• منتدى تونس التّربوي

    ميادين الإبداع

بحوث و دراسات الكلمة التراثية وتحديات العصر ((رواية حدث أبو هريرة قال)) نموذجاً

  • بادئ الموضوع بادئ الموضوع salma
  • تاريخ البدء تاريخ البدء

salma

نجم المنتدى
منتدى تونس التّربوي
المشاركات
1,068
الدّولة
تونس
الولاية
نابل
م. الدّراسي
جامعي
الاختصاص
علوم
المهنة
طالبة: عربية
الكلمة التراثية وتحديات العصر ((رواية حدث أبو هريرة قال)) نموذجاً
د.فاطمة عيسى جاسم ـ العراق
"ملخص البحث"
يشهد عصرنا عودة إلى عالم التراث مما يشكل اتجاهاً واضحاً في كثير من الفنون المعاصرة وبضمنها الفن الروائي، إلا أن الرؤية الجديدة للتراث تختلف عن رؤية الإنسان البدائي بالضرورة فهي رؤية واعية تبتسم بالقصد وتهدف إلى الإفادة من عناصر التراث الموغلة في أعماق الإنسان من أجل رسم صورة أعمق للإنسان والطبيعة عوامل القهر التي تعرقل مسيرته فكان الإنسان المعاصر يواجه الحياة مرة أخرى بنفس الوجه الذي رآها به في البداية يوم بدت له لغزاً كبيراً وسراً رهيباً وعند ذاك أحس الإنسان المعاصر بحاجته إلى المنهج الأسطوري القديم في وضع المعادلة الجديدة التي تجعل الحياة بالنسبة إليه مقبولة ومفهومة (1).
إن المسعدي رأى أمته مشتتة وكذلك شعبه مشتت وهذا التشتت بعث في نفسه الخوف والذي ولد عنده هاجساً كبيراً جعله يعود عودته الخارقة لإحياء الماضي وبعثه بعثاً جديداً.
بنيت رواية (حدث أبو هريرة قال) على بعثين فالبعث الأول هو بعث الكيان العربي بكل مقوماته والبعث الآخر هو بعث حضاري نتيجة للبعث الأول ولأنه البعث الحضاري لا يتم إلا بوجود الإنسان الفرد من خلال اللغة وهذا ما أكد عليه المسعدي فعلاً بأن اللغة العربية هي لغة الوجودية المسؤولة وهي التي يتمكن من خلالها النهوض العربي وهذا عبر عنه المسعدي في الرواية من خلال "حدث قال" هنا نفي للشك وإثبات لليقين وهذا يعود إلى إيمان المسعدي المطلق بالتاريخ والدين وكان المسعدي الذي تشبع بالتاريخ القديم، وفتن به، مسكوناً منذ البداية بالرغبة في إحياء اللغة العربية وبعثها على الصورة التي كانت من تلك اللغة التي نحتها القدماء من أمثال أبي حيان التوحيدي وابن عربي وابن المقفع والجاحظ وغيرهم من عظماء الناثرين في العصور الخوالي وربما لهذا السبب نشعر ونحن نقرأ أننا لا نقرأ كاتباً في عصرنا وإنما كاتباً في عصر آخر.
وانتهى لا أحداث في كتابات المسعدي وإنما أفكار تتصارع وتتناقض وتنهي بعضها بعضاً أما الشخصيات فتبدو شاحبة وباهتة أمام فيض لغة لها صليل السيوف وصهيل الخيول في معارك القبائل القديمة.
فالمسعدي عندما كتب عن الموروث الحضاري العربي لم يكتب اعتباطياً وإنما وفق رؤية علمية متأملة من خلال محاكاته لفلسفات الإنسانية ودحضها بالفكر الديني المتمثل بأن الإنسان خليفة الله في الأرض وهذا يحيلنا إلى فهم جديد لصياغة فقه حضاري جديد لأن الاطمئنان يكاد يكون مفقوداً في التعامل مع المسعدي نظراً لتقلب المستويات في فعل الحركة والسكون. فالحركة تتمثل في الاكتظاظ الذي يحدث على مستوى الفكر ومن المعاني المطروحة للبحث والتأمل والسكون تتمثل في مستوى الأسلوب وهذا يعود إلى مستوى اللغة التي يكتب بها المسعدي خاصة في "حدث أبو هريرة" من خلال "حدث... قال"، هذه الحركة السكون ولدت تآلفاً دائم الحركة وهذا يعود إلى ديناميكية النص المسعدي من خلال عملية البناء المحكم وفق منظور المسعدي للإيقاع ونظرته الجديدة للموضوع.
كما امتاز المسعدي بالرد على الحاضر ورداءته برونق الماضي فكان التجديد وفق جذور ممتدة عروقها في التراث وهذا ما حواه من خلال الحديث والخبر فهو يطلب حضور القديم دلالة على اليقين وإعادة الترميم من خلال الصورة الزمانية والمكانية وفعل الشخصيات من خلال حالة الشعور، لأن الصورة حالة دائمة إلى الرغبة أو الصبوة.
فهذه الصورة التاريخية والدينية والأسطورية في الروايات عند المسعدي تعبر عن تردد المسعدي نحو توليد الحياة واستمراريتها. تظل رؤيتنا للمسعدي محكومة بتعدد القراءات الرؤى لأنها تعبرعن كتابه لا تريد أن تكون تاريخية كما يقول د. محمد القاضي وهذا ما عبر عنه المسعدي نفسه "الأدب الباقي الذي لا يختلف من حضارة إلى حضارة ومن أدب إلى أدب هو أدب التجربة الوجودية".
كان المسعدي باعثاً للرواية العربية من خلال جعله هذا الموروث أحد الركائز التي يرتكز عليها النص بكل شكل سمة أسلوبية واضحة كل الوضوح جلية المعالم في نصوصه الروائية.
الإنسان العربي في العصر الراهن يعاني مشكلة الحداثة يعانيها معاناة كيانية نابعة من أزمته الحضارية الراهنة وننظر إلى ذاته في مرآة الآخر. إذ يرعى نفسه في موضوع التبعية والتخلف ولعل هذا هو الذي دفع المسعدي الذي تشبع بالحياة الدينية في طفولته وتعلم القرآن وحفظ الحديث قادته رغبته لتحصيل العلم والمعرفة إلى مرحلة جديدة اصطدم بها وعيه المعبأ بثقافة عربية إسلامية بمعطيات ثقافية غربية علمانية.
فالمسعدي بالأساس مثقف وقد جمع بين ثقافته العربية الإسلامية الأصيلة وبين آداب أوربا وفكرها وفنها ومزج بينهما مزجاً طريفاً، فاقتبس من التراث العربي الشكل القصصي القديم كالحديث والمقامة والسيرة واختار منه الشخصيات العربية القديمة النموذجية التي يسهل على القارئ إيجاد ما يشاكلها في كتاب الأغاني ومؤلفات السير والمغازي والرحلات وتناوله هذا كله بأفكار صريحة يغلب عليها طابع الفلسفة الوجودية. كتب المسعدي في هذا الإطار روايته (حدث أبو هريرة قال) فقد دعا فيهما إلى الاستفادة من التراث والاستفادة تعني التأصل في هذا النمط العقلاني. وهذا التيار العقلاني يسمح للمجتمع أن يكون متطوراً وأن يوائم بين التغيير والحفاظ على الثوابت والأصول.
يقول المسعدي "التاريخ يشهد بأن الصدمة العنيفة التي صدم بها الشرق في القرن الأخير حين استيقظ من سبات عصور الانحطاط فوجد نفسه أمام تحديات الحضارة العصرية بإزاء عالم غربي قد فاقه وغزاه وسطاً عليه بكل ما تجمع لديه من القوى الهائلة الناتجة عن تقدم صناعاته وعلومه"(2).
كان المسعدي فيما يبدو من دعاة الإحياء التراثي يواصل دروب السلفيين برؤية مغايرة. أبهر بالفصحى القديمة وآثر أن يبقيها صافية في أدبه فلم يطعمها بمعاجم مستحدثة. ولعله كان يرى فيها واحة سلام يخلد إليها في أوقات الضيق هروباً من واقع أليم تشبثاً بقيم حضارية مهددة بالسقوط. فكان المسعدي أقرب إلى السلفية بالرغم من إيمانه بأن البعث الحضاري لا يكون إلا بالجمع بين الأصالة والمعاصرة. وأن نهاية أبي هريرة هي أبلغ مثال لهذا التطور إذ جعل البعث الأكبر يقع في دائرة تراثية ولا يتجاوز هذه الدائرة يعود البطل إلى السماء وتصل به الراحلة إلى مشارق العالم الروحي ويتغلب الفكر الديني التصوفي على الفكر الوضعي الاجتماعي.
إن رصيدنا التراثي الحكائي عميق الجذور كثير المراجع والمنابع يشهد الغرب ذاته على عظمته.
لقد مثل الاحتفال باللغة والسعي إلى مقاربة الإعجاز وتوظيف العامية أحياناً وانطلاق الأشياء بوصف دقائقها وتوظيف الحديث والحكاية والأسطورة والخرافة والأقوال اليومية كلها مراجع كبرى للرواية الباحثة. فقد صادف ميلادها ظهور أول رواية تونسية تكاملت بنيتها الفنية نسبياً وظلت إلى اليوم رمز التحدي والمغامرة وليس محض صدفة أن يبدأ الروائي في تونس بتجريب الحديث في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين. لم تكن غاية المسعدي سوى ربط الصلة المتينة بين حاضره آنذاك وماضيه، فلم يتجاوز الحديث حفاظاً على مقوماته الحضارية ولم يكرر التجربة السابقة(3).
وقد احتل المسعدي اليوم موقعاً هاماً في الرواية العربية بعد طبع مؤلفاته وإعادة قراءتها واكتشاف مدى ملاءمتها للطرح الحضاري في السبعينات والثمانينات وعبرت هذه الرواية بأساليب مختلفة عن أزمة القيم الشكلية والأخلاقية والحضارية في المجتمع التونسي. وهي تتوق اليوم إلى أن تكون جديدة بالمعنى الوظيفي لهذه الكلمة التراثية ذلك أن العمل الروائي لا يكون جديداً في الواقع إلا إذا ارتبط بصفات فنية وأخلاقية وحضارية جديدة تتناقض مع القيم السائدة (4). إلا أن هذه الرواية لم تغرق في التجريب شأنها شأن الرواية الجديدة الفرنسية بل حاول كاتبها إيجاد طريق بين الموروث التقليدي والجديد المعاصر والرؤية الغربية الجديدة في مجال الإبداع الروائي هذه الرؤية رأت في الحكاية التراثية الحديث والخرافة وحلم الواقع مسالك سردية تكسب النص الروائي طبيعته المميزة(5).
عانى المسعدي في عصره تناقضات كثيرة مما دفعه إلى أن يعيش متاهة هذا الضياع وبين هذه التناقضات كان المسعدي يسعى إلى أن يجد لنفسه حقيقة تصمد أمام كل ما اتخذ من التغيير المستمر شكلاً له.
والحق أن هذا الضياع الذي كان يعيش المسعدي ليس في الحقيقة إلا قراراً صريحاً بالضياع الذي كان يعيشه المجتمع التونسي وخاصة المثقفين منه. بل إنه ضياع كان يهز المجتمع العربي أو لنقل إنه ضياع فتك بالبشرية كلها في ذلك العصر. إن المسعدي رأى أمته مشتتة وكذلك شعبه وهذا التشتت بعث في نفسه الخوف الذي ولد عنده هاجساً كبيراً جعله يعود عودته الخارقة لإحياء الماضي وبعثه بعثاً جديداً. بنيت روايته (حدث أبو هريرة قال) على بعثين البعث الأول هو بعث الكيان العربي بكل مقوماته والبعث الآخر هو بعث حضاري نتيجة للبعث الأول ولأن البعث الحضاري لا يتم إلا بوجود الإنسان الفرد من خلال اللغة وهذا ما أكد عليه المسعدي فعلاً بأن اللغة العربية هي لغة الوجودية المسؤولة وهي التي يمكن من خلالها النهوض العربي وهذا ما عبر عنه المسعدي في روايته "حدث أبو هريرة قال" هنا نفي للشك وإثبات لليقين وهذا يعود إلى إيمان المسعدي المطلق بالتاريخ والدين نتيجة تشبعه بالتراث القديم وافتتانه به مسكونان منذ البداية بالرغبة في إحياء اللغة العربية وبعثها على الصورة التي كانت عليها في العصور الذهبية.
إن غاية المسعدي من هذه الرواية غاية شاملة تنطلق من بطل الرواية.. فقد سماه المسعدي بأبي هريرة لكنه أكد أنه غير أبي هريرة الصحابي المعروف لأن أبا هريرة الصحابي من خلق التاريخ. فهو ينتمي للماضي أما أبو هريرة القصة فإنه من صنع الكاتب فهو ينتمي إلى الحاضر وإن كان انتماءً أدبياً. وإن كان لا بد من وجود علاقة بين هريرة التاريخ وهريرة القصة فلا شك أنها علاقة ناتجة أصلاً من تأثر المسعدي بجزء معين من الثقافة الإسلامية. وربما يكون أبو هريرة في الحاضر بعثاً لأبي هريرة في الماضي وإن من يقرأ رواية (حدث أبو هريرة قال) يرى مسيرة أبي هريرة قد رسمت بعيدة كل البعد عن المعاصرة. ويظهر ذلك في ثلاثة عناصر كونت هيكلها العام. العنصر الأول: المكان... فيما يتعلق بالمكان فإنه يكتنف أحداثاً تقع كلها في فضاء الجزيرة العربية فنحن ننطلق من المدينة إلى مكة إلى تهامة إلى اليمن ونحن أمام تفاصيل جزئية صورت الصحراء وكثبانها في (حديث البعث الأول) والواحات ونخيلها في (حديث العدد).. "فالجزيرة كلها تستوعب وتبغي من خلال الفكرة الظاهرة المشتركة المتصلة بلا شعور المجتمع والذي يقرأ الشعر ما قبل الإسلام يجد الشاعر باستمرار كالذي يشعل النار أو النشاط في كل مكان ويصبح المكان جذوة من اللهب لا شيء يصبح منسياً أو مهملاً أو مكبوتاً وضيقاً. لقد بدأ الشاعر معلماً يلقن المجتمع بطريقته الغامضة أهم درس وأعمقه، فالجزيرة متناثرة في رؤى العين. ولكنها مؤتلفة في ذهن الشاعر والعقل الخالق هو الذي يستطيع أن يحول هذه المواد المبعثرة المفككة إلى نظام واحد ونسيج ذي قوام"(6).
هذه الصورة تتناسب ومحمود المسعدي عندما نقرأ أدبه عامة وبخاصة رواية (حدث أبو هريرة قال: حدثت ريحانة قالت: "كنت في مكة، فذهبت لي بها شهور في حانوت، ثم كرهت الخمر وعربدته والغناء وما كنت أصنع منه، والكعبة على كثب تعتبر وتصلي")(7).
عن أبي هريرة أنه قال: "خرجت من المدينة وقد أخذت عصاي أتوكأ عليها فأحملها ثقلي" (8).
لا شك أن المسعدي لا يصف في ذلك موقعاً جغرافياً عاشه، وإنما يعرض علينا ما استوحاه من الشعر ما قبل الإسلام وكتب الأدب. أما ما يتعلق بالعنصر الثاني وهو الإطار الزمني الذي يمنح الإطار المكاني تكاملاً وتفاعلاً.
ليس الشكل في النص الأدبي شيئاً محايداً فيتعاطاه الكاتب بأمان بل إن له في حد ذاته دلالة هي خدمة تاريخية وهذا ما نجده في حديث البعث الأول فهو ينبني على ثنائية أساسية يتلخص طرفاها في زوجين مترادفين من الامتداد: القدم والحداثة أو الشرق والغرب(9).
يقول أبو هريرة في هذا الصدد: أو هذا الأبد؟ قال هيهات، قلت، وكلنا دمرنا القدم تدميراً. قال، بل حسبنا أنفسنا ولو انتقى القدم لانتقى الموت(10).
إن المسعدي لم يذكر في حياة أبي هريرة أي تاريخ وبالتالي فإننا لا نجد لأنفسنا مرجعاً صلباً يجعلنا نربط تلك المسيرة بزمن معين ولكن وقوع الأحداث ومجرياتها دليل على الالتصاق بالماضي.
أما ما يتعلق بالعنصر الثالث وهو الاندماج الاجتماعي تجد هناك تفاعلاً كبيراً بينه وبين ما يحيط به ويبدو واضحاً في حديث الكلب وحديث العدد يتراءى إلينا عصر ما قبل الإسلام بهيكله القبلي وما ينتج عنه من تناحر وغزوات ولم تغفل الأحداث عن ذكر الصعاليك كنموذج للتمرد الاجتماعي والاحتجاج فقدمت هذه النصوص (كهلان) صعلوكاً يترصد القوافل في الصحراء فيهجم عليها ويغنم منها.
كان كهلان من صعاليك العرب وشداد لصوصها. قال: إني أتبع بعض الطرق انظر حياً أو قافلة أصيب منها إذا أشرفت علي قافلة كأنها ثعبان (11).
ثم يتعدى ذلك إلى العصر الإسلامي الأول بالحجاز عصر عمر بن أبي ربيعة وتفشي الغناء والخمر والعصر العباسي الأول وخمره وعصر ابن الفارض وتصوفه.
إن تفاعل هذه العناصر الثلاثة مع بعضها قدم إلينا أحداثاً تقع في عصور مندمجة بعضها في بعض مكونة رؤية سردية واضحة.
أحس المسعدي باللهجة الغربية الحضارية التي استهدفت الذات العربية من كل الجوانب.. فكتب هذه الرواية التي تعد باكورة إبداعه الأدبي والتي عبر فيها عن وجوب بناء ثقافة متكاملة تضرب جذورها في الماضي وتمد أعناقها في سماء الحاضر حتى لا تتكون شخصية معلقة في الفضاء لا أصل لها، فتتيه في اتجاهات مختلفة تفقد الهدف وتضل أمامها السبيل"(12).
يقول المسعدي أن المسؤولية المصيرية التي تفرضها علينا تحديات العصر أن تضطلع بها بعزم وصدق قبل أن تدور عجلة التاريخ الذي يدين ولا يرحم، وأقوم سبيل إلى قيامنا بتلك المسؤولية هي أن نبني مساعينا على الإيمان الخالص بأن وظيفة الأدب الإنسانية هي أن لا يكون مجرد واصف أو العاكس لأحوال الإنسان أو المجتمع، بل أن يكون من قبل كل شيء البوتقة التي ينصهر فيها النسب لأي قوم ولأي مجتمع الثقافة التي هي المقوم الحضاري لكيان الأفراد والجماعات" يجب أن نخلق الإنسان الجديد فينا ليقوم داعية ومثالاً لبعث إنسان جديد في العالم، مطالبون بأن نجدد معجزة حضارتنا التي كان مبدؤها المعجزة المحمدية(13).
فتجربة المسعدي في هذه الرواية والتي تلتها تجربة فريدة من نوعها في فكرها وفنها جديرة بالاهتمام وإبراز القصة العربية القديمة من جديد في إطار حديث أراد من خلاله أن يقول لمعاصريه إن التراث العربي الإسلامي هو أساس كل انطلاقه قصصية وأدبية وفكرية جادة في بلادنا العربية الإسلامية كما أراد أن يقول إن التراث العربي الإسلامي فيه ما يصارع وينافس الثقافات الغربية وفيه ما يكفي للحداثة.
لقد بعث الأدب العربي من جديد بأسلوب بياني لا مثيل له في الأدب العربي القديم والحديث على حد تعبير طه حسين(14).
أراد المسعدي في روايته الرد على الأدب الغربي الذي حاول ويحاول غزو الساحة العربية. نحن نعلم جيداً أن المسعدي أخذ ونهل من أدب الشرق والغرب وأدرك سر اللغة العربية وقوتها كما أنه قلب كتب التراث العربي وعرف قيمتها فتوجه نحو القديم لإحياء الماضي ومواجهة الحاضر الغازي ليواكب الحداثة بأسلوب عربي أصيل تكمن فيه الطرافة والشكل الفني والخيال العربي الجميل الرائع.
 
  • التفاعل
التفاعلات: Narjes و محمد المسلم