1

1,665

1

salma

نجم المنتدى
منتدى تونس التربوي
ناشر الموضوع
المشاركات
1,077
الدّولة
تونس
الولاية
نابل
المستوى الدّراسي
جامعي
الاختصاص
علوم
المهنة
طالبة: عربية
غير متّصل
العنوان : الرمزية
الرمـــزيــــة :
طريقة في الأداء الأدبي تعتمد على الإيحاء بالأفكار و الموسيقا و الصور و الإحساسات و إثارتها بدلاً من تقريرها و تسميتها أو وصفها .

نشأة الرمزية :
1ً ـ نمت الرمزية و ترعرعت في ظل الفلسفة المثالية التي عادت إلى الظهور في ظل الفلسفة المثالية رداً على النزعة المادية في تفسيرها الجبري للكون و التاريخ و الإنسان . و التي تنكر ( الفلسفة المثالية ) قدرة العلم على إدراك حقائق الأشياء و أن في الكون أسراراً يعجز العلم عن الوصول إلى جوهرها و أسرارها .
2ً ـ كما تبنى الرمزيون نتائج علم النفس التحليلي في تقسيمه العقل البشري إلى منطقتين :
& المنطقة الخارجية التي يتوصل إليها العقل و يدركها ،
& و المنطقة اللاواعية التي يقصر العقل عنها و هي مجال الشعر وحده حيث تكمن الحقيقة .

روّاد الرمزية :
1 ـ الأديب الأمريكي إدغار آلان بو : الذي كان يرى أن الشعر خلق من الجمال منغّـم ، و أن الغموض عنصر الشعر الأول و أن التعطش إلى اللانهائي و اللامحدود هو من صميم الطبيعة البشرية .
2 ـ الشاعر الفرنسي بودلير : و قد تأثر بالأول بصوره الرمزية و لهفته الصوفية ، وبميله إلى الإبهام و الموسيقا و بدا هذا التأثر واضحاً في ديوانه " أزاهير الشر" .
3 ـ الشاعر الفرنسي فرلين : الذي أراد أن يجعل موسيقا الألفاظ أداة للتعبير .
4 ـ الشاعر رامبو : الذي توغل في دلالات الحروف لابتداع الكلمة التي تعبر عن الإحساسات جميعاً دفعة واحدة .
5 ـ الشاعر مالارميه : الذي أغرق في المثالية و البحث عن الإيحاء و الشعر الصافي .

زوالهــــــا :
لم تعش الرمزية ـ بصفتها مذهباً ـ طويلاً لما فيها من انعزالية و إنكار لمعطيات الواقع و العلم .


الموضوعات و وسائل الأداء :

الموضوعات في الرمزية :
أ ـ الشعر الرمزي شعر وجداني ذاتي قريب من الشعر الإبداعي .
ب ـ يختلف الشعر الرمزي عن الإبداعي في أنه رد فعل على العاطفية الإبداعية المسرفة و الانسيابية العفوية و ما ينتج عنها
من تعبير طويل غير مكثـّـف .
ج ـ يعبر الشعر الرمزي عن مشاعر مبهمة و حالات نفسية غير محددة و أشواق خفيّة و لهفات مثالية و عواطف شديدة الخصوصية .
د ـ و للوصول إلى حقيقة هذا المناخ الشعري لا بد من التغيير في وسائل الأداء .

وسائل الأداء في الرمزية
1 ـ الشــــــــــــــــــــــــــــــعـر كلمات :
رأى الرمزيون أن اللغة جمدت من فرط الاستعمال ، و هي عاجزة بوضعها الحالي عن مواكبة
الإحساسات العصرية ، و هي عقلية واضحة ، و أعماق الذات ضبابية رمزية ، فكان حل الأزمة في :
أولاً : إيجاد ما سماه بودلير " جمالية القبح" و أدخل إلى الشعر ألفاظاً كان محظورا عليها الدخول ( الحلازين ـ العظام ـ ....) .
ثانياً : واهتم رامبو بلون الكلمة و إيقاعاتها الداخلية و روائح الإحساسات .
ثالثاً : و حمّل مالارميه اللغة ما لم تستطع القيام به بسبب لجوئه إلى الانزياحات اللغوية .
و هكذا : صار الفضل في خلق القصيدة يرجع إلى إمكانات اللغة لا إلى موضوعاتها .


2 ـ الشـــــــــــــــــــــــــــعـر موسيقا :
a ـ رأى الرمزيون أن النغم مفتاح القصيدة ، فالنفس تمتلئ أولاً بمناخ موسيقي ضبابي و هو الذي
يساعده في الوصول إلى منطقة اللاشعور للقبض على اللحظات الهاربة من الوعي .
bـ كما وجدوا أن أئر الصوت في النفس لا يقل عن أثر اللون أو العطر أو اللمس .
C ـ فاستنجد بودلير بالموسيقا ( شراعه النفسي ) لتحمله إلى عالمه الداخلي :

تحملني الموسيقا مثل البحر
نحو نجمتي الشاحبة
أدفع الشراع تحت ضباب أو في أثير واسع
أحس في نفسي ارتعاش كل آلام مركب يتعذب
و بالتالي فإن قارئ الشعر الرمزي كالمنصت إلى الموسيقا يحسّ بها أكثر ممّا يفهمها .


3ـ الشعر صورة و علاقات جديدة :
1 ـ قلما يلجأ الشاعر الرمزي إلى التعبير التقريري المباشر ، بين طرفي التشبيه كقول بودلر:
أنا جميلة أيها البشر ، كحُـلم ٍ من حجر
فالعلاقة الجمالية بين الحلم و هو لا مادة و بين الحجر و هو مادة غير متوقعة.
2 ـ و يرى الرمزيون أن معطيات الحواس يمكنها أن تتبادل و أن الشاعر يستطيع أن يشبه المؤثرات
البصرية بالمؤثرات السمعية أو اللمسية وهذا ما يسمى " تراسل الحواس " كقول بودلير :

مثل أصداء طويلة تختلط من بعيد
في وحدة غامضة و عميقة
كالليل والبهاء سعة
تتجاوب العطور و الألوان و الأنغام
و هنا أصبح من المطلوب منا أن نشمّ المسموعات و نسمع المرئيات و نرى ما لا يُرى منها .


4ـ الشــــــــــــــــــــــــــــــــعــر رمـــز:
كل صورة يمكن أن تكون رمزا لدلالات وراءها ، و الرمز أداة رئيسة للتعبير الفني ،
كأن يرمز بالشتاء و شفقه الأبيض إلى الملل و اليأس ، وأن يرمز باللون الأحمر إلى الحركة و الثورة... .


5ـ الشــــــــــــــــــــــــــــــــعــر الحر:
ينبغي للشاعر حسب رأي الرمزيين أن يخضع القالب الشعري لخالجه ، فأطلقوا حرية الشكل ،
و جنحوا إلى العثور على النغمة المطابقة لخفقات الوجدان و الروح .

الرمزية في الأدب العربي الحديث
( هام )
لا بد من التفريق بين الرمز و الرمزية . فالرمز موجود في كل أدب رفيع فالليل في معلقة امرئ القيس مثلا رمز للحالة النفسية الوجدانية التي عاناها الشاعر بعد مقتل والده ، أما الرمزية فهي مدرسة أدبية ذات أسس محددة ، و هي بنت الفكر الذي أنتجها و المجتمع الــذي احتضنها حتى نضجت .



الرمزية في النثر العربي : ( النثر = جبران )

1 ـ في أدب جبران خليل جبران ثورة الإبداعيين و مثالية الصوفيين و إيحاء الرمزيين ،
2 ـ و لنثره حس موسيقي رفيع في استخدام اللفظ الموحي و العبارة الشجية الخالصة .
3 ـ و تبدو الرمزية في كتاباته من خلال شخصية "حفار القبور" فالحفار قناع درامي رزمي يتخفى وراءه "جبران" ليبسط من خلاله أفكاره و مواقفه ، و هو ( حفار القبور ):
أ ـ ثوري ذو قوة خارقة يرى ما لا يراه الإنسان العادي يرى بنات الجن و يميز بين الأحياء و الأموات في المجتمع .
ب ـ يسعى لتخليص المجتمع من عبودية العادات والتقاليد البالية .
ج ـ و يصبو إلى تحقيق الحرية المطلقة ، و يدعو للزواج من صبية جنية و يتخذ حفر القبور صناعة له .
و بهذه الدلالة يعبر جبران عن ثورته على التقاليد التي استبدت بعقول الناس فحولتهم إلى أموات .


الرمزية في الشعر العربي : ( الشعر = سعيد عقل )

تسللت الرمزية إلى الشعر العربي الحديث و من الشعراء من استفاد من قيمها الجمالية و مهّد لها في كتاباته و منهم سعيد عقل الذي:
1ً ـ يعتقد أن غاية الشعر هي نقل حالة نفسية مستعصية على التحليل العقلي ،
2ً ـ فالشعر عنده مناخ موسيقي ضبابي يعتمد على الإيحاءات الموسيقية و الصور الرمزية .
3ً ـ كما يعتمد على معطيات الحواس و تبادلها ، فالهوى ـ مثلا ـ أغنية أطيب من الشذا :

هواك يا شاعري أغنية الخاطر
أطيب ، أشهى ، ألذ من شذا عابر

4ً ـ و حاول أن يوجد لغة في اللغة ، فأصاب العربية على يديه عنت شديد .
# و قد استخدم بعض الشعراء الرمزية للتعبير عن إحساس عميق ، أو لتحليل فكرة ، أو لتطعيم الأدب يقيم جمالية
جديدة كالإيحاء و الرمز و الأسطورة و من هؤلاء نزار قباني و عمر أبو ريشة و السياب .



استخدام الرمز الأسطوري في الشعر الحديث:

استخدم الشعر الحديث الرمز الأسطوري بإحدى طريقتين :
1ـ الاستخدام السريع في أثناء القصيدة على أنه رمز كبقية الرموز التي تغني النص كقول السياب :

و عند بابي يصرخ المخبرون
وعر هو المرقى إلى الجلجلة
و الصخر ، يا سيزيف، ما أثقله

فالشاعر يشبه نفسه ب"سيزيف" الإغريقي الذي يجرجر صخرة تسقط فيدأب على رفعها للمرة العاشرة دلالة على استمرار
عذابه و غربته . و لكن الرمز قد لا يفلح في خلق المناخ الشعري لأسباب منها جهل القارئ بالرمز أو عدم تعاطفه معه .
2ـ استخدام الرمز الأسطوري بوصفه القصيدة مضمونا و شكلا مادة و هيكلا بحيث تغدو القصيدة شكلاً من أشكال التعبير .
و مادة هذا الشكل هو الأسطورة نفسها ، بعد أن شكّلها الشاعر تشكيلاً جديداً يتناسب و تجربته الشعرية و وجهة نظره.
و مثال ذلك قصيدة " تموز " للسياب .
 

ايمان اصبيح

عضو مهمّ
منتدى تونس التربوي
المشاركات
810
الدّولة
الاردن
الولاية
اربد
المستوى الدّراسي
جامعي
الاختصاص
الطب البديل
المهنة
كاتبة كتاب طبي
غير متّصل
 

المواضيع المتشابهة


أعلى أسفل