• منتدى تونس التّربوي

    ميادين الإبداع

محور شواغل المرأة ( علوم و اقتصاد ) شرح نصّ: حمزة

جلال البحري

منتدى تونس التّربوي
مؤسّس الموقع
المشاركات
1,773
الدّولة
تونس
الولاية
بنزرت
م. الدّراسي
دراسات معمّقة
الاختصاص
أدب عربي
المهنة
أستاذ
شرح نصّ: حمزة

images

الـــنّــــصّ
كانَ حمْزهْ
واحدا من بلدتي كالآخرينْ
طيّبا يأكلُ خبزهْ
بِيَدِ الكدْحِ كقومي البسطاءِ الطيّيبينْ
***
قال لي حينَ التقينا ذات يومْ
و أنا أخبط في تِيهِ الهزيمهْ:
اصْمُدي لا تضْعَفي يا ابْنة عمّي
هذه الأرضُ التّي تحصِدُها نارُ الجريمهْ
و التّي تنكمشُ اليومَ بحُزنٍ و سكوتْ
هذه الأرضُ سيبْقى
قلبُها المغدُورُ حيّا لا يمُوتْ
هذه الأرض امرأهْ
في الأخادِيدِ، و في الأرْحامِ سِرُّ الخصْبِ واحِدْ
قوّةُ السّرّ التّي تُنْبِتُ نخلا و سنابِلْ
تُنْبِتُ الشّعبَ المُقاتِلْ

فدوى طوقان
ديوان اللّيل و الفرسان، ص: 88

الــشّـــرح
التّقديم:
نصّ شعريّ للشّاعرة الفلسطينيّة: فطوى طوقان، استمدّ من ديوان اللّيل و النّهار و يندرج ضمن محور: مشاغل المرأة بقلم المرأة
الموضوع:
الدّعوة إلى النّضال و المقاومة
المقاطع
يمكن تقسيم النّصّ إلى مقطعين حسب معيار: نمط الكتابة
- من البداية ---- البسطاء الطيّبين: وصف أحوال حمزة
- البقيّة: سرد أقوال حمزة

المقع الأوّل: وصف أحوال حمزه
ظاهرة العنوان:
يندرج العُنوان في ما يُسمّى بالنّصوص الحافّة أو النّصوص المُصاحبة
موقعه: " ما قبل المتن " ( أي ما قبل النّصّ الأصلي )
يضطلع بعدّة وظائف في الشّعر الحديث: هو ليس تلخيصا للنّصّ و لكنّه مجرّة من الدّلالات: تكمن قيمته في تلك الأسئلة التّي يُمكن أن يُثيرها و التّي تُشكّل مفاتيح قرائيّة هامّة تُمكّن من فتح ما استُغلق في النّصّ من دلالات
" حمزة ": اسم علم
علامة لغويّة تحمل أبعادا رمزيّة تفتح النّصّ على نصوص أخرى مُوازية تتسرّب في ثنايا هذا النّصّ ( نصّ تاريخي، نصّ ديني... )
تحضر رمزيّة " حمزة بن عبد المطّلب " ( عمّ الرّسول ) الذّي نصر رسول الله محمّد ( ص ) و كان له دور بارز في معركة بدر، و قد استشهد في معركة أحد ( لُقّب بأسد الله و أسد رسوله، و بسيّد الشّهداء )
كان يتّسم بالشّجاعة و الفروسيّة و القوّة و الكرم
هذا العنوان يطرح جملة من الأسئلة:
ما العلاقة بين هذا النّصّ المُصاحب ( العنوان ) و بين النّصّ الرّئيسي؟
هل أنّها علاقة تجاور ( تفجير لهذه العلامة اللّغويّة المُختزلة من ناحية و المكثّفة برمزيّاتها من ناحية أخرى )
أم أنّها علاقة تجاوز؟
و ما العلاقة بين حمزة التّاريخ و حمزة النّصّ؟
هل هي علاقة تواصل أم هي علاقة انفصال؟

كان: ناسخ فعلي يفيد المضيّ ( الماضي )
يُستعمل بكثرة في القصّ و الحكي
حمزة: اسم النّاسخ

واحدا من....: خبر النّاسخ
يُذكّرنا النّاسخ الفعلي " كان " بالقصص الشعبيّة و الخرافيّة التّي تتمحور حول بطل خارق استطاع تحقيق مشروعه بعد صراع مرير
بطل ذلّل كلّ الصعوبات و تجاوز كلّ العراقيل الداخليّة و الخارجيّة من أجل تحقيق مشروعه
يتدعّم هذا المعنى بنصّ العنوان و باسم النّاسخ ( حمزة ): الانفتاح على أبعاد رمزيّة تتساوق مع معاني: البطولة + الفروسيّة + القوّة + الذّود عن حمى الأرض و العرض و الدّين
إن كانت كلّ العلامات اللغويّة الواردة في بداية هذا النّصّ تُوهمنا بكلّ هذه المعاني، فإنّ الخطاب الشّعري سرعان ما سيهوي بهذا الانطباع عن طريق انزياح / انحراف دلاليّ سيجسّده خبر النّاسخ
خبر النّاسخ ينزع عن " حمزة " كلّ هذه المعاني المُحايثة التّي أسّسها الخطاب في البداية
نُصبح أمام علامة لغويّة مُفرغة ( بعد أن سُلبَت رمزيّاتها ) سيتمّ تعبئتُها لغويّا عن طريق الخطاب الشّعري ( الوصف / الحوار )، و كأنّ النّصّ يقوم هنا على نوع من التّلاعُب بأفق انتظار القارئ أو المُتلقّي
واحد: الانتماء
بلدتي / قومي: مركّب إضافي ( التّخصيص )
طيّب: صفة مشبّهة
يد الكدح: استعارة
"... كالآخرين " / " ... كقومي البسطاء الطيّبين ": تشبيه
ستتحدّد شخصيّة " حمزة " من خلال ثنائيّة: " الانتماء " و " المُماثلة "
- الانتماء: " حمزة " ينتمي إلى بلدة الشّاعرة و إلى قومها ( فلسطين )
- المُماثلة: " حمزة " لا يختلف عن أفراد قوم الشّاعرة ( الفلسطينيّون ): الكدح + الجدّ + البساطة + الطّيبة
تبدو شخصيّة " حمزة " مُتجذّرة في الواقع اليومي الفلسطيني و لا علاقة لها بكُلّ تلك المعاني المُحايثة التّي ابتناها الخطاب في بداية النّصّ
النّصّ الشّعري في المقطع الأوّل ينزع عن " بطله " كلّ ما يجعله بطلا خارقا يتقاطع مع خوارق الحكاية أو قدسيّة التّاريخ ليُنزّله في الواقع اليومي البسيط
فهل سيتواصل هذا المعنى في المقطع الثّاني؟

المقطع الثّاني: سرد أقوال حمزة
قال: فعل قول
نمط الكتابة: الحوار
حين التقينا ذات يوم: مركّب إضافي: مفعول فيه للزّمان
و أنا أخبط... الهزيمة: مركّب بواو الحال: حال
أخبط - تيه - الهزيمة: معجم الضّياع و الانكسار
تحوّل في نمط الكتابة: من الوصف إلى الحوار
- طرفا الحوار:
+ حمزة
+ الشّاعرة
- موضوع الحوار:
الدّعوة إلى الصّمود و التشبّث بالأرض
- وسائل الحوار:
تُسيّج عدّة أعمال لغويّة هذا المقطع:
+ الأمر: " اصمُدي "
+ النّهي: " لا تضعَفي "
( الحضّ على الصّمود و التّماسك )
+ النّداء: " يا ابنة عمّي "
هذه ( × 3 ): اسم إشارة للقريب
الأرض
( × 3 ): بدل
في الأخاديد / في الأرحام: م. بالجرّ
التّي تحصدها... / التّي تنكمشُ: م. موصولي
التّكرار
التّي تحصدها... و التّي...: مركّب عطفي: نعت
ســيبقى: الاستقبال
لا يموت: النّفي
معجم الموت و الفناء: الجريمة - تنكمش - حزن - سكوت
معجم الحياة و الأمل: حيّ - لا يموت - امرأة - الأرحام - الخصب - تُنبت - نخل - سنابل
تشبيه:
المشبّه: هذه الأرض
المشبّه به: امرأة
أداة التّشبيه: 0
وجه الشّبه: ( الخصب + الولادة + الحياة )
وظائف الحوار:
سنكتفي هنا بوظيفتين أساسيّتين:
- الوظيفة التأثيريّة:
يضطلع: الإيقاع الحماسيّ ( عن طريق ظاهرة التّكرار- التّنويع في طول الجملة الشّعريّة ) و الأعمال اللغويّة ( الأمر، النهي، النّداء ) بوظيفة تأثيريّة: هدفها حمل الشّاعرة ( و من ورائها القارئ ) على الصّمود و التشبّث بالأرض
بشاعة الموجود ( الجريمة - تنكمش - حزن - سكوت - المغدور ) لا يُمكن أن تُوقعنا في اليأس و التّشاؤم
بشاعة الموجود لا يُمكن أن تُغيِّبَ عنّا جمال المنشود ( الحياة - الخصب )
خطاب " حمزة " = لغة الأمل
- الوظيفة الرّمزيّة:
+ الوطن ليس إطارا مكانيّا ( فقط ) يحتضن سكّانه بل هو إطار نفسيّ ( يسكن الدّاخل ) بالأساس
+ تظهر الوظيفة الرّمزيّة أيضا في هذا التّقاطع بين صورة الأرض و صورة المرأة، و الجامع بين الصّورتين: الخصب و الولادة و الحياة
المرأة ---- الرّحم ---- الخصب ( الولادة: النّاس )
الأرض ---- التّلال و السّهول و الجبال ----- الخصب ( الولادة: النّخل و السّنابل... )
الأرض ---- الخنادق ( خنادق القتال ) ---- الخصب ( الولادة: الشّعب المُقاتل )

النّخل: الشّموخ + الأصالة
السّنابل: العطاء + الخير
الرّغبة في الحياة / البقاء هي جوهر كلّ شيء: هي التّي تُنتج الأمل و تُنشئ الرّغبة في الكفاح و النّضال و المُقاومة
- لقد أكمل المقطع الثّاني تعبئة ذلك الفراغ الذّي أحدثته ظاهرة الانزياح في تلك العلامة اللغويّة التّي شكّلت بؤرة النّصّ فانتقلنا من حمزة البسيط و الطيّب الذّي حدّدته ثنائيّة الانتماء و المُماثلة إلى حمزة الفصيح و المُقاوم الذّي حدّدته ثنائيّة الأمل و العشق... و الجامع بين حمزة الأوّل و حمزة الثّاني رسم صورة الفلسطيني الذّي أصبح عٌنوان شعب كامل : شعب يُصرّ على البقاء و لا يُفارقه أمل تحرير الأرض
النّصّ بهذا المعنى يُراوغ الجميع و يُكسّر أفق انتظار القارئ في البداية، فيكون " حمزة النّصّ " مفارقا " لحمزة الرّمز "... ليُختم بمراوغة أخرى يتقاطع فيها " حمزة النّصّ " من جديد مع " حمزة الرّمز " فتستحيل الشخصيّة ضمير جمع ( شعب كامل ) آمن بمُستطاع الذّات و قُدرتها على الدّفاع عن الوطن... و كأنّ النّصّ يُقرّ باستحالة غياب الرّمز، فلكلّ عصر رموزه التّي تختزن تلك القيم الإنسانيّة النّبيلة.
- النّصّ إعادة تأسيس لمعنى البطولة: فالبطولة ليست بالسّلاح فقط ( السّيف / البندقيّة ) بل بالمحراث و المنجل ( العمل / الكدح ) و الكلمة ( حمزة / الشّاعرة )
- النّصّ أيضا تأكيد على خروج المرأة العربيّة من قيود تلك المواضيع الخاصّة التّي حاصرت كتاباتها، لتُصبح مثقّفة قادرة على الالتزام بقضايا وطنيّة و إنسانيّة... و هو ما يجعل المقاومة بالقلم سبيلا إلى المساواة بين الجنسين مادام الوطنُ هو الفضاء الجامع بين الإثنين ماديّا و روحيّا.

 
التعديل الأخير:
  • التفاعل
التفاعلات: om motez و ضحى2016
بوووووووووووركت أستااااااااذ دمت مبدعاااااا
الله يجزيك كل خير
 
شرح نصّ: حمزة

images

الـــنّــــصّ

كانَ حمْزهْ
واحدا من بلدتي كالآخرينْ
طيّبا يأكلُ خبزهْ
بِيَدِ الكدْحِ كقومي البسطاءِ الطيّيبينْ
***
قال لي حينَ التقينا ذات يومْ
و أنا أخبط في تِيهِ الهزيمهْ:
اصْمُدي لا تضْعَفي يا ابْنة عمّي
هذه الأرضُ التّي تحصِدُها نارُ الجريمهْ
و التّي تنكمشُ اليومَ بحُزنٍ و سكوتْ
هذه الأرضُ سيبْقى
قلبُها المغدُورُ حيّا لا يمُوتْ
هذه الأرض امرأهْ
في الأخادِيدِ، و في الأرْحامِ سِرُّ الخصْبِ واحِدْ
قوّةُ السّرّ التّي تُنْبِتُ نخلا و سنابِلْ
تُنْبِتُ الشّعبَ المُقاتِلْ

فدوى طوقان
ديوان اللّيل و الفرسان، ص: 88

الــشّـــرح
التّقديم:

نصّ شعريّ للشّاعرة الفلسطينيّة: فطوى طوقان، استمدّ من ديوان اللّيل و النّهار و يندرج ضمن محور: مشاغل المرأة بقلم المرأة
الموضوع:
الدّعوة إلى النّضال و المقاومة
المقاطع
يمكن تقسيم النّصّ إلى مقطعين حسب معيار: نمط الكتابة
- من البداية ---- البسطاء الطيّبين: وصف أحوال حمزة
- البقيّة: سرد أقوال حمزة

المقع الأوّل: وصف أحوال حمزه
ظاهرة العنوان:
يندرج العُنوان في ما يُسمّى بالنّصوص الحافّة أو النّصوص المُصاحبة
موقعه: " ما قبل المتن " ( أي ما قبل النّصّ الأصلي )
يضطلع بعدّة وظائف في الشّعر الحديث: هو ليس تلخيصا للنّصّ و لكنّه مجرّة من الدّلالات: تكمن قيمته في تلك الأسئلة التّي يُمكن أن يُثيرها و التّي تُشكّل مفاتيح قرائيّة هامّة تُمكّن من فتح ما استُغلق في النّصّ من دلالات
" حمزة ": اسم علم
علامة لغويّة تحمل أبعادا رمزيّة تفتح النّصّ على نصوص أخرى مُوازية تتسرّب في ثنايا هذا النّصّ ( نصّ تاريخي، نصّ ديني... )
تحضر رمزيّة " حمزة بن عبد المطّلب " ( عمّ الرّسول ) الذّي نصر رسول الله محمّد ( ص ) و كان له دور بارز في معركة بدر، و قد استشهد في معركة أحد ( لُقّب بأسد الله و أسد رسوله، و بسيّد الشّهداء )
كان يتّسم بالشّجاعة و الفروسيّة و القوّة و الكرم
هذا العنوان يطرح جملة من الأسئلة:
ما العلاقة بين هذا النّصّ المُصاحب ( العنوان ) و بين النّصّ الرّئيسي؟
هل أنّها علاقة تجاور ( تفجير لهذه العلامة اللّغويّة المُختزلة من ناحية و المكثّفة برمزيّاتها من ناحية أخرى )
أم أنّها علاقة تجاوز؟
و ما العلاقة بين حمزة التّاريخ و حمزة النّصّ؟
هل هي علاقة تواصل أم هي علاقة انفصال؟

كان: ناسخ فعلي يفيد المضيّ ( الماضي )
يُستعمل بكثرة في القصّ و الحكي
حمزة: اسم النّاسخ
واحدا من....: خبر النّاسخ

يُذكّرنا النّاسخ الفعلي " كان " بالقصص الشعبيّة و الخرافيّة التّي تتمحور حول بطل خارق استطاع تحقيق مشروعه بعد صراع مرير
بطل ذلّل كلّ الصعوبات و تجاوز كلّ العراقيل الداخليّة و الخارجيّة من أجل تحقيق مشروعه
يتدعّم هذا المعنى بنصّ العنوان و باسم النّاسخ ( حمزة ): الانفتاح على أبعاد رمزيّة تتساوق مع معاني: البطولة + الفروسيّة + القوّة + الذّود عن حمى الأرض و العرض و الدّين
إن كانت كلّ العلامات اللغويّة الواردة في بداية هذا النّصّ تُوهمنا بكلّ هذه المعاني، فإنّ الخطاب الشّعري سرعان ما سيهوي بهذا الانطباع عن طريق انزياح / انحراف دلاليّ سيجسّده خبر النّاسخ
خبر النّاسخ ينزع عن " حمزة " كلّ هذه المعاني المُحايثة التّي أسّسها الخطاب في البداية
نُصبح أمام علامة لغويّة مُفرغة ( بعد أن سُلبَت رمزيّاتها ) سيتمّ تعبئتُها لغويّا عن طريق الخطاب الشّعري ( الوصف / الحوار )، و كأنّ النّصّ يقوم هنا على نوع من التّلاعُب بأفق انتظار القارئ أو المُتلقّي

واحد: الانتماء
بلدتي / قومي: مركّب إضافي ( التّخصيص )
طيّب: صفة مشبّهة
يد الكدح: استعارة
"... كالآخرين " / " ... كقومي البسطاء الطيّبين ": تشبيه

ستتحدّد شخصيّة " حمزة " من خلال ثنائيّة: " الانتماء " و " المُماثلة "
- الانتماء: " حمزة " ينتمي إلى بلدة الشّاعرة و إلى قومها ( فلسطين )
- المُماثلة: " حمزة " لا يختلف عن أفراد قوم الشّاعرة ( الفلسطينيّون ): الكدح + الجدّ + البساطة + الطّيبة
تبدو شخصيّة " حمزة " مُتجذّرة في الواقع اليومي الفلسطيني و لا علاقة لها بكُلّ تلك المعاني المُحايثة التّي ابتناها الخطاب في بداية النّصّ
النّصّ الشّعري في المقطع الأوّل ينزع عن " بطله " كلّ ما يجعله بطلا خارقا يتقاطع مع خوارق الحكاية أو قدسيّة التّاريخ ليُنزّله في الواقع اليومي البسيط
فهل سيتواصل هذا المعنى في المقطع الثّاني؟

المقطع الثّاني: سرد أقوال حمزة
قال: فعل قول
نمط الكتابة: الحوار
حين التقينا ذات يوم: مركّب إضافي: مفعول فيه للزّمان
و أنا أخبط... الهزيمة: مركّب بواو الحال: حال
أخبط - تيه - الهزيمة: معجم الضّياع و الانكسار
تحوّل في نمط الكتابة: من الوصف إلى الحوار

- طرفا الحوار:
+ حمزة
+ الشّاعرة

- موضوع الحوار:
الدّعوة إلى الصّمود و التشبّث بالأرض
- وسائل الحوار:
تُسيّج عدّة أعمال لغويّة هذا المقطع:
+ الأمر: " اصمُدي "
+ النّهي: " لا تضعَفي "
( الحضّ على الصّمود و التّماسك )
+ النّداء: " يا ابنة عمّي "
هذه ( × 3 ): اسم إشارة للقريب
الأرض ( × 3 ): بدل
في الأخاديد / في الأرحام: م. بالجرّ
التّي تحصدها... / التّي تنكمشُ: م. موصولي
التّكرار
التّي تحصدها... و التّي...: مركّب عطفي: نعت
ســيبقى: الاستقبال
لا يموت: النّفي
معجم الموت و الفناء: الجريمة - تنكمش - حزن - سكوت
معجم الحياة و الأمل: حيّ - لا يموت - امرأة - الأرحام - الخصب - تُنبت - نخل - سنابل
تشبيه:
المشبّه: هذه الأرض
المشبّه به: امرأة
أداة التّشبيه: 0
وجه الشّبه: ( الخصب + الولادة + الحياة )

وظائف الحوار:
سنكتفي هنا بوظيفتين أساسيّتين:
- الوظيفة التأثيريّة:
يضطلع: الإيقاع الحماسيّ ( عن طريق ظاهرة التّكرار- التّنويع في طول الجملة الشّعريّة ) و الأعمال اللغويّة ( الأمر، النهي، النّداء ) بوظيفة تأثيريّة: هدفها حمل الشّاعرة ( و من ورائها القارئ ) على الصّمود و التشبّث بالأرض
بشاعة الموجود ( الجريمة - تنكمش - حزن - سكوت - المغدور ) لا يُمكن أن تُوقعنا في اليأس و التّشاؤم
بشاعة الموجود لا يُمكن أن تُغيِّبَ عنّا جمال المنشود ( الحياة - الخصب )
خطاب " حمزة " = لغة الأمل
- الوظيفة الرّمزيّة:
+ الوطن ليس إطارا مكانيّا ( فقط ) يحتضن سكّانه بل هو إطار نفسيّ ( يسكن الدّاخل ) بالأساس
+ تظهر الوظيفة الرّمزيّة أيضا في هذا التّقاطع بين صورة الأرض و صورة المرأة، و الجامع بين الصّورتين: الخصب و الولادة و الحياة
المرأة ---- الرّحم ---- الخصب ( الولادة: النّاس )
الأرض ---- التّلال و السّهول و الجبال ----- الخصب ( الولادة: النّخل و السّنابل... )
الأرض ---- الخنادق ( خنادق القتال ) ---- الخصب ( الولادة: الشّعب المُقاتل )
النّخل: الشّموخ + الأصالة
السّنابل: العطاء + الخير

الرّغبة في الحياة / البقاء هي جوهر كلّ شيء: هي التّي تُنتج الأمل و تُنشئ الرّغبة في الكفاح و النّضال و المُقاومة
- لقد أكمل المقطع الثّاني تعبئة ذلك الفراغ الذّي أحدثته ظاهرة الانزياح في تلك العلامة اللغويّة التّي شكّلت بؤرة النّصّ فانتقلنا من حمزة البسيط و الطيّب الذّي حدّدته ثنائيّة الانتماء و المُماثلة إلى حمزة الفصيح و المُقاوم الذّي حدّدته ثنائيّة الأمل و العشق... و الجامع بين حمزة الأوّل و حمزة الثّاني رسم صورة الفلسطيني الذّي أصبح عٌنوان شعب كامل : شعب يُصرّ على البقاء و لا يُفارقه أمل تحرير الأرض
النّصّ بهذا المعنى يُراوغ الجميع و يُكسّر أفق انتظار القارئ في البداية، فيكون " حمزة النّصّ " مفارقا " لحمزة الرّمز "... ليُختم بمراوغة أخرى يتقاطع فيها " حمزة النّصّ " من جديد مع " حمزة الرّمز " فتستحيل الشخصيّة ضمير جمع ( شعب كامل ) آمن بمُستطاع الذّات و قُدرتها على الدّفاع عن الوطن... و كأنّ النّصّ يُقرّ باستحالة غياب الرّمز، فلكلّ عصر رموزه التّي تختزن تلك القيم الإنسانيّة النّبيلة.
- النّصّ إعادة تأسيس لمعنى البطولة: فالبطولة ليست بالسّلاح فقط ( السّيف / البندقيّة ) بل بالمحراث و المنجل ( العمل / الكدح ) و الكلمة ( حمزة / الشّاعرة )
- النّصّ أيضا تأكيد على خروج المرأة العربيّة من قيود تلك المواضيع الخاصّة التّي حاصرت كتاباتها، لتُصبح مثقّفة قادرة على الالتزام بقضايا وطنيّة و إنسانيّة... و هو ما يجعل المقاومة بالقلم سبيلا إلى المساواة بين الجنسين مادام الوطنُ هو الفضاء الجامع بين الإثنين ماديّا و روحيّا.

 
عمل غني ومبدع ومفيد ينم عن فهم عميق وجهد عظيم شكرا سيدي