- المشاركات
- 1,068
- الدّولة
- تونس
- الولاية
- نابل
- م. الدّراسي
- جامعي
- الاختصاص
- علوم
- المهنة
- طالبة: عربية
حصص الإنتاج الكتابي من مفهوم "الكتابة" إلى "الإنتاج المعاد"(la réécriture)
الجميع يعلم تقريبا أنّنا بتنا نعلّم التلميذ كيف ينتج ضروبا متنوعة من النّصوص ولا نكتفي بتعليمهم مجرّد تعبير كتابي والحديث عن الإنتاج يجرّنا بداهة إلى الخوض في سيرورات الإنتاج وصعوباته وموارده المنهجية والمعجمية ويجعل الخطأ مجالا خصبا للتوظيف والاستثمار بمنأى عن عقلية التخطئة والتغليط أومجرّد الاكتفاء بالتسليم البديهي بحتمية الخطإ. فالكتابة بلا أخطاء من أوهام المعرفة، والكتابة دون معرفة مآتي ذاك الخطإ وأصنافه ومستوياته وسبل تطويقها وتجاوزه هي أيضا من الدلائل البينة على محدودية ممارساتنا التعليمية في طبيعةتعاملها مع ظاهرة الكتابة ظاهرة معقّدة تنطوي في داخلها وبحكم خاصيّتها الإنتاجية على عدد غير متناه من النّصوص المتصوّرة الغائبة والمنجزة وتلك التي تقبل المزيد من التحوير والتحكيك والتحسين
وفي مقال تعليميّ هامّ لـ"دانيل بسونا" (Daniel Bassonnat) بمجلة "Pratiques" الفرنسية صدر بجوان 2010 نجدا ضبطا دقيقا للمقصود بـ"الإنتاج المعاد"ومناول تطبيقه وخلفياتها النظرية والعملية ونحن بدورنا ندعو الزملاء المدرسين إلى اعتناقه مبدأ من المبادئ التعليميّة لدروس الإنتاج الكتابيّ وارتسامه هدفا مميّزا من أهداف التدريب والإصلاح في برامج العربية ليغدو النصّ المعاود المتعاود أهمّ مما كان قد شرع فيه، فـ"أن تجيد معاودة ما كتبت أفضل مما كنت قد كتبته" "والمعرفة بطرق المعاودة أجلّ من تجربة"الكتابة نفسها" (جون ريكاردو)
إنّ "المعاودة الإنتاجية الكتابية" لهي شعار من أبرز شعارات المقاربات والنظريات التعليميّة التي ترى في حصة الكتابة عملا ورشيا امتراسيا مختلفا بداهة عن مقامات القراءة والتواصل وهو ما يحدونا دائما إلى تشجيع الأساتذة على التخلّص من براثن النصّ المقروء وشرحه ومن الاستعراضات الحوارية النظرية لمرحلة خائبة كانت تسمّى مرحلة "التعرّف" التي يسقط فيها المدرّس في فخّ الشرح النصي و لا يتعدّى خطابه التعليميّ حدود الفهم والإفهام ولا يتمكّن المتعلّم الكاتب غالبا من تحويل تلك المفهومات المقروءات إلى منتج صريح ينصّ بوضوح مواضع إجادته ووهنه أو إخفاقه ومنها يسمح بالتشخيص والتعديل والإثراء
وبات من الضروري أيضا الاستعاضة عن التعرّف بالتشخيص والاستكشاف الذي يعوّل على الذّاكرة الخطابية للمتعلّم وعلى وضعيات المشافهة تعويله على الذّاكرة النصيّة والمدوّنة المشروحة استذكارا واستذهانا وتمثيلا وتخطيطا ذهنيا ومحاورة تتمثّل الخطاطات والنماذج النصيّة الصّغرى والكبرى دون الانزلاق بداهة إلى منشط قرائي عقيم
يحتمل مفهوم "إعادة الكتابة"(la réécriture) كل صنوف التقييدات الأولية للمتعلم الكاتب من خربشات وهوامش ومسوّدات حوافّ حين تحوّل إلى متن ونصّ منظّم مؤلّف وأنشطة التلخيص والتعليق والإثراء والنشر والتوسّع والمحاكاة والأسلبة المباشرةوغير المباشرة والحذف والاجتزاء والنصّ على النصّ وتحويل المنظوم إلى منثور والمرئيّ والمسموع إلى ملفوظ فمكتوب وتسريد الموصوف وتوصيف المسرود والحجاج على السرد والوصف وعلى الحجاج وتغيير المساقات النصية بأخرى من سرد خطي الى غير خطي ومن وصف خارجي إلى باطني ومن دعم إلى نقض ومن مساجلة إلى استمالة وأنشطة فيها تقليبات وتبادلات بين ضروب الفقر بالموازنة والتصرف جزئيا وتاما تعتمد ألعاب التلخيص والتفسير والتوسع والتحليل والنقض والتقويم حتى يصير العمل الكتابي مدونة ألعاب نصية لا حدود لها
ثمة ترسانة تناصية متكاملة تحتضن الورشة الإنتاجية وتوجّهها وجهة التعدّد والتنوّع والثراء
أن نعاود مكتوبا يقتضي ذلك وقفا وتكرارا وفواصل إنتاجية بين عدد متشابك متنافذ من النّصوص بينها فروق وتنويعات في استراتيجيات التعامل مع المادة الكتابية وفيها أيضا مستويات من التحسّن والتجويد والتحكيك وإعادة الصّوغ مثلما يحتمل العمل بالمفهوم اعتناء مخصوصا بالأخطاء وإحصائها وتصنيفها وتصويبها فهو الوجه الآخر من وجوه تطبيق "بيداغوجيا" الخطإ في أنشطة الإنتاج الكتابيّ ليصل إلى حدّ معمّق من "النصيّة الواصفة" ومن "الوعي الميتاعرفاني " باستراتيجيات الكتابة ومهاراتها وعلائقها النصيّة المعقّدة فضلا عن الأبعاد الحوارية و الحجاجية المستقرة في جميع أنواع الممارسات النصية بما يحتمل النقد وكتابة المقال ونقل الآثار إلى مقامات ومنابر حرة
نختم فنقول علينا التخلص من هيمنة النصّ الواحد والكامل ومن الممارسات التقليدية أحادية التمشي ومن القوالب النصية الفضفاضة الجوفاء لنهتم بمسارات الكتابة ومنظماتها وروابطها وسجلاتها وتقنياتها ومهاراتها فنراقب النسق ونلاحظ لحظات الصمت والضجيج والتقطع والوقف والسّواد والبياض لأنّ فضاء الكتابة فضاء علامي يفيض عن الحدود المؤسسية المسطّرة إلى فوق الأسطر وما تحتها وما بينها إنه فضاء غير منضود متّسم بالفوضى يحتاج إلى رؤية أشمل من الرؤية المدرسية المسطّرة.إ ذ لا وجود لفكرة الكمال في الكتابة إلاّ في أذهاننا نحن بينما المنتج النصيّ دائما موسوم بالنقص مسكون بالفراغ معدّ للتعبئة والملء من جديد.
علينا أن نتأمل نص المواضيع الإنشائية والمقالية من وجهات نظر نفسانية واجتماعيةفنفكر في المحفّز والمشوّق وفي التمثلات والأحكام والتصوّرات والعوائق المعرفية والمنهجية وفي مواضع الغموض الدلالي والتركيبي والاصطلاحي ونتجنب الشطحات والتوليفات المعقدة غير القابلة للإنجاز فنعنى بتحقيق أقصى حدود الاتساق الخارجي والدّاخلي بين النص موضوع الاختبار وبين النصّ المزمع إنجازه وبين ما تدرّب عليه التلميذ وما اكتسبه من معارف كتابية لا قرائية أو شفوية
سلوى العباسي
الجميع يعلم تقريبا أنّنا بتنا نعلّم التلميذ كيف ينتج ضروبا متنوعة من النّصوص ولا نكتفي بتعليمهم مجرّد تعبير كتابي والحديث عن الإنتاج يجرّنا بداهة إلى الخوض في سيرورات الإنتاج وصعوباته وموارده المنهجية والمعجمية ويجعل الخطأ مجالا خصبا للتوظيف والاستثمار بمنأى عن عقلية التخطئة والتغليط أومجرّد الاكتفاء بالتسليم البديهي بحتمية الخطإ. فالكتابة بلا أخطاء من أوهام المعرفة، والكتابة دون معرفة مآتي ذاك الخطإ وأصنافه ومستوياته وسبل تطويقها وتجاوزه هي أيضا من الدلائل البينة على محدودية ممارساتنا التعليمية في طبيعةتعاملها مع ظاهرة الكتابة ظاهرة معقّدة تنطوي في داخلها وبحكم خاصيّتها الإنتاجية على عدد غير متناه من النّصوص المتصوّرة الغائبة والمنجزة وتلك التي تقبل المزيد من التحوير والتحكيك والتحسين
وفي مقال تعليميّ هامّ لـ"دانيل بسونا" (Daniel Bassonnat) بمجلة "Pratiques" الفرنسية صدر بجوان 2010 نجدا ضبطا دقيقا للمقصود بـ"الإنتاج المعاد"ومناول تطبيقه وخلفياتها النظرية والعملية ونحن بدورنا ندعو الزملاء المدرسين إلى اعتناقه مبدأ من المبادئ التعليميّة لدروس الإنتاج الكتابيّ وارتسامه هدفا مميّزا من أهداف التدريب والإصلاح في برامج العربية ليغدو النصّ المعاود المتعاود أهمّ مما كان قد شرع فيه، فـ"أن تجيد معاودة ما كتبت أفضل مما كنت قد كتبته" "والمعرفة بطرق المعاودة أجلّ من تجربة"الكتابة نفسها" (جون ريكاردو)
إنّ "المعاودة الإنتاجية الكتابية" لهي شعار من أبرز شعارات المقاربات والنظريات التعليميّة التي ترى في حصة الكتابة عملا ورشيا امتراسيا مختلفا بداهة عن مقامات القراءة والتواصل وهو ما يحدونا دائما إلى تشجيع الأساتذة على التخلّص من براثن النصّ المقروء وشرحه ومن الاستعراضات الحوارية النظرية لمرحلة خائبة كانت تسمّى مرحلة "التعرّف" التي يسقط فيها المدرّس في فخّ الشرح النصي و لا يتعدّى خطابه التعليميّ حدود الفهم والإفهام ولا يتمكّن المتعلّم الكاتب غالبا من تحويل تلك المفهومات المقروءات إلى منتج صريح ينصّ بوضوح مواضع إجادته ووهنه أو إخفاقه ومنها يسمح بالتشخيص والتعديل والإثراء
وبات من الضروري أيضا الاستعاضة عن التعرّف بالتشخيص والاستكشاف الذي يعوّل على الذّاكرة الخطابية للمتعلّم وعلى وضعيات المشافهة تعويله على الذّاكرة النصيّة والمدوّنة المشروحة استذكارا واستذهانا وتمثيلا وتخطيطا ذهنيا ومحاورة تتمثّل الخطاطات والنماذج النصيّة الصّغرى والكبرى دون الانزلاق بداهة إلى منشط قرائي عقيم
يحتمل مفهوم "إعادة الكتابة"(la réécriture) كل صنوف التقييدات الأولية للمتعلم الكاتب من خربشات وهوامش ومسوّدات حوافّ حين تحوّل إلى متن ونصّ منظّم مؤلّف وأنشطة التلخيص والتعليق والإثراء والنشر والتوسّع والمحاكاة والأسلبة المباشرةوغير المباشرة والحذف والاجتزاء والنصّ على النصّ وتحويل المنظوم إلى منثور والمرئيّ والمسموع إلى ملفوظ فمكتوب وتسريد الموصوف وتوصيف المسرود والحجاج على السرد والوصف وعلى الحجاج وتغيير المساقات النصية بأخرى من سرد خطي الى غير خطي ومن وصف خارجي إلى باطني ومن دعم إلى نقض ومن مساجلة إلى استمالة وأنشطة فيها تقليبات وتبادلات بين ضروب الفقر بالموازنة والتصرف جزئيا وتاما تعتمد ألعاب التلخيص والتفسير والتوسع والتحليل والنقض والتقويم حتى يصير العمل الكتابي مدونة ألعاب نصية لا حدود لها
ثمة ترسانة تناصية متكاملة تحتضن الورشة الإنتاجية وتوجّهها وجهة التعدّد والتنوّع والثراء
أن نعاود مكتوبا يقتضي ذلك وقفا وتكرارا وفواصل إنتاجية بين عدد متشابك متنافذ من النّصوص بينها فروق وتنويعات في استراتيجيات التعامل مع المادة الكتابية وفيها أيضا مستويات من التحسّن والتجويد والتحكيك وإعادة الصّوغ مثلما يحتمل العمل بالمفهوم اعتناء مخصوصا بالأخطاء وإحصائها وتصنيفها وتصويبها فهو الوجه الآخر من وجوه تطبيق "بيداغوجيا" الخطإ في أنشطة الإنتاج الكتابيّ ليصل إلى حدّ معمّق من "النصيّة الواصفة" ومن "الوعي الميتاعرفاني " باستراتيجيات الكتابة ومهاراتها وعلائقها النصيّة المعقّدة فضلا عن الأبعاد الحوارية و الحجاجية المستقرة في جميع أنواع الممارسات النصية بما يحتمل النقد وكتابة المقال ونقل الآثار إلى مقامات ومنابر حرة
نختم فنقول علينا التخلص من هيمنة النصّ الواحد والكامل ومن الممارسات التقليدية أحادية التمشي ومن القوالب النصية الفضفاضة الجوفاء لنهتم بمسارات الكتابة ومنظماتها وروابطها وسجلاتها وتقنياتها ومهاراتها فنراقب النسق ونلاحظ لحظات الصمت والضجيج والتقطع والوقف والسّواد والبياض لأنّ فضاء الكتابة فضاء علامي يفيض عن الحدود المؤسسية المسطّرة إلى فوق الأسطر وما تحتها وما بينها إنه فضاء غير منضود متّسم بالفوضى يحتاج إلى رؤية أشمل من الرؤية المدرسية المسطّرة.إ ذ لا وجود لفكرة الكمال في الكتابة إلاّ في أذهاننا نحن بينما المنتج النصيّ دائما موسوم بالنقص مسكون بالفراغ معدّ للتعبئة والملء من جديد.
علينا أن نتأمل نص المواضيع الإنشائية والمقالية من وجهات نظر نفسانية واجتماعيةفنفكر في المحفّز والمشوّق وفي التمثلات والأحكام والتصوّرات والعوائق المعرفية والمنهجية وفي مواضع الغموض الدلالي والتركيبي والاصطلاحي ونتجنب الشطحات والتوليفات المعقدة غير القابلة للإنجاز فنعنى بتحقيق أقصى حدود الاتساق الخارجي والدّاخلي بين النص موضوع الاختبار وبين النصّ المزمع إنجازه وبين ما تدرّب عليه التلميذ وما اكتسبه من معارف كتابية لا قرائية أو شفوية
سلوى العباسي