبراهيم وال إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم صل على الشهداء والسعداء وأئمة الهدى والأبدال والأوتاد والسياح والعباد والمصلحين والزهاد وأهل الجد والاجتهاد و خصص محمدا وا هل بيته بأفضل صلواتك وا فضل كراماتك و بلغ روحه تحية و سلاما و زده فضلا و شرفا و كرما حتى تبلغه أعلى درجات أهل الشرف من النبيين والمرسلين والأفاضل المقربين اللهم صل على من سميت و من لم اسم من ملائكتك وأنبيائك و رسلك وأهل طاعتك وأوصل صلواتي إليهم والى أرواحهم واجعلهم إخواني فيك وا عواني على دعائك واستشفع بكرمك إلى كرمك و بجودك إلى جودك و برحمتك إلى رحمتك و بأهل طاعتك إليك اللهم إني أدعوك بكل ما سألك أحد منهم من مسألة شريفة غير مردودة و بما دعوك به من دعوة مجابة غير مخيبة يا الله يا رحمان يا رحيم يا كريم يا حليم يا عظيم يا جليل يا جميل يا كفيل يا وكيل يا مقيل يا مجير يا خفير يا منير يا خبير يا مبين يا مديل يا مجير يا كبير يا قدير يا بصير يا شكور يا بر يا ظاهر يا ساتر يا محيط يا قريب يا ودود يا حميد يا مبدئ يا معيد يا شهيد يا محسن يا مجمل يا منعم يا مفضل يا قابض يا باسط يا هادي يا مرسل يا مرشد يا مسدد يا معطي يا مانع يا دافع يا باقي يا خلاق يا رزاق يا وهاب يا تواب يا فتاح يا نفاع يا نفاح يا من بيده كل مفتاح يا رءوف يا عطوف يا كافي يا شافي يا معافي يا وفي يا مهيمن يا عزيز يا جبار يا متكبر يا سلام يا مؤمن يا أحد يا صمد يا فرد يا وتر يا قدوس يا ناصر يا مونس يا باعث يا وارث يا عالم يا حاكم يا بارئ يا مصور يا مستجيب يا دائم يا قائم يا قديم يا عليم يا حكيم يا جواد يا بار يا سار يا عادل يا فاضل يا ديان يا حنان يا منان 0قالت فاطمة فكتبت الدعاء وانصرفت و دخل شهر رجب ففعلت كما أمرني ثم رقدت فلما كان في آخر الليل أريت في منامي كل من كنت صليت عليه من الملائكة والنبيين والشهداء والصالحين و محمد و هو" يقول يا أم داود أبشري و كل من ترين أعوانك واخوانك و كلهم يستغفر لك و يبشرك بنجح حاجتك فأبشري فإن الله يحفظ ولدك ويرده عليك قالت فانتبهت من نومي فما لبثت إلا مسافة الطريق من العراق إلى المدينة للراكب المجد حتى قدم علي داود فسألته عن حاله فقال بينا أنا لمحبوس في أضيق حبس وأثقل حديد وذلك في النصف من رجب إذا الدنيا كأنها فتقت لي فرأيتك على حصير صلاتك و حولك رجال رءوسهم في السماء وأرجلهم في الأرض عليهم ثياب خضر يسألون الله حولك وقال قائل منهم حسن الوجه نظيف الثياب طيب الرائحة على حلية جدي رسول الله (ص)»يا ابن العجوز الصالحة أبشر فقد استجاب الله لأمك فيك دعاءها وانتبهت ورسول الدوانيقي على الباب فأدخلت عليه في جوف الليل فأمر بفك الحديد عني والإحسان إلي وأمر لي بخمسين ألف درهم فخرجت في يومي"
الخطأ الأول التناقض بين كون إسرافيل حامل العرش وحده فى قول الرواية "اللهم صل على إسرافيل حامل عرشك " وبين وجود حملة كثار للعرش فى قول الرواية"و صاحب الصور المنتظر لأمرك الوجل المشفق من خيفتك اللهم صل على حملة العرش الطاهرين"
الخطأ الثانى وجود الله فى المكان فى قول الرواية "يا من علا فاستعلى فكان بالمنظر الأعلى يا من قرب فدنا و بعد فنأى" وهو المنظر الأعلى وقربه وبعده المكانى وهو ما يناقض كونه لا يشبه المخلوقين فى وجودهم بمكان ووجود جسم يتحرك قربا وبعدا كما قال تعالى "ليس كمثله شىء"
والخطأ ألثالث هو صلاة ثمانى ركعات يقرأ بعدهم كم هائل من القرآن يكرر مائة مرة وبعده دعاء من عدة صفحات وهو قول الرواية:
"وصلي صلاة الزوال ثماني ركعات تحسنين قنوتهن ثم تصلين الظهر وبعد الظهر ركعتين ثم بعد الركعتين ثماني ركعات ثم صلي العصر واستقبلي القبلة واقرئي الحمد لله مائة مرة، و قل هو الله أحد مائة مرة، وآية الكرسي عشر مرات ثم اقرئي سورة الأنعام و سورة الكهف و ياسين والصافات و حم السجدة و حم عسق وحم الدخان وسورة الفتح وتبارك الذي بيده الملك واذا السماء انشقت و ما بعدها إلى الختم فإذا فرغت من ذلك وأنت مستقبل القبلة"
الحمد لله 100مرة+ قل هو الله أحد100 مرة +آية الكرسى 10 مرات + سورة الأنعام و سورة الكهف و ياسين والصافات و حم السجدة و حم عسق وحم الدخان وسورة الفتح وتبارك الذي بيده الملك واذا السماء انشقت و ما بعدها=
100دقيقة+100 دقيقة+10 دقائق +4سور كبيرات300دقيقة+5 سور متوسطات 100دقيقة+ عشرات السور الصغيرة100دقيقة وهذا بعد العصر وهو ما يعنى أكثر من700 دقيقة أى 12 ساعة دون طعام ولا نوم زد على هذا قراءة دعاء مكون من عدد صفحات يستغرق ساعة أو ساعتين وهو ما يعنى انهيار تام للجسد نتيجة قلة الراحة وقد ينقضى اليوم ولا يتم هذا المذكور خاصة أننا لا نعرف هل تكرر كل تلك السور الكبيرة والمتوسطة والصغيرة
هذه صلاة استغفال للناس الغرض منها صرفهم عن طاعة الله والأخذ بالأسباب كحرب الظالمين فهذا هو السبيل هو لفك الأسر أو الانتصار للحق كما قال تعالى "وأعدوا بهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم "
وقال المؤلف فى نهاية الكتاب :
"وهذا القدر هاهنا كاف فهذا الذي حضرني في الحال على طريق الاختصار والاستعجال في ذكر رجب والله عز اسمه المحمود في جميع الأحوال "
 

رضا البطاوى

عضو مهمّ
منتدى تونس التربوي
    قراءة في كتاب
  • #48
نقد كتاب آداب العشرة وذكر الصحبة والأخوة
الكتاب جمع روايات من قبل أبو البركات الغزي وموضوعه كما قال :
"اعلم أيها الأخ الصالح - أصلح الله شأننا - أن لأدب الصحبة وحسن العشرة أوجهاً، وأنا مبين منها ما يدل على أخلاق المؤمنين وآداب الصالحين، ويعلم أن الله - سبحانه وتعالى - جعل بعضهم لبعض رحمةً وعوناً، ولذلك قال رسول الله (ص): "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى سائره بالحمى والسهر"وقال (ص): "المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً"وقال (ص): "الأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف"
وقال (ص): "إن الأرواح تلاقى في الهوى فتشام، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف"فإذا أراد الله بعبدٍ خيراً وفقه لمعاشرة أهل السنة والصلاح والدين، ونزهه عن صحبة أهل الأهواء والبدع المخالفين وقال (ص): "المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل"
وإلى هنا والكلام صحيح طيب المعنى ولكنه جمع الكلام التالى عن القرين وهو الصاحب من الأشعار فقال:
"ولبعضهم:
عَنِ المَرءِ لا تَسأَل وَسَل عَن قَرينِهِ فَكُلُّ قَرينٍ بِالمُقارِنِ يَقتَدي
ومن كلام علي بن أبي طالب، كرم الله وجهه ورضي عنه:
وَلا تَصحَب أَخا الجَهلِ وَإياكَ وَإِيَّاهُ
فَكَم مِن جاهِلٍ أَردى حَليماً حينَ يَلقاهُ
يَقاسُ المَرءُ بِالمَرءِ إِذا ما هُوَ ماشاهُ
وَلِلشَّيءِ عَلى الشَيءِ مَقاييسُ وَأَشباهُ
وَلِلقَلبِ عَلى القَلبِ دَليلٌ حينَ يَلقاهُ"
وبالقطع مصاحبة أو مخاللة الإنسان حتى لو كان جاهلا أو كافرا ليست أمرا محرما فقد طالب الله المسلم أن يصاحب أبويه الكافرين فقال تعالى "وإن جاهداك على أن تشرك بى ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما فى الدنيا معروفا"
وكان أصحاب الرسل (ص) فى بداية الدعوات كفار ولذا قال تعالى "
"واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذى القربى واليتامى والمساكين والجار ذى القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب"
فالصاحب بالجنب لم يحدد الله له دينا
واعتبر الله النبى الأخير(ص)صاحب قومه الكفار فقال :
"أفلم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين"
وكان اصحاب يوسف (ص) فى السجن كفارا دعاهم للإسلام فقال :
"يا صاحبى السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار"
وتحت عنوان آداب العشرة ذكر الرجل أمورا كثيرة والغريب أن العديد منها تكرر وأن بعضها هو تفسير للبعض الآخر فقال:
"آداب العشرة:
فمن آداب العشرة:
حسن الخلق:
حسن الخلق مع الإخوان والأقران والأصحاب، اقتداءً برسول الله (ص) فإنه قال، وقد قيل له: ما خير ما أعطي المرء؟ قال: "حسن الخلق"
تحسين العيوب:
ومنها تحسين ما يعانيه من عيوب أصحابه؛ فقد قال ابن مازن: "المؤمن يطلب معاذير إخوانه، والمنافق يطلب عثراتهم"، وقال حمدون القصار: "إذا زل أخ من إخوانك، فاطلب له تسعين عذراً، فإن لم يقبل ذلك فأنت المعيب"
معاشرة المؤمن:
ومنها معاشرة الموثوق بدينه وأمانته ظاهراً وباطناً قال الله تعالى: "لا تَجِدُ قَوماً يُؤمِنونَ بِاللَهِ وَاليَومِ الأَخِرِ يُوادّونَ مَن حادَّ اللَهَ وَرَسولَهُ""
فحسن الخلق مع الإخوان والأقران والأصحاب هو نفسه معاشرة الموثوق بدينه وأمانته ظاهراً وباطناً
وقد كرر موضوع الموافقة عدة مرات فى مواضع متفرقة من الكتاب وهى :
"موافقة الإخوان:
ومنها قلة مخالفة الإخوان في أسباب الدنيا، لأنها أقل خطراً من أن يخالف فيها أخ من الأخوان قال يحيى بن معاذ الرازي: "الدنيا بأجمعها لا تساوي غم ساعة، فكيف بغم طول عمرك وقطع إخوانك بسببها، مع قلة نصيبك منها!!"
موافقة الإخوان:
ومنها قلة الخلاف للإخوان، ولزوم موافقتهم فيما يبيحه العلم والشريعة قال أبو عثمان: "موافقة الإخوان خير من الشفقة عليهم"
الأخ الموافق:
ومنها أن تكون الشفقة على الأخ الموافق أكثر من الشفقة على الولد قال أبو زائدة: كتب الأحنف إلى صديق له: أما بعد، فإذا قدم أخ لك موافق، فليكن منك بمنزلة السمع والبصر؛ فإن الأخ الموافق أفضل من الولد المخالف ألم تسمع قول الله عز وجل لنوح (ص) في ابنه: "إِنَهُ لَيسَ مِن أَهلِكَ إِنَهُ عَمَلٌ غَيرَ صَالِحٍ"
تحري الموافقة:
ومنها قلة الخلاف على الإخوان، وتحري موافقتهم فيما يريدون في غير مخالفة الدين والسنة؛ قالت جويرية: "دعوت الله أربعين سنة أن يعصمني من مخالفة الإخوان"

وهو تكرار للموضوع دون اختلاف كبير فالاختلاف هو فى نقل أقوال مختلفة عن أناس مختلفين
وكرر كلامه فى موضوع العفو عن أخطاء الإخوان تحت عناوين مختلفة فقال فى مواضع متفرقة من الكتاب جمعناها هنا :
"الصفح عن العثرات:
ومنها الصفح عن عثرات الإخوان، وترك تأنيبهم عليها قال الفضيل بن عياض: "الفتوة الصفح عن عثرات الإخوان"، فكما يجب على العبد الأدب مع سيده، يجب عليه معاشرة من يعينه عليه قال بعض الحكماء: "المؤمن طبعاً وسجية"، وقال ابن الأعرابي: "تناسى مساوئ الإخوان يدم لك ودهم"
مجانبة الحقد:
ومنها مجانبة الحقد، ولزوم الصفح، والعفو عن الإخوان قال هلال بن العلاء: "جعلت على نفسي ألا أكافئ أحداً بشرٍ ولا عقوقٍ اقتداءً بهذه الأبيات:
لمّا عَفَوتُ وَلَم أَحقِد عَلى أَحَدٍ أَرَحتُ نَفسِيَ مِن غَمّ العَداواتِ
إِنّي أُحيّي عَدَوِّي حينَ رُؤيَتِهِ لِأَدفَعَ الشَرَّ عَنّي بِالتَحيّاتِ
وأَظهِرُ البِشرَ لِلإِنسانِ أَبغِضُهُ كَأَنَّهُ قَد حُشيَ قَلبي مَسَرّاتِ
وأنشد أحمد بن عبيد عن المدائني:
وَمَن لَم يُغمّض عَينَهُ عَن صَديقِهِ وَعَن بَعضِ ما فيهِ يَمُت وَهُوَ عاتِبُ
وَمَن يَتَتَبَّع جاهِداً كُلَّ عَثرَةٍ يَجِدها وَلا يَسلَم لَهُ الدَهرَ صاحِبُ
ستر العورات:
ومنها الاجتهاد في ستر عورات الإخوان وقبائحهم، وإظهار مناقبهم، وكونهم يداً واحدةً في جميع الأوقات قال النبي (ص): "مثل المؤمنين إذا التقيا كاليدين تغسل إحداهما الأخرى"
وَأنشد عن ثعلب:
ثَلاثُ خِصالٍ لِلصَديقِ جَعَلتُها مُضارَعَةً لِلصَومِ وَالصَلواتِ
مُواساتُهُ وَالصَفحُ عَن عَثَراتِهِ وَتَركُ اِبتذالِ السَرِ في الخَلَواتِ
ولسعيد بن حمدان:
لَم أُؤاخِذكَ إِذ جَنَيتَ لِأَنّي واثِقٌ مِنكَ بِالإِخاءِ الصَحيحِ
فَجَميلُ العَدوِّ غَيرُ جَميلٍ وَقيبَحُ الصَديقِ غَيرُ قَبيحِ
العفو عن الهفوات:
ومنها العفو عن هفوة الإخوان في النفس والمال دون أمور الدين والسنة، لقوله تعالى: "وَليَعفوا وَليَصفَحوا" وقوله: "وَأَن تَعفوا أَقربُ لِلتَقوى"

وأما موضوع الثناء وهو شكر الإخوان فذكره تحت عناوين مختلفة جمعناها هنا وهى :
"الحمد على الثناء:
ومنها أن يحمدهم على حسن ثنائهم، وإن لم يساعدهم باليد، لقوله (ص): "نية المؤمن أبلغ من عمله" قال علي كرم الله وجهه: "من لم يحمل أخاه على حسن النية، لم يحمده على حسن الصنعة"
ترك المن:
ومنها إلا يمن على من يحسن إليه، ويشكر ما يصل إليه منهم قال عروة: كتب رجل إلى عبد الله بن جعفر رقعة، وجعلها، في ثني وسادته التي يتكئ عليها، فقلب عبد الله الوسادة، فبصر بالرقعة، فقرأها وردها إلى موضعها، وجعل مكانها كيساً، فيه خمسمائة دينار، فجاء الرجل، فدخل عليه، فقال له: قلبت النمرقة؟ فخذ ما تحتها، فأخذ الرجل الكيس وخرج وهو ينشد:
زادَ مَعروفَكَ عِندي عِظَماً أَنَهُ عِندَكَ مَيسورٌ حَقير
تَتَناساهُ كَأَن لَم تَأتِهِ وَهُوَ عِندَ الناسِ مَشهورٌ كَبير

الإخاء والثناء
ومنها ترك التطرية والثناء بعد صحبة الأخوة والمودة قال عبد الرحمن بن مهدي: "إذا تأكد الإخاء سقط الثناء"، وقال الحجي لرجل: "حبي لك يمنع من الثناء عليك"
والعناوين الأول والثانى الحمد على الثناء وترك المن فى الموضوع ما فيهما وهو شكر الإخوان والثناء عليهم يناقض العنوان الثالث الإخاء والثناء بترك شكرهم وثنائهم
وأما حفظ العهد فتناوله تحت عدة عناوين متفرقة جمعناها هنا وهى :
دوام العهود
ومنها ألا يتغير عن إخوانه إذا حدث له غنىً أنشد المبرد:
لَئِن كانَت الدُنيا أَنالتكَ ثَروةً وَأَصبَحتَ مِنها بَعدَ عُسرٍ أَخا يُسرِ
لَقَد كَشَفَ الإِثراءُ عَنكَ خَلائِقاً مِن اللؤمِ كانَت تَحتَ سِترٍ مِن الفَقرِ حفظ العهود
ومنها حفظ حرمات الصحبة والعشرة قال جعفر الصادق، : "مودة يوم صلة، ومودة سنة رحم ماسةٍ من قطعها قطعه الله عز وجل"؛ وقال علي بن عبيدة الريحاني: "الأحرار ما لم يلتقوا معارف، فإذا التقوا صاروا أخواناً، فإذا تعاشروا توارثوا"؛ وقال الصادق: "صداقة عشرين يوماً قرابةٌ"

حفظ العهد:
ومنها الدوام للإخوان على حسن العشرة، وإن وقعت بينهم وحشةٌ أو نفرة، فلا يترك كرم العهد، ولا يفشي الأسرار المعلومة في أيام الأخوة
وينشد لبعضهم:
نَصِلُ الصَديقَ إِذا أَرادَ وِصالَنا وَنَصُدُّ عِندَ صُدودِهِ أَحيانا
إِن صَدَّ عَنّي كُنتُ أَكرَمَ مُعرِضٍ وَوَجَدتُ عَنهُ مَذهَباً وَمَكانا
لا مُفشياً بَعدَ القَطيعَةِ سِرَّهُ بَل كاتِمٌ مِن ذاكَ ما اِستَرعانا
إِن الكَريمَ إِذا تَقَطَّعَ وُدُّهُ كَتَمَ القَبيحَ وَأَظهَرَ الإِحسانا
حفظ العهد:
ومنها ملازمة الأخوة، والمداومة عليها، وترك الملل؛ فقد قال النبي (ص): "أحب الأعمال إلى الله أدومها، وإن قل" وقال محمد بن واسع: "وليس لملولٍ صديقٌ ولا لحاسدٍ غناءٌ"
حنث الوعد:
ومنها ألا يعدهم ويخالفهم، فإنه نفاق قال (ص): "علامة المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان" وقال الثوري : "لا تعد أخاك وتخلفه فتعود المحبة بغضة" وأنشدوا:
يا واعِداً أَخلفَ في وَعدِهِ ما الخُلفُ مِن سيرَةِ أَهلِ الوَفا
ما كانَ ما أَظهَرتَ مِن وُدِّنا إِلّا سِراجاً لاحَ ثُمَ اِنطَفا"
وتحت عناوين مختلفة تكلم عن موضوع العتاب وهو لوم الإخوان وقبوا أعذارهم عند اللوم فقال:
"الصفح عن العثرات:
ومنها الصفح عن عثرات الإخوان، وترك تأنيبهم عليها قال الفضيل بن عياض: "الفتوة الصفح عن عثرات الإخوان"، فكما يجب على العبد الأدب مع سيده، يجب عليه معاشرة من يعينه عليه قال بعض الحكماء: "المؤمن طبعاً وسجية"، وقال ابن الأعرابي: "تناسى مساوئ الإخوان يدم لك ودهم"
إقلال العتاب:
ومنها الإغضاء عن الصديق في بعض المكاره، وينشد:
صَبَرتُ عَلى بَعضِ الأَذى خَوفَ كُلِّهِ وَدافَعتُ عَن نَفسي بِنَفسي فَعَزَّتِ
فَيا رُبَّ عِزّ ساقَ لِلنَّفسِ ذُلَّها وَيا رُبَّ نَفسٍ بِالتَذلُّلِ عَزَّتِ
وَجَرَّعتُها المَكروهَ حَتّى تَجَرَّعَت وَلَو لَم أُجَرِّعها كَذا لاشمَأَزَّتِ
وأنشد ثعلب:
أُغمِّضُ عَيني عَن صَديقي تَجَسُّماً كَأَنّي بِما يَأتي مِن الأَمرِ جاهِلُ
وَما بِيَ جَهلٌ غَيرَ أَنَّ خَليقَتي تُطيقُ اِحتمالُ الكُرهِ فيما تُحاوِلُ
ولبعضهم:
إِذا كُنتَ في كُلِّ الأُمورِ مُعاتِباً صَديقَكَ لَم تَلقَ الَّذي لا تُعاتِبُه
فَعِش واحِداً أَو صِل أَخاكَ فَإِنَّهُ مُقارِفُ ذَنبٍ مَرَّةً وُمُجانِبُه
إِذا أَنتَ لَم تَشرَب مِراراً عَلى القَذى ظَمِئتَ وَأَيُّ الناسِ تَصفو مَشارِبُه

قبول الاعتذار:
ومنها قبول العذر من فاعله، صدق أو كذب؛ لقول رسول الله (ص): "من اعتذر إليه أخوه المسلم، فلم يقبل عذره، فعليه مثل صاحب مكس" ولبعضهم:
أَقبَل مَعاذيرَ مَن يَأتيكَ مُعتَذِراً إِن يَروِ عِندَكَ فيما قالَ أَو فَجَرا
فَقَد أَطاعَكَ مَن أَرضاكَ ظَاهِرُهُ وَقَد أَجَلَّكَ مَن يَعصيكَ مُستَتِرا
قال عبد الله بن المبارك: "المؤمن طالب عذر إخوانه، والمنافق طالب عثراتهم"

وقد وضح الرجل أوجه المعاشرة فقال :
"أوجه المعاشرة:
وللمعاشرة أوجه: فللمشايخ والأكابر: بالحرمة والخدمة والقيام بأشغالهم
وللأقران والأوساط: بالنصيحة وبذل الموجود والكون عند الأحكام، ما لم يكن إثماً وللمريدين والأصاغر: بالإرشاد والتأدب والحمل على ما يوجبه العلم، وآداب السنة، وأحكام البواطن، والهداية إلى تقويمها بحسن الأدب"
الخطأ فى الفقرة هو وجود أكابر وأصاغر فى المجتمع المسلم وهو ما يخالف قوله تعالى "إنما المؤمنون أخوة"
والخطأ الآخر خدمة المشايخ والأكابر فلا يوجد فى المجتمع المسلم خدمة بالمعنى المعروف من سيد وخادم وإنما يوجد تعاون وطاعة لله
ووضح المؤلف بعض أفعال العشرة فقال :
"الصفح عن العثرات:
ومنها الصفح عن عثرات الإخوان، وترك تأنيبهم عليها قال الفضيل بن عياض: "الفتوة الصفح عن عثرات الإخوان"، فكما يجب على العبد الأدب مع سيده، يجب عليه معاشرة من يعينه عليه قال بعض الحكماء: "المؤمن طبعاً وسجية"، وقال ابن الأعرابي: "تناسى مساوئ الإخوان يدم لك ودهم"
وواجب على المؤمن أن يجانب طلاب الدنيا، فإنهم يدلونه على طلبها ومنعها، وذلك يبعده عن نجاته ويقظته عنها، ويجتهد في عشرة أهل الخير وطلاب الآخرة؛ ولذلك قال ذو النون لمن أوصاه: "عليك بصحبة من تسلم منه في ظاهرك، وتعينك رؤيته على الخير، ويذكرك مولاك"
ورغم كون عنوان الفقرة الصفح عن العثرات فان الغزى تكلم عن وجوب البعد عن أهل السوء طلاب الدنيا فى السطور الأربعة الأخيرة وهو معنى بعيد عن العفو عن أخطاء الإخوان
وكرر الرجل الكلام عن حسن العشرة فقال تحت عناوين متكررة أو مختلفة :
" حسن العشرة:
ومنها ملازمة الأدب مع الإخوان وحسن معاشرتهم؛ فقد قال الجنيد ، إذ سُئل عن الأدب: "إنه حسن العشرة" والفرق بين عشرة العلماء والجهال قول يحيى بن معاذ الرازي: "إن العلماء عبدوا الله بقلوبهم، والناس عبدوه بأبدانهم، والجهال عبدوه بألسنتهم، وهم عبدوه بقلوبهم وأبدانهم وألسنتهم"

حسن العشرة:
ومنها مطالبة الإخوان بحسن العشرة حسب ما يعاشرهم به؛ لقوله (ص): "لا يؤمن عبد حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" قال الحكيم: "صفوة العشرة للخلق، رضاك عنهم بمثل ما تعاشرهم به" وقال أبو بكر بن عياش : "اطلب الفضل بالإفضال منك، فإن الصنيعة إليك كالصنيعة منك"
جوامع العشرة:
ومن جوامعها قول ابن الحسن الوراق، وقد سأل أبا عثمان عن الصحبة، قال: "هي مع الله بالأدب، ومع الرسول (ص) بملازمة العلم واتباع السنة، ومع الأولياء بالاحترام والخدمة، ومع الإخوان بالبشر والانبساط وترك وجوه الإنكار عليهم، ما لم يكن خرق شريعة أو هتك حرمة، قال الله تعالى: "خُدِ العَفوَ وَأَمرُ بِالعُرفِ"، والصحبة مع الجهال بالنظر إليهم بعين الرحمة، ورؤية نعمة الله عليك إذ لم يجعلك مثلهم، والدعاء لله أن يعافيك من بلاء الجهل"
وتحت عنوان آداب الصحبة قسم الرجل الأصحاب وبين أحكام مصاحبة كل صنف من الصحاب فقال :
"صحبة الله:
فمع الله، سبحانه: باتباع أوامره، وترك نواهيه، ودوام ذكره، ودرس كتابه، ومراقبة أسرار العبد إن يختلج فيها ما لا يرضاه مولاه، والرضا بقضائه، والصبر على بلائه، والرحمة والشفقة على خلقه"
وتعبير صحبة الله تعبير خاطىء فالله ليس له صاحب ولا صاحبة ومن هذا العنوان المفروض أن تخرج أنواع الصحبة ولكنه جعل النوع الجامع نوع جزئى وبقية الأنواع هى :
صحبة النبي (ص):
ومع النبي (ص): باتباع سنته، وترك مخالفته فيما دق وجل
صحبة الصحابة وآل البيت:
ومع أصحابه وأهل بيته: بالترحم عليهم، وتقديم من قدم، وحسن القول فيهم، وقبول أقوالهم في الأحكام والسنن، لقوله (ص): "أصحابي كالنجوم، بأيهم اقتديتم اهتديتم"، وقوله (ص): "إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي"
صحبة أولياء الله:
ومع أولياء الله: بالخدمة، والاحترام لهم، وتصديقهم فيما يخبرون عن أنفسهم ومشايخهم؛ فقد روي عن النبي (ص): "أن الله، تعالى، يقول: من أهان لي ولياً فقد بارزني بالمحاربة"
تعبير أولياء الله عند الغزى والعامة تعبير خاطىء يقصد به مجموعة من الناس بينما قصد الله به كل المؤمنين كما قال تعالى "الله ولى المؤمنين "وقال " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض" والصحابة وآل البيت والنبى(ص) نفسه أفراد منهم وأكمل فقال :
"صحبة السلطان:
ومع السلطان: بالطاعة في غير معصية الله إذ مخالفته سنة، فلا يدعو عليه فيهما، بل يدعو له غائباً، ليصلحه الله تعالى، ويصلح على يديه؛ وينصحه في جميع أمور دينه، ويصلي ويجاهد معه؛ لقول النبي (ص): "الدين النصيحة"، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: "لله، ولكتابه، ولرسوله ولأئمة المسلمين، وعامتهم"
صحبة الأهل والولد:
ومع الأهل والولد: بالمداراة وسعة الخلق والنفس وتمام الشفقة وتعليم الأدب والسنة، وحملهم على الطاعة؛ لقوله تعالى: "يا أَيُّها الَّذين آَمَنُوا قُوا أَنفُسَكُم وَأَهليكُم ناراً" الآية، والصفح عن عثراتهم، والغض عن مساوئهم في غير إثمٍ أو معصيةٍ، لقول النبي (ص): "المرأة كالضلع، إن أقمتها تكسرها، وإن داريتها تعش منها على عوج"
صحبة الإخوان:
ومع الإخوان: بدوام البشر، وبذل المعروف، ونشر المحاسن، وستر القبائح، واستكبار برهم إياك، واستقلال إياهم، وإن كثر، ومساعدتهم بالمال والنفس، ومجانبة الحقد والحسد والبغي وما يكرهون من جميع الوجوه، وترك ما يعتذر منه
صحبة العلماء:
ومع العلماء: بملازمة حرماتهم، وقبول أقوالهم، والرجوع إليهم في المهمات، ومعرفة المكان الذي جعله الله لهم من خلافة نبيه ووراثيه؛ لقوله (ص): "العلماء ورثة الأنبياء"
صحبة الوالدين:
ومع العلماء: ببرهما بالخدمة بالنفس والمال في حياتهما، وإنجاز وعدهما بعد وفاتهما، والدعاء لهما في كل الأوقات، وإكرام أصدقائهما؛ لقوله؛ (ص): "إن البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه"؛ وقد قال رجل لرسول الله (ص): هل بقي علي من بر والدي شيء أبرهما به بعد وفاتهما؟ قال: "نعم الصلاة عليهما والاستغفار لهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما" وقال (ص): "من العقوق أن يرى أبواك رأياً وترى غيره"
صحبة الضيف:
ومع الضيف: بالبشر، وطلاقة الوجه، وطيب الحديث، وإظهار السرور، وقبول أمره ونهيه، ورؤية فضله ومنته بإكرامك وتحريه لطعامك
ولمعرس بن كرام:
مَن دَعانا فَأَبَينا فَلَهُ الفَضلُ عَلَينا
فَإِذا نَحنُ أَتَينا رَجَعَ الفَضلُ إِلَينا
أدب الأحداث:
ومنها ألا يكلم الأحداث بحضرة الشيوخ قال جابر: قدم وفد جهينة على النبي (ص) فقام غلام ليتكلم، فقال النبي (ص): "وأين الكبراء؟"ومنها أن الإنسان إذا أراد سفراً يسلم على إخوانه ويزورهم، فلعل لأحدهم حاجةً في وجهته، لقول النبي (ص): "إذا سافر أحدكم فليسلم على إخوانه، فإنهم يزيدونه بدعائه خيراً"
والخطأ هنا هو عدم كلام الأحداث بحضرة الشيوخ فالكلام مباح لكل الناس صغارا وكبارا طالما كان حسنا وفى هذا قال تعالى "وقولوا للناس حسنا"
وتناول أصحاب من أنواع أخرى فى أماكن أخرى فقال :
عشرة الأهل والنسوان:
ومنها أدب العشرة مع النسوان والأهل، لأن الله خلقهن ناقصات عقل ودين، فيعاشرهن بالمعروف على حسب ما جبلهن الله عليه، ولذلك جعل الله سبحانه شهادة امرأتين كشهادة رجل واحد وقال (ص): "ما رأيت من ناقصات عقلٍ ودين أذهب بعقول الرجال وذوي الألباب منكن" الحديث: وقال (ص): "خيركم خيركم لأهله" وقال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: "عقل المرأة جمالها، وجمال الرجل عقله" وسئل أبو جعفر عن قوله تعالى: "وَعاشِروهُنَّ بِالمَعروفِ"
فقال: "هو حسن الصحبة مع من سألت ومن كرهت صحبتها"
الكلام عن نقص الدين والعقل لدى النساء يخالف أن الدين كامل وأن العقل كامل والنقص إنما هو فى الفعل ولو تكلمنا عن النواقص فالرجال عندهم نقص فى الدين أيضا فليس لهم إرضاع الأطفال بينما هذا من كمال النساء وكذلك الأمر فى الحمل والولادة ثم قال:
"حسن معاشرة الخادم:
ومنها حسن العشرة مع الخادم، لقول رسول الله (ص): "هم إخوانكم، جعلهم الله تعالى تحت أيديكم، فأطمعوهم مما تأكلون، وأكسوهم مما تلبسون، ولا تكلفوهم ما لا يطيقون" وكان آخر كلامه (ص) وهو محتضر: "الصلاة وما ملكت أيمانكم" وقال أنس : "خدمت رسول الله (ص) عشر سنين فما قال لشيءٍ فعلته: لم فعلته؟ ولا لشيءٍ لم أفعله لم لا فعلته" وقال رجل لرسول الله (ص): "ما حق جاري عليَّ؟" قال: "تفرشه معروفك، وتجنبه أذاك، وتجيبه إذا دعاك"
ونلاحظ أن العنوان يتكلم عن الجار ولكن الجزئية الأخيرة فى الفقرة تتحدث عن حقوق الجار وهو خلل فى الكلام ثم قال :
"عشرة أهل الأسواق والتجار:
ومنها العشرة مع أهل الأسواق والتجار إلا تخلف وعدهم وتعذرهم في خلف الوعد إذ لا يمكن الخروج من حقك إلا في الوقت الذي يسره الله: وتعلم أن جلوسك على الحانوت غاية طلب الدنيا، وتعذرهم في ذلك لأجل قضاء دين أو نفقة على عيال أو أبوين، فالجلوس في الحانوت في حقك نقص، وفي حقهم عذر؛ فإن جاء أحد يشتري منك شيئاً فالله سائقه إليك لرزقك، فلا تشب بيعك بخلف، ولا كذب، ولا خنى لئلا تحرم بهذه الأمور المحرمة ما رزقك الله حلالا مقدرا واحمد الله على ربحك، وافرح بربح أخيك كفرحك بربحك؛ لقوله (ص): "لا يجد العبد حلاوة الإيمان حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"
وإذا أمسكت الميزان فاذكر ميزان القيامة، وما عليك من الحق، وأحذر التطفيف، لقوله تعالى: "وَيلٌ لِلمُطَفِفينَ" وأنظر معسراً عن مال، لقوله تعالى: "فَنَظِرَةَ إِلى مَيسَرَةٍ"؛ فقد جعل الله له أماناً ومهلةً وأقل من استقالك، لقوله (ص): "من أقال نادماً بيعته أقال الله عثرته يوم القيامة"وأرجح لمن وزنت له، فإن النبي (ص) قال لوزان وزن لصاحب حق: أرجح وإذا وزنت لنفسك فأنقص لتيقن وجه الحل واحذر المطل مع الميسرة، لقوله (ص): "مطل الغني ظلم" ولا تمدح سلعتك وتذم سلعة أخيك، فهو نفاق والزم البر والصدق، لقوله (ص): "التجار فجار إلا من بر وصدق"وشب بيعك بشيء من الصدقة، لقوله (ص): "يا معشر التجار هذه البيوع يخالطها الحلف والكذب، فشوبوها بشيءٍ من الصدقة"واجعل خروجك للتجارة لتقضي حاجة المسلمين، فإن رزقك مقدر بفضل الله قال ابن المبارك: وتكون نيتك مباركةً عليك لقوله (ص): "نية المؤمن خير من عمله" قال بعض الحكماء في معنى الخير: "نية علا عمل خير من عمل بلا نية"
ثم تناول الغزى آداب الجوارح وهى من ضمن آداب الناس فقال :
آداب الجوارح:
ثم على كل جارحة أدب تختص بهِ:
أدب البصر:
فأدب البصر نظرك للأخ بالمودة التي يعرفها منك، هو والحاضرون، ناظراً إلى أحسن شيء يبدو منه، غير صارف بصرك عنه في حديثه لك
أدب السمع:
وأدب السمع: إظهار التلذذ بحديث محادثك، غير صارف بصرك عنه في حديثه، ولا قاطع له بشيء؛ فإن اضطرك الوقت إلى شيء من ذلك، فأظهر له عذرك
أدب اللسان:
وأدب اللسان: أن تحدث الإخوان بما يحبون في وقت نشاطهم لسماع ذلك، باذلاً لهم النصيحة بما فيه صلاحهم، مسقطاً من كلامك ما يكرهونه؛ ولا ترفع صوتك عليهم، ولا تخاطبهم إلا بما يفهمونه ويعلمونه
أدب اليدين:
وأدب اليدين: بسطهما للإخوان بالبر والصلة، ولا تقبضهما عنه، ولا عن الإفضال عليهم ومعونتهم فيما يستعينون به
أدب الرجلين:
وأدب الرجلين: أن تماشي إخوانك على حد التبع، ولا تتقدمهم؛ فإن قربك إليه تقرب بقدر الحاجة، وترجع إلى مكانك؛ ولا تقعد عن حقوق الإخوان ثقة بالأخوة، لأن الفضيل ، قال: "ترك حقوقهم مذلة"، وتقوم لهم إذا أبصرتهم مقبلين، ولا تقعد إلا بقعودهم، وتقعد حيث يقعدونك"
صون السمع واللسان:
ومنها صون السمع عن سماع القبيح، واللسان عن نطقه؛ فقد قال، (ص): يقول الله عز وجل: "أَينَ الَّذينَ كانوا يُنَزِّهونَ أَسماعَهُم عَن الخَنا أُسمِعهُم اليَومَ حَمدي وَالثَناءَ عَلَيَّ"
ولبعضهم:
تَحَرَّ مِن الطُرقِ أَوساطَها وَخَلِّ عَن المَوضعِ المُشتَبَه
وَسَمعَكَ صُن عَن سَماعِ القَبيحِ كَصَونِ اللِسانِ عَنِ النُطقِ بِه
فَإِنَكَ عِندَ اِستِماعِ القَبيحِ شَريكٌ لِقائِلِهِ فَاِنتَبَه
فَكَم أَزعَجَ الحِرصُ مِن طَالب فَوافى المَنيَّةَ في مَطلَبِه"
 

رضا البطاوى

عضو مهمّ
منتدى تونس التربوي
    قراءة في كتاب
  • #49
نقد كتاب كيف تكون حياتك بدون الدين والله الخرافى؟

الكتاب تأليف كريستوفر كرزيمنسكى وسوف نناقش ما جاء فيه من أأهخطاء وتخاريف بطريقة ذكر الفقرة ثم بيان ما بها من أخطاء أو تناقضات
قال كريستوفر:
"الله:الآلهة لا تحمل نفس المعنى أو الصفات عبر كامل منظومات الأدیان، وصفاتهم الشخصیة كثیراً ما تتنوع من شخص إلى آخر بعض الأدیان لها إله واحد توحیدي التوحیدیة، وأخرى تعتقد بآلهة عدیدین في وقت واحد التعددیة، وآخرون یستعملون الكلمة كوصف لشيء غیر كائن كالحب والطبیعة والكون هناك أشكال متعددة لما تعنیه كلمة "إله" للناس، لكن أكثر الصیغ غرابةً وعدم اعتیادیة دراستها غیر ضروریة تقبل الأغلبیة الكاسحة من المؤمنین الدینیین ثلاثة صفات أساسیة لإله:
الله هو كائن خالد والذي هو كليّ القدرة ومحسن عادة، یُدعَى أن الآلهة كذلك كلیة المعرفة، لكن یصعب وصف امرئ بأنه كلي القدرة إن كانت هناك أشیاء لا یعرفها، مما سیعیق قدرته على أن یكون كلي القدرة بحق بعبارة أخرى، فإن صفة كلیة المعرفة متضمنة بوضوح بصفة كلیة القدرة ولا تحتاج أن یشار إلیها على نحو مستقل ص12
الخطأ هنا هو أن المؤمنين يوافقون على أن الله هو كائن خالد والذي هو كليّ القدرة ومحسن عادة
من افترضوا تلك الفرضيات لم يفهموا شيئا فالله كلى القدرة لا حدود لقوته مقولة تتعارض مع الله كلى الاحسان فالقدرة بلا حدود تعنى القدرة على الخير والشر ومع هذا قيل أنه كلى الاحسان
إذا الفرضيات غير مستقيمة فهى متناقضة ولا تصلح للبناء عليها سواء اعتمدها المؤمنون بالله أو اعتمدها منكرو الله للتخلص من مقولة الألوهية
الفهم الخاطىء الأخر يتمثل فى نفس النقطتين :
الأولى الله كلى القدرة لا حدود للقوة الإلهية فالأديان المختلفة تتحد وتختلف فى هذه النقطة ففى الإسلام حدد الله قدرته بما وضعه لنفسه من أحكام مثل ليس له صاحبة ولا ولد وليس له شريك ومثل أنه واحد احد لا ينقسم ومن أقوال القرآن فى هذا :
"وما ينبغى للرحمن أن يتخذ ولدا"
" كتب على نفسه الرحمة "
"كتب الله لأغلبن أنا ورسلى"
" قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ۚ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ"
ومن ثم فالله كما قال عن نفسه " فعال لما يريد" فقدرته أى فعله معتمدة على إرادته التى قررت الأحكام التى كتبها على نفسه وكلمات قدرته وإرادته ونفسه تستعمل هنا للتوضيح فقط لأن الله واحد فكل هذا واحد فيه وفى اليهودية نجد القدرة ليست مطلقة لأنها معتمدة على نفس الأمر وكذلك فى النصرانية
الثانية كلى الاحسان أى الخيرية أى كلى الرحمة وبالقطع فى الأديان المختلفة ليس الله رحيم فقط ولكنه جبار ومنتقم كما ورد فى نصوص الأديان المختلفة لأَنَّ الرَّبَّ مُنْتَقِمٌ لِهذِهِ كُلِّهَا كَمَا قُلْنَا لَكُمْ قَبْلاً وَشَهِدْنَا رسالة تسالونيكى الثانية
17لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكُمْ هُوَ إِلهُ الآلِهَةِ وَرَبُّ الأَرْبَابِ، الإِلهُ الْعَظِيمُ الْجَبَّارُ الْمَهِيبُ الَّذِي لاَ يَأْخُذُ بِالْوُجُوهِ وَلاَ يَقْبَلُ رَشْوَةً سفر التثنية
48الإِلهُ الْمُنْتَقِمُ لِي، وَالْمُخْضِعُ شُعُوبًا تَحْتِي، 49وَالَّذِي يُخْرِجُنِي مِنْ بَيْنِ أَعْدَائِي مزمور 19
ومن ثم فالفرضية خاطئة حسب الأديان والمفترض وضع بدلا منها هو الله كلى العدل فالعدل يشمل الثواب والعقاب والخير والشر
قال كريستوفر:
"یقوم الإیمان بدور كبیر في الاعتقاد الدیني للأسف، فإنه أیضًا أكثر مصطلحاته مرونة، عرضة لإساءات الفهم الدقیقة عن معناه "الإیمان" یمكن أن یعني "الاعتقاد بوجود الله وخیریته" عندما یكون السؤال عما إذا كان یوجد إله، و"الثقة بان إلهًا سیتدخل" عندما یكون السؤال عما إذا كان المرء سینجو من محنة عصیبة، أو حتى عبارة مختصرة لجملة "دین المرء" رغم استعماله المربك المتعدد، فإن مفهوم الإیمان كما یتطلبه الاعتقاد الدیني له أهمیة هائلة ص13
هنا صال الرجل وجال فى تعريف الإيمان فى الأديان واعتبر تعريفاته فى الديانة مربكة مطاطة ومن ثم عرفه هو فقال:
"الإیمان: قبول الحقیقة المفترضة لتأكیدٍ في غیاب كلٍّ من الأدلة من الملاحظة والمنطق السلیم للبرهنة علیه على نحو عقلاني ص13
الرجل هنا جعل الإيمان قائم فى كل الأديان على غياب الأدلة والمنطق للبرهنة عليه وهو ما ينافى الإيمان فى الإسلام فهو قائم على البرهنة فمثلا نجد أدلة على كون الله خالق واحد كما فى قوله تعالى " لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا" وقوله تعالى" ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض" ونجد أنه افترض افتراضات لبداية وهو خلق الكون فقال ""أم خلقوا من غير شىء أم هم الخالقون أم خلقوا السموات والأرض بل لا يوقنون"فبين كونها كلها خاطئة فالخلق لا يكون من غير شىء أى عدم فلا يمكن أن ينتج من العدم إلا العدم والناس لا يمكن أن يكونوا هم الخالقون لأنفسهم وغيرهم لكونهم مخلوقين
قال كريستوفر:
"ما فوق الطبیعة الفیزیائیة الغیبي مملكة توجد فرضيا فوق الطبيعة الفيزيائية ولا یمكن الإحساس بها بحواس الجسد الخمسة إن التعریف مسهب لأنه لو كان شيء یوجد فوق الطبیعة، فإنه لا یمكن بطبیعته الشعور به بالحواس الخمس رغم ذلك، فإن انعدام الفائدة التام لحواس الإنسان عندما یتعلق الأمر بتأكید ما فوق الطبیعي قد تُضُمِنَ بوضوح كما سیُرى في مناقشة مفهوم ما فوق الطبیعي في التعریف لأنه أكثر أهمیة من مجرد تركه متضمَّنًا ضمن الفصل التالي ص15
الرجل جعل الطبيعى هو ما يحس بالحواس الخمسة وهو كلام يتعارض مع كون الحواس ليس إحساسها سليما دوما فمثلا النظر يرى السراب ماء ومثلا اللسان يختلف من شخص لأخر فى ذوق الشىء الواحد فالبعض يعتبر طعم ما حلو مقبول بينما يعتبره أخر مرفوض غير مستساغ وهو معنى قوله تعالى"ونفضل بعضها على بعض فى الأكل"
كما أن ما يعتبره العلم طبيعى كالمغناطيسية والكهربية لا يمكن الاحساس بها وهى تسرى أى تتحرك بأى حاسة ولكن يحس بها عن طريق آثارها كحركة الشىء بالمغناطيس وكإنارة المصباح بالكهرباء وهو نفس ما يقال مثلا عن الله فهو لا يحس بالحواس الخمسة ولكننا نحس آثاره فى الخلق ومن ينكر وجود الله عليه أن ينكر الكهربية والمغناطيسية وأثارهما فإما أن ينكر الكل أو يصدق الكل
قال كريستوفر:
"الروح: المقر الخالد المفترَض لوعي الشخص السبب الأساسي لما یجعل مفهوم الروح ذا علاقة بالشخص هو أنها كما یعتقدون نتیجة جانبیة للموت الفیزیائي الجسدي إن جسد الشخص الفیزیائي سوف یموت، لكنْ یُفترَض أن الروح ستنجو من ذلك الحدث وستحفظ شخصیة الشخص وذكریاته وعواطفه ص16
الروح يقصد بها النفس وليس مقر وعى الشخص فكل شخص له نفس وعى أو لم يعى
سواء كان الرجل ينكر الروح كوجود غير طبيعى حيث كتب عنها أو كتب المترجم بين قوسين "الروح المزعوم وجودها" فى نفس الصفحة16 فإن وجودها يقينى رغم أنها لا تحس بالحواس الخمسة لأن دليل وجودها أنها كلام الإنسان الداخلى الذى أحيانا يخرج ككلام صوتى فلو لم تكن موجودة ما سطر المؤلف هذا الكلام
قال كريستوفر:
"الدین: نظام اعتقاديّ والذي ١-یستخدم الاعتقاد والممارسات الدینیة ٢-والطقوس و ٣-اللقاءات للمناجاة مع أو التعبد لإلهٍ أو آلهة ص16
تعريف الدين هو نفس تعريف أى حكم أى دستور أى مجموعة أحكام يعتنقها الفرد سواء سماها دين أو مذهب أو غير ذلك فحتى العلمانية والإلحاد هما دينان أيضا لأن أى دين هو من يحلل أفعال ويحرم أفعال والتعريف ليس سليما فالطقوس هى الممارسات وليست شيئا مختلفا وكذلك لقاءات المناجاة هى ممارسات
قال كريستوفر:
"الطقس الشعیرة هو فعل رمزيّ بحسب التقلید الدیني، كمثال: الصلاة واللقاءات أو الاجتماعات هي اجتماع المؤمنین المتدینین معًا في مجموعة لأجل الأغراض المذكورة في التعریف معظم الناس الذین یعتقدون بإله لدیهم دین، ولیس معنى ذلك أن تلك هي الوسیلة الوحیدة لممارسة الشخص لاعتقاده في إله أو آلهة بالتأكید،في الفصل العاشر هناك أنظمة اعتقاد أقل تكلفة وإرهاقًا ص17
تعريف الطقس بأنه الشعیرة هو فعل رمزيّ بحسب التقلید الدیني كالصلاة خاطىء فالطقوس هى الأفعال المطلوبة فى الدين وهى تنفذ حسبما أراد المشرع فى الدين وهى تشمل كل فعل فى أى دين ما دام فى ذلك الدين نص يطالب بفعلها
قال كريستوفر:
"الفرضیة العلمیة: تفسیر مقترَح لظاهرة طبیعیة، والتي تستخدم مصطلحات معرَّفة جیدًا على نحوٍ كافٍ وهي قابلة للاختبار واختبار الدحض كلیهما ص18
الرجل هنا يبين أن الفرضية قد تكون صحيحة وقد تكون خاطئة وهى تنقلب لنظرية علمية عندما تتكرر الإثباتات فيها وهو ما عرفها بقوله:
"النظریة العلمیة: تفسیر مقبول علميا لظاهرة طبيعية مثبت على نحو جید بالنتائج الاختباریة والملاحظات المتكررة النظرية العلمية ليست تخمينا تأمليا إنها أعلى مستوى من الیقین على العلم تقدیمه عندما تصل فرضیة علمیة إلى مستوى كبیر من الاختبار والتأیید، فإنها تصبح نظریة علمیة، وعند تلك النقطة تكون دقة توقعاتها ومتانة قوتها التفسیریة قد صار كلاهما مقبولین ص19
نلاحظ التناقض وهو كون النظرية أعلى مستوى من اليقين وهو ما يناقض كونها تفسير مقبول والتفسير المقبول لا يعنى اليقين وقد نقض كلامه بكون النظرية ليست يقينية لأنها عرضة للتعديل والمراجعة فى قوله:
"بالتأكید، فإن النظریات العلمیة عرضة دومًا للمراجعة أو التعدیل بناء على تقدیم نتائج أو معلومات معاكسة، لكن تأكیدها یقوم على أفضل الأدلة المتاحة ویتضمن تفسيرا للسببیة في الطبیعة یتمیز بأدلة مؤیدة على نحو كاسح وقوة منطقیة على نحو مأساوي، فإن الكثیر من المؤمنین المتدینین یرفضون نظریة التطور العلمیة لیس على أساس لا شيء غیر رؤیتهم كلمة "نظریة" ویمضون إلى صرف النظر عما تثبته باعتباره واهیًا وغیر مثبَت ظنا منهم أن النظریات العلمیة لا تتمتع بالضرورة بأجواء الإجماع التامّ في مجالاتها الكثیر من الدراسات تحاول تقویض طرائق الاختبارات السابقة وتحدي افتراضاتها، بصرف النظر عن درجة الإجماع العلمي على الأمر تصبح الفرضیة العلمیة نظریة علمیة عندما یكون تفسیرها لظاهرة طبیعیة أعلى بكثیر من التساؤل المعقول بأحدث التقنیات العلمیة بحیث تعتبر الغالبیة العظمى من المجتمع العلمي أن الظاهرة قد فُسِّرت بدقة بهاص19
كريستوفر فى هذا التعريف يبين أن هناك اجماع علمى على صحة نظرية التطور وهو كلام لا يتفق مع المنهج العلمى فالاجماع ليس دليلا على الصحة بل الأدلة الواقعية هى الدليل على الصحة كما يطالبنا بواقعية الله والروح وغيرهم ولو كان الرجل قرأ كتاب أصل الأنواع هو وغيره من المتخلفين أمثاله لعلموا أن دارون نفسه نسفها فى الكتاب وننقل هنا من الكتاب بعض أقوال دارون فى عدم صحة النظرية وأن التقدم العلمى لن يثبتها أبدا مهما طال الزمان :
يعترف دارون بجهله وجهل علماء الأحياء بنشأة الأنواع فيقول :
"ويجب ألا يشعر أحد بالدهشة من القدر الكثير الذى ما زال غير مفهوم فيما يتعلق بنشأة الأنواع والضروب الحية إذا ما سمح بالتالى جهلنا الشديد فيما يتعلق بالعلاقات المشتركة التى بين الكثير من الكائنات التى تعيش حولنا فمن منا يستطيع أن يفسر لماذا يرعى أحد الأنواع على نطاق واسع ومع ذلك فأعداده كبيرة ولماذا ينحصر رعى نوع أخر متقارب فى نطاق ضيق ولكننا نجده نادر الوجود"ص59
ويعلن جهله هو والآخرين بقوانين الوراثة فى الأنواع فيقول :
"القوانين التى تتحكم فى الوراثة هى فى معظمها مجهولة ولا يوجد أحد يستطيع أن يفسر لماذا فى بعض الأحيان يجرى توارث نفس الخاصية فى أفراد مختلفين ص70
ويعترف دارون أنه هو وغيره لا يعرفون حقا حتى هل الأنواع الداجنة من الحيوانات كان لها أصل واحد أو أكثر فيقول:
"عند محاولة تقدير كمية الفروق فى التركيب بين الأعراق الداجنة القريبة من بعضها سرعان ما نجد أنفسنا فى دائرة من الشك وذلك لعدم معرفتنا إذا ما كانت قد نشأت من واحد أو أكثر من الأنواع الأبوية ص74
ويكرر نفس الاعتراف مقرا باستحالة معرفة هل نشأت الأنواع الداجنة من نوع واحد أو أكثر فيقول:
"أما فيما يخص معظم حيواناتنا ونباتاتنا المدجنة منذ القدم فإنه من المستحيل أن نصل إلى قرار محدد فيما لو كانت نشأتها نابعة من نوع واحد أم من العديد من ص75 الأنواع الوحشية ص76
ويعترف أن الجهل بنشأة حيواناتنا الداجنة سيكون شيئا مبهما إلى الأبد فيقول:
"من المحتمل أن تظل نشأة حيواناتنا الداجنة شيئا مبهما إلى الأبد ص76
ويقر أنه هو وغيره من علماء الأحياء جهلة بالسبب وراء كل تمايز معين فيقول :
لقد تكلمت هنا فى بعض الأحيان كما لو كانت التمايزات على شيوعها وتنوعها فى الكائنات العضوية تحت تأثير التدجين وإلى درجة أقل فى تلك الكائنات الموجودة تحت تأثير الطبيعة نتيجة للمصادفة وهذا بالطبع تعبير خاطىء تماما ولكنه يفيد فى الاعتراف صراحة بجهلنا بالسبب وراء كل تمايز معين ص230
ويقر صراحة أن جهله هو وعلماء الأحياء جهل عميق جدا بقوانين التمايز كما أنه لا يوجد دليل كافى فى الموضوع قائلا:
"إن جهلنا بقوانين التمايز جهل عميق جدا فنحن لا نستطيع أن ندعى ولا حتى فى حالة واحدة من مائة حالة إمكاننا أن نحدد سبب وراء تمايز هذا أو ذاك الجزء ولكن عندما يكون لدينا الوسائل لإقامة مقارنة فإنه يظهر أن نفس القوانين قد أدت تأثيرها فى إنتاج الاختلافات الصغرى بين الضروب التابعة لنفس النوع والاختلافات الكبرى بين الأنواع التابعة لنفس الطبقة والظروف المتغيرة تحدث عامة مجرد قابلية متقلبة للتمايز ولكنها فى بعض الأحيان تسبب تأثيرات مباشرة ونهائية وهى التى قد تصبح واضحة بشدة على مدى الزمن بالرغم من أنه ليس لدينا دليل كاف على هذا الموضوع والسلوك فى إحداثه لتغيرات فى البنية والاستخدام فى تقوية الأعضاء وعدم الاستخدام فى إضعاف وإنقاص الأعضاء أشياء تبدو فى كثير من الحالات أنها قد كانت قوية فى تأثيراتها والأجزاء المتماثلة تميل إلى أن تتمايز بنفس الشكل والجزاء المتماثلة تميل إلى الترابط والتعديلات التى تحدث فى الأجزاء الصلبة والجزاء الخارجية تؤثر فى بعض الأحيان على الجزاء الأكثر ليونة وعلى الجزاء الداخلية "ص272
ويكرر الإقرار بالجهل الفظيع لديه ولدى علماء الأحياء فى سبب التمايز والاختلاف بين الأنواع فيقول:
"نحن فى حالة جهل فظيع عن السبب وراء كل تمايز بسيط أو اختلاف فردى ونحن نشعر بذلك فى الحال عندما نقلب الفكر فى الاختلافات الموجودة بين السلالات الخاصة بحيواناتنا المدجنة الموجودة فى البلاد المختلفة وبالأخص فى البلاد الأقل تحضرا التى لم يحدث بها إلا القليل من الانتقاء المنهجى مختلفة ص320
ويقر دارون بجهله بتاريخ الأنواع الماضى ومن ثم لا يمكن أن يجيب إجابات منطقية عن التساؤلات المعترضة على نظريته فيقول :
وكثيرا ما ثارت بعض التساؤلات عن التالى إذا كان الانتقاء الطبيعى بهذه الكفاءة فلماذا لم تكتسب بعض الأنواع هذا التركيب أو ذلك والذى كان من الواضح أنه سوف يكسبهم مميزات تفضيلية ولكنه من غير المنطقى أن نتوقع إجابة محددة لمثل هذه التساؤلات عندما نضع فى الاعتبار جهلنا بالتاريخ الماضى لكل نوع من الأنواع وللظروف التى تحدد فى وقتنا الحالى أعدادها ومآلفها ص391
ويعترف دارون نحن لا نرى شيئا من هذه التغييرات البطيئة أثناء قيامها ومن ثم فدليل رؤية التطور غير موجود وفى ذلك قال :
"وقد يقال على سبيل المجاز إن الانتقاء الطبيعى دائم التنقيب كل يوم وكل ساعة فى جميع أرجاء العالم بحثا عن أكثر التمايزات بساطة لافظا ما هو ردىء منها ومحتفظا ومدخرا لكل ما هو جيد عاملا بصمت وتمهل كلما وعندما تلوح له الفرصة على إدخال التحسينات على كل كائن عضوى فيما يتعلق بظروف حياته العضوية وغير العضوية ونحن لا نرى شيئا من هذه التغييرات البطيئة أثناء قيامها إلى أن تترك يد الزمان علامات مرور العصور ويبدو أن ذلك هو نتيجة لعدم كمال نظرتنا إلى العصور الجيولوجية البالغة القدم فإننا لا نرى سوى أن الأشكال الحية مختلفة حاليا عما كانت عليه فى الماضى ص165
ويقر أن تقدير العلماء فى الاختلاف بين الأنواع هو تقدير عن طريق الجهل وليس العلم فيقول:
"وعند النظر إلى العديد من النقاط الصغيرة للاختلاف بين الأنواع التى قد تبدو غير مهمة إطلاقا إلى الحد الذى يسمح لنا به جهلنا بالتقدير فإننا يجب ألا ننسى أن المناخ والغذاء وخلافه قد أحدثا بدون شك بعض التأثير المباشر ومن الضرورى أيضا أن نضع نصب أعيينا أنه طبقا لقانون العلاقة المتبادلة فغالبا ما سوف ينتج عن ذلك شىء ذو طبيعة أبعد ما تكون عن التوقع ص167
ويقر دارون أن ما يقوله هو مجرد افتراضات واحتمالات وليس حقائق فيقول:
"كنه يجب أن على أن أعلق هنا على أننى لا أفترض أن العملية تظل ماضية على الإطلاق بهذا الشكل المنتظم كما هو موضح بالرسم البيانى مع أنه قد تم ايقاعها عليه بشكل غير منتظم بعض الشىء ولا أنها تظل مستمرة فالاحتمال الأكبر جدا أن كل شكل قد يظل بدون تغيير لفترات طويلة ثم بعد ذلك يمر فى مرحلة تعديل مرة أخرى وأنا لا أفترض أنه من المؤكد الاحتفاظ بأكثر الضروب تنوعا فإنه كثيرا ما يبقى شكل متوسط لمدة طويلة ومن الممكن أن ينتج أو لا ينتج أكثر من سليل معدل واحد وذلك لأن الانتقاء الطبيعى سوف يعمل بناء على الطبيعة الخاصة بالأماكن التى قد تكون إما غير محتلة أو ليست محتلة بشكل كامل بكائنات أخرى وهذا سوف يعتمد على علاقات معقدة بشكل لا نهائى ص207
قال كريستوفر:
"الاعتقاد الدیني یصف عدمًا من الغموض، مما قد یجعله یبدو منیعًا ضد هجومٍ عقلانيّ مقصود في الواقع، فإن الموضع الذي یضع الدین فیه تفسیراته للخبرة البشریة آمن من التحري عنه لأنه یُحدَّد خارج الفهم البشري رغم ذلك، فالاعتقاد الدیني كان یجب أنه سیترك بعض الفراغ في مملكة البناء المعرفي كانت مع الواقع الموضوعي البشري لو لم یكن أكثر من مجموعة من النقاشات الخیالیة لیس له أي صلة ص22
كريستوفر يعتقد أن البناء الدينى خيالى وهو كلام ليس صحيحا فكل الأديان تتعامل مع الواقع من خلال وضعها الأحكام للتعامل بين البشر وبين المخلوقات فى بيئتهم وأما الجزء فى الأديان الذى يسمى غيبيا فليس كله خارج الواقع فمثلا البعث يتكرر أمامنا ومع هذا لم يلحظه واحد منهم لأنه لا يفكر فالنباتات تموت بالحصاد ومع هذا فإن ثمارها الميتة تعود للحياة بوضعها فى الماء والطين مرة أخرى ومثلا ما يسمى الروح وهى النفس مثبتة يوميا أكثر من أى شىء فالكلام الذى يتردد داخل الإنسان هو الروح فهل يستطيع كريستوفر أو أى أحد أن ينكر نفسه ؟
بعض الأمور الأخرى كالله والملائكة والجن وسيلة إثباتها هى نفسها وسائل إثبات بعض الظواهر الطبيعية التى لا يمكن أن ترى أو تلمس أو تسمع أو تشم أو تتذوق مثل المغناطيسية والكهربية ونقل الصوت والصورة عبر الموجات والأشعة فهى ظواهر لا يمكن ملاحظاتها عن طريق الحواس الخمسة ولكن وسيلة إثباتها هى آثارها كتحريك الأثقال وإنارة المصابيح وتشغيل الآلات وظهور الصور والأصوات عبر التلفاز أو المذياع أو الهاتف وهكذا فالله موجود لوجود المخلوقات
قال كريستوفر:
"لكن أین توجد روح الشخص؟ حتى الآن، فإن عددًا لا یُحصى من الجراحین وعلماء التشریح قد فتحوا جسد الإنسان، ولا أحد قد وجد الروح قطْ، أي أنه لا سبب تشریحي للاعتقاد بأنها توجد نفس السؤال ینطبق على الآلهة أین هذا الكائن أو هذه الكائنات؟ للهرب من تقیید الأدلة التجریبیة فیما یتعلق بهذا، فإن الفكر الدیني یقرر بأن هناك مملكة أخرى للوجود والتي لا یقدر البشر أن یشعروا بها، أيْ: مملكة ما فوق الطبیعي، والتي هي مكان ادعاء الاعتقاد الدیني، ویجب أن یُقنِع أتباعه بقبول فكرة وجوده في الواقع الموضوعي لكي یكون لباقي تفسیره صلة به ص23
الغريب أن كريستوفر يتساءل عن الروح ومكانها وهو سؤال أبله فالروح مكانها أنت وأنا وغيرنا من الناس الأحياء إنه الكلام الذى يتردد فى داخلنا الكلام الذى كتبته والكلام الذى تتكلمه والذى يدور فى داخلك هو الروح التى تبحث عنها وهى أنت
كريستوفر يتساءل عن مملكة فوق الطبيعى فى الأديان وهو كلام خاطىء فلا يوجد شىء فوق طبيعى غير الإله الواحد الأحد ومعظم الآلهة فى الأديان الشركية طبقا لنصوصها موجودة داخل الكون وهى هنا لا تعنينا لأنها ليس لها وجود حقيقى وأما الإسلام فكل الغيبيات كالملائكة والجن والبعث والحساب فموجودون داخل الكون وليس خارجه
الغريب أن كريستوفر يؤمن بأمور لا يمكن إثباتها علميا بالحواس الخمسة مثل النجوم الراديوية والثقوب السوداء ومثل تطور الكائنات من خلال لإيمانه بنظرية التطور
الأسئلة التى تطرح نفسها هل يمكن إدراك تلك الأمور عن طريق الحواس أو حتى الأدوات التجريبية ؟
هل يمكن الرجوع بالزمن للوراء لإثبات نظرية التطور؟
هل يمكن السفر لرؤية تلك النجوم والثقوب ؟
والمطلوب ممن يعلن أن تلك الأشياء موجودة واقعيا إما أن تنكر وجودها هى والغيبيات وإما أن تصدق بوجود الكل فهذا هو المنهج العلمى القائم على الحواس
قال كريستوفر:
"سر وصفة الاعتقاد الدیني للاحتفاظ بالقوة التي یحدثها هو ١-القیام بوعدٍ و ٢-إقناع الناس أن السؤال عن الدلیل على صحة ذلك الوعد غیر مقبول سواء أخلاقيا أو أي شيء آخر حالما أقنع دعاة دینٍ أتباعهم بقبول ، سواءً أخلاق هذین الافتراضین، فإن المحترفین لدیهم شیك على بیاض باستحضار وادعاء أي شيء یریدون من مملكة ما وفق الطبیعة المزعومة، ولن یحاول أتباعه إزعاج أنفسهم بالسؤال عن أساس أي معرفة مزعومة مقدمة لهم ولو فعلوا فیمكنهم توقع أن یُذَكَّروا بشروط اتفاقهم الأوليّ، وخاصةً البند الذي یقول بأن الإیمان سیكون مطلوبًا
للعضویة ص26
كريستوفر يساوى بين كل الأديان فى إقناع الناس أن السؤال عن الدلیل على صحة ذلك الوعد غیر مقبول سواء أخلاقيا أو أي شيء آخر وهو كلام ليس صحيحا فى الإسلام لأنه يقول" فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون "
وبالطبع هناك أديان أخرى تتبنى مشروعية السؤال وهى قليلة أو نادرة ولكن هنا أتكلم عن دين الله الذى أعرفه
قال كريستوفر:
"المخ البشري هو الجهاز الذي یخلق أفكار الشخص عن الواقع الموضوعي، لكنه لا یمكنه خلق أفكار أو آراء ذات علاقة بموضوع بدون بیانات، والتي یجب أن تُجمَع من خلال حواس الجسد الخمس: اللمس والشم والتذوق والنظر والسمع لسوء حظ البشریة، فإن تفسیر العقل للبیانات التي یحصل علیها من الحواس یتعرض للخطأ في بعض الأحیان، مما یمكن أن یسبب أوهامًا للإدراك كما سیُرى في الافتراض الثاني للتفكیر القائم على العقلانیة، فإن البشر قد اختلقوا العدید من الوسائل المنهجیة للتحقق من دقة تفسیر العقل للبیانات التي یستقبلها ص28
الرجل هنا يقول أن المخ البشري هو الجهاز الذي یخلق أفكار الشخص عن الواقع الموضوعي والسؤال لصاحب المنهج العلمى أو الواقع الموضوعى بأى وسيلة عرفت أن المخ هو خالق الأفكار ؟ هل رأيت المخ وهو يعمل الأفكار هل سمعته هل شممته هل تذوقته هل لمسته ؟ بالقطع هذا كلام فارغ لا علاقة له بالمنهج العلمى ولا يمكن إثباته عن طريق الحواس الخمسة ولا حتى عن طريق الأدوات والآلات التجريبية
الخطأ الأخر هنا هو أن المخ وهو يقصد العقل لا یمكنه خلق أفكار أو آراء ذات علاقة بموضوع بدون بیانات، والتي یجب أن تُجمَع من خلال حواس الجسد الخمس وهو قول خاطىء يدل على الخطأ فيه أن الروايات خاصة ما يسمونه روايات الخيال العلمى لا علاقة لها بأى حاسة كما أن الأحلام التى تحدث والمخ نائم لا علاقة لها بأى حاسة لكون الحواس نائمة
العقل - وهو ليس المخ بالتأكيد لأنه أمخاخ البعض تمرض وبعضهم يفقد أجزاء من المخ ومع ذلك تعمل الأفكار رغم ذلك – يعمل مع أو بدون الحواس الخمسة ولكى نبهت كريستوفر وأمثاله نقول كيف وصل العلم للنجوم الراديوية والثقوب السوداء وغيرها من الظواهر الطبيعية التى التى لا علاقة لها بأى حاسة من الحواس الخمسة؟
قال كريستوفر:
"الافتراض الثاني العلوم والریاضیات والمنطق هي حاليا أكثر الوسائل موثوقیة وقابلیة للاعتماد لتفسیر الواقع الموضوعي وتوقع أحداثه ص29
الرجل جعل العلوم والریاضیات والمنطق هي حاليا أكثر الوسائل موثوقیة وقابلیة للاعتماد لتفسیر الواقع الموضوعي وتوقع أحداثه ومع هذا لم يأخذ الرجل لا بالعلوم ولا بالرياضيات ولا بالمنطق فمثلا علم العدد أو الحساب يقول أن أول الأعداد واحد ومن ثم قياسا عليه فلابد أن يبدأ الكون بواحد يخلق منه ما بعده وعلم الهندسة يقول أن أى شكل يبدأ بنقطة أى أنه هناك أول لكل شىء ومع هذا ينكر الرجل أولية الخالق سواء سماه هو الطبيعة أو سميناه الله وعلم كعلم الحركة أو الميكانيكا يفترض أن لكل شىء متحرك شىء يحركه اى فاعل للحركة ومع هذا ينكر الرجل أن يكون للكون محرك أى خالق
قال كريستوفر:
"وسیلة التجربة والخطأ الخاصة بالمنهج العلمي تحاكي كیفیة تعلم العلم البشري على نحو طبیعي كمثال، تأمل طفلًا على وشك لمس موقد ساخن في لحظته مضرب المثل یرى الطفل موقدًا ساخنًا، فیتغلب علیه الفضول ثم یلمسه لقد كان یجمع المعلومات عن العالم من خلال التجربة والخطأ، مستخدمًا حواس الجسد كأدواته لجمع البیانات لقد شعر الطفل بشيء ما بصدد الموقد فأراد تعلمه ما هذا الشيء مثلًا فصاغ تجربة لاختباره لمسه فحصل على نتائجه أحرق یده من ذلك الحین فصاعدًا، لقد تعلم أنه عندما یرى الموقد مجددًا في ظروف مشابهة، فإنه لو لمسه سیحرق نفسه مع تدقیق أساسي مضاف، فهذه هي وسیلة التحقیق التي یوظفها العلم لتقدیم تفاسیر الظواهر المعقدة في الواقع الموضوعي ص30
الخطأ فى الكلام هو أن الطفل شعر بشيء ما بصدد الموقد فأراد تعلمه ما هذا الشيء مثلًا فصاغ تجربة لاختباره لمسه فحصل على نتائجه بالقطع الطفل لا يفعل تجربة للتعلم وإنما هو يريد الحصول على الشىء ظنا منه أنه يسعده فهو لا يجرب بنفسه وإنما المسألة كلها رغبة فى السعادة ولكنها تأتى له بالتعاسة
والخطأ هو أن التجربة تعلم من أحسها أى جربها وهو كلام ليس صحيحا تماما فالطفل رغم حرقه قد يكرر التجربة ظنا منه أنها ستأتيه هذه المرة بالسعادة وكثير من البشر يكررون نفس التجارب ويفشلون كثيرا فى تجنب آلامها فالتجربة والخطأ ليست دوما ذات مصداقية فهناك تجارب قد تتكرر عشرات ومئات وآلاف المرات ومع هذا توجد تجارب أخرى تثبت حقيقة مناقضة تتكرر عشرات ومئات وآلاف المرات والتجربتين تثبتان الشىء ونقيضه والمثال الأشهر عندى والذى جربته هو المثلث قائم الزاوية فى نظرية فيثاغورس فرسم عدة آلاف من المثلثات قائمة الزاوية مختلفة الأطوال تثبت صحة ما قاله فيثاغورس وتثبت عكسه
قال كريستوفر:
"التنویع أو التشكیل هو بالضبط الاستراتیجیة التي تستعملها المجتمعات العلمیة عندما یقومون بالمراجعات العدیدة التناظریة كل عالم في مجاله یقر بأن الرأي الذاتي لأي باحث عن تجربة عرضة للخلل والعیوب في خطر استثنائي قائم على احتمالیة أخطائه وإساءة فهمه برفض قبول النتائج كمؤكدة إلى أن یتفحص باقي المجتمع العلمي منهجیة التجربة وصیاغة الفرضیة، تزوید العلم لنا بالمراجعة المتعددة تجعل السیاسة المقررة أن المخاطرة الاستثنائیة غیر مقبولة بدون تقدیم باحثین منافسین لتقدیم منظور إضافي بعبارة أخرى فالعلم ینوع سندات منظوراته لنتیجة مقترَحة عبر أكبر كم ممكن من الناس والثقافات والخلفیات المختلفة لكي یتجنب عامل الخطأ فیما یشابه تجنب خطر سوق الأسهم، أى الوصول إلى أقل مستوى ممكن من الذاتیة البشریة ص31
الخطأ هنا هو أن تفحص باقي المجتمع العلمي منهجیة التجربة وصیاغة الفرضیة يجعل نتيجة التجربة مؤكدة وكما قلنا سابقا فإن تكرر التجارب آلاف المرات من ناس مختلفة لا يعنى كونها صحيحة كما فى نظرية فيثاغورس تماما والمثال الأشهر فى التربية عند المعلمين هو أن الضرب يأتى مع الطلاب بفوائد تجعلهم يتعلمون ومع هذا فآلاف التجارب مع تلاميذ آخرين تجعل الضرب غير مفيد حيث أن هناك طلاب لا يتعلمون مهما عاقبهم المعلمون والمثال الأشهر فى التجارب العلمية هو الأدوية فآلاف التجارب أثبتت أن الدواء له مفعول أكيد فى العلاج وبعد فترة معينة أصبحت الأدوية نفسها لا تفيد فى العلاج وهذا هو حال بعض المضادات الحيوية
قال كريستوفر:
"ثانیًا، إن القیام بتجربة في مجال علمي صحیح یتطلب الاستعمال الصحیح والصارم للمنهج العلمي فأحیانًا سیشیر المؤمنون المتدینون إلى مقال أو تجربة تدعي تفسیر الباحث لنتائج التجربة یمثل إجماعًا علم أنها دلیل مؤكد على وجهة النظر الخَلْقِیّة ثم یقفزون مباشرةً إلى العنوان الرئیسي بدون قراءة الوسائل المنهجیة والفرضیة ورد فعل المجتمع العلمي المراجعات المتعددة والإجماع العلمي لیسا سمتین أنیقتین للعلم، بل هما السِمَتان الرئیسیتان لعملیة مراقبة الجودة التي یستعملها لتقدیم معلومات موثوقة یُعوَّل علیها إلى حد أن تجربة لا تحقق اعترافًا كهذا، فإن نتائجها لا تكتسب مظهر الموثوقیة المخادع لمجرد كونها محاولة علمیة ص32
الرجل هنا يجعل مراقبة الجودة هى محك نجاح التجربة عن طريق المراجعات المتعددة والإجماع العلمى وهو كلام يكذبه التاريخ العلمى المزعوم لأوربا فمثلا رفضت المجتمعات العلمية والمراجعات المتعددة نظرية جاليليو وكوبر نيكوس فى عصرهما مع أن العصور التالية أثبتت أنها نظريات صحيحة – وبالقطع أنا شخصيا أقول أنها نظريات كاذبة ليس عليها دليل علمى – ومثلا رفضت المجتمعات العلمية نظرية دارون فى البداية وعادت فأقر الكثير منها بصحة النظرية رغم كونها نظرية غير صحيحة وبالعودة لما يسمى النظريات نجد الكثير من علماء القوم يثبتونها بتجارب ومع هذا تلغى النظرية الجديدة النظرية القديمة والكل يزعم أن لديه إثباتات
قال كريستوفر:
"الافتراض الثالث
الفرضیة هي باطل وخطأٌ مفترَضٌ حتى تثبت صحتها وفق تجریب علمي صارم دقیق قابل للإثبات المستقل وتكرار القیام به ص33
الفرضية قد تثبت بإثبات مستقل متكرر ومع هذا تنفى بإثبات مستقل متكرر فمثلا سنفرض أن س قادر على حمل ثقل معين ويقوم س بحمل الثقل الكثير من المرات وبعد فترة يصبح س غير قادر على حمل هذا الثقل مهما كرر التجربة ومثلا ص تم علاجه بنفس الدواء عدة مرات ونجح الدواء فى العلاج وبعد فترة ص تناول الدواء نفسه عند مرضه بنفس المرض عدة مرات ومع هذا لم يتم الشفاء رغم أن المرض لم يتغير ولم يتغير المريض والمرض نفسه
قال كريستوفر:
"إن تركنا جانبًا طبیعة رداءة وتشوش تعریف كلمة إله فیما یتعلق بتضمینها في فرضیة علمیة، فتفكر في التأكید التالي: "هنالك إلهٌ له وجود في الواقع الموضوعي والذي قد خلق البشر وكل شيء في الكون" یعمل الافتراض الثالث للتفكیر القائم على العقلانیة على افتراض بطلان ذلك الادعاء في غیاب أي أدلة إضافیة بعبارة أخرى، فإنه یطلب دلیلًا معقولًا كما لو أنه یقول: "اثبت لي"، بینما الإیمان، تقنیة اكتساب المعرفة الخاصة بالاعتقاد الدیني كأنه یقول بلسان حاله صدقني" ص35
الخطأ هو أن تعريف كلمة إله مشوش وردىء والسؤال عن الرداءة والتشويش من الإله م من المعرف نفسه ككريستوفر ؟
رداءة التعريف والتشويش هى من المعرف نفسه وليس من الاسم المعرف أو صاحبه
والخطأ الأخر هو أن الرجل يناقض نفسه فيما يسميه العلم فإن كان الله لا يمكن تضمينه فى فرضية علمية فكيف لنا أن نفسر أن الرجل يؤمن بنظريات بداية الكون كالانفجار العظيم ؟ أليس سخيفا أن يؤمن الرجل بالبيضة الكونية التى لم يشاهدها هو وغيره ولا عاصروها ؟أليس سخيفا أن يؤمن بالنظرية رغم كونه لم يشارك فى التجربة ؟أليس من التناقض فى المنهج أن يقول فى الله اثبت لى ولا يقول فى الانفجار العظيم المزعوم اثبت لى ويؤمن دون أن يكون لديه حواس أو وجود وهذا هو قوله:
"في العصر الحاليّ، یتفق علماء الفضاء والفیزیائیون أن الكون بدأ كمفردة ضئیلة شدیدة الكثافة والتي انفجرت وأرسلت كل المادة التي بداخلها على شكل جزئیات تتسارع في حركتها هذا الانفجار هو ما یشار إلیه باسم الانفجار العظیم، وإن استعمال مصطلح "مفردة" هو مجرد طریقة أكثر لباقة لقول جملة "شيء لم یسبق له نظیر في المعرفة الحالیة للإنسان وفقًا لتلاقي النتائج الخاصة بالعدید من الوسائل العلمیة التي تقوم على التقدیر الاستقرائي لجوانب معینة من الكون الحالي بالعودة في الزمن، لقد حدث الانفجار العظیم منذ حوالي ٥ملیار سنة ماضیة، رغم أن لا أحد یعرف بعدُ كیف تُسُبِّبَ به أو كیف ولَّد ذلك الكم الهائل من الطاقة والمادة في الواقع، یدعي العلم فقط أن لدیه معرفة معقولة عما حدث في لحیظة ما بعد الانفجار العظیم، وبالتالي تظل المفردة نفسها لغزا رغم ذلك، فبعد الانفجار العظیم عملت قوانین الكون على الطاقة-المادة المُطلَقة حدیثًا،وبدأت المادة تتجمع مع بعضها في تكتلات على نحو غیر متساوٍ بسبب تأثیرات الجاذبیة فیما بینها، مما أدى في النهایة إلى تشكل النجوم والكواكب، بما في ذلك منظومة البشر الشمسیة والشمس والأرض ص131
قال كريستوفر:
"هكذا، فإن الصدامات التي لا تلین بین العلم والدین ینبغي أن تكون الآن قابلة للفهم لكون مجموعتي افتراضاتهما اللتین یعمل كل واحد منهما بأحدها تتنافر وتأبى الأخرى تمامًا، فإن عداوتهما كمؤسستین حتمیة لا یمكن تجنبها لتوضیح الموقف، فإن النقاش بین الإیمان والإلحاد هو نقاش بین الاعتقاد الدیني والتفكیر القائم على العقلانیة،في الواقع الموضوعي وما هو خیالي والذي هو نفسه نقاش عن ماهیة أفضل وسیلة لفهم ومعرفة ما یوجد حق هذا هو كل ما یُناقَش في الجزء الأول من هذا الكتاب: القیام بتحدید یعتمَد علیه لما هو حقیقي فیما یتعلق بوجود الإله أو الآلهة، فإن الإیمان هو استنتاج من یوظفون الاعتقاد الدیني، والإلحاد العقلانیة هو الاستنتاج وفقًا للأدلة الحالیة المتوفرة الخاص بمن اختاروا التفكیر القائم على العقلانیة ص36
الرجل يؤكد حتمية عداوة العلم والدين وهى مسألة ليست مرتبطة إلا بأديان الغرب التى اعتنقها هو وغيره وهى المسيحية واليهودية وهى ليست مرتبطة بنصوص الدينين ولكنها مرتبطة بمن نفذوا أو جعلوا أنفسهم أوصياء على الدينين فهم من جعلوا أنفسهم أوصياء على العلم الدنيوى يفتون بصحته أو ببطلانه بناء على هوى أنفسهم أو تصورهم وتفسيرهم لبعض النصوص
فى الإسلام العلم هو الدين نفسه ولا يمكن أن تكون هناك عداوة فى تلك الحالة فالإسلام أقر ما يسمونه المنهج العلمى وهو الأسس الموصلة للحق وهى:
إن الأسس الموصلة للعلم الحقيقى فى الإسلام هى:
-تكرار النظر والمراد التفكير فى الموضوع الواحد عدة مرات للتأكد من صحة المعلومة وهو أساس مأخوذ من قوله تعالى بسورة الملك :
"الذى خلق سبع سموات طباقا ما ترى فى خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير" .
-عدم الركون إلى الظن وهو الاعتقادات الناتجة لأسباب شهوانية وفى اتباع الكفار للظن قال تعالى بسورة النجم:
"إن يتبعون إلا الظن".
- المشاورة فى الأمر وهى الاشتراك فى اتخاذ قرار فى موضوع ما فيه حق الاختيار للمسلمين وفى هذا قال تعالى بسورة الشورى:
"وأمرهم شورى بينهم ".
- سؤال العلماء فى حالة عدم العلم بالشىء وفى هذا قال تعالى بسورة النحل:
"فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون".
- النظر فى خلق الله والمراد التفكير فى مخلوقات السموات والأرض وفى هذا قال تعالى بسورة يونس:"قل انظروا ماذا فى السموات والأرض".
- عدم التفكير فى الغيبيات كعلم الساعة ومكان الموت وفى هذا قال تعالى بسورة لقمان "إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما فى الأرحام وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا وما تدرى نفس بأى أرض تموت ".
-عرض الموضوعات على الوحى الإلهى فإن وافق فليس هناك اختيار للمسلم وإن رفض فليس هناك اختيار للمسلم فى رفضه وفى هذا قال تعالى بسورة الأحزاب:
"وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم"
 
  • المشاهدات
    3,599
  • الرّدود
    48

  • أعلى أسفل