BAC2020

عضو
منتدى تونس التربوي
    درس الإبداع و القيم ( تفكير إسلامي)
  • #1
الــقسم : السّنة 4 ثانوي
درس الابداع والقيم
1| مفهوم الابداع والقيم

أ ) الابداع

قال الله تعالى:  بَديعُ السَّماوَاتِ وَالْأَرْضِ إذَا قَضَى أمْراً فَإِنَّمَا يَقُـولُ لَهُ كُـنْ فَـيَكُونُ . سورة البقرة الآية 11
يعتبر الابداع توق دائم للأفضل و تحرر من كل القيود كما أنه
عطاء جديد نافع في ميدان إنساني ما، تحقيقا لثراء للحياة الإنسانية ، كما انه لا ينبع إلا من الذات الحرة، ومن النفس التواقة، المغرمة بالكشف عن المجهول و تجاوز المعلوم.
ب)القيم
وهي مجموعة الصفات الأخلاقية، التي يتميّز فيها البشر، وتقوم الحياة الاجتماعية عليها، ويتمّ التعبير عنها باستخدام الأقوال والأفعال، وتُعرف أيضاً بأنّها مجموعة من الأخلاق الفاضلة التي اعتمدت على التربية الإسلامية في توجيه السلوك البشري للقيام بكل عمل يدل على الخير.

2|علاقة الابداع والقيم
في المنظور الإسلامي يعتبر الفكر حركة العقل الواعية، العقل الذي يتأمل، ينظر، يتدبر. والقرآن الكريم باعتباره نصا مفتوحا ثريا متجدد العطاء نجد اياته تدعو إلى النظر ومخاطبة ذوي العقول و الألباب، و التفكر و تدبر الكون تدبرا دقيقا من سماواته و أراضيه و من كواكبه إلى نجومه و من حيواناته إلى سائر المخلوقات .
وحثنا الإسلام منذ البداية على إعمال عقولنا بالتحرك و التجوال الهادف في هذا الكون، لنكتشف أسراره، و نطلع على قوانينه .واقتداءا بالله بديع السماوات والارض الذي نفخ فينا من روحه وغرس في ذواتنا طموحا كبيرا وتوقا للتجدد يحثنا التوحيد على الاستثمار الإيجابي في الكون المرتكز على المبادئ والقيم التي ترشد الابداع وتوجهه ولذلك من خلال الالتزام بهذه القيم في إطار تحمل مسؤولية الكون .
ومن هذه القيم عدم الحاق الضرر بالأفراد والمجموعات وتحقيق الإنتفاع للبشرية وعدم التسليع والعمل على الانفتاح على الحضارات الأخرى لاقتباس إنجازاتها الريادية في مجالات مختلفة كالطبية والتقنية والطبيعية والاجتماعية...( يمكن إدماج درس الكونية في المنظور الإسلامي لكن باختصار عدم تجاوز الفكرة سطرين ) والتأسيس لعدم الفساد في الأرض بإنجاز إبداعات إيجابية تنفع البشر جميعا اي ما يبدعه الإنسان في شتى مناحي الإنجازات الإنسانية من علوم و تكنولوجيا و صناعات و حرف مختلفة و فنون و صناعات تقليدية و أعمال تجارية و زراعية و بنى تحتية، أي كل ما يهم الإنسان ويلبي له طلباته الحياتية.
وقدغرس تعالى فينا روحا إيجابية لا تقف أمام الصعوبات فنجدها تتميز بالتحدي والاستمرارية وتنمية روح التنافس بين الناس في الخير والمنفعة.اضافة الى ذلك نجد ما أشار اليه مالك ابن نبي إلى قضية الزمن الإبداعي وموضوعه ضرورة استغلال الوقت استغلالا واعيا لبناء المجتمعات العربية بما يحقق نهضتها. وهكذا يصبح العمل الإبداعي ضرورة حضارية المسلمون اليوم في أمس الحاجة إليها..كما لا يمكن ان ننسى ان من قيم الابداع الحرية فهي متأصلة فطرية في الإنسان تجعل المبدع يتجاوز كل القيود المادية والمعنوية ذلك ان المبدع بطبيعته الدنياميكية يضيق بكل ما يحاصر عقله، ويقيد حركته في سبيل تحقيق الأفضل والصالح لمجتمعه لاسعاده وتيسير سبل الحياة أمامه. وهذا ما وقفنا عليه في مراجعنا التراثية الإسلامية التي زحرت الأخبار المبدعين المسلمين في شتى المجالات والتي ذاع صيغتها عبر إرجاء الكون.
3| نماذج من إبداعات المسلمين

لا يمكن انكار الاسهام الذي قدمه المسلمون في الحضارة الإنسانية من خلال رصد دقيق لمختلف المجالات العلمية ودورهم في تحقيق التطور الإنساني.

وانطلاقا من الدعوة الصريحة التي يوجهها القرآن الكريم إلى العلم وابتكار وسائله فان علماء المسلمين هم أول من ابتكروا الأسلوب التجريبي الذي ما زال العلم المعاصر يسير على هديه. ومن العلماء المسلمين الذين كان لهم باع طويل في هذا المجال الحسن بن الهيثم وابن النفيس، والخوارزمي
ومن الالابداعات الأخرى كانت في علم الطب والصيدلة فليس هناك مجال حيوي حضاري ساهم فيه المسلمون أعظم من الطب وهم بهذا الإسهام لم يخدموا العالم الإسلامي بل خدموا البشرية خدمة جليلة امتدت إلى يومنا هذا. وتقدم المسلمين في علم التشريح فضلا عن ذلك فقد حققوا تقدما كبيرا في مجال الجراحة ومارسوا جراحة العظام والسرطان وما تبع ذلك من استحداث مواد وطرق جديدة لخياطة الجروح وتعقيمها في التخدير أثناء العمليات الجراحية. وأعظم جراح مسلم أنجبته القرون الوسطى هو الطبيب الزهراوي الذي حقق الكثير من الإنجازات الطبية في هذا المجال ويعتبر مؤسس المنهجية التي قام عليها هذا الفرع المهم من الطب.

ومن الطب إلى الفلك ففي حياة المسلمين ارتبط هذا الميدان بكثير من شعائر دينهم حيث وعت الأمة الإسلامية على اهتمام قرآني بالفلك والكون المحيط بالإنسان بكل معطياته قال تعالى أفلا ينظرون إلى الابل كيف خلقت والى السماء كيف رفعت... ومن الإنجازات الإسلامية بناء المنهج الفلكي على أسس صحيحة استنادا لما يقوله وول ديورانت بأن الفلكيين المسلمين لم يكونوا يقبلون شيئا إلا بعد أن تثبته الخبرة والتجربة ومثالا على ذلك بناء المراصد التي كانت مبثوثة في العالم الإسلامي .
اما في مجال الجغرافيا فقد توصل المسلمين إلى تحديد دقيق لدرجات الطول ودوائر العرض واختراع الاسطرلاب..وعن اسهاماتهم في علم الكيمياء نذكر جابر بن حيان باعتباره مؤسس الكيمياء المنهجية إذ انشؤا المختبرات كمختبر لجابر بن حيان وآخر للرازي أما بالنسبة للأجهزة الكيميائية فمنها جهاز التقطير، و ميزان الماء ..وغيرها من الاختراعات التي نهل منها الغرب واعتمدها في نهضته العلمية إضافة إلى إبداعهم في مجال الرياضيات وعلم النفس وبراعتهم في تركيب الأدوية.
 
  • المشاهدات
    130
  • الرّدود
    0
  • أعلى أسفل