جلال البحري

-
مؤسّس الموقع
ناشر الموضوع
المشاركات
1,506
الدّولة
تونس
الولاية
بنزرت
المستوى الدّراسي
دراسات معمّقة
الاختصاص
أدب عربي
المهنة
أستاذ
غير متّصل
    شرح نصّ: هوى الغواني
  • #1
الــقسم : شرح نصّ
النصّ
بأبي التّي قَرَنت محاسنُ خدِّها *** بالياسمين شقائقَ النّعمان
و تبسّمت عن واضحاتِ للآلئ *** مَغْروزةٍ في فائق المَرجان
و لَئِن رَنتْ بلواحظٍ من نرجس *** فلقد عَطَت بأنامل السّوْسان
ما عابَها إلاّ قساوةُ قلبِها *** مع أنّها لِينا كغُصْنِ البَانِ
لو أنّ سُودَ جُفُونها بِيضا إذن *** زَحَفَتْ بها الفُرسانُ للفُرسان
عمدتْ إلى أخذي و يا عجبا لها *** أيُؤاخَذُ المَفتُونُ بالفتّانِ
لَجَّتْ فَتُعْرِضُ عن يقينِ صَبَابَتي *** لِلعاذِلاتِ يَجِئْنَ بالبُهْتَانِ
و لَرُبّما حَظِيَ الرّسُولُ بِوَصْلِها *** و لِقائها و حَظِيتُ بالحِرمان
أنا في هَواها مِثلُها في حُسْنِها *** تَاللهِ ما لي في العلاقة ثان
فإذا تعدّد عُذْرَة عُشّاقَها *** كُنتُ المُقدّمَ في أخير زمان
لا تشْمَتُوا بي إن ذَلَلْتُ لِعِزّها *** فَهَوى الغَواني أصْلُ كلّ هَوَان
ابن الأبّار- الدّيوان-ص: 294-295
شرح الأستاذ: جلال البحري
الموضوع: تغنّي الشّاعر بصفات حبيبته و تشكّيه من ممانعتها الوصال
المقاطع:
يمكن تقسيم النصّ: معيار المضمون
المقطع 1: من الب 1---ب5: التغنّي بصفات الحبيبة
المقطع 2: البقيّة: التشكّي من ممانعة الحبيبة

الشّرح

[xtable]
{tbody}
{tr}
{td}الإيقاع:1- الإيقاع الخارجي:
- البحر الكامل: هو سهل الاستعمال ويتميّز بإيقاعه الواضح لذلك يصلح لقصائد الحماسة وللقصائد الغنائيّة أيضاً فهو ذو إيقاعٍ موسيقيّ خلاب
- الرويّ: حرف النّون: من حروف الغنّة ( الغنّة صوت رخيم يخرج من الخيشوم ولا عمل للسان به )+ يتّسم بالرقّة
2- الإيقاع الدّاخلي:
- المعجم: تتقاطع عدّة معاجم في هذا النصّ: في علاقة مباشرة بحركة المعنى فيه: معجم الطّبيعة + معجم الألم و الحزن + معجم حربي...
- الأسلوب: المراوحة بين الأسلوبين الإنشائي و الخبري
- تكثيف التشابيه للإحاطة بهذه الحبيبة{/td}

{td}استعمال هذا البحر ينسجم مع كمال الحبيبة و غنائيّة الذات العاشقة


يتماهى مع غنائيّة المقطع الأوّل: التغنّي بأوصاف الحبيبة + يشي من ناحية أخرى بذلك الحزن الذي كان يُطبق على الشّاعر بسبب تمنّع الحبيبة و دلالها ( المقطع الثّاني )حرف النون محمّل بأبعاد رمزيّة كثيرة: يُشير في التراث الإسلامي إلى " الحوت " ( رمزيّة السّمكة المُنقذة: الولادة الجديدة ): كأنّ الشاعر كان يبحث عن منقذ رمزية الحوت ليس لها وجه طيب حسن فقط بل لها وجه آخر شرّير: هذا يتساوق مع صورة الحبيبة في هذا النصّملاحظة: راجع المقال التّالي للتعرّف إلى دلالات حرف النون
اضغط هنا

الإيقاع الدّاخلي يتساوق مع نفسيّة هذا العاشق الولهان: الحبّ / العتاب
الإيقاع ليس عنصرا شكليّا و لكنّه يُسيّج حركة المعنى في النصّ{/td}
{/tr}
{/tbody}
[/xtable]

[xtable]
{tbody}
{tr}
{td}المقطع الأوّل: التغنّي بصفات الحبيبة
بأبي: قسم
أسلوب إنشائي
قسم يفيد الـتأكيد
لآلئ: استعارة
المرجان: استعارة
لآلئ/المرجان:
معجم النفائس
و الجواهر
تشبيه:
الأداة: الكاف
الم: الجسد
الم به: غصن
البان
و.ش: اللّين
و الرقّة
لو: الامتناع
بيض/زحف/
الفرسان:
معجم حربي
الياسمين/
شقائق النعمان/ المرجان/غصن
البان:
معجم الطبيعة

ما...إلاّ: حصر
يفيد الـتأكيد{/td}
{td}يستهلّ الشّاعر قصيدته بأسلوب إنشائيّ يظهر في القسم، و الغاية من ذلك التقرير و التأكيد
أراد أن يُوهم المُخاطَب أنّ هذه الصّورة التّي سيرسمها لحبيبته ليست من وحي الخيال و لا من أوهام العشّاق، و لكنّها صورة واقعيّة لا مبالغة فيها و لا خيال.
الموصوف: الحبيبة
من هذا الموصوف ستتفرّع موصوفات جزئيّة
تتعدّد الموصوفات في هذا المقطع


[xtable]
{tbody}
{tr}
{td}الموصوف{/td}
{td}الصّفات{/td}
{td}الدّلالة{/td}
{/tr}
{tr}
{td}الخدّ{/td}
{td}- الياسمين: البياض
- شقائق النّعمان: الحمرة{/td}
{td}البياض يرمز إلى الرقّة و النّعمة
الحمرة: الخجل
الجمال + الحيويّة{/td}
{/tr}
{tr}
{td}الفم{/td}
{td}لآلئ: الأسنان
المرجان: اللثة{/td}
{td}الغنى و النّظافة و الاعتناء بجمالها
يُمكن أن يدلّ ذلك على حُسن كلامها، فما تنطقه عبارة عن جواهر تأسِرُ لبّ الشّاعر ببريقها{/td}
{/tr}
{tr}
{td}العين{/td}
{td}لواحظ من نرجس: اللّون الأبيض + الأصفر + طيب الرائحة{/td}
{td}يرمز النرجس إلى الأنانيّة و الغرور ( راجع:أسطورة نرسيس اضغط هنا): تعود تسمية النرجس إلى الكلمة الإغريقيّة ( Narke ) التّي تعني التخدّر، و هذا ربّما يعود لرائحتها التّي يزعم البعض أنّها مخدّرة.
مشاهدة بريق عيني هذه المرأة كفيل بتخدير قلب النّاظر، و هو تلميح أوّليّ إلى ما سيكون عليه الوضع في بقيّة القصيدة: الشّاعر العاشق الولهان الذّي سلبت الحبيبة لبّه/ الشّعور المتضخّم بالنرجسيّة و الغرور من طرف هذه الحبيبة.
يُعطي الشّاعر لجفون الحبيبة قوّة سحريّة تجعلها تتفوّق على أشجع الفرسان في معركة القلب
إنّها قوّة تستمدّ عناصرها من مكوّنات الطّبيعة الخصبة الغنّاء، و كأنّ هذه الحبيبة قد امتصّت كلّ ما هو جميل في الطّبيعة لتؤسّس حالة أخرى أكثر جمالا و تأنّقا.{/td}
{/tr}
{tr}
{td}الأنامل{/td}
{td}تشبه جذور زهرة السوسن{/td}
{td}الرقّة + التناسق + البياض
السوسن: صفاء القلب و الرّوح{/td}
{/tr}
{tr}
{td}الجسد/ القوام{/td}
{td}اللّين و الرقّة{/td}
{td}الطّول و الجمال و الدّلال{/td}
{/tr}
{tr}
{td}القلب{/td}
{td}القسوة{/td}
{td}هناك مفارقة بين جمال الظّاهر و قبح الباطن ( القسوة ){/td}
{/tr}
{/tbody}
[/xtable]{/td}
{/tr}
{tr}
{td}صورة الحبيبة تمازج فيها الظّاهر بالباطن و المادّي بالمعنوي
استمدّ الشّاعر مادّة وصفه الأساسيّة من الطّبيعة و ركّز فيها على الطّبيعة المشرقة النضرة
لم يُمعن الشّاعر كثيرا في الإغراب ( إيراد الغريب ) كما فعل ابن زيدون في النصّين السّابقين ( خرق العادات / هي الشّمس ) فالتشابيه بسيطة غير بعيدة عن المألوف
هذا لا يُنقص من قيمة هذا الوصف الذّي نحته الشاعر من معجم أندلسيّ برع في توظيفه معجميّا و رمزيّا ( النرجس / الياسمين...){/td}
{/tr}
{/tbody}
[/xtable]


[xtable]
{tbody}
{tr}
{td}المقطع الثّاني: التشكّي من ممانعة الحبيبةعمدت / لجّت / تُعرض / تجئن: تواتر الأفعال ( أحداث / أعمال )
الحبيبة / الشّاعر / العاذلات / الرّسول: شخصيّات
عمدت / لجّت: صيغة الماضي: الماضي ( إطار زماني )توفّر مقوّمات القصّ في هذا النصّيا عجبا: التعجّب أيُؤاخذ المفتون بالفتّان؟: استفهام ( التعجّب + الاستنكار )
تاالله: القسملا تشمتوا بي: نهي ( التوسّل + الشفقة )أسلوب إنشائي
عمدت إلى.../ لجّت فتُعرض.../ أنا في...: مجموعة جمل فعليّة + اسميّةأسلوب خبرياليقين // البهتان
طباق
إذا... كُنت: تركيب شرطي
هوى / هوان
جناس غير تام{/td}
{td}المقطع الثّاني مقطع سرديّ: عبارة عن قصّة غراميّة تُماثل إلى حدّ كبير قصص العشّاق العذريين الذّين يستميتون في الدّفاع عن حبّهم رغم الظروف الصّعبة التّي تُحيط بهم
هناك مراوحة بين الخبر و الإنشاء في هذا المقطع، فالخبر وظّف لذكر تفاصيل الحكاية، و الإنشاء استعمل لرسم حالة الشاعر النفسيّة
تتردّد هذه القصّة الغراميّة بين الفاعليّة و المفعوليّة:
- الفاعليّة: الحبيبة // لمّا استطاعت هذه الحبيبة الإيقاع بالشّاعر في حبائل غرامها و هواها امتنعت عنه و أنكرت عليه عشقه و تلذّذت بعذابه
- المفعوليّة: الشّاعر // حال الشّاعر الولهان الذّي وقع قلبه أسير الحبّ و العشق و بقي يُعاني القسوة و الحرمان بسبب تعنّت الحبيبة و ممانعتها.
و قد عمّق هذه الحالة عداء العالم الخارجي مُجسدا في الشخصيّات الأخرى:
* صديقات الحبيبة: الكذب + الباطل + الافتراء على الشّاعر
* الرّسول: عوض أن يكون شخصيّة مساعدة تحوّل إلى شخصيّة مُعرقلة: أراده الشّاعر في البداية أن يكون عونا له و لكنّه شكّ فيه بعد ذلك ( ربّما يسعى هذا الرّسول لنيل قُرب هذه الحبيبة )
هذا الإحساس المُفجع بالمهانة و الألم و بمعاداة العالم الخرجي لم يزد الشّاعر إلاّ إصرارا على حبّه و تمسّكا بعشقه
هذا الهوى في حدّته يُعادلُ حُسن الحبيبة الأسطوريّ كما ارتسم في المقطع الأوّل
التأكيد على معنى الوفاء في الحبّ ( عن طريق القسم )
شبّه الشّاعر نفسه بالعشّاق العذريين، و كأنّ الحبيبة هنا استحالت حبيبة متعالية عن الزمان و المكان، فهي صدى لليلى و لبنى و بُثينة...
و قد أكّد من خلال هذا التشبيه تفوّقه على جميع الأنداد في العشق و الهوى
يستحضر الشّاعر في آخر النصّ المُتقبّل ( القارئ الافتراضي ) في نوع من التوسّل: " لا تشمتوا بي "
كما استحضر مقطعا حكميّا يُعبّر عن تجربة العشّاق على مرّ العصور و اختلاف الأمكنة
و كـأنّه يُريد أن يقول للمتقبّل: إنّ هذا التذلّل و إنّ هذا الإصرار على الاستمرار في العشق قدر العشّاق و المُحبّين منذ أن وُجد الإنسان على هذه البسيطة و أنّ تجربة العشق هذه يُمكن أن يقع فيها المتقبّل نفسه{/td}
{/tr}
{/tbody}
[/xtable]

[xtable]
{tbody}
{tr}
{td}يتأرجح هذا النصّ الشعري بين الإبداع و التقليد
- الإبداع: طريقة إخراج صورة الحبيبة
- التقليد: صورة العاشق ( التذلّل / الألم / الحزن / الوفاء / الإصرار على الاستمرار في العشق ) + تمنّع الحبيبة + عوامل معرقلة لاستمرار هذه العلاقة ( العاذلات / الرّسول )
المعاني الغزليّة فيها تقليد كبير و رضوخ إلى السنّة الشعريّة{/td}
{/tr}
{/tbody}
[/xtable]
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:

اوسة

ضيف جديد
منتدى تونس التربوي
المشاركات
20
الدّولة
تونس
الولاية
بن عروس
المستوى الدّراسي
جامعي
الاختصاص
عربية
المهنة
استاذة تعليم ثانوي
غير متّصل
    شرح نصّ: هوى الغواني
  • #2
شكرا على المجهود
 

جلال البحري

-
مؤسّس الموقع
ناشر الموضوع
المشاركات
1,506
الدّولة
تونس
الولاية
بنزرت
المستوى الدّراسي
دراسات معمّقة
الاختصاص
أدب عربي
المهنة
أستاذ
غير متّصل
    شرح نصّ: هوى الغواني
  • #3
شكرا على المجهود
لا شكر على واجب
و إن شاء الله نرى في قادم الأيّام محاولات أخرى لشرح هذه النّصوص من طرف أساتذة آخرين حتّى نستفيد أكثر و نُصوّب ما أخطأنا فيه
 

رمزي حراثي

ضيف جديد
منتدى تونس التربوي
المشاركات
5
الدّولة
تونس
الولاية
القيروان
المستوى الدّراسي
جامعي
الاختصاص
اللغة و الآداب العربية
المهنة
أستاذ
غير متّصل
    شرح نصّ: هوى الغواني
  • #4
عمل متميز
 

المنصف الحامدي

عضو نشيط
منتدى تونس التربوي
المشاركات
182
الدّولة
تونس
الولاية
صفاقس
المستوى الدّراسي
جامعي
الاختصاص
عربية
المهنة
أستاذ تعليم ثانوي
غير متّصل
    شرح نصّ: هوى الغواني
  • #5
تحية للجليل جلال
لم نزل من جهدكم نستفيد .
هذا التحليل
1 - بأبي : أرجح أنه فداء للحبيبة بالأب وليس قسما وفي الأثر ما يدعم هذا الترجيح من كتب الحديث والسيرة
* قول أبي بكر في وصف الحسين بن علي بن أبي طالب الذي يشبه النبي .
* قول بعض الصحابة : بأبي انت و أمي يا رسول الله أي أفديك بأبي و أمي .
* في النص الفداء للحبيبة تعظيما و إجلالا .
2 - استنتاج أن الشاعر مقلد و أن صوته صدى للعذريين لا شك قويم و له من النص ما يسنده ولكن الأهم من هذا الاستنتاج أن نبحث عن علة هذا الاحتذاء ، أقيسا للقامات على الهامات ؟ أم تحريكا لمسك يعبق على الدوام ( الشعر القديم ) بديلا عن شم ريحان سريعا ما يذبل ( الشعر المحدث ) أم ولها من ثقافة عربية ركيكة الارتداد إلى الماضي بنموذج راسخ تعتبره مقدسا فيه يكمن الجمال كله ؟( قياس اللاحق على السابق النموذجي في كل شيء الحياة و العمران والفن و القيم و الجمال ...)
3 - أعتبر أن سلطة المُخيَّل كبّلت خيال الشاعر .
والنصّ على جماله في وصف الحبيبة فيه تقليد ساذج في قسم التذلل و التشكي .
4 - لن أمضي حتى أقول إنّه من الضروري مع إجادة التحليل و حسن اشتقاق المعنى من الصورة و المغنى أن نعوّد التلاميذ على السؤال فهو مفتاح المعرفة و على إبداء الرّأي و إن خالفونا فيه .
 

المواضيع المتشابهة


أعلى أسفل