المنصف الحامدي

عضو نشيط
منتدى تونس التربوي
ناشر الموضوع
المشاركات
182
الدّولة
تونس
الولاية
صفاقس
المستوى الدّراسي
جامعي
الاختصاص
عربية
المهنة
أستاذ تعليم ثانوي
غير متّصل
    تأليف : المقامة الأزاذية
  • #1
الــقسم : شرح نصّ
المقامة الأزاذيّة : تأليف
المقامة مستجيبة في بنائها ومضمونها للنموذج الأوفى للمقامة
1 - في المستوى الشكلي
أ - عنوان / سند / متن / خاتمة شعريّة
ب - توفر المقامة على راويين مجهول سريعا ما ينسحب ومعلوم يروي قصة انخرط في نسيج أحداثها ما يوهم بالواقعية والمصداقيّة .
ج - التأنق في العبارة والترصيع اللغوي و إحداث البعد النغمي عبر ايقاع متواتر مضاهاةً لفن الشعر وذلك من خلال السجع المتولد عنه جناس مع التوازن في "الفقرات والفاصلات" واستوائها علاوة على تنوعها ما يحقق الصبغة الشعرية والبعد الأدبي .
د - المراوحة بين الشعر والنثر: لكليهما وظيفة أساسية في بناء الأحداث وتطورها .
المقامة أدب نثري يتخلله الشعر بل صيغت بقوانينه ما يجعلها ترتقي إلى مرتبة التفوّق فنّيا .
هـ - تتظافر في هذه المقامة مقومات الفن القصصي زمانا ومكانا و فواعلَ وأحداثا نامية ( الكدية والتعرف حدثاها الرئيسان )
2 - في المستوى المضموني
الكدية
تمثل المضمون القصصي الرئيس في المقامة التي انبنت على إبراز قدرة متحيل محترف حاذق لفن الكدية ( الحصول على مال الناس برضاهم ) جمع بين تصنع الضعف و التخفي ببرقع العجز والحياء والفاقة مع القدرة على التأثير استعطافا ومدحا ( مدح الفتى اللبيق ) ما أوقع الراوي في شرك الحيلة فأنفق له الأزاذ إشفاقا وزاده حتى أتى على آخره فضولا ، وإثارة الشفقة والفضول من قدرة المكدي على التأثير في الضحيّة .
- كان للعلم بصناعة الشعر وحذق إنشاده تواؤما مع الحال الظاهرة للمكدي ( النصب والحرض )
وفصاحة اللسان وقوة البيان عن الحال مع توظيف الدين في الخطاب ( الدعاء والثناء ) بالإضافة إلى التمويه والتخفي واحتضان العيال الدور الأبرز في شيوع الضحك وانطلاء الحيلة و تطور الأحداث .
- موقف التعرف : مفاجأة ودهشة ومفارقة
الإسكندري يفصح عن ظاهره وباطنه : متسول فصيح قوي التأثير في الضحية له رؤية في الحياة وموقف من الزمان ، إن مغالبة الدهر حسب المكدي تنشأعن المخاتلة والتمويه والخديعة .
للمكدي موقف وجودي وإجتماعي وأخلاقي نابع من طول معاشرته للدهر .
الدلالات
- تكشف هذه المقامة عن أزمة متعددة الأوجه للفرد والمجتمع في العصر العباسي ( ق 4 )
- التسول ظاهرة اجتماعية تطورت في ذلك العهد لتصبح مهنة ذات قواعد تستوجب مهارات التأثير في الآخر والتمويه عليه وخداعه . الكدية فن فليس كل متسول كداء .
- شيوع التسول في المجتمع يشي بالتأزم السياسي والضعف الإجتماعي والتدهور القيمي .
- الكدية تكشف عن تردي دور الثقافة والمثقف في المجتمع العباسي فالوازع الديني يستغل مع فصاحة اللسان و بلاغة الشعر لتحقيق المصلحة الفردية و الأصل أن الدين والثقافة وسيلتا تقويم للاعواج وتكريس للفضائل .
الهمذاني مثقف واع خلافا للبطل فهو ينشر الضحك بالمقامة ويشيع الوعي للإصلاح .
إن تحول الشعر من وظيفته الجماعية متمثلة في ترسيخ قيم الجماعة إلى وظيفة فردية متمثلة في تكريس مبدأ سلوكي شاذ من أبرز الدلالات الثاوية بين أعطاف الهزل في هذه المقامة الأزاذية .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محاولة متواضعة لجمع أبرز الأفكار بعد تحليل هذه المقامة
هي ناقصة لا ريب
ومختصرة لاشك
ولكنها قد تكون مفيدة لاكتشاف سبل الغوص إلى لجج هذه المقامة و بحرها الزاخر .

-
 

المواضيع المتشابهة


أعلى أسفل