رضا البطاوى

عضو مهمّ
منتدى تونس التربوي
سفر النساء
السفر هو الانتقال من مكان لمكان أخر أى من بلدة لبلدة أخرى وقد ذكر القرآن عدة صور لسفر المرأة :
الأولى سفرها مع زوجها وقد ذكرت الصورة فى سفر أهل موسى(ص) معه فى قوله تعالى :
"فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله أنس من جانب الطور نارا قال لأهله امكثوا إنى أنست نارا لعلى أتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون"
الثانية السفر وحدها وقد ذكرت هذه الصورة مرتين :
1- السفر لمعرفة الأخبار كما حدث مع أخت موسى(ص) حيث طلبت منها أمها أن تتابع التابوت فى الماء وبعده حتى تعرف ما يجرى لأخيها وفى هذا قال تعالى :
"وقالت لأخيه قصيه فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون وحرمنا عليه المراضع من قبل فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون"
2- السفر خوفا من كلام الناس كما حدث مع مريم أم عيسى(ص) وفى هذا قال تعالى :
"فحملته فانتبذت به مكانا قصيا "
هذه التقسيم حسب كيفية السفر فردا أم جماعة وهناك تقسيم أخر لسفر النساء حسب السبب وهو :
الأول سفر الهجرة لدولة المسلمين وهو قد يكون فرديا من قبل المهاجرة أو يكون جماعيا مع نساء أخريات أو مع رجال كما قال الله فى قريبات النبى (ص):
"يا أيها النبى إنا أحللنا لك أزواجك اللاتى أتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتى هاجرن معك"
وهو سفر اضطرارى خوفا على الدين وفى هذا قال تعالى :
"يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن"
الثانى سفر لأداء أمر الله بالحج والعمرة كما قال تعالى :
" ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا"
ومن ثم السفر لضرورة من قبل المسلمات مباح سواء كان سفرا آمنا كما فى السفر العادى أو سفرا غير آمن كما فى سفر الهجرة وسواء كانت وحدها أو مع غيرها
 

رضا البطاوى

عضو مهمّ
منتدى تونس التربوي

نقد كتاب أربعون حديثا من الجزء الرابع من كتاب الطب
مؤلف أى جامع الروايات أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني (المتوفى: 430هـ) وقد اختار تلك الروايات ابن السراج حيث قال :
"جزء فيه أربعون حديثا منتقاة من الجزء الرابع من كتاب الطب لأبي نعيم انتقاها العبد الفقير إلى الله تعالى أبو بكر بن علي بن أبي الحرم بن أبي بكر بن إبراهيم بن أبي طاهر الصقلي القلانسي عرف بابن السراج عفا الله عنه ولطف به بمنه وكرمه"
وأما روايات الكتاب فهى:
الحديث الأول
1 - نا عبد الرحمن بن محمد بن جعفر، ثنا محمد بن عبد الله بن رستة، ثنا سعيد بن عنبسة، ثنا عبد الواحد بن واصل أبو عبيدة الحداد، ثنا أبو هلال، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سيد الإدام في الدنيا والآخرة اللحم»
الخطأ إطلاق اللحم على عمومه دون تمييز بين اللحوم فهناك لحوم محللة ولحوم محركة كما قال تعالى "إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير"
الحديث الثاني
2 - أخبرنا الحافظ أبو نعيم الأصفهاني، قال: ثنا عبد الله بن محمد بن عثمان، ثنا عبد الله بن أحمد بن عامر بن الطائي، قال: حدثني أبي، قال: حدثني علي بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب رضوان الله عليهم أجمعين، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سيد طعام الدنيا اللحم ثم الأرز»
نفس الخطأ
والخطا المشترك ابضا وجود سيادة لطعام على الأطعمة الأخرى فى الدنيا والآخرة ففى الاخرة والدنيا كله سواء وحب طعام على سواه هو عملية نفسية غير متعلقة بقول كالمروى كما قال تعالى " ونفضل بعضها على بعض فى الأكل" فالمفضل عندى يكون عند الغير سواه
الحديث الثالث
3 - أخبرنا الحافظ أبو نعيم الأصفهاني، قال: ثنا أبو عبد الله الحسين بن حمويه بن الحسين، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا جمهور بن منصور، ثنا محمد بن الحجاج، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي، عن حذيفة بن اليمان، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «أطعمني جبريل الهريسة أشد بها ظهري لقيام الليل»
الخطأ كون الهريسة تشد الظهر والهريسة طعام مفيد ولكنه ليس لشد الظهر وإنما لإعطاء طاقة من خلال السكريات والنشويات الكثيرة بها
الحديث الرابع
4 - أخبرنا الحافظ أبو نعيم، قال: ثنا محمد بن عبيد الله بن المرزبان، ثنا علي بن سعيد، ثنا حماد بن الحسن، ثنا عون بن عمارة، ثنا جعفر بن جميع، عن ياسين الزيات، عن عطاء، عن ابن عباس رضي الله عنه، قال: «كان أحب الشراب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم اللبن»
كون اللبن أحب الشراب يناقض كون الماء سيد الشراب فى قولهم:
الحديث الخامس
5 - أخبرنا الحافظ أبو نعيم الأصفهاني، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد بن جعفر، ثنا محمد بن عبد الله بن رستة، ثنا سعيد بن عنبسة، ثنا عبد الواحد بن واصل أبو عبيدة الحداد، ثنا أبو هلال، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سيد الشراب في الدنيا والآخرة الماء»
الحديث السادس
6 - أخبرنا الحافظ أبو نعيم الأصفهاني، قال: ثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا عبد الله بن محمد بن ناجية، ثنا محمد بن عبيد المحاربي، ثنا عمر بن حماد بن أبي حنيفة، عن أبيه، عن أبي حنيفة وأيوب بن عائذ الطائي، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تداووا عباد الله؛ فإن الله لم ينزل داء إلا أنزل معه شفاء إلا السام والهرم , فعليكم عباد الله بألبان البقر؛ فإنها تخبط من كل الشجر» وفي رواية إبراهيم بن مهاجر، عن قيس، عن طارق , عن عبد الله فذكر الحديث، وقال فيه: «فإني أرجو أن يجعل الله فيها شفاء وبركة؛ فإنها تأكل من كل الشجر» وفي رواية المسعودي، عن قيس، عنهم: «فإنها ترم من كل الشجر»
الخطأ أكل البقر من كل الشجر فالأبقار لا تأكل فعلا من كل الشجر وإنما لها نباتات محددة ككل نوع من أنواع الخلق لا يأكل كل شىء فمثلا فم البقرة ليس معدا لأكل الأشجار الإبرية أو ذات الأشواك وإنما فم الإبل هو المعد لتلك الأشجار
كما أن من المعروف أنها تأكل الحشائش كطعام أساسى والشجر إنما هو عند عدم وجود الحشائش
الحديث السابع
7 - أخبرنا الحافظ أبو نعيم الأصفهاني، قال: ثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا بشر بن موسى، ثنا الحسن بن موسى الأشيب، ثنا ابن لهيعة، ثنا ابن هبيرة، عن حنش، عن ابن عباس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن في ألبان الإبل وأبوالها شفاء للذربة بطونهم»
بالقطع هذا ليس كلام الرسول(ص) فاللبن والبول لا يعالجان الإسهال وهو ذرب البطن بل اللبن فى كثير من الأحيان يكون سببا فى الإسهال
الحديث الثامن
8 - أخبرنا الحافظ أبو نعيم الأصفهاني، قال: أخبرنا أحمد، في كتابه، ثنا محمد بن جرير، ثنا أحمد بن الحسن الترمذي، ثنا محمد بن موسى، ثنا دفاع بن دغفل السدوسي، عن عبد الحميد بن صيفي بن صهيب، عن أبيه، عن جده صهيب الخير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عليكم بألبان البقر؛ فإنها شفاء وسمنها دواء»
الخطأ كون سمن لبن البقر دواء فمن المعروف أن كثرة السمن تسبب تجلط الشرايين وحدوث الجلطات فى كثير من أعضاء الجسم
الحديث التاسع
9 - أخبرنا الحافظ أبو نعيم الأصفهاني، قال: ثنا أحمد بن يعقوب بن المهرجان، ثنا عبد الله بن محمد بن ناجية، ثنا أبو ذر الخراساني، ثنا عمران بن عبد الله المجاشعي البصري، ثنا المهاجر بن عمرو، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن علي رضي الله عنه، قال: " جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد خير ثمراتكم البرني "
الخطأ كون الثمار فيها أفضل أى أخير وإنما الثمار كلها سواء فى المكانة والمفرق بينها هو نفوس الناس كما قال تعالى "" ونفضل بعضها على بعض فى الأكل"
الحديث العاشر
10 - أخبرنا الحافظ أبو نعيم، قال: أخبرنا أحمد، في كتابه، قال: ثنا أبو عروبة الحراني، ثنا محمد بن خالد بن خداش، ثنا عبيد بن واقد، عن عثمان بن عبد الله العبدي، عن حميد , عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن وفد عبد القيس من أهل هجر قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم , فقال: «خير ثمراتكم البرني يذهب بالداء ولا داء فيه»
نفس الخطأ السابق
الحديث الحادي عشر
11 - أخبرنا الحافظ أبو نعيم الأصفهاني، قال: ثنا نصر بن أبي نصر الطوسي، ثنا عثمان بن أحمد الدقاق، ثنا إسحاق بن إبراهيم الختلي، ثنا أبو نصر أحمد بن محمد، ثنا موسى بن إبراهيم، عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أكل التمر أمان من القولنج»
الخطأ أن أكل التمر أمان من القولنج ولا يوجد كما قلنا شىء مأمون فى الدنيا فالمفيد قد يتحول لضار كما فى حالات الحساسية فالمفيد للبعض قد يضر البعض الأخر
الحديث الثاني عشر
12 - أخبرنا الحافظ أبو نعيم، قال: ثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا سعيد بن عامر، ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «العجوة من الجنة وفيها شفاء من السم»
الخطأ أن العجوة تبطل مفعول السموم وهو تخريف فلم يثبت الطب هذا وإنما تستعمل مضادات السموم وليس العجوة والخطأ الأخر كون العجوة من الجنة وهو يخالف كونها فى الأرض بينما الجنة الموعودة حاليا فى السماء مصداق لقوله تعالى "وفى السماء رزقكم وما توعدون ".
الحديث الثالث عشر
13 - أخبرنا الحافظ أبو نعيم الأصفهاني، قال: ثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا عبد الله بن بكر السهمي، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين، والعجوة من الجنة وهي شفاء من السم»
14 - أخبرنا الحافظ أبو نعيم الأصفهاني، قال: ثنا سعيد بن محمد، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا أحمد بن يونس، ثنا زهير، عن واصل بن حيان، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «العجوة من فاكهة الجنة»
الخطأ المشترك بين الروايتين كون العجوة من فاكهة الجنة فالعجوة ليست فاكهة وإنما البلح هو الفاكهة لأن العجوة إنما طريقة لهرس البلح
الحديث الخامس عشر
15 - أخبرنا الحافظ أبو نعيم الأصفهاني، قال: ثنا أحمد بن محمد بن موسى، ثنا أبو حنيفة محمد بن حنيفة الواسطي، ثنا محمد بن يحيى القطعي، ثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ينفع في الجذام أن يأكل أحدكم سبع تمرات كل يوم من عجوة المدينة , يفعل ذلك كل يوم»
الخطأ أن علاج الجذام أكل أحدكم سبع تمرات كل يوم من عجوة المدينة كل يوم ولا يوجد علاج لشىء مدى الحياة وهو كل يوم فالمفروض هو أن يكون العلاج وقتيا بمعنى مدة ثم يقطع والجذام علاجه الثلاثى حتى الآن ليس ناجحا مئة فى المئة رغم التجارب وإنما هو يؤخر فقط المراحل الأكثر شراسة من المرض
ويبدو الحديث وكأنه إعلان تجارى ممقوت موضوع من قبل تجار التمور فى المدينة
الحديث السادس عشر
16 - أخبرنا الحافظ أبو نعيم الأصفهاني، قال: ثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهل، ثنا شيران بن موسى، ثنا محمد بن عمر المقدمي، ثنا يحيى بن محمد بن قيس، قال: سمعت هشام بن عروة، يذكر عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كلوا التمر بالبلح؛ فإن الشيطان إذا أكل ابن آدم التمر بالبلح غضب , وقال: عاش ابن آدم حتى أكل الجديد بالخلق "
الحديث السابع عشر
17 - أخبرنا الحافظ أبو نعيم الأصفهاني، قال: ثنا محمد بن إبراهيم بن علي، ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة، ثنا سعيد بن زياد بن فائد بن زياد بن أبي هند الداري، قال: حدثنا زياد بن فائد بن زياد بن أبي هند، عن أبي هند الداري، قال: أهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم طبق من زبيب مغطى، فكشف عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم , ثم قال: «كلوا بسم الله، نعم الطعام الزبيب , يشد العصب ويذهب بالوصب، ويطفئ الغضب، ويطيب النكهة، ويذهب بالبلغم , ويصفي اللون»
الخطأ كون الزبيب يطفىء الغضب فالغضب إنما هو عملية متعلقة بالنفس وليس بالبدن ومن ثم لا يوجد طعام يهدأ الغضب وإنما النفس هى التى تأمر نفسها بالهدوء أو بالاستمرار
وذكر خصالا تمام العشرة لم يحفظها سعيد
الحديث الثامن عشر
18 - أخبرنا الحافظ أبو نعيم الأصفهاني، قال: ثنا محمد بن أحمد الجرجاني، في جماعة، أخبرنا أبو خليفة، ثنا عبيد الله بن محمد بن عائشة، ثنا عبد الرحمن بن حماد بن عمران بن موسى بن طلحة، عن طلحة بن يحيى بن طلحة، عن أبيه، عن طلحة , قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده سفرجلة، فرمى بها إلي , وقال: «دونكها أبا محمد؛ فإنها تجم الفؤاد»
الخطأ أن السفرجل علاج للفؤاد وهو القلب وعلى حد علمى السفرجل ليس علاجا لمرض القلب وإنما هى علاج للمعدة والعامة يطلقون خطـأ اسم القلب على المعدة فالانقباضات والتقلصات يظنونها فى القلب وإنما هى فى المعدة
الحديث التاسع عشر
19 - أخبرنا الحافظ أبو نعيم الأصفهاني، قال: ثنا سليمان بن أحمد، ثنا يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا سليمان بن أيوب بن سليمان بن عيسى بن موسى بن طلحة بن عبيد الله، قال: حدثني أبي، عن جدي، عن موسى بن طلحة، عن أبيه، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في جماعة من أصحابه وفي يده سفرجلة يقلبها , فلما خليت إليه دحا بها نحوي، ثم قال: «دونكها أبا محمد؛ فإنها تشد القلب، وتطيب النفس، وتذهب بطخاوة الصدر»
نفس الخطأ السابق
الحديث العشرون
20 - أخبرنا الحافظ أبو نعيم الأصفهاني، قال: حدثت عن محمد بن جعفر بن أحمد بن فارس، قال: ثنا محمد بن موسى الحرشي، ثنا عيسى بن شعيب، ثنا أبان، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كلوا السفرجل على الريق؛ فإنه يذهب وغر الصدر»
الخطأ أن السفرجل يذهب وغر الصدر والوغر يطلق على الغيظ والحقد والطعام كما قلنا لا علاقة به بالعمليات النفسية كالحقد والغل فهذا متعلق بالنفس وإرادتها
الحديث الحادي والعشرون
21 - أخبرنا الحافظ أبو نعيم، قال: ثنا أبو الفرج محمد بن الطيب الوراق، ثنا الحسن بن علي العدوي، ثنا محمد بن صدقة، ثنا موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر , عن أبيه محمد , عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أكل رمانة حتى يستتمها نور الله قلبه أربعين يوما»
الخطأ ان نور القلب 40 يوم بأكل رمانة كاملة والحديث يبدو دعاية فجة من قبل تجار الرمان فالنور متعلق بطاعة أحكام الله وهو ليس محدد بأيام ولو كان الأمر كذلك لأكل الكفار الرمان حتى يدخلوا الجنة بسبب هذا النور المزعوم فالنور كما قلنا متعلق بالعمل الصالح وليس بالأكل أكل معين
الحديث الثاني والعشرون
22 - قال: ثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا سعيد بن نصر بن سعيد الطبري، ثنا عمرو بن السماك، على باب ابن حميد , وأفادناه ابن حميد، قال: ثنا الصباح خادم أنس بن مالك، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرمان، فقال: يا أنس، «ما من رمانة، إلا وفيها حبة من حب الجنة» فسأله الثانية، فقال: «يا ابن مالك ما لقحت رمانة إلا بقطرة من ماء الجنة» فسأله الثالثة، فقال: «نعم، يا ابن مالك ما أكل أحد رمانة إلا ارتد قلبه إليه وهرب الشيطان منه أربعين ليلة» ولولا استحياؤه من رسول الله صلى الله عليه وسلم لسأله الرابعة وزاده""
الخطأ كون حب الرمان من الجنة وهو يخالف كونه فى الأرض بينما الجنة الموعودة حاليا فى السماء مصداق لقوله تعالى "وفى السماء رزقكم وما توعدون ".
الحديث الثالث والعشرون
23 - أخبرنا الحافظ أبو نعيم، قال: ثنا أبو بحر محمد بن الحسن، ثنا محمد بن يونس، ثنا إبراهيم بن الحسن العلاف بصري، ثنا عمر بن حفص المازني، عن بشر بن عبد الله، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده الحسين بن علي رضي الله عنهم، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم , يقول: «ما من ورقة من ورق الهندباء إلا عليها قطرة من ماء الجنة»
الخطأ كون الماء على ورق الهندباء من الجنة وهو يخالف كونه فى الأرض بينما الجنة الموعودة حاليا فى السماء مصداق لقوله تعالى "وفى السماء رزقكم وما توعدون ".
الحديث الرابع والعشرون
24 - أخبرنا الحافظ أبو نعيم , قال: ثنا أبو بكر بن خلاد , ثنا الحارث بن أبي أسامة , ثنا عبد الرحيم بن واقد , ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن ذكوان الهاشمي , قال: أخبرنا أبان بن المحبر , عن أبان بن أبي عياش , عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كلوا من الهندباء ولا تبغضوه؛ فإنه ليس من يوم من الأيام إلا وقطرات من الجنة تقطر عليه» وقد روى عبد الله بن عباس نحوه بمعناه"
نفس الخطأ السابق
الحديث الخامس والعشرون
25 - أخبرنا الحافظ أبو نعيم، قال: ثنا سليمان بن أحمد، ثنا أحمد بن داود المكي، ثنا حفص بن عمر المازني، ثنا أرطأة بن الأشعث، ثنا بشر بن عبد الله بن عمرو الخثعمي، قال: دخلت على محمد بن علي بن حسين , وعنده ابنه، فقال: هلم إلى الغداء , فقلت: قد تغديت يابن رسول الله، فقال: أما إنه هندباء، قلت: يابن رسول الله وما في الهندباء، قال: حدثني أبي , عن جدي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «ما من ورقة من ورق الهندباء إلا وعليها قطرة من ماء الجنة»
نفس الخطأ السابق
الحديث السادس والعشرون
26 - أخبرنا الحافظ أبو نعيم الأصبهاني، قال: ثنا أبي، ثنا محمد بن أحمد بن أبي يحيى، ثنا صالح بن سهل، ثنا موسى بن معاذ، ثنا عمر بن يحيى بن أبي سلمة، قال: حدثتني أم كلثوم بنت أبي سلمة، عن ابن عباس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عليكم بالهندباء؛ فإنه ما من يوم إلا وهو يقطر عليه قطرة من قطر الجنة»
نفس الخطأ السابق
الحديث السابع والعشرون
27 - أخبرنا الحافظ أبو نعيم الأصبهاني، قال: أخبرنا أحمد، في كتابه، قال: ثنا علي بن إسحاق، ثنا محمد بن يزيد المستملي، ثنا حسين بن علوان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو علمت أمتي ما لها في الحلبة لاشتروها ولو بوزنها ذهبا»
الخطأ الدعاية للحلبة لشرائها بأغلى من سعرها وهو ما يخالف أصول الحرام والحلال فهذا القول لا يحل حلالا ولا يحرم حراما ومن ثم فهو خارج الوحى
الحديث الثامن والعشرون
28 - أخبرنا الحافظ أبو نعيم، قال: ثنا سليمان بن أحمد، ثنا حجاج بن عمران السدوسي، ثنا عمرو بن الحصين، ثنا محمد بن عبد الله بن علاثة، عن ثور بن يزيد، عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عليكم بالقرع؛ فإنه يزيد في الدماغ»
الخطأ أن القرع يزيد في الدماغ وهو تخريف ظاهر فليس للقرع علاقة بزيادة حجم الدماغ لأن زيادة حجم الدماغ غالبا ما يكون مرضا
الحديث التاسع والعشرون
29 - أخبرنا الحافظ أبو نعيم، قال: ثنا سليمان بن أحمد، ثنا محمد بن أحمد بن أبي خيثمة، ثنا عبد الله بن محمد الأذرمي، ثنا زيد بن الحباب، ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " عليكم بالشفائين: العسل , والقرآن "
والخطأ آيات القرآن شفاء لأمراض الجسم ويخالف هذا أن القرآن شفاء لشىء واحد وهو الكفر الذى فى الصدور وهى النفوس وفى هذا قال تعالى "وشفاء لما فى الصدور "
الحديث الثلاثون
30 - أخبرنا الحافظ أبو نعيم، قال: ثنا عبد الله بن محمد، ومحمد بن إبراهيم، قالا: ثنا أبو يعلى، ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا بكر بن يونس بن بكير، عن موسى بن علي بن رباح، عن أبيه، عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب؛ فإن الله يطعمهم ويسقيهم»
الخطأ عدم إكراه المريض على الأكل وهو ما يخالف أن علاج الكثير من الأمراض يتوقف على تناول الطعام حتى يمكن تناول الأدوية التى قد تسبب آثارا سيئة على الجسم فى حالة عدم الأكل فبعض الأقراص تأكل جدران المعدة والأمعاء إن لم تجد شىء فيهما من الطعام
الرواية السابقة بعدم إكراه المريض على الأكل تناقض إطعام المريض ما تشتهيه نفسه فى الحديث التالى:
الحديث الحادي والثلاثون
31 - أخبرنا الحافظ أبو نعيم، قال: ثنا أحمد بن إسحاق، ثنا أبو بكر بن أبي عاصم، ثنا الحسن بن علي، ثنا صفوان بن هبيرة، عن أبي مكين، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم , قال: «إذا اشتهى مريض أحدكم شيئا فليطعمه إياه»
الخطأ إطعام المريض ما يشتهى من الطعام وهو فى بعض الأمراض يسبب خطرا متيقنا منه فمثلا المصاب بالقىء الناتج من برد على فم المعدة كما نقول لا ينصح أن يأكل أى أطعمة بها سمك أو بيض أو صلصلة وإنما يأكل خبز وجبن أو خبز مغمس فى الشاى أو الحلبة ومثلا المصاب بالقولون ممنوع أن يأكل بعض الأطعمة المهيجة للقولون كالأطعمة الحريفة ومثلا المصاب بالحساسية من مواد معينة لا يأكل أى طعام يحتوى على تلك المواد
الحديث الثاني والثلاثون
32 - أخبرنا الحافظ أبو نعيم، قال: ثنا أبي، ثنا محمد بن أحمد بن علي بن بشر، ثنا يحيى بن حاتم، ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني غطاف بن خالد، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما مررت بسماء من السموات إلا رحبت بي الملائكة , وقالوا: يا محمد، مر أمتك بالحجامة؛ فإن خير ما تداويتم به الحجامة، والقسط، والشونيز "
الخطأ أن أفضل الدواء الحجامة والقسط والشونيز ويخالف هذا أن فى عالم الطب لا يوجد شىء اسمه الدواء الأفضل العام عامة وإنما لكل مرض دواء أفضل كما أن هذه الأدوية لو كانت هى الأفضل لذكرها الله فى الوحى كما ذكر أن العسل دواء مصداق لقوله تعالى "يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس"
الحديث الثالث والثلاثون
33 - أخبرنا الحافظ أبو نعيم، قال: ثنا سليمان بن أحمد، ثنا يحيى بن عبد الباقي، ثنا أحمد بن محمد بن أبي بزة، ثنا علي بن محمد الرحال , مولى بني هاشم، قال: سمعت الأوزاعي، يقول: حدثني مكحول، عن أبي مالك، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كلوا الزيت وادهنوا به؛ فإنه شفاء من سبعين داء منها الجذام»
الخطأ كون الزيت شفاء من سبعين داء منها الجذام ومن المعروف أن الجذام حتى الآن لا يوجد دواء مانع له تماما فالعلاج الثلاثى لا يوقف المرض وإنما يمنع تدهور الحالة ويبقيها دون تطور للمراحل المتقدمة بعدها
والزيت ربما كان علاجا لعدد قليل من الأمراض كخشونة الجلد
الرابع والثلاثون
34 - أخبرنا الحافظ أبو نعيم، قال: ثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا عبد الرحيم بن واقد، ثنا حماد بن عمرو، قال: أخبرنا السري بن خالد بن شداد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا علي، كل الزيت وادهن به؛ فإنه من أدهن بالزيت لم يقربه الشيطان أربعين ليلة»
الخطأ كون الدهن بالزيت يمنع اقتراب الشيطان 40 ليلة وهو خبل فالمانع للشيطان هو مشيئة الإنسان كما قال تعالى " فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"
الخامس والثلاثون
35 - أخبرنا الحافظ أبو نعيم، قال: ثنا سليمان بن أحمد، ثنا حجاج بن عمران السدوسي، ثنا عمرو بن الحصين، ثنا محمد بن عبد الله بن علاثة، عن ثور بن يزيد، عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عليكم بالعدس؛ فإنه قدس على لسان سبعين نبيا»
الخطأ كون العدس مقدس أى مبارك وكل ما أباحه الله مبارك وليس العدس فقط كما قال تعالى " وقدر فيها أقواتها فى أربعة أيام سواء للسائلين"
الحديث السادس والثلاثون
36 - أخبرنا الحافظ أبو نعيم، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن إسحاق، في كتابه، قال: أخبرني علي بن محمد، ثنا حسنون بن أحمد بن سليمان، ثنا موسى بن محمد المرادي، ثنا يحيى بن حوشب الأسدي، عن صفوان بن عمرو، عن مكحول، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن نبيا من الأنبياء شكا إلى الله تعالى قساوة قلوب قومه , فأوحي إليه وهو في مصلاه أن مر قومك أن يأكلوا العدس؛ فإنه يرق القلب ويدمع العين ويذهب بالكبرياء، وهو طعام الأبرار»
الخطأ كون العدس يرق القلب ويدمع العين ويذهب بالكبرياء وكما قلنا الأطعمة لا تقدر على تحويل شىء فى النفس كرقة القلب أو القلب لكون هذه عمليات متعلقة بمشيئة النفس والعدس لا يدمع العين بعدم وجود مواد مثيرة للدمع فيه وإنما البصل والأنواع المشابهة له هى التى تدمع العين
الحديث السابع والثلاثون
37 - أخبرنا الحافظ أبو نعيم الأصبهاني، قال: ثنا أبو بحر محمد بن الحسن، ثنا محمد بن يونس، ثنا إبراهيم بن الحسن العلاف , بصري، ثنا عمر بن حفص المازني، عن بشر بن عبد الله، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده الحسين بن علي، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم , يقول: «فضل البنفسج على الأدهان كفضل الإسلام على سائر الأديان»
وفي رواية رشدين بن سعد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فضل البنفسج على الأدهان كفضلي على سائر الخلق، بارد في الصيف، حار في الشتاء»
الخطأ وجود فضل للنبى(ص) على كل الخلق وهو ما يناقض حرمة أن يزكى أى أحد نفسه كما قال تعالى " قلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى" كما يخالف أن المسلم لا يفرق بين الرسل(ص) كما قال تعالى على لسان المسلمين" لا نفرق بين أحد من رسله"
الحديث الثامن والثلاثون
38 - أخبرنا الحافظ أبو نعيم، قال: ثنا محمد بن عبد الرحمن بن الفضل، ثنا علي بن جعفر، ثنا محمد بن أحمد بن العلاء التبعي، ثنا الحارث بن محمد بن الحارث بن إسحاق، ثنا إبراهيم بن محمد الفريابي، ثنا الفضل بن العباس اللهبي، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أطعموا حبلاكم اللبان؛ فإن يكن في بطنها ذكر يكن ذكي القلب، وإن تكن أنثى يحسن خلقها وتعظم عجيزتاها»
الخطأ أن اللبان يؤثر على الجنين فيجعله ذكى القلب فى بطن أمه والأنثى تكون مؤخرتها كبيرة وهو كلام جنونى فلا علاقة بين تناول اللبان والذكاء لأن كل المواليد ذكور وإناث يولدون بلا أى علم أى جهلة كما قال تعالى "والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا "
الحديث التاسع والثلاثون
39 - أخبرنا الحافظ أبو نعيم، قال: ثنا أبو الحسين عبيد الله بن أحمد بن يعقوب المقرئ، ثنا الحسن بن محمد بن الحسين، ثنا أبي، ثنا خالد بن الوليد المخزومي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: سخنت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ماء في الشمس، فقال: «لا تفعلي يا حميراء؛ فإنه يورث البرص»
الخطأ أن تسخين الماء فى الشمس يورث البرص والبرص ليس سببه استحمام بالماء المشمس وإنما له سبب واحد هو الخلل فى خلايا الجلد حيث لا تنتج لون الجلد الطبيعى
الحديث الأربعون
40 - أخبرنا الحافظ أبو نعيم، قال: ثنا نصر بن أبي نصر الطوسي، ثنا عثمان بن أحمد الدقاق، ثنا إسحاق بن إبراهيم الختلي، ثنا أبو نصر أحمد بن محمد، ثنا موسى بن إبراهيم، عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن أبي صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «غسل القدمين بالماء البارد بعد الخروج من الحمام أمان من الصداع»
الخطأ أن غسل القدمين بالماء البارد بعد الخروج من الحمام أمان من الصداع ومن المعروف أن لا أحد آمن من أى مرض أو عرضه فى أى وقت مهما فعل من احتياطات ومن المعروف أن الماء البارد بعد الساخن يتسبب فى كثرة التبول



 

رضا البطاوى

عضو مهمّ
منتدى تونس التربوي
نقد كتاب تنقيح المناظرة في تصحيح المخابرة
الكتاب من تأليف محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة المتوفى 733هـ وأما سبب تأليفه الكتاب فهو حسب قول المؤلف:
"فقد تقدم من تجب طاعته وتتعين إشارته بشرح مسألة المزارعة والكلام عليها لعموم حاجة الناس إليها وذكر ما فيها من الاختلاف وما رجح كل طائفة من الخلاف فانتهيت إلى كريم تلك الإشارة وتحريت الاختصار بحذف الإسناد، وتلخيص العبارة ونبهت على حجة المانع لها والمجيز، وما يظهر ترجيحه عند النظر والتمييز, والله تعالى يعصم في ذلك وفي غيره من الخطأ والزلل ويوفق للإخلاص في القول والنية والعمل, إنه جواد كريم رءوف رحيم."
وقد استهل الكتاب بتعريف المزارعة والمخابرة في اللغة فقال:
"فأقول مستعينا بالله معتصما به: المزارعة: مفاعلة من الزرع، والمخابرة: مفاعلة من الخبار وهي الأرض اللينة ومنه قيل للأكار المخابر هذا هو الأصح، وقيل:المخابرة مأخوذة من معاملة أهل خيبر حين أقرهم النبي(ص)عليها وقيل: مأخوذة من الخبرة وهي النصيب قاله الماوردي لأن كل واحد من العامل وصاحب الأرض يأخذ نصيبا من الزرع وهذا فيه نظر، لأنه يلزم منه أن نسمي القراض مخابرة والله أعلم. "
ثم ذكر التعريف الاصطلاحى للاثنتين فقال:
"تعريف المزارعة والمخابرة في الاصطلاح:
"واختلف الناس في المزارعة والمخابرة فقال قوم: هما بمعنى واحد وهو دفع الأرض إلى من يزرعها ببعض ما يخرج منها سواء كان البذر من صاحب الأرض أو من العامل والأصح الذي هو ظاهر نص الشافعي أن معناهما مختلف فالمزارعة إذا كان البذر من صاحب الأرض والمخابرة إذا كان البذر من العامل."
والمستفاد مما سبق هو :
أن الاثنتين مشاركة بين صاحب الأرض ومن يعمل بها لزراعتها
ثم ذكر ابن جماعة نوعا المزارعة والمخابرة فقال:
"ضربا المزارعة والمخابرة:
والمزارعة والمخابرة ضربان: ضرب مجمع على بطلانه وفساده, وضرب مختلف في صحته وجوازه.
الضرب الأول: المجمع على فساده, وهو أن يكون حصة أحدهما أو حصة كل واحد منهما منفردة بالتعيين بوجه من الوجوه إما بالنسبة إلى الأرض مثل أن يقول: زارعتك على أن لك ما على الجداول ولي ما عداه أو على أن ذلك ما على الروابي ولي ما في الأودية، أو بالنسبة إلى الزرع مثل أن يقول على أن لك الحنطة ولي الشعير أو بالنسبة للسقي كقوله: على أن لك ما سقي بالنواضح ولي ما سقي بالسماء، أو بالنسبة إلى الحصة كقوله: على أن لي مائة قفيز ولك ما بقي, فهذا كله باطل بإجماع العلماء لما روى سعيد بن المسيب عن سعد قال: "كنا نكري الأرض بما على السواقي وما سقي منها بالماء فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك وأمرنا أن نكريها بذهب أو ورق". رواه أبو داود ولأنه ربما تلف ما عين لأحدهما، أو لم ينبت فينفرد أحدهما بالغلة دون الآخر."
من قول ابن جماعة يتبين أن المشاركة فى ناتج الزرع بحصص غير متساوية أو بحصص مجهولة أمر باطل محرم عمله
ثم تناول النوع الثانى فقال :
"الضرب الثاني: المختلف في صحته, وهو أن يعامل صاحب الأرض من يعمل عليها بنصيب معلوم مما يخرج منها من نصف، أو ثلث أو ربع أو نحو ذلك. وقد اختلف العلماء في ذلك على مذاهب:
المذهب الأول: جواز ذلك مطلقا سواء كان البذر من المالك أو من العامل وسواء كان فيها شجر أو لم يكن - (والكلام الآن أولا) في الأرض البيضاء - وممن روى ذلك عنه من الصحابة عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب، وسعد ، وابن مسعود ، وعمار بن ياسر ومعاذ بن جبل وابن عباس رضي الله عنهم ومن التابعين سعيد بن المسيب، وعروة ، وعمر بن عبد العزيز (والقاسم، وطاووس، وعبد الرحمن بن أبي ليلى والزهري وغيرهم ) .ومن الفقهاء محمد بن أبي ليلى، والليث، وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وأحمد بن حنبل في رواية, ومن أصحاب الشافعي: ابن المنذر وابن خزيمة، وقيل: إنه صنف فيه جزءا، وابن سريج والخطابي ، والماوردي ، وغيرهم ومن أصحاب مالك يحي بن يحي ، والأصيلي.
المذهب الثاني: المنع مطلقا وأنها باطلة سواء كان البذر من المالك أو من العامل، وممن روي ذلك عنه من الصحابة، ابن عمر، وجابر ورافع بن خديج، وابن عباس في رواية ومن التابعين عكرمة ، ومجاهد
والنخعي، ومن الفقهاء الشافعي، ومالك، وأبو حنيفة .
المذهب الثالث: إن كان البذر من المالك جاز وهي المزارعة وإن كان البذر من العامل لم يجز وهي المخابرة وبه قال ابن عباس في رواية وأحمد بن حنبل في أظهر روايتيه، وإسحاق بن راهويه (وقد روي عن سعد) وابن مسعود وابن عمر إن البذر من العامل والرواية الأولى عنهم أصح قال صاحب المغني: "ولعلهم أرادوا أنه يجوز أن يكون البذر من العامل كقول عمر لا أن ذلك قول آخر".
هذا كله في الأرض البيضاء التي لا شجر فيها (أما التي فيها شجر) فيأتي تفصيل المذاهب فيها- إن شاء الله تعالى بعد ذلك-."
ذكر الرجل المذاهب فى أحكام المزارعة والمخابرة فانتهى إلى ثلاثة أراء:
1-إباحتهما على الإطلاق 2- منعهما على الإطلاق 3 -إباحة المزارعة وحرمة المخابرة"
وبالقطع حكم الله واحد فى القضية ولكن الروايات المنسوبة للنبى(ص) متناقضة فهى تبيح كليا وتمنع كليا وتبيح وتمنع فى نفس الوقت وهو كلام لا يمكن أن يقوله النبى(ص) كله وقد ذكر الرجل أدلة كل فريق من الروايات فقال :
"احتج المجوزون مطلقا بحديث ابن عمر- رضي الله عنهما- "أن رسول الله (ص)عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر، أو زرع". أخرجه البخاري، ومسلم. وفي رواية "أعطى خيبر اليهود على أن يعملوها، ويزرعوها ولهم شطر" ما يخرج منها أخرجاه واللفظ
للبخاري. وفي رواية لمسلم: "دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر، وأرضها على أن يعتملوها من أموالهم ولرسول الله (ص)شطر ثمرها".
وحكى البخاري عن أبي جعفر قال: "ما بالمدينة أهل بيت هجرة إلا يزرعون على الثلث، والربع قال: وزارع علي، وسعد ابن مالك، وعبد الله بن مسعود، وعمر بن عبد العزيز، والقاسم وعروة، وآل أبي بكر، وآل علي. قال: "وعامل عمر الناس على أن جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر وإن جاءوا بالبذر فلهم كذا" ولأنها معاملة على أصل ببعض نمائه فصحت كالمضاربة والمساقاة
احتج المانعون مطلقا بحديث رافع بن خديج: كنا نحاقل الأرض على عهد رسول الله (ص)فنكريها بالثلث والربع والطعام المسمى فجاءنا ذات يوم
رجل من عمومتي فقال: "نهانا رسول الله(ص)عن أمر كان لنا نافعا وطواعية الله ورسوله أنفع لنا، نهانا أن نحاقل بالأرض فنكريها على الثلث، والربع، والطعام المسمى وأمر رب الأرض أن يزرعها أو يزرعها، وكره كراءها". أخرجه مسلم.
وعن ابن عمر- رضى الله عنهما- قال: "كنا لا نرى بالخبر بأسا حتى كان عام أول فزعم رافع بن خديج أن نبي الله(ص)نهى عنه فتركناها من أجله". رواه مسلم .
وعن جابر قال: "نهى رسول الله(ص)عن المخابرة" متفق عليه وعن زيد قال: "نهى رسول الله (ص)عن المخابرة", قلت: "وما المخابرة؟ قال: "أن يأخذ الأرض بنصف أو ثلث". أخرجه أبو داود .
وعن ثابت بن الضحاك أن رسول الله (ص)"نهى عن المزارعة". رواه مسلم وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله(ص)"من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها أخاه فإن أبى فليمسك أرضه" .
وعن جابر: "كنا في زمن رسول الله (ص)نأخذ الأرض بالثلث، والربع، والماذيانات فقام رسول الله (ص)فقال: "من كانت له أرض فليزرعها فإن لم يزرعها فليمنحها أخاه فإن لم يمنحها أخاه فليمسك أرضه" رواهما مسلم.
ولأنها أصول تصح إجارتها فلا تصح المعاملة عليها ببعض كسبها. واحتج من جوز المزارعة دون المخابرة بأنه عقد يشترك رب العين والعامل في نمائه فوجب أن يكون الأصل (من رب المال) كالمضاربة والمساقاة .
فإذا عرفت حجة كل مذهب فالذي رجحه البخاري والخطابي واختاره جماعة من المحققين إنما هو قول الجواز مطلقا قال صاحب المغني: "وهو الصحيح إن شاء الله تعالى لما تقدم من حديث (معاملة) أهل خيبر".
(قال) البخاري: "قال أبو جعفر: عامل رسول الله(ص)أهل خيبر بالشطر ثم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان وعلي ثم أهلوهم إلى اليوم يعطون الثلث والربع". وقال: "ما في المدينة أهل بيت هجرة إلا ويزرعون على الثلث والربع" إلى آخر ما تقدم وهذا أمر مشهور عمل به رسول الله (ص)بخيبر حتى مات ثم الخلفاء الراشدون بعده حتى ماتوا ثم أهلوهم، وعمل به أزواج النبي (ص)فروى ابن عمر أن " النبي (ص)عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع فكان يعطى أزواجه مائة وسق ثمانون وسقا تمرا وعشرون وسقا شعيرا فلما قسم عمر خيبر خير أزواج النبي (ص)بين أن يقطع لهن من الماء والأرض أو يمضي لهن الأوسق فمنهن من اختار الأرض ومنهن من اختار الوسق وكانت عائشة وحفصة ممن اختار الأرض" رواه البخاري ومسلم ولم ينقل أن عائشة وحفصة أجرتا ما اقتطعتاه ولا أنه كان لهما غلمان يعملون الأرض فالظاهر أنهما كانا تزارعان عليها"
ونتيجة التناقض فى الروايات حاول الرجل أن يحل التناقض بالناسخ والمنسوخ ولكنه رفض نسخ خبر خيبر بحديث رافع وجابر فقال :
"فإن قيل يحتمل أن يكون حديث خيبر منسوخا بالنهي الوارد في حديث رافع وجابر وأبي هريرة. قلنا لا يجوز لوجوه:
الأول: أن النسخ إنما يكون في حياة النبي (ص)ولو كان هذا منسوخا لما عمل به النبي (ص)إلى أن مات وعمل به الخلفاء الراشدون بعده ولم يخالف أحد منهم.
الثاني: أنه لو كان منسوخا لما خفي النسخ عنهم هذه المدة الطويلة مع بحثهم وجدهم وقد روى البخاري ومسلم عن نافع أن ابن عمر كان
يكري مزارعه على عهد النبي – صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان وصدرا من خلافة معاوية حتى بلغه قال مسلم في آخر خلافة معاوية أن رافع بن خديج يحدث فيها بنهي عن النبي(ص)فدخل عليه وأنا معه فسأله فقال كان رسول الله (ص)ينهى عن كراء المزارع فتركها ابن عمر بعد وكان إذا سئل عنها بعد قال زعم رافع ابن خديج أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم - نهى عنها. ولا خفاء في بعد عدم إطلاعهم على الناسخ هذه المدة مع أن هذا الأمر مما تعم به البلوى وتتكرر الحاجة العامة إليه في كل عام. فإن قيل فكيف ترك ابن عمر ذلك مع قيام الاستبعاد الذي ذكرتموه؟ قلنا الذي تركه ابن عمر كان احتياطا وتورعا فإنه روى خبر خيبر وقد رأى النبي (ص)أقرهم عليه أيام حياته ثم أبا بكر ثم عمر حتى أجلاهم عنها وكذلك كانت (عادته في تورعه) رضي الله عنه. ويؤيد ذلك أنه ورد في بعض طرق البخاري أن ابن عمر قال: كنت أعلم في عهد رسول الله (ص)أن الأرض تكرى. ثم خشي أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد أحدث في ذلك شيئا لم يكن يعلمه فترك (كراء) الأرض وأيضا فابن عمر ترك كراء الأرض مطلقا فدل على أنه إنما تركه تورعا، لأن الكراء جائز باتفاق .
وبعد أن رفض حكاية النسخ عاد إلى الجمع بين الروايات فقال :
"الثالث: أن النسخ إنما يصار إليه عند تعذر الجمع بين الأحاديث والجمع بين حديث خيبر وحديث رافع ممكن ظاهر كما سنذكره إن شاء الله تعالى فكيف يعدل إلى النسخ ووجه الجمع بينهما ما ذكره الخطابي وغيره وهو أن أحاديث رافع وجابر، وثابت مجملة تفسرها الأخبار التي وردت عن رافع نفسه، وعن غيره، فإن رافعا قد فسر حديثه في بعض طرقه بما لا يختلف في فساده فيحمل النهي المطلق على ذلك المقيد فمن ذلك قول رافع: "كنا أكثر الأنصار حقلا فكنا نكري الأرض على أن لنا هذه ولهم هذه فربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه فنهانا عن ذلك". أخرجه البخاري ومسلم من طرق وقال جابر- -: "كنا نأخذ الأرض بالثلث والربع والماذيانات" رواه مسلم .
وعن حنظلة ابن قيس الأنصاري قال: "سألت رافعا عن كراء الأرض بالذهب والورق فقال: "لا بأس به إنما كان الناس يؤاجرون على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم - بما على (الماذيانات وأقبال) الجداول وأشياء من الزرع فيهلك هذا ويسلم هذا ويهلك هذا ولم يكن للناس (كراء إلا هذا) فلذلك زجر عنه فأما شيء مضمون معلوم فلا بأس (به) " رواه مسلم وأبو داود وعن رافع عن عمه ظهير قال سألني يعني النبي (ص)"كيف تصنعون بمحاقلكم؟ " قلت: "نؤاجرها يا رسول الله على الربيع" وفي رواية "على الربع والأوسق من التمر، أو الشعير" قال: "فلا تفعلوا ازرعوها أو أزرعوها أو أمسكوا أرضكم" رواه البخاري ومسلم. قال الخطابي- بعد إيراده حديث حنظلة بن قيس-: "فقد أعلمك رافع نفسه في هذا الحديث أن المنهي عنه هو المجهول منه دون المعلوم وأنه كان من عادتهم أن يشترطوا شروطا فاسدة ويستثنوا من الزرع ما على السواقي والجداول فيكون خاصا بالمالك وقد يسلم ما على السواقي، ويهلك ساير الزرع فيبقى المزارع لاشيء له وهذا غرر، وخطر كما إذا اشترط رب المال على المضارب دراهم معلومة زيادة على حصته الربح المعلومة فهذا، وذاك سواء" قال: "وأصل المضاربة من السنة المزارعة، والمساقات فكيف يصح الفرع ويبطل الأصل".
وبعد ذلك ذكر ابن جماعة الحل إن لم ينفه حل التوفيق بين الروايات فقال:
"الرابع: أنه لو تعذر الجمع بين أحاديث خيبر، وأحاديث رافع وجابر (وامتنع التأويل) وتعين المصير إلى النسخ كان نسخ حديث رافع أولى من نسخ حديث خيبر لأن حديث خيبر قد عمل به النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى حين موته وعمل به الخلفاء الراشدون، وعلماء الصحابة، والتابعين فاستحال لذلك نسخه قبل موت النبي(ص)وبعد موته فلا نسخ وإذا بطل نسخ حديث خيبر لما ذكرناه، ولم يكن بد من نسخ أحد الخبرين تعين نسخ خبر رافع واعلم أن بعض الأئمة قد أعلوا حديث رافع وإن كان صحيح النقل، ودفعوه بوجوه:
الأول: شدة اختلافه وكثرة اضطرابه قال الإمام أحمد بن حنبل- رحمه الله-: "وله القدح المعلى في إمامة الحديث والمعرفة غير مدافع, حديث رافع كثير الألوان"، وقال أيضا: "حديث رافع ضروب". قال الخطابي: "يريد اضطراب حديثه واختلاف الروايات عنه, فمرة يقول: سمعت رسول الله-صلى الله عليه وسلم-, ومرة يقول: حدثني عمومتي عنه".
قال غير الخطابي: "ومرة يشعر حديثه بالنهي عن كراء الأرض مطلقا, ومرة يصرح بجوازه بالذهب والفضة، ومرة يشعر بالنهي عن المزارعة مطلقا، ومرة يصرح بالشروط المفسدة" . قال ابن المنذر: "قد جاءت الأخبار عن رافع بعلل تدل على أن النهي كان لتلك".
الثاني: أن فقيهين كبيرين من أكابر فقهاء الصحابة أنكرا على رافع: ابن عباس وزيد بن ثابت.
قال الخطابي: "وقد عقل ابن عباس المعنى من الخبر وأنه ليس المراد به تحريم المزارعة بشطر ما يخرج منها وإنما أريد أن يتمانحوا أرضهم وأن يرفق بعضهم ببعض فإن عمرو بن دينار لما ذكر حديث رافع لطاووس قال: "يا عمرو أخبرني أعلمهم- يعني ابن عباس- أن رسول الله (ص)لم ينه عنه ولكن قال: "لأن يمنح أحدكم أرضه خير من أن يأخذ خراجا معلوما". رواه البخاري ومسلم قال الخطابي: "وقد ذكر زيد بن ثابت العلة والسبب الذي خرج عليه الكلام في ذلك وهو ما رواه عروة بن الزبير قال زيد بن ثابت: "يغفر الله لرافع بن خديج أنا والله أعلم بالحديث منه وإنما أتاه رجلان من الأنصار قد اقتتلا فقال رسول الله (ص)"إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع" "فسمع قوله لا تكروا المزارع" . رواه أبو داود قال الخطابي:- بعدما سمى بعض من منع المزارعة -: "وإنما صار هؤلاء إلى ظاهر الحديث من رواية رافع ولم يقفوا على علته كما وقف عليها أحمد". وذكر أن ابن خزيمة صنف مسألة ذكر فيها علل أحاديث المزارعة.
الثالث: أن أحاديث رافع تضمنت ما لا يختلف في صحته وهو كراء المزارع مطلقا. وكراؤها بالذهب والفضة لا يعلم فيه خلاف إلا ما نقل عن الحسن. وتضمنت ما لا يختلف في فساده وهو المعاملة على ما على السواقي والجداول (وهذا الاختلاف والاضطراب يثبت وهنا كما قال أحمد) بخلاف أخبار خيبر فإنها جارية مجرى التواتر في الصحة والثبوت وعمل النبي (ص)بها والخلفاء الراشدون بعده."
وحاول ان يضع حلا اخر فقال :
الرابع: أن حديث رافع لا دلالة فيه على صريح المزارعة التي (فيها النزاع) وصححناها وورد في الكراء بثلث أو ربع فكان حمل حديثه الذي فيه المزارعة على الكراء كما ذكره أولى، لأن القصة واحدة رويت بألفاظ مختلفة يرد أحدهما إلى ما يوافق الآخر جمعا بين الروايات كما تقدم, فإن
قيل فيجوز حمل أحاديث خيبر على الأرض التي بين النخيل خاصة دون البيضاء (فتكون المزارعة فيها تبعا للمساقاة كما قال الشافعي رحمه الله) ويحمل حديث رافع وجابر على الأرض البيضاء (ويكون جمعا بين الحديثين أيضا، أو أنه ساقى قوما منهم وزارع آخرين بالشروط المجوزة للمزارعة) قلنا هذا ضعيف لوجوه:
الأول: أن خيبر كانت بلدا كبيرا يأتي منها أربعون ألف وسق أو أكثر، وخلو مثل هذا البلد عن أرض بيضاء منفردة بعيد وقد نقل الرواة معاملة خيبر على العموم من غير تفصيل فدل على أن حكم الأرض البيضاء وغيرها سواء.
الثاني: أن حمل حديث خيبر على هذه التأويلات تحكم ليس عليه دليل سوى الجمع بين الحديثين بخلاف ما ذكرناه من تأويل حديث رافع ورد بعضه إلى بعض فإنه ورد في طرقه ما يدل عليه ويفسره.
الثالث: أن ما ذكرناه من الإطلاق في كل الأراضي موافق لظاهر حديث خيبر، ولعمل الخلفاء الراشدين وغالب فقهاء الصحابة والتابعين، وكانوا أعلم بسنة رسول الله (ص)فكان الرجوع إليه أولى من الرجوع إلى تلك الاحتمالات.
قال الخطابي- لما رجح جواز المزارعة-: "وهي عمل المسلمين في بلاد الإسلام وأقطار الأرض شرقها وغربها لا أعلم أني رأيت أو سمعت أهل بلد أو صقع من نواحي الأرض التي يسكنها المسلمون يبطلون العمل بها".
وقال الماوردي في الحاوي - بعدما حكى المذاهب في المزارعة ومآخذها -: "ولما اقترن بدلايل الصحة عمل أهل الأمصار مع الضرورة الماسة إليها وكان ما عارضها محتملا أن يكون خارجا على ما فسره زيد بن ثابت وقاله ابن عباس كان صحة المخابرة أولى من فسادها مع شهادة الأصول لها في المساقات والمضاربة ولا خفاء فيما ذكره الخطابي والماوردي فإن القياس وشهادة الأصول المذكورة، والقواعد المصلحية تشهد للمزارعة بالصحة، فإن الأرض عين تنمى بالعمل عليها توجب أن تجوز المعاملة عليها ببعض نمائها كالدراهم في المضاربة، والشجر في المساقاة، ولأن الحاجة ماسة إليها جدا، لأن أصحاب الأرض قد لا يحسنون العمل أو لا يقدرون عليه والعمال قد لا يكون لهم أرض كما هو الغالب في أقطار الأرض فوجب أن تقتضي حكمة الشرع الرفق بالطائفتين وحصول المصلحة للجهتين بجواز المزارعة كما قلنا في المضاربة والمساقاة، فإن العلة في الجميع سواء بل الحاجة هنا أمس لضرورة الناس إلى القوت؛ ولأن الأرض لا تصلح لغير العمل عليها بخلاف المال والشجر وقد قال الله تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} وقال تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} ولا يخفى أن القول بمنع المزارعة عسرا وحرجا, ومن كلام الشافعي "إذا
ضاق الشيء اتسع". وأي ضيق أشد على أرباب الأراضي من منع المزارعة والمخابرة. هذا كله في الأرض البيضاء التي لا شجر فيها.
أما الأرض التي بين الشجر فقد جوز المزارعة عليها كل من جوزها في الأرض البيضاء سواء أفردها بالعقد أو جمع بينها وبين المساقاة. واختلف في ذلك الذين منعوها في الأرض البيضاء فقال أبو حنيفة وزفر: "لا تجوز المزارعة عليها لا منفرد ولا مع المساقاة" وقال الشافعي: "يجوز ذلك بشرط اتحاد العامل وتعذر أفراد النخل بالسقي والأرض بالعمارة" واختلف في اشتراط اتحاد العقد وتساوى الحصة من التمر والزرع وعدم كثرة البياض وجواز كون البذر من العامل. وظاهر حديث خيبر حجة لمن جوزه مطلقا فإن قيل لعله ساقى في خيبر قوما وزارع آخرين بالشروط المجوزة، أو كانت الأرض المزارع عليها بين النخيل فجاز تبعا. قلنا: تقدم الجواب عن ذلك فإنه خلاف الظاهر وعمل الناس فلا يعول عليه من غير دليل فإن قيل: فهل لمن منع المزارعة طريق إلى أن يكون الزرع بينهما على وجه مشروع بحيث لا يرجع أحدهما
على الآخر بشيء؟ قلنا: نعم وتفصيل ذلك: أن البذر إما أن يكون منهما أو من أحدهما إما المالك أو العامل, فإن كان البذر بينهما فلهما ثلاث طرق:
أحدها: قاله الشافعي وهو أن يعير صاحب الأرض نصفها للعامل ويتبرع العامل بمنفعة بدنه وآلاته فيما يخص صاحب الأرض.
الثاني: عن المزني رحمه الله أن يكري صاحب الأرض (نصفها)
للعامل بدينار مثلا ثم يكتري العامل ليعمل على نصيبه بنفسه وآلاته بدينار ثم يتقاصان.
الثالث: وهو أحوطها أن يكري صاحب الأرض نصف أرضه للعامل بنصف منافع العامل ومنافع آلاته في تلك الزراعة.
وإن كان البذر من صاحب الأرض فله طرق:
أحدها: أن يعير العامل نصف الأرض ويستأجره بنصف البذر على العمل في النصف الآخر بنفسه وآلاته.
الثاني: أن يستأجره بنصف البذر ونصف منفعة الأرض على بذر النصف الآخر في نصف الأرض الآخر.
الثالث: أن يقرضه نصف البذر ويكريه نصف الأرض بنصف عمله وعمل آلاته فلا يبقى عليه إلا رد القرض خاصة.
وإن كان البذر من العامل فله طرق:
الأول: أن يكتري نصف الأرض بمنافعه ومنافع آلاته، ويقرض صاحب الملك نصف البذر.
الثاني: أن يكتري نصف الأرض بنصف البذر ونصف عمله ومنافع آلاته في النصف الآخر.
الثالث: أن يكتري العامل نصف الأرض بنصف البذر وبتبرع بعمله ومنافع آلاته في النصف الآخر.
والطريق الأوسط أحوط والله تعالى أعلم. واختلف العلماء في إجارة الأرضين, فنقل عن الحسن أنه منعها فلا تجوز عنده بحال. وقال الشافعي وأبو حنيفة: "تجوز مطلقا بالذهب والفضة والطعام وغير ذلك من سائر الأعيان والمنافع". وقال مالك: "تجوز بالذهب والفضة وغيرهما من الأعيان إلا الحنطة والشعير وما ينبت فيها" واحتج المانعون مطلقا بإطلاق حديث ابن عمر عن رافع" واحتج المجوزون مطلقا بحديث حنظلة بن قيس عن رافع وبالقياس. واحتج مالك بحديث رافع عن عمومته وقد تقدم جميع ذلك."
مما سبق يتبين أن الفقهاء حاولوا أن يجدوا حلا لتناقضات الروايات التى يبدو أن كلها موضوعة لأنها تخالف القرآن فى كون الأرض فى دولة المسلمين كلها ملك مشترك للمسلمين لا يملك أحدهم شىء فيها لوحده كما قال تعالى :
"ولقد كتبنا فى الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادى الصالحون"
ومن ثم فثمرة الأرض يقتسمها المسلمون ومن يسكنون معهم من المعاهدين الكفار بينهم بالعدل كما يقتسمون كل أقوات الأرض بالعدل كما قال تعالى :
"وقدر فيها أقواتها فى أربعة ايام سواء للسائلين"
ومن ثم فلا مؤاجرة ولا مزارعة ولا مخابرة وإن كان هذا جائز الوقوع قبل قيام دولة المسلمين فى المدينة لأن الأنصار اقتسموا الأرض والدور مع المهاجرين كما قال تعالى :
"والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون فى صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون"
 

رضا البطاوى

عضو مهمّ
منتدى تونس التربوي

نقد كتاب شرعية الصلاة بالنعال
مؤلف الرسالة هو مقبل بن هادى الوداعى وهو من أهل عصرنا وفى سبب تأليفها قال :
"أما بعد: فإن كثيرا من السنن قد جهلها كثير من الناس ثم هجروها، ثم أصبحوا ينقمون على من عمل بها ويريد إحياءها، ويرمونه بالضلال البعيد
ومن هذه السنن الصلاة في النعال، فقد تواتر أن النبي (ص)صلى في نعليه، والله سبحانه وتعالى يقول: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر}
وثبت أن النبي (ص)أمر بالصلاة في النعال لذلك رأيت أن أجمع بعض ما وقفت عليه من الأحاديث في شرعية الصلاة في النعال"
قبل الشروع فى تناول ما جاء فى الكتاب نتناول ما جاء فى المصحف وهو قوله تعالى :
"اخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى"
الواد المقدس عندى هو المسجد الحرام وعند القوم هو مكان فى سيناء الحالية وليست سيناء الحقيقية التى هى مكة وفى الحالتين لا يجوز دخول المكان المقدس بالنعال ومن ثم بالقياس عند القوم لا يمكن أن تباح الصلاة بالنعال فى المساجد قياسا على المسجد الحرام أو مسجد الطور الذى هو فى الواد المقدس عند الفقهاء
الصلاة الوحيدة التى تصلى بالنعال هى الصلوات فى توقفات القتال فى الجهاد فالصلوات يجوز فيها مسك السلاح وأخذ الحذر ومنه ارتداء النعال وهى الأحذية وفى هذا قال تعالى :
"وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا"
زد على هذا أن المطلوب فى الوضوء غسل القدمين أى مسحهما بالماء مع أن القدمين قد لا تتوسخا ولو كانت الصلاة بالنعل مطلوبة لوجب ذكر تطهيره فى الوضوء لأن الإنسان يسير به فى القذارة والوساخة
وقد ذكر هادى ما ظنه أدلة على شرعية الصلاة بالنعال فقال:
"الأدلة على شرعية الصلاة في النعال
الحديث الأول:
قال الإمام البخاري رحمه الله في "صحيحه" (ج1 ص494): حدثنا آدم ابن أبي إياس، قال: ثنا شعبة، قال أخبرنا أبومسلمة سعيد بن يزيد الأزدي قال: سألت أنس بن مالك: أكان النبي (ص)يصلي في نعليه؟ قال: نعم الحديث رواه مسلم (ج5 ص42) -مع "النووي"- والترمذي (ج1 ص310) -مع "تحفة الأحوذي"- وقال: حسن صحيح، والعمل عليه عند أهل العلم، والنسائي (ج2 ص58)، وابن الجارود ص(68)، وأحمد (ج3 ص100، 166، 189)، وأبوداود الطيالسي (ج1 ص84)، والدارمي (ج1 ص320)، وابن سعد (ج1 ص511)، والبيهقي (ج2 ص431)"
الرواية لا يوجد فيها شىء يبين متى أو كيف كانت تلك الصلاة فى النعال ومن ثم فهى مطلقة ومن ثم تتناقض مع القرآن
الحديث الثاني:
قال الإمام مسلم في "صحيحه" (ج1 ص390) رقم (554): حدثنا عبيدالله بن معاذ العنبري حدثنا أبي حدثنا كهمس عن يزيد بن عبدالله بن الشخير عن أبيه قال: صليت مع رسول الله (ص)فرأيته تنخع فدلكها بنعله وحدثني يحيى بن يحيى أخبرنا يزيد بن زريع عن الجريري عن أبي العلاء يزيد بن عبدالله بن الشخير عن أبيه، أنه صلى مع النبي (ص)قال: فتنخع فدلكها بنعله اليسرى"
الاستدلال هنا لا ينفع بالرواية فليس فيها دليل على أنه كان يلبس النعل او لا يلبسه فدعك النخامة قد يكون وهو جالس والنعل بجانبه أو وهو واقف فيكون لابسا النهل والرواية ليس فيها تصريح بهذا أو ذاك ومن ثم لا تنفه فى الاستدلال على صحة الصلاة فى النعال
الحديث الثالث:
قال عبدالرزاق في "المصنف" (ج1 ص384): عن معمر عن سعيد الجريري عن أبي العلاء بن عبدالله بن الشخير عن أبيه قال: رأيت رسول الله (ص)يصلي في نعليه"الحديث رجاله رجال الصحيح"
الرواية لا يوجد فيها شىء يبين متى أو كيف كانت تلك الصلاة فى النعال ومن ثم فهى مطلقة ومن ثم تتناقض مع القرآن
الحديث الرابع:
قال ابن ماجه (ج1 ص330): حدثنا أبوبكر بن أبي شيبة ثنا غندر عن شعبة عن النعمان بن سالم عن ابن أبي أوس قال: كان جدي أوس أحيانا يصلي فيشير إلي وهو في الصلاة فأعطيه نعليه ويقول: رأيت رسول الله (ص)يصلي في نعليه"قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" ص(125): هذا إسناد صحيح
ورواه ابن أبي شيبة (ج2 ص415)، والطحاوي (ج1 ص 512)، وأحمد (ج4 ص 8، 9، 10) وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (ج2 ص55): رواه الطبراني في "الكبير" ورجاله ثقات"
الرواية ليس فيها شىء بدل على أن الرجل أوس صلى بالنعلين والرواية لا يوجد فيها شىء يبين متى أو كيف كانت تلك الصلاة فى النعال ومن ثم فهى مطلقة ومن ثم تتناقض مع القرآن
الحديث الخامس:
قال أحمد (ج2 ص422): حدثنا عفان قال: حدثنا أبوعوانة قال: ثنا عبدالملك بن عمير عن رجل من بني الحارث بن كعب قال: كنت جالسا عند أبي هريرة، فأتاه رجل فسأله فقال: يا أبا هريرة أنت نهيت الناس أن يصوموا يوم الجمعة؟ قال: لا لعمر الله، غير أني ورب هذه الحرمة لقد سمعت رسول الله (ص)يقول: ((لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا في أيام يصومه فيها)) فجاء آخر فقال: يا أبا هريرة أنت نهيت الناس أن يصلوا في نعالهم؟ قال: لا لعمر الله، غير أني ورب هذه الحرمة لقد رأيت رسول الله (ص)يصلي إلى هذا المقام وإن عليه نعليه، ثم انصرف وهما عليه (ص)الحديث أخرجه أيضا في مواضع ص (348، 365، 377، 458 537)، وفي بعض الطرق التصريح بالمبهم أنه (أبوالأوبر زياد الحارثي)، وأخرجه عبدالرزاق (ج1 ص385)، وابن أبي شيبة (ج2 ص415)، والطحاوي (ج1 ص511)الحديث رجاله رجال الصحيح إلا زياد الحارثي أبا الأوبر، وقد وثقه ابن معين وابن حبان كما في "تعجيل المنفعة"وأما قول الحافظ الهيثمي رحمه الله في "مجمع الزوائد" (ج2 ص54): (رجاله ثقات، خلا زياد الأوبر الحارثي، فإني لم أجد من ترجمه بثقة ولا بضعف) فهو متعقب بما ذكره الحافظ ابن حجر في "تعجيل المنفعة" من توثيق ابن معين وابن حبان له"
الخطأ هنا الصلاة فى الحرمة وهى المسجد الحرام بالنعال والله يقول " اخلع نعليك لإنك بالواد المقدس طوى" وهو قول يحرم دحول المساجد بالنهال فما بالنا بالصلاة بالنعال؟
الحديث السادس:
قال ابن ماجه (ج1 ص330): حدثنا علي بن محمد ثنا يحيى بن آدم ثنا زهير عن أبي إسحاق عن علقمة عن عبدالله قال: لقد رأينا رسول الله (ص)يصلي في النعلين والخفين الحديث رواه أيضا أبوداود الطيالسي (ج1 ص84)، وابن أبي شيبة (ج2 ص416) وأحمد (ج1 ص461)، والطحاوي (ج1 ص 511)وعند بعضهم التصريح أن أبا إسحاق لم يسمعه من علقمة قال البوصيري في "مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه" ص (125): هذا إسناد فيه أبوإسحاق السبيعي اختلط بآخره، وزهير هو ابن معاوية بن خديج، روى عنه في اختلاطه، قاله أبوزرعة فالحديث بهذا السند ضعيف، لكنه يصلح للاستشهاد به"
والرواية لا يوجد فيها شىء يبين متى أو كيف كانت تلك الصلاة فى النعال ومن ثم فهى مطلقة ومن ثم تتناقض مع القرآن
الحديث السابع:
قال أبوداود (ج1 ص247، 248): حدثنا مسلم بن إبراهيم ثنا علي ابن المبارك عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: رأيت رسول الله (ص)يصلي حافيا ومنتعلا الحديث أخرجه ابن ماجه (ج1 ص330) وأحمد (ج2 ص174، 178، 179، 190، 215)، وابن أبي شيبة (ج2 ص415)، وابن سعد (ج1 ق2 ص168)، والطحاوي (ج1 ص512)، والبيهقي (ج1 ص421)والحديث حسن"
الرواية لا يوجد فيها شىء يبين متى أو كيف كانت تلك الصلاة فى النعال ومن ثم فهى مطلقة ومن ثم تتناقض مع القرآن
الحديث الثامن:
قال أحمد (ج4 ص307): حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن السدي عن من سمع عمرو بن حريث قال: صلى رسول الله (ص)في نعليه -وفي طريق أخرى- في نعلين مخصوفين الحديث أخرجه الترمذي في "الشمائل" ص(62)، وعبدالرزاق (ج1 ص386)، وابن أبي شيبة (ج2 ص415)، وابن سعد (ج1 ق2 ص167)، والطحاوي (ج1 ص512)والحديث في سنده مبهم قال الشارح للشمائل: قال القسطلاني: ولم أر في رواية التصريح باسم من حدث السدي، وأظنه عطاء بن السائب، فإنه اختلط آخرا، والسدي ممن سمع منه بعد الاختلاط، فأبهمه لئلا يفطن له"
الرواية لا يوجد فيها شىء يبين متى أو كيف كانت تلك الصلاة فى النعال ومن ثم فهى مطلقة ومن ثم تتناقض مع القرآن
الحديث التاسع:
قال البيهقي(ج2 ص420): أنبأ أبوبكر بن الحارث الفقيه أنبأ أبومحمد ابن حيان ثنا علي بن سعيد ثنا محمد بن سنان القزاز ثنا أبوغسان العنبري ثنا شعبة عن حميد بن هلال عن عبدالله بن الصامت عن أبي ذر قال: رأيت النبي (ص)يصلي في نعلين مخصوفتين من جلود البقر الحديث قال البيهقي: تفرد به أبوغسان يحيى بن كثير العنبري كما أعلم"
والرواية لا يوجد فيها شىء يبين متى أو كيف كانت تلك الصلاة فى النعال ومن ثم فهى مطلقة ومن ثم تتناقض مع القرآن
الحديث العاشر:
قال أحمد (ج3 ص502): حدثنا يونس بن محمد قال: ثنا العطاف قال: حدثني مجمع بن يعقوب عن غلام من أهل قباء أنه أدركه شيخا أنه قال: جاءنا رسول الله (ص)بقباء فجلس في فيء الأحمر، واجتمع إليه ناس، فاستسقى رسول الله (ص)فسقي فشرب وأنا عن يمينه، وأنا أحدث القوم فناولني فشربت وحفظت أنه صلى بنا يومئذ الصلاة وعليه نعلاه لم ينزعهما الحديث أخرجه أيضا (ج4 ص221، 334)، وأخرجه الطحاوي (ج1 ص512) وذكر بين مجمع بن يعقوب والصحابي محمد بن إسماعيل، وسمى الصحابي عبدالله بن أبي حبيبة، وابن سعد (ج1 ق2 ص167) وقال الحافظ الهيثمي في "مجمع الزوائد" (ج2 ص53): رواه أحمد، وسماه عبدالله بن أبي حبيبة في رواية أخرى، وكذلك رواه الطبراني في "الكبير"، ورجال أحمد موثقون"
الرواية لا يوجد فيها شىء يبين متى أو كيف كانت تلك الصلاة فى النعال ومن ثم فهى مطلقة ومن ثم تتناقض مع القرآن
الحديث الحادي عشر:
قال البيهقي (ج2 ص431): أنبأ أبوالحسين بن بشران العدل ببغداد أنبأ إسماعيل بن محمد الصفار ثنا سعدان بن نصر ثنا أبو بدر عن زياد بن خيثمة عن عبدالله بن عيسى عن عبدالله بن عطاء عن عائشة رضي الله عنها قالت: رأيت رسول الله (ص)يصلي حافيا ومنتعلا، ويشرب قائما وقاعدا، وينصرف عن يمينه وعن شماله، ولا يبالي أي ذلك كان"الحديث قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (ج2 ص55): رواه الطبراني في "الأوسط" ورجاله ثقات إلا أن في "المجمع" بدل: (وينصرف عن يمينه) إلى آخره، (وينفتل)"
والرواية لا يوجد فيها شىء يبين متى أو كيف كانت تلك الصلاة فى النعال ومن ثم فهى مطلقة ومن ثم تتناقض مع القرآن
الحديث الثاني عشر:
قال الطحاوي (ج1 ص512): حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال: ثنا أبوربيعة قال: ثنا حماد بن سلمة عن الحجاج بن أرطأة عن عبدالملك عن سعيد بن فيروز عن أبيه، أن وفد ثقيف قدموا على رسول الله (ص)قالوا: فرأيناه يصلي، وعليه نعلان مقابلتان الحديث في سنده الحجاج بن أرطاة وهو مدلس لكن قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (ج2 ص55): رواه الطبراني في "الأوسط" ورجاله ثقات فلينظر هل له طريق أخرى؟ أم صرح الحجاج بالتحديث؟ أم تساهل الحافظ الهيثمي رحمه الله"
والرواية لا يوجد فيها شىء يبين متى أو كيف كانت تلك الصلاة فى النعال ومن ثم فهى مطلقة ومن ثم تتناقض مع القرآن
الحديث الثالث عشر:
قال عبدالرزاق (ج1 ص386): عن عبدالله بن عبدالرحمن بن يزيد قال: حدثني محمد بن عباد بن جعفر عن شيخ منهم قال: رأيت النبي (ص)يصلي في نعليه، وأشار إلى المقام"
الخطأ هنا الصلاة فى المقام وهى المسجد الحرام بالنعال والله يقول " اخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى" وهو قول يحرم دخول المساجد بالنعال فما بالنا بالصلاة بالنعال؟
الحديث الرابع عشر:
قال أبوداود (ج1 ص247): حدثنا قتيبة بن سعيد ثنا مروان بن معاوية الفزاري عن هلال بن ميمون الرملي عن يعلى بن شداد بن أوس عن أبيه قال: قال رسول الله (ص): ((خالفوا اليهود، فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم)) الحديث رواه ابن حبان كما في "موارد الظمآن" ص (107) وفيه زيادة: ((والنصارى))، والبيهقي (ج2 ص432)، والحاكم (ج1 ص26) قال: هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه وسكت عنه الذهبي وقال الحافظ العراقي: إن سنده حسن كما في "فيض القدير" وأخرجه الطبراني في "الكبير" (ج7 ص348) بلفظ: ((صلوا في نعالكم ولا تشبهوا باليهود))
الخطأ هو وجوب مخالفة اليهود كليا وهو كلام لا يقوله النبى(ص) فلو اتبع اليهود حكم الله لوجب أن نتبعه كما اتبعوه لأن عندهم أحكام مثل أحكام القرآن كالقتل والقصاص فى الجروح وأيضا العقيدة فى الله وهى الوحدانية وغيرها واحدة
الحديث الخامس عشر:
قال الحاكم (ج1 ص139): حدثنا محمد بن صالح وإبراهيم بن عصمة قالا: حدثنا السري بن خزيمة ثنا موسى بن إسماعيل وأنبأ أبوالوليد الفقيه ثنا الحسن بن سفيان ثنا إبراهيم بن الحجاج قالا: ثنا عبدالله بن المثنى الأنصاري عن ثمامة عن أنس أن النبي (ص)لم يخلع نعليه في الصلاة قط، إلا مرة واحدة، خلع فخلع الناس، فقال: ((ما لكم))؟ قالوا: خلعت فخلعنا فقال: ((إن جبرئيل أخبرني أن فيهما قذرا أو أذى)) الحديث قال الحاكم: صحيح على شرط البخاري، فقد احتج بعبدالله بن المثنى ولم يخرجاه وسكت عنه الذهبي وقال الحافظ الهيثمى في "مجمع الزائد" (ج2 ص56): رواه الطبراني في "الأوسط"، ورجاله رجال الصحيح، ورواه البزار باختصار"
هنا الصلاة فى النعال هى الأصل فى الصلاة فلم يصل النبى(ص) طبقا للرواية سوى صلاة واحدة حافيا وهو ما يناقض معظم ما روى فى كتب الحديث عن الصلاة حافيا وحفاة
الحديث السادس عشر:
قال الحاكم (ج1 ص181): حدثنا أبوجعفر محمد بن محمد بن عبدالله البغدادي ثنا المقدام بن داود عن تليد الرعيني ثنا عبدالغفار بن داود الحراني ثنا حماد بن سلمة عن عبيدالله بن أبي بكر وثابت عن أنس أن رسول الله (ص)قال: ((إذا توضأ أحدكم ولبس خفيه فليصل فيهما، وليمسح عليهما، ثم لا يخلعهما إن شاء إلا من جنابة))هذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وعبد الغفار بن داود ثقة، غير أنه ليس عند أهل البصرة عن حماد اهـ الحديث أخرجه البيهقي (ج1 ص279) وذكر لعبدالغفار متابعا، وهو أسد بن موسى الذي يقال له: أسد السنة والحديث شاذ قال الحافظ البيهقي: قال ابن صاعد: وما علمت أحدا جاء به إلا أسد بن موسى قال البيهقي رحمه الله: وقد تابعه في الحديث المسند عبدالغفار بن داود الحراني، وليس عند أهل البصرة عن حماد، وليس بمشهور والله أعلم اهـ "
الرواية هنا لا علاقة لها بالنعال وإنما بالخفاف ومن ثم لا تصلح كدليل فى الموضوع
وقد تحدث هادى عن كون الصلاة فى النعال متواتر فقال :
"هذا وقد تركت جملة من الأحاديث الدالة على شرعية الصلاة في النعال من "مجمع الزوائد" و"مصنف عبدالرزاق" وغيرهما لما فيهما من الكلام، على أن بعضها يصلح في الشواهد والمتابعات ولا سيما وقد صرح الطحاوي في "معاني الآثار" (ج1 ص511) أن الأحاديث الدالة على شرعية الصلاة في النعال متواترة، فقال: فقد جاءت الآثار أن الأحاديث الدالة على شرعية الصلاة -أي في النعال- متواترة عن رسول الله (ص)بما ذكر عنه من صلاته فى نعليه، ومن خلعه إياهما في وقت ما خلعهما للنجاسة التي كانت فيهما، ومن إباحة الصلاة في النعال اهـ
والعلماء رحمهم الله تعالى لا يشترطون في المتواتر أن تكون كل طريق صحيحة أو حسنة، بل يذكرون ما ورد من صحيح وحسن وضعيف"
وهو كلام يذكرنا بالمثل القائل القرعة تتباهى بشعر ابنة أختها فكيف تكون الروايات السابقة متواترة والمتواتر لابد أن يكون صحيح المعنى لأنه يقينى النسبة للنبى(ص) كما يقول أهل الحديث
وهى معظمها مخالفة لمنطوق المصحف وأسانيدها معظمها ضعيف؟
ثم ذكر هادى روايات لا علاقة لها بالصلاة فى النعال وإنما هى روايات تناقض ما ذهب إليه من الصلاة فى النعال لأنها تبين أن النعال تكون بجوار المصلى وهى:
"باب المصلي إذا خلع نعليه أين يضعهما؟
الحديث الأول:
قال أبوداود (ج2 ص248): حدثنا الحسن بن علي ثنا عثمان بن عمر ثنا صالح بن رستم أبوعامر عن عبدالرحمن بن قيس عن يوسف بن ماهك عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله (ص)قال: ((إذا صلى أحدكم فلا يضع نعليه عن يمينه ولا عن يساره، فتكون عن يمين غيره، إلا أن لا يكون عن يساره أحد، وليضعهما بين رجليه))
الحديث أخرجه ابن حبان كما في "موارد الظمآن" ص (107)، والحاكم (ج1 ص259) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه والبيهقي (ج2 ص432)
الحديث الثاني:
قال أبوداود (ج1 ص246): حدثنا مسدد ثنا يحيى عن ابن جريج حدثني محمد بن عباد بن جعفر عن ابن سفيان عن عبدالله بن السائب قال: رأيت النبي (ص)يصلي يوم الفتح ووضع نعليه عن يساره"
الحديث رجاله رجال الصحيح
وأخرجه النسائي (ج2 ص58)، وابن ماجه (ج1 ص416)، وابن أبي شيبة (ج2 ص418)، والحاكم (ج1 ص259)، والبيهقي (ج2 ص432)
الحديث الثالث:
قال أبوداود (ج1 ص248): حدثنا عبدالوهاب بن نجدة ثنا بقية وشعيب بن إسحاق عن الأوزاعي حدثني محمد بن الوليد عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله (ص)قال: ((إذا صلى أحدكم فخلع نعليه، فلا يؤذ بهما أحدا، ليجعلهما بين رجليه أو ليصل فيهما))
الحديث أخرجه ابن أبي شيبة (ج2 ص418)، والطبراني في "الصغير" (ج2 ص8)، والحاكم (ج1 ص259)، والبيهقي (ج2 ص432)
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وسكت عنه الذهبي
الحديث الرابع:
قال ابن أبي شيبة (ج2 ص418): حدثنا عفان قال: ثنا حماد بن سلمة قال: ثنا أبونعامة السعدي عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: بينما رسول الله (ص)يصلي، فخلع نعليه فوضعهما عن يساره الحديث على شرط مسلم"
وبهذا أدخلنا هادى فى متاهة تناقض الروايات التى تجعل الأخلاين يعرضون عن الدخول فى الإسلام بسبب تناقض الروايات فى الموضوع الواحد
ثم ذكر الرجل بابا أخر أحاديث فى الخفاف والنعال وهى الأخرى تبين عدم الصلاة فى النعال فقال:
"باب طهارة الخف والنعل
الحديث الأول:
قال أبوداود (ج1 ص148): حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثني محمد بن كثير -يعني الصنعاني- عن الأوزاعي عن ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي (ص)قال: ((إذا وطئ الأذى بخفيه فطهورهما التراب))الحديث أخرجه ابن خزيمة (ج1 ص148)، وابن حبان كما في "موارد الظمآن" ص(85)، والحاكم (ج1 ص11) وقال: حديث صحيح على شرط مسلم والبيهقي (ج2 ص430)، وابن حزم في "المحلى" (ج1 ص93)"
لا ذكر هنا فى الرواية للنعال فهى رواية خارج موضوع الكتاب
الحديث الثاني:
قال أبوداود (ج1 ص247): حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد بن زيد عن أبي نعامة السعدي عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: بينما رسول الله (ص)يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم، فلما قضى رسول الله (ص)صلاته، قال: ((ما حملكم على إلقائكم نعالكم))؟ قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا، فقال رسول الله (ص): ((إن جبريل عليه السلام أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا أو قال: أذى)) وقال: ((إذا جاء أحدكم إلى المسجد، فلينظر، فإن رأى في نعليه قذرا أو أذى فليمسحه وليصل فيهما))
الحديث أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (ج1 ص384)، وابن حبان كما في "موارد الظمآن" ص(107)، وأحمد في "المسند" (ج3 ص20)، والحاكم (ج1 ص260)، وعبدالرزاق (ج1 ص388)، وابن أبي شيبة (ج2 ص416)، وأبوداود الطيالسي(ج1 ص84)، والدارمي (ج1 ص32)، والطحاوي (ج1 ص511)، والبيهقي (ج2 ص431)، وابن حزم في "المحلى" (ج1 ص93)وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وسكت عنه الذهبي"
الرواية سبق الاستشهاد بها بصيغة أخرى فى أحاديث الاستشهاد على صلاة النعال
ثم تحت عنوان أضرار ترك الصلاة في النعال استعرض ما قاله أن أضرار ترك الصلاة فى النعال فقال:
"أضرار ترك الصلاة في النعال
أولا: من أعظم أضرار ترك الصلاة في النعال، أن أكثر المسلمين أصبحوا جاهلين بهذه السنة، ويرون أن الذي يصلي في نعليه قد ارتكب جرما عظيما، ويستحلون منه ما يستحلون من ذوي الجرائم الكبرى
ولقد سمعت وأنا باليمن سادن مسجد يقول: إن رجلا كان في السعودية، ثم عاد إلى البلاد، فهو يريد أن يدخل المسجد، قال: فقلت: والله لو تدخل المسجد بنعليك لكسرت رجلك وهو يدعي أنه من أهل العلم، مع أنه جاهل بمذهبه
فقد قال الشوكاني رحمه الله في الكلام على شرعية الصلاة فى النعال:
وممن ذهب إلى الإستحباب: الهادوية، وإن أنكر ذلك عوامهم قال الإمام المهدي في "البحر": مسألة: وتستحب في النعل الطاهر لقوله (ص): ((صلوا في نعالكم))، الخبر اهـ
ورأيت جماعة في الحرم المكي قد اجتمعوا على رجل تحت المكبرة ينكرون عليه صلاته في النعال، فقال أحدهم: هذا شيطان -يعني المصلي في نعليه- وللأسف إن ذلك القائل من المحافظين على الجماعة في الحرم، ولا شك أنه لو يعلم أنها سنة لما تجرأ على أخيه المسلم يقول له إنه شيطان
ورأيت وأنا ببيشة رجلا عليه سيما الخير والصلاح ينكر على من يصلي في نعليه، فقيل له: إنها سنة! فقال: أعوذ بالله من هذه السنة
وأعظم من هذا كله أن بعض الإخوان في الله أراد أن يعمل بهذه السنة في الحرم المدني، فأنكر الناس عليه إنكارا شديدا
وهذا كله بسبب عدم عمل أهل العلم بهذه السنة، ولو عمل أهل العلم بها لما احتجنا إلى جمع هذه الاحاديث، ونشرها بين الناس
وسببه أيضا إعراض الناس عن كتب السنة، ولو رجعوا إليها لما خالطهم شك في شرعية الصلاة في النعال، وأنها سنة مأمور بها
ثانيا: ومن أضرار ترك الصلاة في النعال أن بعض المصلين يجمعونها في موضع، فربما كانت سببا لتعويج الصفوف المأمور بتسويتها، والمتوعد على اعوجاجها، وقد شاهدنا اعوجاج الصفوف في صحن الحرم المكي، من أجل تكويم النعال، لأنه لم يجد موضعا في الصف لكثرة الناس
ثالثا: ومنها: أن كثيرا من المصلين يتركون النظر فيها عند أبواب المساجد، لأنهم لا يريدون الصلاة فيها، فربما أدخل بعضهم الأذى في نعليه، فإذا وضعها في المسجد تساقط في المسجد، وكل هذا بسبب ترك السنة، وهو النظر فيها عند الباب، ومسحها بالتراب إن كان بها أذى
رابعا: إن المصلي قد يخاف على نعليه أن تسرق، فيتشوش وهو في صلاته تشويشا يذهب الخشوع، والخشوع هو لب الصلاة، كما قال الله تعالى: {قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون}
وقد وردت أحاديث في الحث على إزالة ما يشوش على المصلين:
روى مسلم في "صحيحه" عن عائشة رضي الله عنها أن النبي (ص)قال: ((لا صلاة بحضرة طعام، ولا هو يدافعه الأخبثان))
وأخرج البخاري ومسلم في "صحيحيهما" عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله (ص)قال: ((إذا قدم العشاء فابدءوا به قبل أن تصلوا المغرب))قال هذا (ص)من أجل المحافظة على الخشوع"
وما قاله من أضرار لا وجود لها خاصة أن معظم ما فى كتب الحديث هو الصلاة دون نعال وطبقا للكثرة التى تعتبر تواترا عنده فإن صلاة النعال تكون محرمة بالقياس على أن هناك ألاف الروايات فى عدم الصلاة فى النعال التى توضع بين الأرجل أو على اليسار بينما روايات الصلاة فى النعال قليلة تعد بالعشرات
ثم تناول ما قال أنه شبه المنكرين للصلاة في النعال فقال:
"شبه المنكرين للصلاة في النعال
للمنكرين للصلاة في النعال شبه لا بد من الكلام عليها حتى يتضح الحق إن شاء الله
على أني ما سمعت عالما قط يحتج بشبههم، والجهال ليسوا بحجة على الشرع المطهر
فأما شبههم فمنها:
الشبهة الأولى:
إن المساجد قد زينت وفرشت، وليست كالمساجد على عهد رسول الله (ص) فالجواب: أن الخير فيما كان عليه النبي (ص)ولو بقيت المساجد على ما كانت عليه في عصر النبوة لكان خيرا، وأما زخرفة المساجد وتزيينها فقد ورد النهي عنهما فقد أخرج أبوداود (ج1 ص171)، وابن ماجة (ج1 ص244) والدارمي (ج1 ص327)، وأحمد (ج3 ص134، 145، 152، 230، 283)، وابن حبان كما في "موارد الظمآن": عن أنس?رضي الله عنه قال: قال رسول الله (ص): ((لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس فى المساجد))
وفي بعض الطرق : (نهى أن يتباهى الناس بالمساجد) قلت: التباهي مطلق يشمل هذين وغيرهما
وأخرج أبوداود (ج1 ص170): عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله (ص): ((ما أمرت بتشييد المساجد))، قال ابن عباس رضي الله عنهما: لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى
رجاله رجال الصحيح إلا شيخ أبي داود محمد بن الصباح بن سفيان وهو صدوق
قال الصنعاني رحمه الله: قال المهدي في "البحر": إن تزيين الحرمين لم يكن برأي ذي حل وعقد، ولا سكوت رضا، أي: من العلماء، وانما فعله أهل الدول الجبابرة من غير مؤاذنة لأحد من أهل الفضل، وسكت المسلمون من غير رضا وهو كلام حسناهـ
أقول: وأما فرش المسجد بالسجاد فلا شك أنه يشغل المصلي، ويلهيه عن الصلاة، فقد روى البخاري ومسلم في "صحيحيهما" عن عائشة أن النبي (ص)صلى في خميصة لها أعلام، فنظر إلى أعلامها فلما انصرف قال: ((اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم وأتوني بأنبجانية أبي جهم فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي)) وفي رواية: ((كنت أنظر إلى أعلامها وأنا في الصلاة، فأخاف أن تفتنني))هذا لفظ البخاري
وأخرج البخاري عن أنس رضي الله عنه قال: كان قرام لعائشة سترت به جانب بيتها، فقال النبي (ص): ((أميطي عني قرامك هذا فإنه لا تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي))
وأخرج أيضا عن عقبة بن عامر قال: أهدي إلى النبي (ص)فروج حرير، فلبسه، فصلى فيه ثم انصرف فنزعه نزعا شديدا كالكاره له، وقال: ((لا ينبغي هذا للمتقين))
قال الصنعاني في "سبل السلام" في الكلام على حديث عائشة في قصة الخميصة: وفي الحديث دليل على كراهة ما يشغل عن الصلاة من النقوش ونحوها مما يشغل القلب، وفيه مبادرته (ص)إلى صيانة الصلاة عما يلهي، وإزالة ما يشغل عن الإقبال عليها
قال الطيبي: فيه إيذان بأن للصور ?sوالأشياء الظاهرة تأثيرا في القلوب الطاهرة، والنفوس الزكية، فضلا عما دونها، وفيه كراهة الصلاة على المفارش والسجاجيد المنقوشة، وكراهة نقش المساجد ونحوه اهـ كلامه رحمه الله"
والرجل هنا لا يناقش شبهة فكل ما فعله هو مناقشة أمر تزيين المساجد بالفرش وغيره وقد تناسى الرجل فى مناقشة القوم أن المسجد كان مفروشا فى عهد النبى(ص) بالحصى أو بالحصر كما تقول الروايات
ثم ناقش الشبهة الثانية فقال :
"الشبهة الثانية:
وربما استدل بعضهم بقوله سبحانه وتعالى آمرا لموسى عليه السلام: {فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى}
وهذا استدلال في غاية من البعد، ورحم الله ابن مسعود رضي الله عنه إذ يقول لأبي موسى الأشعري لما أمهم فخلع نعليه: لم خلعت نعليك؟ أبالوادي المقدس أنت ؟
قال أبومحمد بن حزم رحمه الله في كتابه "الإحكام في أصول الأحكام": ومن شرائع موسى عليه السلام قوله تعالى: {فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى}، ونحن لا نحلع نعالنا في الأرض المقدسةاهـ
يريد رحمه الله أننا لسنا متعبدين بشرع من قبلنا، هذا وإنني لا أعلم شبهة ينبغي أن تذكر، وأما هوس الجهال واستحساناتهم، فلا ينفع فيها إلا عمل أهل العلم بالسنة، وهم إذا رأوا أهل العلم يعملون بالسنة سيعملون بها"
وكلامه ومن نقل عنهم كلام خاطىء لأن شرع ما قبلنا هو نفس شرعنا فالمختلف بين الوحى هنا أو هناك هو أحكام تعد على أصابع اليد كحكم يوم السبت وفى هذا قال تعالى :
"شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذى أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه"
وقال الله فى وحدة الوحى " ما يقال لك إلا ما قيل للرسل من قبلك"
ثم كيف ننكر قوله تعالى "يا أيها الذين أمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم" فصوم رمضان مثلا هو شرع من قبلنا ؟
ثم ذكر هادى فصلا سماه :
"الانكار على من رد السنن بالرأي والاستحسان: وقال فيه:
لما كان كثير من الناس يردون السنن بالرأي والإستحسان، ومن هذه السنن التي يردونها شرعية الصلاة في النعال، رأيت أن أذكر من الأدلة ومن كلام أهل العلم ما يبين فساد هذه الطريقة، ويبين ضررها على الدين:
الحديث الأول:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله (ص)قضى في امرأتين من هذيل اقتتلتا، فرمت إحداهما الأخرى بحجر فأصاب بطنها وهي حامل فقتلت ولدها الذي في بطنها، فاختصموا إلى النبي (ص)فقضى أن دية ما في بطنها غرة، عبد أو أمة، فقال ولي المرأة التي غرمت: كيف أغرم يا رسول الله من لا شرب ولا أكل؟ ولا نطق ولا استهل؟ فمثل ذلك يطل، فقال النبي (ص): ((إنما هذا من إخوان الكهان))
رواه البخاري: (ج12 ص328) ومسلم: (ج11 ص177)، وفيه زيادة بعد قوله: ((إنما هذا من إخوان الكهان)) (من أجل سجعه الذي سجع)
وأخرجه أبوداود (ج4 ص318)، والنسائي (ج8 ص43)، وابن ماجة (ج2 ص882)
الحديث الثاني:
عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه: أن امرأة قتلت ضرتها بعمود فسطاط، فأتي فيه رسول الله (ص)، فقضى على عاقلتها بالدية، وكانت حاملا، فقضى في الجنين بغرة، فقال بعض عصبتها: أندي من لا طعم ولا شرب؟ ولا صاح فاستهل؟ ومثل ذلك يطل قال: فقال: ((سجع كسجع الأعراب))
رواه مسلم (ج11 ص179)، والنسائي (ج8 ص44)
فأنت ترى أن رسول الله (ص)أنكر عليه معارضته لحديثه برأيه وقال: ((إنما هذا من إخوان الكهان))، من أجل سجعه
الحديث الثالث:
عن عبدالله بن أبي مليكة قال: كاد الخيران أن يهلكا، أبوبكر وعمر رضي الله عنهما، رفعا أصواتهما عند النبي (ص)حين قدم عليه ركب بني تميم، فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس أخي بني مجاشع، وأشار الآخر برجل آخر -قال نافع: لا أحفظ اسمه- فقال أبوبكر لعمر: ما أردت إلا خلافي قال: ما أردت خلافك فارتفعت أصواتهما في ذلك، فأنزل الله سبحانه: {يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم} الآية قال ابن الزبير: فما كان عمر يسمع رسول الله (ص)بعد هذه الآية حتى يستفهمه ولم يذكر ذلك عن أبيه -يعني- أبا بكر
أخرجه البخاري (ج10 ص212، 214) وفيه رواية ابن أبي مليكة عن عبدالله بن الزبير و(ج17 ص39) وأخرجه الترمذي (ج4 ص185) وعنده تصريح عبدالله بن أبي مليكة أن عبدالله بن الزبير حدثه به
وأحمد (ج4 ص6) والطبري (ج26 ص119) وفيه قول نافع: حدثني ابن أبي مليكة عن ابن الزبير، فعلم اتصال الحديث كما أشار إليه الحافظ في "الفتح" (ج10 ص212)
الحديث الرابع:
عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله (ص)قال في مرضه: ((مروا أبابكر فليصل بالناس)) قالت عائشة: فقلت: إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصل فقال: ((مروا أبابكر فليصل بالناس)) قالت عائشة: فقلت لحفصة: قولي: إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصل بالناس، ففعلت حفصة، فقال رسول الله (ص): ((إنكن لأنتن صواحب يوسف، مروا أبابكر فليصل بالناس)) قالت حفصة لعائشة: ما كنت لأصيب منك خيرا?
رواه البخاري (ج17 ص39)، ومسلم (ج5 ص140، 141)
الحديث الخامس:
عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله (ص)يقول: ((إن الله لا ينزع العلم بعد أن أعطاكموه انتزاعا، ولكن ينزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم، فيبقى ناس جهال يستفتون فيفتون برأيهم، فيضلون ويضلون))
رواه البخاري (ج17 ص45)، ومسلم، واللفظ للبخاري"
وهذا الفصل لا يناقش شيئا فى المسألة فلو انصف لذكر الشبهة الكبرى التى وقع فيها وهى ذكر روايات الحديث المتناقضة فروايات الفصل هنا تقوم على عدم رد النص بالاستحسان وهو ما نساه عندما ذكر روايات أى نصوص فى الصلاة بغير النعال فماذا نفعل عندما يكون روايات تؤيد وروايات تعارض؟
وازداد هادى فى تعسفه فى رد الاستحسان بذكر روايات السلف فى عدم رد النص بالرأى فقال :
"آثار عن السلف
وأما الآثار عن السلف رحمهم الله، فأكثر من أن تحصر، ولكن أشير إلى بعضها:
الأثر الأول:
عن علي رضي الله عنه أنه قال: لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله (ص)يمسح على ظاهر خفيهرواه أبوداود (ج1 ص63) ورجاله رجال الصحيح إلا عبدخير، وهو ثقة كما في "التقريب"
وقال الحافظ ابن حجر في "بلوغ المرام": إن سنده حسن، وقال في "التلخيص": رواه أبوداود، وإسناده صحيح
الأثر الثاني:
الحديث عن عبدالله بن عمر قال: سمعت رسول الله (ص)يقول: ((لا تمنعوا نساءكم المساجد إذا استأذنكم)) قال: فقال بلال بن عبدالله: والله لنمنعهن، قال: فأقبل عليه عبدالله فسبه سبا سيئا ما سمعته سبه مثله، وقال: أخبرك عن رسول الله (ص)، وتقول: والله لنمنعهن
رواه مسلم (ج4 ص161)، وفي "جامع بيان العلم وفضله" (ج2 ص139) للحافظ ابن عبدالبر أنه قال له: لعنك الله، لعنك الله، أقول: رسول الله (ص)أمر أن لا يمنعن وقام مغضبا
.....وفي كتاب أبي محمد بن حزم رحمه الله "الإحكام في أصول الأحكام" من هذا الكثير الطيب فأنصح مريد الحق بقراءته"
وكل هذا الكلام كما سبق أن قلنا لا قيمة له عندما تتعارض النصوص المروية فساعتها لا يمكن أن يكون الأمر رد نص باستحسان لوجود الرواية وضدها



 

رضا البطاوى

عضو مهمّ
منتدى تونس التربوي
نقد كتاب السجود على التربة الحسينية
الكتاب من تأليف عبد الحسين الأميني
بداية التربة الحسينية عند الشيعة تطلق على التراب المأخوذ من أطراف قبر الحسين وفى تعريف أخر عند بعض علماء المذهب التراب المأخوذ من بلدة كربلاء وكل التعاريف التى تحمل اسم تربة الحسين هى تعاريف وهمية للتالى :
أن التراب ليس هو التراب المتخلف عن جثة الحسين ومن ثم فلا علاقة للتربة أو التراب بجثة الحسين ففى التعريف الشائع التراب المأخوذ من أطراف قبر الحسين وفى التعريف الثانى هو تراب كربلاء مع أن الرجل مدفون فى قطعة أرض لا تزين عن خمسة أذرع فى ذراعين ومن ثم فلا يوجد شىء اسمه تربة الحسين حتى تسمى التربة الحسينية ومن ثم لا يوجد شىء اسمه السجود على التربة الحسينية لعدم وجودها
أقول هذا رغم أن مكان الجثة مختلف فيه بين أكثر من خمس بلدات خاصة الرأس ما بين كربلاء ودمشق والقاهرة وعسقلان والمدينة
الأمينى فى كتابه صال وجال فى كتب اهل السنة ليؤكد مشروعية السجود على التربة المزعومة التى لا وجود لها فقال فى بداية الكتاب:
"السجدة وما يصح السجود عليه واتخاذ الأرض مسجدا:
فإن الواجب المتسالم عليه على المصلي لدى جميع الأمة المسلمة على بكرة أبيهم أن يسجد على الأرض، ومرفوعة: جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا من المتفق عليه، أصفق عليها أئمة المذاهب، ولا مندوحة لدى الاختيار والإمكان من السجود عليها، أو على ما ينبت منها كما يأتي حديثه
وأخذ الصحابة الأولين حصاة المسجد عند حرارتها في الظهائر وتبريدها بتقليبها باليد كما سيوافيك حديثه يومئ الى عدم كفاية غيرها مهما يتمكن المصلي من السجود عليها ولو بالعلاج ورفع العذر
وكذلك حديث افتراشه صلى الله عليه وآله تحت يديه اللباس عند حرارة الحصاة وبرودتها والسكوت عن الافتراش على المسجد والسجود عليه يؤيد ايجاب السجدة على التراب فحسب ليس الا
وأما حين عدم تيسر السجود عليها والتمكن منه لحرارة قارصة أو لايجاب عذر آخر فلا وازع عندئذ من السجود على غيرها اذ الضرورات تبيح المحظورات
والأحاديث الواردة في الصلاة على الحصير والفحل والخمرة وأمثالها تسوغ جواز السجدة على ما ينبت من الأرض غير المأكول والملبوس
والأنسب بالسجدة التي ان هي إلا التصاغر والتذلل تجاه عظمة المولى سبحانه ووجاه كبريائه ان تتخذ الأرض لديها مسجدا يعفر المصلي بها خده ويرغم أنفه، لتذكر الساجد لله طينته الوضيعة الخسيسة التي خلق منها، وإليها يعود، ومنها يعاد تارة آخرى، حتى يتعظ بها، ويكون على ذكر من وضاعة أصله، ليتأتى له خضوع روحي، وذل في الباطن وانحطاط في النفس، واندفاع في الجوارح الى العبودية، وتقاعس عن الترفع والأنانية، ويكون على بصيرة من أن المخلوق من التراب حقيق وخليق بالذل والمسكنة ليس إلا ولا توجد هذه الأسرار قط وقط في المنسوج من الصوف والديباح والحرير، وأمثاله من وسائل الدعة والراحة، مما يري للانسان عظمة في نفسه، وحرمة وكرامة ومقاما لديه، ويكون له ترفعا وتجبرا واستعلاء وينسلخ عند ذلك من الخضوع والخشوع"
والملاحظ فى الفقرة هو أن ما قاله الرجل عن كون الطين الإنسانى خسيس وضيع وهو " لتذكر الساجد لله طينته الوضيعة الخسيسة التي خلق منها، وإليها يعود، ومنها يعاد تارة آخرى" يتناقض مع تقديس التربة المزعومة والصلاة عليها فطالما تلك التربة كلها خسيسة وضيعة فلا يمكن السجود عليها وكلامه يتعارض مع قوله تعالى "الذى أحسن كل شىء خلقه"
فالتربة حسنة وأما السجود على الأرض فلا وجود له نصا فى القرآن ولا يمكن لأحد أن يستخرج نصا واحدا من المصحف يدل على ذلك
"وقد قسم الرجل بحثه لثلاث أقسام نذكر كل قسم ونتناول ما فيه وقد قال :
"وها نحن نقدم الى القارئ جميع ما جاء في الصحاح الست، وغيرها من امهات المسانيد والسنن، من سنة رسول الله صلى الله عليه وآله الواردة فيما يصح السجود عليه، ونمضي على ضوئها ونتخذها سنة متبعة، وطريقة حقه لا محيد عنها، وهي على ثلاثة أقسام:
القسم الاول
ما يدل على السجود على الأرض
1 ـ جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا
وفي لفظ مسلم: جعلت لنا الأرض كلها مسجدا، وجعلت تربتها لنا طهورا اذا لم نجد الماء
وفي لفظ الترمذي: جعلت لي الارض كلها مسجدا وطهورا، عن علي، وعبد الله بن عمر، وأبي هريرة، وجابر، وابن عباس، وحذيفة، وأنس، وابي امامة، وأبي ذر
وفي لفظ البيهقي: جعلت لي الأرض طهورا ومسجدا
وفي لفظ له أيضا: جعلت لي الأرض طيبة ومسجدا وأيما أدركته الصلاة صلى حيث كان
2 ـ الأرض لك مسجدا حيثما أدركت الصلاة فصل قاله صلى الله عليه وآله لابي ذر
3 ـ ابن عباس: ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم سجد على الحجر أخرجه الحاكم في المستدرك: 3/473 وصححه هو والذهبي
4 ـ ابو سعيد الخدري قال: أبصرت عيناي رسول الله (ص)وعلى أنفه أثر الماء والطين
5 ـ رفاعة بن رافع مرفوعا: ثم يكبر فيسجد فيمكن جبهته حتى تطمئن مفاصلة وتستوي
أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: 2/102
6 ـ ابن عباس، وانس، وبريدة باسناد صحيح مرفوعا: ثلاثة من الجفاء: يمسح جبهته قبل ان يفرغ من صلاته وفي لفظ واثلة بن الأسقع: لا يمسح الرجل جبهته من التراب حتى يفرغ من الصلاة
7 ـ جابر بن عبد الله قال: كنت أصلي مع رسول الله (ص)صلاة الظهر، فآخذ بيدي قبضة من حصى في كفي تبرد حتى أسجد عليها من شدة الحر
وفي لفظ لأحمد: كنا نصلي مع رسول الله (ص)صلاة الظهر، وآخذ بيدي قبضة من حصى فأجعلها في يدي الاخرى حتى تبرد ثم أسجد عليها من شدة الحروفي لفظ البيهقي: كنت أصلي مع رسول الله (ص)صلاة الظهر فآخذ قبضة من الحصى في كفي حتى تبرد، وأضعها بجبهتي اذ سجدت من شدة الحر فقال البيهقي: قال الشيخ: ولو جاز السجود على ثوب متصل به لكان ذلك اسهل من تبريد الحصى في الكف ووضعها للسجود عليها، وبالله التوفيق
8 ـ انس بن مالك: كنا نصلي مع رسول الله (ص)في شدة الحر فيأخذ أحدنا الحصباء في يده فاذا برد وضعه وسجد عليه السنن الكبرى: 2/106
9 ـ خباب بن الأرت قال: شكونا الى رسول الله (ص)شدة الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا السنن الكبرى: 2/105، 107، نيل الأوطار: 2/268
10 ـ عمر بن الخطاب: مطرنا من الليل فخرجنا لصلاة الغداة فجعل الرجل يمر على البطحاء فيجعل في ثوبه من الحصباء فيصلي عليه، فلما رأى رسول الله (ص)ذاك قال: ما أحسن للذا البساط فكان ذلك أول بدء الحصباء واخرج ابو داود عن ابن عمر: مطرنا ذات ليلة فأصبحت الأرض مبتلة فجعل الرجل يأتي بالحصى في ثوبه في فيبسطه تحته الحديث ابو دواد: 1/75، السنن الكبرى: 2/440
11 ـ عياض بن عبدالله القرشي: رأى رسول الله (ص)رجلا يسجد على كور عمامته فأومأ بيده: ارفع عمامتك، وأومأ الى جبهته «السنن الكبرى: 2/105»
12 ـ علي أمير المؤمنين: اذا كان أحدكم يصلي فليحسر العمامة عن جبهته «السنن الكبرى: 2/105»
13 ـ نافع: ان عبد الله بن عمر كان اذا سجد وعليه العمامة يرفعها حتى يضع جبهته بالارض «السنن الكبرى: 2/105»
14 ـ عبادة بن الصامت انه كان اذا قام الى الصلاة حسر العمامة عن جبهته «السنن الكبرى: 2/105»
15 ـ أبو عبيدة: ان ابن مسعود كان لا يصلي أو لا يسجد الا على الأرض أخرجه الطبراني في الكبير وعنه في المجمع: 2/57
16ـ ابراهيم انه كان يقوم على البردي ويسجد على الأرض قلنا: ما البردي؟ قال: الحصير أخرجه الطبراني في الكبير، وعنه في المجمع: 2/57
17 ـ صالح بن حيوان السبائي: ان رسول الله (ص)رأى رجلا يسجد بجنبه وقد اعتم على جبهته فحسر رسول الله (ص)عن جبهته السنن الكبرى: 2/105، نصب الراية للزيلعي:1/386"
الروايات السابقة تتناول أربعة أمور :
الأول كون الأرض كلها مسجد وهو كلام يخالف أن الأرض بها مواضع كثيرة لا تصلح كمساجد مثل أماكن الغائط والمقابر ومثل البحار والمحيطات والأنهار ومثل الأشجار وأيضا ما يسمى الزرائب حيث روث وأبوال الحيوانات وهناك روايات تثبت هذا مثل:
-"الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام " رواه الترمذى
-"لا تصلوا فى مبارك الإبل "رواة أبو داود والترمذى وابن ماجة
الروايات إذا متعارضة فضلا عن تعارضها مع القرآن فى التالى :
حرمة الصلاة فى مسجد الضرار كما قال تعالى " لا تقم فيه أبدا" فهذا مكان من الأرض حرمت فيه صلاة النبى(ص) والمسلمين
الثانى السجود فى الطين وماء المطر بحيث يتوسخ الوجه وهو ما يخالف أن لم يجعل حرج أى اذى على المسلمين فى الدين كما قال تعالى "وما جعل عليكم فى الدين من حرج"
كما أن روايات حديث " صلوا فى رحالكم "وقد رواه البخارى ومسلم أى بيوتكم أثناء المطر والريح تتعارض مع روايات السجود فى الطين والمطر
الثالث السجود على الحصى والحجارة اللاهبة وهو يتعارض مع حديث " أبردوا بالصلاة" الذى رواه البخارى الذى يعنى انتظروا برودة الجو وما يتبعه ثم صلوا
وهو أمر يتعارض مع تحريم الله الحرج وهو الذى فى الدين كما قال تعالى "وما جعل عليكم فى الدين من حرج"
الرابع حصر العمامة أو ما شاكلها عن الرأس فى السجود
ثم ذكر الرجل روايات السجود دون عذر فقال :
"القسم الثاني
فيما ورد من السجود على غير الأرض من دون أي عذر
1 ـ انس بن مالك: أن جدته مليكة دعت رسول الله صلى عليه وسلم لطعام صنعته له فأكل منه ثم قال: قوموا فلاصلي لكم، قال أنس: فقمت الى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس فنضحته بماء فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصففت، واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا الحديثأخرجه البخاري في صحيحه:1/101، وفي صحيح النسائي: 2/57 بلفظ:ان أم سلمة سألت رسول الله (ص)أن يأتيها فيصلي في بيتها فتتخذه مصلى فأتاها فعمدت الى حصير فنضحته بماء فصلى عليه وصلوا معه وفي لفظ ابن ماجة في سننه: 1/255 قال: صنع بعض عمومتي للنبي طعاما فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: اني احب أن تـكل في بيتي وتصلي فيه قال: فأتاه وفي البيت فحل من هذه الفحول فأمر بناحية منه فكنس ورش فصلى وصلينا معه فقال: قال ابو عبدالله ابن ماجة: الفحل هو الحصير الذي قد اسود وفي سنن البيهقي: 2/421: كان رسول الله (ص)يقيل عند ام سليم فتبسط له نطعا فتأخذ من عرقه فتجعله في طيبها، وتبسط له الخمرة ويصلي عليها
وفي السنن: 2/436 بلفظ: كان رسول الله (ص)احسن الناس خلقا فربما تحضره الصلاة وهو في بيتنا فيأمر بالبساط الذي تحته فيكنس ثم يقوم فنقوم خلفه فيصلي بنا قال: وكان بساطهم من جريد النخل
وفيه أيضا بلفظ: ان رسول الله (ص)دخل بيتا فيه فحل فكسح ناحية منه ورش فصلى عليه قال في هامش السنن: الفحل: حصير معمول من سعف فحال النخل وأخرجه الترمذي في الصحيح: 2/128 ملخصا: عن انس قال: نضح بساط لنا فصلى عليه
2ـ ابن عباس: كان رسول الله (ص)يصلي على الخمرة صحيح الترمذي: 2/126 قال الامام ابن العربي المالكي: الخمرة حصير الصلاة
3 ـ أبو سعيد الخدري: انه دخل على النبي صلى الله عليه وسلم، فرأيته يصلي على حصير يسجد عليه صحيح مسلم: 2/62، 128
4 ـ ميمونة ام المؤمنين: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا حذائه وربما أصابني ثوبه اذا سجد، وكان يصلي على خمرة البخاري: 1/101، مسلم: 2/128، ابن ماجة: 1/320، النسائي: 2/57، البيهقي: 2/421 واخرج مسلم: 1/168 عن عائشة قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ناوليني الخمرة من المسجد قالت: اني حائض فقال: ان حيضتك ليست في يدك
5 ـ ابن عمر: كان رسول الله (ص)يصلي على الخمرة ويسجد عليها أخرجه الطبراني في الكبير والاوسط
6 ـ ام سلمة ام المؤمنين: كان لرسول الله حصير وخمرة يصلي عليها اخرجه ابو يعلى والطبراني في الكبير والأوسط، ورجال ابي يعلى رجال الصحيح، وعن ام حبيبة مثله صحيحا كما في المجمع: 2/57
7 ـ انس: كان رسول الله (ص)يصلي على الخمرة ويسجد عليها أخرجه الطبراني في الاوسط والصغير بأسانيد بعضها صحيح، رجاله ثقات كما في المجمع: 2/57"
ذكر الأمينى سبع روايات منها خمسة خالية من أى لفظ من جذر سجد أو ما سيشابهه وهى 1و2و5و6و7 وأما الرابع فلا ذكر فيه للصلاة ولا لأى كلمة من جذر صلى وأما الثالث فهو الوحيد الذى فيذكر الصلاة والسجود ولكنه مبهم بمعنى لا تحديد لنوع الصلاة ولا لوقتها كما أنه ذكر السجود دون سائر حركات الصلاة المعروفة حاليا من ركوع وقيام وجلوس ومن ثم فهو لا يصلح للاستدلال على شىء
بعد ذلك ذكر المينى روايات القسم الثالث فقال:
"القسم الثالث:
فيما ورد من السجود على غير الأرض لعذر
1 ـ انس بن مالك: كنا اذا صلينا مع النبي (ص)فلم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض من شدة الحر طرح ثوبه ثم سجد عليه
وفي لفظ البخاري: كنا نصلي مع النبي (ص)فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر في مكان السجود
وفي لفظ مسلم: كنا نصلي مع النبي (ص)في شدة الحر فاذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه
وفي لفظ: كنا اذا صلينا مع النبي (ص)فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر مكان السجود
قال الشوكاني في النيل: الحديث يدل على جواز السجود على الثياب لاتقاء حر الأرض، وفيه اشارة الى أن مباشرة الأرض عند السجود هي الأصل، لتعليق بسط ثوب بعدم الاستطاعة، وقد استدل بالحديث على جواز السجود على الثوب المتصل بالمصلي، قال النووي: وبه قال ابو حنيفة والجمهور أهـ
2 ـ انس بن مالك: كنا اذا صلينا خلف رسول الله (ص)بالظهائر سجدنا على ثيابنا اتقاء الحرأخرجه ابن ماجة في صحيحه: 2/216 وقال الامام السندي في شرحه: الظهائر جمع ظهيرة وهي شدة الحر نصف النهار «سجدنا على ثيابنا» الظاهر انها الثياب التي هم لابسوها ضرورة ان الثياب في ذلك الوقت قليلة، فمن أين لهم ثياب فاضلة؟ فهذا يدل على جواز أن يسجد المصلي على ثوب هو لابسه كما عليه الجمهور أهـ وعلى هذه الصورة يحمل ما جاء عن ابن عباس: رأيت رسول الله يصلي يسجد على ثوبه وأخرج البخاري في الصحيح: 1/101 في باب السجود على الثوب في شدة الحر: وقال الحسن: كان القوم يسجدون على العمامة والقلنسوة ويداه في كمه
لفت نظر:
هناك حديث حمله الفقهاء على هذه الصورة أيضا مع انه ليس فيه ذكر عن السجدة على الثوب، ألا وهو:
عن ابن عباس: رأيت رسول الله (ص)في كساء ابيض في غداة باردة يتقي بالكساء برد الأرض بيده ورجله
وفي لفظ احمد: لقد رأيت رسول الله (ص)في يوم مطير وهو يتقي الطين اذا سجد بكساء عليه يجعله دون يديه الى الأرض اذا سجد
وعن ثابت بن صامت: ان رسول الله (ص)قام يصلي في مسجد بني عبدالأشهل وعليه كساء ملتف به يضع يده عليه يقيه برد الحصا
وفي لفظ: رأيته واضعا يديه في ثوبه اذا سجد
في لفظ ابن ماجة: فرأيته واضعا يديه على ثوبه اذا سجد
قال الشوكاني في نيل الأوطار: الحديث يدل على جواز الاتقاء بطرف الثوب الذي على المصلي ولكن للعذر، اما عذر المطر كما في الحديث، أو الحر والبرد كما في رواية ابن ابي شيبة وهذا الحديث مصرح بأن الكساء الذي سجد عليه كان متصلا به أ هـ
ونحن لم نر هذا الحمل في محله اذ الحديث لا يدل بظاهره الا على اتقاء رسول الله (ص)بالكساء برد الأرض بيده ورجله فحسب، وليس فيه ايعاز قط الى السجدة والجبهة، وسبيله سبيل حديث السيدة عائشة: كان رسول الله اذا صلى لا يضع تحت قدميه شيئا إلا انا مطرنا يوما فوضع تحت قدمية نطعا وهناك مرفوعة أخرجها احمد في المسند: 4/254 عن محمد بن ربيعة عن يونس بن الحرث الطائفي عن أبي عون عن ابيه عن المغيرة بن شعبة قال: كان رسول الله (ص)يصلي أو يستحب أن يصلي على فروة مدبوغة والاسناد ضعيف بالمرة وبمثله يستدل في الأحكام، فيه يونس بن الحرث، قال احمد: أحاديثه مضطربة، وقال عبدالله بن احمد: سألته عنه مرة اخرى فضعفه وعن ابن معين: لا شيء، وقال ابو حاتم: ليس بقوي، وقال النسائي: ضعيف وقال مرة: ليس بالقوي، وقال ابن ابي شيبة: سألت ابن معين عنه فقال: كنا نضعفه ضعفا شديدا وقال الساجي: ضعيف الا انه لا يتهم بالكذب تهذيب التهذيب: 11/437 وفيه أبو عون عبيدالله بن سعيد الثقفي الكوفي قال ابو حاتم كما في الجرح والتعديل لابنه: هو مجهول وقال ابن حجر: حديثه عن المغيرة مرسل على ان متن المرفوعة ساكت عن السجدة وحكمها، والملازمة بين الصلاة على الفروة والسجدة عليها منتفية"
ما استدل به الرجل على السجود فى الحر والبرد يخالف روايات أخرى كحديث البخارى ومسلم فى الإبراد بالصلاة وكحديث غنى الله عن تعذيب الناس أنفسهم مثلا بالمشى للحج مع وجود دابة خالية من الركاب وفى هذا روى البخارى أن النبى(ص) رأى رجلا يهادى بين ابنيه قال ما بال هذا قالوا نذر أن يمشى قال إن الله عن تعذيب هذا نفسه لغنى "
وكما قلنا الله لم يشره أن يؤذى المسلم نفسه فى العبادة وهى الأحكام فقال " وما جعل عليكم فى الدين من حرج"
ثم لخص الأمينى ما فهمه من الروايات فقال:
"القول الفصل:
هذا تمام ما ورد في الصحاح، والمسانيد مرفوعا وموقوفا فيما يجوز السجود عليه برمته، ولم يبق هناك حديث لم ندكره، وهي تدل بنصها على أن الأصل في ذلك لدى القدرة والامكان الأرض كلها، ويتبعها المصنوع مما ينبت منها أخذا بأحاديث الخمرة عنه والفحل والحصير والبساط، ولا مندوحة عنها عند فقدان العذر، وأما في حال العذر وعدم التمكن منها فيجوز السجود على الثوب المتصل دون المنفصل لعدم ذكره في السنة
وأما السجدة على الفراش والسجاد والبسط المنسوجة من الصوف والوبر والحرير، وأمثالها والثوب المنفصل فلا دليل يسوغها قط، ولم يرد في السنة أي مستند لجوازها، وهذه الصحاح الست وهي تتكفل بيان احكام الدين ولا سيما الصلاة التي هي عماده، لم يوجد فيها ولا حديث واحد، ولا كلمة ايماء وايعاز الى جواز ذلك
وكذلك بقية اصول الحديث من المسانيد والسنن المؤلفة في القرون الاولى الثلاثة ليس فيها أي أثر يمكننا الاستدلال به على جواز ذلك من مرفوع أو موقوف، من مسند أو مرسل
فالقول بجواز السجود على الفرش والسجاد والالتزام بذلك وافتراش المساجد بها للسجود عليها كما تداول عند الناس بدعة محضة وأمر محدث غير مشروع يخالف سنة الله وسنة رسوله، ولن تجد لسنة الله تحويلا وقد اخرج الحافظ الكبير الثقة ابو بكر ابن ابي شيبة باسناده في المصنف في المجلد الثاني عن سعيد بن المسيب وعن محمد بن سيرين: ان الصلاة على الطنفسة محدث، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وآله قوله: شر الامور محدثاتها، وكل محدثة بدعة"
وقد تناول الرجل مسألة السجود على الفرش والسجاد وجعلها بدعة ومن ثم فكل المساجد الحالية حرام الصلاة فيها سواء عند الشيعة أو السنة أو غيرهم والرجل هنا نسى ما استشهد به على الصلاة على الحصير والخمرة فما دامت تلك الحصر والخمرة والأثواب ومن نصوصها التى استشهد بها "رأيت رسول الله (ص)في كساء ابيض في غداة باردة يتقي بالكساء" و" رأيته واضعا يديه في ثوبه اذا سجد"و" كان رسول الله (ص)يصلي على الخمرة "و"كان لرسول الله حصير وخمرة يصلي عليها "فتبسط له نطعا "وهى نسيج من مواد مختلفة الصلاة عليها مباحة فمباح الصلاة على الفرش والسجاد لكونها أنسجة من مواد مختلفة
وتناول بناء على ما سبق السجود على تربة كربلاء فقال:
"وأما: السجدة على تربة كربلاء واتخاذها مسجدا فان الغاية المتوخاة منها للشيعة انما هي تستند الى أصلين قويمين وتتوقف على امرين قيمين، أولهما:
استحسان اتخاذ المصلي لنفسه تربة طاهرة يتيقن بطهارتها، من أي أرض أخذت، ومن أي صقع من أرجاء العالم كانت، وهي كلها في ذلك شرع سواء سواسية، لا امتياز لا حداهن على الاخرى في جواز السجود عليها، وان هو إلا كرعاية المصلي طهارة جسده وملبسه ومصلاه، يتخذ المسلم لنفسه صعيدا طيبا يسجد عليه في حله وترحاله، وفي حضره وسفره، ولا سيما في السفر اذ الثقة بطهارة كل ارض يحل بها، ويتخذها مسجدا لا تتأتى له في كل موضع من المدن والرساتيق والفنادق والخانات وباحات النزل والساحات، ومحال المسافرين، ومحطات وسائل السير والسفر، ومهابط فئات الركاب، ومنازل الغرباء، انى له بذلك وقد يحل بها كل انسان من الفئة المسلمة وغيرها، ومن اخلاط الناس الذين لا يبالون ولا يكترثون لأمر الدين في موضوع الطهارة والنجاسة فأي وازع من أن يستحيط المسلم في دينه، ويتخذ معه تربة طاهرة يطمئن بها وبطهارتها يسجد عليها لدى صلاته، حذرا من السجدة على الرجاسة والنجاسة والأوساخ التي لا يتقرب بها الى الله قط، ولا تجوز السنة السجود عليها، ولا يقبله العقل السليم، بعد ذلك التأكيد التام البالغ في طهارة اعضاء المصلي ولباسه، والنهي عن الصلاة في مواطن منها: المزبلة، والمجزرة، والمقبرة، وقارعة الطريق، والحمام، ومعاطن الابل والامر بتطهير المساجد وتطييبها
وكأن هذه النظرة الصائبة القيمة الدينية كانت متخذة لدى رجال الورع من فقهاء السلف في القرون الاولى، وأخذا بهذه الحيطة المتحسنة جدا كان التابعي الفقيه الكبير الثقة العظيم المتفق عليه مسروق بن الأجدع يأخذ في أسافره لبنة يسجد عليها كما أخرجه شيخ المشايخ الحافظ الثقة امام السنة ومسندها في وقته أبو بكر ابن أبي شيبة في كتابه «المصنف» في المجلد الثاني في باب: من كان يحمل في السفينة شيئا يسجد عليه، فأخرج باسنادين: ان مسروقا كان اذا سافر حمل معه في السفينة لبنة يسجد عليها
هذا هو الأصل الأول لدى الشيعة وله سابقة قدم منه يؤم الصحابة الاولين والتابعين لهم باحسان "
كلام الرجل عن التربة وكونها تأخذ من مكان طاهر وهو قوله" اتخاذ المصلي لنفسه تربة طاهرة يتيقن بطهارتها" يعرفنا وجود ترب غير طاهرة وهو قوله " حذرا من السجدة على الرجاسة والنجاسة والأوساخ التي لا يتقرب بها الى الله قط"وهو ما يناقض تصديقه لرواية "وجعلت لى الأرض مسجدا"
وكلامه عن الرجل الذى يأخذ تراب للسجود عليه فى السفينة لا يعنى شيئا إلا خطأ الرجل فخشب السفينة وحديدها من تراب الأرض
ثم تحدث عما سماه الأصل الثانى فقال :
"وأما الاصل الثاني:
فان قاعدة الاعتبار المطردة تقتضي التفاضل بين الأراضي بعضها على بعض، وتستدعي اختلاف الآثار والشؤون والنظرات فيها، وهذا أمر طبيعي عقلي متسالم عليه، مطرد بين الامم طرا، لدى الحكومات والسلطات والملوك العالمية برمتهم، إذ بالاضافات والنسب تقبل الأراضي والاماكن والبقاع خاصة ومزية، بها تجري عليها مقررات وتنتزع منها أحكام لا يجوز التعدي والصفح عنها
الا ترى أن المستقلات والساحات والقاعات والدور والدوائر الرسمية المضافة إلى الحكومات، وبالأخص ما ينسب منها الى البلاط الملكي، ويعرف باسم عاهل البلاد وشخصه لها شأن خاص، وحكم ينفرد بها، يجب للشعب رعايته، والجري على ما صدر فيها من قانون
فكذلك الأمر بالنسبة الى الأرضي والأبنية والديار المضافة المنسوبة الى الله تعالى فان لها شؤونا خاصة، واحكاما وطقوسا ولوازم وروابط لا مناص ولابد لمن اسلم وجهه لله من أن يراعيها، ويراقبها، ولا مندوحة لمن عاش تحت راية التوحيد والاسلام من القيام بواجبها والتحفظ عليها، والاخذ بها فبهذا الاعتبار المطرد العام المتسالم عليه انتزع للكعبة حكمها الخاص، وللحرم شأن يخص به، وللمسجدين الشريفين: جامع مكة والمدينة احكامهما الخاصة بهما، وللمساجد العامة والمعابد والصوامع والبيع التي يذكر فيها اسم الله، في الحرمة والكرامة، والتطهير والتنجيس، ومنع دخول الجنب والحائض والنفساء عليها، والنهي عن بيعها نهيا باتا نهائيا من دون تصور أي مسوغ لذلك قط خلاف بقية الأوقاف الاهلية العامة التي لها صور مسوغة لبيعها وتبديلها بالأحسن، الى احكام وحدود اخرى منتزعة من اعتبار الاضافة الى ملك الملوك،رب العالمين فاتخاذ مكة المكرمة حرما آمنا، وتوجيه الخلق اليها، وحجهم اليها من كل فج عميق، وايجاب كل تلكم النسك وجعل كل تلكم الأحكام حتى بالنسبة الى نبتها وأبها، ان هي الا آثار الاضافة، ومقررات تحقق ذلك الاعتبار واختيار الله اياها من بين الأراضي وكذلك عد المدينة المنورة حرما إلهيا محترما وجعل كل تلكم الحرمات الواردة في السنة الشريفة لها وفي أهلها وتربتها ومن حل بها ومن دفن فيها، انما هي لاعتبار ما فيها من الاضافة والنسبة الى الله تعالى، وكونها عاصمة عرش نبيه الأعظم صاحب الرسالة الخاتمة صلى الله عليه وآله وسلم وهذا الاعتبار وقانون الاضافة كما لا يخص بالشرع فحسب، بل هو أمر طبيعي أقر الاسلام الجري عليه، كذلك لا ينحصر هو بمفاضلة الأراضي، وانما هو اصل مطرد في باب المفاضلة في مواضيعها العامة من الانبياء والرسل والأوصياء، والأولياء، والصديقين، والشهداء، وأفراد المؤمنين وأصنافهم، الى كل ما يتصور له فضل على غيره لدى الاسلام المقدس بل هذا الأصل هو محور دائرة الوجود، وبه قوام كل شيء، واليه تنتهي الرغبات في الامور، ومنه تتولد الصلات والمحبات، والعلائق والروابط لعدة عوامل البغض والعداء والشحناء والضغائن
وهو اصل خلاف وشقاق ونفاق، كما انه أساس كل وحدة واتحاد وتسالم ووئام وسلام وعليه تبنى سروح الكليات، وتتمهد المعاهد الاجتماعية، وفي اثره تشكل الدول، وتختلف الحكومات، وتحدث المنافسات والمشاغبات والتنازع والتلاكم والمعارك والحروب الدامية، وعلى ضوئه تتحزب الشعوب والقبائل، وتتكثر الأحزاب والجمعيات، وبالنظر اليه تؤسس المؤسسات في امور الدين والدنيا، وتتمركز المتجمعات الدينية، والعلمية والاجتماعية، والشعوبية، والقومية، والطائفية، والحزبية، والسياسية، الى كل قبض وبسط، وحركة وسكون، ووحدة وتفكك، واقتران وافتراق"
الكلام عن تميز بعض الأراضى على بعض هو كلام صحيح ولكن لو صدقنا أنه يجوز نقل التراب من تلك الماكن وحدها من الزائرين فإن تربة تلك البلاد ستنتهى فمثلا العشرة او العشرين مليونا الذين يزورون مكة الحالية كل عام لو أخذ كل منهم قبضة من ترابها فإن تراب مكة سينتهى فى ظرف عدة سنوات ولن يكون لها وجود وكذلك المدينة وكربلاء لن يكون لهم وجود بسبب تلك القبضات خاصة أن تلك القبضات عند الشيعة ليست سوى تجارة حيث تصنع وتباع تلك القطع الطينية ومن ثم من يقف وراء السجود على التربة المزعومة هم التجار الذين يستفيدون من تلك التجارة الرائجة عند من لا يفكرون فملايين القطع تباع سنويا فاضربوا فى كم من العملة وانظروا من وراء هذا الخبل
الصلاة جائزة فى كل مكان طاهر فى كربلاء او غيرها ومن ثم فما الحاجة لتصنيع تلك الترب وبيعها ؟
ثم قال الأمينى :
"هي التي جعلت رسول الله صلى الله عليه وآله يقبل الصحابي العظيم عثمان بن مظعون وهو ميت، ودموعه تسيل على خديه كما جاء عن السيدة عائشة (هي التي دعت النبي صلى الله عليه وآله الى أن يبكي على ولده الحسين السبط، ويقيم كل تلكم المآتم ويأخذ تربة كربلاء ويشمها ويقبلها، الى آخر ما سمعت من حديثه
هي التي جعلت السيدة ام سلمة ام المؤمنين تصر تربة كربلاء على ثيابها
هي التي سوغت للصديقة فاطمة ان تأخذ تربة قبر ابيها الطاهر وتشمها هي التي حكمت على بني ضبة يوم الجمل أن تجمع بعرة جمل عايشة ام المؤمنين وتفتها وتشمها كما ذكره الطبري
هي التي جعلت عليا امير المؤمنين عليه السلام أخذ قبضة من تربة كربلاء لما حل بها فشمها وبكى حتى بل الأرض بدموعه، وهو يقول: يحشر من هذا الظهر سبعون الفا يدخلون الجنة بغير حساب أخرجه الطبراني وقال الهيثمي في المجمع: 9/191 رجاله ثقات
هي التي جعلت رجل بني اسد يشم تربة الحسين ويبكي قال هشام ابن محمد: لما اجرى الماء على قبره الحسين نضب بعد اربعين يوما وامتحى اثر القبر، فجاء اعرابي من بني اسد فجعل يأخذ قبضة قبضة من التراب ويشمه حتى وقع على الحسين فبكى وقال: بأبي وامي ما كان اطيبك حيا واطيب تربتك ميتا، ثم بكى وأنشأ يقول:
أرادوا ليخفوا قبره عن عداوة * وطيب تراب القبر دل على القبر
راجع تاريخ ابن عساكر: 4/342، كفاية الحافظ الكنجي:293"
روايات كلها لا أصل لها فالحسين ليس ولد النبى(ص) وإنما ولد على كما هو معروف والرسول0ص) لا يعلم الغيب كما طلب الله منه أن يقول" ولا أعلم الغيب" فكيف عرف بشىء منعه الله عنه كمقتل الحسين بعد عقود من الزمن ؟
وهل عاشت أم سلمة حتى ادركت مقتل الحسين؟
كلام جنونى فالمرأة تاريخيا ماتت قبل مقتله
وكيف تمسك وتشم مسلمة روث جمل عائشة والمطلوب الطهارة فهل كان روث الجمل طاهر مع حديث النهى فى معاطن الإبل؟
طبقا لهذا البحث الصلاة جائزة فى كل مكان طاهر سواء من تراب كربلاء او غيرها والسؤال إذا كانت الترب الطاهرة سواء فلماذا يخصون نربة كربلاء أو ما يسمونها تربة الحسين بالسجود إلا إذا كانت هناك مصيبة خفية وراء هذا الكلام وهى :
صناعة الطين التى تجنى من خلفها المليارات كل عام من عامة الشيعة وتذهب فى الغالب لجيوب تجار الدين مثلها مثل تجارة المسابح فى مكة الحالية وسجاجيد الصلاة وغيرها وكلها تجارات أنشأها اناس لم يكونوا على الإسلام وإنما كفار أرادوا من خلف تلك التجارات الحصول على أموال المغفلين الذين يشترون تلك الأشياء التى ليست من الدين فى شىء
 

رضا البطاوى

عضو مهمّ
منتدى تونس التربوي
نقد كتاب التوسل بالنبي (ص ) والتبرك بآثاره
الكتاب من تأليف مرتضى العسكري وموضوعه هو :
"التوسل بالنبى (ص ) والتبرك باثاره في حياته و بعد مماته"
ويبين العسكرى الرأى المخالف الذى يدحضه كما يظن فيقول:
"يرى البعض حول صفات الأنبياء ان التبرك بآثار اتخاذ قبورهم محلا للعبادة شرك
وان البناء على قبورهم في حد الشرك
وان الاحتفال بأيام مواليدهم ومواليد الأولياء معصية وبدعة محرمة
وان التوسل الى الله بغيره في حد الشرك , والاستشفاع برسول الله (ص ) بعد وفاته مخالف للشرع الاسلامي "
واستدل العسكرى على خطأ الرأى السابق بما أسماه أدلة المخالفين لهم وهو رغم كونه شيعى فإنه يستدل بأدلة أهل السنة وهو منهج يتبعه مركز الأبحاث العقائدية التابع للسيستانى فى الرد على المخالفين له من أهل السنة فى المسائل الخلافية فيقول :
"ويستدل مخالفوهم بما يأتي :
ا - التبرك بآثار النبي (ص ):
يستدلون على مشروعية التبرك باثار الأنبياء بما تواتر نقله في جميع كتب الحديث ان الصحابة تبركوا برسول الله (ص ) وآثاره في حياة الرسول (ص ) بمباشرته , ودعوته بذلك , وتبركوا -أيضا - بآثاره بعد وفاته , وفي ما يأتي بعض ما يستدلون به :
التبرك ببصاق النبي (ص ):
في صحيح البخاري عن سهل بن سعد في باب ما قيل في لواء النبي (ص ) من كتاب المغازي " ان رسول الله (ص )قال يوم خيبر لأعطين هذه الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه , يحب الله ورسوله , ويحبه الله ورسوله قال : فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله (ص ) كلهم يرجو أن يعطاها فقال : أين علي ؟ فقيل " هو يا رسول الله يشتكي عينيه فأرسل فأتي به" ولفظه في كتاب الجهاد والسير " فأمر فدعي له , فبصق في عينيه , فبرأ مكانه حتى كأنه لم يكن به شي ء"
وفي لفظ سلمة بن الاكوع بصحيح مسلم " قال : فأتيت عليا فجئت به أقوده وهو أرمد حتى أتيت به رسول الله (ص ) فبصق في عينيه فبرأ وأعطاه الراية "
روايات فتح خيبر متناقضة فالرجل كان هنا أرمد وتم البصق فى عينيه فشفى وفى الرواية التالية كان متخلفا عن الجيش فى الخلف بسبب الرمد فجاء فأعطى الراية ولم يبصق فى عينيه وهى الرواية التالية
3702 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ قَالَ كَانَ عَلِىٌّ قَدْ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِىِّ (ص)فِى خَيْبَرَ وَكَانَ بِهِ رَمَدٌ فَقَالَ أَنَا أَتَخَلَّفُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (ص)فَخَرَجَ عَلِىٌّ فَلَحِقَ بِالنَّبِىِّ (ص)، فَلَمَّا كَانَ مَسَاءُ اللَّيْلَةِ الَّتِى فَتَحَهَا اللَّهُ فِى صَبَاحِهَا ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)« لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ - أَوْ لَيَأْخُذَنَّ الرَّايَةَ - غَدًا رَجُلاً يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ - أَوْ قَالَ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ - يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِ » . فَإِذَا نَحْنُ بِعَلِىٍّ وَمَا نَرْجُوهُ ، فَقَالُوا هَذَا عَلِىٌّ . فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ (ص)فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ . طرفاه 2975 ، 4209 - تحفة 4543" رواه البخارى ومسلم
والغريب أنه فى روايات غزو خيبر لا توجد رواية رمد على ولا الراية ومنها الرواية التالية:
371 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص)غَزَا خَيْبَرَ ، فَصَلَّيْنَا عِنْدَهَا صَلاَةَ الْغَدَاةِ بِغَلَسٍ ، فَرَكِبَ نَبِىُّ اللَّهِ (ص)وَرَكِبَ أَبُو طَلْحَةَ ، وَأَنَا رَدِيفُ أَبِى طَلْحَةَ ، فَأَجْرَى نَبِىُّ اللَّهِ (ص)فِى زُقَاقِ خَيْبَرَ ، وَإِنَّ رُكْبَتِى لَتَمَسُّ فَخِذَ نَبِىِّ اللَّهِ (ص)، ثُمَّ حَسَرَ الإِزَارَ عَنْ فَخِذِهِ حَتَّى إِنِّى أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ فَخِذِ نَبِىِّ اللَّهِ (ص)، فَلَمَّا دَخَلَ الْقَرْيَةَ قَالَ « اللَّهُ أَكْبَرُ ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ » . قَالَهَا ثَلاَثًا . قَالَ وَخَرَجَ الْقَوْمُ إِلَى أَعْمَالِهِمْ فَقَالُوا مُحَمَّدٌ - قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا - وَالْخَمِيسُ . يَعْنِى الْجَيْشَ ، قَالَ فَأَصَبْنَاهَا عَنْوَةً ، فَجُمِعَ السَّبْىُ ، فَجَاءَ دِحْيَةُ فَقَالَ يَا نَبِىَّ اللَّهِ ، أَعْطِنِى جَارِيَةً مِنَ السَّبْىِ . قَالَ « اذْهَبْ فَخُذْ جَارِيَةً » . فَأَخَذَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَىٍّ ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىِّ (ص)فَقَالَ يَا نَبِىَّ اللَّهِ ، أَعْطَيْتَ دِحْيَةَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَىٍّ سَيِّدَةَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ ، لاَ تَصْلُحُ إِلاَّ لَكَ . قَالَ « ادْعُوهُ بِهَا » . فَجَاءَ بِهَا ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا النَّبِىُّ (ص)قَالَ « خُذْ جَارِيَةً مِنَ السَّبْىِ غَيْرَهَا » . قَالَ فَأَعْتَقَهَا النَّبِىُّ (ص)وَتَزَوَّجَهَا . فَقَالَ لَهُ ثَابِتٌ يَا أَبَا حَمْزَةَ ، مَا أَصْدَقَهَا قَالَ نَفْسَهَا ، أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالطَّرِيقِ جَهَّزَتْهَا لَهُ أُمُّ سُلَيْمٍ فَأَهْدَتْهَا لَهُ مِنَ اللَّيْلِ ، فَأَصْبَحَ النَّبِىُّ (ص)عَرُوسًا فَقَالَ « مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَىْءٌ فَلْيَجِئْ بِهِ » . وَبَسَطَ نِطَعًا ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِىءُ بِالتَّمْرِ ، وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِىءُ بِالسَّمْنِ - قَالَ وَأَحْسِبُهُ قَدْ ذَكَرَ السَّوِيقَ - قَالَ فَحَاسُوا حَيْسًا ، فَكَانَتْ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللَّهِ (ص). أطرافه 610 ، 947 ، 2228 ، 2235 ، 2889 ، 2893 ، 2943 ، 2944 ، 2945 ، 2991 ، 3085 ، 3086 ، 3367 ، 3647 ، 4083 ، 4084 ، 4197 ، 4198 ، 4199 ، 4200 ، 4201 ، 4211 ، 4212 ، 4213 ، 5085 ، 5159 ، 5169 ، 5387 ، 5425 ، 5528 ، 5968 ، 6185 ، 6363 ، 6369 ، 7333 - تحفة 990 - 104/1"رواه البخارى
والروايات التى ذكرها العسكرى تتعارض مع روايات أخرى ترى البصاق خطيئة كما فى الروايات التالية:
731 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « الْبُصَاقُ فِى الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا ».رواه النسائى
فكيف يكون الرسول(ص) الداعى للطهارة والنظافة رجلا قذرا يبصق فى عيون الناس"
الحديث يتناقض مع منع الآيات المعجزات فى عهد النبى (ص) بقوله تعالى "وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون"
ثم ذكر التالى:
"التبرك بوضوء النبي (ص ):
في صحيح البخاري عن انس بن مالك قال : رأيت رسول الله (ص ) وحانت صلاة العصر,فالتمس الناس الوضوء فلم يجدوه فأتى رسول الله (ص ) بوضوء, فوضع رسول الله في ذلك الاناء يده , وأمر الناس أن يتوضئوا منه فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه حتى توضئوا من عند آخرهم "
وفي رواية اخرى عن جابر بن عبد الله انه قال : قد رأيتني مع النبي (ص ) وقد حضر العصر وليس معنا ماء غير فضلة , فجعل في اناء فأتى النبي (ص ) به , فأدخل يده فيه , وفرج أصابعه ثم قال : حي على أهل الوضوء, البركة من الله فلقد رأيت الماء يتفجر من بين أصابعه , فتوضأ الناس وشربوا فجعلت لا آلو ما جعلت في بطني منه فعلمت أنه بركة - فقيل لجابر: كم كنتم يومئذ ؟ قال : ألفا وأربعمائة وفي رواية "خمس عشر مائة "
نلاحظ هنا التناقض بين قول الرواية الأولى " ينبع من تحت أصابعه" وبين قول الرواية الثانية "يتفجر من بين أصابعه" فالأولى تحتمل احتمالا واحدا وهو السفل والثانية تتمل من أعلى ومن أسفل وهو تناقض والحديث يتناقض مع منع الآيات المعجزات فى عهد النبى (ص) بقوله تعالى "وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون"
ذم ذكر الدليل التالى:
"التبرك بنخامة النبي (ص ):
روى البخاري في صلح الحديبية , عن عروة بن مسعود, قال عن رسول الله (ص )وأصحابه والله ما تنخم رسول الله (ص )نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده ,وأنه إذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه "
الخبل هنا طبقا للروايات أن عدد القوم فى الصلح كانوا1400 رجل وهذا معناه أنه بصق 1400 بصقة ولو أن كل بصقة استغرقت دقيقة فهذا معناه أن ظل يبصق 1400 دقيقة أى يوم بنهاره وليلة وهو أمر لو حدث فمعناه انهياره جسديا فحتى لو كان مصابا بالبلغم لن يبصق فى يوم وليلة هذا العدد ولا حتى ربعه لأن معناه أن تجف المياه فى جسمه بمقدار ما أخرج وهو بشر مثل أى بشر كما طلب الله منه أن يعلن " قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلى " فالفرق الوحيد بينه وبين الناس الوحى وليس أى شىء أخر
ثم أورد الدليل الآتى:
"التبرك بشعر النبي (ص ):
روى مسلم في صحيحه " ان رسول الله (ص )أتى منى وحلق رأسه بعدان رمى ونحر (ثم جعل يعطيه الناس )
وفي رواية اخرى " انه دعا الحالق فحلقه فأعطاه أبا طلحة فقال : اقسمه بين الناس"
وروى ايضا عن انس قال : لقد رأيت رسول الله (ص ) و الحلاق يحلقه وأطاف به أصحابه فما يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجل "
الروايات الثلاث بها تناقض فيمن أعطى الشعر ففى الأولى النبى(ص) نفسه(ثم جعل يعطيه الناس ) وفى الثانية أبو طلحة" فأعطاه أبا طلحة فقال : اقسمه بين الناس"وفى الثالثة أن الصحاب كانوا يتعاركون على الشهر فهم اخذوا دون أن يعطوه "وأطاف به أصحابه فما يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجل "ومن ثم كل الروايات لم تقع لتناقضها
وأورد التالى :
"وفي ترجمة خالد بأسد الغابة " ان خالد بن الوليد كان له الأثر المشهود في قتال الفرس والروم ,وافتتح دمشق , وكان في قلنسوته التي يقاتل بها شعر من شعر رسول الله (ص ) يستنصر به وببركته , فلا يزال منصورا
وفي ترجمته - أيضا - بأسد الغابة والإصابة ومستدرك الحاكم - واللفظ له -" أن خالد بن الوليد فقد قلنسوة له يوم اليرموك فقال : اطلبوها فلم يجدوها ثم طلبوها فوجدوها, وإذا قلنسوة خلقة , فقال خالد" اعتمر رسول الله (ص )فحلق رأسه وابتدر الناس جوانب شعره فسبقتهم الى ناصيته فجعلتها في هذه القلنسوة , فلم أشهد قتالا وهي معي إلا رزقت النصر "
الخبل فى الروايات هنا أن سبب نصر خالد الشعرات التى فى القلنسوة وهو ما يناقض أن سبب أى نصر للمسلمين هو الله كما قال تعالى "إن ينصركم الله فلا غالب لكم"فالشعرات لا تنفع ولا تضر وحتى الرسول(ص) نفسه قال الله على لسانه فى القرآن" قل إنى لا أملك لكم ضرا ولا رشدا"
ثم ذكر التالى:
"وروى البخاري " أنه كان عند أم سلمة زوج النبي (ص ) شي ء من شعر النبي فاذا أصاب انسانا عين ارسلوا اليها قدحا من الماء تغمس الشعر فيه , فيداوى من اصيب قال عبيدة " لا ن تكون عندي شعرة منه - أي النبي (ص ) - أحب الي من الدنيا وما فيها"
هنا الشعر ينفع فى العين وهو خبل يخالف قول الله على لسان النبى(ص) فى القرآن" قل إنى لا أملك لكم ضرا ولا رشدا" أن العين لها تأثير سلبى على المنظور له وهو ما يخالف أن العين لو كان لها تأثير على الأخرين لأصبح الحاسدون هم ملوك العالم لقدرتهم على شل قوة الأخرين ولكننا لا نرى ذلك كما أن العين لو كان لها تأثير لاختار الكفار من لهم عيون لها التأثير للقضاء على النبى (ص)والمسلمين ولم يحاربوهم ولكن هذا لم يحدث لعدم وجود أثر للعين كما أن الحسد أمر نفسى وليس من العين مصداق لقوله "حسدا من عند أنفسهم ".
قم ذكر الدليل التالى:
"التبرك بلباس النبي (ص ):
عن عبد الله مولى اسماء, عن أسماء بنت ابي بكر أنها أخرجت جبة طيالسة الي ذات أعلام خضر, قالت : كان رسول الله (ص ) يلبسها فنحن نغسلها و نستشفي بها
و في صحيح مسلم " هذه جبة رسول الله (ص ) فأخرجت جبة طيالسة كسروية لها لبنة ديباج و فرجيها مكفوفين بالديباج فقالت " هذه كانت عند عائشة حتى قبضت فلما قبضت قبضتها و كان النبي (ص ) يلبسها فنحن نغسلها للمرضى يستشفى بها"
وطبقا للروايات لم ينفع القميص الذى كفن فيه ابن سلول كما فى الرواية التالية :
4672 - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ قَالَ لَمَّا تُوُفِّىَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ جَاءَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص)فَأَعْطَاهُ قَمِيصَهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يُكَفِّنَهُ فِيهِ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّى عَلَيْهِ ، فَأَخَذَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِثَوْبِهِ فَقَالَ تُصَلِّى عَلَيْهِ وَهْوَ مُنَافِقٌ وَقَدْ نَهَاكَ اللَّهُ أَنْ تَسْتَغْفِرَ لَهُمْ . قَالَ « إِنَّمَا خَيَّرَنِى اللَّهُ أَوْ أَخْبَرَنِى فَقَالَ ( اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ) فَقَالَ سَأَزِيدُهُ عَلَى سَبْعِينَ » . قَالَ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ (ص)وَصَلَّيْنَا مَعَهُ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ ( وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ ) أطرافه 1269 ، 4670 ، 5796 - تحفة 7809"رواه البخارى
وكما قلنا النبى(ص) نفسه لم يكن يملك أن ينفع تفسع اة يمنع ضرر عنه كما قال تعالى على لسانه"قل لا أملك لنفسى نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله"فما بالنا بشىء غير النبى(ص) وهو ملابسه؟
ثم أورد الرجل الدليل ألاتى:
"التبرك بسهم النبي (ص ):
روى البخاري في صلح الحديبية وقال : نزل الرسول (ص ) بجيشه في أقصى الحديبية على ثمد قليل الماء يتبرضه الناس تبرضا, فلم يلبثه الناس حتى نزحوه وشكوا الى رسول الله (ص ) العطش , فانتزع سهما من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيه فو الله ما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه "
والحديث يتناقض مع منع الآيات المعجزات فى عهد النبى (ص) بقوله تعالى "وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون"
ثم ذكر التالى :
"التبرك بموضع كف النبي (ص ):
في ترجمة حنظلة من الاصابة ومسند احمد ما موجزه " قال حنظلة " دنا بي جدي الى النبي (ص ) فقال : إن لي بنين ذوي لحى ودون ذلك , وأن ذا أصغرهم , فادع الله له فمسح رأسه وقال : بارك الله فيك أو بورك فيه قال الراوي " فلقد رأيت حنظلة يؤتى بالإنسان الوارم وجهه أو البهيمة الوارمة الضرع فيتفل على يديه ويقول " باسم الله , ويضع يده على رأسه ويقول " على موضع كف رسول الله (ص ) فيمسحه عليه وقال الراوي " فيذهب الورم وفي لفظ الاصابة " ويقول " باسم الله , ويضع يده على رأسه موضع كف رسول الله (ص ), فيمسحه عليه ثم يمسح موضع الورم , فيذهب الورم "
هنا معجزات الغير تنسب للنبى(ص) وفد منعها الله نهائيا فى عهده عنه وعن غيره ومن بعدهم فقال "وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون"
ثم قال العسكرى :
"كان انتشار البركة من رسول الله (ص ) الى من حوله كانتشار الضوء من الشمس والشذى من الزهر, لا ينفك عنه اينما حل , في صغره وكبره , سفره وحضره , ليله ونهاره , سواء اكان في خباء حليمة السعدية رضيعا, ام في سفره الى الشام تاجرا, أم في خيمة أم معبد مهاجرا, أم في المدينة قائدا وحاكما وما اوردناه امثلة من أنواعها وليس من باب الاحصاء, فان احصاءها لا يتيسر للباحث , وفي ما اوردناه الكفاية لمن كان له قلب او القى السمع وهو شهيد"
والرجل لم يكتف بنسبة معجزات له بعد البعثة وإنما نسب له وهو رضيع مع أن الرضيع لا يعلم شيئا كما قال تعالى "والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا" ونسب له قبل البعثة معجزات مع أن الله وصفه أنه كان ضالا فقال "ووجدك ضالا فهدى" وأنه كان من الغافلين فقال "نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين" فكيف يكون له وهو ضال غافل قبل أن يهديه الله للإسلام معجزات؟
وندرس بعد هذا فيما ياتي مسالة الاستشفاع برسول الله (ص ) ثم ندرس منشا الخلاف في جملة ميزات رسول الله (ص ) على سائر الناس ان شاءالله تعالى
بعد ذلك تعرض الرجل لمسألة الاستشفاع بالرسول(ص) فقال :
ب - الاستشفاع برسول الله (ص ):
يستدل القائلون بمشروعية التوسل برسول الله (ص ) والاستشفاع به في كل زمان , بأن ذلك وقع برضا من الله قبل ان يخلق النبي (ص )وفي حياته وبعدوفاته , وكذلك يقع يوم القيامة وفي ما ياتي الدليل على ذلك " اولا - التوسل بالنبي (ص ) قبل ان يخلق " روى جماعة منهم الحاكم في المستدرك , من حديث عمر بن الخطاب رضى الله عنه ان آدم لما اقترف الخطيئة قال : يا رب اسألك بحق محمد لما غفرت لي فقال الله " يا آدم وكيف عرفت محمدا ولم أخلقه ؟ قال : يا رب لأنك لما خلقتني بيدك , ونفخت في من روحك , رفعت رأسي , فرأيت على قوائم العرش مكتوبا"لا اله إلا الله محمد رسول الله فعلمت انك لم تضف الى اسمك إلا احب الخلق اليك فقال الله " صدقت يا آدم , انه لأحب الخلق الي , ادعني بحقه فقد غفرت لك , ولولا محمد ما خلقتك وذكره الطبراني وزاد فيه "و هو آخر الأنبياء من ذريتك "
الخطأ الأول أن آدم(ص) قال فى استغفاره : يا رب اسألك بحق محمد لما غفرت لي وهو ما يناقض ما ذكره الله فى القرآن فى قوله" قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين"
والثانى التفرقة بين الرسل بكتابة محمد رسول على قوائم العرش وهو ما يخالف أن الله لا يشرك معه أحد من خلقه مهما كان فى كتابة وكل كلمة لا إله إلا الله فى القرآن لا يتبعها محمد رسول الله ولا غيرها
واخرج المحدثون والمفسرون في تفسير الاية " (ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين ) " أن اليهود من أهل المدينة وخيبر إذا قاتلوا من يليهم من مشركي العرب من الاوس والخزرج وغيرهما قبل ان يبعث النبي , كانوا يستنصرون به عليهم , ويستفتحون لما يجدون ذكره في التوراة , فيدعون على الذين كفروا ويقولون " (اللهم انا نستنصرك بحق النبي الامي إلا نصرتنا عليهم ) او يقولون " (اللهم ربنا انصرنا عليهم باسم نبيك ) فلما جاءهم كتاب من عند الله وهو القرآن مصدق لما معهم , وهو التوراة والانجيل , وجاءهم ماعرفوا, وهو محمد (ص )ولم يشكوا فيه , كفروا به , لأنه لم يكن من بني اسرائيل"
المفسرون هنا مخطئون فلا ذكر للنبى(ص) فى الآية وإنما المذكور هو الكتاب أى القرآن والمذكور الاستفتاح وهو ليس الحرب وإنما الانتصار فى الكلام
ثم ذكر العسكرى التالى:
"ثانيا - التوسل بالنبي (ص ) في حياته: روى أحمد بن حنبل والترمذي وابن ماجة والبيهقي عن عثمان بن حنيف " ان رجلا ضرير البصر اتى النبي (ص ) فقال : ادع الله ان يعافيني قال : ان شئت دعوت , وان شئت صبرت فهو خير لك قال : فادع قال : فأمره ان يتوضا فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء" اللهم اني أسألك وأتوجه بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد, اني توجهت بك الى ربي في حاجتي لتقضى لي اللهم شفعه في صححه البيهقي والترمذي "
والخطأ الدعاء بالنبى(ص) يشفى العمى وهو يخالف أن الله أمر بالتداوى كما أنه وصف بعض الأدوية كعسل النحل فقال "يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس "فهل وصفها لنتركها أو لنستعملها أليس هذا عجيبا ؟ثم إذا كان الدعاء يشفى فلماذا شرع الله العلاج ولماذا خلق الأدوية؟
ثالثا - التوسل بالنبي (ص ) بعد وفاته " روى الطبراني في معجمه الكبير من حديث عثمان بن حنيف " ان رجلا كان يختلف الى عثمان بن عفان في حاجة له , فكان لا يلتفت اليه ,ولا ينظر في حاجته , فلقي ابن حنيف فشكا اليه ذلك فقال عثمان بن حنيف " ائت الميضاة فتوضأ, ثم ائت المسجد فصل ركعتين , ثم قل " اللهم إني أسألك وأتوجه اليك بنبينا محمد (ص ) نبي الرحمة يا محمد, اني اتوجه بك الى ربي لتقضي حاجتي وتذكر حاجتك فانطلق الرجل فصنع ما قال له ثم أتى باب عثمان بن عفان , فجاءه البواب , فاخذ بيده ,فادخله على عثمان , فأجلسه معه على الطنفسة , فقال : ما حاجتك ؟ فذكر حاجته , فقضاها له ,ثم قال له " ما ذكرت حاجتك حتى كانت الساعة , وقال :ما كان لك من حاجة فاذكرها "
الخطأ أن الدعاء بالنبى(ص) يقضى الحاجة ولو كان هذا يفيد فلماذا النبى(ص) والمؤمنون معه جاعوا وخافوا كما قال تعالى "ولنبلونكم بشىء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين"لو كانوا يعلمون أن التوسل بالنبى(ص) يقيهم الجوع والخوف وهل كان النبى(ص) يجهل ذلك فجاع وخاف؟
ثم أورد العسكرى التالى:
"ج - الاستشفاع و التوسل بقبر النبي (ص ):
جاء في سنن الدارمي و وفاء الوفاء للسمهودي عن اوس بن عبد الله قال : قحط أهل المدينة قحطا شديدا فشكوا الى عائشة فقالت " انظروا قبر النبي (ص ) فاجعلوا منه كوة الى السماء حتى لا يكون بينه و بين السماء سقف قال ففعلوا فمطرنا مطرا حتى نبت العشب و سمنت الابل "
هذا تخريف فالنبى(ص) نفسه كان عاجزا عن نفع وضر نفسه كما قال تعالى "قل لا أملك لنفسى نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله" وعاجزا عن نفع الآخرين كما قال تعالى " قل إنى لا أملك لكم ضرا ولا رشدا"
فكيف يكون فبره وهو تراب نافه للناس وهو عاجز عن نفعهم أو ضرهم وهو حى
ثم أورد التالى :
"د - الاستشفاع بالعباس عم النبي (ص ):
في صحيح البخاري " ان عمر بن الخطاب رضى الله عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال : اللهم انا كنا نتوسل اليك بنبينا فتسقينا, وانا نتوسل اليك بعم نبينا فاسقنا قال :فيسقون
كان الاستشفاع بالعباس لأنه عم رسول الله (ص ) وليس لصفة اخرى فيه "
الخطأ الأول التوسل لله بالعباس والنبى (ص)وهو يوافق أن الكفار هم من يجعلون واسطة بينهم أى زلفى أو وسيلة بينهم وبين الله مصداق لقولهم "ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى "ومن ثم فهو فعل كفرى لا يفعله الخليفة والمسلمون
ثم ذكر الآتى:
"هـ - الاستشفاع بلباس النبي (ص ) ليهون ضغطة القبر:
في كنز العمال و الاستيعاب و اسد الغابة و الاصابة في ترجمة فاطمة بنت أسد عن ابن عباس لما ماتت فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين علي بن ابي طالب ألبسها رسول الله (ص) قميصه و اضطجع معها في قبرها فقالوا ما رأينا صنعت ما صنعت بهذه فقال : أنه لم يكن أحد بعد أبي طالب أبر بي منها انما ألبستها قميصي لتكتسي من حلل الجنة واضطجعت معها ليهون عليها"
وفي طبقات ابن سعد عن سهل بن سعد قال :جاءت امرأة الى رسول الله (ص ) ببردة منسوجة فيها حاشيتاها , قال سهل " وتدرون ما البردة ؟ قالوا" الشملة , قال : نعم هي الشملة , فقالت " يا رسول الله نسجت هذه البردة بيدي فجئت بها اكسوكها قال : فأخذها رسول الله (ص ), محتاجا اليها, فخرج علينا و إنها لإزاره , فجسها فلان بن فلان , لرجل من القوم سماه , فقال : يا رسول الله ما أحسن هذه البردة اكسنيها طواها ثم ارسل بها اليه , فقال له القوم " ما أحسنت , كسبها رسول الله (ص ) محتاجا اليها ثم سألته اياها و قد علمت انه لا يرد سائلا لتكون كفني يوم أموت , قال سهل " فكانت كفنه يوم مات "
كلام لم يحدث منه شىء فالرسول(ص) وملابسه لا تضر ولا تنفع فى القبور ولا فى غيرها لأن من ينفه الميت هو سعيه كما قال تعالى :
" وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى"
فما ينفع الميت هو عمله وأما الشفاعة وهى الشهادة من قبل النبى(ص) فهى تحصيل حاصل لا تغير شىء من حكم الله ولذا ربطها الله برضاه عن المشفوع فيه كما قال تعالى "وكم من ملك فى السموات لا تغنى شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى" وقال "ولا يشفعون إلا لمن ارتضى"
 
  • المشاهدات
    6,565
  • الرّدود
    125
  • أعلى أسفل