محور النّادرة شرح نصّ: بصر بملك اليوم

جلال البحري

المراقبون
المشاركات
1,473
الدّولة
تونس
الولاية
بنزرت
المستوى الدّراسي
دراسات معمّقة
الاختصاص
أدب عربي
المهنة
أستاذ
غير متّصل
شرح نصّ: بَصُرَ بملِك اليوم
الــنّـــصّ
و كان جبلُ خرج ليلا من موضع كان فيه، فخاف الطّائفَ، و لم يأمَنْ المُستقفِي. فقال: " لو دقَقْتُ البابَ على أبي مازن، فبِتُّ عنْدَهُ في أدنى بيت أو في دهليزهِ، و لم أُلْزِمْهُ من مؤنتي شيئا، حتّى إذا انصَدَع عمُودُ الصّبحِ خرجتُ في أوائل المدلجين. "
فدقّ عليه البابَ دقّ واثقٍ و دقّ مُدلّ و دقّ من يخافُ أن يُدركهُ الطّائف أو يقفوَه المستقفي، و في قلبه عزُّ الكفايةِ و الثّقة بإسقاط المؤنة. فلم يشكّ أبو مازن أنّه دقّ صاحب هديّة، فنزل سريعًا.
فلمّا فتح الباب و بَصُر بجبل، بصر بملك الموت. فلمّا رآه جبل واجمًا لا يحير كلمة، قال له: " إنّي خفتُ معرّة الطّائفِ و عجلة المستقفي فملتُ إليك لأبيت عندك ". فتساكر أبو مازن، و أراه أنّ وجومه إنّما كان بسبب السّكر. فخلّع جوارحه و خبّل لسانه، و قال: " سكران و الله، أنا و الله سكران ". قال له جبل: " كُنْ كيفَ شئتَ. نحنُ في أيّام الفصل، لا شتاءٌ و لا صيفٌ، و لستُ أحتاجُ إلى سطح فأغمّ عيالك بالحرّ، و لستُ أحتاجُ إلى لحاف فأكلّفُكَ أن تؤثرني بالدّثار. و أنا كما تَرَى ثَمِلٌ مِن الشّر ابِ، شبْعان من الطّعام، و من منزل فلان خرجتُ، و هو أخصبُ النّاسِ رَحْلا. و إنّما أريدُ أن تَدَعَني أغفِي في دهليزِكَ إغفاءة واحدةً، ثمّ أقوم في أوائل المُبكّرين. " قال أبو مازن - و أرخى عينيه و فكّيه و لسانه - ثمّ قال: " سكر انُ، و الله، أنا سكرانُ، لا و الله ما أعقل أين أنا، و الله إن أفهمُ ما تقول. "
ثمّ أغلق الباب ف وجهه، و دخل لا يشكّ أنّ عذره قد وَضح، و أنّه قد ألطف النّظر حتّى وقع على هذه الحيلة "

الجاحظ - البخلاء
الـــشّــــرح
الموضوع
حيلة أبي مازن للتخلّص من جبل
المقاطع
يمكن تقسيم النّصّ إلى مقطعين حسب ثنائيّة الطّلب و الصدّ
- من البداية ---- نزل سريعا: الطّلب
- البقيّة: الصدّ
المقطع الأوّل: الطّلب
الإطار الزّماني: اللّيل
الإطار المكاني: موضع - أمام دار أبي مازن
الشخصيّات: جبل - أبو مازن
خرج - خاف - دقّ...: أحداث

توفّر مقوّمات القصّ في هذا النّصّ
النّصّ ذو بنية قصصيّة
النّادرة ذات بنية قصصيّة
فـــخاف: فاء النّتيجة
خرج... فخافَ... فقال: التعاقب
خاف - لم يأمن: معجم الخوف و الاضطراب
لو: الامتناع
دققــتُ - بـــتُّ: ضمير المتكلّم المفرد

السّرد في هذا النّصّ هو سرد خطيّ ( سرد يُراعي منطق الزّمن: التقدّم إلى الأمام + التّعاقب ) و هذا ما يتماشى مع طريقة الكتابة في أشكال القصّ القديم
الإطار الزّماني يُوحي بالخوف + المغامرة
الخوف من العسس حتّى لا يظنّوا أنّه لصّ
الخوف من اللّصوص و قطّاع الطّرق
هذه النّادرة تبدأ بمفارقة: مدار الخوف ( العسس + اللّصوص )
هناك اُنتقال من السّرد إلى الحوار
نوع الحوار: حوار باطني / داخلي
موضوع الحوار: سيحدّد مشروع الشخصيّة ( المأوى + الحماية )
وظيفة الحوار الأساسيّة هنا هي الوظيفة التعبيريّة: هذه الوظيفة تتعلّق أساسا بعُنصر المُرسِل
الرّغبة في إيجاد مكان يأوي إليه حتّى يُجنّبه مشاعر الخوف من الطّائف أو من المستقفي
هناك رغبة في تحقيق السّلام النّفسي و تجاوز مشاعر الخوف و الجزع
حتّى: انتهاء الغاية الزمنيّة
إذا انصدع عمود الصّبح: مفعول فيه للزّمان متقدّم

يُقدّم لنا هذا الحوار الباطني شخصيّة أخرى اقتحمت عالم القصّ: أبو مازن
و هنا تظهر وظيفة ثانية لهذا الحوار الباطني و هي الوظيفة التصويريّة
تبدو شخصيّة أبي مازن شخصيّة تنتمي إلى فئة البخلاء لأنّ المُتكلّم ( جبل ) سيُلزمُ نفسه مسبقا بشروط محدّدة حتّى يتحقّق مشروعه:
- البقاء في أدنى البيت أو في دهليزه
- عدم إلزام أبي مازن بإحضار الطّعام
- الخروج من البيت بمجرّد انصداع عمود الصّبح
دقّ: فعل في صيغة الماضي: انتقال من الحوار إلى السّرد
دقّ واثق و...: مركّب عطفي: م. مطلق

الانتقال من القول إلى الفعل و من الرّغبة إلى التّنفيذ
الثّقة بتحقيق المنشود سببها إيمان الذّات بقُدرتها على تجاوز تلك العراقيل الخارجيّة التّي يُمكن أن تُؤثّر في تحقيق مشروعها ( الالتزام بتلك الضّوابط التّي حدّدناها سابقا )
تتأسّس صورة جبل عندما دقّ الباب على التّناقض ( تناقض داخلي )، فهو:
- واثق من نفسه
- خائف من إدراك الطّائف أو المستقفي له
المقطع الثّانيّ: الصدّ
لم يشكّ... فــــنزل: فاء النّتيجة
صاحب هديّة: مركّب إضافي ( التّخصيص )
سريعا: حال

موقف أبي مازن: النّزول سريعا و فتح الباب
إنّ ما يُحدّد ردّة فعل أبي مازن ( النّزول السّريع و فتح الباب ) هو الرّغبة في تحصيل الشّيء: رغبة في التملّك - رغبة ماديّة منفعيّة ( صاحب هديّة )
لمّا فتح الباب: الظرفيّة الزمنيّة
ملك الموت: مركّب إضافي ( التّخصيص )
الوجوم: مصدر وجم: سكوت و عجز عن الكلام من كثرة الحزن أو الخوف

خيبة أمل: انهيار مشروع أبي مازن: رؤية جبل
يبدو جبل أيضا شخصيّة بخيلة - متحيّلة - انتهازيّة
و هذا ما يُفسّر حالة أبي مازن عندما رآه ( وجم ) و موقفه منه ( بصر بملك الموت )
النّصّ يتأسّس على صراع بين مشروعين: مشروع جبل و مشروع أبي مازن
قال له... و قال... قال له: نمط الكتابة: الحوار
نوع الحوار: حوار ثنائي
طرفا الحوار: جبل + أبو مازن
موضوع الحوار: محاولة أبي مازن صدّ جبل
إنّ: ناسخ حرفي يقيد التّأكيد
لأبيت عندك: مركّب بالجرّ: مفعول لأجله

تظهر الوظيفة الإخباريّة في بداية هذا المقطع الحواري: إخبار جبل لأبي مازن بسبب مجيئه إليه
تساكر: ( تفاعل ): التّظاهر
خلّع ( فعّل ): المُبالغة و التّكثير
إنّما: قصر يفيد التّأكيد

موقف أبي مازن: التّظاهر بالسّكر
- خلّع جوارحه ( العضو العامل من أعضاء الجسد كاليد و الرّجل )
- خبّل لسانه
صورة كاريكاتوريّة تبعثُ على الإضحاك
حيلة أبي مازن:
محاولة هدم الوظيفة الإخباريّة التّي افتتح بها الحوار، فالتّظاهر بالسّكر ادّعاء لعطالة الفكر و إيهام لصاحب الرّسالة بأنّ المعنى المُخبر عنه لم يتمّ تعقّله
أبو مازن أراد هدم عمليّة التّواصل من أساسها حتّى لا يُلبّي طلب جبل
محاولة البخيل صدّ الضّيف بوسائل لغويّة ( خبّل لسانه ) و حركيّة ( الحركة ): تهريج
نجاح البخيل في صدّ الطّلب
بنية النصّ: الطلب + الصدّ ( عدم الاستجابة )

ملاحظة: شرح أوّلي قابل للتّعديل عندما يتوفّر الوقت...
( كان استجابة سريعة لطلب صديقة المنتدى )
 
التعديل الأخير:

salamhak

ضيف جديد
منتدى تونس التربوي
المشاركات
5
الدّولة
Tunisie
الولاية
gafsa
المستوى الدّراسي
جامعي
الاختصاص
العربية
المهنة
مربي
غير متّصل
شرح نصّ: بَصُرَ بملِك اليوم
الــنّـــصّ
و كان جبلُ خرج ليلا من موضع كان فيه، فخاف الطّائفَ، و لم يأمَنْ المُستقفِي. فقال: " لو دقَقْتُ البابَ على أبي مازن، فبِتُّ عنْدَهُ في أدنى بيت أو في دهليزهِ، و لم أُلْزِمْهُ من مؤنتي شيئا، حتّى إذا انصَدَع عمُودُ الصّبحِ خرجتُ في أوائل المدلجين. "
فدقّ عليه البابَ دقّ واثقٍ و دقّ مُدلّ و دقّ من يخافُ أن يُدركهُ الطّائف أو يقفوَه المستقفي، و في قلبه عزُّ الكفايةِ و الثّقة بإسقاط المؤنة. فلم يشكّ أبو مازن أنّه دقّ صاحب هديّة، فنزل سريعًا.
فلمّا فتح الباب و بَصُر بجبل، بصر بملك الموت. فلمّا رآه جبل واجمًا لا يحير كلمة، قال له: " إنّي خفتُ معرّة الطّائفِ و عجلة المستقفي فملتُ إليك لأبيت عندك ". فتساكر أبو مازن، و أراه أنّ وجومه إنّما كان بسبب السّكر. فخلّع جوارحه و خبّل لسانه، و قال: " سكران و الله، أنا و الله سكران ". قال له جبل: " كُنْ كيفَ شئتَ. نحنُ في أيّام الفصل، لا شتاءٌ و لا صيفٌ، و لستُ أحتاجُ إلى سطح فأغمّ عيالك بالحرّ، و لستُ أحتاجُ إلى لحاف فأكلّفُكَ أن تؤثرني بالدّثار. و أنا كما تَرَى ثَمِلٌ مِن الشّر ابِ، شبْعان من الطّعام، و من منزل فلان خرجتُ، و هو أخصبُ النّاسِ رَحْلا. و إنّما أريدُ أن تَدَعَني أغفِي في دهليزِكَ إغفاءة واحدةً، ثمّ أقوم في أوائل المُبكّرين. " قال أبو مازن - و أرخى عينيه و فكّيه و لسانه - ثمّ قال: " سكر انُ، و الله، أنا سكرانُ، لا و الله ما أعقل أين أنا، و الله إن أفهمُ ما تقول. "
ثمّ أغلق الباب ف وجهه، و دخل لا يشكّ أنّ عذره قد وَضح، و أنّه قد ألطف النّظر حتّى وقع على هذه الحيلة "

الجاحظ - البخلاء
الـــشّــــرح
الموضوع

حيلة أبي مازن للتخلّص من جبل
المقاطع
يمكن تقسيم النّصّ إلى مقطعين حسب ثنائيّة الطّلب و الصدّ
- من البداية ---- نزل سريعا: الطّلب
- البقيّة: الصدّ
المقطع الأوّل: الطّلب
الإطار الزّماني: اللّيل
الإطار المكاني: موضع - أمام دار أبي مازن
الشخصيّات: جبل - أبو مازن
خرج - خاف - دقّ...: أحداث

توفّر مقوّمات القصّ في هذا النّصّ
النّصّ ذو بنية قصصيّة
النّادرة ذات بنية قصصيّة
فـــخاف: فاء النّتيجة
خرج... فخافَ... فقال: التعاقب
خاف - لم يأمن: معجم الخوف و الاضطراب
لو: الامتناع
دققــتُ - بـــتُّ: ضمير المتكلّم المفرد

السّرد في هذا النّصّ هو سرد خطيّ ( سرد يُراعي منطق الزّمن: التقدّم إلى الأمام + التّعاقب ) و هذا ما يتماشى مع طريقة الكتابة في أشكال القصّ القديم
الإطار الزّماني يُوحي بالخوف + المغامرة
الخوف من العسس حتّى لا يظنّوا أنّه لصّ
الخوف من اللّصوص و قطّاع الطّرق
هذه النّادرة تبدأ بمفارقة: مدار الخوف ( العسس + اللّصوص )
هناك اُنتقال من السّرد إلى الحوار
نوع الحوار: حوار باطني / داخلي
موضوع الحوار: سيحدّد مشروع الشخصيّة ( المأوى + الحماية )
وظيفة الحوار الأساسيّة هنا هي الوظيفة التعبيريّة: هذه الوظيفة تتعلّق أساسا بعُنصر المُرسِل
الرّغبة في إيجاد مكان يأوي إليه حتّى يُجنّبه مشاعر الخوف من الطّائف أو من المستقفي
هناك رغبة في تحقيق السّلام النّفسي و تجاوز مشاعر الخوف و الجزع
حتّى: انتهاء الغاية الزمنيّة
إذا انصدع عمود الصّبح: مفعول فيه للزّمان متقدّم

يُقدّم لنا هذا الحوار الباطني شخصيّة أخرى اقتحمت عالم القصّ: أبو مازن
و هنا تظهر وظيفة ثانية لهذا الحوار الباطني و هي الوظيفة التصويريّة
تبدو شخصيّة أبي مازن شخصيّة تنتمي إلى فئة البخلاء لأنّ المُتكلّم ( جبل ) سيُلزمُ نفسه مسبقا بشروط محدّدة حتّى يتحقّق مشروعه:
- البقاء في أدنى البيت أو في دهليزه
- عدم إلزام أبي مازن بإحضار الطّعام
- الخروج من البيت بمجرّد انصداع عمود الصّبح
دقّ: فعل في صيغة الماضي: انتقال من الحوار إلى السّرد
دقّ واثق و...: مركّب عطفي: م. مطلق

الانتقال من القول إلى الفعل و من الرّغبة إلى التّنفيذ
الثّقة بتحقيق المنشود سببها إيمان الذّات بقُدرتها على تجاوز تلك العراقيل الخارجيّة التّي يُمكن أن تُؤثّر في تحقيق مشروعها ( الالتزام بتلك الضّوابط التّي حدّدناها سابقا )
تتأسّس صورة جبل عندما دقّ الباب على التّناقض ( تناقض داخلي )، فهو:
- واثق من نفسه
- خائف من إدراك الطّائف أو المستقفي له
المقطع الثّانيّ: الصدّ
لم يشكّ... فــــنزل: فاء النّتيجة
صاحب هديّة: مركّب إضافي ( التّخصيص )
سريعا: حال

موقف أبي مازن: النّزول سريعا و فتح الباب
إنّ ما يُحدّد ردّة فعل أبي مازن ( النّزول السّريع و فتح الباب ) هو الرّغبة في تحصيل الشّيء: رغبة في التملّك - رغبة ماديّة منفعيّة ( صاحب هديّة )
لمّا فتح الباب: الظرفيّة الزمنيّة
ملك الموت: مركّب إضافي ( التّخصيص )
الوجوم: مصدر وجم: سكوت و عجز عن الكلام من كثرة الحزن أو الخوف

خيبة أمل: انهيار مشروع أبي مازن: رؤية جبل
يبدو جبل أيضا شخصيّة بخيلة - متحيّلة - انتهازيّة
و هذا ما يُفسّر حالة أبي مازن عندما رآه ( وجم ) و موقفه منه ( بصر بملك الموت )
النّصّ يتأسّس على صراع بين مشروعين: مشروع جبل و مشروع أبي مازن
قال له... و قال... قال له: نمط الكتابة: الحوار
نوع الحوار: حوار ثنائي
طرفا الحوار: جبل + أبو مازن
موضوع الحوار: محاولة أبي مازن صدّ جبل
إنّ: ناسخ حرفي يقيد التّأكيد
لأبيت عندك: مركّب بالجرّ: مفعول لأجله

تظهر الوظيفة الإخباريّة في بداية هذا المقطع الحواري: إخبار جبل لأبي مازن بسبب مجيئه إليه
تساكر: ( تفاعل ): التّظاهر
خلّع ( فعّل ): المُبالغة و التّكثير
إنّما: قصر يفيد التّأكيد

موقف أبي مازن: التّظاهر بالسّكر
- خلّع جوارحه ( العضو العامل من أعضاء الجسد كاليد و الرّجل )
- خبّل لسانه
صورة كاريكاتوريّة تبعثُ على الإضحاك
حيلة أبي مازن:
محاولة هدم الوظيفة الإخباريّة التّي افتتح بها الحوار، فالتّظاهر بالسّكر ادّعاء لعطالة الفكر و إيهام لصاحب الرّسالة بأنّ المعنى المُخبر عنه لم يتمّ تعقّله
أبو مازن أراد هدم عمليّة التّواصل من أساسها حتّى لا يُلبّي طلب جبل
محاولة البخيل صدّ الضّيف بوسائل لغويّة ( خبّل لسانه ) و حركيّة ( الحركة ): تهريج
نجاح البخيل في صدّ الطّلب
بنية النصّ: الطلب + الصدّ ( عدم الاستجابة )

ملاحظة: شرح أوّلي قابل للتّعديل عندما يتوفّر الوقت...
( كان استجابة سريعة لطلب صديقة المنتدى )
السلام عليكم.
  1. [BCOLOR=#0000ff]بارك الله فيك وجازاك خيرا كثيرا.[/BCOLOR]​
 
أعلى