0

340

0

hala

عضو نشيط
منتدى تونس التربوي
ناشر الموضوع
المشاركات
447
الدّولة
TUNISIE
الولاية
TUNIS
المستوى الدّراسي
ماجستير
الاختصاص
تاريخ
المهنة
طالبة
غير متّصل
    الخصائص الفنيّة المميّزة للأقصوصة
  • #1
الــقسم : شرح نصّ
الخصائص الفنيّة المميّزة للأقصوصة​

خاصيّة القصر و الإيجاز:

يذهب " جورج لوكاتش " في تعريفه للأقصوصة إلى القول: " إنّ كاتب الأقصوصة المجيد إنّما يُعرف قبل كلّ شيء بحرصه على الإيجاز و بقدرته على تحقيقه تحقيقا فنيّا " و هذا يعني أنّ الأقصوصة ليست جنسا قصصيّا هيّنا و إنّما هي توق إلى أرقى أشكال السّرد الفنيّ. و في هذا التّعريف تأكيد على أهميّة القصر الكميّ في الأقصوصة و ربطه بخصائص فنيّة أخرى يستدعيها من إيجاز في الكتابة و تركيز و كثافة، فالأقصوصة عمل فنيّ من خصائصه الحرص على الإيجاز و الاكتناز و هي تسعى إلى تحقيق ذلك بوسائل سرديّة متنوّعة. و هذا يعني حرص الأقصوصيّ على الانتقاء و التّركيز على الوظيفيّ الهامّ و إهمال ما هو جانبيّ هامشيّ. و هذا نتبيّنه من خلال كيفيّة التّعاطي مع الزّمان و المكان و رسم الشّخصيّات و ما يتّسم به رسمُها من طمس حينا و تعيين حينا آخر و إيجاز و اكتفاء بالإشارة و اجتناب للتوسّع و الإطناب إلاّ لما يخدم الغاية و الهدف المنشود من العمل الفنيّ.

وحدة الانطباع و الأثر:

إنّ خاصيّة القصر و الإيجاز مرتبطة بماهيّة الأقصوصة، فهي عمل فنيّ جُعل ليُقرأ في جلسة واحدة تحقيقا لوحدة الانطباع و الأثر. و هذا يعني الحرص على تحقيق وحدة الموضوع و الزّمان و المكان و الشّخصيّات و لا نعني بذلك الجانب العدديّ إنّما المقصود وحدة المنطق بحيث لا يُشتّتُ ذهن القارئ حتّى تُحقّق الأقصوصة أثرها. و ينبغي على الأقصوصيّ لتحقيق هذا الهدف تجنّب تعديد الزّوايا و الاهتمام بالشّخصيّة مثلا من جميع الجهات، فالأقصوصة جزء من الحياة و لا تشمل كلّ الحياة كما هو شأن الرّواية فلا بُدّ إذن أن تكون هندسنُها شديدة الدقّة و كلّ كلمة في مكانها تخدم الهدف المنشود و الأثر المقصود. يقول إيخنباوم: " إنّ أدنى العناصر في الأقصوصة ينبغي أن يُوظّف لخدمة التّأثير الواحد المنطلق منذ الجملة الأولى فلا ينبغي أن يوجد فيها كلمة واحدة لا وظيفة لها في إحداث الانطباع المقصود " و هذا يعني أنّ الأقصوصة تقتضي تصميما شديد الاتّساق و الإحكام.

أهميّة النّهاية و طبيعتها في الأقصوصة:

إنّ النّهاية في الأقصوصة لها أهميّة بالغة، فهي حاكمة لا محكومة. و العمل الفنيّ يسعى إليها إذ هي التّي تتجمّع فيها شتّى العناصر و فيما يتمّ الكشف و التّنوير، و هي اللّحظة التّي يبلغ فيها الانفعال أوجه، و تبقى النّهاية لحظة شدّة. فالأقصوصة على عكس الرّواية تقوم على بنية ثنائيّة لا ثلاثيّة لذلك فلحظة الذّروة تكون عادة في النّهاية تحقيقا لقوّة الأثر. يقول إيخنباوم: " إنّ الأقصوصة إنّما تُبنى على التّناقض أو انعدام الائتلاف أو وجود خطإ أو تضادّ، و كلّ شيء في الأقصوصة إنّما يهدف إلى إعداد الخاتمة. "

هذا الانقلابُ الحادّ هو الذّي يُساعد على نقش الحدث في ذهن القارئ و ترك الأثر في نفسه و إدهاشه، فالأقصوصة تنتهي و لا تنهى تنتهي في النّصّ و لكنّها لا تنتهي في ذهن القارئ و وجدانه.

إنّ البنية الثّنائيّة للأقصوصة و جعل النّهاية لحظة ذروة و شدّة و الحرص على تماسك البناء و اتّساق التّصميم و الميل إلى المفاجأة و خرق آفاق انتظار القارئ في النّهاية مع الحرص على وحدة الأثر و الانطباع باعتماد التّركيز و الإيجاز و التّكثيف خصائص فنيّة تجعل الأقصوصة جنسا أدبيّا مميّزا مختلفا عن الأجناس القصصيّة المُتاخمة.

علاقة الأقصوصة بالواقع:

تُعتبر علاقة الأقصوصة بالواقع و التّعبير عن حقيقته من الخصائص الفنيّة الأساسيّة لها، بل إنّ من النّقّاد من يعتبر ذلك مقوّما أجناسيّا. يقول قودان: " إنّ الأقصوصة قصّة من الواقع و هي تستمدّ أكثر مادّتها من الأحداث المألوفة في الحياة اليوميّة... " و ليس المقصود بذلك نقل الواقع أو نسخه بل تقديم موقف فنيّ منه. فالواقع هو رؤية الكاتب له، إنّه الذّي نراه من خلال مواقفه. و ينبغي للأقصوصة أن ترتبط بالواقع ارتباطا وثيقا و هي مهما نأت عنه و شقّت عصا الطّاعة في الالتزام به فإنّها إليه ترتدّ، و إن توسّلت الخرافة أو الغريب و العجيب فإنّها إلى الواقع تعود و إليه تنشدّ، فلعلّ الغريب ليس إلاّ وسيلة لتصوير غرابة الواقع الذّي نعيش، فنرى الأقصوصيّ يعمد إلى الهزل و التّهكّم و المحاكاة السّاخرة و اعتماد بنية الاستعارة و التّقابل و الكناية في رصدها لهذا الواقع و التّعبير عنه.

خاصيّة الكثافة و الإيحاء و الشّعريّة:

يحرص الكاتب في الأقصوصة على انتقاء العبارة و تجويدها و جعلها ذات طاقة إيحائيّة و كثافة و تخييل. يعدلُ عن الدّلالة الحرفيّة إلى الدّلالات الحافّة و هو ما يهبُ الأقصوصة شعريّة، و نرى أنّ الأقصوصة تميلُ في أحيان كثيرة إلى الرّمز و ذلك يهبُ الخطاب طاقة إيحائيّة هائلة. و يذهب كثير من النّقّاد إلى التّأكيد على أنّ شعريّة الأقصوصة من الخصائص الفنيّة المميّزة. يقول صبري حافظ: " هي ( الأقصوصة ) أكثر الأجناس اقترابا من كثافة الشّعر وتوهّجه و تركيزه " فسمة التّركيز و الإيجاز و الإيحاء و الكثافة التّي يتّسم بها الخطاب في الأقصوصة سردا كان أو وصفا أو حوارا يجعلُها تميلُ إلى التّلميح و تنأى عن التّصريح و تجنح إلى الإلماع و الإشارة دون التّعيين. إنّها بهذه الخصائص تنفتح على الشّعر فيما يتّسم به من خصائص الكثافة و الإيحاء.

خاصيّة المرونة في الأقصوصة:

تُعتبر الأقصوصة من أكثر الأجناس الفنيّة مرونة، و هو ما حدا ببعض النّقّاد إلى اعتبارها جنسا قلقا و اعتبرتها " لويز برات " جنسا هجينا، إنّها لا تنفكّ تشقّ عصا الطّاعة و تتمرّد على مقوّم أو أكثر من مقوّماتها الفنيّة و خصائصها، هذه المرونة تبرز في تقاطعها مع الأجناس المتاخمة، إذ قد تتلبّس أحيانا بالحكاية الشّعبيّة أو بالحكاية المثليّة و حتّى بالخرافة أو بالمسرح أو النّادرة و في هذا التّقاطع تُحقّق الأقصوصة أدبيّتها و تُؤسّس لتميّزها و كأنّها لا تُؤمن بمقولة " صفاء النّسب في الأجناس الأدبيّة ".
 

أعلى أسفل