5

11,243

3

جلال البحري

منتدى تونس التّربوي
مؤسّس الموقع
ناشر الموضوع
المشاركات
1,517
الدّولة
تونس
الولاية
بنزرت
المستوى الدّراسي
دراسات معمّقة
الاختصاص
أدب عربي
المهنة
أستاذ
غير متّصل
    شرح نصّ: إنّي ذكرتك بالزهراء مشتاقا
  • #1
الــقسم : شرح نصّ
النصّ
[xtable=skin1]
{tbody}
{tr}
{td}إنّي ذكرْتُكِ، بالزّهراء، مشتاقا،{/td}
{td}والأفقُ طلقٌ ومرْأى الأرض قد راقَا{/td}
{/tr}
{tr}
{td}وَللنّسيمِ اعْتِلالٌ، في أصائِلِهِ،{/td}
{td}كأنهُ رَقّ لي، فاعْتَلّ إشْفَاقَا{/td}
{/tr}
{tr}
{td}والرّوضُ، عن مائِه الفضّيّ، مبتسمٌ،{/td}
{td}كما شقَقتَ، عنِ اللَّبّاتِ، أطواقَا{/td}
{/tr}
{tr}
{td}يَوْمٌ، كأيّامِ لَذّاتٍ لَنَا انصرَمتْ،{/td}
{td}بتْنَا لها، حينَ نامَ الدّهرُ، سرّاقَا{/td}
{/tr}
{tr}
{td}نلهُو بما يستميلُ العينَ من زهرٍ{/td}
{td}جالَ النّدَى فيهِ، حتى مالَ أعناقَا{/td}
{/tr}
{tr}
{td}كَأنّ أعْيُنَهُ، إذْ عايَنَتْ أرَقى ،{/td}
{td}بَكَتْ لِما بي، فجالَ الدّمعُ رَقَرَاقَا{/td}
{/tr}
{tr}
{td}وردٌ تألّقَ، في ضاحي منابتِهِ،{/td}
{td}فازْدادَ منهُ الضّحى ، في العينِ، إشراقَا{/td}
{/tr}
{tr}
{td}سرى ينافحُهُ نيلوفرٌ عبقٌ،{/td}
{td}وَسْنَانُ نَبّهَ مِنْهُ الصّبْحُ أحْدَاقَا{/td}
{/tr}
{tr}
{td}كلٌّ يهيجُ لنَا ذكرَى تشوّقِنَا{/td}
{td}إليكِ، لم يعدُ عنها الصّدرُ أن ضاقَا{/td}
{/tr}
{tr}
{td}لا سكّنَ اللهُ قلباً عقّ ذكرَكُمُ{/td}
{td}فلم يطرْ، بجناحِ الشّوقِ، خفّاقَا{/td}
{/tr}
{tr}
{td}لوْ شاء حَملي نَسيمُ الصّبحِ حينَ سرَى{/td}
{td}وافاكُمُ بفتى ً أضناهُ ما لاقَى{/td}
{/tr}
{tr}
{td}لوْ كَانَ وَفّى المُنى ، في جَمعِنَا بكمُ،{/td}
{td}لكانَ منْ أكرمِ الأيّامِ أخلاقَا{/td}
{/tr}
{tr}
{td}يا علقيَ الأخطرَ، الأسنى ، الحبيبَ إلى{/td}
{td}نَفسي، إذا ما اقتنَى الأحبابُ أعلاقَا{/td}
{/tr}
{tr}
{td}كان التَّجاري بمَحض الوُدّ، مذ زمَن،{/td}
{td}ميدانَ أنسٍ، جريْنَا فيهِ أطلاقَا{/td}
{/tr}
{tr}
{td}فالآنَ، أحمدَ ما كنّا لعهدِكُمُ،{/td}
{td}سلوْتُمُ، وبقينَا نحنُ عشّاقَا‍!{/td}
{/tr}
{/tbody}
[/xtable]
ابن زيدون


شرح الأستاذ: جلال البحري

الموضوع: وقوف الشّاعر على أطلال الذكريات و إصراره على الاستمرار في العشق و المعاناة
المقاطع: حسب معيار المضمون
1- من البيت 1 إلى البيت 9: الوقوف على الأطلال
2- البقيّة: معاناة الشّاعر في العشق

المقطع الأوّل: الوقوف على الأطلال
مشتاقا / راقا: تصريع
التّصريع مظهر من مظاهر التقليد في هذه القصيدة
إنّ: ناسخ حرفي يُفيد التأكيد
إنّــ
ي: ضمير متّصل: المتكلّم المفرد: الشّاعر العاشق الولهان
ذكرتــــ
كِ: ضمير متّصل: المخاطب المفرد المؤنّث: الحبيبة الغائبة
الزّهراء: إطار مكاني/ مدينة أندلسيّة
بــ: حرف جرّ يفيد الظرفيّة و قد يفيد هنا الوسيلة

بدأ الشّاعر نصّه بجملة اسميّة تقريريّة ( أسلوب خبريّ ) كانت باعث القول الشعريّ، فهي تثبيت لحالة وجدانيّة ألمّت بالشّاعر و جعلت قريحته الشعريّة تصدح بما اختلج في النّفس من مشاعر و أحاسيس.
إنّنا في حضرة سلطان هذا المكان ( الزّهراء ) الذّي كان مُثيرا استفزّ الشّاعر في وقفته تلك، فحرّك شجونه و هيّج مشاعره و أيقظ ذاكرته.
فكان اجتياح صور الماضي للشّاعر قدرا لا راد له و قضاء لا فكاك منه... صور تستعيد الوصل و تبعث اللّقاء من جديد.
مطلع القصيدة إذن اتّباع لسنّة شعريّة تقليديّة، فهو قد احتوى على مقوّمات الوقفة الطلليّة و أركانها من:
- شاعر عاشق يعيش البين و الفراق و يتطلّع إلى الوصل و اللّقاء
- حبيبة معشوقة رحلت عن المكان و استقرّت بعيدا عن الشّاعر
- أطلال كانت موضع اللّقاء و استحالت مكان الذكريات
لكن عندما نتمعّن مكوّنات هذا المكان الذّي وقف أمامه الشّاعر لاستحضار صورة حبيبته، نجده مختلفا في صفاته و رمزيّاته عن ذاك المكان الذّي كان يقف فيه الشّاعر الجاهليّ ليتذكّر أيّامه مع حبيبته.
فكيف ستكون أطلال الشّاعر في هذه القصيدة؟
الأطلال: آثار الدّيار بعد أن تركها أهلها
صفات الأطلال: الخراب + السّكون + القبح + الوحشة + الضّيق

الأفق طلق: الاتّساع + التحرّر
راقا: يُعجبُ ( استحسان )
النسيم / الرّوض / الماء / الزّهر / الندى / ورد / نيلوفر: معجم الطبيعة الخصبة الغنّاء

صفات الأطلال الجديدة: الانفتاح + الجمال + البهاء + الحُسن + الفرح + الانشراح + السّعادة + الخصب
إنّ أطلال الشّاعر تختلف في صفاتها عن أطلال الشّاعر الجاهلي، فهناك انتقال من المكان المُوحش المُقفر إلى المكان المُبهر الخصب
اعتلال: مرض
اعتلال / رقّ / إشفاقا / مبتسم / نام / جال / بكت: استعارة ( تشخيص عناصر الطبيعة )
تشبيه التمثيل: تشبيه صورة بصورة: صورة النّهر يشقّ الرّوضة و يعبرها بصورة العقد في عنق الحبيبة
يوم: قرينة زمنيّة
انصرمت : انقضت

رموز أطلال الشّاعر الجاهلي: الموت + الفناء + العدم + الانسحاق أمام سلطان الزّمن
رموز أطلال الشّاعر ( ابن زيدون ): الحياة + الخصب + الانفتاح
أطلال الشّاعر إذن تختلف في صفاتها و رمزيّاتها عن أطلال الشّاعر الجاهليّ: إنّنا أمام مدينة ( الزهراء ) جميلة بطبيعتها الخصبة و كثرة رياضها و حدائقها.
لقد قُدّم هذا الطّلل في أبهى صورة بوروده و رياحينه و نسيمه العليل. و هذا سيشكّل خرقا لما استقرّ في أطلال الجاهليّ من نظرة إلى الطبيعة، فالطبيعة لم تعد إطارا خارجيّا يتربّص بالشّاعر و ينتظر الفُرص للانقضاض عليه. لقد أصبحت تتلبّس صفاته ( التشخيص ) و تُشاركه همومه و تتقاسم معه لوعته و عذابه و تُسلّيه عن مآسي النّفس، و فوق ذلك تعمل على سحره و فتنته عن طريق جمالها و حسنها و بهائها، و كأنّها تنتظر من الشّاعر أن يعشقها و أن ينظم فيها أشعاره و أن يقول فيها غزلا يُخلّد مآثرها و يؤبّد محاسنها.
و هذا ما كان فانثالت لغة الشّاعر مجازا و تشابيه و معاجم نحتت هذا المشهد المفارق الذّي تصالح فيه الإنسان مع الطّبيعة إلى درجة التوحّد و التماهي.
لقد افتكّت الطّبيعة المعشوقة مكان المرأة الحبيبة، فأصبح الغزل بِهَا و لَهَا.
و دليلنا على ذلك هذا الحديث المُقتضب عن المرأة الحبيبة في لحظة التذكّر تلك ( البيت 4 و صدر البيت 5 ) و كأنّ فعل التذكّر تلبّس الطبيعة تلبّسا، فهي المُثير و هي الموضوع، و ما ذكر الحبيبة المرأة إلاّ تمهيد للحديث باستفاضة و إسهاب عن فضاء اللّقاء و مكان المغامرة العاطفيّة.
إنّ هذا الانزياح عن المألوف و هذا الخرق لما استقرّ في الأذهان من صفات الطّلل و رموزه كسّر أفق انتظار المتقبّل ( القارئ ) و عصف بما استقرّ في نفسه. فالطّلل لم يعُد إطارا للبكاء و النواح بل أصبح فضاء يحتفل فيه الشّاعر بفتنة الطّبيعة و سحرها، و كأنّ المرأة الحبيبة توارت عن الأنظار أمام سلطان بهاء الطبيعة و كأنّ الجمال الحقيقيّ هو جمال الطّبيعة.
فهل سترضى المرأة الحبيبة بأن تكون ظلاّ للطّبيعة أم ستُصارع - في لعبة العشق - حتّى يكون لحُسنها موضع في نفس الشّاعر؟
المقطع الثّاني: معاناة الشّاعر في العشق
يتبع
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:

عادل عننيزي

ضيف جديد
منتدى تونس التربوي
المشاركات
19
الدّولة
تونس
الولاية
القيروان
المستوى الدّراسي
جامعي
الاختصاص
شعبة الأداب
المهنة
أستاذ تعليم ثانوي
غير متّصل
    شرح نصّ: إنّي ذكرتك بالزهراء مشتاقا
  • #2
شكرا أخي جلال على هذا الإختيار وعلى الشرح ولكني شخصيا أنتظر منك محاولة في شرح قصيدة اضحى التنائي وهي أفضل ما نظم ابن زيدون
 

جلال البحري

منتدى تونس التّربوي
مؤسّس الموقع
ناشر الموضوع
المشاركات
1,517
الدّولة
تونس
الولاية
بنزرت
المستوى الدّراسي
دراسات معمّقة
الاختصاص
أدب عربي
المهنة
أستاذ
غير متّصل
    شرح نصّ: إنّي ذكرتك بالزهراء مشتاقا
  • #3
ولكني شخصيا أنتظر منك محاولة في شرح قصيدة اضحى التنائي وهي أفضل ما نظم ابن زيدون
إن شاء الله سيكون هذا الشرح متوفّرا
 

fille de paradis

ضيف جديد
منتدى تونس التربوي
المشاركات
1
الدّولة
tunisia
الولاية
soussa
المستوى الدّراسي
ثانوي
الاختصاص
letters
المهنة
dirasa
غير متّصل
    شرح نصّ: إنّي ذكرتك بالزهراء مشتاقا
  • #4
merci
 

بن جيلا

ضيف جديد
منتدى تونس التربوي
المشاركات
21
الدّولة
تونس
الولاية
القيروان
المستوى الدّراسي
جامعي
الاختصاص
اللغة العربية و آدابها
المهنة
أستاذ
غير متّصل
    شرح نصّ: إنّي ذكرتك بالزهراء مشتاقا
  • #5
مرحى مرحى أخي جلال
أحيّيك على هذا الشرح البيّن النيّر
و اسمح لي بالتفاعل مع بعض ما حبّرتَ
و أرجو أن يتّسع صدرك - و لا أحسبه إلاّ كذلك -
لتعقيبي هذا ، الذي لا يعدو أن يكون سوى مقاربة (جزئيّة) ممكنة
لبعض مسالك النصّ .
و سأقصر حديثي على النقاط التالية :


* الموضوع : يتذكّر الشاعر مراتع حُبّه بالزّهراء ، مصوّرا تفاعل الطبيعة مع وجدانه زمن الوصل و الفصل


*****

* التقسيم : اتّخذتَ المضمون معيارا (وقوف على طلل + معاناة عاشق)
و أميل إلى اتخاذ الإطار (زمانا و مكانا) معيارا ، فيغدو التقسيم على النحو التالي :
1) من ب 1 إلى ب 3 : زمن الفصل في مدينة الزهراء ((حاضر الشوق و علّة العشق))
2) من ب 4 إلى ب 9 : زمن الوصل و ذكرى مراتع الحُبّ مع الحِبِّ ((ماضي الحنين و حال الأنين))
3) بقيّة الأبيات : بين زمنين (وصلا و فصلا) و حالين (اشتياقا و افتراقا)


*****
* منارات في التحليل و التقويم :

مثّل المكان الزهراء إطارًا حاضنًا لذات الشاعر العاشق في علاقته بالمكان (الطبيعة) و الإنسان (الحبيبة)
فالذكرى الشائقة في الضاحية الرائقة
مكانها الزهراء + زمانها حاضر الفصل و البين + حال الحنين و الأنين
من تجلّياتها و آ ثارها : تخييل مشهد طبيعي مشخّص حيّ يتفاعل مع العاشق المعذّب :
يعتلّ لعلّته و يبكي لمحنته (حاضرا) + تتألق ورود روضه و تشرق شموس أنسه (ماضيا)


صحيح أنّ الشاعر استهلّ القصيدة بوصف المكان
و لكنّه مكان زاهر في ضاحية زاهرة في أندلس عامرة
و إن شئتَ قلتَ مكان رائق و روض فائق أعاد ذكرى زمان الوصل لعاشق مشتاق


إذن نحن لسنا إزاء وقفة طلليّة تقليديّة بالمعنى المألوف للطلل و ما يحفّ به من ديار خالية و معالم ثاوية
و إنّما نحن إزاء مطلع بارع امتزج فيه وصف المكان الجميل بتصوير وجدان صبّ مشتاق عليل
إنّنا حقّا إزاء صياغة جديدة لعلاقة الجِنان (وصف الطبيعة) بالجَنان (تصوير الوجدان)
صياغة يمتزج فيها الجغرافي بالإنساني
و تتساوق مشاهد بهاء الطبيعة تشكيل معاني الغزل


و لعلّ ههنا موطن الخصوصيّة الأندلسية و مجلى الإبداع
ذلك أنّ هذا القصيد لأبي الوليد أحمد ابن زيدون
يبدو لي شاهدا على سعيه و لفيف من أهل الأندلس
إلى المزج بين صور الطبيعة و صور الغزل
مزجا بارعا يحسُن في العين و القلب
ممّا جعل لهم بصمة شعريّة خاصّة و لونا فنيّا متميّزا.
 

المنصف الحامدي

عضو نشيط
منتدى تونس التربوي
المشاركات
182
الدّولة
تونس
الولاية
صفاقس
المستوى الدّراسي
جامعي
الاختصاص
عربية
المهنة
أستاذ تعليم ثانوي
غير متّصل
    شرح نصّ: إنّي ذكرتك بالزهراء مشتاقا
  • #6
لقد أجدت كما أجاد الأستاذ جلال
ائتلاف برغم الاختلاف
لكليكما عميق نظر وجمال تعبير فكأنكما الورد المتألق
سرى ينافحه النيلوفرالعبق .
 

المواضيع المتشابهة


أعلى أسفل