- المشاركات
- 334
- الدّولة
- تونس
- الولاية
- سيدي بوزيد
- م. الدّراسي
- جامعي
- الاختصاص
- عربيّة
- المهنة
- أستاذ تعليم ثانويّ
الحسن الوَزَّانْ ،ليون الإفريقيّ
(ت نحو 957هـ/نحو 1550م)
أبو علي، الحسن بن محمد الوزَّان الفاسيّ الزيّاتيّ، المعروف بـ «ليون الإفريقّي». جغرافيّ، رحّالة، مؤرّخ، عارف بالطبّ.
ولد في مدينة غرناطة لأب مسلم وأم يهوديّة، أسلمت قبيل زواجها بمدة قليلة طمعاً بمال الزيّاتيّ الأب لأنه كان واحداً من أبرز تجار الزيت في غرناطة. لقب الحسن بالزيّاتي نسبة إلى تجارة الزيت التي كان يعمل بها أبوه و بالفاسيّ لنزوله وأسرته مدينة فاس وقيل له الشّيخ الفاسيّ لمعرفته الواسعة بأمور الدين.
هاجر الحسن الوزان مع أسرته إلى فاس إثر سقوط مدينة غرناطة سنة 1492م وهو لا يزال طفلاً ابن ثلاث سنين بعدما أصدر ملك إسـبانية فرديناند مرسـوماً عرف بمرسـوم 3 أيار 1492 تمّ بموجبه طرد الكثيرين من العرب واليهود إلى خارج المدن الإسبانية لأنهم خيّروا ما بين الطرد والتنصير ففضلوا الأولى وخرجوا من بلاد الأندلس.
استقرت أسرة الزياتي في مدينة فاس المغربية، وهناك نشأ الوزان الابن نشأة إسلامية فتثقف بعلوم الدين الإسلامي حتى أجادها، وقد صار، على حداثة سنه، خطيباً في أحد مساجد مدينة فاس. وقد تعلم اللغة العبرية عن طريق أمه فأجادها إجادة تامة، كما تعلم العربية عن طريق معارف أبيه فأتقن قواعدها وأساليبها.
عُرف حسن الوزّان الزياّتي بمحبته للأسفار والتنقّل، فقام بأسفار ورحلات كثيرة في البلاد الإفريقية برفقة عمّه، وتعلّم منها الكثير عن حضارة تلك البلاد وحياة أهلها. رحلته الأولى كانت برفقة عمّه وهو ابن ستة عشر عاماً إلى مدينة تمبكتو، وبها بدأ الكتابة ووضع الملاحظات والتوصيفات المعنيّة بالجوانب الاجتماعيّة والاقتصاديّة، والسياسيّة، والأنتروبولوجيّة إذ تعمّق في دراسة الأعراق، والأنساب، وأصول القبائل والعشائر الإفريقية، ورسم المواقع والأمكنة ذات الأهميّة والاعتبار، وعاين مجاري المياه والأنهر، وحدّد النقاط التي تمرّ بها وأثرها في حياة الناس. وقد وقع في أغلاط عدة منها قوله إن نهر النيجر يسير نحو الغرب إلى المحيط، كما وصف الحروب التي كانت فاشية في إفريقيا آنذاك خصوصاً حروب القبائل المالية نسبة إلى مالي.
ثم قام الوزّان برحلات أخرى إلى مالي وبلاد الهوسا فالسودان الغربيّ، ومن خلال اطلاعه ومشاهداته دوّن طبائع الناس الذين كان يلتقيهم، وقد عرف بأنه ذو مقدرة خاصة على كسب ثقة الآخرين به وإقناعهم بمعلوماته ومعارفه. ونتيجة لكثرة أسفاره شاعت شهرته بين الناس والأمراء وأصحاب الممالك، فسمّاه بعضهم سفيراً لبلاده ولاسيما أن أسفاره اتجهت نحو الشرق، فزار مصر، والشام، وإيران، والجزيرة العربية، وتركيا، وأرمينيا، وبذلك اشتهر بأنه واحد من أهم الرحّالة العالميين.
وفي إحدى عوداته إلى المغرب، وقرب جزيرة جربة التونسية تعرّضت سفينته لهجوم مجموعة من قراصنة صقلية فأسروه مع آخرين، وإن كانت عنايتهم به أكثر من غيره، فتلك تعود إلى أنّهم عرفوا قيمته وأهميته من خلال المصنفات الجغرافية والخرائط والمعلومات المرافقه له، فقد أُسر الرجل وهو يكتب، وشعر آسروه بأن المعلومات التي بحوزته تعدّ كنزاً حقيقياً، ولذلك نقلوه إلى نابولي، ومن ثم إلى رومة وأهدوه للبابا ليون العاشر بوصفه رجلاً عارفاً بتاريخ البشر ومواقع المدن وأنساب القبائل والعشائر، وقد سُرَّ البابا كثيراً بالوزّان بعدما عرف فيه سعة الاطلاع والخبرة بالبلاد الإفريقية التي كانت أشبه بالمجهول لديه.
وفي روما وبتوجيهات من البابا لقِّن الوزّان المبادئ المسيحيّة الأولى وتنصَّر، وقام البابا نفسه بتعميده وهو في نحو الثلاثين من عمره، وتعلم الإيطالية حتى أتقنها، وعلّم العربية لرجال الكنيسة، وقام بإعداد مؤلفاته للطباعة، ولشدة إعجاب البابا به، أطلق عليه اسم ليون هدية من الكنيسة، فصار يعرف بـ «ليون الإفريقي»، وحرّره من الأسر، أي اشتراه لمصلحة الكنيسة. وكانت ثمرة تآليفه في تلك المرحلة إنجازه للمعجم العربي - العبري - اللاتيني الذي اشتمل على الكثير من المصطلحات والمعاني والمعارف الطبية، والجغرافية، والتاريخية، بعد ذلك أنجز إعداد كتابه الأكثر شهرة «وصف إفريقيا» الذي تحدث فيه عن الأمكنة الإفريقية وأهلها، وعاداتهم، والقبائل، والأعراق، وقد ترجم الكتاب مباشرة إلى الفرنسية واللاتينية ثم إلى الإنكليزية، ومن بعد إلى الألمانية والهولندية، وقد كانت النسخة الأصلية مكتوبة باللغة الإيطالية.
ويصح القول إن كتاب «وصف إفريقيا» لا يمكن عدّه في باب كتب الرحلات أو المسالك ذلك لأنه كتاب وضع وفق رؤى الأوربيين؛ أي إنه كان كتاب إجابات عن أسئلة للأوربيين عن العالم الإفريقيّ في الاتجاهات الاجتماعية، والسياسية، والأنثربولوجيّة، والجغرافيّة الّتاريخيّة في آن معاً، أو أن الكتاب كان إجابات لأسئلة مضمرة كان الغرب الأوربيّ يبحث عنها فوجدها في هذا الكتاب، ولهذا فإن كتاب الوزّان «وصف إفريقيا» كان المفتاح الأساس والأول المعين للدول الغربية على استعمار إفريقيا، فقد رسمت خرائط الممرّات، والأمكنة، والطرق، ومجاري المياه وفقاً للوصف الذي قدّمه الزيّاتي في كتابه وقد سجل الوزان في كتابه هذا بعض طباع الناس، فيقول عن أهالي تمبكتو: «وقد فُطر أهل تمبكتو على المرح، وتعوّدوا التّجوال في المدينة بين العاشرة ليلاً والواحدة صباحاً، وهم يعزفون على آلات العزف ويرقصون. ولأهل المدينة عدد كثير من الرقيق ذكوراً وإناثاً يعملون في خدمتهم».
وحول مصر، يتحدث عن الأعياد، والعادات، والمقامات، وأهل الكرامات، والرقص البهلوانيّ، ونهر النيل وفيضانه، والطقوس التي يمارسها سكان القاهرة وأمزجتهم وطبائعهم، كما تحدث عن حيوانات مصر وإفريقيا عموماً.
وأيّاً كانت الحال فإن الحسن الوزان لم يعتمد على مصادر ومراجع سابقة ليكتب «وصف إفريقيا» عن البلدان التي زارها، وإنما كتب عن تلك البلدان وفقاً لما شاهده، وتبعاً للتجارب التي مرّ بها، لذلك فإن انطباعاته عن بعض الناس في المدن والأرياف كثيراً ما انسحبت على جميع المدن والأرياف المجاورة لتلك التي زارها، وقد صوّر طرق المعيشة، والطبقات الاجتماعية، وأنماط المأكل والمشرب، وأفعال السلوك في أوقات النهار والليل، والطرائف والغرائب، أو ما يسمّى بالعجائب من الأحداث والخوارق، وأشكال الحروب، وأدوات الحروب، وأنواع الملابس، والفنون الشعبيّة، والمعتقدات والآداب الشعبيّة، والأمراض الشائعة والسيارة... وكأنها جميعاً تحدث في بيئات متماثلة.
إن مكانة مؤلفات الوزان التي لم يعرفها العرب أو الأفارقة إلا مع سبعينيات هذا القرن، كانت مقصورة على الغرب نفسه لأنها فتحت أمامه بوابة إفريقيا الواسعة، فمعجمه العربيّ - العبريّ - اللاتينيّ وكتابه «وصف إفريقيا» مَهَّدَا السبيل لدراسة الواقعين العربيّ والإفريقيّ ابتداءً من القرن السادس عشر، وقد وظّفت تلك الدراسة لأغراض استعماريّة ظهرت نتائجها فيما بعد، من ذلك على سبيل المثال المعرفة الوافية الضافية التي امتلكها الغرب بطباع العرب في مصر أيام حملة نابليون على مصر في القرن التاسع عشر، تلك المعرفة التي أذهلت مثقفي مصر وحكامها وطبقاتها الاجتماعيّة على مختلف مستوياتها، والتي أخذها الغرب من توصيفات حسن الوزّان وأخباره عن مصر وأهلها. وقد ترجم كتاب حسن الوزّان «وصف إفريقيا» إلى العربية في المغرب العربيّ في السنوات الأخيرة.
وإضافة إلى ذلك المعجم وكتاب «وصف إفريقيا» ترك حسن الوزّان عدة مؤلفات منها «رسالة عن الشعر العربي وبحوره»، و«سيرته الذّاتيّة».
عاش في روما عشرين عاماً، ثم رجع إلى تونس حيث توفي. وتذكر بعض الروايات أنه مات على الإسلام.
حسن حميد
(ت نحو 957هـ/نحو 1550م)
أبو علي، الحسن بن محمد الوزَّان الفاسيّ الزيّاتيّ، المعروف بـ «ليون الإفريقّي». جغرافيّ، رحّالة، مؤرّخ، عارف بالطبّ.
ولد في مدينة غرناطة لأب مسلم وأم يهوديّة، أسلمت قبيل زواجها بمدة قليلة طمعاً بمال الزيّاتيّ الأب لأنه كان واحداً من أبرز تجار الزيت في غرناطة. لقب الحسن بالزيّاتي نسبة إلى تجارة الزيت التي كان يعمل بها أبوه و بالفاسيّ لنزوله وأسرته مدينة فاس وقيل له الشّيخ الفاسيّ لمعرفته الواسعة بأمور الدين.
هاجر الحسن الوزان مع أسرته إلى فاس إثر سقوط مدينة غرناطة سنة 1492م وهو لا يزال طفلاً ابن ثلاث سنين بعدما أصدر ملك إسـبانية فرديناند مرسـوماً عرف بمرسـوم 3 أيار 1492 تمّ بموجبه طرد الكثيرين من العرب واليهود إلى خارج المدن الإسبانية لأنهم خيّروا ما بين الطرد والتنصير ففضلوا الأولى وخرجوا من بلاد الأندلس.
استقرت أسرة الزياتي في مدينة فاس المغربية، وهناك نشأ الوزان الابن نشأة إسلامية فتثقف بعلوم الدين الإسلامي حتى أجادها، وقد صار، على حداثة سنه، خطيباً في أحد مساجد مدينة فاس. وقد تعلم اللغة العبرية عن طريق أمه فأجادها إجادة تامة، كما تعلم العربية عن طريق معارف أبيه فأتقن قواعدها وأساليبها.
عُرف حسن الوزّان الزياّتي بمحبته للأسفار والتنقّل، فقام بأسفار ورحلات كثيرة في البلاد الإفريقية برفقة عمّه، وتعلّم منها الكثير عن حضارة تلك البلاد وحياة أهلها. رحلته الأولى كانت برفقة عمّه وهو ابن ستة عشر عاماً إلى مدينة تمبكتو، وبها بدأ الكتابة ووضع الملاحظات والتوصيفات المعنيّة بالجوانب الاجتماعيّة والاقتصاديّة، والسياسيّة، والأنتروبولوجيّة إذ تعمّق في دراسة الأعراق، والأنساب، وأصول القبائل والعشائر الإفريقية، ورسم المواقع والأمكنة ذات الأهميّة والاعتبار، وعاين مجاري المياه والأنهر، وحدّد النقاط التي تمرّ بها وأثرها في حياة الناس. وقد وقع في أغلاط عدة منها قوله إن نهر النيجر يسير نحو الغرب إلى المحيط، كما وصف الحروب التي كانت فاشية في إفريقيا آنذاك خصوصاً حروب القبائل المالية نسبة إلى مالي.
ثم قام الوزّان برحلات أخرى إلى مالي وبلاد الهوسا فالسودان الغربيّ، ومن خلال اطلاعه ومشاهداته دوّن طبائع الناس الذين كان يلتقيهم، وقد عرف بأنه ذو مقدرة خاصة على كسب ثقة الآخرين به وإقناعهم بمعلوماته ومعارفه. ونتيجة لكثرة أسفاره شاعت شهرته بين الناس والأمراء وأصحاب الممالك، فسمّاه بعضهم سفيراً لبلاده ولاسيما أن أسفاره اتجهت نحو الشرق، فزار مصر، والشام، وإيران، والجزيرة العربية، وتركيا، وأرمينيا، وبذلك اشتهر بأنه واحد من أهم الرحّالة العالميين.
وفي إحدى عوداته إلى المغرب، وقرب جزيرة جربة التونسية تعرّضت سفينته لهجوم مجموعة من قراصنة صقلية فأسروه مع آخرين، وإن كانت عنايتهم به أكثر من غيره، فتلك تعود إلى أنّهم عرفوا قيمته وأهميته من خلال المصنفات الجغرافية والخرائط والمعلومات المرافقه له، فقد أُسر الرجل وهو يكتب، وشعر آسروه بأن المعلومات التي بحوزته تعدّ كنزاً حقيقياً، ولذلك نقلوه إلى نابولي، ومن ثم إلى رومة وأهدوه للبابا ليون العاشر بوصفه رجلاً عارفاً بتاريخ البشر ومواقع المدن وأنساب القبائل والعشائر، وقد سُرَّ البابا كثيراً بالوزّان بعدما عرف فيه سعة الاطلاع والخبرة بالبلاد الإفريقية التي كانت أشبه بالمجهول لديه.
وفي روما وبتوجيهات من البابا لقِّن الوزّان المبادئ المسيحيّة الأولى وتنصَّر، وقام البابا نفسه بتعميده وهو في نحو الثلاثين من عمره، وتعلم الإيطالية حتى أتقنها، وعلّم العربية لرجال الكنيسة، وقام بإعداد مؤلفاته للطباعة، ولشدة إعجاب البابا به، أطلق عليه اسم ليون هدية من الكنيسة، فصار يعرف بـ «ليون الإفريقي»، وحرّره من الأسر، أي اشتراه لمصلحة الكنيسة. وكانت ثمرة تآليفه في تلك المرحلة إنجازه للمعجم العربي - العبري - اللاتيني الذي اشتمل على الكثير من المصطلحات والمعاني والمعارف الطبية، والجغرافية، والتاريخية، بعد ذلك أنجز إعداد كتابه الأكثر شهرة «وصف إفريقيا» الذي تحدث فيه عن الأمكنة الإفريقية وأهلها، وعاداتهم، والقبائل، والأعراق، وقد ترجم الكتاب مباشرة إلى الفرنسية واللاتينية ثم إلى الإنكليزية، ومن بعد إلى الألمانية والهولندية، وقد كانت النسخة الأصلية مكتوبة باللغة الإيطالية.
ويصح القول إن كتاب «وصف إفريقيا» لا يمكن عدّه في باب كتب الرحلات أو المسالك ذلك لأنه كتاب وضع وفق رؤى الأوربيين؛ أي إنه كان كتاب إجابات عن أسئلة للأوربيين عن العالم الإفريقيّ في الاتجاهات الاجتماعية، والسياسية، والأنثربولوجيّة، والجغرافيّة الّتاريخيّة في آن معاً، أو أن الكتاب كان إجابات لأسئلة مضمرة كان الغرب الأوربيّ يبحث عنها فوجدها في هذا الكتاب، ولهذا فإن كتاب الوزّان «وصف إفريقيا» كان المفتاح الأساس والأول المعين للدول الغربية على استعمار إفريقيا، فقد رسمت خرائط الممرّات، والأمكنة، والطرق، ومجاري المياه وفقاً للوصف الذي قدّمه الزيّاتي في كتابه وقد سجل الوزان في كتابه هذا بعض طباع الناس، فيقول عن أهالي تمبكتو: «وقد فُطر أهل تمبكتو على المرح، وتعوّدوا التّجوال في المدينة بين العاشرة ليلاً والواحدة صباحاً، وهم يعزفون على آلات العزف ويرقصون. ولأهل المدينة عدد كثير من الرقيق ذكوراً وإناثاً يعملون في خدمتهم».
وحول مصر، يتحدث عن الأعياد، والعادات، والمقامات، وأهل الكرامات، والرقص البهلوانيّ، ونهر النيل وفيضانه، والطقوس التي يمارسها سكان القاهرة وأمزجتهم وطبائعهم، كما تحدث عن حيوانات مصر وإفريقيا عموماً.
وأيّاً كانت الحال فإن الحسن الوزان لم يعتمد على مصادر ومراجع سابقة ليكتب «وصف إفريقيا» عن البلدان التي زارها، وإنما كتب عن تلك البلدان وفقاً لما شاهده، وتبعاً للتجارب التي مرّ بها، لذلك فإن انطباعاته عن بعض الناس في المدن والأرياف كثيراً ما انسحبت على جميع المدن والأرياف المجاورة لتلك التي زارها، وقد صوّر طرق المعيشة، والطبقات الاجتماعية، وأنماط المأكل والمشرب، وأفعال السلوك في أوقات النهار والليل، والطرائف والغرائب، أو ما يسمّى بالعجائب من الأحداث والخوارق، وأشكال الحروب، وأدوات الحروب، وأنواع الملابس، والفنون الشعبيّة، والمعتقدات والآداب الشعبيّة، والأمراض الشائعة والسيارة... وكأنها جميعاً تحدث في بيئات متماثلة.
إن مكانة مؤلفات الوزان التي لم يعرفها العرب أو الأفارقة إلا مع سبعينيات هذا القرن، كانت مقصورة على الغرب نفسه لأنها فتحت أمامه بوابة إفريقيا الواسعة، فمعجمه العربيّ - العبريّ - اللاتينيّ وكتابه «وصف إفريقيا» مَهَّدَا السبيل لدراسة الواقعين العربيّ والإفريقيّ ابتداءً من القرن السادس عشر، وقد وظّفت تلك الدراسة لأغراض استعماريّة ظهرت نتائجها فيما بعد، من ذلك على سبيل المثال المعرفة الوافية الضافية التي امتلكها الغرب بطباع العرب في مصر أيام حملة نابليون على مصر في القرن التاسع عشر، تلك المعرفة التي أذهلت مثقفي مصر وحكامها وطبقاتها الاجتماعيّة على مختلف مستوياتها، والتي أخذها الغرب من توصيفات حسن الوزّان وأخباره عن مصر وأهلها. وقد ترجم كتاب حسن الوزّان «وصف إفريقيا» إلى العربية في المغرب العربيّ في السنوات الأخيرة.
وإضافة إلى ذلك المعجم وكتاب «وصف إفريقيا» ترك حسن الوزّان عدة مؤلفات منها «رسالة عن الشعر العربي وبحوره»، و«سيرته الذّاتيّة».
عاش في روما عشرين عاماً، ثم رجع إلى تونس حيث توفي. وتذكر بعض الروايات أنه مات على الإسلام.
حسن حميد
التعديل الأخير: