تفسير سور قرآنية

رضا البطاوى

عضو مهمّ
منتدى تونس التربوي
684
18
الدّولة
مصر
الولاية
الغربية
المستوى الدّراسي
جامعي
الاختصاص
اللغة العربية
المهنة
معلم
غير متّصل
سورة الأحقاف
سميت بهذا لذكر الأحقاف بقوله "إذ أنذر قومه بالأحقاف ".

"بسم الله الرحمن الرحيم حم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم" المعنى بحكم الرب النافع المفيد آيات عادلة إلقاء الوحى من الرب الناصر القاضى ،يبين الله لنبيه (ص)أن اسم الله الرحمن الرحيم والمراد أن حكم الرب النافع المفيد هو حم تنزيل الكتاب والمراد هو آيات عادلة وحى القرآن وبيانه مفرقات حيث أنزل الله القرآن وتفسيره آيات مفرقات على مرات عديدة من الله العزيز الحكيم والمراد من الرب الناصر القاضى بالحق والخطاب وما بعده وما بعده للنبى(ص).
"ما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى والذين كفروا عما أنذروا معرضون"المعنى ما أبدعنا السموات والأرض والذى وسطهما إلا للعدل وموعد محدد والذين كذبوا لما أبلغوا مخالفون،يبين الله لنبيه (ص)أنه ما خلق أى ما أنشأ السموات والأرض وما بينهما والمراد والجو الذى وسطهما إلا بالحق والمراد إلا لإقامة العدل وأجل مسمى أى وموعد محدد هو القيامة والذين كفروا عما أنذروا معرضون والمراد والذين كذبوا بحكم الله لما أبلغوا من الأحكام عاصون .
"قل أرايتم ما تدعون من دون الله أرونى ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك فى السموات ائتونى بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين "المعنى قل أعلمونى ما تعبدون من سوى الرب أعلمونى ماذا أبدعوا فى الأرض أم لهم ملك فى السموات جيئونى بوحى من قبل القرآن أى بعض من وحى إن كنتم محقين ،يطلب الله من رسوله (ص)أن يسأل الناس :أرأيتم ما تدعون من دون الله والمراد عرفونى ما تعبدون من سوى الله مصداق لقوله بسورة المائدة "أتعبدون من دون الله"أرونى ماذا خلقوا من الأرض والمراد عرفونى ماذا أنشئوا فى الأرض أم لهم شرك فى السموات والمراد هل لهم ملك أى خلق فى السموات ؟ائتونى بكتاب من قبل هذا والمراد جيئونى بوحى منزل من قبل القرآن وفسر هذا بقوله آثارة من علم أى بعض من وحى الله السابق يدل على خلق الأرباب المزعومة لشىء فى الكون إن كنتم صادقين أى عادلين فى قولكم ؟والغرض من القول هو إخبار الناس أن الأرباب المزعومة لم تخلق شىء فى الكون ولا يوجد فى أى وحى أنزله الله دليل على هذا .
"ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعاءهم غافلون "المعنى ومن أظلم ممن يعبد من سوى الرب من لا يعلم به إلى يوم البعث وهم عن عبادتهم ساهون،يبين الله لنبيه (ص)أن من أضل والمراد "ومن أظلم "كما قال بسورة البقرة وهذا يعنى أن الكافر هو من يدعو من دون الله والمراد هو من يعبد من سوى الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة والمراد من لا يعلم بعبادته حتى يوم البعث مصداق لقوله بسورة النحل"ويعبدون من دون الله "وهم عن دعاءهم غافلون والمراد وهم عن عبادتهم وهى طاعتهم ساهون مصداق لقوله بسورة يونس"إنا كنا عن عبادتكم غافلين "والمراد أن الأرباب المزعومة لا تعلم بعبادة الناس لها ولا تنفعهم بشىء والخطاب وما بعده وما بعده للنبى(ص).
"وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين "المعنى وإذا بعث الخلق كانوا لهم كارهين وكانوا لطاعتهم مكذبين ،يبين الله لنبيه (ص)أن الناس وهم الخلق إذا حشروا والمراد إذا بعثوا يوم القيامة كانوا لهم أعداء والمراد كانت الأرباب للعابدين لها كارهين وكانوا بعبادتهم كافرين والمراد وكانت الأرباب المزعومة بطاعة العابدين لها مكذبين .
"وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جاءهم هذا سحر مبين "المعنى وإذا تبلغ لهم أحكامنا واضحات قال الذين كذبوا للعدل لما أتاهم هذا خداع عظيم ،يبين الله لنبيه (ص)أن الناس إذا تتلى عليهم آيات الله بينات والمراد إذا تبلغ لهم أحكام الله مفهومات وهذا يعنى إن يروا كل آية قال الذين كفروا للحق لما جاءهم أى قال الذين كذبوا بالعدل لما أتاهم :هذا سحر مبين أى هذا خداع أى كذب مستمر مصداق لقوله بسورة القمر"وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر ".
"أم يقولون افتراه قل إن افتريته فلا تملكون لى من الله شيئا هو أعلم بما تفيضون فيه كفى به شهيدا بينى وبينكم وهو الغفور الرحيم "المعنى هل يزعمون اختلقه قل إن اختلقته فلا تقدرون لى من الرب على عذاب هو أعرف بالذى تخوضون فيه حسبى حاكما بينى وبينكم وهو العفو النافع ،يسأل الله أم يقولون افتراه والمراد هل يزعمون تقوله أى اختلقه مصداق لقوله بسورة الطور"أم يقولون تقوله"ويطلب الله من نبيه (ص) أن يقول للناس إن افتريته والمراد إن تقولته فلا تملكون لى من الله شيئا والمراد فلا تقدرون لى من الرب على جلب العذاب ،هو أعلم بما تفيضون فيه والمراد هو أعرف بالذى تعملون مصداق لقوله بسورة الحج"إن الله أعلم بما تعملون "كفى به شهيدا بينى وبينكم والمراد حسبى الله قاضيا بينى وبينكم وهو الغفور الرحيم والمراد وهو النافع المفيد لمطيعيه والخطاب للنبى(ص)ومنه للناس.
"قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدرى ما يفعل بى ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحى إلى وما أنا إلا نذير مبين "المعنى قل ما كنت صنفا من الأنبياء (ص)وما أعلم ما يصنع بى ولا بكم إن أطيع إلا الذى يلقى إلى وما أنا سوى مبلغ أمين ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس :ما كنت بدعا من الرسل والمراد ما كنت صنفا من الأنبياء(ص)وهذا يعنى أنه ليس حالة خاصة من الرسل (ص)وإنما واحد مشابه لهم تمام المشابهة ،وأن يقول وما أدرى ما يفعل بى ولا بكم والمراد ولا أعرف الذى يصنع بى ولا بكم فى المستقبل وهو الغد مصداق لقوله بسورة لقمان"وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا"وهذا يعنى أنه لا يعلم الغيب،وأن يقول إن أتبع إلا ما يوحى إلى والمراد إن أطيع إلا الذى يلقى إلى من الوحى وهو دين إبراهيم (ص)مصداق لقوله بسورة النحل"اتبع ملة إبراهيم حنيفا "وما أنا إلا نذير مبين والمراد وما أنا إلا مبلغ أمين والمراد رسول كريم مصداق لقوله بسورة الزخرف "ورسول مبين"والخطاب للنبى(ص)ومنه للناس
"قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بنى إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم إن الله لا يهدى القوم الظالمين "المعنى قل أعلمونى إن كان من لدى الرب وكذبتم به وأقر مقر من أولاد يعقوب (ص)على شبهه فصدق وكذبتم إن الرب لا يرحم الناس الكافرين ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول أرأيتم أى عرفونى إن كان القرآن من عند أى لدى الله وكفرتم به والمراد وكذبتم بالقرآن فمن ينقذكم من عذاب الله ؟والغرض من القول أن لا أحد ينقذهم من العذاب وشهد شاهد من بنى إسرائيل على مثله والمراد واعترف معترف من أولاد يعقوب (ص)على عالم شبهه وهذا يعنى أن أحد علماء بنى إسرائيل اعترف على عالم أخر بالتحريف فآمن أى فصدق بالقرآن واستكبرتم والمراد وكفرتم طاعة للعالم الآخر إن الله لا يهدى القوم الظالمين والمراد إن الرب لا يرحم الناس الكافرين مصداق لقوله بسورة التوبة "والله لا يهدى القوم الكافرين "والخطاب للنبى(ص)ومنه للناس.
"وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم "المعنى وقال الذين كذبوا للذين صدقوا لو كان نفعا ما نافسونا فيه وإذا لم يرشدوا فسيقولون هذا كذب عتيق ،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين كفروا أى كذبوا الحق قالوا للذين آمنوا والمراد للذين صدقوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه والمراد لو كان الإسلام نافعا ما سارعونا إليه وهذا يعنى أن الإسلام لو كان رحمة ما أسلم الضعاف والصغار قبلهم وأما إذا لم يهتدوا أى لم يسلموا فسيقولون عنه :هذا إفك قديم أى هذا كذب عتيق والمراد أنه خلق الأولين أى كذب السابقين نقله محمد (ص)عن السابقين ونسبه لله والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا لينذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين "المعنى ومن قبل القرآن وبيانه وحى موسى (ص)هاديا أى نافعا وهذا حكم مشابه حكما واضحا ليخبر الذين كفروا ورحمة للمصلحين ،يبين الله لنبيه (ص)أن من قبل نزول القرآن وجد كتاب موسى وهو توراة موسى (ص)إماما أى رحمة والمراد هاديا أى نافعا وهذا أى القرآن وبيانه كتاب مصدق لسانا عربيا والمراد وحى مشابه لتوراة موسى (ص)حكما مفهوما مصداق لقوله بسورة الرعد"وكذلك أنزلناه حكما عربيا "والسبب فى نزوله أن تنذر الذين ظلموا والمراد أن تبلغ الذين كفروا بعذاب الله إن كفروا به وبشرى للمحسنين أى ونفع للمسلمين إن آمنوا به وأطاعوه مصداق لقوله بسورة النحل"وبشرى المسلمين " .
"إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون "المعنى إن الذين قالوا إلهنا الرب ثم أطاعوا فلا عقاب لهم أى ليسوا يعاقبون أولئك سكان الحديقة مقيمين فيها ثواب بما كانوا يحسنون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين قالوا ربنا أى خالقنا الله ثم استقاموا أى أطاعوا حكم الله بعد إيمانهم به لا خوف عليهم والمراد لا عذاب لهم وفسر هذا بقوله ولا هم يحزنون أى ليسوا يعذبون فى القيامة أولئك أصحاب الجنة والمراد أولئك سكان الحديقة خالدين فيها أى مقيمين أى "ماكثين فيها أبدا"كما قال بسورة الكهف جزاء بما كانوا يعملون والمراد ثوابا" بما كانوا يكسبون" كما قال بسورة التوبة.
"ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعنى أن اشكر نعمتك التى أنعمت على وعلى والدى وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لى فى ذريتى إنى تبت إليك وإنى من المسلمين "المعنى وأمرنا المرء بأبويه برا رفعته والدته جبرا وولدته جبرا وحبله وفطامه ثلاثون شهرا حتى إذا وصل قوته أى وصل أربعين عاما قال إلهى قدرنى أن أحمد منحتك التى أعطيت لى ولأبويى وأن أفعل نافعا تقبله وأحسن لى فى نسلى إنى عدت لك أى إنى من المطيعين ،يبين الله لنبيه (ص)أنه وصى الإنسان بوالديه إحسانا والمراد أن أمر الفرد بأبويه برا والمراد أن يعاملهما بالعدل،حملته أمه كرها ووضعته كرها والمراد حبلت به جبرا وولدته جبرا وهذا يعنى أن الأم تحبل وتلد دون إرادتها فالله وحده هو الذى يريد ،وحمله وفصاله والمراد ومدة الحبل به ورضاعته ثلاثون شهرا وهذا يعنى أن مدة الحمل ستة أشهر فقط لأن الفطام وهو الرضاع عامين أى 24شهر مصداق لقوله بسورة البقرة "والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين "وهذا هى مدة الحمل الحقيقى الذى تكون فيه النفس فى الجسم ،وحتى إذا بلغ أشده والمراد وحتى إذا وصل سن قوته أى بلغ أربعين سنة أى وصل سن الأربعين قال رب أوزعنى أن أشكر نعمتك التى أنعمت على وعلى أبوى والمراد قدرنى أن أطيع وحيك الذى أبلغت لى ولوالدى وفسر هذا بقوله وأن أعمل صالحا ترضاه والمراد وأن أفعل إسلاما تقبله مصداق لقوله بسورة آل عمران "ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه"وقال وأصلح لى فى ذريتى والمراد أحسن لى فى أولادى إنى تبت إليك والمراد إنى عدت لدينك وفسر هذا بقوله وإنى من المسلمين أى المطيعين لدينك والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم فى أصحاب الجنة وعد الصدق الذى كانوا يوعدون "المعنى أولئك الذين نرضى منهم أصلح ما فعلوا ونعفو عن خطاياهم من سكان الحديقة قول العدل الذى كانوا يخبرون،يبين الله لنا أن المسلمين هم الذين يتقبل منهم أحسن ما عملوا والمراد يرضى منهم أفضل ما صنعوا وهو الإسلام مصداق لقوله بسورة آل عمران"ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه "فالإسلام هو المقبول وغيره لا يقبله الله ونتجاوز عن سيئاتهم أى "ويعفوا عن السيئات"كما قال بسورة الشورى والمراد ونترك عقاب خطاياهم وهم أصحاب الجنة أى سكان الحديقة وهذا الدخول للجنة هو وعد أى قول الصدق أى العدل أى الحق الذى كانوا يوعدون أى يخبرون أى يبشرون فى الدنيا مصداق لقوله بسورة غافر"إن وعد الله حق ".
"والذى قال لوالديه أف لكما أتعداننى أن أخرج وقد خلت القرون من قبلى وهما يستغيثان الله ويلك آمن إن وعد الله حق فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين أولئك الذين حق عليهم القول فى أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين "المعنى والذى قال لأبويه ويل لكما أتخبراننى أن أبعث وقد مضت الناس من قبلى وهما يستنجدان الله العذاب لك صدق إن قول الرب صدق فيقول ما هذا إلا أكاذيب السابقين أولئك الذين صدق فيهم الحكم فى جماعات قد مضت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا معذبين،يبين الله لنبيه (ص)أن الخاسر هو الذى قال لوالديه وهم أمه وأبيه :أف لكما والمراد العذاب لكما ،أتعداننى أن أخرج والمراد هل تخبراننى أن أعود للحياة من بعد الموت وقد خلت القرون من قبلى والمراد وقد مضت الأمم من قبلى أى ولم تعد الجماعات التى ماتت قبلى إلى الحياة ؟وهذا يعنى أنه مكذب بالبعث الذى أخبره الأبوان به ،ويبين له أن الأبوين استغاثا أى استنصرا أى استنجدا بالله لإقناع الإبن فقالا له :ويلك أى العذاب لك أنت إن كذبت ،آمن أى صدق بالبعث ،إن وعد الله حق والمراد إن عهد وهو قول الله صدق والمراد إن البعث واقع فى المستقبل فكان رده هو قوله :ما هذا إلا أساطير الأولين والمراد ما البعث سوى أكاذيب السابقين وهذا يعنى إصراره على التكذيب،ويبين له أن المكذبين بالبعث هم الذين حق عليهم القول والمراد الذين صدق فيهم الحديث أنهم كانوا خاسرين أى معذبين فى النار وهؤلاء المعذبين هم من أمم قد خلت من قبل كفار عهد الرسول (ص)والمراد من جماعات قد مضت أى عاشت وهلكت من قبل الناس فى عهد الرسول (ص)سواء كانت هذه الجماعات من الإنس أو الجن والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"ولكل درجات مما عملوا وليوفيهم أعمالهم وهم لا يظلمون ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم فى حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون فى الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون "المعنى ولكل عطايا بما صنعوا أى ليعطيهم أجورهم وهم لا ينقصون حقا ويوم يدخل الذين كذبوا جهنم أضعتم متاعكم فى معيشتكم الأولى أى تلذذتم بها فالآن تعاقبون عقاب الذل بما كنتم تحكمون فى البلاد بغير العدل أى بما كنتم تكفرون ،يبين الله لنبيه (ص)أن لكل درجات مما عملوا والمراد لكل جماعة جزاء ما صنعوا فالجنة لمن أسلم والنار لمن أساء وفسر هذا بقوله ليوفيهم أعمالهم والمراد وليعطيهم أجور أفعالهم ،ويوم يعرض الذين كفروا على النار والمراد ويوم يدخل الذين كذبوا الحق فى النار يقال لهم أذهبتم طيباتكم والمراد أضعتم متاعكم فى الحياة الدنيا وهى المعيشة الأولى وفسر هذا بقوله واستمتعتم بها أى وتلذذتم بالطيبات فى الدنيا فاليوم تجزون عذاب الهون والمراد فالآن تذوقون عذاب الذل بما كنتم تستكبرون فى الأرض بغير الحق والمراد بما كنتم تعملون فى البلاد غير العدل وفسر هذا بقوله وبما كنتم تفسقون أى بما كنتم تكفرون بدين الله وهو العدل .
"واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه ألا تعبدوا إلا الله إنى أخاف عليكم عذاب يوم عظيم "المعنى وقص عن أخا عاد حين خوف شعبه بالرياح وقد مضت الآيات من أمامه ومن وراءه ألا تطيعوا سوى الله إنى أخشى عليكم عقاب يوم كبير،يطلب الله من نبيه (ص)أن يذكر أخا عاد والمراد أن يحكى قصة هود(ص)أخا وهو صاحب عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف والمراد حين خوف شعبه من الرياحات المهلكة وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه والمراد وقد سبقت التحذيرات من أمامه أى فى علنه ومن وراءه أى فى سر الناس حيث قال لهم ألا تعبدوا إلا الله والمراد ألا تطيعوا حكم سوى حكم الرب إنى أخاف عليكم عذاب يوم عظيم والمراد إنى أخشى عليكم من عقاب يوم أليم والخطاب فى القصة للنبى(ص)ومنه للناس
"قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين"المعنى قالوا أأتيتنا لتبعدنا عن أربابنا فهات لنا الذى تخبرنا إن كنت من العادلين ،يبين الله على لسان نبيه (ص)أن عاد قالوا لهود(ص)قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا والمراد هل أتيتنا لتبعدنا عن أربابنا؟والغرض من السؤال إخبار هود(ص)أنه هدفه معروف لهم وهو إبعادهم عن دين أربابهم المزعومة،وقالوا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين والمراد فجئنا بما تخبرنا إن كنت من المحقين فى قولك،وهذا يعنى أنهم يطلبون منه العذاب حتى يؤمنوا وهو قول استهزائى منه .
"قال إنما العلم عند الله وأبلغكم ما أرسلت به ولكن أراكم قوما تجهلون "المعنى قال إنما المعرفة لدى الرب وأوصل لكم ما بعثت به ولكن أعرفكم ناسا تكفرون ،يبين الله على لسان نبيه (ص)أن هود(ص)قال لعاد:إنما العلم عند الله والمراد إنما معرفة موعد العذاب فى كتاب الله وأبلغكم ما أرسلت به والمراد وأقول لكم ما بعثت له وهو ما أوحى إلى ولكن أراكم قوما تجهلون والمراد ولكن أعلمكم ناسا تكفرون بدين الله .
"فلما رأوه مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم تدمر كل شىء بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم كذلك نجزى القوم المجرمين "المعنى فلما شهدوه سحابا واقف مواضعهم قالوا هذا سحاب ساقط بل هو ما طالبتم به ريح فيها عقاب شديد تهلك كل إنسان بإذن إلهها فأصبحوا لا يشاهد إلا مساكنهم كذلك نعاقب الناس الكافرين ،يبين الله لنا على لسان نبيه (ص)أن عاد لما رأوا السحاب عارضا والمراد لما شاهدوا السحاب مرابطا مستقبل أوديتهم أى أمام مواضعهم وهى مساكنهم وهذا يعنى أن السحاب وقف مدة طويلة أمام مساكن الكفار فقالوا :هذا عارض ممطرنا والمراد هذا سحاب نازل علينا غيثه ،فقال هود(ص)لهم :بل هو ما استعجلتم به والمراد إن هذا هو العذاب الذى طالبتم به ريح فيها عذاب أليم والمراد هواء متحرك به عقاب شديد بإذن ربها وهو أمر خالقها وهذا يعنى أن الأمر الصادر للريح هو إهلاكهم ،ويبين لنا أن عاد أصبحوا لا يرى إلا مساكنهم والمراد أصبحوا لا يشاهد إلا بيوتهم وأما هم فقد هلكوا وهكذا يجزى الله القوم المجرمين والمراد بتلك الطريقة يعاقب الرب الناس الظالمين مصداق لقوله بسورة يوسف"كذلك نجزى الظالمين ".
"ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شىء إذ كانوا يجحدون بآيات الله وحاق بهم ما كانوا يستهزءون "المعنى ولقد حكمناهم فيما إن حكمناكم فيه وجعلنا لهم قلبا أى عقولا أى نفوسا فما منع عنهم قلبهم أى عقولهم أى نفوسهم من عذاب إذ كانوا يكفرون بأحكام الله ونزل بهم الذى كانوا به يسخرون ،يبين الله للناس أنه مكن عاد فيما مكنهم فيه والمراد حكم عاد فيما حكم الناس وهو الأرض بما عليها وجعل لهم سمعا وفسرها بأنها أبصارا وفسرها بأنها أفئدة والمراد خلق لهم عقول أى نفوس أى قلوب فما أغنى عنهم سمعهم والمراد فما منعت عنهم عقولهم أى أبصارا أى أفئدة من شىء أى من عذاب الله والسبب أنهم كانوا يجحدون بآيات الله فلا يستعملون عقولهم والمراد أنهم كانوا يكفرون بأحكام الرب وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون والمراد وحل بهم الذى كانوا به يكذبون وهو العذاب والخطاب للناس .
"ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى وصرفنا الآيات لعلهم يرجعون فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة بل ضلوا عنهم وذلك إفكهم وما كانوا يفترون "المعنى ولقد دمرنا ما يحيط بكم من أهل البلاد وبينا الأحكام لعلهم يتوبون فلولا أنقذهم الذين عبدوا من سوى الله زلفى أرباب ،لقد تبرءوا منهم وذلك افتراءهم أى الذى كانوا يزعمون ،يبين الله للناس أنه أهلك ما حولهم من القرى والمراد دمر أى قصم الذى يحيطون بهم من أهل البلاد الكفار مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وكم قصمنا من قرية "ويبين للنبى(ص)أنه صرف الآيات والمراد بين الأحكام مصداق لقوله بسورة البقرة "قد بينا الآيات "والسبب لعلهم يرجعون والمراد لعلهم يتوبون أى يطيعونها ،فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة والمراد فهل أنقذهم الذين عبدوا من دون الرب شفعاء أرباب ؟والغرض من القول هو إخبار الناس أن الأرباب المزعومة لم تنقذ الكفار من العذاب وإنما ضلوا عنهم أى تبرءوا من عبادتهم لهم وذلك وهم الآلهة المزعومة هى إفكهم وهو افتراءهم أى اختراعهم وفسره بأنه ما كانوا يفترون أى الذى كانوا يزعمون مصداق لقوله بسورة الأنعام "وضل عنكم ما كنتم تزعمون "والخطاب حتى القرى للناس وهو قول محذوف أخره وما بعده للنبى (ص)وهو محذوف أوله
"وإذا صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضى ولوا إلى قومهم منذرين قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدى إلى الحق وإلى طريق مستقيم "المعنى وقد وجهنا لك جمعا من الجن ينصتون للوحى فلما سمعوه قالوا اسمعوا فلما انتهى انصرفوا إلى أهلهم مخبرين قالوا يا شعبنا إنا علمنا وحيا أوحى من بعد موسى (ص)مشابها لما معه يرشد إلى الإسلام أى إلى دين عادل ،يبين الله لنبيه (ص)أنه صرف إليه نفر من الجن والمراد أنه وجه إلى مكان وجود النبى (ص)جمع من الجن حتى يستمعوا للقرآن والمراد حتى يعلموا بوحى الله فلما حضروه والمراد فلما سمعوا القرآن قالوا لبعضهم :أنصتوا أى اسمعوا والمراد اعلموا لتطيعوه ،وهذا يعنى أن النبى (ص)لم يعرف بحضور الجن لسماع القرآن إلا بعد أن انصرفوا من عنده بمدة ،فلما قضى والمراد ولما أنهى النبى (ص)قراءة القرآن ولوا إلى قومهم منذرين والمراد ذهبوا إلى شعبهم وهو الجن مخبرين بوحى الله فقالوا لهم :يا قومنا أى يا أهلنا إنا سمعنا كتابا أى"إنا سمعنا قرآنا عجبا "كما قال بسورة الجن والمراد إنا علمنا وحيا أنزل أى أوحى من بعد وفاة موسى (ص)مصدقا لما بين يديه والمراد مشابه لما معه وهذا يعنى أن القرآن مشابه للتوراة يهدى إلى الحق والمراد يرشد إلى الإسلام وفسروا هذا بقولهم وإلى طريق مستقيم والمراد إلى دين عادل علينا إتباعه يدخل الجنة.
"يا قومنا أجيبوا داعى الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم ومن لا يجب داعى الله فليس بمعجز فى الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك فى ضلال مبين "المعنى يا شعبنا أطيعوا منادى الرب وصدقوا به يزيل لكم من خطاياكم أى ينقذكم من عقاب شديد ومن لا يطع منادى الرب فليس بمنتصر فى البلاد وليس له من سواه أنصار أولئك فى عذاب عظيم ،يبين الله لنبيه (ص)أن النفر من الجن قالوا لقومهم:يا قومنا أى يا أهلنا أجيبوا داعى الله والمراد اتبعوا رسول الله وآمنوا به والمراد وصدقوا برسالته وهذا يعنى أنهم يطلبون منهم الإيمان بالنبى (ص) وقرآنه وطاعتهم ،يغفر لكم من ذنوبكم أى "ويكفر عنكم سيئاتكم"كما قال بسورة الأنفال والمراد يترك عقاب ما صنعتم من خطايا وفسر هذا بقوله ويجركم من عذاب أليم والمراد وينقذكم من عقاب عظيم مصداق لقوله بسورة التوبة "عذاب عظيم "ومن لا يجب داعى الله والمراد ومن لا يطع مبلغ الرب فليس بمعجز فى الأرض والمراد فليس بمنتصر فى البلاد مصداق لقوله بسورة الكهف"وما كان منتصرا"والمراد ليس بهارب من عذاب الله وليس له من دونه أولياء والمراد وليس له من سوى الله أنصار ينقذونه من العذاب أولئك فى ضلال مبين والمراد أولئك فى عذاب عظيم وهو النار والخطاب وما قبله للنبى(ص).
"أو لم يروا أن الله الذى خلق السموات والأرض ولم يعى بخلقهن بقادر على أن يحى الموتى بلى إنه على كل شىء قدير "المعنى هل لم يعلموا أن الرب الذى أنشأ السموات والأرض ولم يتعب من إنشاءهن مستطيع أن يبعث الهلكى ؟حقا إنه لكل أمر مستطيع ،يسأل الله أو لم يروا والمراد هل لم يعرفوا أن الله الذى خلق أى أبدع أى"فطر السموات والأرض"كما قال بسورة الأنعام ولم يعى بخلقهن والمراد ولم يتعب من خلقهن والمراد ولم يمرض من إبداعهن بقادر على أن يحى الموتى أى بمستطيع أن يبعث الهلكى للحياة ؟والغرض من السؤال إخبارنا أن الكفار عرفوا أن الله خالق السموات والأرض قادر على بعث الموتى وأنه لا يتعب من شىء ويجيب الله على السؤال بقوله بلى إنه على كل شىء قدير والمراد حقا إنه لكل أمر يريده فاعل وهذا يعنى أنه يفعل ما يريد دون تعب والخطاب للنبى(ص) وما بعده وما بعده .
"ويوم يعرض الذين كفروا على النار أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون "المعنى ويوم يدخل الذين كذبوا جهنم أليس هذا بالصدق قالوا حقا وإلهنا قال فإصلوا العقاب بما كنتم تكذبون،يبين الله لنبيه (ص)أن يوم يعرض الذين كفروا على النار والمراد يوم يدخل الذين جحدوا وحى الله فى الجحيم يقال لهم على لسان الملائكة :أليس هذا بالحق والمراد أليست النار بالصدق؟فقالوا بلى وربنا والمراد حقا وخالقنا وهذا يعنى أنهم يقرون بصدق الله فيقال لهم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون والمراد فإصلوا العقاب بالذى كنتم تعملون أى تكذبون مصداق لقوله بسورة السجدة"ذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون ".
"فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار فهل يهلك إلا القوم الفاسقون "المعنى فأطع كما أطاع أصحاب الحكم من الأنبياء(ص)ولا تطلب لهم كأنهم يوم يشاهدون الذى يخبرون لم يعيشوا إلا جزء من يوم فهل يعاقب إلا الناس الكافرون ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يصبر أى يطيع حكم ربه مصداق لقوله بسورة القلم"فاصبر لحكم ربك"كما صبر أولوا العزم من الرسل والمراد كما أطاع حكمه أصحاب الحكم وهم الأنبياء(ص)ويطلب منه ألا يستعجل لهم والمراد ألا يطلب للكفار العذاب لأنهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون والمراد كأنهم يوم يشاهدون ما يخبرون وهو العذاب لم يلبثوا إلا ساعة من نهار والمراد لم يبقوا فى الدنيا إلا جزء من النهار وهذا يعنى أنهم يتصورون يوم القيامة أنهم لم يعيشوا فى الدنيا عمرهم وإنما جزء قصير ويسأل فهل يهلك إلا القوم الفاسقون أى فهل يعذب إلا القوم الظالمون مصداق لقوله بسورة الأنعام"فهل يهلك إلا القوم الظالمون"والغرض من السؤال إخبارنا أن الكفار وحدهم هم المعذبون.
 

رضا البطاوى

عضو مهمّ
منتدى تونس التربوي
684
18
الدّولة
مصر
الولاية
الغربية
المستوى الدّراسي
جامعي
الاختصاص
اللغة العربية
المهنة
معلم
غير متّصل
سورة الدخان
سميت بهذا الاسم لذكر الدخان فى قوله "يوم تأتى السماء بدخان مبين ".

"بسم الله الرحمن الرحيم حم والكتاب المبين إنا أنزلناه فى ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين رحمة من ربك إنه هو السميع العليم "المعنى بحكم الرب النافع المفيد الكتاب أى الوحى العظيم إنا أوحيناه فى ليلة مقدسة إنا كنا مبلغين فيها ينزل كل حكم قاض حكما من لدينا إنا كنا باعثين هدى من إلهك إنه هو الخبير المحيط ،يبين الله لنبيه (ص)أن اسم الله الرحمن الرحيم والمراد أن حكم الرب النافع المفيد هو أن حم وهو الكتاب وفسره بأنه الكتاب المبين أى القرآن وبيانه وهو تفسيره العظيم مصداق لقوله بسورة يس"وقرآن مبين "قد أنزله فى ليلة مباركة أى قد أوحاه الله جملة واحدة لجبريل (ص) فى ليلة مقدسة هى ليلة القدر مصداق لقوله بسورة القدر "إنا أنزلناه فى ليلة القدر " وكان الله منذرا أى مبلغا لحكمه وهو الكتاب لكى لا يكون لأحد حجة يوم القيامة وفى تلك الليلة يفرق كل أمر حكيم والمراد ينزل فيها كل حكم قاض بالعدل وهو أمرا من عند الله والمراد وهو وحيا من لدى الرب ويبين له أنه كان مرسلا رحمة من ربه والمراد كان باعثا له هدى من خالقه وهو الوحى،ويبين له أنه هو السميع العليم أى الخبير المحيط بكل شىء فى الكون والخطاب للنبى(ص).
"رب السموات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين لا إله إلا هو يحى ويميت ربكم ورب آباءكم الأولين "المعنى إله السموات والأرض والذى وسطهما إن كنتم مصدقين لا رب إلا هو يخلق ويهلك إلهكم وإله آباءكم السابقين،يبين الله على لسان نبيه (ص)للناس أن الله هو رب أى خالق السموات والأرض وما بينهما وهو الجو الذى وسطهما إن كنتم موقنين أى "إن كنتم مؤمنين"بحكم الله كما قال بسورة آل عمران،لا إله إلا هو والمراد لا رب أى لا خالق إلا هو يحى أى يخلق ويميت أى ويهلك ،ربكم ورب آباءكم الأولين والمراد خالقكم وخالق آباءكم السابقين ،وهذا يعنى أن الله الخالق وحده ومن ثم فهو قادر على البعث مرة أخرى ومن ثم فهو وحده المستحق للطاعة والخطاب للناس على لسان النبى(ص).
"بل هم فى شك يلعبون فارتقب يوم تأتى السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون "المعنى إنما هم فى تكذيب يتمتعون فانتظر يوم يجىء السحاب ببخار عظيم يغطى الخلق هذا عقاب شديد إلهنا ابعد عنا العقاب إنا مصدقون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الناس فى شك يلعبون أى فى خوض أى كفر يتمتعون مصداق لقوله بسورة الطور"الذين فى خوض يلعبون"ويطلب منه أن يرتقب يوم تأتى السماء بدخان مبين والمراد أن ينتظر وقتا يجىء السحاب فيه ببخار عظيم يغشى الناس أى يغطى الخلق وهذا البخار يرفع الحرارة ويجعل التنفس صعب والحياة متعبة وهذا هو العذاب الأليم أى العقاب العظيم ،وقد نزل الدخان فى عهد النبى (ص)فقال الكفار ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون والمراد خالقنا أزل عنا العقاب إنا مصدقون بحكمك ،وهذا يعنى أنهم اشترطوا إزالة العقاب ليؤمنوا ومع ذلك لما زال العقاب لم يؤمنوا والخطاب للنبى(ص).
"أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون "المعنى كيف لهم الإيمان وقد أتاهم مبلغ أمين ثم كفروا به وقالوا مدرس سفيه ،يسأل الله أنى لهم الذكرى أى كيف لهم الإسلام وقد جاءهم رسول مبين أى وقد أتاهم مبلغ كريم للوحى مصداق لقوله بنفس السورة "رسول كريم "ثم تولوا عنه أى "أعرضوا "كما قال بسورة فصلت والمراد وكفروا برسالته وقالوا معلم مجنون أى مدرس سفيه وهذا يعنى أنهم اتهموه بالجنون وهو السفه ؟والغرض من السؤال إخبار النبى (ص)والمؤمنين باستمرار كفر الناس برسالته والخطاب للمؤمنين .
"إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون "المعنى إنا مزيلوا العقاب قليلا إنكم راجعون يوم نعذب العذاب العظيم إنا منتصرون ،يبين الله للناس أنه كاشف العذاب قليلا والمراد مبعد العقاب عن الناس وقتا قصيرا ،ويقول للناس إنكم عائدون أى راجعون إلى جزائنا بعد الموت يوم نبطش البطشة الكبرى والمراد يوم نعاقب العقاب الشديد إنا منتقمون أى منتصرون أى غالبون والمراد منفذون لعقابنا وهو غضبنا والخطاب للناس.
"ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسول كريم أن أدوا إلى عباد الله إنى لكم رسول أمين وأن لا تعلوا على الله إنى أتيكم بسلطان مبين وإنى عذت بربى وربكم أن ترجمون وإن لم تؤمنوا لى فاعتزلون "المعنى ولقد ابتلينا قبلهم شعب فرعون وأتاهم مبعوث عظيم أن هلموا إلى خلق الله إنى لكم مبلغ مخلص وأن لا تتكبروا على الرب إنى أجيئكم ببرهان عظيم وإنى احتميت بإلهى وإلهكم أن تقتلون وإن لم تصدقوا بى فاتركون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه فتن أى اختبر قبلهم قوم وهم شعب فرعون حيث جاءهم رسول كريم أى مبعوث أمين هو موسى (ص)فقال :أن أدوا إلى عباد الله والمراد أن اتبعون خلق الرب وهذا يعنى أنه طلب منهم طاعة حكم الله المنزل عليه ،إنى لكم رسول أمين والمراد إنى لكم مبلغ مخلص للوحى وفسر طلبه بقول لا تعلوا على الله والمراد لا تتكبروا على طاعة حكم الله إنى أتيكم بسلطان مبين والمراد إنى أجيئكم بدليل صادق وهو المعجزات ،وإنى عذت بربى وربكم والمراد وإننى احتميت بربى وهو إلهى وربكم وهو إلهكم أن ترجمون أى تقتلون وهذا يعنى أنه يبين لهم أنه محتمى من قتلهم له بالله فهو الذى ينقذه منهم ،وإن لم تؤمنوا لى فاعتزلون والمراد وإن لم توقنوا برسالتى فاتركون أعبد ربى دون إيذائى والخطاب للنبى(ص)هو وما بعده من القصة ومنه للناس
"فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون فأسر بعبادى ليلا إنكم متبعون واترك البحر رهوا إنهم جند مغرقون "المعنى فنادى إلهه إن هؤلاء ناس كافرون فاخرج بخلقى ليلا إنكم ملاحقون ودع الماء ساكنا إنهم عسكر مهلكون ،يبين الله لنبيه (ص)أن موسى (ص)دعا ربه والمراد نادى خالقه فقال :أن هؤلاء قوم مجرمون أى مفسدون فأنقذنا منهم وانتقم منهم وهو قوله بسورة يونس"ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم " فقال الله له أسر بعبادى ليلا والمراد اخرج من البلد مع خلقى فى الليل إنكم متبعون أى مطاردون وهذا يعنى أن فرعون سيلاحق القوم بجيشه ،واترك البحر رهوا والمراد ودع الماء ساكنا والمراد وهذا يعنى ألا يعيد البحر واحدا بعد تجاوزهم له إنهم جند مغرقون أى إنهم عسكر مهلكون فى الماء .
"كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين كذلك وأورثناها قوما أخرين فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين "المعنى كم خلفوا من حدائق وأنهار ونباتات ومسكن عظيم أى متاع كانوا بها متلذذين هكذا وملكناها ناسا أخرين فما حزنت عليهم السماء والأرض وما كانوا منتصرين ،يسأل الله كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين والمراد كم خلفوا بعدهم من حدائق وأنهار ونباتات وبيت عظيم أى متاع كانوا به فرحين ؟والغرض من السؤال هو إخبار أن القوم تركوا كل هذه النعم الإلهية بسبب كفرهم ،كذلك أى بتلك الطريقة وهى هلاكهم أورثها قوما أخرين والمراد ملكها لناس أخرين من بعدهم فما بكت عليهم والمراد فما حزنت السماء والأرض على قوم فرعون وما كانوا منظرين والمراد وما كانوا مرحومين أى منتصرين مصداق لقوله بسورة الذاريات"وما كانوا منتصرين"
" ولقد نجينا بنى إسرائيل من العذاب المهين من فرعون إنه كان عاليا من المسرفين ولقد اخترناهم على علم على العالمين"المعنى ولقد أنقذنا أولاد يعقوب(ص)من العقاب المذل من فرعون إنه كان كبيرا فى المفسدين ولقد اصطفيناهم على معرفة من الناس ،يبين الله لنبيه (ص)أنه نجى والمراد أنقذ بنى إسرائيل وهم أولاد يعقوب (ص)من العذاب المهين وهو العقاب المذل الذى قرره فرعون لهم وهو الذى كان عاليا من المسرفين أى كان عظيما من المفسدين مصداق لقوله بسورة القصص"إنه كان من المفسدين "وهذا يعنى أنه كان كبير الكفار ويبين له أنه اختار القوم على علم على العالمين والمراد أنه اصطفى القوم على دين من الناس والمراد فضلهم على الناس بسبب إسلامهم مصداق لقوله بسورة البقرة "وأنا فضلتكم على العالمين ".
"وأتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين "المعنى وأعطيناهم من المعجزات ما فيه اختبار عظيم ،يبين الله لنبيه (ص)أنه أتى الآيات والمراد أعطى من المعجزات ما فيه بلاء مبين والمراد ما فيه امتحان كبير لهم .
"إن هؤلاء ليقولون إن هى إلا موتتنا الأولى وما نحن بمنشرين فأتوا بآبائنا إن كنتم صادقين "المعنى إن هؤلاء ليزعمون إن هى إلا وفاتنا السابقة وما نحن بمبعوثين فهاتوا آبائنا إن كنتم عادلين ،يبين الله لنبيه (ص)أن هؤلاء وهم الكفار يقولون أى يزعمون:إن هى إلا موتتنا الأولى والمراد إن هى إلا وفاتنا السابقة وهذا يعنى أنهم يعيشون مرة واحدة ويموتون موتة واحد فقط وما نحن بمنشرين أى وما نحن بمبعوثين أى عائدين للحياة مرة أخرى مصداق لقوله بسورة الأنعام"وقالوا إن هى إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين " فأتوا بآبائنا إن كنتم صادقين والمراد فأحيوا آبائنا إن كنتم عادلين فى قولكم وهذا يعنى أنهم يطلبون من المسلمين إحياء أباء الكفار لعلمهم أن الله حرم عودتهم للدنيا بقوله بسورة الأنبياء"وحرام على قرية أنهم لا يرجعون "والخطاب وما بعده وما بعده وما بعده للنبى(ص) .
"أهم خير أم قوم تبع والذين من قبلهم أهلكناهم إنهم كانوا مجرمين "المعنى هل هم أفضل أم شعب تبع والذين سبقوهم دمرناهم إنهم كانوا كافرين ،يسأل الله أهم خير أم قوم تبع والذين من قبلهم والمراد هل هم أشد أم ناس تبع وهم قوم إبراهيم (ص)والذين سبقوهم أهلكناهم أى دمرناهم ؟والغرض من السؤال هو إخباره أنه لن يمنع عنهم العذاب وسيعذبهم كما عذب السابقين والسبب أن السابقين كانوا مجرمين أى كافرين أى فاسقين مصداق لقوله بسورة النمل"إنهم كانوا قوما فاسقين ".
"وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما لاعبين ما خلقناهما إلا بالحق ولكن أكثرهم لا يعلمون"المعنى وما أبدعنا السموات والأرض والذى وسطهما لاهين ما أبدعناهما إلا للعدل ولكم معظمهم لا يؤمنون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه ما خلق أى ما أنشأ السموات والأرض وما بينهما وهو الجو الذى وسطهما لاعبين أى لاهين أى عابثين ويبين أنه ما خلقهم إلا بالحق والمراد ما أنشأهم إلا لإقامة العدل فيهما ولكن أكثرهم لا يعلمون والمراد ولكن أغلبهم لا يطيعون حكم الله أى لا يشكرون مصداق لقوله بسورة يونس"ولكن أكثرهم لا يشكرون ".
"إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين يوم لا يغنى مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون إلا من رحم الله إنه العزيز الرحيم "المعنى إن يوم الحكم موعدهم كلهم يوم لا تتحمل نفس عن نفس عقابا ولا هم يرحمون إلا من نفع الرب إنه الناصر النافع ،يبين الله لنبيه (ص) أن يوم الفصل وهو يوم الدين أى الحكم العادل ميقاتهم أجمعين أى موعد الناس كلهم يوم لا يغنى مولى عن مولى شيئا والمراد يوم لا تتحمل نفس عن نفس عذابا مصداق لقوله بسورة الإنفطار"يوم الدين يوم لا تغنى نفس عن نفس شيئا"والناس لا ينصرون أى لا يرحمون أى لا ينظرون مصداق لقوله بسورة البقرة"ولا هم ينظرون"إلا من رحم الله والمراد إلا من نفع الله وهم المؤمنين والله هو العزيز الرحيم والمراد هو الناصر النافع للمؤمنين .
"إن شجرة الزقوم طعام الأثيم كالمهل يغلى فى البطون كغلى الحميم خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم ذق إنك أنت العزيز الكريم إن هذا ما كنتم تمترون"المعنى إن نبات الضريع هو أكل الكافر كالزيت يمور فى الأجواف كمور المغلى ،أمسكوه فسوقوه إلى أرض النار ثم حطوا على دماغه من ألم الغساق اطعم إنك أنت الغالب العظيم إن هذا الذى كنتم تكذبون ،يبين الله لنبيه (ص)أن شجرة وهى نبات الزقوم وهو الضريع هو طعام الأثيم والمراد أكل الكافر فى النار مصداق لقوله بسورة الغاشية "ليس لهم طعام إلا من ضريع "وثمر الزقوم يشبه المهل وهو الزيت المغلى الذى يغلى فى البطون أى يقطع الأمعاء والمراد يحرق فى الأجواف كغلى الحميم والمراد كحرق الغساق وهو السائل المغلى ويقول الله للملائكة ،خذوه أى قيدوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم والمراد فسوقوه إلى وسط النار ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم والمراد ثم ضعوا على دماغه من ماء الغساق المؤلم وقولوا له :ذق إنك أنت العزيز الكريم والمراد اعلم الألم إنك أنت الناصر العظيم وهذا قول الهدف منه السخرية من الكفار لأنهم لا يعزون أنفسهم وليسوا كرماء يكرمون أنفسهم ،وقولوا لهم إن هذا ما كنتم تمترون أى تكذبون مصداق لقوله بسورة سبأ "ذوقوا عذاب النار الذى كنتم بها تكذبون"والخطاب وما بعده للنبى(ص).س
"إن المتقين فى مقام أمين فى جنات وعيون يلبسون من سندس واستبرق متقابلين كذلك وزوجناهم بحور عين يدعون فيها بكل فاكهة آمنين لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ووقاهم عذاب الجحيم فضلا من ربك ذلك هو الفوز العظيم "المعنى إن المطيعين فى مسكن آمن فى حدائق وأنهار يرتدون من سندس وإستبرق متلاقين هكذا وأعطيناهم قاصرات الطرف ينادون فيها بكل نعمة مطمئنين لا يعرفون الوفاة إلا الوفاة السابقة ومنعهم عقاب النار رحمة من إلهك ذلك هو النصر المبين ،يبين الله لنبيه (ص)أن المتقين وهم المطيعين لحكمه فى مقام أمين والمراد فى مسكن محمود أى طيب مصداق لقوله بسورة الإسراء"مقاما محمودا"وهذا المسكن هو جنات أى حدائق وعيون والمراد أنهار مصداق لقوله بسورة القمر "فى جنات ونهر"وهم يلبسون من سندس وإستبرق والمراد يرتدون ثياب من حرير أخضر وحرير له بريق وهم متقابلين أى متلاقين على الفرش ،وكذلك أى وبهذا النعيم زوجناهم بحور عين والمراد أعطيناهم قاصرات الطرف وهم يدعون فيها بكل فاكهة آمنين والمراد وهم ينادون فى الجنة إلى التمتع بكل متعة سالمين من أى أذى وهم لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى والمراد وهم فيها لا يعرفون الوفاة إلا الوفاة السابقة فى البرزخ عند القيامة وهذا يعنى أنهم باقون دون موت ووقاهم عذاب الجحيم والمراد ومنع الله عنهم عقاب السموم مصداق لقوله بسورة الطور"ووقانا عذاب السموم"وهذا فضل من ربهم أى رحمة من خالقهم وذلك هو الفوز العظيم أى النصر الكبير مصداق لقوله بسورة البروج"ذلك الفوز الكبير"
 

رضا البطاوى

عضو مهمّ
منتدى تونس التربوي
684
18
الدّولة
مصر
الولاية
الغربية
المستوى الدّراسي
جامعي
الاختصاص
اللغة العربية
المهنة
معلم
غير متّصل
سورة الزخرف
سميت بهذا الاسم لذكر الزخرف فى قوله "ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون وزخرفا"

"بسم الله الرحمن الرحيم حم والكتاب المبين إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون وإنه فى أم الكتاب لدينا لعلى حكيم "المعنى بحكم الرب النافع المفيد القرآن أى الحكم العظيم إن أنزلناه حكما واضحا علكم تطيعون وإنه فى أصل الحكم عندنا لكبير قاض ،يبين الله للناس أن اسم الله الرحمن الرحيم والمراد أن حكم الرب النافع المفيد هو أن حم وفسره بأنه الكتاب المبين وهو القرآن وبيانه العظيم وهو الوحى المبين مصداق لقوله بسورة يس"وقرآن مبين "قد جعله قرآنا عربيا والمراد قد أنزله حكما مفهوما مصداق لقوله بسورة الرعد "وكذلك أنزلناه حكما عربيا "والسبب لكى يعقلون أى يطيعونه أى يشكرون مصداق لقوله بسورة المائدة "لعلكم تشكرون "وإن القرآن فى أم الكتاب وهو أصل أى السجل المدون به الحكم الكبير فى الكعبة الحقيقية أى الكتاب المكنون لعلى حكيم أى لعظيم قاض بالعدل مصداق لقوله بسورة الواقعة "إنه لقرآن كريم فى كتاب مكنون "والخطاب للناس.
"أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين "المعنى هل نرفع عنكم الوحى رفعا بسبب أنكم كنتم ناسا كافرين ؟يسأل الله أفنضرب عنكم الذكر صفحا والمراد هل نمنع عنكم الوحى منعا أن كنتم قوما مجرمين والمراد بسبب أنكم كنتم ناسا مجرمين مصداق لقوله بسورة الجاثية "وكنتم قوما مجرمين "والغرض من السؤال هو أن الوحى سيتم إكمال نزوله برغم كفر الناس به والخطاب للناس.
"وكم أرسلنا من نبى فى الأولين وما يأتيهم من نبى إلا كانوا به يستهزءون فأهلكنا أشد منهم بطشا ومضى مثل الأولين "المعنى وكم بعثنا من رسول فى السابقين وما يجيئهم من رسول إلا كانوا له يكذبون فدمرنا أعظم منهم بأسا وخلا حكم السابقين ،يسأل الله كم أرسلنا من نبى فى الأولين والمراد كم بعثنا من مبعوث بالوحى فى الأمم السابقة وما يأتيهم من نبى إلا كانوا به يستهزءون والمراد وما يرسل لهم من رسول مصداق لقوله بسورة الحجر"ما يأتيهم من رسول"أى مبعوث إلا كانوا به يكذبون فأهلكنا أشد منهم بطشا والمراد فدمرنا أعظم منهم قوة مصداق لقوله بسورة الحجر"أشد منهم قوة "والغرض من السؤال إخبارنا بكثرة عدد الأمم الهالكة بسبب كفرهم برسالة الرسل رغم قوتهم وبطشهم ويبين لنا أنه مضى مثل الأولين والمراد أنه خلت سنة السابقين والمراد علم حكم الله فى الأمم السابقة وهو الهلاك مصداق لقوله بسورة الحجر"وقد خلت سنة الأولين "والخطاب للنبى(ص).
"ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم الذى جعل لكم الأرض مهدا وجعل لكم فيها سبلا لعلكم تهتدون "المعنى ولئن استخبرتهم من أنشأ السموات والأرض ليجيبون أنشأهن الناصر الخبير الذى خلق لكم الأرض بساطا وخلق لكم فيها طرقا لعلكم ترشدون ،يبين الله لنبيه (ص)إنه إن سأل أى استفهم من الكفار فقال من خلق أى أنشأ أى "فطر السموات والأرض "كما قال بسورة الأنعام ليقولن أى ليجيبن :خلقهن العزيز العليم والمراد أبدعهن أى أنشأهن الناصر الخبير وهو الله وهو الذى جعل لهم الأرض مهدا والمراد الذى خلق الأرض لكم فراشا أى مكانا للحياة مصداق لقوله بسورة البقرة"الذى جعل لكم الأرض فراشا "وجعل لكم فيها سبلا والمراد وخلق لكم فيها طرقا سواء مائية أو غير مائية والسبب لعلكم تهتدون اى لعلكم ترشدون إلى ما تريدون والخطاب للنبى(ص)ومنه للناس وما بعده .
"والذى نزل من السماء ماء بقدر فأنشرنا به بلدة ميتا كذلك تخرجون "المعنى والذى أسقط من السحاب مطرا بحساب فأحيينا به أرض هامدة هكذا تبعثون،يبين الله لنبيه (ص)أن عليه أن يقول للناس أن الله هو الذى نزل من السماء ماء بقدر والمراد الذى أسقط من الغمام مطرا بحساب محدد فأنشر به بلدة ميتا والمراد فأحيا به قرية هامدة مصداق لقوله بسورة ق"وأحيينا به بلدة ميتا "وكذلك تخرجون والمراد وعن طريق الماء تبعثون للحياة مرة أخرى .
"والذى خلق الأزواج كلها وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذى سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون "المعنى والذى أنشأ الأنواع جميعها وخلق لكم من السفن والأنعام ما تستوون لتنتقلوا على سطوحه ثم تعلموا هبة إلهكم إذا ركبتم عليه وتقولوا الطاعة لحكم الذى خلق لنا هذا وما كنا له مصلحين وإنا إلى إلهنا لعائدون ،يبين الله لنبيه (ص)والناس أن الله هو الذى خلق الأزواج كلها والمراد الذى أنشأ أفراد الأنواع كلها وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون والمراد وخلق لكم من السفن والأنعام ما تستوون عليه وهذا يعنى أن بعض الأنعام هى التى تركب لكبر حجمها وهى الإبل والبقر أحيانا والسبب فى خلقها أن يستوى الناس على ظهورها والمراد أن يركب الناس على سطوحها ويتذكروا نعمة الرب إذا استووا عليها والمراد ويعلموا رحمة الله بهم إذا ركبوا على سطوحها حيث توفر المشقة والتعب وتقولوا :سبحان الذى سخر لنا هذا والمراد الطاعة لحكم الله الذى خلق لنا هذه الأشياء وما كنا له مقرنين أى خالقين والمراد مصلحين مهيئين لنفعنا ،وإنا إلى ربنا لمنقبلون أى وإنا إلى جزاء خالقنا عائدون فى المستقبل وهذا يعنى وجوب قولنا عند ركوب الفلك أو الأنعام سبحان الذى سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون .
"وجعلوا له من عباده جزءا إن الإنسان لكفور مبين "المعنى وخلقوا له من خلقه أولادا إن الفرد لمكذب عظيم ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار جعلوا له من عباده جزءا والمراد خرقوا أى اخترعوا لله من خلقه بنين وبنات مصداق لقوله بسورة الأنعام"وخرقوا له بنين وبنات "والإنسان وهو الفرد كفور مبين أى ظلوم عظيم مصداق لقوله بسورة إبراهيم"إن الإنسان لظلوم "والخطاب وما قبله للنبى(ص) وما قبله منه للناس .
"أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين "المعنى هل اصطفى مما يبدع إناث وخصكم بالصبيان ،يسأل الله أم اتخذ مما يخلق بنات والمراد هل اختار مما ينشىء إناث وأصفاكم بالبنين والمراد وخصكم بالصبيان ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الله لم يختص الناس بالبنين ولم يتخذ لنفسه البنات فى أى وحى والخطاب للنبى(ص) ومنه للناس.
"وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم "المعنى وإذا أخبر أحدهم بما قال للنافع ولدا استمرت نفسه ذليلة وهو مانع ،يبين الله أن الكفار إذا بشر أحدهم والمراد إذا أخبر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا والمراد بالذى قال للنافع وهو الله ولدا وهو الأنثى مصداق لقوله بسورة النحل"وإذا بشر أحدهم بالأنثى "ظل وجهه مسودا والمراد استمرت نفسه ذليلة أى حزينة وهو كظيم أى مانع للغضب من الظهور أمام الناس منعا والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"أو من ينشؤا فى الحلية وهو فى الخصام غير مبين "المعنى أو من يخلق فى البطن وهو فى الكفر غير عظيم ،يسأل الله أو من ينشؤا فى الحلية وهو فى الخصام غير مبين أى هل يكفر من يخلق فى البطن مصداق لقوله بسورة النحل"والله أخرجكم من بطون أمهاتكم "وهو فى الخصام غير مبين أى فى الكفر غير كبير والمراد لا يعلم الكفر لقوله فى بقية قول سورة النحل"لا تعلمون شيئا "؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الإنسان يكفر بعد أن يكون غير كافر فى بطن أمه حيث يخرج غير عارف للكفر والإسلام .
"وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسئلون "المعنى وقالوا الملائكة الذين هم خلق النافع بناتا ،أحضروا إبداعهم ؟سيسجل قولهم ويحاسبون ،يبين الله أن الكفار جعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا والمراد قالوا أن الملائكة الذين هم خلق النافع بناتا وهذا يعنى أنهم جعلوا الملائكة بنات الله،ويسأل الله أشهدوا خلقهم والمراد هل حضروا إنشائهم ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا بجهل الكفار حيث لم يحضروا خلق الله للملائكة حتى يعرفوا أنهم بنات،ويبين أن شهادتهم وهو قولهم ستكتب أى ستسجل فى صحفهم المنشرة ويسئلون والمراد ويعاقبون على فريتهم مصداق لقوله بسورة النحل"لتسئلن عما كنتم تفترون "والخطاب وما بعده للنبى(ص)
"وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون "المعنى وقالوا لو أراد النافع ما أطعناهم ما لهم بذلك من وحى إن هم إلا يفترون ،يبين الله أن الكفار قالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم والمراد لو أراد النافع ما اتبعنا الأرباب وهذا يعنى أن الله شاء شركهم مصداق لقوله بسورة الأنعام"لو شاء الله ما أشركنا "وهم ما لهم بذلك وهو التخريف فى القول السابق من علم أى وحى أباح الله فيه عبادة غيره ويبين لنا أنهم يخرصون أى يظنون أى يفترون على الله مصداق لقوله بسورة الجاثية "إن هم إلا يظنون".
"أم أتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون"المعنى هل أوحينا لهم وحيا من قبله فهم له مطيعون ،يسأل الله أم أتيناهم كتابا فهم به مستمسكون والمراد هل أعطينا لهم وحيا من قبل القرآن فهم له متبعون؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الله لم يوح لهم وحيا يبيح فيه عبادة غيره من قبل نزول القرآن والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون "المعنى لقد قالوا إنا لقينا آباءنا على دين وإنا على أحكامهم مهتدون ،يبين الله أن الكفار قالوا فى عبادتهم للملائكة وغيرها كما يزعمون :إنا وجدنا آباءنا على أمة والمراد إنا لقينا أى ألفينا آباءنا على دين وإنا على آثارهم مهتدون أى مقتدون والمراد وإنا على أحكامهم سائرون وهذا يعنى أنهم أخذوا هذا عن دين الأباء الذين هم لأحكامهم متبعون .
"وكذلك ما أرسلنا فى قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون"المعنى وهكذا ما بعثنا فى بلدة من رسول إلا قال أكابرها إنا لقينا آباءنا على دين وإنا على أحكامهم سائرون،يبين الله أن كذلك أى بتلك الطريقة وهى إبلاغ الوحى ما أرسلنا فى قرية من نذير والمراد ما بعثنا فى بلدة من نبى أى مبلغ للوحى مصداق لقوله بسورة الأعراف"ما أرسلنا فى قرية من نبى "إلا قال مترفوها وهم أغنياؤها:إنا وجدنا آباءنا على أمة أى ألفينا آباءنا على دين مصداق لقوله بسورة البقرة "ألفينا عليه آباءنا "وإنا على آثارهم مقتدون والمراد وإنا على أحكام دينهم مهتدون أى سائرون والخطاب وما بعده للنبى(ص) ومنه للناس.
"قل أو لو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين"المعنى قل أو لو أتيتكم بأعدل من الذى لقيتم عليه آباءكم قالوا إنا بما بعثتم به مكذبون فانتصرنا عليهم فاعلم كيف كان جزاء الكافرين ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يسأل الكفار أو لو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم والمراد هل لو أتيتكم بأفضل مما ألفيتم عليه آباءكم تتبعونه ؟ فكان ردهم هو إنا بما أرسلتم به كافرون والمراد إنا بالذى بعثتم به مكذبون،وهذا يعنى كفرهم بالدين الأفضل ،فانتقم الله منهم وهم كفار الأمم السابقة والمراد فغضب الله عليهم فعاقبهم بالهلاك ويطلب الله منهم أن ينظر كيف كان عاقبة المكذبين والمراد أن يعلم كيف كان جزاء المجرمين وهو الهلاك مصداق لقوله بسورة الأعراف"فانظر كيف كان عاقبة المجرمين ".
"وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إننى براء مما تعبدون إلا الذى فطرنى فإنه سيهدين وجعلها كلمة باقية فى عقبه لعلهم يرجعون "المعنى ولقد قال إبراهيم (ص)لوالده وشعبه :إننى تارك للذى تطيعون إلا الذى خلقنى فهو سيعلمنى وجعلها قولة مستمرة فى نفسه لعلهم يعودون ،يبين الله لنبيه (ص)أن إبراهيم (ص) قال لأبيه وهو والده وقومه وهم شعبه :إننى براء مما تعبدون والمراد إننى معتزل لما تطيعون إلا الذى فطرنى أى خلقنى مصداق لقوله بسورة مريم"وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وادعوا ربى " فهو سيهدين أى سيعرفنى الدين الحق وهذا يعنى أنه ترك طاعة أديانهم عدا دين الله الذى سيعلمه الله إياه ،وجعلها كلمة باقية فى عقبه والمراد جعلها قولة مستمرة فى نفسه وهذا يعنى أنه عمل بالكلمة طوال وقت وجودهم والسبب أن يرجعون والمراد أن يعودوا إلى دين الله ويتركوا دين الأباء والخطاب للنبى(ص)ومنه للناس.
"بل متعت هؤلاء وآباءهم حتى جاءهم الحق ورسول مبين ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به كافرون "المعنى لقد أعطيت هؤلاء وآباءهم حتى أتاهم الوحى ومبلغ أمين ولما أتاهم الوحى قالوا هذا خداع وإنا له مكذبون،يبين الله لنبيه (ص)أنه متع هؤلاء وآباءهم والمراد أعطى الناس فى عهده وآباءهم اللذات فى الدنيا حتى جاءهم الحق والمراد حتى أتاهم العدل ممثلا فى الوحى ورسول مبين أى مع مبلغ أمين للوحى ،ولما جاءهم الحق والمراد ولما أتاهم العدل وهو الوحى قالوا :هذا سحر والمراد هذا خداع أى كذب وإنا به كافرون والمراد وإنا له مكذبون والخطاب للنبى(ص) وما بعده.
"وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم "المعنى وقالوا هلا أوحى هذا الكتاب إلى ذكر من البلدتين كبير ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار قالوا :لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم والمراد هلا أوحى هذا الوحى إلى إنسان من البلدتين كبير ،وهذا يعنى أنهم يرون أن رئيس مكة ورئيس البلدة الثانية أولى من محمد(ص)بنزول الوحى عليهما لأنهما كبار عظام أغنياء وأما هو فلا لفقره وصغر شأنه فى نظرهم .
"أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم فى الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خير مما يجمعون "المعنى أهم يوزعون رزق خالقك نحن وزعنا بينهم رزقهم فى المعيشة الأولى وزدنا بعضهم على بعض عطايا ليجعل بعضهم بعضا أضحوكة وجنة خالقك أفضل مما يتمتعون ،يسأل الله أهم يقسمون رحمة ربك والمراد هل هم يوزعون خير إلهك؟والغرض من السؤال هو إخباره أن الكفار لا يوزعون رحمة الله بأهوائهم ،ويبين له أن الله قسم بينهم معيشتهم فى الحياة الدنيا والمراد أن الله وزع بينهم رزقهم فى المعيشة الأولى وفسر هذا بأنه رفع بعضهم فوق بعض درجات والمراد وزاد بعضهم على بعض فى مقدار العطايا والسبب أن يتخذ بعضهم بعضا سخريا والمراد أن يجعل بعضهم بعضا أضحوكة أى أهزوءة ويبين له أن رحمة ربه خير مما يجمعون والمراد أن رزق وهى جنة خالقه أحسن مما يتمتعون به فى الدنيا مصداق لقوله بسورة طه"ورزق ربك خير وأبقى "والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون وزخرفا وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين "المعنى ولولا أن يصبح للخلق جماعة واحدة لجعلنا لمن يكذب بالنافع لمساكنهم سطوحا من فضة وسلالم عليها يصعدون ولمساكنهم منافذا وفرش عليها يرقدون وزينة وإن كل ذلك لما نفع الحياة الأولى والجنة لدى إلهك للمطيعين،يبين الله لنبيه (ص)أن لولا أن يكون الناس أمة واحدة والمراد أن لولا أن يصبح الخلق جماعة ذات دين واحد لجعل الله لمن يكفر بالرحمن والمراد لخلق الله لمن يكذب بدين النافع وهو الله التالى :بيوت أى مساكن لها سقف من فضة أى سطوحها الموجودة على الجدران من معدن الفضة وهو اللجين ،ولها معارج عليها يصعدون والمراد ولها سلالم عليها يصعدون على السطح ،ولها أبوابا أى منافذا للخروج والدخول وسررا أى وفرشا عليها يتكئون أى يرتاحون وكل هذا من الفضة وزخرفا أى وزينة أى ذهب وهذا يعنى أن الله يجعل بيوت الكافر من الذهب والفضة وكل ذلك هو متاع الحياة الدنيا والمراد نفع المعيشة الأولى وأما أجر الآخرة والمراد الجنة عند الرب أى لدى الإله فهى للمتقين أى للمطيعين لحكم الله وهم المؤمنين مصداق لقوله بسورة يوسف"ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا ".
"ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون "المعنى ومن يعرض عن طاعة النافع نسخر له هوى فهو صاحب له وإنهم ليردونهم عن الحق ويظنون أنهم مرحومون ،يبين الله لنبيه (ص)أن من يعش عن ذكر الرحمن والمراد أن من يعرض عن طاعة حكم النافع وهو الله يقيض الله له شيطانا فهو له قرين والمراد يخلق الله له هوى فهو له صاحب وهذا الهوى هو إعراضه عن الذكر فالله شاءه لأن الكافر شاءه فى نفس الوقت مصداق لقوله بسورة الإنسان "وما تشاءون إلا أن يشاء الله "ويبين له أن الشياطين وهى الأهواء أى الشهوات يصدونهم عن السبيل أى يردونهم عن الحق وهو ذكر الله مصداق لقوله بسورة المائدة"ويصدكم عن ذكر الله"وهم يحسبون أنهم مهتدون والمراد وهم يظنون أنهم راشدون أى محسنون صنعا مصداق لقوله بسورة الكهف"وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا "والخطاب وما بعده وما بعده وما بعده للنبى(ص).
"حتى إذا جاءنا قال يا ليت بينى وبينك بعد المشرقين فبئس القرين ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم فى العذاب مشتركون "المعنى حتى إذا أتانا قال يا ليت بينى وبينك بعد المنيرين فساء الصاحب ولن يفيدكم الآن إذ كفرتم أنكم فى العقاب مجموعون،يبين الله لنبيه (ص)أن الكافر إذا جاء والمراد إذا أتى لجزاء الله بعد موته قال للقرين :يا ليت بينى وبينك بعد المشرقين وهى المسافة بين المنيرين أى الشمس والقمر فبئس القرين أى فقبح الصاحب أى العشير مصداق لقوله بسورة الحج"وبئس العشير"،ويقال للكفار:لن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم والمراد لن يفيدكم الآن إذ كفرتم أنكم فى العذاب مشتركون أى أنكم فى العقاب وهو النار موجودون ،والغرض من القول هو إخبار الكفار أنهم لوا اتحدوا هم والقرناء فلن يفيدهم الإتحاد بشىء وهو الخروج من العذاب.
"أفأنت تسمع الصم أو تهدى العمى ومن كان فى ضلال مبين "المعنى هل أنت تبلغ الكفار أى ترشد الظلمة أى من كان فى كفر عظيم ؟يسأل الله نبيه (ص)أفأنت تسمع الصم والمراد هل تبلغ الكفار الدعاء وفسر هذا بقوله أو تهدى العمى والمراد هل أنت ترشد الظالمين للحق وفسرهم بأنهم من كانوا فى ضلال مبين أى فى كفر عظيم ؟والغرض من السؤال هو إخبار النبى (ص)أنه لا يقدر على هداية الكفار مهما فعل .
"فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون أو نرينك الذى وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون فاستمسك بالذى أوحى إليك إنك على صراط مستقيم وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون "المعنى فإما نتوفينك فإنا لهم معاقبون أو نشهدك الذى أخبرناك فإنا عليهم قادرون فأطع الذى ألقى لك إنك على دين عادل وإنه لهدى لك ولأهلك وسوف تحاسبون،يبين الله لنبيه (ص)أنه إما يذهبن به والمراد إما يتوفاه مصداق لقوله بسورة يونس"أو نتوفينك"أى يميته وفى تلك الحال فإنا منهم منتقمون والمراد فإنا لهم معذبون فى الدنيا والآخرة أو نرينك الذى وعدناهم والمراد أو نشهدك الذى أخبرناهم وهو العذاب الدنيوى فإنا عليهم مقتدرون والمراد فإنا لهم منزلون العذاب حتى تراه ،فاستمسك بالذى أوحى إليك أى أطع أى اتبع الذى ألقى لك من ربك مصداق لقوله بسورة الأنعام"اتبع ما أوحى إليك من ربك"،إنك على صراط مستقيم أى إنك على دين عادل أى إنك على خلق عظيم أى هدى مستقيم مصداق لقوله بسورة القلم "إنك على خلق عظيم "وقوله بسورة الحج"إنك على هدى مستقيم "وإنه لذكر لك ولقومك والمراد وإنه لحكم لك ولشعبك حتى تتبعوه وسوف تسئلون والمراد وسوف تحاسبون على طاعته خيرا وعلى عصيانه شرا .
"وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون "المعنى واستخبر من بعثنا من قبلك من مبعوثينا أشرعنا من سوى الرب أرباب يطاعون ؟يطلب الله من نبيه (ص)أن يسأل من أرسل من رسله من قبله والمراد أن يستخبر من بعث الله من كتب من قبله وهذا يعنى أن يعلم من الكتب السابقة وهى المحفوظة فى اللوح المحفوظ فى الكعبة الحقيقية إجابة السؤال التالى أجعل الله من دون الرحمن آلهة يعبدون والمراد هل جعل الله من سوى الله النافع أرباب يطاعون؟والغرض من السؤال هو إخبار الرسول(ص)أن الكتب السابقة التى أتى بها الرسل السابقون ليس فيها نص واحد يبيح عبادة غير الله والخطاب وما بعده من القصة للنبى(ص) ومنه للناس.
"ولقد أرسلنا موسى بآياتنا إلى فرعون وملائه فقال إنى رسول رب العالمين فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون وما نريهم من آية إلا هى أكبر من أختها وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون "المعنى ولقد بعثنا موسى (ص)بعلاماتنا إلى فرعون وشعبه فقال إنى مبعوث إله الكل فلما أتاهم بعلاماتنا إذا هم منها يسخرون وما نشهدهم من معجزة إلا هى أعظم من مشابهتها وعاملناهم بالعقاب لعلهم يتوبون،يبين الله لنبيه (ص)أنه أرسل أى بعث موسى (ص)مصداق لقوله بسورة الأعراف"ثم بعثنا من بعدهم موسى "بآياتنا وهى علاماتنا أى معجزاتنا إلى فرعون وملائه أى وشعبه فقال لهم :إنى رسول رب العالمين والمراد إنى مبعوث من خالق الكل فكان رد فعلهم أنهم منها يضحكون والمراد منها يسخرون أى بها يكذبون،ويبين له أنه ما يريهم من آية إلا هى أكبر من أختها والمراد ما يشهدهم من معجزة إلا هى أعظم من سابقتها ويبين له أنه أخذهم بالعذاب والمراد عاملهم بالضرر والسبب لعلهم يرجعون والمراد لعلهم يتوبون أى يعودون إلى دين الله .
"وقالوا يا أيه الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك إننا لمهتدون فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون ونادى فرعون قومه قال يا قوم أليس لى ملك مصر وهذه الأنهار تجرى من تحتى أفلا تبصرون أم أنا خير من هذا الذى هو مهين ولا يكاد يبين فلولا ألقى عليه أسورة من ذهب أو جاء معه الملائكة مقرنين " المعنى وقالوا يا أيها المخادع اطلب لنا من إلهك بما قال لك إننا لمؤمنون فلما أبعدنا عنهم العقاب إذا هم ينقضون وخطب فرعون فى شعبه قال يا شعبى أليس لى حكم مصر وهذه العيون تسير من أسفلى أفلا ترون؟ هل أنا أفضل من هذا الذى هو ذليل ولا يهم يفصح فهلا أعطيت له حلية من ذهب أو أتى معه الملائكة مصاحبين ،يبين الله لنبيه (ص)أن قوم فرعون قالوا لموسى (ص)يا أيه الساحر أى الماكر المخادع ادع لنا ربك والمراد اطلب لنا من إلهك يزيل الرجز وهو العذاب بما عهد عندك والمراد بما قال لك لإزالة العذاب إننا لمهتدون أى لمؤمنون برسالتك مصداق لقوله بسورة الأعراف"ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك"،فدعا موسى (ص)فكشفنا عنهم العذاب والمراد فرفعنا عنهم العقاب فإذا هم ينكثون أى يخالفون قولهم بالإيمان برسالة موسى (ص) ونادى فرعون قومه والمراد وخطب فرعون فى شعبه فقال لهم :أليس لى ملك أى حكم مصر وهذه الأنهار وهى مجارى المياه تجرى من تحتى والمراد تسير من أسفل أرضى أفلا تبصرون أى أفلا تفهمون ؟أم أنا خير من هذا الذى هو مهين والمراد هل أنا أحسن من هذا الذى هو ذليل ولا يكاد يبين والمراد ولا يهم يتكلم صوابا ؟والغرض من الأسئلة هو إخبار القوم أنه أفضل من موسى (ص)فهو مالك مصر وأما موسى (ص)فذليل أى عبد له فى رأيه وهو معيب لأنه لا يتكلم كلاما سليما لوجود عيب فى نطقه،وقال لهم فلولا ألقى عليه أسورة من ذهب والمراد فهلا أتى معه كنز من ذهب أو جاء معه الملائكة مقرنين والمراد أو أتى له الملائكة مصاحبين ،وهذا يعنى أنه يطلب معجزات أخرى ليصدق موسى (ص)وهى إما وجود الأسورة وهى الكنز الذهبى وإما ظهور الملائكة فى صحبته وهى طلبات الغرض منها
إعلان عدم الإيمان بالمعجزات السابقة .

"فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين فلما أسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين فجعلناهما سلفا ومثلا للأخرين "المعنى فأضل شعبه فاتبعوه إنهم كانوا شعبا كافرين فلما عصونا انتصرنا منهم فأهلكناهم كلهم وجعلناهم حديثا وعبرة للأخرين ،يبين الله لنبيه (ص)أن فرعون استخف قومه والمراد أضل شعبه فكانت النتيجة أن أطاعوه أى اتبعوا حكمه إنهم كانوا قوما فاسقين أى كانوا شعبا مجرمين مصداق لقوله بسورة الأعراف"وكانوا قوما مجرمين "فلما أسفونا والمراد فلما خالفوا حكم الله انتقم منهم أى انتصر عليهم أى أغرقهم أى أهلكهم جميعا فى الماء وجعلهم سلفا أى مثلا أى عبرة أى قصة بها العظة للأخرين وهم الأتين فى المستقبل بعدهم .
"ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون وقالوا أألهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون "المعنى ولما قيل ولد مريم (ص)عبرة إذا ناسك به يكذبون وقالوا أأربابنا أفضل أم هو،ما قالوه لك إلا خصاما ،إنما هم ناس كافرون،يبين الله لنبيه (ص)أن الله لما ضرب ابن مريم (ص)مثلا والمراد لما قال قصة ولد مريم (ص) عبرة للناس إذا القوم منه يصدون والمراد إذا الناس به يكذبون وقالوا :أألهتنا خير أم هو والمراد هل أربابنا أحسن أم هو ؟والغرض من السؤال هو إخبار النبى (ص) أن آلهتهم خير من عيسى (ص) الذى يظنون أنه يدعوهم لعبادته وإنما ذكرت قصته للعبرة وليس لعبادته ويبين له أنهم ما ضربوه له إلا جدلا والمراد ما قالوا له فى عيسى (ص) إلا حجاج بالباطل ويبين له أنهم قوم خصمون أى ناس كافرون أى مكذبون بحكم الله .
"إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبنى إسرائيل "المعنى إن هو إلا مملوك مننا عليه وجعلناه آية لأولاد إسرائيل،يبين الله لنبيه (ص)أن عيسى (ص)هو عبد أى مملوك لله أنعم الله عليه والمراد من الله عليه أى أعطاه الكثير من النعم وجعله مثلا لبنى إسرائيل والمراد وخلقه آية أى معجزة لهداية أولاد يعقوب (ص)مصداق لقوله بسورة مريم"ولنجعله آية للناس "والخطاب وما قبله للنبى(ص).
"ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة فى الأرض يخلفون وإنه لعلم الساعة فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين"المعنى ولو نريد لخلقنا منكم ملائكة فى البلاد يعيشون وإنه لمعرفة القيامة فلا تكذبون بها وأطيعون هذا دين عادل ولا يردنكم الهوى إنه لكم كاره عظيم ،يبين الله للناس أنه لو يشاء لجعل منهم ملائكة فى الأرض يخلفون والمراد أنه لو يريد لخلق من البشر ملائكة فى الأرض يعيشون وهذا يعنى أنه لم يرد تحويل بعض البشر لملائكة يعيشون فى الأرض ،ويبين لنبيه (ص)إنه علم الساعة والمراد إن نزول الملائكة فى القيامة الأرض هو حادث أى علامة حدوث القيامة مصداق لقوله بسورة الفرقان "يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين"ويطلب منه ألا يمترن بها والمراد ألا يكذب بالقيامة ويطلب من الناس فيقول :واتبعون هذا صراط مستقيم والمراد وأطيعون مصداق لقوله بسورة الزخرف"وأطيعون"هذا دين عادل أى هدى سليم مصداق لقوله بسورة الحج"هدى مستقيم " ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين والمراد ولا يردنكم الهوى عن طاعة دينى إنه لكم كاره عظيم والخطاب للناس.
"ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة ولأبين لكم بعض الذى تختلفون فيه فاتقوا الله وأطيعون إن الله ربى وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم "المعنى ولما أتى عيسى (ص)بالآيات قال قد أتيتكم بالوحى ولأظهر لكم بعض الذى فيه تتنازعون فأطيعوا الرب أى اتبعون،إن الله إلهى وإلهكم فأطيعوه هذا دين عادل ،يبين الله لنبيه (ص)أن عيسى (ص)لما جاء بالبينات والمراد لما أتى بالآيات وهى المعجزات والأحكام قال للقوم :قد جئتكم بالحكمة والمراد قد أتيتكم بالحكم وهو وحى الله ولأبين لكم بعض الذى تختلفون فيه والمراد ولأوضح لكم حكم الحق فى بعض الذى فيه تتنازعون،وهذا يعنى أنه أتى لإنهاء الخلاف بين بنى إسرائيل فى بعض القضايا،وقال :فاتقوا الله أى فأطيعوا حكم الله وفسر هذا بقوله وأطيعون أى اتبعوا الحكم المنزل على ،إن الله ربى وربكم والمراد إن الله خالقى وخالقكم فاعبدوه أى فأطيعوا حكم الله فهذا هو الصراط المستقيم أى الدين العادل لأن عبادة الله هى الدين الحق .
"فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم "المعنى فتنازعت الفرق فيما بينها فالألم للذين كفروا من عقاب يوم شديد ،يبين الله لنبيه (ص)أن الأحزاب وهى الفرق اختلفوا من بينهم والمراد كذبوا فيما بينهم بدين الله فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم والمراد فالألم للذين كفروا من مشهد أى عقاب يوم عظيم مصداق لقوله بسورة مريم"فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم "والخطاب وما قبله وما بعده وما بعده وما بعده للنبى(ص).
"هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون "المعنى هل يترقبون إلا القيامة أن تجيئهم فجأة وهم لا يعلمون ،يسأل الله هل ينظرون إلا الساعة والمراد هل يتربصون إلا صيحة واحدة هى القيامة مصداق لقوله بسورة يس"ما ينظرون إلا صيحة واحدة"أن تأتيهم بغتة والمراد أن تصيبهم فجأة وهم لا يشعرون والمراد وهم لا يعرفون بمجيئها .
"الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون "المعنى الأصدقاء بعضهم لبعض كاره إلا المسلمين ،يا خلقى لا عقاب لكم ولا أنتم تعذبون،يبين الله لنبيه (ص)أن الأخلاء وهم الأصحاب فى الدنيا فى يوم القيامة بعضهم لبعض عدو أى كاره باغض إلا المتقين وهم المطيعين لحكم الله فهم أحباء،ويقال للمتقين :يا عباد أى يا خلقى لا خوف عليكم والمراد لا عقاب لكم وفسر هذا بقولهم ولا أنتم تحزنون والمراد ولا أنتم تعاقبون أى لستم تغتمون بسبب العذاب .
"الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون وتلك الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون "المعنى الذين صدقوا بأحكامنا وكانوا مطيعين اسكنوا الحديقة أنتم ونساؤكم تسعدون يدار عليهم بأطباق من ذهب وكئوس وفيها ما تريده النفوس أى ما ترغبه الأنفس وأنتم فيها باقون وتلك الحديقة ملكتموها بما كنتم تحسنون لكم فيها متاع مستمر به تتمتعون ،يبين الله لنبيه (ص)أن المتقين هم الذين آمنوا أى صدقوا بحكم الله وكانوا مسلمين أى مطيعين لحكم الله وتقول لهم الملائكة :ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون والمراد اسكنوا الحديقة أنتم ونساؤكم تفرحون ولما سكنوها يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب والمراد يدور عليهم غلمان بأطباق وكئوس من الذهب فيها الطعام والشراب مصداق لقوله بسورة الواقعة "يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق وكأس من معين "وفى الجنة ما تشتهيه الأنفس وفسر هذا بأنه ما تلذه الأعين والمراد فى الجنة ما ترغبه النفوس أى تسعد به النفوس ويقال لهم أنتم فيها خالدون أى ماكثون أى مقيمون مصداق لقوله بسورة الكهف"ماكثين فيها أبدا"وتلك الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون والمراد وتلك الحديقة ملكتموها بالذى كنتم تطيعون حكم الله لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون والمراد لكم فيها متاع دائم به تتمتعون وهذا يعنى أن البقاء والمتاع مستمر لا نهاية له .
"إن المجرمين فى عذاب جهنم خالدون لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون "المعنى إن الكافرين فى ألم النار باقون لا يخفف عنهم وهم فيه معذبون وما نقصناهم ولكن كانوا هم الناقصين ودعوا يا مالك لينهى علينا إلهك قال إنكم باقون لقد أتيناكم بالصدق ولكن أغلبهم للصدق باغضون ،يبين الله لنبيه (ص)أن المجرمين فى عذاب جهنم خالدون والمراد أن الكافرين فى عقاب النار مقيمون مصداق لقوله بسورة البقرة "والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون "والعذاب لا يفتر عنهم أى لا يرفع أى لا يخفف عنهم مصداق لقوله بسورة البقرة "لا يخفف عنهم العذاب"وهم فيها مبلسون أى محضرون أى معذبون مصداق لقوله بسورة سبأ"أولئك فى العذاب محضرون "ويبين الله أنه ما ظلمهم والمراد ما نقصهم من حقهم شيئا وإنهم كانوا هم الظالمين والمراد المنقصين لحقهم بكفرهم وهذا يعنى أنهم الهالكين الخاسرين ونادوا والمراد ودعوا فقالوا :يا مالك وهو رئيس زبانية النار :ليقض علينا ربك والمراد لينهى علينا خالقك والمراد أنهم يريدون القضاء على حياتهم نهائيا بحيث لا يعودون إلى أى حياة فقال لهم مالك :إنكم ماكثون أى مقيمون والمراد أحياء بلا موت ويقال لهم لقد جئناكم بالحق أى لقد أتيناكم بكتاب أى حكم الله مصداق لقوله بسورة الأعراف"ولقد جئناهم بكتاب "ولكن أكثركم للحق كارهون والمراد ولكن أغلبهم للكتاب وهو العدل باغضون أى مكذبون والخطاب للنبى(ص)وما بعده.
"أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون أم يحسبون إنا لا نسمع سرهم ونجواهم بل ورسلنا لديهم يكتبون "المعنى هل دبروا كيدا فإنا كائدون ؟أم يظنون إنا لا نعلم خفيهم وسرهم بلى ومبعوثينا عندهم يسجلون ،يسأل الله أم أبرموا أمرا والمراد هل عقدوا اتفاقا ؟والغرض من السؤال إخبارنا أن الكفار دبروا مكيدة للقضاء على الإسلام والله مبرم أى مدبر لمكيدة تفسد مكيدة الكفار،ويسأل أم يحسبون إنا لا نسمع سرهم ونجواهم والمراد هل يعتقدون إنا لا نعرف نيتهم و تحدثهم الخافت ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الكفار يظنون أن الله لا يعرف نيتهم وكلامهم الخافت مع بعضهم ولذا كانوا يكفرون ،ويبين لنا أن رسل الله وهم كتبة الرب لديهم يكتبون والمراد فهم يسجلون أعمالهم فكل عضو به جهاز تسجيل لما يعلمه صاحبه به ومع الرقيب العتيد .
"قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين سبحان رب السموات والأرض رب العرش عما يصفون "المعنى قل إن كان للنافع أولاد فأنا أسبق المطيعين لهم ،علا إله السموات والأرض إله الملك عما يشركون ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس :إن كان للرحمن أولاد والمراد إن كان للنافع أبناء فأنا أول العابدين أى المطيعين لهم أى المؤمنين بهم مصداق لقوله بسورة الأعراف"أول المؤمنين "وهو رد على الأقوام التى تدعى أن لله أولاد مثل النصارى واليهود وغيرهم باستحالة ذلك فلو كان لله ولد بالفعل لاستحق العبادة كأبيه لكونه إله لأن الابن من نفس نوعية الأب ،سبحان رب والمراد تعالى إله السموات والأرض أى رب العرش أى رب الكون وهو الملك عما يصفون أى عن الذى يشركون مصداق لقوله بسورة النحل"وتعالى عما يشركون "وهذا يعنى أن الله أفضل من الآلهة المزعومة لكونه الإله وحده وهم ليسوا آلهة والخطاب للنبى(ص).
"فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذى يوعدون "المعنى فدعهم يكفروا أى يلهوا حتى يقابلوا يومهم الذى يخبرون ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يذر أى يدع أى أن يترك الكفار يخوضوا وفسرها بقوله يلعبوا أى يكفروا أى يتمتعوا بالحياة الدنيا مصداق لقوله بسورة الحجر"ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل"حتى يلاقوا يومهم الذى يوعدون والمراد حتى يحضروا يومهم الذى يخبرون أى يصعقون مصداق لقوله بسورة الطور"حتى يلاقوا يومهم الذى فيه يصعقون "والخطاب للنبى(ص)وما بعده.
"وهو الذى فى السماء إله وفى الأرض إله وهو الحكيم العليم "المعنى وهو الذى فى السماء رب وفى الأرض رب وهو القاضى الخبير ،يبين الله لنبيه (ص)أن الله إله أى رب من فى السماء وإله أى ورب من فى الأرض من الخلق وهو الحكيم العليم أى القاضى بالعدل الخبير بكل شىء .
"وتبارك الذى له ملك السموات والأرض وما بينهما وعنده علم الساعة وإليه ترجعون "المعنى ودام الذى له حكم السموات والأرض والذى وسطهما ولديه معرفة القيامة وإليه تعودون ،يبين الله للناس أن تبارك والمراد دام جزاء الذى له ملك أى حكم أى "ميراث السموات والأرض "كما قال بسورة آل عمران وما بينهما وهو الجو الذى وسطهما ،والله عنده علم الساعة والمراد لديه معرفة موعد القيامة وحده وإليه ترجعون أى تحشرون والمراد وإلى جزاء الله تقلبون مصداق لقوله بسورة العنكبوت"وإليه تقلبون" والخطاب للناس.
"ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم لا يعلمون "المعنى ولا يقدر الذين يطاعون من سواه الحديث إلا من قال العدل وهم لا يعرفون ،يبين الله لنبيه (ص)أن لا يملك الذين يدعون من دون الله الشفاعة والمراد أن لا يستطيع الذين يعبدهم الكفار من سوى الله الكلام يوم القيامة إلا من شهد بالحق والمراد إلا من قال الصواب مصداق لقوله بسورة النبأ"لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا "والكفار لا يعلمون أى لا يؤمنون بحكم الله والخطاب وما بعده النبى(ص) .
"ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون وقيله يارب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون "المعنى ولئن استخبرتهم من أنشأهم ليجيبن الله وقيله يا إلهى هؤلاء قوم لا يصدقون فاعفو عنهم وقل خير فسوف يعرفون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه إن سأل أى استفهم الكفار فقال :من خلقهم أى أبدعهم ؟فسوف يقولوا الله هو الخالق ،ويسأل الله فأنى يؤفكون والمراد فكيف يكفرون ؟والغرض من السؤال إخبار النبى (ص)أن الكفار كفروا رغم علمهم بالحق وليس غفلة منهم ،ويبين لنا أن النبى (ص)قال يا رب أى يا خالقى إن هؤلاء قوم لا يؤمنون والمراد ناس لا يصدقون بحكمك فاصفح عنهم والمراد يا محمد(ص)اعفوا عنهم أى اترك طاعتهم وقل سلام والمراد تحدث خيرا وهو الوحى فسوف يعلمون أى يعرفون "من يأتيه عذاب يخزيه "كما قال بسورة هود والخطاب للنبى(ص)عدا وقيله .. لا يؤمنون فهو للمؤمنين
 

رضا البطاوى

عضو مهمّ
منتدى تونس التربوي
684
18
الدّولة
مصر
الولاية
الغربية
المستوى الدّراسي
جامعي
الاختصاص
اللغة العربية
المهنة
معلم
غير متّصل
سورة الشورى
سميت بهذا لذكر الشورى فيها بقوله"وأمرهم شورى بينهم ".

"بسم الله الرحمن الرحيم حم عسق كذلك يوحى إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم "المعنى بحكم الرب النافع المفيد آيات عادلة كذلك يلقى إليك وإلى الذين من قبلك الرب الناصر القاضى بالحق ،يبين الله لنبيه (ص)أن اسم الله الرحمن الرحيم والمراد أن حكم الرب النافع المفيد هو حم عسق أى آيات عادلة متفرقات كذلك يوحى أى بتلك الطريقة وهى نزول الوحى آيات متفرقات يلقى إليك الوحى وإلى الذين من قبلك والوحى يقول الله العزيز الحكيم والمراد الرب المنتصر القاضى بالعدل
"له ما فى السموات وما فى الأرض وهو العلى العظيم "المعنى لله ملك الذى فى السموات والذى فى الأرض وهو العظيم الكبير ،يبين الله لنبيه (ص)أن الله له ملك ما أى الذى فى السموات وما أى والذى فى الأرض وهو العلى العظيم والمراد وهو الكبير العلى والخطاب وما بعده وما بعده للنبى(ص).
"تكاد السموات يتفطرن من فوقهن والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن فى الأرض ألا إن الله هو الغفور الرحيم "المعنى تريد السموات يتشققن من أعلاهن والملائكة يعملون بأمر خالقهم ويستعفون لمن فى الأرض ألا إن الرب هو العفو النافع ،يبين الله لنبيه (ص)أن السموات تكاد يتفطرن من فوقهن والمراد أن السموات تريد أن يتهدمن من أعلى الناس بسبب كفرهم ولكنها لا تفعل طاعة لأمر الله بالبقاء والملائكة يسبحون بحمد ربهم والمراد والملائكة يعملون بحكم إلههم ويستغفرون لمن فى الأرض والمراد ويستعفون لمن فى البلاد من الذين آمنوا مصداق لقوله بسورة غافر"ويستغفرون للذين آمنوا" ويبين الله له أن الله هو الغفور أى العفو أى المفيد الرحيم وهو النافع للمؤمنين .
"والذين اتخذوا من دونه أولياء الله حفيظ عليهم وما أنت عليهم بوكيل "المعنى والذين عبدوا من سواه أنصار،الله وكيل عليهم وما أنت عليهم بحفيظ ،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين اتخذوا من دونه أولياء والمراد أن الذين عبدوا من غير الله آلهة مصداق لقوله بسورة يس"واتخذوا من دون الله آلهة"الله حفيظ عليهم والمراد الرب حامى لهم فى الدنيا من عذابه حتى حضور وقت عذابهم والنبى (ص)ليس عليهم بوكيل أى بحفيظ أى حامى لهم من العذاب مصداق لقوله بسورة الأنعام"وما جعلناك عليهم حفيظا".
"وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق فى الجنة وفريق فى السعير "المعنى وهكذا ألقينا لك حكما واضحا لتخبر أم البلاد ومن يحيط بها وتخبر يوم البعث لا ظلم فيه جماعة فى الحديقة وجماعة فى النار،يبين الله لنبيه (ص)أن كذلك والمراد بتلك الطريقة وهى الآيات المفرقات أوحى الله إليك قرآنا عربيا والمراد ألقى أى أنزل الله لك حكما واضحا مصداق لقوله بسورة الرعد"وكذلك أنزلناه حكما عربيا"والسبب لتنذر أم القرى والمراد لتخبر أهل أم البلاد ومن حولها والمراد وأهل من يحيط بها من البلاد وهم كل أهل الأرض وتنذر يوم الجمع والمراد وتخبر يوم البعث لا ريب فيه أى لا ظلم فى يوم القيامة مصداق لقوله بسورة غافر"لا ظلم اليوم"وهم ينقسمون إلى فريق فى الجنة والمراد جماعة فى الحديقة وفريق فى السعير والمراد وجماعة فى النار والخطاب للنبى(ص) وما بعده .
"ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة ولكن يدخل من يشاء فى رحمته والظالمون ما لهم من ولى ولا نصير "المعنى ولو أراد الرب لخلقهم جماعة متحدة ولكن يسكن من يريد فى جنته والكافرون ما لهم من منقذ أى منجى،يبين الله لنبيه (ص)أن الله لو شاء أى أراد لفعل التالى جعلهم أمة واحدة والمراد جمعهم جماعة متحدة على الهدى مصداق لقوله بسورة الأنعام"ولو شاء الله لجمعهم على الهدى"ولكن يدخل من يشاء فى رحمته والمراد ولكن يسكن من يريد وهم المؤمنين فى جنته مصداق لقوله بسورة الفتح"ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات "والظالمون وهم الكافرون ما لهم من ولى أى نصير والمراد ليس لهم شفيع أى منقذ من العذاب مصداق لقوله بسورة السجدة"ما لكم من دونه من ولى ولا شفيع "ينجيهم من النار.
"أم اتخذوا من دونه أولياء فالله هو الولى وهو يحى الموتى وهو على كل شىء قدير "المعنى هل عبدوا من سواه آلهة فالرب هو الإله وهو يبعث الهلكى وهو لكل أمر يريده فاعل،يسأل الله نبيه (ص)أم اتخذوا من دونه أولياء والمراد هل عبدوا من سواه آلهة مصداق لقوله بسورة يس"واتخذوا من دونه آلهة "والله هو الولى والمراد الإله وحده وهو يحى الموتى والمراد وهو يبعث الهلكى مصداق لقوله بسورة الحج"وأن الله يبعث من فى القبور"وهو على كل شىء قدير والمراد وهو لكل أمر فاعل مصداق لقوله بسورة البروج"فعال لما يريد" والخطاب للنبى(ص).
"وما اختلفتم فيه من شىء فحكمه إلى الله ذلكم الله ربى عليه توكلت وإليه أنيب"المعنى وما تنازعتم فيه من أمر فمرده إلى الرب ذلكم الله إلهى به احتميت أى لدينه أعود ، يبين الله للمؤمنين أن ما اختلفوا فيه من شىء والمراد أن ما تنازعوا فيه من حكم قضية فحكمه وهو قضاؤه أى أمره الفصل هو إلى الله والمراد فمرده إلى وحى الله المحفوظ فى الكعبة ويبين لهم أن ذلكم وهو الحاكم هو الله ربى أى إلهى عليه توكلت والمراد بطاعة حكمه احتميت من عذابه وفسر هذا بقوله وإليه أنيب والمراد وإلى دينه أعود دوما .
"فاطر السموات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا يذرؤكم فيه ليس كمثله شىء وهو السميع البصير "المعنى خالق السموات والأرض خلق لكم من أنفسكم زوجات ومن الأنعام أفرادا يرزقكم منه ليس كشبهه شىء وهو العليم الخبير ،يبين الله للناس أن الله فاطر وهو خالق السموات والأرض ،جعل لكم من أنفسكم أزواجا والمراد خلق لكم من بعضكم زوجات وهذا يعنى أن الله أبدع من بعض الرجال زوجات لرجال أخرين ،وخلق من الأنعام أزواجا أى أفرادا يذرؤهم فيه أى يرزقهم منه ،ليس كمثله شىء والمراد ليس كشبهه شىء والمراد ليس كالله موجود فى أى شىء وهذا يعنى أن الإله وحده هو الله وغيره مخلوقات وهو السميع البصير أى العليم الخبير بكل شىء والخطاب وما قبله وما بعده للمؤمنين .
"شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذى أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبى إليه من يشاء ويهدى إليه من ينيب "المعنى وضع لكم من الحكم ما أمر به نوحا (ص)والذى ألقينا لك وما أمرنا به إبراهيم (ص)وموسى (ص)وعيسى (ص)أن أطيعوا الحكم ولا تتنازعوا فيه عظم على الكافرين ما تناديهم إليه ،الله يصطفى إليه من يريد ويرحم من يريد ،يبين الله للمؤمنين أنه شرع لهم من الدين والمراد وضع لهم من الحكم التالى ما وصى أى ما أمر به نوحا (ص)والذى أوحى إلى رسوله والمراد والذى ألقى إلى نبيه (ص)محمد وما وصى أى ما أمر به إبراهيم (ص)وموسى (ص)وعيسى (ص)وهو أن أقيموا الدين والمراد أن أطيعوا الإسلام ولا تتفرقوا فيه أى ولا تنازعوا والمراد ولا تكذبوا به ،ويبين له أن المشركين وهم الكفار كبر عليهم ما تدعوهم إليه والمراد ثقل عليهم طاعة الذى تبلغهم إياه ،ويبين له أن الله يجتبى إليه من يشاء والمراد يصطفى إليه من يريد وهم الملائكة ومن الناس مصداق لقوله بسورة الحج"الله يصطفى من الملائكة رسلا ومن الناس"ويهدى إليه من ينيب والمراد ويرحم عنده من يؤمن بحكمه .
"وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضى بينهم وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفى شك منه مريب "المعنى وما اختلفوا إلا من بعد ما أتتهم البينات ظلما بينهم ولولا حكم مضى من إلهك إلى موعد محدد لفصل بينهم وإن الذين أعطوا الوحى من بعدهم لفى تكذيب به عظيم ،يبين الله لنبيه (ص)أن الناس ما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم والمراد ما كذبوا أى ما اختلفوا إلا من بعد ما أتتهم البينات وهى حكم الله مصداق لقوله بسورة البقرة"وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات"والسبب بغيا بينهم والمراد جورا منهم أى كفرا منهم أى رغبة فى التميز منهم عن الأخرين ،ويبين له أن لولا كلمة سبقت من الرب والمراد لولا حكم مضى من الله إلى أجل مسمى والمراد إلى موعد محدد عنده وهو ألا يموتوا قبل أجلهم لقضى بينهم أى لفصل الله بينهم بالحق ،ويبين له أن الذين أورثوا الكتاب وهم الذين أبلغوا حكم الله من بعد السابقين لفى شك منه مريب والمراد فى كفر به كبير والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
"فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير "المعنى فلذلك فأبلغ وأطع كما أوصيت ولا تطع ظنونهم وقل صدقت بالذى أوحى الرب من حكم وأوصيت لأحكم بينكم :الرب إلهنا وإلهكم لنا أفعالنا ولكم أفعالكم لا فاصل بيننا وبينكم ،الرب يحشرنا وإلى جزائه العودة ،يبين الله لنبيه (ص)أن لذلك وهو الكتاب عليه أن يدعو أى يبلغ أى ينادى لإتباعه وأن يستقيم كما أمر والمراد وأن يطيع حكم الله كما أوصى وهذا يعنى أن يعبد الله وحده مصداق لقوله بسورة الرعد"إنما أمرت أن أعبد الله "ولا تتبع أهوائهم والمراد ولا تطيع وساوسهم وهى خطوات الشيطان أى سبيل المفسدين مصداق لقوله بسورة النور "ولا تتبعوا خطوات الشيطان"وقوله بسورة الأعراف"ولا تتبع سبيل المفسدين " وطلب منه أن يقول :آمنت بما أنزل الله من كتاب والمراد صدقت بالذى أوحى الله من حكم وأمرت لأعدل بينكم والمراد وأوصيت أن أحكم بينكم بالقسط مصداق لقوله بسورة المائدة"وإن حكمت بينهم فاحكم بينهم بالقسط"،الله ربنا وربكم والمراد الرب إلهنا وإلهكم ،لنا أعمالنا أى لنا أحكامنا التى نطيعها ولكم أعمالكم والمراد ولكم أحكامكم التى تطيعونها ،لا حجة بيننا وبينكم والمراد لا قاضى بيننا وبينكم فى الدنيا ما دمتم لا تعقلون ،الله يجمع بيننا والمراد الله يبعثنا كلنا ليفصل بيننا وإليه المصير والمراد وإلى جزاء الله المرجع مصداق لقوله بسورة المائدة "إلى الله مرجعكم "والخطاب له ومنه للناس.
"والذين يحاجون فى الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد"المعنى والذين يجادلون فى الرب من بعد ما أطيع حكمه دليلهم هالك عند خالقهم وعليهم عقاب أى لهم عقاب أليم ،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين يحاجون فى الله وهم الذين يجادلون فى آيات الله كما قال بسورة غافر"الذين يجادلون فى آيات الله"وهم الذين يكفرون بدين الله من بعد ما استجيب له والمراد من بعد ما أطيع حكمه من قبل المؤمنين حجتهم داحضة عند ربهم والمراد اعتذارهم مرفوض غير نافع لدى إلههم مصداق لقوله بسورة الروم"فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم "وعليهم غضب من ربهم والمراد ولهم اللعنة مصداق لقوله بسورة الرعد"أولئك لهم اللعنة "وفسر هذا بأن لهم عذاب شديد أى عقاب أليم مصداق لقوله بسورة آل عمران"ولهم عذاب أليم " والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"الله الذى أنزل الكتاب بالحق والميزان وما يدريك لعل الساعة قريب يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق ألا إن الذين يمارون فى الساعة لفى ضلال بعيد "المعنى الرب الذى أوحى الوحى بالعدل أى القسط والذى يعلمك إن القيامة واقعة يطالب بها الذين لا يصدقون بها والذين صدقوا بها خائفون منها ويعرفون أنها الصدق ألا إن الذين يكذبون بالقيامة لفى عذاب مستمر ،يبين الله لنبيه (ص)أن الله هو الذى أنزل الكتاب والمراد هو الذى أوحى الذكر مصداق لقوله بسورة النحل"وأنزلنا إليك الذكر"بالحق وفسره بأنه الميزان وهو العدل وهو حكم الله بين الناس مصداق لقوله بسورة النساء"إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس"ويبين له أن الله ما يدريه لعل الساعة قريب والمراد الذى يعرفه أن القيامة واقعة فى المستقبل ويستعجل بها والمراد ويطالب بوقوعها الذين لا يؤمنون بها وهم الذين لا يصدقون بوقوعها والذين آمنوا مشفقون والمراد والذين صدقوا بوقوعها خائفون من عذابها مصداق لقوله بسورة المعارج"والذين هم من عذاب ربهم مشفقون"والمؤمنون يعلمون أنها الحق أى يعرفون أنها الصدق المتحقق مستقبلا والذين يمارون فى الساعة وهم الذين يكذبون بالآخرة فى ضلال بعيد أى فى عذاب مستمر مصداق لقوله بسورة سبأ"بل الذين لا يؤمنون بالآخرة فى العذاب والضلال البعيد".
"الله لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القوى العزيز "المعنى الرب رحيم بخلقه يعطى من يريد وهو المتين الغالب ،يبين الله لنبيه (ص)أن الله لطيف بعباده والمراد إن الرب نافع لخلقه يرزق من يشاء والمراد ينفع من يريد كثيرا أو قليلا وهو القوى العزيز أى المتين المنتصر لأمره والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"من كان يريد حرث الآخرة نزد له فى حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له فى الآخرة من نصيب "المعنى من كان يطلب جنة القيامة نعطى له جنته ومن كان يطلب متاع الأولى نعطه منها وما له فى القيامة من متاع ،يبين الله لنبيه (ص)أن من كان يريد حرث الآخرة والمراد أن من كان يرجو أى يعمل لدخول جنة القيامة نزد له فى حرثه والمراد نعطى له مقامه فى جنته وأما من كان يريد حرث الدنيا والمراد وأما من كان يطلب متاع الأولى وهى العاجلة نؤته منها أى نعجل له أى نعطه من متاعها مصداق لقوله بسورة الإسراء"من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها "وما له فى الآخرة من نصيب والمراد وليس له فى الجنة من خلاق أى مقام مصداق لقوله بسورة البقرة"وما له فى الآخرة من خلاق".
"أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ولولا كلمة الفصل لقضى بينهم وإن الظالمين لهم عذاب أليم "المعنى هل لهم آلهة وضعوا لهم من الحكم الذى لم يسمح به الرب ولولا حكم القضاء بينهم مستقبلا لحكم بينهم الآن وإن الكافرين لهم عقاب شديد، يسأل الله أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله والمراد هل لهم أرباب اخترعوا لهم من الأحكام الذى لم يحكم به الرب ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الكفار ليس لهم شركاء شرعوا لهم الدين الذى يدعون أنهم عليه وإنما هم الذين اخترعوا أى سموا الدين من عند أنفسهم وهو ما لم يبيحه الله مصداق لقوله بسورة يوسف "إن هى إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان "،ويبين الله له أن لولا كلمة الفصل وهى حكم القضاء بين الناس فى القيامة لحدث التالى لقضى بينهم أى لفصل بينهم فى الدنيا ويبين له أن الظالمين وهم الكافرين بحكم الله لهم عذاب أليم والمراد لهم عقاب شديد مصداق لقوله بسورة فاطر"الذين كفروا لهم عذاب شديد"والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم والذين آمنوا وعملوا الصالحات فى روضات الجنات لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير "المعنى تشاهد الكافرين خائفين بسبب ما عملوا وهو مؤذى لهم والذين صدقوا وفعلوا الحسنات فى متاعات الحدائق لهم ما يريدون لدى إلههم ذلك هو الفوز العظيم ،يبين الله لنبيه (ص)أنه يرى الظالمين والمراد يشاهد يوم القيامة المجرمين مصداق لقوله بسورة الكهف"وترى المجرمين"مشفقين مما كسبوا والمراد خائفين من عقاب ما صنعوا فى الدنيا وهو واقع بهم والمراد وهو نازل بهم أى مصيب إياهم وأما الذين آمنوا أى صدقوا الوحى وعملوا الصالحات أى وفعلوا الحسنات فى روضات الجنات وهى متاعات الحدائق يتمتعون لهم ما يشاءون عند ربهم والمراد لهم ما يشتهون فى جنة خالقهم مصداق لقوله بسورة فصلت"ولكم فيها ما تشتهى أنفسكم "ذلك هو الفضل الكبير أى الفوز العظيم مصداق لقوله بسورة البروج"ذلك الفوز الكبير".
"ذلك الذى يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة فى القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور "المعنى ذلك الذى يخبر الله خلقه الذين صدقوا وفعلوا الحسنات قل لا أطالبكم عليه نفعا إلا الرغبة فى الجنة ومن يعمل صالحا نعطى له صالحا إن الرب عفو حميد ،يبين الله لنبيه (ص)أن ذلك وهو الجنات هو الذى يبشر الله عباده والمراد هو الذى يعد الله خلقه الذين آمنوا أى صدقوا بحكم الله وعملوا الصالحات أى وفعلوا الحسنات فى القيامة،ويطلب منه أن يقول لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة من القربى والمراد لا أطالبكم عليه بنفع إلا الحب فى الجنة وهذا يعنى أن النبى (ص)يطلب من المؤمنين أجر ممثل فى المودة فى القربى وهو الرغبة فى دخول الجنة عن طريق طاعة حكم الله ،ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا والمراد ومن يعمل إسلاما نعطى له بسببه متاعا دائما إن الله غفور شكور والمراد إن الرب نافع حميد لمن يطيع حكمه والخطاب للنبى(ص)ومنه لهم
"أم يقولون افترى على الله كذبا فإن يشأ الله يختم على قلبك ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته إنه عليم بذات الصدور "المعنى هل يزعمون نسب إلى الرب باطلا فإن يرد الله يطبع على نفسك ويزيل الرب الكذب ويثبت العدل بأحكامه إنه خبير بنية النفوس ،يسأل الله أم يقولون افترى على الله كذبا والمراد هل يزعمون تقول على الرب باطلا ؟والغرض من السؤال هو إخبار الناس أن النبى(ص)لم ينسب باطلا إلى الله ،ويبين له أنه إن يشأ يختم على قلبه والمراد أنه إن يرد يطبع على نفسه فيكون كافرا ولكنه لم يرد ويبين له أن الله يمح الباطل والمراد أن الرب ينسخ أى يزيل أحكام الشيطان ويحق الحق بكلماته والمراد ويثبت العدل بآياته وهى أحكامه مصداق لقوله بسورة الحج"فينسخ الله ما يلقى الشيطان ثم يحكم الله آياته "ويبين له أنه عليم بذات الصدور والمراد أنه خبير بنية النفوس ويحاسب عليها والخطاب للنبى(ص).
"وهو الذى يقبل التوبة من عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون "المعنى وهو الذى يرضى العودة من خلقه أى يغفر الذنوب ويعرف الذى تعملون،يبين الله للناس على لسان نبيه (ص)أن الله هو الذى يقبل التوبة من عباده والمراد هو الذى يرضى العودة لدينه من خلقه بعد إذنابه وفسر هذا بأنه يعفو عن السيئات أى يغفر أى يترك العقاب على ذنوب التائب مصداق لقوله بسورة آل عمران"يغفر لكم ذنوبكم "ويعلم ما تفعلون والمراد ويعرف الذى تكسبون وهو ما تعملون مصداق لقوله بسورة الأنعام"ويعلم ما تكسبون " والخطاب منه للناس.
"ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب شديد "المعنى ويطيع الذين صدقوا وفعلوا الحسنات ويعطيهم من رزقه والمكذبون لهم عقاب أليم ،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين آمنوا أى صدقوا بحكم الله وعملوا الصالحات أى وفعلوا الحسنات يستجيبون أى يعملون حكم ربهم ولذا يزيدهم من فضله والمراد يمدهم من رحمته أى يعطيهم من رزقه فى القيامة والكافرون أى الظالمون وهم المكذبون بحكم الله لهم عذاب شديد أى عقاب أليم مصداق لقوله بسورة الشورى "والظالمين لهم عذاب أليم "أى مهين والخطاب للنبى(ص) وما بعده.
"ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا فى الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير "المعنى ولو زاد الرب النفع لخلقه لطغوا فى البلاد ولكن يعطى بحسب ما يريد إنه بخلقه عليم محيط ،يبين الله لنبيه (ص)أن الله لو بسط الرزق لعباده والمراد أن الرب لو أكثر العطاء لخلقه لحدث التالى لبغوا فى الأرض أى لطغوا أى لأفسدوا فى البلاد ولذا فهو ينزل بقدر ما يشاء والمراد فهو يعطى بحسب ما يريد وهذا يعنى أنه جعل لكل واحد مقدار محدد من الرزق كثيرا أو قليلا فى كل يوم وإنه بعباده خبير بصير والمراد وإنه بخلقه عليم محيط بكل شىء .
"وهو الذى ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وهو الولى الحميد"المعنى وهو الذى يسقط المطر من بعد ما يأسوا وهو الناصر الشكور ،يبين الله لنبيه (ص)أن الله هو الذى ينزل الغيث من بعد ما قنطوا والمراد الذى يرسل المطر إلى الأرض من بعد ما يأس الناس من رحمة الله والله هو الولى أى الناصر لمطيعيه الحميد أى المثيب أى الشاكر لمطيعيه .
"ومن آياته خلق السموات والأرض وما بث فيها من دابة وهو على جمعهم إذ يشاء قدير "المعنى ومن براهينه إنشاء السموات والأرض وما خلق فيهما من نوع وهو على بعثهم إذ يريد قادر،يبين الله لنبيه (ص)أن من آياته وهى براهينه الدالة على ألوهيته وحده خلق وهو إبداع السموات والأرض وما بث فيهما من دابة والمراد والذى خلق فيهما من مخلوق وهو على جمعهم أى بعثهم إذ يشاء قدير أى وقت يريد فاعل وهذا يعنى أن الجمع وهو البعث واقع لكل الخلق والخطاب للنبى(ص).
"وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير وما أنتم بمعجزين فى الأرض وما لكم من دون الله من ولى ولا نصير"المعنى وما مسكم من أذى فبما فعلت أنفسكم ويتجاوز عن عديد وما أنتم بغالبين فى الأرض وما لكم من سوى الله من منقذ ولا منجى ،يبين الله للناس أن ما أصابهم من مصيبة والمراد ما مسهم من ضرر أى عذاب فسببها ما كسبت أيديهم أى ما قدمت أى ما عملت أنفسهم مصداق لقوله بسورة آل عمران"بما قدمت أيديكم "والله يعفوا عن كثير والمراد والله يترك عقاب السيئات التى تاب صاحبها مصداق لقوله بسورة الشورى "ويعف عن السيئات"ويبين لهم أنهم ما هم معجزين فى الأرض والمراد ما هم منتصرين فى البلاد وهذا يعنى أنهم لا يهربون من عذاب الله وما لهم من الله من ولى ولا نصير والمراد ليس لهم من منقذ أى منجى أى شفيع مصداق لقوله بسورة السجدة"ما لكم من دونه من ولى ولا شفيع ".
"ومن آياته الجوار فى البحر كالأعلام إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره إن فى ذلك لآيات لكل صبار شكور أو يوبقهن بما كسبوا ويعف عن كثير "المعنى ومن براهينه السائرات فى الماء كالرايات إن يرد يوقف الريح فيقفن ثابتات على سطحها إن فى ذلك لبراهين لكل طائع متبع أو يحركهن بما عملوا ويتجاوز عن عديد،يبين الله للناس أن من آياته وهى براهينه الدالة على قدرته الجوار فى البحر كالأعلام والمراد السائرات فى المياه كالرايات وهو إن يشأ يسكن الريح والمراد وهو إن يرد يوقف الهواء المتحرك فيظللن رواكد على ظهره أى فيقفن ثابتات على سطحه وهذا يعنى أنه إذا أراد إيقاف السفن عن الحركة فإنه يأمر الهواء المتحرك بالسكون وفى ذلك وهو إيقاف وتحريك السفن لآيات لكل صبار شكور والمراد لبراهين يفهمها كل طائع متبع لحكم الله ويبين لهم أنه يوبقهم بما كسبوا والمراد أنه يحرك السفن بما عملوا والمراد أنه يحرك السفن عن طريق عمل الناس سواء بالأيدى أو بالمخترعات وهو يعف عن كثير والمراد وهو يتجاوز عن عقاب السيئات العديدة مصداق لقوله بسورة الشورى "ويعفو عن السيئات"والخطاب وما قبله للناس على لسان النبى (ص).
"ويعلم الذين يجادلون فى آياتنا ما لهم من محيص فما أوتيتم من شىء فمتاع الحياة الدنيا وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون "المعنى ويعرف الذين يحاجون فى أحكامنا ما لهم من منقذ فما أعطيتم من رزق فنفع المعيشة الأولى وما لدى الرب أحسن وأدوم للذين صدقوا وبطاعة خالقهم يحتمون ،يبين الله أن الذين يجادلون فى آيات الله وهم الذين "يحاجون فى الله "كما قال بنفس السورة والمراد أن الذين يكذبون بأحكام الله يعلمون أى يعرفون الحقيقة التالية ما لهم من محيص أى ليس لهم مصرف أى مهرب أى منقذ مصداق لقوله بسورة الكهف"ولم يجدوا عنها مصرفا"ويبين للناس أن ما أوتوا من شىء والمراد ما أعطوا من رزق فهو متاع الحياة الدنيا والمراد فهو نفع المعيشة الأولى وما عند الله وما لدى الرب وهو الجنة خير أى أفضل أى أحسن وأبقى أى وأدوم للذين آمنوا وهم الذين صدقوا الوحى وعلى ربهم يتوكلون والمراد وبطاعة حكم خالقهم يحتمون من عذابه والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
"والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون والذين إذا أصابهم البغى هم ينتصرون "المعنى والذين يتركون أفعال الجريمة أى الذنوب وإذا ما ثاروا هم يعفون والذين أطاعوا خالقهم أى اتبعوا الدين وحكمهم مشترك بينهم وما أوحينا لهم يعملون والذين إذا مسهم الظلم هم يغلبون ،يبين الله أن الذين آمنوا هم الذين يجتنبون كبائر الإثم والمراد الذين يتركون أفعال الجريمة وفسرها بأنها الفواحش وهى الخطايا أى الذنوب وهم إذا غضبوا هم يغفرون والمراد وهم إذا ثاروا بسبب ظلمهم هم يعفون عن الظالم رغم قدرتهم عليهم ،وهم الذين استجابوا لربهم والمراد وهم الذين أطاعوا حكم إلههم وفسرهم بأنهم أقاموا الصلاة أى أطاعوا الدين مصداق لقوله بنفس السورة "أن أقيموا الدين "وأمرهم شورى بينهم والمراد وحكمهم مشترك بينهم وهذا يعنى أن أى قرار يجب أن يتخذه المسلمون يجب أن يشتركوا فيه حسب نظام الرأى وهو فى المسائل التى جعل الله فيها عدد من الإختيارات المباحة ،ومما رزقناهم ينفقون والمراد ومن الذى أوحينا لهم يعملون ،والذين إذا أصابهم البغى والمراد والذين إذا مسهم الضرر وهو الإعتداء هم ينتصرون والمراد هم يتغلبون على المعتدين والخطاب للنبى (ص) .
"وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون فى الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم "المعنى وعقاب عدوان عدوان شبهه فمن ترك وأحسن فثوابه من الرب إنه لا يرحم المعتدين ولمن غلب بعد قهره فأولئك ما عليهم من عقاب إنما العقاب للذين يعتدون على الخلق بغير العدل أولئك لهم عقاب شديد،يبين الله لنا أن جزاء سيئة سيئة مثلها والمراد أن عقاب العدوان عدوان شبهه مصداق لقوله بسورة البقرة "فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم "فمن عفا أى ترك الكفر وفسر هذا بأنه أصلح أى أسلم فأجره وهو ثوابه من الله ويبين لنا أنه لا يحب الظالمين والمراد لا يرحم الكافرين مصداق لقوله بسورة آل عمران"فإن الله لا يحب الكافرين "ويبين لنا أن من انتصر من بعد ظلمه والمراد أن من غلب ظالمه بعد نقصه حقه والمراد من أخذ حقه بعد أخذ الظالم للحق منه فأولئك ما عليهم من سبيل والمراد ليس عليهم عقاب فى الإسلام وأما السبيل وهو العقاب فعلى الذين يظلمون الناس بغير الحق والمراد فعلى الذين يعتدون على الخلق بغير العدل وهو عقابهم على جرائمهم أولئك لهم عذاب أليم والمراد لهم عقاب عظيم مصداق لقوله بسورة آل عمران"وأولئك لهم عذاب عظيم "والخطاب للنبى (ص).
"ولمن صبر وغفر إن ذلك من عزم الأمور "ولمن أطاع أى رحم إن ذلك من واجب الأحكام ،يبين الله لنا أن الجنة هى نصيب من صبر أى أطاع حكم الله وفسره بأنه غفر أى ترك الباطل وذلك هو عزم الأمور والمراد وذلك وهو طاعة حكم الله وترك الباطل هو واجب الأحكام عند الله والخطاب للنبى(ص)وما بعده وما بعده .
"ومن يضلل الله فما له من ولى من بعده وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل "المعنى ومن يعذب الرب فما له من منقذ من بعده وتشاهد الكافرين لما شاهدوا العقاب يقولون هل إلى عودة من طريق ؟،يبين الله لنبيه (ص) أن من يضلل أى من يعاقب بإدخاله النار ما له من ولى والمراد ما له من هاد أى منقذ من العقاب من بعده مصداق لقوله بسورة الزمر"ومن يضلل الله فما له من هاد"ويبين له أنه يرى الظالمين أى يشاهد الكافرين لما رأوا العذاب والمراد لما شاهدوا العقاب يقولون :هل إلى مرد من سبيل والمراد هل إلى العودة للدنيا من طريق ؟والغرض من السؤال هو الرغبة فى العودة للدنيا للهروب من العذاب ولكن هيهات.
"وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفى وقال الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا إن الظالمين فى عذاب مقيم وما كان لهم من أولياء ينصرونهم من دون الله ومن يضلل الله فما له من سبيل"المعنى وتشاهدهم يعذبون فيها أذلاء من الهوان يبصرون من عين باطنة وقال الذين صدقوا إن المعذبين الذين أهلكوا ذواتهم وأسرهم يوم البعث ألا إن الكافرين فى عقاب مستمر وما كان لهم من أنصار ينقذونهم من سوى الرب ومن يعاقب الرب فما له من منقذ ،يبين الله لنبيه (ص)أنه يراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل والمراد أنه يشهدهم يعاقبون فى النار مستسلمين بسبب الهوان وهم ينظرون من طرف خفى والمراد وهم يرون من جانب باطن وهذا يعنى أن رؤيتهم تكون دائما من أسفل ،وقال الذين آمنوا أى صدقوا حكم الله ساعتها :إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة والمراد إن الهالكين الذين أهلكوا ذواتهم وعائلاتهم يوم البعث ،ألا إن الظالمين فى عذاب مقيم والمراد ألا إن الكافرين فى عقاب دائم ،ويبين لهم أن الكفار ما كان لهم من أولياء أى أنصار ينصرونهم أى ينقذونهم من عذاب الله مصداق لقوله بسورة المائدة"وما للظالمين من أنصار"ويبين له أن من يضلل الله ما له من سبيل والمراد أن من يعذب الرب فما له من منقذ أى هاد مصداق لقوله بسورة الكهف"ومن يضلل الله فما له من هاد".
"استجيبوا لربكم من قبل أن يأتى يوم لا مرد له من الله ما لكم من ملجأ يومئذ وما لكم من نكير "المعنى اتبعوا إلهكم من قبل أن يقع يوم لا مانع لوقوعه من الرب و ما لكم من مسكن والذى لكم من عقاب،يطلب النبى(ص)من الناس أن يستجيبوا لربهم والمراد أن يطيعوا حكم خالقهم من قبل أن يأتى يوم لا مرد له من الله والمراد من قبل أن يحضر يوم لا مانع لحضوره من الله وهذا يعنى أن لا أحد يقدر على منع القيامة من الوقوع وفى هذا اليوم لا يكون للناس ملجأ أى مسكن يحتمون فيه من العذاب والذى لهم هو النكير وهو العقاب أى العذاب من الله والخطاب للناس على لسان النبى(ص).
"فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا إن عليك إلا البلاغ وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم فإن الإنسان لكفور"المعنى فإن كفروا فما بعثناك لهم حاميا إن عليك إلا التوصيل وإنا إذا أعطينا الكافر منا نفع سر به وإن يمسهم أذى بما عملت أنفسهم فإن الفرد لمكذب ،يبين الله لنبيه (ص)إن أعرضوا أى تولوا أى كذبوا حكم الله فعليه أن يعلم أن الله ما أرسله عليهم حفيظا والمراد أن الله ما بعثه لهم وكيلا أى منقذا مصداق لقوله بسورة الإسراء"فما أرسلناك عليهم وكيلا"وأن يعلم أن الواجب عليه هو البلاغ أى توصيل الوحى كاملا للناس ،ويبين له أنه إذا أذاق الإنسان رحمة منه والمراد إذا أعطى الفرد نعمة من عنده فرح بها والمراد سر بها أى تمتع بها مصداق لقوله بسورة هود"ولئن أذقناه نعماء "وإن تصبهم سيئة والمراد وإن يمسهم شر وهو الضرر مصداق لقوله بسورة فصلت "وإن مسه الشر "بما قدمت أيديهم والمراد بسبب الذى عملت أنفسهم فإن الإنسان وهو الفرد كفور أى مكذب لحكم الله أى قنوط يئوس مصداق لقوله بسورة فصلت "وإن مسه الشر فيئوس قنوط"والخطاب للنبى(ص).
"لله ملك السموات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما "المعنى لله ميراث السموات والأرض يبدع ما يريد يعطى لمن يريد بناتا ويعطى لمن يريد بنينا أو يعطيهم بناتا وبنينا ويخلق من يريد عاقرا ،يبين الله لنبيه (ص)أن لله ملك أى حكم أى "ميراث السموات والأرض "كما قال بسورة آل عمران وهو يخلق ما يشاء أى ينشىء ما يريد من المخلوقات وهو يهب لمن يشاء إناثا والمراد يعطى من يريد من الأزواج أطفالا بناتا ويهب لمن يشاء ذكورا والمراد ويعطى لمن يريد من الزواج بنينا أو يزوجهم ذكرانا وإناثا والمراد ويعطى لمن يريد من الأزواج بنينا وبناتا وهو يجعل من يشاء عقيما والمراد ويخلق من يريد من الخلق عاقرا لا ينجب بناتا أو بنينا أو هما معا والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
"وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحى بإذنه ما يشاء إنه على حكيم"المعنى وما كان لإنسان أن يحدثه الرب إلا إلقاء أى من خلف حاجز أو يبعث مبعوثا فينزل بأمره ما يريد إنه كبير قاض،يبين الله لنبيه (ص)أن ما كان لبشر والمراد لإنسان أن يكلمه أى يحدثه الله والمراد يفهمه الله ما يريد إلا عن طريقين :وحيا أى إلقاء مباشر بوسيط غير جبريل(ص)وهو الملك وفسر هذا بأنه من وراء حجاب أى من خلف حاجز والمراد أن الله لا يحدثه حديثا مباشرا كحديث الرجل أمام الرجل وإنما الله يحدثه بوسيط لا يتكلم كالبشر مثل الشجرة التى كلمت موسى(ص)،أو يرسل رسولا والمراد أو يبعث مبعوثا هو جبريل(ص) فيوحى بإذنه ما يشاء والمراد فيلقى فى قلب النبى بأمر الله ما يريد الله أن يفهمه إياه ،ويبين له أنه على أى عظيم أى صاحب الكبرياء وهو العلو وهو الحكيم أى القاضى بالحق .
"وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدى به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم صراط الله الذى له ملك ما فى السموات وما فى الأرض ألا إلى الله تصير الأمور "المعنى وهكذا ألقينا لك كتابا من لدينا،ما كنت تعلم ما الحكم أى القرآن ولكن وضعناه هدى نرشد به من نريد من خلقنا وإنك لترشد إلى دين عادل دين الله الذى له ميراث الذى فى السموات والذى فى الأرض ألا إلى الله ترجع المخلوقات ،يبين الله لنبيه (ص)أن كذلك والمراد بتلك الطرق وهى طرق كلام الله للرسل (ص)أوحينا لك روحا من أمرنا والمراد أنزلنا لك كتابا أى حكما من لدينا مصداق لقوله بسورة العنكبوت"كذلك أنزلنا إليك الكتاب"،ويبين له أنه ما كان يدرى ما الكتاب الذى فسره بأنه الإيمان والمراد أنه ما كان يعلم ما القرآن وهو حكم الله لأنه كان ضالا كما قال بسورة الضحى "ووجدك ضالا فهدى "ويبين له أن الكتاب هو نور أى هدى يهدى به من يشاء من عباده والمراد نفع ينفع الله به من يريد من خلقه،ويبين له أنه يهدى إلى صراط مستقيم والمراد أنه يرشد إلى طريق عادل أى خلق عظيم أى دين عادل مصداق لقوله بسورة الأحقاف"يهدى إلى الحق وإلى طريق مستقيم "وقوله بسورة القلم "وإنك على خلق عظيم "وهو صراط أى دين الله الذى له ملك أى حكم أى ميراث ما أى الذى فى السموات وما أى الذى فى الأرض ،ويبين له أن الأمور وهى المخلوقات تصير إلى الله والمراد ترجع إلى جزاء الله ثوابا أو عقابا مصداق لقوله بسورة الحج"وإلى الله تصير الأمور "والخطاب للنبى(ص)
 

رضا البطاوى

عضو مهمّ
منتدى تونس التربوي
684
18
الدّولة
مصر
الولاية
الغربية
المستوى الدّراسي
جامعي
الاختصاص
اللغة العربية
المهنة
معلم
غير متّصل
سورة فصلت
سميت كذلك لذكر كلمة فصلت بقوله "كتاب فصلت آياته ".

"بسم الله الرحمن الرحيم حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون "المعنى بحكم الرب النافع المفيد آيات عدل إلقاء من النافع المفيد قرآن بينت أحكامه كلاما واضحا لقوم يعقلون مخبرا أى مبلغا فكفر معظمهم فهم لا يطيعون،يبين الله أن اسم الله الرحمن الرحيم والمراد أن حكم الرب النافع المفيد هو حم تنزيل كتاب فصلت آياته من الرحمن الرحيم والمراد آيات عادلة ايحاء قرآن بينت أحكامه من النافع المفيد وهذا يعنى أن القرآن نزل كل مجموعة آيات عادلة مفرقة عن الأخرى وقد فصلت أى بينت أى أحكمت آياته وهى أحكامه مصداق لقوله بسورة هود"أحكمت آياته"والكتاب هو قرآن عربى أى حديث أى حكم واضح مفهوم مصداق لقوله بسورة الرعد"وكذلك أنزلناه حكما عربيا"وقد نزل لقوم يعلمون بشيرا أى نذيرا والمراد وقد نزل لناس يطيعون مبلغا أى مخبرا فكانت النتيجة أن أعرض أكثرهم فهم لا يسمعون والمراد أن كذب به أغلبهم فهم لا يعقلون أى لا يطيعون أحكامه مصداق لقوله بسورة العنكبوت"بل أكثرهم لا يعقلون"والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"وقالوا قلوبنا فى أكنة مما تدعوننا إليه وفى أذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فإعمل إننا عاملون "المعنى وقالوا نفوسنا فى حواجز مما تنادوننا له أى فى أسماعنا ثقل أى من بيننا وبينك حاجز فحافظ إننا محافظون ،يبين الله أن الكفار قالوا للرسول(ص)قلوبنا فى أكنة مما تدعوننا إليه والمراد نفوسنا بها حواجز تمنعها من طاعة الذى تنادوننا لطاعته وفسروا هذا بقولهم وفى آذاننا وقر والمراد وفى أسماعنا مانع يمنعها من سماع كلامكم وفسروا هذا بقولهم ومن بيننا وبينك حجاب والمراد ومن بيننا وبين كلامك حاجز يمنعنا من طاعته فإعمل إننا عاملون والمراد فحافظ على دينك إننا محافظون على ديننا .
"قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلى أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه واستغفروه وويل للمشركين "المعنى قل إنما أنا إنسان شبهكم يلقى إلى أنما ربكم رب واحد فأطيعوه أى عودوا لدينه والعذاب للكافرين ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للكفار :إنما أنا بشر مثلكم أى إنسان شبهكم وهذا يعنى تساويه معهم فى كل شىء ،يوحى إلى أى يلقى إلى وهذا هو الفرق بينه وبين الناس والوحى يقول :إنما إلهكم إله واحد والمراد إنما خالقكم خالق واحد فاستقيموا إليه والمراد فأسلموا له مصداق لقوله بسورة الحج"فإلهكم إله واحد فله أسلموا"وهذا يعنى أن يطيعوا حكمه وفسر هذا بقوله واستغفروه أى توبوا إلى دينه وويل للمشركين والمراد والعذاب للمكذبين لدين الله مصداق لقوله بسورة المرسلات"ويل يومئذ للمكذبين "والخطاب وما بعده وما بعده للنبى(ص) ومنه للكفار.
"الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون "المعنى الذين لا يعملون الحق وهم بالقيامة هم مكذبون ،يبين الله أن المشركين هم الذين لا يؤتون الزكاة والمراد الذين لا يصنعون العدل وهم بالآخرة وهى القيامة هم كافرون أى مكذبون بها .
"إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون"المعنى إن الذين صدقوا وفعلوا الحسنات لهم ثواب غير مقطوع ،يبين الله أن الذين آمنوا أى صدقوا حكم الله وعملوا الصالحات والمراد وفعلوا الحسنات لهم أجر غير ممنون أى ثواب غير مقطوع وهو ثواب كبير مصداق لقوله بسورة فاطر"وأجر كبير ".
"قل أإنكم لتكفرون بالذى خلق الأرض فى يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسى من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها فى أربعة أيام سواء للسائلين "المعنى قل هل إنكم لتكذبون بحكم الذى أنشأ الأرض فى يومين وتخلقون له شركاء ذلك إله الكل ووضع فيها جبال من أعلاها وقدس منها وحدد فيها أرزاقها فى أربعة أيام سيان للطالبين،يطلب الله من نبيه (ص)أن يسأل الناس أإنكم لتكفرون بالذى خلق الأرض فى يومين والمراد هل تكذبون بدين الذى أبدع الأرض فى يومين؟والغرض من السؤال هو إخبارهم بكفرهم بحكم الله الذى خلق الأرض فى يومين ويقول للناس وتجعلون له أندادا والمراد وتخترعون له شركاء فى ملكه مصداق لقوله بسورة الرعد"وجعلوا لله شركاء"ويبين لهم أن ذلك وهو الخالق هو رب العالمين أى خالق الكل ،ويقول لهم وجعل فيها رواسى من فوقها والمراد وألقى فيها جبال من أعلاها مصداق لقوله بسورة لقمان"وألقى فى الأرض رواسى "وهذا يعنى أن الجبال موجودة فى الطبقة العليا من الأرض فقط وهو بارك فيها أى وقدس بعضها وهذا يعنى أنه جعل فيها بعض الأماكن المقدسة وهى المباركة وهو قدر فيها أقواتها فى أربعة أيام سواء للسائلين والمراد وهو حدد فيها أى خلق فيها أرزاق مخلوقاتها فى أربعة أيام سيان للطالبين وهذا يعنى أن خلق الأقوات وهى الأرزاق تم فى مدة قدرها أربعة أيام وهى تكفى الجميع مهما زاد عددهم بشرط تساويهم فى المقدار وهو الواجب فعله فى الواقع بين الناس.
"ثم استوى إلى السماء وهى دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين "المعنى وأوحى إلى السماء وهى أبخرة فقال لها وللأرض أطيعا حبا أو بغضا قالتا جئنا محبين ،يبين الله للناس على لسان نبيه (ص) أن الله استوى إلى السماء والمراد أن الله قال للسماء وهى دخان أى على شكل بخار متصاعد فقال لها وللأرض :ائتيا طوعا أو كرها والمراد أطيعا حكمى رغبة أو جبرا فكان ردهما :أتينا طائعين والمراد أطعنا راغبين فى طاعتك والخطاب وما قبله وما بعده للنبى(ص)ومنه للناس .
"فقضاهن سبع سموات فى يومين وأوحى فى كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم "المعنى فخلقهن سبع سموات فى يومين وألقى فى كل سماء حكمها وجملنا السماء القريبة بنجوم وحماية ذلك صنع الغالب الخبير ،يبين الله للكفار على لسان رسوله (ص)فيقول :فقضاهن أى "فسواهن سبع سموات"كما قال بسورة البقرة والمراد فبناهن سبع سموات فى مدة يومين وهما نفسهما اليومين اللذين خلق فيهما الأرض ،وأوحى فى كل سماء أمرها والمراد ووضع فى كل سماء حكمها وهو قوانينها الحاكمة لها وزينا السماء الدنيا بمصابيح والمراد وجملنا السماء القريبة لكم بكواكب أى نجوم مصداق لقوله بسورة الصافات"إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب "وحفظا أى وحماية لها من الشياطين مصداق لقوله الملك "بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين "ويبين أن ذلك وهو القضاء والوحى والتزيين هو تقدير أى فعل العزيز وهو الغالب على أمره العليم أى الخبير بكل شىء .
"فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ألا تعبدوا إلا الله قالوا لو شاء ربنا لأنزل ملائكة فإنا بما أرسلتم به كافرون "المعنى فإن كذبوا فقل أخبرتكم هلاك شبه هلاك عاد وثمود حين قالت لهم الأنبياء فى حاضرهم ومستقبلهم ألا تطيعوا سوى الرب قالوا لو أراد إلهنا لأرسل لنا ملائكة فإنا بما بعثتم به مكذبون ،يبين الله لنبيه (ص) أن الناس إن أعرضوا أى كفروا بحكم الله فعليه أن يقول لهم أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود والمراد أخبركم بإصابتكم بهلاك شبه هلاك عاد وثمود وهذا يعنى أنه يحذرهم من عذاب يهلكهم ،إذ جاءتهم الرسل والمراد عندما قالت لهم الأنبياء (ص)من بين أيديهم والمراد فى وقتهم الذى كانوا فيه ومن خلفهم والمراد وفى وقتهم الباقى من حياتهم فى المستقبل :ألا تعبدوا إلا الله والمراد ألا تطيعوا حكم سوى حكم الله فقالوا للرسل (ص)لو شاء ربنا لأنزل ملائكة والمراد لو أراد إلهنا عبادته وحده لأرسل لنا ملائكة بهذا وليس بشرا فإنا بما أرسلتم به كافرون والمراد فإنا بالذى بعثتم به وهو حكم الله مكذبون والخطاب وما بعده للنبى(ص)ومنه للكفار .
"فأما عاد فاستكبروا فى الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أو لم يروا أن الله الذى خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا فى أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزى فى الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون"المعنى فأما عاد فبغوا فى البلاد بغير العدل وقالوا من أعظم منا بأسا؟ أو لم يعلموا أن الرب الذى أنشأهم هو أعظم منهم بأسا وكانوا بأحكامنا يكفرون فبعثنا عليهم ريحا مؤذية فى أيام مؤذيات لنعرفهم عقاب الذل فى المعيشة الأولى ولعقاب القيامة أذل وهم لا يرحمون،يبين الله لنبيه (ص)أن عاد استكبروا فى الأرض بغير الحق والمراد أن عاد عملوا فى البلاد بغير العدل وهو الظلم وقالوا :من أشد منا قوة والمراد من أعظم منا بطشا ؟وهذا يعنى أنهم ظنوا أن لا أحد يقدر على إضرارهم ،ويسأل الله أو لم يروا أن الله الذى خلقهم هو أشد منهم قوة والمراد هل لم يعلموا أن الرب الذى أبدعهم هو أعظم منهم بأسا ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن عاد علموا من رسولهم أن الله أقوى منهم ولكنهم تركوا العمل بهذه المعرفة ،ويبين له أنهم كانوا بآياتنا يجحدون والمراد أنهم كانوا بأحكام الله يكفرون فكانت النتيجة أن أرسلنا عليهم ريحا صرصرا فى أيام نحسات والمراد أن بعثنا عليهم هواء مؤذيا فى أيام حسومات أى مستمرات فى الأذى مصداق لقوله بسورة الحاقة "سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أياما حسوما "والسبب فى إرسالها أن نذيقهم عذاب الخزى فى الحياة الدنيا والمراد أن نعلمهم عقاب الذل فى المعيشة الأولى وعذاب الآخرة أخزى والمراد وعقاب القيامة أشد وأبقى والمراد أشد ذلا مصداق لقوله بسورة طه"ولعذاب الآخرة أشد وأبقى"وهم لا ينصرون والمراد "وهم لا ينظرون"كما قال بسورة البقرة والمراد لا يرحمون فى القيامة .
"وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون "المعنى وأما ثمود ففضلوا الكفر على الإيمان فأهلكتهم صيحة العقاب المذل بما كانوا يكفرون وأنقذنا الذين صدقوا بحكمنا وكانوا يطيعون ،يبين الله لنبيه (ص)أن ثمود استحبوا العمى على الهدى والمراد فضلوا الكفر وهو حب متاع الدنيا على الإيمان وهو العمل لنيل متاع الآخرة مصداق لقوله بسورة النحل"استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة"فأخذتهم صاعقة العذاب الهون والمراد فدمرتهم صيحة العقاب المذل وهى الطاغية مصداق لقوله بسورة الحاقة"فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية "والسبب ما كانوا يكسبون أى يعملون مصداق لقوله بنفس السورة "بما كانوا يعملون"ويبين له أنه نجى الذين آمنوا وكانوا يتقون والمراد وأنقذ من العذاب الذين صدقوا حكمه وكانوا يطيعون حكمه والخطاب للنبى(ص)ومنه للكفار .
"ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون حتى إذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون "المعنى ويوم يساق كارهوا الرب إلى جهنم فهم يقسمون حتى إذا ما وصلوها أقر عليهم سمعهم وعيونهم وأعضاءهم بما كانوا يكسبون،يبين الله لنبيه (ص)أن يوم يحشر أعداء الله إلى النار والمراد أن يوم يساق عصاة حكم الله إلى جهنم مصداق لقوله بسورة الزمر"وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا"فهم يوزعون أى يقسمون أفواجا ليدخل كل فوج من باب مصداق لقوله بسورة الحجر"وإن جهنم لموعدهم أجمعين لها سبعة أبواب لكل باب جزء مقسوم"حتى إذا ما جاءوها أى وصلوا لسور النار حدث التالى شهد عليهم بما كانوا يعملون أى اعترف عليهم بالذى كانوا يكسبون سمعهم و أبصارهم و جلودهم وهذا يعنى أن أعضاء السمع والبصر والإحساس تقر كل منها بما أمره صاحبه أن يعمله فى الدنيا وهذا يعنى وجود مسجلات فيها تسجل عملها حتى تقر به فى الآخرة والخطاب وما بعده للنبى.
"وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذى أنطق كل شىء وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون "المعنى وقالوا لأعضاءهم لماذا اعترفتم علينا ؟قالوا أنطقنا الرب الذى أنطق كل مخلوق وهو أنشأكم أسبق مرة وإليه تعودون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار قالوا لجلودهم وهى أعضاء أجسامهم التى يغطيها الجلد وهى كل ما يعمل الخطايا :لم شهدتم علينا والمراد لماذا أقررتم بكفرنا ؟فأجابت الأعضاء :أنطقنا الله الذى أنطق كل شىء والمراد جعلنا نتحدث الذى جعل كل مخلوق يتحدث وهذا يعنى أن الله هو الذى أعطاهم القدرة على الكلام بالحق الذى علموه ،وهو خلقكم أول مرة والمراد وهو أنشأكم أسبق مرة فى الدنيا وإليه ترجعون والمراد وإلى عقاب الله تدخلون.
"وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون ذلكم ظنكم الذى ظننتم بربكم أرادكم فأصبحتم من الخاسرين "المعنى وما كنتم تتوقعون أن يقر عليكم سمعكم ولا عيونكم ولا أعضائكم ولكن اعتقدتم أن الرب لا يعرف كثيرا مما تصنعون ذلكم اعتقادكم الذى اعتقدتم بإلهكم أهلككم فأصبحتم من المعذبين ،يبين الله لنبيه (ص)أن الله يقول على لسان الملائكة للكفار :وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم والمراد وما كنتم تنتظرون أن يعترف بكفركم سمعكم وهو آذانكم ولا أبصاركم وهى عيونكم ولا جلودكم وهى بقية أعضائكم التى عملت الخطايا وهذا يعنى أنهم يظنون أن الأعضاء ملكهم وحدهم وأنها لا تعرف شىء عنهم ،ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون والمراد ولكن اعتقدتم أن الرب لا يعرف كثيرا من الذى تصنعون وهذا يعنى أنهم اعتقدوا أن الله لا يعلم الخفاء ومن ثم كانوا يعملون فى الخفاء الخطايا اعتقادا منهم بأنه لن يعرف بها ومن ثم لن يعاقبهم عليها ،ذلكم ظنكم والمراد هذا اعتقادكم الخاطىء الذى ظننتم بربكم الذى اعتقدتم فى إلهكم أرادكم أى أهلككم والمراد أدخلكم النار فأصبحتم من الخاسرين وهم المعذبين والخطاب وما بعده وما بعده للنبى(ص).
"فإن يصبروا فالنار مثوى لهم وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين "المعنى فإن يتحملوا فجهنم مقام لهم وإن يعتذروا فما هم من المقبولين ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار إن يصبروا أى يتحملوا الألم فالنار مثوى أى مكان لإقامتهم وإن يستعتبوا والمراد وإن يعتذروا عن كفرهم فما هم من المعتبين والمراد فما هم من المقبولين عذرهم وهذا يعنى أن الإعتذار لا ينفعهم مصداق لقوله بسورة الروم"فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم ".
"وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم وحق عليهم القول فى أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين "وخلقنا فيهم شهوات فحسنوا لهم ما أمامهم وما وراءهم وصدق عليهم الحكم فى جماعات قد مضت من قبلهم من الجن والبشر إنهم كانوا معذبين ،يبين الله لنبيه (ص)أنه قيض للناس قرناء والمراد خلق لهم أصحاب سوء هم شهوات أنفسهم فزينوا لهم ما بين أيديهم والمراد فحسنوا لهم سيئاتهم فى الوقت الحاضر وما خلفهم وحسنوا لهم سيئاتهم فى المستقبل وهو بقية حياتهم فى الدنيا فحق عليهم القول والمراد فصدق فيهم حكم الله فى أمم وهى جماعات قد خلت من قبلهم والمراد قد مضت من قبل وجودهم من الجن والإنس وحكم الله هو أنهم كانوا خاسرين أى معذبين فى الدنيا والآخرة .
"وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون "المعنى وقال الذين كذبوا لا تطيعوا لهذا الحكم وحرفوا فيه لعلكم تنتصرون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين كفروا أى كذبوا حكم الله قالوا لبعضهم :لا تسمعوا لهذا القرآن والمراد لا تتبعوا حكم هذا الوحى والغوا فيه والمراد وغيروا فيه أى حرفوه لعلكم تغلبون أى لعلكم تنتصرون على المسلمين والخطاب وما بعده وما بعده للنبى(ص).
"فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ولنجزينهم أسوأ الذى كانوا يعملون "المعنى فلندخلن الذين كذبوا عقابا مهينا أى لنسكننهم عقاب الذى كانوا يفعلون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه يذيق الذين كفروا عذابا شديدا والمراد أنه يدخل الذين كذبوا بحكم الله عقابا أليما مصداق لقوله بسورة النساء"عذابا أليما"وفسر هذا بأنه يجزيهم أسوأ الذى كانوا يعملون والمراد يدخلهم عقاب الذى كانوا يصنعون فى الدنيا .
"ذلك جزاء أعداء الله النار لهم فيها دار الخلد جزاء بما كانوا يجحدون "المعنى ذلك عقاب عصاة حكم الله جهنم لهم فيها دوام العذاب عقاب بما كانوا يكفرون،يبين الله لنبيه (ص)أن النار وهى جهنم هى جزاء أعداء الله والمراد هى عقاب عصاة دين الله لهم فيها دار الخلد والمراد لهم فيها دوام الألم وهذا جزاء أى عقاب سببه ما كانوا يجحدون أى يكفرون أى يكذبون بأحكام الله .
"وقال الذين كفروا ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين "المعنى وقال الذين كذبوا إلهنا أشهدنا الذين أبعدانا من الجن والإنس نضعهما أسفل أرجلنا ليصبحا من الأذلين ،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين كفروا أى كذبوا الحق قالوا فى النار لله :ربنا أى خالقنا :أرنا الذين أضلانا والمراد عرفنا الذين أبعدانا عن الحق من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا والمراد نضعهما أسفل أرجلنا ليكونا من الأسفلين والمراد ليصبحا من الأذلين ،وهذا يعنى أنهم يريدون تعذيب المضلين لهما بأنفسهم عن طريق دهسهما بالأرجل وهم لا يعلمون أنهم من أضلوا أنفسهم وليس الأخرين والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
"إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التى كنتم توعدون "المعنى إن الذين قالوا إلهنا الله ثم أطاعوا توحى لهم الملائكة ألا تخشوا أى لا تغتموا وافرحوا بالحديقة التى كنتم تخبرون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين قالوا ربنا الله أى إلهنا الله وحده ثم استقاموا أى أطاعوا حكم الله وحده ،يحدث لهم التالى عند الموت تتنزل عليهم الملائكة أى تستقبلهم الملائكة فى البرزخ فتقول لهم :ألا تخافوا أى لا تحزنوا أى لا تخشوا أذى وأبشروا بالجنة التى كنتم توعدون والمراد وتمتعوا بالحديقة التى كنتم تخبرون فى الدنيا على لسان الرسل (ص) والخطاب منه للمؤمنين.
"نحن أولياؤكم فى الحياة الدنيا وفى الآخرة ولكم فيها ما تشتهى أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلا من غفور رحيم "المعنى نحن أنصاركم فى المعيشة الأولى وفى القيامة ولكم فيها ما تحب أنفسكم أى لكم فيها ما تطلبون عطاء من نافع مفيد،يبين الله لنبيه (ص)أن الملائكة تقول للمسلمين عند الموت:نحن أولياؤكم فى الحياة الدنيا والمراد نحن أنصاركم فى المعيشة الأولى وفى الآخرة وهى الجنة ولكم فيها ما تشتهى أنفسكم وفسروها بأن لهم فيها ما يدعون والمراد ولكم فيها ما ترغب أنفسكم أى ما تطلبون نزلا أى ثوابا من غفور رحيم أى نافع مفيد مصداق لقوله بسورة آل عمران"ثوابا من عند الله "والخطاب من النبى(ص)للمؤمنين كسابقه.
"ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إننى من المسلمين "المعنى ومن أفضل حديثا من الذى نادى إلى الرب وفعل حسنا وقال إننى من المطيعين لله ،يبين الله لنبيه (ص) أن الأحسن قولا والمراد أن الأفضل دينا مصداق لقوله بسورة النساء"ومن أحسن دينا"ممن دعا إلى الله والمراد من الذى نادى إلى طاعة الله وعمل صالحا أى وفعل حسنا وقال إننى من المسلمين وهم المطيعين لحكم الله والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
"ولا تستوى الحسنة ولا السيئة ادفع بالتى هى أحسن فإذا الذى بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم "المعنى ولا تتساوى النافعة ولا الضارة اعمل التى هى أفضل فإذا الذى بينك وبينه كراهية كأنه ناصر مؤيد ،يبين الله لنبيه (ص)أن الحسنة لا تستوى مع السيئة والمراد أن العمل الصالح لا يتساوى فى الأجر بالعمل الفاسد السيىء ويطلب الله منه أن يدفع بالتى هى أحسن والمراد أن يتعامل بالتى أفضل مع العدو ويبين له النتيجة وهى أن الذى بينه وبينه عداوة أى كراهية يصبح كأنه ولى حميم أى صديق مخلص وهو هنا يبين له أن المعاملة الحسنة فى مقابل إساءة الغير تجعله يغير رأيه فيه فينقلب من عدو لمحب ناصر له .
"وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم" والمعنى وما يدخلها إلا الذين أطاعوا أى ما يسكنها إلا صاحب طاعة مستمرة ،يبين الله لنبيه (ص)أن الجنة ما يلقاها إلا الذين صبروا والمراد ما يسكنها سوى الذين اتبعوا حكم الله وفسر هذا بأنه لا يلقاها إلا ذو حظ عظيم والمراد لا يدخلها إلا صاحب اتباع دائم لحكم الله .
"وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم "المعنى وإما يمسنك من الهوى وسواس فاحتمى بالرب إنه هو الخبير العارف ،يبين الله لنبيه (ص)أنه إن ينزغه من الشيطان نزغ والمراد إن يصيبه من الشهوات وسواس فعليه أن يستعذ بالله والمراد أن يحتمى بطاعة حكم الله من الوسواس والسبب أنه هو السميع العليم أى الخبير المحيط بكل شىء والخطاب وما قبله للنبى(ص).
"ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذى خلقهن إن كنتم إياه تعبدون "المعنى ومن مخلوقاته الليل والنهار والشمس والقمر لا تعبدوا الشمس ولا القمر واعبدوا الله الذى أبدعهن إن كنتم إياه تطيعون ،يبين الله للناس أن من آياته وهى مخلوقاته كل من الليل والنهار والشمس والقمر ويطلب من الناس ألا يسجدوا للشمس أى للقمر والمراد ألا يعبدوا الشمس أو القمر ويطلب منهم أن يسجدوا لله الذى خلقهن والمراد أن يعبدوا أى يطيعوا حكم الله الذى أنشأهم إن كانوا إياه تعبدون والمراد إن كنتم لثواب الله ترغبون وهو الجنة والخطاب للناس وما بعده على لسان النبى(ص) .
"فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسئمون "المعنى فإن أعرضوا فالذين لدى خالقك يطيعونه فى الليل والنهار وهم لا يفترون،يبين الله لنبيه (ص)أن الناس إن استكبروا أى كفروا والمراد"فإن أعرضوا "كما قال بنفس السورة فيجب أن يعلم أن الذين عند ربه والمراد الذين لدى كرسى عرش الله يسبحون له أى يطيعون حكمه بالليل والنهار وهم لا يسئمون أى لا يملون والمراد لا يفترون أى لا يضعفون عن الطاعة مصداق لقوله بسورة الأنبياء"يسبحون الليل والنهار لا يفترون ".
"ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذى أحياها لمحى الموتى إنه على كل شىء قدير"المعنى ومن براهينه أنك تشاهد الأرض ميتة فإذا أسقطنا عليها المطر تحركت ونمت إن الذى بعثها لباعث الهلكى إنه لكل أمر يريده فاعل ،يبين الله لنبيه (ص)أن من آيات وهى براهين الله الدالة على قدرته أنه يرى الأرض خاشعة والمراد يشاهد الأرض ميتة أى هامدة مصداق لقوله بسورة الحج"وترى الأرض هامدة"فإذا أنزلنا عليها الماء والمراد فإذا أرسلنا لها المطر اهتزت أى تحركت وربت أى ونمت وهذا يعنى أن علامة الحياة الأولى الحركة ثم الربا وهو النمو أى انتفاخ حبيبات التراب بالماء ويبين الله أن الذى أحياها أى بعث الأرض والمراد أعاد لها الحركة هو محى الموتى أى باعث من فى القبور مصداق لقوله بسورة الحج"وأن الله يبعث من فى القبور"والمراد أنه معيد الحياة للهلكى مرة ثانية وهو على كل شىء قدير والمراد وهو لكل أمر يريده فاعل مصداق لقوله بسورة البروج"فعال لما يريد"والخطاب للنبى(ص) ومنه للناس وما بعده للناس منه.
"إن الذين يلحدون فى آياتنا لا يخفون علينا أفمن يلقى فى النار خير أم من يأتى آمنا يوم القيامة اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير "المعنى إن الذين يحرفون فى أحكامنا لا يغيبون عن علمنا ،فهل من يعذب فى جهنم أفضل أم من يجىء يوم البعث سعيدا ؟ افعلوا ما أردتم إنه بالذى تفعلون عليم ،يبين الله لنبيه (ص)والمؤمنين أن الذين يلحدون فى آيات الله لا يخفون عليه والمراد أن الذين يحرفون فى أحكام الله لا يغيبون عن علمه فهو يعرفهم فردا فردا ،ويسأل الله أفمن يلقى فى النار خير أم من يأتى آمنا يوم القيامة والمراد هل من يدخل فى الجحيم أحسن أم من يعيش فرحا يوم البعث ؟والغرض من السؤال إخبار الناس أن الآمن وهو داخل الجنة السعيد أفضل حالا من داخل النار المعذب ويطلب الله من الناس أن يعملوا ما شاءوا والمراد أن يفعلوا ما أرادوا فى الدنيا فهو بما يعملون بصير والمراد فهو خبير أى عليم بما يفعلون مصداق لقوله بسورة يونس"إن الله عليم بما يفعلون "ومن ثم سيحاسبهم عليه بالحق .
"إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد"المعنى إن الذين كذبوا بالعدل لما أتاهم وإنه لحكم منتصر لا يدخله الظلم فى حاضره ولا مستقبله وحى من قاض شاكر ،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم والمراد أن الذين كذبوا بالحق وهو آيات الله لما أتاهم سيصليهم الله نارا مصداق لقوله بسورة النساء"إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا"ويبين لنا أنه كتاب عزيز أى حكم محفوظ فى الصحف فى الكعبة حتى لا يتم تحريفه أبدا أى وحى دائم لا يأتيه الباطل أى لا يدخله الريب وهو التحريف مهما كان مصداق لقوله بسورة البقرة "ذلك الكتاب لا ريب فيه "سواء من بين يديه وهو وقت نزوله أو من خلفه وهو الوقت بعد نزوله وهو المستقبل وهو تنزيل من حكيم حميد والمراد إلقاء من عند قاض عادل شاكر لمن يطيع حكمه والخطاب للنبى(ص) .
"ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم "المعنى ما يوحى لك إلا ما قد أوحى للأنبياء(ص)من قبلك إن إلهك لصاحب رحمة وصاحب عذاب شديد ،يبين الله لنبيه (ص)أنه يقال له ما قد قيل للرسل من قبله والمراد أنه يوحى له الذى قد أوحى للأنبياء(ص)من قبل وجوده مصداق لقوله بسورة الشورى "كذلك يوحى إليك وإلى الذين من قبلك"والوحى الواحد هنا هو إن ربك لذو مغفرة والمراد إن إلهك لصاحب رحمة مصداق لقوله بسورة الأنعام"وربكم ذو رحمة واسعة"للمؤمنين وذو عقاب أليم والمراد صاحب عذاب شديد أى "ذو انتقام " من الكفار كما قال بسورة المائدة والخطاب للنبى(ص) وما بعده له ومنه للناس.
"ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أعجمى وعربى قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون فى أذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد"المعنى ولو قلناه حكما غامضا لقالوا هلا أتت أحكامه غامضة ومعروفة قل هو للذين صدقوا نفع أى فائدة والذين لا يصدقون فى قلوبهم حاجز أى هو لهم ضلال أولئك يدعون من موضع قصى ،يبين الله لنبيه (ص)أنه لو جعل أى أنزل الوحى قرآنا أعجميا أى كلاما غامضا غير مفهوم المراد منه أى حمال وجوه ومعانى لقال الكفار :لولا فصلت آياته أعجمى وعربى والمراد لولا أنزلت أحكامه غامضة وواضحة وهذا يعنى أنهم يريدون بعض الأحكام غامضة غير محدد المراد منها وبعضها واضح مفهوم وذلك حتى يفسروا الغامضة على أهوائهم ،ويطلب الله من نبيه (ص)أن يقول هو أى القرآن للذين آمنوا أى صدقوا به هدى أى شفاء والمراد نافع أى فائدة حيث يدخلهم الجنة والذين لا يؤمنون وهم الذين لا يصدقون بالقرآن فى أذانهم وقر والمراد فى قلوبهم كفر أى هو عليهم عمى والمراد هو لهم ضرر حيث يدخلهم عصيانه النار أولئك ينادون من مكان بعيد والمراد أولئك يدعون من مكان قصى هو النار ليدخلوها
"ولقد أتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضى بينهم وإنهم لفى شك منه مريب "المعنى لقد أوحينا لموسى (ص)الهدى فكذب به ولولا حكم مضى من إلهك لفصل بينهم وإنهم لفى تكذيب له عظيم ،يبين الله لنبيه (ص)أنه أتى الكتاب والمراد أوحى الهدى وهو التوراة لموسى (ص)مصداق لقوله بسورة غافر"ولقد أتينا موسى الهدى"فكانت النتيجة أن اختلف فيه والمراد كذب به ولولا كلمة سبقت من ربك لقضى بينهم والمراد وبسبب حكم الفصل فى القيامة الذى مضى من خالقه لحكم الله بينهم فيما هم فيه يختلفون فى الدنيا مصداق لقوله بسورة يونس"لقضى بينهم فيما كانوا فيه يختلفون "والكفار فى شك من الوحى مريب والمراد فى تكذيب له عظيم .
"من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد"المعنى من فعل حسنا فلمنفعته ومن كفر فعليه عقابه وما إلهك بمنقص حق الخلق،يبين الله لنبيه (ص)أن من عمل صالحا أى من فعل حسنا أى شكر فلنفسه أى فلمصلحته فى القيامة مصداق لقوله بسورة النمل "من شكر فإنما يشكر لنفسه"ومن أساء فعليها أى ومن ضل فعقابه عليه مصداق لقوله بسورة الزمر"ومن ضل فإنما يضل عليها "وما ربك بظلام للعبيد والمراد وما إلهك بمنقص حق الناس والخطاب وما قبله للنبى(ص).
"إليه يرد علم الساعة وما تخرج من ثمرات من أكمامها وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه ويوم يناديهم أين شركاءى قالوا أذناك ما منا من شهيد وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل وظنوا ما لهم من محيص "المعنى له تأتى معرفة القيامة وما تنبت من منافع من طلعها وما تحبل من امرأة ولا تلد إلا بمعرفته ويوم يدعوهم أين مقاسمى قالوا علمك ما منا من مقر وتبرأ منهم الذى كانوا يعبدون من قبل واعتقدوا ما لهم من مهرب ،يبين الله لنبيه (ص)أن الله يرد إليه علم الساعة والمراد أن الرب توجد عنده معرفة موعد القيامة بالتحديد كما يوجد فى معرفته ما تخرج من ثمرات من أكمامها والمراد الذى تنبت من المنافع من منابتها وهى مطالعها ويوجد فى معرفته وهو علمه ما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه والمراد متى تحبل كل امرأة ومتى تلد وكل هذا بعلمه أى فى معرفته المسجلة فى أم الكتاب ويوم يناديهم أين شركاءى والمراد ويوم يسألهم أين مقاسمى فى الملك فقالوا أذناك ما منا من شهيد والمراد العلم علمك ما منا من مقر بهم وهذا يعنى كفرهم بآلهتهم المزعومة وضل عنهم ما كانوا يدعون أى تبرأ منهم الذى كانوا يعبدون من قبل وهذا يعنى أن الذين ادعوا أنهم آلهتهم أعلنوا براءتهم من عبادتهم وظنوا ما لهم من محيص والمراد واعتقد الكفار ما لهم من مصرف أى مهرب من العذاب مصداق لقوله بسورة الكهف"ولم يجدوا عنها مصرفا"والخطاب للنبى(ص)
"لا يسأم الإنسان من دعاء الخير وإن مسه الشر فيئوس قنوط "المعنى لا يمل المرء من طلب النفع وإن أصابه الضرر فقنوط ملول ،يبين الله لنبيه (ص)أن الإنسان وهو الكافر لا يسأم من دعاء الخير والمراد لا يمل من طلب النفع فى الدنيا وهذا يعنى أنه يستزيد من الرزق باستمرار وإن مسه الشر فيئوس قنوط والمراد وإن أصابه الأذى وهو الضرر فهو كافر ظالم بحكم الله والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"ولئن أذقنا الإنسان رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لى وما أظن الساعة قائمة ولئن رجعت إلى ربى إن لى عنده للحسنى فلننبئن الذين كفروا بما عملوا ولنذيقنهم من عذاب غليظ "المعنى ولئن أعطينا الكافر رزقا منا من بعد أذى أصابه ليقولن هذا ملكى وما أعتقد أن القيامة قادمة ولئن عدت إلى إلهى إن لى لديه للجنة فلنخبرن الذين كذبوا بما صنعوا ولندخلنهم فى عذاب شديد ،يبين الله لنبيه (ص)أنه إن أذاق الإنسان رحمة منه والمراد إذا أعطى الكافر نعمة أى نفع من عنده مصداق لقوله بسورة هود"ولئن أذقناه نعمة "من بعد ضراء مسته والمراد من بعد أذى أصابه يقول الكافر هذا لى أى هذا ملكى بعلمى ،وما أظن الساعة قائمة والمراد وما أعتقد أن القيامة واقعة فى المستقبل وهذا يعنى أنه لا يؤمن بالبعث ،ولئن رجعت إلى ربى إن لى عنده للحسنى والمراد ولئن عدت أى رددت بعد الموت إلى جزاء خالقى إن لى لديه للجنة وهى خير منقلب مصداق لقوله بسورة الكهف"ولئن رددت إلى ربى لأجدن خير منها منقلبا "،ويبين لله له أنه ينبأ الذين كفروا بما عملوا والمراد أنه يبين للذين كذبوا بما صنعوا فى الدنيا من اختلاف مصداق لقوله بسورة النحل"وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون"وذلك عن طريق تسليمهم الكتب المنشرة ،ولنذيقنهم من عذاب غليظ والمراد ولندخلنهم فى عذاب شديد مصداق لقوله بسورة فصلت "فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا" هو النار.
"وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأ بجانبه وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض "المعنى وإذا تفضلنا على الكافر كفر أى بعد بنفسه وإذا أصابه الأذى فصاحب نداء مستمر، يبين الله لنبيه (ص)أنه أذا أنعم على الإنسان والمراد إذا تفضل على الكافر بنعمه أعرض أى كفر وفسر هذا بأنه نأ بجانبه والمراد بعد بشهوته عن الحق وإذا مسه الشر والمراد وإذا أصابه الضرر وهو الأذى مصداق لقوله بسورة الزمر"وإذا مس الإنسان ضر" فذو دعاء عريض والمراد فصاحب نداء مستمر وهذا يعنى أنه يكثر من طلب إزالة الضرر والخطاب للنبى(ص)وما بعده له ومنه للناس.
"قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم من أضل ممن هو فى شقاق بعيد"المعنى قل أعلمونى إن كان من لدى الرب ثم كذبتم من أخسر ممن هو فى نار دائمة ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للكفار :أرأيتم إن كان من عند الله والمراد عرفونى إن كان الوحى من لدى الرب ثم كفرتم أى كذبتم بالوحى من أضل ممن هو فى شقاق بعيد والمراد من أخسر من الذى فى ضلال أى عذاب مستمر مصداق لقوله بسورة إبراهيم "أولئك فى ضلال بعيد".
"سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أو لم يكف بربك أنه على كل شىء قدير "المعنى سنعرفهم مخلوقاتنا فى الجهات وفى ذواتهم حتى يظهر لهم أنه الصدق ،هل لم يكف بإلهك أنه على كل مخلوق رقيب ؟يبين الله لنبيه (ص)أنه سيرى الناس آياته والمراد سيعرف الناس مخلوقاته الدالة على قدرته وصدقه فى القرآن فى الآفاق وهى الجهات وفى أنفسهم وهى ذواتهم حتى يتبين لهم أنه الحق أى حتى يظهر لهم أنه الصدق مصداق لقوله بسورة النمل"وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها"ويسأل أو لم يكف بربك أنه على كل شىء قدير والمراد هل لم يثبت ألوهية إلهك أنه بكل مخلوق رقيب؟والغرض من السؤال إخبار النبى (ص)أنه يكفى لإثبات ربوبية الله علمه وهو شهادته على كل شىء والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"ألا إنهم فى مرية من لقاء ربهم ألا إنه بكل شىء محيط"المعنى ألا إنهم فى تكذيب لجزاء إلههم ألا إنه بكل أمر عليم ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار فى مرية من لقاء ربهم والمراد أن الكفار فى شك من جزاء خالقهم وهو البعث والحساب وهو بكل شىء محيط والمراد وهو بكل مخلوق عليم مصداق لقوله بسورة النساء"أن الله كان بكل شىء عليما "
 

رضا البطاوى

عضو مهمّ
منتدى تونس التربوي
684
18
الدّولة
مصر
الولاية
الغربية
المستوى الدّراسي
جامعي
الاختصاص
اللغة العربية
المهنة
معلم
غير متّصل
سورة غافر
سميت بهذا الاسم لذكر الله غافر الذنب فى قوله "غافر الذنب ".

"بسم الله الرحمن الرحيم حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم "المعنى بحكم الرب النافع المفيد آيات إلقاء الوحى من الرب الناصر الخبير ،يبين الله لنبيه (ص)أن اسم الله الرحمن الرحيم والمراد أن حكم الرب النافع المفيد هو حم تنزيل الكتاب من الله والمراد آيات مفرقات عادلة وحى القرآن وبيانه من الله العزيز العليم أى الناصر الخبير وهذا يعنى أن الله حكم أن القرآن وبيانه وهو تفسيره ينزل كل مجموعة آيات مع بعضها .
"غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذى الطول لا إله إلا هو إليه المصير "المعنى ماحى الخطيئة أى قابل العود عظيم العقاب صاحب القوة لا رب إلا هو إليه المرجع ،يبين الله لنبيه (ص)أن الله هو غافر الذنب أى مزيل عقاب السيئة وفسره بأنه قابل التوب أى راضى عودة المستغفر لسيئته وهو شديد العقاب أى عظيم العذاب مصداق لقوله بسورة البقرة "شديد العذاب"وهو ذى الطول أى صاحب القوة كلها لا إله إلا هو أى لا رب إلا هو إليه المصير أى إلى جزاء الله العودة بعد الموت.
"ما يجادل فى آيات الله إلا الذين كفروا فلا يغررك تقلبهم فى البلاد"المعنى ما يخوض فى أحكام الرب إلا الذين كذبوا فلا يخدعك تحركهم فى القرى،يبين الله لنبيه (ص)أن ما يجادل أى يحاجج أى يتكلم فى آيات الله وهى أحكام الرب إلا الذين كفروا وهم الذين كذبوا أحكام الله ويطلب منه ألا يغره تقلبهم فى البلاد والمراد ألا يخدعه تمتعهم وهو حكمهم فى الأرض بالظلم فهذا ليس مقياس لكونهم على الحق والخطاب وما قبله للنبى(ص) وما بعده .
"كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم وهمت كل أمة برسولها ليأخذوه وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق فأخذتهم فكيف كان عقاب وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار"المعنى كفر قبلهم شعب نوح(ص)والفرق من بعد هلاكهم واجتمعت كل جماعة على نبيها ليقتلوه وحاجوا بالكذب ليزيلوا به الصدق فأهلكتهم فكيف كان عذاب وهكذا صدق قول إلهك فى الذين كذبوا أنهم سكان الجحيم ،يبين الله لنبيه (ص)أن قوم وهم شعب نوح(ص)والأحزاب وهم الأقوام من بعد هلاكهم كذبوا أى كفروا بحكم الله وهمت كل أمة برسولها والمراد واجتمعت كل جماعة على نبيهم والسبب ليأخذوه أى ليقتلوه وجادلوا بالباطل والمراد وتحدثوا بالكذب والسبب أن يدحضوا به الحق والمراد أن يزيلوا أى أن يطفئوا به الحق وهو نور الله فكانت النتيجة أن أخذتهم أى أهلكتهم بذنوبهم فكيف كان عقاب أى"فكيف كان نكير"كما قال بسورة الملك والمراد خذوا العظة من العذاب الذى نزل بهم،وكذلك أى بتلك الطريقة وهى التكذيب والهم والجدال حقت كلمة الرب على الذين كفروا والمراد وقع أى تحقق قول الله فى الذين كذبوا بحكم الله أنهم أصحاب النار والمراد أنهم سكان الجحيم .
"الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شىء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم "المعنى الذين يرفعون الكرسى ومن فى دائرته يقومون بشكر إلههم ويصدقون به ويستعفون للذين صدقوا إلهنا أعطيت كل مخلوق نفعا وهداية فامحو للذين عادوا أى أطاعوا دينك وامنع عنهم عقاب النار،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين يحملون العرش ومن حوله والمراد أن الملائكة التى ترفع كرسى الملك الإلهى فوقهم ومن يحيطون بالكرسى من بعدهم يفعلون التالى يسبحون بحمد ربهم والمراد يعملون بأمر خالقهم وهو شريعته ويؤمنون به أى ويصدقون بالشريعة وهم يستغفرون للذين آمنوا والمراد ويطلبون العفو عن ذنوب الذين صدقوا وحى الله فيقولون ربنا أى إلهنا وسعت كل شىء رحمة وعلما والمراد أعطيت كل مخلوق نفعا ومعرفة وهذا يعنى أنه أعطى كل مخلوق رزق ليعيش به ووحى ليعمل به،فاغفر للذين تابوا والمراد فاعفو عن الذين استغفروك لذنبهم وفسروا هذا بقولهم واتبعوا سبيلك أى وأطاعوا دينك وفسروا الغفران بأن قهم عذاب الجحيم أى امنع عنهم عقاب النار وهو السيئات أى العقوبات مصداق لقوله بسورة غافر"وقهم السيئات "وقوله بسورة آل عمران "عذاب النار".
"ربنا وأدخلهم جنات عدن التى وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم "المعنى إلهنا وأسكنهم حدائق خالدة التى أخبرتهم ومن أسلم من آبائهم ونسائهم وأولادهم إنك أنت الناصر القاضى وامنع عنهم العقوبات ومن تمنع العقوبات عنه يومئذ فقد أنجيته وذلك هو النصر المبين،يبين الله لنبيه (ص)أن الملائكة تقول فى دعاءها :ربنا أى خالقنا وأدخلهم جنات عدن التى وعدتهم والمراد وأسكنهم حدائق الخلود التى أخبرتهم فى الدنيا ومن صلح أى ومن أسلم من آباءهم وأزواجهم وهن نسائهم وذرياتهم وهم أولادهم فهم يريدون من الله إدخال المسلمين الجنة التى أخبرهم بها فى الدنيا على لسان الرسل (ص)إنك أنت العزيز الحكيم والمراد إنك أنت الناصر القاضى بالحق ومن تق السيئات والمراد ومن تمنع عنه أى تصرف عنه عذاب الجحيم يومئذ مصداق لقوله بسورة الأنعام"ومن يصرف عنه يومئذ "فقد رحمته أى فقد أنجيته مصداق لقوله بسورة غافر"وقهم عذاب الجحيم "وذلك وهو الإبعاد عن النار هو الفوز العظيم أى النصر المبين مصداق لقوله بسورة الأنعام "وذلك هو الفوز المبين "والخطاب وما بعده للنبى(ص) وما بعده منه للكفار.
"إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون "المعنى إن الذين كذبوا يدعون لكره الله أعظم من كرهكم أنفسكم إذ تنادون إلى التصديق فتكذبون،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين كفروا وهم الذين كذبوا بحكم الله ينادون لمقت والمراد يدعون الناس لبغض دين الله،ويبين الله لهم أن الله أكبر والمراد أن دين الله أعظم من مقتهم أنفسهم أى من كراهيتهم لأنفسهم إذ يدعون للإيمان فيكفرون والمراد وقت ينادون للتصديق بحكم الله فيكذبون وهذا يعنى أن كل كافر هو كاره لنفسه وسبب كراهيته لنفسه هو كفره بالإسلام حيث يدخلها النار
"قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل "المعنى قالوا إلهنا توفيتنا مرتين وبعثتنا مرتين فأقررنا بخطايانا فهل إلى إنقاذ من طريق ؟يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار قالوا فى النار :ربنا أى خالقنا أمتنا اثنتين والمراد توفيتنا مرتين مرة فى الدنيا ومرة فى البرزخ ،وأحييتنا اثنتين أى وأعشتنا مرتين مرة فى الدنيا ومرة فى البرزخ فاعترفنا بذنوبنا والمراد فأقررنا بسيئاتنا فهل إلى خروج من سبيل أى "فهل إلى مرد من سبيل"كما قال بسورة الشورى والغرض من السؤال هو طلب العودة للحياة الدنيا وهذا يعنى البعد عن النار أولا وهو ما لا طريق إليه والقول للنبى(ص).
"ذلكم بأنه إذا دعى الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلى الكبير "المعنى ذلكم بأنه إذا نودى الرب وحده كذبتم وإن يكفر به تصدقوا فالقضاء للكبير العظيم ،يبين الله لنبيه (ص)أن ذلكم وهو دخول الكفار النار سببه أنه إذا دعى الله وحده أى أنه إذا نادى المسلمين لطاعة حكم الله وحده كفروا أى عصوا النداء وإن يشرك به والمراد وإن ينادوا ليعصى حكم الله يؤمنوا أى يصدقوا أى يطيعوا حكم غير الله فالحكم وهو الأمر لله مصداق لقوله بسورة الرعد"لله الأمر"هو العلى الكبير أى الكبير العظيم .
"هو الذى يريكم آياته وينزل لكم من السماء رزقا وما يتذكر إلا من ينيب فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون "المعنى هو الذى يعرفكم أحكامه أى يوحى لكم من الأعلى وحيا وما يطيع إلا من يتوب فأطيعوا الرب مديمين له طاعة الحكم ولو بغض المكذبون ،يبين الله للناس أن الله يريهم آياته والمراد يبلغهم أحكامه وفسر هذا بأنه ينزل عليكم من السماء رزقا والمراد أنه يوحى لهم من الأعلى وحيا أى حكما أى آيات عن طريق جبريل(ص)مصداق لقوله بسورة الحديد"هو الذى ينزل على عبده آيات بينات"ويبين أنه لا يتذكر إلا من ينيب والمراد لا يطيع أحكام الله إلا من يعود لدينه وهم أولى الألباب مصداق لقوله بسورة الزمر"إنما يتذكر أولوا الألباب "ويطلب منهم أن يدعوا الله مخلصين له الدين والمراد أن يطيعوا حكم الرب مستمرين له فى طاعة الحكم ولو كره الكافرون أى لو بغض المشركون الطاعة مصداق لقوله بسورة التوبة"ولو كره المشركون"والخطاب للناس والمؤمنين من أول فادعوا.
"رفيع الدرجات ذو العرش يلقى الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شىء لمن الملك اليوم لله الواحد القهار "المعنى عظيم العطايا صاحب الملك ينزل الوحى من عنده إلى من يريد من عبيده ليخبر يوم التقابل يوم هم حاضرون لا يغيب من الله منهم واحد لمن الحكم اليوم لله الواحد الغالب ،يبين الله لنبيه (ص)أن الله رفيع الدرجات والمراد مزيد العطايا لمن يريد مصداق لقوله بسورة يوسف"نرفع درجات من نشاء"ذو العرش أى صاحب الملك وهو يلقى الروح من أمره على من يشاء من عباده والمراد ينزل الملائكة بالوحى من عنده إلى من يريد من خلقه وهم الرسل(ص)مصداق لقوله بسورة النحل"ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده"والسبب أن ينذر يوم التلاق أى أن يخبر الناس عن طريق الرسل(ص)يوم التقابل وهو يوم القيامة يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شىء والمراد يوم هم ظاهرون أى حاضرون لا يغيب عن علم الله منهم غائب أى خافية مصداق لقوله بسورة الحاقة"يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية "ويسألون لمن الملك وهو الحكم أى الأمر اليوم ؟ فيجابون لله الواحد الذى لا شريك له القهار أى الغالب على حكمه وهو المنفذ له والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
"اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب "المعنى اليوم تعطى كل نفس جزاء ما عملت لا بخس الآن إن الرب شديد العقاب،يبين الله لنبيه (ص)أن الملائكة تقول للكفار :اليوم أى الآن تجزى كل نفس بما كسبت أى "توفى كل نفس ما عملت"كما قال بسورة النحل والمراد تدخل كل نفس جزاء الذى فعلت فى الدنيا ،لا ظلم اليوم والمراد لا نقص لحق اليوم إن الله سريع الحساب والمراد إن الرب شديد العقاب مصداق لقوله بسورة الأنعام"إن ربك لسريع العقاب"لمن يكفر به .
"وأنذرهم يوم الأزفة إذا القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع"المعنى وأخبرهم يوم القيامة إذا الكلمات فى الحناجر ممنوعين ما للكافرين من صديق ولا نصير يتبع ،يطلب الله من نبيه (ص)أن ينذر والمراد يخبر الناس بيوم الأزفة والمراد بعذاب يوم الحسرة مصداق لقوله بسورة مريم"وأنذرهم يوم الحسرة"وهو يوم القيامة إذا القلوب لدى الحناجر كاظمين والمراد إذا الكلمات فى الحناجر وهى الأفواه ممنوعين وفسرنا القلوب بأنها الكلمات أى الأقوال مصداق لقوله بسورة البقرة"كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم"فتشابه الأقوال هو تشابه القلوب وفى منع كلامهم قال تعالى بسورة يس"اليوم نختم على أفواههم"ويبين له أن الظالمين وهم الكفار ليس لهم حميم أى صديق أو شفيع يطاع أى ناصر يتبع والمراد ليس لهم من صديق ناصر أو شافعين مصداق لقوله بسورة الشعراء"فما لنا من شافعين ولا صديق حميم"
"يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور والله يقضى بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشىء إن الله هو السميع البصير "المعنى يعرف نية النفوس أى ما تسر النفوس والرب يحكم بالعدل والذين يعبدون من سواه لا يحكمون بحكم إن الرب هو الخبير العليم،يبين الله لنبيه (ص)أن الله يعلم خائنة الأعين والمراد أن الرب يعرف خافية النفوس وفسر هذا بأنه ما تخفى الصدور أى ما تسر النفوس مصداق لقوله بسورة البقرة"يعلم ما يسرون"والله يقضى بالحق والمراد والرب يحكم بالعدل مصداق لقوله بسورة الرعد"والله يحكم لا معقب لحكمه"وأما الذين يدعون من دونه وهم الذين يعبدون من سواه لا يقضون بشىء والمراد لا يحكمون حكما أى لا يملكون شيئا مصداق لقوله بسورة فاطر"والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير"والله هو السميع البصير أى الخبير العليم بكل شىء والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"أو لم يسيروا فى الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا هم أشد منهم قوة وآثارا فى الأرض فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق"المعنى أو لم يتحركوا فى البلاد فيعلموا كيف كان جزاء الذين سبقوهم كانوا هم أكبر منهم بطشا ومبانى فى البلاد أهلكهم الرب بخطاياهم وما كان لهم من الرب من منقذ،يسأل الله أو لم يسيروا فى الأرض والمراد هل لم يسافروا فى البلاد فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم أى فيعرفوا كيف كان هلاك الذين سبقوهم فى الكفر كانوا هم أشد منهم قوة والمراد كانوا أعظم منهم بأسا أى بطشا وآثارا فى الأرض والمراد ومبانى فى البلاد ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أنهم عرفوا أن الله أهلك الكفار السابقين لهم رغم كونهم أعظم قوة وآثارا فى الأرض منهم عن طريق سفرهم فى البلاد ولكنهم لم يعتبروا بما حدث لهم ويبين الله أنه أخذ الكفار بذنوبهم والمراد أهلك الكفار بخطاياهم وهى ظلمهم مصداق لقوله بسورة الكهف"أهلكناهم لما ظلموا"ويبين الله أنهم لم يكن لهم من الله من واق والمراد لم يكن لهم من عذاب الله من ناصر أى ولى ينقذهم منه مصداق لقوله بسورة العنكبوت"ما لكم من الله من ولى ولا نصير"والخطاب للنبى(ص)
"ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا فأخذهم الله إنه قوى شديد العقاب"المعنى ذلك بأنهم كانت تجيئهم مبعوثوهم بالآيات فكذبوا فأهلكهم الرب إنه قهار عظيم العذاب ،يبين الله أن ذلك وهو الأخذ سببه أن الكفار كانت تأتيهم رسلهم بالبينات والمراد أن الكفار كانت تجيئهم أنبياؤهم بالآيات مصداق لقوله بسورة الأعراف"ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات"فكفروا أى فكذبوا بالآيات فأخذهم والمراد فأهلكهم الله إنه قوى شديد العقاب والمراد أنه قادر على الإهلاك عظيم العذاب مصداق لقوله بسورة البقرة "وأن الله شديد العذاب " والخطاب للنبى(ص).
"ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم وما كيد الكافرين إلا فى ضلال"المعنى ولقد بعثنا موسى (ص)بعلاماتنا وبرهان عظيم إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا مخادع مفترى فلما أتاهم بالعدل من لدينا قالوا اذبحوا أولاد الذين صدقوا به واسبوا إناثهم وما مكر المكذبين إلا فى دمار،يبين الله لنبيه (ص)أنه أرسل والمراد بعث موسى (ص)مصداق لقوله بسورة يونس"ثم بعثنا من بعدهم موسى "إلى كل من فرعون وهامان وزيره وقارون الذى من قوم موسى (ص)بآياتنا وهى براهين الله وفسرها بأنها سلطان مبين أى آيات بينات مصداق لقوله بسورة القصص"فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات"وهى الأدلة العظيمة قالوا له :ساحر كذاب والمراد ماكر مفترى وهذا يعنى اتهامه بممارسة السحر والكذب فلما جاءهم بالحق من عندنا والمراد فلما أتاهم موسى (ص)بالصدق من لدينا كانت النتيجة أنهم قالوا لبعضهم :اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه والمراد اذبحوا أولاد الذين صدقوا برسالته مصداق لقوله بسورة القصص "يذبح أبناءهم "واستحيوا نساءهم أى واستعبدوا إناثهم والمراد استخدموهم كما تحبون،ويبين الله أن كيد الكافرين وهو مكر أى تدبير المكذبين فى ضلال أى فى وهن والمراد دمار مصداق لقوله بسورة الأنفال"وأن الله موهن كيد الكافرين"والخطاب وما بعده من القصة للنبى(ص)ومنه للناس.
"وقال فرعون ذرونى أقتل موسى وليدع ناديه إنى أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر فى الأرض الفساد "المعنى وقال موسى (ص)دعونى أذبح موسى ولينادى خالقه إنى أخشى أن يغير حكمكم أى أن ينشر فى البلاد الظلم ،يبين الله لنبيه (ص)أن فرعون قال لقومه:ذرونى أقتل موسى والمراد اتركونى أذبح موسى وليدع ربه والمراد ولينادى خالقه لينقذه من القتل ،والسبب فى إرادة فرعون قتل موسى (ص)هو فى رأيه :إنى أخاف أن يبدل دينكم والمراد إنى أخشى أن يغير حكمكم للإسلام وفسر هذا بقوله أن يظهر فى الأرض الفساد والمراد أن ينتشر فى البلاد الظلم وهو فى رأى فرعون الإسلام
"وقال موسى إنى عذت بربى وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب"المعنى وقال موسى إنى احتميت بخالقى وخالقكم من شر كل كافر لا يصدق بيوم الجزاء ،يبين الله لنبيه (ص)أن موسى (ص)قال للناس لما عرف نية فرعون:إنى عذت بربى وربكم من كل متكبر والمراد إنى احتميت بإلهى وإلهكم من شر كل كافر لا يؤمن بيوم الحساب والمراد لا يصدق بيوم الدين ،وهذا يعنى أن موسى (ص) أخبرهم أن الله سيمنع فرعون من قتله مهما فعل ليقتله.
" وقال رجل من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجل أن يقول ربى الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذى يعدكم إن الله لا يهدى من هو مسرف كذاب "المعنى وقال إنسان من قوم فرعون يسر إسلامه أتذبحون فرد بسبب أن يقول إلهى الرب وقد أتاكم بالآيات من إلهكم وإن يك مفتريا فعليه جزاء افتراءه وإن يك عادلا يحل بكم بعض الذى يخبركم إن الرب لا يرحم من هو مفرط كافر،يبين الله لنبيه (ص)أن رجل وهو ذكر من قوم أى شعب فرعون يكتم إيمانه أى يخفى إسلامه عنهم قال لهم لينفع موسى (ص)برأيه :أتقتلون رجل أن يقول ربى الله والمراد هل تذبحون فرد بسبب أن يقول خالقى الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم والمراد وقد أتاكم بالبراهين على صدقه من إلهكم ؟والغرض من السؤال هو حضهم على عدم قتله لهذا السبب ،وقال وإن يك كاذبا فعليه كذبه والمراد وإن يك مفتريا على الله فعليه عقاب افتراءه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذى يعدكم والمراد وإن يك عادلا فى قوله ينزل عليكم بعض العذاب الذى يخبركم به وهذا يعنى أنه يريد منهم ألا يتسرعوا فى قتله وإنما يتركوا أمره حتى يتبين لهم كذبه من صدقه ،وقال إن الله لا يهدى من هو مسرف كذاب والمراد إن الرب لا يرحم من هو مفرط كافر .
"يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين فى الأرض فمن ينصركم من بأس الله إن جاءنا قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد"المعنى يا شعبى لكم الحكم الآن منتصرين فى البلاد فمن ينقذكم من عذاب الرب إن أتانا قال فرعون ما أعرفكم إلا الذى أعرف وما أرشدكم إلا طريق الخير لكم ،يبين الله لنبيه (ص)أن الرجل المؤمن قال للقوم:يا قوم أى يا أهلى لكم الملك وهو الحكم اليوم ظاهرين فى الأرض أى حاكمين للبلاد فمن ينصركم من بأس الله إن جاءنا والمراد فمن يمنع عنكم عقاب الله إن أتانا ؟والغرض من قوله هو إخبارهم أن لا أحد سيقدر على منع عذاب الله إذا أتى إليهم فقال لهم فرعون :ما أريكم إلا ما أرى والمراد ما أعلمكم إلا ما أعلم والمراد"ما علمت لكم من إله غيرى "كما قال بسورة القصص وفسر هذا بقوله وما أهديكم إلا سبيل الرشاد والمراد وما أقول لكم إلا حكم الخير لكم وهذا يعنى أن فرعون هو الذى يعرف القوم دينهم باعتباره إلههم .
"وقال الذى آمن يا قوم إنى أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم وما الله يريد ظلما للعباد"المعنى وقال الذى صدق يا شعبى إنى أخشى عليكم شبه يوم الفرق شبه عادة أمة نوح(ص)وعاد وثمود والذين من بعدهم وما الله يحب بخسا للخلق ،يبين الله لنبيه (ص)أن الذى آمن أى صدق برسالة موسى (ص)قال للقوم :يا قوم أى يا أهلى إنى أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب والمراد إنى أخشى عليكم عذاب شبه عذاب يوم الفرق مثل دأب أى شبه عذاب قوم وهم شعب نوح(ص)وعاد وثمود والذين كفروا من بعدهم وما الله يريد ظلما للعباد والمراد وما الرب يفعل نقصا لحق الناس وهذا يعنى أن الله لا يبخس الناس حقا .
"ويا قوم إنى أخاف عليكم يوم التناد يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم ومن يضلل الله فما له من هاد"المعنى ويا شعبى إنى أخشى عليكم يوم الدعاء يوم تقومون هاربين ما لكم من الرب من مانع ومن يعذب الرب فما له من راحم ،يبين الله لنبيه (ص)أن المؤمن قال لقومه:ويا قوم إنى أخاف عليكم يوم التناد والمراد ويا أهلى إنى أخشى عليكم عذاب يوم الدعاء يوم تولون مدبرين والمراد يوم تركضون هاربين من العذاب ما لكم من الله من عاصم أى منقذ ومن يضلل الله فما له من هاد والمراد ومن يعذب الرب فما له من منقذ ،وهذا يعنى أنه يخبرهم أنه يحبهم ويخاف عليهم من العذاب حينما يهربون فلا يقدرون على الهرب من العذاب ولا يجدون من غير الله منقذ .
"ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم فى شك مما جاءكم به حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب "المعنى ولقد أتاكم يوسف (ص)من قبل بالآيات فظللتم فى تكذيب مما أتاكم به حتى إذا مات قلتم لن يرسل الرب من بعد موته نبيا هكذا يعذب الرب من هو مفرط كافر ،يبين الله لنبيه (ص)أن المؤمن قال لقومه :ولقد جاءكم والمراد لقد أتاكم يوسف(ص)من قبل بالبينات وهى الآيات العظيمة فما زلتم فى شك مما جاءكم به والمراد فاستمررتم فى تكذيب بما أتاكم به حتى إذا هلك أى مات قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا والمراد قلتم لن يرسل الله من بعده نبيا بالآيات كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب أى هكذا يعاقب الرب من هو كافر كاذب ،وهذا يعنى أنهم كانوا يعرفون بقصة يوسف (ص)مع أهل مصر وتكذيبهم له حتى مات وهذا تذكير لهم أنهم علموا أن الله بعث رسلا من قبل يدعونهم إلى عبادة الله الذى أنكر فرعون أمام موسى (ص)وجوده.
"الذين يجادلون فى آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار "المعنى الذين يكذبون بأحكام الرب بغير وحى جاءهم عظم بغضا لدى الرب وعند الذين صدقوا هكذا يختم الرب على كل نفس عنيد متمرد،يبين الله لنبيه (ص)أن المؤمن قال لقومه كل مسرف مرتاب هم الذين يجادلون فى آيات الله بغير سلطان أتاهم والمراد الذين يكفرون بأحكام الله دون وحى جاءهم من الله يطالبهم بالكفر بها وقد كبر مقتا عند الله والمراد عظم كره كفرهم عند الله وعند الذين آمنوا أى وعند الذين صدقوا بوحى الله ويبين أن كذلك أى بالجدال فى آيات الله يطبع الله على كل قلب متكبر جبار والمراد يختم الرب على نفس كل كافر عنيد .
"وقال فرعون يا هامان ابن لى صرحا لعلى أبلغ الأسباب أسباب السموات فأطلع إلى إله موسى وإنى لأظنه كاذبا وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل وما كيد فرعون إلا فى تباب "المعنى وقال فرعون يا هامان شيد لى سلما لعلى أصل النهايات نهايات السموات فأصعد إلى رب موسى وإنى لأعتقده مفتريا وكذلك حسن لفرعون قبيح فعله أى رد عن الحق وما مكر فرعون إلا فى دمار ،يبين الله لنبيه (ص)أن فرعون قال لوزيره هامان :ابن لى صرحا والمراد شيد لى سلما والسبب لعلى أبلغ الأسباب أسباب السموات والمراد لعلى أصل النهايات نهايات السموات فأطلع أى فأصعد إلى إله وهو رب موسى وإنى لأظنه كاذبا والمراد وإنى لأعرف موسى مفتريا ،وهذا يعنى أن فرعون اعتقد أن الله إله متجسد له مكان يوجد فيه عند نهاية السماء وأن وسيلة الطلوع إليه هى سلم مبنى وبالطبع هذا السلم لابد أن يكون ضخما عاليا،وكذلك أى بتلك الطريقة وهى تكبر فرعون زين له سوء عمله أى حسن له قبيح فعله وهذا يعنى أنه اعتقد أن سيئاته ليست سوى حسنات أى صد عن السبيل والمراد وبعد عن الإسلام وكان كيد وهو مكر فرعون الممثل فى السلم فى تباب أى دمار وهذا يعنى أن الله دمر السلم تدميرا .
"وقال الذى آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هى دار القرار من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ومن عمل صالحا من ذكرا أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب "المعنى وقال الذى صدق يا أهلى أطيعون أعرفكم حكم الحق يا أهلى إنما هذه المعيشة الأولى نفع وإن القيامة هى مكان الخلود من فعل خطيئة فلا يعاقب إلا عقابها ومن فعل حسنا من رجل أو امرأة وهو مصدق بالوحى فأولئك يسكنون الحديقة يمتعون فيها بدون عقاب ،يبين الله لنبيه (ص)أن المؤمن قال لقومه :يا قوم أى يا شعبى اتبعون أهدكم سبيل الرشاد والمراد أطيعوا أمرى أعرفكم دين الحق وهذا يعنى أنه كان يريد أن يعلمهم الإسلام وقال إنما هذه الحياة الدنيا متاع والمراد إنما هذه المعيشة الأولى نفع قليل وإن الآخرة هى دار القرار والمراد وإن الجنة هى مكان الخلود ،من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها والمراد من صنع كفرا فلا يعاقب إلا عقاب الكفر وهو النار ومن عمل صالحا أى ومن صنع حسنا من ذكر أى رجل أو أنثى أى امرأة وهو مؤمن أى مصدق بحكم الله فأولئك يدخلون الجنة والمراد فأولئك يسكنون الحديقة يرزقون فيها بغير حساب والمراد يعطون فيها بدون عقاب وهذا يعنى أن العطاء المعطى لهم كله خير وليس فيه أى شر .
"ويا قوم مالى أدعوكم إلى النجاة وتدعوننى إلى النار تدعوننى لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لى به علم وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار "المعنى ويا أهلى مالى أناديكم إلى الجنة وتنادوننى إلى الجحيم تنادونى لأكذب بالرب وأعبد معه ما ليس لى فيه وحى وأنا أناديكم إلى ثواب الناصر النافع ،يبين الله لنبيه (ص)أن المؤمن قال لقومه:ويا قوم مالى أدعوكم إلى النجاة والمراد ويا أهلى مالى أناديكم إلى إتباع دين به دخول الجنة وتدعوننى إلى النار والمراد وتنادوننى إلى اتباع دين به دخول الجحيم ،تدعوننى لأكفر بالله والمراد تنادوننى لأكذب بدين الله أى أشرك به ما ليس لى به علم والمراد أعبد معه الذى ليس لى به وحى من الله يبيحه وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار والمراد وأنا أناديكم لعبادة الناصر النافع لمن يعبده .
"لا جرم أنما تدعوننى إليه ليس له دعوة فى الدنيا ولا فى الآخرة وأن مردنا إلى الله وأن المسرفين هم أصحاب النار فستذكرون ما أقول وأفوض أمرى إلى الله إن الله بصير بالعباد"المعنى لا كذب إن الذى تنادوننى إليه ليس له حكم فى الأولى ولا فى القيامة وأن عودتنا إلى جزاء الرب وأن الكافرين هم سكان الجحيم فستعرفون ما أتحدث به لكم وأسلم نفسى إلى حكم الرب إن الرب عليم بالخلق،يبين الله لنبيه (ص)أن المؤمن قال لقومه:لا جرم أى لا كذب فى قولى إنما تدعوننى إليه والمراد إن الذى تنادوننى لإتباعه ليس له دعوة أى حكم أى أمر فى الدنيا وهى الأولى ولا فى الآخرة وهى القيامة وهذا يعنى أن الآلهة المزعومة لا تحكم بشىء فى أى زمان،وأن مردنا إلى الله والمراد وأن مرجعنا هو جزاء الله وأن المسرفين هم أصحاب النار والمراد وأن الكافرين هم سكان الجحيم ،وقال فستذكرون ما أقول والمراد فستعرفون صدق ما أتحدث به حين تدخلون النار وأفوض أمرى إلى الله والمراد وأسلم نفسى إلى حكم الله إن الله بصير بالعباد والمراد إن الله خبير بالخلق.
"فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة ادخلوا آل فرعون أشد العذاب"المعنى فمنع عنه الرب آلام ما دبروا ونزل بقوم فرعون شر العقاب جهنم يذوقونها نهارا وليلا ويوم تحدث القيامة أسكنوا قوم فرعون أعظم العقاب،يبين الله لنبيه (ص)أن الله وقى المؤمن سيئات ما مكروا والمراد منع عن المؤمن الأضرار التى دبروها لإيذائه حيث أفشلها وحاق بآل فرعون سوء العذاب والمراد ونزل بقوم فرعون أعظم العقاب وهو النار التى يعرضون عليها غدوا وعشيا والمراد التى يذوقون آلامها نهارا وليلا فى حياة البرزخ بعد هلاكهم بالغرق ويوم تقوم الساعة والمراد ويوم تقوم القيامة يقول الله للملائكة ادخلوا آل فرعون أشد العذاب والمراد أسكنوا قوم فرعون أسوأ العقاب وهذا يعنى أن الله يجعلهم فى الدركات السفلى من النار .
"إذ يتحاجون فى النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار قال الذين استكبروا إنا كل فيها إن الله قد حكم بين العباد"المعنى وقت يتجادلون فى جهنم فيقول الأتباع للذين سادوا :إنا كنا لكم مطيعين فهل أنتم متحملون عنا بعضا من العذاب قال الذين سادوا إنا متساوون فيها إن الله قضى بين الخلق ،يبين الله لنبيه (ص)أن القوم يتحاجون والمراد يتجادلون أى يتخاصمون بالأقوال فى النار وتفسير بقية الآية الله قد حكم بين العباد والمراد إن الرب قد قضى بين الخلق بالعدل وهذا يعنى أنكم مستحقون للعقاب الذى أنتم فيه .
"وقال الذين فى النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب قالوا أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا فى ضلال "المعنى وقال الذين فى جهنم لزبانية النار :نادوا إلهكم يرفع عنا يوما من العقاب قالوا أو لم تك تجيئكم أنبياؤكم بالآيات قالوا نعم قالوا فنادوا أنتم وما نداء المكذبين إلا فى خسار،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين فى النار أى فى جهنم قالوا لخزنة جهنم وهم زبانية أى حرس النار :ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب والمراد اطلبوا من خالقكم يرفع عنا يوما من العقاب،وهذا يعنى أنهم يطلبون من الملائكة أن تطلب من الله أن يزيل عقاب يومهم لم يقولوا ربنا وإنما قالوا ربكم وهذا دليل على سوء نيتهم فقالت الملائكة :أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات والمراد أو لم تك تجيئكم منذروكم بالآيات وهى أحكام الله ؟كما قال بسورة الملك"ألم يأتكم نذير"فأجاب الكفار :بلى أى نعم فقالت الملائكة فادعوا أى فاطلبوا أنتم من الله وما دعاء الكافرين إلا فى ضلال والمراد وما طلب المكذبين إلا فى هلاك أى رفض من الله وهذا يعنى أن الله لن يخفف عنهم العذاب مهما فعلوا والخطاب للنبى(ص)وهو يتحدث عن الكفار ككل وليس آل فرعون
"إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا فى الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار "المعنى إنا لنؤيد مبعوثينا والذين صدقوا فى المعيشة الأولى ويوم يبعث الخلق يوم لا يفيد الكافرين أسبابهم ولهم النار أى لهم شر المقام ،يبين الله لنبيه (ص)أنه ينصر أى يؤيد والمراد ينجى من العذاب فى الحياة الدنيا وهى المعيشة الأولى ويوم يقوم الأشهاد والمراد ويوم يبعث الخلق رسله وهم مبعوثيه بالوحى للناس والذين آمنوا أى صدقوا بالوحى ويوم القيامة لا ينفع الظالمين معذرتهم والمراد لا يفيد الكافرين تبريراتهم وهى أسباب كفرهم الواهية ولذا لهم اللعنة وفسرها بأنها سوء الدار أى العذاب وهو شر المقام وهو النار والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"ولقد أتينا موسى الهدى وأورثنا بنى إسرائيل الكتاب هدى وذكرى لأولى الألباب "المعنى ولقد أوحينا لموسى (ص) وأوحينا لأولاد يعقوب (ص)الوحى نفع أى فائدة لأهل العقول ،يبين الله لنبيه (ص)أنه أتى موسى الهدى والمراد أعطى لموسى (ص)التوراة أى الكتاب وأورثه بنى إسرائيل والمراد وأعطاه لأولاد يعقوب هدى أى ذكرى والمراد نفع لأولى الألباب وهم أصحاب العقول فهم الذين يستفيدون من طاعته بنصر الله لهم .
"فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشى والإبكار "المعنى فأطع إن قول الرب صدق واستعفى لخطيئتك أى اعمل بحكم خالقك بالليالى والنهارات،يطلب الله من نبيه (ص)أن يصبر أى يطيع حكمه مصداق لقوله بسورة القلم"فاصبر لحكم ربك"وفسر هذا بأنه يسبح بحمد ربه أى أن يطيع حكم وهو اسم ربه مصداق لقوله بسورة الأعلى "سبح اسم ربك الأعلى "بالعشى وهى الليالى والأبكار وهى النهارات ويطلب منه أن يستغفر لذنبه والمراد أن يطلب العفو عن عقاب سيئته ويبين له أن وعد الله حق والمراد أن قول الرب صدق واقع .
"إن الذين يجادلون فى آيات الله بغير سلطان أتاهم إن فى صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير "المعنى إن الذين يحاجون فى أحكام الرب بغير علم وصلهم إن فى نفوسهم إلا كفر ما هم بواصليه فاحتمى بالرب إنه هو الخبير العليم ،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين يجادلون فى آيات الله وهم الذين يكذبون بأحكام الله بغير سلطان أتاهم والمراد من غير وحى جاءهم من الله يطالبهم بتكذيبه فى صدورهم كبر والمراد فى نفوسهم عظمة ما هم ببالغيها والمراد ما هم بواصليها والكبر هو الألوهية وهم لن يصلوا إليها لأنها لله وحده حيث كل واحد منهم جعل إلهه هواه مصداق لقوله بسورة الجاثية "أفرأيت من اتخذ إلهه هواه "ويطلب منه أن يستعذ بالله أى أن يحتمى بطاعة حكم الله من عذاب الله وهو السميع البصير أى العليم الخبير بكل شىء.
"لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون "المعنى لإبداع السموات والأرض أعظم من إبداع الناس ولكن أغلب الخلق لا يطيعون،يبين الله لنبيه (ص)أن خلق وهو إنشاء السموات والأرض أكبر أى أعظم من خلق الناس وهم البشر والجن ولكن أكثر الناس لا يعلمون والمراد ولكم معظم الخلق لا يشكرون مصداق لقوله بسورة غافر"ولكن أكثر الناس لا يشكرون"والخطاب وما قبله للنبى(ص)
"وما يستوى الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيىء قليلا ما تتذكرون "المعنى وما يتساوى الضرير والرائى ولا الذين صدقوا وفعلوا الحسنات ولا المخطىء قليلا ما تطيعون ،يبين الله للناس أن الأعمى وهو الضرير ويقصد به الكافر وهو المسيىء أى مرتكب الخطأ والبصير وهو الرائى ويقصد به المسلمون وهم الذين آمنوا أى صدقوا الوحى وعملوا الصالحات أى وفعلوا الحسنات ما يستوون أى لا يتساوون فى الجزاء ويبين لهم أنهم قليلا ما يذكرون أى وقتا قصيرا الذى يشكرون الله فيه مصداق لقوله بسورة الأعراف "قليلا ما تشكرون " والخطاب للناس.
"إن الساعة لآتية لا ريب فيها ولكن أكثر الناس لا يؤمنون"المعنى إن القيامة قادمة لا باطل فيها ولكم معظم الخلق لا يصدقون ،يبين الله أن الساعة وهى القيامة آتية أى قادمة والمراد حادثة لا ريب فيها أى "لا ظلم اليوم"كما قال بنفس السورة فليس فيها نقص للحقوق أى باطل ولكن أكثر الناس لا يؤمنون والمراد ولكن أغلب الخلق لا يعلمون أى لا يطيعون الوحى مصداق لقوله بسورة غافر"ولكن أكثر الناس لايؤمنون "والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"وقال ربكم ادعونى استجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتى سيدخلون جهنم داخرين"المعنى وقال إلهكم أطيعونى أنصركم إن الذين يستعظمون على طاعتى سيسكنون النار صاغرين،يبين الله للناس أن ربهم وهو خالقهم قال لهم :ادعونى استجب لكم أى انصرونى أنصركم مصداق لقوله بسورة محمد"إن تنصروا الله ينصركم"وهذا يعنى أن من يطيع حكم الله يؤيده الله بنصره ،ويبين لهم أن الذين يستكبرون عن عبادته وهم الذين يرفضون طاعة حكمه سيدخلون جهنم داخرين والمراد سيسكنون النار أذلاء مصداق لقوله بسورة الشورى"وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل"والخطاب للناس وما بعده.
"الله الذى جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون "المعنى الرب الذى خلق لكم الليل لترتاحوا فيه والنهار معاشا إن الرب لصاحب رأفة بالخلق ولكن معظم الخلق لا يطيعون،يبين الله للناس أن الله هو الذى جعل لهم الليل والمراد الذى خلق لكم الليل لتسكنوا فيه أى لتناموا أى لترتاحوا فيه والنهار مبصرا أى معاشا مصداق لقوله بسورة النبأ"وجعلنا النهار معاشا"والمراد وقتا للسعى والعمل ويبين لهم أن الله ذو فضل على الناس والمراد صاحب رحمة بالخلق مصداق لقوله بسورة الأنعام"وربكم ذو رحمة واسعة"ولكن أكثر الناس لا يشكرون والمراد ولكن أغلب الخلق لا يطيعون حكم الله أى لا يؤمنون مصداق لقوله بنفس السورة "ولكن أكثر الناس لا يؤمنون".
"ذلكم الله ربكم خالق كل شىء لا إله إلا هو فأنى تؤفكون كذلك يؤفك الذين كانوا بآيات الله يجحدون"المعنى ذلكم الله إلهكم مبدع كل مخلوق لا رب إلا هو فكيف تذهبون هكذا يعاقب الذين كانوا بأحكام الرب يكفرون ،يبين الله للناس أن ذلكم وهو خالق الليل والنهار صاحب الفضل هو الله ربهم أى إلههم خالق كل شىء أى منشىء كل مخلوق لا إله إلا هو والمراد لا رب إلا الله ،ويسأل فأنى تؤفكون والمراد فكيف تهربون من عقابه ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن لا هروب من عقاب الله ويبين لهم أن كذلك أى بتلك الطريقة وهى العقاب يؤفك الذين كانوا بآيات الله يجحدون والمراد يعاقب الذين كانوا بأحكام الرب يكذبون فى الدنيا والخطاب للناس .
"الله الذى جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين "المعنى الرب الذى خلق لكم الأرض مسكنا والسماء سقفا وخلقكم فزين خلقتكم وأعطاكم من المنافع ذلكم الرب إلهكم فدام الرب إله الكل،يبين الله للناس أن الله هو الذى جعل لهم الأرض قرارا والمراد الذى خلق لهم الأرض مهادا أى مسكنا فى الدنيا مصداق لقوله بسورة النبأ"ألم نجعل الأرض مهادا"وخلق لهم السماء بناء أى سقفا يحمل فوقه طبقات السماء وهو الذى صورهم فأحسن صورهم والمراد الذى خلقهم فأبدع خلقتهم أى أتقنها وهو الذى رزقهم من الطيبات والمراد وأعطاهم من المنافع المتعددة فى الدنيا وذلكم أى الجاعل المصور الرازق هو الله ربهم أى خالقهم ويقول فتبارك الله رب العالمين والمراد فدام جزاء الله إله الكل وهذه دعوة بدوام الجنة والنار والخطاب للناس.
"قل إنى نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله لما جاءنى البينات من ربى وأمرت أن أسلم لرب العالمين "المعنى قل إنى زجرت أن أطيع الذى تطيعون من سوى الرب بسبب الذى جاءنى من الآيات من إلهى أى أوصيت أن أخلص لخالق الكل ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس إنى نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله والمراد إنى منعت أن أتبع حكم الذين تتبعون أحكامه من سوى الله لما جاءنى من البينات والمراد والسبب المانع هو الذى أتانى من الأحكام من ربى وهو إلهى وفسر هذه الأحكام بأنه أمر أن يسلم لرب العالمين والمراد أن الله أوصاه أن يطيع حكم إله الكل وهو الله والخطاب للنبى(ص)ومنه للناس وما بعده مثله .
"هو الذى خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا ومنكم من يتوفى ولتبلغوا أجلا مسمى ولعلكم تعقلون "المعنى هو الذى أنشأكم من طين ثم من منى ثم من مرفوعة ثم يخلقكم وليدا ثم لتصلوا قوتكم ثم لتصبحوا عجائز ومنكم من يموت من قبل ولتصلوا موعدا محددا ولعلكم تفهمون ،يبين الله للناس على لسان النبى(ص) أنه هو الذى خلقهم أى أبدعهم من تراب مبلل وهو الطين مصداق لقوله بسورة الأنعام "هو الذى خلقكم من طين "وهذا الطين تحول لطعام أكله الأبوان فتحول إلى نطفة أى جزء يسير من المنى الذى يفرز عند الجماع ثم تحول الجزء اليسير وهو الحيوان المنوى والبويضة كما يسمونهم الآن إلى علقة أى قطعة لحم كاللحم الممضوغ وبعد ذلك يخرجكم طفلا أى يخلقكم وليدا ينمو ثم لتبلغوا أشدكم والمراد ثم لتصلوا قوتكم وهو شبابكم ثم لتكونوا شيوخا أى ثم لتصبحوا بعد ذلك عجائز ومنكم من يتوفى أى يموت من قبل فى أى مرحلة من المراحل السابقة وبعد ذلك لتبلغوا أجلا مسمى أى لتعيشوا عمرا محددا تموتون بعده والسبب فى خلقكم هو أن تعقلوا أى تطيعوا حكم الله .
"هو الذى يحى ويميت فإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون "المعنى هو الذى يخلق ويهلك فإذا أصدر إرادة فإنما يقول له تواجد فيتواجد،يبين الله أنه هو الذى يحى أى يخلق الشىء من عدم أو بعد موت وهو الذى يميت أى يهلك أى يتوفى الشىء وهو إذا قضى أمرا والمراد إذا أراد خلقا لشىء فإنما يقول له أى يوحى لمكوناته :كن أى انخلق فيكون والمراد فينخلق والخطاب للنبى(ص)ومنه للناس وما بعده له.
"ألم تر إلى الذين يجادلون فى آيات الله أنى يصرفون الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون إذا الأغلال فى أعناقهم والسلاسل يسحبون فى الحميم ثم فى النار يسجرون "المعنى ألم تعلم بالذين يحاجون فى أحكام الله كيف يهربون الذين كفروا بالوحى أى بالذى بعثنا به مبعوثينا فسوف يعرفون إذا القيود فى رقابهم أى الأغلال فى أعناقهم يساقون فى الغساق وفى النار يعذبون ،يسأل الله ألم تر إلى الذين يجادلون فى آيات الله أنى يصرفون والمراد ألم تعرف بالذين يكذبون بأحكام الرب أنى يصرفون أى كيف يهربون من عذابه ؟والغرض من السؤال هو إخباره أن الكفار لا ينجون من عذاب الله،ويبين له أن الذين يجادلون فى آيات الله هم الذين كذبوا بالكتاب والمراد الذين كفروا بالوحى وهو آيات الله وفسره بأنه ما أرسل به رسله والمراد ما بعث به الأنبياء (ص)وهو الإسلام سوف يعلمون أى يعرفون الآلام إذا الأغلال فى أعناقهم وفسرها بأنها السلاسل وهى القيود مربوطة فى رقابهم وهم يسحبون فى الحميم أى يحركون فى الغساق وهو السائل الكريه الحارق حيث يحممون فيه بالقوة وهم فى النار يسجرون أى والمراد على حرارة الوقود يجففون .
"ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون من دون الله قالوا ضلوا عنا بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا كذلك يضل الله الكافرين ذلكم بما كنتم تفرحون فى الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين "المعنى ثم قيل أين الذى كنتم تعبدون من سوى الرب ؟قالوا تبرءوا منا بل لم نكن نعبد من قبل أحدا هكذا يعاقب الرب المكذبين والسبب ما كنتم تحكمون فى البلاد بغير العدل أى بما كنتم تتمتعون اسكنوا بلاد النار مقيمين فيها فقبح مقام الكافرين ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار تقول لهم الملائكة أين ما كنتم تشركون من دون الله والمراد أين الآلهة التى كنتم تطيعون من سوى الله ؟والغرض من السؤال أن يقروا بعدم وجود آلهة غير الله فأجابوا ضلوا عنا أى تبرءوا منا فالآلهة المزعومين أعلنوا براءتهم من عبادة الكفار لهم ،بل لم نكن ندعوا أى نطيع أى نعبد من قبل شيئا أى آلهة وهذا يعنى أنهم كانوا يطيعون أهواء أنفسهم وأن أسماء الآلهة المزعومة كانت مجرد صورة ،ويبين الله له أن كذلك أى بتلك الطريقة يضل الله الكافرين أى يعاقب الرب المكذبين بدينه ويقال للكفار ذلكم أى السبب فى عقابكم بما كنتم تفرحون فى الأرض بغير الحق أى بسبب ما كنتم تبغون أى تعملون فى البلاد بغير العدل مصداق لقوله بسورة الشورى "ويبغون فى الأرض بغير الحق"وفسر هذا بأنه ما كنتم تمرحون أى تتمتعون فى الدنيا بالحرام وهو الباطل ويقال لهم ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها والمراد اسكنوا بلاد النار مقيمين بها فبئس مثوى المتكبرين والمراد فساء مقام الكافرين مصداق لقوله بسورة الزمر"أليس فى جهنم مثوى للكافرين " والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"فاصبر إن وعد الله حق فإما نرينك بعض الذى نعدهم أو نتوفينك فإلينا يرجعون "المعنى فأطع إن قول الرب صدق فإما نشهدك بعض الذى نخبرهم أو نميتنك فإلينا يعودون،يطلب الله من نبيه (ص)أن يصبر أى يتبع حكم ربه مصداق لقوله القلم "فاصبر لحكم ربك"ويبين له أن وعد الله حق والمراد أن قول الرب عن القيامة واقع فى المستقبل ويبين له إنه إما يريه بعض الذى يعدهم أو يتوفاه والمراد إما يشهده بعض الذى يخبرهم من العذاب وهو ما حدث أو يميته أى يأخذه إلى جنته ويبين له أنهم إليه يرجعون أى يحشرون إلى جزاء الله مصداق لقوله بسورة الملك "وإليه تحشرون ".
"ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك وما كان لرسول أن يأتى بآية إلا بإذن الله فإذا جاء أمر الله قضى بالحق وخسر هنالك المبطلون "المعنى ولقد بعثنا مبعوثين من قبلك منهم من حكينا لك عنهم ومنهم من لم نحكى لك وما كان لنبى أن يجىء بمعجزة إلا بأمر الرب فإذا أتى عذاب الله حكم بالعدل وهلك عند ذاك الكافرون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه أرسل رسلا من قبله والمراد أنه بعث أنبياء (ص)من قبل وجوده منهم من قص عليه والمراد منهم من حكى له عنهم ومنهم من لم يقص أى يحكى له عنهم وهذا يعنى وجود ذكر لرسل فى القرآن وعدم وجود ذكر لرسل أخرين فيه ،ويبين له أنه ما كان لرسول أن يأتى بآية إلا بإذن الله والمراد ما كان لنبى (ص)أن يحضر معجزة إلا بأمر الله وهذا يعنى أن الرسول لا يقدر على إحضار المعجزة والله هو الذى يعطيها له ويبين له أنه إذا جاء أمر الله والمراد إذا أتى عذاب الرب قضى بالحق أى حكم الله بالعدل فينجى المؤمنين وخسر هنالك المبطلون أى وهلك أى وعذب عند ذلك الكافرون مصداق لقوله بنفس السورة "وخسر هنالك الكافرون "والخطاب للنبى(ص).
"الله الذى جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون ولكم فيها منافع ولتبلغوا عليها حاجة فى صدروكم وعليها وعلى الفلك تحملون "المعنى الرب الذى خلق لكم الأنعام لتستووا عليها ومنها تطعمون ولكم فيها فوائد ولتصلوا عليه لأمر فى نفوسكم وعليها وعلى السفن تركبون،يبين الله للناس على لسان النبى(ص)أن الله الذى جعل أى خلق لهم الأنعام والأسباب أن تركبوا منها والمراد أن تستووا على ظهور بعضها لتسافروا ومن الأنعام تأكلون والمراد أنهم من ألبانها وسمنها وجبنها ولحومها يطعمون ويبين لهم أنهم لها فيها منافع أى لهم منها فوائد كثيرة ويبين لهم أنهم يبلغوا عليها حاجة فى صدروهم والمراد يصلوا راكبين عليها إلى بلد كانوا راغبين فى الوصول إليها فى نفوسهم مصداق لقوله بسورة النحل"وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس "وهم على الأنعام وعلى الفلك وهى السفن يحملون أى يركبون للسفر والإنتقال والخطاب وما بعده للناس على لسان النبى(ص) .
"ويريكم آياته فأى آيات الله تنكرون "المعنى ويشهدكم علاماته فأى علامات الرب تكذبون؟يبين الله أنه يريهم آياته والمراد يعرفهم أحكامه ويسألهم فأى آيات الله تنكرون والمراد فأى آلاء وهى أحكام الرب تمارون أى تكذبون به مصداق لقوله بسورة النجم"فبأى آلاء ربك تتمارى "والغرض من السؤال هو إخبارهم بكفرهم بآيات الله .
"أفلم يسيروا فى الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وآثارا فى الأرض فما أغنى عنهم ما كانوا يكذبون "المعنى أفلم يسافروا فى البلاد فيعلموا كيف كان جزاء الذين سبقوهم كانوا أعظم منهم بطشا ومبانى فى البلاد فما أفادهم الذى كانوا يعملون ،يسأل الله أفلم يسيروا فى الأرض والمراد هل لم ينتقلوا فى البلاد فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم والمراد فيعلموا كيف كان جزاء الذين كفروا من قبلهم كانوا أشد منهم قوة والمراد كانوا أكبر منهم بأسا وهو البطش وآثارا فى الأرض والمراد ومبانى فى البلاد ؟والغرض من السؤال إخبارنا أن الكفار علموا بما حدث للكفار من عقاب رغم أنهم كانوا أعظم قوة وآثار فى البلاد ويبين لنا أنهم ما أغنى عنهم ما كانوا يكذبون والمراد ما أفادهم الذى كانوا يمتعون أى يكفرون مصداق لقوله بسورة الشعراء"ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون "والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا يستهزءون "المعنى فلما أتتهم أنبياؤهم بالآيات تمسكوا بما لديهم من المعرفة ونزل عليهم الذى كانوا به يكذبون ،يبين الله أن الكفار السابقين لما جاءتهم رسلهم بالبينات والمراد"أتتهم رسلهم بالبينات"كما قال بسورة التوبة وهذا يعنى أن لما أحضرت لهم أنبياؤهم (ص)الآيات فرحوا بما عندهم من العلم والمراد أطاعوا ما لديهم من الدين الضال الذى يحلل لهم الدنيا مصداق لقوله بسورة الرعد"وفرحوا بالحياة الدنيا"ومن ثم حاق بهم ما كانوا يستهزءون والمراد ومن ثم أصابهم الذى كانوا به يكذبون وهو عذاب الله .
"فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التى قد خلت فى عباده وخسر هنالك الكافرون "المعنى فلما شاهدوا عذابنا قالوا صدقنا بحكم الرب وحده وكذبنا بالذى كنا له مصدقين ،فلم يك يفيدهم تصديقهم لما شاهدوا عذابنا حكم الرب الذى قد مضى فى خلقه وهلك عند ذلك المكذبون ،يبين الله أن الكفار السابقين لما رأوا بأس الله والمراد لما شاهدوا عقاب الرب نازل عليهم قالوا آمنا بالله وحده والمراد صدقنا بحكم الرب وحده وكفرنا بما كنا به مشركين والمراد وكذبنا بالذى كنا به مصدقين وهذا يعنى أنهم يعلنون إيمانهم بالله وكفرهم بالآلهة المزعومة وقت العذاب ،و لم يك ينفعهم إيمانهم هذا والمراد لم يك يفيدهم تصديقهم بحكم الله لما رأوا بأسنا والمراد لما شاهدوا العذاب الإلهى،وتعذيبهم وعدم نفع إيمانهم وقت العذاب هو سنة الله أى حكم الرب التى قد خلت من قبل والمراد التى نفذت من قبل فى عباده وهم خلقه السابقين وعند العذاب خسر الكافرون أى هلك أى عذب المبطلون وهم المكذبون مصداق لقوله بنفس السورة "وخسر هنالك المبطلون "والخطاب للنبى(ص)
 

رضا البطاوى

عضو مهمّ
منتدى تونس التربوي
684
18
الدّولة
مصر
الولاية
الغربية
المستوى الدّراسي
جامعي
الاختصاص
اللغة العربية
المهنة
معلم
غير متّصل
سورة الزمر
سميت بهذا الاسم لذكر الزمر فيها بقوله "وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا "و"وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا ".

"بسم الله الرحمن الرحيم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين "المعنى بحكم الرب النافع المفيد إلقاء الوحى من الرب الناصر القاضى إنا أوحينا لك الوحى بالعدل فأطع الرب مستمرا له فى طاعة الحكم،يبين الله لنبيه (ص)أن اسم الله الرحمن الرحيم والمراد أن حكم الرب النافع المفيد هو أن الكتاب تنزيل من الله العزيز الحكيم والمراد أن القرآن وبيانه وحى من الرب الناصر القاضى بالحق ويبين له أنه أنزل له الكتاب بالحق والمراد أنه أوحى له القرآن وبيانه بالعدل وهو حكم الله ويطلب منه أن يعبد الله مخلصا له الدين والمراد أن يطيع حكم الله مديما له طاعة الإسلام والخطاب للنبى(ص).
"ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم فى ما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدى من هو كاذب كفار "المعنى ألا لله الحكم الدائم والذين عبدوا من سواه أرباب قالوا ما نطيعهم إلا ليدنونا من الرب دنوا إن الرب يقضى بينهم فيما هم به يكذبون إن الرب لا يرحم من هو ظالم فاسق ،يبين الله لنبيه (ص)أن له الدين الخالص وهو الحكم الواصب أى المستمر أى الثابت مصداق لقوله بسورة النحل"وله الدين واصبا"والذين اتخذوا من دونه أولياء والمراد والذين عبدوا من سوى الله آلهة قالوا فى تبرير عبادتهم :ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى والمراد ما نتبعهم إلا ليعطونا من الله رحمة وهذا يعنى أن سبب عبادتهم للآلهة المزعومة هو أنهم يعتقدون أن الآلهة ستجعل الله يعطيهم الزلفى وهى الجنة بواسطتها ويبين له أن الله يحكم بينهم أى "إن ربك يقضى بينهم "كما قال بسورة يونس فيما هم فيه يختلفون أى فيما هم به يكفرون وهو وجوب عبادة الله وحده ويبين له أنه لا يهدى من هو كاذب كفار والمراد لا يرحم من هو ظالم فاسق مصداق لقوله بسورة التوبة "إن الله لا يهدى الظالمين "و"إن الله لا يهدى الفاسقين "والخطاب للنبى(ص)وعبارة ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى محشورة فى القول وهى جزء من آية أخرى وهى قول للكفار جواب على سؤال سألهم إياه المسلمون.
"لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه هو الله الواحد القهار "المعنى لو شاء الرب أن يختار ابنا من الذى يبدع طاعته هو الرب الأحد الغالب،يبين الله لنبيه (ص)أن الله لو أراد أى شاء أن يتخذ ولدا أى أن يختار ابنا أى لهوا لاصطفى مما يخلق ما يشاء أى لاختار من الذى يبدع ما يريد مصداق لقوله بسورة الأنبياء"لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا "وهذا يعنى أن الولد سيكون مخلوقا مختارا من بين الخلق ولكنه لم يرد،ويبين الله له أن سبحانه والمراد أن الطاعة لحكم الله وهو الواحد أى الأحد الذى لا شريك له القهار وهو الغالب لمن يريد والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
"خلق السموات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل وسخر الشمس والقمر كل يجرى لأجل مسمى ألا هو العزيز الغفار "المعنى أنشأ السموات والأرض للعدل يدخل الليل على النهار ويدخل النهار على الليل وخلق الشمس والقمر كل يتحرك لموعد محدد ألا هو الناصر العفو،يبين الله لنبيه (ص)أنه خلق أى أبدع أى أنشأ السموات والأرض بالحق والمراد ليحكما بالعدل وهو حكم الله وهو يكور أى يدخل الليل على النهار ويكور أى ويدخل النهار على الليل فيزيله وسخر أى خلق الشمس والقمر مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وخلق الليل والنهار والشمس والقمر"وكل منهما يجرى لأجل مسمى والمراد وكل منهما يتحرك حتى وقت محدد أى معدود مصداق لقوله بسورة هود"لأجل معدود"وهو العزيز أى الناصر لمن يريد الغفار وهو العفو أى النافع لمن يتوب إليه .
"خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج يخلقكم فى بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق فى ظلمات ثلاث ذلكم الله ربكم له الملك لا إله إلا هو فأنى تصرفون "المعنى أنشأكم من إنسان واحد ثم خلق منه امرأته وخلق لكم من الأنعام ثمانية أفراد يصوركم فى أرحام والداتكم طورا من بعد طور فى حواجز ثلاثة ذلكم الله إلهكم لا رب إلا هو فكيف تكفرون؟يبين الله للناس أنه خلقهم من نفس واحدة أى أبدعهم من فرد واحد هو الذكر ثم جعل منه زوجه والمراد ثم خلق منه أنثاه مصداق لقوله بسورة الحجرات"إنا خلقناكم من ذكر وأنثى "وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج والمراد وخلق لكم من الأنعام ثمانية أفراد هى "من الضأن اثنين ومن المعز اثنين "و"ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين"كما قال بسورة الأنعام والاثنين هما الذكر والأنثى،والله هو الذى خلقهم فى بطون أمهاتهم خلقا من بعد خلق أى الذى أبدعهم فى أرحام والداتهم طورا من بعد طور أى مرحلة بعد مرحلة مصداق لقوله بسورة نوح"وقد خلقكم أطوارا"وهم فى ظلمات ثلاث أى فى حواجز ثلاثة تمنع عنهم ضوء الدنيا هى الرحم والعضلات فوقه والجلد الخارجى فوق العضلات ذلكم وهو الخالق هو الله ربكم أى إلهكم لا إله إلا هو والمراد لا رب سواه ويسألهم الله فأنى تصرفون أى فكيف تكفرون أى"فأنى تؤفكون"كما قال بسورة يونس والغرض من السؤال هو إخبارهم بضرورة التراجع عن الكفر والخطاب للناس وما بعده.
"إن تكفروا فإن الله غنى عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون إنه عليم بذات الصدور"المعنى إن تكذبوا فإن الرب مستغنى عنكم ولا يبيح لخلقه التكذيب لحكمه وإن تصدقوا يقبله منكم ولا تحمل نفس عقاب أخرى ثم إلى إلهكم معادكم فيخبركم بما كنتم تفعلون إنه خبير بنية النفوس،يبين الله للناس أنهم إن يكفروا فإن الله غنى عنكم والمراد إن تعصوا حكم الله فإن الرب غير محتاج لطاعتكم فهو مستغنى عنها وهو لا يرضى لعباده الكفر أى لا يبيح لخلقه العصيان والمراد "والله لا يحب الفساد"كما قال بسورة البقرة فهو قد حرم الكفر وإن تشكروا يرضه لكم والمراد وإن تسلموا يقبل الله إسلامكم منكم مصداق لقوله بسورة آل عمران"ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه"ولا تزر وازرة وزر أخرى والمراد ولا يتحمل إنسان عقاب سعى إنسان أخر مصداق لقوله بسورة النجم"وأن ليس للإنسان إلا ما سعى"ثم إلى ربكم مرجعكم والمراد ثم إلى جزاء إلهكم عودتكم به البعث فينبئكم بما كنتم تعملون والمراد فيبين لكم ما كنتم تفعلون فى الدنيا مصداق لقوله بسورة النحل"وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون"وهو عليم بذات الصدور والمراد وهو عارف بنية النفوس ويحاسب عليها
"وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه ثم إذا خوله نعمة منه نسى ما كان يدعوا إليه من قبل وجعل لله أندادا ليضل عن سبيله قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار "المعنى وإذا أصاب الفرد أذى نادى خالقه عائدا إليه ثم إذا أعطاه نفع منه ترك ما كان ينادى من قبل وخلق لله شركاء ليبعد عن دينه قل تلذذ بتكذيبك قليلا إنك من أهل الجحيم ،يبين الله للنبى (ص)أن الإنسان وهو الفرد الكافر إذا مسه ضر والمراد إذا أصابه شر أى أذى كان رد فعله هو أن دعا ربه أى نادى خالقه ليزيل عنه الأذى وهو منيب إليه والمراد مخلص الدين لله ثم إذا خوله نعمة منه والمراد ثم إذا أذاقه أى أعطاه رحمة أى نفع منه مصداق لقوله بسورة يونس"وإذا أذقنا الناس رحمة"نسى ما كان يدعوا إليه من قبل والمراد ترك طاعة ما كان ينادى من قبل وهو الله وجعل لله أندادا والمراد واخترع مع الله آلهة أخرى مصداق لقوله بسورة ق"الذى جعل مع الله إلها آخر " والسبب فى اختراعه لهذه الآلهة المزعومة هو أن يضل عن سبيله والمراد أن يبعد عن طاعة دين الله ويطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للكافر:تمتع بكفرك قليلا أى تلذذ بتكذيبك أى بعصيانك دين الله وقتا يسيرا إنك من أصحاب النار أى "أصحاب الجحيم" كما قال بسورة المائدة وهذا يعنى أنه من سكان جهنم والخطاب للنبى(ص).
"أمن هو قانت أناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب "المعنى أمن هو قائما أجزاء الليل مطيعا وصاحيا يخاف النار ويطلب ثواب إلهه قل هل يتساوى الذين يعرفون والذين لا يعرفون إنما يطيع أهل العقول ،يسأل الله هل يستوى من هو قانت آناء الليل ساجدا أى من هو متيقظ أجزاء الليل مطيعا وقائما أى ومتيقظا النهار مطيعا يحذر الآخرة أى يخاف العذاب مصداق لقوله بسورة الإسراء"ويخافون عذابه"ويرجو رحمة ربه والمراد ويريد جنة خالقه والمراد ويريد تجارة لن تبور مصداق لقوله بسورة فاطر"يرجون تجارة لن تبور "مع من يكفر فى الجزاء ؟ويفسر السؤال بسؤال أخر هو هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون والمراد هل يتساوى الذين يطيعون حكم الله والذين لا يطيعونه فى الجزاء؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن المسلمين فى الجنة والكفار فى النار مصداق لقوله بسورة الحشر"لا يستوى أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون"ويبين لنا إنما يتذكر أولوا الألباب والمراد إنما يطيع حكم الله أهل العقول وهم المنيبين لله مصداق لقوله بسورة غافر"وما يتذكر إلا من ينيب".
"قل يا عبادى الذين أمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا فى هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب "المعنى قل يا خلقى الذين صدقوا اعبدوا خالقكم للذين أصلحوا فى هذه الأولى نصر وبلاد الرب كثيرة إنما يعطى المسلمون ثوابهم بدون عقاب ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول :يا عبادى أى يا مماليكى الذين آمنوا أى صدقوا حكم الرب :اتقوا ربكم أى "اعبدوا ربكم "كما قال بسورة النساء والمراد أطيعوا حكم إلهكم ،للذين أحسنوا فى هذه الدنيا حسنة والمراد للذين أسلموا فى هذه الأولى استخلاف فى الأرض أى حكم لها مصداق لقوله بسورة النور"وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ليستخلفنهم فى الأرض"وأرض الله واسعة والمراد وبلاد الرب كثيرة فهاجروا إليها فرارا بدينكم مصداق لقوله بسورة النساء"ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها "إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب والمراد إنما يدخل المسلمون جنتهم بدون فزع أى عقاب مصداق لقوله بسورة النمل "وهم من فزع يومئذ آمنون"والخطاب وما قبله وما بعده للنبى(ص) ومنه للناس .
"قل إنى أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين وأمرت لأن أكون أول المسلمين قل إنى أخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم "المعنى قل إنى أوصيت أن أطيع الرب مديما له الطاعة أى أوصيت لأن أصبح أسبق المطيعين قل إنى أخشى إن خالفت إلهى عقاب يوم كبير ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس إنى أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين والمراد إنى أوصيت أن أتبع الرب مستمرا لحكمه فى الاتباع وفسر هذا بقوله وأمرت أن أكون أول المسلمين والمراد وأوصيت أن أصبح أسبق المطيعين أى المؤمنين مصداق لقوله بسورة يونس"وأمرت أن أكون من المؤمنين "،إنى أخاف عليكم عذاب يوم عظيم والمراد إنى أخشى عليكم عقاب يوم محيط أى كبير مصداق لقوله بسورة هود"عذاب يوم محيط"وهذا يعنى أنه من حرصه على علاقته بهم يخاف عليهم من عقاب الله .
"قل الله أعبد مخلصا له دينى فاعبدوا ما شئتم من دونه قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ذلك يخوف الله به عباده يا عباد فاتقون "المعنى قل الرب أطيع مستمرا فى طاعتى فأطيعوا ما أردتم من سواه قل إن المعذبين الذين عذبوا أنفسهم وأسرهم يوم البعث ألا ذلك هو العذاب العظيم لهم من أعلاهم شرر ومن أسفلهم شرر ذلك يحذر الله من عبيده يا عبيدى فأطيعون،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول الله أعبد والمراد حكم الرب أتبع مخلصا له دينى أى مديما له طاعتى لحكمه فاعبدوا ما شئتم من دونه والمراد فأطيعوا حكم الذى أردتم من سواه وهذا إخبار لهم بأنه مستمسك بدينه وعليهم أن يتمسكوا بدينهم إن كانوا على حق كما يزعمون،ويطلب منه أن يقول إن الخاسرين وهم الهالكين أى المعاقبين هم الذين خسروا أنفسهم وأهليهم والمراد هم الذين أدخلوا أنفسهم وعوائلهم النار يوم القيامة وهو يوم البعث ألا ذلك وهو دخول النار هو الخسران المبين أى الهلاك العظيم، لهم من فوقهم ظلل أى لهم من أعلاهم غواش أى سحب تمطر مطرا معذبا هو الشرر ومن تحتهم ومن أسفل أرجلهم ظلل أى مهاد أى شرر خارج من الأرض معذبا لهم مصداق لقوله بسورة العنكبوت"يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم "،ذلك أى أنواع العذاب يخوف الله به عباده أى يرهب الرب به خلقه ليطيعوه يا عبادى فاتقون أى يا خلقى فارهبون مصداق لقوله بسورة البقرة "وإياى فارهبون "والمراد فخافوا من عذابى فأطيعوا حكمى والخطاب للنبى(ص)ومنه للناس .
"والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب "المعنى والذين تركوا الكفر كى لا يطيعوه أى عادوا إلى الرب لهم الخير فأفرح خلقى الذين يعلمون الحكم فيطيعون أفضله أولئك الذين رحمهم الله أى أولئك هم أهل العقول،يبين الله لنبيه (ص)أن البشرى وهى الجنات هى للذين اجتنبوا الطاغوت أى تركوا الرجس من الأوثان وهو الكفر مصداق لقوله بسورة الأحقاف"فاجتنبوا الرجس من الأوثان"أن يعبدوها أى لا يطيعوا الكفر وفسر هذا بأنهم أنابوا إلى الله أى عادوا لطاعة حكم الله ويطلب منه أن يبشر عباده الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه والمراد أن يفرح خلقه الذين يعلمون الوحى فيطيعون أفضل أحكامه بالجنات مصداق لقوله بسورة البقرة"وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات"أولئك الذين هداهم الله أى الذين رحمهم الله وفسرهم بأنهم أولوا الألباب أى أهل العقول التى أدخلتهم رحمة الله والخطاب للنبى(ص)ومنه للمؤمنين .
"أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من النار "المعنى هل من وجب له حكم العقاب هل أنت تبعده عن العذاب؟يسأل الله نبيه (ص)أفمن حق عليه كلمة العذاب والمراد هل من وجب له دخول النار أفأنت تنقذ من النار والمراد هل أنت تبعده عن دخولها والغرض من السؤال هو إخباره أن لا أحد يقدر على إخراج كافر من النار مهما كان والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجرى من تحتها الأنهار وعد الله لا يخلف الله الميعاد"المعنى أما الذين أطاعوا حكم خالقهم لهم حجرات من أعلاها حجرات مشيدة تسير من أسفلها العيون قول الرب لا ينقض الرب عهده ،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين اتقوا ربهم وهم الذين أطاعوا حكم إلههم لهم غرف من فوقها غرف مبنية والمراد لهم مساكن من أعلاها مساكن مشيدة وهذا يعنى أن بيوت الجنة مكونة من عدة أدوار وهى تسير من تحتها الأنهار والمراد تسير من أسفل أرض الجنة العيون ذات الأشربة اللذيذة وهذا هو وعد الله أى عهد الله والله لا يخلف الميعاد والمراد والرب لا ينقض عهده وهو قوله للناس مصداق لقوله بسورة البقرة"فلن يخلف الله عهده ".
"ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع فى الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يجعله حطاما إن فى ذلك لذكرى لأولى الألباب "المعنى ألم تعلم أن الرب أسقط من السحاب مطرا فجعله أنهارا فى اليابس ثم ينبت به نباتا متعددا ألوانه ثم يقوى فتشاهده عظيما ثم يجعله مدمرا إن فى ذلك لعبرة لأهل العقول،يسأل الله نبيه (ص)ألم تر أى هل لم تعلم أن الله أنزل من السماء ماء والمراد أن الرب أسقط من السحاب مطرا فسلكه ينابيع فى الأرض والمراد فأسكنه مجارى فى اليابس مصداق لقوله بسورة المؤمنون"وأنزلنا من السماء ماء فأسكناه فى الأرض "وهذا يعنى أنه جعله فى مجارى الماء ثم يخرج به زرعا مختلف ألوانه والمراد ثم ينبت به الله نباتات متعددة طلاءات جلودها ثم يهيج أى يقوى النبات فتراه مصفرا أى فتشاهده ناضجا صالحا ثم يجعله حطاما أى مدمرا وهذا يعنى أن النبى (ص)وكل إنسان عليه أن يعرف قدرة الله على الإحياء بالماء ثم الإماتة وأن كل نبات يمر بمرحلة الخلق من الماء ثم الهياج وهو النمو ثم الإصفرار وهو النضج ثم التحطم ويبين أن فى ذلك وهو الخلق والموت ذكرى أى برهان أى عبرة لأهل الأبصار وهى العقول مصداق لقوله بسورة آل عمران"إن فى ذلك لعبرة لأولى الأبصار "والخطاب للنبى(ص)ومنه للناس وما بعده له.
"أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك فى ضلال مبين "المعنى هل من أسلم الله نفسه للحق فهو على دين من خالقه فالعذاب للبعيدة نفوسهم عن حكم الله أولئك فى بعد كبير،يسأل الله أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه والمراد هل من أخلص نفسه لطاعة حكم الحق فهو على هدى أى دين من إلهه كمن عصى دين ربه فى الجزاء؟والجواب لا يستوون ،ويبين له أن الويل وهو العذاب هو للقاسية قلوبهم من ذكر الله والمراد للمكذبة نفوسهم حكم الرب وفسر هذا بأنهم فى ضلال مبين أى عذاب بعيد أى مستمر مصداق لقوله بسورة سبأ"بل الذين لا يؤمنون بالآخرة فى العذاب والضلال البعيد".
"الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثانى تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدى به من يشاء ومن يضلل فما له من هاد"المعنى الرب أوحى أفضل الحكم حكما متماثلا مثانى تطيع منه قلوب الذى يخافون خالقهم أى تخضع نفوسهم أى صدورهم لطاعة حكم الله ذلك نور الرب يرحم به من يريد ومن يبعد فما له من راحم ،يبين الله لنبيه (ص)أن الله أنزل أحسن الحديث والمراد أن الرب أوحى أفضل الحكم مصداق لقوله بسورة الأنعام"ومن أحسن من الله حكما"وهو كتاب متشابه مثانى والمراد قرآنا متماثلا متشابها وهذا يعنى أنه كتاب واحد ليس فيه اختلافات وهو تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم والمراد أنه تطيع من القرآن قلوب الذين يخافون عذاب خالقهم وفسر هذا بأنه تلين جلودهم وفسرها بأنها قلوبهم إلى ذكر الله والمراد أنه تخضع نفوسهم لطاعة حكم الله وذلك هدى الله أى حكم الرب يهدى به من يشاء أى يرحم بطاعته من يريد ومن يضلل فما له من هاد والمراد ومن يعذب الله فما له من ولى يرحمه مصداق لقوله بسورة الكهف"ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا"والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"أفمن يتقى بوجهه سوء العذاب يوم القيامة وقيل للظالمين ذوقوا ما كنتم تكسبون "المعنى هل من يمنع بنفسه شر العقاب يوم البعث كمن أوقع نفسه فى العقاب وقيل للكافرين ادخلوا عقاب ما كنتم تعملون ،يسأل الله أفمن يتقى بوجهه سوء العقاب يوم القيامة والمراد هل من يمنع بإسلام نفسه شر العقاب يوم البعث كمن أوقع نفسه فى شر العقاب يوم البعث؟بالقطع لا يستوون ويقال للظالمين وهم الكفار ذوقوا ما كنتم تكسبون والمراد ادخلوا عقاب الذى كنتم تعملون وهو النار مصداق لقوله بسورة العنكبوت"ذوقوا ما كنتم تعملون" .
"كذب الذين من قبلهم فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون فأذاقهم الله الخزى فى الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون"المعنى كفر الذين من قبلهم فجاءهم العقاب من حيث لا يعلمون فأصابهم الذل فى المعيشة الأولى ولعقاب القيامة أشد لو كانوا يعرفون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين من قبل الكفار فى عصر النبى (ص)كذبوا أى ضلوا أى مكروا مصداق لقوله بسورة الرعد"قد مكر الذين من قبلهم"أى كفروا فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون والمراد فجاءهم العقاب من حيث لا يعلمون مصداق لقوله بسورة الأعراف"من حيث لا يعلمون"والمراد أنهم يأتيهم من حيث لا يتوقعون زمانا ومكانا وفسر هذا بأنهم أذاقهم الخزى فى الحياة الدنيا والمراد أصابهم الهوان أى الذل فى المعيشة الأولى وعذاب الآخرة أكبر والمراد وعقاب القيامة أشد لو كانوا يعلمون أى يعرفون الحق .
"ولقد ضربنا للناس فى هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون قرآنا عربيا غير ذى عوج لعلهم يتقون "المعنى ولقد قلنا للخلق فى هذا الكتاب كل حكم لعلهم يطيعون حكما واضحا غير ذى ظلم لعلهم يتبعون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه ضرب للناس فى هذا القرآن من كل مثل والمراد أنه صرف أى قال فى الوحى من كل حكم والسبب لعلهم يتذكرون أى يطيعون الحكم مصداق لقوله بسورة الإسراء"ولقد صرفنا فى هذا القرآن من كل مثل"وهو قرآن عربى أى حكم واضح مصداق لقوله بسورة الرعد "وكذلك أنزلناه حكما عربيا"غير ذى عوج أى غير ظلم والمراد"لا ريب فيه "كما قال بسورة البقرة والسبب فى إنزاله لعلهم يتقون أى يتبعون حكمه والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون"المعنى قال الرب قولا ذكرا فيه متقاسمون مختلفون وإنسانا خالصا لإنسان هل يتساويان حكما الطاعة لله إن أغلبهم لا يعقلون ،يبين الله لنا أنه ضرب مثلا أى قال قولا ليفهم الكفار هو رجل فيه شركاء متشاكسون والمراد إنسان له ملاك مختلفون ورجلا سلما لرجل والمراد وإنسان مملوك لإنسان واحد هل يستويان فى العمل مثلا أى حكما والسبب هو أن الملاك المختلفين يرهقون الأول حيث كل واحد يأمره بأمر غير الأخر فيتعب من كثرة الأوامر وتناقضها وكذلك الكفار تتملكهم شهواتهم فتتعبهم وأما الثانى فمستريح لأنه يعمل بأمر واحد وكذلك المسلمون يتملكهم الله وحده فلا يتعبهم وإنما يرحمهم ولذا فإن الحمد لله أى الطاعة لحكم الله ويبين لنا أن أكثر الناس لا يعلمون والمراد أن معظم الناس لا يطيعون حكم الله أى لا يشكرون مصداق لقوله بسورة يونس"ولكن أكثرهم لا يشكرون".
"إنك ميت وإنهم ميتون ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون "المعنى إنك متوفى وإنهم متوفون ثم إنكم يوم البعث لدى خالقكم تختلفون ،يبين الله لنبيه (ص) وللناس أنه ميت أى متوفى والمراد منتقل من الدنيا للبرزخ وإن الناس ميتون أى متوفون أى منتقلون من الدنيا للبرزخ ثم إنكم يوم القيامة وهو يوم البعث عند ربكم تختصمون أى فى أرض المحشر لدى إلهكم تختلفون فيمن على الحق ومن على الباطل والخطاب للنبى(ص)وللناس وما بعده له .
"فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه أليس فى جهنم مثوى للمتكبرين "المعنى فمن أكفر ممن افترى على الله وكفر بالعدل لما أتاه أليس فى النار مقام للكافرين ،يبين الله لنبيه (ص)أن الأظلم وهو الكافر هو من كذب على الله أى من افترى على الرب وهو من نسب لله ما لم يقله مصداق لقوله بسورة الأعراف"فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا"وكذب بالصدق إذ جاءه والمراد وكفر بآيات الله لما أتته مصداق لقوله بنفس الآية"أو كذب بآياته" ويسأل أليس فى جهنم مثوى للمتكبرين والمراد أليس فى النار مأوى للفاسقين مصداق لقوله بسورة السجدة"وأما الذين فسقوا فمأواهم النار"والغرض من السؤال هو إخباره أن النار تتسع لكل متكبر .
"والذى جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك جزاء المحسنين ليكفر الله عنهم أسوأ الذى عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون "المعنى والذى أتى بالعدل وآمن به أولئك هم المسلمون لهم ما يريدون لدى خالقهم ذلك ثواب المسلمين ليمحو الرب لهم شر الذى صنعوا ويعطيهم جنتهم بأفضل الذى كانوا يفعلون ،يبين الله لنا أن الذى جاء بالصدق والمراد أن الذى أتى بالعدل أى بالحق الممثل فى الوحى مصداق لقوله بسورة الصافات"جاء بالحق" وصدق به أى ومن آمن بالوحى له الجنة أولئك هم المتقون أى المطيعون للوحى أى الراشدون مصداق لقوله بسورة الحجرات "أولئك هم الراشدون "لهم ما يشاءون عند ربهم والمراد لهم ما يشتهون لدى خالقهم مصداق لقوله بسورة فصلت "ولكم فيها ما تشتهى أنفسكم "وذلك وهو الجنة جزاء المحسنين أى ثواب الشاكرين مصداق لقوله بسورة آل عمران"سنجزى الشاكرين"وفسر هذا بأن الله يكفر عنهم أسوأ الذى عملوا أى يمنع عنهم عقاب الخطايا التى صنعوا فى الدنيا ويجزيهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون والمراد ويدخلهم جنتهم بأفضل ما كانوا يفعلون فى الدنيا والخطاب للمؤمنين والجزء الأول حتى به هو جزء من قول أخر حذف بعضه .
"أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه ومن يضلل الله فما له من هاد ومن يهد الله فما له من مضل أليس الله بعزيز ذى انتقام"المعنى أليس الرب بمانع مملوكه ويرعبونك بالذين من سواه ومن يعاقب الرب فما له من منقذ ومن يرحم فما له من معاقب أليس الرب بقوى صاحب عذاب ؟يسأل الله أليس الله بكاف عبده والمراد أليس الرب بحامى مطيعه ؟وهذا يعنى أن الله منجى مطيع حكمه من الأذى ويبين لنبيه (ص)أنهم يخوفونه بالذين من دونه والمراد يرهبونه بأذى الآلهة المزعومة من سواه وعليه ألا يرهب شيئا منهم لأن لا حقيقة لوجودهم كآلهة ويبين له أن من يضلل الله فما له من هاد والمراد أن من يعذب الرب فما له من منقذ من عذاب الله ومن يهد الله فما له من مضل والمراد ومن يرحم الرب فما له من معذب فهو وحده القادر على العذاب والرحمة ويسأل أليس الله بعزيز ذى انتقام والمراد أليس الرب بقوى صاحب عقاب والغرض من السؤال إخبار الناس أنه قادر على تعذيبهم بسبب كفرهم والخطاب وما بعده للنبى(ص) وما بعده منه للناس .
"ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادنى الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادنى برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبى الله عليه يتوكل المتوكلون"المعنى ولئن استخبرتهم من أنشأ السموات والأرض ؟ليجيبن الرب قل أعلمتم ما تعبدون من سوى الرب إن مسنى الرب بأذى هل هن مزيلات أذاه أو مسنى بنفع هل هن مانعات نفعه قل حامينى الرب به يحتمى المحتمون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه إن سأل أى استفهم الكفار فقال من خلق أى أبدع أى "فطر السموات والأرض "كما قال بسورة الأنعام ليقولن أى ليجيبن قائلين:الله هو خالقهما ويطلب منه أن يقول :أفرأيتم ما تدعون من دون الله والمراد أعرفتم الذى "تعبدون من دون الله"كما قال بسورة العنكبوت إن أرادنى الله بضر والمراد إن مسنى الرب بأذى مصداق لقوله بسورة الأنعام"إن يمسسك الله بضر"هل هن كاشفات ضره والمراد هل هن مزيلات أذاه أو أرادنى برحمة والمراد أو مسنى بخير مصداق لقوله بسورة الأنعام"وإن يمسسك بخير"هل هن ممسكات رحمته والمراد هل هن مانعات خيره ؟والغرض من القول هو إخبارهم أن لا أحد يقدر على منع أذى الله للناس ولا أحد يقدر على منع خيره للناس ويطلب منه أن يقول حسبى الله عليه يتوكل المتوكلون والمراد حامينى من الأذى هو الله به يحتمى المطيعون لحكمه .
" قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إنى عامل فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم "قل يا شعبى حافظوا على دينكم إنى محافظ فسوف تعرفون من يجيئه عقاب يذله وينزل به عقاب دائم ، يطلب الله من نبيه (ص) أن يقول للناس:يا قوم أى يا شعبى اعملوا على مكانتكم والمراد اثبتوا على دينكم إنى عامل والمراد إنى محافظ على دينى فسوف تعلمون أى تعرفون من يأتيه عذاب يخزيه والمراد من يصيبه عقاب يذله وفسر هذا بأنه يحل عليه عذاب مقيم أى يصيبه غضب مستمر مصداق لقوله بسورة طه"يحل عليكم غضب من ربكم"وهو النار والخطاب للنبى(ص)ومنه للناس .
"إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنت عليهم بوكيل "المعنى إنا أوحينا لك الوحى للخلق بالعدل فمن أطاع فلمنفعته ومن خالف فإنما يعاقبها وما أنت لهم بحافظ،يبين الله لنبيه (ص)أنه أنزل عليه الكتاب للناس بالحق والمراد أنه أوحى له القرآن وبيانه وهو تفسيره للخلق بالعدل فمن اهتدى فلنفسه والمراد فمن أسلم أى عمل صالحا فلمنفعتهم يمهدون أى يعملون ومن ضل فإنما يضل عليها أى ومن كفر فإنما يعاقب نفسه مصداق لقوله بسورة الروم"من كفر فعليه كفره ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون"ويبين له أنه ليس عليهم بوكيل أى حفيظ أى حامى لهم مصداق لقوله بسورة الأنعام"وما أنا عليكم بحفيظ "والخطاب للنبى(ص).
"الله يتوفى الأنفس حين موتها والتى لم تمت فى منامها فيمسك التى قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى إن فى ذلك لآيات لقوم يتفكرون "المعنى الرب يأخذ النفوس عند وفاتها والتى لم تتوفى فى رقادها فيمنع التى أنهى عليها الموت ويبعث الأخرى إلى موعد محدد إن فى ذلك لبراهين لقوم يفهمون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الله يتوفى الأنفس حين موتها والمراد أن الرب يأخذ النفوس وهى ما يسمونها الأرواح وقت انتقالها من الدنيا لعالم الغيب وأما التى لم تمت أى لم تتوفى فهى فى منامها أى رقادها أى نعاسها فيمسك التى قضى عليها الموت والمراد فيمنع التى حكم عليها بالوفاة من العودة للدنيا ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى والمراد ويبعث النائمة إلى الدنيا حتى موعد محدد هو موعد وفاتها وهذا يعنى أن النائم نفسه ليست فيه وإنما الله ممسكها فى مكان ما حتى وقت الصحو وفى ذلك وهو الإمساك والإرسال آيات أى براهين على قدرة الله لقوم يتفكرون أى لناس يعقلون مصداق لقوله بسورة الروم"لقوم يعقلون".
"أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أو لو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون قل لله الشفاعة جميعا له ملك السموات والأرض ثم إليه ترجعون"المعنى هل عبدوا من سوى الرب أنصار قل حتى لو كانوا لا يحكمون بحكم ولا يفهمون قل لله النصر كله له حكم السموات والأرض ثم إلى جزاء الله تعودون ،يسأل الله أم اتخذوا من دون الله شفعاء أى هل عبدوا من سوى الله آلهة مصداق لقوله بسورة الأنبياء"أم اتخذوا من دونه آلهة "والمراد أنصار ينصرونهم وهذه عبادة الكفار لغير الله ويطلب الله من رسوله (ص)أن يسأل الكفار :أو لو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون والمراد حتى لو كان الشفعاء لا يحكمون بحكم فى شىء ولا يعلمون بعبادتكم وهذا يعنى أن الآلهة المزعومة لا تتحكم فى شىء لأنها لم تخلق شىء وهى ميتة أو فى عالم الغيب فهى لا تعقل أى لا تعلم بعبادة الكفار لها ويطلب منه أن يقول لهم قل لله الشفاعة جميعا أى "القوة لله جميعا"كما قال بسورة البقرة والمراد لله الحكم أى الملك كله له ملك أى حكم السموات والأرض ثم إليه ترجعون أى "وإليه تحشرون"كما قال بسورة الملك والمراد وإلى جزاء الله تعودون فى الآخرة والخطاب للنبى(ص)ومنه للناس وما قبله له وما بعده له .
"وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون "المعنى وإذا أطيع الرب وحده نفرت نفوس الذين لا يصدقون بالقيامة وإذا أطيع الذين من سواه إذا هم يفرحون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الله إذا ذكر وحده والمراد إذا أطيع حكمه وحده أى إذا دعى الله وحده كان موقف الكفار هو أن قلوبهم اشمأزت أى نفوسهم حزنت أى اغتمت أى كفرت به وهم الذين لا يؤمنون بالآخرة والمراد وهم الذين لا يصدقون بالقيامة وأما إذا ذكر الذين من دونه والمراد إذا اتبع حكم الذين من سواه أى إذا أشرك به وهم الآلهة المزعومة إذا هم يستبشرون أى إذا هم يفرحون بذلك أى يؤمنون مصداق لقوله بسورة غافر"ذلكم بأنه إذا دعى الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا".
"قل اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون "المعنى قل اللهم خالق السموات والأرض عارف الخفى والمعلن أنت تقضى بين خلقك فيما كانوا به يكفرون ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول اللهم أى يا الله فاطر السموات والأرض أى "خالق كل شىء "كما قال بسورة الرعد أى خالق السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أى عارف الخفى والظاهر فى الكون أنت تحكم بين عبادك أى أنت تقضى أى تفصل بين خلقك مصداق لقوله بسورة السجدة"إن ربك يفصل بينهم "وقوله بسورة يونس"إن ربك يقضى بينهم"فيما كانوا فيه يختلفون أى فى الذى كانوا به يكذبون وهو حكم الله والخطاب للنبى(ص).
"ولو أن للذين ظلموا ما فى الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به من سوء العذاب يوم القيامة وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون وبدا لهم سيئات ما كسبوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون "المعنى ولو أن للذين كفروا الذى فى الأرض كله وقدره معه ما أنقذوا به من ألم العقاب يوم البعث وظهر لهم ما لم يكونوا يظنون أى ظهر لهم عقوبات ما عملوا أى نزل بهم الذى كانوا به يكذبون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين ظلموا أى كفروا بحكم الله لو أن لهم ما أى الذى فى الأرض جميعه ومثله معه أى وقدر الأرض معه لافتدوا به من سوء العذاب والمراد ما أنقذوا به من شر العقاب يوم القيامة وهو يوم البعث والمراد أن الله لا يقبله منهم مصداق لقوله بسورة المائدة "إن الذين كفروا لو أن لهم ما فى الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم "وهذا لأن الله منع الفدية فقال فى سورة الحديد"فاليوم لا يؤخذ منكم فدية"ويبين له أنه بدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون والمراد أنه ظهر لهم من عند الرب الذى لم يكونوا يتوقعون أى ينتظرون وهو العقاب وفسر هذا بأنهم بدا لهم سيئات ما كسبوا والمراد ظهر لهم عقوبات ما صنعوا فى الدنيا من خطايا وفسر هذا بأنه حاق بهم ما كانوا به يستهزءون والمراد أصابهم الذى كانوا به يكذبون والخطاب للنبى(ص)
"فإذا مس الإنسان ضر دعانا ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته على علم بل هى فتنة ولكن أكثرهم لا يعلمون "المعنى فإذا أصاب الكافر أذى نادانا ثم إذا أعطيناه نفع منا قال إنما أعطيته بسبب معرفتى إنما هى بلاء ولكن معظم الناس لا يؤمنون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الإنسان وهو الكافر إذا مسه ضر والمراد إذا أصابه أذى دعا الله والمراد نادى الله منيبا إليه ليزيل عنه الأذى مصداق لقوله بسورة الروم"إذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه "ثم إذا خولناه نعمة منا والمراد ثم إذا أذقناه أى أعطيناه رحمة أى نفع من عندنا مصداق لقوله بسورة الروم"ثم إذا أذقناه رحمة "كان رد فعله هو قوله إنما أوتيته على علم والمراد إنما أعطيته بسبب معرفتى وهذا يعنى أنه حصل على الرزق بسبب معرفته بأساليب الحصول عليه وليس بقدرة الله ويبين الله لنا أن ذلك وهو النعمة أى العطاء فتنة أى اختبار أى امتحان للفرد ولكن أكثر الناس لا يعلمون والمراد ولكن أغلب الناس لا يشكرون مصداق لقوله بسورة يونس"ولكن أكثرهم لا يشكرون " والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"قد قالها الذين من قبلهم فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون فأصابهم سيئات ما كسبوا والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا وما هم بمعجزين "المعنى قد تحدث بها الذين سبقوهم فما أفادهم ما كانوا يعملون فمسهم عقوبات الذى عملوا والذين كفروا من هؤلاء سيمسهم عقوبات الذى عملوا وما هم بغالبين ،يبين الله لنبيه (ص)أن نفس القولة وهى إنما أوتيته على علم قد قالها الذين من قبلهم والمراد قد تحدث بها الذين سبقوهم فى الحياة وماتوا فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون والمراد ما أفادهم الذى كانوا يمتعون أى يعملون مصداق لقوله بسورة الشعراء"ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون"وهذا يعنى أن عملهم خاسر ويبين له أنهم أصابهم سيئات ما كسبوا والمراد نزل بهم عقوبات الذى عملوا فى الدنيا من كفر ويبين له أن الذين ظلموا أى كفروا بحكم الله من هؤلاء وهم الناس فى عصره سيصيبهم سيئات ما كسبوا والمراد سينزل بهم عقوبات الذى عملوا مصداق لقوله بسورة النحل"فأصابهم سيئات ما عملوا "مثل السابقين وفسر هذا بأنهم ما هم بمعجزين أى غالبين لأمر الله والمراد ليسوا بمنتصرين مصداق لقوله بسورة الذاريات"وما كانوا منتصرين "والخطاب للنبى(ص).
"أو لم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن فى ذلك لآيات لقوم يؤمنون "المعنى هل لم يعرفوا أن الرب يكثر العطاء لمن يريد ويقلل له إن فى ذلك لبراهين لناس يصدقون ،يسأل الله أو لم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر والمراد ألم يعرفوا أن الرب يزيد النفع لمن يريد وينقص له ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الكفار يعرفون أن الله قد يزيد الرزق أو يقلله للفرد الواحد حسبما يريد ويبين أن ذلك وهو البسط والتقدير آيات أى براهين لقوم يؤمنون أى "لقوم يعقلون"كما قال بسورة الروم والمراد لناس يصدقون بحكم الله والخطاب وما بعده للنبى (ص)ومنه للعباد.
"قل يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم "المعنى قل يا خلقى الذين أفرطوا على ذواتهم لا تيأسوا من نفع الرب إن الرب يمحو الخطايا كلها إنه هو العفو النافع ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول :يا عبادى أى يا خلقى الذين أسرفوا على أنفسهم والمراد الذين أضروا ذواتهم بعمل الذنوب لا تقنطوا من رحمة الله والمراد "لا تيأسوا من روح الله "كما قال بسورة يوسف وهذا يعنى ألا يظنوا أن كثرة ذنوبهم تمنع عنهم جنة الله والسبب أن الله يغفر الذنوب جميعا والمراد أن الرب يترك العقاب على الخطايا كلها ما دام المسلم قد تاب منها فى دنياه وقبل موعد موته وهو الغفور الرحيم أى العفو النافع والمراد المختص التائبين برحمته .
"وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون "المعنى وتوبوا إلى إلهكم أى اتبعوا حكمه من قبل أن يجيئكم العقاب ثم لا تنقذون أى أطيعوا أفضل ما أوحى لكم من إلهكم من قبل أن ينزل العقاب بكم فجأة وأنتم لا تعلمون،يطلب الله من المسرفين أن ينيبوا إلى ربهم والمراد أن يعودوا لطاعة حكم خالقهم وفسر هذا بأن يسلموا له أى يطيعوا حكم الله وفسر هذا بأن يتبعوا أحسن ما أنزل إليهم من ربهم والمراد أن يطيعوا أفضل ما أوحى لهم من خالقهم من قبل أن يأتيهم العذاب بغتة والمراد من قبل أن يصيبهم العقاب من الله فجأة وهم لا يشعرون أى لا يعلمون بوقت إصابة العقاب لهم وفسر هذا بأنهم لا ينصرون أى لا يرحمون والمراد لا ينقذون والخطاب للعباد من النبى(ص) وما بعده وما بعده.
"أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت فى جنب الله وإن كنت لمن الساخرين أو تقول لو أن الله هدان لكنت من المتقين أو تقول حين ترى العذاب لو أن لى كرة فأكون من المحسنين "المعنى كى لا يقول فرد يا ندمى بسبب ما أسرفت فى عصيان الله وإن كنت لمن المستهزئين أو تقول لو أن الرب علمنى لكنت من المطيعين أو تقول وقت تشاهد العقاب لو أن لى عودة فأصبح من المسلمين ،يبين الله للناس أنه طلب منهم عدم القنوط وهو الإنابة له أى الإسلام أى الإتباع لحكمه والمراد كى لا تقول نفس والمراد حتى لا يتحجج فرد بقوله :يا حسرتى على ما فرطت فى جنب الله والمراد يا ندمى بسبب ما أسرفت فى عصيان حكم الله وكى لا تقول نفس:لو أن الله هدان لكنت من المتقين والمراد لو أن الرب علمنى أى أبلغنى الدين لكنت من المطيعين له وكى لا تقول نفس حين ترى العذاب والمراد وقت تشاهد العقاب :لو أن لى كرة أى عودة للحياة الدنيا لكنت من المحسنين أى المؤمنين وهم المسلمين مصداق لقوله بسورة الشعراء"فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين".
"بلى قد جاءتك آياتى فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين "المعنى حقا قد أتتك أحكامى فكفرت بها أى استعظمت أى كنت من العصاة ،يبين الله لنا أنه يرد على قول الكفار على لسان الملائكة فيقول :بلى قد جاءتك آياتى والمراد قد بلغتك أحكامى فكذبت بها أى كفرت بها أى استكبرت أى تعاليت على طاعة أحكامى أى كنت من الكافرين أى المكذبين لحكمى .
"ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس فى جهنم مثوى للمتكبرين "المعنى ويوم البعث تشاهد الذين افتروا على الرب نفوسهم ذليلة أليس فى النار مقام للكافرين؟يبين الله لنبيه (ص)أن فى يوم القيامة وهو يوم البعث ترى الذين كذبوا على الله والمراد تشاهد الذين قالوا على الرب الذى لم يقله وجوههم مسودة أى نفوسهم ذليلة بسبب معرفتهم بعقابهم ،ويسأل أليس فى جهنم مثوى للمتكبرين أى للكافرين مصداق لقوله بنفس السورة "أليس فى جهنم مثوى للكافرين"والمراد أليس فى النار مأوى للعصاة لحكم الله ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن النار تتسع لأكبر عدد من الكفار والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"وينجى الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون "المعنى وينقذ الرب الذين أطاعوا بنصرهم لا يصيبهم الأذى ولا هم يعذبون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه ينجى الله الذين اتقوا بمفازتهم والمراد أنه يرحم الرب الذين أطاعوا بطاعتهم لا يصيبهم العذاب وهو النصب مصداق لقوله بسورة الحجر"لا يمسهم فيها نصب" وفسر هذا بأنهم لا يحزنون والمراد ليسوا يعاقبون فى النار .
"الله خالق كل شىء وهو على كل شىء وكيل له مقاليد السموات والأرض والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون "المعنى الله مبدع كل مخلوق وهو لكل مخلوق حافظ له ميراث السموات والأرض والذين كذبوا بأحكام الرب أولئك المعذبون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الله خالق كل شىء والمراد أن الرب فطر كل مخلوق فى السموات والأرض مصداق لقوله بسورة فاطر"فاطر السموات والأرض"والله على كل شىء وكيل أى والمراد والله لكل مخلوق حافظ أى مبقى مصداق لقوله بسورة هود"إن ربى على كل شىء حفيظ" ولله مقاليد أى حكم أى ميراث أى "ملك السموات والأرض"كما قال بسورة آل عمران والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون والمراد والذين كذبوا بأحكامنا أولئك المعذبون فى الجحيم مصداق لقوله بسورة المائدة"والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم"والخطاب للنبى(ص).
"قل أفغير الله تأمرونى أعبد أيها الجاهلون "المعنى قل أفسوى الرب توصونى أطيع أيها الكافرون ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يسأل أفغير الله تأمرونى أعبد أيها الجاهلون والمراد أفسوى الله توصونى أتبع أيها الكافرون؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أنه لن يعبد أحد سوى الله مهما قالوا عن آلهتهم والخطاب للنبى(ص)ومنه للناس.
"ولقد أوحى إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين بل الله فاعبد وكن من الشاكرين "المعنى ولقد ألقى لك وللذين سبقوك لئن كفرت ليخسرن فعلك ولتصبحن من المعذبين،بل الرب فأطع أى كن من المتبعين لحكمه،يبين الله لنبيه (ص)أن الله أوحى أى قال له فى الوحى كما قال للذين من قبله وهم الرسل (ص)والناس :لئن أشركت ليحبطن عملك والمراد لئن كفرت ليخسرن ثواب فعلك أى لئن عبدت مع الله آلهة أخرى ليزولن أجر صنعك فى الدنيا وفسر هذا بقوله ولتكونن من الخاسرين أى المعذبين أى الهالكين ،ويقول له :بل الله فاعبد والمراد بل حكم الله فأطع وفسره هذا بأن يكون من الشاكرين وهم المطيعين أى المتبعين لحكم الله والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون "المعنى وما عبدوا الرب واجب عبادته والأرض كلها ملكه يوم البعث والسموات مضمومات بقوته ،علا أى ارتفع عما يعبدون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار ما قدروا الله حق قدره والمراد ما أطاعوا حكم الله واجب طاعته حيث أشركوا غيره فى الطاعة والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والمراد والأرض كلها ملكه أى تحت أمره يوم البعث والسموات مطويات بيمينه أى مضغوطات بأمره فبعد سبع طبقات تصبح طبقة واحدة وفى هذا قال تعالى بسورة الإنفطار"والأمر يومئذ لله "سبحانه أى تعالى عما يشركون والمراد أنه علا عن الذى يعبدون وعلوه هو كونه الإله وهم ليسوا بآلهة والخطاب وما بعده وما بعده وما بعده للنبى(ص).
"ونفخ فى الصور فصعق من فى السموات ومن فى الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون "المعنى ونقر فى الناقور فمات من فى السموات والأرض إلا ما أراد الرب ثم نقر فيه ثانية فإذا هم أحياء يبصرون ،يبين الله لنبيه (ص)أن نفخ فى الصور أى نقر فى الناقور مصداق لقوله بسورة المزمل"فإذا نقر فى الناقور"والمراد إذا نفث أى إذا نادى المنادى بالصيحة فصعق أى فمات أى فتوفى كل من فى السموات والأرض إلا من شاء الله والمراد إلا من أراد الله ومنهم حملة العرش والجنة والنار ثم نفخ فيه أخرى والمراد ثم نقر فى الناقور أى إذا نودى بصيحة مرة ثانية فإذا هم قيام ينظرون والمراد فإذا الموتى أحياء يبصرون أى يعلمون ما حدث لهم .
"وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجاىء بالنبيين والشهداء وقضى بينهم بالحق وهم لا يظلمون ووفيت كل نفس ما عملت وهو أعلم بما يفعلون "المعنى وأنارت الأرض بأمر خالقها وسلم الكتاب وأتى بالرسل والحضور وحكم بينهم بالعدل وهم لا يبخسون وأعطيت كل نفس جزاء ما كسبت وهو أعرف بما يصنعون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الأرض تشرق بنور ربها والمراد أن الأرض تنار بأمر من خالقها حيث يخلق لها مصدر للنور يعمل على إنارتها وعند ذلك يوضع الكتاب أى يسلم كل مخلوق سجل عمله وجاىء بالنبيين والمراد وأتى بالرسل (ص)والشهداء أى وهم الخلق كلهم وقضى بينهم بالحق والمراد وحكم الله بينهم بالعدل وهم لا يظلمون أى "وهم فيها لا يبخسون"كما قال بسورة هود والمراد لا ينقصون حقا ووفيت كل نفس ما عملت والمراد وأعطى كل فرد أجر ما كسب مصداق لقوله بسورة آل عمران"ووفيت كل نفس ما كسبت"و"وتوفون أجوركم يوم القيامة"فيدخلون الجنة أو النار والله أعلم بما يفعلون والمراد والرب أعرف بما يعملون مصداق لقوله بسورة يوسف"والله عليم بما يعملون ".
"وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين "المعنى وأخذ الذين كذبوا إلى النار وفودا حتى إذا وصلوا عندها فتحت منافذها وقال لهم حراسها ألم يجيئكم مبعوثين منكم يبلغون لكم أحكام خالقكم ويبلغونكم جزاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن صدق حكم العقاب على المكذبين ،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين كفروا سيقوا إلى جهنم زمرا والمراد أن الذين كذبوا حكم الله أخذوا إلى النار وفودا أى أفواجا حتى إذا جاءوها والمراد حتى إذا وصلوا أسوارها فتحت أبوابها والمراد فرجت الملائكة منافذها ليدخلوهم النار فقال للكفار خزنتها وهم حراسها :ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم والمراد ألم يحضر لكم أنبياء منكم يبلغون لكم أحكام خالقكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا والمراد ويعلمونكم بجزاء يومكم هذا فيجيبوا على السؤال قائلين:بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين والمراد ولكن تحقق حكم العقاب فى الكافرين .
"قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين"المعنى قيل اسكنوا أراضى النار مقيمين فيها فساء مأوى الكافرين ،يبين الله لنبيه (ص)أن الملائكة تقول للكفار ادخلوا أبواب جهنم والمراد اسكنوا بلاد النار خالدين فيها أى مقيمين فيها دوما فبئس مثوى المتكبرين أى فساء مقام الكفار مصداق لقوله بسورة الفرقان"إنها ساءت مستقرا ومقاما " والخطاب وما بعده وما بعده للنبى(ص).
"وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين وقالوا الحمد لله الذى صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين "المعنى وأخذ الذين أطاعوا خالقهم إلى الحديقة وفودا حتى إذا وصلوها وفرجت منافذها وقال لهم خدمها خير لكم طهرتم فاسكنوها مقيمين وقالوا الطاعة لله الذى حقق لنا قوله أى ملكنا الأرض ننزل منها حيث نريد فحسن ثواب المطيعين،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين اتقوا ربهم وهم الذين أطاعوا حكم إلههم سيقوا إلى الجنة زمرا والمراد حشروا إلى الحديقة وفودا مصداق لقوله بسورة مريم"يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا"حتى إذا جاءوها أى حتى إذا وصلوا عند أسوارها وفتحت أبوابها أى وفرجت منافذها لدخولهم وقال لهم خزنتها وهم خدمها سلام عليكم والمراد الخير لكم طبتم أى طهرتم من ذنوبكم فادخلوها خالدين والمراد فاسكنوها متمتعين بما فيها وقال المسلمون الحمد لله الذى صدقنا وعده والمراد الطاعة لحكم الله الذى حقق لنا قوله بدخول الجنة وأورثنا الأرض نتبوأ منها حيث نشاء والمراد وملكنا البلاد ننزل منها حيث نرغب فنعم أجر العاملين والمراد وحسنت دار المتقين مصداق لقوله بسورة النحل"ولنعم دار المتقين"وهذا يعنى أن الجنة نعم الثواب .
"وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضى بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين "المعنى وتشاهد الملائكة محيطين من حول الكرسى يقومون بطاعة خالقهم وفصل بينهم بالعدل وقيل الطاعة لله إله الكل ،يبين الله لنبيه (ص)أنه يرى الملائكة حافين من حول العرش والمراد أنه يشاهد الملائكة واقفين محيطين بكرسى العرش وهم يسبحون بحمد ربهم والمراد وهم يعملون بأمر إلههم وقضى بينهم بالحق والمراد وحكم بينهم بالقسط وهو العدل حيث أنهم محاسبون كغيرهم من الخلق وقيل الحمد لله رب العالمين والمراد والطاعة لحكم الرب إله الكل والخطاب للنبى(ص)
 

رضا البطاوى

عضو مهمّ
منتدى تونس التربوي
684
18
الدّولة
مصر
الولاية
الغربية
المستوى الدّراسي
جامعي
الاختصاص
اللغة العربية
المهنة
معلم
غير متّصل
سورة ص
سميت السورة بهذا الاسم لذكر ص فى قوله "ص والقرآن ذى الذكر".

"بسم الله الرحمن الرحيم ص والقرآن ذى الذكر بل الذين كفروا فى عزة وشقاق"المعنى بحكم الرب النافع المفيد يا محمد و الكتاب صاحب الحكم إن الذين كذبوا فى قوة وخلاف ،يخاطب الله ص وهو نبيه (ص) مقسما بالقرآن ذى الذكر والمراد الوحى صاحب الحكم العادل أى الوحى صاحب التفسير الصحيح على أن اسم الله الرحمن الرحيم أى أن حكم الرب النافع المفيد هو أن الذين كفروا فى عزة وشقاق والمراد أن الذين كذبوا بحكم الله فى قوة أى سلطان واختلاف فيما بينهم فى نفس الوقت والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
"كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص"المعنى كم دمرنا من قبلهم من جماعة فدعوا ولات وقت مفر ،يسأل الله كم أهلكنا أى قصمنا أى دمرنا من قبلهم من قرن أى أهل قرية مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وكم قصمنا من قرية" فنادوا والمراد فقالوا لات حين مناص أى مفر والمراد يا ليت لدينا وقت للهروب من العذاب والغرض من السؤال إخبارنا أن الأقوام الهالكة عددها كثير بسبب كفرهم .
"وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشىء عجاب وانطلق الملأ منهم أن آمنوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشىء يراد ما سمعنا بهذا فى الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم فى شك من ذكرى بل لم يذوقوا عذاب"المعنى واستغربوا أن أتاهم رسول منهم وقال الكاذبون هذا ماكر كافر أجعل الأرباب ربا واحدا إن هذا لشىء غريب وقال الكبار منهم أن صدقوا وتمسكوا بأربابكم إن هذا لأمر يجب وما عرفنا بهذا فى الدين الآخر إن هذا إلا افتراء أأوحى إليه الوحى من بيننا بل هم فى تكذيب بحكمى بل لم يذوقوا عقاب ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار عجبوا أن جاءهم منذر منهم والمراد اندهشوا لما أتاهم مبلغ لحكم الله منهم وهذا يعنى أنهم اعتبروا بعث رسول من وسطهم أمر غريب فقال الكافرون وهم المكذبون بحكم الله :إن هذا إلا ساحر كذاب أى مخادع مفترى وهذا إتهام له بممارسة السحر وصنع الكذب وقالوا أجعل الآلهة إلها واحدا والمراد أجعل الأرباب ربا واحدا إن هذا لشىء عجاب أى أمر غريب،وهذا يعنى أن الكفار استغربوا من طلب الرسول (ص)عبادة الله وحده وترك عبادة ما سواه،ويبين له أن الملأ وهم كبار الكفار انطلقوا أى ساروا فى بقية الكفار يقولون آمنوا أى صدقوا بدينكم أى اصبروا على آلهتكم والمراد تمسكوا بطاعة أربابكم إن هذا لشىء يراد والمراد إن هذا لأمر يجب عليكم وهذا يعنى أنهم طلبوا من بعضهم التمسك بدينهم ،وقالوا لهم :ما سمعنا بهذا فى الملة الآخرة والمراد ما عرفنا أن هذا موجودا فى الأديان الأخرى،وهذا يعنى أن أمر عبادة رب واحد ليس موجودا فى الأديان الأخرى وقالوا إن هذا إلا اختلاق أى افتراء وهذا يعنى أنهم يتهمون الرسول(ص)بتزوير الوحى ونسبته لله وقالوا أأنزل عليه الذكر من بيننا والمراد هل أوحى له الوحى من بيننا ؟والغرض من السؤال إخبار الأتباع أن محمد(ص)ليس سوى إنسان مثلهم فلماذا نزل عليه القرآن إذا كان لا يختلف عنهم ويبين الله له أن الكفار فى شك من ذكر الله والمراد فى تكذيب لحكم الله ويبين له أن الكفار لم يذوقوا عذاب أى لم يصبهم عقاب الله حتى يعلموا الحق من الباطل والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب أم لهم ملك السموات والأرض وما بينهما فليرتقوا فى الأسباب "المعنى هل لديهم مفاتح رزق خالقك القاهر الرزاق هل لهم حكم السموات والأرض والذى وسطهما فليرتفعوا فى الأحبال ،يسأل الله أم عندهم خزائن رحمة ربك والمراد هل ملكهم مفاتح رزق خالقك العزيز الوهاب وهو الناصر العاطى ؟والغرض من السؤال هو اخبار النبى (ص)أن الناس ليسوا يملكون شىء فى الكون وفسر هذا بالسؤال التالى أم لهم ملك أى حكم السموات والأرض وما بينهما وهو الجو الذى وسطهما ؟والغرض من السؤال إخباره أنهم لا يملكون أى شىء فى الكون ويطلب منهم أن يرتقوا فى الأسباب والمراد أن يرتفعوا فى المقامات وهذا يعنى أن يتركوا مقام الإنسانية فليرتفعوا لمقام الربوبية إذا كانوا يملكون الخزائن والملك .
"جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد وثمود وقوم لوط وأصحاب لئيكة أولئك الأحزاب إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب "المعنى عسكر الذى هنالك مغلوب من الفرق كفرت من قبلهم شعب نوح(ص)وعاد وفرعون صاحب الصروح وثمود وشعب لوط(ص)وأهل الشجرة أولئك الفرق إن جميع إلا كفر بالأنبياء (ص)فوجب عذاب،يبين الله لنبيه (ص)أن جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب والمراد أن كفار العصر فى أى مكان مغلوب من الفرق من المسلمين بفضل الله وهذا يعنى أن المسلمين قهروا كل الكفار فى عصر النبى (ص)ويبين له أن الكفار فى عصره كذبت أى كفرت قبلهم قوم وهم شعب نوح(ص)وعاد وفرعون ذو الأوتاد وهو صاحب المبانى الكبيرة وثمود وقوم وهو شعب لوط(ص)وأصحاب الأيكة وهم أهل الشجرة فى مدين وهم الأحزاب أى الفرق قد كذبوا الرسل أى قد كفروا برسالة الأنبياء(ص)فحق عقاب أى فحق وعيد"كما قال بسورة ق والمراد وجب لهم العذاب فعذبوا والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب "المعنى وما يترقب هؤلاء إلا نداء واحد ما له من عودة وقالوا إلهنا أسرع لنا عذابنا قبل يوم الدين ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار ما ينظرون أى ما يترقبون سوى صيحة واحدة أى أمر واحد بالعذاب يأخذهم وهو ما له من فواق أى ما له من عودة مرة أخرى فالإنسان لا يهلك فى الدنيا سوى مرة وقال الكفار ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب والمراد خالقنا أنزل علينا عقابنا قبل يوم القيامة وهذا يعنى أنهم يطلبون نزول العذاب قبل القيامة استهزاء وتكذيب للقيامة فهم لا يؤمنون بها .
"اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشى والإشراق والطير محشورة كل له أواب وشددنا ملكه وأتيناه الحكمة وفصل الخطاب "المعنى أطع رغم ما يزعمون وقص عن مملوكنا داود(ص)صاحب القوة إنه مسبح إنا أمرنا الرواسى يرددن معه بالليل والنهار والطير مصفوفة كل معه مردد وقوينا حكمه وأعطيناه الوحى أى حكم القول،يطلب الله من نبيه (ص)أن يصبر على ما يقولون والمراد أن يطيع حكم ربه رغم ما يتحدث به الكفار مصداق لقوله بسورة الإنسان "فاصبر لحكم ربك "واذكر عبدنا داود(ص)والمراد واحكى لهم قصة داود(ص)ذا الأيد أى صاحب القوة وهى الصبر على طاعة الله إنه أواب أى مسبح ويبين له أنه سخر له الجبال يسبحن معه والطير محشورة والمراد أنه أمر الرواسى أن يرددن معه الألفاظ الممجدة لله والطير مصفوفة تردد معه التسبيح بالعشى وهو الليل والإشراق وهو النهار والكل له أواب والمراد والجميع مع داود(ص) مسبح ويبين له أنه شدد ملكه أى قوى حكمه والمراد أعطاه الخلافة وأتاه الحكمة التى فسرها بأنها فصل الخطاب والمراد أوحى الله الوحى له أى عدل الحكم وهو الزبور والخطاب وما بعده من قصص للنبى(ص) ومنه للناس.
"وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط إن هذا أخى له تسع وتسعون نعجة ولى نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزنى فى الخطاب "المعنى وهل جاءك خبر الخصوم حين تسلقوا المحراب حين ولجوا على داود(ص)فخاف منهم قالوا لا تخشى متشاجران ظلم بعضنا بعض فاقض بيننا بالعدل ولا تظلم وأرشدنا إلى عدل الدين إن هذا صاحبى له99غنمة ولى غنمة واحدة فقال أعطينها وغلبنى فى الحديث ،يسأل الله نبيه (ص)هل أتاك نبأ الخصم والمراد هل جاءك خبر المتشاجرين إذ تسوروا المحراب والمراد وقت صعدوا على جدار المسجد فدخلوا والمراد فولجوا على داود(ص)ففزع منهم أى فخاف من أذاهم فقالوا له :لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض والمراد لا تخشى أذى متشاجران ظلم أحدنا الأخر فاحكم بيننا بالحق والمراد فافصل بيننا بالعدل واهدنا إلى سواء الصراط والمراد وعرفنا عدل الدين إن هذا أخى له 99نعجة أى غنمة ولى نعجة أى غنمة واحدة فقال أكفلنيها أعطنى إياها وعزنى فى الخطاب أى وغلبنى فى الكلام وهذا يعنى أن الظالم أراد أن يزداد غنى وأن يفقر أخيه أكثر من فقره وغلبه فى الكلام بمعسول الحديث .
"قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغى بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب "المعنى لقد بخسك حقك بطلب غنمتك لغنمه وإن عديدا من الأصحاب ليظلم بعضهم بعضا إلا الذين صدقوا وفعلوا الحسنات وقليل ما هم ،واعتقد داود(ص)أنما أسقطناه فاستعفى إلهه وأتى تائبا أى عاد فمحونا له ذلك وإن له لدينا القربى أى حسن مرجع ، يبين الله لنبيه (ص)أن داود(ص)قال للخصم المظلوم:لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه والمراد لقد بخسك حقك بطلب ضم غنمتك إلى غنمه وإن كثيرا من الخلطاء والمراد إن عديدا من الشركاء ليبغى بعضهم أى ليظلم بعضهم بعضا إلا الذين آمنوا أى صدقوا بحكم الله وعملوا الصالحات أى وفعلوا الحسنات ،وهذا يعنى أن طلب أى شىء من مالكه يعتبر ظلم وأن الشركاء يظلمون بعض عدا المؤمنين لأن المؤمنين يعملون بأحكام الشراكة ،ويبين له أن داود(ص)ظن أنما فتناه والمراد اعتقد أنما أذيناه وهو ظن سيىء ولذا بعد مدة قصيرة عرف داود(ص)الخطأ فاستغفر ربه أى فطلب العفو من خالقه على هذا الذنب أى خر راكعا أى أتى تائبا أى أناب والمراد عاد إلى الحق فغفر الله له والمراد فمحا الله له هذا الخطأ أى ترك عقابه على هذه السيئة ويبين له أن داود(ص)له عند الله زلفى أى حسن مآب والمراد قربى أى حسن مسكن وهو الجنة .
"يا داود إنا جعلناك خليفة فى الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب "المعنى يا داود إنا عيناك حاكما فى البلاد فاقض بين الخلق بالعدل ولا تطع الظن فيبعدك عن دين الله إن الذين يبعدون عن دين الله لهم عقاب اليم بما كذبوا بيوم الدين ،يبين الله لنبيه (ص)أن الله خاطب داود(ص) فقال يا داود إن جعلناك خليفة فى الأرض والمراد إنا اخترناك حاكما فى البلاد وهذا يعنى أن الله عينه حاكم لبلاد الدنيا ،فاحكم بين الناس بالحق والمراد فاقض بين الخلق بالعدل وهو القسط مصداق لقوله بسورة المائدة "فاحكم بينهم بالقسط "ولا تتبع الهوى والمراد ولا تطع الشهوات فيضلك عن دين الله والمراد فيبعدك عن حكم الرب وهذا يعنى أن يحكم الدنيا بالعدل وهو حكم الله وأن يبعد عن حكمها بالظلم وهو الهوى ويبين له أن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد والمراد أن الذين يبعدون أى يصدون عن طاعة حكم الله لهم عقاب مهين مصداق لقوله بسورة هود"ويصدون عن سبيل الله"وقوله بسورة الحج"لهم عذاب مهين "والسبب بما نسوا يوم الحساب والمراد بما تركوا العمل ليوم الدين وهو طاعة حكم الله .
"وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار "المعنى وما أنشأنا السماء والأرض والذى وسطهما عبثا ذلك اعتقاد الذين كذبوا فالألم للذين كذبوا من الجحيم ،يبين الله لنبيه (ص) أنه ما خلق أى ما أبدع السموات والأرض وما بينهما وهو الجو الذى وسطهما باطلا أى عبثا أى ظلما فالكون خلق للعدل وليس للعبث واللهو وذلك وهو كون الكون مخلوق عبث مصداق لقوله بسورة المؤمنون"أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا"هو ظن أى رأى الذين كفروا أى كذبوا حكم الله ويبين له أن الويل للذين كفروا من النار والمراد أن الألم وهو الوجع المستمر للذين كذبوا حكم الله من الجحيم والخطاب للنبى(ص).
"أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين فى الأرض أم نجعل المتقين كالفجار"المعنى هل نساوى الذين صدقوا وفعلوا الحسنات بالظالمين فى البلاد أم نساوى المطيعين بالعصاة ؟يسأل الله أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين والمراد هل نساوى فى الجزاء بين الذين صدقوا حكم الله وفعلوا الحسنات كالكافرين وفسره بقوله أم نجعل المتقين كالفجار أى هل نساوى فى الجزاء بين المسلمين والمجرمين مصداق لقوله بسورة القلم"أفنجعل المسلمين كالمجرمين "والغرض من السؤال هو إخبار الناس أن الكافر لا يساوى المسلم فى الجزاء والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
"كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب "المعنى وحى ألقيناه لك دائم ليطيعوا أحكامه أى ليتبع أصحاب العقول ،يبين الله لنبيه (ص)أنه أنزل له كتاب مبارك والمراد أنه أوحى له ذكر أى حكم مستمر الوجود فى الكعبة مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وهذا ذكر مبارك أنزلناه"والسبب أن يدبروا آياته أى أن يطيعوا أحكامه وفسر هذا بأن يتذكر أولوا الألباب والمراد أن يتبع الحكم أهل العقول .
"ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب إذ عرض عليه بالعشى الصافنات الجياد فقال إنى أحببت حب الخير عن ذكر ربى حتى توارت بالحجاب ردوها على فطفق مسحا بالسوق والأعناق "المعنى وأعطينا لداود(ص)سليمان (ص)حسن المملوك إنه رجاع إذ مررت عليه بالليل الخيل الحسان فقال إنى فضلت ود القوة عن ترديد إلهى حتى غابت فى الحاجز أعيدوها لى فنزل مسا بالسيقان والرقاب ، يبين الله لنبيه (ص)أنه وهب أى أعطى داود(ص)ابنه سليمان (ص)وهو نعم العبد أى حسن المملوك وهو المطيع لحكم الله إنه أواب أى عواد لدين الله إذ عرض عليه بالعشى والمراد ومنه حين فوتت أى مررت أمامه فى الليل الصافنات الجياد وهو الخيل الجميلة فقال إنى أحببت حب الخير عن ذكر ربى والمراد إنى فضلت ود القوة عن تسبيح إلهى وهذا يعنى أنه فضل الجهاد على الذكر الكلامى الممجد لله وظل يقول هذا حتى توارت بالحجاب أى حتى اختفت وراء الحاجز المظلم فقال لمن معه ردوها على أى أعيدوا عرضها أمامى فلما أعادوها طفق مسحا بالسوق والأعناق والمراد ذهب للخيل فظل ماسا لسيقان الخيل ورقابها والخطاب وما بعده من القصة للنبى(ص)ومنه للناس.
"ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب قال رب اغفر لى وهب لى ملكا لا ينبغى لأحد من بعدى إنك أنت الوهاب "المعنى ولقد اختبرنا سليمان (ص)ورمينا على عرشه ذهبا ثم تاب قال إلهى اعفو عنى وأعطنى حكما لا يجب لأحد من بعدى إنك أنت العاطى ،يبين الله لنبيه (ص)أنه فتن أى امتحن سليمان (ص)حيث ألقى على كرسيه جسدا والمراد حيث رمى على كرسى عرشه ذهبا فظن سليمان(ص)ظنا سيئا وهو أنه غنى لا يعطه أحد وبعد مدة قصيرة عرف ذنبه فأناب أى عاد لدين الله بالإستغفار فقال رب اغفر والمراد خالقى اعفو عنى والمراد أزل ذنبى ،وهب لى ملكا لا ينبغى لأحد من بعدى والمراد وأعطنى عطاء لا تعطه أحد من بعد وفاتى وهذا يعنى أنه يطلب طلبات لا يجب على الله أن يعطيها لأحد يأتى بعد وفاته إنك أنت الوهاب أى العاطى وقد استجاب الله للدعاء فأعطاه أشياء لم يعطها لأحد من الناس من بعده .
"فسخرنا له الريح تجرى بأمره رخاء حيث أصاب والشياطين كل بناء وغواص وأخرين مقرنين فى الأصفاد هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب "المعنى فهيأنا له الريح تسير بقوله حيث أراد والجن كل بانى وباحث وأخرين مقيدين فى السلاسل هذه منحنا فأعط أو امنع بغير عقاب وإن لدينا لقربى أى حسن مرجع ،يبين الله لنبيه (ص)أنه سخر أى أعطى سليمان(ص)الريح وهى البساط الريحى المسافر يجرى بأمره رخاء حيث أصاب والمراد تسير بقول سليمان (ص)سيرا سليما حيث أراد السير وهذا يعنى أنه كان يسير الريح بقوله وسخر له الشياطين وهم الجن مصداق لقوله بسورة سبأ"ومن الجن من يعمل بين يديه "وهم بناء أى صناع الأشياء وغواص أى باحث عن الأشياء لجلبها وهناك جن أخرين مقرنين فى الأصفاد والمراد مقيدين فى السلاسل بسبب عدم سماعهم أمر سليمان (ص)بالعمل وقال الله لسليمان(ص)هذا عطاؤنا أى منحتنا أى نعمتنا فإمنن أى فأعط من تريد أو أمسك أى امنع عن من تريد بغير حساب أى بغير عقاب وهذا يعنى أن الله أباح له أن يعطى أو يمنح الريح والجن حسبما يرى دون أن يعاقبه على أى منهما والسبب أن الله عرفه عادلا ،ويبين له أنه له عند أى لدى الله فى الآخرة زلفى أى طوبى أى الجنة مصداق لقوله بسورة الرعد "طوبى لهم "وفسرها بأنها حسن مآب أى حسن ثواب مصداق لقوله بسورة آل عمران"وحسن ثواب الآخرة ".
"واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أنى مسنى الشيطان بنصب وعذاب اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولى الألباب وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب "المعنى وقص عن مملوكنا أيوب(ص)حين نادى خالقه أنى أصابنى المؤذى بتعب أى مرض،ارفس بقدمك هذا ماء بارد وأعطينا له أسرته وعددهم معهم نفع منا وعبرة لأهل العقول وأمسك بيدك حزمة فاجلد بها ولا تنقض قولك إنا لقيناه متمسكا نعم المملوك إنه تائب ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يذكر أى يحكى للناس قصة عبده وهو مملوكه أى مطيع دينه أيوب (ص)إذ نادى ربه والمراد وقت دعا خالقه :ربى أنى مسنى الشيطان بنصب وعذاب والمراد إلهى أنى أصابنى المؤذى بضر أى ألم مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وأيوب إذ نادى ربه أنى مسنى الضر"وقد سمى سبب المرض شيطانا لأنه أبعده عن الصحة وهى السلامة وليس المراد إبليس وإنما المراد الشىء المسبب للمرض ،فقال الله له :اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب والمراد ارفس بقدمك الماء هذا ماء ساقع ودواء وهذا يعنى أن الله أذهب مرضه عن طريق الإغتسال بالماء والشرب منه،ووهب الله له أهله ومثلهم معهم والمراد وأعاد الرب له أفراد عائلته بعد موتهم وأسرهم وجعله ينجب عدد مماثل لهم وهذا رحمة أى نفع له من الله وهذا ذكرى أى عظة لأولى الألباب وهم أهل العقول أى العابدين مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وذكرى للعابدين "وقال الله لأيوب(ص)خذ بيدك ضغثا ولا تحنث والمراد أمسك بيدك حزمة من العيدان ولا تنقض قسمك وكان قد أقسم على ضرب امرأته عدد كبير من الجلدات بسبب ما ولما كانت مطيعة لله فقد جعل لها مخرجا من هذا وهو ضربها بالعيدان الرفيعة الكبيرة العدد مرة واحدة فضربها ويبين له أن أيوب (ص)وجده الله صابرا أى لقاه مطيعا لحكم الله وهو نعم العبد أى حسن المملوك والسبب إنه أواب أى مطيع .
" واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولى الأيدى والأبصار إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل وكل من الأخيار "المعنى واحكى عن مماليكنا إبراهيم (ص)وإسحاق (ص)ويعقوب(ص)أهل القوة أى العقول إنا اختصصناهم بأفضل متع الآخرة وإنهم لدينا لمن المجتبين الخيرين واحكى عن إسماعيل (ص)واليسع (ص)وصاحب الكفل وكل من المصطفين ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يذكر والمراد يقص للناس عن عباد وهو مماليك الله إبراهيم (ص)وإسحاق (ص)ويعقوب(ص)أولى الأيدى أى الأبصار والمراد العقول السليمة وقد أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار والمراد وقد أعطيناهم خير متع الآخرة وهى الجنة وهم عند أى فى كتاب الله من المصطفين الأخيار أى المختارين صناع الخير وهو النفع وأن يذكر أى يقص عن كل من إسماعيل (ص)واليسع (ص)وذا الكفل أى صاحب الكفل وهم من الأخيار أى السابقين لعمل الخير وهو النفع .
"هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مآب جنات عدن مفتحة الأبواب متكئين فيها يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب وعندهم قاصرات الطرف أتراب هذا ما توعدون ليوم الحساب إن هذا لرزقنا ما له من نفاد "المعنى هذا حكم وإن للمطيعين لحسن مسكن حدائق خالدة مفتحة المنافذ راقدين فيها يمدون فيها بمتع مستمرة ورواء ولديهم غضيضات العين هذا ما تعطون ليوم الجزاء إن هذا لعطاؤنا ما له من انتهاء،يبين الله لنبيه (ص)أن هذا ذكر أى وحى أى حكم الله وإن المتقين لهم حسن مآب والمراد وإن المطيعين لله أى المؤمنين العاملين للصالحات لهم حسن مسكن أى طوبى مصداق لقوله بسورة الرعد"الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم"وفسرها الله بأنها جنات عدن أى حدائق دائمة الوجود وهم متكئين فيها أى متلاقين على الأسرة مصداق لقوله بسورة الصافات"على سرر متقابلين"يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب والمراد يمدون فى الجنة بطعام مستمر ورواء وهو السوائل اللذيذة وعندهم قاصرات الطرف أتراب والمراد ولديهم فى المساكن غضيضات البصر متساويات فى الحسن والجمال ويبين الله للمسلمين أن هذا ما يوعدون فى يوم الحساب والمراد هذا ما يلقون أى الذى يعطون فى يوم الدين ،ويقول لهم فى القيامة إن هذا رزقنا أى متاعنا ما له من نفاد أى فناء أى انتهاء وهذا يعنى أن الرزق مستمر والخطاب وما بعده حتى نهاية السورة للنبى(ص)
"هذا وإن للطاغين لشر مآب جهنم يصلونها فبئس المهاد هذا فليذوقوه حميم وغساق وأخر من شكله أزواج"المعنى هذا وإن للكافرين لأسوأ مقام النار يدخلونها فقبح المقام هذا فليطعموه حميم أى غساق وأخر من مثله أفراد،يبين الله لنبيه (ص)أن هذا للمسلمين وأما الطاغين وهم الكافرين بالله لهم شر مآب أى أسوأ مقام أى مسكن وفسره بأنه جهنم وهى النار وهم يصلونها أى يدخلونها فبئس المهاد أى فساء المسكن أى القرار مصداق لقوله بسورة ص"فبئس القرار"،هذا فليذوقوه والمراد فليعرفوا ألمه وهو الحميم وفسره بأنه الغساق وهو سائل كريه وأخر من شكله أزواج والمراد وليعرفوا ألم من مثل الغساق أفراد وهذا يعنى أنهم سيعذبون بأشياء مشابهة للغساق لها نفس الآلام.
"هذا فوج مقتحم لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا فبئس القرار"المعنى هذا وفد قادم لا أهلا بهم إنهم ذائقوا الجحيم قالوا بل أنتم لا أهلا بكم أنتم أعطيتموه لنا فساء المسكن ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار يقولون للكفار هذا فوج مقتحم أى هذا جمع قادم لدخول النار لا مرحبا بهم أى لا أهلا أى لا رحمة لهم إنهم صالوا النار أى إنهم لذائقوا أى لساكنو الجحيم مصداق لقوله بسورة المطففين "إنهم لصالوا الجحيم" فيقولوا لهم بل أنتم لا مرحبا أى لا أهلا بكم أى لا رحمة لكم أنتم قدمتموه لنا أى أنتم حسنتموه لنا والمراد أنتم زينتم لنا النار عندما زينتم لنا الكفر فى الدنيا فبئس القرار أى فساء المهاد مصداق لقوله بنفس السورة "فبئس المهاد".
"قالوا ربنا من قدم لنا هذه فزده عذابا ضعفا فى النار وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار اتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار إن ذلك لحق تخاصم أهل النار "المعنى قالوا إلهنا من أدخلنا النار فأعطه عقابا زائدا فى الجحيم وقالوا ما لنا لا نشاهد ذكورا كنا نعتبرهم من الكفار أجعلناهم أضحوكة أم بعدت عنهم العيون إن ذلك لصدق تشاجر أصحاب الجحيم ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار المتأخرين فى الدخول قالوا ربنا من قدم لنا هذه والمراد خالقنا من كان سببا فى دخولنا النار فزده عذابا ضعفا فى النار والمراد فأعطه عقابا زائدا فى جهنم وهذا يعنى أنهم يطلبون عقاب زائد للسابقين لإعتقادهم أنهم السبب فى دخولهم النار وهو قول خاطىء وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار والمراد ما السبب الذى يجعلنا لا نشاهد ناسا كنا نعتبرهم من الكفار ؟والغرض من القول هو أنهم كانوا يعتقدون بدخول المسلمين النار لأنهم كانوا فى نظرهم أشرار وقالوا اتخذناهم سخريا أى أجعلناهم أهزوءة أم زاغت عنهم الأبصار أى ضلت عنهم العيون وهذا يعنى أنهم لا يعرفون السبب فهل سبب عدم وجودهم هو سخريتهم منهم أو أن عيونهم لا تبصرهم لبعدهم عنهم فى النار وهذا دليل حيرتهم ويبين له أن تخاصم وهو تشاجر أهل النار وهم سكان الجحيم حق أى صدق يحدث فى الآخرة .
"قل إنما أنا منذر وما من إله إلا الله الواحد القهار رب السموات والأرض وما بينهما العزيز الغفار "المعنى قل إنما أنا مبلغ وما من رب إلا الله الواحد الغالب خالق السموات والأرض والذى وسطهما القوى النافع ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس :إنما أنا منذر أى مبلغ للوحى وهذا تعريف لهم بوظيفته فى الحياة وما من إله أى رب أى خالق إلا الله وهذا تعريف لهم بمن يجب عليهم طاعته وهو الواحد أى الأحد الذى لا شريك له القهار وهو الغالب على أمره وهو رب أى خالق السموات والأرض وما بينهما وهو الجو الذى وسطهما العزيز أى الناصر لمطيعيه الغفار أى العفو النافع لمن يطيعه .
"قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون ما كان لى من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون إن يوحى إلى أنما أنا نذير مبين "المعنى قل هو حكم كبير أنتم به مكذبون ،ما كان لى من معرفة بالحضور الفوقى حين يتنازعون إن يلقى إلى ألا إنما أنا مبلغ كبير ،يطلب الله من نبيه (ص)للناس أن يقول أن القرآن هو نبأ عظيم أى حكم كبير أنتم عنه معرضون أى مكذبون به ،وما كان لى من علم أى معرفة بالملأ الأعلى وهم الحضور الفوقى وهم الملائكة إذ يختصمون أى وقت يختلفون وهو اعتراضهم على خلق آدم (ص)،إن يوحى إلى أنما أنا نذير مبين والمراد إن يلقى إلى ألا إنما أنا مبلغ أمين للوحى .
"إذ قال ربك للملائكة إنى خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين "المعنى وقت قال إلهك للملائكة إنى مبدع إنسان من طين فإذا عدلته ونفثت فيه من رحمتى فكونوا له مكرمين فكرمته الملائكة كلهم جميعا إلا إبليس أبى وكان من العاصين ،يبين الله لنبيه (ص)أن اختصام الملأ الأعلى كان حين قال الرب وهو الإله للملائكة إنى خالق بشرا من طين والمراد إنى منشىء إنسانا من طين وهو عجين من التراب والماء فإذا سويته أى عدلته والمراد خلقته ونفخت فيه من روحى أى ونفثت فيه من رحمتى والمراد وركبت فى جسمه النفس الحية من رأفتى فقعوا له ساجدين والمراد فكونوا بأفضلية آدم(ص)مقرين فسجدوا أى فأقروا بأفضلية آدم (ص)عليهم إلا واحد هو إبليس الذى استكبر أى رفض تنفيذ أمر الله وفسر هذا بقوله وكان من الكافرين أى المخالفين لحكم الله .
"قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدى استكبرت أم كنت من العالين قال أنا خير منه خلقتنى من نار وخلقته من طين "المعنى قال يا إبليس ما حملك على ألا تكرم ما أبدعت بنفسى استعظمت أم كنت من المستكبرين قال أنا أفضل منه أبدعتنى من نار وأبدعته من عجين ، يبين الله لنبيه (ص)أن الله سأل إبليس (ص)عن طريق الوحى فقال :ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدى والمراد ما حملك على ألا تقر بأفضلية ما أنشأت بنفسى استكبرت أم كنت من العالين أى هل استعظمت أم كنت من الأرباب ؟والغرض من السؤال هو إخبار إبليس أن المخالف لأمره لابد أن يكون واحدا من اثنين مستكبرا أى مستعظما أى كافر بحكم الله أو من العالين وهم الآلهة ومن ثم فإبليس كافر بحكم الله لأنه ليس إلها فرد إبليس قائلا:أنا خير منه خلقتنى من نار وخلقته من طين والمراد أنا أحسن منه أنشأتنى من نار وأنشأته من طين وهذا الرد يبين جهل إبليس فالنار التى خلق منها ليست سوى التراب المتخلف عن النار ومن ثم فأصل الخلقة واحد .
"قال فاخرج منها فإنك رجيم وإن عليك لعنتى إلى يوم الدين "المعنى قال فإنزل منها فإنك معاقب وأن عليك غضبى إلى يوم الحساب ،يبين الله لنبيه (ص)أن الله أوحى لإبليس فقال فاخرج منها أى فاترك الجنة فإنك رجيم أى معاقب والمراد معذب وإن عليك لعنتى إلى يوم الدين والمراد وأن عليك غضبى إلى يوم الحساب وهذا يعنى أن مصير إبليس هو العذاب بمجرد خروجه من الجنة .
"قال رب فأنظرنى إلى يوم يبعثون قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم"المعنى قال إلهى فأبقنى إلى يوم يعودون قال فإنك من الباقين إلى يوم الموعد المحدد ،يبين الله لنبيه (ص)أن إبليس قال لله:رب فأنظرنى إلى يوم يبعثون والمراد خالقى فأجلنى إلى يوم يرجعون وهذا يعنى أنه طلب من الله أن يبقيه حيا حتى يوم القيامة فقال الله له إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم والمراد إنك من المؤجلين إلى يوم الموعد المحدد وهذا يعنى أن الله استجاب لطلبه لأنه كان قد حدد موته فى يوم القيامة ولكن لم يعرفه فى أى لحظة من اليوم يموت.
"قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك المخلصين قال فالحق والحق أقول لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين "المعنى قال فبقوتك لأضلنهم كلهم إلا خلقك منهم المطيعين قال فالعدل والعدل أحكم لأملأن النار منك وممن قلدك منهم كلهم ،يبين الله لنبيه (ص)أن إبليس أقسم بعزة الله وهى قوته فقال فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك المخلصين والمراد فبقوتك لأضلنهم كلهم إلا خلقك منهم المتبعين لحكمك وهذا يعنى أنه يقسم بقوة الله كذبا على إضلال الناس عدا المسلمين فقال الله له فالحق والحق أقول والمراد فالعدل وبالعدل أحكم الحكم التالى لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين والمراد أزودن النار بك وبمن قلدك منهم كلهم وهذا يعنى ادخاله النار هو وتابعيه .
"قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين إن هو إلا ذكر للعالمين ولتعلمن نبأه بعد حين "المعنى قل ما أطالبكم عليه بمال وما أنا من المثقلين إن هو إلا حكم الناس ولتعرفن صدقه بعد وقت ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس ما أسألكم عليه من أجر والمراد لا أطالبكم على إبلاغ الوحى بمال مصداق لقوله بسورة هود"وما أسألكم عليه مالا "وما أنا من المتكلفين أى المغرمين أى الطالبين الثقل وهو المال مقابل إبلاغ الوحى،إن هو إلا ذكر للعالمين أى حكم للناس ليطيعوه ،ويبين للناس أنهم سوف يعلمون نبأه بعد حين والمراد سوف يعرفون صدق الحكم بعد وقت من خلال معرفة آيات الله فى الآفاق وفى أنفسهم مصداق لقوله بسورة فصلت "سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق "
 

رضا البطاوى

عضو مهمّ
منتدى تونس التربوي
684
18
الدّولة
مصر
الولاية
الغربية
المستوى الدّراسي
جامعي
الاختصاص
اللغة العربية
المهنة
معلم
غير متّصل
سورة فاطر
سميت بهذا الاسم لذكر كلمة فاطر فى قوله "فاطر السموات والأرض"

"بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله فاطر السموات والأرض جاعل الملائكة رسلا أولى أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد فى الخلق ما يشاء إن الله على كل شىء قدير"المعنى بحكم الرب النافع المفيد الملك لله خالق السموات والأرض خالق الملائكة مبعوثين أصحاب أيدى اثنين وثلاثة وأربعة يكثر فى الهيئة ما يريد إن الرب لكل أمر يريده فاعل ،يبين الله أن اسم الله الرحمن الرحيم وهو حكم الرب النافع المفيد هو أن الحمد لله أى الملك أى الأمر لله مصداق لقوله بسورة الأنعام"وله الملك"وقوله بسورة الرعد "لله الأمر جميعا"وهو حكم الكون وهو فاطر أى خالق السموات والأرض مصداق لقوله بسورة الأحقاف"الذى خلق السموات والأرض "وهو جاعل أى خالق الملائكة رسلا أولى أجنحة أى مبعوثين لقضاء ما يريد الله منهم أصحاب أيدى مثنى وهو اثنين وثلاثة أيدى ورباع وهو أربعة أيدى وهذا يعنى أن من الملائكة ما له يدان ومنها ما له ثلاثة أيدى ومنها ما له أربع أيدى وهو يزيد فى الخلق ما يشاء والمراد يكثر فى هيئة المخلوق ما يحب من الأجزاء وهو على كل أمر قدير والمراد وهو لكل أمر يريده فاعل مصداق لقوله بسورة البروج"فعال لما يريد"والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم "المعنى ما يعطى الرب الخلق من نفع فلا مانع له وما يمنع فلا معطى له من بعده وهو الناصر القاضى بالعدل،يبين الله أن ما يفتح الله للناس من خير فلا ممسك لها والمراد أن ما يعطى للخلق من خير فلا راد أى فلا مانع له عن الخلق مصداق لقوله بسورة يونس"وإن يردك بخير فلا راد لفضله "وما يمسك فلا مرسل له من بعده والمراد وما يمنع من الخير فلا معطى له من بعد الله لأنه وحده هو الفتاح أى العاطى والمانع وهو العزيز أى الغالب على أمره وهو الحكيم أى القاضى بالحق والخطاب للنبى(ص) .
"يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو فأنى تؤفكون"المعنى يا أيها الخلق اتبعوا حكم الله لكم هل من مبدع سوى الرب ينفعكم من السماء والأرض لا رب إلا هو فكيف تكفرون؟،يخاطب الله الناس وهم الإنس والجن فيقول اذكروا نعمة الله عليكم أى "اشكروا نعمة الله "كما قال بسورة النحل والمراد أطيعوا حكم الله المنزل عليكم ،ويسألهم هل من خالق أى منشىء للأشياء غير الله يرزقكم أى يعطيكم النفع من السماء والأرض لا إله أى لا رب إلا هو فأنى تؤفكون والمراد فكيف تكفرون به؟والغرض من السؤال إخبارهم أن الله هو خالق الكون الرازق لهم وهو الإله الوحيد الذى يجب عليهم طاعة حكمه .
"وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك وإلى الله ترجع الأمور"المعنى وإن يكفروا بك فقد كفر بأنبياء من قبلك وإلى جزاء الرب يعود الخلق ،يبين الله لنبيه (ص)أن الناس إن يكذبوه أى يكفروا أى يستهزءوا برسالته فقد كذبت أى كفر أى استهزىء برسل وهم الأنبياء(ص)من قبله ومن ثم فهذا شىء عادى يجب ألا يؤثر على نفسيته وإلى الله ترجع الأمور والمراد وإلى جزاء الرب تصير أى تدخل المخلوقات وهو إما الجنة وإما النار مصداق لقوله بسورة الشورى "ألا إلى الله تصير الأمور"والخطاب للنبى(ص).
"يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور"المعنى يا أيها الخلق إن قول الرب صدق فلا تخدعنكم المعيشة الأولى أى لا يخدعنكم فى الله الهوى ،يخاطب الله الناس وهم الإنس والجن فيقول :إن وعد الله حق والمراد إن قول الرب بالعذاب واقع فلا تغرنكم الحياة الدنيا والمراد فلا تخدعنكم أى ألا تشغلكم زينة المعيشة الأولى عن طاعة حكم الله وفسر هذا بألا يغرنهم بالله الغرور والمراد ألا يبعدهم عن حكم الله الهوى الضال والخطاب للناس.
"إن الشيطان لكم عدوا فاتخذوه عدوا إنما يدعوا حزبه ليكونوا من أصحاب السعير الذين كفروا لهم عذاب شديد والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر كبير "المعنى إن الهوى لكم كارها فاجعلوه مكروها إنما ينادى فريقه ليصبحوا من سكان الجحيم الذين كذبوا لهم عقاب مهين والذين صدقوا وفعلوا الحسنات لهم رحمة أى ثواب عظيم ،يبين الله للناس أن الشيطان وهو الهوى الضال عدو لهم أى باغض لهم وعليهم أن يتخذوه عدوا أى أن يجعلوه مكروه منهم والسبب هو أنه يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير والمراد أنه ينادى فريقه ليتبع ما يجعله من سكان النار وهم الذين كفروا أى كذبوا بحكم الله فلهم عذاب شديد أى عقاب عظيم مصداق لقوله بسورة المائدة"لهم فى الآخرة عذاب عظيم"والذين آمنوا أى أيقنوا بحكم الله وعملوا الصالحات أى وفعلوا الحسنات لهم مغفرة أى رحمة وفسرها بأنها أجر كبير أى رزق كريم مصداق لقوله بسورة الحج"لهم مغفرة ورزق كريم "وهو الجنة والخطاب للناس.
"أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدى من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون "المعنى هل من حسن له قبح فعله فظنه صالحا فإن الرب يعذب من يريد ويرحم من يريد فلا تجعل قلبك بسببهم أحزان إن الرب خبير بما يفعلون،يسأل الله أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا والمراد هل يستوى من حسن له قبيح فعله فظنه صالحا كمن عمل صالحا فعلا فى الجزاء؟والغرض من السؤال هو اخبارنا بعدم تساويهما فى الجزاء وفسر الله هذا بأنه يضل من يشاء أى يعذب من يريد ويهدى أى يرحم من يشاء أى يريد مصداق لقوله بسورة العنكبوت"يعذب من يشاء ويرحم من يشاء"ويطلب الله من نبيه (ص)ألا تذهب نفسه حسرات عليهم والمراد ألا يملأ قلبه حزنا على كفر الكفار مصداق لقوله بسورة لقمان"ومن كفر فلا يحزنك كفره"ويبين له أن الله عليم بما يصنعون والمراد أن الرب خبير بالذى يعملون مصداق لقوله بسورة الحديد"والله بما تعملون خبير "والخطاب وما بعده وما بعده للنبى(ص)
"والله الذى أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور "المعنى والرب الذى بعث الهواء فتكون غماما فأذهبناه إلى بلد مجدب فأخصبنا به الأرض بعد جدبها هكذا البعث ،يبين الله له أنه هو الذى أرسل الرياح والمراد هو الذى دفع الهواء إلى أعلى ليثير سحابا أى ليؤلف أى ليكون غماما وبعد تكون السحاب يسوقه إلى بلد ميت أى يبعثه إلى قرية مجدبة فأحيى به الأرض بعد موتها والمراد فبعث به الأرض بعد جدبها وكذلك النشور وبتلك الطريقة وهى إنزال الماء يتم الخروج وهو البعث مرة أخرى مصداق لقوله بسورة ق"كذلك الخروج".
"من كان يريد العزة فلله العزة جميعا إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور"المعنى من كان يحب القوة فلله القوة كلها إليه يذهب الحديث الحسن والفعل النافع يزيده والذين يعملون الخطايا لهم عقاب مهين وعمل أولئك هو يخسر،يبين الله لنبيه (ص)أن من كان يريد العزة والمراد من كان يرجو القوة وهى النصر فعليه أن يعرف أن العزة وهى النصر أى القوة كلها نابعة من طاعة أى نصر حكم لله مصداق لقوله بسورة البقرة "أن القوة لله جميعا "وقوله بسورة محمد"إن تنصروا الله ينصركم "والله يصعد إليه الكلم الطيب والمراد والله يسجل عنده الحديث النافع والعمل الصالح يرفعه أى والفعل الحسن يزيد ثواب الكلام النافع الذى هو الإيمان بالوحى الإلهى والذين يمكرون السيئات وهم الذين يعملون الخطايا مصداق لقوله بسورة العنكبوت"يعملون السيئات"لهم عذاب شديد أى عقاب عظيم مصداق لقوله بسورة الحج"لهم فى الآخرة عذاب عظيم "ومكر الكفار يبور والمراد أن كيد وهو خطايا الكفار تخسر أى تضل مصداق لقوله بسورة غافر"وما كيد الكافرين إلا فى ضلال "والخطاب للنبى(ص).
"والله خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم جعلكم أزواجا وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا فى كتاب إن ذلك على الله يسير"المعنى والرب أنشأكم من طين ثم من منى ثم خلقكم أفرادا وما تحبل من امرأة ولا تلد إلا بمعرفته وما يعيش من عائش ولا يقل من حياته إلا فى صحيفة إن ذلك على الرب هين ،يبين الله للناس أن الله خلقهم من تراب والمراد أن الرب أبدعهم من طين مصداق لقوله بسورة الأنعام"هو الذى خلقكم من طين"ثم من نطفة أى جزء يسير من المنى ثم جعلكم أزواجا أى ثم خلقكم أفرادا أى ناسا وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه والمراد وما تحبل كل امرأة ولا تلد إلا بمعرفته أى فى موعد يحدده هو وحده ويعلمه هو وحده وما يعمر من معمر أى وما يحيا من مخلوق ولا ينقص من عمره والمراد ولا يقل من طول حياته إلا فى كتاب أى صحيفة وكان كل هذا على الله وهو الرب يسيرا أى سهلا هينا .
"وما يستوى البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها وترى الفلك فيه مواخر ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون "المعنى وما يتساوى الماءان هذا مقبول عظيم مقبول طعمه وهذا ملح مر ومن كل تطعمون لحما لينا وتطلعون زينة ترتدونها وتشهد السفن فيه متحركات ولتطلبوا من رزقه ولعلكم تطيعون ،يبين الله للناس أن البحران والمراد البحر والنهر بألفاظ الناس وهما الماءين لا يتساويان فهذا عذب فرات سائغ شرابه والمراد مقبول حلو مقبول طعمه أى مذاقه وهذا ملح أجاج أى طعمه مالح لاذع ومن الماءين تأكلون لحما طريا والمراد وتطعمون من صيد الماءين لحما لينا وتستخرجون حلية تلبسونها والمراد وتستطلعون من الماءين معدن تتخذونه حلية أى زينة ترتدونها رجالا ونساء ويبين الله للنبى (ص)أنه يرى الفلك فيه مواخر والمراد يشاهد السفن فى البحر جاريات والسبب أن يبتغوا من فضله أى أن يطلبوا من رزق الله وقد أعطاهم كل هذا لعلهم يشكرون أى يطيعون حكمه والخطاب للناس عدا وترى الفلك فيه مواخر فهى للنبى(ص)ويبدو أنها منتزعة من آية أخرى وحشرت وسط الكلام بدلا من عبارة أخرى
"يولج الليل فى النهار ويولج النهار فى الليل وسخر الشمس والقمر كل يجرى لأجل مسمى ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير "المعنى يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل وخلق الشمس والقمر كل يسير لموعد محدد ذلكم الرب خالقكم له الحكم والذين تعبدون من سواه ما يحكمون من شىء ،يبين الله للناس أنه يولج الليل فى النهار أى يدخل أى يكور الليل على النهار ويولج أى يدخل أى يكور النهار على الليل مصداق لقوله بسورة الزمر"يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل"وهو الذى سخر أى خلق الشمس والقمر كل يجرى إلى أجل مسمى والمراد كلاهما يسير فى مداره حتى موعد محدد من قبل الله وذلكم وهو فاعل كل ما سبق هو ربكم أى خالقكم له الملك أى الأمر فى الكون مصداق لقوله بسورة الرعد"لله الأمر جميعا"والذين تدعون من دونه لا يملكون من قطمير والمراد والذين تطيعون من سواه لا يأمرون من مخلوق والمراد لا يتحكمون فى أى مخلوق فى الكون والخطاب وما بعده للناس.
"إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير "المعنى إن تنادوهم لا يعلموا بنداءكم ولو علموا ما ردوا عليكم ويوم البعث يكذبون بعبادتكم ولا يخبرك مثل محيط ،يبين الله للناس أنهم إن يدعو أى إن ينادوا أى إن يطلبوا من آلهتهم المزعومة شىء فهم لا يسمعوا دعاءهم أى لا يعرفوا أنهم قد طلبوا منهم شىء ولو سمعوا أى ولو عرفوا الطلب ما استجابوا والمراد ما حققوا الطلب لأنهم لا يملكون القدرة على تحقيقه ويوم القيامة يكفرون بشرككم والمراد ويوم البعث يكذبون بعبادتكم والمراد ينفون أن الناس كانوا يعبدونهم ويبين الله لنبيه (ص)وللإنسان أن لا ينبئه مثل خبير أى لا يخبره قدر الله عليم وهذا يعنى أنه لا يجد شبيه لله عليم يعلمه الحقيقة .
"يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغنى الحميد"المعنى يا أيها الخلق أنتم المحتاجون إلى الرب والرب هو الرزاق الشاكر،يخاطب الله الناس وهم الإنس والجن فيقول :أنتم الفقراء إلى الله والمراد أنتم المحتاجون إلى رزق الله والله هو الغنى الحميد والمراد والرب هو الرازق المثيب لمطيعى حكمه والخطاب وما بعده للناس.
"إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز"المعنى إن يرد يهلككم ويخلق ناس أخرين وما ذلك على الرب بمحال ،يبين الله للناس أنه إن يشأ يذهبهم والمراد إن يرد يميتهم ويأت بخلق جديد والمراد ويخلق أى ويستخلف ناس أخرين مصداق لقوله بسورة الأنعام"إن يشأ يذهبكم ويستخلف من يشاء"وقوله بسورة النساء"ويأت بأخرين" وما ذلك وهو الإذهاب والإتيان بالخلق على الله بعزيز أى بصعب أى بمحال وإنما أمر يسير مصداق لقوله بسورة الحج"إن ذلك على الله يسير".
"ولا تزر وازرة وزر أخرى وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شىء ولو كان ذا قربى إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب وأقاموا الصلاة ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه وإلى الله المصير"المعنى ولا تحمل نفس عقاب نفس أخرى وإن تنادى نفس إلى عقابها لا ترفع منه بعضا ولو كان صاحب قرابة إنما تبلغ الذين يخافون عذاب إلههم بالخفاء وأطاعوا الدين ومن أطاع فإنما يقدم لمنفعته وإلى جزاء الرب العودة ،يبين الله للنبى (ص)أن لا وازرة تزر وزر أخرى والمراد لا إنسان يتحمل عقاب إنسان أخر فله جزاء ما سعى فقط مصداق لقوله بسورة النجم"وأن ليس للإنسان إلا ما سعى "وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شىء والمراد وإن تنادى نفس من قبل نفس أخرى إلى تحمل عقاب النفس الأخرى لا تتحمل من العقاب بعضا مهما حدث حتى ولو كان ذا قربى والمراد حتى لو كانت النفس الأخرى وهى الإنسان الأخر صاحب قرابة لمن ناداه ،ويبين الله له أنه ينذر الذين يخشون ربهم بالغيب والمراد أنه يبلغ الوحى الذين يخافون عذاب خالقهم بالخفاء مصداق لقوله بسورة الإسراء"ويخافون عذابه"وهم يخافون العذاب رغم أنهم لا يشاهدونه لكونه خفى عنهم ،وفسرهم الله بأنهم أقاموا الصلاة أى أطاعوا الدين مصداق لقوله بسورة الشورى "أن أقيموا الدين "ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه والمراد ومن أطاع حكم الله فإنما يعمل لمصلحته أى"ومن شكر فإنما يشكر لنفسه"كما قال بسورة النمل وإلى الله المصير والمراد إلى جزاء الرب المرجع مصداق لقوله بسورة المائدة"إلى الله مرجعكم "والخطاب وما بعده وما بعده للنبى (ص).
"وما يستوى الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور وما يستوى الأحياء ولا الأموات إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من فى القبور إن أنت إلا نذير "المعنى وما يتماثل الضرير والرائى ولا الحالكات ولا الضياء ولا الخيال ولا القيظ وما يتماثل العائشون والهلكى وما أنت بمعرف من فى المدافن إن أنت إلا مبلغ ،يبين الله لنبيه (ص)أن ما يستوى أى ما يتماثل أى ما يتطابق كل من الأعمى وهو الضرير الذى لا يرى والبصير وهو الرائى للأشياء ،الظلمات وهى السوادات والنور وهو الضياء،والظل وهو المكان غير المشمس أى الذى له خيال والحرور وهو المكان القائظ المشمس،ومن ثم فلا يستوى الأحياء ولا الأموات والمراد وما يتماثل فى الجزاء العائشون وهم المسلمون والهلكى وهم الكفار ويبين له أنه يسمع من يشاء أى أنه يبلغ من يريد وهو من يؤمن بآياته مصداق لقوله بسورة النمل"إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا"ويبين له أنه ليس بمسمع من فى القبور والمراد أنه ليس بمبلغ الوحى لمن فى المدافن وهم الكفار أى الموتى مصداق لقوله بسورة الروم"فإنك لا تسمع الموتى"ويبين له أنه ليس إلا نذير أى مبلغ للوحى أى مذكر به مصداق لقوله بسورة الغاشية"إنما أنت مذكر ".
"إنما أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا وإن من أمة إلا خلا فيها نذير وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينات وبالزبر وبالكتاب المنير ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير "المعنى إنما بعثناك بالعدل مبلغا أى مخبرا وإن من قوم إلا كان فيهم مبلغ وإن يكفروا بك فقد كفر الذين من قبلهم أتتهم أنبياءهم بالآيات أى الحكم أى الوحى الهادى ثم أهلكت الذين كذبوا فكيف كان عقاب ،يبين الله لنبيه (ص)أنه أرسله بالحق بشيرا أى نذيرا والمراد أنه بعثه بالوحى وهو العدل مخبرا أى مبلغا له،ويبين له أن من أمة إلا خلا فيها نذير والمراد أن من جماعة إلا بعث لها رسول مبلغ مصداق لقوله بسورة النحل "ولقد بعثنا فى كل أمة رسولا"ويبين له أن الناس إن كذبوه أى كفروا برسالته فقد كذب الذين من قبلهم والمراد فقد كفر الذين سبقوهم لما جاءتهم رسلهم والمراد لما أتتهم أنبيائهم (ص)بالبينات أى الآيات مصداق لقوله بسورة التوبة"أتتهم رسلهم بالبينات"وفسرها بأنها الزبر أى الوحى وفسرها بأنها الكتاب المنير وهو الوحى الهادى ويبين له أنه أخذ الذين كفروا أى دمر أى أهلك الذين ظلموا مصداق لقوله بسورة هود"وأخذت الذين ظلموا "ويسأل فكيف كان نكير أى "فكيف كان عقاب"كما قال بسورة الرعد والغرض من السؤال هو تخويف الناس من عذاب الله لأنه سيهلكهم كما أهلك السابقين إن ظلوا فى كفرهم .
"ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور"المعنى ألم تعرف أن الرب أسقط من السحاب مطرا فأنبتنا به منافع متعدد ألوانها،ومن الرواسى قطع بيضاء وحمراء متعدد درجاتها وقطع سوداء ومن الخلق والمتحركات والأنعام متعدد ألوانه إنما يخاف الرب من خلقه العارفين إن الرب ناصر رحيم،يسأل الله نبيه (ص)ألم تر والمراد هل لم تدرى أن الله أنزل من السماء ماء والمراد أن الرب أسقط من السحاب مطرا فأخرجنا به ثمرات مختلف ألوانها والمراد فأنبتنا بماء المطر منافع متعدد طلاء جلودها ومن الجبال وهى الرواسى جدد أى قطع بيضاء وحمراء مختلف ألوانها أى متعددة درجات طلاء جلودها وغرابيب سود والمراد وقطع سمراء والقطع هى النباتات الخضراء وخلق من الماء الناس وهم البشر والجن والدواب وهى الحيوانات والأنعام مختلف ألوانه أى متعدد طلاؤها وهو دهان جلودها ،والغرض من السؤال هو إخبار الناس أن الماء هو مصدر حياة كل شىء ،ويبين له أنه يخشى الله من عباده العلماء والمراد أنه يخاف عذاب الله من خلقه العارفين أى المطيعين لحكمه والله هو العزيز الغفور والمراد الناصر للعلماء النافع لهم والخطاب للنبى(ص).
"إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور "المعنى إن الذين يطيعون حكم الله أى أطاعوا الدين أى عملوا من الذى أوحينا لهم خفية وجهرا يريدون رحمة لن تتنهى ليعطيهم ثوابهم أى يعطيهم من رحمته إنه نافع مثيب لمطيعيه ،يبين الله لنبيه (ص)أن العلماء هم الذين يتلون كتاب الله أى يتبعون آيات الرب مصداق لقوله بسورة آل عمران"يتلون آيات الله"وفسر هذا بأنهم أقاموا الصلاة أى أطاعوا الدين مصداق لقوله بسورة الشورى "أن أقيموا الدين"وفسر هذا بأنهم أنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية والمراد أنهم عملوا من الذى فرضنا عليهم فى الوحى خفاء وجهرا وهم يرجون تجارة لن تبور والمراد يريدون رحمة لن تفنى مصداق لقوله بسورة البقرة"يرجون رحمة الله"وهى الجنة والله سيوفيهم أجورهم والمراد سيؤتيهم ثوابهم وهو رحمتهم مصداق لقوله بسورة النساء"سوف يؤتيهم أجورهم "وفسر هذا بأنه يزيدهم من فضله أى يعطيهم من رحمته الجنة ويبين له أنه غفور شكور أى نافع مثيب للعلماء بالجنة والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"والذى أوحينا إليك من الكتاب هو الحق مصدقا لما بين يديه إن الله لعباده لخبير بصير "المعنى والذى أنزلنا لك من الوحى هو العدل مشابه لما عنده إن الرب لعليم محيط ،يبين الله لنبيه (ص)أن الذى أوحى الله له من الكتاب وهو الذى أنزل له من الذكر هو الحق أى العدل أى الصدق مصداق لقوله بسورة النحل"وأنزلنا إليك الذكر"وهو مصدق لما بين يديه والمراد مطابق أى مشابه لما عند الله من الكتاب فى الكعبة مصداق لقوله بسورة المائدة"مصدقا لما بين يديه من الكتاب"والله هو الخبير البصير أى العليم بالمحيط بأعمال عباده وهم خلقه .
"ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير "المعنى ثم أوحينا الوحى للذين اخترنا من خلقنا فمنهم منقص لنفسه ومنهم عادل أى منهم فائز بالرحمات بأمر الرب ذلك هو النصر العظيم ،يبين الله لنبيه (ص)أنه أورث الكتاب والمراد أبلغ الوحى للذين اصطفى من عباده وهم الذين اختارهم من أنواع خلقه وهم الجن والإنس فمنهم ظالم لنفسه أى فمنهم منقص لحق نفسه وهو الجنة حيث أدخلها النار ومنهم مقتصد أى محسن لنفسه مصداق لقوله بسورة الصافات"ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين"وفسر المقتصد بأنه سابق بالخيرات بإذن الله والمراد فائز بالرحمات وهى الجنات بأمر الرب وذلك وهو دخول الجنة هو الفضل الكبير أى الفوز العظيم مصداق لقوله بسورة البروج"ذلك الفوز الكبير".
"جنات عدن يدخلونها يحلون فيها أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير وقالوا الحمد لله الذى أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور الذى أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب"المعنى حدائق خالدة يسكنونها يزينون فيها حلى من ذهب ولؤلؤ وثيابهم فيها حرير وقالوا الشكر لله الذى منع عنا العذاب إن إلهنا لعفو مثيب الذى أسكننا دار الخلود من رحمته لا يصيبنا فيها تعب أى لا يصيبنا فيها ألم،يبين الله لنبيه(ص)أن الخيرات وهى الفوز هو جنات عدن أى حدائق خالدة يدخلونها أى يسكنونها وهم يحلون فيها أساور من ذهب ولؤلؤ والمراد يلبسون فيها حلى من الذهب واللؤلؤ ولباسهم وهو ثيابهم فى الجنة هو الحرير أى السندس والإستبرق مصداق لقوله بسورة الكهف"ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق"وقال المسلمون الحمد أى الشكر أى الطاعة لحكم الله الذى أحلنا دار المقامة من فضله والمراد الذى أدخلنا مقام الخلود من رحمته لا يمسنا فيها نصب أى لا يمسنا فيها لغوب والمراد لا يصيبنا فيها سوء أى تعب أى ألم مصداق لقوله بسورة الزمر"لا يمسهم السوء "والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزى كل كفور وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذى كنا نعمل أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير "المعنى والذين كذبوا لهم نار السعير لا ينهى عليهم فيتوفوا ولا يرفع عنهم من عقابها هكذا نذل كل كذوب وهم ينادون فيها إلهنا أطلعنا نصنع حسنا غير الذى كنا نصنع أو لم نحييكم ما يعرف فيه من عرف وأتاكم المبعوث فادخلوا فما للكافرين من منقذ ،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين كفروا أى كذبوا حكم الله لهم نار جهنم أى عذاب الجحيم لا يقضى عليهم فيموتوا والمراد لا ينهى عليهم فيفنوا وهذا يعنى أن الله لا يحكم عليهم بالتحول إلى تراب مرة أخرى حيث لا يعودون للحياة مرة أخرى ولا يخفف عنهم من عذابها والمراد لا يزال عنهم من آلام النار وبتلك الطريقة وهى دخول النار يجزى كل كفور أى يعاقب كل مجرم مصداق لقوله بسورة الأعراف"وكذلك نجزى المجرمين"وهم يصطرخون فيها والمراد والكفار يدعون فى النار ربنا أى إلهنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذى كنا نعمل والمراد أبعدنا عن النار للحياة الدنيا نفعل حسنا غير الذى كنا نفعل فى المرة السابقة فيقال لهم :أو لم نعمركم ما يتذكر من تذكر والمراد هل لم نحييكم فى الدنيا الذى يطيع من أطاع فيها والمراد إخبارهم باستحالة العودة للدنيا وأن العمر الذى كان فى الدنيا هو الذى كان يعلم فيه الإنسان الوحى فيعمل بما علم ويقال لهم وجاءكم النذير أى وأتاكم المبلغ للوحى فكذبتم فذوقوا أى فادخلوا النار فما للظالمين من نصير والمراد فما للكافرين من منجى من عقاب النار .
"إن الله عالم غيب السموات والأرض إنه عليم بذات الصدور "المعنى إن الرب عارف سر السموات والأرض إنه خبير بنية النفوس ،يبين الله للناس أن الله وهو الرب عالم غيب أى عارف سر أى عراف خفى السموات والأرض مصداق لقوله بسورة الفرقان"الذى يعلم السر فى السموات والأرض"وهو عليم بذات الصدور أى عارف بنية النفوس ويحاسب عليه والخطاب وما بعده للناس .
"هو الذى جعلكم خلائف فى الأرض فمن كفر فعليه كفره ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا "المعنى هو الذى خلقكم حكام فى البلاد فمن كذب فعليه عقاب تكذيبه ولا يمد المكذبين تكذيبهم لدى إلههم سوى عذابا أى لا يعطى المكذبين تكذيبهم إلا هلاكا ،يبين الله للناس أن الله هو الذى جعلهم خلائف فى الأرض والمراد الذى خلقهم حكام فى البلاد وهذا يعنى أنهم متصرفين فى منافع الأرض فمن كفر فعليه كفره أى "ومن يضل فإنما يضل عليها "كما قال بسورة الزمر والمراد ومن كذب حكم الله فعليه عقاب تكذيبه له وهذا يعنى أن الكافرين لا يزيدهم كفرهم عند ربهم إلا مقتا وفسره بأنه خسارا والمراد أن المكذبين بحكم الله لا يعطيهم تكذيبهم لحكم الله إلا عذابا وهو النار.
"قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله أرونى ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك فى السموات أم أتيناهم كتابا فهم على بينة منه بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا "المعنى قل أعلمتم بآلهتكم الذين تعبدون من سوى الرب أعلمونى ماذا أبدعوا فى الأرض أم لهم خلق فى السموات أم أعطيناهم وحيا فهم على حجة منه بل إن يقول الكافرون لبعضهم بعضا إلا كذبا ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يسأل الكفار أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله والمراد أعرفتم آلهتكم المزعومة التى تطيعون من سوى الله أرونى ماذا خلقوا من الأرض والمراد ماذا أنشئوا فى الأرض أم لهم شرك أى ملك أى خلق فى السموات ؟والغرض من السؤال هو إخبار الناس أن آلهتهم المزعومة لا تخلق شىء فى الكون ويسأل أم أتيناهم كتابا فهم على بينة منه أى هل أوحينا لهم وحيا فلهم فيه حجة منه ؟والغرض من السؤال هو إخبار النبى (ص)ونحن أن الله لم يعطى الكفار وحى يخبرهم فيه بوجوب عبادة غيره ،ويبين له أن الظالمون وهم الكافرون يعد بعضهم بعضا غرورا أى يوحى أى يقول لبعضهم بعضا وهما أى زخرف القول وهو الكذب مصداق لقوله بسورة الأنعام"يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا" والخطاب وما بعده للنبى(ص)ومنه للناس.
"إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا "المعنى إن الرب يمنع السموات والأرض أن تفنيا ولئن فنيتا لن يمنعهما من أحد من بعده إنه كان رحيما نافعا،يبين الله للنبى (ص)أن الله يمسك والمراد أن الرب يمنع السموات والأرض أن تزولا أى تهلكا أى تفسدا مصداق لقوله بسورة الأنبياء"لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا"ولئن زالتا أى فسدتا فالسبب هو أن أحد غير الله قد أمسكهما أى منعهما وهذا يعنى أن لا أحد يقدر على منع الكون من الفساد وهو الدمار سوى الله وهو الحليم الغفور أى النافع المفيد لمطيعى حكمه .
"وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا استكبارا فى الأرض ومكر السيىء ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله فهل ينظرون إلا سنة الأولين ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا "المعنى وحلفوا بالرب قدر طاقتهم لئن أتانا مبلغ لنصبحن أفضل من إحدى الجماعات فلما أتاهم مبلغ ما أجابوا إلا تكذيبا استعظاما فى البلاد أى كيد المنكر وكيد المنكر لا يصيب سوى أصحابه فهل يترقبون إلا عقاب السابقين ولن تلق لحكم الله تغييرا أى لن تلق لأمر الرب تبديلا،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار أقسموا بالله جهد أيمانهم والمراد حلفوا بالرب قدر طاقتهم من الحلفانات :لئن جاءهم نذير أى لئن أتانا مبلغ للوحى لنكونن أهدى من إحدى الأمم والمراد لنصبحن أحسن من إحدى الجماعات وهى بنى إسرائيل ،فلما جاءهم النذير والمراد فلما أتاهم مبلغ الوحى ما زادهم إلا نفورا والمراد ما أجابوا إلا تكذيبا وهذا يعنى أن رد فعلهم كان هو النفور الذى فسره الله بأنه مكر السيىء أى عمل المنكر والمكر السيىء وهو العمل المنكر أى البغى يحيق بأهله أى يصيب عامليه بعقابه ويسأل الله هل ينظرون إلا سنة الأولين والمراد هل يتربصون سوى عقاب السابقين ؟والغرض من السؤال إخباره أن مصيرهم هو نفسه مصير الكفار السابقين وهو العذاب ويبين له أنه لن يجد أى لن يلق لسنة الله وهى حكم الله تبديلا وفسره بأنه تحويلا أى تغييرا فحكم الله فعقابهم لن يلق مغيرا يبدله لغير العقاب والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"أو لم يسيروا فى الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وما كان الله ليعجزه من شىء فى السموات ولا فى الأرض إنه كان عليما قديرا "المعنى ألم يسافروا فى البلاد فيعلموا كيف كان جزاء الذين سبقوهم كانوا أعظم منه بأسا وما كان الرب ليقهره من مخلوق فى السموات ولا فى الأرض إنه كان خبيرا فاعلا ،يسأل الله أو لم أى هل لم يسيروا فى الأرض أى يتحركوا فى البلاد فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم والمراد فيعرفوا كيف كان عذاب الذين سبقوهم فى الكفر فيعتبروا بما حدث لهم كانوا أشد منهم قوة والمراد كانوا أعظم منهم بطشا أى بأسا والغرض من السؤال الإعتبار بما حدث للسابقين فرغم قوتهم عذبوا،ويبين له أن الله ما كان لشىء أى مخلوق فى السموات أو فى الأرض أن يعجزه أى يقهره والمراد يمنع عذابه ،والله هو العليم القدير أى الخبير الفاعل لكل شىء يريده .
"ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا "المعنى ولو يعاقب الرب الخلق بما عملوا ما أبقى على سطحها من إنسان ولكن يؤجلهم إلى موعد محدد فإذا أتى موعدهم فإن الرب كان بخلقه خبيرا ،يبين الله لنبيه (ص)أنه لو يؤاخذ الناس بما كسبوا والمراد لو يحاسب الخلق بما صنعوا على الفور ما ترك على ظهرها من دابة أى ما أبقى على سطحها من إنسان والمراد لعجل لهم العذاب مصداق لقوله بسورة الكهف"لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى "والمراد ولكن يبقيهم حتى موعد معدود أى محدد عنده فإذا جاء أجلهم والمراد فإذا حضر موعدهم فإن الله كان بعباده بصيرا والمراد فإن الرب كان بخلقه خبيرا ويحاسبهم على أساس علمه بهم حسب عدله والخطاب للنبى(ص)
 

رضا البطاوى

عضو مهمّ
منتدى تونس التربوي
684
18
الدّولة
مصر
الولاية
الغربية
المستوى الدّراسي
جامعي
الاختصاص
اللغة العربية
المهنة
معلم
غير متّصل
سورة الأحزاب
سميت بهذا الاسم لذكر الأحزاب فيها فى قوله "ويحسبون الأحزاب لم يذهبوا وإن يأت الأحزاب".

"بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها النبى اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان عليما حكيما "المعنى بحكم الرب النافع المفيد يا أيها الرسول اتبع الرب أى لا تتبع المكذبين والمذبذبين إن الرب كان خبيرا قاضيا ،يخاطب الله النبى (ص)وهو محمد(ص)فيقول إن اسم الله الرحمن الرحيم والمراد أن حكم الرب النافع المفيد هو أن يتق الله أى أن يطيع حكم الله أى يعبد الله مصداق لقوله بسورة الزمر"فاعبد الله"وفسر هذا بألا يطع الكافرين والمنافقين والمراد ألا يتبع حكم المكذبين بحكم الله والمذبذبين بين الكفر والإسلام مصداق لقوله بسورة القلم"فلا تطع المكذبين" ويبين له أنه عليم حكيم أى أنه خبير قاض بالعدل والخطاب للنبى (ص).
"واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرا وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا "المعنى وأطع ما يلقى لك من إلهك إن الرب كان بما تفعلون عليما أى احتمى بطاعة حكم الرب وحسبنا الرب حاميا ،يفسر الله طلبه بالتقوى وعدم طاعة الكفار والمنافقين بطلبه التالى من النبى (ص)أن يتبع ما يوحى إليه من ربه والمراد أن يطيع ما يلقى له من خالقه وهو دين إبراهيم (ص)مصداق لقوله بسورة النحل"أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا"وفسر هذا بأن يتوكل على الله والمراد أن يحتمى بطاعة حكم الرب من عذابه وكفى بالله وكيلا والمراد وحسبه الرب حاميا له من العذاب ويبين للناس أنه بما يعملون خبير والمراد أنه بما يفعلون عليم مصداق لقوله بسورة يونس"إن الله عليم بما يفعلون "ومن ثم فهو يحاسب عليه والخطاب للنبى(ص)عدا إن الله كان بما تعملون خبيرا فهو للناس ويبدو أنه جزء من آية أخرى تخاطب الناس وحشر هنا دون سبب .
"ما جعل الله لرجل من قلبين فى جوفه وما جعل أزواجكم اللائى تظاهرون منهن أمهاتكم وما جعل أدعيائكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدى السبيل ادعوهم لآباءهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم فى الدين ومواليكم وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما "المعنى ما خلق الرب لذكر من عقلين فى نفسه وما خلق نسائكم اللاتى تحرموهن والداتكم وما خلق أنسباءكم عيالكم ذلكم كلامكم بألسنتكم والرب يقضى العدل أى هو يبين الدين،انسبوهم لآباءهم هو أعدل لدى الرب فإن لم تعرفوا آباءهم فإخوانكم فى الإسلام وأنصاركم وليس عليكم عقاب فيما أذنبتم به ولكن ما نوت أنفسكم وكان الرب نافعا مفيدا،يبين الله للمؤمنين أنه ما جعل لرجل من قلبين فى جوفه والمراد ما خلق لإنسان من عقلين أى بصيرتين فى نفسه وإنما خلق لكل واحد بصيرة أى عقل واحد مصداق لقوله بسورة القيامة "بل الإنسان على نفسه بصيرة "وما جعل أزواجكم اللاتى تظاهرون منهن أمهاتكم والمراد ما خلق نسائكم اللاتى تحرمونهن بالقول ولا تطلقوهن والدات لكم وهذا يعنى أن كلامهم لا يثبت حقيقة لمجرد قوله ما دام الله لم يشرعه،وما جعل أدعياءكم أبناءكم والمراد وما شرع أن أنسباءكم وهم الأطفال الذين يتبنونهم أولاد لهم والسبب أنهم لم ينجبوهم من أصلابهم وهذا يعنى تحريم الظهار والتبنى لأن ذلكم وهو الظهار والتبنى هو قولهم بأفواههم أى كلامهم بألسنتهم وليس له أساس فى الحقيقة ،ويبين لهم أنه يقول الحق أى يحكم بالعدل وفسر هذا بأنه يهدى السبيل أى يبين الطريقين الحق والباطل ليتبعوا الحق مصداق لقوله بسورة البلد"وهديناه النجدين "ويطلب الله منهم أن يدعوهم لآباءهم والمراد أن ينسبوهم إلى آباءهم والمراد أن يسموهم باسم الآباء الحقيقيين المعروفين لديهم لأن هذا أقسط أى أعدل عند الله والمراد فى كتاب الرب ويبين لهم أنهم إن لم يعلموا آباءهم والمراد إن لم يعرفوا آباءهم لسبب ما فالواجب أن يجعلوهم إخوانهم فى الدين أى مواليهم والمراد أنصار فى الإسلام وهذا يعنى أن يسموا الواحد أو الواحدة فلان أخو فلان أو فلانة أخت فلان أو فلانة فى الإسلام أى فلان مولى فلان أو فلانة مولاة فلان أو فلانة،ويبين لهم أن ليس عليهم جناح أى عقاب فيما أخطئوا به والمراد فى الذى عملوه من السيئات لكن أى إلا ما تعمدت قلوبهم والمراد إلا ما نوت أى ما قصدت نفوسهم الإساءة فيه فهذا يجب العقاب عليه حسب العقوبات المشرعة فى الوحى لكل سيئة ويبين الله لهم أنه غفور رحيم أى نافع مفيد لمن يتوب إلى الله والخطاب للمؤمنين .
"النبى أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض فى كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أولياءكم معروفا كان ذلك فى الكتاب مسطورا "المعنى الرسول(ص)أحق بالمصدقين من ذواتهم ونسائه والداتهم وأصحاب القرابة بعضهم أحق ببعض فى حكم الرب من المصدقين أى المنتقلين للدين إلا أن تصنعوا إلى أنصاركم وصية كان ذلك فى الصحف مخطوطا ،يبين الله للمؤمنين أن النبى (ص)أولى بالمؤمنين من أنفسهم والمراد أن طاعة حكم الرسول (ص)أفضل للمصدقين بحكم الله من طاعة حكم أنفسهم وهو هواهم ويبين لهم أن أزواج وهن نساء النبى (ص)أمهاتهم أى والداتهم وهذا تحريم لزواج المؤمنين لنساء النبى (ص)من بعد وفاته ،ويبين لهم أن أولوا الأرحام وهم أصحاب القرابة النسبية والزواجية بعضهم أولى أى أحق بوارثة بعض فى كتاب وهو حكم الله من المؤمنين وهم المصدقين أى المهاجرين أى المنتقلين للإسلام من الأغراب وهذا يعنى أن الأقارب بالنسب والزواج وحدهم يتوارثون ويستثنى من ذلك أن يفعلوا إلى أولياءهم معروفا والمراد أن يصنعوا لأنصارهم وصية وهذا يعنى إباحة الوصية للأغراب ببعض المال وكان ذلك وهو الأحكام السابقة فى الكتاب وهو الوحى المخطوط فى الصحف فى الكعبة أى حكم الله مسطورا أى مخطوطا أى مدونا والخطاب للناس حتى المهاجرين وما بعده للمؤمنين وهو جزء من آية حذف أولها.
"وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا ليسئل الصادقين عن صدقهم وأعد للكافرين عذابا أليما "المعنى وقد فرضنا على الرسل وعليك وعلى نوح(ص)وإبراهيم (ص)وموسى (ص)وعيسى ولد مريم (ص)أى فرضنا عليهم عهدا عظيما ليجازى العادلين على عدلهم وجهز للمكذبين عقابا شديدا،يبين الله للنبى (ص)أنه أخذ والمراد فرض أى أوجب على النبيين وهم الرسل(ص)ميثاقهم وهو عهدهم أى إقامة الدين ومن الرسل محمد(ص)ونوح (ص)وإبراهيم(ص)وموسى (ص)وعيسى بن مريم(ص)وفسر الله الميثاق بأنه غليظ أى عظيم وهو الدين أى الإسلام مصداق لقوله بسورة الشورى "شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذى أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه"والسبب فى فرض الدين هو أن يسأل الله الصادقين عن صدقهم والمراد أن يجزى أى يثيب العادلين بسبب عدلهم مصداق لقوله بنفس السورة"ليجزى الله الصادقين بصدقهم"وأعد أى جهز للكافرين وهم الظالمين عذابا أليما أى عقابا مهينا مصداق لقوله بسورة الإنسان"والظالمين أعد لهم عذابا أليما"وقوله بسورة الأحزاب"وأعد لهم عذابا مهينا "وهو الجزاء المناسب والخطاب للنبى(ص).
"يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا "المعنى يا أيها الذين صدقوا الوحى اعلموا هبة الرب لكم حين أتتكم عسكر فبعثنا هواء وعسكرا لم تشاهدوها وكان الرب بما تفعلون خبيرا،يخاطب الله الذين آمنوا أى صدقوا حكم الله ويطلب منهم أن يذكروا نعمة الله عليهم والمراد أن يعرفوا تأييد وهو نصر الله لهم إذ جاءتهم جنود والمراد وقت أتت لبلدهم عساكر تريد القضاء عليهم فأرسل الله عليهم والمراد فبعث الله لعسكر الكفار ريحا أى هواء ضارا بهم وجنود لم يرها المؤمنين والكفار والمراد وعسكرا لم يشاهدها الكل وهى الملائكة فنصرتهم عليهم ويبين لهم أنه كان الله بما يعملون بصيرا والمراد كان بالذى يصنعون عليما وسيحاسبهم عليه مصداق لقوله بسورة النور"إن الله عليم بما يصنعون"والخطاب وما بعده وما بعده وما بعده للمؤمنين.
"إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا هنالك ابتلى المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا "المعنى وقت أتوكم من أعلاكم ومن تحتكم ووقت ضلت القلوب ووصلت الكلمات الأفواه وتعتقدون فى الله الاعتقادات عند ذلك اختبر المصدقون واهتزوا اهتزازا عظيما ،يبين الله للمؤمنين أن الكفار جاءوهم من فوقهم ومن أسفل منهم والمراد أتوهم من أمام بلدهم ومن خلف بلدهم وعند ذلك زاغت الأبصار والمراد حارت القلوب والمراد ضلت النفوس وبلغت القلوب الحناجر والمراد ووصلت كلمات الضلال الأفواه وقد فسرنا القلوب بأنها الكلمات كما فى قوله بسورة البقرة "كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم "فمثلية الأقوال هى تشابه القلوب أى الكلمات وهذا يعنى أن بعض من المؤمنين قالوا كلمات تدل على ضلالهم وفسر هذا بأنهم ظنوا فى الله الظنون أى اعتقدوا فى الرب الاعتقادات الخاطئة وهى أنه خذلهم وفسر هذا بأنهم زلزلوا زلزالا شديدا أى اهتز إيمانهم اهتزازا عظيما والمراد أن شدة الحرب جعلت بعض المؤمنون يفقدون ثقتهم فى دين الله فكفر بعض منهم به للحظات ثم عادوا للثقة به .
"إذ يقول المنافقون والذين فى قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا "المعنى وقت يقول المذبذبون أى الذين فى نفوسهم علة ما قال لنا الرب ونبيه إلا خداعا،يبين الله للمؤمنين أن الظنون وهى الزلزال هى قول المنافقون وفسرهم بأنهم الذين فى قلوبهم مرض والمراد الذين فى نفوسهم علة هى النفاق :ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا والمراد ما أخبرنا الرب ونبيه إلا كذبا ،وهذا يعنى أنهم كذبوا قول الله ونبيه (ص).
"وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستئذن فريق منهم النبى يقولون إن بيوتنا عورة وما هى بعورة إن يريدون إلا فرارا "المعنى وقد قالت جماعة منهم يا سكان المدينة لا بقاء لكم فعودوا ،ويستسمح جمع منهم الرسول(ص)يقولون إن مساكننا مكشوفة وما هى بمكشوفة إن يحبون إلا هروبا ،يبين الله للمؤمنين أن الظن الباطل وهو الزلزال كان فى قول طائفة أى جماعة من المنافقين للناس:يا أهل يثرب والمراد يا سكان البلدة لا مقام لكم أى لا بقاء أى لا حياة لكم إن حاربتم فارجعوا أى فعودوا للبلد،وحققوا القول فاستئذن فريق منهم والمراد فطلب جمع منهم السماح بالرجوع للبلد من النبى وهو الرسول(ص)يقولون:إن بيوتنا عورة أى إن مساكننا مكشوفة للعدو فإجعلنا نرجع للدفاع عنها مع أن بيوتهم وهى مساكنهم لم تكن بعورة أى مكشوفة للعدو ولكن الفريق كانوا يريدون فرارا أى يحبون هروبا والمراد يطلبون البعد عن القتال حبا فى الحياة.
"ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لأتوها وما تلبثوا بها إلا يسيرا "المعنى ولو ولجت عليهم من أبوابها ثم طولبوا بالسقطة لارتكبوها وما مكثوا بها إلا قليلا،يبين الله للمؤمنين أن المنافقين لو دخلت عليهم من أقطارها والمراد لو ولج الكفار على المنافقين من أبواب البيوت ثم سئلوا الفتنة والمراد ثم طلب منهم الخيانة للمسلمين لأتوها أى لفعلوها وما تلبثوا بها إلا يسيرا والمراد وما فكروا فى عدم الخيانة إلا وقت قصير ثم وافقوا الكفار على طلبهم .
"قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلا قليلا "المعنى قل لن يفيدكم الهرب إن هربتم من الوفاة أو الذبح وإذا لا تلذذون إلا قليلا ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للمنافقين :لن ينفعكم الفرار والمراد لن يفيدكم الهرب إن فررتم أى هربتم من الموت وهو الوفاة الطبيعية أو القتل وهو الذبح ،وهذا يعنى أن الهروب لا يمنع الوفاة أو الذبح من الحدوث فى الموعد والمكان المقرر،وإذا لا تمتعون إلا قليلا أى وإذا لا تعيشون سوى وقتا يسيرا وهذا يعنى أن فائدة الهروب هى التمتع حتى مجىء وقت الموت أو القتل والخطاب للنبى(ص)ومنه للمنافقين .
"قل من ذا يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا "المعنى قل من هذا الذى يحميكم من الرب إن شاء بكم ضررا أو شاء بكم نفع ولا يلقون لهم من غير الرب منقذا أى واقيا ،يطلب الله من النبى (ص)أن يقول للمنافقين :من ذا أى من الذى يعصمكم أى يحميكم أى ينقذكم من الله إن أراد بكم سوءا أى إن أحب بكم ضرا أو أراد بكم رحمة أى أحب بكم نفعا مصداق لقوله بسورة الفتح"فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا أو أراد بكم نفعا" ويبين له أنهم لا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا والمراد لا يلقون لهم من سوى الرب نافعا أى واقيا من الضرر مصداق لقوله بسورة الرعد"ما لك من الله من ولى ولا واق" والخطاب للنبى(ص)ومنه للمنافقين.
"قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا أشحة عليكم فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك نظر المغشى عليه من الموت تدور أعينهم كالذى يغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الخير أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم وكان ذلك على الله يسيرا "المعنى قد يدرى الرب المثبطين منكم أى القائلين لأصحابهم تعالوا معنا ولا يحضرون القتال إلا قصيرا بخلاء عليكم فإذا أتى الرعب شاهدتهم يرنون لك تلف أعينهم كالذى يغمى عليه من الوفاة فإذا زال الرعب شتموكم بكلمات عظيمة بخلاء على النفع أولئك لم يصدقوا فأخسر الله أفعالهم وكان ذلك على الرب هينا،يبين الله للمنافقين أنه يعلم المعوقين والمراد يعرف المانعين للعون عن المسلمين وفسرهم بأنهم القائلين لإخوانهم وهم أصحابهم :هلم إلينا والمراد تعالوا معنا ولا تذهبوا للقتال،وهذا يعنى أنهم طلبوا منهم ترك مواقعهم القتالية والهرب ولذا فإن المعوقين لا يأتون البأس إلا قليلا والمراد لا يحضرون القتال إلا وقت قصير ثم يهربون متسللين من الميدان ،ويبين للمؤمنين أن المعوقين أشحة عليهم أى مانعين للعون عنهم وهم إذا جاء الخوف والمراد إذا أتت أسباب الرعب من الأسلحة والرجال رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم والمراد شاهدتهم يرنون لك بعيونهم تتحرك عيونهم كالذى يغشى عليه من الموت والمراد كالذى يغمى عليه عند الوفاة وهذا يعنى أنهم من شدة الرعب يشبهون الموتى فى حركة العيون التى تتحرك حركات تشبه حركات عيون الناس عند الموت وإذا ذهب الخوف والمراد وإذا زالت أى رحلت أسباب الرعب من رجال وعتاد كانت النتيجة أن سلقوكم بألسنة حداد والمراد شتموكم بكلمات شديدة وهذا يعنى أنهم يسبون المسلمين بكلمات مقذعة وهم أشحة على الخير أى مانعين للنفع عن المسلمين وهم لم يؤمنوا أى لم يصدقوا حكم الله ولذا أحبط الله أعمالهم أى "فأضل أعمالهم "كما قال بسورة محمد والمراد أضاع الرب جزاء أفعالهم وكان ذلك وهو تضييع الثواب على الله يسيرا أى هينا لأنه لم يشرع لهم ثوابا على أعمال لم يقصدوه بها والقول حتى قليلا خطاب للمنافقين ثم للمؤمنين أشحة عليكم ثم للنبى (ص)ينظرون إليك ثم للمؤمنين مرة أخرى من عند فإذا ذهب وكل منهم يبدو جزء من آية غير الأخرى تم حشرهم معا .
"يحسبون الأحزاب لم يذهبوا وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون فى الأعراب يسئلون عن أنبائكم ولو كانوا فيكم ما قاتلوكم إلا قليلا "المعنى يظنون الفرق لم يرحلوا وإن تحضر الفرق يحبوا لو أنهم مقيمون مع الأعراب يستخبرون عن أخباركم ولو كانوا فيكم ما حاربوكم إلا وقتا قصيرا،يبين الله للمؤمنين أن المنافقين يحسبون الأحزاب لم يذهبوا والمراد يعتقدون أن فرق الكفار المحاربة للمسلمين لم يرحلوا عن المدينة بسبب عدم خروجهم من مخابئهم ويبين لهم أنهم إن يأت الأحزاب أى إن تحضر فرق الكفر يودوا أى يحبوا فعل التالى لو أنهم بادون فى الأعراب والمراد لو أنهم ساكنون مع البدو يسألون عن أنبائكم والمراد يستفهمون من القادمين للبادية عن أخبار المسلمين ويبين لهم أنهم لو كانوا مقيمين مع المسلمين ما قاتلوا إلا قليلا أى ما حاربوا فى البأس إلا وقتا قصيرا مصداق لقوله بنفس السورة "ولا يأتون البأس إلا قليلا" والخطاب وما بعده للمؤمنين.
"لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا "المعنى لقد كان لكم فى مبعوث الله قدوة كريمة لمن كان يريد ثواب الرب أى يوم البعث وأطاع الرب دوما ،يبين الله للمؤمنين أنهم لهم فى رسول الله وهو نبى الله(ص)أسوة حسنة أى قدوة صالحة يسير على هداها من كان يرجوا الله أى من كان يريد رحمة الله مصداق لقوله بسورة البقرة"يرجون رحمة الله"وفسر الله بأنه يريد رحمة اليوم الآخر وهو يوم القيامة وهى الجنة وذكر الله كثيرا أى وأطاع حكم الرب دوما أى سبح حكم الرب دائما مصداق لقوله بسورة طه"كى نسبحك كثيرا".
"ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما "المعنى ولما شاهد المصدقون الفرق قالوا هذا ما أخبرنا الرب ونبيه وعدل الرب ونبيه (ص)وما أمدهم إلا تصديقا وطاعة،يبين الله لنا أن المؤمنون وهم الموقنون بحكم الله لما رأوا الأحزاب والمراد لما شاهدوا فرق الكفار آتية للحرب قالوا :هذا ما وعدنا الله ورسوله والمراد هذا ما أخبرنا الرب ونبيه(ص)وهذا يعنى أن الله أخبر رسوله (ص)بمجىء الكفار قبل مجيئهم بفترة ،وصدق أى وعدل الله ورسوله (ص)فى قوله وهذا يعنى أن وحى الله قد تحقق ،وما زادهم إلا إيمانا وتسليما والمراد وما أعطاهم مجىء الفرق سوى تصديق بحكم الله وطاعة لحكم الله والخطاب للنبى(ص).
"من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ليجزى الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله كان غفورا رحيما "المعنى من المصدقين ناس نفذوا الذى واثقوا الرب عليه فمنهم من انتهى عمره ومنهم من يرتقب وما غيروا تغييرا ليثيب الرب العادلين بعدلهم ويعاقب المذبذبين إن أراد أو يرحمهم إن تابوا إن الرب كان عفوا نافعا ،يبين الله لنا أن من المؤمنين وهم المصدقين بحكم الله رجال أى ناس صدقوا ما عاهدوا الله عليه والمراد أطاعوا الذى واثقوا الرب عليه وهذا يعنى أنهم أطاعوا حكم وهو ميثاق الله وقد انقسموا لفريقين الأول من قضى نحبه أى من انتهى عمره بعد طاعته لحكم الله والثانى من ينتظر أى يرتقب انتهاء عمره وهو مطيع لحكم الله وهم ما بدلوا تبديلا أى ما غيروا تغييرا فى حكم الرب ويبين الله لنا أنه أنزل العهد لكى يجزى الصادقين بصدقهم والمراد لكى يرحم العادلين بسبب عدلهم وهو طاعتهم لحكم الله ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم والمراد ويعاقب المذبذبين بين الكفر والإسلام إن أراد بسبب استمرار نفاقهم حتى الموت أو يغفر لهم إن تابوا عن النفاق فى حياتهم وكان الله غفورا رحيما أى نافعا مفيدا لمن يتوب والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا "المعنى وأعاد الرب الذين كذبوا بحقدهم لم يأخذوا نفعا ووقى الرب المصدقين الحرب وكان الرب ناصرا غالبا ، يبين الله للنبى(ص) أنه رد الذين كفروا بغيظهم والمراد أرجع الذين كذبوا حكم الله إلى بلادهم بحقدهم وهو غضبهم لم يشفوه حيث لم ينالوا خيرا والمراد حيث لم يكسبوا نصرا أى نفعا من مجيئهم لدولة المسلمين ويبين لنا أنه كفى المؤمنين القتال والمراد وقى المصدقين بحكمه من أذى الحرب وكان الله قويا عزيزا أى قادرا غالبا لعدوه الذى هو عدو المسلمين .
"وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف فى قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطؤها وكان الله على كل شىء قديرا "المعنى وأخرج الذين ناصروهم من أصحاب الوحى السابق من قلاعهم ورمى فى نفوسهم الخوف جمعا تذبحون وتسبون جمعا وملككم أرضهم ومساكنهم وأملاكهم وأرضا لم تلمسوها وكان الرب لكل أمر فاعلا ،يبين الله للمؤمنين أنه أنزل الذين ظاهروا الأحزاب من أهل الكتاب من صياصيهم والمراد أنه طرد الذين ساعدوا الفرق من أصحاب الوحى السابق وهم اليهود من حصونهم وفسر هذا بأنه قذف فى قلوبهم الرعب والمراد وضع فى نفوسهم الخوف من أذى المسلمين فسلموهم الحصون ففريقا تقتلون أى فبعضا منهم تذبحون وهم من حاربوكم وفريقا تأسرون والمراد وبعضا تسبونهم أى تتخذونهم سجناء حتى حين ممن حاربوكم ويبين لهم أنه أورثهم أرضهم وفسرها بأنها ديارهم والمراد ملكهم بيوتهم وهى صياصيهم وأموالهم وهى أملاكهم من نقود وذهب وغير ذلك وزاد على هذا أنه ملكهم أرضا لم يطؤها أى بلدا لم يملكوها بعد وهى مكة ولكنهم سيملكونها فى المستقبل ويبين لهم أنه على كل شىء قديرا والمراد لكل أمر يريده فاعلا مصداق لقوله بسورة البروج"فعال لما يريد" والخطاب للمؤمنين ويبدو أنه محذوف أوله.
"يا أيها النبى قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما "يا أيها الرسول قل لنسائك إن كنتن تفضلن المعيشة الأولى أى متاعها فهيا أعطيكن وأطلقكن طلاقا حسنا وإن كنتن تفضلن الرب ونبيه(ص)وجنة القيامة فإن الرب جهز للصالحات منكن ثوابا كبيرا،يخاطب الله نبيه (ص)فيطلب منه أن يقول لأزواجه وإمائه وهن نسائه التالى إن كنتن تردن الحياة الدنيا والمراد إن كنتن تحببن متاع المعيشة الأولى أى زينتها وهو متاعها فتعالين أمتعكن أى أعطيكن من مال الدنيا نفقة طلاق وأسرحكن سراحا جميلا أى وأطلقكن طلاقا حسنا وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة والمراد وإن كنتن تحببن رحمة الرب وطاعة نبيه (ص)وفسر رحمة الرب بأنه رحمة اليوم الآخر وهى جنة القيامة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما والمراد فإن الرب جهز للصالحات منكن ثوابا كبيرا وهذا يعنى أن الله طلب من النبى(ص) أن يخير نساءه بين الدنيا والآخرة حتى لا يتعبوه بكفرهن فى المستقبل فهو أمر بالتخلص من الزوجات أو الإماء الكافرات التى يردن الإستمرار فى كفرهن والخطاب وما بعده للنبى(ص) ومنه لنسائه.
"يا نساء النبى من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا "المعنى يا زوجات الرسول (ص)من ترتكب منكن زنى ظاهر ينفذ فيها العقاب مرتين وكان ذلك على الرب هينا ،يخاطب الله نساء وهن زوجات وإماء النبى (ص)فيقول من تأت منكن بفاحشة مبينة والمراد من تفعل منكن زنى مشهود عليه يضاعف لها العذاب ضعفين والمراد ينفذ فيها العقاب مرتين وهذا يعنى أن تجلد مائتين جلدة بدلا من مائة مصداق لقوله بسورة النور "الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة"وتفسير الفاحشة بأنها الزنى هو تصديق لقوله بسورة الإسراء"ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة "وكان ذلك على الله يسيرا والمراد وكان العذاب المضاعف على الرب هينا سهلا .
"ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما "المعنى ومن تخضع منكن لله ونبيه(ص)أى تصنع نافعا نعطها ثوابها كفلين وجهزنا لها ثوابا عظيما ،يبين الله لنساء النبى (ص)أن من تقنت منهن لله ورسوله(ص)أى من تخضع منهن للرب ونبيه(ص)والمراد من تطيع منهن حكم الله ونبيه(ص)وفسر الله هذا بأن تعمل صالحا أى تفعل نافعا من العمل يؤتها الله أجرها مرتين أى يعطيها ثوابها مرتين مرة فى الدنيا ومرة فى الآخرة حيث أعتد لهن رزقا كريما والمراد حيث جهز لهن ثوابا كبيرا هو الجنة .
"يا نساء النبى لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذى فى قلبه مرض وقلن قولا معروفا "المعنى يا إناث الرسول(ص)لستن كواحدة من الإناث إن أطعتن فلا تلن الكلام فيرغب فيكن الذى فى نفسه علة وتكلمن كلاما طيبا ،يخاطب الله نساء وهن زوجات وإماء النبى (ص)فيقول:لستن كأحد من النساء والمراد لستم كبعض الإناث والسبب كونهن أمهات المؤمنين فبقية النساء لسن أمهات لكل المسلمين ،إن اتقيتن والمراد إن أطعتن حكم الله فلا تخضعن بالقول والمراد فلا تلن الحديث والمراد فلا تبطلن أى تلغين فى الكلام أى تتحدثن بالباطل فيطمع الذى فى قلبه مرض أى فيرغب الذى فى نفسه علة فى جماعكن وهذا يعنى ألا يتكلمن بالباطل مع الرجال وأن يقلن قولا معروفا والمراد أن يتحدثن حديثا حقا والخطاب وما بعده لنساء النبى(ص)
"وقرن فى بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وأتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس آل البيت ويطهركم تطهيرا "المعنى وابقين فى حجراتكن ولا تظهرن ظهور الكفر السابق وأطعن الدين أى اعملن الحق أى اتبعن حكم الله ونبيه (ص)إنما يحب الرب أن يزيل عنكم العقاب أهل البيت أى يزكيكم تزكية ،يخاطب الله نساء النبى (ص)فيقول وقرن فى بيوتكن والمراد وامكثن فى حجراتكن والمراد أن يستقررن فى منازلهن فلا يخرجن إلا لحاجة ضرورية ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى والمراد ولا تظهرن من أجسامكن إظهار الكفر السابق الذى كنتم عليه وهذا يعنى ألا يكشفوا شىء من عورة أجسامهن ،وأقمن الصلاة أى أطعن الدين وفسره بقوله وأتين الزكاة أى اعملن الحق وفسره بقوله أطعن أى اتبعن حكم الله المنزل على رسوله(ص)ويبين لهن أن الله يريد بهذا أن يذهب عنهم الرجس وفسر هذا بأنه يريد أن يطهرهم تطهيرا والمراد أن يبعد عنهم العذاب أى يرحمهم رحمة كبرى وهم آل البيت أى أصحاب مسكن الرسول ومن ثم فأهل البيت هن زوجات وإماء النبى(ص)وليس أحد من بناته لعدم ذكرهن فى الآيات هنا .
"واذكرن ما يتلى فى بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا "المعنى وأطعن الذى يقرأ
فى حجراتكن من أحكام الرب أى الوحى إن الرب كان عليما محيطا،يطلب الله من نساء النبى (ص)أن يذكرن ما يتلى فى بيوتهن من آيات الله والمراد أن يتبعن الذى يقرأ من النبى (ص)فى حجراتهن من أحكام الرب وفسرها بأنها الحكمة أى الوحى العادل ويبين لهم أنه كان لطيفا خبيرا أى عليما محيطا بكل شىء وسيحاسبهم عليه.

"إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما"المعنى إن المطيعين والمطيعات والمصدقين والمصدقات والخاشعين والخاشعات والعادلين والعادلات والمتمسكين والمتمسكات والخائفين والخائفات والعاطين والعاطيات والممتنعين والممتنعات والصائنين أنفسهم والصائنات والمطيعين الرب دوما والطائعات جهز الرب لهم رحمة أى ثوابا كبيرا، يبين الله أن المسلمين والمسلمات وهم المطيعين حكم الله والطائعات لحكمه وهم المؤمنين والمؤمنات أى المصدقين بحكم الله والمصدقات بحكمه وهم القانتين والقانتات وهم المتبعين حكمه والمتبعات وهم الصادقين والصادقات أى العادلين بحكم الله والعادلات وهم الصابرين والصابرات وهم المتمسكين بحكم الله والمتمسكات وهم الخاشعين والخاشعات وهم الخاضعين لحكم الله والخاضعات وهم المتصدقين والمتصدقات أى العاطين الحق أصحابه وهو حكم الله والعاطيات وهم الصائمين والصائمات وهم الممتنعين عن عمل الباطل والممتنعات عن عمل الباطل وهن العاملات حكم الله وهم الحافظين فروجهم والحافظات وهم الحامين أنفسهم من العذاب بطاعة حكم الله والحاميات وهم الذاكرين الله كثيرا والذاكرات وهم المطيعين حكم الرب دوما والمطيعات أعد الله لهم مغفرة أى جنات مصداق لقوله بسورة التوبة"أعد الله لهم جنات"وهى الأجر العظيم أى الثواب الكريم مصداق لقوله بسورة الأحزاب"وأعد الله لهم أجرا كريما "والخطاب للنبى(ص).
"وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا "المعنى وما كان لمصدق ولا مصدقة إذا حكم الرب ونبيه(ص)حكما أن يكون لهم الاختيار فى قضيتهم ومن يخالف الرب ونبيه (ص)فقد خسر خسرانا ظاهرا،يبين الله للمؤمنين أن ما كان لمؤمن أى مصدق بحكم الله ولا مؤمنة أى مصدقة بحكم الله إذا قضى والمراد حكم أى شرع الله ورسوله (ص)أمرا أى حكما أن يكون لهم الخيرة من أمرهم والمراد أن يكون لهم حق المفاضلة بين حكم الله ونبيه (ص)وحكم أخر فى قضيتهم وهذا يعنى وجوب طاعة الله وحده وأما من يعص أى يخالف أى يشاقق حكم الله ورسوله(ص)فقد ضل ضلالا مبينا أى خسرا خسرانا كبير والمراد دخل النار مصداق لقوله بسورة التوبة"أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم "والخطاب للمؤمنين
"وإذ تقول للذى أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك وتخفى فى نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكى لا يكون على المؤمنين حرج فى أزواج أدعياءهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا"المعنى وحين تقول للذى من الرب عليه أى الذى مننت عليه ابق لك امرأتك وتكتم فى قلبك ما الله مظهره وتخاف الخلق والرب أولى أن تخافه فلما أخذ زيد منها نصيبه زوجناكها لكى لا يكون على المصدقين ضيق فى نساء أنسباءهم إذا أخذوا منهن نصيبا وكان حكم الرب متحققا ،يبين الله لنبيه (ص)أنه قال للذى أنعم أى تفضل الله عليه برحمته أى الذى أنعم النبى (ص) عليه والمراد الذى تفضل النبى (ص)عليه بالعتق والتبنى: أمسك عليك زوجك أى ابق امرأتك فى عصمتك فهو ينصحه بعدم تطليق زوجته،وتخفى فى نفسك ما الله مبديه والمراد وتكتم فى قلبك ما الرب مظهره والمراد أن النبى (ص)أسر فى قلبه أمر رغبته فى زواج امرأة زيد بعد طلاقها وهو ما أظهره الله بعد ذلك بتشريع زواج نساء الأدعياء ولكنه كان يخشى أى يخاف من أذى وهو كلام الناس مع أن الله أحق أن يخشاه أى يخاف عذابه فيطيع حكمه،ويبين له أن زيد وهو متبناه لما قضى منها وطرا أى لما أنهى معها زواجا والمراد لما أخذ نصيبه من الحياة الزوجية معها طلقها فكانت النتيجة أن زوجها أى أنكحها الله للنبى (ص)فهو زواج بأمر إلهى والسبب أن لا يكون على المؤمنين وهم المصدقين بحكم الله حرج فى أزواج أدعياءهم والمراد ألا يكون على المصدقين تحريم لنساء المتبنين لهم إذا قضوا منهن وطرا والمراد إذا أنهوا معهن زواجا أى طلقوهن وكان أمر وهو حكم الله مفعولا أى مقضيا أى واقعا والخطاب للنبى(ص) .
"ما كان على النبى من حرج فيما فرض الله له سنة الله فى الذين خلوا من قبل وكان أمر الله قدرا مقدورا"المعنى ما كان على الرسول(ص)من عقاب فيما أوجب الله له حكم الرب فى الذين مضوا من قبل وكان حكم الله حكما مفعولا،يبين الله للناس أن ما كان على النبى (ص)وهو الرسول من حرج وهو العقاب فيما فرض أى أوجب الله له وهذا يعنى أن النبى (ص)لا يعاقب بسبب ما أحل الله له من زواج أكثر من أربعة وهذه هى سنة أى حكم الله فى الذين خلوا أى مضوا من قبل من الرسل (ص) وكان أمرا الله قدرا مقدورا أى وكان حكم الرب حكما واقعا أى مفعولا والخطاب للناس .
"الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا "المعنى الذين يوصلون أحكام الرب ويخافونه ولا يخافون أحدا إلا الرب وحسبنا الرب مجازيا، يبين الله للمؤمنين أن الرسل هم الذين يبلغون رسالات الله والمراد الذين يقولون أحكام الرب للناس وهم يخشونه أى يخافون عذاب الله فيطيعونه مصداق لقوله بسورة الإسراء"ويخافون عذابه"وهم لا يخشون أحدا إلا الله والمراد ولا يخافون أذى أحد سوى الله وكفى بالله حسيبا والمراد وحسبنا الرب مجازيا بالعدل والخطاب للمؤمنين وأول القول محذوف ومعناه من المسلمون؟هم رسل الله الذين.... .
" ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شىء عليما "المعنى ما كان محمد(ص)والد أحد من ذكوركم ولكن مبعوث الرب وأخر الرسل وكان الرب بكل أمر خبيرا ،يبين الله للناس أن محمد (ص)ما كان أب لواحد من رجالهم أى ما كان والدا لولد من ذكورهم وهذا يعنى أنه لم ينجب ذكرا ولكنه رسول أى مبعوث الرب للناس وهو خاتم النبيين أى أخر الرسل المبعوثين للناس بالوحى فما نزل عليه أخر وحى وكان الله بكل شىء عليما أى وكان الرب بكل أمر محيطا مصداق لقوله بسورة النساء"وكان الله بكل شىء محيطا"والخطاب للمؤمنين.
"يا أيها الذين أمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا"المعنى يا أيها الذين صدقوا حكم الله أطيعوا الرب طاعة دائمة أى اتبعوه نهارا وليلا،يخاطب الله الذين آمنوا أى صدقوا الوحى فيطلب منهم أن يذكروه ذكرا كثيرا أى أن يطيعوا حكمه طاعة مستمرة وفسر هذا بأنه يسبحوه بكرة وأصيلا والمراد أن يطيعوا حكمه نهارا وعشيا أى ليلا مصداق لقوله بسورة مريم"وسبحوه بكرة وعشيا "والخطاب للمؤمنين.
"هو الذى يصلى عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما تحيتهم يوم يلقونه سلام وأعد لهم أجرا كريما "المعنى هو الذى يدعو لكم وملائكته ليبعدكم عن الضلالات إلى الهدى وكان للمصدقين نافعا قولهم يوم يقابلونه خير وجهز لهم ثوابا عظيما ،يبين الله للمؤمنين أن الله يصلى لهم أى يرحمهم بالحق مصداق لتفسيره الصلوات بالرحمة فى قوله بسورة البقرة"أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة"والملائكة تصلى عليهم أى تدعوا لهم أى تستغفر لهم الله مصداق لقوله بسورة غافر"ويستغفرون للذين آمنوا"والسبب فى الصلاة من الله والملائكة أن يخرجهم من الظلمات إلى النور أى يبعدهم عن العذابات إلى الرحمة وهى الجنة وكان الله بالمؤمنين رحيما والمراد وكان الله للمصدقين بحكمه نافعا وتحيتهم وهى قولهم يوم يلقونه والمراد يوم يدخلون رحمته سلام أى خير وفسر الرحمة بأنه أعد لهم أجرا كريما والمراد جهز لهم ثوابا عظيما مصداق لقوله بنفس السورة الأحزاب"أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما"والخطاب للمؤمنين.
"يا أيها النبى إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا "المعنى يا أيها الرسول إنا بعثناك حاكما ومبلغا أى موصلا أى مناديا إلى الرب بحكمه أى هاديا صادقا وأخبر المصدقين بأن لهم من الرب رحمة كبرى ،يخاطب الله النبى (ص)وهو الرسول(ص)فيقول إنا أرسلناك شاهدا والمراد إنا بعثناك حاكما بين الناس مصداق لقوله بسورة النساء "لتحكم بين الناس"ومبشرا أى نذيرا أى مبلغا للوحى للناس وفسر هذا بأنه داعيا إلى الله بإذنه والمراد مناديا إلى طاعة الله بوحيه وهو حكمه وفسره بأنه سراجا منيرا أى هاديا صادقا أى مرشدا عظيما بحكم الله ويطلب منه أن يبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا والمراد أن يخبر المصدقين بحكم الله أن الله أعد لهم أجرا عظيما أى رحمة كبرى مصداق لقوله بسورة الأحزاب"أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما"والخطاب وما بعده للنبى(ص)
"ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا"المعنى ولا تتبع المكذبين والمذبذبين أى اترك حكمهم أى احتمى بطاعة الله وحسبك الله حاميا ،يقول الله لنبيه (ص)لا تطع الكافرين أى لا تتبع دين الآثمين مصداق لقوله بسورة الإنسان"ولا تطع منهم آثما"ودين المنافقين وهم المذبذبين بين الإسلام والكفر وفسر الله هذا بأن يدع أذاهم أى يترك طاعة أديانهم وفسر هذا بأن يتوكل على الله أى يحتمى بطاعة حكم الله من عذابه وكفى بالله وكيلا أى وحسبك الرب حاميا من العذاب .
"يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا "المعنى يا أيها الذين صدقوا إذا تزوجتم المصدقات ثم فصلتموهن من قبل أن تجامعوهن فما لكم عليهن من عدة تنفذونها فأعطوهن أى أبعدوهن إبعادا عادلا،يخاطب الله الذين آمنوا أى صدقوا حكم الله فيقول:إذا نكحتم المؤمنات أى إذا خطبتم أى إذا تزوجتم المسلمات ثم طلقتموهن أى فصلتموهن أى تركتموهن من قبل أن تمسوهن أى تجامعوهن أى تدخلوا عليهن فما لكم عليهن من عدة أى مدة مانعة لزواجهن تعتدونها أى تطبقونها وهذا يعنى أن المخطوبة أى المتزوجة التى لم يدخل بها أى لم يجامعها زوجها ليس لها مدة تمنعها من الزواج مرة أخرى بعد الطلاق فمن حقها الزواج بعد الطلاق ولو بدقيقة أو ساعة ،ويطلب منهم أن يمتعوهن أى يعطوهن نفقة الطلاق لمدة ثلاثة أشهر وفسر هذا بأن يسرحوهن سراحا جميلا أى يتركوهن تركا عادلا بدفع النفقة والخطاب للمؤمنين .
"يا أيها النبى إنا أحللنا لك أزواجك اللاتى أتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتى هاجرن معك وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبى إن أراد النبى أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين قد علمنا ما فرضنا عليهم فى أزواجهم وما ملكت أيمانهم لكيلا يكون عليك حرج وكان الله غفورا رحيما "المعنى يا أيها الرسول إنا أبحنا لك نسائك اللاتى سلمت مهورهن أى ما حكمت نفسك من الذى أعطى الرب لك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتى انتقلن معك وفتاة مصدقة إن عرضت زواجها على الرسول (ص)إن أحب النبى (ص)أن يتزوجها خاصة به من سوى المصدقين ،قد عرفنا الذى أوجبنا لهم فى عدد نساءهم والذى تحكمت أنفسهم لكيلا يكون عليك لوم وكان الرب عفوا نافعا ،يبين الله للنبى (ص)أنه أحل والمراد أباح له جماع أزواجه وهن نسائه اللاتى أتى أجورهن والمراد اللاتى سلم لهن مهورهن أى ما ملكت يمينه وهو ما تحكمت نفسه فيهن من النساء مما أفاء أى أنعم الله عليه بهن وأباح له جماع كل من بالزواج منهن بنات أعمامه وعماته وأخواله وخالاته اللاتى هاجرن معه وهن اللاتى انتقلن معه للمدينة مسلمات وليس لهن أزواج أو راغبين فى زواجهن لأنه مسئول عن الإنفاق عليهن وأباح له امرأة مؤمنة أى فتاة مصدقة إن وهبت نفسها للنبى (ص)والمراد إن عرضت زواجها منه عليه إن أراد النبى (ص)أن يستنكحها والمراد إن أحب الرسول (ص) أن يتزوجها وهى خالصة له أى خاصة به من دون المؤمنين وهم المصدقين وهذا يعنى أنه أباح له زواج أى امرأة مسلمة تعرض عليه أن يتزوجها إن أحب زواجها ،ويبين الله له أنه قد علم أى عرف ما فرض عليهم فى أزواجهم وما ملكت أيمانهم والمراد عرف الذى أوجب لرجال المسلمين من عدد نساءهم والذى تحكمت أنفسهم فيهن من النساء غير المتزوجات فقد أباح لهم جماعهن ويبين له أنه أباح له زواج كل من سبق ذكرهن كى لا يكون عليه حرج أى كى لا يكون عليه لوم أى أذى من كلام من الناس بعد معرفتهم بما أباح الله،ويبين له أنه غفور رحيم أى نافع مفيد للمؤمنين والخطاب حتى معك للنبى(ص)ومن بعده وامرأة... يستنكحها للمؤمنين وهو جزء من آية أخرى محذوف بعضها حشرت فى القول وبعدها للنبى(ص)ويبدو جزء من قول أخر حذف بعضه.
"ترجى من تشاء منهن وتؤى إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما أتيتهن كلهن والله يعلم ما فى قلوبكم وكان الله عليما حكيما "المعنى تبعد من تريد منهن وتقرب لك من تريد ومن قربت ممن أبعدت فلا لوم عليك ذلك أفضل أن تسكن قلوبكن أى لا يغتممن أى يقبلن لما أعطيتهن كلهن والله يعرف الذى فى نفوسكم وكان الرب خبيرا قاضيا ،يبين الله للنبى (ص)أنه يرجى من يشاء منهن أنه يبعد من يريد من نساءه عنه والمراد يهجر من يريد منهن ويؤى إليه من يشاء أى يقرب له من يحب منهن والمراد يعاشر من يريد منهن ومن ابتغى ممن عزلت أى ومن تريد ممن هجرت والمراد أن يعاشر من هجر منهن سابقا إذا أطعنه وليس فى الهجر والمعاشرة عليه جناح أى لوم أى عتاب ما دام بالعدل ،ويبين له أن ذلك وهو هجره ومعاشرته حسبما يعدل هو أدنى أن تقر أعينهن أفضل لكى تسكن قلوب النساء وفسر هذا بألا يحزن أى يغتممن ويقلقن ويرضين بما أتاهن والمراد ويقبلن بما أعطاهن أى بما قسم لهن الرسول(ص)من المعاشرة ويبين الله له أنه يعلم ما فى قلوبهم أى يعرف الذى فى أنفسهم مصداق لقوله بسورة البقرة "واعلموا أن الله يعلم ما فى أنفسكم "وهو نيتهم والله عليم حليم أى خبير قاضى بالعدل والخطاب للنبى(ص)
"لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك وكان الله على كل شىء رقيبا "المعنى لا يباح لك النسوة من بعد ولا أن تغير بهن من زوجات ولو أحببت جمالهن أى ما تصرفت نفسك وكان الرب على كل أمر رشيدا ،يبين الله لنبيه (ص)أن النساء وهن الإناث العاقلات البالغات لا تحل له من بعد والمراد لا يباح له زواجهن من بعد ما تزوج من النساء المذكورات فى الآيات السابقة أو بعضهن حتى ولو أعجبه حسنهن أى حتى ولو أحب جمالهن والمراد حتى ولو نالت أجسام النساء استحسان نفسه وفسر النساء بأنهن ما ملكت يمينه وهن ما أمرت نفسه لديه ويبين الله لنبيه(ص)أنه لا يحل له أن يبدل بالنساء من أزواجه والمراد لا يباح له أن يجعل مكان زوجة من زوجاته واحدة من النساء اللاتى أعجبنه وهذا يعنى أنه حرم عليه طلاق أى زوجة منهن من أجل أن يتزوج امرأة أعجبته ويبين له أنه على كل شىء رقيب والمراد أنه بكل أمر عليم مصداق لقوله بسورة الأحزاب"فإن الله بكل شىء عليما"والخطاب للنبى(ص).
"يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبى إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستئنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذى النبى فيستحى منكم والله لا يستحى من الحق وإذا سألتموهن متاعا فسئلوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما "المعنى يا أيها الذين صدقوا لا تلجوا مساكن الرسول(ص)إلا أن يسمح لكم بأكل غير مترقبين نضجه ولكن إذا نوديتم فادخلوا فإذا أكلتم فانصرفوا ولا مستحبين لكلام إن ذلكم كان يضر الرسول(ص)فيخجل منكم والرب لا يخجل من العدل وإذا طالبتموهن بنفع فطالبوهن من خلف حاجز ذلكم أزكى لنفوسكم ونفوسهن وما كان لكم أن تضروا نبى الرب ولا أن تتزوجوا نسائه من بعده إن ذلكم كان لدى الرب كبيرا،يخاطب الله الذين آمنوا أى صدقوا بحكم الله فيقول لهم :لا تدخلوا بيوت النبى إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه والمراد لا تلجوا حجرات الرسول(ص)إلا أن يسمح لكم بأكل غير مترقبين نضجه وهذا يعنى أنه ينهاهم عن دخول منازل النبى (ص)دون إذن منه لهم بالأكل وهذا يعنى أنهم كانوا يدخلون بيوته بعد إذنه ثم يجلسون منتظرين نضج الطعام الذى يطبخه أهله ثم يأكلون منه دون أن يكون هناك استعداد منه ومن أهله لإطعامهم ويبين لهم أنهم إذا دعوا فعليهم أن يدخلوا والمراد إذا ناداهم الرسول(ص) لأكل الطعام عليهم أن يلجوا البيوت للأكل ويبين لهم أنهم إذا طعموا أى تناولوا الأكل فالواجب عليهم هو الإنتشار أى الإنصراف من بيوت النبى (ص)على الفور وأما استئنساهم للحديث وهو استحبابهم أى قعودهم للكلام بعد الأكل فى بيوت النبى (ص)فهو أمر محرم عليهم ،ويبين لهم أن ذلكم وهو القعود للحديث بعد الأكل وانتظار نضج الطعام كان يؤذى أى يضر الرسول(ص)ضررا نفسيا وماليا فكان يستحى منهم أى كان يخجل من أن يقول لهم أن هذه الأعمال تؤذينى ويبين لهم أنه لا يستحى من الحق أى لا يخاف من قول العدل لهم حتى يمنع الضرر عن النبى (ص)ويبين لهم أن عليهم إذا سألوا نساء النبى (ص)متاعا والمراد إذا طلبوا من زوجات النبى (ص)وإمائه طعاما فالواجب أن يسألوهن من وراء حجاب والمراد أن يكلمونهن من خلف حاجز وهو أى شىء يمنع النظر كالجدار والنسيج والسبب أن ذلكم وهو الحجاب أزكى لقلوبكم وقلوبهم أى أطهر لنفوسكم ونفوسهن والمراد أمنع من دخول الوسوسة فى نفوس الكل ويبين لهم أنه ما كان لهم أن يؤذوا النبى (ص)والمراد لا يحق لهم أن يضروا الرسول (ص)بعمل ما حرمه الله فى الآية ولا يحق لهم أن ينكحوا أزواجه من بعده والمراد ولا يحق لهم أن يتزوجوا نساء النبى (ص)من بعد وفاته وهذا يعنى أن الله حرم على نساء النبى (ص)الحيات بعد وفاته الزواج من أى رجل مهما كان ويبين لهم أن الأذى وزواج نساء النبى (ص)من بعد وفاته عند الله عظيم أى فى كتاب الله ذنب كبير
"إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله كان بكل شىء عليما "المعنى إن تظهروا أمرا أو تكتموه فإن الرب كان بكل أمر خبيرا،يبين الله للمؤمنين أنهم إن يبدوا شيئا أو يخفوه والمراد إن يظهروا أمرا أو يكتموه مصداق لقوله بسورة النور"والله يعلم ما تبدون وما تكتمون"فإن الله كان بكل شىء عليما والمراد كان بكل أمر محيطا مصداق لقوله بسورة النساء"وكان الله بكل شىء محيطا"وهذا علمه بما يريدون سواء أعلنوه أو أسروه وسيحاسبهم عليه والخطاب وما قبله وما بعده للنبى(ص).
"لا جناح عليهن فى آباءهن ولا أبناءهن ولا اخوانهن ولا أبناء اخوانهن ولا أبناء أخواتهن ولا نساءهن ولا ملكت أيمانهن واتقين الله إن الله كان على كل شىء شهيدا "المعنى لا عقاب عليهن فى آباءهن ولا أولادهن ولا اخوانهن ولا أولاد اخوانهن ولا أولاد أخواتهن ولا إناثهن ولا ما تحكمت أنفسهن وأطعن الرب إن الرب كان على كل أمر رقيبا ،يبين الله لنبيه (ص)أن لا جناح أى لا عقاب على نساءه إذا كشفن من عوراتهن أمام كل من الأباء وهم الأب والعم والخال والجد والأبناء وهم أولادهن منه أو من غيره واخوة نساءه وأبناء أى أولاد إخوانهن وأخواتهن ونساءهن وهن إناث الناس وما ملكت أيمانهن وهو ما تحكمت أنفسهن وهم العبيد الذين تملكهم نساء النبى (ص)حيث لا يجوز لهم الزواج من سيداتهن ويطلب الله من نساء النبى (ص)فيقول اتقين الله أى أطعن حكم الله ،إن الله كان على كل شىء شهيدا والمراد إن الرب كان بكل أمر محيطا مصداق لقوله بسورة النساء"وكان الله بكل شىء محيطا"والمراد إنه خبير بكل ما يفعلون
"إن الله وملائكته يصلون على النبى يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما "المعنى إن الرب وملائكته يدعون للرسول (ص) يا أيها الذين صدقوا ادعوا له أى اطلبوا له خيرا ،يبين الله للذين آمنوا أى صدقوا حكم الله أن الله يصلى أى يرحم النبى (ص)والملائكة تصلى عليه أى تستغفر الله له مصداق لقوله بسورة غافر"ويستغفرون للذين آمنوا"وهذا يعنى أنها تطلب له الرحمة من الله ويطلب الله منهم أن يصلوا على النبى (ص)أى يدعوا له بالرحمة وفسره بأن يسلموا تسليما أى يطلبوا له الخير طلبا والخطاب للمؤمنين.
"إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله فى الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا "المعنى إن الذين يضرون الرب ونبيه(ص)غضب الرب عليهم فى الأولى والقيامة وجهز لهم عقابا شديدا والذين يضرون المصدقين والمصدقات بغير ما عملوا فقد فعلوا ذنبا أى جرما عظيما "يبين الله لنا أن الذين يؤذون الله وهم الذين يخادعون الله ويخدعون نبيه (ص)والمراد ويكيدون لرسوله(ص)مصداق لقوله بسورة البقرة "يخادعون الله والذين أمنوا"لعنهم الله أى غضب الرب عليهم فى الدنيا وهى الأولى والآخرة وهى القيامة مصداق لقوله بسورة الفتح"وغضب الله عليهم "وغضبه هو عذابه لهم مصداق لقوله بسورة النور "لهم عذاب أليم فى الدنيا والآخرة"وفسر هذا بأنه أعد لهم عذابا مهينا أى جهز لهم عقابا أليما مصداق لقوله بسورة الأحزاب"وأعد لهم عذابا أليما "ويبين لنا أن الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات والمراد أن الذين يتهمون المصدقين بحكم الله والمصدقات بغير ما اكتسبوا أى بغير ما عملوا قد احتملوا بهتانا أى قد فعلوا ذنبا أى إثما مبينا أى جرما عظيما يعاقبون عليه والخطاب لنا.
"يا أيها النبى قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما "المعنى يا أيها الرسول قل لنساءك وبناتك وإناث المسلمين يطلن عليهن من أثوابهن ذلك أفضل أن يطعن فلا يعاقبن وكان الرب عفوا نافعا،يخاطب الله النبى (ص)فيطلب منه أن يقول لكل من أزواجه وهن نسائه وبناته ونساء أى إناث المؤمنين أى المصدقين بوحى الله :ادنين عليكن من جلابيبكن والمراد أطلن عليكن أثوابكن وهذا يعنى وجوب إطالة المرأة لثوبها حتى يغطى أرجلها،ذلك أدنى أن تعرفن فلا تؤذين والمراد الإطالة أفضل أن تطعن حكمها فلا تضربن وهذا يعنى وجوب ضرب وهو إيذاء أى امرأة تقصر ثوبها بحيث يكشف أى جزء من سيقانها ويبين لهم أن الله غفور رحيم أى نافع مفيد لمن يطيع حكمه .
"لئن لم ينته المنافقون والذين فى قلوبهم مرض والمرجفون فى المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا ملعونين أين ما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا سنة الله فى الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا "المعنى لئن لم يرجع المذبذبون أى الذين فى نفوسهم علة أى المزلزلون فى البلدة لنسلطنك عليهم ثم لا يقيمون معك فيها إلا قليلا مغضوب عليهم أين ما وجدوا أمسكوا أى ذبحوا ذبحا حكم الرب فى الذين مضوا من قبل ولن تلق لحكم الرب تغييرا،يبين الله لنبيه (ص)أن المنافقون وهم المذبذبون بين الكفر والإسلام وفسرهم بأنهم الذين فى قلوبهم مرض وهم الذين فى نفوسهم علة هى النفاق وفسرهم بأنهم المرجفون فى المدينة وهم المزلزلون للأمن فى البلدة إن لم ينتهوا أى يرجعوا عن نفاقهم سوف يغريه الله عليهم أى سوف يسلطه عليهم فلا يجاورونه فيها إلا قليلا والمراد فلا يعيشون فى المدينة معه سوى وقت قصير وبعد ذلك هم ملعونين أين ما ثقفوا أى معاقبين أين وجدوا وعقابهم هو أخذهم أى قتلهم أى قتلوا تقتيلا أى ذبحوا ذبحا وهذا هو عقاب المنافق وهذه سنة أى حكم الله ولن تجد لسنة الله تبديلا والمراد ولن تلق لحكم الرب تغييرا أى تحويلا مصداق لقوله بسورة فاطر"ولن تجد لسنة الله تحويلا" والخطاب للنبى(ص).
"يسئلك الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا "المعنى يستخبرك الكفار متى القيامة قل إنما معرفتها لدى الرب والذى يعلمك أن القيامة تكون واقعة ،يبين الله لنبيه(ص)أن الناس وهم الكفار يسألوه أى يستفهمونه عن الساعة أى متى القيامة أى "متى هذا الوعد"كما قال بسورة الملك ويطلب منه أن يقول لهم إنما علمها أى معرفة موعد قيامها عند أى لدى الله وحده وهذا يعنى أن الله وحده العالم بموعد الساعة وغيره لا يعلم وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا والمراد والذى يعرفك أن القيامة تكون متحققة وهو يخبر نبيه (ص)بأنها واقعة لا محالة والخطاب للنبى(ص) ومنه للناس.
"إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا خالدين فيها أبدا لا يجدون فيها وليا ولا نصيرا يوم تقلب وجوههم فى النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا ربنا آتهم ضعفين من العذاب وإلعنهم لعنا كبيرا"المعنى إن الله غضب على الظالمين أى جهز لهم نارا مقيمين فيها دوما لا يلقون فيها راحما أى منقذا يوم تعذب نفوسهم فى النار يقولون يا ليتنا اتبعنا الرب أى اتبعنا النبى (ص)وقالوا إلهنا إنا تبعنا عظماءنا أى مترفينا فأبعدونا عن الدين إلهنا أعطهم زيادتين من العقاب وعذبهم عذابا طويلا ،يبين الله لنبيه (ص)أن الله لعن الكافرين أى غضب على الظالمين مصداق لقوله بسورة هود"ألا لعنة الله على الظالمين"وفسر هذا بأنه أعد لهم سعيرا والمراد جهز لهم عذابا أليما مصداق لقوله بسورة النساء"وأعتدنا للكافرين عذابا أليما"وهم خالدين فيها أبدا أى مقيمين أى "ماكثين فيها أبدا"كما قال بسورة الكهف والمراد عائشين فى النار دوما وهم لا يجدون لهم وليا أى نصيرا والمراد لا يلقون لهم فى الآخرة منقذا أى منجيا من النار يوم تقلب وجوههم فى النار أى يوم تعذب أنفسهم فى جهنم يقولون يا ليتنا أطعنا أى اتبعنا حكم الله أى أطعنا أى اتبعنا حكم الله المنزل على رسوله (ص)فسبب دخولهم النار هو عصيانهم حكم الله ورسوله (ص)وقالوا إنا أطعنا سادتنا أى كبراءنا والمراد إنا اتبعنا حكم أغنياءنا أى مترفينا فأضلونا السبيلا أى فأبعدونا عن دين الله الموصل لرحمته وهذا هو تفسير السبب السابق ربنا آتهم ضعفين من العذاب أى إلهنا أعطهم عقابا زائدا فى النار أى إلعنهم لعنا كبيرا أى عذبهم عذابا شديدا والخطاب للنبى(ص).
"يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين أذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها "المعنى يا أيها الذين صدقوا لا تصبحوا كالذين أضروا موسى (ص)فخلصه الرب من الذى اتهموه به وكان لدى الرب مباركا ،يخاطب الله الذين آمنوا أى صدقوا الوحى فيقول :لا تكونوا كالذين أذوا موسى (ص)والمراد لا تصبحوا كالذين اتهموا موسى (ص)اتهاما هو برىء منه فبرأه الله مما قالوا والمراد فأظهر الرب خلاصه من الذى اتهموه به وفى الروايات التاريخية أنهم اتهموه بوجود مرض جلدى فى جسمه فكشف الله جسمه أمامهم فظهر سليما أمامهم وهى قصة غير سليمة لا تتفق مع مضمون الآية فهنا اتهام والإتهام لا يكون إلا فى جريمة والمرض ليس جريمة وكان موسى (ص)عند الله وجيها أى مباركا أى عظيما والخطاب وما بعده للمؤمنين
" يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما"المعنى يا أيها الذين صدقوا أطيعوا حكم الرب وتحدثوا حديثا عادلا يحسن لكم ثوابكم ويمحو لكم سيئاتكم ومن يتبع حكم الرب ونبيه(ص)فقد رحم رحمة كبرى، يخاطب الله الذين آمنوا أى صدقوا حكم الله فيقول:اتقوا الله أى "واعبدوا الله"كما قال بسورة النساء والمراد أطيعوا حكم الله ،وقولوا قولا سديد أى "قولوا للناس حسنا"كما قال بسورة البقرة والمراد تحدثوا مع الناس حديثا عادلا يصلح لكم أعمالكم أى يحسن لكم ثواب أفعالكم ويغفر لكم ذنوبكم أى"ويكفر عنكم سيئاتكم"كما قال بسورة التحريم أى يمحو لكم جرائمكم والمراد يزيل عنكم عقاب خطاياكم ،ويبين لهم أن من يطع أى أن من يتبع حكم الله ورسوله(ص)فقد فاز فوزا عظيما أى فقد ربح ربحا كبيرا هو الجنات مصداق لقوله بسورة الفتح"ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات".
"إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا"المعنى إنا طرحنا الإختيار على السموات والأرض والرواسى فرفضن أن يكفلنها وقبلها الفرد إنه كان كفورا مجرما ،يبين الله للمؤمنين أنه عرض الأمانة أى طرح أى بين الإختيار بين الإسلام والكفر وجزاء كل منهما لكل من السموات والأرض والجبال وهى الرواسى فكانت نتيجة التبيين وهو العرض أن أبينها أى رفضن أن تفرض عليهن وحملها الإنسان والمراد وقبل فرضها عليه الفرد من الإنس والجن والإنسان كان ظلوما جهولا أى كفورا كاذبا كما قال بسورة إبراهيم"إن الإنسان لظلوم كفار والخطاب حتى الإنسان جزء من آية وما بعده جزء من آية أخرى وصلتا بلا داعى".
"ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما"المعنى ليعاقب المذبذبين والمذبذبات والكافرين والكافرات ويرحم الرب المصدقين والمصدقات وكان الرب عفوا نافعا ،يبين الله أنه فرض الأمانة وهى حق الإختيار بين الإسلام والكفر حتى يعذب أى يعاقب والمراد يدخل النار المنافقين والمنافقات وهم المذبذبين والمذبذبات بين الإسلام والكفر والمشركين والمشركات أى الكافرين والكافرات بحكم الله ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات والمراد ويدخل الرب المصدقين والمصدقات بحكم الله الجنة مصداق لقوله بسورة الفتح"ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات"وكان الله غفورا رحيما والمراد وكان الرب عفوا نافعا للمؤمنين والمؤمنات والخطاب للنبى(ص)
 

رضا البطاوى

عضو مهمّ
منتدى تونس التربوي
684
18
الدّولة
مصر
الولاية
الغربية
المستوى الدّراسي
جامعي
الاختصاص
اللغة العربية
المهنة
معلم
غير متّصل
سورة السجدة
سميت بهذا الاسم لذكر السجود بها فى قوله "خروا سجدا".

"بسم الله الرحمن الرحيم ألم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين "المعنى بحكم الرب النافع المفيد آيات إيحاء الوحى لا ظلم فيه من إله الكل ،يبين الله لنبيه (ص)أن اسم الله الرحمن الرحيم أى أن حكم الرب النافع المفيد هو ألم تنزيل الكتاب والمراد هو آيات تنزيل الوحى وهذا يعنى أن القرآن وبيانه وهو تفسيره نزل مفرقا كل مجموعة آيات مع بعضها مصداق لقوله بسورة الإسراء"وقرآنا فرقناه "وهو لا ريب فيه أى لا ظلم فيه والمراد لا باطل فيه مصداق لقوله بسورة فصلت"لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه"وهو من رب العالمين والمراد منزل من عند إله الكل وهو الله.
"أم يقولون افتراه بل هو الحق من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون "المعنى هل يقولون اختلقه ،إنه الصدق من خالقك لتخبر ناسا ما جاءهم من مخبر من قبلك لعلهم يطيعون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار يقولون عنه افتراه أى "أم يقولون تقوله "كما قال بسورة الطور وهذا يعنى أنهم يزعمون أن محمد(ص)ألف القرآن من نفسه ويقول الله له بل هو الحق من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من قبلك والمراد إنه العدل من خالقك لتبلغ ناسا ما جاءهم من مبلغ من قبلك وهذا يعنى أن الناس فى عصر النبى (ص)لم يبعث لهم رسول والسبب فى إنذاره لهم لعلهم يهتدون أى يطيعون حكم الله أى "لعلهم يتذكرون "كما قال بسورة القصص والخطاب وما قبله للنبى(ص).
"الله الذى خلق السموات والأرض وما بينهما فى ستة أيام ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولى ولا شفيع أفلا تتذكرون"المعنى الرب الذى أنشأ السموات والأرض والذى وسطهما فى ستة أيام وأوحى إلى الكون ما لكم من سواه من نصير أى واق أفلا تعلمون،يبين الله للناس أن الله هو الذى خلق أى أنشأ أى "فطر السموات والأرض" وما بينهما وهو الجو وسطهما كما قال بسورة الأنعام وكانت مدة الخلق ستة أيام ثم استوى على العرش والمراد أى أوحى إلى الملك وهو الكون أنه مالكه واجب الطاعة وما لكم من دونه وهو غيره من ولى أى شفيع أى نصير ينقذكم من عذابه مصداق لقوله بسورة التوبة "وما لكم من دون الله من ولى ولا نصير"ويسألهم أفلا تتذكرون أى "أفلا يعقلون"كما قال بسورة يس والمراد أن الواجب عليهم طاعة حكم الله
"يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه فى يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون "المعنى يصدر الحكم من السماء إلى الأرض ثم يعود له فى يوم كان طوله ألف سنة مما تحسبون ،يبين الله للناس أن الأمر وهو الحكم يدبره أى ينزله من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه أى يعود إلى السماء مرة أخرى فى مدة قدرها ألف سنة مما تعدون أى ألف عام من الذى تحسبون وهذا يعنى أن نزول الأمر وصعوده يستغرق ألف سنة بحساب البشر والخطاب وما قبله وما بعده وما بعده للناس.
"ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم "المعنى ذلك عارف المجهول والظاهر الناصر النافع ،يبين الله للناس أن الله عالم أى عارف الغيب وهو السر مصداق لقوله بسورة الفرقان"الذى يعلم السر فى السموات والأرض "وعارف الشهادة وهى الظاهر المعلن وهو العزيز أى الناصر لمطيعيه الرحيم أى النافع لهم .
"الذى أحسن كل شىء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون "المعنى الذى أتقن كل مخلوق أبدعه واستهل إبداع الفرد من تراب ثم خلق ولده من جزء من ماء متدفق ثم عدله ونفث فيه من رحمته وخلق لكم النفوس أى العقول أى القلوب قليلا ما تطيعون ،يبين الله للناس أن الله هو الذى أحسن كل شىء خلقه والمراد الذى أتقن كل مخلوق أنشأه مصداق لقوله بسورة النمل"الذى أتقن كل شىء "وبدأ خلق الإنسان من طين والمراد واستهل إنشاء البشر من تراب معجون بماء مصداق لقوله بسورة ص"إنى خالق بشرا من طين "ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين والمراد ثم خلق أولاده من جزء من منى متدفق مصداق لقوله بسورة القيامة "ألم يك نطفة من منى يمنى "وقد سواه أى عدله والمراد وأتم جسمه ونفخ فيه من روحه والمراد ووضع فى جسمه من نفعه وهو نفس الفرد وفسر هذا بأنه خلق لهم السمع أى الأبصار وهى الأفئدة وهى النفوس والسبب فى خلقهم أن يشكروه أى يطيعوه ولكن الحادث هو أنهم قليلا ما يشكرون أى "قليلا ما تتذكرون"كما قال بسورة غافر والمراد أن عدد قليل من الناس هم من يطيعوا حكم الله .
"وقالوا أإذا ضللنا فى الأرض أإنا لفى خلق جديد بل هم بلقاء ربهم كافرون "المعنى وقالوا هل إذا تبعثرنا فى التراب هل إنا لفى إنشاء حديث ،إنهم بجزاء إلههم مكذبون ،يبين الله لنبيه(ص)أن الكفار قالوا أإذا ضللنا فى الأرض والمراد هل إذا تحللنا فى التراب أى تحولنا لتراب وعظام أإنا لفى خلق جديد أى هل إنا لفى بعث أى حياة جديدة مصداق لقوله بسورة الإسراء"وقالوا أإذا كنا عظاما ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقا جديدا"والغرض من إخباره بسؤالهم هو إعلامه بكفرهم بالبعث،ويبين له أنهم بلقاء ربهم كافرون والمراد أنهم بجزاء خالقهم مكذبون والمراد "وكذبوا بلقاء الآخرة "كما قال بسورة المؤمنون والخطاب وما بعده وما بعده للنبى(ص).
"قل يتوفاكم ملك الموت الذى وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون "المعنى قل يميتكم ملاك الوفاة الذى اختص بكم ثم إلى إلهكم تعودون،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس الذين كذبوا لقاء الله:يتوفاكم ملك الموت والمراد يميتكم ملاك الوفاة الذى وكل بكم أى الذى اختص بإماتتكم ثم إلى ربكم ترجعون والمراد ثم إلى جزاء إلهكم تعودون ،وهذا يعنى وجود ملاك مختص بالموت .
"ولو ترى المجرمون ناكسوا رءوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فأرجعنا نعمل صالحا إنا موقنون"المعنى ولو تشاهد الظالمون ذليلوا النفوس لدى نار خالقهم إلهنا علمنا أى عرفنا فأعدنا نصنع حسنا إنا مصدقون،يبين الله لنبيه (ص)أنه لو يرى المجرمون أى لو يشاهد الظالمون وهم الكافرون ناكسوا رءوسهم أى ذليلى النفوس والمراد أنظارهم خاشعة عند ربهم والمراد لدى عذاب خالقهم مصداق لقوله بسورة الشورى"وترى الظالمين لما رأوا العذاب"فإنهم يقولون ربنا أى إلهنا أبصرنا أى سمعنا والمراد علمنا أن قولك حق فأرجعنا نعمل صالحا والمراد فأعدنا للحياة الدنيا نفعل حسنا إنا موقنون أى مصدقون بدينك.
"ولو شئنا لأتينا كل نفس هداها ولكن حق القول منى لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون "المعنى ولو أردنا لأعطينا كل فرد رحمته ولكن صدق الكلام منى لأدخلن النار من الجن والبشر كلهم فادخلوا بما تركتم العمل لجزاء يومكم هذا أى ادخلوا العقاب الدائم بما كنتم تفعلون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه لو شاء لأتى كل نفس هداها والمراد لو أراد لأعطى كل فرد رحمته وهى الجنة ولكن حق القول أى صدقت أى تمت كلمة الرب مصداق لقوله بسورة هود"وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين"والكلمة هى أن يدخل النار من الجن وهم الخلق الخفى والناس وهم البشر وهم الكفار كلهم ويقول الله لهم على لسان الملائكة :ذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا والمراد ادخلوا العذاب بما تركتم العمل لجزاء يومكم هذا ،ويقال لهم إنا نسيناكم أى تركنا رحمتكم وفسر هذا فقال ذوقوا عذاب الخلد والمراد ادخلوا عقاب الدوام بما كنتم تعملون أى تكفرون مصداق لقوله بسورة آل عمران "فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون"والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون "المعنى إنما يصدق بأحكامنا الذين إذا أبلغوا بها كانوا طائعين أى عملوا بحكم خالقهم وهم لا يعصون تتباعد أجسامهم عن المراقد يطيعون خالقهم رعبا وحبا أى من الذى أوحينا لهم يعملون ،يبين الله لنبيه(ص)أنما يؤمن بآياتنا والمراد إنما يصدق بأحكام الله الذين إذا ذكروا بها والمراد الذين علموا بالأحكام أى "إذا يتلى عليهم "كما قال بسورة الإسراء خروا سجدا والمراد كانوا متبعين للأحكام وفسر هذا بأنهم سبحوا بحمد ربهم أى عملوا بحكم وهو اسم إلههم مصداق لقوله بسورة الواقعة "فسبح باسم ربك"وفسر هذا بأنهم لا يستكبرون أى لا يخالفون حكم الله وهم تتجافى جنوبهم عن المضاجع أى تتباعد أجسامهم عن المراقد وهى الفرش والمراد لا ينامون إلا قليلا وهم يدعون ربهم أى يطيعون حكم إلههم خوفا أى رهبا أى خشية عذابه وطمعا أى حبا أى رغبا فى جنته مصداق لقوله بسورة الأنبياء"ويدعوننا رغبا ورهبا " وفسر هذا بأنهم مما رزقناهم ينفقون والمراد من الذى أوحينا لهم يعملون .
"فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون" المعنى فلا تعرف نفس الذى أعد لهم من سكن قلوب ثواب لما كانوا يصنعون،يبين الله لنبيه (ص)أن كل نفس فى الدنيا والمراد كل كافر لا يعلم ما أخفى للمسلمين من قرة أعين والمراد لا يدرى الذى أعد فى الغيب للمسلمين من سكن نفس جزاء بما كانوا يعملون أى ثواب أى نزل لما كانوا يصنعون مصداق لقوله بسورة آل عمران "ثوابا من عند الله "وقوله بسورة السجدة "نزلا بما كانوا يعملون"والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون"المعنى هل من كان مصدقا كمن كان مكذبا لا يتساوون فى الجزاء ،يسأل الله :أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا أى هل من كان مصدقا بحكم الله كمن كان مكذبا بحكم الله لا يستوون أى لا يتساوون فهؤلاء أصحاب الجنة وأولئك أصحاب النار مصداق لقوله بسورة الحشر"لا يستوى أصحاب الجنة وأصحاب النار أصحاب الجنة هم الفائزون".
"أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون "المعنى أما الذين صدقوا الوحى وفعلوا الحسنات فلهم حدائق السكن ثوابا لما كانوا يحسنون ،يبين الله لنبيه(ص)أن الذين آمنوا أى صدقوا الوحى وعملوا الصالحات أى وفعلوا الحسنات فلهم جنات المأوى وهى حدائق النعيم مصداق لقوله بسورة لقمان"لهم جنات النعيم"نزلا بما كانوا يعملون أى جزاء أى ثواب لما كانوا يحسنون فى الدنيا مصداق لقوله بسورة السجدة "جزاء بما كانوا يعملون"والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذى كنتم به تكذبون "المعنى وأما الذين كفروا فمقامهم الجحيم كلما أحبوا أن يبعدوا عنها ارجعوا فيها وقيل لهم اطعموا عقاب الجحيم الذى كنتم به تكفرون،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين فسقوا أى كفروا بحكم الله مأواهم وهو مكانهم الأخروى هو النار أى جهنم وهم كلما أرادوا أن يخرجوا منها والمراد كلما أحبوا أن يبعدوا عن غمها أعيدوا فيها والمراد ارجع لهم الغم وهو العذاب مصداق لقوله بسورة الحج"كلما أرادوا أن يخرجوا من غم"ويقال لهم ذوقوا عذاب النار والمراد اعلموا ألم الجحيم الذى كنتم به تكذبون أى تكفرون فى الدنيا .
"ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون "المعنى ولنصيبهم من العقاب القريب قبل العقاب العظيم لعلهم يتوبون،يبين الله لنبيه(ص)أنه سوف يذيق الكفار من العذاب الأدنى والمراد سوف ينزل عليهم من العقاب القريب وهو الدنيوى دون العذاب الأكبر والمراد قبل العقاب العظيم فى الآخرة والسبب لعلهم يرجعون أى يتوبون عن كفرهم أى لعلهم يسلمون أى "لعلهم يتذكرون "كما قال بسورة الدخان.
" ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون"المعنى ومن أكفر من الذى أبلغ بأحكام خالقه ثم كذب بها إنا من الكافرين منتصرون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الأظلم وهو الكافر هو الذى إذا ذكر بآيات ربه أى إذا أعلم بأحكام إلهه كفر أى ثم أعرض عنها أى صدف عنها "كما قال بسورة الأنعام والمراد كفر بها ويبين له أنه من المجرمين منتقم أى أنه على الكافرين منتصر أى للظالمين معذب والخطاب وما قبله للنبى(ص)وما بعده وما بعده.
"ولقد أتينا موسى الكتاب فلا تكن فى مرية من لقائه وجعلناه هدى لبنى إسرائيل وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون"المعنى ولقد أعطينا موسى (ص)التوراة فلا تصبح فى تكذيب من جزائه وشرعناه نفع لأولاد يعقوب(ص)واخترنا منهم قوادا يحكمون بحكمنا لما أطاعوا وكانوا بأحكامنا يصدقون ،يبين الله لنبيه(ص)أنه أتى أى أوحى لموسى (ص)الكتاب وهو التوراة أى الفرقان مصداق لقوله بسورة الأنبياء"ولقد أتينا موسى وهارون الفرقان"ويطلب من رسوله(ص)ألا يكن فى مرية من لقائه والمراد ألا يصبح فى كفر بجزاء الله والقول هنا يبدو محشورا وسط الآية بلا سبب فهى تتحدث عن موسى(ص)وقومه بينما القول يتحدث عن لقاء الله ،ويبين له أنه جعل الكتاب هدى والمراد نفع لبنى إسرائيل وجعل منهم أئمة والمراد واختار منهم قادة يهدون بأمر الله والمراد يحكمون بالحق وهو حكم الله مصداق لقوله بسورة الأعراف"ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق "والسبب أنهم صبروا أى أطاعوا حكم الله وكانوا بآياتنا يوقنون والمراد وكانوا بأحكامنا يؤمنون أى يصدقون مصداق لقوله بسورة الأعراف"والذين هم بآياتنا يؤمنون".
"إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون"المعنى إن إلهك هو يقضى بينهم يوم البعث فيما كانوا به يكذبون ،يبين الله لنبيه (ص)أن ربه وهو خالقه يفصل أى يحكم بينهم يوم القيامة أى البعث مصداق لقوله بسورة البقرة "فالله يحكم بينهم يوم القيامة "فيما كانوا فيه يختلفون والمراد فى الذى كان الكفار به يكذبون .
"أو لم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون فى مساكنهم إن فى ذلك لآيات أفلا يسمعون "المعنى هل لم يعلموا كم دمرنا من قبلهم من الأمم يسيرون فى بلادهم إن فى ذلك لعبر أفلا يفهمون ؟يسأل الله :أو لم يهد والمراد هل لم يعرفوا كم أهلكنا من قبلهم القرون والمراد"كم قصمنا من قرية "كما قال بسورة الأنبياء يمشون فى مساكنهم والمراد يسيرون فى بلادهم وهى بيوتهم والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الكفار علموا أن الله دمر الكثير من الأمم بسبب كفرهم وفى ذلك وهو تدمير الأمم الكافرة آيات أى عبر لمن يريد الاعتبار ويسأل أفلا يسمعون أى "أفلا يبصرون"كما قال بنفس السورة والغرض من السؤال إخبارنا أنهم مستمرون فى كفرهم وهو عدم سمعهم لحكم الله وعملهم به .
"أو لم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون "المعنى هل لم يعلموا أنا ندفع المطر إلى الأرض الميتة فننبت به نباتا تطعم منه أنعامهم وذواتهم أفلا يفهمون ؟يسأل الله :أو لم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز والمراد هل لم يعرفوا أنا ننزل المطر على الأرض الميتة فنخرج به زرعا والمراد فننبت به نباتا تأكل والمراد تطعم منه أنعامهم وهى حيواناتهم وأنفسهم ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الكفار علموا أن الله هو الذى يعيد الحياة للأرض الميتة بالماء ويسأل أفلا يبصرون أى "أفلا يسمعون "كما قال بنفس السورة والمراد أنهم لا يؤمنون بحكم الله والخطاب وما قبله وما بعده للنبى(ص).
"ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون "المعنى ويقولون متى هذه الوعد إن كنتم عادلين قل يوم الوعد لا يفيد الذين كذبوا تصديقهم ولا هم يرحمون ،يبين الله لنبيه(ص)أن الكفار يقولون متى هذا الفتح وهو الموعد أى القيامة إن كنتم صادقين أى عادلين فى قولكم بوقوعها مصداق لقوله بسورة سبأ"متى هذا الوعد"وهذا يعنى سؤالهم عن موعد حدوث القيامة ويطلب الله من نبيه (ص)أن يقول يوم الفتح أى القيامة وهو القضاء العادل لا ينفع الذين كفروا أى ظلموا إيمانهم أى معذرتهم وهو تصديقهم مصداق لقوله بسورة لقمان"فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم "وهم لا ينظرون أى "ولا هم ينصرون"كما قال بسورة البقرة والمراد لا يرحمون فى الآخرة .
"فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون"المعنى فتولى عنهم وترقب إنهم مترقبون،يطلب الله من نبيه(ص)أن يعرض عن الكفار أى يتولى عنهم أى يترك طاعة دينهم وأن ينتظر أى يترقب حدوث العذاب فيهم إنهم منتظرون أى مترقبون حدوث العذاب مصداق لقوله بسورة الدخان"فارتقب إنهم مرتقبون"والخطاب للنبى(ص)
 

رضا البطاوى

عضو مهمّ
منتدى تونس التربوي
684
18
الدّولة
مصر
الولاية
الغربية
المستوى الدّراسي
جامعي
الاختصاص
اللغة العربية
المهنة
معلم
غير متّصل
سورة الروم
سميت بهذا الاسم لذكر الروم فيها فى قوله"ألم غلبت الروم".

"بسم الله الرحمن الرحيم ألم غلبت الروم فى أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون فى بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون "المعنى بحكم الرب النافع المفيد آيات صادقة انتصرت الروم فى أقرب البلاد وهم من بعد انتصارهم سيهزمون فى عدة سنوات لله الحكم من قبل ومن بعد ويومئذ يسر المصدقون بتأييد الرب يؤيد من يريد وهو القوى النافع قول الله لا ينقض الرب قوله ولكن معظم الخلق لا يصدقون،يبين الله أن الله الرحمن الرحيم وهو الرب النافع المفيد باسمه وهو بحكمه ألم أى آيات صادقة تتحقق فى المستقبل وهى غلبت الروم فى أدنى الأرض والمراد انتصرت الروم وهى جماعة كافرة على المسلمين فى أقرب البلاد وهى حدود الدولتين وهم من بعد غلبهم سيغلبون فى بضع سنين والمراد والروم من بعد انتصارهم على المسلمين سيهزمون من المسلمين خلال عدة سنوات وهو ما حدث بعد ذلك ويبين الله أن الأمر وهو الحكم لله من قبل نزول الآيات ومن بعد نزولها مصداق لقوله بسورة الأنعام"ألا له الحكم"وفى يوم انتصار المؤمنين يفرح المؤمنون بنصر الله والمراد يسر المصدقون بحكم الله بتأييد الله لهم وهو ينصر من يشاء أى "يعز من يشاء"كما قال بسورة آل عمران والمراد يؤيد من يريد من الخلق وهو العزيز أى الناصر الرحيم أى النافع لمن يريد وهذا وعد الله والمراد قول من الرب سيتحقق فى المستقبل والله لا يخلف وعده والمراد والرب لا ينكث بعهده وهو قوله مصداق لقوله بسورة البقرة "لن يخلف الله عهده "ويبين لنا أن أكثر الناس لا يعلمون والمراد أن أغلب الخلق لا يؤمنون أى لا يصدقون قول الله مصداق لقوله بسورة هود"ولكن أكثر الناس لا يؤمنون"والخطاب للنبى(ص)
"يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة غافلون"المعنى يعرفون علما بالمعيشة الأولى وهم عن العمل للقيامة ساهون،يبين الله أن الكفار يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا والمراد يعرفون علما عن المعيشة الأولى والمراد يعرفون كيف يتمتعون بمتاع الحياة الدنيا من خلال دراستهم الدنيوية لها وهذا يعنى حبهم لها وهم عن الآخرة غافلون والمراد وهم عن العمل للقيامة ساهون وهذا يعنى أنهم لا يعملون لمستقبلهم الأخروى فهم "يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة "كما قال بسورة إبراهيم والخطاب للنبى (ص)
"أو لم يتفكروا فى أنفسهم ما خلق الله السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم كافرون "المعنى هل لم ينظروا بعقولهم ما أنشأ الرب السموات والأرض والذى وسطهما إلا للعدل وموعد محدد وإن كثيرا من الخلق بجزاء خالقهم مكذبون ،يسأل الله أو لم يتفكروا فى أنفسهم والمراد هل لم يعلموا بعقولهم أن الله ما خلق أى أنشأ أى"فطر السموات والأرض"كما قال بسورة الأنعام وما بينهما وهو الجو الذى وسطهما إلا بالحق والمراد إلا للعدل وأجل مسمى أى موعد محدد؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الكفار علموا بعقولهم أن الكون خلق لتحقيق العدالة فيه وأن له موعد يهلك فيه ليأتى الحساب بعده ،ويبين أن كثيرا من الناس بلقاء ربهم وهو حساب إلههم وهو الآخرة كافرون أى مكذبون مصداق لقوله بسورة يوسف"وهم بالآخرة هم كافرون "والخطاب للنبى(ص)
"أو لم يسيروا فى الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها وجاءتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون"المعنى هل لم يمشوا فى البلاد فيعرفوا كيف كان جزاء الذين سبقوهم كانوا أعظم منهم بطشا وشيدوا البلاد وبنوها أكبر مما بنوها وأتتهم مبعوثيهم بالآيات فما كان الرب ليبخسهم حقا ولكن كانوا ذواتهم يهلكون ،يسأل الله أو لم يسيروا فى الأرض والمراد هل لم يسافروا فى البلاد فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم أى فيعلموا كيف كان جزاء أى عذاب الذين سبقوهم فى الحياة من الكافرين كانوا أشد منهم قوة أى أعظم منهم بأسا أى بطشا مصداق لقوله بسورة ق "أشد منهم بطشا"وأثاروا الأرض أى وبنوا البلاد وهذا يعنى أنهم شيدوا القصور وفسر الله هذا بأنهم عمروها أكثر مما عمروها والمراد وبنوا فى البلاد أكثر مما بنى الكفار فى عهد الرسول(ص)وجاءتهم رسلهم بالبينات والمراد فأتتهم أنبياؤهم بالآيات وهى آيات الوحى والإعجاز فكفروا فما كان الله وهو الرب ليظلمهم أى ليبخسهم أى لينقصهم حقا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون أى يهلكون مصداق لقوله بسورة الأنعام"وإن يهلكون إلا أنفسهم "،والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الكفار علموا بعقاب الله للأمم السابقة الذين كانوا أقوى منهم وبنوا ما لم يبنوه وعلموا أن الكفار هم الذين أصابوا أنفسهم بالظلم وهو العقاب بسبب ظلمهم وهو كفرهم بحكم الله .
"ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزءون "المعنى وكان جزاء الذين ظلموا العذاب لأنهم كفروا بأحكام الرب أى كانوا بها يكفرون ،يبين الله أن عاقبة وهى جزاء الذين أساءوا وهم الذين فعلوا السيئات وهى الذنوب السوأى وهى الهلاك أى العذاب أى الخسارة مصداق لقوله بسورة الطلاق"وكان عاقبة أمرها خسرا"والسبب أن كذبوا بآيات الله والمراد أن كفروا بأحكام الرب مصداق لقوله بسورة الزمر"والذين كفروا بآيات الله"وفسر هذا بأنهم كانوا بها يستهزئون أى يسخرون منها أى يكفرون بها والخطاب وما قبله للنبى(ص)
"الله يبدؤا الخلق ثم يعيده ثم إليه ترجعون"المعنى الله يخلق المخلوق ثم يحييه ثم إليه تحشرون،يبين الله للناس أن الله يبدأ الخلق أى يبدع المخلوق أول مرة وبعد موته يعيده أى يحييه مرة ثانية ثم يموت ثم إليه يرجعون أى "وإليه تقلبون "كما قال بسورة العنكبوت والمراد يعود حيا مرة ثالثة إلى جزاء الله والخطاب للناس
"ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون ولم يكن لهم من شركاءهم شفعاء وكانوا بشركاءهم كافرين"المعنى ويوم تحدث القيامة يعذب الكافرون ولم يكن لهم من آلهتهم ناصرين وكانوا بآلهتهم مكذبين ،يبين الله أن يوم تقوم الساعة والمراد يوم تقع القيامة يبلس المجرمون أى يخسر المبطلون مصداق لقوله بسورة الجاثية "ويوم تقوم الساعة يخسر المبطلون "وهذا يعنى أنهم يعذبون ولم يكن لهم من شركاءهم شفعاء والمراد ولم يكن لهم من آلهتهم المزعومة ناصرين ينقذونهم من العذاب وكانوا بشركاءهم كافرين والمراد وكانوا بآلهتهم مكذبين وهذا يعنى أن الكفار ينفون عبادتهم للشركاء مصداق لقولهم بسورة الأنعام "والله ربنا ما كنا مشركين"والخطاب وما بعده للنبى(ص)
"ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم فى روضة يحبرون وأما الذين كفروا و كذبوا بآياتنا ولقاىء الآخرة فأولئك فى العذاب محضرون"المعنى ويوم تحدث القيامة يومذاك يتوزعون فأما الذين صدقوا بحكم الله وفعلوا الحسنات فهم فى جنة يتمتعون وأما الذين جحدوا أى كذبوا بأحكامنا وجزاء القيامة فأولئك فى النار معذبون ،يبين الله أن يوم تقوم الساعة وهو يوم تقع القيامة يومئذ يتفرقون والمراد يومذاك ينقسم الناس لفريقين فأما الذين آمنوا أى صدقوا وحى الله وعملوا الصالحات أى وفعلوا الحسنات فهم فى روضة يحبرون أى فهم فى جنة يسعدون أى يتمتعون مصداق لقوله بسورة هود"وأما الذين سعدوا ففى الجنة "وأما الذين كفروا أى كذبوا أى جحدوا آيات وهى أحكام الله مصداق لقوله بسورة فصلت"وكانوا بآياتنا يجحدون"ولقاء الآخرة وهو جزاء القيامة فأولئك فى العذاب محضرون والمراد فى النار مبلسون أى معذبون مصداق لقوله بسورة الزخرف"وهم فيه مبلسون".
"فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد فى السموات والأرض وعشيا وحين تظهرون "المعنى فالطاعة للرب وقت تظلمون ووقت تظهرون وله الحكم فى السموات والأرض وليلا ووقت تصبحون،يبين الله أن سبحان والمراد التسبيح وهو طاعة حكم الله يكون حين تمسون وفسره بأنه عشيا والمراد وقت تظلمون أى ليلا وحين تصبحون وفسره بأنه حين تظهرون أى وقت النهار وهى وقت تنارون بنور الشمس وهذا يعنى وجوب طاعته ليلا ونهارا وله الحمد وهو الطاعة لأمره فى السموات والأرض مصداق لقوله بنفس السورة "لله الأمر من قبل ومن بعد".
"يخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحى ويحى الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون"المعنى يفصل الباقى عن الفانى ويفصل الفانى عن الباقى ويبعث الأرض بعد جدبها وهكذا تحيون ،يبين الله أنه يخرج الحى من الميت والمراد يبعد الباقى عن المنتقل لعالم الغيب ويخرج الميت من الحى أى ويبعد الموجود فى عالم الغيب عن الموجود فى عالم الظاهر وهذا يعنى وجود فاصل بين عالم الأحياء وعالم الموتى بحيث لا يتصلون ببعضهم وهو يحى الأرض بعد موتها أى يعيد الخصب للتراب بعد جدبه عن طريق الماء وكذلك تخرجون أى"كذلك يحى الله الموتى"كما قال بسورة البقرة والمراد عن طريق الماء يبعث الله الموتى للحياة مرة أخرى والخطاب وما قبله للنبى(ص) ومنه للناس
"ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون "المعنى ومن علاماته أن أنشأكم من تراب ثم إذا أنتم أناس تخرجون ،يبين الله للناس أن من آياته وهى البراهين الدالة على وجوب عبادته وحده أنه خلق الناس من تراب أى طين مصداق لقوله بسورة الأنعام"هو الذى خلقكم من طين "فإذا أنتم بشر تنتشرون والمراد فإذا أنتم ناس تخرجون للحياة والخطاب وما بعده وما بعده للنبى(ص)
"ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن فى ذلك لآيات لقوم يتفكرون "المعنى ومن براهينه أن أبدع لكم من ذواتكم زوجات لترتاحوا معها وخلق بينكم حبا أى نفعا إن فى الخلق لبراهين لناس ينظرون ،يبين الله للناس أن من آياته وهى براهينه على وجوب عبادته وحده أنه خلق من أنفس الناس أزواجا والمراد أنشأ للناس من بعضهم زوجات أى إناث والسبب فى خلقهن أن يسكنوا إليها أى يستريحوا معهن وجعل بين الرجال والنساء مودة أى حب وفسره الله بأنه رحمة أى تبادل للمنافع بالرضا والعفو وفى ذلك وهو خلق النساء من الرجال آيات أى براهين دالة على قدرته ومن ثم على وجوب عبادته وحده لقوم يتفكرون أى "لقوم يسمعون "كما قال بنفس السورة والمراد لناس ينظروا فى الأمر فيعلموا الحق .
"ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن فى ذلك لآيات للعالمين "المعنى ومن براهينه إبداع السموات والأرض وتعدد ألسنتكم وألوانكم إن فى ذلك لبراهين للعلماء ،يبين الله للناس أن من آياته وهى علاماته الدالة على قدرته خلق وهو إنشاء السموات والأرض واختلاف وهو تعدد ألسنتكم وهى لغات الناس وألوانهم وهى طلاءات جلودهم الإلهية وفى خلق الكون وتعدد ألسنة الناس وألوانهم آيات أى براهين للعالمين وهم العارفين أى أصحاب النهى وهى العقول مصداق لقوله بسورة طه"إن فى ذلك لآيات لأولى النهى ".
"ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله إن فى ذلك لآيات لقوم يسمعون "المعنى ومن براهينه رقودكم بالليل والنهار وطلبكم من رزقه إن فى ذلك لبراهين لناس يفهمون ،يبين الله للناس أن من آياته وهى براهينه الدالة على قدرته منامهم وهو سباتهم أى راحتهم فى الليل والنهار وابتغاؤهم من فضله والمراد وسعيهم وراء رزق الله وذلك وهو النوم وابتغاء الفضل هو من آيات أى براهين الله الدالة على قدرته ومن ثم وجوب طاعته وحده لقوم يسمعون أى لناس يعقلون مصداق لقوله بنفس السورة"لقوم يعقلون"والخطاب وما بعده وما بعده للناس
"ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا وينزل من السماء ماء فيحى به الأرض بعد موتها إن فى ذلك لآيات لقوم يعقلون "المعنى ومن براهينه يشهدكم النار رعبا وحبا ويسقط من السحاب مطرا فيبعث به الأرض بعد جدبها إن فى ذلك لبراهين لناس يفهمون،يبين الله للناس أن من آياته وهى براهينه الدالة على قدرته :أنه يريهم البرق خوفا وطمعا والمراد أنه يشهدهم النار المتولدة من احتكاك طبقات السحب أو السحب إرهابا لهم من عذابه وترغيبا لهم فيما بعد النار من الماء النافع لهم ومنها أنه ينزل من السماء ماء والمراد أنه يسقط من السحاب مطر فيحى به الأرض بعد موتها والمراد فيبعث به الأرض بعد جدبها وهذا يعنى أنه يعيد لها الخصوبة التى تجعلها تنبت النباتات وفى ذلك وهو البرق ونزول المطر آيات لقوم يعقلون والمراد براهين لناس يؤمنون مصداق لقوله بسورة الروم"لقوم يؤمنون".
"ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون "المعنى ومن براهينه أن تعمل السماء والأرض بحكمه ثم إذا ناداكم نداء فى الأرض إذا أنتم تبعثون،يبين الله للناس أن من آياته وهى براهينه الدالة على قدرته أن تقوم بأمره والمراد أن تعمل بحكمه السماء والأرض وهذا هو ما سماه الله تسليم الخلق لحكمه مصداق لقوله بسورة آل عمران"وله أسلم من فى السموات والأرض"ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون والمراد ثم إذا ناداكم زجرة أى نداء من الأرض إذا أنتم تنظرون أى تبعثون للحياة مرة أخرى مصداق لقوله بسورة الصافات"فإنما هى زجرة واحدة فإذا هم ينظرون "وهذا يعنى أن البوق ينفخ فيه فيبعثون .
"وله من فى السموات والأرض كل له قانتون"المعنى وله ملك من فى السموات والأرض كل له عابدون ،يبين الله للناس أن له أى يملك كل من فى السموات والأرض فالكل له قانتون أى مطيعون لحكمه أى عابدون مصداق لقوله بسورة البقرة "ونحن له عابدون" والخطاب وما بعده للناس
"وهو الذى يبدؤا الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه وله المثل الأعلى فى السموات والأرض وهو العزيز الحكيم " المعنى وهو الذى يبدع الشىء ثم يبعثه وهو أسهل عليه وله الحكم الأعظم فى السموات والأرض وهو الناصر القاضى بالحق ،يبين الله للناس أنه هو الذى يبدأ الخلق والمراد أنه هو الذى يخلق الشىء أول مرة وبعد موته يعيده أى يبعثه مرة ثانية للحياة وهو أهون عليه والمراد وهو أيسر عليه مصداق لقوله بسورة العنكبوت"إن ذلك على الله يسيرا"ولله المثل الأعلى والمراد ولله الحكم الحسن فى السموات والأرض مصداق لقوله بسورة الأنعام"ومن أحسن من الله حكما"والله هو العزيز أى الناصر لمن ينصره الحكيم أى القاضى بالحق.
"ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء فى ما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون "المعنى قال لكم قولا فى أنفسكم هل لكم من الذى تصرفت أنفسكم فيهم من مقاسمين لكم فيما أعطيناكم فأنتم فيه شركاء تخشونهم كخشيتكم بعضكم هكذا نبين الأحكام لقوم يفهمون ،يبين الله للناس أنه ضرب لهم مثلا من أنفسهم والمراد قال لهم سؤالا فى أنفسهم هو هل من ما ملكت أيمانكم أى الذى تحكمت أنفسكم فيهم وهم العبيد والإماء من شركاء أى مقاسمين لكم فيما رزقناكم أى أعطيناكم فأنتم فيه سواء أى متساوون أى شركاء؟والغرض من السؤال هو إخبار الناس أن العبيد والإماء وهم ملك اليمين شركاء لهم فى رزق الله وهذا يعنى أن الرزق الموجود فى الأرض يقسم على الناس بالتساوى وليس كما هو الحال من وجود أغنياء وفقراء والناس يخافونهم أى يخشون من أذى العبيد والإماء كخيفتهم أنفسهم والمراد كخشيتهم لأذى بعضهم البعض وهم يخشون العبيد والإماء بسبب معرفتهم أنهم يبخسونهم حقهم الذى فرضه الله لهم وهو تقاسم الرزق معهم بالتساوى ويبين أنه بتلك الطريقة يفصل الآيات والمراد يبين الأحكام لقوم يعقلون أى لناس يفكرون فيطيعون الأحكام مصداق لقوله بسورة البقرة "كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون "والخطاب وما قبله للناس
"بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم فمن يهدى من أضل الله وما لهم من ناصرين "المعنى لقد أطاع الذين كفروا شهواتهم بغير علم فمن يرحم من عذب الرب أى مالهم من منقذين،يبين الله أن الذين ظلموا أى كفروا بأحكام الله اتبعوا أهواءهم والمراد أطاعوا ظنونهم مصداق لقوله بسورة النجم"إن يتبعون إلا الظن"وهى شهواتهم بغير علم والمراد بغير هدى أى وحى يبيح لهم طاعة الأهواء من الله مصداق لقوله بسورة القصص"ممن اتبع هواه بغير هدى من الله "ويسأل الله فمن يهدى من أضل الله والمراد فمن ينقذ من عاقب الرب؟والغرض من السؤال هو ما قاله بعده ما لهم من ناصرين أى منقذين أى أولياء ينصرونهم من عقاب الله مصداق لقوله بسورة هود"وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون "والخطاب للناس
"فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التى فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون"المعنى فأسلم نفسك للإسلام مصدقا دين الرب الذى خلق الناس عليه ،لا تغيير لدين الرب ،الإسلام الحكم العدل ولكن معظم الخلق لا يفقهون ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقيم وجهه للدين حنيفا والمراد أن يسلم نفسه للإسلام مصدقا به مصداق لقوله بسورة لقمان"ومن يسلم وجهه إلى الله"والمراد أن يطيع حكم الإسلام وهو مصدق به ،ويبين له أن الإسلام هو فطرة أى دين الله أى "صبغة الله"كما قال بسورة البقرة وهى التى فطر الناس عليها والمراد وهو الدين الذى كلف الخلق به منذ أولهم آدم(ص)،ويبين له أن لا تبديل لخلق الله والمراد لا تغيير لدين وهو كلمات الله مصداق لقوله بسورة يونس"لا تبديل لكلمات الله "والإسلام هو الدين القيم وهو الحكم العدل ولكن أكثر الناس لا يعلمون والمراد ولكن معظم الخلق لا يطيعون الإسلام أى لا يشكرون الله مصداق لقوله بسورة يونس"ولكن أكثر الناس لا يشكرون"والخطاب للنبى(ص)
"منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون "المعنى مطيعين لحكمه أى اتبعوا حكمه أى أطيعوا الدين أى لا تصبحوا من الكافرين من الذين قسموا حكمهم وكانوا فرقا كل فريق بالذى عنده متمسك،يبين الله للمؤمنين أنهم يجب أن يكونوا منيبين إليه أى متبعين لحكمه أى "مخلصين له الدين "كما قال بسورة غافر وفسر هذا بقوله اتقوه أى أطيعوا دينه وفسر هذا بقوله أقيموا الصلاة أى اتبعوا الدين مصداق لقوله بسورة الشورى "أن أقيموا الدين "وفسر هذا بألا يكونوا من المشركين أى ألا يصبحوا من الكافرين من الذين فرقوا دينهم أى قطعوا أمرهم وهو حكمهم قطعا والمراد كل فريق له تفسير للحكم وكانوا شيعا أى فرقا كل حزب بما لديهم فرحون والمراد كل فريق بالذى عندهم من العلم مستمسكون مصداق لقوله بسورة المؤمنون"فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا "وقوله بسورة غافر"فرحوا بما عندهم من العلم "والخطاب للمؤمنين ومحذوف أوله
"وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون ليكفروا بما أتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون "المعنى وإذا أصاب الخلق أذى نادوا إلههم مطيعين لحكمه ثم إذا أعطاهم منه نفع إذا جمع منهم بإلههم يكفرون ليكذبوا بما أوحينا لهم فتلذذوا فسوف تعرفون عقاب الكفر ،يبين الله للمؤمنين أن الناس وهم الخلق إذا مسهم ضر أى إذا أصابهم أذى دعوا ربهم منيبين إليه والمراد نادوا خالقهم "مخلصين له الدين "كما قال بسورة غافر وهذا يعنى أنهم لا يعرفون طاعة الله إلا وقت ضرر ،ثم إذا أذاقهم منه رحمة والمراد ثم إذا أعطاهم منه نفع منه إذا فريق منهم بربهم يشركون والمراد إذا جماعة منهم بخالقهم يكفرون والسبب فى شركهم هو أن يكفروا بما أتيناهم والمراد أن يكذبوا بالذى أوحى لهم الله من الوحى ويطلب الله من الكفار أن يتمتعوا أى يتلذذوا بمتاع الدنيا فسوف يعلمون أى يعرفون "من يأتيه عذاب يخزيه "كما قال بسورة هود والخطاب حتى فتمتعوا للمؤمنين وما بعده جزء من آية أخرى تم حذف أولها
"أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون "المعنى هل أوحينا لهم وحيا فهو يتحدث بالذى كانوا به يحكمون ،يسأل الله أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم والمراد هل ألقينا لهم وحيا أى كتاب فهو يبيح ما كانوا به يشركون أى الذى كانوا به يحكمون أى يتخيرون مصداق لقوله بسورة القلم"أم لكم كتاب فيه تدرسون أن لكم فيه لما تخيرون" ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الله لم ينزل وحى يتحدث عن إباحة الكفر به وعبادة غيره معه والخطاب وما بعده للمؤمنين
"وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون "المعنى وإذا أعطينا الخلق نفع سروا بها وإن يمسهم أذى بما عملت أنفسهم إذا هم ييأسون،يبين الله للمؤمنين أن الناس وهم الكفار إذا أذاقهم رحمة منه فرحوا بها والمراد إذا أعطاهم نعمة منه سروا بها مصداق لقوله بسورة هود"إذا أذقناه نعماء"ويبين أن الكفار إن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم والمراد إن يمسهم شر وهو أذى بسبب ما صنعت أنفسهم إذا هم يقنطون أى ييأسون من رحمة الله مصداق لقوله بسورة فصلت"وإن مسه الشر فيئوس قنوط".
"أو لم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن فى ذلك لآيات لقوم يؤمنون"المعنى هل لم يعلموا أن الرب يكثر العطاء لمن يريد ويقلل إن فى ذلك لبراهين لناس يصدقون ،يسأل الله أو لم يروا أى هل لم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر والمراد أن الرب يكثر العطاء ويقلل ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الكفار عرفوا أن الله حر فى إعطاء الرزق بكثرة أو بقلة لمن يريد وفى بسط الرزق وتقليله آيات لقوم يؤمنون والمراد براهين تدل على قدرة الله لناس يعقلون مصداق لقوله بسورة الروم"لقوم يعقلون " والخطاب هنا للنبى(ص)
"فأت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون "المعنى فأعط صاحب القرابة فرضه والمحتاج وولد الطريق ذلك أفضل للذين يحبون ثواب الرب وأولئك هم الفائزون ،يطلب الله من المسلم أن يؤت الحق والمراد يعطى الفرض المقدر من المال لذى القربى وهو القريب قريب النسب أو الزواج والمسكين وهو المحتاج للمال وابن السبيل وهو المسافر الذى ليس له مال يوصله لأهله ،ويبين له أن ذلك وهو إعطاء الحق خير أى أفضل أجرا للذين يريدون وجه الله وهم الذين "يرجون رحمة الله "كما قال بسورة البقرة أى الذين يرغبون فى جنة الله وأولئك هم المفلحون أى "وأولئك هم الفائزون"بجنة الله كما قال بسورة التوبة والخطاب لكل مسلم قادر ماليا والخطاب بعده لهم
"وما أتيتم من ربا ليربوا فى أموال الناس فلا يربوا عند الله وما أتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون "المعنى وما أعطيتم من زيادة لتزيد فى أمتعة البشر فلا يزيد لدى الرب وما أعطيتم من حق تطلبون رحمة الرب فأولئك هم المزيدون ،يبين الله للمؤمنين أن ما أتوا من ربا والمراد ما أعطوا من مال زائد لمن أرادوا الدين فوق الدين الأصلى بسبب هو أن يربوا فى أموال الناس والمراد أن يزيد مالهم مع أملاك المدينين فهو لا يربوا عند الله والمراد فهو لا يزيد فى كتاب الرب عن ثوابه العادى وأما ما أتيتم من زكاة والمراد وأما ما أعطيتم من حق الله فى المال تريدون وجه الله أى "يرجون رحمة الله"كما قال بسورة البقرة والمراد يطلبون بإعطاء الزكاة ثواب الله فأولئك هم المضعفون أى المزيدون يعنى أنهم يحصلون على 1400حسنة بينما يحصل الأولون على 700وهذا حسنة مصداق لقوله بسورة البقرة "مثل الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل فى كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء".
"الله الذى خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركاءكم من يفعل من ذلكم من شىء سبحانه وتعالى عما يشركون "المعنى الرب الذى أنشأكم ثم أعطاكم ثم يتوفاكم ثم يبعثكم هل من آلهتكم المزعومة من يصنع من ذلكم من بعض ارتفع أى علا عن الذى يعبدون ،يبين الله للناس أن الله هو الذى خلقهم أى أنشأهم من عدم ثم رزقهم أى أعطاهم النفع ثم أماتهم أى توفاهم ثم يحييهم أى يبعثهم للحياة مرة أخرى ،ويسأل الله هل من شركاءكم من يفعل من ذلكم من شىء والمراد هل من أربابكم المزعومة من يصنع من الخلق والرزق والموت والحياة من فعل ؟والغرض من السؤال هو إخبار الكفار أن آلهتهم عاجزة عن فعل شىء مما يفعله الله ويبين لهم أنه سبحانه أى تعالى والمراد علا عما يشركون وهو ما يعبدون معه وهذا يعنى أنه أفضل مما يصفون مصداق لقوله بسورة الأنعام"سبحانه وتعالى عما يصفون".
"ظهر الفساد فى البر والبحر بما كسبت أيدى الناس ليذيقهم بعض الذى عملوا لعلهم يرجعون"المعنى كثر الأذى فى اليابس والماء بالذى عملت نفوس الخلق ليعرفهم عقاب بعض الذى فعلوا لعلهم يتوبون،يبين الله للنبى (ص)أن الفساد وهو الأذى والمراد المصائب ظهر فى البر وهو اليابس والبحر وهو الماء والسبب ما كسبت أيدى الناس والمراد ما قدمت نفوس الخلق وهو ذنوبهم مصداق لقوله بسورة الشورى"وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم"وقوله بسورة آل عمران"ذلك بما قدمت أيديكم"وقوله بسورة المائدة "إنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم"والسبب فى الأذى هو أن يذيقهم بعض ما عملوا والمراد أن ينزل بهم عقاب بعض الذى أذنبوا به والسبب لعلهم يرجعون أى "لعلهم يتذكرون"كما قال بسورة البقرة والمراد لعلهم يعودون لإتباع دين الله والخطاب للنبى(ص)
"قل سيروا فى الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل كان أكثرهم مشركون"المعنى قل سافروا فى البلاد فاعلموا كيف كان هلاك الذين من قبل وجودكم كان معظمهم كافرون ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس سيروا فى الأرض أى نقبوا أى سافروا فى البلاد مصداق لقوله بسورة ق"فنقبوا فى البلاد"فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل والمراد فاعلموا كيف كان جزاء الذين من قبل وجودكم لتعتبروا بما حدث لهم ،كان أكثرهم مشركون والمراد كان أغلبهم كافرون مصداق لقوله بسورة النحل"وأكثرهم الكافرون"وهذا يعنى أن أكثر الناس كانوا كفرة وقليل منهم المسلم والخطاب وما بعده للنبى(ص)ومنه للناس.
"فأقم وجهك للدين القيم من قبل أن يأتى يوم لا مرد له من الله يومئذ يصدعون من كفر فعليه كفره ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون ليجزى الذين آمنوا وعملوا الصالحات من فضله إنه لا يحب الكافرين "المعنى فأسلم نفسك للحكم العادل من قبل أن يحضر يوم لا مرجع له من الرب يومئذ يتفرقون من كذب فعليه عقاب تكذيبه ومن فعل حسنا فلمصلحتهم يقدمون ليثيب الذين صدقوا وصنعوا الحسنات من رزقه إنه لا يرحم الكافرين،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقم وجهه للدين القيم والمراد أن يسلم نفسه للحكم العادل وهذا يعنى أن تطيع نفسه حكم الله من قبل أن يأتى يوم لا مرد له من الله والمراد من قبل أن يقع يوم لا مانع له من دون الله وهذا يعنى أن لا أحد يقدر على منع القيامة من الحدوث ،يومئذ يصدعون والمراد يومذاك يتفرق الناس للجنة والنار مصداق لقوله بسورة الروم"يومئذ يتفرقون "فمن كفر فعليه كفره والمراد فمن أساء فعليه عقاب إساءته ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون والمراد ومن فعل حسنا فلمنفعتهم يقدمون مصداق لقوله بسورة الإسراء"إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم ومن أساء فعليها "ويبين الله له أنه يجزى والمراد يعطى الذين آمنوا أى صدقوا حكم الله وعملوا الصالحات أى وفعلوا الحسنات من فضله وهو رحمته وهو الجنة وهو لا يحب الكافرين أى لا يرحم أى لا يهدى الظالمين مصداق لقوله بسورة آل عمران"والله لا يحب الظالمين"وقوله بسورة التوبة "والله لا يهدى القوم الفاسقين ".
"ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات وليذيقكم من رحمته ولتجرى الفلك بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون "المعنى ومن براهينه أن يبعث الهواء المتحرك مفرحات وليعطيكم من فضله ولتسير السفن بحكمه ولتطلبوا من رزقه ولعلكم تطيعون،يبين الله لنبيه(ص)أن من آياته وهى براهينه الدالة على وجوب طاعته وحده أنه يرسل الرياح مبشرات والمراد يبعث الهواء المتحرك مخبرات بسقوط المطر والسبب أن يذيقهم من رحمته أى أن يعطيهم من فضله وهو رزقه الممثل فى المطر ،ويبين له أن الفلك وهى السفن تجرى بأمره والمراد تسير فى البحر بنعمة الله وهى قدرته مصداق لقوله بسورة لقمان"أن الفلك تجرى فى البحر بنعمة الله"ويبين الله للناس أنهم يبتغوا من فضله والمراد أنهم يطلبوا من رزق الله والسبب لعلكم تشكرون أى "لعلكم تعقلون" كما قال بسورة الأنعام والمراد لعلكم تطيعون حكم الله والخطاب للنبى(ص)ومنه للناس.
"ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم فجاءوهم بالبينات فانتقمنا من الذين أجرموا وكان حقا علينا نصر المؤمنين "المعنى ولقد بعثنا من قبلك مبعوثين إلى شعبهم فأتوهم بالآيات فانتصرنا من الذين كفروا وكان فرضا علينا تأييد المصدقين،يبين الله لنبيه (ص)أنه أرسل أى بعث رسلا وهم أنبياء إلى قومهم وهم شعوبهم مصداق لقوله بسورة يونس"ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم"فجاءوهم بالبينات والمراد فأتوهم بالآيات وهى أحكام الوحى والمعجزات فكذبوا بها فانتقمنا من الذين أجرموا والمراد فأهلكنا الذين ظلموا مصداق لقوله بسورة الكهف"تلك القرى أهلكناهم لما ظلموا "وكان حقا أى فرضا أى واجبا علينا نصر وهو تأييد أى إنجاء المؤمنين وهم المصدقين بحكم الله مصداق لقوله بسورة يونس"ثم ننج رسلنا والذين آمنوا كذلك حقا علينا ننج المؤمنين" والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"الله الذى يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه فى السماء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبل لمبلسين "المعنى الرب الذى يحرك الهواء فتدفع غماما فيمده فى الجو كيف يريد ويخلقه طباقا فتشاهد المطر يسقط من خرومه فإذا أعطاه من يريد من خلقه إذا هم يفرحون وإن كانوا من قبل أن يسقط من قبل لمجدبين ،يبين الله لنبيه (ص)أن الله هو الذى يرسل الرياح فتثير سحابا والمراد الذى يحرك الهواء فيزجى أى فيكون غماما فيبسطه فى السماء والمراد فيمده والمراد فيؤلف بينه فى الجو ويجعله كسفا والمراد فيخلقه ركاما أى طبقات مصداق لقوله بسورة النور"ألم تر أن الله يزجى سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما"فترى الودق يخرج من خلاله والمراد فتشاهد المطر يسقط من خرومه وهذا يعنى أن السحاب له خروم كالمصفاة ينزل المطر منها فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون والمراد فإذا أسقطه الله على من يريد من خلقه إذا هم يفرحون بالمطر وقد كانوا من قبل نزول المطر مبلسين أى مجدبين والمراد عندهم حالة جفاف كادت تهلكهم .
"فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحى الأرض بعد موتها إن ذلك لمحى الموتى وهو على كل شىء قدير"المعنى فاعلم بمنافع نفع الرب كيف يبعث الأرض بعد جدبها إن الله لباعث الهلكى وهو لكل أمر يريده فاعل،يطلب الله من نبيه(ص)أن ينظر إلى آثار رحمة الله والمراد أن يفكر فيفهم من نتائج التفكير كيف يحى الله الأرض بعد موتها والمراد كيف يعيد الأرض للحياة بعد جدبها والله هو محى الموتى أى باعث من فى القبور مصداق لقوله بسورة الحج"وأن الله يبعث من فى القبور"وهو على كل شىء قدير والمراد وهو لكل أمر يريده فاعل مصداق لقوله بسورة البروج "فعال لما يريد"والخطاب للنبى(ص).
"ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا من بعده يكفرون "المعنى ولئن حركنا هواء فشاهدوه مهلكا لاستمروا من بعده يكذبون ،يبين الله لنبيه(ص)أنه إذا أرسل ريحا والمراد إذا حرك هواء فرأوه مصفرا والمراد فعلموا أن الهواء ضار بهم وبمتاعهم لظلوا من بعده يكفرون والمراد لاستمروا من بعد هبوب الهواء الضار يكذبون بحكم الله .
"فإنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين وما أنت بهاد العمى عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون "المعنى فإنك لا تهدى الكفار أى لا تهدى الظلمة الوحى إذا انصرفوا مكذبين أى ما أنت بمبعد الكفار عن كفرهم إن تبلغ إلا من يصدق بأحكامنا فهم مطيعون له،يبين الله لنبيه (ص)أنه لا يسمع الموتى والمراد لا يبلغ الكفار الوحى وفسر هذا بأنه لا يسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين والمراد لا يبلغ الكفار الوحى إذا أعرضوا مكذبين الوحى وفسر هذا بأنه ليس هاد العمى عن ضلالتهم والمراد ليس بباعد الكفار عن كفرهم بالوحى،ويبين له أنه يسمع من يؤمن بآيات الله والمراد يبلغ أى ينذر من يصدق بأحكام الله فهم مسلمون أى متبعون للذكر أى مطيعون لما يبلغ لهم مصداق لقوله بسورة يس"إنما تنذر من اتبع الذكر" والخطاب وما قبله للنبى(ص).
"الله الذى خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير "المعنى الرب الذى أنشأكم من وهن ثم خلق من بعد وهن شدة ثم خلق من بعد شدة وهنا وابيضاض يبدع ما يريد وهو الخبير الفاعل ،يبين الله لنبيه (ص)أن الله وهو الرب الذى خلق أى أبدع الناس من ضعف أى وهن أى طفولة ثم جعل أى خلق من بعد ضعف أى طفولة قوة أى شدة هى الشباب ثم جعل أى خلق من بعد قوة أى شدة ضعفا أى وهنا أى شيخوخة وشيبة أى ابيضاض للشعر مصداق لقوله بسورة غافر"ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا "وهو يخلق ما يشاء أى يفعل ما يريد وهو العليم أى الخبير بكل شىء القدير أى الفاعل لما يريد والخطاب للناس.
"ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون"المعنى ويوم تقع القيامة يحلف الكافرون ما عاشوا غير نهار هكذا كانوا يكذبون،يبين الله لنبيه(ص)أن يوم تقوم الساعة والمراد يوم تحدث القيامة يقسم المجرمون والمراد يحلف الكافرون:والله ما لبثنا غير ساعة والمراد ما عشنا غير يوما مصداق لقوله بسورة طه"إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما "وكذلك كانوا يؤفكون والمراد بتلك الطريقة وهى الكذب "كانوا يكفرون بآيات الله"كما قال بسورة البقرة .
"وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم فى كتاب الله إلى يوم البعث فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم ولا هم يستعتبون"المعنى وقال الذين أعطوا الوحى أى الحكم لقد عشتم فى حكم الرب إلى يوم القيامة فهذا يوم القيامة ولكنكم كنتم لا تطيعون فيومذاك لا يفيد الذين كفروا أسبابهم وليسوا يتبررون،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين أوتوا العلم وفسر العلم بأنه الإيمان والمراد الذين أعطوا الوحى وهو الحكم قالوا للكفار :لقد لبثتم فى كتاب الله والمراد لقد عشتم فى الدنيا فى حكم الرب إلى يوم البعث أى القيامة فهذا يوم البعث وهو القيامة ولكنكم كنتم لا تعلمون أى لا تؤمنون به،فى يوم القيامة لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم والمراد لا يفيد الذين كفروا إيمانهم أى قولهم إنا مؤمنون مصداق لقوله بسورة السجدة"لا ينفع الذين كفروا إيمانهم "وهم لا يستعتبون أى لا يتبررون والمراد لا يقولون لله أسباب واهية ليمنع عنهم العذاب لأنهم يمنعهم من النطق مصداق لقوله بسورة المرسلات" هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون"والخطاب وما قبله للنبى(ص).
"ولقد ضربنا للناس فى هذا القرآن من كل مثل ولئن جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون "المعنى ولقد قلنا للخلق فى هذا الوحى كل حكم ولئن أتيتهم بمعجزة ليقولن الذين كذبوا إن أنتم إلا كافرون ،يبين الله لنبيه(ص)أنه ضرب للناس فى هذا القرآن والمراد أنه صرف أى قال للخلق فى هذا الوحى من كل مثل أى كل حكم للقضايا التى يمكن وقوعها فى الحياة،ويبين له أنه لو جاءهم بآية والمراد لو أتاهم بمعجزة لكانت النتيجة أن يقول الذين كفروا أى كذبوا الوحى إن أنتم إلا مبطلون أى مخادعون أى ساحرون وهذا يعنى أنهم يتهمونه بممارسة السحر والخطاب للنبى(ص).
"كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون"المعنى هكذا يختم الرب على نفوس الذين لا يؤمنون فأطع إن قول الرب صدق ولا يضلنك الذين لا يصدقون الوحى ،يبين الله لنبيه(ص)أن كذلك أى بتلك الطريقة وهى كفرهم يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون والمراد يختم الرب على نفوس الذين لا يطيعون حكم الله فيستمروا فى كفرهم ويطلب منه أن يصبر أى يطيع حكم ربه مصداق لقوله بسورة القلم"فاصبر لحكم ربك "ويبين له أن وعد الله حق والمراد أن قول الله صدق أى واقع ويطلب منه ألا يستخفه الذين لا يوقنون والمراد ألا يضله الذين لا يصدقون الوحى عن طاعة الوحى والخطاب للنبى(ص)
 

رضا البطاوى

عضو مهمّ
منتدى تونس التربوي
684
18
الدّولة
مصر
الولاية
الغربية
المستوى الدّراسي
جامعي
الاختصاص
اللغة العربية
المهنة
معلم
غير متّصل
سورة العنكبوت
سميت بهذا الاسم لذكر بيت العنكبوت فيها فى قوله "وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت "

"بسم الله الرحمن الرحيم ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين "المعنى إن حكم الرب النافع المفيد هو العدل،أظن الخلق أن يدعوا أن يقولوا صدقنا وهم لا يبتلون ولقد ابتلينا الذين من قبلهم فليعرفن الرب الذين صدقوا وليعرفن الكافرين ،يبين الله لنا أن اسمه أى حكمه وهو الرحمن الرحيم أى النافع المفيد هو ألم أى العدل ،ويسأل الله أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون والمراد هل اعتقد البشر أن يذروا أن يقولوا صدقنا الوحى وهم لا يبتلون؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الله يفتن أى يختبر الناس بالضرر والخير مصداق لقوله بسورة الأنبياء"ونبلوكم بالخير والشر فتنة"إذ قالوا آمنا أى صدقنا بوحى الله ولا يتركهم أى ولا يدعهم يؤمنون فى سلام ،ويبين لنا أنه فتن الذين من قبلهم والمراد أن الله اختبر الناس الذين عاشوا من قبلهم ويبين لنا أنه يعلم الذين صدقوا أى آمنوا بحكم الله ويعلم الكاذبين وهم الكافرين مصداق لقوله بنفس السورة "وليعلمن الذين آمنوا" والخطاب وما بعده للمؤمنين.
"أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون"المعنى هل ظن الذين يفعلون الخطايا أن يقهرونا ؟ قبح ما يقولون،يسأل الله أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا والمراد هل اعتقد الذين يصنعون الذنوب أن يغلبونا ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن صانعى الخطايا وهى الكفر لا يسبقوا الله أى لا يقهروا الله والمراد لا يمنعوا عن أنفسهم عذاب الله،ويبين لنا أنهم ساء ما يحكمون والمراد قبح الذى يعملون مصداق لقوله بسورة التوبة "إنهم ساء ما كانوا يعملون ".
"من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت وهو السميع العليم "المعنى من كان يريد ثواب الرب فإن ثواب الرب لقادم وهو الخبير المحيط،يبين الله أن من كان يرجو لقاء الله وهو من كان يريد رحمة الرب مصداق لقوله بسورة الزمر"يرجو رحمة الله"فإن أجل الله لآت والمراد فإن وعد أى رحمة الرب لقادمة أى لواقعة مصداق لقوله بسورة الأنعام"إن ما توعدون لآت"والله هو السميع العليم أى الخبير المحيط بكل شىء .
"ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغنى عن العالمين "المعنى ومن شكر فإنما يشكر لمنفعته إن الرب لعال على الخلق،يبين الله أن من جاهد أى أطاع حكم الله أى شكر الله فإنما يجاهد لنفسه والمراد فإنما يطيعه لمصلحته أى فإنما يشكر الله لمنفعته مصداق لقوله بسورة النمل"من شكر فإنما يشكر لنفسه"ويبين لنا أنه غنى عن العالمين أى عال على الخلق والمراد غير محتاج للخلق فى أى شىء والخطاب للناس هو وما قبله .
"والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن الذى كانوا يعملون "المعنى والذين صدقوا الوحى وفعلوا الحسنات لنمحون عنهم ذنوبهم ولنعطينهم ثواب أفضل الذى كانوا يفعلون،يبين الله أن الذين آمنوا أى صدقوا حكم الله وعملوا الصالحات أى فعلوا الحسنات يكفر الله عنهم سيئاتهم والمراد يزيل الله عنهم خطاياهم ويجزيهم أحسن ما كانوا يعملون والمراد ويعطيهم أجرهم بأصلح ما كانوا يفعلون مصداق لقوله بسورة النحل"ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون "وهذا يعنى أنه يدخلهم الجنة والخطاب وما بعده للناس.
"ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بى ما ليس لك به علم فلا تطعهما إلى مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون "المعنى وأمرنا المرء بأبويه معروفا وإن أغوياك لتعبد معى الذى ليس لك فيه وحى فلا تتبعهما إلى معادكم فأخبركم بالذى كنتم تفعلون ،يبين الله أنه وصى الإنسان بوالديه حسنا والمراد أنه أمر الفرد بأبويه عدلا وهذا يعنى أن يعاملهما بالمعروف مصداق لقوله بسورة لقمان "وصاحبهما فى الدنيا معروفا "ويبين للفرد أن الأبوين إن جاهداه والمراد خدعاه والمراد أمراه أن يشرك بالله والمراد أن يعبد مع الرب ربا أخر ليس له به علم والمراد ليس له فى إباحة عبادة الرب المزعوم وحى من عند الله فالواجب هو ألا يطعهما أى ألا يتبع كلامهما،ويبين للناس أنه إليه مرجعهم وهو عودتهم لجزاء الله فينبئهم بما كانوا يعملون والمراد فيبين لهم ما كانوا يفعلون فى الدنيا مصداق لقوله بسورة النحل"وليبينن لكم يوم القيامة "وهذا يعنى أنه يعطى كل واحد كتاب عمله فيرى فيه كل عمله فى الدنيا .
"والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم فى الصالحين "المعنى والذين صدقوا الوحى وفعلوا الحسنات لنسكننهم مع المحسنين،يبين الله أن الذين آمنوا أى صدقوا حكم الله وعملوا الصالحات أى وفعلوا الحسنات يدخلهم مع الصالحين والمراد يسكنهم فى رحمته وهى جنته مع المسلمين السابقين مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وأدخلناهم فى رحمتنا إنهم من الصالحين "والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذى فى الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ولئن جاء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم أو ليس الله بأعلم بما فى صدور العالمين "المعنى ومن الخلق من يقول صدقنا فإذا عذب فى الرب جعل ضرر الخلق كضرر الرب ولئن أتى نفع من إلهك ليقولن إنا كنا ناصريكم ،أليس الرب أدرى بالذى فى نفوس الخلق؟يبين الله لنبيه(ص) أن من الناس وهم الخلق من يقول آمنا أى صدقنا حكم الله ،فإذا أوذى فى الله والمراد فإذا أصيب بضرر من أجل نصر دين الله جعل فتنة الناس كعذاب الله والمراد ساوى أذى الخلق بأذى الرب الدائم ،وهم إن جاء نصر من الرب والمراد وهم إن أتى نفع من الله قالوا للمسلمين:إنا كنا معكم أى ناصرين لكم فأعطونا من نفع الله الذى أعطاكم ،ويسأل الله أو ليس بأعلم بما فى صدور العالمين أى أليس الله بأعرف بالذى فى نفوس الخلق مصداق لقوله بسورة الإسراء"ربكم أعلم بما فى نفوسكم "؟والغرض من السؤال هو إخبار المنافقين بعلم الله بالذى يخفونه فى نفوسهم وسيحاسبهم عليه والخطاب للنبى(ص)وما بعده.
"وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين "المعنى وليعرفن الرب الذين صدقوا وليعرفن المذبذبين،يبين الله لنبيه(ص)أنه يعلم أى يعرف الذين آمنوا أى صدقوا حكم الله ويعلم المنافقين أى ويعرف المذبذبين بين الكفر والإسلام ويفسره قوله بنفس السورة "وليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ".
"وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم من شىء إنهم لكاذبون وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسئلن يوم القيامة عما كانوا يفترون"المعنى وقال الذين كذبوا للذين صدقوا أطيعوا ديننا ولنأخذن عقاب سيئاتكم وما هم بآخذين من عقاب سيئاتهم من بعض إنهم لمفترون وليعلمن خطاياهم وخطايا مع خطاياهم وليعاقبون يوم البعث عما كانوا يزعمون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين كفروا أى كذبوا حكم الله قالوا للذين آمنوا أى صدقوا حكم الله:اتبعوا سبيلنا أى أطيعوا حكمنا والمراد اعتنقوا ديننا ولنحمل خطاياكم والمراد ولنأخذ عقاب سيئاتكم إن كان هناك عقاب لها ،وهذا يعنى أنهم يطلبون من المسلمين اتباع حكمهم وسوف يتحملون عقاب الذنوب التى يرتكبها المسلمون بعد كفرهم ،ويبين الله له أنهم ما هم بحاملين من خطاياهم من شىء والمراد أنهم ما هم بآخذين من سيئاتهم من عقاب والمراد أن لا أحد يتحمل عقاب ذنوب أحد عند الله مصداق لقوله بسورة الإسراء"ولا تزر وازرة وزر أخرى "ويبين له أنهم يحملون أثقالهم والمراد يعلمون بذنوبهم وهى أوازرهم وأثقالا مع أثقالهم والمراد ويعلمون ذنوب مع ذنوبهم وهى أوزار مع أوزارهم فالحمل هو العلم مصداق لقوله بسورة الجمعة "مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها "فالمعنى مثل الذين علموا التوراة ثم لم يعملوا بها، وهذا يعنى أنهم سوف يعرفون بأوزار أنفسهم والكافرين معهم مصداق لقوله بسورة النحل"ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم " ويبين له أنهم يسألون عما كانوا يفترون والمراد يعاقبون عن الذى كانوا يعملون مصداق لقوله بسورة النحل"ولتسئلن عما كنتم تعملون"والخطاب للنبى(ص)وما بعده .
"ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فأخذهم الطوفان وهم ظالمون فأنجيناه وأصحاب السفينة وجعلناها آية للعالمين "المعنى ولقد بعثنا نوحا(ص)إلى شعبه فبقى فيهم ألف عام إلا خمسين سنة فأهلكهم الماء وهم كافرون فأنقذناه وركاب الفلك وجعلناها عبرة للخلق،يبين الله أنه أرسل أى بعث نوح(ص)إلى قومه وهم شعبه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما والمراد بقى معهم يدعوهم للإسلام تسعمائة وخمسين سنة فأخذهم الطوفان والمراد فأغرقهم الماء وهم ظالمون أى مكذبون بآياتنا وأنجيناه وأصحاب السفينة والمراد وأنقذناه ومن معه فى الفلك مصداق لقوله بسورة يونس"فنجيناه ومن معه فى الفلك وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا"وقد جعلها الله آية للعالمين والمراد وقد جعل الله قوم نوح(ص)عبرة للناس يعتبرون بما حدث لهم مصداق لقوله بسورة الفرقان"وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس آية".
"وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون"المعنى وأرسلنا إبراهيم (ص)وقت قال لشعبه أطيعوا الرب أى اتبعوه ذلكم أفضل لكم إن كنتم تعقلون ،يبين الله أنه أرسل إبراهيم (ص)لقومه وهم شعبه فقال لهم اعبدوا الله أى اتقوه والمراد أطيعوا حكم الله أى اشكروه مصداق لقوله بسرة العنكبوت"واعبدوه واشكروا له"ذلكم وهو الطاعة لحكمه الله خير لكم أى أحسن أجرا لكم إن كنتم تعلمون أى تعقلون مصلحتكم والخطاب وما بعده للنبى(ص)ومنه للناس.
"إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون"المعنى إنما تطيعون من سوى الرب أصناما أى تطيعون افتراء ،إن الذين تدعون من سوى الرب لا يعطون لكم نفعا فاطلبوا من الله النفع وأطيعوه أى اتبعوا حكمه إليه تعودون،يبين الله أن إبراهيم (ص)قال لقومه:إنما تعبدون من دون الله أوثانا أى إن الذى تدعون من سوى الله أصناما مصداق لقوله بسورة النحل"والذين تدعون من دون الله "وفسر هذا بأنهم يخلقون إفكا أى يفترون كذبا وهو أن الأصنام آلهة والمراد يطيعون الباطل الذى اخترعوه مصداق لقوله بسورة الأنعام"وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة "إن الذين تعبدون أى تدعون أى تطيعون من دون أى من سوى الله لا يملكون لكم رزقا أى لا يعطون لكم نفعا وهذا يعنى آلهتهم لا تنفعهم ،فابتغوا عند الله الرزق والمراد فاطلبوا من الله العطاء وهو النافع لأنه الرازق واعبدوه أى اشكروا له والمراد فأطيعوا حكم الله إليه ترجعون أى إلى جزاء الله تعودون بعد الموت أى "إليه تقلبون"كما قال بنفس السورة .
"وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم وما على الرسول إلا البلاغ المبين "المعنى وإن تكفروا فقد كفرت جماعات من قبلكم وما على المبعوث إلا التوصيل السليم للوحى،يبين الله للناس:إنهم إن يكذبوا فقد كذب أمم من قبلهم والمراد "إن يكفروا"كما قال بسورة الزمر فقد كفرت جماعات ممن سبقكم وهذا يعنى أنهم يفعلون مثل كل الأمم السابقة وهو الكفر عدا قوم يونس(ص)وقال وما على الرسول إلا البلاغ المبين وما على النبى إلا التذكير الأمين وهذا يعنى أن مهمة النبى (ص)هى توصيل الوحى للناس كما نزل له بالضبط والخطاب للناس.
"ألم يروا كيف يبدىء الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير"المعنى ألم يعرفوا كيف يخلق الرب المخلوق ثم يرجعه إن ذلك على الرب هين ،يسأل الله :ألم يروا كيف يبدىء الله الخلق ثم يعيده والمراد ألم يعلموا كيف يحيى الرب المخلوق ثم يبعثه مرة أخرى ؟والغرض من السؤال إخبارنا أن الناس عرفوا قدرة الله على الإحياء والبعث وذلك وهو الإحياء والبعث على الله يسير أى سهل أى هين مصداق لقوله بسورة مريم"هو على هين "والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"قل سيروا فى الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشىء النشأة الآخرة إن الله على كل شىء قدير "المعنى قل سافروا فى البلاد فاعلموا كيف استهل الإنشاء ثم الله يبدع المرة الأخرى إن الرب لكل أمر يريده فاعل،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس سيروا فى الأرض والمراد امشوا فى البلاد فانظروا أى فاعلموا التالى كيف بدأ الخلق والمراد كيف أبدع الله المخلوق أول مرة من خلال مشاهدتكم لخلق الله للأشياء ثم الله ينشىء النشأة الآخرة والمراد ثم الرب يخلق المرة القادمة وهذا يعنى أن الله يعيد الخلق مرة ثانية بعد الموت ،إن الله على كل شىء قدير والمراد إن الرب لكل أمر يريده فاعل مصداق لقوله بسورة البروج"فعال لما يريد".
"يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تقلبون وما أنتم بمعجزين فى الأرض ولا فى السماء وما لكم من دون الله من ولى ولا نصير"المعنى يعاقب من يريد وينعم على من يريد وإليه ترجعون وما أنتم بغالبين فى الأرض ولا فى السماء وما لكم من سوى الله من واق أى منقذ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس :الله يعذب من يشاء ويرحم من يشاء والمراد الله يضل أى يعاقب من يريد وهو الكافر وينعم أى يهدى من يريد وهو المنيب له مصداق لقوله بسورة الرعد"الله يضل من يشاء ويهدى إليه من أناب"وفسر هذا بقوله وإليه تقلبون والمراد وإلى جزاء الله ترجعون بعد الموت وما أنتم بمعجزين والمراد ولستم بقاهرين لعقاب الله أى بمانعين للعذاب فى الأرض ولا فى السماء وما لكم من دون الله من ولى أى نصير أى واق أى مانع من العذاب مصداق لقوله بسورة الرعد"ما لكم من الله من ولى ولا واق"والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"والذين كفروا بآيات الله ولقائه أولئك يئسوا من رحمته وأولئك لهم عذاب أليم"المعنى والذين كذبوا بأحكام الرب وحسابه أولئك قنطوا من نفعى وأولئك لهم عقاب شديد،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول والذين كفروا بآيات الله أى و"الذين كذبوا بآياتنا" كما قال بسورة الأعراف والمراد والذين خالفوا أحكام الرب أولئك يئسوا من رحمته أى قنطوا من نفعه والمراد كذبوا بجنته وأولئك لهم عذاب أليم والمراد"ولهم عذاب عظيم"كما قال بسورة النحل وهذا يعنى أن لهم عقاب شديد عند الله والخطاب للنبى(ص)ونلاحظ قطعا بالآيات السابقة لقصة إبراهيم(ص)ثم عودة له وهو تغيير لمواضع الآيات الأصلى.
"فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه فأنجاه الله من النار إن فى ذلك لآيات لقوم يؤمنون"المعنى فما كان رد شعبه إلا أن قالوا :اذبحوه أى احرقوه فأنقذه الرب من النار إن فى ذلك لعبر لناس يصدقون ،يبين الله أن جواب قومه والمراد أن رد فعل شعبه على دعوته هو أنهم قالوا لبعضهم :اقتلوه أى احرقوه والمراد "فألقوه فى الجحيم "كما قالوا بسورة الصافات وهذا يعنى أن يميتوه بالنار فكانت النتيجة أن أنجاه الله من النار والمراد أن أخرجه الرب من النار سليما مصداق لقوله بسورة الصافات"قلنا يا نار كونى بردا وسلاما على إبراهيم"وفى ذلك وهو إنقاذ إبراهيم من حرق النار(ص)لآيات لقوم يؤمنون والمراد لبراهين على قدرة الله لناس يعقلون مصداق لقوله بسورة الروم"إن فى ذلك لآيات لقوم يعقلون ".
"وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم فى الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين "المعنى وقال إنما اخترعتم من سوى الرب أربابا حبا بينكم فى المعيشة الأولى ثم يوم البعث يكذب بعضكم بعضا ويسب بعضكم بعضا ومقامكم الجحيم وما لكم من منقذين ،يبين الله أن إبراهيم (ص)قال لشعبه :إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم فى الحياة الدنيا والمراد إنما اخترعتم من سوى الله أربابا رغبة منكم فى متاع المعيشة الأولى ،وهذا يعنى أن سبب اختراعهم عبادتهم غير الله هو أن يبيحوا لأنفسهم متاع الحياة الأولى ،ثم يوم القيامة وهى البعث يكفر أى يكذب بعضكم بعضا والمراد يتبرأ كل منكم من الأخر ويلعن بعضكم بعضا والمراد ويطلب كل منكم للأخر زيادة العذاب ومأواكم النار والمراد ومقامكم جهنم مصداق لقوله بسورة آل عمران"ثم مأواكم جهنم "وما لكم من ناصرين أى ليس لكم من أولياء ينقذونكم مصداق لقوله بسورة هود"وما لكم من دون الله من أولياء".
"فآمن له لوط وقال إنى مهاجر إلى ربى إنه هو العزيز الحكيم "المعنى فصدق به لوط(ص)وقال إنى منتقل إلى إلهى إنه هو القوى القاضى ،يبين الله أن لوط(ص)آمن أى صدق برسالة إبراهيم (ص)وحده من الرجال وقال إبراهيم (ص)إنى مهاجر إلى ربى والمراد إنى منيب إلى خالقى أى إنى مطيع دين إلهى وحده إنه هو العزيز الحكيم والمراد إنه هو الغالب القاضى بالعدل .
"ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا فى ذريته النبوة والكتاب وأتيناه أجره فى الدنيا وإنه فى الآخرة لمن الصالحين "المعنى وأعطينا له إسحاق(ص)ويعقوب(ص)ووضعنا فى نسله الحكمة أى الوحى وأعطيناه ثوابه فى الأولى وإنه فى القيامة مع المحسنين ،يبين الله أنه وهب أى أعطى إبراهيم (ص)ابنه إسحاق (ص)ولإسحاق (ص)ابنه يعقوب(ص)وجعل الله فى ذريته النبوة وهى الكتاب والمراد ووضع الرب فى نسل إبراهيم (ص)وهم أولاده الوحى وهو الحكمة مصداق لقوله بسورة النساء"فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة "وأتيناه أجره فى الدنيا والمراد وأعطيناه ثوابه وهو نصره ومنه الإصطفاء فى الأولى وإنه فى الآخرة وهى القيامة لمن الصالحين والمراد مع المحسنين فى الجنة مصداق لقوله بسورة البقرة "ولقد اصطفيناه فى الدنيا وإنه فى الآخرة من الصالحين".
"ولوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين أإنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون فى ناديكم المنكر فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين "المعنى وأرسلنا لوطا (ص)حين قال لشعبه إنكم لترتكبون الزنى ما ارتكبه من أحد من الناس أإنكم لتزنون بالرجال وتؤذون فى الطريق وتفعلون فى مجلسكم الحرام فما كان رد شعبه إلا أن قالوا هات لنا عقاب الرب إن كنت من العادلين بقولك ،يبين الله أنه بعث لوطا (ص)إلى قومه فقال لهم إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين والمراد أترتكبون الزنى بالرجال ما فعلها أحد من قبلكم من الناس ؟وهذا يعنى أن قوم لوط(ص)أول من ناك الرجل منهم الرجل من خلق الله ،أإنكم لتأتون الرجال والمراد أإنكم لتنيكون الذكور وتقطعون السبيل والمراد وتؤذون فى الطريق وهذا يعنى أنهم يؤذون المارة بنيكهم وتأتون فى ناديكم المنكر والمراد وتفعلون فى مجالسكم الفاحشة ؟وهذا يعنى أنهم كانوا ينيكون بعضهم فى البيوت وفى الطريق وفى مجالسهم دون حياء من بعضهم ،فكان جواب قومه وهو رد شعبه عليه هو أنهم قالوا :ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين والمراد جئنا بعقاب الرب الذى وعدتنا إن كنت من المرسلين مصداق لقوله بسورة الشعراء"ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين "وهم العادلين فى قولهم ،وهذا يعنى أنهم يطلبون عقاب الله وليس أن يفقههم دينهم .
"قال رب انصرنى على القوم المفسدين "المعنى قال إلهى ساعدنى على الناس الكافرين،يبين الله أن لوط(ص)دعا الله فقال رب انصرنى على القوم المفسدين والمراد أنقذنى من أذى الناس الكافرين مصداق لقوله بسورة البقرة "فانصرنا على القوم الكافرين ".
"ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا إنا مهلكوا أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين "المعنى ولما أتت ملائكتنا إبراهيم (ص)بالخبر قالوا إنا مدمروا سكان هذه البلدة إن سكانها كانوا كافرين ،يبين الله أن الرسل وهم المبعوثين من الملائكة لما جاءت قالت لإبراهيم (ص)البشرى وهى الخبر السار بولادة ابن له قالوا له :إنا مهلكوا أهل هذه القرية والمراد إنا مدمروا شعب هذه البلدة إن أهلها كانوا ظالمين والمراد إن شعبها كانوا مجرمين مصداق لقوله بسورة هود"وكانوا مجرمين "وهذا يعنى أنهم أتوا لتدمير قوم لوط(ص)بسبب ظلمهم وهو كفرهم.
"قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين "المعنى قال إن فى البلدة لوطا(ص)قالوا نحن أدرى بمن فيها لننقذنه وعائلته إلا زوجته كانت من الهالكين ،يبين الله أن إبراهيم (ص)قال للملائكة إن فيها لوطا (ص)والمراد هل ستدمرون لوطا معهم ؟فقالوا نحن أعلم بمن فيها والمراد نحن أعرف بالذين فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين والمراد لننقذنه وعائلته إلا عجوزا أى زوجته كانت من المعذبين مصداق لقوله بسورة الشعراء"وإن لوطا لمن المرسلين إذ نجيناه وأهله أجمعين إلا عجوزا فى الغابرين "وهذا يعنى أن الله سينقذ لوط (ص)وعائلته من العقاب الذى سينزله بالقوم .
"ولما جاءت رسلنا لوطا سىء بهم وضاق بهم ذرعا وقالوا لا تخف ولا تحزن إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك كانت من الغابرين إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء بما كانوا يفسقون ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون "المعنى ولما أتت ملائكتنا لوطا (ص)اغتم بهم أى اهتم بهم نفسا وقالوا لا تخش أى لا تغتم إنا منقذوك وعائلتك إلا زوجتك كانت من الهالكين إنا مسقطون على سكان هذه البلدة عذابا من السحاب بسبب ما كانوا يكفرون ولقد جعلنا منها عبرة واضحة لناس يفهمون ،يبين الله أن رسل الله وهم مبعوثو الله من الملائكة لما جاءت أى وصلت عند لوط(ص) سىء بهم أى ضاق بهم ذرعا والمراد اغتم بهم أى اهتم بهم نفسا لمعرفته بعجزه عن حمايتهم لأنه لم يعرف أنهم ملائكة فقالوا له لا تخف أى لا تحزن والمراد لا تخشى أذاهم إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك كانت من الغابرين والمراد إنا منقذوك وعائلتك إلا زوجتك كانت من المعذبين ،وهذا يعنى أنهم يخبرونه أنه لن يصيبه وعائلته العذاب ما عدا زوجته الكافرة ،وقالوا له إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء بما كانوا يفسقون والمعنى إنا مرسلون على شعب هذه البلدة حجارة من السحاب بما كانوا يمكرون أى يكفرون مصداق لقوله بسورة الذاريات"لنرسل عليهم حجارة من طين "وقوله بسورة الأنعام"بما كانوا يمكرون"وهذا يعنى أن سبب هلاكهم هو فسقهم وهو كفرهم ،ويبين أنه ترك منها آية بينة لقوم يعقلون والمراد أنه جعلها عظة ظاهرة لناس يفهمون .
"وإلى مدين أخاهم شعيبا فقال يا قوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الأخر ولا تعثوا فى الأرض مفسدين فكذبوه فأخذتهم الرجفة فأصبحوا فى دارهم جاثمين "المعنى وأرسلنا لمدين صاحبهم شعيبا (ص)فقال أطيعوا حكم الله وابتغوا رحمة يوم القيامة أى لا تسيروا فى البلاد ظالمين فكفروا به فأهلكتهم الصيحة فكانوا فى بلدهم راقدين ،يبين الله أنه أرسل لمدين أخاهم وهو صاحبهم شعيبا (ص)فقال :يا قوم اعبدوا الله أى أطيعوا حكم الرب والمراد"اتقوا الله"كما قال بسورة البقرة ،وارجوا اليوم الآخر والمراد واعملوا ليوم القيامة وفسر هذا بقوله لا تعثوا فى الأرض مفسدين أى لا تبغوا فى البلاد ظالمين أى لا تحكموا فى البلاد بغير الحق مصداق لقوله بسورة الشورى "ويبغون فى الأرض بغير الحق"فكانت النتيجة أن كذبوه أى كفروا برسالته فأخذتهم الرجفة والمراد فأهلكهم عذاب يوم الظلة وهو الصيحة مصداق لقوله بسورة الشعراء"فأخذهم عذاب يوم الظلة "وقوله بسورة هود"وأخذت الذين ظلموا الصيحة "فأصبحوا فى دارهم جاثمين والمراد فكانوا فى بلادهم راقدين أى موتى وما سبق من قصص الخطاب فيه للنبى(ص) ومنه للناس.
"وعادا وثمودا وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا فى الأرض وما كانوا سابقين "المعنى وأرسلنا رسلا لعاد وثمودا وقد ظهر لكم من بيوتهم وحسن لهم الهوى سيئاتهم فردهم عن الدين وكانوا مستنيرين وقارون وفرعون وهامان ولقد أتاهم موسى (ص)بالآيات فأفسدوا فى البلاد وما كانوا منتصرين،يبين الله للناس أنه أرسل الرسل لعاد وثمود فكفروا فكانت النتيجة أنهم هلكوا وقد تبين لكم من مساكنهم والمراد وقد ظهر لكم من بيوتهم وهى بلداتهم القائمة هلاكهم ،وهذا يعنى أن الناس فى عصر النبى (ص)كانوا يعرفون مكان بلاد عاد وثمود الخربة ،ويبين لهم أنهم قد ظهر لهم أن الشيطان وهو الهوى الضال زين لهم أعمالهم والمراد حسن لهم سيئاتهم مصداق لقوله بسورة فاطر"زين له سوء عمله "فكانت نتيجة تحسين السوء أن صدهم عن السبيل والمراد أن أبعدهم عن طاعة حكم الله وفسر هذا بأنهم كانوا مستبصرين أى عالمين بالحق وهو النور ولم يعملوا به ومثلهم قارون وفرعون وهامان هلكوا والسبب أن موسى (ص)جاءهم بالبينات والمراد أتاهم بالآيات فاستكبروا فى الأرض والمراد فأفسدوا فى البلاد وفسر الله هلاكهم بأنهم ما كانوا سابقين أى "فما هم بمعجزين"كما قال بسورة النحل والمراد أنهم ما كانوا مانعين لعذاب الله والخطاب وما بعده للناس على لسان النبى(ص).
"فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون"المعنى فكلا أهلكنا بكفره فمنهم من بعثنا عليه حجارة ومنهم من أهلكته الصيحة ومنهم من زلزلنا به اليابس ومنهم من أغرقنا وما كان الرب لينقصهم ولكن كانوا أنفسهم يهلكون،يبين الله أن كل الأقوام الكفار أخذهم الله بذنبهم والمراد أهلكهم الله بسبب كفرهم مصداق لقوله بسورة الأنفال"فأهلكناهم بذنوبهم "فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا والمراد ومنهم من بعثنا عليه حجارة أى "رجزا من السماء"كما قال بسورة العنكبوت وهم قوم لوط(ص)ومنهم من أخذته الصيحة وهى الرياح الشديدة وهم عاد ومنهم من خسفنا به الأرض والمراد ومنهم من زلزلنا به اليابس وهو قارون ومنهم من أغرقنا أى أهلكنا فى الماء وهو فرعون وهامان ،ويبين أنه ما كان ليظلمهم أى لينقصهم حقا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون أى يهلكون بعملهم الكفر .
"مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون "المعنى شبه الذين عبدوا من سوى الله أربابا كشبه العنكبوت صنعت مسكنا وإن أضعف المساكن لمسكن العنكبوت لو كانوا يعرفون ،يبين الله أن مثل وهو شبه الذين اتخذوا من دون الله أولياء أى "اتخذوا من دون الله آلهة "كما قالوا بسورة يس وهم الذين عبدوا من سوى الرب أربابا كمثل أى كشبه العنكبوت اتخذت بيتا أى صنعت مسكنا وإن أوهن البيوت والمراد وإن أضعف المساكن لمسكن العنكبوت لو كانوا يعلمون أى يفهمون وأصل المثل هو الكفار يشبهون العنكبوت والأولياء وهم الآلهة المزعومة هم البيت الواهن وكما أن بيت العنكبوت لا يحميه من أذى المخلوقات الأخرى فإن الآلهة المزعومة لا تحمى الكفار من أذى الله والخطاب وما قبله وما بعده للنبى(ص) .
"إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شىء وهو العزيز الحكيم "المعنى إن الرب يعرف الذى تعبدون من سواه ليس إله وهو الغالب القاضى بالحق ،يبين الله أنه يعلم أى يعرف أن الكفار لا يدعون من دونه من شىء والمراد لا يتبعون من غيره من إله أى شريك مصداق لقوله بسورة يونس"وما يتبع الذين يدعون من دونه الله من شركاء " والله هو العزيز الحكيم أى الغالب على أمره القاضى بالعدل .
"وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون" المعنى وتلك الأحكام نبينها للخلق وما يفهمها إلا العاقلون ،يبين الله أن الأمثال وهى الأحكام يضربها للناس والمراد يبينها للخلق وما يعقلها إلا العالمون والمراد وما يفهمها سوى العاقلون الذين يعملون بها والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"خلق الله السموات والأرض بالحق إن فى ذلك لآية للمؤمنين "المعنى أبدع الرب السموات والأرض للعدل إن فى الخلق لبرهان للمصدقين ،يبين الله أن الله خلق أى أنشأ أى "فطر السموات والأرض "كما قال بسورة الأنعام والسبب بالحق أى للعدل أى لينفذ فيها حكم الله وهو العدل وفى ذلك وهو الخلق آية للمؤمنين والمراد برهان على وجوب عبادة الله وحده للمصدقين بحكم الله .
"اتل ما أوحى إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون "المعنى أطع الذى ألقى لك من الوحى أى اتبع الدين إن الدين يحرم السوء أى الكفر ولطاعة الرب أفضل والرب يعرف ما تفعلون ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يتلوا ما أوحى إليه من الكتاب والمراد أن يتبع الذى ألقى له من القرآن وبيانه وهو الوحى مصداق لقوله بسورة الأنعام"اتبع ما أوحى إليك من ربك "وفسر هذا بأن يقيم الصلاة أى يطيع الدين مصداق لقوله بسورة الشورى "أن أقيموا الدين "وهو الإسلام ،ويبين له أن الصلاة وهى الدين أى الإسلام تنهى عن الفحشاء أى المنكر والمراد يحرم الكفر أى الظلم ويبين له أن ذكر الله أكبر والمراد أن أجر طاعة حكم الرب أفضل من النار مصداق لقوله بسورة النحل"ولأجر الآخرة أكبر "ويبين له أن الله يعلم ما تصنعون والمراد أن الرب يدرى الذى تفعلون مصداق لقوله بسورة النحل"إن الله يعلم ما تفعلون " والخطاب حتى الله للنبى(ص) وما بعده للناس ويبدو أنه جزء من آية أخرى حذف بعضها .
"ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتى هى أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذى أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون "المعنى ولا تحاوروا أصحاب الوحى السابق إلا بالتى هى أفضل إلا الذين كفروا منهم وقولوا صدقنا بالذى أوحى إليكم وأوحى إلينا وربنا وربكم واحد ونحن له مطيعون ،يطلب الله من المؤمنين ألا يجادلوا أهل الكتاب إلا بالتى هى أحسن والمراد ألا يناقشوا أصحاب الوحى السابق إلا بالتى هى أعدل وهى القرآن ما عدا الذين ظلموا أى كفروا منهم والسبب أن النقاش لن يفيدهم لأنهم لن يؤمنوا أبدا ،ويطلب منهم أن يقولوا لأهل الكتاب :آمنا بالذى أنزل إليكم والذى أنزل إلينا والمراد صدقنا بالذى أوحى لكم والذى أوحى لنا وهذا يعنى وجوب تصديقنا بالوحى كله،وإلهكم وإلهنا واحد أى "وهو ربنا وربكم "كما قال بسورة البقرة والمراد وخالقنا وخالقكم واحد لا شريك له ونحن له مسلمون أى مطيعون لحكمه أى مخلصون مصداق لقوله بسورة البقرة "ونحن له مخلصون "والخطاب للمؤمنين.
"وكذلك أنزلنا إليك الكتاب فالذين أتيناهم الكتاب يؤمنون به ومن هؤلاء من يؤمن به وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون"المعنى وهكذا أوحينا لك الوحى فالذين أعطيناهم الوحى يصدقون به ومن هؤلاء من يصدق به وما يكفر بأحكامنا إلا الظالمون،يبين الله لنبيه (ص)كذلك أى بتلك الطريقة وهى الإبلاغ أنزل الله إليه الكتاب والمراد أوحى له القرآن وبيانه وهو الوحى،ويبين له أن الذين أتاهم الكتاب وهم الذين أعطاهم الوحى السابق يؤمنون به أى يصدقون بالقرآن ومن هؤلاء والمراد ومن الناس الذين لا علم لهم بالوحى السابق من يؤمن أى يصدق بالقرآن ويبين له أن ما يجحد بآيات الله إلا الكافرون والمراد أن ما يكذب بأحكام الرب سوى الظالمون مصداق لقوله بسورة العنكبوت"وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون "وهم الفاسقون والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون "المعنى وما كنت تقرأ من قبله من صحيفة ولا تكتبها بيدك إذا لشك المكذبون،يبين الله لنبيه(ص)أنه ما كان يفعل التالى :يتلوا من كتاب من قبله والمراد ما كان يقرأ صحيفة من قبل القرآن ولا يخطه بيمينه والمراد ولا يكتب كتاب بيده ويبين له أنه لو كان يقرأ الصحف ويكتبها قبل نزول القرآن لأصبح لدى المبطلين وهم المكذبين سبب يجعلهم يرتابون أى يشكون فى صحة القرآن ولكنهم يعرفون أنه من عند الله .
"بل هو آيات بينات فى صدور الذين
أوتوا العلم وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون "المعنى إنه هو أحكام واضحات فى نفوس الذين أعطوا الوحى وما يكذب بأحكامنا إلا الكافرون ،يبين الله لنبيه (ص)أن القرآن هو آيات بينات فى صدور الذين أوتوا العلم والمراد أن القرآن هو أحكام مفهومات فى عقول الذين أعطوا الوحى وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون والمراد وما يكفر بأحكامنا إلا الكافرون مصداق لقوله بنفس السورة "وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون " .

"وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه قل إنما الآيات عند الله إنما أنا نذير مبين "المعنى وقالوا هلا أتت له معجزات من خالقه قل إنما المعجزات لدى الرب إنما أنا مبلغ أمين ،يبين الله لنبيه أن الكفار قالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه والمراد هلا أتت له معجزات من إلهه وهذا يعنى أنهم يطلبون معجزات ليصدقوا به ،ويطلب الله من نبيه (ص)أن يقول لهم إنما الآيات وهى المعجزات عند أى من عند الله وليس بأمر النبى(ص) إنما أنا نذير مبين أى مبلغ أمين والمراد "ناصح أمين"كما قال بسورة الأعراف .
"أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن فى ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون "المعنى هل لم يفهمهم أنا أوحينا لك الوحى يبلغ لهم إن فى ذلك لنفع أى فائدة لناس يصدقون ،يسأل الله نبيه(ص)أو لم يكفهم والمراد هل لم يجعلهم يعقلون أنا أنزلنا الكتاب أى "أوحينا إليك قرآنا عربيا"كما قال بسورة الشورى يتلى عليهم أى يقرأ لهم أى يبلغ لهم والغرض من السؤال إخباره بكفرهم بالكتاب الذى نزوله دليل كافى على صحته،إن فى ذلك وهو إبلاغ الوحى لرحمة أى ذكرى نفع لقوم يؤمنون أى لناس يصدقون به وهم العابدون لله مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وذكرى للعابدين ".
"قل كفى بالله بينى وبينكم شهيدا يعلم ما فى السموات والأرض والذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله أولئك هم الخاسرون "المعنى قل حسبى الله بينى وبينكم حاكما يعرف الذى فى السموات والأرض والذين صدقوا بالكذب أى كذبوا بحكم الله أولئك هم المعذبون،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس :كفى بالله بينى وبينكم شهيدا والمراد حسبى الله بينى وبينكم قاضيا وهذا يعنى أنه يفصل بين الكل بالعدل ،يعلم أى يعرف الذى فى السموات والأرض،والذين آمنوا بالباطل أى والذين صدقوا بالجبت أى الطاغوت وهو الكفر مصداق النساء"يؤمنون بالجبت والطاغوت"وفسر هذا بأنهم كفروا بالله أى كذبوا بنعمة وهى حكم الله مصداق لقوله بسورة النحل"وبنعمة الله هم يكفرون"أولئك هم الخاسرون أى المعذبون أى "أصحاب الجحيم "كما قال بسورة الحديد والخطاب وما قبله وما قبله وما قبله وما قبله وما بعده وما بعده للنبى(ص).
"ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون "ويطالبونك بالعقاب ولولا ميقات محدد لأتاهم العقاب وليجيئنهم فجأة وهم لا يعلمون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار يستعجلونه بالعذاب أى يطالبونه بنزول السيئة وهى العقاب الإلهى عليهم،ويبين له أن لولا أجل مسمى والمراد بسبب موعد محدد من قبل لجاءهم العذاب والمراد لأتاهم العقاب ويبين له أنه سوف يأتيهم بغتة أى يجيئهم فجأة وهم لا يشعرون أى لا يعلمون بوقت نزوله وهذا يعنى أن الموعد غير معروف لأحد منهم
"يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون"المعنى يطالبونك بالعقاب وإن النار لحافة بالمكذبين يوم يأتيهم الألم من أعلاهم ومن أسفل أقدامهم ويقول ادخلوا بما كنتم تفعلون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار يستعجلونه بالعذاب والمراد يطالبونه بنزول العقاب وهو السيئة عليهم مصداق لقوله بسورة الرعد"ويستعجلونك بالسيئة "ويبين له أن جهنم وهى النار محيطة بالكافرين أى سورها وهو سرداقها حاف بالظالمين مصداق لقوله بسورة الكهف"إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها "ويكون ذلك يوم يغشاهم العذاب من فوقهم والمراد يوم يصيبهم الظلل وهى النيران من أعلاهم ومن تحت أرجلهم والمراد ومن أسفل أقدامهم مصداق لقوله بسورة الزمر"لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل" ويقال لهم ذوقوا ما كنتم تعملون أى ادخلوا عقاب الذى كنتم تفعلون .
"يا عبادى الذين آمنوا إن أرضى واسعة فإياى فاعبدون "المعنى يا خلقى الذين صدقوا إن بلادى كثيرة فإياى فأطيعون ،ينادى الله عباده الذين آمنوا وهم خلقه الذين صدقوا حكم الله فيقول إن أرضى واسعة والمراد إن بلادى رحيبة فهاجروا فيها مصداق لقوله بسورة النساء"ألم تكن أرضى واسعة فتهاجروا فيها" فإياى فاعبدون أى"وإياى فارهبون"كما قال بسورة البقرة والمراد وإياى فأطيعوا حكمى والخطاب للناس.
"كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا يرجعون "المعنى كل فرد عارف الوفاة ثم إلينا يعودون ،يبين الله للناس مسلمهم وكافرهم أن كل نفس ذائقة الموت والمراد أن كل فرد مصاب بالوفاة ثم إلينا يرجعون أى يحشرون مصداق لقوله بسورة الملك"وإليه يحشرون"والمراد يعودون لجزاء الله والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
"والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبؤنهم من الجنة غرفا تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها نعم أجر العاملين الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون "المعنى والذين صدقوا الوحى وفعلوا الحسنات لندخلنهم فى الحديقة مساكنا تسير من أسفلها العيون مقيمين فيها حسن ثواب المطيعين الذين أطاعوا أى بطاعة حكم خالقهم يحتمون من العذاب ،يبين الله أن الذين آمنوا أى صدقوا حكم الله وعملوا الصالحات والمراد وفعلوا الحسنات سوف يبوئهم من الجنة غرفا والمراد سوف يسكنهم فى الحديقة قصورا أى مساكنا طيبة مصداق لقوله بسورة الصف"ومساكن طيبة فى جنات عدن" تجرى من تحتها الأنهار والمراد تسير من أسفل أرضها العيون ذات الأشربة اللذيذة وهم خالدين فيها أى مقيمين فيها دوما ونعم أجر العاملين والمراد وحسنت دار المتقين مصداق لقوله بسورة النحل"ولنعم دار المتقين "وهم الذين صبروا أى أطاعوا حكم الله وفسرهم بأنهم على ربهم يتوكلون أى بطاعة حكم خالقهم يحتمون من عذابه .
"وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم "المعنى وكم من مخلوق لا يرفع نفعه الله ينفعه وإياكم وهو الخبير المحيط ،يبين الله أن العديد من الدواب وهم كل المخلوقات لا تحمل رزقها أى لا تقدر على نفع نفسها والله يرزقها والمراد والله ينفعها وإياكم وهو السميع العليم أى الخبير المحيط بكل شىء والخطاب للناس.
"ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون"المعنى ولئن استخبرتهم من أبدع السموات والأرض وخلق الشمس والقمر ليجيبن الله فأنى يصرفون ؟يبين الله لنبيه (ص)أنه إذا سأل أى استخبر الكفار فقال:من خلق أى "فطر السموات والأرض "كما قال بسورة الأنعام وسخر أى وخلق الشمس والقمر فإنهم يقولون الله هو الخالق المسخر،ويسأل الله فأنى يؤفكون أى يصرفون أى فكيف يكفرون مصداق لقوله بسورة يونس"فأنى تصرفون"والغرض من السؤال إخبارنا أن القوم يكذبون الوحى رغم اعترافهم بأنه خالق كل شىء والخطاب للنبى(ص).
"الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر له إن الله بكل شىء عليم "المعنى الرب يكثر العطاء لمن يريد ويقلل له إن الرب بكل أمر خبير ،يبين الله لنبيه(ص)أن الله يبسط الرزق لمن يشاء والمراد أن الرب يكثر العطاء لمن يريد من الخلق ويقدر له أى ويقلل العطاء لمن يريد والله بكل شىء عليم والمراد والرب بكل أمر خبير محيط مصداق لقوله بسورة النساء"وكان الله بكل شىء محيطا"والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون "المعنى ولئن استخبرتهم من أسقط من السحاب مطرا فبعث به اليابس بعد جدبه ليقولن الرب قل الطاعة لله إن أغلبهم لا يفهمون ،يبين الله لنبيه(ص)أنه لو سأل أى استفهم الكفار فقال من نزل من السماء ماء والمراد من أسقط من السحاب غيثا أى رزقا مصداق لقوله بسورة الجاثية "وما أنزل الله من رزق " فأحيا به الأرض بعد موتها والمراد فبعث الأرض حية بعد هلاكها وهو جدبها ؟فسوف يجيبون الله هو المنزل المحيى ويطلب منه أن يقول الحمد أى الطاعة لحكم الرب واجبة والمراد الأمر لله مصداق لقوله بسورة الرعد "لله الأمر"ويبين له أن أكثرهم لا يعقلون والمراد أن معظمهم لا يشكرون أى لا يطيعون حكم الله مصداق لقوله بسورة يونس"ولكن أكثرهم لا يشكرون" الله.
"وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهى الحيوان لو كانوا يعلمون "المعنى وما هذه المعيشة الأولى إلا شغل أى عبث وإن الدار الباقية لهى الحياة لو كانوا يعرفون ،يبين الله لنبيه(ص)أن الكفار قالوا ما الحياة الدنيا وهى المعيشة الأولى إلا لهو أى لعب والمراد انشغال بالمتع حراما وحلالا ،ويبين له أن الدار الآخرة وهى جنة القيامة هى الحيوان أى المعيشة الحقيقية أى الخير الدائم مصداق لقوله بسورة الأنعام"والدار الآخرة خير للذين يتقون "وهذا لو كان الناس يعلمون أى يفقهون أى يفهمون فيطيعون حكم الله مصداق لقوله بسورة التوبة "ولو كانوا يفقهون "والقول مكون من جزئين وهو قول الكفار ما الحياة ..ولعب وأوله محذوف وما بعده للنبى(ص)
"فإذا ركبوا فى الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون ليكفروا بما أتيناهم وليتمتعوا فسوف يعلمون"المعنى فإذا استووا فى السفن نادوا الرب مقرين له بالحكم فلما أخرجهم إلى اليابس إذا هم يكفرون ليكذبوا بما أوحينا لهم أى ليتلذذوا فسوف يعرفون من الهالك،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار إذا ركبوا فى الفلك والمراد استووا أى كانوا فى السفن فى البحر وهاج عليهم موج البحر دعوا الله مخلصين له الدين والمراد نادوا الرب معترفين له بالحكم وحده وهذا يعنى أنهم لا يجدون أحد يطالبونه بالإنقاذ سوى الله وحده فإذا استجاب الله لهم فنجاهم إلى البر والمراد فأخرجهم من البحر إلى اليابس سالمين كانت النتيجة أنهم يشركون أى يبغون فى الأرض بغير الحق مصداق لقوله بسورة يونس"فلما أنجاهم إذا هم يبغون فى الأرض بغير الحق"والمراد يكفرون وهذا الشرك سببه أنهم يكفروا بما أتاهم الله والمراد أنهم يكذبوا بما أنزل الله لهم من الوحى وفسر هذا بأنهم يتمتعوا أى يتلذذوا بمتاع الدنيا فسوف يعلمون أى يعرفون من المعاقب فى الدنيا والآخرة والقول خطاب للنبى(ص)وأوله محذوف
"أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون "المعنى هل لم يعلموا أنا وضعنا بيتا ممنوعا ويؤذى الخلق من حولهم ؟أفبالكفر يصدقون وبحكم الرب يكذبون؟ يسأل الله أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم والمراد ألم يدروا أنا خلقنا مكانا ممنوعا الأذى فيه ويضر الخلق فى البلاد من بعد المكان الممنوع؟والغرض من السؤال إخبار الكفار والناس أن مكة مكان آمن أى ممنوع فيه الأذى لسرعة انتقام الله من المؤذى المقرر الأذى قبل أن يفعله فى الحرم وأما البلاد المحيطة به وهى كل بلاد الأرض فالأذى موجود فيها وهو رد على قول الكفار "إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا"كما قالوا بسورة القصص ومن ثم فالتخطف وهو الأذى ليس حجة فى عدم الإيمان لحياتهم فى المكان الآمن ،ويسأل الله أفبالباطل يؤمنون أى هل "يؤمنون بالجبت والطاغوت"كما قال بسورة النساء والمراد أيصدقون بالكفر وبنعمة وهى آيات الله يكفرون مصداق لقوله بسورة آل عمران"يكفرون بآيات الله " ؟والغرض من السؤال إخباره أن الكفار يؤمنون بالكفر ويكذبون بالحق والخطاب وما بعده للنبى(ص)
"ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بالحق لما جاءه أليس فى جهنم مثوى للكافرين "المعنى ومن أضل ممن نسب إلى الرب كفرا أو كفر بالعدل لما أتاه أليس فى النار مقام للمكذبين؟،يبين الله أن الأظلم وهو الضال مصداق لقوله بسورة القصص"ومن أضل"التى تفسر "من أظلم "هو من افترى على الله كذبا والمراد الذى قال على الله زورا وهو من اخترع دين ثم نسبه لله وفسره بأنه كذب بالحق لما جاءه أى كفر بالعدل لما بلغه من الله عن طريق الرسل (ص)ويسأل الله أليس فى جهنم مثوى للكافرين والمراد أليس فى النار مأوى للمتكبرين مصداق لقوله بسورة السجدة "فمأواهم النار "وقوله بسورة الزمر"أليس فى جهنم مثوى للمتكبرين "وهذا يعنى أن مقام الكفار هو النار .
"والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين "المعنى والذين أطاعونا لندخلنهم جناتنا أى إن الرب لناصر الصابرين ،يبين الله أن الذين جاهدوا فى الله وهم الذين أطاعوا حكم الله يهديهم الله سبله والمراد يعطيهم طرق السلام وهى متع الجنة مصداق لقوله بسورة المائدة "يهدى الله من اتبع رضوانه سبل السلام "وفسر الله هذا بأنه مع المحسنين أى ناصر أى راحم الصابرين وهم المطيعين لحكمه مصداق لقوله بسورة البقرة "إن الله مع الصابرين "والخطاب للنبى(ص)
 

رضا البطاوى

عضو مهمّ
منتدى تونس التربوي
684
18
الدّولة
مصر
الولاية
الغربية
المستوى الدّراسي
جامعي
الاختصاص
اللغة العربية
المهنة
معلم
غير متّصل
سورة النمل
سميت بهذا الاسم لذكر النمل فيها بقوله "قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم"

"بسم الله الرحمن الرحيم طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين هدى وبشرى للمؤمنين الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون "المعنى بحكم الرب النافع المفيد العدل هو أحكام الوحى أى حكم عادل رشاد أى معلم للمصدقين الذين يطيعون الدين أى يتبعون الحق وهم بالقيامة هم يصدقون،يبين الله أن الله الرحمن الرحيم والمراد أن الرب النافع المفيد اسمه وهو حكمه هو طس آيات القرآن والمراد أن العدل هو أحكام الوحى أى الكتاب المبين وهو القرآن العظيم مصداق لقوله بسورة يوسف"تلك آيات الكتاب المبين "وقوله بسورة الحجر"وقرآن مبين "وهو هدى أى مرشد أى بشرى أى معلم أى رحمة للمؤمنين مصداق لقوله بسورة يونس"هدى ورحمة للمؤمنين"وهم المصدقين به وهم الذين يقيمون الصلاة أى الذين يطيعون الدين مصداق لقوله بسورة الشورى "أن أقيموا الدين "وفسرهم بأنهم يؤتون الزكاة أى يعملون الحق وهم بالآخرة وهى القيامة يوقنون أى يصدقون أى يؤمنون مصداق لقوله بسورة الأنعام"والذين يؤمنون بالآخرة "والخطاب وما بعده للنبى(ص)
"إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون أولئك الذين لهم سوء العذاب وهم فى الآخرة هم الأخسرون "المعنى إن الذين لا يصدقون بالقيامة حسنا لهم أفعالهم فهم يخالفون أولئك الذين لهم ألم العقاب وهم فى القيامة هم المعذبون،يبين الله أن الذين لا يؤمنون بالآخرة زين الله لهم أعمالهم والمراد أن الذين لا يصدقون بحدوث القيامة أى إن الذين كذبوا بالقيامة مصداق لقوله بسورة الأعراف"والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة "حسن الله لهم أفعالهم وهى سيئاتهم مصداق لقوله بسورة الكهف"وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا "ومن ثم فهم يعمهون أى يعصون حكم الله لهم،ويبين لنا أن الكفار هم الذين لهم سوء العذاب أى ألم العقاب وهم فى الآخرة وهى القيامة هم الأخسرون أى المعذبون فى النار .
"وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم "المعنى وإنك لتأخذ الوحى من عند قاض خبير،يبين الله لنبيه(ص)أنه يلقى القرآن والمراد يأخذ القرآن من لدن حكيم عليم أى من عند قاض خبير هو الله مصداق لقوله بسورة الأعراف "إن ولى الله الذى نزل الكتاب".والخطاب وما بعده من قصص للنبى(ص)ومنه للناس.
"إذ قال موسى لأهله إنى آنست نارا سآتيكم منها بخبر أو أتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون "المعنى لقد قال موسى (ص)لأسرته إنى شاهدت نارا سأجيئكم منها بنبأ أو أجيئكم بقطعة نار لعلكم تستدفئون ،يبين الله لنبيه (ص)أن موسى (ص)قال لأهله وهم أسرته من زوجة وأولاد :إنى آنست نارا والمراد إنى شاهدت وقودا مشتعلا سأتيكم منه بخبر أى سأجيئكم منه بنبأ والمراد خبر يجعلنا نبيت فى مكان آمن أو آتيكم بشهاب قبس أى جذوة من نار وهى قطعة نار لعلكم تصطلون أى تستدفئون بها مصداق لقوله بسورة القصص "لعلى أتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون "وهذا يعنى أنه يريد إما أن يبيتهم عند أصحاب النار أو يجلب لهم نار للدفء فى البرد.
"فلما جاءها نودى أن بورك من فى النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين إنه أنا الله العزيز الحكيم "المعنى فلما أتاها خوطب أن قدس من فى الوقود ومن فى محيطها والطاعة لحكم الرب إله الكل إنه أنا الرب الغالب القاضى،يبين الله لنبيه (ص)أن موسى (ص)لما جاءها أى لما وصل قرب مكان النار نودى أى خوطب والمراد أوحى له مصداق لقوله بسورة طه "وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى "بورك من فى النار ومن حولها والمراد تقدس من فى الوقود المشتعل ومن يحيط به وهو البقعة المباركة وهى الوادى المقدس مصداق لقوله بسورة القصص "فى البقعة المباركة من الشجرة "وهذا يعنى أن الشجرة ومكانها مقدس لا يدنس،وسبحان الله رب العالمين أى والطاعة لحكم الرب خالق الكل ،إنه أنا الله العزيز الحكيم والمراد إنه أنا الخالق الغالب القاضى بالحق الذى يوحى لك أى يكلمك .
"وألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب يا موسى لا تخف إنى لا يخاف لدى المرسلون إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فإنى غفور رحيم "المعنى وارم عصاك فلما شاهدها تتحرك كأنها ثعبان جرى هاربا ولم يلتفت،يا موسى لا تخشى أذى إنى لا يخشى لدى المبعوثون إلا من أساء ثم صنع صالحا بعد فساد فإنى عفو نافع ،يبين الله لنبيه (ص)أن الله قال لموسى (ص)ألق أى ارم عصاك على الأرض فلما رماها رآها تهتز كأنها جان والمراد شاهدها تتحرك كأنها ثعبان أى حية مصداق لقوله بسورة طه"فألقاها فإذا هى حية تسعى "فولى مدبرا والمراد جرى موسى (ص)هاربا ولم يعقب أى ولم يلتفت والمراد ولم يرجع مرة أخرى فقال الله له:لا تخف أى لا تخشى أذى منها فأقبل إنى لا يخاف لدى المرسلون والمراد لا يخشى عندى الأنبياء(ص)إلا من ظلم أى كفر والمراد أساء ثم بدل حسنا بعد سوء والمراد ثم صنع صالحا بعد فساد وهو يقصد بالسوء قتله للرجل من قوم فرعون،وهذا يعنى أن الخوف يدخل القلب من عمل الكفر،وقال له فإنى غفور رحيم أى عفو مفيد لمن يتوب من سوءه .
"وأدخل يدك فى جيبك تخرج بيضاء من غير سوء فى تسع آيات إلى فرعون وقومه إنهم كانوا قوما فاسقين "المعنى وضع كفك فى جلبابك تطلع منيرة من غير ظلمة فى تسع معجزات إلى فرعون وشعبه إنهم كانوا ناسا كافرين،يبين الله لنبيه(ص)أن الله قال لموسى (ص)وأدخل يدك فى جيبك والمراد اسلك أى ضع كفك فى فتحة ثوبك مصداق لقوله بسورة القصص"اسلك يدك فى جيبك"تخرج بيضاء من غير سوء والمراد تطلع منيرة من غير ظلمة وهذا يعنى أن كفه تحولت لمصباح منير،وقال فى تسع آيات أى هاتان من ضمن تسع معجزات تأتى بهم إلى فرعون وقومه وهم شعبه إنهم كانوا قوما فاسقين أى ناسا خاطئين مصداق لقوله بسورة القصص"إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين "أى مجرمين .
"فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين "المعنى فلما أتتهم براهيننا واضحة قالوا هذا خداع ظاهر وكذبوا بها أى قد رفضتها قلوبهم كفرا أى فسادا ففكر كيف كان جزاء الكافرين ،يبين الله لنبيه (ص)أن قوم فرعون جاءتهم آياتنا مبصرة والمراد أتتهم معجزات الله ظاهرة فقالوا هذا سحر مبين أى خداع مفترى مصداق لقوله بسورة القصص"ما هذا إلا سحر مفترى "وهذا يعنى أنهم جحدوا بها أى كذبوا بها وفسر الله هذا بأن أنفسهم وهى قلوبهم استيقنتها ظلما أى علوا والمراد رفضت الإيمان بها كفرا أى فسادا والمراد رغبة فى استمرار جورهم فى البلاد ويطلب الله من نبيه (ص)أن ينظر كيف كان عاقبة المفسدين والمراد أن يعلم كيف كان جزاء الظالمين مصداق لقوله بسورة القصص "فانظر كيف كان عاقبة الظالمين "ومن ثم يعتبر بما حدث لهم
"ولقد أتينا داود وسليمان حكما وعلما وقالا الحمد لله الذى فضلنا على كثير من عباده المؤمنين "المعنى ولقد أعطينا داود(ص)وسليمان(ص)وحيا أى حكما وقالا الطاعة لحكم الله الذى ميزنا على عديد من خلقه المصدقين ،يبين الله لنبيه (ص)أنه أتى أى أعطى لكل من داود(ص)وسليمان(ص)حكما أى علما أى وحيا مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وكلا أتينا حكما "وقالا الحمد أى الطاعة لحكم الله الذى فضلنا أى رفعنا أى ميزنا على كثير من عباده المؤمنين والمراد على العديد من خلقه المصدقين به وهذا يعنى شكرهما لنعم الله عليهما .
"وورث سليمان داود وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شىء إن هذا لهو الفضل المبين "المعنى وخلف سليمان(ص)داود(ص)قال يا أيها الخلق عرفنا كلام الطير وأعطينا من كل حكم إن هذا لهو الرحمة الكبرى،يبين الله لنبيه (ص)أن سليمان(ص)ورث أى خلف أبيه داود(ص)فى الحكم فقال :يا أيها الناس وهم الخلق علمنا منطق الطير والمراد عرفنا كلام وهو لغات الطير وهذا يعنى أن الله عرفه لغات الطيور ،وأوتينا من كل شىء والمراد وأوحى لنا كل حكم فى كل قضية وهذا يعنى أن الوحى المنزل عليه كان فيه حكم لكل قضية،إن هذا لهو الفضل المبين أى العطاء العظيم .
"وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون حتى إذا أتوا على واد النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون "المعنى وجمع لسليمان(ص)عسكره من الجن والبشر والطيور فهم يسيرون حتى إذا جاءوا إلى مكان النمل قالت نملة يا أيها النمل إلجئوا إلى بيوتكم حتى لا يدمركم سليمان(ص)وعسكره وهم لا يعلمون بكم،يبين الله لنبيه (ص)أن سليمان (ص)حشر له جنوده والمراد تجمع عنده عسكره من الجن والإنس وهم البشر والطير وهذا يعنى تكون الجيش من جن وبشر وطير وهم يوزعون أى يسيرون حسب الأمر من سليمان(ص)حتى إذا أتوا على واد النمل والمراد حتى وصلوا لمكان وجود النمل فقالت نملة لما شاهدتهم من مسافة بعيدة بالنسبة لها يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم أى احتموا فى بيوتكم لا يحطمنكم أى حتى لا يهلككم سليمان(ص)وجنوده وهم عسكره وهم لا يشعرون أى وهم لا يعلمون وهذا يعنى أن النملة ظنت أن الجيش لن يدروا بإهلاكهم النمل لأنهم يمشون فوقهم دون أن ينظروا تحت أقدامهم .
"فتبسم ضاحكا من قولها وقال رب أوزعنى أن أشكر نعمتك على وعلى والدى وأن أعمل صالحا ترضاه وادخلنى برحمتك فى عبادك الصالحين "المعنى فقهقه مسرورا من حديثها وقال إلهى أقدرنى أن أطع رسالتك التى أوحيت لى ولأبوى وأن أفعل حسنا تقبله و ألحقنى بفضلك مع خلقك المحسنين،يبين الله لنبيه (ص)أن سليمان (ص)تبسم ضاحكا من قولها والمراد قهقه مسرورا من حديث النملة وهذا يعنى أنه فرح لمعرفته بقول النملة وهذا يعنى أن الله أعطاه القدرة على معرفة منطق النمل وقال رب أوزعنى أن أشكر نعمتك التى أنعمت على وعلى والدى والمراد خالقى أقدرنى أن أتبع حكمك الذى أوحيت لى ولأبى وهذا يعنى أنه يطلب من الله أن يعطيه القدرة على طاعة حكمه وفسر هذا بقوله وأن أعمل صالحا ترضاه والمراد وأن أفعل حسنا تقبله وهو الإسلام وأدخلنى برحمتك فى عبادك الصالحين والمراد وأسكنى برأفتك مع خلقك المطيعين لك وهذا يعنى أنه يطلب من الله أن يدخله الجنة .
"وتفقد الطير فقال مالى لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين لأعذبنه عذابا شديدا أو لا أذبحنه أو ليأتينى بسلطان مبين "المعنى وفتش على الطير فقال مالى لا أشاهد الهدهد هل كان من الهاربين لأعاقبنه عقابا عظيما ولأقتلنه أو ليجيئنى ببرهان عظيم،يبين الله لنبيه (ص)أن سليمان(ص)تفقد أى فتش على الطير ليعلم استعدادهم فلم يرى الهدهد موجودا فقال :مالى لا أرى الهدهد والمراد ما السبب فى أنى لا أشاهد الهدهد ؟أم كان من الغائبين والمراد هل كان من التاركين مكانهم وهذا يعنى أنه ترك مكانه دون إذن من القائد وهو أمر محرم لأنه قد يتسبب فى هزيمة بسبب تركه مكانه ،وقال لأعذبنه عذابا شديدا أى لأعاقبنه عقابا أليما وهذا يعنى أنه سيضربه أو لا أذبحنه والمراد ولأقتلنه بعد ضربه أو ليأتينى بسلطان مبين أى أو ليحضر لى عذر عظيم على غيابه ،وهذا يعنى وجوب عقاب الجندى التارك موضعه دون إذن من القائد بالقتل إلا فى حالة واحدة هى أن يحضر سلطان أى عذر حربى يزيل العقاب عنه وليس عذرا مثل موت أحد أقاربه
"فمكث غير بعيد فقال أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبأ بنبأ يقين "المعنى فبقى غير قصى فقال علمت بالذى لم تعلم به وأتيتك من سبأ بخبر صادق،يبين الله لنبيه (ص)أن الهدهد مكث غير بعيد أى فبقى وقت غير طويل أى كثير ثم جاء فقال لسليمان(ص)أحطت بما لم تحط به والمراد علمت بالذى لم تعلم به وهذا القول هو تذكير لسليمان(ص)أنه مع ملكه العظيم فيه من هو أعلم منه من الخلق،وقال وجئتك من سبأ بنبأ يقين والمراد وأتيتك من بلدة سبأ بخبر صادق وهذا يعنى أنه لا يكذب فهذا هو عذره .
"إنى وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شىء ولها عرش عظيم وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون "المعنى إنى لقيت امرأة تحكمهم وأعطيت من كل سبب ولها كرسى كبير لقيتها وشعبها يعبدون الشمس من سوى الرب وحسنت لهم الشهوة سيئاتهم فردهم عن الحق فهم لا يؤمنون،يبين الله لنبيه)ص(أن الهدهد قال لسليمان(ص)إنى وجدت امرأة تملكهم والمراد إنى لقيت أنثى تحكمهم وهذا يعنى أن حاكم سبأ هو امرأة،وأوتيت من كل شىء والمراد وأعطيت من كل سبب وهو كل نوع من أنواع الرزق ،ولها عرش عظيم والمراد ولها كرسى كبير وهذا يعنى أن لها كرسى كبير رمز لملكها ،وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله والمراد لقيتها وشعبها يعبدون الشمس من غير الله،وهذا يعنى أنهم يعبدون الشمس كإله لهم وليس الله،وزين لهم الشيطان أعمالهم والمراد وحسن لهم الهوى سيئاتهم فصدهم عن السبيل والمراد فردهم عن الحق فهم لا يهتدون أى فهم لا يؤمنون بحكم الله مصداق لقوله بسورة الأنعام"فهم لا يؤمنون ".
"ألا يسجدوا لله الذى يخرج الخبء فى السموات والأرض ويعلم ما تخفون وما تعلنون الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم "المعنى ألا يعبدوا الله الذى يظهر الخفى فى السموات والأرض ويعرف الذى تسرون والذى تظهرون الرب لا رب إلا هو خالق الكون الكبير،يبين الله لنبيه (ص)أن سليمان(ص)قال للهدهد:ألا يسجدوا لله والمراد ألا يعبدون الله الذى يخرج الخبء والمراد الذى يبين الخفى فى السموات والأرض ويعلم ما تخفون أى ويعرف الذى تخفون أى تكتمون وما تعلنون أى والذى تبدون مصداق لقوله بسورة النور"الله يعلم ما تبدون وما تكتمون "الله لا إله أى لا رب إلا هو رب العرش العظيم والمراد هو خالق الكون الكريم مصداق لقوله بسورة المؤمنون"رب العرش الكريم ".
"قال سننظر أصدقت أم كنت كنت من الكاذبين اذهب بكتابى هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون "المعنى قال سنعرف أآمنت أم كنت من المفترين ارحل برسالتى هذه فارمها لهم ثم انصرف عنهم فاعلم ماذا يقولون،يبين الله لنبيه (ص)أن سليمان (ص)لم يصدق الهدهد على الفور وإنما أراد أن يتأكد من كلامه فقال له سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين والمراد سنعلم هل قلت الحقيقة أم كنت من المزورين المبطلين ؟وكانت وسيلة التأكد أن أعطاه كتاب فقال له اذهب بكتابى هذا والمراد ارحل أى سافر برسالتى هذه فألقه إليهم والمراد وارمها أمامهم ثم تول عنهم أى ثم اتركهم يأخذونه فانظر ماذا يرجعون والمراد فاعلم ماذا يقولون ؟وهذا يعنى أن الجواب على الرسالة سيكون دليل على صدق الهدهد وأما عدم الإجابة عليها فمعناه كذبه ومن ثم لابد للقائد من التأكد من صحة عذر الجندى الغائب
"قالت يا أيها الملأ إنى ألقى إلى كتاب كريم إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلو على وأتونى مسلمين "المعنى قالت يا أيها الحضور إنى رميت لى رسالة عظيمة إنها من سليمان وإنه بحكم الرب النافع المفيد ألا تعصونى وجيئونى مطيعين،يبين الله لنبيه (ص)أن الملكة تسلمت الرسالة فقالت لمن حولها يا أيها الملأ وهم الحاضرين :إنى ألقى إلى كتاب كريم والمراد إنى آتتنى رسالة عظيمة المعنى تقول:إنه من سليمان والمراد إن المكتوب من سليمان(ص)وإنه بسم الله الرحمن الرحيم والمراد بحكم الرب النافع المفيد ألا تعلو على والمراد ألا تخالفوا كلامى وأتونى مسلمين أى وأحضروا عندى مطيعين لحكم الله،وهذا يعنى أنه طلب منهم الإسلام وعدم الكفر وهى رسالة موجزة فيها المطلوب بصورة واضحة لا لبس فيها ومنها نتعلم أن الكتابة الحقة تبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم وتقول ما تريد فى صورة واضحة لا غموض فيها .
"قالت يا أيها الملأ ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون "المعنى قالت يا أيها الحضور ما كنت متخذة قرارا حتى تشورون على،يبين الله لنبيه (ص)أن الملكة قالت للملأ وهم الحاضرين فى مجلسها وهم حاشيتها أى كبار قومها :يا أيها الملأ أى الحضور :ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون والمراد ما كنت مقررة قرارا حتى تشيرون على وهذا يعنى أنها تطلب مشورتهم حتى تتخذ قرارها .
"قالوا نحن أولوا قوة وأولوا بأس شديد والأمر إليك فانظرى ماذا تأمرين "المعنى قالوا نحن أهل متانة أى أهل عزة عظيمة والقرار لك ففكرى ماذا تقررين ؟يبين الله لنبيه (ص)أن الملأ قالوا للملكة :نحن أولوا قوة أى أصحاب منعة وفسروا هذا بأنهم أولوا بأس شديد أى أصحاب عزة أى قوة كبيرة والأمر إليك والمراد والقرار لنفسك فانظرى ماذا تأمرين والمراد فتفكرى ماذا تقررين ؟وهذا يعنى أنهم أخبروها أنهم مستعدون لقتال سليمان (ص)إذا قررت ذلك ولكنهم سينفذون القرار الذى تقرره بعد أن تفكر فى الأمر جيدا .
"قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون وإنى مرسلة لهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون "المعنى قالت إن الحكام إذا غزوا بلدة دمروها وجعلوا أقوياء سكانها مهانين وهكذا يصنعون وإنى باعثة لهم بمال فمنتظرة بما يعود المبعوثون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الملكة قالت للملأ:إن الملوك وهم الحكام إذا دخلوا قرية أفسدوها والمراد إذا احتلوا بلدة دمروها وهذا التدمير فسرته بأنهم :جعلوا أعزة أهلها أذلة والمراد وجعلوا أكابر البلدة أصاغرها وكذلك يفعلون أى وهكذا يصنع سليمان(ص)ومن معه ،وهذا يعنى أن الملكة تخبر الملأ أن الملوك مثل سليمان (ص)يدمرون البلاد التى لا تخضع لحكمهم فيجعلون حكامها أذلة مهانين وهو ما سيفعله إن لم يخضعوا له من البداية ،وقالت وإنى مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون والمراد وإنى باعثة له بمال فمترقبة بما يعود المبعوثون ،وهذا يعنى أنها تريد أن تعرف نية سليمان(ص)عن طريق الهدية وهى المال مصداق لقول سليمان(ص)ردا على رسولها "أتمدونن بمال"فإن قبلها دفعوا له المزيد من المال لأن غايته هى المال وإن رفضها فكرت فى قرار أخر .
"فلما جاء سليمان قال أتمدونن بمال فما أتانى الله خير مما أتاكم بل أنتم قوم بهديتكم تفرحون ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم أذلة وهم صاغرون "المعنى فلما أتى مبعوثها سليمان (ص)قال له هل تزودننى بمال فما أعطانى الرب أفضل من الذى أعطاكم بل أنتم ناس بمالكم تسرون،عد لهم فلنجيئنهم بعسكر لا قدرة لهم عليهم ولنطردنهم مهانين وهم مطيعون لنا،يبين الله لنبيه (ص)أن رسول الملكة لما جاء أى حضر عند سليمان (ص)قدم له الهدية قال له سليمان(ص)أتمدونن بمال أى هل تزودوننى بهدية ؟والغرض من السؤال هو استنكار الفعل ومن ثم تحرم الهدايا على الحكام ،وقال فما أتانى الله خير مما أتاكم والمراد فالذى أعطانى الله أحسن من الذى أعطاكم ،وهذا يعنى أنه لا يريد منهم المال وإنما يريد منهم الإسلام كما قال فى كتابه لهم ،وقال بل أنتم قوم بهديتكم تفرحون والمراد إن أنتم إلا ناس بمالكم تسرون وهذا يعنى أنهم يسرون بالمال فيستخدمونه فى الحرام وهو هنا رشوة سليمان(ص)وقال ارجع إليهم والمراد عد لهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها والمراد فلنحضرن عندهم بعسكر لا قدرة لهم على قهرهم ولنخرجنهم أذلة وهم صاغرون والمراد فلنطردنهم من البلدة مهانين وهم خاضعون لنا وهذا يعنى أنه سيطردهم من البلدة مهانين ويأخذهم أتباع أى أسرى عندهم .
"قال يا أيها الملأ أيكم يأتينى بعرشها قبل أن يأتونى مسلمين "المعنى قال يا أيها الحضور أيكم يحضر لى كرسيها قبل أن يحضروا عندى مطيعين ،يبين الله لنبيه (ص)أن سليمان (ص)قال للملأ وهم الحاضرين عنده من الجيش :أيكم يأتينى بعرشها قبل أن يأتونى مسلمين والمراد من منكم يحضر هنا كرسى ملكها قبل أن يجيئونى مطيعين ؟وهذا يعنى أنه يطلب منهم إحضار كرسى ملك ملكة سبأ الذى تجلس عليه بشرط أن يكون لديه قبل موعد حضورهم لديه مسلمين .
"قال عفريت من الجن أنا أتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإنى عليه لقوى أمين "المعنى قال شخص من الجن أنا أجيئك به قبل أن تنصرف من مجلسك وإنى عليه لقادر مخلص ،يبين الله لنبيه (ص)أن عفريت أى واحد من الجن قال لسليمان(ص)أنا أتيك به قبل أن تقوم من مقامك والمراد أنا أحضره لك قبل أن تنصرف من مقعدك وإنى عليه لقوى أمين والمراد وإنى على إحضاره لقادر مخلص،وهذا يعنى أن العفريت سيحضره فى وقت قصير هو قبل انصراف سليمان(ص)من مجلسه وهو ما يعنى الوقت الذى يقف فيه من مقعده .
"قال الذى عنده علم من الكتاب أنا أتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربى ليبلونى أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربى غنى كريم "المعنى قال الذى لديه معرفة من الوحى أنا أحضره لك قبل أن يعود إليك بصرك فلما شاهده لديه قال هذا من رحمة خالقى ليختبرنى هل أطيع حكمه أم أخالفه ومن أطاع فإنما يعمل لمنفعته ومن خالف فإن إلهى واسع رزاق ،يبين الله لرسوله (ص)أن الذى عنده علم من الكتاب وهو الذى لديه معرفة ببعض الوحى الإلهى وهو جبريل(ص)قال أنا أتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك والمراد أنا أحضره لك قبل أن يعود إليك بصرك وهذا يعنى أن جبريل(ص)أحضره فى زمن أقل من الزمن الذى يغمض فيه الإنسان عينه ثم يفتحها مرة أخرى وهى سرعة قياسية لا نعرف لها مثيلا حاليا ،ولما أغمض سليمان (ص)عينيه ثم فتحهما رأى العرش وهو كرسى الملك مستقرا عنده أى موجودا أمام بصره فقال :هذا من فضل ربى أى هذا من رحمة إلهى بى ليبلونى أأشكر أم أكفر والمراد ليختبرنى أأطيع حكمه أم أعصى حكمه وهذا يعنى أن الخير بلاء هو الآخر كما قال تعالى بسورة الأنبياء"ونبلوكم بالخير والشر فتنة،وقال ومن شكر فإنما يشكر لنفسه والمراد ومن أطاع فلمنفعته وهذا يعنى أن من يطيع حكم الله فإنما يطيعه من أجل منفعته وهى نصره فى الدنيا والآخرة،وقال ومن كفر فإن ربى غنى كريم والمراد ومن خالف حكم الله فإن خالقى واسع عظيم وهذا يعنى أن الكفر لا ينقص من غنى الله وهو ملكه شيئا ومن ثم يعاقب الكافر بإدخاله النار .
"نكروا لها عرشها ننظر أتهتدى أم تكون من الذين لا يهتدون "المعنى غيروا لها كرسيها نعلم هل تعلم أم تصبح من الذين لا يعلمون ،يبين الله لنبيه (ص)أن سليمان(ص)قال للحاضرين نكروا لها عرشها والمراد غيروا لها معالم كرسى ملكها والسبب ننظر أتهتدى أم تكون من الذين لا يهتدون أى نعرف هل تعرف كرسيها أم تكون من الذين لا يعرفون،فالغرض من تغيير مظاهر الكرسى هو أن يعلم مدى علمها بكرسيها .
"فلما جاءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين وصدها ما كانت تعبد من دون الله إنها كانت من قوم كافرين "المعنى فلما أتت سألت أهكذا كرسيك ؟أجابت كأنه هو وأعطينا الفهم من قبلها وكنا مطيعين لله وردها ما كانت تطيع من سوى الله إنها كانت من ناس مكذبين،يبين الله لنبيه (ص)أن الملكة لما أتت عند سليمان (ص)سألها أهكذا عرشك أى كرسى ملكك ؟ فأجابت كأنه هو والمراد إنه يشبهه وهذا يعنى أنها عرفت وفهمت فقال سليمان (ص)وأوتينا العلم أى وأعطينا الفهم للحق من قبل فهمها وكنا مسلمين أى مطيعين لحكم الله ،وصدها ما كانت تعبد من دون الله والمراد وردها عن الإسلام الذى كانت تطيع من سوى حكم الله إنها كانت من قوم كافرين أى ناس مكذبين عاصين لحكم الله ،فسبب كفرها هو طاعتها لغير حكم الله .
"قيل لها ادخلى الصرح فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها قال إنه صرح ممرد من قوارير قالت رب إنى ظلمت نفسى وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين "المعنى قيل لها اصعدى للمبنى فلما شاهدته ظنته ماء وحسرت عن رجليها قال إنه مبنى مصنوع من زجاج قالت إلهى إنى بخست نفسى وأطعت مع سليمان (ص)إله الكل،يبين الله لنبيه (ص)أن سليمان(ص)قال للمرأة :ادخلى الصرح والمراد اصعدى للمبنى فلما رأته والمراد لما شاهدت المبنى حسبته لجة والمراد ظنت أن المبنى بركة ماء لذا كشفت عن ساقيها والمراد حسرت ثيابها عن رجليها حتى لا تبتل الثياب فظهرت سيقانها فقال لها سليمان(ص)إنه صرح ممرد من قوارير والمراد إنه مبنى مصنوع من زجاجات وهذا يعنى أن المبنى ظهر كماء لأن المادة التى بنى منها هى الزجاج الشفاف وتحته الماء عند ذلك قالت المرأة رب أى إلهى إنى ظلمت نفسى أى إنى نقصت حق نفسى وأسلمت مع سليمان(ص)لله رب العالمين والمراد واتبعت مع سليمان(ص)حكم الرب خالق الكل وهذا يعنى أنها أعلنت إسلامها بسبب ما رأته من القدرة التى أعطاها الله لسليمان(ص)
"ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله فإذا هم فريقان يختصمون "المعنى ولقد بعثنا إلى ثمود صاحبهم صالحا(ص)أن أطيعوا الرب فإذا هم حزبان يتنازعون،يبين الله لنبيه (ص)أنه أرسل والمراد بعث لثمود أخاهم وهو صاحبهم صالح(ص)فقال لهم اعبدوا الله أى أطيعوا حكم الله فإذا هم فريقان يختصمون والمراد فإذا هم حزبان يختلفون فهذا مؤمن وهذا كافر .
"قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون "المعنى قال يا شعبى لماذا تريدون العذاب قبل النفع لولا تستعفون الرب لعلكم تفوزون،يبين الله لنبيه (ص)أن صالح (ص)قال لقومه يا قوم أى يا شعبى لم تستعجلون والمراد لماذا تريدون العذاب وهو الضرر قبل الحسنة وهو النفع أى الخير مصداق لقوله بسورة الحج"ويستعجلونك بالعذاب"وهذا يعنى أنهم طلبوا منه إنزال العقاب بهم ،لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون والمراد لولا تستعفون الرب أى لولا تطيعون حكم الله لعلكم تفوزون أى تفلحون مصداق لقوله بسورة الحج"وافعلوا الخير لعلكم تفلحون ".
"قالوا اطيرنا بك وبمن معك قال طائركم عند الله بل أنتم قوم تفتنون"المعنى قالوا تشاءمنا منك وبمن معك قال عملكم لدى الرب بل أنتم ناس تكفرون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار قالوا لصالح (ص)اطيرنا بك وبمن معك والمراد تشاءمنا بك وبمن آمنوا بك وهذا يعنى أنهم يقولون أن سبب إصابتهم بالأذى هو وجود صالح (ص)والمؤمنين معهم فقال لهم صالح(ص)طائركم عند الله والمراد عملكم لدى الرب تعاقبون بسببه ،بل أنتم قوم تفتنون والمراد إن أنتم إلا ناس تجهلون مصداق لقوله بسورة الأعراف"إنكم قوم تجهلون"أى تكفرون وهذا هو سبب نزول الضرر بهم .
"وكان فى المدينة تسعة رهط يفسدون فى الأرض ولا يصلحون قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون "المعنى وكان فى البلدة تسعة أفراد يظلمون فى البلاد ولا يعدلون قالوا احلفوا بالرب لنهلكنه وجماعته ثم لنقولن لناصره ما رأينا مهلك جماعته وإنا لعادلون،يبين الله لنبيه (ص)أنه كان فى المدينة وهى بلدة ثمود تسعة رهط أى أفراد يفسدون فى الأرض ولا يصلحون والمراد"يبغون فى الأرض بغير الحق"كما قال بسورة الشورى وفسرها بأنهم لا يعدلون فهم كانوا يحكمون بغير حكم الله فى البلاد أى لا يعدلون وقد قالوا:تقاسموا بالله والمراد احلفوا بالله لنبيتنه وأهله والمراد لندمرنه وشيعته المؤمنين به ثم لنقولن لوليه والمراد ثم لنزعمن لربه ما شهدنا مهلك أهله أى ما رأينا دمار شعبه وإنا لصادقون أى وإنا لمحقون فى قولنا وهذا يعنى أن التسعة أفراد حلفوا على قتل صالح(ص)والمؤمنين وحلفوا بالله على الكذب على الله وهو جنون حيث سيقولون أنهم ما رأوا مهلك صالح(ص)والمؤمنين وسيحلفون على ذلك وهو جنون لأنهم يظنون أن الله وهو ولى صالح(ص)يحل فى الأماكن .
"ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون فانظر كيف كان عاقبة مكرهم إنا دمرناهم أجمعين فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن فى ذلك لآية لقوم يعلمون وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون "المعنى وكادوا كيدا وكدنا كيدا وهم لا يعلمون ففكر كيف كان جزاء كيدهم إنا أهلكناهم وشعبهم كلهم فتلك مساكنهم خالية بما كفروا إن فى ذلك لعبرة لناس يفهمون وأنقذنا الذين صدقوا وكانوا يطيعون،يبين الله لنبيه (ص)أن التسعة أفراد مكروا مكرا أى كادوا كيدا ومكر الله مكرا أى وكاد الله كيدا ضده وهم لا يشعرون أى وهم لا يعلمون بكيد الله مصداق لقوله بسورة الطارق"إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا"وهذا يعنى أنهم دبروا مؤامرة قتل القوم فأفشلها الله وهم لا يعلمون بفشلها ويطلب الله من نبيه (ص)أن ينظر كيف كان عاقبة مكرهم والمراد أن يعلم كيف كان جزاء سوءهم وهو كفرهم إنا دمرناهم وقومهم أجمعين أى أهلكناهم هم وشعبهم كلهم وهو السوأى أى العقاب مصداق لقوله بسورة الروم"ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى "فتلك بيوتهم خاوية والمراد فتلك مساكنهم خالية منهم بما ظلموا والسبب أنهم كفروا ويبين له أن فى ذلك وهو قصة هلاك ثمود آية أى عبرة لقوم يعلمون أى لناس يعتبرون وهم من يفهمون وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون والمراد وأنقذنا الذين صدقوا حكم الله وكانوا يطيعون حكمه .
"ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون أإنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون"المعنى ولوطا(ص)حين قال لشعبه أترتكبون الزنى وأنتم تعلمون أإنكم لتجامعون الذكور رغبة من سوى الزوجات بل أنتم ناس تكفرون ،يبين الله لنبيه(ص)أنه أرسل لوط(ص)إذ قال لقومه والمراد وقت قال لشعبه:أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون والمراد"أتأتون الذكران من العالمين"كما قال بسورة الشعراء والمراد أتفعلون الزنى وأنتم تعلمون حرمته ؟والغرض من السؤال إخبارهم أنهم يفعلون الفاحشة وهم يعلمون حرمة فعلها وقال أإنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء والمراد هل إنكم لتنيكون الذكور رغبة من دون الزوجات ؟وهذا يعنى أنهم ينيكون الرجال ويتركون نيك الزوجات ،وقال بل أنتم قوم تجهلون والمراد بل أنتم شعب تعتدون مصداق لقوله بسورة الشعراء"بل أنتم قوم عادون ".
"فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون فأنجيناه وأهله إلا امرأته قدرناها من الغابرين وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين "المعنى فما كان رد شعبه إلا أن قالوا اطردوا أهل لوط من بلدتكم إنهم أناس يتزكون فأنقذناه وأسرته إلا زوجته جعلناها من الهالكين وأسقطنا عليهم حجارة فقبح نزول المخبرين ،يبين الله لنبيه (ص)أن جواب قوم لوط (ص)وهو رد شعب لوط على دعوته هو قولهم :أخرجوا آل لوط من قريتكم والمراد أبعدوا أسرة لوط من بلدتكم والسبب أنهم أناس يتطهرون أى يتزكون أى يعملون الحق ،فكان الحادث أن أنجيناه وأهله إلا امرأته والمراد أن أنقذناه وأسرته من العذاب إلا زوجته قدرناها من الغابرين أى جعلناها من الهالكين بسبب كفرها وأمطرنا عليهم مطرا والمراد فأسقطنا عليهم حجارة من سجيل مصداق لقوله بسورة هود"وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل منضود"فساء مطر المنذرين أى فقبح عقاب المبلغين بحكم الله العاصين له .
"قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى أالله خير أم ما يشركون "المعنى قل الطاعة لله والخير لخلقه الذين اختار هل الرب أفضل أم الذى يعبدون ؟يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول الحمد لله أى الطاعة لأمر الله مصداق لقوله بسورة الرعد "لله الأمر جميعا "وسلام على عباده الذين اصطفى والمراد والخير وهو الرحمة لخلقه الذين اختار وهم الرسل (ص)أالله خير أم ما يشركون أى "أأرباب متفرقون خير أم الله"كما قال بسورة يوسف والمراد هل الرب أحسن أم ما يعبدون من دونه ؟والغرض من السؤال إخبارنا أن الله أفضل من الآلهة المزعومة والخطاب وما بعده للنبى(ص)ومنه للناسأأ
"أمن خلق السموات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرتها أإله مع الله بل هم قوم يعدلون "المعنى هل من أنشأ السموات والأرض وأسقط لكم من السحاب مطرا فأخرجنا به جنات صاحبة جمال ما كان لكم أن تنموا نباتها هل رب مع الله ،إنهم ناس يشركون،يسأل الله أمن خلق أى "فطر السموات والأرض "كما قال بسورة الأنعام وأنزل لكم من السماء وهى السحاب ماء أى مطر فأنبتنا به حدائق ذات بهجة أى فأخرجنا به جنات ذات كرامة أى جمال أى نفع ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أى ما كان لكم أن تنموا نباتها أم من لا يخلق؟والغرض من السؤال إخبار الناس أن الله منزل المطر لنمو النبات أفضل من الآلهة المزعومة وأننا عاجزين عن إنبات الشجر،وسأل أإله مع الله والمراد هل مع الله ربا ؟والغرض من السؤال هو إخبار الكل أن الله وحده الإله وغيره ليسوا آلهة،ويبين لهم أن كفار القوم أى يشركون والمراد شعب يكفرون بربهم .
"أمن جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا وجعل لها رواسى وجعل بين البحرين حاجزا أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون "المعنى هل من خلق الأرض مسكنا وخلق فيها عيونا وخلق لها جبال وخلق بين الماءين سدا ،أرب مع الله؟ إن معظمهم لا يؤمنون ،يسأل الله أمن جعل الأرض قرارا والمراد هل من أنشأ الأرض مسكنا لكم وجعل خلالها أنهارا والمراد وخلق فى يابسها عيونا للماء العذب وجعل لها رواسى والمراد وخلق لها مثبتات هى الجبال وجعل بين البحرين حاجزا والمراد وخلق بين الماء العذب والماء المالح برزخا أى سدا مصداق لقوله بسورة الرحمن "مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان"أم من لا يخلق شىء؟والغرض من السؤال هو إخبارهم الله الخالق أفضل من الآلهة المزعومة التى لا وجود لها كآلهة والتى لا تخلق شيئا ،ويسأل أإله مع الله والمراد أيوجد رب مع الله ؟والغرض من السؤال إخبار الكل أن لا رب سوى الله ،بل أكثرهم لا يعلمون والمراد أن أغلب الناس لا يشكرون مصداق لقوله بسورة يونس"ولكن أكثرهم لا يشكرون " والخطاب وما بعده للنبى(ص)ومنه للناس
"أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون "المعنى هل من يعلم بالمجبر إذا ناداه ويزيل الضرر ويعينكم حكام البلاد ؟أرب مع الله ؟قليلا ما تطيعون الله،يسأل الله :أمن يجيب المضطر إذا دعاه والمراد هل من يسمع المجبر وهو المضرور إذا ناداه طالبا كشف الضرر ويكشف السوء أى ويزيل الضرر مصداق لقوله بسورة النحل"ثم إذا كشف الضر "ويجعلكم خلفاء الأرض والمراد ويعينكم حكام البلاد أفضل أم من لا يزيل الضرر ولا يجعلكم حكاما للبلاد ؟والغرض من السؤال إخبارهم أن الله أفضل من الآلهة المزعومة ،ويسأل أرب مع الله والمراد هل يوجد خالق مع الله؟والغرض من السؤال إخبار الكل أن الله وحده الإله،ويبين للناس أنهم قليلا ما يذكرون أى عدد قليل منهم هم من يذكرون أى يطيعون حكمه أى يشكرونه مصداق لقوله بسورة السجدة "قليلا ما تشكرون"
" أمن يهديكم فى ظلمات البر والبحر ومن يرسل الرياح بشرا بين يدى رحمته أإله مع الله تعالى عما يشركون "المعنى هل من يرشدكم فى حوالك اليابس والماء ومن يبعث الهواء المتحرك مقدمة أمام نفعه أرب مع الله ارتفع الله عن الذى يعبدون،يسأل الله أمن يهديكم فى ظلمات البر والبحر والمراد هل من يرشدكم بالنجوم فى ظلام اليابس والماء مصداق لقوله بسورة الأنعام "وهو الذى جعل لكم النجوم لتهتدوا بها فى ظلمات البر والبحر"ومن يرسل الرياح بشرا بين يدى رحمته والمراد ومن يبعث الهواء المتحرك أمام نفعه وهو المطر أفضل أم الآلهة المزعومة ؟أإله مع الله أى أرب مع الله؟والغرض من الأسئلة إخبار الناس أن الله الذى يهديهم فى الظلمات ويرسل المطر والهواء أفضل ممن لا يفعل شىء من هذا وهو الرب الوحيد ،تعالى عما يشركون أى الله أفضل من الذى يصفون أى يعبدون مصداق لقوله بسورة الأنعام"سبحانه وتعالى عما يصفون"والخطاب وما بعده للنبى(ص) ومنه للناس
"أمن يبدؤا الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض أإله مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين "المعنى هل من يخلق الشىء ثم يرجعه ومن يعطيكم من السماء والأرض ،أرب مع الله؟قل أحضروا دليلكم إن كنتم محقين،يسأل الله أمن يبدؤا الخلق ثم يعيده والمراد هل من يخلق المخلوق ثم ينشئه النشأة الأخرى مصداق لقوله بسورة العنكبوت "كيف بدأ الخلق ثم الله ينشىء النشأة الأخرى "ومن يرزقكم أى يعطيكم الخير من السماء والأرض أفضل من الآلهة المزعومة ؟أإله مع الله أى أرب مع الله ؟والغرض من الأسئلة هو إخبار الناس أن الله خير من الآلهة المزعومة وهو الإله الوحيد،ويطلب الله من نبيه (ص)أن يقول هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين والمراد أحضروا دليلكم إن كنتم عادلين وهذا يعنى هاتوا وحى من عند الله يثبت وجوب عبادة آلهة أخرى معه .
"قل لا يعلم من فى السموات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون إيان يبعثون "المعنى قل لا يدرى من فى السموات والأرض الخفى إلا الرب وما يعلمون متى يرجعون ؟يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس :لا يعلم أى لا يعرف من فى السموات والأرض الغيب وهو الخفى أى السر من الأشياء إلا الله مصداق لقوله بسورة الفرقان"الذى يعلم السر فى السموات والأرض "وما يشعرون إيان يبعثون والمراد وما يعرفون متى يرجعون وهذا يعنى أن الأموات لا يعلمون بوقت عودتهم للحياة مرة أخرى والخطاب للنبى(ص) ومنه للناس وما بعده له
"بل ادارك علمهم فى الآخرة بل هم فى شك منها بل هم منها عمون "المعنى لقد ذهبت معرفتهم فى القيامة أى هم فى تكذيب له أى هم عنها غافلون،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار ادارك علمهم فى القيامة والمراد زالت معرفتهم بالقيامة وهذا يعنى أنهم نسوا العمل للآخرة وفسر هذا بأنهم فى شك منها أى فى تكذيب بالساعة مصداق لقوله بسورة الفرقان"بل كذبوا بالساعة"وفسر هذا بأنهم منها عمون والمراد أنهم بها مكذبون أى هم عنها معرضون أى غافلون .
"وقال الذين كفروا أإذا كنا ترابا وأباؤنا أإنا لمخرجون لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين "المعنى وقال الذين كذبوا هل إذا كنا فتاتا وآباؤنا هل إنا لمبعوثون لقد أخبرنا هذا نحن وآباؤنا من قبل إن هذا إلا أكاذيب السابقين،يبين الله الذين كفروا أى كذبوا حكم الله قالوا :أإذا كنا ترابا وآباؤنا أإنا لمخرجون والمراد هل إذا كنا فتاتا وآباؤنا هل إنا مبعوثون للحياة مرة أخرى مصداق لقوله بسورة المؤمنون "أإنا لمبعوثون"لقد وعدنا أى أخبرنا هذا نحن وآباؤنا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين أى تخاريف السابقين والمراد أكاذيب السابقين .
"قل سيروا فى الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين"المعنى قل تحركوا فى البلاد فاعلموا كيف كان جزاء الكافرين،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس سيروا فى الأرض أى تحركوا فى البلاد فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين أى فاعلموا كيف كان جزاء المكذبين مصداق لقوله بسورة النحل"فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين "والغرض من القول أن يأخذوا من السير فى الأرض العظة والعبرة مما حدث للأقوام الهالكة والخطاب وما قبله للنبى(ص)ومنه للكفار وما بعده له وما بعده
"ولا تحزن عليهم ولا تكن فى ضيق مما يمكرون "المعنى ولا تأسى عليهم ولا تصبح فى غم مما يدبرون،يطلب الله من نبيه (ص)ألا يحزن أى ألا يأسى أى ألا يخاف على الكفار مصداق لقوله بسورة المائدة "فلا تأس على القوم الكافرين"ولا تكن فى ضيق مما يمكرون والمراد ولا تصبح فى غم بسبب ما يعملون من أذى للمسلمين .
"ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين "المعنى ويتساءلون متى هذا الفتح إن كنتم عادلين فى قولكم ؟يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار قالوا متى هذا الوعد أى "متى هذا الفتح "كما قال تعالى بسورة السجدة والمراد متى هذا الخبر وهو العذاب إن كنتم صادقين أى عادلين فى قولكم بوقوع العذاب وهذا يعنى أنهم يكذبون بالقيامة .
"قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذى تستعجلون وإن ربك لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون "المعنى قل لعل أن يكون أرسل لكم بعض الذى تريدون وإن إلهك لصاحب رحمة للخلق ولكن معظمهم لا يؤمنون،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للكفار عسى أن يكون ردف لكم بعض الذى تستعجلون والمراد عسى أن يكون بعث لكم بعض الذى تريدون من العذاب الأدنى مصداق لقوله بسورة السجدة "ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر "وهذا يعنى أنه سينزل عليهم بعض العذاب الدنيوى،ويبين الله لنبيه (ص)أن ربه ذو فضل على الناس والمراد أن خالقه صاحب رحمة بالعالمين مصداق لقوله بسورة البقرة "ولكن الله ذو فضل على العالمين "ولكن أكثر الناس لا يشكرون والمراد ولكن أغلب الخلق لا يطيعون حكم الله والخطاب وما بعده للنبى(ص)
"وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون وما من غائبة فى السماء والأرض إلا فى كتاب مبين "المعنى وإن إلهك ليعرف الذى تخفى نفوسهم وما يبدون وما من خفية فى السماء والأرض إلا فى سجل عظيم ،يبين الله لنبيه (ص)أن ربه وهو خالقه يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون والمراد يعرف الذى تكتم قلوبهم مصداق لقوله بسورة الأحزاب"والله يعلم ما فى قلوبهم"والذى يبدون مصداق لقوله بسورة النور"والله يعلم ما تبدون وما تكتمون "وما من غائبة أى خفية فى السماء والأرض إلا فى كتاب مبين والمراد إلا فى سجل كبير .
"إن هذا القرآن يقص على بنى إسرائيل أكثر الذى هم فيه يختلفون وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين"المعنى إن هذا الوحى يحكى لأولاد يعقوب(ص)أغلب الذى هم فيه يتنازعون وإنه لرشاد أى نفع للمصدقين ،يبين الله لنبيه (ص)أن القرآن وهو وحى الله يقص على بنى إسرائيل والمراد يبين لأولاد يعقوب(ص)أكثر الذى هم فيه يختلفون أى معظم الذى فيه يتنازعون والمراد أن القرآن يظهر لهم حكم الله فى المسائل التى تجادلوا فيها والقرآن هدى أى رحمة أى بشرى للمسلمين مصداق لقوله بسورة النحل"وبشرى للمسلمين"
"إن ربك يقضى بينهم بحكمه وهو العزيز العليم فتوكل على الله إنك على الحق المبين "المعنى إن إلهك يفصل بينهم بقضاءه وهو الغالب الخبير واحتمى بطاعة الرب إنك على الدين العادل،يبين الله لنبيه (ص)أن ربه وهو خالقه يقضى بينهم بحكمه أى يفصل بينهم يوم القيامة بقضاءه العادل مصداق لقوله بسورة الحج "إن الله يفصل بينهم يوم القيامة "والله هو العزيز أى الغالب على أمره الخبير وهو العليم بكل شىء ويطلب منه أن يتوكل على الله أى أن يحتمى بطاعة حكم الله من عذاب الله ،ويبين له أنه على الحق المبين أى الدين العادل وهو الخلق العظيم مصداق لقوله بسورة القلم"وإنك لعلى خلق عظيم "والخطاب وما قبله وما بعده للنبى(ص)
"إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون وما أنت بهاد العمى عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون "المعنى إنك لا تعلم الهلكى أى لا تعلم الكفار الوحى إذا أعرضوا مكذبين أى ما أنت بمبعد الكاذبين عن كفرهم ،إن تعلم إلا من يصدق بأحكامنا فهم مطيعون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه لا يسمع الموتى والمراد أنه لا يعلم الكفار وهم الهلكى الوحى وفسر هذا بأنه لا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون والمراد أنه لا يعلم الكفار الهدى وهو الوحى إذا ما يبلغون الوحى مصداق لقوله بسورة الأعراف"وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا "وفسر هذا بأنه ما هو بهاد العمى عن ضلالتهم والمراد أنه ما هو بمبعد الكفار عن كفرهم ،ويبين له إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون والمراد إن تبلغ إلا من يصدق بأحكامنا فهم مطيعون لها وهم متبعى الذكر مصداق لقوله بسورة يس"إنما تنذر من اتبع الذكر ".
"وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون "المعنى وإذا حدث الخبر لهم أطلعنا لهم دابة من اليابس تحدثهم إن الخلق بأحكامنا لا يؤمنون ،يبين الله لنبيه (ص)أن القول وهو القيامة إذا وقع عليهم أى صدق فيهم والمراد حدثت لهم مصداق لقوله بسورة الذاريات "إنما توعدون لصادق وإن الدين لواقع"يحدث التالى أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم والمراد خلقنا لهم حيوان من التراب يتحدث معهم وهذا يعنى أن الدابة من علامات الساعة ويبين الله له أن الناس بآياته لا يوقنون والمراد أن الخلق بأحكام الله لا يؤمنون مصداق لقوله بسورة هود"ولكن أكثر الناس لا يؤمنون "وهذا يعنى أنهم لا يصدقون بها والخطاب وما قبله وما بعده للنبى(ص)
"ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون حتى إذا جاءوا قال أكذبتم بآياتى ولم تحيطوا بها علما أماذا كنتم تعملون ووقع القول بما ظلموا فهم لا ينطقون "المعنى ويوم نخرج من كل جماعة طائفة فمن يكفر بأحكامنا فهم يتقدمون حتى إذا أتوا قال أكفرتم بأحكامى أى لم تعملوا بها حسنا أماذا كنتم تفعلون وحق الخبر بما كفروا فهم لا يعتذرون ،يبين الله لنبيه (ص)أن يوم يحشر من كل أمة فوجا والمراد أن فى يوم يبعث أى يخرج أى ينزع الله من كل شيعة بعضا ممن يكذب بآيات الله وهم من الذين يكفرون بأحكام الله وهم أيهم أشد على الرحمن عتيا مصداق لقوله بسورة مريم "ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا "فهم يوزعون أى يتقدمون القوم أى يقودون الأمة للنار حتى إذا جاءوا أى دخلوا النار قال الله لهم على لسان الملائكة :أكذبتم بآياتى أى هل كفرتم بأحكامى ولم تحيطوا بها علما أى لم تعملوا بها طاعة لى أماذا كنتم تعملون أى هل غير هذا كنتم تكسبون ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم بكفرهم بآيات الله وأنهم لم يعملوا بها وفسرنا العلم بالعمل لأن من لم يعمل بالعلم فهو جاهل وليس عالم،ووقع القول بما ظلموا والمراد حقت عليهم كلمة العذاب والسبب ما كفروا بآيات الله ومن ثم فهم لا ينطقون أى لا يتكلمون والمراد لا يعتذرون عن عملهم لأن الله حرم كلامهم وهو اعتذارهم لقوله بسورة المرسلات "هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون " .
"ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه والنهار مبصرا إن فى ذلك لآيات لقوم يؤمنون "المعنى هل لم يعلموا أنا خلقنا الليل ليرتاحوا فيه والنهار مضيئا إن فى ذلك لبراهين لناس يصدقون،يسأل الله ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه والمراد هل لم يدروا أنا خلقنا الليل ليلبسوا أى يرتاحوا فيه والنهار مبصرا أى مضيئا ليعيشوا أى ليصحوا فيه مصداق لقوله بسورة النبأ"وجعلنا الليل لباسا والنهار معاشا"وهذا يعنى أن الناس علموا أن الله خلق الليل للنوم والنهار للعيش وهو الحياة ويبين أن فى ذلك وهو خلق الليل والنهار آيات لقوم يؤمنون والمراد براهين على وجوب طاعة الله وحده لناس يعقلون مصداق لقوله بسورة الرعد"لقوم يعقلون ".
"ويوم ينفخ فى الصور ففزع من فى السموات ومن فى الأرض إلا من شاء الله وكل أتوه داخرين "المعنى ويوم ينادى فى البوق فخاف من فى السموات ومن فى الأرض إلا من أراد الرب وكل جاءوه مطيعين ،يبين الله لنبيه(ص)أن يوم ينفخ فى الصور والمراد أن يوم ينقر فى الناقور مصداق لقوله بسورة المدثر "فإذا نقر فى الناقور"والمراد يوم ينادى فى البوق ففزع والمراد فارتعب من فى السموات والأرض إلا من شاء الله والمراد إلا من رحم الله وهم المسلمون أهل الجنة لقوله بسورة الأنبياء"لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذى كنتم توعدون "ويبين لنا أن الكل فزعين وآمنين أتوه داخرين أى جاءوا الله مطيعين أى عبيد مصداق لقوله بسورة مريم "إن كل من فى السموات والأرض إلا أتى الرحمن عبدا "والخطاب للنبى(ص) وما بعده
"وترى الجبال تحسبها جامدة وهى تمر مر السحاب صنع الله الذى أتقن كل شىء إنه خبير بما تفعلون "المعنى وتشاهد الرواسى تظنها واقفة وهى تسير سير الغمام عمل الرب الذى أحسن كل مخلوق إنه عليم بما يصنعون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه فى يوم القيامة يرى الجبال فيحسبها جامدة والمراد يشاهد الرواسى فيعتقد أنها ثابتة لا تتحرك وهى تمر مر السحاب والمراد وهى تسير سير الغمام مصداق لقوله بسورة النبأ"وسيرت الجبال فكانت سرابا "وهذا صنع الله والمراد عمل الرب الذى أتقن كل شىء والمراد الذى أحسن كل مخلوق خلقه مصداق لقوله بسورة السجدة"الذى أحسن كل شىء خلقه "ويبين للناس أنه خبير بما تفعلون والمراد أنه عليم بما تعملون فى الدنيا مصداق لقوله بسورة المؤمنون "إنى بما تعملون خبير ".
"من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم فى النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون "المعنى من أتى بالنافعة فله أفضل من النار وهم من رعب يومذاك مطمئنون ومن أتى بالضارة فدخلت نفوسهم جهنم هل تعاقبون إلا بعقاب الذى كنتم تفعلون ،يبين الله لنبيه (ص)أن من جاء بالحسنة والمراد من حضر يوم القيامة بالنافعة وهى نفسه المؤمنة العاملة للصالحات فله خير منها والمراد فله أحسن من النار وهو الجنة وهم من فزع يومئذ آمنون والمراد والمسلمون من رعب يوم القيامة وهو النار مطمئنون والمراد بعيدون عن النار مصداق لقوله بسورة الأنبياء"إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون لا يحزنهم الفزع الأكبر "ويبين لنا أن من جاء بالسيئة والمراد من حضر بالكفر فكبت وجوههم فى النار والمراد فدخلت أنفسهم جهنم ويقال لهم هل تجزون إلا ما كنتم تعملون والمراد هل تعاقبون إلا بعقاب الذى كنتم تكسبون مصداق لقوله بسورة يونس"هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون ".
"إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذى حرمها وله كل شىء وأمرت أن أكون من المسلمين "المعنى إنما أوصيت أن أطيع إله هذه القرية التى باركها وله كل مخلوق وأوصيت أن أصبح من المطيعين ؟يبين الله لنا أن النبى (ص)عليه أن يقول للناس إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة والمراد إنما أوصيت فى الوحى أن أطيع حكم خالق هذه القرية وهى مكة الذى حرمها أى منعها وهذا يعنى أنها ممنوعة لا يقدر أحد على مسها بسوء ،وله كل شىء أى وله ملك كل مخلوق والمراد له "ملك السموات والأرض"كما قال بسور عديدة وأمرت أن أكون من المسلمين أى وأوصيت أن أكون من المطيعين وهم المؤمنين وهو تفسير للعبادة فى الوصية السابقة مصداق لقوله بسورة يونس"وأمرت أن أكون من المؤمنين "والخطاب للنبى(ص)محذوف أوله ومنه للناس هو وما بعده وما بعده
"وأن أتلوا القرآن فمن اهتدى فإنما يهتدى لنفسه ومن ضل فقل إنما أنا من المنذرين "المعنى وأن أبلغ الوحى لكم فمن أطاع فلمنفعته ومن عصى فقل إنما أنا من المبلغين،يبين الله لنا أن النبى (ص)عليه أن يقول للناس:وأن أتلوا القرآن والمراد ومن واجبى أن أبلغ الوحى لكم فمن اهتدى فإنما يهتدى لنفسه والمراد "فمن أبصر فلنفسه"كما قال بسورة الأنعام والمعنى فمن أطاع الوحى فلمنفعته يعمل ومن ضل أى عصى فقل إنما أنا من المنذرين أى المذكرين بالوحى مصداق لقوله بسورة الغاشية "إنما أنت مذكر"
"وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها وما ربك بغافل عما تعملون "المعنى وقل الطاعة لله سيعرفكم علاماته فتعلمون بها وما إلهك بساهى عن الذى تفعلون،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس الحمد لله أى الطاعة لحكم الله وحده سيريكم آياته فتعرفونها والمراد سيشهدكم علاماته وهذا يعنى أن الله سيجعل الناس يشاهدون مخلوقاته فى الأفاق وفى أنفسهم الدالة على صدق القرآن فيعرفونها أى فيعلمون بها من خلال المشاهدة مصداق لقوله بسورة فصلت "سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى لأنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق "،ويبين له أنه ليس بغافل عما يعملون أى ليس بساهى عن الذى يفعلون
 

رضا البطاوى

عضو مهمّ
منتدى تونس التربوي
684
18
الدّولة
مصر
الولاية
الغربية
المستوى الدّراسي
جامعي
الاختصاص
اللغة العربية
المهنة
معلم
غير متّصل
سورة الشعراء
سميت بهذا الاسم لذكر الشعراء فيها بقوله "والشعراء يتبعهم الغاوون".

"بسم الله الرحمن الرحيم طسم تلك آيات الكتاب المبين "المعنى بحكم الرب النافع المفيد العدل هو أحكام القرآن الحكيم ،يبين الله لنبيه(ص)أن الله الرحمن الرحيم أى أن الرب النافع المفيد اسمه وهو حكمه هو أن طسم تلك آيات الكتاب المبين والمراد أن العدل هو أحكام القرآن وهو الوحى الحكيم مصداق لقوله تعالى بسورة النمل "تلك آيات القرآن"وقوله بسورة يونس"تلك آيات الكتاب المبين "والخطاب وما بعده للنبى(ص)
"لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين "المعنى لعلك محزن نفسك ألا يصبحوا مصدقين إن نرد نعطى لهم من السماء علامة فاستمرت أنفسهم لها خاشعين،يبين الله لنبيه (ص)أنه باخع نفسه أى محزن نفسه والسبب أن الناس ليسوا مؤمنين أى مصدقين بحكم الله ،ويبين له أنه إن يشأ ينزل عليهم من السماء آية والمراد إن يرد يفعل التالى يعطى لهم من السماء علامة فظلت أعناقهم لها خاضعين والمراد فاستمرت أنفسهم لها خاشعين والمراد أن الله يعطيهم من السماء علامة هى العذاب الذى يجعل أنفسهم خاضعة ذليلة .
"وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين فقد كذبوا فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزءون "المعنى وما يجيئهم من وحى من النافع مبلغ إلا كانوا له مكذبين فقد كفروا فسيجيئهم آلام الذى كانوا منه يسخرون،يبين الله أن الناس ما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث والمراد ما يبلغ لهم من حكم من الله النافع تبليغا إلا كانوا عنه معرضين أى لاهين مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون لاهية قلوبهم "وهذا يعنى أنهم مكذبين به ،ويبين أنهم كذبوا به أى كفروا بذكر الله ومن ثم سيأتيهم أنباء ما كانوا يستهزءون والمراد ومن ثم سيحيق بهم وقائع وهو آلام الذى كانوا به يكذبون مصداق لقوله بسورة الأحقاف "وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون "والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"أو لم ير إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج بهيج إن فى ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين "المعنى هل لم يعرفوا أن الأرض كم أخرجنا فيها من كل فرد كريم إن فى ذلك لبرهان وما كان معظمهم مصدقين ،يسأل الله أو لم يروا إلى الأرض والمراد هل لم يعرفوا أن الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج بهيج أى كم أخرجنا فيها من كل نوع كريم مصداق لقوله بسورة طه"فأخرجنا أزواجا "وقوله بسورة لقمان"فأنبتنا فيها من كل زوج كريم "وهذا يعنى أن الكفار يعلمون بقدرة الله ويبين لنا أن أكثرهم ما كانوا مؤمنين والمراد أن أغلب الناس ما كانوا مصدقين بالله والمراد كافرين مصداق لقوله بسورة النحل"وأكثرهم الكافرون ".
"وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين قوم فرعون ألا يتقون "المعنى وقد خاطب إلهك موسى (ص)أن اذهب للناس الكافرين شعب فرعون ألا يطيعون الله ؟يبين الله لنبيه (ص)أن الرب وهو الله نادى أى كلم موسى (ص)فقال ائت القوم الظالمين قوم فرعون والمراد اذهب للشعب المكذبين شعب فرعون مصداق لقوله بسورة الفرقان "اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا "ألا يتقون أى ألا يطيعون حكم الله وهذا يعنى كفرهم والخطاب وما بعده من قصص للنبى(ص)ومنه للناس.
"قال رب إنى أخاف أن يكذبون ويضيق صدرى ولا ينطلق لسانى فأرسل إلى هارون ولهم على ذنب فأخاف أن يقتلون "المعنى قال إلهى إنى أخشى أن يكفروا بى ويحزن قلبى ولا ينطق لسانى فابعث معى هارون (ص)ولهم على جرم فأخشى أن يذبحون،يبين الله لنبيه (ص)أن موسى (ص)قال لله :رب أى إلهى :إنى أخاف أن يكذبون أى إنى أخشى أن يكفروا بى وهذا يعنى أن موسى (ص)يخشى من تكذيب الكفار له،وقال ويضيق صدرى ولا ينطلق لسانى أى وتحزن نفسى ولا ينطق فمى،وهذا يعنى أن موسى (ص)يخاف أن تغتم نفسه ولا يستطيع لسانه أن يبين الكلام،وقال فأرسل إلى أى فابعث معى هارون (ص)والمراد اجعله وزيرا لى ،وقال ولهم على ذنب فأخاف أن يقتلون والمراد ولهم عندى حق فأخشى أن يذبحون ،وهذا يعنى أن موسى (ص)علم أن لقوم فرعون ذنب عليه أى حق عليه هو عقابه على قتله لأحدهم ويخشى من أن يطبقوا العقاب عليه فيقتلوه مقابل قتله لأحدهم .
"قال كلا اذهبا بآياتنا إنا معكم مستمعون فأتيا فرعون فقولا إنا رسولا رب العالمين أن أرسل معنا بنى إسرائيل "المعنى كلا فسافرا بمعجزاتنا إنا معكم سامعون فاذهبا لفرعون فقولا إنا مبعوثا خالق الكل أن ابعث معنا أولاد يعقوب (ص)،يبين الله لنبيه (ص)أن الله قال للرسولين (ص)كلا فاذهبا بآياتنا والمراد لا تخافا أذى،فاذهبا بمعجزاتنا وهى العصا واليد إنا معكم مستمعون والمراد إنا بكم عالمون،فأتيا فرعون والمراد فقابلا فرعون فقولا إنا رسولا رب العالمين والمراد إنا مبعوثا خالق الجميع أن أرسل معنا بنى اسرائيل والمراد أن ابعث معنا أولاد يعقوب (ص)هذا يعنى أن الغرض من رسالة موسى (ص)وهارون (ص)أن يترك فرعون بنى إسرائيل يذهبوا معهما إلى حيث يأمرهم الله.
"قال ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين وفعلت فعلتك التى فعلت وأنت من الكافرين "المعنى قال ألم نرعاك عندنا رضيعا وبقيت عندنا من حياتك سنوات وصنعت جريمتك التى صنعت وأنت من الكاذبين،يبين الله لنبيه (ص)أن فرعون قال لموسى (ص)ألم نربك فينا وليدا والمراد هل لم نرعاك عندنا رضيعا ولبثت فينا من عمرك سنين أى وبقيت عندنا من حياتك أعواما والغرض من السؤال هو إخبار موسى (ص)بفضل فرعون عليه وهو تربيته سنوات عديدة فى بيته،وقال وفعلت فعلتك التى فعلت والمراد وارتكبت جريمة القتل التى ارتكبت وأنت من الكافرين أى المجرمين والغرض من القول هو تذكير موسى (ص)بفضل فرعون عليه عندما تركه حيا ولم يعاقبه على جريمته وهى قتله لواحد من قوم فرعون
"قال فعلتها إذا وأنا من الضالين ففررت منكم لما خفتكم فوهب لى ربى حكما وجعلنى من المرسلين وتلك نعمة تمنها على أن عبدت بنى إسرائيل "المعنى قال عملتها إذا وأنا من الكافرين فهربت منكم لما خشيتكم فأعطى لى خالقى وحيا واختارنى من الأنبياء وتلك منة تفخر بها على مع أنك استعبدت أولاد يعقوب (ص)يبين الله لنبيه (ص)أن موسى (ص)قال لفرعون فعلتها إذا وأنا من الضالين والمراد ارتكبت الجريمة وأنا من المجرمين،وهو هنا يعترف أنه كان كافرا وقت قتله للرجل دون ذنب،وقال ففررت أى فهربت منكم لما خفتكم أى لما خشيت عقابكم فوهب لى ربى حكما والمراد فأنزل على إلهى وحيا عندما أرسلنى لك وفسر هذا فقال وجعلنى من المرسلين أى اختارنى من المبعوثين للناس بوحيه،وتلك نعمة تمنها على والمراد وعدم العقاب منة تفخر بها على أن عبدت بنى إسرائيل والمراد مع أنك سخرت أولاد يعقوب (ص)لخدمتكم والمراد من ذلك هو أن يفهم فرعون أنه إذا كان عفا عنه لجريمة واحدة وهى قتل واحد فهو أى فرعون قد ارتكب جريمة فى حق كل واحد من بنى إسرائيل وهى الاستعباد أى الإذلال ومن ضمنه قتل أولادهم ومن ثم فلا فضل له وإنما الفضل لهم .
"قال فرعون وما رب العالمين قال رب السموات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين "المعنى قال فرعون وما إله الكل قال خالق السموات والأرض والذى وسطهما إن كنتم مؤمنين،يبين الله لنبيه (ص)أن فرعون سأل موسى (ص)ما رب العالمين أى وما إله الخلق والغرض من سؤاله هو معرفة ماهية الله فقال له رب أى خالق السموات والأرض وما بينهما أى والذى وسطهما وهو الجو إن كنتم موقنين أى مصدقين بوجوده ،وهذا يعنى أن موسى (ص)بين له أفعال الله ولم يبين ماهيته لأن ماهيته غير محددة لاختلافه عن الخلق .
"قال لمن حوله ألا تستمعون قال ربكم ورب آبائكم الأولين "المعنى قال لمن معه ألا تنصتون قال خالقكم وخالق آبائكم السابقين ،يبين الله لنبيه (ص)أن فرعون قال لمن حوله وهم المحيطون به ألا تستمعون أى ألا تنصتون والغرض من السؤال هو إخبار القوم أن موسى (ص)لم يجب عن ماهية الإله وإنما راوغ فى الإجابة وعند هذا قال موسى (ص)ربكم ورب آبائكم الأولين والمراد خالقكم وخالق آبائكم السابقين،وهذا يعنى إبلاغه أنه مخلوق بدليل موت آبائه بعد وجودهم وأن الله هو خالق الكل .
"قال إن رسولكم الذى أرسل إليكم لمجنون قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون "المعنى قال إن نبيكم الذى بعث إليكم لسفيه،يبين الله لنبيه (ص)أن فرعون قال لقومه :إن رسولكم الذى أرسل إليكم لمجنون والمراد إن مبعوثكم الذى بعث لكم لسفيه وهذا يعنى أنه يتهم موسى (ص)بالجنون وهو السفه لأنه لم يجب عن ماهية الله بجسم،قال لهم موسى(ص)رب المشرق والمغرب وما بينهما والمراد خالق المنير والمظلم والذى وسطهما إن كنتم تعقلون أى تفهمون ؟والمراد بالمشرق هنا الشمس والمغرب هو القمر الدال على الظلام وما بينهما هو المسافة والوقت الفاصل بينهما .
"قال لئن اتخذت إلها غيرى لأجعلنك من المسجونين "المعنى لئن عبدت ربا سواى لأجعلنك من المحابيس،يبين الله لنبيه (ص)أن فرعون قال لموسى (ص)لئن اتخذت إلها غيرى والمراد لئن عبدت ربا سواى لأجعلنك من المسجونين أى المحابيس،وهذا يعنى أن فرعون هدد موسى (ص)بالسجن إذا عبد رب سوى فرعون .
"قال أو لو جئتك بشىء مبين قال فأت به إن كنت من الصادقين "المعنى قال هل لو أتيتك بدليل عظيم تحبسنى ؟قال فهاته إن كنت من المحقين ،يبين الله لنبيه (ص)أن موسى (ص)قال لفرعون :أو لو جئتك بشىء مبين والمراد هل تحبسنى لو أتيتك ببرهان واضح ؟فقال له فرعون كلا فأت به أى فأحضره إن كنت من الصادقين أى المحقين فى قولهم وهذا يعنى أن فرعون طلب الدليل على صدق موسى (ص).
"فألقى عصاه فإذا هى ثعبان مبين ونزع يده فإذا هى بيضاء للناظرين "المعنى فرمى عصاه فإذا هى حية عظيمة وأخرج كفه فإذا هى منيرة للرائين ،يبين الله لنبيه (ص)أن موسى (ص)ألقى عصاه والمراد رمى عصاه فإذا بها تتحول إلى حية كبرى ونزع يده والمراد وأخرج كفه من تحت إبطه فإذا هى بيضاء للناظرين أى منيرة للرائين .
"قال للملأ حوله إن هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون قالوا أرجه وأخاه وابعث فى المدائن حاشرين يأتوك بكل سحار عليم "المعنى قال للحضور معه إن هذا لمخادع كبير يحب أن يطردكم من بلدكم بخداعه فماذا تقولون قالوا واعده وأخاه وأرسل فى البلاد جامعين يجيئوك بكل مكار خبير ،يبين الله لنبيه (ص)أن فرعون قال للملأ وهم الحضور معه وهم الحاشية :إن هذا لساحر عليم والمراد إن موسى لمخادع كبير ،وهذا اتهام لموسى (ص)بممارسة السحر ،يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره والمراد يحب أن يطردكم من بلادكم بخداعه وهذا يعنى أن هدف موسى(ص)فى رأيه هو طرد القوم من ديارهم عن طريق سحره فماذا تأمرون والمراد فبم تشيرون على فى أمره ؟وهذا السؤال يعنى أن فرعون ليس إلها لأن الإله لا يأخذ مشورة أى أمر من خلقه ،فقالوا له أرجه والمراد واعده على مباراة فى السحر وأخاه وابعث فى المدائن حاشرين والمراد وأرسل فى البلاد جامعين يأتوك بكل سحار عليم والمراد يحضروا لك كل مخادع كبير وهذا يعنى أنهم أمروه بإقامة مباراة بين موسى (ص)والسحرة الذى يجب عليه إحضارهم بواسطة الجامعين لهم من مختلف البلاد .
"فجمع السحرة لميقات يوم معلوم وقيل للناس هل أنتم مجتمعون لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين "المعنى فلم المخادعين لموعد يوم محدد وقيل للخلق هل أنتم حاضرون لعلنا نطيع المخادعين إن كانوا هم المنتصرين ،يبين الله لنبيه(ص)أن فرعون جمع السحرة لميقات يوم معلوم والمراد لم المخادعين من أجل المباراة فى موعد يوم معروف هو يوم الزينة وقيل للناس وهم البشر فى مصر :هل أنتم مجتمعون أى حاضرون للمباراة لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين والمراد لعلنا نطيع المخادعين إن كانوا هم الفائزين ؟والغرض من السؤال هو إخبار الناس أن عليهم اتباع السحرة عند انتصارهم ولم يذكروا اتباع موسى(ص)لتأكدهم من انتصار السحرة وحتى لا يتبع الناس موسى(ص)
"فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أإن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين قال نعم وإنكم لمن المقربين "المعنى فلما أتى المخادعون قالوا لفرعون هل لنا مالا إن كنا نحن المنتصرين قال نعم وإنكم لمن الدانين ،يبين الله لنبيه (ص)أن السحرة وهم المخادعون لما جاءوا أى أتوا لمكان فرعون قالوا له:أإن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين والمراد هل لنا مالا إن كنا نحن القاهرين لموسى ؟والغرض من السؤال هو إخبار فرعون أن هدفهم من الانتصار على موسى(ص)والأجر الذى هو المال والمناصب التى سيعطيها لهم فقال لهم :نعم والمراد إن لكم مالا أى إنكم من المقربين أى المثابين على عملكم
"قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون فألقى موسى عصاه فإذا هى تلقف ما يأفكون "المعنى قال لهم موسى (ص)ارموا الذى أنتم رامون فرموا خيوطهم وعصيهم وقالوا بقوة فرعون إنا لنحن القاهرون فرمى موسى (ص)عصاه فإذا هى تبتلع ما يصنعون ،يبين الله لنبيه(ص)أن موسى(ص)قال للسحرة :ألقوا ما أنتم ملقون والمراد ارموا الذى أنتم رامون والمراد اعرضوا سحركم ،فألقوا حبالهم وعصيهم والمراد فرموا خيوطهم المجدولة وعصيهم وهم يقولون :بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون والمراد بقوة فرعون إنا لنحن المنتصرون وهذا يعنى أنهم يستمدون قوة الغلب من فرعون وهو باطل لأنه لو كان لديه عزة ما استدعاهم ليهزموا موسى (ص)وألقى أى ورمى موسى (ص)عصاه فإذا هى تلقف ما يأفكون والمراد فإذا هى تبتلع ما يصنعون وهذا يعنى أنها تحولت لثعبان يبتلع العصى والحبال .
"فألقى السحرة ساجدين قالوا آمنا برب موسى وهارون "المعنى فأصبح المخادعون مسلمين قالوا صدقنا بخالق موسى (ص)وهارون (ص)،يبين الله لنبيه(ص)أن السحرة وهم الماكرون ألقوا ساجدين والمراد أعلنوا أنفسهم مسلمين فقالوا آمنا والمراد صدقنا بحكم رب وهو خالق موسى(ص)وهارون(ص).
"قال أأمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذى علمكم السحر فلسوف تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين "المعنى هل صدقتم به قبل أن أسمح لكم إنه لعظيمكم الذى عرفكم الخداع فلسوف تعرفون لأبترن أيديكم وأقدامكم من تضاد ولأعلقنكم كلكم ،يبين الله لنبيه (ص)أن فرعون قال للسحرة بعد إيمانهم :أأمنتم له قبل أن أذن لكم أى هل أيقنتم برسالته قبل أن آمركم أن تؤمنوا بها ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن لا إيمان بموسى (ص)قبل السماح لهم به من فرعون ،وقال :إنه لكبيركم الذى علمكم السحر والمراد إن موسى لعظيمكم الذى عرفكم الخداع وهذا يعنى أن فرعون أراد تبرير موقفه للناس بخرافة المؤامرة وهى أن موسى (ص)عظيم السحرة أى معلمهم الذى عرفهم السحر واتفق معهم على هذه المباراة حتى يظهره مهزوما وقال فلسوف تعلمون والمراد فسوف تعرفون "أينا أشد عذابا وأبقى "كما قال بسورة طه ،لأقطعن أى لأبترن أيديكم وأرجلكم من خلاف والمراد اليد اليمنى مع الرجل اليسرى أو العكس ولأصلبنكم أجمعين والمراد ولأعلقنكم كلكم على جذوع النخل .
" قالوا لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين"المعنى قالوا لا أذى إنا إلى إلهنا عائدون إنا نتمنى أن يمحو لنا إلهنا خطايانا أن كنا أسبق المصدقين ،يبين الله لنبيه (ص)أن السحرة بعد إيمانهم قالوا لفرعون ردا على تهديده :لا ضير أى لا أذى أى لا خوف من عقابك وهذا يعنى أن عقابه لن يؤلمهم إلا فى الدنيا مصداق لقوله بسورة طه"إنما تقض هذه الحياة الدنيا "إنا إلى ربنا منقلبون والمراد إنا إلى ثواب إلهنا عائدون إنا نطمع أن يغفر لنا خطايانا والمراد إنا نريد أن يترك لنا خالقنا عقاب سيئاتنا أن كنا أول المؤمنين والمراد بسبب أننا كنا أسبق المصدقين بحكمه .
"وأوحينا إلى موسى أن أسرى بعبادى ليلا إنكم متبعون " المعنى وألقينا إلى موسى (ص)أن اخرج بخلقى إنكم ملاحقون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه أوحى أى ألقى لموسى (ص)فقال :أسر بعبادى والمراد اخرج ببنى إسرائيل ليلا إنكم متبعون أى ملاحقون أى مطاردون من قبل فرعون وقومه .
"فأرسل فرعون فى المدائن حاشرين إن هؤلاء لشرذمة قليلون وإنهم لنا لغائظون وإنا لجميع حاذرون "المعنى فبعث فرعون فى البلاد منادين إن هؤلاء لجماعة قليلة وإنهم لنا لمغضبون وإنا لكل محتاطون ،يبين الله لنبيه (ص)أن فرعون أرسل فى المدائن حاشرين والمراد بعث فى البلدات منادين ينادون الناس للتجمع للخروج وراء بنى إسرائيل فقال لهم فى النداء :إن هؤلاء وهم بنى إسرائيل لشرذمة قليلون والمراد لجماعة مجرمة قليلة العدد وإنهم لنا لغائظون أى لنا مغضبون وإنا لجميع حاذرون والمراد وإنا لكل محتاطون وهذا يعنى أنه أخذ احتياطه لكل أمر قد يفعله القوم .
"فأخرجناهم من جنات وعيون وكنوز ومقام كريم كذلك وأورثناها بنى إسرائيل "المعنى فطردناهم من حدائق وأنهار وأموال ومكان حسن هكذا وملكناها أولاد يعقوب(ص)،يبين الله لنبيه (ص) أنه أخرج أى طرد قوم فرعون والمراد أبعدهم بالموت من جنات وهى الحدائق والعيون وهى الأنهار والكنوز وهى الأموال التى كانت معهم والمقام الكريم وهو المسكن الحسن وقد أورث أى ملك بنى إسرائيل هذه الأشياء فى الأرض المقدسة مصداق لقوله بسورة الأعراف"وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التى باركنا فيها ".
"فأتبعوهم مشرقين فلما ترءا الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال كلا إن معى ربى سيهدين فأوحينا إلى موسى أن أضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم وأزلفنا ثم الآخرين وأنجينا موسى ومن معه أجمعين ثم أغرقنا الآخرين "المعنى فطاردوهم مصبحين فلما تشاهد الفريقان قال موسى (ص)إنا لملحقون قال لا إن ناصرى خالقى سيرشدنى فألقينا له أن ضع عصاك على الماء فانشق فكان كل شق كالجبل الكبير وقربنا ثم الآخرين وأنقذنا موسى(ص)ومن معه كلهم ثم أهلكنا الآخرين ،يبين الله لنبيه (ص)أن قوم فرعون أتبعوهم مشرقين والمراد طاردوا بنى إسرائيل مصبحين أى فى النهار فلما ترءا الجمعان والمراد فلما أصبح الفريقان كل منهما أمام بصر الأخر عن بعد قال أصحاب وهم أصدقاء موسى (ص)إنا لمدركون أى لملحقون والمراد إن قوم فرعون واصلون إلينا لا محالة فقال لهم موسى (ص)كلا أى لا لن يصلوا ،إن معى ربى سيهدين والمراد إن ناصرى خالقى سيرشدنى لطريق النجاة منهم فأوحينا لموسى (ص)فألقينا له :اضرب بعصاك البحر والمراد ضع عصاك على ماء البحر فوضع العصا عليه فانفلق أى فانشق الماء إلى فرقين فكان كل فرق أى جانب كالطود العظيم وهو الجبل الكبير وفى وسطهما طريق ممهد وأزلفنا ثم الآخرين والمراد وأمشينا بنى إسرائيل ثم أمشينا قوم فرعون فيه فكانت النتيجة أن أنجينا أى أنقذنا موسى (ص)من معه أجمعين ثم أغرقنا أى أهلكنا قوم فرعون .
"إن فى ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم "المعنى إن فى القصة لعظة وما كان معظمهم مصدقين وإن إلهك لهو القوى النافع ،يبين الله لنبيه (ص)أن فى ذلك وهو قصة موسى (ص)مع فرعون آية أى عظة أى عبرة للناس وما كان أكثرهم مؤمنين والمراد وما كان أغلب الناس مصدقين لحكم الله وإن ربك لهو العزيز الرحيم والمراد وإن خالقك لهو القوى النافع .
" واتل عليهم نبأ إبراهيم إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين "المعنى وأبلغ لهم قصة إبراهيم (ص)حين قال لوالده وشعبه :ما تطيعون ؟قالوا نطيع أوثانا فنستمر لها طائعين ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يتلو عليهم نبأ والمراد أن يقص عليهم قصة إبراهيم (ص)إذ والمراد وقت قال لأبيه وهو والده وقومه وهم شعبه :ما تعبدون أى ماذا تطيعون؟فأجابوا :نعبد أصناما فنظل لها عاكفين أى نطيع أوثانا فنستمر لها طائعين ،وهذا يعنى أنهم يعبدون آلهة متعددة ولا يتركون عبادتها .
"قال هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون "المعنى قال هل يجيبونكم حين تطيعون أو يفيدونكم أو يؤذون قالوا لقد لقينا آباءنا هكذا يعملون ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يبين للناس أن إبراهيم (ص)قال لقومه :هل يسمعونكم إذ تدعون والمراد هل يعرفون بأمركم حين تطيعونهم أو ينفعونكم أى يفيدونكم أو يضرون أى يؤذون ؟والغرض من السؤال أن الآلهة المزعومة ليس لها علم بهم وليست نافعة أو ضارة ومن ثم فليست بآلهة فقالوا له بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون والمراد لقد لقينا آباءنا هكذا يصنعون ،والغرض من القول إخباره أنهم لم يفكروا فى شىء لما عبدوها وإنما عبدوها تقليدا للأباء .
"قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون فإنهم عدو لى إلا رب العالمين "المعنى قال عرفتم الذى كنتم تطيعون أنتم وآباؤكم السابقون فإنهم مكروه منى إلا خالق الكل ،يبين الله على لسان نبيه (ص)أن إبراهيم(ص)قال لهم :أفرأيتم ما كنتم تعبدون والمراد أعلمتم الذى كنتم تتبعون أنتم وآباؤكم الأقدمون أى السابقون فإنهم عدو أى مكروه عندى إلا رب العالمين أى إلا خالق الكل وهذا يعنى أنه يعلن عداوته للآلهة المزعومة كلها وأن ربه هو الله وحده فهو محبوبه .
"الذى خلقنى فهو يهدين والذى هو يطعمنى ويسقين وإذا مرضت فهو يشقين والذى يميتنى ثم يحيين والذى أطمع أن يغفر لى خطيئتى يوم الدين "المعنى الذى أبدعنى فهو يرشدنى والذى يؤكلنى ويروين وإذا عييت فهو يداوين والذى يتوفانى ثم يبعثنى والذى أريد أن يمحو لى سيئتى يوم الحساب ،يبين الله لنا على لسان نبيه (ص)أن إبراهيم(ص)قال للقوم :الله رب العالمين هو الذى خلقنى فهو يهدين والمراد الذى أنشأنى فهو يرشدنى للحق والذى هو يطعمنى ويسقين والمراد والذى هو يؤكلنى أى يعطينى الأكل ويروين والمراد ويعطينى الشرب وإذا مرضت فهو يشفين والمراد وإذا تعبت فهو يداوين وهذا يعنى أنه مزيل الأمراض وهو الذى يميتنى ثم يحيين والمراد وهو الذى يتوفانى ثم يبعثنى مرة أخرى والذى أطمع أن يغفر لى خطيئتى يوم الدين والمراد والذى أريد أن يترك لى عقاب سيئتى يوم الحساب ،والغرض من القول إخبارنا أن الله هو الخالق الهادى المطعم المسقى الشافى المحيى المميت الغافر للذنب وأما آلهتهم فليس منها من يقدر على كل شىء من هذه الأشياء أو بعضها .
"رب هب لى حكما وألحقنى بالصالحين واجعل لى لسان صدق فى الآخرين واجعلنى من ورثة جنة النعيم واغفر لأبى إنه كان من الضالين ولا تخزنى يوم يبعثون يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم " المعنى إلهى أعطنى وحيا وادخلنى مع المحسنين وابقى لى كلام عدل فى القادمين واجعلنى من ملاك حديقة المتاع واعفو عن والدى إنه كان من الكافرين ولا تذلنى يوم يرجعون يوم لا يفيد ملك ولا صبيان إلا من جاء الرب بنفس مسلمة ،يبين الله لنا على لسان نبيه (ص)أن إبراهيم(ص)دعا الله فقال :رب هب لى حكما والمراد خالقى أعطنى وحيا والمراد أنه يطلب من الله كتابا يسيرا عليه ،وألحقنى بالصالحين والمراد وأدخلنى مع المحسنين الجنة مصداق لقوله بسورة النمل "وادخلنى برحمتك فى عبادك الصالحين "فهو يطلب أن يكون مع المسلمين فى الجنة ،واجعل لى لسان صدق فى الآخرين أى وأبقى لى حديث عدل فى القادمين للوجود فى المستقبل وهذا يعنى أن يذكر بعض ما حدث له فى الوحى المنزل مستقبلا على الرسل القادمين،واجعلنى من ورثة جنة النعيم والمراد واجعلنى من ملاك حديقة المتاع وهذا يعنى أنه يطلب سكن الجنة مع ملاكها ،واغفر لأبى إنه كان من الضالين والمراد واعفو عن والدى إنه كان من الكافرين وهو دعاء غير مستجاب ولكن إبراهيم (ص)دعاه لوعده والده أن يستغفر له ،ولا تخزنى يوم يبعثون والمراد ولا تذلنى يوم يعودون للحياة بإدخالى النار يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم والمراد يوم لا يفيد ملك ولا عيال إلا من جاء الله بنفس مطيعة وهذا يعنى أن المال والأولاد فى الآخرة لا يفيدون أحد لعدم قدرتهم على إنقاذه إلا من أتى الله بنفس مطيعة لحكم الله فهى الشىء الوحيد المفيد يوم القيامة .
"وأزلفت الجنة للمتقين وبرزت الجحيم للغاوين وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون "المعنى وأعطيت الحديقة للمطيعين وظهرت النار للعاصين وقيل لهم أين ما كنتم تطيعون من غير الرب هل ينقذونكم أو ينقذون أنفسهم ؟يبين الله لنا أن الجنة وهى حديقة النعيم أزلفت أى أعطيت والمراد فتحت أبوابها للمتقين وهم المطيعين حكم الله وأما الجحيم وهى النار فقد برزت للغاوين والمراد فقد سعرت أى فتحت أبوابها فظهر ما فيها من عذاب للعاصين لحكم الله وقالت لهم الملائكة أين ما كنتم تعبدون من دون الله والمراد أين الذى كنتم تشركون مع الله مصداق لقوله بسورة القصص"أين شركائى الذى كنتم تزعمون "؟هل ينصرونكم أى هل يرحمونكم أو ينتصرون أى يرحمون أنفسهم ؟والغرض من السؤال إخبار الكفار أن آلهتهم المزعومة وهى أهواء أنفسهم لم ترحمهم فى الآخرة ولم ترحم نفسها فهى معهم فى النار .
"فكبكبوا فيها هم والغاوون وجنود إبليس أجمعون قالوا وهم فيها يختصمون تا الله إن كنا لفى ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين وما أضلنا إلا المجرمون فما لنا من شافعين ولا صديق حميم فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين "المعنى فأدخلوا فيها هم والمضلون أى مقلدى إبليس كلهم قالوا وهم فيها يختلفون والله إن كنا فى جنون كبير حين نضاهيكم بإله الكل وما أبعدنا عن الحق إلا الكافرون فما لنا من مناصرين أى صاحب مناصر فلو أن لنا عودة لنصبح من المصدقين بحكم الله ،يبين الله لنا أن الغاوين كبكبوا فيها والمراد ادخلوا فى الجحيم هم والغاوون ويقصد بهم المضلون وهم ما يعبدون أى أهواء أنفسهم أى القرناء مصداق لقوله بسورة الصافات "احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله "والكل هم جنود إبليس أجمعون والمراد متبعى أى مقلدى عمل الملعون إبليس كلهم فقال بعضهم لبعض وهم فيها يختصمون أى يختلفون أى يتنازعون:تا لله إن كنا لفى ضلال مبين والمراد والله إن كنا لفى جنون معلوم وهذا اعتراف منهم بعدم العقل كما قالوا بسورة الملك "لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا فى أصحاب السعير "وقالوا للسادة والكبراء:إذ نسويكم برب العالمين أى كنا مجانين حين نضاهيكم بخالق الكل وهذا يعنى أنهم كانوا يؤلهون بعضا منهم وقالوا وما أضلنا إلا المجرمون أى وما أبعدنا عن الحق وهو السبيل إلا الكافرون وهم السادة أى الكبراء كما قالوا بسورة الأحزاب "إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا"وقالوا فما لنا من شافعين ولا صديق حميم أى ليس لنا ناصرين أى صاحب متكلم مناصر لنا يطاع مصداق لقوله بسورة غافر "كما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع "وقالوا فلو أن لنا كرة أى عودة للدنيا فنكون من المؤمنين أى فنصبح من المصدقين بحكم الله وهو قول كذب منهم يريدون به خداع الله فلو عادوا لعادوا للكفر .
"إن فى ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم "المعنى إن فى ذلك لعبرة وما كان أغلبهم مصدقين ،وإن إلهك لهو الغالب النافع ،يبين الله لنبيه (ص)أن فى ذلك وهو قصة إبراهيم (ص)وما تلاها آية أى عبرة أى عظة لمن يتعظ ،ويبين له أن ما كان أكثرهم مؤمنين والمراد ما كان أغلب الناس مصدقين بحكم الله ولكن كافرون ،ويبين له أن ربه وهو إلهه هو العزيز الرحيم أى الغالب للمخالف له النافع للمطيع له .
"كذبت قوم نوح المرسلين إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون إنى لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر إن أجرى إلا على رب العالمين فاتقوا الله و أطيعون "المعنى جحد شعب نوح(ص)الأنبياء(ص)حين قال لهم صاحبهم نوح(ص)ألا تطيعون الله إنى لكم مبلغ مخلص فأطيعوا الرب أى اتبعوا حكمه المنزل على ،يبين الله لنبيه (ص)أن قوم وهم شعب نوح (ص)كذبوا المرسلين أى كفروا برسالة عبد الله نوح(ص)مصداق لقوله بسورة القمر"فكذبوا عبدنا "إذ قال لهم أخوهم والمراد وقت قال لهم صاحبهم نوح(ص)ألا تتقون والمراد ألا تطيعون حكم الله ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم بواجبهم تجاه الله وهو تقواه ،إنى لكم رسول أمين والمراد "إنى لكم نذير مبين"كما قال بسورة نوح أى إنى لكم مبلغ مخلص للوحى ،وكرر طلبه فقال اتقوا الله وأطيعون والمراد اعبدوا الرب أى اتبعوا حكم الله المنزل على مصداق لقوله بسورة نوح"أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون "وهذا يعنى أنه يطلب منهم طاعة حكم الرب وقال وما أسألكم عليه من أجر والمراد وما أطالبكم على إبلاغ الحكم بمال مصداق لقوله بسورة هود "لا أسألكم عليه مالا "فهو لا يريد منهم مقابل إبلاغهم حكم الله ،إنى أجرى وهو ثوابى إلا على رب العالمين وهو خالق الكل وهذا يعنى أن ثواب الإبلاغ هو لدى الله ،فاتقوا الله وأطيعون والمراد فأطيعوا حكم الله أى اتبعوا حكم الله المنزل على وهو تكرار لنفس الطلب وهو ما كرر لهم طيلة 950عام .
"قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون قال وما علمى بما كانوا يعملون إن حسابهم إلا على ربى لو تشعرون وما أنا بطارد المؤمنين إن أنا إلا نذير مبين "المعنى قالوا هل نصدق بك وقد أطاعك الأوساخ قال وما معرفتى بالذى كانوا يفعلون إن جزائهم إلا من إلهى لو تعلمون وما أنا بتارك المصدقين إن أنا إلا مبلغ مخلص ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار قالوا لنوح(ص)نؤمن لك واتبعك الأرذلون أى هل نصدق برسالتك وقد آمن بها الأوساخ ؟والغرض من السؤال إخبار نوح(ص)أنهم لن يصدقوه والسبب هو إيمان ضعاف الناس وهم من يعتبرونهم أوساخ فقال لهم وما علمى بما كانوا يعملون أى وما درايتى بالذى كانوا يفعلون وهذا يعنى أنه كان لا يعرف أفعال هؤلاء الأوساخ فى رأى الكفار المؤمنون فى رأيه ورأينا قبل إيمانهم ،إن حسابهم إلا على ربى لو تشعرون والمراد إن جزائهم إلا من خالقى لو تعلمون الحق وهذا يعنى أنه ليس المحاسب لهم على العمل ولكن الله هو المحاسب وما أنا بطارد المؤمنين والمراد وما أنا بمبعد المصدقين برسالتى عنى وهذا يعنى أنه لن يطلب من المؤمنين تركه أبدا لأن عقابه سيكون النار وهو لا يرضى بدخولها ،إن أنا إلا نذير مبين أى "رسول أمين "كما قال بنفس السورة والمراد مبلغ مخلص للوحى ولا أعصاه .
"قالوا لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين "المعنى قالوا لئن لم تترك قولك يا نوح لتصبحن من المقتولين ،يبين الله لنوح (ص)أن الكفار قالوا لنوح(ص)لئن لم تنته والمراد لئن لم تترك قولك بعبادة الله وحده يا نوح لتكونن من المرجومين أى لتصبحن من المقتولين ،وهذا تهديد له بالقتل إذا استمر فى دعوته إياهم للإسلام .
"قال رب إن قومى كذبون فافتح بينى وبينهم فتحا ونجنى ومن معى من المؤمنين "المعنى قال إلهى إن شعبى جحدون فاقض بينى وبينهم قضاء وأنقذنى ومن معى من المصدقين ،يبين الله لنبيه (ص)أن نوح(ص)دعا الله فقال :رب إن قومى كذبون والمراد إلهى إن ناسى كفروا برسالتى فافتح بينى وبينهم فتحا والمراد فافصل بينى وبينهم فصلا لا يترك منهم ديارا مصداق لقوله بسورة نوح"رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا "ونجنى ومن معى من المؤمنين أى وأنقذنى ومن معى من المصدقين من الفصل وهو العذاب الفاصل بيننا .
"فأنجيناه ومن معه فى الفلك المشحون ثم أغرقنا بعد الباقين "المعنى فأنقذناه ومن معه فى السفين الملىء وأهلكنا الكافرين ،يبين الله لنبيه (ص)أنه استجاب لنوح (ص)فأنجاه والمراد أنقذه من عذابه للكفار هو ومن معه فى الفلك المشحون وهو السفينة المليئة بالركاب وأغرق الباقين والمراد وأهلك الله الكافرين بعد نجاة القوم فى السفينة .
"إن فى ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم "المعنى إن فى قصتهم لعبرة وما كان أغلبهم مصدقين وإن إلهك لهو القاهر النافع ،يبين الله لنبيه (ص)أن فى ذلك وهو قصة قوم نوح(ص)آية أى عظة أى عبرة لمن يعتبر ،ويبين له أن ما كان أكثرهم مؤمنين والمراد ما كان معظم القوم مصدقين بحكم الله ،ويبين له أن ربه وهو خالقه هو العزيز أى الغالب لمكذبيه الرحيم وهو النافع لمطيعيه .
"كذبت عاد المرسلين إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون إنى لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر إن أجرى إلا على رب العالمين "المعنى كفرت عاد بالأنبياء (ص)حين قال لهم صاحبهم هود (ص)ألا تطيعون الله إنى لكم مبلغ مخلص فأطيعوا حكم الرب أى اتبعوا الحكم المنزل على وما أطالبكم عليه بمال إن ثوابى من خالق الكل ،يبين الله لنبيه (ص)أن عاد كذبت المرسلين والمراد كفرت برسالة الأنبياء حين قال لهم أخوهم وهو صاحبهم هود(ص)ألا تتقون أى ألا تعبدون الله ؟إنى لكم رسول أمين أى "ناصح أمين "كما قال بسورة الأعراف والمراد إنى لكم مبلغ مخلص لحكم الله فاتقوا الله أى "اعبدوا الله "كما قال بسورة هود والمراد أطيعوا حكم الله وأطيعون أى اتبعوا حكم الله المنزل على ،وما أسألكم عليه من أجر والمراد ولا أطالبكم على إبلاغه بمال مصداق لقوله بسورة هود"لا أسألكم عليه مالا "إن أجرى وهو ثوابى من رب العالمين وهو خالق الكل ،وهو نفس كلام نوح(ص)وكلام الرسل بعد ذلك فالطلب واحد وهو عبادة الله وحده أى طاعة الحكم المنزل من الله لرسله وهم لا يطلبون عليه مال مقابل تبليغهم الناس ويطلبون أجرهم من الله .
"أتبنون بكل آية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون وإن بطشتم بطشتم جبارين فاتقوا الله وأطيعون "المعنى هل تقيمون بكل مرتفع قلعة تلعبون أى تصنعون قلاع لعلكم تبقون وإن أذيتم أذيتم أذى معاندين فأطيعوا حكم الله أى اتبعوا حكمه المنزل على ،يبين الله لنبيه (ص)أن هود (ص)قال للقوم أتبنون بكل ريع آية تعبثون والمراد هل تنشئون بكل مرتفع قلعة تلهون أى تتخذون مصانع لعلكم تخلدون أى تبنون حصون لعلكم تبقون بلا موت ؟والغرض من السؤال إخبارهم أن بناء الآيات أى المصانع وهى القلاع للعبث وهو الخلود المزعوم لا يفيد لأنها لن تمنع عنهم الموت ،وإن بطشتم بطشتم بطش جبارين والمراد وإن أذيتم أذيتم أذى معاندين وهذا يعنى أنهم يعتدون بضراوة على الآخرين وهو ما يسمى الوحشية ،فاتقوا الله أى فأطيعوا حكم الله أى أطيعون أى اتبعوا حكم الله المنزل على .
"واتقوا الذى أمدكم بما تعلمون أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون إنى أخاف عليكم عذاب يوم عظيم "المعنى وأطيعوا الذى زودكم بما تعرفون بأنعام وأولاد وحدائق وأنهار إنى أخشى عليكم عقاب يوم كبير ،يبين الله لنبيه (ص)أن هود (ص)كرر نفس الطلب فقال واتقوا أى و"اعبدوا الله"كما قال بسورة هود والمراد وأطيعوا حكم الله الذى أمدكم بما تعلمون والمراد الذى أعطاكم الذى تعرفون أمدكم أى أعطاكم أنعام وهى البقر والغنم والمعز والبقر وبنين أى وصبيان وجنات وهى الحدائق أى الأرض الزراعية وعيون وهى الأنهار المائية والغرض من تذكيرهم بنعم الله هى تعريفهم بقوته حتى يفكروا فى وجوب طاعته،إنى أخاف عليكم عذاب يوم عظيم والمراد إنى أخشى عليكم عقاب "يوم كبير"كما قال بسورة هود وهذا القول يوضح لهم أن هود(ص)باق عليهم فهو يحبهم رغم تكذيبهم ولا يريد نزول العذاب عليهم .
"قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين إن هذا إلا خلق الأولين وما نحن بمعذبين "المعنى قالوا سيان لدينا أأبلغت أم لم تكن من المبلغين ،إن هذا إلا أكاذيب السابقين وما نحن بمعاقبين ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار قالوا لهود (ص)سواء علينا والمراد سيان فى رأينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين والمراد أأنذرت أم لم تكن من المنذرين وهم المبلغين لحكم الله وهذا يعنى أن حالة إبلاغهم الوحى تتساوى فى النتيجة بعدم إبلاغهم وهو بقاءهم على كفرهم ،وقالوا إن هذا إلا خلق الأولين أى أساطير أى تخاريف السابقين وهذا يعنى أنهم يتهمون وحى الله بنفس التهمة التى اتهمها به الكفار عبر العصور وهو كونه تخاريف السابقين،وما نحن بمعذبين أى وما نحن بمعاقبين وهذا يعنى تكذيبهم للعذاب دنيويا وأخرويا .
"فكذبوه فأهلكناهم إن فى ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم "المعنى فجحدوه فدمرناهم إن فى قصتهم لعبرة وما كان معظمهم مصدقين وإن إلهك لهو الغالب النافع ،يبين الله لنبيه (ص)أن عاد كذبوه أى كفروا برسالة هود(ص)فكانت النتيجة أن أهلكناهم أن أى دمرناهم والمراد كما قال بسورة الأعراف"وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا "ويبين له أن فى ذلك وهو قصة هلاك عاد آية أى عبرة لمن يعتبر ،ويبين له أن ما كان أكثرهم وهو أغلبهم مؤمنين أى مصدقين بحكم الله ،ويبين له أن ربه وهو خالقه هو العزيز أى القاهر للمكذبين الرحيم أى النافع للمؤمنين .
"كذبت ثمود المرسلين إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون إنى لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر إن أجرى إلا على رب العالمين "المعنى جحدت ثمود الأنبياء(ص)وقت قال لهم صاحبهم صالح (ص)ألا تطيعون حكم الله إنى لكم مبلغ مخلص فأطيعوا حكم الرب أى اتبعوا حكمه المنزل على وما أطالبكم عليه بمال إن ثوابى إلا من خالق الجميع ،يبين الله لنبيه (ص)أن ثمود كذبت المرسلين والمراد أن أصحاب الحجر كفروا برسالة الأنبياء(ص)إذ قال لهم أخوهم وهو صاحبهم صالح (ص)ألا تتقون أى ألا تعبدون الله ؟إنى لكم رسول أمين والمراد إنى لكم مبلغ صادق للوحى فاتقوا الله أى "اعبدوا الله"كما قال بسورة هود والمراد أطيعوا حكم الله أى أطيعون أى اتبعوا حكم الله المنزل على ،وما أسألكم عليه من أجر والمراد ولست أطالبكم على تبليغى الحكم بمال كما قال بسورة هود"لا أسألكم عليه مالا "إن أجرى إلا على رب العالمين والمراد إن ثوابى إلا من خالق الكل ،وهو تكرار لكلام الرسل السابقين دليل على وحدة رسالتهم .
"أتتركون ما ها هنا آمنين فى جنات وعيون وزروع ونخل طلعها هضيم وتنحتون من الجبال فارهين "المعنى هل تدعون الذى هاهنا مطمئنين فى حدائق وأنهار وزروع ونخيل ثمرها طيب وتبنون من الصخور مساكنا مسرفين ،يبين الله لنبيه (ص)أن صالح (ص)قال للقوم :أتتركون ما ها هنا آمنين والمراد هل تذرون الذى هاهنا وهو بيوتكم فيها آمنين أى مطمئنين فى جنات أى حدائق وعيون أى أنهار وزروع أى ومحاصيل وفيرة ونخل طلعها هضيم أى ونخيل ثمره طيب وتبنون من الجبال بيوتا فارهين والمراد وتقيمون من صخر الرواسى مساكنا آمنين مصداق لقوله بسورة الحجر "وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين "وهذا يعنى أنهم تركوا بيوتهم العادية بما فيها من منافع وجلبوا من حجارة الجبال حجارة ليبنوا بها بيوتا أخرى والسبب أن هذه البيوت ستجعلهم آمنين من عذاب الله من وجهة نظرهم ولذا يحذرهم صالح (ص)من هذا البناء
"فاتقوا الله وأطيعون ولا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون فى الأرض ولا يصلحون "المعنى فأطيعوا حكم الله أى اتبعوا الحكم المنزل على أى لا تتبعوا حكم الكافرين الذين يظلمون فى البلاد أى لا يعدلون ،يبين الله لنبيه (ص)أن صالح (ص)قال للقوم:فاتقوا الله أى اتبعوا حكم الله أى أطيعون والمراد اتبعوا حكم الله الموحى لى أى لا تطيعوا أمر المسرفين والمراد لا تتبعوا حكم الكافرين الذين يفسدون فى الأرض وهم الذين "يبغون فى الأرض بغير الحق "كما قال بسورة الشورى أى الذين يحكمون فى البلاد بالظلم ولا يصلحون أى لا يعدلون فى الحكم .
"قالوا إنما أنت من المسحرين ما أنت إلا بشر مثلنا فأت بآية إن كنت من الصادقين "المعنى قالوا إنما أنت من المخادعين ما أنت إلا إنسان شبهنا فهات دليل إن كنت من المحقين فى قولهم ،يبين الله لنبيه (ص)أن القوم قالوا لصالح (ص)إنما أنت من المسحرين أى المخادعين وهم المشتغلين بالسحر وهذا اتهام له بممارسة السحر ،ما أنت إلا بشر مثلنا أى ما أنت سوى إنسان شبهنا فأت بآية والمراد فهات برهان إن كنت من الصادقين أى "إن كنت من المرسلين "كما قالوا بسورة الأعراف وهم هنا يطلبون دليل أى معجزة تدلهم على صدق صالح(ص).
"قال هذه ناقة لها شرب يوم ولكم شرب يوم معلوم لا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم "المعنى قال الآية ناقة الله لها سقى يوم ولكم سقى يوم محدد لا تصيبوها بضرر فيدمركم عقاب يوم كبير ،يبين الله لنبيه (ص)أن صالح (ص)أعطاه الله ناقة دليل فقال للقوم :هذه ناقة وهى أنثى الجمل لها شرب يوم أى لها رى يوم أى سقى ماء العيون يوم ولكم شرب يوم معلوم أى ولكم رى يوم محدد وهذا يعنى أن الله قسم مياه البلد بين الناقة وبينهم فالناقة يوم والناس اليوم التالى كما قال بسورة القمر "ونبئهم أن الماء قسمة بينهم "ولا تمسوها بسوء أى ولا تصيبوا الناقة بضرر وهذا نهى لهم عن إيذاء الناقة ،فيأخذكم عذاب يوم عظيم والمراد فيهلككم عقاب يوم أليم مصداق لقوله بسورة الأعراف "فيأخذكم عذاب أليم "وهذا يعنى أن العقاب سينزل على القوم إذا ضروا الناقة .
"فعقروها فأصبحوا نادمين فأخذهم العذاب إن فى ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم " المعنى فقتلوها فأصبحوا هالكين أى أهلكهم العقاب إن فى قصتهم لعظة وما كان معظمهم مصدقين وإن إلهك لهو الغالب المفيد ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار عقروا أى قتلوا الناقة فأصبحوا نادمين أى فكانوا هالكين وفسر هذا بأن أخذهم العذاب أى أهلكتهم الرجفة مصداق لقوله بسورة الأعراف "فأخذتهم الرجفة "،ويبين أن فى ذلك وهو قصة القوم آية أى عظة لمن يتعظ ويبين له أن ربه وهو إلهه هو العزيز أى القاهر للمكذبين الرحيم وهو النافع للمؤمنين .
"كذبت قوم لوط المرسلين إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون إنى لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر إن أجرى إلا على رب العالمين "المعنى جحد شعب لوط (ص)الأنبياء(ص)حين قال لهم صاحبهم لوط (ص)ألا تطيعون الرب إنى لكم مبلغ مخلص فأطيعوا حكم الله أى اتبعوا الحكم المنزل على وما أطالبكم عليه بمال إن ثوابى إلا من خالق الجميع ،يبين الله لنبيه (ص)أن قوم وهم شعب لوط (ص)كذبت المرسلين أى كفرت برسالة الأنبياء (ص)إذ قال لهم أخوهم والمراد حين قال لهم صاحبهم لوط (ص)ألا تتقون والمراد ألا تعبدون أى تطيعون حكم الله ؟إنى لكم رسول أمين أى إنى لكم مبلغ صادق لحكمه ،فاتقوا الله أى فاعبدوا الرب أى أطيعوا حكم الرب أى أطيعون أى اتبعوا حكمه الموحى لى ،وما أسألكم عليه من أجر والمراد ولا أطالبكم على تبليغ الحكم بمال ،إن أجرى وهو ثوابى إلا على رب العالمين أى من إله الكل ،وهو نفس كلام الرسل السابقين وهو دليل على وحدة الرسالة .
"أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون "المعنى هل تجامعون الرجال من الناس وتتركون الذى أبدع لكم خالقكم من نسائكم إن أنتم إلا ناس كافرون ؟يبين الله لنبيه (ص)أن لوط (ص)قال لقومه :أتأتون الذكران من العالمين أى "إنكم لتأتون الرجال شهوة "كما قال بسورة الأعراف والمراد هل تنيكون الرجال من الناس وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم أى وتدعون الذى أنشأ لكم إلهكم من إناثكم ؟والغرض من السؤال إخبارهم بحرمة ما يفعلون من نيك الرجال لبعضهم وتركهم نيك نسائهم وقال بل أنتم قوم عادون أى ناس مسرفون مصداق لقوله بسورة الأعراف"بل أنتم قوم مسرفون " والمراد تاركون لحكم الله .
"قالوا لئن لم تنته يا لوط لتكونن من المخرجين قال إنى لعملكم من القالين رب نجنى وأهلى مما يعملون "المعنى قالوا لئن لم تترك قولك يا لوط لتصبحن من المطرودين قال إنى لفعلكم من الكارهين إلهى أنقذنى وأسرتى من الذى يفعلون ،يبين الله لنبيه (ص)أن القوم قالوا للوط (ص)لئن لم تنته لتكونن من المخرجين والمراد لئن لم تترك دينك الجديد لتصبحن من المطرودين وهذا يعنى أنهم يهددونه بالطرد من البلد إن لم يدع دين الله فقال لهم :إنى لعملكم من القالين أى إنى لفعلكم من الباغضين وهذا يعنى أنه سيستمر فى إسلامه لأنه أعلن لهم كراهيته لفعلهم الفاحش ،ثم دعا ربه فقال رب نجنى وأهلى مما يعملون والمراد خالقى أنقذنى وأسرتى من الذى يصنعون وهذا يعنى أنه يريد من الله أن ينقذه من أذى القوم .
"فنجيناه وأهله أجمعين إلا عجوزا فى الغابرين ثم دمرنا الآخرين وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين "المعنى فأنقذناه وأسرته كلهم إلا امرأة فى الهالكين وأهلكنا الباقين وأنزلنا عليهم حجارة فقبح حجارة عقاب الكافرين ،يبين الله لنبيه (ص)أنه نجى أى أنقذ لوط (ص)وأهله وهم شيعته أى أسرته إلا عجوزا فى الغابرين والمراد إلا امرأته كانت من الهالكين مصداق لقوله بسورة الأعراف "إلا امرأته كانت من الغابرين "ودمر الله الآخرين والمراد وأهلك الله الكافرين وفسر هذا بأنه أمطر عليهم مطر أى أرسل عليهم حجارة من سجيل دمرتهم مصداق لقوله بسورة هود "وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل منضود "فساء مطر المنذرين أى فقبح عقاب المبلغين بحكم الله الكافرين به .
"إن فى ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم "المعنى إن فى قصتهم لعبرة وما كان معظمهم مصدقين وإن خالقك لهو القاهر المفيد ،يبين الله لنبيه (ص)أن فى ذلك وهو قصة قوم لوط (ص)آية أى عظة لمن يتعظ ويبين له أن ما كان أكثرهم وهو أغلبهم مؤمنين أى مصدقين بحكم الله ويبين له أن ربه وهو إلهه هو العزيز أى الغالب للمكذبين الرحيم أى النافع للمؤمنين .
" كذب أصحاب لئيكة المرسلين إذ قال لهم شعيب ألا تتقون إنى لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر إن أجرى إلا على رب العالمين "المعنى جحد أهل الشجرة الأنبياء (ص)حين قال لهم شعيب (ص)ألا تطيعون الله إنى لكم مبلغ مخلص فأطيعوا حكم الله أى اتبعوا حكمه المنزل على وما أطالبكم عليه بمال إن ثوابى إلا من إله الجميع ،يبين الله لنبيه (ص)أن أصحاب الأيكة وهم أهل الشجرة كذبوا المرسلين أى كفروا برسالة الأنبياء(ص)إذ قال لهم والمراد حين قال لهم شعيب (ص)ألا تتقون أى تطيعون حكم الله ؟إنى لكم رسول أمين والمراد إنى لكم مبلغ صادق للوحى ،فاتقوا الله أى أطيعوا حكم الرب أى أطيعون والمراد اتبعوا حكم الله الموحى لى ،وما أسألكم عليه من أجر والمراد ولا أطالبكم عليه بمال مقابل تبليغى للوحى ،إن أجرى وهو ثوابى إلا على رب العالمين أى إلا من خالق الكل ،وهو نفس كلام الرسل السابقين .
"أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين وزنوا بالقسطاس المستقيم ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا فى الأرض مفسدين واتقوا الذى خلقكم والجبلة الأولين "المعنى اعملوا العدل أى لا تصبحوا من الظالمين أى اعملوا بالدين العادل أى لا تظلموا الخلق حقوقهم أى لا تسيروا فى البلاد ظالمين أى أطيعوا الذى أبدعكم والناس السابقين ،يبين الله لنبيه (ص)أن شعيب (ص)قال لقومه :أوفوا الكيل أى احكموا بالعدل وفسر هذا بقوله لا تكونوا من المخسرين أى لا تصبحوا من المعذبين وفسر هذا بقوله وزنوا بالقسطاس المستقيم أى اعملوا بالدين العادل وفسر هذا بقوله لا تبخسوا الناس أشياءهم والمراد لا تظلموا الخلق حقوقهم وفسر هذا بقوله لا تعثوا فى الأرض مفسدين أى لا تحكموا فى البلاد ظالمين وفسر هذا بقوله اتقوا أى أطيعوا حكم الذى خلقكم والجبلة الأولين والمراد الذى أنشأكم والقرون السابقين .
"قالوا إنما أنت من المسحرين وما أنت إلا بشر مثلنا وإن نظنك لمن الكاذبين فأسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين "المعنى قالوا إنما أنت من المخادعين وما أنت إلا إنسان شبهنا وإن نعلمك لمن المفترين فأنزل علينا عذابا من السحاب إن كنت من العادلين فى قولك ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار قالوا له :إنما أنت من المسحرين أى الماكرين وهذا اتهام له بممارسة السحر وهو الخداع ،وما أنت إلا بشر أى إنسان مثلنا أى شبهنا وإن نظنك من الكاذبين أى المفترين وهذا اتهام له بالكذب فأسقط علينا كسفا من السماء والمراد فابعث علينا عقابا من السحاب إن كنت من الصادقين أى محقين فى قولهم ،وهذا يعنى أنهم لن يصدقوا به مهما فعل فطالبوه أن يحضر لهم العذاب إن كان صادقا فى قوله من السماء وهى السحاب .
"قال رب أعلم بما تعملون فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم "المعنى قال إلهى أعرف بالذى تفعلون فكفروا به فأهلكهم عقاب يوم السحابة إنه كان عقاب يوم أليم ،يبين الله لنبيه (ص)أن شعيب(ص)قال لهم :رب أعلم بما تعملون أى خالقى أعرف بالذى تفعلون مصداق لقوله بسورة الزمر"وهو أعلم بما يفعلون"فكذبوه أى كفروا به فكانت النتيجة أن أخذهم عذاب يوم الظلة والمراد أن دمرهم عقاب يوم السحابة إنه كان عذاب يوم عظيم والمراد إنه كان عقاب "يوم أليم "كما قال بسورة الزخرف .
"إن فى ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم "المعنى إن فى قصتهم لعبرة وما كان معظمهم مصدقين وإن إلهك لهو الغالب النافع ،يبين الله لنبيه (ص)أن فى ذلك وهو قصة قوم شعيب (ص)آية أى عظة لمن يفهم ويبين له أن ما كان أكثرهم مؤمنين والمراد ما كان أغلب القوم مصدقين بحكم الله ويبين له أن ربه وهو خالقه العزيز أى القاهر للمكذبين الرحيم أى النافع للمؤمنين .
"وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربى مبين وإنه لفى زبر الأولين "المعنى وإن القرآن لوحى إله الكل جاء به الروح الصادق إلى صدرك لتصبح من المبلغين بكلام واضح عظيم وإنه لفى كتب السابقين ،يبين الله لنبيه (ص)أن القرآن هو تنزيل رب العالمين أى وحى خالق الجميع مصداق لقوله بسورة الشورى "وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا "وقد نزل به على قلبك والمراد وقد أوحاه فى صدرك الروح الأمين وهو الرسول الكريم جبريل(ص)والمراد المبلغ الصادق مصداق لقوله بسورة التكوير"إنه لقول رسول كريم"والسبب أن تكون من المنذرين والمراد أن تصبح من المبلغين للوحى وهم الرسل (ص)والوحى هو بلسان عربى مبين والمراد بكلام واضح عادل وهذا يعنى أنه حديث مفهوم لا باطل فيه وهو فى زبر الأولين والمراد مذكور فى الصحف الأولى المنزلة على الرسل السابقين مصداق لقوله بسورة الأعلى "إن هذا لفى الصحف الأولى"
"أو لم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بنى إسرائيل "المعنى هل لم يكن برهان أن يعرفه فقهاء أولاد يعقوب(ص)؟يسأل الله أو لم يكن لهم آية أى دليل على صحة القرآن أن يعلمه علماء بنى إسرائيل والمراد أن يعرفه فقهاء أولاد يعقوب (ص)؟والغرض من السؤال هو إخبار الناس أن الدليل على وجود القرآن فى كتب الأولين هو علم علماء بنى إسرائيل به قبل نزوله وتحدثهم مع الكفار عنه .
" ولو أنزلناه على بعض الأعجمين فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين كذلك سلكناه فى قلوب المجرمين لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون "المعنى ولو قلناه لبعض البكم فتلاه عليهم ما كانوا به مصدقين هكذا وضعناه فى نفوس الكافرين لا يصدقون به حتى يشاهدوا العقاب الموجع فيجيئهم فجأة وهم لا يعلمون به ،يبين الله لنا أنه لو أنزل القرآن على بعض الأعجمين والمراد لو بلغ القرآن إلى بعض الصم البكم فقرأه عليهم والمراد فتلاه عليهم ما كانوا به مؤمنين أى مصدقين والسبب معروف وهو عدم سماعهم وكذلك أى بتلك الطريقة وهى عدم السماع ومن ثم عدم الطاعة له سلكه فى قلوب المجرمين أى وضعه الله فى صدور الكافرين ومن ثم فهم لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم والمراد فهم لا يصدقون بآيات القرآن حتى يشاهدوا العقاب الشديد فيأتيهم بغتة والمراد فينزل بهم فجأة وهم لا يشعرون والمراد وهم لا يعلمون بوقت نزوله ،وهذا يعنى أنهم لا يصدقون الوحى إلا عند الموت ساعة رؤية عذاب الله .
"فيقولوا هل نحن منظرون أفبعذابنا يستعجلون أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون "المعنى فيقولوا هل نحن مرحومون ؟أفبعقابنا يطلبون ؟أعلمت إن رزقناهم أعواما ثم أتاهم الذى كانوا يخبرون ما منع عنهم العقاب ما كانوا يعملون ؟يبين الله لنا أن الكفار عند رؤية العذاب يقولون هل نحن منظرون أى منصورون أى مرحومون ؟والغرض من السؤال هو طلب الرحمة من الله ولكن رحمة لهم ،ويسأل أفبعذابنا يستعجلون والمراد هل لعقابنا أى لسيئتنا يطلبون مصداق لقوله بسورة الرعد"يستعجلونك بالسيئة "؟والغرض من السؤال هو تكذيب الكفار بالعذاب ومن ثم فهم يطالبون بسرعة نزوله عليهم ظنا منهم أنه لن يأتى ،ويسأل نبيه (ص)أفرأيت والمراد هل عرفت أنا متعناهم سنين أى رزقناهم أعواما عديدة ثم جاءهم ما كانوا يوعدون والمراد ثم أصابهم الذى كانوا يخبرون وهو العذاب ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون والمراد ما منع عنهم العذاب ما كانوا يكسبون مصداق لقوله بسورة الحجر"فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون "وهذا يعنى أن كل ما عملوه فى الدنيا لم يمنع عنهم عقاب الله وهذا هو ما أراد الله إخباره نبيه(ص)به .
"وما أهلكنا من قرية إلا ولها منذرون ذكرى وما كنا ظالمين "المعنى وما دمرنا من أهل بلدة إلا ولها مبلغون وما كنا مبخسين ،يبين الله لنبيه (ص)أنه ما أهلك من قرية والمراد ما دمر من سكان بلدة إلا ولها منذرون والمراد إلا وقد بعث لهم مبلغون للوحى وهم الرسل مصداق لقوله بسورة القصص "وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث فى أمها رسولا "وما كنا ظالمين والمراد وما كنا ناقصين حق أحد بإدخاله النار وهو لم يعلم بالإسلام .
"وما تنزلت به الشياطين وما ينبغى لهم إنهم عن السمع لمعزولون فلا تدع مع الله إلها أخر فتكون من المعذبين "المعنى وما جاءت به الجن وما يجب لهم إنهم عن العلم لممنوعون فلا تعبد مع الله ربا آخر فتصبح من الخاسرين ،يبين الله لنبيه (ص)أن القرآن ما تنزلت به الشياطين والمراد ما أوحته الجن وفسر هذا بأنه ما ينبغى لهم أى ما يجب لهم والمراد لا يقدرون على أن يوحوه والسبب إنهم عن السمع لمعزولون والمراد إنهم عن العلم بما ينزل الله من أوامر ممنوعون لأن من يريد السمع منهم يهلك بالشهب مصداق لقول الجن بسورتهم "فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا "ويطلب الله من نبيه (ص)ألا يدع أى ألا يجعل مع الله إلها أخر فيكون من المعذبين وهم المذمومين المخذولين مصداق لقوله بسورة الإسراء "ولا تجعل مع الله إلها أخر فتقعد مذموما مخذولا "والمراد ألا يطيع مع دين الله دين أخر .
"وأنذر عشيرتك الأقربين واخفض جناحك لمن تبعك من المؤمنين فإن عصوك فقل إنى برىء مما تعملون وتوكل على العزيز الرحيم الذى يراك وتقلبك فى الساجدين إنه هو السميع العليم "المعنى وأبلغ ناسك الدانين وذل نفسك لمن أطاعك من المصدقين فإن خالفوك فقل إنى معتزل لما تفعلون واحتمى بطاعة الغالب النافع الذى يعلم بك وقت تصحو أى تحركك مع الطائعين إنه هو الخبير المحيط ،يطلب الله من نبيه (ص)أن ينذر عشيرته الأقربين والمراد أن يبلغ الوحى لناسه الدانين وهم أهل أم القرى مصداق لقوله بسورة الشورى "لتنذر أم القرى "وأن يخفض جناحه لمن تبعه من المؤمنين والمراد وأن يذل نفسه لمن أطاعه من المصدقين وهذا يعنى أن يجعل نفسه خادما للمصدقين به وهو ما سماه الله اللين لهم مصداق لقوله بسورة آل عمران "فبما رحمة من ربك لنت لهم "ويبين له أنهم عصوه أى خالفوه فى الدين فعليه أن يقول لهم :إنى برىء مما تعملون والمراد إنى معتزل لما تفعلون والمراد إنى تارك لدينكم الذى تطيعون،ويطلب الله منه أن يتوكل على العزيز الرحيم والمراد أن يحتمى بطاعة وحى الناصر لمطيعيه النافع لمطيعيه ،وهو الذى يراه حين يقوم والمراد الذى يعلم به وقت يصحو وفسر هذا بأن يعلم بتقلبه فى الساجدين أى بتحركه مع الخلق المطيعين ومع أنه قال يراك فإنه ذيلها بأنه السميع وهذا يعنى أن الرؤية هى السمع وهى العلم والمراد أنه السميع العليم أى الخبير المحيط بكل شىء .
"هل ننبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم يلقون السمع وأكثرهم كاذبون "المعنى هل أخبركم لمن توسوس الشهوات توسوس لكل مفترى مذنب يتبعون الوسوسة ومعظمهم كافرون ؟يسأل الله المؤمنين هل ننبئكم على من تنزل الشياطين والمراد هل نعلمكم لمن توسوس الشهوات ؟ويجيب الله على السؤال فيقول تنزل على كل أفاك أثيم والمراد توسوس لكل مفترى على الله مذنب أى مرتكب للسيئات يلقون السمع أى يتبعون وسوسة الشهوات وأكثرهم كاذبون والمراد وأغلبهم كافرون مصداق لقوله بسورة النحل"وأكثرهم كافرون "وهذا يعنى أن من يؤمن من الكفار عدد قليل .
"والشعراء يتبعهم الغاوون ألم تر أنهم فى كل واد يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون "المعنى وأهل الشعر يطيعهم الضالون ألم تعلم أنهم فى كل موضوع يتكلمون وأنهم يتحدثون بما لا يعلمون عدل الذين صدقوا وفعلوا الحسنات أى أطاعوا الله دوما أى أنابوا من بعد ما أذنبوا وسيعرف الذين كفروا أى مقام يدخلون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الشعراء وهم أهل الشعر الذين يقولون الكلام المنظم حسب قوانين يتبعهم الغاوون والمراد يطيعهم الضالون وهم الكفار ،ويسأل الله نبيه (ص)ألم تر أنهم فى كل واد يهيمون والمراد ألم تعرف أن الشعراء فى كل موضوع يتحدثون وأنهم يقولون ما لا يفعلون والمراد وأنهم يزعمون الذى لا يصنعون إلا الذين آمنوا أى صدقوا الوحى وعملوا الصالحات أى وفعلوا الحسنات ؟وهذا يعنى إخبار النبى (ص)أن الشعراء يتحدثون فى كل موضوع وهم فريقين شعراء مؤمنين يفعلون الصالحات ويفعلون الذى يقولون وشعراء كفار يقولون الذى لا يفعلون ،وفسر الله المؤمنين العاملين الصالحات بأنهم ذكروا الله كثيرا أى اتبعوا حكم الله دوما وفسرهم بأنهم انتصروا من بعد ما أذنبوا ويبين له أن الذين ظلموا أى كفروا سيعلمون أى منقلب ينقلبون أى سيعرفون أى مقام يعودون له وهو النار
 

رضا البطاوى

عضو مهمّ
منتدى تونس التربوي
684
18
الدّولة
مصر
الولاية
الغربية
المستوى الدّراسي
جامعي
الاختصاص
اللغة العربية
المهنة
معلم
غير متّصل
سورة الشعراء
سميت بهذا الاسم لذكر الشعراء فيها بقوله "والشعراء يتبعهم الغاوون".

"بسم الله الرحمن الرحيم طسم تلك آيات الكتاب المبين "المعنى بحكم الرب النافع المفيد العدل هو أحكام القرآن الحكيم ،يبين الله لنبيه(ص)أن الله الرحمن الرحيم أى أن الرب النافع المفيد اسمه وهو حكمه هو أن طسم تلك آيات الكتاب المبين والمراد أن العدل هو أحكام القرآن وهو الوحى الحكيم مصداق لقوله تعالى بسورة النمل "تلك آيات القرآن"وقوله بسورة يونس"تلك آيات الكتاب المبين "والخطاب وما بعده للنبى(ص)
"لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين "المعنى لعلك محزن نفسك ألا يصبحوا مصدقين إن نرد نعطى لهم من السماء علامة فاستمرت أنفسهم لها خاشعين،يبين الله لنبيه (ص)أنه باخع نفسه أى محزن نفسه والسبب أن الناس ليسوا مؤمنين أى مصدقين بحكم الله ،ويبين له أنه إن يشأ ينزل عليهم من السماء آية والمراد إن يرد يفعل التالى يعطى لهم من السماء علامة فظلت أعناقهم لها خاضعين والمراد فاستمرت أنفسهم لها خاشعين والمراد أن الله يعطيهم من السماء علامة هى العذاب الذى يجعل أنفسهم خاضعة ذليلة .
"وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين فقد كذبوا فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزءون "المعنى وما يجيئهم من وحى من النافع مبلغ إلا كانوا له مكذبين فقد كفروا فسيجيئهم آلام الذى كانوا منه يسخرون،يبين الله أن الناس ما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث والمراد ما يبلغ لهم من حكم من الله النافع تبليغا إلا كانوا عنه معرضين أى لاهين مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون لاهية قلوبهم "وهذا يعنى أنهم مكذبين به ،ويبين أنهم كذبوا به أى كفروا بذكر الله ومن ثم سيأتيهم أنباء ما كانوا يستهزءون والمراد ومن ثم سيحيق بهم وقائع وهو آلام الذى كانوا به يكذبون مصداق لقوله بسورة الأحقاف "وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون "والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"أو لم ير إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج بهيج إن فى ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين "المعنى هل لم يعرفوا أن الأرض كم أخرجنا فيها من كل فرد كريم إن فى ذلك لبرهان وما كان معظمهم مصدقين ،يسأل الله أو لم يروا إلى الأرض والمراد هل لم يعرفوا أن الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج بهيج أى كم أخرجنا فيها من كل نوع كريم مصداق لقوله بسورة طه"فأخرجنا أزواجا "وقوله بسورة لقمان"فأنبتنا فيها من كل زوج كريم "وهذا يعنى أن الكفار يعلمون بقدرة الله ويبين لنا أن أكثرهم ما كانوا مؤمنين والمراد أن أغلب الناس ما كانوا مصدقين بالله والمراد كافرين مصداق لقوله بسورة النحل"وأكثرهم الكافرون ".
"وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين قوم فرعون ألا يتقون "المعنى وقد خاطب إلهك موسى (ص)أن اذهب للناس الكافرين شعب فرعون ألا يطيعون الله ؟يبين الله لنبيه (ص)أن الرب وهو الله نادى أى كلم موسى (ص)فقال ائت القوم الظالمين قوم فرعون والمراد اذهب للشعب المكذبين شعب فرعون مصداق لقوله بسورة الفرقان "اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا "ألا يتقون أى ألا يطيعون حكم الله وهذا يعنى كفرهم والخطاب وما بعده من قصص للنبى(ص)ومنه للناس.
"قال رب إنى أخاف أن يكذبون ويضيق صدرى ولا ينطلق لسانى فأرسل إلى هارون ولهم على ذنب فأخاف أن يقتلون "المعنى قال إلهى إنى أخشى أن يكفروا بى ويحزن قلبى ولا ينطق لسانى فابعث معى هارون (ص)ولهم على جرم فأخشى أن يذبحون،يبين الله لنبيه (ص)أن موسى (ص)قال لله :رب أى إلهى :إنى أخاف أن يكذبون أى إنى أخشى أن يكفروا بى وهذا يعنى أن موسى (ص)يخشى من تكذيب الكفار له،وقال ويضيق صدرى ولا ينطلق لسانى أى وتحزن نفسى ولا ينطق فمى،وهذا يعنى أن موسى (ص)يخاف أن تغتم نفسه ولا يستطيع لسانه أن يبين الكلام،وقال فأرسل إلى أى فابعث معى هارون (ص)والمراد اجعله وزيرا لى ،وقال ولهم على ذنب فأخاف أن يقتلون والمراد ولهم عندى حق فأخشى أن يذبحون ،وهذا يعنى أن موسى (ص)علم أن لقوم فرعون ذنب عليه أى حق عليه هو عقابه على قتله لأحدهم ويخشى من أن يطبقوا العقاب عليه فيقتلوه مقابل قتله لأحدهم .
"قال كلا اذهبا بآياتنا إنا معكم مستمعون فأتيا فرعون فقولا إنا رسولا رب العالمين أن أرسل معنا بنى إسرائيل "المعنى كلا فسافرا بمعجزاتنا إنا معكم سامعون فاذهبا لفرعون فقولا إنا مبعوثا خالق الكل أن ابعث معنا أولاد يعقوب (ص)،يبين الله لنبيه (ص)أن الله قال للرسولين (ص)كلا فاذهبا بآياتنا والمراد لا تخافا أذى،فاذهبا بمعجزاتنا وهى العصا واليد إنا معكم مستمعون والمراد إنا بكم عالمون،فأتيا فرعون والمراد فقابلا فرعون فقولا إنا رسولا رب العالمين والمراد إنا مبعوثا خالق الجميع أن أرسل معنا بنى اسرائيل والمراد أن ابعث معنا أولاد يعقوب (ص)هذا يعنى أن الغرض من رسالة موسى (ص)وهارون (ص)أن يترك فرعون بنى إسرائيل يذهبوا معهما إلى حيث يأمرهم الله.
"قال ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين وفعلت فعلتك التى فعلت وأنت من الكافرين "المعنى قال ألم نرعاك عندنا رضيعا وبقيت عندنا من حياتك سنوات وصنعت جريمتك التى صنعت وأنت من الكاذبين،يبين الله لنبيه (ص)أن فرعون قال لموسى (ص)ألم نربك فينا وليدا والمراد هل لم نرعاك عندنا رضيعا ولبثت فينا من عمرك سنين أى وبقيت عندنا من حياتك أعواما والغرض من السؤال هو إخبار موسى (ص)بفضل فرعون عليه وهو تربيته سنوات عديدة فى بيته،وقال وفعلت فعلتك التى فعلت والمراد وارتكبت جريمة القتل التى ارتكبت وأنت من الكافرين أى المجرمين والغرض من القول هو تذكير موسى (ص)بفضل فرعون عليه عندما تركه حيا ولم يعاقبه على جريمته وهى قتله لواحد من قوم فرعون
"قال فعلتها إذا وأنا من الضالين ففررت منكم لما خفتكم فوهب لى ربى حكما وجعلنى من المرسلين وتلك نعمة تمنها على أن عبدت بنى إسرائيل "المعنى قال عملتها إذا وأنا من الكافرين فهربت منكم لما خشيتكم فأعطى لى خالقى وحيا واختارنى من الأنبياء وتلك منة تفخر بها على مع أنك استعبدت أولاد يعقوب (ص)يبين الله لنبيه (ص)أن موسى (ص)قال لفرعون فعلتها إذا وأنا من الضالين والمراد ارتكبت الجريمة وأنا من المجرمين،وهو هنا يعترف أنه كان كافرا وقت قتله للرجل دون ذنب،وقال ففررت أى فهربت منكم لما خفتكم أى لما خشيت عقابكم فوهب لى ربى حكما والمراد فأنزل على إلهى وحيا عندما أرسلنى لك وفسر هذا فقال وجعلنى من المرسلين أى اختارنى من المبعوثين للناس بوحيه،وتلك نعمة تمنها على والمراد وعدم العقاب منة تفخر بها على أن عبدت بنى إسرائيل والمراد مع أنك سخرت أولاد يعقوب (ص)لخدمتكم والمراد من ذلك هو أن يفهم فرعون أنه إذا كان عفا عنه لجريمة واحدة وهى قتل واحد فهو أى فرعون قد ارتكب جريمة فى حق كل واحد من بنى إسرائيل وهى الاستعباد أى الإذلال ومن ضمنه قتل أولادهم ومن ثم فلا فضل له وإنما الفضل لهم .
"قال فرعون وما رب العالمين قال رب السموات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين "المعنى قال فرعون وما إله الكل قال خالق السموات والأرض والذى وسطهما إن كنتم مؤمنين،يبين الله لنبيه (ص)أن فرعون سأل موسى (ص)ما رب العالمين أى وما إله الخلق والغرض من سؤاله هو معرفة ماهية الله فقال له رب أى خالق السموات والأرض وما بينهما أى والذى وسطهما وهو الجو إن كنتم موقنين أى مصدقين بوجوده ،وهذا يعنى أن موسى (ص)بين له أفعال الله ولم يبين ماهيته لأن ماهيته غير محددة لاختلافه عن الخلق .
"قال لمن حوله ألا تستمعون قال ربكم ورب آبائكم الأولين "المعنى قال لمن معه ألا تنصتون قال خالقكم وخالق آبائكم السابقين ،يبين الله لنبيه (ص)أن فرعون قال لمن حوله وهم المحيطون به ألا تستمعون أى ألا تنصتون والغرض من السؤال هو إخبار القوم أن موسى (ص)لم يجب عن ماهية الإله وإنما راوغ فى الإجابة وعند هذا قال موسى (ص)ربكم ورب آبائكم الأولين والمراد خالقكم وخالق آبائكم السابقين،وهذا يعنى إبلاغه أنه مخلوق بدليل موت آبائه بعد وجودهم وأن الله هو خالق الكل .
"قال إن رسولكم الذى أرسل إليكم لمجنون قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون "المعنى قال إن نبيكم الذى بعث إليكم لسفيه،يبين الله لنبيه (ص)أن فرعون قال لقومه :إن رسولكم الذى أرسل إليكم لمجنون والمراد إن مبعوثكم الذى بعث لكم لسفيه وهذا يعنى أنه يتهم موسى (ص)بالجنون وهو السفه لأنه لم يجب عن ماهية الله بجسم،قال لهم موسى(ص)رب المشرق والمغرب وما بينهما والمراد خالق المنير والمظلم والذى وسطهما إن كنتم تعقلون أى تفهمون ؟والمراد بالمشرق هنا الشمس والمغرب هو القمر الدال على الظلام وما بينهما هو المسافة والوقت الفاصل بينهما .
"قال لئن اتخذت إلها غيرى لأجعلنك من المسجونين "المعنى لئن عبدت ربا سواى لأجعلنك من المحابيس،يبين الله لنبيه (ص)أن فرعون قال لموسى (ص)لئن اتخذت إلها غيرى والمراد لئن عبدت ربا سواى لأجعلنك من المسجونين أى المحابيس،وهذا يعنى أن فرعون هدد موسى (ص)بالسجن إذا عبد رب سوى فرعون .
"قال أو لو جئتك بشىء مبين قال فأت به إن كنت من الصادقين "المعنى قال هل لو أتيتك بدليل عظيم تحبسنى ؟قال فهاته إن كنت من المحقين ،يبين الله لنبيه (ص)أن موسى (ص)قال لفرعون :أو لو جئتك بشىء مبين والمراد هل تحبسنى لو أتيتك ببرهان واضح ؟فقال له فرعون كلا فأت به أى فأحضره إن كنت من الصادقين أى المحقين فى قولهم وهذا يعنى أن فرعون طلب الدليل على صدق موسى (ص).
"فألقى عصاه فإذا هى ثعبان مبين ونزع يده فإذا هى بيضاء للناظرين "المعنى فرمى عصاه فإذا هى حية عظيمة وأخرج كفه فإذا هى منيرة للرائين ،يبين الله لنبيه (ص)أن موسى (ص)ألقى عصاه والمراد رمى عصاه فإذا بها تتحول إلى حية كبرى ونزع يده والمراد وأخرج كفه من تحت إبطه فإذا هى بيضاء للناظرين أى منيرة للرائين .
"قال للملأ حوله إن هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون قالوا أرجه وأخاه وابعث فى المدائن حاشرين يأتوك بكل سحار عليم "المعنى قال للحضور معه إن هذا لمخادع كبير يحب أن يطردكم من بلدكم بخداعه فماذا تقولون قالوا واعده وأخاه وأرسل فى البلاد جامعين يجيئوك بكل مكار خبير ،يبين الله لنبيه (ص)أن فرعون قال للملأ وهم الحضور معه وهم الحاشية :إن هذا لساحر عليم والمراد إن موسى لمخادع كبير ،وهذا اتهام لموسى (ص)بممارسة السحر ،يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره والمراد يحب أن يطردكم من بلادكم بخداعه وهذا يعنى أن هدف موسى(ص)فى رأيه هو طرد القوم من ديارهم عن طريق سحره فماذا تأمرون والمراد فبم تشيرون على فى أمره ؟وهذا السؤال يعنى أن فرعون ليس إلها لأن الإله لا يأخذ مشورة أى أمر من خلقه ،فقالوا له أرجه والمراد واعده على مباراة فى السحر وأخاه وابعث فى المدائن حاشرين والمراد وأرسل فى البلاد جامعين يأتوك بكل سحار عليم والمراد يحضروا لك كل مخادع كبير وهذا يعنى أنهم أمروه بإقامة مباراة بين موسى (ص)والسحرة الذى يجب عليه إحضارهم بواسطة الجامعين لهم من مختلف البلاد .
"فجمع السحرة لميقات يوم معلوم وقيل للناس هل أنتم مجتمعون لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين "المعنى فلم المخادعين لموعد يوم محدد وقيل للخلق هل أنتم حاضرون لعلنا نطيع المخادعين إن كانوا هم المنتصرين ،يبين الله لنبيه(ص)أن فرعون جمع السحرة لميقات يوم معلوم والمراد لم المخادعين من أجل المباراة فى موعد يوم معروف هو يوم الزينة وقيل للناس وهم البشر فى مصر :هل أنتم مجتمعون أى حاضرون للمباراة لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين والمراد لعلنا نطيع المخادعين إن كانوا هم الفائزين ؟والغرض من السؤال هو إخبار الناس أن عليهم اتباع السحرة عند انتصارهم ولم يذكروا اتباع موسى(ص)لتأكدهم من انتصار السحرة وحتى لا يتبع الناس موسى(ص)
"فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أإن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين قال نعم وإنكم لمن المقربين "المعنى فلما أتى المخادعون قالوا لفرعون هل لنا مالا إن كنا نحن المنتصرين قال نعم وإنكم لمن الدانين ،يبين الله لنبيه (ص)أن السحرة وهم المخادعون لما جاءوا أى أتوا لمكان فرعون قالوا له:أإن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين والمراد هل لنا مالا إن كنا نحن القاهرين لموسى ؟والغرض من السؤال هو إخبار فرعون أن هدفهم من الانتصار على موسى(ص)والأجر الذى هو المال والمناصب التى سيعطيها لهم فقال لهم :نعم والمراد إن لكم مالا أى إنكم من المقربين أى المثابين على عملكم
"قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون فألقى موسى عصاه فإذا هى تلقف ما يأفكون "المعنى قال لهم موسى (ص)ارموا الذى أنتم رامون فرموا خيوطهم وعصيهم وقالوا بقوة فرعون إنا لنحن القاهرون فرمى موسى (ص)عصاه فإذا هى تبتلع ما يصنعون ،يبين الله لنبيه(ص)أن موسى(ص)قال للسحرة :ألقوا ما أنتم ملقون والمراد ارموا الذى أنتم رامون والمراد اعرضوا سحركم ،فألقوا حبالهم وعصيهم والمراد فرموا خيوطهم المجدولة وعصيهم وهم يقولون :بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون والمراد بقوة فرعون إنا لنحن المنتصرون وهذا يعنى أنهم يستمدون قوة الغلب من فرعون وهو باطل لأنه لو كان لديه عزة ما استدعاهم ليهزموا موسى (ص)وألقى أى ورمى موسى (ص)عصاه فإذا هى تلقف ما يأفكون والمراد فإذا هى تبتلع ما يصنعون وهذا يعنى أنها تحولت لثعبان يبتلع العصى والحبال .
"فألقى السحرة ساجدين قالوا آمنا برب موسى وهارون "المعنى فأصبح المخادعون مسلمين قالوا صدقنا بخالق موسى (ص)وهارون (ص)،يبين الله لنبيه(ص)أن السحرة وهم الماكرون ألقوا ساجدين والمراد أعلنوا أنفسهم مسلمين فقالوا آمنا والمراد صدقنا بحكم رب وهو خالق موسى(ص)وهارون(ص).
"قال أأمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذى علمكم السحر فلسوف تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين "المعنى هل صدقتم به قبل أن أسمح لكم إنه لعظيمكم الذى عرفكم الخداع فلسوف تعرفون لأبترن أيديكم وأقدامكم من تضاد ولأعلقنكم كلكم ،يبين الله لنبيه (ص)أن فرعون قال للسحرة بعد إيمانهم :أأمنتم له قبل أن أذن لكم أى هل أيقنتم برسالته قبل أن آمركم أن تؤمنوا بها ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن لا إيمان بموسى (ص)قبل السماح لهم به من فرعون ،وقال :إنه لكبيركم الذى علمكم السحر والمراد إن موسى لعظيمكم الذى عرفكم الخداع وهذا يعنى أن فرعون أراد تبرير موقفه للناس بخرافة المؤامرة وهى أن موسى (ص)عظيم السحرة أى معلمهم الذى عرفهم السحر واتفق معهم على هذه المباراة حتى يظهره مهزوما وقال فلسوف تعلمون والمراد فسوف تعرفون "أينا أشد عذابا وأبقى "كما قال بسورة طه ،لأقطعن أى لأبترن أيديكم وأرجلكم من خلاف والمراد اليد اليمنى مع الرجل اليسرى أو العكس ولأصلبنكم أجمعين والمراد ولأعلقنكم كلكم على جذوع النخل .
" قالوا لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين"المعنى قالوا لا أذى إنا إلى إلهنا عائدون إنا نتمنى أن يمحو لنا إلهنا خطايانا أن كنا أسبق المصدقين ،يبين الله لنبيه (ص)أن السحرة بعد إيمانهم قالوا لفرعون ردا على تهديده :لا ضير أى لا أذى أى لا خوف من عقابك وهذا يعنى أن عقابه لن يؤلمهم إلا فى الدنيا مصداق لقوله بسورة طه"إنما تقض هذه الحياة الدنيا "إنا إلى ربنا منقلبون والمراد إنا إلى ثواب إلهنا عائدون إنا نطمع أن يغفر لنا خطايانا والمراد إنا نريد أن يترك لنا خالقنا عقاب سيئاتنا أن كنا أول المؤمنين والمراد بسبب أننا كنا أسبق المصدقين بحكمه .
"وأوحينا إلى موسى أن أسرى بعبادى ليلا إنكم متبعون " المعنى وألقينا إلى موسى (ص)أن اخرج بخلقى إنكم ملاحقون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه أوحى أى ألقى لموسى (ص)فقال :أسر بعبادى والمراد اخرج ببنى إسرائيل ليلا إنكم متبعون أى ملاحقون أى مطاردون من قبل فرعون وقومه .
"فأرسل فرعون فى المدائن حاشرين إن هؤلاء لشرذمة قليلون وإنهم لنا لغائظون وإنا لجميع حاذرون "المعنى فبعث فرعون فى البلاد منادين إن هؤلاء لجماعة قليلة وإنهم لنا لمغضبون وإنا لكل محتاطون ،يبين الله لنبيه (ص)أن فرعون أرسل فى المدائن حاشرين والمراد بعث فى البلدات منادين ينادون الناس للتجمع للخروج وراء بنى إسرائيل فقال لهم فى النداء :إن هؤلاء وهم بنى إسرائيل لشرذمة قليلون والمراد لجماعة مجرمة قليلة العدد وإنهم لنا لغائظون أى لنا مغضبون وإنا لجميع حاذرون والمراد وإنا لكل محتاطون وهذا يعنى أنه أخذ احتياطه لكل أمر قد يفعله القوم .
"فأخرجناهم من جنات وعيون وكنوز ومقام كريم كذلك وأورثناها بنى إسرائيل "المعنى فطردناهم من حدائق وأنهار وأموال ومكان حسن هكذا وملكناها أولاد يعقوب(ص)،يبين الله لنبيه (ص) أنه أخرج أى طرد قوم فرعون والمراد أبعدهم بالموت من جنات وهى الحدائق والعيون وهى الأنهار والكنوز وهى الأموال التى كانت معهم والمقام الكريم وهو المسكن الحسن وقد أورث أى ملك بنى إسرائيل هذه الأشياء فى الأرض المقدسة مصداق لقوله بسورة الأعراف"وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التى باركنا فيها ".
"فأتبعوهم مشرقين فلما ترءا الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال كلا إن معى ربى سيهدين فأوحينا إلى موسى أن أضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم وأزلفنا ثم الآخرين وأنجينا موسى ومن معه أجمعين ثم أغرقنا الآخرين "المعنى فطاردوهم مصبحين فلما تشاهد الفريقان قال موسى (ص)إنا لملحقون قال لا إن ناصرى خالقى سيرشدنى فألقينا له أن ضع عصاك على الماء فانشق فكان كل شق كالجبل الكبير وقربنا ثم الآخرين وأنقذنا موسى(ص)ومن معه كلهم ثم أهلكنا الآخرين ،يبين الله لنبيه (ص)أن قوم فرعون أتبعوهم مشرقين والمراد طاردوا بنى إسرائيل مصبحين أى فى النهار فلما ترءا الجمعان والمراد فلما أصبح الفريقان كل منهما أمام بصر الأخر عن بعد قال أصحاب وهم أصدقاء موسى (ص)إنا لمدركون أى لملحقون والمراد إن قوم فرعون واصلون إلينا لا محالة فقال لهم موسى (ص)كلا أى لا لن يصلوا ،إن معى ربى سيهدين والمراد إن ناصرى خالقى سيرشدنى لطريق النجاة منهم فأوحينا لموسى (ص)فألقينا له :اضرب بعصاك البحر والمراد ضع عصاك على ماء البحر فوضع العصا عليه فانفلق أى فانشق الماء إلى فرقين فكان كل فرق أى جانب كالطود العظيم وهو الجبل الكبير وفى وسطهما طريق ممهد وأزلفنا ثم الآخرين والمراد وأمشينا بنى إسرائيل ثم أمشينا قوم فرعون فيه فكانت النتيجة أن أنجينا أى أنقذنا موسى (ص)من معه أجمعين ثم أغرقنا أى أهلكنا قوم فرعون .
"إن فى ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم "المعنى إن فى القصة لعظة وما كان معظمهم مصدقين وإن إلهك لهو القوى النافع ،يبين الله لنبيه (ص)أن فى ذلك وهو قصة موسى (ص)مع فرعون آية أى عظة أى عبرة للناس وما كان أكثرهم مؤمنين والمراد وما كان أغلب الناس مصدقين لحكم الله وإن ربك لهو العزيز الرحيم والمراد وإن خالقك لهو القوى النافع .
" واتل عليهم نبأ إبراهيم إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين "المعنى وأبلغ لهم قصة إبراهيم (ص)حين قال لوالده وشعبه :ما تطيعون ؟قالوا نطيع أوثانا فنستمر لها طائعين ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يتلو عليهم نبأ والمراد أن يقص عليهم قصة إبراهيم (ص)إذ والمراد وقت قال لأبيه وهو والده وقومه وهم شعبه :ما تعبدون أى ماذا تطيعون؟فأجابوا :نعبد أصناما فنظل لها عاكفين أى نطيع أوثانا فنستمر لها طائعين ،وهذا يعنى أنهم يعبدون آلهة متعددة ولا يتركون عبادتها .
"قال هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون "المعنى قال هل يجيبونكم حين تطيعون أو يفيدونكم أو يؤذون قالوا لقد لقينا آباءنا هكذا يعملون ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يبين للناس أن إبراهيم (ص)قال لقومه :هل يسمعونكم إذ تدعون والمراد هل يعرفون بأمركم حين تطيعونهم أو ينفعونكم أى يفيدونكم أو يضرون أى يؤذون ؟والغرض من السؤال أن الآلهة المزعومة ليس لها علم بهم وليست نافعة أو ضارة ومن ثم فليست بآلهة فقالوا له بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون والمراد لقد لقينا آباءنا هكذا يصنعون ،والغرض من القول إخباره أنهم لم يفكروا فى شىء لما عبدوها وإنما عبدوها تقليدا للأباء .
"قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون فإنهم عدو لى إلا رب العالمين "المعنى قال عرفتم الذى كنتم تطيعون أنتم وآباؤكم السابقون فإنهم مكروه منى إلا خالق الكل ،يبين الله على لسان نبيه (ص)أن إبراهيم(ص)قال لهم :أفرأيتم ما كنتم تعبدون والمراد أعلمتم الذى كنتم تتبعون أنتم وآباؤكم الأقدمون أى السابقون فإنهم عدو أى مكروه عندى إلا رب العالمين أى إلا خالق الكل وهذا يعنى أنه يعلن عداوته للآلهة المزعومة كلها وأن ربه هو الله وحده فهو محبوبه .
"الذى خلقنى فهو يهدين والذى هو يطعمنى ويسقين وإذا مرضت فهو يشقين والذى يميتنى ثم يحيين والذى أطمع أن يغفر لى خطيئتى يوم الدين "المعنى الذى أبدعنى فهو يرشدنى والذى يؤكلنى ويروين وإذا عييت فهو يداوين والذى يتوفانى ثم يبعثنى والذى أريد أن يمحو لى سيئتى يوم الحساب ،يبين الله لنا على لسان نبيه (ص)أن إبراهيم(ص)قال للقوم :الله رب العالمين هو الذى خلقنى فهو يهدين والمراد الذى أنشأنى فهو يرشدنى للحق والذى هو يطعمنى ويسقين والمراد والذى هو يؤكلنى أى يعطينى الأكل ويروين والمراد ويعطينى الشرب وإذا مرضت فهو يشفين والمراد وإذا تعبت فهو يداوين وهذا يعنى أنه مزيل الأمراض وهو الذى يميتنى ثم يحيين والمراد وهو الذى يتوفانى ثم يبعثنى مرة أخرى والذى أطمع أن يغفر لى خطيئتى يوم الدين والمراد والذى أريد أن يترك لى عقاب سيئتى يوم الحساب ،والغرض من القول إخبارنا أن الله هو الخالق الهادى المطعم المسقى الشافى المحيى المميت الغافر للذنب وأما آلهتهم فليس منها من يقدر على كل شىء من هذه الأشياء أو بعضها .
"رب هب لى حكما وألحقنى بالصالحين واجعل لى لسان صدق فى الآخرين واجعلنى من ورثة جنة النعيم واغفر لأبى إنه كان من الضالين ولا تخزنى يوم يبعثون يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم " المعنى إلهى أعطنى وحيا وادخلنى مع المحسنين وابقى لى كلام عدل فى القادمين واجعلنى من ملاك حديقة المتاع واعفو عن والدى إنه كان من الكافرين ولا تذلنى يوم يرجعون يوم لا يفيد ملك ولا صبيان إلا من جاء الرب بنفس مسلمة ،يبين الله لنا على لسان نبيه (ص)أن إبراهيم(ص)دعا الله فقال :رب هب لى حكما والمراد خالقى أعطنى وحيا والمراد أنه يطلب من الله كتابا يسيرا عليه ،وألحقنى بالصالحين والمراد وأدخلنى مع المحسنين الجنة مصداق لقوله بسورة النمل "وادخلنى برحمتك فى عبادك الصالحين "فهو يطلب أن يكون مع المسلمين فى الجنة ،واجعل لى لسان صدق فى الآخرين أى وأبقى لى حديث عدل فى القادمين للوجود فى المستقبل وهذا يعنى أن يذكر بعض ما حدث له فى الوحى المنزل مستقبلا على الرسل القادمين،واجعلنى من ورثة جنة النعيم والمراد واجعلنى من ملاك حديقة المتاع وهذا يعنى أنه يطلب سكن الجنة مع ملاكها ،واغفر لأبى إنه كان من الضالين والمراد واعفو عن والدى إنه كان من الكافرين وهو دعاء غير مستجاب ولكن إبراهيم (ص)دعاه لوعده والده أن يستغفر له ،ولا تخزنى يوم يبعثون والمراد ولا تذلنى يوم يعودون للحياة بإدخالى النار يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم والمراد يوم لا يفيد ملك ولا عيال إلا من جاء الله بنفس مطيعة وهذا يعنى أن المال والأولاد فى الآخرة لا يفيدون أحد لعدم قدرتهم على إنقاذه إلا من أتى الله بنفس مطيعة لحكم الله فهى الشىء الوحيد المفيد يوم القيامة .
"وأزلفت الجنة للمتقين وبرزت الجحيم للغاوين وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون "المعنى وأعطيت الحديقة للمطيعين وظهرت النار للعاصين وقيل لهم أين ما كنتم تطيعون من غير الرب هل ينقذونكم أو ينقذون أنفسهم ؟يبين الله لنا أن الجنة وهى حديقة النعيم أزلفت أى أعطيت والمراد فتحت أبوابها للمتقين وهم المطيعين حكم الله وأما الجحيم وهى النار فقد برزت للغاوين والمراد فقد سعرت أى فتحت أبوابها فظهر ما فيها من عذاب للعاصين لحكم الله وقالت لهم الملائكة أين ما كنتم تعبدون من دون الله والمراد أين الذى كنتم تشركون مع الله مصداق لقوله بسورة القصص"أين شركائى الذى كنتم تزعمون "؟هل ينصرونكم أى هل يرحمونكم أو ينتصرون أى يرحمون أنفسهم ؟والغرض من السؤال إخبار الكفار أن آلهتهم المزعومة وهى أهواء أنفسهم لم ترحمهم فى الآخرة ولم ترحم نفسها فهى معهم فى النار .
"فكبكبوا فيها هم والغاوون وجنود إبليس أجمعون قالوا وهم فيها يختصمون تا الله إن كنا لفى ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين وما أضلنا إلا المجرمون فما لنا من شافعين ولا صديق حميم فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين "المعنى فأدخلوا فيها هم والمضلون أى مقلدى إبليس كلهم قالوا وهم فيها يختلفون والله إن كنا فى جنون كبير حين نضاهيكم بإله الكل وما أبعدنا عن الحق إلا الكافرون فما لنا من مناصرين أى صاحب مناصر فلو أن لنا عودة لنصبح من المصدقين بحكم الله ،يبين الله لنا أن الغاوين كبكبوا فيها والمراد ادخلوا فى الجحيم هم والغاوون ويقصد بهم المضلون وهم ما يعبدون أى أهواء أنفسهم أى القرناء مصداق لقوله بسورة الصافات "احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله "والكل هم جنود إبليس أجمعون والمراد متبعى أى مقلدى عمل الملعون إبليس كلهم فقال بعضهم لبعض وهم فيها يختصمون أى يختلفون أى يتنازعون:تا لله إن كنا لفى ضلال مبين والمراد والله إن كنا لفى جنون معلوم وهذا اعتراف منهم بعدم العقل كما قالوا بسورة الملك "لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا فى أصحاب السعير "وقالوا للسادة والكبراء:إذ نسويكم برب العالمين أى كنا مجانين حين نضاهيكم بخالق الكل وهذا يعنى أنهم كانوا يؤلهون بعضا منهم وقالوا وما أضلنا إلا المجرمون أى وما أبعدنا عن الحق وهو السبيل إلا الكافرون وهم السادة أى الكبراء كما قالوا بسورة الأحزاب "إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا"وقالوا فما لنا من شافعين ولا صديق حميم أى ليس لنا ناصرين أى صاحب متكلم مناصر لنا يطاع مصداق لقوله بسورة غافر "كما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع "وقالوا فلو أن لنا كرة أى عودة للدنيا فنكون من المؤمنين أى فنصبح من المصدقين بحكم الله وهو قول كذب منهم يريدون به خداع الله فلو عادوا لعادوا للكفر .
"إن فى ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم "المعنى إن فى ذلك لعبرة وما كان أغلبهم مصدقين ،وإن إلهك لهو الغالب النافع ،يبين الله لنبيه (ص)أن فى ذلك وهو قصة إبراهيم (ص)وما تلاها آية أى عبرة أى عظة لمن يتعظ ،ويبين له أن ما كان أكثرهم مؤمنين والمراد ما كان أغلب الناس مصدقين بحكم الله ولكن كافرون ،ويبين له أن ربه وهو إلهه هو العزيز الرحيم أى الغالب للمخالف له النافع للمطيع له .
"كذبت قوم نوح المرسلين إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون إنى لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر إن أجرى إلا على رب العالمين فاتقوا الله و أطيعون "المعنى جحد شعب نوح(ص)الأنبياء(ص)حين قال لهم صاحبهم نوح(ص)ألا تطيعون الله إنى لكم مبلغ مخلص فأطيعوا الرب أى اتبعوا حكمه المنزل على ،يبين الله لنبيه (ص)أن قوم وهم شعب نوح (ص)كذبوا المرسلين أى كفروا برسالة عبد الله نوح(ص)مصداق لقوله بسورة القمر"فكذبوا عبدنا "إذ قال لهم أخوهم والمراد وقت قال لهم صاحبهم نوح(ص)ألا تتقون والمراد ألا تطيعون حكم الله ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم بواجبهم تجاه الله وهو تقواه ،إنى لكم رسول أمين والمراد "إنى لكم نذير مبين"كما قال بسورة نوح أى إنى لكم مبلغ مخلص للوحى ،وكرر طلبه فقال اتقوا الله وأطيعون والمراد اعبدوا الرب أى اتبعوا حكم الله المنزل على مصداق لقوله بسورة نوح"أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون "وهذا يعنى أنه يطلب منهم طاعة حكم الرب وقال وما أسألكم عليه من أجر والمراد وما أطالبكم على إبلاغ الحكم بمال مصداق لقوله بسورة هود "لا أسألكم عليه مالا "فهو لا يريد منهم مقابل إبلاغهم حكم الله ،إنى أجرى وهو ثوابى إلا على رب العالمين وهو خالق الكل وهذا يعنى أن ثواب الإبلاغ هو لدى الله ،فاتقوا الله وأطيعون والمراد فأطيعوا حكم الله أى اتبعوا حكم الله المنزل على وهو تكرار لنفس الطلب وهو ما كرر لهم طيلة 950عام .
"قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون قال وما علمى بما كانوا يعملون إن حسابهم إلا على ربى لو تشعرون وما أنا بطارد المؤمنين إن أنا إلا نذير مبين "المعنى قالوا هل نصدق بك وقد أطاعك الأوساخ قال وما معرفتى بالذى كانوا يفعلون إن جزائهم إلا من إلهى لو تعلمون وما أنا بتارك المصدقين إن أنا إلا مبلغ مخلص ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار قالوا لنوح(ص)نؤمن لك واتبعك الأرذلون أى هل نصدق برسالتك وقد آمن بها الأوساخ ؟والغرض من السؤال إخبار نوح(ص)أنهم لن يصدقوه والسبب هو إيمان ضعاف الناس وهم من يعتبرونهم أوساخ فقال لهم وما علمى بما كانوا يعملون أى وما درايتى بالذى كانوا يفعلون وهذا يعنى أنه كان لا يعرف أفعال هؤلاء الأوساخ فى رأى الكفار المؤمنون فى رأيه ورأينا قبل إيمانهم ،إن حسابهم إلا على ربى لو تشعرون والمراد إن جزائهم إلا من خالقى لو تعلمون الحق وهذا يعنى أنه ليس المحاسب لهم على العمل ولكن الله هو المحاسب وما أنا بطارد المؤمنين والمراد وما أنا بمبعد المصدقين برسالتى عنى وهذا يعنى أنه لن يطلب من المؤمنين تركه أبدا لأن عقابه سيكون النار وهو لا يرضى بدخولها ،إن أنا إلا نذير مبين أى "رسول أمين "كما قال بنفس السورة والمراد مبلغ مخلص للوحى ولا أعصاه .
"قالوا لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين "المعنى قالوا لئن لم تترك قولك يا نوح لتصبحن من المقتولين ،يبين الله لنوح (ص)أن الكفار قالوا لنوح(ص)لئن لم تنته والمراد لئن لم تترك قولك بعبادة الله وحده يا نوح لتكونن من المرجومين أى لتصبحن من المقتولين ،وهذا تهديد له بالقتل إذا استمر فى دعوته إياهم للإسلام .
"قال رب إن قومى كذبون فافتح بينى وبينهم فتحا ونجنى ومن معى من المؤمنين "المعنى قال إلهى إن شعبى جحدون فاقض بينى وبينهم قضاء وأنقذنى ومن معى من المصدقين ،يبين الله لنبيه (ص)أن نوح(ص)دعا الله فقال :رب إن قومى كذبون والمراد إلهى إن ناسى كفروا برسالتى فافتح بينى وبينهم فتحا والمراد فافصل بينى وبينهم فصلا لا يترك منهم ديارا مصداق لقوله بسورة نوح"رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا "ونجنى ومن معى من المؤمنين أى وأنقذنى ومن معى من المصدقين من الفصل وهو العذاب الفاصل بيننا .
"فأنجيناه ومن معه فى الفلك المشحون ثم أغرقنا بعد الباقين "المعنى فأنقذناه ومن معه فى السفين الملىء وأهلكنا الكافرين ،يبين الله لنبيه (ص)أنه استجاب لنوح (ص)فأنجاه والمراد أنقذه من عذابه للكفار هو ومن معه فى الفلك المشحون وهو السفينة المليئة بالركاب وأغرق الباقين والمراد وأهلك الله الكافرين بعد نجاة القوم فى السفينة .
"إن فى ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم "المعنى إن فى قصتهم لعبرة وما كان أغلبهم مصدقين وإن إلهك لهو القاهر النافع ،يبين الله لنبيه (ص)أن فى ذلك وهو قصة قوم نوح(ص)آية أى عظة أى عبرة لمن يعتبر ،ويبين له أن ما كان أكثرهم مؤمنين والمراد ما كان معظم القوم مصدقين بحكم الله ،ويبين له أن ربه وهو خالقه هو العزيز أى الغالب لمكذبيه الرحيم وهو النافع لمطيعيه .
"كذبت عاد المرسلين إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون إنى لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر إن أجرى إلا على رب العالمين "المعنى كفرت عاد بالأنبياء (ص)حين قال لهم صاحبهم هود (ص)ألا تطيعون الله إنى لكم مبلغ مخلص فأطيعوا حكم الرب أى اتبعوا الحكم المنزل على وما أطالبكم عليه بمال إن ثوابى من خالق الكل ،يبين الله لنبيه (ص)أن عاد كذبت المرسلين والمراد كفرت برسالة الأنبياء حين قال لهم أخوهم وهو صاحبهم هود(ص)ألا تتقون أى ألا تعبدون الله ؟إنى لكم رسول أمين أى "ناصح أمين "كما قال بسورة الأعراف والمراد إنى لكم مبلغ مخلص لحكم الله فاتقوا الله أى "اعبدوا الله "كما قال بسورة هود والمراد أطيعوا حكم الله وأطيعون أى اتبعوا حكم الله المنزل على ،وما أسألكم عليه من أجر والمراد ولا أطالبكم على إبلاغه بمال مصداق لقوله بسورة هود"لا أسألكم عليه مالا "إن أجرى وهو ثوابى من رب العالمين وهو خالق الكل ،وهو نفس كلام نوح(ص)وكلام الرسل بعد ذلك فالطلب واحد وهو عبادة الله وحده أى طاعة الحكم المنزل من الله لرسله وهم لا يطلبون عليه مال مقابل تبليغهم الناس ويطلبون أجرهم من الله .
"أتبنون بكل آية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون وإن بطشتم بطشتم جبارين فاتقوا الله وأطيعون "المعنى هل تقيمون بكل مرتفع قلعة تلعبون أى تصنعون قلاع لعلكم تبقون وإن أذيتم أذيتم أذى معاندين فأطيعوا حكم الله أى اتبعوا حكمه المنزل على ،يبين الله لنبيه (ص)أن هود (ص)قال للقوم أتبنون بكل ريع آية تعبثون والمراد هل تنشئون بكل مرتفع قلعة تلهون أى تتخذون مصانع لعلكم تخلدون أى تبنون حصون لعلكم تبقون بلا موت ؟والغرض من السؤال إخبارهم أن بناء الآيات أى المصانع وهى القلاع للعبث وهو الخلود المزعوم لا يفيد لأنها لن تمنع عنهم الموت ،وإن بطشتم بطشتم بطش جبارين والمراد وإن أذيتم أذيتم أذى معاندين وهذا يعنى أنهم يعتدون بضراوة على الآخرين وهو ما يسمى الوحشية ،فاتقوا الله أى فأطيعوا حكم الله أى أطيعون أى اتبعوا حكم الله المنزل على .
"واتقوا الذى أمدكم بما تعلمون أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون إنى أخاف عليكم عذاب يوم عظيم "المعنى وأطيعوا الذى زودكم بما تعرفون بأنعام وأولاد وحدائق وأنهار إنى أخشى عليكم عقاب يوم كبير ،يبين الله لنبيه (ص)أن هود (ص)كرر نفس الطلب فقال واتقوا أى و"اعبدوا الله"كما قال بسورة هود والمراد وأطيعوا حكم الله الذى أمدكم بما تعلمون والمراد الذى أعطاكم الذى تعرفون أمدكم أى أعطاكم أنعام وهى البقر والغنم والمعز والبقر وبنين أى وصبيان وجنات وهى الحدائق أى الأرض الزراعية وعيون وهى الأنهار المائية والغرض من تذكيرهم بنعم الله هى تعريفهم بقوته حتى يفكروا فى وجوب طاعته،إنى أخاف عليكم عذاب يوم عظيم والمراد إنى أخشى عليكم عقاب "يوم كبير"كما قال بسورة هود وهذا القول يوضح لهم أن هود(ص)باق عليهم فهو يحبهم رغم تكذيبهم ولا يريد نزول العذاب عليهم .
"قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين إن هذا إلا خلق الأولين وما نحن بمعذبين "المعنى قالوا سيان لدينا أأبلغت أم لم تكن من المبلغين ،إن هذا إلا أكاذيب السابقين وما نحن بمعاقبين ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار قالوا لهود (ص)سواء علينا والمراد سيان فى رأينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين والمراد أأنذرت أم لم تكن من المنذرين وهم المبلغين لحكم الله وهذا يعنى أن حالة إبلاغهم الوحى تتساوى فى النتيجة بعدم إبلاغهم وهو بقاءهم على كفرهم ،وقالوا إن هذا إلا خلق الأولين أى أساطير أى تخاريف السابقين وهذا يعنى أنهم يتهمون وحى الله بنفس التهمة التى اتهمها به الكفار عبر العصور وهو كونه تخاريف السابقين،وما نحن بمعذبين أى وما نحن بمعاقبين وهذا يعنى تكذيبهم للعذاب دنيويا وأخرويا .
"فكذبوه فأهلكناهم إن فى ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم "المعنى فجحدوه فدمرناهم إن فى قصتهم لعبرة وما كان معظمهم مصدقين وإن إلهك لهو الغالب النافع ،يبين الله لنبيه (ص)أن عاد كذبوه أى كفروا برسالة هود(ص)فكانت النتيجة أن أهلكناهم أن أى دمرناهم والمراد كما قال بسورة الأعراف"وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا "ويبين له أن فى ذلك وهو قصة هلاك عاد آية أى عبرة لمن يعتبر ،ويبين له أن ما كان أكثرهم وهو أغلبهم مؤمنين أى مصدقين بحكم الله ،ويبين له أن ربه وهو خالقه هو العزيز أى القاهر للمكذبين الرحيم أى النافع للمؤمنين .
"كذبت ثمود المرسلين إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون إنى لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر إن أجرى إلا على رب العالمين "المعنى جحدت ثمود الأنبياء(ص)وقت قال لهم صاحبهم صالح (ص)ألا تطيعون حكم الله إنى لكم مبلغ مخلص فأطيعوا حكم الرب أى اتبعوا حكمه المنزل على وما أطالبكم عليه بمال إن ثوابى إلا من خالق الجميع ،يبين الله لنبيه (ص)أن ثمود كذبت المرسلين والمراد أن أصحاب الحجر كفروا برسالة الأنبياء(ص)إذ قال لهم أخوهم وهو صاحبهم صالح (ص)ألا تتقون أى ألا تعبدون الله ؟إنى لكم رسول أمين والمراد إنى لكم مبلغ صادق للوحى فاتقوا الله أى "اعبدوا الله"كما قال بسورة هود والمراد أطيعوا حكم الله أى أطيعون أى اتبعوا حكم الله المنزل على ،وما أسألكم عليه من أجر والمراد ولست أطالبكم على تبليغى الحكم بمال كما قال بسورة هود"لا أسألكم عليه مالا "إن أجرى إلا على رب العالمين والمراد إن ثوابى إلا من خالق الكل ،وهو تكرار لكلام الرسل السابقين دليل على وحدة رسالتهم .
"أتتركون ما ها هنا آمنين فى جنات وعيون وزروع ونخل طلعها هضيم وتنحتون من الجبال فارهين "المعنى هل تدعون الذى هاهنا مطمئنين فى حدائق وأنهار وزروع ونخيل ثمرها طيب وتبنون من الصخور مساكنا مسرفين ،يبين الله لنبيه (ص)أن صالح (ص)قال للقوم :أتتركون ما ها هنا آمنين والمراد هل تذرون الذى هاهنا وهو بيوتكم فيها آمنين أى مطمئنين فى جنات أى حدائق وعيون أى أنهار وزروع أى ومحاصيل وفيرة ونخل طلعها هضيم أى ونخيل ثمره طيب وتبنون من الجبال بيوتا فارهين والمراد وتقيمون من صخر الرواسى مساكنا آمنين مصداق لقوله بسورة الحجر "وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين "وهذا يعنى أنهم تركوا بيوتهم العادية بما فيها من منافع وجلبوا من حجارة الجبال حجارة ليبنوا بها بيوتا أخرى والسبب أن هذه البيوت ستجعلهم آمنين من عذاب الله من وجهة نظرهم ولذا يحذرهم صالح (ص)من هذا البناء
"فاتقوا الله وأطيعون ولا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون فى الأرض ولا يصلحون "المعنى فأطيعوا حكم الله أى اتبعوا الحكم المنزل على أى لا تتبعوا حكم الكافرين الذين يظلمون فى البلاد أى لا يعدلون ،يبين الله لنبيه (ص)أن صالح (ص)قال للقوم:فاتقوا الله أى اتبعوا حكم الله أى أطيعون والمراد اتبعوا حكم الله الموحى لى أى لا تطيعوا أمر المسرفين والمراد لا تتبعوا حكم الكافرين الذين يفسدون فى الأرض وهم الذين "يبغون فى الأرض بغير الحق "كما قال بسورة الشورى أى الذين يحكمون فى البلاد بالظلم ولا يصلحون أى لا يعدلون فى الحكم .
"قالوا إنما أنت من المسحرين ما أنت إلا بشر مثلنا فأت بآية إن كنت من الصادقين "المعنى قالوا إنما أنت من المخادعين ما أنت إلا إنسان شبهنا فهات دليل إن كنت من المحقين فى قولهم ،يبين الله لنبيه (ص)أن القوم قالوا لصالح (ص)إنما أنت من المسحرين أى المخادعين وهم المشتغلين بالسحر وهذا اتهام له بممارسة السحر ،ما أنت إلا بشر مثلنا أى ما أنت سوى إنسان شبهنا فأت بآية والمراد فهات برهان إن كنت من الصادقين أى "إن كنت من المرسلين "كما قالوا بسورة الأعراف وهم هنا يطلبون دليل أى معجزة تدلهم على صدق صالح(ص).
"قال هذه ناقة لها شرب يوم ولكم شرب يوم معلوم لا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم "المعنى قال الآية ناقة الله لها سقى يوم ولكم سقى يوم محدد لا تصيبوها بضرر فيدمركم عقاب يوم كبير ،يبين الله لنبيه (ص)أن صالح (ص)أعطاه الله ناقة دليل فقال للقوم :هذه ناقة وهى أنثى الجمل لها شرب يوم أى لها رى يوم أى سقى ماء العيون يوم ولكم شرب يوم معلوم أى ولكم رى يوم محدد وهذا يعنى أن الله قسم مياه البلد بين الناقة وبينهم فالناقة يوم والناس اليوم التالى كما قال بسورة القمر "ونبئهم أن الماء قسمة بينهم "ولا تمسوها بسوء أى ولا تصيبوا الناقة بضرر وهذا نهى لهم عن إيذاء الناقة ،فيأخذكم عذاب يوم عظيم والمراد فيهلككم عقاب يوم أليم مصداق لقوله بسورة الأعراف "فيأخذكم عذاب أليم "وهذا يعنى أن العقاب سينزل على القوم إذا ضروا الناقة .
"فعقروها فأصبحوا نادمين فأخذهم العذاب إن فى ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم " المعنى فقتلوها فأصبحوا هالكين أى أهلكهم العقاب إن فى قصتهم لعظة وما كان معظمهم مصدقين وإن إلهك لهو الغالب المفيد ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار عقروا أى قتلوا الناقة فأصبحوا نادمين أى فكانوا هالكين وفسر هذا بأن أخذهم العذاب أى أهلكتهم الرجفة مصداق لقوله بسورة الأعراف "فأخذتهم الرجفة "،ويبين أن فى ذلك وهو قصة القوم آية أى عظة لمن يتعظ ويبين له أن ربه وهو إلهه هو العزيز أى القاهر للمكذبين الرحيم وهو النافع للمؤمنين .
"كذبت قوم لوط المرسلين إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون إنى لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر إن أجرى إلا على رب العالمين "المعنى جحد شعب لوط (ص)الأنبياء(ص)حين قال لهم صاحبهم لوط (ص)ألا تطيعون الرب إنى لكم مبلغ مخلص فأطيعوا حكم الله أى اتبعوا الحكم المنزل على وما أطالبكم عليه بمال إن ثوابى إلا من خالق الجميع ،يبين الله لنبيه (ص)أن قوم وهم شعب لوط (ص)كذبت المرسلين أى كفرت برسالة الأنبياء (ص)إذ قال لهم أخوهم والمراد حين قال لهم صاحبهم لوط (ص)ألا تتقون والمراد ألا تعبدون أى تطيعون حكم الله ؟إنى لكم رسول أمين أى إنى لكم مبلغ صادق لحكمه ،فاتقوا الله أى فاعبدوا الرب أى أطيعوا حكم الرب أى أطيعون أى اتبعوا حكمه الموحى لى ،وما أسألكم عليه من أجر والمراد ولا أطالبكم على تبليغ الحكم بمال ،إن أجرى وهو ثوابى إلا على رب العالمين أى من إله الكل ،وهو نفس كلام الرسل السابقين وهو دليل على وحدة الرسالة .
"أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون "المعنى هل تجامعون الرجال من الناس وتتركون الذى أبدع لكم خالقكم من نسائكم إن أنتم إلا ناس كافرون ؟يبين الله لنبيه (ص)أن لوط (ص)قال لقومه :أتأتون الذكران من العالمين أى "إنكم لتأتون الرجال شهوة "كما قال بسورة الأعراف والمراد هل تنيكون الرجال من الناس وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم أى وتدعون الذى أنشأ لكم إلهكم من إناثكم ؟والغرض من السؤال إخبارهم بحرمة ما يفعلون من نيك الرجال لبعضهم وتركهم نيك نسائهم وقال بل أنتم قوم عادون أى ناس مسرفون مصداق لقوله بسورة الأعراف"بل أنتم قوم مسرفون " والمراد تاركون لحكم الله .
"قالوا لئن لم تنته يا لوط لتكونن من المخرجين قال إنى لعملكم من القالين رب نجنى وأهلى مما يعملون "المعنى قالوا لئن لم تترك قولك يا لوط لتصبحن من المطرودين قال إنى لفعلكم من الكارهين إلهى أنقذنى وأسرتى من الذى يفعلون ،يبين الله لنبيه (ص)أن القوم قالوا للوط (ص)لئن لم تنته لتكونن من المخرجين والمراد لئن لم تترك دينك الجديد لتصبحن من المطرودين وهذا يعنى أنهم يهددونه بالطرد من البلد إن لم يدع دين الله فقال لهم :إنى لعملكم من القالين أى إنى لفعلكم من الباغضين وهذا يعنى أنه سيستمر فى إسلامه لأنه أعلن لهم كراهيته لفعلهم الفاحش ،ثم دعا ربه فقال رب نجنى وأهلى مما يعملون والمراد خالقى أنقذنى وأسرتى من الذى يصنعون وهذا يعنى أنه يريد من الله أن ينقذه من أذى القوم .
"فنجيناه وأهله أجمعين إلا عجوزا فى الغابرين ثم دمرنا الآخرين وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين "المعنى فأنقذناه وأسرته كلهم إلا امرأة فى الهالكين وأهلكنا الباقين وأنزلنا عليهم حجارة فقبح حجارة عقاب الكافرين ،يبين الله لنبيه (ص)أنه نجى أى أنقذ لوط (ص)وأهله وهم شيعته أى أسرته إلا عجوزا فى الغابرين والمراد إلا امرأته كانت من الهالكين مصداق لقوله بسورة الأعراف "إلا امرأته كانت من الغابرين "ودمر الله الآخرين والمراد وأهلك الله الكافرين وفسر هذا بأنه أمطر عليهم مطر أى أرسل عليهم حجارة من سجيل دمرتهم مصداق لقوله بسورة هود "وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل منضود "فساء مطر المنذرين أى فقبح عقاب المبلغين بحكم الله الكافرين به .
"إن فى ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم "المعنى إن فى قصتهم لعبرة وما كان معظمهم مصدقين وإن خالقك لهو القاهر المفيد ،يبين الله لنبيه (ص)أن فى ذلك وهو قصة قوم لوط (ص)آية أى عظة لمن يتعظ ويبين له أن ما كان أكثرهم وهو أغلبهم مؤمنين أى مصدقين بحكم الله ويبين له أن ربه وهو إلهه هو العزيز أى الغالب للمكذبين الرحيم أى النافع للمؤمنين .
" كذب أصحاب لئيكة المرسلين إذ قال لهم شعيب ألا تتقون إنى لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر إن أجرى إلا على رب العالمين "المعنى جحد أهل الشجرة الأنبياء (ص)حين قال لهم شعيب (ص)ألا تطيعون الله إنى لكم مبلغ مخلص فأطيعوا حكم الله أى اتبعوا حكمه المنزل على وما أطالبكم عليه بمال إن ثوابى إلا من إله الجميع ،يبين الله لنبيه (ص)أن أصحاب الأيكة وهم أهل الشجرة كذبوا المرسلين أى كفروا برسالة الأنبياء(ص)إذ قال لهم والمراد حين قال لهم شعيب (ص)ألا تتقون أى تطيعون حكم الله ؟إنى لكم رسول أمين والمراد إنى لكم مبلغ صادق للوحى ،فاتقوا الله أى أطيعوا حكم الرب أى أطيعون والمراد اتبعوا حكم الله الموحى لى ،وما أسألكم عليه من أجر والمراد ولا أطالبكم عليه بمال مقابل تبليغى للوحى ،إن أجرى وهو ثوابى إلا على رب العالمين أى إلا من خالق الكل ،وهو نفس كلام الرسل السابقين .
"أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين وزنوا بالقسطاس المستقيم ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا فى الأرض مفسدين واتقوا الذى خلقكم والجبلة الأولين "المعنى اعملوا العدل أى لا تصبحوا من الظالمين أى اعملوا بالدين العادل أى لا تظلموا الخلق حقوقهم أى لا تسيروا فى البلاد ظالمين أى أطيعوا الذى أبدعكم والناس السابقين ،يبين الله لنبيه (ص)أن شعيب (ص)قال لقومه :أوفوا الكيل أى احكموا بالعدل وفسر هذا بقوله لا تكونوا من المخسرين أى لا تصبحوا من المعذبين وفسر هذا بقوله وزنوا بالقسطاس المستقيم أى اعملوا بالدين العادل وفسر هذا بقوله لا تبخسوا الناس أشياءهم والمراد لا تظلموا الخلق حقوقهم وفسر هذا بقوله لا تعثوا فى الأرض مفسدين أى لا تحكموا فى البلاد ظالمين وفسر هذا بقوله اتقوا أى أطيعوا حكم الذى خلقكم والجبلة الأولين والمراد الذى أنشأكم والقرون السابقين .
"قالوا إنما أنت من المسحرين وما أنت إلا بشر مثلنا وإن نظنك لمن الكاذبين فأسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين "المعنى قالوا إنما أنت من المخادعين وما أنت إلا إنسان شبهنا وإن نعلمك لمن المفترين فأنزل علينا عذابا من السحاب إن كنت من العادلين فى قولك ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار قالوا له :إنما أنت من المسحرين أى الماكرين وهذا اتهام له بممارسة السحر وهو الخداع ،وما أنت إلا بشر أى إنسان مثلنا أى شبهنا وإن نظنك من الكاذبين أى المفترين وهذا اتهام له بالكذب فأسقط علينا كسفا من السماء والمراد فابعث علينا عقابا من السحاب إن كنت من الصادقين أى محقين فى قولهم ،وهذا يعنى أنهم لن يصدقوا به مهما فعل فطالبوه أن يحضر لهم العذاب إن كان صادقا فى قوله من السماء وهى السحاب .
"قال رب أعلم بما تعملون فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم "المعنى قال إلهى أعرف بالذى تفعلون فكفروا به فأهلكهم عقاب يوم السحابة إنه كان عقاب يوم أليم ،يبين الله لنبيه (ص)أن شعيب(ص)قال لهم :رب أعلم بما تعملون أى خالقى أعرف بالذى تفعلون مصداق لقوله بسورة الزمر"وهو أعلم بما يفعلون"فكذبوه أى كفروا به فكانت النتيجة أن أخذهم عذاب يوم الظلة والمراد أن دمرهم عقاب يوم السحابة إنه كان عذاب يوم عظيم والمراد إنه كان عقاب "يوم أليم "كما قال بسورة الزخرف .
"إن فى ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم "المعنى إن فى قصتهم لعبرة وما كان معظمهم مصدقين وإن إلهك لهو الغالب النافع ،يبين الله لنبيه (ص)أن فى ذلك وهو قصة قوم شعيب (ص)آية أى عظة لمن يفهم ويبين له أن ما كان أكثرهم مؤمنين والمراد ما كان أغلب القوم مصدقين بحكم الله ويبين له أن ربه وهو خالقه العزيز أى القاهر للمكذبين الرحيم أى النافع للمؤمنين .
"وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربى مبين وإنه لفى زبر الأولين "المعنى وإن القرآن لوحى إله الكل جاء به الروح الصادق إلى صدرك لتصبح من المبلغين بكلام واضح عظيم وإنه لفى كتب السابقين ،يبين الله لنبيه (ص)أن القرآن هو تنزيل رب العالمين أى وحى خالق الجميع مصداق لقوله بسورة الشورى "وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا "وقد نزل به على قلبك والمراد وقد أوحاه فى صدرك الروح الأمين وهو الرسول الكريم جبريل(ص)والمراد المبلغ الصادق مصداق لقوله بسورة التكوير"إنه لقول رسول كريم"والسبب أن تكون من المنذرين والمراد أن تصبح من المبلغين للوحى وهم الرسل (ص)والوحى هو بلسان عربى مبين والمراد بكلام واضح عادل وهذا يعنى أنه حديث مفهوم لا باطل فيه وهو فى زبر الأولين والمراد مذكور فى الصحف الأولى المنزلة على الرسل السابقين مصداق لقوله بسورة الأعلى "إن هذا لفى الصحف الأولى"
"أو لم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بنى إسرائيل "المعنى هل لم يكن برهان أن يعرفه فقهاء أولاد يعقوب(ص)؟يسأل الله أو لم يكن لهم آية أى دليل على صحة القرآن أن يعلمه علماء بنى إسرائيل والمراد أن يعرفه فقهاء أولاد يعقوب (ص)؟والغرض من السؤال هو إخبار الناس أن الدليل على وجود القرآن فى كتب الأولين هو علم علماء بنى إسرائيل به قبل نزوله وتحدثهم مع الكفار عنه .
" ولو أنزلناه على بعض الأعجمين فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين كذلك سلكناه فى قلوب المجرمين لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون "المعنى ولو قلناه لبعض البكم فتلاه عليهم ما كانوا به مصدقين هكذا وضعناه فى نفوس الكافرين لا يصدقون به حتى يشاهدوا العقاب الموجع فيجيئهم فجأة وهم لا يعلمون به ،يبين الله لنا أنه لو أنزل القرآن على بعض الأعجمين والمراد لو بلغ القرآن إلى بعض الصم البكم فقرأه عليهم والمراد فتلاه عليهم ما كانوا به مؤمنين أى مصدقين والسبب معروف وهو عدم سماعهم وكذلك أى بتلك الطريقة وهى عدم السماع ومن ثم عدم الطاعة له سلكه فى قلوب المجرمين أى وضعه الله فى صدور الكافرين ومن ثم فهم لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم والمراد فهم لا يصدقون بآيات القرآن حتى يشاهدوا العقاب الشديد فيأتيهم بغتة والمراد فينزل بهم فجأة وهم لا يشعرون والمراد وهم لا يعلمون بوقت نزوله ،وهذا يعنى أنهم لا يصدقون الوحى إلا عند الموت ساعة رؤية عذاب الله .
"فيقولوا هل نحن منظرون أفبعذابنا يستعجلون أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون "المعنى فيقولوا هل نحن مرحومون ؟أفبعقابنا يطلبون ؟أعلمت إن رزقناهم أعواما ثم أتاهم الذى كانوا يخبرون ما منع عنهم العقاب ما كانوا يعملون ؟يبين الله لنا أن الكفار عند رؤية العذاب يقولون هل نحن منظرون أى منصورون أى مرحومون ؟والغرض من السؤال هو طلب الرحمة من الله ولكن رحمة لهم ،ويسأل أفبعذابنا يستعجلون والمراد هل لعقابنا أى لسيئتنا يطلبون مصداق لقوله بسورة الرعد"يستعجلونك بالسيئة "؟والغرض من السؤال هو تكذيب الكفار بالعذاب ومن ثم فهم يطالبون بسرعة نزوله عليهم ظنا منهم أنه لن يأتى ،ويسأل نبيه (ص)أفرأيت والمراد هل عرفت أنا متعناهم سنين أى رزقناهم أعواما عديدة ثم جاءهم ما كانوا يوعدون والمراد ثم أصابهم الذى كانوا يخبرون وهو العذاب ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون والمراد ما منع عنهم العذاب ما كانوا يكسبون مصداق لقوله بسورة الحجر"فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون "وهذا يعنى أن كل ما عملوه فى الدنيا لم يمنع عنهم عقاب الله وهذا هو ما أراد الله إخباره نبيه(ص)به .
"وما أهلكنا من قرية إلا ولها منذرون ذكرى وما كنا ظالمين "المعنى وما دمرنا من أهل بلدة إلا ولها مبلغون وما كنا مبخسين ،يبين الله لنبيه (ص)أنه ما أهلك من قرية والمراد ما دمر من سكان بلدة إلا ولها منذرون والمراد إلا وقد بعث لهم مبلغون للوحى وهم الرسل مصداق لقوله بسورة القصص "وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث فى أمها رسولا "وما كنا ظالمين والمراد وما كنا ناقصين حق أحد بإدخاله النار وهو لم يعلم بالإسلام .
"وما تنزلت به الشياطين وما ينبغى لهم إنهم عن السمع لمعزولون فلا تدع مع الله إلها أخر فتكون من المعذبين "المعنى وما جاءت به الجن وما يجب لهم إنهم عن العلم لممنوعون فلا تعبد مع الله ربا آخر فتصبح من الخاسرين ،يبين الله لنبيه (ص)أن القرآن ما تنزلت به الشياطين والمراد ما أوحته الجن وفسر هذا بأنه ما ينبغى لهم أى ما يجب لهم والمراد لا يقدرون على أن يوحوه والسبب إنهم عن السمع لمعزولون والمراد إنهم عن العلم بما ينزل الله من أوامر ممنوعون لأن من يريد السمع منهم يهلك بالشهب مصداق لقول الجن بسورتهم "فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا "ويطلب الله من نبيه (ص)ألا يدع أى ألا يجعل مع الله إلها أخر فيكون من المعذبين وهم المذمومين المخذولين مصداق لقوله بسورة الإسراء "ولا تجعل مع الله إلها أخر فتقعد مذموما مخذولا "والمراد ألا يطيع مع دين الله دين أخر .
"وأنذر عشيرتك الأقربين واخفض جناحك لمن تبعك من المؤمنين فإن عصوك فقل إنى برىء مما تعملون وتوكل على العزيز الرحيم الذى يراك وتقلبك فى الساجدين إنه هو السميع العليم "المعنى وأبلغ ناسك الدانين وذل نفسك لمن أطاعك من المصدقين فإن خالفوك فقل إنى معتزل لما تفعلون واحتمى بطاعة الغالب النافع الذى يعلم بك وقت تصحو أى تحركك مع الطائعين إنه هو الخبير المحيط ،يطلب الله من نبيه (ص)أن ينذر عشيرته الأقربين والمراد أن يبلغ الوحى لناسه الدانين وهم أهل أم القرى مصداق لقوله بسورة الشورى "لتنذر أم القرى "وأن يخفض جناحه لمن تبعه من المؤمنين والمراد وأن يذل نفسه لمن أطاعه من المصدقين وهذا يعنى أن يجعل نفسه خادما للمصدقين به وهو ما سماه الله اللين لهم مصداق لقوله بسورة آل عمران "فبما رحمة من ربك لنت لهم "ويبين له أنهم عصوه أى خالفوه فى الدين فعليه أن يقول لهم :إنى برىء مما تعملون والمراد إنى معتزل لما تفعلون والمراد إنى تارك لدينكم الذى تطيعون،ويطلب الله منه أن يتوكل على العزيز الرحيم والمراد أن يحتمى بطاعة وحى الناصر لمطيعيه النافع لمطيعيه ،وهو الذى يراه حين يقوم والمراد الذى يعلم به وقت يصحو وفسر هذا بأن يعلم بتقلبه فى الساجدين أى بتحركه مع الخلق المطيعين ومع أنه قال يراك فإنه ذيلها بأنه السميع وهذا يعنى أن الرؤية هى السمع وهى العلم والمراد أنه السميع العليم أى الخبير المحيط بكل شىء .
"هل ننبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم يلقون السمع وأكثرهم كاذبون "المعنى هل أخبركم لمن توسوس الشهوات توسوس لكل مفترى مذنب يتبعون الوسوسة ومعظمهم كافرون ؟يسأل الله المؤمنين هل ننبئكم على من تنزل الشياطين والمراد هل نعلمكم لمن توسوس الشهوات ؟ويجيب الله على السؤال فيقول تنزل على كل أفاك أثيم والمراد توسوس لكل مفترى على الله مذنب أى مرتكب للسيئات يلقون السمع أى يتبعون وسوسة الشهوات وأكثرهم كاذبون والمراد وأغلبهم كافرون مصداق لقوله بسورة النحل"وأكثرهم كافرون "وهذا يعنى أن من يؤمن من الكفار عدد قليل .
"والشعراء يتبعهم الغاوون ألم تر أنهم فى كل واد يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون "المعنى وأهل الشعر يطيعهم الضالون ألم تعلم أنهم فى كل موضوع يتكلمون وأنهم يتحدثون بما لا يعلمون عدل الذين صدقوا وفعلوا الحسنات أى أطاعوا الله دوما أى أنابوا من بعد ما أذنبوا وسيعرف الذين كفروا أى مقام يدخلون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الشعراء وهم أهل الشعر الذين يقولون الكلام المنظم حسب قوانين يتبعهم الغاوون والمراد يطيعهم الضالون وهم الكفار ،ويسأل الله نبيه (ص)ألم تر أنهم فى كل واد يهيمون والمراد ألم تعرف أن الشعراء فى كل موضوع يتحدثون وأنهم يقولون ما لا يفعلون والمراد وأنهم يزعمون الذى لا يصنعون إلا الذين آمنوا أى صدقوا الوحى وعملوا الصالحات أى وفعلوا الحسنات ؟وهذا يعنى إخبار النبى (ص)أن الشعراء يتحدثون فى كل موضوع وهم فريقين شعراء مؤمنين يفعلون الصالحات ويفعلون الذى يقولون وشعراء كفار يقولون الذى لا يفعلون ،وفسر الله المؤمنين العاملين الصالحات بأنهم ذكروا الله كثيرا أى اتبعوا حكم الله دوما وفسرهم بأنهم انتصروا من بعد ما أذنبوا ويبين له أن الذين ظلموا أى كفروا سيعلمون أى منقلب ينقلبون أى سيعرفون أى مقام يعودون له وهو النار
 

رضا البطاوى

عضو مهمّ
منتدى تونس التربوي
684
18
الدّولة
مصر
الولاية
الغربية
المستوى الدّراسي
جامعي
الاختصاص
اللغة العربية
المهنة
معلم
غير متّصل
سورة الفرقان
سميت لذكر الفرقان بقوله "تبارك الذى نزل الفرقان على عبده ".

"بسم الله الرحمن الرحيم تبارك الذى نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا "المعنى بحكم الرب النافع المفيد دام الذى أوحى القضاء إلى مملوكه ليصبح للناس مخبرا ،يبين الله الرحمن الرحيم أى الرب النافع المفيد أن اسمه وهو حكمه هو أن الذى أنزل الفرقان على عبده قد تبارك والمراد أن الذى أوحى الوحى الفاصل بين الحق والباطل فى كل القضايا وهو الكتاب مصداق لقوله بسورة الزمر "الله نزل أحسن الكتاب كتابا "على مملوكه محمد(ص)قد دام أى بقى والمراد أن الله دائم أى مستمر الوجود أى هو الباقى وسبب إنزال الوحى على محمد(ص)هو أن يكون للعالمين نذيرا أى أن يصبح للناس مبلغا للوحى والخطاب وما بعده للناس .
"الذى له ملك السموات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك فى الملك وخلق كل شىء فقدره تقديرا "المعنى الذى له حكم السموات والأرض ولم يصطفى ابنا ولم يكن له مقاسم فى الحكم وأنشأ كل مخلوق فعدله تعديلا ،يبين الله للناس أن الله هو الذى له ملك أى حكم أى "ميراث السموات والأرض "كما قال بسورة الحديد وهو لم يتخذ ولدا أى لم يلد ابنا مصداق لقوله بسورة الإخلاص "لم يلد "ولم يكن له شريك فى الملك والمراد ولم يكن لله مقاسم أى مكافىء فى حكم الكون مصداق لقوله بسورة الإخلاص "ولم يكن له كفوا أحد " وهو الذى خلق كل شىء فقدره تقديرا والمراد الذى أنشأ كل مخلوق فأحسن خلقه إحسانا مصداق لقوله بسورة السجدة "الذى أحسن كل شىء خلقه "وهذا يعنى أنه أتقن المخلوق إتقانا .
"واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا "المعنى وعبدوا من غيره أرباب لا يصنعون أمرا وهم يصنعون ولا يقدرون لأنفسهم أذى ولا خيرا ولا يفعلون هلاكا ولا خلقا ولا بعثا ،يبين الله أن الكفار اتخذوا من دونه آلهة أى جعلوا لهم من سواه أولياء أى شفعاء مصداق لقوله بسورة الزمر "والذين اتخذوا من دونه أولياء "وأم اتخذوا من دون الله شفعاء "وهم لا يخلقون شيئا والمراد لا يبدعون مخلوقا أى لا يقدرون على إبداع مخلوق وهم يخلقون أى يبدعون والمراد أن الله يخلقهم وهم لا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا والمراد وهم لا يقدرون لأنفسهم على أذى ولا خيرا وهذا يعنى أنهم لا يحدثون لأنفسهم شرا أو خيرا وأيضا لا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا والمراد لا يقدرون على هلاك الخلق وعلى إحياء أى خلق الخلق وهو نشورهم أى بعثهم مرة أخرى وهذا يعنى أن ليس معهم قدرة من قدرات الإله الحق ومن ثم فهم ليسوا آلهة والخطاب للنبى(ص) وما بعده وما بعده .
"وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم أخرون فقد جاءوا ظلما وزورا "المعنى وقال الذين كذبوا إن هذا إلا كذب اختلقه وساعده عليه ناس أخرون فقد أتوا باطلا أى كذبا ،يبين الله أن الذين كفروا أى كذبوا حكم الله قالوا إن هذا إلا إفك افتراه والمراد إن القرآن إلا كذب اختلقه أى تقوله محمد (ص)على الله وأعانه عليه قوم آخرون والمراد وساعده على اختلاقه ناس آخرون وهذا يعنى أن القرآن فى رأى الكفار ليس سوى مؤلف ألفه الرسول (ص)بمشاركة بعض الناس ويبين الله لنا أن هؤلاء الكفار جاءوا ظلما أى زورا والمراد لقد قالوا كذبا أى باطلا .
" وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهى تملى عليه بكرة وأصيلا "المعنى وقالوا تخاريف السابقين سجلها فهى تلقى عليه نهارا وليلا ،يبين الله أن الكفار قالوا أيضا عن القرآن أساطير الأولين أى تخاريف وهى أكاذيب السابقين دونها فى الصحف فهى تملى عليه بكرة وأصيلا والمراد فهى تلقى على مسمعه نهارا وليلا وهذا يعنى أنهم يتهمون النبى (ص)بكتابة القرآن وهو أمى لم يكن يقرأ ويكتب والخطاب للنبى(ص) .
"قل أنزله الذى يعلم السر فى السموات والأرض إنه كان غفورا رحيما "المعنى قل أوحاه الذى يعرف الخفى فى السموات والأرض إنه كان عفوا رحيما "المعنى قل أوحاه الذى يعرف الخفى فى السموات والأرض إنه كان عفوا نافعا ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول لهم أنزل الوحى الذى يعلم السر والمراد أوحى القرآن الذى يعرف "غيب السموات والأرض "كما قال بسورة الحجرات وهو الخفى فى الكون إنه كان غفورا رحيما أى نافعا مفيدا لمن يطيع حكمه والخطاب للنبى(ص) .
"وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشى فى الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا "المعنى وقالوا مال هذا النبى (ص)يطعم الأكل ويسير فى المتاجر لولا أرسل معه ملاك فيصبح معه مبلغا أى يعطى له مال أو تصبح له حديقة يرزق منها وقال الكافرون إن تطيعون سوى ذكرا مخادعا ،يبين الله أن الكفار تساءلوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشى فى الأسواق والمراد لماذا هذا المبعوث يتناول الأكل ويسير فى المتاجر ؟والغرض من السؤال هو إخبار ضعاف الناس أن هذا الرسول (ص)ليس رسولا بدليل أكله للطعام مثلهم ومتاجرته فى الأسواق مثلهم فالرسول فى رأيهم لا يأكل ولا يتاجر فى السوق وقالوا لولا أنزل إليه ملك أى لولا "جاء معه ملك "كما قال بسورة هود والمراد هلا أتى معه ملاك فيكون معه نذيرا والمراد فيصبح معه مبلغا للوحى وهذا يدلنا على تناسى القوم أن الله أخبرهم أنهم لا يرون ملاكا قبل القيامة وقالوا أو يلقى إليه كنز أى "لولا أنزل إليه كنز "كما قال بسورة هود والمراد هلا أعطى له مال وفير كان مخفيا أو تكون له جنة يأكل منها والمراد أو تصبح ملكه حديقة يرزق منها وهذا يعنى أنهم يطلبون معجزات وهم يعلمون أن الله أخبرهم أنه لن ينزل لهم معجزات وقال الظالمون وهم الكافرون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا والمراد إن تطيعون إلا ذكرا مخادعا وهذا يعنى اتهام الكفار للرسول (ص)بممارسة السحر وهو الخداع لجذب الناس لدعوته والخطاب وما بعده وما بعده للنبى(ص).
"انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا "المعنى فكر كيف قالوا لك الأقوال فعوقبوا فلا يدخلون جنة ،يطلب الله من نبيه (ص)أن ينظر والمراد أن يعلم كيف ضربوا له الأمثال والمراد كيف قالوا له الأكاذيب وهى حجج الباطل فضلوا أى فعذبوا فلا يستطيعون سبيلا والمراد فلا يهتدون طريقا مصداق لقوله بسورة النساء "ولا يهتدون سبيلا "وهذا يعنى أنهم لا يدخلون الجنة .
"تبارك الذى إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجرى من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا "المعنى دام الذى إن أراد أعطى له أفضل من ذلك حدائق تسير من أسفلها العيون ويعطى لك بيوتا ،يبين الله لنبيه (ص)أن الذى إن شاء أى أراد فعل التالى جعل له خيرا من ذلك أى أعطى له أفضل مما يقول الكفار من الكنز والحديقة وهو جنات تجرى من تحتها الأنهار والمراد حدائق تسير من أسفل أرضها العيون ذات الأشربة اللذيذة وفسر هذا بأنه يجعل له قصورا أى مساكنا طيبة ،قد تبارك أى دام أى بقى وهو يعنى أن الله هو الحى الباقى .
"بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا دعوا هنا لك ثبورا لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا "المعنى لقد كفروا بالقيامة وجهزنا لمن كفر بالقيامة نارا إذا شهدتهم من موضع قصى علموا لها غضبا وألما وإذا وضعوا فيها موضعا صغيرا مقيدين قالوا عند ذلك عذابا لا تقولوا الآن عذابا واحدا وقولوا عذابا مستمرا،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار قد كذبوا بالساعة أى كفروا بالقيامة وقد اعتد الله لمن كذب بالساعة سعيرا والمراد وقد جهز لمن كفر بالقيامة عذابا أليما مصداق لقوله بسورة الإسراء "أعتدنا لهم عذابا أليما "والنار إذا رأتهم من مكان بعيد أى إذا شاهدتهم من موقع بعيد سمعوا لها تغيظا أى زفيرا والمراد علموا لها غضبا أى صوتا دالا على الغضب الشديد وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين والمراد وإذا وضعوا فى النار فى مكان صغير وهم مقيدين فى السلاسل وهى الأصفاد مصداق لقوله بسورة إبراهيم "وترى المجرمين يومئذ مقرنين فى الأصفاد "وعند ذلك دعوا هنالك ثبورا أى قالوا فى ذلك المكان ويلا لنا فيقال لهم لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا والمراد لا تقولوا الآن عذابا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا والمراد وقولوا عذابا مستمرا وهذا يعنى إخبارهم أن العذاب ليس مرة واحدة وإنما عذاب أبدى مستمر والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"قل أذلك خير أم جنة الخلد التى وعد المتقون كانت لهم جزاء ومصيرا لهم فيها ما يشاءون خالدين كان على ربك وعدا مسئولا "المعنى قل هل النار أفضل أم حديقة الدوام التى أخبر المطيعون كانت لهم ثوابا أى مقاما لهم فيها ما يريدون مقيمين كان على إلهك قولا واجبا ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس أذلك خير أم جنة الخلد والمراد هل النار أحسن أم حديقة الدوام التى وعد المتقون أى التى أخبر المطيعون؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن الجنة أفضل من النار والجنة كانت للمطيعين جزاء أى مصير أى ثواب أى مرتفق أى مقام مصداق لقوله بسورة الكهف "نعم الثواب وحسنت مرتفقا "ولهم فيها ما يشاءون والمراد لهم فيها ما يشتهون أى ما يدعون مصداق لقوله بسورة فصلت "ولكم فيها ما تدعون "خالدين أى مقيمين فى الجنة أى "ماكثين فيها أبدا "كما قال بسورة الكهف وكان ذلك على ربك وعدا مسئولا والمراد وكان دخول الجنة على إلهك عهدا واجبا مصداق لقوله بسورة الأحزاب "وكان عهد ربك مسئولا "والمراد قولا متحققا .
"ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول أأنتم أضللتم عبادى هؤلاء أم هم ضلوا السبيل قالوا سبحانك ما كان ينبغى لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا فقد كذبوكم بما تقولون فلا تستطيعون صرفا ولا نصرا ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا "المعنى ويوم يبعثهم والذين يطيعون من سوى الرب فيقول هل أنتم أبعدتم خلقى هؤلاء أم هم أبعدوا أنفسهم عن الدين قالوا طاعتك ما كان يحق لنا أن نعبد من سواك من آلهة ولكن أعطيتهم وآبائهم حتى تركوا الدين وكانوا ناسا خاسرين فقد كفروا بالذى تزعمون فما تقدرون على فعل أى إنقاذا ومن يكفر منكم ندخله عقابا مستمرا،يبين الله لنبيه (ص)أنه يوم يحشرهم أى يبعثهم مرة ثانية للحياة وما يعبدون أى "ما يدعون من دونه "كما قال بسورة الحج والمراد وما يزعمون أنهم يطيعونهم من غير الله فيقول للمعبودين بالزعم أأنتم أضللتم عبادى هؤلاء أم هم ضلوا السبيل والمراد هل أنتم أبعدتم خلقى هؤلاء عن الحق أم هم بعدوا من أنفسهم عن الحق؟والغرض من السؤال إظهار كذب الكفار فى زعمهم عبادة المذكورين هنا فقالوا سبحانك أى الطاعة لحكمك ما كان ينبغى لنا أن نتخذ من دونك من أولياء والمراد ما كان يحق لنا أن نعبد من غيرك من آلهة مزعومة وهذا يعنى أنهم يعلنون عبادتهم لله فكيف يعبدونه وفى الوقت نفسه يدعون لعبادتهم وقالوا ولكن متعتهم وآباؤهم حتى نسوا الذكر ولكن أعطيتهم وآباؤهم الرزق حتى تركوا طاعة الإسلام وكانوا قوما بورا أى وكانوا ناسا خاسرين وهذا اتهام للكفار بأنهم السبب فى ضلال أنفسهم فيقال للكفار فقد كذبوكم بما تقولون والمراد فقد جحدوكم بالذى تزعمون فلا تستطيعون صرفا أى نصرا والمراد فلا تقدرون على عمل أى إنقاذ لهم ويبين الله للناس أن من يظلم منهم أى من يكفر منهم نذقه عذابا كبيرا أى عقابا أليما مصداق لقوله بسورة الحج "نذقه من عذاب أليم ".
"وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا أنهم ليأكلون الطعام ويمشون فى الأسواق وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا "المعنى وما بعثنا قبلك من الأنبياء إلا أنهم ليتناولون الأكل ويسيرون فى المتاجر وخلقنا بعضكم لبعض بلاء أتطيعون وكان إلهك عليما ،يبين الله لنبيه (ص)أنه أرسل المرسلين والمراد بعث الأنبياء من قبل وجوده وهم قد فعلوا التالى أكلوا الطعام أى تناولوا الأكل ومشوا فى الأسواق أى وساروا فى المتاجر وهذا يعنى أنهم كانوا بشرا مثله ومثل الناس ولم يكونوا ملائكة كما زعم الكفار ويبين للناس أنه جعلهم بعضهم لبعض فتنة أى بلاء أى اختبار ليعلم أيصبرون أى أيطيعون حكم الله أم يخالفونه ويبين لنبيه (ص)أنه كان بصيرا أى عليما مصداق لقوله بسورة يوسف "إن ربك عليم "وهذا يعنى معرفته بكل شىء ومحاسبتهم عليه والخطاب وما قبله وما بعده للنبى(ص) .
"وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا فى أنفسهم وعتو عتوا كبيرا "المعنى وقال الذين لا يصدقون بجزائنا هلا بعث لنا الملائكة أو نشاهد إلهنا أى كفروا كفرا عظيما ،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين لا يرجون لقاء الله وهم الذين لا يؤمنون بجزاء الله وهو الآخرة مصداق لقوله بسورة النجم "إن الذين لا يؤمنون بالآخرة "قالوا لولا أنزل عليه الملائكة والمراد هلا أرسل معه الملائكة أو نرى ربنا أى أو نشاهد إلهنا وهذا يعنى أنهم يطلبون حضور الملائكة مع النبى (ص)أو مشاهدة الله عيانا حتى يصدقوا بما يقول لهم وبقولهم هذا استكبروا أى استعظموا على طاعة حكم الله وفسره بأنهم عتوا عتوا كبيرا أى كفروا كفر عظيما والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
"يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا "المعنى يوم يشاهدون الملائكة لا فرحة يومذاك للمكذبين ويقولون سجنا مؤبدا وأعطينا لهم الذى فعلوا من فعل فجعلناه خاسرا منشورا،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار يوم يرون أى يشاهدون الملائكة على صورتهم الحقيقية لا بشرى يومئذ للمجرمين أى لا رحمة فى ذلك اليوم للكافرين وهذا يعنى أنهم لا يدخلون الجنة ويقولون حجرا محجورا والمراد سجنا أبديا وهذا يعنى أنهم فى النار يقيمون فلا خروج منها أبدا ويبين الله لنا أنه قدم إلى ما عملوا من عمل والمراد أنه بين لهم الذى صنعوا من فعل فجعله هباء منثورا والمراد فحكمنا أنه ضال منشور مصداق لقوله بسورة محمد "وأضل أعمالهم "و"فأحبط أعمالهم "وهذا يعنى أن أعمالهم لا ثواب عليها وهى مفرقة فى كتاب كل منهم المنشور .
"أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا "المعنى سكان الحديقة يومذاك أحسن مقاما أى أفضل مكانا ،يبين الله لنبيه (ص)أن أصحاب الجنة وهم سكان الحديقة يومئذ أى فى يوم القيامة خير مستقرا أى أحسن مقيلا والمراد أفضل مقاما أى أحسن مكانا مصداق لقوله بنفس السورة "حسنت مستقرا ومقاما ".
"ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا الملك يومئذ الحق للرحمن وكان يوما على الكافرين عسيرا"المعنى ويوم تنفتح السماء بالسحاب وهبطت الملائكة هبوطا الحكم يومذاك العدل للنافع وكان يوما على المكذبين شاقا،يبين الله لنبيه (ص)أن يوم القيامة تتشقق السماء بالغمام والمراد تنفتح فيه السموات بالسحاب أى تنفجر السموات بواسطة السحاب وتنزل الملائكة تنزيلا والمراد وتهبط الملائكة من السموات إلى الأرض هبوطا فترى على صورتها الحقيقية وفى هذا اليوم يكون الملك الحق للرحمن والمراد يكون الأمر وهو الحكم العدل لله النافع مصداق لقوله بسورة الإنفطار "والأمر يومئذ لله "وكان يوم القيامة على الكافرين وهم المكذبين بحكم الله عسير أى شاق متعب غير يسير كما قال بسورة المدثر "على الكافرين غير يسير ".
"ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتنى اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتى ليتنى لم اتخذ فلانا خليلا لقد أضلنى عن الذكر بعد إذ جاءنى وكان الشيطان للإنسان خذولا "المعنى ويوم يضغط الكافر على كفيه يقول يا ليتنى اتبعت مع النبى طاعة الله يا عذابى ليتنى لم أجعل فلانا صاحبا لقد أبعدنى عن الحق بعد إذ أتانى وكان الهوى للإنسان مخيبا ،يبين الله لنبيه (ص)أن يوم القيامة يعض الظالم على يديه أى يضغط الكافر بأسنانه على لحم كفيه من الندم فيقول يا ليتنى اتخذت مع الرسول سبيلا والمراد يا ليتنى اتبعت مع النبى إسلاما ويقول يا ويلتى أى يا عذابى أى يا خسارتى ليتنى لم اتخذ فلانا خليلا والمراد ليتنى لم أطع فلانا صاحبا وهو يقصد الشيطان لقد أضلنى بعد إذ جاءنى الذكر والمراد لقد أبعدنى بعد إذ أتانى الحق وهذا يعنى أنه يلقى المسئولية على غيره وهو الفلان الخليل ويبين الله له أن الشيطان وهو الهوى كان للإنسان وهو الفرد خذولا أى مخيبا لآماله أى عدوا له مصداق لقوله بسورة فاطر "إن الشيطان لكم عدو " والخطاب وما قبله للنبى(ص).
"وقال الرسول يا رب إن قومى اتخذوا هذا القرآن مهجورا "المعنى وقال النبى (ص)يا إلهى إن شعبى جعلوا هذا الوحى مخالفا ،يبين الله لنا أن النبى (ص)دعاه فقال يا رب أى يا إلهى إن قومى اتخذوا هذا القرآن مهجورا والمراد إن ناسى جعلوا هذا الكتاب متروك الطاعة وهذا يعنى مخالفتهم للقرآن مخالفة تامة والخطاب للمؤمنين.
"وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا من المجرمين وكفى بربك هاديا ونصيرا "المعنى وهكذا خلقنا لكل رسول كارها من الكافرين وحسبك إلهك راحما أى وليا ،يبين الله لنبيه (ص)أن كذلك أى بتلك الطريقة وهى تكذيب وهى هجر القوم للوحى جعل لكل نبى عدوا من المجرمين والمراد خلق لكل رسول باغض من الكافرين وهم شياطين الإنس والجن مصداق لقوله بسورة الأنعام "كذلك جعلنا لكل نبى عدوا شياطين الإنس والجن "ويبين له أنه كفاه ربه هاديا أى نصيرا والمراد حسبه خالقه ناصرا أى وليا ينقذه من كل سوء والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا "المعنى وقال الذين كذبوا هلا أوحى له الكتاب مرة واحدة هكذا لنطمئن به قلبك ونزلناه تنزيلا،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين كفروا أى كذبوا القرآن قالوا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة والمراد هلا جاء له الكتاب مرة واحدة وهذا يعنى أنهم كانوا يريدون مجىء القرآن كله مرة واحدة ظانين أن نزوله جملة سيمكنهم من أن يسألوا النبى (ص)عما ليس موجودا فيه فيعجزوه عن الرد ويبين له أن كذلك أى بتلك الطريقة وهى نزول القرآن مفرقا مصداق لقوله بسورة الإسراء "وقرآنا فرقناه "يثبت به فؤاده والمراد يطمئن أى يسكن به نفسه ويبين أنه رتله ترتيلا أى نزله ترتيلا مصداق لقوله بسورة الإسراء "ونزلناه تنزيلا "والمراد وأوحيناه مفرقا .
"ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا "المعنى ولا يجيئونك بشبه إلا أتيناك بالعدل أى أفضل حكما ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار لو أتوه بمثل أى لو جاءوه بشبه للقرآن وهو مستحيل لأن الله لن يعطيه لهم فإن الله يجيئه بالحق والمراد فإن الله يوحى له العدل وهو الصدق وفسره بأنه أحسن تفسيرا أى أفضل حكما أى "أحسن تأويلا "كما قال بسورة الإسراء والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
"الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكانا وأضل سبيلا "المعنى الذين يبعثون على كفرهم إلى النار أولئك أسوأ مقاما أى أسوأ جزاء ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار يحشرون على وجوههم إلى جهنم والمراد يبعثون بسبب أديانهم الضالة وهى كفرهم إلى النار هم شر مكانا أى أسوأ مآب مصداق لقوله بسورة ص"إن للطاغين شر مآب "وفسر هذا بأنهم أضل سبيلا أى أسوا مكانا .
"ولقد أتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا فدمرناهم تدميرا "المعنى ولقد أوحينا لموسى (ص)التوراة وعينا معه أخاه هارون (ص) شريكا فقلنا ارحلا إلى الناس الذين كفروا بأحكامنا فأغرقناه إغراقا ،يبين الله أنه أتى موسى (ص)الكتاب والمراد أنه أعطى موسى (ص)الفرقان وهو التوراة مصداق لقوله بسورة الأنبياء "ولقد أتينا موسى وهارون الفرقان "وجعل معه أخاه هارون وزيرا والمراد وأرسل له أخاه هارون (ص)شريكا فى الرسالة فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا والمراد ارحلا إلى الناس الذين كفروا بأحكامنا فرحلا ودعوهم فكفروا فكانت النتيجة أن دمرناهم تدميرا والمراد أن أهلكهم إهلاكا والمراد وأغرقهم إغراقا والخطاب وما بعده وما بعده وما بعده للنبى(ص)ومنه للناس.
"وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس آية وأعتدنا للظالمين عذابا أليما "المعنى وشعب نوح(ص)لما كفروا الأنبياء(ص)أهلكناهم وعيناهم للخلق عظة وجهزنا للكافرين عقابا مهينا ،يبين الله أن قوم أى شعب نوح(ص)لما كذبوا الرسل والمراد لما كفروا بالآيات التى مع النبى (ص)أغرقهم أى أهلكهم الله بالماء وجعلهم للناس آية والمراد وعينهم للخلق عظة وهذا يعنى أنهم أصبحوا عبرة لمن بعدهم ويبين لنا أنه أعتد للظالمين عذابا أليما والمراد جهز للكافرين عقابا مهينا مصداق لقوله بسورة النساء "وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا ".
"وعادا وثمودا وأصحاب الرس وثمودا وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك وكلا ضربنا له الأمثال وكلا تبرنا تتبيرا "المعنى وعادا وثمودا وأهل البئر وأقواما بين ذلك عديدين وكلا بينا له الأحكام وكلا دمرنا تدميرا ،يبين الله أن كل من عاد وهم قوم هود(ص)وثمود وهم قوم صالح(ص)وأصحاب الرس وهم أهل البئر وقرون بين ذلك كثيرا والمراد وأقوام بين ناس كثيرين وكلا ضربنا له الأمثال والمراد والحق بينا لهم الآيات مصداق لقوله بسورة آل عمران "قد بينا لكم الآيات "وكلا تبرنا تتبيرا أى "فدمرناهم تدميرا "كما قال بنفس السورة والمراد فأهلكناهم إهلاكا .
"ولقد أتوا على القرية التى أمطرت مطر السوء أفلم يكونوا يرونها بل كانوا لا يرجون نشورا "المعنى ولقد مروا على البلدة التى أنزلت نزول الأذى أفلم يكونوا يعرفونها ؟بل كانوا لا يصدقون بعثا،يبين الله أن الكفار أتوا إلى البلدة التى أمطرت مطر السوء والمراد أن الكفار مروا فى رحلاتهم على البلدة التى أنزلت عليها حجارة الهلاك مصداق لقوله بسورة الحجر "وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل "وهم قوم لوط (ص)ويسأل الله أفلم يكونوا يرونها أى يعرفونها ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الكفار كانوا يعلمون بأمر قرية لوط(ص)ولكنهم كانوا لا يرجون نشورا أى كانوا لا يريدون بعثا أى لقاء الله مصداق لقوله بسورة يونس "لا يرجون لقاءنا " .
"وإذا رأوك إن يتخذوك إلا هزوا أهذا الذى بعث الله رسولا إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا "المعنى وإذا شهدوك إن يجعلوك إلا أضحوكة أهذا الذى أرسل الله نبيا إن كاد ليبعدنا عن أربابنا لولا أن تمسكنا بها وسوف يعرفون حين يدخلون العقاب من أسوأ مقاما ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار إذا رأوه أى شاهدوه فى مكان اتخذوه هزوا أى جعلوه أضحوكة والمراد جعلوه مثار لسخريتهم فقالوا أهذا الذى بعث الله رسولا أى أهذا الذى أرسل الله مبعوثا ؟والغرض من القول هو تحقير الرسول (ص)والتصغير من شأنه وقالوا إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها أى لقد أراد أن يتركنا أربابنا لولا أن تمسكنا بها وهذا يعنى أن هدف الرسول (ص)فى رأيهم هو إبعادهم عن عبادة أربابهم المزعومة وأنهم لم يبتعدوا عنها بسبب صبرهم أى اتباعهم لهم ويبين له أن الكفار سوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا والمراد وسوف يعرفون وقت يشاهدون العقاب من أسوأ مقاما والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
"أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا "المعنى هل علمت من جعل ربه شهوته أفأنت تكون عليه حفيظا ؟يسأل الله نبيه (ص)أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا والمراد هل عرفت من عبد ربه شهوته وهى نفسه هل أنت تصبح له حاميا ؟والغرض من السؤال هو إخبار الرسول (ص)أن كل كافر جعل إلهه هواه أى شهواته والمسلم لا يمكن أن يكون حافظا للكافر من عذاب الله على عبادته نفسه .
"أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا "المعنى هل تظن أن أغلبهم يفهمون أى يطيعون الحق؟إن هم إلا كالأنعام إنهم أسوا مقاما ،يسأل الله نبيه (ص)أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أى يعقلون والمراد هل تعتقد أن معظمهم يطيعون أى يتبعون حكم الله ؟والغرض من السؤال إخباره أن الكفار مجانين غير عاقلين لكفرهم بحكم الله وهم يشبهون الأنعام فى تمتعها وأكلها مصداق لقوله بسورة محمد "الذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام "ويبين له أنهم أضل سبيلا أى أسوأ مقاما فى الآخرة بسبب سوء دينهم والخطاب وما بعده للنبى(ص)
"ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس عليه دليلا ثم قبضناه قبضا يسيرا "المعنى هل لم تعلم بإلهك كيف أطال الخيال ولو أراد لخلقه ثابتا ثم خلقنا الشمس عليه برهانا ثم قصرناه إلينا تقصيرا تدريجيا ،يسأل الله نبيه (ص)ألم تر إلى ربك والمراد ألم تعلم بخالقك كيف مد الظل أى كيف بسط خيال الشىء ولو شاء لجعله ساكنا والمراد ولو أراد لأبقاه ثابتا ثم جعلنا الشمس عليه دليلا والمراد ثم خلقنا الشمس عليه برهانا ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا أى قصرناه لنا تقصيرا هينا ؟والغرض من السؤال هو إخبار النبى (ص)أن الله مد الظل أى بسط أى أطال خيال الشىء ثم جعل ضوء الشمس دليل أى برهان على وجود الخي