- المشاركات
- 1,068
- الدّولة
- تونس
- الولاية
- نابل
- م. الدّراسي
- جامعي
- الاختصاص
- علوم
- المهنة
- طالبة: عربية
موضوع مقال يتعلق بقسم الرحلة من رسالة الغفران
: الموضوع : << يثير قسم الرحلة من رسالة الغفران في القارئ الحيرة في بناء النص و معانيه و مقاصد مؤلفه >>. حلل هذا القول و أبد رأيك فيه معتمدا شواهد من قسم الرحلة.
|) المقدمة: إن قسم الرحلة من رسالة الغفران نص من أقوى النصوص في تراثنا الأدبي . فهو يستعصي على التصنيف ضمن جنس محدد من أجناس الكتابة الأدبية ، و هو نص متعدد الوجوه ، ما قرأه قارئ إلا حيره في بنائه و معانيه و مقاصد مؤلفه . فما هو منشأ هذه الحيرة ؟ و ما مدى انطباق هذا القول على نص الرحلة ؟
||) الجوهر :
1- التحليل : يتوزع منشأ حيرة القارئ على المستويات التالية:
أ- حيرة في مستوى بناء النص :
- بنية النص السردية ( ترابط الأحداث ) : إذ تبدو هذه البنية غير خاضعة لنظام معيّن ، فالأحداث غير مرتبة ترتيبا منطقيا ، إذ تتتابع تتابعا غير سببي ، وفق خواطر البطل و رغباته المختلفة ، فمقاطع الرحلة غالبا ما تبدأ بعبارة تعبر عن الرغبة كقوله : << يخطر له حديث شيء كان يسمى النزهة في الدار الفانية ... >> ، أو قوله :<< و يبدو له أن يطلع إلى أهل النار ... >> أو قوله : << و يبدو له أن يصنع مأدبة في الجنان ...>> . فليس بين المقطع و الذي يليه رابط يبرر تتابعهما على النحو الذي جاءا عليه.
بيد أن الأحداث تبدو أحيانا متتابعة وفق ترتيب معيّن مقصود : هدوء ( في الفردوس ) / اضطراب ( في المحشر ) / عودة إلى الهدوء ( رياض الجنة). - تداخل الأزمنة في العملية السردية لكثرة الاستباقات و الاسترجاعات ، فالبناء غير خطي : فالقصة تبدأ بحاضر البطل في الجنة ، ثم ترجع إلى ماضيه في المحشر ، ثم تعود إلى حاضره الفردوسي . و الأزمنة التي تقاس بها مدة الأحداث في القصة ذات مقاييس مختلفة ، فهي دنيوية حينا ( غبرت برهة نحو عشرة أيام من أيام الفانية ) ، مطلقة أحيانا ( لا يزال كذلك أبدا سرمدا ناعما في الوقت المتطاول ...). - تعدد الأمكنة و انبناؤها على منطق المفارقة : جنة نعيم / جحيم عذاب – الفردوس حيث النعيم المقيم(قصور الدر و أنهار الخمر و العسل ) / أقصى الجنة حيث الحرمان و شظف العيش (فإذا هو بيت في أقصى الجنة ، كأنه حفش أمة راعية ، و فيه رجل ليس عليه نور سكان الجنة ...). – تصوير الشخصيات على نحو غير مألوف بالجمع بين شخصيات تنتمي إلى عصور مختلفة ( جاهلي / إسلامي ) فابن القارح الذي عاش في عصر المعري يلتقي بالأعشى و هو شاعر مخضرم ، و الجمع بين الآدمي و الحيواني في مكان واحد ( ابن القارح و أسد القاصرة وذئب الأسلمي في جنة الحيوان ) ، و الجمع بين الواقعي/ التاريخي و العجائبي ( ابن القارح يجتمع في روضة الحيات بالحية حافظة القرآن ). – تعدد وظائف الراوي و تداخلها : فهو يتولى سرد الأحداث متابعا حركات الشخصيات ، واصفا أحوالها ، و ناقلا أقوالها. و ينهض بوظائف غير سردية كالدعاء ، و الشروح اللغوية ، و الاستطرادات المتنوعة ( نحوية – عروضية – أدبية ...).
ب – حيرة في مستوى معاني النص : و منشؤها سمة التساؤل التي لونت تناول المؤلف للقضايا :
* الحيرة في القضايا العقائدية : - قضية البعث : على أية هيئة يبعث الإنسان ؟ طرح المعري في هذا السياق فكرة التعويض ، فالأعشى يبعث أحور ( مثل الأعشى ) ، و الأسود يبعث أبيض ( مثل توفيق السوداء ) ، و الشيخ يبعث شابا كالزهرة الجنية ( مثل زهير بن أبي سلمى ). – قضية المغفرة : بم تغفر الذنوب ؟ أبالعمل الصالح ، أم بالكلم الطيب ( مثل ابن القارح الذي غفر له بالصلاة على النبي في آخر كل كتاب كتبه ، و الأعشى الذي نال المغفرة بمدحه للرسول رغم أنه لم يسلم بسبب حبه للخمر ) ؟ - قضية الشفاعة : +) كيف نوفق بين العدالة الإلهية و الشفاعة المحمدية ؟ يقول الأعشى : << سحبتني الزبانية إلى سقر فرأيت رجلا في عرصات القيامة ... و الناس يهتفون به من كل أوب : يا محمد ، يا محمد الشفاعةَ الشفاعةَ ! ... فشُفع لي فأدخلت الجنَّةَ >> . +) هل يجوز الاحتجاج على بعض الأحكام كما فعل النابغة الجعدي الذي قال للأعشى :<< و لو جاز الغلط على رب العزة لقلت إنه غُلِط بك >>. – صورة الجنة : هل الجنة فضاء تتكدس فيه أصناف النعيم المادي لا وظيفة فيه لله سوى تلبية مطالب المخلدين في النعيم ؟ يبدو أن المعري لا يقول بهذا التصور للجنة ، و ما مبالغته المفرطة في وصف نعيم الجنة إلا تهكم و سخرية ( أنهار الخمر ، كؤوس العسجد ، أباريق الزبرجد ، أصناف الأطعمة ...).
*) الحيرة في القضايا الأدبية و اللغوية : - هل نص الرحلة نص قصصي أم مصنف في النقد الأدبي و اللغة ...؟ فكثرة ما عرض المعري من قضايا أدبية و لغوية متوخيا الإسهاب ، و معددا وجوه التأويل تحير القارئ في طبيعة هذا النص . – المعري لم يقدم موقفا واضحا من بعض القضايا الأدبية ، و اكتفى بعرض التراث مما يقع القارئ في حيرة إزاء المادة التي يعرضها المعري ( شعر الجن ، شعر آدم ، الانتحال ..,).
ج ) حيرة في مستوى مقاصد المؤلف :
و منطلقها تعدد الأبعاد و الغايات و انفتاح القراءات : - الحيرة في مقاصد الكتابة : * هل يقصد المعري استعراض مخزونه الأدبي و اللغوي تأكيدا لتميز ذاته و هو القائل : << و إني و إن كنت الأخير زمانه émoticône squint لآت بما لم تستطعه الأوائل >> ؟ * هل تحمل الرسالة مقصدا تعليميا ؟ يقول المعري في أحد الاستطرادات : << و هو (ابن القارح ) يعرف الأقوال في هذا البيت ( بيت من قصيدة الأعشى في مدح الرسول )و إنما أذكرها لأنه يجوز أن يقرأ هذا الهذيان ناشئ ( شاب ) لم يبلغه >> . فالمعري مهتم بتعليم الناشئة. * هل كتب المعري نص الرحلة للتعبير عن موقف خاص من ابن القارح ؟ (نقد علمه ، و أخلاقه ، و عقيدته ...) - الحيرة في مقصد الإضحاك : * هل هو وسيلة لطرد الملل عن القارئ وهو يكابد مشقة الاطلاع على مادة علمية جافة غزيرة ؟ * هل هو أداة نقد و إصلاح ؟ * هل هو استجابة لحاجة المعري إلى الضحك لأنه يعيش سجين المحبسين ؟
- الحيرة في مقصد الخيال : * هل هو وسيلة لتجويد البناء ( طرافة الإطارين المكاني و الزماني ، و الشخصيات ، و الأحداث ...) ؟ * هل هو وسيلة هروب من الواقع الذي يعيش فيه المعري ( حرمان ، و شظف عيش ، و عزوبة طال أمدها ) ، و ذلك ببناء واقع جديد زاخر بالمتع الحسية ، و اللقاءات الأدبية ، و النزه ، و الحركة الدائبة ...؟ * هل هو وسيلة لخلق سياقات مناسبة لاستدعاء التراث و طرح قضايا مختلفة ( عقد مجالس أدبية تجمع أدباء من جميع العصور...) ؟
2) التقويم :
إن نص الرحلة في رسالة الغفران نص يثير في المتلقي عدة تساؤلات محيرة تتعلق بمضامينه و بنائه الفني ، لكن الحيرة التي يثيرها متفاوتة من قارئ إلى آخر حسب الزاوية التي ينظر منها إلى النص ( علم نفس ، نقد أدبي ...) ، و بعض القضايا المطروحة فيه لا تثير الحيرة لأن موقف المعري منها واضح و دقيق و حاسم كموقفه من التكسب بالشعر فهو يدين الشعراء المداحين إدانة صريحة على لسان إبليس :<< بئس الصناعة ، إنها تهب غفة من العيش لا يتسع بها العيال ...>> وموقفه من مقاييس الجودة الأدبية و قد أبداه على لساني النابغة الجعدي و الأعشى ، و موقفه من جور الساسة الذي جاء على لسان تميم بن أبي:<< و الشوس الجبابرة من الملوك تجذبهم الزبانية إلى الجحيم ...>> .
3) التأليف :
و الحيرة التي يثيرها نص الرحلة دليل على تميز هذا الأثر و ثراء مضامينه الأدبية و الفكرية ، و طرافة بنائه الفني ، و على أنه " حمّال أوجه " ، منفتح على تأويلات متنوعة ، و هي لا تلغي المتعة بل تشد القارئ و تحثه على مواصلة القراءة لاكتشاف ما تعدُ به من وجوه الإمتاع الفكري والفني .
|||) الخاتمة :
و يبقى قسم الرحلة من رسالة الغفران نصا خالدا ، قابلا أن تطبق عليه مناهج القراءة النقدية المعاصرة ، وهو لا يقل أهمية عن كثير من النصوص ذات البعد العالمي و الإنساني . فما مدى أهميته في التعبير عن فلسفة أبي العلاء و موقفه من الإنسان و الوجود ؟
: الموضوع : << يثير قسم الرحلة من رسالة الغفران في القارئ الحيرة في بناء النص و معانيه و مقاصد مؤلفه >>. حلل هذا القول و أبد رأيك فيه معتمدا شواهد من قسم الرحلة.
|) المقدمة: إن قسم الرحلة من رسالة الغفران نص من أقوى النصوص في تراثنا الأدبي . فهو يستعصي على التصنيف ضمن جنس محدد من أجناس الكتابة الأدبية ، و هو نص متعدد الوجوه ، ما قرأه قارئ إلا حيره في بنائه و معانيه و مقاصد مؤلفه . فما هو منشأ هذه الحيرة ؟ و ما مدى انطباق هذا القول على نص الرحلة ؟
||) الجوهر :
1- التحليل : يتوزع منشأ حيرة القارئ على المستويات التالية:
أ- حيرة في مستوى بناء النص :
- بنية النص السردية ( ترابط الأحداث ) : إذ تبدو هذه البنية غير خاضعة لنظام معيّن ، فالأحداث غير مرتبة ترتيبا منطقيا ، إذ تتتابع تتابعا غير سببي ، وفق خواطر البطل و رغباته المختلفة ، فمقاطع الرحلة غالبا ما تبدأ بعبارة تعبر عن الرغبة كقوله : << يخطر له حديث شيء كان يسمى النزهة في الدار الفانية ... >> ، أو قوله :<< و يبدو له أن يطلع إلى أهل النار ... >> أو قوله : << و يبدو له أن يصنع مأدبة في الجنان ...>> . فليس بين المقطع و الذي يليه رابط يبرر تتابعهما على النحو الذي جاءا عليه.
بيد أن الأحداث تبدو أحيانا متتابعة وفق ترتيب معيّن مقصود : هدوء ( في الفردوس ) / اضطراب ( في المحشر ) / عودة إلى الهدوء ( رياض الجنة). - تداخل الأزمنة في العملية السردية لكثرة الاستباقات و الاسترجاعات ، فالبناء غير خطي : فالقصة تبدأ بحاضر البطل في الجنة ، ثم ترجع إلى ماضيه في المحشر ، ثم تعود إلى حاضره الفردوسي . و الأزمنة التي تقاس بها مدة الأحداث في القصة ذات مقاييس مختلفة ، فهي دنيوية حينا ( غبرت برهة نحو عشرة أيام من أيام الفانية ) ، مطلقة أحيانا ( لا يزال كذلك أبدا سرمدا ناعما في الوقت المتطاول ...). - تعدد الأمكنة و انبناؤها على منطق المفارقة : جنة نعيم / جحيم عذاب – الفردوس حيث النعيم المقيم(قصور الدر و أنهار الخمر و العسل ) / أقصى الجنة حيث الحرمان و شظف العيش (فإذا هو بيت في أقصى الجنة ، كأنه حفش أمة راعية ، و فيه رجل ليس عليه نور سكان الجنة ...). – تصوير الشخصيات على نحو غير مألوف بالجمع بين شخصيات تنتمي إلى عصور مختلفة ( جاهلي / إسلامي ) فابن القارح الذي عاش في عصر المعري يلتقي بالأعشى و هو شاعر مخضرم ، و الجمع بين الآدمي و الحيواني في مكان واحد ( ابن القارح و أسد القاصرة وذئب الأسلمي في جنة الحيوان ) ، و الجمع بين الواقعي/ التاريخي و العجائبي ( ابن القارح يجتمع في روضة الحيات بالحية حافظة القرآن ). – تعدد وظائف الراوي و تداخلها : فهو يتولى سرد الأحداث متابعا حركات الشخصيات ، واصفا أحوالها ، و ناقلا أقوالها. و ينهض بوظائف غير سردية كالدعاء ، و الشروح اللغوية ، و الاستطرادات المتنوعة ( نحوية – عروضية – أدبية ...).
ب – حيرة في مستوى معاني النص : و منشؤها سمة التساؤل التي لونت تناول المؤلف للقضايا :
* الحيرة في القضايا العقائدية : - قضية البعث : على أية هيئة يبعث الإنسان ؟ طرح المعري في هذا السياق فكرة التعويض ، فالأعشى يبعث أحور ( مثل الأعشى ) ، و الأسود يبعث أبيض ( مثل توفيق السوداء ) ، و الشيخ يبعث شابا كالزهرة الجنية ( مثل زهير بن أبي سلمى ). – قضية المغفرة : بم تغفر الذنوب ؟ أبالعمل الصالح ، أم بالكلم الطيب ( مثل ابن القارح الذي غفر له بالصلاة على النبي في آخر كل كتاب كتبه ، و الأعشى الذي نال المغفرة بمدحه للرسول رغم أنه لم يسلم بسبب حبه للخمر ) ؟ - قضية الشفاعة : +) كيف نوفق بين العدالة الإلهية و الشفاعة المحمدية ؟ يقول الأعشى : << سحبتني الزبانية إلى سقر فرأيت رجلا في عرصات القيامة ... و الناس يهتفون به من كل أوب : يا محمد ، يا محمد الشفاعةَ الشفاعةَ ! ... فشُفع لي فأدخلت الجنَّةَ >> . +) هل يجوز الاحتجاج على بعض الأحكام كما فعل النابغة الجعدي الذي قال للأعشى :<< و لو جاز الغلط على رب العزة لقلت إنه غُلِط بك >>. – صورة الجنة : هل الجنة فضاء تتكدس فيه أصناف النعيم المادي لا وظيفة فيه لله سوى تلبية مطالب المخلدين في النعيم ؟ يبدو أن المعري لا يقول بهذا التصور للجنة ، و ما مبالغته المفرطة في وصف نعيم الجنة إلا تهكم و سخرية ( أنهار الخمر ، كؤوس العسجد ، أباريق الزبرجد ، أصناف الأطعمة ...).
*) الحيرة في القضايا الأدبية و اللغوية : - هل نص الرحلة نص قصصي أم مصنف في النقد الأدبي و اللغة ...؟ فكثرة ما عرض المعري من قضايا أدبية و لغوية متوخيا الإسهاب ، و معددا وجوه التأويل تحير القارئ في طبيعة هذا النص . – المعري لم يقدم موقفا واضحا من بعض القضايا الأدبية ، و اكتفى بعرض التراث مما يقع القارئ في حيرة إزاء المادة التي يعرضها المعري ( شعر الجن ، شعر آدم ، الانتحال ..,).
ج ) حيرة في مستوى مقاصد المؤلف :
و منطلقها تعدد الأبعاد و الغايات و انفتاح القراءات : - الحيرة في مقاصد الكتابة : * هل يقصد المعري استعراض مخزونه الأدبي و اللغوي تأكيدا لتميز ذاته و هو القائل : << و إني و إن كنت الأخير زمانه émoticône squint لآت بما لم تستطعه الأوائل >> ؟ * هل تحمل الرسالة مقصدا تعليميا ؟ يقول المعري في أحد الاستطرادات : << و هو (ابن القارح ) يعرف الأقوال في هذا البيت ( بيت من قصيدة الأعشى في مدح الرسول )و إنما أذكرها لأنه يجوز أن يقرأ هذا الهذيان ناشئ ( شاب ) لم يبلغه >> . فالمعري مهتم بتعليم الناشئة. * هل كتب المعري نص الرحلة للتعبير عن موقف خاص من ابن القارح ؟ (نقد علمه ، و أخلاقه ، و عقيدته ...) - الحيرة في مقصد الإضحاك : * هل هو وسيلة لطرد الملل عن القارئ وهو يكابد مشقة الاطلاع على مادة علمية جافة غزيرة ؟ * هل هو أداة نقد و إصلاح ؟ * هل هو استجابة لحاجة المعري إلى الضحك لأنه يعيش سجين المحبسين ؟
- الحيرة في مقصد الخيال : * هل هو وسيلة لتجويد البناء ( طرافة الإطارين المكاني و الزماني ، و الشخصيات ، و الأحداث ...) ؟ * هل هو وسيلة هروب من الواقع الذي يعيش فيه المعري ( حرمان ، و شظف عيش ، و عزوبة طال أمدها ) ، و ذلك ببناء واقع جديد زاخر بالمتع الحسية ، و اللقاءات الأدبية ، و النزه ، و الحركة الدائبة ...؟ * هل هو وسيلة لخلق سياقات مناسبة لاستدعاء التراث و طرح قضايا مختلفة ( عقد مجالس أدبية تجمع أدباء من جميع العصور...) ؟
2) التقويم :
إن نص الرحلة في رسالة الغفران نص يثير في المتلقي عدة تساؤلات محيرة تتعلق بمضامينه و بنائه الفني ، لكن الحيرة التي يثيرها متفاوتة من قارئ إلى آخر حسب الزاوية التي ينظر منها إلى النص ( علم نفس ، نقد أدبي ...) ، و بعض القضايا المطروحة فيه لا تثير الحيرة لأن موقف المعري منها واضح و دقيق و حاسم كموقفه من التكسب بالشعر فهو يدين الشعراء المداحين إدانة صريحة على لسان إبليس :<< بئس الصناعة ، إنها تهب غفة من العيش لا يتسع بها العيال ...>> وموقفه من مقاييس الجودة الأدبية و قد أبداه على لساني النابغة الجعدي و الأعشى ، و موقفه من جور الساسة الذي جاء على لسان تميم بن أبي:<< و الشوس الجبابرة من الملوك تجذبهم الزبانية إلى الجحيم ...>> .
3) التأليف :
و الحيرة التي يثيرها نص الرحلة دليل على تميز هذا الأثر و ثراء مضامينه الأدبية و الفكرية ، و طرافة بنائه الفني ، و على أنه " حمّال أوجه " ، منفتح على تأويلات متنوعة ، و هي لا تلغي المتعة بل تشد القارئ و تحثه على مواصلة القراءة لاكتشاف ما تعدُ به من وجوه الإمتاع الفكري والفني .
|||) الخاتمة :
و يبقى قسم الرحلة من رسالة الغفران نصا خالدا ، قابلا أن تطبق عليه مناهج القراءة النقدية المعاصرة ، وهو لا يقل أهمية عن كثير من النصوص ذات البعد العالمي و الإنساني . فما مدى أهميته في التعبير عن فلسفة أبي العلاء و موقفه من الإنسان و الوجود ؟