سُئل أديبٌ:" ما هي أجمل حكمة !؟" فقال:" لي سبعون عامًا أقرأ ما وجدتُ أجملَ مِن هذه:
" إنّ مَشقّة الطّاعة تذهب ويبقى ثوابُها... وإنّ لذّةَ المَعصِيةِ تذهب ويبقى عقابُها."
ويقول سيّدنا عليّ رضي الله عنه
تَفنى اللَذاذَةُ مِمَّن نالَ صَفوَتَها
مِنَ الحَرامِ وَيَبقى الإِثمُ وَالعارُ
تُبقي عَواقِبَ سوءٍ في مَغَبَّتِها
لا خَيرَ في لَذَةٍ مِن بَعدِها النارُ
ويقول أبو العتاهية
إِنَّ الطّبـيـبَ بِطِبِّـهِ وَدَوائِـهِ
لا يَستَطيـعُ دِفـاعَ مَكـروهٍ أَتـى
مـا لِلطَبيبِ يَمـوتُ بِالداءِ الَّـذي
قَـد كانَ يُبرِئُ جُرحَهُ فيمـا مَضى
ذَهَـبَ المُداوي وَالمُـداوَى وَالّـَذي
جَلَبَ الدَواءَ وَباعَـهُ وَمَـنِ اِشتَرى
وقال الإمامُ الشّافعي
تَعصي الإِلَهَ وَأَنتَ تُظهِرُ حُبَّهُ
هَذا مَحالٌ في القِياسِ بَديعُ
لَو كانَ حُبُّكَ صادِقاً لأَطَعتَهُ
إِنَّ المُحِبَّ لِمَن يُحِبُّ مُطيعُ
في كُلِّ يَومٍ يَبتَديكَ بِنِعمَةٍ
مِنهُ وَأَنتَ لِشُكرِ ذاكَ مُضيعُ
هَواكَ وَلا تكذبْ عَلَيكَ أَميرُ
وَأَنتَ رَهينٌ في يَدَيهِ أَسيرُ
يَسومُكَ عِصياناً وَأَنتَ تُطيعُهُ
وَطاعَتُهُ عارٌ عَلَيكَ كَثيرُ
غادرت موضع مَرقَدي
يوما فغادرني السكون
قل لي فأوّلَ ليلة
في القبر كيف ترى أكون
يا مَن تمتّع بالدّنيا وزينتِها
ولا تنام عن اللّذّات عيناه
أفْنَيْتَ عمرك فيما لست تدركه
تقول لله ماذا حين تلقاه
لا تَأمَنِ المَوتَ في طَرْفٍ وَلا نَفَسٍ
وَلَو تَمَنَعتَ بِالحُجّابِ وَالحَرَسِ
وَاعلَم بِأَنَّ سِهامَ المَوتِ نافِذَةٌ
في كُلِ مُدَّرِعٍ مِنا وَمُتَّرِسِ
ما بالُ دِينِكَ تَرضى أَن تُدَنِّسَهُ
وَثَوبُكَ الدَهرَ مَغسولٌ مِنَ الدَنَسِ
تَرْجُو النَّجَاةَ وَلَمْ تَسْلُكْ مَسَالِكَهَا
إِنَّ السَّفِينَةَ لاَ تَجْرِي عَلَى اليَبَسِ
ويقول أبو الطّيّب المتنبّي
صَحِبَ النّاسُ قَبلَنا ذا الزّمَانَا *** وَعَنَاهُمْ مِن شأنِهِ مَا عَنَانَا
وَتَوَلّوْا بِغُصّةٍ كُلّهُمْ مِنْـ *** ـهُ وَإنْ سَرّ بَعْضَهُمْ أحْيَانَا
رُبّمَا تُحسِنُ الصّنيعَ لَيَالِيـ *** ـهِ وَلَكِنْ تُكَدّرُ الإحْسَانَا
وَكَأنّا لم يَرْضَ فينَا برَيْبِ الـ *** ـدّهْرِ حتى أعَانَهُ مَنْ أعَانَا
كُلّمَا أنْبَتَ الزّمَانُ قَنَاةً *** رَكّبَ المَرْءُ في القَنَاةِ سِنَانَا
وَمُرَادُ النّفُوسِ أصْغَرُ من أنْ *** تَتَعَادَى فيهِ وَأنْ تَتَفَانَى
غَيرَ أنّ الفَتى يُلاقي المَنَايَا *** كالِحَاتٍ وَلا يُلاقي الهَوَانَا
وَلَوَ أنّ الحَيَاةَ تَبْقَى لِحَيٍّ *** لَعَدَدْنَا أضَلّنَا الشّجْعَانَا
وَإذا لم يَكُنْ مِنَ المَوْتِ بُدٌّ *** فَمِنَ العَجْزِ أنْ تكُونَ جَبَانَا
كلّ ما لم يكُنْ من الصّعبِ في الأنـ *** ـفُسِ سَهْلٌ فيها إذا هوَ كانَا
ولا ريبَ أنّ الحكيم الحقيقيّ هو الّذي يُحاكي فعلُه قولَه، بل هو الّذي يقتبس حكمتَه من حِكمةِ اللهِ تعالى، فهو الحكيم العليمُ.