- المشاركات
- 35
- الدّولة
- تونس
- الولاية
- مدنين
- م. الدّراسي
- جامعي
- الاختصاص
- العربية
- المهنة
- أستاذ أول في التعليم الثانوي
* سراب، سراب خادع انخدعت به. كنت أسير في الصّحراء، كان الطريق طويلا شاقا، كانت الشّمس كأنهـا قطعة من جهنم ، عطشت ، عطشت كثيرا و جفّ الرّيق في حلقي، كنت أمشي وحيدا بلا دلـيل و لا هدف. كنت أمشي فقط، قدماي تسيران بي ، تغوصان في الرّمل تارة و تدميهما الأشواك تارة اخرى.
سلمت نفسي للقدر ،أموت أو أعيش ، لا يهمّ. كنت كحبّة رمل تنقلها الرّياح حيث شاءت.
لم أكن أملك مصيري، فقدت إحساسي بالأشياء، فقدت نصف وعيي ولكنّـني واصلت سيري.
الوقوف موت، انتحار، هلاك، اندثار. كنت أحلم بواحة خضراء كثيرة النّخيل و الأشجار و بها عيون ماء وأطيار. سكانها طيّبون، يرحّبون بالزّائر و يكرمون الضّيـف...
ماذا أرى ؟ بحيرة ماء غير بعيدة عني ، غريب! بحيرة ماء لا تنبت قربها أعشاب! كيف يمكن هذا ؟
الماء موجود قرب تلك الصخرة العالية بلا شك ، فما علي الا أن أسرع حتى أشرب منه انّي أكاد أموت عطشا.
بذلت اقصى جهدي حتّى أسير بسرعة في اتجاه الغدير، لقد مدّني الأمل بطاقة إضافية فمشيت. قدماي ثقيلتان و الرّمل ساخن جدا كالجمر، و لكنّـني واصلت سيـري...
ها قد وصلت قرب الصّخرة ، أين الماء؟ أين الغدير؟ لقد كان سرابا إذن، لن أشرب، لن أذوق قطرة ماء ، سأبقى عطشانا، رحلة العذاب مازالت متواصلة...
هل سأعيش؟ لا أظن ذلك، سأموت في هذه الصّحراء و ستأكل النّسور و العقبان والصّـقور من لحمي وما يبقى من جسدي ستدفنه الرّمال . سينتضرني أهلي طويلا ثم سيـيأسون من عودتي.
سأرتاح قليلا في ظل هذه الصّخرة الكبيـرة.
جلست ثم أسندت ظهري الى الصّخرة . ما أحلى الجلوس في الظلّ ! انّه نعمة كبرى.
لا أدري متى فقـدت وعيي و لا كم بقيت على تلك الحال، ولكنّني استفقت فإذا برجل ملثم يلبس عمامة بيضاء يقطر الماء في فمي . التهمت قطرات الماء بشراهة ، فأحسست بالرّوح تعود اليّ و ببعض النّـشـاط يسري في جسدي.
لم يكن سرابا، بل كان رجلا حقيقيا من سكان الصّحراء، كان مسافرا على بعيـره
فرآني ممتدا قرب الصّخرة فأغاثـني و أعاد إليّ الحياة التي كدت أفقدها. إنّـه ملاك الرّحمة أرسلته العناية الالهية.
الأستـاذ: المنـجي السّـالمي 07 / 03 / 2002
سلمت نفسي للقدر ،أموت أو أعيش ، لا يهمّ. كنت كحبّة رمل تنقلها الرّياح حيث شاءت.
لم أكن أملك مصيري، فقدت إحساسي بالأشياء، فقدت نصف وعيي ولكنّـني واصلت سيري.
الوقوف موت، انتحار، هلاك، اندثار. كنت أحلم بواحة خضراء كثيرة النّخيل و الأشجار و بها عيون ماء وأطيار. سكانها طيّبون، يرحّبون بالزّائر و يكرمون الضّيـف...
ماذا أرى ؟ بحيرة ماء غير بعيدة عني ، غريب! بحيرة ماء لا تنبت قربها أعشاب! كيف يمكن هذا ؟
الماء موجود قرب تلك الصخرة العالية بلا شك ، فما علي الا أن أسرع حتى أشرب منه انّي أكاد أموت عطشا.
بذلت اقصى جهدي حتّى أسير بسرعة في اتجاه الغدير، لقد مدّني الأمل بطاقة إضافية فمشيت. قدماي ثقيلتان و الرّمل ساخن جدا كالجمر، و لكنّـني واصلت سيـري...
ها قد وصلت قرب الصّخرة ، أين الماء؟ أين الغدير؟ لقد كان سرابا إذن، لن أشرب، لن أذوق قطرة ماء ، سأبقى عطشانا، رحلة العذاب مازالت متواصلة...
هل سأعيش؟ لا أظن ذلك، سأموت في هذه الصّحراء و ستأكل النّسور و العقبان والصّـقور من لحمي وما يبقى من جسدي ستدفنه الرّمال . سينتضرني أهلي طويلا ثم سيـيأسون من عودتي.
سأرتاح قليلا في ظل هذه الصّخرة الكبيـرة.
جلست ثم أسندت ظهري الى الصّخرة . ما أحلى الجلوس في الظلّ ! انّه نعمة كبرى.
لا أدري متى فقـدت وعيي و لا كم بقيت على تلك الحال، ولكنّني استفقت فإذا برجل ملثم يلبس عمامة بيضاء يقطر الماء في فمي . التهمت قطرات الماء بشراهة ، فأحسست بالرّوح تعود اليّ و ببعض النّـشـاط يسري في جسدي.
لم يكن سرابا، بل كان رجلا حقيقيا من سكان الصّحراء، كان مسافرا على بعيـره
فرآني ممتدا قرب الصّخرة فأغاثـني و أعاد إليّ الحياة التي كدت أفقدها. إنّـه ملاك الرّحمة أرسلته العناية الالهية.
الأستـاذ: المنـجي السّـالمي 07 / 03 / 2002
التعديل الأخير بواسطة المشرف: