تقييم المشاركة

  • واضحة

    الأصوات: 4 100.0%
  • غير واضحة

    الأصوات: 0 0.0%

  • مجموع المصوتين
    4

جلال البحري

-
مؤسّس الموقع
ناشر الموضوع
المشاركات
1,506
الدّولة
تونس
الولاية
بنزرت
المستوى الدّراسي
دراسات معمّقة
الاختصاص
أدب عربي
المهنة
أستاذ
غير متّصل
    شرح نصّ: طريقة البحث العلمي عند ابن الهيثم
  • #1
الــقسم : شرح نصّ
شرح نصّ: طريقة البحث العلمي عند ابن الهيثم


التّقديم:
نصّ تفسيريّ للحسن بن الهيثم، استمدّ من كتاب " المناظر " و يندرج ضمن محور: " في التّفكير العلمي "
الموضوع:
منهجيّة البحث العلمي عند ابن الهيثم
المقاطع:
ثنائيّة التّعميم و التّخصيص
- الفقرة الأولى: التّعميم
- الفقرة الثّانية: التّخصيص
-------------------------------------------------
المقطع الأوّل: التّعميم
كلّ: التّعميم
كلّ مذهبين مختلفين: مركّب نعتي
المذهب = القصدُ + الرّأي + وجهة النّظر + المُعتقد
المذهب = منظومة متكاملة من الأفكار
المذهب عند العلماء: مجموعة من الآراء و النظريّات العلميّة و الفلسفيّة المترابطة و المتناسقة

ينطلق ابن الهيثم من المعاينة و المشاهدة: اختلاف المذاهب في عصره
← قضيّة فكريّة عابرة للزّمان و المكان: تنوّع المذاهب و اختلافها
سيدرس ابن الهيثم مظاهر هذه القضيّة و أسبابها

مظاهر الاختلاف بين المذاهب
إمّا ( × 3 ): أداة تُستعمل للتّفصيل و استقصاء الافتراضات المُمكنة و الإجابة عنها حتّى قبل أن يُثيرها المُحاجّ استنفادا لإمكانات المعارضة لديه
و تُستعملُ رابطا منطقيّا مانعا للجمع: إمّا هذا و إمّا ذاك، إذ لا يُمكن أن يكون هذا و ذاك.
استُعملت في النّصّ للفصل بين الصّادق و الكاذب، فهي هنا رابط منطقيّ له معنى ( أو )

اعتمد ابن الهيثم الاستقصاء وسيلة للحديث عن مظاهر المسألة المدروسة، فقد قام باستقصاء الإمكانات المُمكنة التّي تُحيط بموضوع البحث.
مذهبان مختلفان ← صادق - كاذب
← كاذب - كاذب
← صادق - صادق
الاستقصاء العلميّ نشاط مُنظّم يهدف إلى الكشف عن العلاقات بين الأشياء و الأحداث و وصفها. كما يُعرّف بـ " القُدرة على استقصاء مُنظّم يدمج قُدرات التّفكير الاستقرائي بعد أن اكتسب الشّخص معرفة نقديّة و واسعة عن موضوع مُحدّد من خلال عمليّات التعلّم المنهجي و المنظّم "
كما يُعرّف أيضا بأنّه " إحدى طرائق التعلّم التّي تتطلّب التحرّي عن العالم الطّبيعي أو المادّي و هذا يقود إلى إثارة أسئلة و التوصّل إلى اكتشافات في مجرى البحث عن فهم جديد "
الاستقصاء إذن هو القُدرة على تحديد المُشكلات و تكوين الفرضيّات و تصميم التّجارب و جمع البيانات و استخلاص الاستنتاجات حولها.
نوع الاستقصاء في هذا النّصّ: استقصاء موجّه ( سيادة دور المعلّم فيه )

قد قصّر: أداة تحقيق تفيد التّأكيد
قد + فعل في صيغة الماضي: التّحقيق ( التّأكيد )
قد يعْرِضُ: استُعملت " قد " هنا للتّحقيق رغم أنّها وردت مع الفعل المضارع ( دلّ على ذلك سياق الكلام و قرينة لفظيّة " أيضا " )

قد + فعل في صيغة المضارع: تفيد الشكّ و الاحتمال و قد تفيد التّأكيد في بعض السّياقات
قال تعالى: " قد يعلمُ الله الذّين يتسلّلون " ← أفادت التّأكيد ( امتناع الشكّ في علم الله تعالى )
أسباب الاختلاف بين المذاهب

1- التّقصير في البحث: عدمُ إكمال البحث إلى نهاياته ( الوقوف في مُنتصف الطّريق ) لعوامل ذاتيّة + التسرّع في البحث
← سبب مُتّصل بذات الباحث
2- طبيعة المذهب و خصائصه ( مُنطلقاته الفكريّة )
← سبب مُتّصل بالمذهب في حدّ ذاته
3- اختلاف طرق البحث: قضيّة المنهج
← سبب مُتّصل بمنهج البحث

النّتيجة
إذا حُقّق... ظهر...: جملة شرطيّة تلازميّة
انستر = زال
الاتّفاق ≠ الخلاف: طباق

التثبّت ( حُقّق البحث ) و التّدقيق ( أنعم النّظر ) شرطان ضروريّان لتجاوز الخلاف و تحقيق الاتّفاق
⇐ لقد قادت عمليّة الاستقصاء ابن الهيثم إلى الإقرار بأنّ اختلاف المذاهب يرتبط بثلاثة أشياء متقاطعة: ذات الباحث و طبيعة المذهب و منهج البحث
كما أنّ هذا المقطع يُثبت لنا مرونة الكاتب و نظرته الموضوعيّة للأشياء، فهو مؤمن بأنّ الاختلاف ليس مدعاة للقنوط و التوقّف بل هو مُحفّز للنّظر و التّحقيق.

المقطع الثّاني: التّخصيص
و لمّا كان ذلك كذلك، و كانت حقيقة هذا المعنى... بالبحث عنـــه
اسم الإشارة ( هذا ) + ضمير الغائب المفرد المذكّر ( هو ): الإحالة على علم المناظر ( قضيّة كيفيّة حدوث عمليّة الإبصار )

← الانتقال من العام إلى الخاص
اختلاف المذاهب بإطلاق
اختلاف المذاهب في علم المناظر

رأينا أن نصرِف...: قرّرنا
ضمير المتكلّم المثنّى أو الجمع

مشروع ابن الهيثم: تجاوز ذاك الخلاف الذّي كان يسيّج عمل الباحثين في علم البصريّات أو علم المناظر
هذا المشروع يفترض الالتزام بالنّتيجة التّي انتهى إليها المقطع الأوّل
♣ ذات الباحث

نصرف... و نخلص... و نتأمّله و نوقّع: التّعديد
استعمال العدل لا اتّباع الهوى... طلب الحقّ لا الميل مع الآراء: ثنائيّة الإثبات و النّفي
لعلّنا ننتهي بهذا الطّريق إلى الحقّ: ناسخ حرفي ( التوقّع + الترجّي )
ضبط ابن الهيثم جملة من الشّروط التّي يجبُ أن يتحلّى بها الباحث للوصول إلى اليقين
- الانصراف للبحث: التفرّغ للبحث ( التمكّن )
- الإخلاص للبحث
- التأمّل و التّدقيق: الابتعاد عن التسرّع
- الجديّة في البحث و الشّغف به ( حبّ المعرفة )
- عدم الخضوع للأفكار المسبقة ( نبذ الوثوقيّة )
- الموضوعيّة: البُعد عن الأهواء
- التّواضع
♣ طبيعة المذهب
و نستأنف النّظر في مبادئه و مقدّماته
استأنف: عاود عَمَلًا وواصله بعد تَوقُّف عنه أَو انْقطاع
المبادئ و المقدّمات: المقدّمة أعمّ من المبادئ، فالمبادئ هي المقدّمات التّي تنتهي الأدلّة و الحجج إليها، و هي التّي لا تحتاج إلى البرهان، بخلاف المسائل، فإنّها تُثبت بالبرهان القاطع
يدعو ابن الهيثم إلى ضرورة التخلّي عن كلّ فكر وثوقيّ ثابت و نهائيّ عند التصدّي لعمليّة البحث. فالبحث عمل دؤوب نحو اليقين يرفض التّسليم بالموجود
يجب أن يتحرّر كلّ مبحث من أوهام الحقيقة المطلقة غير القابلة للنّقد و المراجعة
♣ قضيّة المنهج

إنّ المنهج الذّي اعتمده ابن الهيثم في أبحاثه العلميّة عموما و في أبحاثه في البصريّات بشكل خاصّ يقوم على عدّة قواعد:
♦ النّقد
إنّ الفكر النّقديّ يقوم على إخضاع كلّ معرفة مكتسبة للمساءلة و على عدم التّسليم بما يسمّى " حقائق " إلاّ بعد الشكّ فيها، و التثبّت من صحّتها بمختلف الطّرق و الوسائل العلميّة
و ابن الهيثم هو نموذج للفكر العلمي النّقدي ( " مع انتقاد المقدّمات و التحفّظ في النّتائج " ) و هذا ما نلحظه في مواقفه ( قام بنقد نظريّة صدور الشّعاع من العين )
♦ الاستقراء
هو منهجيّة في البحث تقوم على الانتقال من المحسوس الجزئيّ المتعدّد إلى المعقول الكليّ الواحد أو هو الانتقال من الخاصّ إلى العامّ ( من المثل إلى القاعدة ) أو من المحسوس إلى المعقول.
و هذه المنهجيّة معتمدة إجمالا في علوم الطّبيعة
⇐ الاستقراء: هو استدلال منطقيّ يسيرُ من الأمثلة الجزئيّة إلى نتيجة عامّة
يكثر استعمال الاستقراء في العلوم الطبيعيّة لأنّه قائم على مشاهدة الجزئيّات بالحسّ توصّلا إلى القوانين العامّة. و نتيجته ليست يقينيّة
♦ الاعتبار
يذكر ابن الهيثم صراحة أنّ جميع ما عاينه في بحوثه البصريّة إنّما يوجود بالاستقراء و الاعتبار.
ففي كتاب " المناظر " ذكرٌ مستفيض و متكرّر لمصطلح " الاعتبار "، و لهذا المصطلح معان كثيرة عند ابن الهيثم، أهمّها استعماله له بمعنى الاختبار العلمي في مجال البصريّات
فالمُعتبر هو من يقوم بالاختبار أي العالم الذّي يُراقبُ الظّاهرة البصريّة أو الفلكيّة
و الاعتبار قد يكون تجربة بسيطة قائمة على مراقبة ظاهرة طبيعيّة.
و من أهمّ أدوات الاعتبار التّي لجأ إليها ابن الهيثم: البيت المظلم و ثقب الباب و الأنبوب الطّويل
♦ القياس
القياس في علم المنطق هو منهج في المعرفة يقوم على استنباط المجهول ( الحقيقة المطلوبة ) من مقدّمات معلومة. و لا يُصبح المجهول معلوما حقّا إلاّ بالقياس الصّحيح.
و للقياس عند ابن الهيثم معان أخرى: منها المقارنة أو المقايسة و منها التمييز و التأمّل.

upload_2016-11-5_12-21-18.jpeg
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:

المواضيع المتشابهة


أعلى أسفل