- المشاركات
- 1,773
- الدّولة
- تونس
- الولاية
- بنزرت
- م. الدّراسي
- دراسات معمّقة
- الاختصاص
- أدب عربي
- المهنة
- أستاذ
شرح نصّ: خَشْيَةٌ وَ رَجَاءٌ
الــنّــــصّ
وَ آخرُ عَهْدٍ لي بِهَا يَوْمَ وَدَّعَتْ *** وَ لاَحَ لَهَا خَدٌّ مَليحٌ وَ مِحْجَرُ
عَشِيَّةَ قَالَتْ لاَ تُذِيعَنَّ سِرَّنَا *** إذا غِبْتَ عَنَّا وَ ارْعَهُ حِينَ تُدْبِرُ
وَ طرفَكَ إمّا جِئْتَنَا فاحْفَظَنّهُ *** فَزَيْغُ الهَوَى بَادٍ لِمَنْ يَتَبَصَّرُ
و أَعْرِضْ إذَا لاَقَيْتَ عَيْنًا تَخَافُهَا *** وَ ظَاهِرْ بِبُغْضٍ إنَّ ذَلِكَ أسْتَرُ
فإنَّكَ إنْ عَرَّضْتَ بِي فِي مَقَالَةٍ *** يَزِدْ فِي الذّي قَدْ قُلْتَ وَاشٍ وَ يُكْثِرُ
وَ يَنْشُرُ سِرًّا في الصَّديقِ و غَيْرِهِ *** يَعِزُّ عَلَيْنَا نَشْرُهُ حِينَ يُنْشَرُ
و مَازِلْتَ في إعْمَالِ طَرْفِكَ نَحْوَنَا *** إذا جِئْتَ حَتَّى كَادَ حُبُّكَ يَظْهَرُ
لأهْلِيَ حَتّى لاَمَنِي كُلُّ نَاصِحٍ *** وَ إنِّي لَأعْصِي نَهْيَهُمْ حِينَ أُزْجَرُ
فَقُلْتُ لَهَا يَا بَثْنُ أوْصَيْتِ حَافِظًا *** وَ كُلُّ امْرِئٍ لَمْ يَرْعَهُ اللهُ مُعْوِرُ
سَأمْنَحُ طَرْفِي حِينَ ألْقَاكِ غَيْرَكُمْ *** لِكَيْمَا يَرَوْا أنَّ الهَوَى حَيْثُ أنْظُرُ
وَ أكْنِي بأسْمَاء سِوَاكِ و أتّقِي *** زِيَارَتَكُمْ، وَ الحُبُّ لاَ يَتَغَيَّرُ
فَكَمْ قَدْ رَأيْنَا وَاجِدًا بِحَبيبِهِ *** إذَا خَافَ يُبْدِي بُغْضَهُ حِينَ يَظْهَرُ
جميل بن معمر
التّقديم
قصيدة عموديّة غزليّة لرائد الغزل العذريّ " جميل بن معمر " المُلقّب بجميل بثينة، وردت على بحر الطّويل و تندرجُ ضمن المحور الأوّل: شعر الغزل في القرن الأوّل للهجرة
الموضوع
استحضار الشّاعر للحظة الوداع و وصايا بثينة بكتمان السرّ و موقف جميل من ذلك
المقاطع
يمكن تقسيم النّصّ إلى مقطعين حسب معيار المضمون
- من البيت 1 إلى البيت 8: وصايا بثينة
- البقيّة: استجابة جميل
المقطع الأوّل: وصايا بثينة
آخر - يوم - عشيّة: قرائن زمنيّة
ودّعت - لاح - قال: أفعال في صيغة الماضي
تنفتحُ القصيدة بلحظة الوداع بين الحبيبين
استحضار الشّاعر ذكرى الوداع عبر المخيّلة
⇐ اشتغال الذّاكرة: نحن أمام كتابة ذاكرة
هذه الكتابة تخضع لثنائيّة: التذكّر + النّسيان
التذكّر: هو الذّي سيطر على الشّاعر
هذا الوداع الماديّ لم يستطع تغييب صورة الحبيبة
← شدّة تعلّق الشّاعر بهذه الحبيبة
ودّعتْ: فعل مسند إلى بثينة
يُحمّلُ الشّاعر ضمنيّا بثينة مسؤوليّة هذا الفراق و ما نتج عنه من آلام و أحزان و معاناة
آخر - ودّعت - غاب: معجم الموت و الفناء
يعتبرُ الشّاعر أنّ هذا الفراق النّاتج عن حدث الوداع يُساوي موتا معنويّا، لأنّه يعتبرُ بُثينة رُوحه التّي يحيا بها.
لاح = ظهر + بان
خدّ مليح و مِحجر: مركّب عطفي: فاعل
خدّ مليح: مركّب نعتي: معطوف عليه
لها: مركّب بالجرّ: مفعول به متقدّم
يتأرجح النّصّ بين زمنين:
- زمن الخبر / الحكاية / الوقائع: حدث الوداع
- زمن النّظم: قول الشّعر
← المدّة الزمنيّة الفاصلة بين الزمنين لم تستطع تغيير مشاعر الشّاعر
← هذه المشاعر ازدادت نموّا: الفراق هيّج مشاعر الشّاعر و طوّرها
ورَدَ الوصف الحسيّ مُقتضبا: اكتفى ببعض ملامح وجه الحبيبة ( الخدّ + المِحجر )
إشارة حضاريّة إلى لباس المرأة في ذلك العهد، و على وجه الخصوص لباسها في ذلك المجتمع البدوي
لم يستطع الشّاعر رؤية هذا الجزء الماديّ من الحبيبة إلاّ في لحظة الوداع
⇐ يكتفي الحبّ العذريّ بالوصف المعنويّ
⇐ مفهوم العفّة من المفاهيم المركزيّة في تجربة الحبّ العذريّ
⇐ الحبّ العذريّ عابر للزّمن مُتحرّر من حتميّاته
قالت: فعل قول و حكاية
نمط الكتابة: الحوار
لا تذيعنّ: نهي يخرج عن معناه الأصليّ و هو طلب الكفّ عن القيام بالفعل على وجه الاستعلاء ليفيد الالتماس
ارعه - احفظنّ - ظاهر - اعرض: أمر ( معنى الالتماس )
← أسلوب إنشائي طلبي
لا تذيعنّ - احفظ - أستر: معجم التخفّي
← يعكس الأسلوب الإنشائيّ حالة الحبيبة النفسيّة، فهي ممزّقة بين الكتمان ( التخفّي ) و الافتضاح ( الانكشاف )
وصايا بثينة:
- كتمان السرّ ( الحُبّ )
- رعاية الحُبّ
← الرّغبة في التخفّي و الكتمان
ستُقدّم الحبيبة نصائح عمليّة ( مجموعة من التصرّفات و السّلوكات ) تضمن كتمان السرّ:
- حفظ الطّرف ( البصر )
- الإعراض عن الحبيبة عند ملاقاة الرّقيب
- التّظاهر بالبُغض
⇐ تعترضُ الحُبّ العذريّ عدّة صعوبات و عراقيل تعمّق أزمة المحبّين
الرّقيب + الواشي + النّاصح: شخصيّات مُعرقلة تُجسّد صورة هذا المجتمع البدوي الذّي لا يعترف برقّة المشاعر و توهّجها
← هذا المُجتمع البدويّ يحتكمُ إلى منظومة أخلاقيّة تعتبر الُحبّ خطيئة و ذنبا عظيما لا يغتفر
← سُلطة اجتماعيّة ترفض هذا النّوع من العلاقات و تعمل على إسكات صوت القلب بكلّ الطّرق
⇐ البيئة البدويّة الخشنة و القاسية كان لها دور حاسم في تشكيل هذا النّوع من المنظومات الأخلاقيّة
⇐ الشّاعر العذريّ محكوم بحدّين: إن خضع عن مضض لأحكام مجتمعه عاش المعاناة و الحرمان و إن تنكّر لها و تحداها عاش منبوذا مطرودا لا حامي له
المقطع الثّاني: استجابة جميل
قلـ(ـــت ): فعل قول و حكاية + ( فاعل )
لها: مركّب بالجرّ: م. به 1
" يا بثن... حين يظهر ": نصّ مقول القول: م. به 2
يا بثن: جملة نداء
حرف النّداء ( يا ): استعمل للبعيد و القريب في الوقت نفسه، فالحبيبة بعيدة عن الشّاعر ماديّا و هي قريبة منه معنويّا ( تسكن قلبه و ترتسم في مخيّلته و تتجذّر في ذاكرته )
بثن: اسم علم: المُنادى
هناك مفارقة بين التّصريح باسم الحبيبة و التعهّد بكتمان السرّ
← يعيش الشّاعرُ تمزّقا بين الرّغبة في كتمان السرّ ( " أوصيت حافظا " ) و فضح مشاعره له ( " يا بثن " )
اللّغة تفضح الشّاعرَ: زلّة اللّسان هذه هي خطابُ اللاّوعي الذّي يجتاح الشّاعر اجتياحا
السّلطة الاجتماعيّة جعلت الشّاعر يكبت مشاعره و يستبطنها في أقاصي الذّات، و لكنّ عمليّة الإخفاء ( تمويه ) هذه سرعان ما يُفتضحُ أمرها عن طريق عمليّة تصعيد ( إعلاء ) لتلك الرّغبات الكامنة في النّفس
تصعيد لا إراديّ يظهر في الخطاب ( التّصريح باسم الحبيبة في جملة النّداء = زلّة لسان )
التّصعيد يظهر أيضا في فنّ الشّعر: جماليّة القصيدة الغزليّة و تخلّي الشّاعر الغزلي عن بنية القصيدة التقليديّة كما استقرّت منذ العصر الجاهلي
كلّ امرئ: التّعميم
خطاب حكميّ
لم يرعه الله: النّفي
( سـ)ــأمنح: حرف استقبال: المستقبل القريب
حين ألقاكِ: مركّب إضافي: مفعول فيه للزمان
لكيما...: مركّب بالجرّ: مفعول لأجله
يقرنُ الشّاعرُ بين كتمانه للسرّ و رعاية الله للحبيبة
التّأكيد على عفّة الحبيبة و سموّ أخلاقها
كتمانُ السرّ عند الشّاعر هو واجب دينيّ
يشي مضمون القول بأنّ الشّاعر قد قرّر الاستجابة لوصايا الحبيبة:
- النّظر إلى غيرها عند لقائها
- التّكنية
- تجنّب زيارتها
⇐ يتأسّس النّصّ على مجموعة من الثنائيّات:
- الطّلب و الاستجابة
- الظّاهر و الباطن
- الوعي و اللاّوعي
- المنع و الخرق
ثنائيّات تُسيّج صورة كلّ من المحبّ و الحبيب: المعاناة + الألم + العذاب + الحزن + الخوف + الانكسار + الضّعف + العجز + إخفاء المشاعر + الشّوق
⇐ تتردّد القصيدة بين وظيفتين: الوظيفة التأثيريّة ( وصايا بثينة ) + الوظيفة التعبيريّة ( موقف جميل )
⇐ إيقاع غنائيّ حزين: الإيقاع الخارجي ( البحر الطّويل: مزدوج ازدواج هذه المعاناة المتضخّمة و هو ينسجم مع رغبة الشّاعر في التّعبير عن أحاسيسه و مشاعره + الرويّ: حرف الرّاء و هو حرف مجهور يشير إلى مأساة الشّاعر المتردّد بين مقولتي الإخفاء و الإظهار )
الإيقاع الدّاخلي: التردّد بين معجمين ( الكشف / الإخفاء )
الــنّــــصّ
وَ آخرُ عَهْدٍ لي بِهَا يَوْمَ وَدَّعَتْ *** وَ لاَحَ لَهَا خَدٌّ مَليحٌ وَ مِحْجَرُ
عَشِيَّةَ قَالَتْ لاَ تُذِيعَنَّ سِرَّنَا *** إذا غِبْتَ عَنَّا وَ ارْعَهُ حِينَ تُدْبِرُ
وَ طرفَكَ إمّا جِئْتَنَا فاحْفَظَنّهُ *** فَزَيْغُ الهَوَى بَادٍ لِمَنْ يَتَبَصَّرُ
و أَعْرِضْ إذَا لاَقَيْتَ عَيْنًا تَخَافُهَا *** وَ ظَاهِرْ بِبُغْضٍ إنَّ ذَلِكَ أسْتَرُ
فإنَّكَ إنْ عَرَّضْتَ بِي فِي مَقَالَةٍ *** يَزِدْ فِي الذّي قَدْ قُلْتَ وَاشٍ وَ يُكْثِرُ
وَ يَنْشُرُ سِرًّا في الصَّديقِ و غَيْرِهِ *** يَعِزُّ عَلَيْنَا نَشْرُهُ حِينَ يُنْشَرُ
و مَازِلْتَ في إعْمَالِ طَرْفِكَ نَحْوَنَا *** إذا جِئْتَ حَتَّى كَادَ حُبُّكَ يَظْهَرُ
لأهْلِيَ حَتّى لاَمَنِي كُلُّ نَاصِحٍ *** وَ إنِّي لَأعْصِي نَهْيَهُمْ حِينَ أُزْجَرُ
فَقُلْتُ لَهَا يَا بَثْنُ أوْصَيْتِ حَافِظًا *** وَ كُلُّ امْرِئٍ لَمْ يَرْعَهُ اللهُ مُعْوِرُ
سَأمْنَحُ طَرْفِي حِينَ ألْقَاكِ غَيْرَكُمْ *** لِكَيْمَا يَرَوْا أنَّ الهَوَى حَيْثُ أنْظُرُ
وَ أكْنِي بأسْمَاء سِوَاكِ و أتّقِي *** زِيَارَتَكُمْ، وَ الحُبُّ لاَ يَتَغَيَّرُ
فَكَمْ قَدْ رَأيْنَا وَاجِدًا بِحَبيبِهِ *** إذَا خَافَ يُبْدِي بُغْضَهُ حِينَ يَظْهَرُ
جميل بن معمر
التّقديم
قصيدة عموديّة غزليّة لرائد الغزل العذريّ " جميل بن معمر " المُلقّب بجميل بثينة، وردت على بحر الطّويل و تندرجُ ضمن المحور الأوّل: شعر الغزل في القرن الأوّل للهجرة
الموضوع
استحضار الشّاعر للحظة الوداع و وصايا بثينة بكتمان السرّ و موقف جميل من ذلك
المقاطع
يمكن تقسيم النّصّ إلى مقطعين حسب معيار المضمون
- من البيت 1 إلى البيت 8: وصايا بثينة
- البقيّة: استجابة جميل
المقطع الأوّل: وصايا بثينة
آخر - يوم - عشيّة: قرائن زمنيّة
ودّعت - لاح - قال: أفعال في صيغة الماضي
تنفتحُ القصيدة بلحظة الوداع بين الحبيبين
استحضار الشّاعر ذكرى الوداع عبر المخيّلة
⇐ اشتغال الذّاكرة: نحن أمام كتابة ذاكرة
هذه الكتابة تخضع لثنائيّة: التذكّر + النّسيان
التذكّر: هو الذّي سيطر على الشّاعر
هذا الوداع الماديّ لم يستطع تغييب صورة الحبيبة
← شدّة تعلّق الشّاعر بهذه الحبيبة
ودّعتْ: فعل مسند إلى بثينة
يُحمّلُ الشّاعر ضمنيّا بثينة مسؤوليّة هذا الفراق و ما نتج عنه من آلام و أحزان و معاناة
آخر - ودّعت - غاب: معجم الموت و الفناء
يعتبرُ الشّاعر أنّ هذا الفراق النّاتج عن حدث الوداع يُساوي موتا معنويّا، لأنّه يعتبرُ بُثينة رُوحه التّي يحيا بها.
لاح = ظهر + بان
خدّ مليح و مِحجر: مركّب عطفي: فاعل
خدّ مليح: مركّب نعتي: معطوف عليه
لها: مركّب بالجرّ: مفعول به متقدّم
يتأرجح النّصّ بين زمنين:
- زمن الخبر / الحكاية / الوقائع: حدث الوداع
- زمن النّظم: قول الشّعر
← المدّة الزمنيّة الفاصلة بين الزمنين لم تستطع تغيير مشاعر الشّاعر
← هذه المشاعر ازدادت نموّا: الفراق هيّج مشاعر الشّاعر و طوّرها
ورَدَ الوصف الحسيّ مُقتضبا: اكتفى ببعض ملامح وجه الحبيبة ( الخدّ + المِحجر )
إشارة حضاريّة إلى لباس المرأة في ذلك العهد، و على وجه الخصوص لباسها في ذلك المجتمع البدوي
لم يستطع الشّاعر رؤية هذا الجزء الماديّ من الحبيبة إلاّ في لحظة الوداع
⇐ يكتفي الحبّ العذريّ بالوصف المعنويّ
⇐ مفهوم العفّة من المفاهيم المركزيّة في تجربة الحبّ العذريّ
⇐ الحبّ العذريّ عابر للزّمن مُتحرّر من حتميّاته
قالت: فعل قول و حكاية
نمط الكتابة: الحوار
لا تذيعنّ: نهي يخرج عن معناه الأصليّ و هو طلب الكفّ عن القيام بالفعل على وجه الاستعلاء ليفيد الالتماس
ارعه - احفظنّ - ظاهر - اعرض: أمر ( معنى الالتماس )
← أسلوب إنشائي طلبي
لا تذيعنّ - احفظ - أستر: معجم التخفّي
← يعكس الأسلوب الإنشائيّ حالة الحبيبة النفسيّة، فهي ممزّقة بين الكتمان ( التخفّي ) و الافتضاح ( الانكشاف )
وصايا بثينة:
- كتمان السرّ ( الحُبّ )
- رعاية الحُبّ
← الرّغبة في التخفّي و الكتمان
ستُقدّم الحبيبة نصائح عمليّة ( مجموعة من التصرّفات و السّلوكات ) تضمن كتمان السرّ:
- حفظ الطّرف ( البصر )
- الإعراض عن الحبيبة عند ملاقاة الرّقيب
- التّظاهر بالبُغض
⇐ تعترضُ الحُبّ العذريّ عدّة صعوبات و عراقيل تعمّق أزمة المحبّين
الرّقيب + الواشي + النّاصح: شخصيّات مُعرقلة تُجسّد صورة هذا المجتمع البدوي الذّي لا يعترف برقّة المشاعر و توهّجها
← هذا المُجتمع البدويّ يحتكمُ إلى منظومة أخلاقيّة تعتبر الُحبّ خطيئة و ذنبا عظيما لا يغتفر
← سُلطة اجتماعيّة ترفض هذا النّوع من العلاقات و تعمل على إسكات صوت القلب بكلّ الطّرق
⇐ البيئة البدويّة الخشنة و القاسية كان لها دور حاسم في تشكيل هذا النّوع من المنظومات الأخلاقيّة
⇐ الشّاعر العذريّ محكوم بحدّين: إن خضع عن مضض لأحكام مجتمعه عاش المعاناة و الحرمان و إن تنكّر لها و تحداها عاش منبوذا مطرودا لا حامي له
المقطع الثّاني: استجابة جميل
قلـ(ـــت ): فعل قول و حكاية + ( فاعل )
لها: مركّب بالجرّ: م. به 1
" يا بثن... حين يظهر ": نصّ مقول القول: م. به 2
يا بثن: جملة نداء
حرف النّداء ( يا ): استعمل للبعيد و القريب في الوقت نفسه، فالحبيبة بعيدة عن الشّاعر ماديّا و هي قريبة منه معنويّا ( تسكن قلبه و ترتسم في مخيّلته و تتجذّر في ذاكرته )
بثن: اسم علم: المُنادى
هناك مفارقة بين التّصريح باسم الحبيبة و التعهّد بكتمان السرّ
← يعيش الشّاعرُ تمزّقا بين الرّغبة في كتمان السرّ ( " أوصيت حافظا " ) و فضح مشاعره له ( " يا بثن " )
اللّغة تفضح الشّاعرَ: زلّة اللّسان هذه هي خطابُ اللاّوعي الذّي يجتاح الشّاعر اجتياحا
السّلطة الاجتماعيّة جعلت الشّاعر يكبت مشاعره و يستبطنها في أقاصي الذّات، و لكنّ عمليّة الإخفاء ( تمويه ) هذه سرعان ما يُفتضحُ أمرها عن طريق عمليّة تصعيد ( إعلاء ) لتلك الرّغبات الكامنة في النّفس
تصعيد لا إراديّ يظهر في الخطاب ( التّصريح باسم الحبيبة في جملة النّداء = زلّة لسان )
التّصعيد يظهر أيضا في فنّ الشّعر: جماليّة القصيدة الغزليّة و تخلّي الشّاعر الغزلي عن بنية القصيدة التقليديّة كما استقرّت منذ العصر الجاهلي
كلّ امرئ: التّعميم
خطاب حكميّ
لم يرعه الله: النّفي
( سـ)ــأمنح: حرف استقبال: المستقبل القريب
حين ألقاكِ: مركّب إضافي: مفعول فيه للزمان
لكيما...: مركّب بالجرّ: مفعول لأجله
يقرنُ الشّاعرُ بين كتمانه للسرّ و رعاية الله للحبيبة
التّأكيد على عفّة الحبيبة و سموّ أخلاقها
كتمانُ السرّ عند الشّاعر هو واجب دينيّ
يشي مضمون القول بأنّ الشّاعر قد قرّر الاستجابة لوصايا الحبيبة:
- النّظر إلى غيرها عند لقائها
- التّكنية
- تجنّب زيارتها
⇐ يتأسّس النّصّ على مجموعة من الثنائيّات:
- الطّلب و الاستجابة
- الظّاهر و الباطن
- الوعي و اللاّوعي
- المنع و الخرق
ثنائيّات تُسيّج صورة كلّ من المحبّ و الحبيب: المعاناة + الألم + العذاب + الحزن + الخوف + الانكسار + الضّعف + العجز + إخفاء المشاعر + الشّوق
⇐ تتردّد القصيدة بين وظيفتين: الوظيفة التأثيريّة ( وصايا بثينة ) + الوظيفة التعبيريّة ( موقف جميل )
⇐ إيقاع غنائيّ حزين: الإيقاع الخارجي ( البحر الطّويل: مزدوج ازدواج هذه المعاناة المتضخّمة و هو ينسجم مع رغبة الشّاعر في التّعبير عن أحاسيسه و مشاعره + الرويّ: حرف الرّاء و هو حرف مجهور يشير إلى مأساة الشّاعر المتردّد بين مقولتي الإخفاء و الإظهار )
الإيقاع الدّاخلي: التردّد بين معجمين ( الكشف / الإخفاء )
التعديل الأخير: