• منتدى تونس التّربوي

    ميادين الإبداع

لغة الضّاد موسوعة النحو و الإعراب

  • بادئ الموضوع بادئ الموضوع salma
  • تاريخ البدء تاريخ البدء
أدوات الشرط الجازمة

هو الربط بين حدثين يتوقف ثانيهما على الأول .
نحو : إن تدرس جيدا تنجح في الامتحان .
177 ـ ومنه قوله تعالى : { إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم }1 .
178 ـ وقوله تعالى : { ومن يؤمن بالله يهد قلبه }2 .
تركيب جملة الشرط :
كما هو واضح من التعريف السابق أن جملة الشرط تتكون من جملتين صغيرتين ، تسمى الأولى جملة فعل الشرط ، وتسمى الثانية جملة جواب الشرط وجزائه . فالنجاح في المثال الأول مرتبط بالدراسة الجيدة ، ومتوقف عليها ، فإذا تمت الدراسة الجيدة حصل النجاح ، وكذلك العكس ، فإن لم تتم الدراسة الجيدة لم يحصل النجاح .
وأدوات الشرط هي العاملة في فعلي الشرط ، وجوابه لفظا ، ومحلا إذا كان الفعلين مضارعين ، أو محلا فقط إذا كان الفعلين غير مضارعين . كما تربط بين معنى جملتي الشرط لتجعل منهما جملة واحدة تسمى تلك الجملة مع الأداة جملة الشرط ، أو أسلوب الشرط .
ومما سبق يتضح أن جملة الشرط تتكون من أداة الشرط ، وفعل الشرط ، وجواب الشرط وجزائه .
أقسام أدوات الشرط ومعانيها :
1 ـ أدوات شرط جازمة .
2 ـ أدوات شرط غير جازمة ، سنقوم بدراستها مع أساليب النحو ( أسلوب الشرط ) .
ــــــــــــــــ
1 ـ 17 التغابن . 2 ـ 11 التغابن .

أدوات الشرط الجازمة لفعلين :
تنقسم أدوات الشرط الجازمة إلى : حروف الشرط ، وأسماء الشرط .
أ ـ حرفا الشرط هما : إنْ ، وإذما .
179 ـ نحو قوله تعالى : { إنْ تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم }1
وقوله تعالى : { إن تمسسكم حسنة تسؤهم }2 .
وقوله تعالى : { إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف }3 .
ونحو : إذما تجتهد تنل جائزة .
إذما : حرف شرط مبني على السكون ، لا محل له من الإعراب .
تجتهد : فعل الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه السكون ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا ، تقديره : أنت ، تنل : جواب الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه السكون ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت .
ومنه قول : عباس بن مرداس :
إذْ ما أتيت على الرسول فقل له حقا عليك إذا اطمأن المجلس
وتفصيل القول في الحرفين السابقين كالتالي :

أولا ـ إنْ : حرف شرط جازم ، يفيد تعليق الشرط بالجواب فقط .
نحو قوله تعالى : { إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل }4 .
وقوله تعالى : { إن يشأ يذهبكم ويأتي بخلق جديد }5 .
وقوله تعالى : { إن نشا ننزل عليهم من السماء آية }6 .
ـــــــــــ
1 ـ 31 النساء . 2 ـ 130 آل عمران .
3 ـ 38 الأنفال . 4 ـ 50 التوبة .
5 ـ 16 فاطر . 6 ـ 4 الشعراء .

ولحرف الشرط " إن " استعمالات كثيرة نوردها فيما يلي :
1 ـ من الأمثلة السابقة يتضح لنا أن المفروض في " إن " الشرطية أن تجزم فعلين لفظا ، أو محلا ، يسمى الأول فعل الشرط ، ويسمى الثاني جواب الشرط وجزاءه غير أنه قد يأتي بعدها اسم ، وفي هذه الحالة نقدر بعدها فعلا محذوفا يفسره الفعل المذكور . نحو : إنْ محمدٌ تأخر فعاقبه .
إن : حرف شرط جازم مبني على السكون لا محل له من الإعراب .
محمد : فاعل لفعل محذوف يفسره الفعل المتأخر والتقدير : إن تأخر محمد فعاقبه .
ومنه قوله تعالى : إن امرؤ هلك ليس له ولد ولها أخت فلها نصف ما ترك }1 .
وقوله تعالى : { وإن أحد من المشركين استجارك }2 .
2 ــ يكثر مجيء " ما " الزائدة بعدها ، فتدغم فيها النون .
نحو : إمَّا يفز محمد فأعطه جائزة .
إمَّا : أصلها : إن الشرطية مدغمة مع ما الزائدة ، وكلاهما حرفان مبنيان على السكون لا محل لهما من الإعراب .
180 ـ ومنه قوله تعالى : { وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله }3 .
وقوله تعالى : { فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما }4 .
وقوله تعالى : { إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف }5 .
3 ـ قد يأتي بعد إن الشرطية فعل مضارع منفي بلا النافية التي لا عمل لها ، فتدغم " لا " في " النون " . نحو : إلا تحضر الامتحان ترسب .
ـــــــــــــــ
1 ـ 176 النساء . 2 ـ 6 التوبة .
3 ـ 200 الأعراف . 4 ـ 26 مريم .
5 ـ 23 الإسراء .

إلا : أصلها " إن " الشرطية مدغمة في " لا " النافية غير العاملة ، وكلاهما حرفان مبنيان على السكون ، لا محل لهما من الإعراب .
181 ـ ومنه قوله تعالى : { إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما }1 .
وقوله تعالى : { إلا تنصروه فقد نصره الله }2 .
ثانيا ـ إذما : حرف شرط جازم ، وهي في الأصل " إذ " الظرفية الدالة على الزمن الماضي ، وعندما زيدت إليها " ما " وركبت معها غُيرت ، ونقلت عن دلالة الزمن الماضي إلى المستقبل ، وأصبحت مع " ما " بمثابة الحرف الواحد الذي لا يتجزأ ، وزيادة " ما " إليها لتكفها عن الإضافة عن إضافتها إلى الجملة مطلقا ، وهي بذلك تكون شرطية جازمة لفعلين ، وبمنزلة " إنما " .
نحو : إذ ما تكتم الأسرار يتق الناس بك .
25 ـ ومنه قول الشاعر : بلا نسبة .
وإنك إذ ما تأتِ ما أنت آمر به تُلفِ مَن إياه تأمر آتيا
وقد أجاز الفراء الجزم بـ " إذ " دون إلصاقها بـ " ما " ، كما أجاز ذلك في " حيث " ، وإذا اعتبرنا رأي الفراء صحيحا ، فإنه يمكن الاستشهاد عليه
بقوله تعالى : ( وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف }3 .
فيكون فعل الشرط في الآية " فاعتزلتموهم " ، وجوابه " فأوا " ، والله أعلم .
ب ـ أسماء الشرط :
أما أسماء الشرط فهي : من ، ما ، مهما ، متى ، أيان ، أنى ، أين ، حيثما ، كيفما ، أي .
وهي كلها مبنية ما عدا " أي " فهي معربة لإضافتها إلى مفرد ، وسنوضح ذلك بالتفصيل في موضعه .
ـــــــــــــ
1 ـ 39 التوبة . 2 ـ 40 التوبة . 1 ـ 16 الكهف .

1 ـ من : اسم شرط للعاقل ، تربط بين فعل الشرط ، وجوابه بذات واحدة عاقلة . نحو : من يحفظ القصيدة ينل درجة .
182 ـ ومنه قوله تعالى : { من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها }1 .
وقوله تعالى : { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره }2 .
وقوله تعالى : { ومن يتق الله يجعل له مخرجا }3 .
2 ـ ما : اسم شرط لغير العاقل ، لكونه يربط بين جملتي الشرط بذات واحدة غير عاقلة . نحو : ما تفعل من شيء يعلمه الله .
183 ـ ومنه قوله تعالى : { ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها }4 .
وقوله تعالى : { وما تفعلوا من خير يوف إليكم }5 .
وقوله تعالى : { وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم }6 .
ومنه قوله تعالى : { ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها } 7 .
وقوله تعالى : { وما بكم من نعمة فمن الله } 8 .
3 ـ مهما : اسم شرط مبهم يربط بين فعل الشرط وجوابه بذات واحدة مبهمة ، وإبهامه يجعله لغير العاقل .نحو : مهما تبذلوا في العمل من جهد فلن تنجزوه اليوم .
183 ـ وقوله تعالى :{ وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين }9 .
ــــــــــــ
1 ـ 85 النساء . 2 ـ 7 الزلزلة .
3 ـ 65 البقرة . 4 ـ 106 البقرة .
5 ـ 272 البقرة . 6 ـ 60 الأنفال .
7 ـ 2 فاطر . 8 ـ 53 النحل .
9 ـ 132 الأعراف .

وفي " مهما " قول ذكره سيبويه قال : سألت الخليل عن " مهما " فقال : هي " ما " أدخلت معها " ما " ولكنهم استقبحوا تكرار لفظ واحد فأبدلوا الهاء من الألف التي في الأولى . وقال بعضهم أن " مهما " حرف واستدلوا على حرفيتها
بقول زهير بن أبي سلمى :
ومهما تكن عند امريء من خليقة وإن خالها تخفى على الناس تعلم
فقد أعرب البعض " خليقة " اسم لتكن ، و " من " زائدة ، فتعين خلو الفعل من الضمير ، والصحيح أن " مهما : اسم ، وتكن الناقصة اسمها ضمير مستتر فيها تقديره : هي ، وقد جعل الضمير مؤنثا تبعا لمعنى " مهما " لأن لفظها مذكر ، والمراد منها هنا الخليقة ، فهي مفسرة
بمؤنث ، فجاز تأنيث الضمير الراجع عليها بهذا الاعتبار .
(1) 26 ـ ومنه قول الطفيل الغنوي :
نبئـت أن أبا شــُتيم يدَّعي مهما يعش يسمع بما لم يُسمعِ
4 ـ متى : اسم شرط جازم يفيد الزمان ، فهي تربط الجواب ، والشرط بزمن واحد . نحو : متى تخلص في عملك تنل رضى الله .
27 ـ ومنه قال سحيم بن وثيل الرياحي :
أنا ابن جَلاَ وطلاع الثنايا متى أضع العمامة تعرفوني
28 ـ وقول الآخر :
متى تأته تعشو إلى ضوء ناره تجد خير نار عندها خير موقد
5 ـ أيان : اسم شرط للزمان المستقبل .
نحو : أيان تطع الله يساعدك . أيان تأتي تلق ما يسرك .
29 ـ ومنه قول الشاعر : بلا نسبة .
أيان نُؤمِنك تأمن غيرنا ، وإذا لم تدرك الأمن منا لم تزل حَذِرا
ـــــــــــ
1 ـ انظر فتح الكبير المتعال إعراب المعلقات العشرالطوال ، معلقة زهير بن أبي سلمى ص92 محمد على الدرة .

ومنه قول الآخر : بلا نسبة .
إذا النجمة الأدماء كانت بقفزة فإيان ما تعدل به الريح تنزلِ
6 ـ أنّى : اسم شرط يفيد المكان ، يربط الشرط والجواب بمكان واحد .
نحو : أنّى تدع الله تجده سميعا ، ونحو : أنى تأته تأت رجلا كريما .
30 ـ قال الشاعر :
خليلــيَّ أنَّى تأتيانــيَ تأتـيا أخا غير ما يُرضِيكم لا يحاول
أنّى : اسم شرط جازم لفعلين ، وهو ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب بجوابه " تجده " .
تدع : فعل الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه حذف حرف العلة ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت .
الله : لفظ الجلالة مفعول به .
تجده : جواب الشرط مجزوم بالسكون ، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت ، والضمير المتصل في محل نصب مفعول به أول .
سميعا : مفعول به ثاني .
ومنه قول الشاعر : بلا نسبة .
فأصبحتَ أنى تأتها تلتبس بها كلا مركبيها تحت رجليك شاجر
7 ـ أين : اسم شرط للمكان .
نحو : أين تسقط الأمطار تخضر المراعي .
أين : اسم شرط جازم ، مبني على الفتح في محل نصب على الظرفية المكانية .
تسقط : فعل الشرط مجزوم بالسكون .
الأمطار : فاعل مرفوع بالضمة .
تخضر : جواب الشرط مجزوم بالسكون .
المراعي : فاعل مرفوع بالضمة المقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل .
ويكثر اقتران " أين " بـ " ما " الزائدة بحيث تصبح معها كالكلمة الواحدة .
185 ـ نحو قوله تعالى : { أينما تكونوا يدركّم الموت }1 .
وقوله تعالى : { أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا }2 .
وقوله تعالى : {أينما يوجهه لا يأت بخير }3 .
وقوله تعالى : {أينما يوجهه لا يأت بخير }4 .
186 ـ ومنه قوله تعالى : { وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره }5 .
8 ـ حيثما : اسم شرط للمكان . نحو : حيثما تستقم يقد لك الله نجاحا .
وحيثما تذهب تجد أصدقاء .
ويشترط في " حيث " لعمل الجزم أن تتصل بـ " ما " الزائدة ، ويكونان كالكلمة الواحدة ، وبدون " ما " تكون " حيث " ظرفا مكانيا غير جازم .
9 ـ كيفما : اسم شرط يدل على الحال ، ويشترط في عملها أن تقترن بـ " ما " الزائدة ، كما هو الحال في " حيثما " ، و " إذما " وبدنها تكون اسما للاستفهام دالا على الحالية ، ويشترط في عملها أن يكون فعلاها متفقين في اللفط والمعنى .
نحو : كيفما تعامل الناس يعاملوك . وكيفما تكن الأمة يكن الولاة .
9 ـ أي : اسم شرط معرب مضافة لما بعدها من الأسماء المفردة .
نحو : أيُّ مال تدخره في صغرك ينفعك في الكبر .
187 ـ ومنه قوله تعالى : { أيًا ما تدعو فله الأسماء الحسنى }6 .
ــــــــــــــ
1 ـ 78 النساء . 2 ـ 77 النساء .
3 ـ 148 البقرة . 4 ـ 76 النحل .
5 ـ 144 البقرة . 6 ـ 110 الإسراء .

إعراب أدوات الشرط
يطلق كثير من النحاة على ما اختلطت فيه الحروف بالأسماء اسم " الأدوات " ما دامت كلها في باب واحد ، وعملها واحد ، وذلك تجاوزا ، لكي لا يقول البعض هذه حروف ، وتلك أسماء إلا في حالة التفصيل ، فاستعملوا لها مسمى وسطا يجمع بين الحرفية ، والاسمية .
وإليك تفصيل القول في إعراب تلك الأدوات .

أولا ـ إنْ ، وإذما :
حرفان مبنيان لا محل لهما من الإعراب .
188 ـ نحو قوله تعالى : { قل إن تخفوا ما في أنفسكم أو تبدوه يعلمه الله }1 .
وقوله تعالى : { إن تأمنه بقنطار يؤده إليك }2 . ونحو : إذ ما تفعل يعلمه الله .

ثانيا ـ من ، وما ، ومهما : أسماء شرط مبنية ، كل منها في محل :
1 ـ رفع مبتدأ ، إذا كان فعل الشرط متعديا ، واستوفى مفعوله .
189 ـ نحو قوله تعالى : { من يعمل سوءا يجز به }3 .
وقوله تعالى : ومن يحادد الله ورسوله فإن له نار جهنم }4 .
190 ـ وقوله تعالى : { ما أصابك من حسنة فمن الله }5 .
191 ـ قال تعالى : ( وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين )6 .
فمن ، وما ، ومهما في الآيات السابقة جاء كل منها مبدأ ، وجملة الشرط وجوابه في محل رفع خبر .
أو كان فعل الشرط لازما لا يتعدى إلى مفعول .
نحو : من يجتهد ينجح . مهما تعش تسمع بما لا تسمع .
ــــــــــــــــ
1 ـ 29 آل عمران . 2 ـ 75 آل عمران .
3 ـ 123 النساء . 4 ـ 63 التوبة .
5 ـ 79 النساء . 6 ـ 132 الأعراف .

ومنه قوله تعالى : { من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها }1 .
وقوله تعالى : { من كفر فعليه كفره }2 .
فـ " من " في المثالين والآيتين السابقتين في محل رفع مبتدأ ، لأن أفعال الشرط التي تليها لازمة ، وجملتي الفعل والجواب في محل رفع خبر .
أو كان فعل الشرط ناقصا استوفى اسمه وخبره .
193 ـ نحو قوله تعالى : { قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا }3 .
وقوله تعالى : { من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك }4 .
وقوله تعالى : { من كان يريد تواب الدنيا فعند الله تواب الدنيا والآخرة }5 .
وقوله تعالى : { وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم }6 .
فـ " من " في الآيات السابقة جاءت في محل رفع مبتدأ ، لأن فعل الشرط كان الناقصة وقد استوفى اسمه ، وخبره .
2 ـ وتأتي في محل نصب مفعول به ، إذا كان فعل الشرط متعديا ولم يستوف مفعوله . نحو : من تجامل أجامله . وما تزرع اليوم تحصد غدا .
ومهما تفعل يعلمه الله .
194 ـ ومنه قوله تعالى : { من يهد الله فهو المهتدي }7 .
وقوله تعالى : { من يضلل الله فلا هادي له }8 .
وقوله تعالى : { ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بأحسن منها }9 .
195 ـ وقوله تعالى : { ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله }10.
ـــــــــــــــــ
1 ـ 160 الأنعام . 2 ـ 44 الروم . 3 ـ 75 مريم .
4 ـ 97 البقرة 0 5 ـ 134 النساء . 6 ـ 136 الأنعام .
7 ـ 178 الأعراف . 8 ـ 186 الأعراف .
9 ـ 106 البقرة . 10 ـ 5 الحشر .

فـ " من وما ومهما " في الأمثلة ، والآيات السابقة جاء كل منها في محل نصب مفعول به ، لأن أفعال الشرط متعدية ، ولم تستوف مفاعيلها .
3 ـ وتأتي في محل نصب خبر إذا كان فعل الشرط ناقصا ، ولم يستوف خبره .
نحو : مهما يكن عملك فأنت ملوم .
فـ " مهما " في محل نصب خبر يكن .
4 ـ تأتي " ما ، ومهما " في محل نصب مفعول مطلق ، إذا دلتا على حدث .
نحو : مهما تسر فلن تبلغ المكان بسهولة .
والتقدير : أي سير تسر .

ثالثا ـ متى وأيان : اسمان مبنيان ، الأول على السكون ، والثاني على الفتح في محل نصب ظرف زمان لفعل الشرط .
نحو : متى تأتينا نستقبلك . وأيان تطع الله يساعدك .
متى : اسم شرط مبني على السكون في محل نصب ظرف زمان لفعل الشرط .
31 ـ ومنه قول عمرو بن كلثوم :
متى ننقل إلى قوم رحانا يكونوا في اللقاء لها طحينا
وقول الآخر :
متى تزره تلق من عرفه ما شئت من طيب ومن عطر
وقول الآخر :
وأحلم عن خلِّي وأعلم أنه متى أجزه حلما عن الجهل يندم

رابعا ـ أنَّى ، وأين وأينما ، وحيثما : وتعرب أسماء مبنية ، أنى مبنية على السكون وأين ،
وأينما ، وحيثما مبنيات على الفتح ، وجميعها في محل نصب على الظرفية المكانية لفعل الشرط . و" ما " في أينما ، وحثما زائدة .
نحو : أين تسافر يسهل الله أمرك . وأينما تقم تجد أصدقاء .
ونحو : أنى تدع الله تره سميعا . وحيثما تستقم يقدر لك الله نجاحا .
196 ـ ومنه قوله تعالى : {أينما يوجّهّه لا يأت بخير }1 .
ومنه قوله تعالى : { أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا }2 .
وقوله تعالى : { وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره }3 .
خامسا ـ كيفما : اسم شرط مبني على الفتح ، في محل نصب حال من فاعل فعل الشرط و " ما " زائدة . نحو : كيفما تعامل الناس يعاملوك .
فـ " كيف " اسم شرط مبني على الفتح ، في محل نصب حال من فاعل فعل الشرط وهو الضمير المقدر " أنت " ، لأن فعل الشرط تام .
وتأتي خبرا في محل نصب لفعل الشرط إذا كان ناقصا .
نحو : كيفما يكن المرء يكن قرينه .
سادسا ـ أي : اسم شرط معرب ، لإضافتها إلى الاسم المفرد ، وتعرب حسب موقعها من الجملة على النحو التالي :
1 ـ مبتدأ ، إذا كان فعل لشرط متعديا ، واستوفى مفعوله .
نحو : أيُّ مال تدخره في صغرك ينفعك في كبرك .
2 ـ وتأتي مبتدأ ، إذا كان فعل الشرط لازما لا يحتاج إلى مفعول به .
نحو : أيُّ طالب يجتهد يتفوق في الامتحان .
3 ـ وتعرب مفعولا به إذا كان فعل الشرط متعديا ولم يستوف مفعوله .
نحو : أيَّ كتاب تقرأ تستفد منه .
ومنه قوله تعالى : { أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى }4 .
4 ـ وتعرب حالا من فاعل فعل الشرط . نحو : أيا تجلس أجلس بجوارك .
فـ " أيا " حال من الضمير المستتر في " تجلس " .
وكون " أي " تضاف إلى الأسماء المفردة ، فهي تضاف إلى العاقل .
ــــــــــــــــ

1 ـ 76 النحل . 2ـ 61 الأحزاب .
3 ـ 150 البقرة . 4 ـ 110 الإسراء .

نحو : أي طالب يجتهد يتفوق .
وتضاف إلى غير العاقل . نحو : أي كتاب تقرأه ينمِ ثقافتك .
وتضاف إلى المصدر ، فتعرب مفعولا مطلقا .
نحو : أي ادخار تدخره يدعم مستقبلك .
وتضاف إلى الزمان ، أو المكان ، فتعرب مفعولا فيه .
نحو : أي ساعة تحضر تجدني في انتظارك .
ونحو : أي بلد تسافر تجد أصدقاء .

جواز ووجوب الحذف في فعل الشرط وجوابه

أولا ـ جواز حذف فعل الشرط :
يجوز حذف فعل الشرط في المواضع التالية :
1 ـ إذا وقع بعد " إن " المدغمة بـ " لا " النافية .
نحو : قل خيرا وإلا فاصمت .
والتقدير : قل خيرا وإن لا تقل فاصمت .
ومنه قول الشاعر :
فطلقها فلست لها بكفء وإلا يعل مفرقك الحسام
والتقدير : وإن لا تطلقها يعل ... إلخ .
2 ـ يجوز حذف فعل الشرط وأداته إذا دل عليه دليل ، والدليل هو سياق الآيات الكريمة . كقوله تعالى : { فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم }1 .
والتقدير : إن افتخرتم ( أو ما في معناه ) بقتلهم فلم تقتلوهم ، وقوله : " ولكن الله
قتلهم " يستدل به على المحذوف .
ـــــــــ
1 ـ 17 الأنفال .

وقوله تعالى : { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله } 1 .
فالجواب في الآية السابقة : يحببكم الله ، وحذف الشرط مع الأداة ، والتقدير : فإن تتبعوني . والدليل قوله : " فاتبعوني " المذكورة في الآية .
3 ـ ويجوز حذف الشرط بدون الأداة إذا وقع بعد " من " المتلوة بـ لا النافية .
نحو : من أكرمك فأكرمه ومن لا فدعه . والتقدير : ومن لا يكرمك فدعه .

ثانيا ـ جواز حذف جواب الشرط .
يجوز حذف جواب الشرط إذا وجد ما يحل محله ويدل عليه .
نحو قوله تعالى : { فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء فأتيهم بآية }2 . والتقدير : فابتغ ، أو افعل .
ومنه قوله تعالى : { كلا لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم }3 .
الجواب محذوف ، والتقدير : لارتعدتم .
وقد دل عليه قوله تعالى : لترون الجحيم .
وقوله تعالى : { أينما تكونوا يدركم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة }4 .
حذف جواب الشرط في أسلوب الشرط الثاني من الجزء الثاني من الآية
وهو قوله : { ولو كنتم في بروج مشيدة } .
والتقدير : يدركم الموت ، ودل عليه جواب الشرط في قوله { أينما تكونوا يدركم الموت } .
فكان حذف جواب الشرط في الجزء الثاني من الآية لدلالة جواب الشرط في الجزء الأول من الآية عليه .

ثالثا ـ وجوب حذف جواب الشرط :
يجب حذف جواب الشرط في المواضع التالية :
ــــــــــــــــــ
1 ـ 31 الأعراف . 2 ـ 35 الأنعام .
3 ـ 5 ، 6 التكاثر . 4 ـ 78 النساء .

1 ـ إذا كان جواب الشرط ماضيا واكتنفه ما يدل على الجواب المحذوف .
نحو : أنت ـ إن كتبت الدرس ـ مجتهد .
التقدير : إن كتبت الدرس فأنت مجتهد .
فوجب حذف جواب الشرط لدلالة الضمير المنفصل " أنت " عليه ، ولكونه جاء سابقا لفعل الشرط الدال على الزمن الماضي .
2 ـ إذا تقدم جواب الشرط قسم دال عليه .
نحو قوله تعالى : { ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذن لمن الظالمين }1 .
تم حذف جواب الشرط من الآية ، لأن القسم أحق بالجواب منه ، فالقسم إذا سبق الشرط كان الجواب له دون الشرط ، لأن جواب الشرط خبر يجوز فيه التصديق ، والتكذيب ، في حين جواب القسم لا يحتمل إلا الصدق ، لذلك كان أولى من الشرط بالجواب . والتقدير : إن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذن لمن الظالمين . فيكون حينئذ الجواب للشرط .
والدليل على أن الآية قد سبق فيها القسم الشرط ، أن اللام المتصلة بأداة الشرط لام القسم الموطئة له ، والتقدير : والله لئن اتبعت ... الآية .
3 ـ يجب حذف جواب الشرط ، إذا كان فعل الشرط ماضيا ، وتقدم ما يدل على الجواب
المحذوف . نحو : أنت تستحق الجائزة إن تفوقت .
والتقدير : إن تفوقت فأنت تستحق الجائزة .
فحذف الجواب لوجود القرينة الدالة عليه ، والتي سبقت فعل الشرط الماضي الزمن .
ومنه قول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن أبي قتادة الحارث بن ربعي عن الرسول الكريم . . . الحديث " أن رجلا قال يا رسول الله أرأيت إن قتلت في سبيل الله أتكفر عني خطاياي ؟
ـــــــــــ
1 ـ 37 الرعد .

فقال له الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ : نعم إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر " .
والتقدير : أكفر عنك خطاياك .

جواز حذف فعل الشرط وجواب الشرط معا :
يجوز حذف فعل الشرط وجوابه معا ، وإبقاء الأداة فقط إذا دل عليه دليل .
نحو : من ساعدك فساعده وإلا فلا . فقد حذف فعل الشرط وجوابه .
والتقدير : وإن لم يساعدك فلا تساعده .
ومنه قول الشاعر :
قالت بنات العم يا سلمى وإن كانــــ فقيرا معدما ، قالت : وإن
الشاهد قوله : وإن كان فقيرا معدما ارتضي به . فانحذف الفعل والجواب معا .

اجتماع الشرط والقسم في جملة واحدة :
1 ـ إذا تقدم الشرط على القسم في جملة واحدة ، فالجواب للشرط من باب أولى ، وهذا هو الصحيح . نحو : إن تحضر إلينا ــ والله ــ نكرمك .
فالجواب : نكرمك ، يكون للشرط مجزوما .
2 ـ ويكون الجواب للشرط إذا تأخر عن القسم ، ولكن تقدم عليها مبتدأ ، يكون الشرط والقسم خبرا له . نحو : أنت والله إن تجتهد تتفوق .
فالجواب : تتفوق ، جاء جوابا للشرط رغم تقدم القسم عليه ، والدليل على مجيئه جوابا للشرط جزمه بأداة الشرط ، والعلة في مجيئه جوابا للشرط دون القسم تقدم المبتدأ " أنت " على القسم والشرط ، والجملة من القسم والشرط في محل رفع خبر . ومنه : العلم والله إن أحسن استغلاله تسعد بثمرته البشرية .
3 ـ إذا تقدم القسم على الشرط ولم يسبقهما مبتدأ يخبر عنه بجملتي القسم والشرط معا كان الجواب للقسم . نحو : والله إن تدرس لتنجحن إن شاء الله .
الجواب : لتنجحن ، جاء جوابا للقسم دون الشرط ، والدليل اتصال الفعل بلام القسم ، وتوكيده بالنون ، ولو كان جوابا للشرط لكان مجزوما .
ومنه قوله تعالى : { وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن }1 .
الجواب : ليخرجن ، جاء جوابا للقسم دون الشرط ، والدليل : اتصاله بلام القسم ،
وتوكيده بالنون .
وقوله تعالى : { قال تالله إن كدت لَتُردِين }1 .
وقوله تعالى : { وإذ تأذَّن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم }2 .
وقوله تعالى : { قالوا لئن لم تنته يا نوح لنكونن من المرجومين }3 .

اقتران جواب الشرط بالفاء

ذكرنا سابقا أن الشرط هو تعليق لفعل الشرط ، وجملة جوابه ، كما يتوقف الجواب على الشرط ، وأن فعل الشرط أساس في وجود الجواب . لذلك لا بد أن يتوفر في الجملة الشرطية ركنين أساسين هامين هما : فعل الشرط ، وجواب الشرط ، ولكل منهما صور قد تأتي مختلفة في الجملة الشرطية ، ولكن مع اختلاف الصور ينبغي أن يكون فيها الجواب بصورة خاصة صالحا لأن يكون جوابا للشرط .
وهذه الصور هي :
1 ـ قد يأتي فعل الشرط مضارعا ، وجوابه مضارعا .
نحو : من يدرس ينجح . ومنه قوله تعالى : { ومن يغلل يأت بما غل }4 .
ـــــــــــ
1 ـ 53 النور .

يلاحظ أرقام الآيات الأربعة التي حذفت .
وقوله تعالى : { إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين }1 . . وقله تعالى : { من يعمل سوءا يجز به }2 .
2 ـ وقد يأتي فعل الشرط مضارعا وفعله ماضيا .
نحو قوله تعالى : { لو نشأ لجعلناه حطاما }3 .
وقوله تعالى : { فأينما تولوا فثم وجه الله }4 .
3 ـ قد يأتي فعل الشرط ماضيا وجوابه ماضيا .
نحو : إن ادخرتم ادخرتم لمستقبلكم .
ومنه قوله تعالى : { إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم }5 .
وقوله تعالى : { إن شاء جعل لكم خيرا }6 .
4 ـ وقد يأتي فعل الشرط ماضيا وجوابه مضارعا .
نحو : حيثما أقمت تجد أصدقاء .
ومنه قوله تعالى : { من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه }7 .
وقوله تعالى : { من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم }8 .
يتضح من هذا العرض السريع لصور فعل الشرط وجوابه ، أن جواب الشرط ـ وهو موضع حديثنا ـ قد جاء أفعالا ، إما مضارعة ، وإما ماضية ، وأن هذه الأفعال تصلح دائما أن تكون جوابا للشرط ، للأسباب الآتية :
1 ـ إنها أفعال مشتقة غير جامدة .
2 ـ لم تكن أفعالا طلبية ، أمرا ، أو نهيا ، أو استفهاما .
ـــــــــــــــــ
1 ـ 100 آل عمران . 2 ـ 123 النساء .
3 ـ 65 الواقعة . 4 ـ 115 البقرة .
5 ـ 7 الإسراء . 6 ـ 10 الفرقان .
7 ـ 20 الشورى . 8 ـ 15 هود .

3 ـ لم تكن أفعالا منفية بما ، أو لن .
4 ـ لم تكن أفعالا مسبوقة ببعض الحروف التي تخرجها عن مجال عملها الصحيح ، كالسين ، وسوف ، ولن .
5 ـ لم تكن جملا اسمية .
وبعد هذه التوطئة الضرورية نعود إلى موضوعنا الأساس ، وهو اقتران جواب الشرط بالفاء ، بعد أن عرفنا متي يكون جواب الشرط صالحا للشرط ، ومتى لا يكون صالحا له . وعندما لا يكون جواب الشرط صالحا لأن يكون جوابا للشرط ، وتدخل عليه الأداة وتجزمه يجب اقترانه بالفاء ما عدا الأفعال الماضية التي لم يرد ذكرها في القائمة السابقة ، وحينئذ تكون جملة جواب الشرط بما فيها الفاء في محل جزم بأداة الشرط الجازمة ، والفاء حرف يدل على السببية ، ووظيفتها الربط بين الشرط وجوابه .
وإليك أخي الدارس بعض الأمثلة والشواهد على اقتران جواب الشرط بالفاء : ــ
1 ـ يجب اقتران جواب الشرط بالفاء إذا كان جواب الشرط جملة اسمية .
نحو : إن تدرس فالنجاح حليفك .
ومنه قوله تعالى : { من يهد الله فهو المهتدي }1 .
وقوله تعالى : { من جاء بالحسنة فله خير منها }2 .
وقوله تعالى : { وما أتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون }3 .
وقوله تعالى : { إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل }4 .
وقوله تعالى : { من يضلل الله فلا هادي له }5 .
ـــــــــــــــــــ
1 ـ 178 الأعراف . 2 ـ 89 النمل .
3 ـ 39 الروم . 4 ـ 37 النحل .
5 ـ 186 الأعراف .

ومنه قول الشاعر :
إن كان عادكمُ عيد فربَّ فتى بالشوق قد عاده من ذكركم حزن
الشاهد : فربَّ ، وقد دخلت الفاء عليها باعتبارها حرف شبيه بالزائد لا يدخل إلا على الأسماء .
2 ـ إذا كان الجواب جملة فعلية فعلها جامد ، والفعل الجامد هو مان دائما على صورة الماضي ، فلا يؤخذ منه مضارع ، ولا أمر ، ومنه : نعم ، وبئس ، وعسى ، وليس . نحو : إن تحضر فنعم بحضورك .
ومنه قوله تعالى : { إن تبدوا الصدقات فنعما هي }1 .
وقوله تعالى : { فأما من تاب وآمن وعمل صالحا فعسى أن يكون من المفلحين }2
وقوله تعالى : { فإن أكرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا }3 .
وقوله تعالى : { ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء }4 .
3 ــ إذا كان الجواب جملة فعلية طلبية ، أمرا ، أو نهيا ، أو استفهاما .
نحو : متى تقرأ القرآن فاقرأه بتدبر .
ونحو : إن ترد الأجر فلا تهمل العمل .
ونحو : أيان نزرك فهل تكن موجودا ؟
ومنه قوله تعالى:{ من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء }5 .
وقوله تعالى : { يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه }6 .
وقوله تعالى : { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني }7 .
ــــــــــــــــــ

1 ـ 271 البقرة . 2 ـ 67 القصص .
3 ـ 19 النساء . 4 ـ 28 آل عمران .
5 ـ 178 الأعراف . 6 ـ 41 المائدة .
7 ـ 31 آل عمران .

وقوله تعالى : { قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا }1 .
وقوله تعالى : { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول }2 .
ومثال النهي : من يتوانى عن فعل الخير فلا تنتظر له نجاحا .
ومنه قوله تعالى : { قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني }3 .
ومثال الاستفهام : متى تسافر فهل تأخذ معك متاعا .
ومنه قوله تعالى : { وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده }4 .
4 ـ إذا كان جواب الشرط جملة فعلية فعلها منفي بـ " ما ، أو لن ، أو لا " .
نحو : من يرد أن يتعرف على الدين فما يعوزه الدليل .
ومنه قوله تعالى : { إن توليتم فما سألتكم من أجر }5 .
وقوله تعالى : { ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا }6 .
وقوله تعالى : { إن عصيته فما تزيدونني غير تخسير }7 .
ونحو : من يعتذر فلن نقبل عذره .
ومنه قوله تعالى : { ومن يضلل فلن تجد له أولياء من دونه }8 .
وقوله تعالى : { ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا }9 .
وقوله تعالى : { ومن يضلل فلن يجد له وليا مرشدا }10 .
وقوله تعالى : { إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم }11 .
ونحو : من يقصر فلا يلومنَّ إلا نفسه .
ـــــــــــــــــــــ
1 ـ 75 مريم . 2 ـ 59 النساء .
3 ـ 76 الكهف . 4 ـ 160 آل عمران .
5 ـ 72 يونس . 6 ـ 80 النساء .
7 ـ 63 هود . 8 ـ 97 الإسراء .
9 ـ 144 آل عمران . 10 ـ 17 الكهف .
11 ـ 80 التوبة .

ومنه قوله تعالى : { من يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا }1 .
وقوله تعالى : { فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره }2 .
وقوله تعالى : { فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى }3 .
وقوله تعالى : { ومن كفر فلا يحزنك كفره }4 .
وقوله تعالى : { فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله }5 .
5 ـ إذا كان الجواب جملة فعلية مسبوقة بـ " قد ، أو السين ، أو سوف " .
نحو : من يتفوق فقد يفوز بالجائزة .
ومنه قوله تعالى : { ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما }6 .
وقوله تعالى : { إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح }7 .
وقوله تعالى : { إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما }8 .
وقوله تعالى : { من يطع الرسول فقد أطاع الله }9 .
ومثال السين : من يفعل الخير فسيجده عن الله .
ومنه قوله تعالى : { ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما }10 .
وقوله تعالى : { فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا فسيدخلهم في رحمة من }11 .
ومثال سوف : متى تفز فسوف تنال جائزة .
ومنه قوله تعالى : { وإن خفتم عليه فسوف يغنيكم الله من فضله }12 .
وقوله تعالى : { ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا }13 .
وقوله تعالى : { فإن استقر مكانه فسوف تراني }14 .
ـــــــــــــــ
1 ـ 13 الجن . 2 ـ 230 البقرة . 3 ـ 123 طه .
4 ـ 23 لقمان . 5 ـ 136 الأنفال . 6 ـ 48 النساء .
7 ـ 19 الأنفال . 8 ـ 4 التحريم . 9 ـ 80 النساء .
10 ـ 10 الفتح . 11 ـ 175 النساء . 12 ـ 28 التوبة .
13 ـ 30 النساء . 14 ـ 143 الأعراف .

فوائد وتنبيهات
1 ـ يجب أن تكون جملة فعل الشرط جملة فعلية ، ولا يصح أن تكون غير ذلك .
نحو : من يفعلْ ... ، إن تدرسْ ... ، ما تعملْ ... ، متى تسافرْ ... أين تقمْ .
أما جملة جواب الشرط فالصحيح أن تكون فعلية ، ولكنها قد تأتي جملة اسمية ، وعندئذ لا تصلح أن تكون جوابا للشرط واقعا عليها عمل الأداة ، بل تكون الجملة والفاء المقترنة بها في محل جزم جواب الشرط ، وذلك كما مر معنا في مواضع اقتران جواب الشرط بالفاء .
2 ـ إذا جاء فعل الشرط ، أو جوابه ماضيا فإن عمل أداة الشرط لا يقع عليه مباشرة كما هو الحال في جواب الشرط الجملة الاسمية ، ولكن عمل الأداة فيه يكون تقديريا . أي : تكون جملة جواب الشرط في محل جزم .
3 ـ إذا جاء بعد جواب الشرط المجزوم فعل مضارع مقرون بالفاء ، أو مسبوق بالواو ، جاز فيه الجزم عطفا على الجواب ، وجاز فيه الرفع على الاستئناف ، كما جاز فيه النصب على إضمار " أنْ " المصدرية الناصبة .
نحو : إن تدرس جيدا تنجح في الامتحان فيفرح بك والداك .
فيجوز في " فيفرح " الأوجه الثلاثة التي ذكرنا سابقا .
ومنه قوله تعالى : { وإن تبدو ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء }1 .
ومثال العطف بالواو : متى تحضر نكرمك وتقم عندنا يوما أو بعض يوم .
ويقال هذا في الفعل المضارع المتوسط بين الشرط وجوابه ، واتصلت به الفاء ، أو الواو . نحو : من يجتهد فيسر به والداه ينجح . أو : من يجتهد ويسر به والداه ينجح . فيجوز في الفعل " فيسر " الجزم عطفا على فعل الشرط ، أو النصب بأن المصدرية المضمرة وجوبا بعد فاء السببية ، أو الرفع على الاستئناف .
ـــــــــــ
1 ـ 284 البقرة .

4 ـ يجوز أن تحل " إذا " الفجائية محل " فاء " السببية في الربط بين جملتي فعل الشرط وجوابه ، ولا يتأتى ذلك إلا بالشروط الآتية :
أ ـ أن يكون جواب الشرط جملة اسمية .
ب ـ ألا تكون الجملة الاسمية منفية ، أو مؤكدة بـ " أنَّ " المشبهة بالفعل .
ومثال حلول " إذا " الفجائية محل الفاء قوله تعالى : { فلما نجاهم إذا هم يبغون }1
ومنه قوله تعالى : { وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون }2 .
وقوله تعالى : { فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون }3 .
فجواب الشرط في الشواهد السابقة عبارة عن جملة اسمية غير منفية ، ولم تسبقها أنَّ المشبهة بالفعل لذلك جاز أن تحل " إذا " الفجائية محل " الفاء " .
5 ـ تعرب جملة جواب الشرط الواقعة بعد أدوات الشرط الظرفية ، في محل جر مضاف إليه . أما جملة جواب الشرط فلا محل لها من الإعراب ، إلا إذا اتصلت بالفاء فتعرب في محل جزم بأداة الشرط .
6 ـ إذا جاء فعلي شرط متواليين بأداتيهما ، وبدون عاطف للثاني على الأول ، فإن جواب الشرط للأداة الأولى .
كقوله تعالى : ( إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم )4 .
ومنه قول الشاعر : بلا نسبة .
إن تستغيثوا بنا ، إن تُذعروا تجدوا منا معاقل عزٍّ زانها كرم
فالجواب " تجدوا " ، وهو جواب للشرط الأول : أن تستغيثوا ، لأنه صاحب الصدارة في الكلام ، وهو أولى بالجواب من الشرط الثاني ، ولأن الشرط الثاني : إمَّا جاء به الشاعر للتوكيد ، أو ليبين سبب الاستغاثة وهو الذعر .
ـــــــــــــــ
1 ـ 23 يونس . 2 ـ 36 الروم .
3 ـ 48 الروم . 4 ـ 34 هود .

أما إذا كان التوالي بين فعلى الشرط بحرف " الواو " ، أو بـ " أو " ، أو بـ " الفاء " يكون القول كالتالي :
أ ـ إذا عطف فعل شرط بأداته على فعل شرط آخر بأداته ، وكان حرف العطف هو " الواو " ، يكون الجواب للفعلين معا ، لأن الواو تفيد الجمع .
نحو : من يستيقظ مبكرا ومن يؤد واجبه بنشاط يفز بالأجر .
ب ـ إذا كان العطف بينهما بـ " أو " ، الجواب لأحدهما ، لأن أو تفيد التخيير .
نحو : إن تشترك في إعداد الصحيفة ، أو إن تتفوق في الامتحان تنل جائزة .
فالجواب : تنل جائزة ، يكون لأي الفعلين شئت .
ج ـ وإذا كان التوالي عطفا بحرف " الفاء " يكون جواب الشرط للفعل الثاني ، لأن الفاء تفيد مع العطف الترتيب .
نحو : متى تبذل جهدك ، فإن تجتهد تنجح في الامتحان .
فالجواب : تنجح ، يكون جوابا لفعل الشرط الثاني ، لأن الفاء تفيد الترتيب .
7 ـ لقد ذكر كثير من النحاة أن " كيف " أداة شرط جازمة بشرط اقترانها بـ " ما " الزائدة كما أوضحنا سابقا ، وقد ذكرها البعض بأنها شرطية غير جازمة ، ويأتي الفعل بعدها مرفوعا شرطا وجوابا إذا كان مضارعا ، ولكن أكثر كتب النحو القديمة لم تذكر أن " كيف " سواء اتصل بها
" ما " أم لم تتصل أنها من أدوات الشرط مطلقا جازمة ، أو غير جازمة . ونذكر على سبيل المثال بعضا من أقوال النحاة :
لم يذكرها ابن الحاجب ضمن أدوات الشرط ، وإنما اكتفى بالتعليق عليها بقوله : " والكوفيون يجيزون جزم الشرط والجواب بكيف وكيفما قياسا ، ولا يجيزه البصريون إلا شذوذا " (1) .
ويقول سيبويه وكثير : " يجازي بها معنى لا عملا ، ويجب أن يكون فعليها متفقّي اللفظ والمعنى .
نحو : كيف تصنع أصنع . ولا يجوز كيف تجلس أذهب . باتفاق .
ــــــــــ
1 ــ الكافية لابن الحاجب ج2 ، ص 117 .

ويستطرد سيبويه فيقول : سألت الخليل عن قوله : كيف تصنع أصنع ـ بجزم الفعلين ـ فقال : هي مستكرهة وليست من حروف الجزاء ، مخرجها مخرج المجازاة يعني في نحو قولهم : كيف تكون أكون لأن فيها معنى العموم الذي يعتبر في كلمات الشرط " (1) .
وفي شرح المفصل لم يذكرها ابن يعش في باب أدوات الشرط (2) .
ولم يذكرها ابن هشام في قطر الندى (3) ، ولا في شذور الذهب (4) .
كما لم يذكرها شراح الألفية على كثرتهم انظر (5 ، 6 ، 7 ، 8 ) .
ولم يذكرها أيضا ابن معط في ألفيته (9) .
ولم يذكرها الخليل بن أحمد في مفصله ضمن الجوازم (10) .
ونقول وبالله التوفيق : إن " كيف " إذا اتصل بها " ما " الزائدة يمكن التفريق بينها وبين
" كيف " الاستفهامية الحالية ، وحينئذ تؤدي عمل أدوات الشرط من تعليق الجواب على الشرط ، سواء أكانت عاملة الجزم في الفعل المضارع ، أم لم تعمل لأفادتها معنى العموم والمجازاة ، والله أعلم .
ــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ انظر الكتاب لسيبويه ج3 ص 60 الطبعة الثالثة 1983 تحيق وشرح عبد السلام هارون .
وانظر همع الهوامع للسيوطي ج2 ص453 .
2 ــ شرح المفصل لبن يعش ج7 ، ص 40 . 3 ـ قطر الندى لابن هشام ص 85 .
4 ــ شذور الذهب لابن هشام ص 334 . 5 ــ شرح الأشموني ج3 ، ص 583 .
6 ــ شرح ابن الناظم ص 693 .
7 ــ شرح ابن عقيل ج2 ، ص 365 .
8 ــ أوضح المسالك على شرح الألفية ج3 ، ص 189 .
9 ـ انظر ألفية ابن معط ج 1 ص 319 .
10 ـ انظر المفصل للخليل بن أحمد الفراهيدي ص 252 .

نماذج من الإعراب


177 ـ قال تعالى : ( إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ) 17 التغابن .
إن : حرف شرط جازم لفعلين ، مبني على اسكون لا محل له من الإعراب .
تقرضوا : فعل مضارع فعل الشرط مجزوم بإن ، وعلامة جزمه حذف النون ، لأنه من الأفعال الخمسة ، وواو الجماعة ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل .
الله : لفظ الجلالة مفعول به منصوب بالفتحة .
قرضا : مفعول مطلق منصوب بالفتحة ، حسنا : صفة منصوبة لـ " قرضا " .
يضاعفه : يضاعق فعل مضارع مجزوم بإن جواب الشرط وجزاؤه ، وعلامة جزمه السكون ، والضمير المتصل في محل نصب مفعول به ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره : هو . لكم : جار ومجرور متعلقان بيضاعف .

178 ـ قال تعالى : { ومن يؤمن بالله يهد قلبه } 11 التغابن
ومن : الواو حرف عطف ، من أسم شرط جازم لفعلين ، مبني على السكون في محل رفع مبتدأ . يؤمن : فعل مضارع مجزوم بمن فعل الشرط وعلامة جزمه السكون ، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هو ، بالله جار ومجرور متعلقان بيؤمن .
يهد : فعل مضارع مجزوم جواب الشرط ، وعلامة جزمه حذف حرف العلة ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره : هو ، قلبه : مفعول به ، وهو مضاف ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه .
وجملة فعل الشرط وجوابه في محل رفع خبر " من " .

179 ـ قال تعالى : { إنْ تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم } 31 النساء .
إن : حرف شرط جازم لفعلين مبني على السكون ، لا محل له من الإعراب .
تجتنبوا : فعل مضارع مجزوم بإن فعل الشرط ، وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة ، وواو الجماعة ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل
كبائر : مفعول به منصوب بالفتحة ، وهو مضاف .
ما : اسم موصول مبني على السكون في محل جر مضاف إليه .
تنهون : فعل مضارع من الأفعال الخمسة مبني للمجهول ، مرفوع بثبوت النون ، وواو الجماعة في محل رفع نائب فاعله . عنه : جار ومجرور متعلقان بتنهون .
وجملة تنهون وما في حيزها لا محل لها من الإعراب صلة الموصول .
نكفر : فعل مضارع جواب الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه السكون ، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : نحن يعود على الله .
عنكم : جار ومجرور متعلقان بنكفر . سيئاتكم : مفعول به منصوب بالكسرة لأنه جمع مؤنث سالم ، وهو مضاف والكاف في محل جر مضاف إلية ، والميم علامة الجمع . وجملة إن تجتنبوا وما في حيزها لا محل لها من الإعراب مستأنفة ، لأنه كلام مسوق للدعوة إلى اجتناب كبائر الله .

180 ـ قال تعالى : { وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله } 200 الأعراف .
وإما : الواو حرف عطف ، وإن شرطية جازمة أدغمت نونها بما الزائدة .
ينزغنك : فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة ، وهو في محل جزم فعل الشرط ، والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به .
من الشيطان : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب حال ، لأنه
كان في الأصل صفة لـ " نزغ " ، ونزغ : فاعل .
نزغ : فاعل مرفوع بالضمة .
فاستعذ : الفاء رابطة لجواب الشرط حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، واستعذ فعل أمر مبني على السكون في محل جزم جواب الشرط ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره : أنت .
بالله : جار ومجرور متعلقان باستعذ . وجملة الشرط وما في حيزها معطوفة على ما قبلها .

181 ـ قال تعالى : إلاّ تنفروا يعذبكم الله عذابا أليما ) 39 التوبة .
إلا : إن حرف شرط جازم ، ولا نافية لاعمل لها .
تنفروا : فعل الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه حذف النون ، لأنه من الأفعال الخمسة ، وواو الجماعة في محل رفع فاعله .
يعذبكم : جواب الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه السكون ، والفاعل ضمير مستتر
جوازا تقديره : هو يعود على الله ، والكاف ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به ، والميم علامة الجمع . عذابا : مفعول مطلق منصوب بالفتحة ، وأليما صفة منصوبة .

25 ـ قال الشاعر :
وإنك إذما تأتِ ما أنت آمر به تُلفِ مَن إياه تأمر آتيا
وإنك : إن حرف توكيد ونصب ، والكاف اسمه . إذما : حرف شرط جازم لفعلين ، فعل الشرط وجوابه . تأت : فعل الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه حذف حرف العلة ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا ، تقديره : أنت .
ما : اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به لتأت .
أنت : ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ . آمر : خبر . به : جار ومجرور متعلقان بآمر .
والجملة من المبتدأ وخبر لا محل لها من الإعراب صلة " ما " الموصولة .
تلف : فعل مضارع جواب الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه حذف حرف العلة ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره : أنت لتلف .
من : اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به أول .
إياه : ضمير منفصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به مقدم على عامله " تأمر " .
تأمر : فعل مضارع مرفوع بالضمة ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت . وجملة : تأمر وما في حيزها لا محل لها من الإعراب صلة الموصول .
آتيا : مفعول به ثان لتلف .
الشاهد : " إذ ما تأت ... تلف " حيث جزم بإذما فعلين . الأول فعل الشرط : تأت ، والثاني جواب الشرط : تلف .

182 ـ قال تعالى :{ من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها } 85 النساء .
من : اسم شرط جازم لفعلين ، مبني على السكون ، في محل رفع مبتدأ .
يشفع : فعل الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه السكون . والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا ، تقديره : هو يعود على رسول الله صلى الله عليه وسلم .
شفاعة : مفعول مطلق منصوب بالفتحة ، وحسنة صفة منصوبة .
يكن : فعل مضارع ناقص ، جواب الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه السكون ، وحذفت الواو للتخفيف له : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب خبر يكن مقدما .
نصيب : اسم يكن مرفوع بالضمة .
منها : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع صفة لنصيب .
وفعل الشرط وجوابه في محل رفع خبر " من " .
وجملة من وما في حيزها لا محل لها من الإعراب استئنافية لأنها مسوقة لبيان أن للرسول صلى الله عليه وسلم يدا في تحريض المؤمنين على القتال والجهاد .

183 ـ قال تعالى : { ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها } 106 البقرة .
ما : اسم شرط جازم لفعلين مبني على السكون في محل نصب مفعول به مقدم للنسخ
ننسخ : فعل الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه السكون . والفاعل ضمير مستتر وجوبا ،
تقديره : نحن ، يعود على الله .
من آية : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب صفة لاسم الشرط " ما " ، وما ليست معرفة ، فلا يجوز أن تكون شبه الجملة حالا منها .
والتقدير : أي شيء ننسخ من الآيات ، فهو مفرد وقعت موقع الجمع ، وهذا مطرد بعد الشرط لما فيه من معنى العموم .
وأجاز بعضهم أن تكون " من آية " في موضع نصب على التمييز ، والمميز " ما " ، وليس ذلك بغريب ، وأعربها ابن هشام في موضع نصب على الحال ، ويصح ذلك .
أو ننسها : أو حرف عطف ، وننسها معطوف علة ننسخ ، وقد سهلت الهمزة في " ننسها " فلم يظهر السكون ، والأصل " نُنسِئها " ، أي : نرجئها .
والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : نحن ، يعود على الله ، والضمير المتصل في " ننسها " في محل نصب مفعول به .
نأت : جواب الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه حذف حرف العلة ، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : نحن ، يعود على الله .
بخير : جار ومجرور متعلقان بنأت .
منها : جار ومجرور متعلقان باسم التفضيل " خير " .

184 ـ قال تعالى :{ وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين } 132 الأعراف .
وقالوا : الواو حرف عطف ، قالوا فعل وفاعل . مهما : اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ .
تأتنا : فعل الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه حذف حرف العلة ، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت يعود على الرسول صلى الله عليه وسلم ، والضمير المتصل في محل نصب مفعول به.
به : جار ومجرور متعلقان بتأتنا . من آيه : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب حال .
لتسحرنا : اللام حرف تعليل مبني على الكسر لا محل له من الإعراب ، وتسحرنا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد لام التعليل ، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت يعود على الرسول ، والضمير المتصل في محل نصب مفعول به . ولام التعليل الجارة ، والمصدر المؤول المجرور متعلقان بتأتنا . بها : جار ومجرور متعلقان بتسحرنا .
فما : الفاء رابطة لجواب الشرط ، وما نافية حجازية تعمل عمل ليس ، ونحن : ضمير منفصل في محل رفع اسم ما ، ولك : جار ومجرور متعلقان بمؤمنين .
بمؤمنين : الباء حرف جر زائد ، ومؤمنين مجرور لفظا منصوب محلا ، لأنه خبر " ما " والجملة في محل جزم جواب الشرط . وجملة فعل الشرط وجوابه في محل رفع خبر مهما .

26 ـ قال الطفيل الغنوي :
نبئــت أن أبا شـــُتيم يدَّعي مهما يعش يسمع بما لم يُسمعِ
نبئت : نُبيء فعل مضارع مبني للمجهول ، والتاء في محل رفع نائب فاعل .
أن أبا : أن حرف توكيد ونصب ، وأبا سمها منصوب بالألف ، لأنه من الأسماء الخمسة ، وأبا مضاف ، وشتيم مضاف إليه مجرور بالكسرة . يدعي : فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل ، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هو . والجملة الفعلية في محل رفع خبر أنّ ، والمصدر المؤول من " أن واسمها وخبرها " سدت مسد مفعولي نبيء .
مهما : اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
يعش : فعل الشرط مجزوم بالسكون وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هو . يسمع : جواب الشرط مجزوم بالسكون ، فاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هو .
بما : الباء حرف جر ، وما اسم موصول في محل جر ، والجار والمجرور متعلقان بيسمع . لم حرف جزم ونفي وقلب ، يسمع : فعل مضارع مبني للمجهول ، مجزوم وعلامة جزمه السكون ، وحرك بالكسر لمناسبة الروي ، ونائب الفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره : هو . وجملة لم يسمع لا محل لها من الإعراب صلة الموصول .
وجملة الشرط وجوابه في محل رفع خبر مهما .

27 ـ قال سحيم بن وثيل الرياحي :
أنا ابن جَلاَ وطلاع الثنايا متى أضع العمامة تعرفوني
أنا : ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ . ابن : خبر مرفوع بالضمة . جلا : ـ أفضل ما قيل فيه من الأعاريب ـ أنه فعل ماض ، وفاعلة ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هو ، وله مفعول به محذوف ، وتقدير الكلام : أنا ابن رجل جلا الأمور ، وجملة جلا وما في حيزها في محل جر صفة لموصوف محذوف مجرور بالإضافة كما هو ظاهر في التقدير السابق .
وطلاع : الواو حرف عطف ، طلاع معطوف على الخبر " ابن " ، وطلاع مضاف ، والثنايا مضاف إليه .
متى : اسم شرط جازم مبني على السكون ، يفيد الزمان في محل نصب بـ " تعرفوني " .
أضع : فعل الشرط مجزوم بالسكون ، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنا .
العمامة : مفعول به منصوب بالفتحة . تعرفوني : جواب الشرط مجزوم وعلامة جزمه حذف
النون ، وواو الجماعة في محل رفع فاعله ، والنون للوقاية حرف مبني لا محل له من الإعراب ، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب مفعول به .
والشاهد الأساسي في البيت قوله : " جلا " والذي يزعم بعض النحاة أنه ممنوع من الصرف للعلمية ومشابهة الفعل ، وهو ليس موضوعنا الآن ، وشاهدنا هو اسم الشرط متى .

28 ـ قال الشاعر :
متى تأته تعشو إلى ضوء ناره تجد خير نار عندها خير موقد
متى : اسم شرط جازم لفعلين ، مبني على السكون يفيد الزمان في محل نصب بجوابه " تجد " .
تأته : فعل الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه حذف حرف العلة ، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت ، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به .
تعشو : فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الواو منع من ظهورها الثقل ، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت . والجملة في محل نصب حال من الضمير المستتر في فعل الشرط .
إلى ضوء : جار ومجرور متعلقان بـ " تعشو " ، وضوء مضاف ، وناره : مضاف إليه ، ونار مضاف ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه .
تجد : فعل مضارع مجزوم جواب الشرط ، وعلامة جزمه السكون ، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت . خير : مفعول به أول لـ " تجد " ، وخير مضاف ، ونار مضاف إليه مجرور .
عندها : عند ظرف مكان متعلق بمحذوف في محل رفع خبر مقدم ، وهو مضاف والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه . خير : مبتدأ مؤخر ، وخير مضاف ، وموقد مضاف إليه .
وجملة المبتدأ والخبر في محل نصب مفعول به ثان لـ " تجد " .
الشاهد : قوله : متى تأته … تجد ــ إلخ . حيث جزم بـ " متى " فعلين ، الأول فعل الشرط والثاني جوابه وجزاؤه .

29 ـ قال الشاعر :
أيان نُؤمِنك تأمن غيرنا ، وإذا لم تدرك الأمن منا لم تزل حَذِرا
أيان : اسم شرط جازم مبني على الفتح في محل نصب على الظرفية . نُؤمِنك : فعل الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه السكون ، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : نحن ، والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به . تأمن : جواب الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه السكون ، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت . غيرنا : مفعول به منصوب ، وغير مضاف ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه . وإذا : الواو حرف عطف ، إذا ظرف زمان متضمن معنى الشرط ، مبنيي على السكون في محل نصب . لم : حرف نفي وجزم وقلب ، تدرك : فعل مضارع مجزوم بلم ، وعلامة جزمه السكون ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت . الأمن : مفعول به منصوب بالفتحة ، والجملة في محل جر بإضافة إذا إليها . منا : جار ومجرور متعلقان بتدرك .
لم : حرف نفي وجزم وقلب . تزل فعل مضارع ناقص مجزوم بلم ، وعلامة جزمه السكون ، واسمه ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت . حذرا : خبر تزل منصوب بالفتحة .
وجملة " تزل حذرا " جواب إذا .
الشاهد : " أيان نؤمنك تأمن ــ إلخ " حيث جزم بـ " أيان " فعلين هما : نأمنك فعل الشرط ، والثاني : تأمن جواب الشرط وجزاؤه .

30 ـ قال الشاعر :
خليلــيَّ أنَّى تأتيانــيَ تأتـيا أخا غير ما يُرضِيكم لا يحاول
خليليّ : منادى بحرف نداء محذوف منصوب بالياء ، لأنه مثنى ، وهو مضاف ، وياء المتكلم المدغمة في ياء التثنية في محل جر مضاف إليه . أنّى : اسم شرط جازم متضمن معنى الظرف ، مبني على السكون في محل نصب بجوابه " تأتيا ".
تأتياني : فعل الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه حذف النون ، لأنه من الأفعال
الخمسة ، وألف الاثنين في محل رفع فاعله ، والنون حرف وقاية مبني على الكسر لا محل له من الإعراب ، وياء المتكلم ضمير متصل مبني على الفتح في محل نصب مفعول به . تأتيا : جواب الشرط مجزوم بحذف النون ، وألف الاثنين في محل رفع فاعله .
أخا : مفعول به منصوب بالفتحة . غير : مفعول به منصوب تقدم على عامله وهو " يحاول " ، وغير مضاف ، وما اسم موصول مبني على السكون في محل جر مضاف إليه .
يرضيكما : فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل ، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هو يعود على ما الموصولة ، والضمير المتصل في محل نصب مفعول به .
وجملة : يرضيكما ، لا محل لها من الإعراب صلة الموصول . لا : نافية لا عمل لها ، يحاول : فعل مضارع مرفوع بالضمة ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو ، يعود على " أخا " وجملة لا يحاول في محل نصب صفة لـ " أخا " .
الشاهد قوله : " أنّى تأتياني تأتيا " ، حيث جزم بـ " أنّى " فعلين ، الأول تأتياني فعل الشرط ، والثاني تأتيا جواب الشرط وجزاؤه .

185 ـ قال تعالى : { أينما تكونوا يدركّم الموت } 78 النساء .
أينما : اسم شرط جازم ، مبني على السكون في محل نصب على الظرفية المكانية ، متعلق بمحذوف في محل نصب خبر تكونوا المقدم ، إذا كانت " تكونوا " ناقصة ، أو جواب الشرط إذا كانت تامة ، وتكونوا فعل الشرط مجزوم وعلامة جزمه حذف النون ، والواو في محل رفع فاعل ، أو اسم تكونوا .
يدركم : يدرك جواب الشرط مجزوم ، والضمير المتصل في محل نصب مفعول به . الموت : فاعل يدرك مرفوع بالضمة .
وجملة يدركم لا لمحل لها من الإعراب مستأنفة مسوقة لخطاب واليهود .

186 ـ قال تعالى : ( وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) 144 البقرة .
وحيثما : الواو حرف استئناف ، وحيثما أسم شرط جازم في محل نصب على الظرفية المكانية ، متعلق بمحذوف في محل نصب خبر كنتم المقدم .
كنتم : فعل ماض ناقص مبني على السكون ، والضمير المتصل في محل رفع اسمها . والجملة في محل جزم فعل الشرط . والقياس أن تكون في محل جر بإضافة الظرف إليها لولا المانع وهو كونها من عوامل الأفعال .
فولوا : الفاء رابطة لجواب الشرط ، وولوا فعل أمر مبني على حذف النون ، واو في محل رفع فاعل ، والجملة في محل جزم جواب الشرط .
وجوهكم : مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة ، ووجوه مضاف ، والضمير المتصل في محل جر بالإضافة .
شطره : ظرف زمان متعلق بولوا ، وشطر مضاف ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه .

187 ـ قال تعالى : ( أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ) 110 الإسراء .
أيا ما : أيا اسم شرط جازم مفعول به منصوب بالفتحة مقدم للفعل تدعو ، وما زائدة للإبهام المؤكد .
تدعوا : فعل الشرط مجزوم وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل .
فله : الفاء رابطة لجواب الشرط لأنه جملة اسمية ، وله جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم .
الأسماء : مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة . الحسنى : صفة مرفوعة بالضمة المقدرة .

188 ـ قال تعالى ( قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يحاسبكم به الله ) 29 آل عمران .
قل : فعل أمر مبني على السكون ، وفاعله ضمير مستتر وجوبا تقديره : أنتم .
والجملة استئنافية لا محل لها من الإعراب مسوقة لتكون بيانا لقوله ( ويحذركم الله نفسه ) في الآية التي قبلها .
إن تخفوا : إن حرف شرط جازم ، وتخفوا فعل الشرط مجزوم وعلامة جزمه حذف النون ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل .
ما : اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به .
في صدوركم : جار ومجرور متعلقان بمحذوف صلة الموصول لا محل له من الإعراب ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه .
أو تبدوه : أو حرف عطف ، وتبدوه فعل مجزوم وفاعل ومفعول به ، والجملة معطوفة على تخفوا .
يحاسبكم : جواب الشرط مجزوم ، والكاف في محل نصب مفعول به مقدم .
به : جار ومجرور متعلقان بيحاسبكم . الله : فاعل مرفوع بالضمة .
وجملة الشرط وجوابه في محل نصب مقول القول .

189 ـ قال تعالى : ( من يعمل سوءا يجز به ) 123 النساء .
من : اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
يعمل : فعل الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه السكون ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره : هو . سوءا : مفعول به منصوب بالفتحة .
يجز : جواب الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه حذف حرف العلة ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره : هو .
به : جار ومجرو متعلقان بجز . وفعل الشرط وجوابه في محل رفع خبر " من " .
وجملة من وما في حيزها لا محل لها من الإعراب استئنافية ، أو مفسرة .

190 ـ قال تعالى : ( ما أصابك من حسنة فمن الله ) 79 النساء .
ما : أسم شرط جاز مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
أصابك : فعل ماض مبني على الفتح ، والضمير المتصل في محل نصب مفعول به مقدم ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره : أنت . وجملة أصابك في محل جزم فعل الشرط . من حسنة : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب حال .
فمن الله : الفاء رابطة لجواب الشرط ، من الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف ، والتقدير : هي من الله .
وجملة فعل الشرط وجوابه في محل رفع خبر " ما " .
وجملة ما ، وما في حيزها لا محل لها من الإعراب استئنافية مسوقة لبيان الجواب عن كلام الكفار والرد عليهم .

191 ـ قال تعالى : ( وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين ) 132 الأعراف .
وقالوا : الواو حرف عطف ، وقالوا فعل وفاعل .
مهما : اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
تأتنا : فعل الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه حذف حرف العلة ، والضمير المتصل في محل نصب مفعول به مقدم ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت .
به : جار ومجرور متعلقان بتأتنا . من آية : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب حال . لتسحرنا : اللام للتعليل ، وتسحر فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد لام التعليل ، والضمير المتصل في محل نصب مفعول به ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره : أنت . ولام التعليل والمصدر المؤول المجرور بها متعلقان بتأتنا . بها : جار ومجرور متعلقان بتسحرنا .
فما : الفاء رابطة لجواب الشرط ، وما نافية حجازية عاملة .
نحن : ضمير منفصل في محل رفع اسم ما . لك : جار ومجرور متعلقان بمؤمنين .
بمؤمنين : الباء حرف جر زائد ، ومؤمنين خبر ما مجرور لفظا منصوب محلا .
والجملة في محل جزم جواب الشرط .
وجملة فعل الشرط وجوابه في محل رفع خبر مهما .
وجملة مهما وما في حيزها في محل نصب مقول القول .
وجملة قالوا معطوفة على ما قبلها .

192 ـ قال تعالى : ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) 160 الأنعام .
من : اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
جاء : فعل ماض مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط ، والفاعل ضمير مستتر جوازا
تقديره : هو . بالحسنة : جار ومجرور متعلقان بجاء .
فله : الفاء رابطة لجواب الشرط ، وله جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم . عسر : مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة ، وعشر مضاف .
أمثالها : كضاف إليه ، وأمثال مضاف ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه . وقد جاء لفظ عشر مذكرا مراعاة لمعنى المعدود المؤنث دون لفظه والتقدير : فله عشر حسنات أمثالها ، ثم حذف المعدود وأقيمت صفته مقامه ، وبقة العدد على حاله . وجملة مهما وما في حيزها لا محل لها من الإعراب مستأنفة مسوقة لبيان أجر العاملين ، والتقيد بالعشرة ، لأنه أقل مراتب التضعيف .

193 ـ قال تعالى : ( قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا ) 75 مريم .
قل : فعل أمر مبني على السكون ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت .
من : اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
كان : فعل ماض ناقص مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط ، وسمها ضمير مستتر جوازا تقدير هو يعود على من .
في الضلالة : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب خبر كان .
فليمدد : الفاء واقعة في جواب الشرط لأنه طلبي أمر ، واللام لام الأمر حرف مبني لا محل له من الإعراب ، ويمدد فعل مضارع مجزوم بلام الأمر ، وعلامة الجزم السكون . له : جار ومجرور متعلقان بيمدد .
الرحمن : فاعل مرفوع بالضمة . مدا : مفعول مطلق منصوب بالفتحة .
وجملة الشرط وجوابها في محل رفع خبر " من " .
وجملة من وما بعدها في محل نصب مقول القول .

194 ـ قال تعالى : ( من يهد الله فهو المهتدي ) 178 الأعراف .
من : اسم شرط جازم مبني على السكون في محل نصب مفعول به مقدم ليهد .
يهد : فعل الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه حذف حرف العلة .
الله : لفظ الجلالة فاعل مرفوع بالضمة .
فهو : الفاء واقعة في جواب الشرط ورابطة له ، لأنه جملة اسمية ، وهو ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ .
المهتدي : خبر مرفوع بالضمة المقدرة .

195 ـ قال تعالى : ( ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة ) 5 الحشر
ما : اسم شرط جازم مبني على السكون في محل نصب مفعول به مقدم لقطعتم .
قطعتم : فعل ماض مبني على السكون ، والتاء في محل رفع فاعل ، والميم علامة الجمع ، والجملة في محل جزم فعل الشرط .
من لينة : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب حال .
أو تركتموها : الواو حرف عطف ، وتركتموها معطوف على قطعتم ، والضمير المتصل في محل نصب مفعول به أول . قائمة : مفعول به ثان منصوب بالفتحة .
على أصولها : جار ومجرور متعلقان بقائمة .

196 ـ قال تعالى : ( أينما يوجههُّ لا يأت بخير ) 76 النحل
أينما : اسم شرط جازم مبني على السكون في محل نصب على الظرفية المكانية ، متعلق بفعل الشرط حسب القاعدة ، وقيل بجوابه ، والمسألة خلافية .
يوجهه : فعل الشرط مجزوم وعلامة جزمه السكون ، الضمير المتصل في محل نصب مفعول به مقدم ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو .
لا يأت : لا نافية لا عمل لها ، ويأت جواب الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه حذف حرف العلة ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره : هو .
بخير : جار ومجرور متعلقان بيأت .

31 ـ ومنه قول الشاعر :
متى ننقل إلى قوم رحانا يكونوا في اللقاء لها طحينا
متى : اسم شرط جازم لفعلين مبني على السكون في محل ظرف زمان متعلق بجوابه " يكونوا " ، وهو مضاف .
ننقل : فعل الشرط مجزوم وعلامة جزمه السكون ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره : نحن ، والجملة في محل جر مضاف إليه .
إلى قوم : جار ومجرور متعلقان بننقل .
رحانا : مفعول به منصوب بالفتحة المقدرة على الألف للتعذر ، ورحى مضاف ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه .
يكونوا : فعل مضارع ناقص جواب الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه حذف النون ، والواو في محل رفع اسمها .
في اللقاء : جار ومجرور متعلقان بيكونوا .
لها : جار ومجرور متعلقان بطحينا .
طحينا : خبر يكون منصوب بالفتحة .
وجملة يكونوا وما بعدها لا محل لها من الإعراب جواب شرط جازم غير مقترن بالفاء .
 
أسماء الأفعال وأسماء الأصوات

تعريف اسم الفعل :
لفظ ناب عن الفعل ، في معناه واستعماله ، غير متأثر بالعوامل الداخلة على الفعل ، مفيدا للكثرة والتوكيد .
نحو : شتان محمد وعلى . شتان ما بين الثريا والثرى . صه عن بذيء الكلام .
وآه ممن يعترضون سبيل الإصلاح .
أقسامه :
ينقسم اسم الفعل إلى ثلاثة أقسام :
أ ـ اسم فعل مرتجل . ب ـ اسم فعل منقول . ج ـ اسم فعل معدول .
أولا ـ اسم الفعل المرتجل :
هو كل كلمة وضعت من أول أمرها " اسم فعل " . نحو : هيهات ، وأف ، وصه ، ومه .
ثانيا : اسم الفعل المنقول :
وهو ما استعمل في غير اسم الفعل ، ثم نقل إليه ، ويكون النقل عن الآتي :
1 ـ عن الجار والمجرور .مثل : " عليك " بمعنى " إلزم " . نحو : أتينا عليك .
فالجار والمجرور " عليك " نقلت إلى اسم فعل أمر بمعنى " إلزم " .
ومنه : عليك بكذا . أي : تمسك به .
32 ـ ومنه قول الشاعر :
ألكني ياعيين إليك قولا سأهديه إليك إليك عني
الشاهد : قوله : " إليك عني " ، فإليك وهي في الأصل جار ومجرور نقلت إلى اسم الفعل بمعنى : ابتعد ، وتنح .
ومنه قول الآخر :
عليك نفسك هذبها فمن ملكت قياده النفس عاش الدهر مذموما
الشاهد قوله : عليك نفسك حيث نقل الجار والمجرور إلى معنى اسم الفعل " إلزم ".
2 ـ عن الظرف : مثل : أمامك بمعنى " تقدم " . نحو : الأمل فسيح أمامك .
فـ " أمامك " ظرف مكان ، كما يستعمل اسم فعل أمر بمعنى " تقدم " .
ومنه : وراءك بمعنى " تأخر " ، ودونك بمعنى " خذ " . نحو : دونك الكتاب .
3 ـ عن المصدر : نحو : رويدك أخاك . بمعنى " أمهله " . فـ " رويدك " مصدر منقول إلى اسم الفعل . ومنه : " بله " الجدال . بمعنى : " اترك " الجدال . و" بله " في الأصل مصدر فعل مهمل مرادف " لدع ، واترك " (1) .
فإذا جر ما بعد " رويد ، و بله " كانت مصادر ، وإذا نصب ما بعدها كانت أسماء أفعال ، وكذلك الحال في كل اسم فعل أصله مصدر .
4 ـ عن حرف تنبيه : مثل " ها " . نحو : ها الكتاب . أي : خذه .
فـ " ها " من الأصوات المسمى بها الفعل في الأمر ، ومسماه " خذ " و " تناول " ، ونحوهما . ومنهم من يجعله ثنائيا . مثل " صه ، ومه .
وتلحقه " كاف " الخطاب . فيقال : هاك يا رجل . وهاكما يا رجلان . وهاكم يا رجال (2) .
وهذه الأنواع الأربعة السابقة الذكر لا تكون إلا سماعية ، لأنه لا قاعدة لها ينقاس عليها .
ثالثا ـ اسم الفعل المعدول :
1 ـ يعدل عن الفعل . نحو : تراك وحذار ، فهما معدولان عن اترك واحذر ، وهذا النوع قياسي لأنه يبنى على صيغة " فَعالِ " من كل فعل ثلاثي مجرد تام
متصرف (3) . نحو : ضراب ، ونزال .
ــــــــــــــــــــ
1 ـ أوضح المسالك لابن هشام ج3 ص119 .
2 ـ شرح المفصل لابن يعيش ج4 ص43 .
3 ـ شرح ابن عقيل ج2 ص303 .

وشذ مجيئه من مزيد الثلاثي مثل : دراك بمعنى أدرك ، وبدار بمعنى بادر (1) .
وقال ابن الناظم : " وشذ صوغه من الرباعي كـ " قرقار " بمعنى قرقر ، وقاس عليه الأخفش " (2) .
2 ـ يعدل اسم الفعل عن مصدر علم . كـ : فُجَّار ، وبُدَّاد .
ولا تبنى إلا إذا اجتمع فيها ما اجتمع في " نزال ، وتراك " من التعريف والتأنيث والعدل ، فهي محمولة عليه في البناء ، لأنها على لفظه ، ومشابهة له .
3 ـ أن يعدل عن صفة . نحو : يا فساق ، ويا خبات .
وأصلها : يا فاسقة ، ويا خبيثة . وإنما عدل إلى " فَعال " لضرب من المبالغة في الفسق والخبث .
4 ـ أما القسم الرابع من أقسام " فَعال " ، وهو ضرب من المرتجل ، لأنه لم يكن قبل العلمية بإزاء حقيقة معدولا ، ثم نقل إلى العلمية . والفرق بين هذا النوع ، والذي قبله أن هذا النوع مقطوع النظر فيه عن معنى الوصفية ، والذي قبله الوصفية فيه مرادة . ومن ذلك : حَزامِ بالبناء على الكسر . وهو اسم من أسماء النساء معدول عن حازمة علما … )3 .
33 ـ ومنه قول لجيم بن صعب :
إذا قالت حَذامِ فصدقوها فإن القول ما قالت حَذامِ

أنواع اسم الفعل من حيث الزمن :
1 ـ اسم الفعل الماضي :
وهو كل اسم فعل يدل على الفعل الماضي ، ولا يقبل علامة من علاماته ،
ــــــــــــ
1 ـ القواعد الأساسية لأحمد الهاشمي ص333 .
2 ـ شرح ابن الناظم ص611 .
3 ـ شرح المفصل لابن يعش ج4 ص50 ـ 62 بتصرف .

كتاء الفاعل ، أو تاء التأنيث . نحو : هيهات بمعنى بَعُدَ . تقول : هيهات أن تدوم سيطرة الظالم . 34 ـ ومنه قول الأحوص :
تذكرت أياما مضين من الصّبِي فهيهات هيهات إليك رجوعها
وإذا وقعت بعد اسم الفعل الماضي " لام " تكون اللام زائدة .
197 ـ نحو قوله تعالى : { هيهات هيهات لما توعدون }1 .
ومنه : بطآن بمعنى أبطأ ، وسرعان بمعنى أسرع ، وشتان بمعنى بَعُدَ .
وقد تزاد " ما " بعد شتان . نحو : شتان ما خالد ومحمد .
وقد تزاد " ما بين " . نحو : شتان ما بين المجد والكسول . وجاز عدم زيادتها (2)
ومنه قول ربيع الرقي :
لشتان ما بين اليزيدين في الندى يزيد سليم والأغر بن حاتم
يقول ابن يعش : " وكان الأصمعي ينكر هذا الوجه ، ويأباه ، وحجته أن شتان ناب عن فعل تقديره : تفرق وتباعد وهو من الأفعال التي تقتضي فاعلين ، لأن التفرق لا يحصل من
واحد ، والقياس لا يأباه من جهة المعنى ، لأنه إذا تباعد ما بينهما ، فقد تباعد كل واحد منهما من الآخر " (3) .
2 ـ اسم الفعل المضارع :
هو اسم الفعل الدال على المضارع ، ولا يقبل علامة من علاماته ، كـ " لم " الجازمة ، " والسين ، وسوف " . نحو : " أف " بمعنى " أتضجر " .
198 ـ ومنه قوله تعالى : { فلا تقل لهما أف ولا تنرهما }4 .
ومنه : " آهٍ " ، و " أواه " بمعنى " أتوجع " . نحو : آه ممن يهملون واجباتهم .
ــــــــــــ
1 ـ 36 المؤمنون .
2 ـ التذكرة في قواعد اللغة العربية لمحمد الباشا ص102 .
3 ـ شرح المفصل ج4 ص38 .
4 ـ 23 الإسراء .

35 ـ ومنه قول الشاعر :
فأوْهِ لذكراها إذا ما ذكرتها ومن بُعْدِ أرض بيننا وسماء
الشاهد : كلمة " أوه " بسكون الواو ، وكسر الهاء ، وهي اسم فعل بمعنى الفعل
المضارع : " أتوجع " .
ومن أسماء الأفعال الدالة على المضارع : بجل ، وقد ، وقط ، وهي بمعنى : يكفي ، وقد تزاد الفاء في أول قط لتزيين اللفظ فتصبح " فقط " ، كما تزاد " الكاف " في آخر " قد " ، و " قط " فتصبح " قدك " ، و " قطك " ، وقد تزاد ياء المتكلم على " قد " فتصبح " قدي " .
ومن أسماء المضارعة أيضا : بخَّ ، وبحْ ، وبدْ ، وبَهْ ، وكلها بمعنى " أتعجب " ، أو
" أمدح " . وهذه نادرة الاستعمال . ومنها : " زه " بمعنى " استحسن " .
ومنها : " أو " ، و " واها " ، و " وَيْ " بمعنى " أتلهف " .
وقد تزاد الكاف على " وي " فتصبح " ويك " ، وبعضهم جعلها مختصر ويلك (1) ، ومعناها " التحريض " .
199 ـ قوله تعالى : ( ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر )2 .
نحو قوله تعالى : { ويكأنه لا يفلح الكافرون }3 .
36 ـ ومنه قول عنترة :
ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها قيل الفوارس ويك عنتر أقدمِ

3 ـ اسم فعل الأمر :
وهو الذي يدل على معنى فعل الأمر ، ولا يقبل علامة من علاماته ، كياء المخاطبة ، أو نون التوكيد .
ــــــــــ
1 ـ التذكرة في قواعد اللغة لمحمد الباشا ص102 .
2 ، 3 ـ 82 القصص .

ومنه : آمين بمعنى استمع ، و إيه بمعنى زد ، وصه بمعنى اسكت ، ومه بمعنى كف ، وحي بمعنى أقبل ، ورويد بمعنى أمهل ، وتيد بمعنى رويد أيضا ، وهلم بمعنى أحضر ، وهات بمعنى أعطي ، وها بمعنى خذ ، وحيّهل بمعنى أئتي ، وبله بمعنى دع ، وتراك بمعنى اترك ، ومناع بمعنى امنع ، وأمثلتها على التوالي : قوله تعالى : { ولا الضالين )1 ، آمين .
وإيه من حديثك الطريف .
وصه عن بذيء القول . وتماديت في الأذى فمه ، وحي على الصلاة .
ومنه : إليك بمعنى اعتزل ، وأمامك بمعنى تقدم ، وعندك ، ولديك ، ودونك ، وهاك ، وها ، وهي بمعنى خذ ، ووراءك بمعنى تأخر ، ومكانك بمعنى اثبت .
والكاف في " عندك " وما بعدها من أسماء الأفعال تكون مجرورة بالإضافة ، أو بحرف الجر . وعليّ الأمر بمعنى أقبل عليه ، وإليّ بمعنى عجل ، ومنه : إليّ الأمر . أي " عجل به . وإليّ بالأمر : أي : عجل به . ومنه : هيّأ ، وهيت بمعنى أسرع . وهات بمعنى أعطنيه ، ومنه قوله تعالى : ( قل هاتوا برهانكم )2 .
ومنه : حيَّهل بمعنى أئت . نحو : حيهل الأمر أي : أئته .
و " حيهل " مركب من حي وهل وفيه لغات منها البناء على الفتح بدون تنوين ، والفتح مع التنوين ، وحيهلا بالألف . فمثال التعدي بنفسه قول النابغة الجعدي ،
37 ـ ويقال لمزاحم بن الحارث العقيلي :
بحيهلاً يزجون كل مطية أمام المطايا سيرها المتقاذفِ
وتعال بمعنى أقبل ، وحذار بمعنى احذر .
ـــــــــ
1 ـ 7 الفاتحة .
2 ـ 111 البقرة .

38 ـ ومنه قول الشاعر :
هي الدنيا تقول بملء فيها حذار حذار من بطشي وفتكي وهيّك وهيا بمعنى أسرع ، ومنه قول الراجز :
" فقد دجا الليل فهيا هيا "

استعمال أسماء الأفعال :
تستعمل أسماء الأفعال بصورة واحدة للمفرد والمثنى والجمع ، مع التذكير والتأنيث ، ما عدا اسم الفعل المتصل بكاف الخطاب .
نحو : صه أيها الولد . أو أيتها البنت . وصه أيها الولدان . أو أيتها البنتان .
وصه أيها الأولاد . أو أيتها الفتيات .
أما إذا كان اسم الفعل متصلا بالكاف ، طابقت الكاف المخاطب .
فتقول : إليك الكتاب . وإليكِ الكتاب . وإليكما الكتاب . وإليكم الكتاب . وإليكن الكتاب .

عمل أسماء الأفعال :
تعمل أسماء الأفعال عمل الأفعال التي نابت عنها ، فترفع الفاعل ظاهرا ، أو مضمرا .
مثال الفاعل الظاهر : شتان خالدٌ ومحمدٌ . ومنه قولهم : هيهات الأمل إذا لم يسعده العمل .
ومنه قول الشاعر :
هيهات هيهات العقيق ومن به وهيهات خل بالعقيق نواصله
ومثال الفاعل المضمر قولهم : نزال ، وصه ، ومه .
ففي أسماء الأفعال السابقة ضمائر مستترة . ومنها اسكت ، واكفف .
وجميع أسماء الأفعال السابقة جاءت بمعنى أفعال لازمة .
أما إذا كانت أسماء الأفعال بمعنى أفعال متعدية فهي حينئذ ترفع فاعلا ، وتنصب مفعولا به . نحو : دراك محمدا . أي : أدركه . وضراب عليا . أي : اضربه . فالفاعل في دراك ، وضراب ضمير مستتر .
أما " محمد ، وعلي " فهما مفعولان بهما . كما يتعدى اسم الفعل بنفسة كما مر سابقا . 39 ـ ومنه قول كعب بن مالك الأنصاري :
تذر الجماجم ضاحيا هاماتها بله الأكفَّ كأنها لم تخلق
يتعدى أيضا بالباء (1) . نحو : حيَّهل بخليل .
ومنه في الحديث " إذا ذكر الصالحون فحيهلاً بعمر .
ويجب تأخير معمول اسم الفعل ، ولا يستوي مع الفعل في تقديم معموله عليه .
فنقول : دراك محمدا . كما نقول : أدْرك محمدا .
ونقول : محمدا أدرك . ولا نقول : محمدا دراك (2) .
أسماء الأفعال بين التعريف والتنكير :
تكون أسماء الأفعال من قبل المعنى أفعالا ، ومن قبل اللفظ أسماء ، جعل لها تعريف وتنكير .
وعلامة المعرفة منها تجرده من التنوين ، وعلامة النكرة منها استعماله منونا .
وقد ألزم النحاة بعض أسماء الأفعال التعريف كـ : نزال ، وبله ، وآمين . وألزموا
بعضها التنكير كـ : كواها وويها . وقد استعملوا بعضها معرفة ونكرة . فما نونوه
قصدوا تنكيره كقولهم : صهٍ ، وأفٍ ، وما لم ينونوه قصدوا تعريفه كصهْ ، وأفْ بلا تنوين (3) .
ــــــــــــــــ
1 ـ شرح ابن الناظم ص613 .
2 ـ الكافية في النحو لابن الحاجب ج2 ص68 ، واوضح المسالك ج3 ص120 .
3 ـ حاشية الصبان على شرح الأشموني ج3 ص207 بتصرف .

وهذه بعض أسماء الأفعال للفائدة :
آمين : اسم فعل أمر بمعنى استجب ، وتأتي بعد الدعاء ، كما بعد قوله تعالى : ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين )1 فنقول آمين .
ومنه قول ابن زيدون :
غيظ العدا من تساقينا الهوى فدعوا بأن تغص فقال الدهر آمينا .
ومنه قول عمر بن أبي ربيعة :
يا رب لا تسلبني حبها أبدا ويرحم الله عبدا قال آمينا
أمامك : اسم فعل أمر بمعنى تقدم ، نحو أمامك أيها المجاهد .
آه : اسم فعل مضارع بمعنى أتوجع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنا ، ويبنى على الكسر بدون تنوين نحو : آهِ ، أو على الكسر مع التنوين فنقول : آهٍ من الظلم ، ومنه قول الشاعر بلا نسبة :
آه من تياك آها تركت قلبي متاها
أوه : اسم فعل مضارع بمعنى أشكو وأتألم مبني على السكون ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنا . ومنه قول المتنبي :
أوه لمن لا أرى محاسنها وأصل واها وأوه مرآها
إيه : اسم فعل أمر مبني على السكون وقد ينون بمعنى استمر ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت . تقول للرجل إذا استزدته من حديث أو عمل : إيه.
ومنه حديث الرسول صلى الله عليه وسلم عندما أنشد شعرا لأمية بن أبي الصلت ، فقال عند كل بيت : أي . وينون إيه عند الوصل فتقول : إيهٍ حدثنا .
وقد جاء به ذو الرمة موصولا غير منون خلافا للقاعدة ، وقد خطأه فيه الأصمعي نحو :
وقفنا فقلنا : إيهِ عن أم سالم وما بال تكليم الديار البلاقع
ـــــــــ
1 ـ 7 الفاتحة .

إيْها : اسم فعل أمر مبني على الفتح بمعنى كف واسكت ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت . نحو : إيها عن الكذب .
بخ : اسم فعل أمر بمعنى استحسن ، ويستعمل غالبا مكرورا منونا بالكسر ، وتكراره للمبالغة ، والأصل فيه البناء على السكون ، أما إذا وصل بما بعده كان التنوين فيه حسن . مثال مجيئه غير منون قول الأعشى :
بين الأشج وبين قيس باذخ بخْ بخ لوالده وللمولود
ومثال مجيئه منونا قول الشاعر بلا نسبة :
روافده أكرم الرافدات بخٍ بخٍ لبحر خضم
بدار : اسم فعل أمر معدول بمعنى أسرع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت . نحو : بدار أيها الطالب .
بطآن : اسم فعل ماض بمعنى أبطأ ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو .
تراك : اسم فعل أمر مبني على الكسر بمعنى اترك ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره :
أنت . ومنه قول أحد شعراء هذيل :
تراكها من أبل تراكها أما ترى الخيل لدى أوراكها
رويد: اسم فعل أمر بمعنى أمهل ، وذلك إذا اتصل بالكاف ، أو تلاه اسم منصوب ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت ، وهو حينئذ غي منون .
نحو : رويدك في العمل ، ورويد محمدا ، ورويدك زيدا . أي أمهله .
وزيدا مفعول به لرويدك . ومنه قول مالك بن خالد الهزلي :
رويدا عليا جد ما ثدي أمهم إلينا ولكن ودهم متماين
دراك : اسم فعل أمر مبني على الكسر بمعنى أدرك ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت . نحو : دراك أخاك .
دونك : اسم فعل أمر مبني على الفتح بمعنى خذ ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت . نحو : دونك الكتاب .
ومنه قول صبية لأمها بلا نسبة :
" دونكها يا أم لا أطيقها " .
شتان : اسم فعل ماض مبني على الفتح بمعنى افتراق وتباعد ، ولا بد له من فاعل ، نحو : شتان زيد وعمر .
ومنه قول لقيط بن زرارة :
شتان هذا والعناق والنوم والمشرب البارد في ظل الدم
وقد تزاد ما بعده ، وتكون قبل الفاعل . نحو : شتان ما محمد وعلي .
ومنه قول الأعشى ميمون :
شتان ما يومي على كورها ويوم حيان أخي جابر .
صه : اسم فعل أمر مبني على السكون بمعنى اسكت ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت : نحو : صه يا ولد .
وهو من أسماء الأفعال اللازمة ، ويكون مع غيره من أسماء الأفعال التي تستعمل للمفرد نحو : صه يا محمد ، وللتثنية نحو : صه يا ولدان ، وللجمع نحو : وصه يا أولاد . وللمذكر ، وللمؤنث نحو : صه يا فاطمة .
عليك : عليك اسم فعل أمر مبني على الفتح بمعنى الزم ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت ، نحو : قوله تعال : ( عليكم أنفسكم )(1) .
ومنه قول الشاعر بلا نسبة :
عليك بالصدق في كل الأمور ولا تكذب فاقبح ما يزري بك الكذب
عندك : اسم فعل أمر مبني على الفتح بمعنى خذ ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت . نحو : عندك القلم ، أي : خذه .
قد : اسم فعل مضارع مبني على السكون بمعنى يكفي : نحو : قد محمدا ريالا .
ــــــــــ
1 ـ 19 الحاقة .

قط : اسم فعل مضارع مبني على السكون بمعنى يكفي . نحو : قطني ما فعلت ، أي يكفيني ما فعلت .
مه : اسم فعل أمر مبني على السكون بمعنى اكفف ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت .
ها : اسم فعل أمر مبني على السكون بمعنى خذ . ومنه قوله تعالى : ( هاؤم اقرؤوا كتابية )1 .
وقد تلحقه كاف الخطاب ، نحو : هاك القلم ، وهاكما ، وهاك بالكسر للمؤنثة ، وهاكن . وفي التثنية تقول : هاؤما ، وفي الجمع هاؤم ، ولجماعة الإناث هاؤن .
هات : اسم فعل أمر مبني على الكسر بمعنى أعط ، ويقال فعل أمر جامد .
ومنه قوله تعالى : ( قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين )2 .
ومنه قول امرئ القيس :
إذا قلت هاتي ناوليني تمايلت على هضيم الكشح ريا المخلخل
هيت : اسم فعل أمر مبني على الفتح بمعنى أسرع وأقبل ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت . وهو للمفرد والمثنى والجمع تأنيثا وتذكيرا .
نحو قوله تعالى : ( وقالت هيت لك )3 .
واه : اسم فعل مضارع مبني على الفتح بمعنى أعجب وأتلهف ، وينون واه بالنصب فتقول : واهاً لفلان .
ومنه قول أبي النجم العجلي :
واها لريا ثم واها واها يا ليت عيناها لنا وفاها
وشكان : اسم فعل ماض مبني على الفتح بمعنى ما أسرع .
ــــــــــ
1 ـ 108 المائدة .
2 ـ 111 البقرة .
3 ـ 23 يوسف .

أسماء الأصوات

تعريفها :
الفاظ تشبه أسماء الأفعال في دلالتها على المقصود بدون مساعدة .
وكلها سماعية ، ولا تعمل في غيرها ، وليس لها محل من الإعراب ، ولم تجعل أسماء أفعال ، لأنها لم تحمل ضمائر ، ولم تقع في شيء من تراكيب الكلام .

أقسامها :
تنقسم أسماء الأصوات إلى قسمين :
1 ـ قسم يخاطب ما لا يعقل من الحيوانات ، أو صغار الآدميين . نحو : " هلا " لزجر الفرس ، و " عدس " لزجر البغل ، و " هس " لزجر الغنم ، و" كخ " لزجر الطفل .
2 ـ قسم يحاكى به صوت : نحو : طق ، وغاق لصوت الغراب ، وقب لصوت وقع السيف ، وطيخ للضاحك ، وطاق لصوت الضرب ، وخاز ياز لصوت الذباب .
وجميع أسماء الأصوات تكون أسماء ، لامتناع كونها حروفا من قبل الاكتفاء بها ، وامتناع كونها أفعالا من قبل أنها لا تدل على الحدث والزمن .

حكم أسماء الأفعال وأسماء الأصوات :
جميع أسماء الأفعال ، وأسماء الأصوات تكون مبنية ، إلا ما وقع منها متمكنا ، فيجوز فيه الإعراب والبناء . 40 ـ كقول الشاعر :
دعاهن رِدْفي فارعوين لصوته كما رُعْت بالجوت الضماء الصواديا
الشاهد : : بالجوت " فقد رويت بالكسر على أنها اسم فعل معرب ، وبالفتح على أنها اسم فعل مبني .

وإليك بعض أسماء الأصوات ومعانيها للفائدة :
أح : اسم صوت الساعل مبني على الكسر لا محل له من الإعراب .
آخ : اسم صوت للموجوع مبني على حركة آخره ، لا محل له من الإعراب .
آها : اسم صوت الضحك مبني على السكون لا محل له من الإعراب .
بس : اسم صوت لدعاء الغنم والأبل مبني على السكون لا محل له من الإعراب ، وغالبا ما يكون مكررا فتقول : بس بس .
سأ : اسم صوت للحمار يورد به ، أو يزجر ، وهو من أسماء الأصوات التي تشبه اسم الفعل ، لأنه يخاطب به ما لا يعقل من الحيوان ، أو صغار الإنسان .
طق : اسم صوت لحكاية سقوط الحجارة بعضها على بعض .
يقال طقطقت الحجارة إذا جاء صوتها طق طق .
عدس : اسم صوت لزجر البغل . كقول الشاعر :
عدس ما لعباد عليك إمارة أمنت وهذا تحملين طليق
غاق : اسم صوت للغراب مبني على السكون .
قب : اسم صوت لوقع السيف ، مبني على السكون .
ها ها : اسم صوت لزجر الكلب ، أو حضه على ملاحقة فريسته .
ومنه قول أبي نواس :
تراه في الحضر إذا ما هابه يكاد أن يخرج من إهابه
هئ هئ : اسم صوت تدعى به الإبل للعلف . وهأ هأ : اسم صوت لزجر الإبل .
هه : اسم صوت للتذكرة والوعيد .
هيه هيه : اسم صوت للزجر والاستزادة من محدثك أثناء الحديث .
وع : اسم صوت لابن آوى .

نماذج من الإعراب

32 ـ قال النابغة الذبياني :
ألكني يا عيين إليك قولا سأهديه إليك ، إليك عني
ألكني : فعل أمر مبني على السكون بمعنى بلِّغ ، وأصله إمّا : ألئكني ، فحولت كسرة الهمزة إلى اللام ، وأسقطت الهمزة ، أو أألكني فحذفت الهمزة الثانية تخفيفا (1) ، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت ، والنون للوقاية ، وياء المتكلم في محل نصب مفعول به .
يا عيين : يا حرف نداء مبني على السكون لا محل له من الإعراب ، وعيين منادى مرخَّم حذف من آخره التاء ، إذ أصله عيينة ، مبني على الضم لأنه علم مفرد ، ويجوز بناؤه على الفتح وهي حركة الحرف الذي قبل التاء المحذوفة " راجع في ذلك الترخيم " .
إليك : اسم فعل أمر مبني على الفتح لا محل له من الإعراب بمعنى خذ ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت يعود على عيين .
قولا : مفعول به منصوب بالفتحة لاسم الفعل إليك .
سأهديه : السين حرف استقبال ، وأهدي فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره : أنا ، وهاء الغائب في محل نصب مفعول به . إليك : جار ومجرور متعلقان بسأهديه .
إليك : أسم فعل أمر مبني على الفتح لا محل له من الإعراب بمعنى تنح أو ابتعد .
غني : جار ومجرور متعلقان بإليك الأخير .
الشاهد قوله : إليك قولا ، وإليك عني ، فالأول اسم فعل أمر بمعنى خذ ، والثاني بمعنى ابتعد .
ــــــــــــــ
انظر لسان العرب ج 10 ص 394 .

33 ـ قال الشاعر :
إذا قالت حَذامِ فصدقوها فإن القول ما قالت حَذامِ
إذا قالت : إذا ظرف لما يستقبل من الزمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بجوابه ، قالت فعل ماض ، والتاء للتأنيث .
حذام : فاعل قالت مبني على الكسر في محل رفع .
والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها .
فصدقوها : الفاء رابطة لجواب الشرط ، وصدقوها فعل أمر مبني على حذف النون وفاعله
ومفعوله ، وجملة صدقوها لا محل لها من الإعراب جواب شرط غير جازم .
فإن القول : الفاء للتعليل ، وإن حرف توكيد ونصب ، والقول اسمها منصوب .
ما : اسم موصول مبني في محل رفع خبر إن .
قالت حذام : قال فعل ماض ، والتاء للتأنيث ، وحرام فاعل .
والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب صلة ما ، والعائد ضمير منصوب بقال ، والتقدير : فإن القول هو الذي قالته حذام .
الشاهد قوله : " حذام " فإنه أسم فعل مبني على الكسر على لغة أهل الحجاز .

34 ـ قال الشاعر :
تذكرت أياما مضين من الصّبِي فهيهاتَِ هيهاتٍ إليك رجوعها
تذكرت : فعل وفاعل . أياما : مفعول به منصوب .
مضين : مضى فعل ماض مبني على السكون ، ونون النسوة في محل رفع فاعله ، والجملة في محل نصب صفة " لأياما " .
من الصبي : جار ومجرور متعلقان بمضين .
فهيهات : الفاء استئنافية ، وهيهات اسم فعل ماض بمعنى بعد ، مبني على الفتح وهي لغة أهل الحجاز ، وبالبناء على الكسر لغة أسد وتميم .
هيهات : توكيد لفظي . إليك : جرار ومجرور متعلقان برجوعها ، أو في محل نصب مفعول به لرجوع .
رجوعها : فاعل هيهات الأولى ، ورجوع مضاف والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه من إضافة المصدر إلى فاعله .

197 ـ قال تعالى : ( هيهات هيهات لما توعدون ) 36 المؤمنون .
هيهات : اسم فعل ماض مبني على الفتح بمعنى بعد ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقدير هو . هيهات : توكيد لفظي للأولى . ويلاحظ في هيهات لغات كثيرة اشهرها الفتح من غير تنوين كما ذكرنا ، وهو مبني لوقوعه موقع المبني ، أو لشبه الحرف ، وهيهاتا بالفتح والتنوين ، وبالضم والتنوين فتقول : هيهاتٌ ، وهيهاتٍ بالكسر والتنوين ، وهيهاتِ بالكسر من غير تنوين ، وهيهات ْ بإسكان التاء ، وغيرها كثير .
لما : اللام حرف جر زائد ، وما اسم موصول في محل رفع فاعل لهيهات ، وفي محل جر على اللفظ بحرف الجر الزائد .
ويجوز في " ما " أن تكون مصدرية ، والمصدر المؤول منها ومن الفعل توعدون في محل رفع فاعل لهيهات .
توعدون : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون وواو الجماعة في محل رفع فاعل ، والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب على الوجه الأول .

198 ـ قال تعالى : ( فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما ) 23 الإسراء .
فلا : الفاء واقعة في جواب الشرط ، ولا ناهية .
تقل : فعل مضارع مجزوم بلا ، وعلامة جزمه السكون ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره : أنت .
لهما : جار ومجرور متعلقا بتقل .
أف : اسم فعل مضارع مبني على الكسر مع التنوين ، وتشديد الفاء ، وضم الهمزة ، وهي لغة من لغات كثيرة في اسم الفعل " أف " وبها قراءة حفص ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره : أنت .
ولا : الواو حرف عطف ، ولا ناهية .
تنهرهما : فعل مضارع مجزوم بلا ، وعلامة جزمه السكون ، والفاعل صمير مستتر وجوبا
تقديره : أنت ، وهاء الغائب في محل نصب مفعول به .
وجملة تنهرهما معطوفة على ما قبلها .
وسنذكر بعض هذه اللغات الأخرى في " أف " للفائدة :
1 ـ همزة أف إما أن تكون مضمومة ، أو مفتوحة ، أو مكسورة .
2 ـ فإن كانت الهمزة مضمومة فحاصل ضبطها أنها إما مجردة عن اللواحق ، أو ملحقة بزائد .
3 ـ والمجردة إما أن يكون آخرها ساكنا أو متحركا . والمتحركة إما أن تكون مشددة ، أو مخففة مع التنوين أو عدمه ، والساكنة إما مشددة ، أو مخففة .
4 ـ واللواحق لها من الزوائد إما هاء السكت ، أو حرف المد ، فإن كان هاء السكت فالفاء مثلثة مشددة ، وإن كان حرف مد ، فهو إما واو أو ياء أو ألف ، والفاء فيهن مشددة ، والألف إما مفخمة ، أو بالإمالة المحضة ، أو بين بين .
4 ـ وإن كانت الهمزة مكسورة فالفاء مثلثة مخففة مع التنوين ، وعدمه ، أو فتح الفاء وكسرها بالتشديد مع التنوين وعدمه وغيرها من اللغات التي تجاوزت الأربعين .

35 ـ قال الشاعر :
فأوهِْ لذكراها إذا ما ذكرتها ومن بُعد أرض بيننا وسماء
فأوه : الفاء واقعة في جواب الشرط ، وأوه اسم فعل مضارع بمعنى أتوجع ، مبني على السكون ، كما يجوز بنائه على الكسر ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا . لذكراها : جار ومجرور متعلقان بأوه ، وذكرى مضاف ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه .
إذا ما ذكرتها : إذا ظرف لما يستقبل من الزمان متضمن معنى الشرط ، مبني على السكون في محل نصب متعلق بجوابه ، وما مصدرية حينية ، وذكرتها فعل وفاعل ومفعول به ، والمصدر المؤول من ما والفعل في تأويل مصدر مجرور بالإضافة لإذا ، وجواب الشرط محذوف دلت عليه القرينة في أول الكلام وهو قوله : فأوه لذكراها . والتقدير : إذا ما ذكرنها فأوه لذكراها .
ومن بُعد أرض : الواو حرف عطف ، ومن بعد جار ومجرور متعلقان متعلقان بأوه ، وبعد مضاف ، وأرض مضاف إليه مجرور .
بيننا : بين ظرف مكان منصوب بالفتحة متعلق بمحذوف حال من سماء ، حيث كان في الأصل صفة له فلما تقدم عليه أعرب حالا على القاعدة ، وبين مضاف والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه .
وسماء : الواو حرف عطف ، وسماء معطوف على أرض مجرور مثلها .
الشاهد قوله : فأوه ، حيث يبنى على السكون ، والكسر .

199 ـ قال تعالى : ( ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر ) 82 القصص .
ويكأن : وي اسم فعل مضارع مبني على السكون بمعنى أتعجب ، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ، والكاف حرف جر يفيد التعليل وليس التشبيه ، وأنّ حرف توكيد ونصب " مشبه بالفعل " ، وهي وما بعدها في محل جر بالكاف ، وشبه الجملة متعلق بـ " وي " .
الله : لفظ الجلالة اسم أن منصوب بالفتحة .
يبسط : فعل مضارع مرفوع بالضمة ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو .
الرزق : مفعول به منصوب بالفتحة .
وجملة يبسط في محل رفع خبر أن .
لمن : جار ومجرور متعلقا بيبسط .
يشاء : فعل مضارع مرفوع ، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو .
وجملة يشاء لا محل لها من الإعراب صلة الموصول .
من عباده : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب حال من الفاعل .
ويقدر : الواو حرف عطف ، ويقدر معطوف على ما قبله .

36 ـ قال الشاعر :
ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها قيل الفوارس ويك عنتر اقدم
ولقد شفى : الواو حرف قسم ، والمقسم به محذوف تقديره الله ، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره : أقسم ، واللام واقعة في جواب القسم ، وقد حرف تحقيق ، وشفى فعل ماض مبني على الفتح المقدر .
نفسي : مفعول به ، والياء في محل جر مضاف إليه .
وابرأ سقمها : الواو حرف عطف ، وأبرأ معطوف على شفى ، وسقمها مفعول به ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه .
قيل الفوارس : فاعل يطلبه كل من الفعلين شفى وأبرأ على التنازع ، فالبصريون يجعلونه فاعل للفعل أبرأ لقربه منه ، ويجعلون فاعل الفعل شفى ضمير مستتر جوازا تقديره : هو ، ويختار الكوفيون العكس . وقيل مضاف ، والفوارس مضاف إليه .
ويك : اسم فعل مضارع مبني على السكون بمعنى نعجب ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره :نحن ، والكاف حرف خطاب لا محل له من الإعراب .
عنتر : منادى مرخم مبني على الضم ، ويجوز بنائه على الفتح ، وحرف النداء محذوف ، والتقدير : ياعنتر ، والجملة الندائية في محل نصب مقول القول للمصدر قيل . اقدم : فعل أمر مبني علي السكون وحرك بالكسر لموافقة الروي ، وفاعله ضمير مستتر وجوبا تقديره : أنت ، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول أيضا . وجملة لقد شفى جواب القسم لا محل لها من الإعراب .
والقسم وجوابه لا محل له من الإعراب كلام مستأنف .

37 ـ قال الشاعر :
بحيهلاً يزجون كل مطية أمام المطايا سيرها المتقاذفِ
بحيهلا : جار ومجرور قصد به لفظه لحكايته ، وشبه الجملة متعلق بيزجون .
يزجون : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل .
كل مطية : كل مفعول به ، وهو مضاف ، ومطية مضاف إليه .
أمام المطايا : أمام ظرف مكان منصوب بالفتحة ، وهو مضاف ، والمطايا مضاف إليه ، والظرف مع متعلقه في محل جر صفة لمطية .
سيرها : مبتدأ ، والضمير المتصل في محل جر بالإضافة .
المتقاذف : خبر مرفوع .
وقد ذكر البغدادي في خزانته إعرابا أجود من السابق فقال : أن يكون سيرها فاعلا للظرف لاعتماد الظرف على الموصوف ، والمتقاذف صفة لسير .

38 ـ قال الشاعر :
هي الدنيا تقول بملء فيها حذار حذار من بطشي وفتكي هي الدنيا : ضمير الشأن مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ أول ، والدنيا مبتدأ ثان مرفوع بالضمة المقدرة على الألف للتعذر .
تقول : فعل مضارع مرفوع بالضمة ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هي يعود على الدنيا . والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ الثاني ، والمبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول .
بملء فيها : جار ومجرور متعلقان بتقول ، وملء مضاف ، وفيها مضاف إليه مجرور بالياء ، وفي مضاف والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه .
حذار : اسم فعل أمر مبني على الكسر لا محل له من الإعراب ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا ، تقديره : أنت .
حذار : توكيد لفظي لحذار الأولى .
من بطشي : جار ومجرور متعلقان بحذار ، والياء ضمير متصل مبني على السكون في محل جر مضاف إليه . وفتكي : الواو حرف عطف ، وفتكي معطوف على ما قبله . وجملة : حذار وما في حيزها في محل نصب مفعول به مقول القول .

39 ـ قال الشاعر :
تذر الجماجم ضاحيا هاماتها بله الأكفَّ كأنها لم تخلق
تذر : فعل مضارع مرفوع بالضمة ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره : هي يعود إلى الحرب .
الجماجم : مفعول به منصوب . ضاحيا : حال منصوبة من الجماجم .
هاماتها : فاعل لضاحيا لأنه اسم فاعل يعمل عمل فعله ضحى ، وهامات مضاف والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه .
بله الأكفَّ : بله على رواية نصب الأكف اسم فعل أمر بمعنى دع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت ، والأكف مفعول به منصوب بالفتحة ، " وهذا هو الشاهد المطلوب " . وعلى رواية الجر ، فبله مصدر مضاف إلى الأكف ، والأكف مضاف إليه مجرور بالكسرة ، وعلى رواية الرفع ، فبله بمعنى كيف للاستفهام التعجبي مبنية على الفتح في محل رفع خبر مقدم ، والأكف مبتدأ مؤخر مرفوع .
كأنها : الكاف حر جر للتشبيه ، وأن حرف توكيد ونصب ، والضمير المتصل في محل نصب اسمها .
لم تخلق : لم حرف نفي وجزم وقلب ، وتخلق فعل مضارع مجزوم ، وعلامة جزمه السكون ، وحرك بالكسر لموافقة الروي ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هي .
والجملة الفعلية في محل رفع خبر أن .
الشاهد قوله " بله " حيث جاء اسم فعل فنصب المفعول به ، كما جاء مصدرا ، وبمعنى " كيف " .

40 ـ قال الشاعر :
دعاهن ردفي فارعوين لصوته كما رعت بالجوت الضماء الصواديا
دعاهن : دعا فعل ماض ، مبني على الفتح المقدر على الألف ، ونون النسوة في محل نصب مفعول به .
ردفي : فاعل مرفوع بالضمة المقدرة على الفاء منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة ياء
المتكلم ، وردف مضاف ، وياء المتكلم في محل جر مضاف إليه .
فارعوين : الفاء عاطفة ، وارعوى فعل ماض ، ونون النسوة في محل رفع فاعله .
لصوته : جار ومجرور متعلقان بارعوين .
كما رعت : الكاف للتشبيه ، وما مصدرية ، ورعت فعل وفاعل ، والمصدر المؤول من ما والفعل في محل جر بالكاف ، والجار والمجرور متعلقان بارعوين .
بالجوت : جار ومجرور متعلقان برعت .
الظماء : مفعول به لرعت . الصواديا : صفة منصوبة للظماء .
الشاهد قوله : بالجوت ، حيث دخلت أل التعريف على على اسم الصوت ، وهو " جوت " .
 
المبتـــدأ

تعريفه : اسم مرفوع يبتدأ به الكلام ، ويقع في أول الجملة غالبا ، مجرد من العوامل اللفظية ، أو مسبوق بنفي ، أو استفهام ، مستغن بمرفوعه في إفادة المعنى ، وإتمام الجملة .
نحو : محمد مبتسم . 1 ـ ومنه قوله تعالى { والله واسع عليم }1 .
ومثال المسبوق بنفي : ما قادم الضيف ، ومثال المسبوق باستفهام : أ ناجح عليُّ .
2 ـ ومنه قوله تعالى { أ راغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم }2 .
1 ـ ومنه قول الشاعر بلا نسبة :
أمنجز أنتم وعدا وثقت به أم اقتفيتم جميعا نهج عرقوب
حكمه :
المبتدأ مرفوع دائما ، إلا إذا سبق بحرف جر زائد أو شبيه بالزائد ، فيجر لفظا ، ويرفع محلا .
نحو : بحسبك درهم . 3 ـ ونحو قوله تعالى : { وما من إله إلا الله }3 .
ونحو : " يا رب كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة " .
أقسامه :
ينقسم المبتدأ إلى قسمين :
1 ـ مبتدأ صريح ، ويشتمل على الاسم الظاهر ، كما في الأمثلة السابقة .
أو الضمير . نحو : أنت مخلص ، وهو مجتهد .
ومنه قوله تعالى : ( وهم يصرخون فيها )4 .
ـــــــــــــــــــ
1 ـ 261 البقرة . 2 ـ 26 مريم .
3 ـ 62 آل عمران . 4 ـ 37 فاطر .

وقوله تعالى : ( أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين )1 .
2 ـ مبتدأ مؤول من أن والفعل . نحو : أن تتحدوا أرهب لعدوكم .
4 ـ ومنه قوله تعالى { وأن تصوموا خير لكم }2 .
وقوله تعالى : ( وان تعفوا أقرب للتقوى )3
والتقدير : اتحادكم أرهب لعدوكم ، وصيامكم خير لكم .

أنواع المبتدأ :
ينقسم المبتدأ بالنسبة لأخذه خبرا إلى نوعين :
1 ـ مبتدأ له خبر . نحو : الحكمة ضالة المؤمن .
الحكمة : مبتدأ ، وضالة : خبر .
ومنه قوله تعالى : ( أولئك لهم جنات عدن )4 .
2 ـ مبتدأ ليس له خبر ، ولكن له مرفوع يسد مسد الخبر .
نحو : أنائم الطفل ، وما محمود البخل .
ومنه قوله تعالى : ( أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم )5 .
نائم : مبتدأ ، والطفل : فاعل سد مسد الخبر .
ومحمود : مبتدأ ، والبخل : نائب فاعل سد مسد الخبر .
ومنه قول : عبيدة بن الأبرص :
أعاقر مثلُ ذات رحم أو غانم مثل من يخيب
ــــــــــــــ
1 ـ 286 البقرة . 2 ـ 184 البقرة .
3 ـ 237 البقرة .
4 ـ 31 الكهف . 5 ـ 46 مريم .

ما يتفق فيه النوعان :
1 ـ مجردان من العوامل اللفظية .
2 ـ العامل فيهما معنوي ، وهو الابتداء .
ما يختلفان فيه :
1 ـ المبتدأ صاحب الخبر : إما أن يكون اسما صريحا ، أو مصدرا مؤولا بالصريح ، ولا يكون المبتدأ الذي لا خبر له في تأويل الاسم ، بل لا بد أن يكون صفة مشبهة بالفعل : كاسم الفاعل ، واسم المفعول ، والصفة المشبهة باسم الفاعل .
2 ــ المبتدأ صاحب الخبر : لا يعتمد على شيء ، أما المبتدأ الذي لا خبر له فلابد أن يعتمد على نفي ، أو استفهام كما مثلنا سابقا .
ومنه قوله تعالى : ( ولا مولود هو جاز عن والده شيئا )1 .
ومنه قوله تعالى : ( أ قريب ما توعدون )2 .
فمولود مبتدأ نكرة وسوغ الابتداء به اعتماده على نفي ، وجاز نائب فاعل سد مسد الخبر ، أو مبتدأ مؤخر ، ومولود خبر مقدم ، وقيل مولود مبتدأ ، وجاز خبره .

وجوه الإعراب في الاسم المرفوع بعد المبتدأ الذي لا خبر له :
في الاسم الواقع بعد المبتدأ المعتمد على نفي ، أو استفهام ، والذي اكتفى بمرفوعه ثلاثة أوجه من الإعراب : ـ
1 ـ إذا كان الوصف المشتق مفردا وتاليه مفردا .
نحو : أ مسافر الرجل ، وما محبوب الكسول .
وجاز أن يكون منه قوله تعالى : ( أحق هو )3 .
ـــــــــــ
1 ـ 33 لقمان
2 ـ 25 الجن . 3 ـ 53 يونس .

على اعتبار أن " حق " مصدر بمعنى اسم الفاعل ثابت ، فيكون حق مبتدأ ، وهو فاعل ، ويجوز أن يكون " حق " خبر مقدم ، وهو مبدأ مؤخر .
جاز فيه وجهان :
أ ـ أن يكون الوصف مبتدأ وما بعده فاعلا ، أو نائبا عن الفاعل سد مسد الخبر . ويكون الفاعل بعد اسم الفاعل ، ونائب الفاعل بعد اسم المفعول .
فمسافر مبتدأ ، والرجل فاعل سد مسد الخبر .
ومحبوب مبتدأ ، والكسول نائب فاعل سد مسد الخبر .
ب ـ كما يجوز أن يكون الوصف المشتق خبرا مقدما وتاليه مبتدأ مؤخرا .
فمسافر : خبر مقدم ، والرجل : مبتدأ مؤخر .
2 ـ إذا كان الوصف المشتق مفردا ، وتاليه مثنى ، أو جمعا ، وجب أن يكون الوصف مبتدأ ، وتاليه فاعلا ، أو نائبا عن الفاعل سد مسد الخبر .
نحو : ما مهمل الطالبان ، وما محبوب المقصرون .
مهمل : مبتدأ ، والطالبان : فاعل سد مسد الخبر .
ومحبوب : مبتدأ ، والمقصرون : نائب فاعل سد مسد الخبر .
3 ـ ومنه قول الشاعر بلا نسبة :
أ قاطن قوم سلمى أو نووا ضعنا أن يضعنوا فعجيب عيش من قطنا
الشاهد في البيت قوله " أ قاطن قوم " إذ اكتفى بالفاعل " قوم " عن الخبر ؛ لكون المبتدأ " قاطن " وصفا معتمدا على الاستفهام .
ومثلما رفعت الصفة المشتقة الواقعة مبتدأ ، والمعتمدة على استفهام أو نفي اسما ظاهرا كما في البيت السابق ، فإنها ترفع الضمير الظاهر أيضا .
4 ـ نحو قول الشاعر :
خليليّ ما وافٍ بعهدي أنتما إذا لم تكونا لي على من أقاطع
فإن رفعت الصفة الضمير المستتر فهي ليست من هذا الباب ، وإنما هي خبر عما قبلها . نحو : محمد لا مجتهد ولا مؤدب .
ففاعل كل من مجتهد ومؤدب ضمير مستتر تقديره : هو .
وإن اكتفت بمرفوعها الظاهر فهي خبر مقدم ، وما بعد المرفوع مبتدأ مؤخر .
نحو : ما مسافر والداه أحمد .
مسافر خبر مقدم ، ووالداه فاعل لمسافر ، وأحمد مبتدأ مؤخر .
3 ـ إذا كان الوصف المشتق مثنى ، أو جمعا وتاليه مثنى ، أو جمعا ، وجب أن يكون الوصف خبرا مقدما ، وتاليه مبتدأ مؤخرا .
نحو : أ مسافران الضيفان ، وما مقصرون المجتهدون .
مسافران : خبر مقدم ، والضيفان : مبتدأ مؤخر .

تعدد المبتدأ :
يجوز تعدد المبتدأ وخبره واحد .
نحو : صديقك والده أمنيته تحقيقها أن يشفى ابنه .

تعريف المبتدأ وتنكيره :
الأصل في المبتدأ أن يكون معرفة كما مر معنا في جميع الأمثلة ، ما عدا المعتمدة على نفى ، أو استفهام . غير أنه يجوز الابتداء بالنكرة إذا أفادت معنى ، وقد قسم النحاة النكرة التي تفيد معنى إلى قسمين : ـ
أولا ـ النكرة التي تفيد الخصوص وهى :
1 ـ النكرة الموصوفة بوصف مذكور ، أو مقدر ، أو معنوي .
5 ـ مثال الأول قوله تعالى : { ولعبد مؤمن خير من مشرك )1 .
وقوله تعالى : ( ولأمة مؤمنة خير من مشركة )2 .
6 ـ ومثال الثاني قوله تعالى : { وطائفة قد أهمتهم أنفسهم }3 .
وقوله تعالى : ( ظلمات بعضها فوق بعض )4 .
ومثال الثالث : رجيل عندنا .
والتقدير في المثال الثالث : وطائفة من غيركم ، وفي الرابع : ظلمات متراكمة وفي المثال الخامس : رجل وضيع .
فالتصغير في المثال الخامس فيه معنى الوصف ودلالته .
2 ـ نكرة مضافة لفظا . نحو : خمس صلوات كتبهن الله على العباد .
3 ـ أن يتعلق بها معمول . نحو : أمر بمعرف صدقة ، ورغبة في الخير خير .
فسوغ الابتداء " بأمر " وهي نكرة كونه تعلق بها الجار والمجرور " بمعروف "
ثانيا ـ النكرة التي تفيد العموم : ـ
1 ـ أن يكون المبتدأ نفسه صيغة عموم . نحو : من يقم أقم معه ، ومنه قوله تعالى : ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره )5 .
7 ـ ومنه قوله تعالى : { كل له قانتون }6 .
8 ـ وقوله تعالى : { كل يعمل على شاكلته }7 .
2 ـ أن يقع المبتدأ النكرة في سياق النفي ، أو الاستفهام .
نحو : ما رجل في الدار ، وهل أحد قادم .
9 ـ ومنه قوله تعالى { أ إله مع الله }8 .
ـــــــــــ
1 ، 2ـ 221 البقرة . 3 ـ 154 آل عمرن .
4 ـ 154 آل عمران . 5 ـ 7 الزلزلة .
6 ـ 116 البقرة . 7 ـ 84 الإسراء . 8 ـ 60 النمل .

ومن النكرات التي يسوغ الابتداء بها أيضا : ـ
1 ـ أن يكون المبتدأ نكرة ، ولا مسوغ للابتداء به ، إلا أن يتقدم عليه خبر شبه
جملة ، جار ومجرور ، أو ظرف . في المدرسة زائرون .
10 ـ ومنه قوله تعالى : { لكل أجل كتاب }1 . ونحو : حول البئر أشجار .
11 ـ ومنه قوله تعالى : { وفوق كل ذي علم عليم }2 .
أو يتقدم عليه خبر جملة . نحو : صافحك صديقه رجل .
5 ـ ومنه قول طرفة بن العبد :
لخولة أطلال ببرقة تهمد تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد / *
ومنه قول زهير :
لهم راح وراووق ومسك تُعلّ بهم جلودهُمُ وماء
2 ـ أن تكون النكرة معطوفة على معرفة . نحو : محمد ورجل عندنا .
3 ـ أو يعطف عليها بمعرفة . نحو : رجل ويوسف في المنزل .
4 ـ أن يعطف عليها بنكرة مخصصة . نحو : رجل وامرأة طويلة واقفان .
5 ـ أو تعطف على نكرة موصوفة . نحو : تميمي ورجل في المنزل .
12 ـ نحو قوله تعالى : { قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى }3 .
6 ـ أن تأتي النكرة جوابا لمن يسأل : من عندك ؟ فتقول : صديق .
التقدير : صديق عندي .
7 ـ أن يقصد بها التنويع ، والتفصيل . نحو : يوم لك ويوم عليك .
6 ـ ومنه قول النمر بن تولب :
فيوم علينا ويوم لنا ويوم نُساء ويوم نُسَر
ومنه قول امرئ القيس :
فأقبلت زحفا على الركبتين فثوب لبست وثوب أجر
ــــــــــــــ
1 ـ 38 الرعد . 2 ـ 76 يوسف . 3 ـ 263 البقرة .

الشاهد في البيتين " يوم علينا ، ويوم لنا ، وثوب لبست ، وثوب أجر " وكل منها وقع مبتدأ وخبر ، وسوغ الابتداء بالنكرات السابقة أنها أفادت التنويع .
8 ـ أن تفيد الدعاء . 13 ـ نحو قوله تعالى : { سلام على آل يسن }1 .
ومنه قوله تعالى : ( وويل للمشركين )2 .
وقوله تعالى : ( ويل لكل همزة لمزة )3 .
7 ـ ومنه قول عنترة :
فويل لكسرى إن حللت بأرضه وويل لجيش الفرس حين أُعَجعِج
9 ـ أن تكون عاملة فيما بعدها رفعا ونصبا وجرا .
نحو : مهذب خلقه محبوب . وإكرام ضيفا واجب . وإخلاص في العمل شرف .
فـ " مهذب ، وإكرام ، وإخلاص " كل منها وقع مبتدأ ، وسوغ الابتداء به مع أنه نكرة أن عمل فيما بعده ، فمهذب عملت الرفع في " خلقه " ، وإكرام عملت النصب في " ضيفا " ، وإخلاص عملت ـ كما يتوهم بعض النحاة ـ في شبه الجملة " في العمل " والصواب عندي أن كلمة " إخلاص " لم تعمل في شبه الجملة ، وإنما شبه الجملة تعلق بها ، والله أعلم .
10 ـ أن تكون من الألفاظ التي لها الصدارة في الكلام كأسماء الشرط .
نحو : من يزرع الخير يجنِ ثماره .
14 ـ ومنه قوله تعالى : { ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم }4 .
والاستفهام نحو : من زارنا ؟
15 ـ ومنه قوله تعالى : { ومن أظلم ممن كتم شهادة }5 .
8 ـ ومنه قول زهير :
ومن يك ذا فضل فيبخل بفضله على قومه يستغن عته ويذمم
ــــــــــــــــ
1 ـ 130 الصافات . 2 ـ 6 فصلت .
3 ـ 1 الهمزة . 4 ـ 23 الجن . 5 ـ 140 البقرة .

وما التعجبية نحو : ما أجمل السماء . 9 ـ ومنه قول الشاعر :
بنفسي تلك الأرض ما أطيب الربى وما أجمل المصطاف والمتربعا
وكم الخبرية نحو : كم حسنةٍ لك .
1 ـ ومنه قول الفرزدق :
كم عمة لك يا جرير وخالة فدحاء قد ملكت عليّ عشاري
فكم خبرية ، وتمييزها محذوف ، وعمة مبتدأ ، وجملت ملكت في محل رفع خبر .
ومنه قول عنترة :
كم ليلة سرت في البيداء منفردا والليلُ للغرب قد مالت كواكبه
أو كأين الخبرية .
16 ـ نحو قوله تعالى : { وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير }1 .
أو أضيف المبتدأ النكرة إلى ما له الصدارة . نحو : قلم من هذا ؟
11 ـ أن تقع في أول جملة الحال المرتبطة بالواو ، أو بدونها .
نحو : خرجت من المنزل وأنواره مضاءة .
2 ـ ومنه قول الشاعر* :
سرينا ونجم قد أضاء فمذ بدا محياك أخفى ضوءه كل شارق
ومثال الثاني : 3 ـ قول الشاعر* :
الذئب يطرقها في الدهر واحدة وكل يوم تراني مُدية بيدي
الشاهد في البيت الأول " ونجم قد أضاء " فنجم مبتدأ ، وقد أضاء في محل رفع خبره ، والجملة في محل نصب حال ، والرابط الواو .
والشاهد في البيت الثاني " مدية بيدي " مدية مبتدأ ، وبيدي في محل رفع خبره ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من الضمير في تراني .
12 ـ أن تقع بعد لولا . نحو : لولا رجل لهلك أخوك .
ـــــــــــــ
1 ـ 146 آل عمران .

4 ـ ومنه قول الشاعر بلا نسبة :
لولا اصطباري لأودى كل ذي مقة لما استقلت مطاياهن للضعن
الشاهد " اصطبار " حيث وقعت مبتدأ ، وهي نكرة ، ومسوغ الابتداء بها وقوعها بعد لولا ، وخبرها محذوف وجوبا تقديره : كائن ، أو موجود .
ومنه قول الفرزدق :
ولولا حياء زدت رأسك هزمةً إذا سُبِرتْ ظلتْ جوانبها تغلي
13 ـ أن تقع بعد إذا الفجائية . نحو : وصلت فإذا صديق ينتظرني .
14 ـ إذا اتصل بالنكرة ما له الصدارة : كلام الابتداء:
نحو : لعملٌ خيرٌ من قول .
ومنه قوله تعالى ( ولدار الآخرة خير )1 .
ـ ومنه قول عنترة :
ولَلموت خير للفتى من حياته إذا لم يثب للأمر إلا بقائدِ
15 ـ إذا أريد بها حقيقة الجنس ، وعموم أفراده . نحو : إنسان خير من بهيمة ، وعالم خير من زاهد ، وثمرة خير من جرادة .
16 ـ أن تكون النكرة خلفا من موصوف . نحو : أعمى استعان بأعمى ، وضعيف استجار بعاجز ، والتقدير : رجل أعمى ، ورجل ضعيف .
17 ـ أن يكون ثبوت الخبر لها من خوارق العادة . نحو : شجرة سجدت .
18 ـ أن تكون محصورة . نحو : ما طالب إلا ناجح . وإنما طالب ناجح .
19 ـ أن تكون في معنى المحصور بشرط وجود قرينة تهيئ لذلك .
نحو : حادث دعاك لقطع الرحلة . أي : ما دعاك لقطع الرحلة حادث .
ونحو : شر هر ذا ناب . وشيء جاء بك .
والتقدير : ما أهر ذا ناب إلا شر . وما جاء بك إلا شيء .
ـــــــــــــ
1 ـ 109 يوسف .

وقدّر أيضا : شر عظيم أهر ذا ناب . وشيء عظيم جاء بك .
19 ـ أن تكون مبهمة مقصودا إبهامها لغرض يريده المتكلم . نحو : زائر عندنا .
ـ ومنه قول امرئ القيس :
مُرَسّعةٌ بين أَرساغه به عسَم يبتغي أرنبا
20 ـ أن تقع بعد فاء الجزاء .
نحو قولهم : إن ذهب عير فعير في الرباط .

العامل في المبتدأ :
اختلف النحاة حول العامل في المبتدأ ، ولكن الراجح هو : الابتداء . أي : أن العامل فيه معنوي كونه مجردا عن العوامل اللفظية غير الزائدة ، وشبه الزائدة .

وجوب تقديم المبتدأ :
يجب تقديم المبتدأ في ستة مواضع :
1 ـ أن يكون من الأسماء التي لها الصدارة في الكلام كأسماء الشرط والاستفهام وما التعجبية ، وكم الخبرية .
نحو : من يقرأ الشعر ينم ثروته اللغوية .
ومنه قوله تعالى : ( من يفعل ذلك يلق أثاما )1 .
ومنه قول زهير :
ومن لم يزد عن حوضه بسلاحه يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم
ومثال الاستفهام : من مسافر غدا ؟
ومنه قوله تعالى : ( من أنصاري إلى الله )2 .
وقوله تعالى : ( ومن أظلم ممن منع مساجد الله )3 .
ـــــــــــــ
1 ـ 68 الفرقان . 2 ـ 52 آل عمران . 3 ـ 114 البقرة .

وقوله تعالى : ( فما خطبكم أيها المرسلون )1 .
ومنه قول المتنبي :
وما الفرقُ ما بين الأنام وبينَه إذا حَذِر المحذورَ واستصعبَ الصعبا
ومثال ما التعجبية : ما أجمل الربيع .
ومنه قول جرير :
فما أبصر النارَ التي وضحت له وراء جُفاف الطير إلا تماريا
ومثال كم الخبرية : كم من كتب قرأت .
ومنه قوله تعالى : ( كم من فئة قليلة غلبت فئة كبيرة )2 .
ومنه قول المتنبي :
وكم ذنبٍ مُوَلِّدُهُ دلالٌ وكم بُعدٍ مُولِّدُه اقترابُ
وقوله أيضا :
كم زورةٌٍ لك في الأعراب خافيةٌٍ أدهى وقد رقدوا من زورة الذيبِ
2 ـ أن يكون المبتدأ مشبها باسم الشرط .
نحو : الذي يفوزُ فله جائزة .
ومنه قوله تعالى ( فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم )3 .
وقوله تعالى : ( فأما الزبد فيذهب جفاء )4 .
وقوله تعالى : ( من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين )5 .
3 ـ أن يضاف إلى اسم له صدر الكلام .
نحو : كراسة كم طالب صححت ؟
ــــــــــــ

1 ـ 57 الحجر 2 ـ 149 البقرة .
3 ـ 26 البقرة . 4 ـ 17 الرعد .
5 ـ 76 آل عمران

ونحو : ومدير أي مدرسة صافحت ؟
ونحو : عمل من أعجبك ؟
4 ـ إذا كان الخبر جملة فعليه فاعلها ضمير مستتر يعود على المبتدأ .
نحو : أنت تعبث بمقتنياتي . ومحمد يلعب الكرة .
ومنه قوله تعالى : ( الله يستهزئ بهم )1 .
وقوله تعالى : ( قل الله يهدي للحق ) 2 .
وقوله تعالى : ( أو من كان ميتا فأحييناه ) 3 .
5 ـ أن يكون مقترنا بلا الابتداء " أو ما تعرف بلام التوكيد " .
نحو : لأنت أفضل من أخيك .
ومنه قوله تعالى : ( وللدار الآخرة خير للذين يتقون ) 4 .
وقوله تعالى : ( ولذكر الله أكبر ) 5 .
وقوله تعالى : ( وللآخرة خير لك من الأولى ) 6 .
ومنه قول زهير :
ولأنت أوصلُ ما علمتُ به لشوابك الأرحام والصِّهر
6 ـ أن يكون كل من المبتدأ والخبر معرفة ، أو نكرة وليس هناك قرينة تعين أحدهما فيتقدم المبتدأ خشية التباس الخبر به .
نحو : أبوك محمد . إن أردت الإخبار الأب .
ونحو : محمد أبوك . إن أردت الإخبار عن محمد .
ــــــــــــ

1 ـ 15 البقرة . 2 ـ 35 يونس .
3 ـ 122 الأنعام . 4 ـ 32 الأنعام
5 ـ 45 العنكبوت . 6 ـ 4 الضحى .

فإن وجدت القرينة التي تميز المبتدأ عن الخبر ، جاز التقديم والتأخير .
نحو : أبناء مدرستنا أبناؤنا . بتقديم المبتدأ .
وأبناؤنا أبناء مدرستنا . بتقديم الخبر .
وسواء تقدم المبتدأ ، أو الخبر فالدلالة واحدة .
ومنه قول الشاعر :
بنونا بنو أبنائنا وبناتنا بنوهن أبناء الرجال الأباعد
7 ـ أن يكون المبتدأ محصورا في الخبر بما وإلا ، أو بإنما .
نحو : ما الصدق إلا فضيلة . وإنما أنت مهذب .
25 ـ ومنه قوله تعالى : ( ما المسيح بن مريم إلا رسول ) 1 .
وقوله تعالى : ( وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ) 2 .
وقوله تعالى : ( وما محمد إلا رسول ) 3 .
وقوله تعالى : ( إنما نحن مصلحون )4 .
وقوله تعالى : ( قل إنما هو إله واحد ) 5 .
وقله تعالى : ( إنما أنت نذير ) 6 .

وجوب حذف المبتدأ : يحذف المبتدأ وجوبا في أربعة مواضع : ـ
1 ـ النعت المقطوع إلى الرفع لإفادة المدح ، أو الذم ، أو الترحم .
نحو : مررت بزيدٍ الكريمُ . والتقدير : هو الكريم .
ـــــــــــ

1 ـ 75 المائدة . 2 ـ 185 آل عمران .
3 ـ 144 آل عمران . 4 ـ 11 البقرة .
5 ـ 19 الأنعام . 6 ـ 12 هود .

ونحو : ابتعد عن اللئيم الخبيث ُ . والتقدير : هو الخبيث .
ونحو : تصدقت على الفقير المسكينُ . والتقدير : هو المسكين .
2 ـ إن دل عليه جواب القسم . نحو : في ذمتي لأقولن الصدق .
والتقدير : في ذمتي عهد .
ومنه قول الشاعر :
في عنقي لأسدين يدا لكل ذي حاجة يرجيها
3 ـ إن كان الخبر مصدرا ناب عن فعله . نحو : صبر جميل . وسمع وطاعة .
والتقدير : صبري صبر جمل ، وأمري سمع وطاعة .
ونحو قوله تعالى : ( فصبر جمل والله المستعان على ما تصفون ) 1 .
وقوله تعالى : ( لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ) 2 .
ومنه قول الشاعر :
شكا إليّ جملي طول السرى صبر جميل فكلانا مبتلى
4 ـ إن كان الخبر مخصوصا بالمدح أو الذم ، بعد نعم وبئس مؤخرا عنهما .
نحو : نعم الطالب محمد ، وبئس الطالب الكسول .
فمحمد والكسول خبران حذف مبتدأ كل منهما .
والتقدير ، هو محمد ، وهو الكسول .
ويجوز أن يكون الخبر الجملة الفعلية المقدمة والمخصوص بالمدح أو الذم هو المبتدأ المؤخر . 27 ـ ومنه قوله تعالى : ( إن تبدوا الصدقات فنعمّا هي )3 .
يجوز في " هي " الرفع على الابتداء ، والجملة قبلها في محل رفع خبر مقدم ، ويجوز أن تكون " هي " في محل رفع خبر والمبتدأ محذوف ، تقديره : فنعما الصدقات هي .
ـــــــــــ
1 ـ 18 ـ يوسف 2 ـ 196 آل عمران .
3 ـ 271 البقرة .

ومنه قول الشاعر :
فنعم صديق المرء من كان عونه وبئس امرؤ لا يعين على الدهر
ومنه قول عنترة :
ونعم فوارس الهيجاء قومي إذا علَقوا الأعنةَ بالبَنان
ويكثر حذف المبتدأ في المواضع التالية :
1 ـ بعد القول .
نحو قوله تعالى : ( ويقولون طاعة ) 1 .
والتقدير : أمرنا طاعة ، أو : منا طاعة .
وقوله تعالى : ( قالوا أضغات أحلام ) 2 .
والتقدير : هي أضغات .
وقوله تعالى : ( وقالت عجوز عقيم ) 3 .
التقدير : أنا عجوز .
2 ـ يكتر حذفه بعد فاء الجزاء .
نحو قوله تعالى : ( وإن يخالطوهم فإخوانكم ) 4 .
أي : فهم إخوانكم .
وقوله تعالى : ( وما تنفقوا من خير فلأنفسكم ) 5 .
أي : فهو لأنفسكم .
وقوله تعالى : ( إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها ) 6 .
أي : فالإساءة لها .
3 ـ ويكثر حذف المبتدأ بعد ما الخبر صفة له في المعنى .
ــــــــــــ
1 ـ 81 النساء . 2 ـ 44 يوسف .
3 ـ 29 الذاريات . 4 ـ 220 البقرة .
5 ـ 272 البقرة . 6 ـ 7 الإسراء .

30 ـ نحو قوله تعالى : ( صم بكم عمي فهم لا يرجعون ) 1 .

صم خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير : هم صم .
وقوله تعالى : ( بديع السموات والأرض ) 2 .
في قراءة الرفع : خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير : هو بديع .
وقرئ بالنصب ، والجر .
وقوله تعالى : ( عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال ) 3 .
عالم : خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير : هو عالم .
وقيل : عالم مبتدأ خبره الكبير .
ومنه قول امرئ القيس :
مهفهفة بيضاء غير مفاضة ترائبها مصقولة كالسجنجل / *
التقدير : هي مهفهفة .
ومنه قول طرفة بن العبد :
كريم يرّوي نفسه في حياته ستعلم إن مُتنا غدا أيّنا الصدي
التقدير : هو كريم .
4 ـ ويحذف المبتدأ بعد بل . 31 ـ نحو قوله تعالى : ( بل عباد مكرمون ) 4 .
فعباد خبر لمبتدأ محذوف تقديره : هم هباد .

جواز حذف المبتدأ : ـ
1 ـ يحذف المبتدأ جوازا في جواب من سأل : كيف محمد ؟ تقول : بخير .
التقدير : هو بخير .
ــــــــــــ

1 ـ 18 البقرة . 2 ـ 117 البقرة .
3 ـ 9 الرعد . 4 ـ 26 الأنبياء .

ومنه قوله تعالى : ( وما أدراك ما هي . نار حامية ) 1 .
نار : خبر لمبتدأ محذوف في جواب السؤال . التقدير : هي نار .
وقوله تعالى : ( إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع في الدنيا ) 2 .
متاع : خبر لمبتدأ محذوف وهو جواب لسؤال ، والتقدير : ذلك متاع .
وقوله تعالى : ( وما أدراك ما الحطمة . نار الله الموقدة ) 3 .
نار الله : خبر لمبتدأ محذوف في جواب السؤال ، أي : هي نار الله .
وقد ذكر ابن هشام في المغني أن المبتدأ يكثر حذفه في جواب الاستفهام . (4)
2 ـ إذا كان في الجملة ما يشير إليه .
نحو قوله تعالى : ( من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ) 5 .
فلنفسه : في محل رفع خبر ، والضمير في محل جر بالإضافة ، والمبتدأ محذوف ، وكذلك قوله : من أساء فعليها .
والتقدير : من عمل صالحا فعمله لنفسه ، ومن أساء فإساءته عليها .
حذف المبتدأ والخبر معا :
يجوز أن يحذف المبتدأ والخبر معا إذا دل عليهما دليل .
نحو : الذين فازوا في مسابقة الإلقاء لهم جوائز ، والذين ساهموا أيضا .
والمحذوف : لهم جوائز . وهو مبتدأ وخبر ، أي والذين ساهموا أيضا لهم جوائز .
ونحو قوله تعالى : ( واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن أرتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن ) 6 .
ــــــــــــ

1 ـ 10 ، 11 القارعة . 2 ـ 69 ، 70 يونس .
3 ـ 5 ، 6 الهمزة .
4 ـ انظر المغني ج2 ص 629 .
5 ـ 46 فصلت . 6 ـ 4 الطلاق .

والتقدير : واللائي لم يحضن فعدتهن ثلاثة أشهر . فانحذفت جملة كاملة مكونة من المبتدأ والخبر .
2 ـ ويحذفان في الجواب بنعم عن سؤال . كأن تسأل : أأنت مسافر ؟
فتقول : نعم ، أي : نعم أنا مسافر ، فحذفت جملة أنا مسافر المكونة من المبتدأ " أنا " والخبر " مسافر " .

نماذج من الإعراب

1 ـ قال تعالى { والله واسع عليم } 261 البقرة .
والله : الواو حرف عطف ، الله لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة .
واسع : خبر مرفوع بالضمة الظاهرة .
عليم : خبر ثان مرفوع بالضمة الظاهرة .
والجملة معطوفة على ما قبلها .

2 ــ قال تعالى : ( أ راغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم ) 26 مريم
أ راغب : الهمزة للاستفهام حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، راغب مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة على آخره .
أنت : ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع فاعل سد مسد الخبر ، ويجوز فيه أن يكون مبتدأ وراغب خبر مقدم .
عن آلهتي : جار ومجرور متعلقان براغب ، وآلهة مضاف ، والياء ضمير متصل مبنى على السكون في محل جر مضاف إليه .
يا إبراهيم : يا حرف نداء ، إبراهيم منادى علم مبني على الضم في محل نصب .

3 ـ قال تعالى : { وما من إله إلا الله } 62 آل عمران .
وما : الواو استئنافية ، وما نافية لا عمل لها .
من إله : من حرف جر زائد ، إله اسم مجرور لفظا مرفوع محلا مبتدأ .
إلا : أداة حصر لا عمل لها .
الله : لفظ الجلالة خبر مرفوع بالضمة . والجملة لا محل لها من الإعراب مستأنفة . ويجوز أن نعتبر الخبر محذوفا تقديره : لنا ، أي : وما من إله لنا .
ويكون " الله " في هذه الحالة بدل من " إله " مرفوع على المحل . وهذا ليس موضعه وذكرناه للفائدة .

4 ـ قال تعالى { وأن تصوموا خير لكم }184 البقرة .
وأن : الواو للاستئناف بغرض تقرير الأفضلية ، أن حرف مصدري ونصب .
تصوموا : فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه حذف النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل .
والمصدر المؤول بالصريح في محل رفع مبتدأ تقديره : صيامكم .
خير : خبر مرفوع بالضمة .
لكم : جار ومجرور متعلقان بخير .

5 ـ قال تعالى : { ولعبد مؤمن خير من مشرك } 221 البقرة .
ولعبد : اللام لام الابتداء حرف مني لا محل له من الإعراب ، وعبد مبتدأ مرفوع بالضمة .
مؤمن : صفة مرفوعة بالضمة .
خير : خبر مرفوع بالضمة .
من مشرك : جار ومجرور متعلقان بخير .

6 ـ قال تعالى : { وطائفة قد أهمتهم أنفسهم } 154 آل عمران .
وطائفة : الواو حرف استئناف ، طائفة مبتدأ مرفوع بالضمة ، وسوغ الابتداء بها مع تنكيرها صفتها المحذوفة ، دل عليها ما قبلها ، والتقدير : من غيركم .
قد همتهم : قد حرف تحقيق مبني على السكون ، همتهم فعل ماض ، والتاء تاء التأنيث الساكنة ، والهاء ضمير متصل مبنى على الضم في محل نصب مفعول به .
أنفسهم : فاعل مرفوع بالضمة ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه .
والجملة الفعلية في محل رفع خبر .
وجملة طائفة لا محل لها من الإعراب مستأنفة .

7 ـ قال تعالى : { كل له قانتون ) 116 البقرة .
كل : مبتدأ مرفوع بالضمة .
له : جار ومجرور متعلقان بقانتون .
قانتون : خبر مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم .

8 ـ قال تعالى : { كل يعمل على شاكلته } 84 الإسراء .
كل : مبتدأ مرفوع بالضمة .
يعمل : فعل مضارع مرفوع بالضمة ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هو .
على شاكلته : جار ومجرور متعلقان بيعمل ، والضمير المتصل في محل جر بالإضافة . والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ .

9 ـ قال تعالى : ( أ إله مع الله ) 60 النمل .
أ إله : الهمزة للاستفهام حرف مبني لا محل له من الإعراب ، إله مبتدأ مرفوع .
مع الله : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر .

10 ـ قال تعالى : { لكل أجل كتاب } 38 الرعد .
لكل : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم ، وكل مضاف .
أجل : مضاف إليه مجرور بالكسرة .
كتاب : مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة .

11 ـ قال تعالى : { وفوق كل ذي علم عليم } 76 يوسف .
وفوق : الواو للاستئناف ، فوق ظرف مكان منصوب بالفتحة وشبه الجملة متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم ، وهو مضاف .
كل ذي : كل مضاف إليه مجرور بالكسرة ، وهو مضاف ، ذي مضاف إليه مجرور بالياء لأنه من الأسماء الستة ، وذي مضاف .
علم : مضاف إليه مجرور بالكسرة .
عليم : مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة .

12 ـ قال تعالى : { قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى } 263 البقرة .
قول : مبتدأ مرفوع بالضمة . معروف : صفة مرفوعة بالضمة .
ومغفرة : الواو حرف عطف ، مغفرة معطوفة على قول مرفوعة بالضمة .
خير : خبر مرفوع بالضمة . من صدقة : جار ومجرور متعلقان بخير .
يتبعها : فعل مضارع مرفوع بالضمة ، والهاء ضمير متصل مبني على الفتح في محل نصب مفعول به .
أذى : فاعل مرفوع بالضمة ، وجملة يتبعها في محل جر صفة لصدقة .

13 ـ قال تعالى : { سلام على آل يسن } 130 الصافات .
سلام : مبتدأ مرفوع بالضمة ( وسوغ الابتداء بها أنها أفادت الدعاء ) .
على آل : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر ، وآل مضاف .
ياسين : مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسر لمنعه من الصرف للعلمية والعجمة .

1 ـ قال الشاعر :
كم عمة لك يا جرير وخالة فدحاء قد ملكت عليّ عشاري
كم : يجوز فيها أن تكون خبرية ، وأن تكون استفهامية .
عمة : يجوز فيها الجر على اعتبار أن كم خبرية في محل رفع مبتدأ ، وخبره جملة ملكت ، وعمة تمييزها مفرد مجرور بالإضافة .
وأما النصب على اعتبار أن كم استفهامية في محل رفع مبتدأ ، وخبره جملت ملكت أيضا ، وعمة تمييز كم الاستفهامية منصوب بالفتحة .
أما الرفع فعلى اعتبار أن كم خبرية ، أو استفهامية قي محل نصب على الظرفية متعلق بملكت ، أو مفعول مطلق عامله ملكت ، وعلى هذين الوجهين تكون " عمة " مبتدأ مرفوع بالضمة ، وجملة ملكت في محل رفع خبر .
وتمييز كم على هذا الوجه محذوف فإن جعلناها خبرية يقدر تمييزها مجرورا ، وأن جعلناها استفهامية يقدر تمييزها منصوبا .
لك : جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لعمة .
يا جرير ك يا حرف نداء ، وجرير منادى علم مبني على الضم في محل نصب .
خالة : معطوفة على عمة ولها حالات إعرابها .
فدعاء : صفة لخالة لها إعراباتها السابقة .
وقد حذف صفة لعمة مماثلة لها كما حذف صفة لخالة مماثلة لصفة عمة ، والتقدير قبل الحذفين : كم عمة لك فدعاء ، وكم خالة لك فدعاء .
الشاهد قوله : كم عمة . فعلى رواية الرفع جاءت مبتدأ مع أنها نكرة ، وسوغ الابتداء بها وقوعها بعد كم الخبرية .
وقد ذكر أحد المعربين أن الذي سوغ الابتداء بعمة وهي نكرة ، أنها جاءت موصوفة بالجار والمجرور " لك " ن وبفدحاء المحذوف الذي يرشد إليه وصف خالة به ، وليس بكم الخبرية ، وأرى أن كلا من كم الخبرية ، والوصف المذكور والوصف المحذوف كانا مسوغين للابتداء بها والله أعلم .

14 ـ الإعراب : قال تعالى : { ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم } 23 الجن .
ومن : الواو للاستئناف ، من اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
يعص : فعل مضارع مجزوم لأنه فعل الشرط ، وعلامة جزمه حذف حرف العلة ، وفاعله ضمير مستتر فسه جوازا تقديره : هو .
الله : لفظ الجلالة مفعول به منصوب بالفتحة .
ورسوله : الواو حرف عطف ، رسول معطوف على ما قبله منصوب ، وهو مضاف ، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر مضاف إليه .
وجملة " يعص الله ورسوله " في محل رفع خبر .
فإن : الفاء رابطه لجواب الشرط ، حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، وإنَّ حرف توكيد ونصب ( حرف مشبه بالفعل ) مبني على الفتح لا محل له من الإعراب .
له : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر إن .
نار جهنم : نار اسم إن منصوب بالفتحة ، وهو مضاف ، وجهنم مضاف إليه مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة ؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث .

15 ـ قال تعالى : ومن أظلم ممن كتم شهادة } 140 البقرة .
ومن : الواو حرف استئناف ، من اسم استفهام يفيد النفي مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
أظلم : خبر مرفوع بالضمة .
ممن : مِن حرف جر ، مَن اسم موصول مبني على السكون في محل جر ، وشبه الجملة متعلق بأظلم ، ويصح في من أن تكون نكرة موصوفة فتدبر .
كتم : فعل ماض مبني على الفتح ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هو .
شهادة : مفعول به ثان منصوب بالفتحة . أما المفعول الأول فمحذوف ، والتقدير : كتم الناسَ شهادةً .
وجملة " ومن أظلم ... " لا محل لها من الإعراب مستأنفة .

16 ـ قال تعالى : ( وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير } 146 آل عمران .
وكأين : الواو للاستئناف ، كأين كناية عددية تفيد الإخبار عن الكثرة ، مبنية على السكون في محل رفع مبتدأ .
من نبي : من حرف جر زائد ، نبي اسم مجرور لفظا منصوب محلا لأنه تمييز ، ومنع ظهور الفتحة اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد .
قاتل : فعل ماض ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هو يعود على نبي {1} . وجملة " قاتل ... " في محل رفع خبر كأين .
معه : ظرف مكان متعلق بمحذوف في محل رفع خبر مقدم .
والجملة الفعلية " كتم ... " لا محل لها من الإعراب صلة الموصول .
ربيون : مبتدأ مؤخر مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم .
وجملة " معه ربيون " في محل نصب حال من الضمير في قاتل .
ــــــــــــــــ
1 ـ ذكر بعض المعربين أن فاعل قاتل يصح أن يكون ربيون و " معه " متعلق بالفعل قبله ، وجملة " قاتل " في محل جر صفة لنبي . انظر إعراب القرآن الكريم للعكبري ج1 ص152 . وإعراب القرآن الكريم وبيانه م2 ج4 ص67 . وكلا الوجهين جيد .
وجملة " كأين ... " لا محل لها من الإعراب مستأنفة .

2 ـ قال الشاعر :
سرينا ونجم قد أضاء فمذ بدا محياك أخفى ضوءه كل شارق
سرينا : سرى فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بنا الفاعلين ، والنا ضمير متصل في محل رفع فاعل .
ونجم : الواو واو الحال ، نجم مبتدأ مرفوع بالضمة .
قد أضاء : قد حرف تحقيق ، أضاء فعل ماض مبني على الفتح ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هو . يعود على النجم .
والجملة في محل رفع خبر المبتدأ ، وجملة " نجم ... إلخ " في محل نصب حال .
فمذ : اسم زمان مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
بدا : فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف للتعذر .
محياك : محيا فاعل مرفوع بالضمة المقدرة على الألف للتعذر ، والكاف ضمير متصل مبني على الكسر في محل جر مضاف إليه .
وجملة " بدا ... إلخ " في مجل جر بإضافة مذ إليها ، وقيل مضافة إلى زمن محذوف ، والزمن المحذوف مضاف إلى الجملة . فيه تكلف .
أخفى : فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف منع من ظهوره التعذر .
ضوءه : فاعل مرفوع بالضمة ، وضوء مضاف ، والضمير المتصل في محل جر بالإضافة .
كل : مفعول به منصوب بالفتحة ، وهو مضاف .
شارق : مضاف إليه مجرور بالكسرة .
وجملة " أخفى ... إلخ " في محل رفع خبر المبتدأ " مذ " .

3 ـ قال الشاعر :
الذئب يطرقها في الدهر واحدة وكل يوم تراني مدية بيدي
الذئب : مبتدأ مرفوع بالضمة .
يطرقها : فعل مضارع مرفوع بالضمة ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هو ، والضمير المتصل في محل نصب مفعول به .
وجملة " يطرقها " في محل رفع خبر .
في الدهر : جار ومجرور متعلقان بيطرقها .
واحدة : ظرف زمان منصوب بالفتحة ، والتقدير : مرة واحدة ، أو صفة لمصدر محذوف ، والتقدير : طرقة واحدة {1} .
وكل يوم : كل منصوب على الظرفية الزمانية ، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة ، وهو مضاف ، ويوم مضاف إليه مجرور بالكسرة ، ونصب كل على الظرفية بسبب إضافة للظرف ، وشبه الجملة متعلق بالفعل " تراني " الآتي .
تراني : فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر ، والنون للوقاية ، والياء ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت .
مدية : مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة ، وأجازوا فيه النصب على الحال ، والتقدير : جاعلا مدية بيدي .
بيدي : جار ومجرور في محل رفع خبر .
وجملة " مدية بيدي " في محل نصب حال ، ولم تقترن بالواو وهو موضع الشاهد ، والضمير في " بيدي " قد أغنى عن الواو .
وأجاز بض المعربين أن تكون جملة " مدية بيدي " في محل رفع بدل اشتمال من الضمير في " تراني " ، والتقدير : ترى مدية بيدي .
ـــــــــــــــــــــ

1 ـ انظر شرح شواهد المغني للسيوطي ج2 ص864 .

4 ـ قال الشاعر :
لولا اصطبار لأودى كل ذي مقة لمَّا استقلت مطاياهن للضعن
لولا : حرف امتناع لوجود ، أي : ( امتناع الجواب لوجود الشرط ) مبني على السكون لا محل له من الإعراب .
اصطبار : مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة ، وخبره محذوف وجوبا تقديره : موجود .
لأودى : اللام واقعة في جواب لولا ، أودى فعل ماض مبني على الفتح .
كل : فاعل مرفوع بالضمة ، وهو مضاف .
ذي : مضاف إليه مجرور بالياء لأنه من الأسماء الستة ، وذي مضاف .
مقة : مضاف إليه مجرور بالكسرة .
لمَّا : ظرف بمعنى حين مبني على السكون في محل نصب متعلق بأودى ، وهو مضاف .
استقلت : فعل ماض مبني على الفتح ، والتاء تاء التأنيث الساكنة .
مطاياهن : فاعل مرفوع بالضمة المقدرة على الألف ، وهو مضاف ، والضمير المتصل في محل جر بالإضافة ، والجملة في محل جر بالإضافة للما .
للضعن : جار ومجرو متعلقان باستقلت .
 
الخبــــر

عرفنا أن الجملة الاسمية تتكون من جزأين لتعطي دلالة تمكن السامع من القبول المنطقي بها ، وقد سمى النحاة الجزء الأول من هذه الجملة المبتدأ ، لأنه هو الجزء الذي يبدأ به المتكلم الجملة المطروحة ، ويسمى الجزء الثاني الخبر ، لأنه يخبر عن حال المبتدأ ، وبه تتم الفائدة .
وغالبا ما يكون الخبر اسما ، وهذا الاسم ينبغي أن يكون صفة مشتقة ، والصفات المشتقة هي " اسم الفاعل ، واسم المفعول ، والصفة المشبهة ، واسم التفضيل " نحو : محمد فاضل ، وعلي محبوب .
17 ـ ومنه قوله تعالى : ( الله مولاكم )1 .
وأنت حسن الوجه ، وأحمد أكرم من أخيه .
ومنه قوله تعالى : ( والله بما تعلمون بصير )2 .
وقوله تعالى : ( ربكم أعلم بما في نفوسكم ) 3 .
ومنه قول الشاعر :
وذاك أحزمهم رأيا إذا نبأ من الحوادث عادى الناس أو طرقا
أحكام الخبر :
للخبر أحكام تدل عليه ، وقد جمعها النحويون في سبعة أحكام نذكرها على النحو التالي :
1 ـ يجب فيه الرفع . والعامل في الخبر الرفع هو المبتدأ ، وليس الابتداء ، ولا بالمبتدأ والابتداء ، ولا بتبادل العمل بين المبتدأ والخبر كما يذكر الكوفيون .
ـــــــــــــ
1 ـ 150 آل عمران .
2 ـ 156 آل عمران . 3 ـ 25 الإسراء .


نحو : أنت كريم . فكريم خبر مرفوع وعامل الرفع فيه هو المبتدأ فقط .
ومنه قوله تعالى : ( والصلح خير )1 .
وقوله تعالى : ( وأنت على كل شيء شهيد )2 .
ومنه قول الفرزدق :
هو المُبتنِي بالسيف والمال ما غلا إذا قام في يوم الحَبان نخيلها
2 ـ الأصل فيه أن يكون نكرة مشتقة كما ذكرنا سابقا .
نحو : محمد فاضل .
ومنه قوله تعالى ( والله على كل شيء قدير )3 .
ومنه قول الفرزدق :
جبلي أعز إذا الحروب تكشفت مما بنى لك والداك وأفضل
وقوله أيضا :
الضاربون إذا الكتيبة أحجمت والنازلون غداة كل نزال
وقد يأتي الخبر جامدا غير مؤول بالمشتق . نحو : هذه شجرة .
وهذا كرسي . وذاك حجر .
والخبر الجامد لا يرفع الضمير المستتر لأنه فارغ منه ، ولا الضمير البارز ، ولا الاسم الظاهر الواقع بعده ، وكذلك الخبر الذي لم يكن وصفا مشتقا كما
أوضحنا سابقا ، أو كان مشتقا وغير وصف كأسماء الزمان ، أو المكان .
نحو : السفر مطلع الفجر . مكة مهبط الوحي .
ومنه قول الشاعر بلا نسبة :
ترتع ما رتعتْ حتى إذا ادَّكرتْ فإنما هي إقبال وإدبار
فالشاهد قوله " إقبال ، وإدبار ، وهما كلمتان مشتقتان وقع كل منهما خبرا ، غير
ـــــــــــــ
1 ـ 138 النساء . 2 ـ 117 المائدة .
3 ـ 120 المائدة .


أنهما ليسا من الصفات المشتقة التي تعمل عمل فعلها ، وإنما هما اسما مكان لذلك لم يعملا في الضمير المستتر فيهما .
وقد يأتي جامدا مؤولا بالمشتق .
نحو : القائد أسد . أي شجاع .
ومحمد فلسطيني . أي منتسب إلى فلسطين .
3 ـ أن يكون مطابقا للمبتدأ في إفراده وتثنيته وجمعه .
نحو : الطالب متفوق . الطالبان متفوقان . الطلاب متفوقون .
18 ـ ومنه قوله تعالى : ( ذلك الكتاب لا ريب فيه ) 1 .
ومنه قوله تعالى : ( أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ) 2 .
وتذكيره وتأنيثه .
ونحو : الولد مؤدب . والفتاة مؤدبة .
ومنه قوله تعالى : ( تلك الجنة أزلفت للمتقين )3 .
4 ـ جواز حذفه إن دل عليه دليل ، وسنذكر ذلك بالتفصيل في موضعه .
5 ـ وجوب حذفه ، وسنذكره في موضعه أيضا .
6 ـ جواز تعدده ، والمبتدأ واحد .
نحو : محمد ذكي فطن .
ونحو : أحمد شاعر خطيب كاتب .
19 ـ ومنه قوله تعالى : ( هو الغفور الودود ذو العرش المجيد فعال لما يريد )4.
وقوله تعالى : ( كلا إنها لظى نزاعة للشوى ) 5 .
وقوله تعالى : ( والله عزيز ذو انتقام )6 .
ــــــــــــــ
1 ـ 2 البقرة . 2 ـ 82 البقرة .
3 ـ 13 التكوير . 4 ـ 14 البروج .
5 ـ 15 ، 16 المعارج . 6 ـ 95 المائدة .


وقوله تعالى : ( هو الله الخالق البارئ المصور )1 .
ومنه قول زهير :
وصاحبي وردة نهد مراكلها جرداء لا فَحَج فيها ولا صكك
7 ـ الأصل فيه التقديم على المبتدأ ، ولكن قد يتقدم عليه جوازا ، أو وجوبا ، وسنفصل القول في موضعه .

أنواع الخبر :
ينقسم الخبر إلى ثلاثة أنواع هي :
أولا ـ الخبر المفرد . وهو ما ليس جملة ولا شبه جملة ، وإنما يكون كلمة واحدة سواء دلت على واحد ، أو اثنان ، أو جمع . بمعنى أن يكون الخبر مطابقا للمبتدأ في التذكير والتأنيث ، والإفراد والتثنية والجمع ، كما بينا سابقا في أحكام الخبر .
نحو : القمر منير . والطالبة مؤدبة .
فيلاحظ من المثال الأول أن المبتدأ مفرد مذكر ، وكذلك الخبر جاء مفردا مذكرا أيضا . نحو قوله تعالى : ( كل شيء هالك ) 2 .
5 ـ ومنه قول لبيد :
وهم ربيع للمجاور فيهم والمرملات إذا تطاول عامها
وهم : مبتدأ مفرد مذكر . وربيع : خبر مفرد مذكر .
وفي المثال الثاني جاء كلاهما مفردا مؤنثا .
ومنه قوله تعالى : ( تلك آيات القرآن ) 3 .
ومنه قوله تعالى ( والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك ) 4 .
ونحو : محمد قادم . واللاعبان ماهران . والمعلمون مخلصون .
ــــــــــــ
1 ـ 24 الحشر . 2 ـ 88 القصص .
3 ـ 1 النمل . 4 ـ 3 النور .


ونلاحظ من الأمثلة الثلاثة السابقة التطابق بين المبتدأ والخبر من حيث الإفراد كما في المثال الأول ، والتثنية كما في المثال الثاني ، والجمع كما في المثال الثالث .
نحو قوله تعالى : ( ولله المشرق والمغرب ) 1 .
وقوله تعالى : ( وهذا ذكر مبارك ) 2 .
6 ـ ومنه قول طرفة :
أنا الرجل الضرب الذي تعرفونه خشاشٌ كرأس الحية المتوقد
أنا الرجل : مبتدأ وخبر مفرد .
ومع المثنى قوله تعالى : ( هذان خصمان ) 3 .
ومنه قول الفرزدق :
هما جبلا الله اللذان ذراهما مع النجم في أعلى السماء المُحَلِّق
ومثال الجمع قوله تعالى : ( وأولئك هم المفلحون ) 4 .
ومنه قول الفرزدق :
هم الأكرمون الأكثرون ولم يزل لهم مُنكِرُ النكراءِ للحق عارف
ويجب في الخبر المفرد المشتق أن يتحمل ضميرا مستترا وجوبا يعود على المبتدأ ليربط بينهما ارتباطا معنويا .
نحو : الشمس محجوبة ، والجو بارد ، والسماء ملبدة بالغيوم .
نجد أن كلا من الأخبار السابقة وهي : محجوبة ، وبارد ، وملبدة ، جاءت أخبارا مفردة ، وهي أوصاف مشتقة ، وكل منها اشتمل على ضمير مستتر يعود على المبتدأ ليربطه بالخبر ربطا معنويا إذ التقدير فيها : محجوبة هي ، وبارد هو ، وملبدة هي .
ــــــــــــــ
1 ـ 115 البقرة . 2 ـ 50 الأنبياء .
3 ـ 19 الحج . 4 ـ 104 آل عمران .


كما يعمل الخبر المشتق في الضمير البارز ، أو الاسم الظاهر بعده .
نحو : محمد مسافر هو إلى القاهرة .
ونحو : الوردة عطرة رائحتها . ووالدي رحيم قلبه .
فنجد أن الأخبار السابقة وهي على التوالي : مسافر ، وعطرة ، ورحيم ، بعضها رفع ضميرا بارزا كما في مسافر ، وبعضها رفع اسما ظاهرا كما في عطرة ، ورحيم .
ويرى النحاة أن الخبر المشتق إذا جرى على غير ما هو له ، وأمن اللبس جاز استتارة الضمير فيه كما يجوز إظهاره ، وهذا ما عبروا عنه بقولهم : الخبر الجاري على غير صاحبه .
الشاب الشيخ مساعده هو .
ونحو : الطفل الأم مرضعته هي .
فالشاب مبتدأ أول ، والشيخ مبتدأ ثان ، ومساعد خبر المبتدأ الثاني ، مع أن معنى هذا الخبر وهو المساعدة واقع على المبتدأ الأول ، لأن الشاب هو المساعد ، أي المنسوب له المساعد دون المبتدأ الثاني .
وإن لم يؤمن اللبس وجب إبراز الضمير ، وهو ما عبروا عنه بقولهم : إذا كان الوصف الواقع خبرا يصلح أن يكون جاريا على من هو له ، وعلى غير من هو له ، فيقع اللبس في المراد ، مع عدم توافر القرينة الدالة على أحدهما ، أي على المبتدأ الأول ، أو على المبتدأ الثاني ، وجب إبراز الضمير .
نحو : المعلم الطالب مكرمه .
فالمعلم مبتدأ أول ، والطالب مبتدأ ثان ، ومكرم خبر المبتدأ الثاني ، وفيه ضمير مستتر جوازا تقديره : هو ، والجملة الاسمية في محل رفع خبر المبتدأ الأول .
فإذا أردنا أن نحكم على الطالب بأنه مكرم المعلم ، فسيكون الخبر جاريا على من هو له ، وإذا أردنا الحكم على أن المعلم هو المكرم للطالب فسيكون الخبر جاريا على غير من هو له .
ولكوننا لم نستطع الحكم على أي المبتدأين يعود الخبر لعدم وجود القرينة الدالة على أحدهما ، وهذا ما يعرف بحالة اللبس ، وجب استثارة الضمير ، ليكون عدم ظهوره دليلا عودة الخبر المفرد على من هو له ، وهو المبتدأ الثاني ، أي أن يكون مكرم عائدا على الطالب .
أما إذا عاد الخبر المفرد على المبتدأ الأول ، أي على المعلم ، وهو جريانه على غير من هو له وجب إبراز الضمير فنقول : المعلم الطالب مكرمه هو .
فالضمير " هو " عائد على المعلم . لوجود اللبس ، وكذلك الحال إذا أمن اللبس .
نحو : طفل فاطمة مرضعته هي .
غير أن الكوفيين يجيزون الأمرين ، أي : إظهار الضمير وإخفائه إن أمن اللبس ،
نحو : المعلم عائشة مكرمها هو . بإبراز الضمير " هو " .
أو : المعلم عائشة مكرمها . بدون إظهار الضمير " هو " .
ويوجبون إظهاره عند اللبس فقط .
نحو : المعلم الطالب مكرمه هو .
وعند عدم اللبس لا يبرزونه
7 ـ كقول الشاعر بلا نسبة :
قومي ذرا المجد بانوها وقد علمت بكنه ذلك عدنان وقحطان
الشاهد فيه قوله " قومي ذرا المجد بانوها " حيث جاء بخبر المبتدأ مشتقا وهو قوله : " بانوها " ولم يبرز الضمير ، مع أن الخبر المشتق غير جار على من هو له في المعنى ، ولو أراد إبراز الضمير لقال : بانوها هم .
وعدم إبراز الضمير هنا عائد لعدم وجود اللبس .

ثانيا ـ الخبر الجملة :
يأتي خبر المبتدأ جملة ، إما اسمية ، وإما فعليه .
1 ـ الاسمية نحو : الثوب لونه ناصع ، والحديقة أشجارها خضراء .
فالثوب مبتدأ أول ، ولون مبتدأ ثان ، وهو مضاف ، والضمير المتصل به في محل جر مضاف إليه ، وناصع خبر المبتدأ الثاني ، والجملة من المبتدأ الثاني ، وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول ، والرابط الضمير المتصل بالمبتدأ الثاني ، أي الضمير المتصل بكلمة " لونه " ، وهو ضمير بارز .
20 ـ ومنه قوله تعالى : ( أولئك مأواهم جهنم )1 .
وقوله تعالى : ( وألوا الأرحام بعضهم أولى ببعض )2 .
وقوله تعالى : ( الله لا إله إلا هو )3 .
وقوله تعالى : ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض )4 .
8 ـ ومنه قول عبيد بن الأبرص :
عيناك دمعهما سَروب كأن شأنيهما شَعِيب
عيناك : مبتدأ أول مرفوع بالألف ، دمعهما : مبتدأ ثان ، والضمير المتصل به في محل جر مضاف إليه ، وهو الرابط . سروب : خبر المبتدأ الثاني ، والجملة من المبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول .
ومنه قول زهير :
وجار البيت والرجل المنادي أمام الحي عَقدُهُما سواءُ
2 ـ الفعلية نحو : العمل الطيب يرفع قدر صاحبه .
والأطفال يلعبون في الحديقة .
ــــــــــــ
1 ـ 121 النساء . 2 ـ 75 الأنفال .
3 ـ 255 البقرة . 4 ـ 71 التوبة .


العمل مبتدأ ، والطيب صفة ، ويرفع فعل مضارع ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو ، وقدر مفعول به ، وصاحبه مضاف إليه ، وصاحب مضاف والضمير المتصل بصاحبه في محل جر مضاف إليه ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ ، والرابط الضمير المستتر هو .
21 ـ ومنه قوله تعالى : ( أولئك ينالهم نصيب من الكتاب )1 .
وقوله تعالى : ( الله يبسط الرزق لمن يشاء )2 .
وقوله تعالى : ( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم )3 .
وقوله تعالى : ( كلتا الجنتين آتت أكلها )4 . 9 ـ
9 ـ ومنه قول لبيد :
إن يفزعوا تُلق المغافر عندهم والسن يلمع كالكواكب لامها
والسن : الواو للحال ، والسن مبتدأ . ويلمع فعل مضارع والجملة الفعلية في محل رفع خبر .

10 ـ ومنه قول عنترة :
والخيل تقتحم الغبار عوابسا من بين شيظمة وأجرد شيظم
الخيل : مبتدأ . تقتحم : فعل مضارع والجملة الفعلية في محل رفع خبر .

الرابط في الجملة الواقعة خبرا :
ولا بد في الجملة الواقعة خبرا أن تشتمل على رابط يربط بينها وبين المبتدأ الأول حتى يستساغ التعبير ، ولا يكون الكلام مفككا ، ويكون الرابط واحدا مما يأتي :
ــــــــــــ
1 ـ 37 الأعراف 2 ـ 26 الرعد .
3 ـ 78 النحل . 4 ـ 33 الكهف .


1 ـ الضمير :
وهو إما بارز كما في أمثلة الجملة الاسمية ، أو مستتر كما في أمثلة الجملة الفعلية التي سبق ذكرها ، وقد يكون مقدرا .
نحو : التمر الكيلة بدينار . والقمح الكيس بخمسين ريالا .
22 ـ ومنه قوله تعالى ( وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى )1 .
والتقدير : هي مأواه .
التمر مبتدأ ، والكيلة مبتدأ ثان ، وبدينار جار ومجرور في محل رفع خبر المبتدأ الثاني ، وجملة المبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول ، والرابط هو الضمير المحذوف ، وتقديره : التمر الكيلة منه بدينار .
2 ـ قد يكون الرابط اسم إشارة .
نحو : عملك هذا مشرّف .
عملك مبتدأ أول ، ومضاف إليه ، هذا مبتدأ ثان ، ومشرف خبر المبتدأ الثاني ، والجملة الاسمية في محل رفع خبر المبتدأ الأول ، والرابط اسم الإشارة .
ومنه قوله تعالى : ( ولباس التقوى ذلك خير )2 . في قراءة الرفع للباس .
وقوله تعالى : ( والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها أولئك أصحاب النار )3 .
3 ـ وقد يكون بإعادة المبتدأ بلفظه ومعناه بقصد التفخيم ، أو التهويل ، أو التحقير . نحو : الأمانة ما الأمانة . والإخلاص ما الإخلاص .
23ـ وبغرض التفخيم قوله تعالى : ( فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة ) 4 . ومنه بغرض التهويل قوله تعالى : ( القارعة ما القارعة )5 .
ــــــــــــ
1 ـ 29 النازعات . 2 ـ 26 الأعراف .
3 ـ 40 الأعراف . 4 ـ 8 الواقعة .
5 ـ 1 القارعة .


وقوله تعالى : ( الحاقة ما الحاقة )1 .
ونحو : الكاذب من الكاذب .
ومنه بغرض التحقير قوله تعالى : ( وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة ) 2 .
وقد تكون الإعادة بالمعنى فقط .
نحو : السيف ما المهند . والأسد ما الغضنفر .
4 ـ أو بإعادة المبتدأ بلفظ أعم منه .
نحو : الأمانة نعم العمل . والخيانة بئس الرذيلة .
فالعمل يعم الأمانة وغيرها ، فالأمانة داخلة في عموم العمل ، والعموم واضح من " أل " الدالة على الجنس .
ومنه قول ابن ميادة :
ألا ليت شعري هل إلى أم جحدر سبيل ؟ فأما الصبر عنها فلا صبر
الشاهد فيه قوله : " فأما الصبر فلا صبر " فالرابط بين جملة الخبر والمبتدأ قد يكون عموم الخبر بحيث يصدق على المبتدأ وغيره .
5 ـ أن يقع بعد جملة الخبر الخالية من الرابط جملة أخرى معطوفة عليها
بالواو ، أو بالفاء ، أو بثم ، مع اشتمال الجملة المعطوفة على ضمير يعود على المبتدأ الأول ، فيكتفى في الجملتين بالضمير الرابط الذي في الجملة الثانية .
فمثال الجملة المعطوفة بالواو : الأولاد بدأت الدراسة واستعدوا لها .
ونحو : العمال بدأ العمل وأنجزوه .
ومثال المعطوفة بالفاء : الطالب تهيأت أسباب الدراسة فأقبل بكل حماس .
ومثال المعطوفة بثم : الحفل بدأت التلاوة ثم توالت فقراته .
ــــــــــــ
1 ـ 1 الحاقة . 2 ـ 9 الواقعة .


6 ـ أن يقع بعد الجملة الواقعة خبرا ، والخالية من الرابط أداة شرط حذف جوابه لدلالة الخبر عليه ، وبقي فعل الشرط مشتملا على ضمير يعود على المبتدأ .
نحو : المدير يقف الطلاب إن حضر .
ونحو : المدرب يتهيأ اللاعبون متى يصل .
فإن كانت الجملة الواقعة خبرا هي نفس المبتدأ في المعنى فلا تحتاج إلى رابط ، لأنها ليست أجنبية عنه كي تحتاج إلى ما يربطها به .
نحو : هم رجال مجاهدون . ونحو : نطقي الله حسبي .
هم : ضمير الشأن في محل رفع مبتدأ أول ، ورجال مبتدأ ثان ، ومجاهدون خبر المبتدأ الثاني ، والجملة من المبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول ، ولا حاجة إلى رابط ، لأن الجملة المنطوق بها هي عين المبتدأ الأول .
ومنه قوله تعالى : ( قل هو الله أحد )1 .
24 ـ وقوله تعالى : ( فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا )2 .
وبالإضافة إلى توافر شرط الرابط في الجملة الواقعة خبرا ، أجمع النحاة على توافر شرطين آخرين هما :
1 ـ ألاّ تكون الجملة ندائية . فلا يجوز أن نقول : خالد يا أكرم الناس .
على أن تكون جملة يا أكرم الناس خبرا عن خالد .
2 ـ ألاّ تكون الجملة الواقعة خبرا مبدوءة بأحد الأحرف التالية :
لكن ، وبل ، وحتى .
وأضاف تعلب شرطا رابعا ، هو : ألاّ تكون الجملة الخبرية جملة قسمية .
وأضاف ابن الأنباري شرطا خامسا ، هو : ألاّ تكون إنشائة .
والمجمع عليه عند جمهور النحويين صحة وقوع القسمية خبرا عن المبتدأ .
ـــــــــــ
1 ـ 1 الإخلاص . 2 ـ 97 الأنبياء .


نحو : علي والله إن زرته ليكرمنك .
كما أن الصحيح عندهم أيضا جواز وقوع الإنشائية خبرا للمبتدأ .
نحو : محمد أكرمه . واللص احبسه .

ثالثا ـ الخبر شبه الجملة :
هو ما ليس بمفرد ولا جملة . وإنما هو جار ومجرور أو ظرف بنوعيه .
1 ـ الخبر الجار والمجرور .
نحو : الكتاب في الحقيبة ، والعلم في الصدور ، والماء في الإبريق .
25 ـ ومنه قوله تعالى : (الحمد لله رب العالمين )1 .
وقوله تعالى : ( ولله المشرق والمغرب )2 .
وقوله تعالى : ( ذلك الفضل من الله )3 .
11 ـ ومنه قول عنترة :
عهدي به مَدَّ النهار كأنما خُضب البَنان ورأسه بالعِظْلِم
عهدي : مبتدأ . به : جار ومجرور في محل رفع خبر .
2 ـ الخبر الظرف وينقسم إلى نوعين :
خبر طرف المكان . نحو : الجنة تحت أقدام الأمهات .
والطائر فوق الغصن . والقائد بين جنوده .
26 ـ ومنه قوله تعالى : ( وعنده مفاتح الغيب )4 .
ومنه قوله تعالى : ( والله عنده حسن التواب )5 .
ومنه قول عبدة بن الأبرص :
واهية أو معين ممعن من هضبة دونها لُهُوب
ـــــــــــــ
1 ـ 2 الفاتحة . 2 ـ 115 البقرة .
3 ـ 70 النساء . 4 ـ 59 الأنعام . 5 ـ 195 آل عمران .


دونها : ظرف مكان متعلق بمحذوف في محل رفع خبر مقدم ، والضمير المتصل به في محل جر مضاف إليه . لهوب : مبتدأ مؤخر .
12 ـ وقول الحارث بن حلزة :
ومع الجون جونِ آل بني الأو سِ عنودٌ كأنها دفواء
مع الجون : مع ظرف مكان متعلق بمحذوف في محل رفع خبر مقدم ، والجون مضاف إليه . عنود : مبتدأ مؤخر .
ومنه قول زهير :
وخلفها سائق يحدو إذا خشيت منه اللحاق تمُدُّ الصُّلبَ والعنقا
وخبر ظرف زمان . نحو : الرحلة يومَ الخميس .
والصيام غدا . والسفر بعد أسبوع .
ومنه قول الفرزدق .
ويوماك يومٌ ما تُوازى نُجوُمُهُ كريهٌ ويوم ماطر من عطائكا
ويوماك : مبتدأ مرفوع بالألف لأنه مثنى ، ويوم خبر مرفوع بالضمة .
ويخبر بظرف المكان عن أسماء المعاني ، وأسماء الذوات ، أي عن الأسماء المحسوسة . مثال النوع الأول : الصدق فوق كل اعتبار .
والأمانة فضيلة .
ومثال النوع الثاني : الطائر فوق الشجرة .
ونحو : الجنة تحت ظلال السيوف .
27 ـ ومنه قوله تعالى : ( الركب أسفل منكم )1 .
وقوله تعالى : ( ومن عنده علم الكتاب ) 2 .
ومنه قول الفرزدق :
بَجِيلةُ عند الشمس أو هي فوقها وإذ هي كالشمس المضيئة يُطرِقُ
ــــــــــــ
1 ـ 42 الأنفال . 2 ـ 43 الرعد .
بجيلة : اسم قبيلة ، مبتدأ مرفوع بالضمة بدون تنوين لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث ، عند الشمس : ظرف مكان متعلق بمحذوف في محل رفع خبر ، وهو مضاف ، والشمس مضاف غليه .
أما ظرف الزمان فلا يخبر به إلا عن أسماء المعاني .
نحو : العطلة يومَ الجمعة . والسفر بعدَ أسبوع .
وإذا حصلت الفائدة بالإخبار بها عن أسماء الذوات فيجوز ذلك .
نحو : الليلةَ الهلال . واليومَ أمر . وغدا خمر .
ويشترط في الخبر شبه الجملة جارا ومجرورا ، أو ظرفا بنوعيه أن يكون تاما بمعنى أن يحصل بالإخبار به فائدة بمجرد ذكره ، ويكمل به المعنى المطلوب مع غير إخفاء ولا لبس كما في جميع الأمثلة السابقة .
ولا يصلح للخبر شبه الجملة ما كان ناقصا .
نحو : الرجل غدا . ومحمدا الليلة . وأحمد بك ، أو لك ، وما شابه ذلك ، لنه لم تتم به الفائدة التي يحسن السكوت عليها كما جاء في تعريف حد الخبر .

وجوب تقديم الخبر :
يجب تقديم الخبر على المبتدأ في المواضع التالية :
1 ـ إذا كان المبتدأ نكرة محضة غير مفيدة وأخبر عنها بالجار والمجرور ، أو الظرف . نحو : في المدرسة معلمون .
ونحو : عندنا ضيف . ويوم الخميس رحلة .

28 ـ ومنه قوله تعالى : ( وعلى أبصارهم غشاوة ) 1 .
وقوله تعالى : ( ولكم في القصاص حياة ) 2 .
ـــــــــــ
1 ـ 7 البقرة . 2 ـ 179 البقرة .


وقوله تعالى : ( لهم في الدنيا خزي ) 1 .
13 ـ ومنه قول الشاعر :
وفي الناس إن رثت حبالك واصل وفي الأرض عن دار القلى متحول
29 ـ ونحو قوله تعالى : ( ولدينا مزيد ) 2 .
وقوله تعالى : ( وفوق كل ذي علم عليم ) 3 .
وقوله تعالى : ( بينهما برزخ ) 4 .
ومنه قول الشاعر :
عندي اصطبار وشكوى عند فاتنتي فهل بأعجب من هذا امرؤ سمعا
والعلة في وجوب تقديم الخبر في هذا الموضع لأن تأخيره يوهم أنه صفة ، وأن الخبر منتظر .
وإن كانت النكرة مفيدة جاز التقديم والتأخير .
نحو : صديق قديم عندنا . فعندما وصفت النكرة اتضح أن الظرف هو الخبر .
ومنه قوله تعالى ( وأجل مسمى عنده ) 5 .
2 ـ إذا كان الخبر استفهام ، أو مضافا إلى استفهام ، لأن الاستفهام مما له الصدارة في الكلام . نحو : كيف حالك . وابن من هذا . وأي ساعة السفر .
30 ـ ومنه قوله تعالى : ( أين شركائي ) 6 .
وقوله تعالى : ( أسحر هذا ) 7 .
وقوله تعالى : ( متى هذا الوعد ) 8 .
ـــــــــــــ
1 ـ 41 المائدة .2 ـ 35 ق .
3 ـ 76 يوسف . 4 ـ 20 الرحمن .
5 ـ 5 الأنعام . 6 ـ 62 القصص .
7 ـ 77 يونس . 8 ـ 51 الإسراء .


3 ـ إذا اتصل بالمبتدأ ضمير يعود على شيء من الخبر .
نحو : في المدرسة طلابها . وفي الحديقة أطفالها .
31 ـ ومنه قوله تعالى : ( أم على قلوب أقفالها ) 1 .
14 ـ وقول الشاعر :
أهابك إجلالا وما بك قدرة عليّ ولكن ملء عين حبيبها
ووجب تقديم الخبر هنا ، لأنه لو تأخر لعاد الضمير على متأخر لفظا ورتبة .
4 ـ أن يحصر الخبر في المبتدأ بما وإلا ، أو بإنما .
نحو : ما فائز إلا محمد . وإنما فائز محمد .
32 ـ ومنه قوله تعالى : ( ما على الرسول إلا البلاغ )2 .
وقوله تعالى : ( فإنما على رسولنا البلاغ المبين ) 3 .
ومعنى الحصر هنا أن الفوز في المثالين منحصر في محمد ، وليست صفة الفوز إلا له . وكذلك في الآية فالخبر وهو خالق منحصر في الله .

ومن المواضع التي يجب فيها تأخير الخبر الآتي :
1 ـ ما ورد مسموعا . نحو : راكب الناقة طَلِيحان . بمعنى متعبان . (4)
وأصله راكب الناقة ، والناقة طليحان .
وهو كل مبتدأ مضاف ، أخبر عنه بخبر مطابق في التثنية أو الجمع للمضاف مع المضاف إليه من غير عطف شيء ظاهر على المبتدأ . أي : من غير ظهور عاطف ولا معطوف .
ومنه : منسق الحديقة جميلان . أي : منسق الحديقة والحديقة جميلان .
فالمعطوف على المبتدأ محذوف لوضوح المعنى ، والخبر واجب التأخير .
ــــــــــــــ
1 ـ 24 محمد . 2 ـ 99 المائدة .
3 ـ 12 التغابن . 4 ـ النحو الوافي ج1 ص 497 وما بعدها بتصرف .


2 ـ أن يكون الخبر مقرونا بالفاء .
نحو : من يساعدني فمخلص . فإن تقدم الخبر وجب حذف الفاء .
3 ـ أن يكون الخبر مقرونا بالباء الزائدة .
نحو : ما كسول بناجح . وما شريف بخائن .
4 ـ أن يكون الخبر طلبا . نحو : الضعيف ساعده ، والمحتاج أعطه .
5 ـ أن يكون الأخبار عن مذ ومنذ بجعلهما مبتدأين معرفتين في المعنى .
نحو : ما رأيتك مذ أسبوعان . وما سافرت منذ عامان .
أي زمن انقطاع الرؤية أسبوعان .
6 ـ الخبر عن ضمير الشأن الواقع مبتدأ .
33 ـ نحو قوله تعالى : ( قل هو الله أحد )1 .
7 ـ خبر المبتدأ إذا كان هذا الخبر جملة هي عين المبدأ في المعنى .
نحو : قولي : حسبي الله . وحديثي : العلم مفيد .
8 ـ خبر اسم الإشارة المبدوء بها التنبيه بشرط ألا يفصل بين الهاء واسم الإشارة فاصل . نحو : هذا كتبك . وهذه حقيبتك . وفيه خلاف بين النحويين بأنه لا يجب تأخير الخبر ، وإنما يستحب تقديم المبتدأ في مثل هذه الحالة .
9 ـ خبر المبتدأ الذي للدعاء وقد أشرنا له في موضعه عند الابتداء بالنكرة .
نحو قوله تعالى : ( سلام على آل ياسين ) 2 .
وقوله تعالى : ( ويل للمطففين )3 .
10 ـ الخبر المتعدد لمبتدأ واحد ويؤدي تعدده معنى واحدا .
نحو : الليمون حامض حلو . أي : متوسط بينهما .
والرجل طويل قصير . أي : متوسط بين الأمرين .
ـــــــــــــ
1 ـ 1 الإخلاص . 2 ـ 130 الصافات .
3 ـ 1 المطففين .


11 ـ خبر المبتدأ التالي " أمّا " الشرطية التفصيلية .
نحو : أمّا محمد فشاعر . وأمّا أحمد فكاتب .
12 ـ خبر المبتدأ المفصول عن خبره بضمير الفصل .
نحو : الأسطورة هي حكاية شعبية . وكاتم الشهادة هو شيطان أخرس .
13 ـ خبر المبتدأ إذا كان المبتدأ ضمير المتكلم ، أو المخاطب ، وأخبر عنه باسم الموصول ، مع وقوعه بعد الضمير مباشرة مطابقا له في الخطاب ، أو التكلم .
نحو : أنا الذي فعلت كذا ، وأنتما اللذان رفعتما شعار الحرية .
ونحن الذين نقوم ببناء الوطن .
ومنه قول المتنبي :
أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي وأسمعت كلماتي من به صمم
14 ـ ويجب تقديم الخبر في باب ما يسمى : " الإخبار عن الذي " .
نحو : الذي فاز بالجائزة محمد . والذي تفوق في السباق إبراهيم .
15 ـ خبر المبتدأ إذا كان المبتدأ ضمير المخاطب ، أو المتكلم ، وخبره معرف بـ " أل " التعريف ، وبعدها ضمير مطابق للمبتدأ في الخطاب والتكلم .
نحو : أنت العالم تنير طريق الهدى . وأنا المتعلم أبحث عن سبل العلم .
16 ـ إذا كان الخبر جملة فعلية ماضوية ، والمبتدأ ما التعجبية .
نحو : ما أعظم القائدَ أن يتقدم الصفوف . وما أجمل القمر يبدد ظلمة الليل .

جواز التقديم والتأخير :
1 ـ يجوز تقديم المبتدأ وتأخير الخبر بعد أمّا الشرطية التفصيلية التوكيدية .
15 ـ نحو قول الشاعر بلا نسبة :
عندي اصطبار وأمّا أنني جزع يوم النوى فلوجد كاد يبريني
فقد قدم المبتدأ وهو المصدر المؤول من أن ومعموليها " أنني جزع " على الخبر الذي هو الجار والمجرور " فلوجد " بعد أمّا الشرطية ، وجاز هذا التقديم لأمن اللبس بين أن المفتوحة الهمزة ، وإن المكسورة الهمزة لفظا ، ولأمن اللبس بين أن المفتوحة الهمزة المؤكدة والتي بمعنى لعل معنى .
وحصل أمن اللبس لأن " أمّا " الشرطية لا يقع بعدها " إن " المكسورة الهمزة ، ولا " أن " المفتوحة التي بمعنى لعل ، فإذا ما وقع بعدها " أن " المفتوحة الهمزة فهي أنَّ المؤكدة الناصبة للاسم .
2 ـ ويجوز تقديم أو تأخير أحدهما على الآخر في مخصوص نعن ، أو بئس .
نحو : نعم الرجل محمد . وبئس العمل الخيانة .
فمحمد كما ذكرنا سابقا يجوز فيها أن تكون مبتدأ مؤخرا ، والجملة الفعلية قبلها خبر مقدم ، ويجوز أن يكون المبتدأ محذوفا ، ومحمد خبره .
فإن تقدم المخصوص على الفعل أعرب مبتدأ ، والجملة خبرا مؤخرا ، لذا جاز التقديم والتأخير فيهما .

حذف الخبر :
أولا ـ جواز الحذف :
يجوز حذف الخبر إن دل عليه دليل وذلك في موضعين :
1 ـ بعد إذا الفجائية : نحو : وصلت فإذا المطر . وخرجت فإذا الأسد .
والتقدير : فإذا المطر منهمر . وإذا الأسد حاضر .
2 ـ إذا دل عليه دليل ملحوظ ، وذلك بعد السؤال . تقول : من غائب ؟ فيقال في الجواب : عليّ . والتقدير : عليّ غائب .
وقد يكون الدليل غير ملحوظ ، وإنما يدرك من السياق
16 ـ نحو قول الشاعر :
نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض والرأي مختلف
فنحن : مبتدأ ، والخبر محذوف تقديره : راضون . أي : نحن بما عندنا راضون .
3 ـ إذا عطفت جملة اسمية على جملة أخرى خبرها غير محذوف .
نحو : محمد مجتهد وأحمد .
والتقدير : وأحمد مجتهد . فحف الخبر لدلالة ما قبله عليه .
34 ـ ومنه قوله تعالى : ( أكلها دائم وظلها )1 .
والتقدير : وظلها كذلك .

ثانيا ـ وجوب الحذف :
يجب حذف الخبر في المواضع التالية :
‍1 ـ إذا كان المبتدأ اسما صريحا في القسم .
نحو : أيمن الله لأفعلن الخير . والتقدير : أيمن الله قسمي .
ونحو : لعمرك لأشهدن الحق . والتقدير : لعمرك قسمي .
35 ـ ومنه قوله تعالى : ( لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون ) 2 .
17 ـ ومنه قول معن بن أوس :
لَعَمْرُكَ ما أدري وإني لأوجل على أيِّنا تعدو المنية أولُ
ومنه قول زهير :
لَعَمْرُكَ والخطوبُ مُغيِّراتٌ وفي طول المعاشرة التّقالي
ومنه قول امريء القيس :
لعمرك ما أمري عليّ بغُمّةٍ نهاري ولا ليلي عليّ بسرمد
فكلمة " لعمرك " في الأبيات الثلاثة السابقة مبتدآت حذفت أخبارها . والتقدير :
لعمرك قسمي .
فإن كان المبتدأ غير صريح في القسم ، بمعنى أنه يستعمل للقسم ولغيره ،
جاز حذف الخبر وإثباته . نحو : عهد الله لتصدقن بما عندي .
ونحو : عهد الله عليّ لأتصدقن بما عندي .
ففي المثال الأول حذف الخبر ، وفي الثاني أثبته وهو : عليّ الجار والمجرور .
ـــــــــــــ
1 ـ 3 الرعد . 2 ـ 72 الحجر .


2 ـ أن يدل الخبر على صفة مطلقة . بمعنى أن تكون الصفة دالة على وجود أو
" كون " عام فتقدر بمعنى كائن أو موجود ، أو مستقر أو حاصل .
وذلك في موضعين :
أ ـ أن يتعلق بها جار ومجرور ، أو ظرف .
نحو : الماء في الإبريق . والكتاب فوق المكتب .
ومنه قوله تعالى : ( الحمد لله ) 1 .
ومنه قول جرير :
لنا قيس عليك وأيَ يوم إذا ما احمرَ أجنحة العُقاب
وقوله أيضا :
منا عتيبةُ فانظر من تُعِدّ له والحارثان ومنّا الردفُ عتّابُ
وقوله تعالى : ( وعنده مفاتح الغيب ) 2 .
ومنه قول المتنبي :
وبين الفرع والقدمين نورٌ يقود بلا أزِمَّتها النياقا
ب ـ أن يقع المبتدأ بعد لولا ، أو لوما .
نحو : لولا الله لصدمت السيارة الطفل .
ونحو : لوما خالد لما حضرت .
36 ـ ومنه قوله تعالى : ( ولولا نعمة ربك لكنت من المحضرين ) 3 .
18 ـ ومنه قول جرير :
لولا الحياء لهاجني استعبار ولزرت قبرك والحبيب يزار
ـــــــــــ
1 ـ 2 الفاتحة . 2 ـ 59 الأنعام .
3 ـ 57 الصافات .


ومنه قول زهير :
ولولا عَسْبُهُ لرددتموه وشر مَنِيحَة عَسْبٌ مُعار
فإن كانت الصفة مقيدة أي دالة على كون خاص ، كالمشي والركوب والقعود والأكل والشرب
ونحوها ، وجب ذكر الخبر إن لم يدل عليه دليل .
نحو : لولا العدو سالمنا ما سلم . ونحو : والطالب يعمل واجباته في منزله .
ونحو : الطيور مغردة فوق الأغصان .
فإن دل عليه دليل جاز حذفه وذكره .
نحو : لولا مساعدوه لفشل . أو لولا مساعدوه قدموا له العون لفشل .
ونحو : الأطفال في المدرسة . أو الأطفال موجودون في المدرسة .
3 ـ أن يكون المبتدأ مصدرا ، أو اسم تفضيل مضافا إلى مصدر ، وبعدهما حال لا تصلح أن تكون خبرا ، وإنما تصلح أن تسد مسد الخبر في الدلالة عليه .
مثال النوع الأول : تشجيعي الطالب متفوقا .
والتقدير : تشجيعي الطالب حاصل عند تفوقه .
ومنه قوله تعالى : ( إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم ) 1 .
كلمته : مبتدأ ، وألقاها حال سدت مسد الخبر ، والعامل فيها معنى : كلمته .
والتقدير : كأنه قال : منشؤه ومبتدعه . ويجوز أن يكون العامل فيها " إذا كان "
المحذوفتين ، فإذا ظرف للكلمة ، وكان تامة ، و" ألقاها " حال من فاعل كان . وهو مثل قولهم : ضربي زيدا قائما . ومثال الثاني : أفضل صلاة العبد خاشعا .
والتقدير : أفضل صلاة العبد عند خشوعه .
ولا فرق أن يكون اسم التفضيل مضافا إلى مصدر صريح ، كما في الأمثلة السابقة ، أو مؤول .
نحو : أفضل ما تساعد المحتاج مستترا .
ـــــــــــ
1 ـ 171 النساء .


والتقدير : أفضل مساعدتك المحتاج عند الاستتارة .
كذلك لا فرق بين الحال المفردة كما ذكرنا ، والحال الجملة .
نحو : أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد .
ومنه قول الشاعر وقد اجتمعت فيه الحال بنوعيها :
خير اقترابي من المولى حليف رضاً وشر بعدي عنه وهو غضبان
فالحال في جميع الأمثلة السابقة دالة على الخبر المحذوف وهو حاصل ، وقد سدت مسده ، ولكنها لم تصلح لأن تكون خبرا مباشرا لمباينتها للمبتدأ ، لأنه لا تتم بها الفائدة لو جعلناها خبرا . نحو قولنا : تشجيعي الطالب متفوقٌ .
أمّا إن صح الإخبار بها لعدم مباينتها للمبتدأ وجب رفعها .
نحو : تشجيعك المتفوق واجب . وعقابك المهمل شديد .
4 ـ أن يقع الخبر بعد واو تعين أن تكون بمعنى " مع " .
نحو : كل رجل وعمله . وكل طالب وزميله .
والتقدير ، متلازمان ، أو مقرونان .
37 ـ ومنه قوله تعالى : ( فإنكم وما تعبدون ما أنتم عيه بقانتين ) 1 .
قال الزمخشري : يجوز أن تكون " الواو" بمعنى " مع " مثلها في قولهم :
كل رجل وضيعته . فلما جاز السكوت على " كل رجل وضيعته " جاز أن يسكت على قوله : " إنكم وما تعبدون " ، لن قوله " وما تعبدون " ساد مسد الخبر ، لأن معناه : إنكم مع ما تعبدون .
ويقول العكبري : " وما تعبدون " الواو عاطفة ، ويضعف أن تكون بمعنى " مع "
إذ لا فعل هنا .
وفي الكشاف يجوز أن تكون الواو بمعنى " مع " مثلها قولهم : كل رجل وضيعته .
فإن لم يتعين كون الواو بمعنى " مع " جاز إثبات الخبر .
ــــــــــــ
1 ـ 161 ، 162 الصافات .


كقول الشاعر :
تمنوا لي الموت الذي يشعب الفتى وكل امرئ والموت يلتقيان

فوائد وتنبيهات :
​
1 ـ يأتي المبتدأ معرفة وهو الأصل والخبر نكرة .
نحو : محمد فاضل .
وقد يأتي المبتدأ معرفة ، والخبر معرفة أيضا .
نحو : الله ربنا ، ومحمد نبينا .
الله : مبتدأ ، وربنا خبر ، وهو معرف بالإضافة .
ومنه قوله تعالى : ( والسابقون السابقون )1 .
السابقون : مبتدأ ، والسابقون الثانية خبره نحو قولهم : أنت أنت . ويجوز أن تكون الثانية توكيدا للأولى ، ولكن يدعم الوجه الأول قول أبي النجم العجلي :
" أنا أبو النجم وشعري شعري "
وهو رأي سيبويه أيضا على تعظيم الأمر وتفخيمه . (2)
2 ـ ويجوز تقديم المبتدأ إذا كان مصدرا مرفوعا .
نحو : سلام عليكم .
ومنه قوله تعالى : ( وويل للكافرين من عذاب شديد ) 3 .
وقوله تعالى : ( فقال سلام عليكم ) 4 .
ــــــــــ
1 ـ 56 الواقعة .
2 ـ انظر البحر المحيط لأبي حيان ج8 ، ص 205 ،
وانظر إملاء ما من به الرحمن للعكبري ج2 ، ص 133 .
3 ـ 2 إبراهيم . 4 ـ 51 النحل .


وقوله تعالى : ( فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ) 1 .

3 ـ تعدد الخبر :
الأصل في خبر المبتدأ أن يكون واحدا ، ولكنه قد يتعدد في بعض الأحيان فيكون للمبتدأ الواحدة أكثر من خبر .
نحو : محمد شاعر كاتب قاص .
محمد : مبتدأ . وشاعر وكاتب وقاص ، كل منها جاء خبرا للمبتدأ .
ومنه قوله تعالى : ( هو الغفور الودود ذو العرش المجيد ) 2 .
هو : مبتدأ ، والغفور ، والودود ، وذو العرش كلها أخبار للمبتدأ " هو "
ومنه قوله تعالى : ( ذلكم الله ربكم خالق كل شيء لا غله إلا هو ) 3 .
ومنه قوله تعالى : ( ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم ) 4 .
ومنه قول الأعشى :
غراء فرعاء مصقول عوارضها تمشي الهوينى كما يمشي الوجي الوحِل
غراء ، وفرعاء ، ومصقول كلها أخبار لمبتدأ محذوف تقديره : هي .
ومنه قول الآخر بلا نسبة :
من يك ذا بت فهذا بتي مُقيِّظ مصيِّف مشتِّي
19 ـ وقول حميد بن ثور الهلالي :
ينام بإحدى مقلتيه ويتقي بأخرى المنايا فهو يقظان نائم .
وكما يتعدد الخبر المفرد يتعدد الخبر الجملة وشبه الجملة ، وقد يكون مختلطا . فتعدد المفرد انظره فيما سبق .
وتعدد الجملة نحو : الصيف نهاره طويل ليله قصير .
وتعدد شبه الجملة نحو : الكتاب أمامك قربك .

ـــــــــــ​
1 ـ 79 البقرة . 2 ـ 14 البروج .
3 ـ 62 غافر . 4 ـ 6 السجدة .


ومثال المختلط : هذا طائر يغرد . فطائر خبر أول مفرد ، ويغرد خبر ثان جملة فعليه .
4 ـ يصح الإخبار عن النكرة بالمعرفة .
نحو قوله تعالى : ( وإن تعجب فعجب قولهم )1 .
فعجب خبر مقدم ، ولا بد فيه من تقدير صفة ، لأنه لا يتمكن المعنى فلا بد من تقييده ، والتقدير : فعجب غريب ، وإذا قدرنا أن " عجب " موصوف جاز أن يعرب مبتدأ ، لأنه نكرة وسوغ الابتداء بها الوصف المقدر ، وقولهم خبر معرف بالإضافة .
ومنه قوله تعالى : ( أم من هذا الذي هو جند لكم )2 .
5 ـ يكثر حذف الخبر إذا كان معادلا .
38 ـ نحو قوله تعالى : ( فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من خلقنا ) 3 .
وقوله تعالى : ( أم من هو قانت أناء الليل ساجدا وقائما ) 4 .
فمن في الآية الأول مبتدأ ، والخبر محذوف تقديره : أشد .
وفي الثانية : مقابله محذوف لفهم المعنى والتقدير : أهذا القانت خير أم الكافر .
6 ـ اقتران الخبر بالفاء
إذا تضمن المبتدأ معنى الشرط جاز دخول الفاء على خبره ، وذلك بالشروط التالية :
1 ـ أن يكون المبتدأ دالا على الإبهام والعموم كالأسماء الموصولة ، أو النكرة .
أن يكون الخبر مترتبا على هذه الجملة لكي يشبه جواب الشرط المترتب على فعل
الشرط .
ــــــــــــ
1 ـ 5 الرعد . 2 ـ 20 الملك .
3 ـ 11 الصافات . 4 ـ 9 الزمر .


ويكون الاقتران واجبا إذا وقع المبتدأ بعد أما الشرطية :
نحو : أمّا خالد فمؤدب . وأمّا علي فمجتهد .
ويكون الاقتران جائزا إذا دل المبتدأ على إبهام ، أو عموم كاسم الموصول ، والنكرة الموصوفة .
أ ـ الاسم الموصول إذا كانت الصلة فعلا ، أو ظرفا .
نحو : الذي يعمل بإخلاص فله مكافأة .
ونحو : من في الملعب فعليه جزاء .
ومنه قوله تعالى : ( الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم )1 .
ب ـ النكرة الموصوفة إذا كانت الصفة فعلا ، أو ظرفا أيضا .
نحو : طالب يجتهد فناجح .
ونحو : ما تقرؤون من علم فللفائدة .
ونحو : ما بنا من قصور فمن أنفسنا .
ومنه قوله تعالى : ( وما بكم من نعمة فمن الله )2 .
7 ـ مراعاة مطابقة الخبر للمبتدأ .
ذكرنا أن من أحكام الخبر أن يكون مطابقا للمبتدأ ، ولكن وردت بعض الآيات القرآنية قد توهم بعض الدارسين أنها مخالفة لهذا الحكم ، أعني عدم المطابقة ، غير أنه إذا ما أمعنا فيها النظر نجد المطابقة قائمة بين المبتدأ وخبره .
1 ـ من حيث الإفراد والتثنية والجمع :
أ ـ إفراد المبتدأ لفظا وجمع الخبر :
نحو قوله تعالى : ( تلك أمانيهم )3 .
ــــــــــــ
1 ـ 274 البقرة . 2 ـ 53 النحل .
3 ـ 111 البقرة .


فتلك مبتدأ مفرد ، وأمانيهم خبر جمع تكسير مفرده أمنية .
والتخريج على النحو التالي : أفرد المبتدأ لفظا ، لأنه كناية عن المقالة ، والمقالة مصدر يصلح للقليل والكثير ، فأريد بها الكثير باعتبار القائلين ، ولذلك جمع الخبر ، فتمت المطابقة من حيث المعنى في الجمع .
ب ـ جمع المبتدأ وإفراد الخبر على المعنى :
نحو قوله تعالى : ( هن أم الكتاب )1 .
هن : ضمير جماعة النسوة مبتدأ ، وأم خبر مفرد .
التخريج : أن جميع الآيات بمنزلة آية واحدة ، فأفرد الخبر على المعنى .
ويجوز أن يكون المعنى : كل منهن أم الكتاب ، نحو قوله تعالى :
( فاجلدوهم ثمانين جلدة )2 .
أي : فاجلدوا كل واحد منهم .
2 ـ من حيث التذكير والتأنيث :
يجب مطابقة الخبر للمبتدأ من حيث التذكير والتأنيث ، ولكن قد نرى في بعض الآيات مخالفة ، وهذه المخالفة لها تخريج لتتم المطابقة .
نحو قوله تعالى : ( فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي )3 .
هذا : اسم إشارة للمفرد المذكر في محل رفع مبتدأ .
ربي : خبر مفرد مذكر .
غير أن " هذا " عائد على الشمس ، والشمس مؤنث مجازي ، وهنا عدم المطابقة بين المبتدأ العائد على مؤنث ن وبين الخبر المذكر .
التخريج : جاء المبتدأ مذكرا مع أنه عائد على مؤنث على اعتبار وجود حذف ،
والتقدير : هذا المرئي .
ـــــــــــ
1 ـ 7 آل عمران . 2 ـ 4 النور .
3 ـ 78 الأنعام .


وقيل أن الشمس هنا بمعنى الضياء ، والضياء مذكر فتمت المطابقة .
وقيل جعل المبتدأ مثل الخبر ـ أي متطابقان في التذكير ـ لكونهما عبارة عن شيء واحد نحو قولنا : ما جاءت حاجتك .
وكان اختيار هذه الطريقة لصيانة الرب عن شبهة التأنيث ، فقالوا في صفة الله : علام الغيوب ، ولم يقولوا علامة ، وإن كان علامة أبلغ ، وذلك احترازا من علامة التأنيث .
ومنه قوله تعالى : ( فذانك برهانان من ربك )1 .
فذانك : مبتدأ ، وهو اسم إشارة للمثنى المذكر ، ولكنه جاء هنا إشارة إلى العصا واليد وهما مؤنثان .
والتخريج : أن تذكيره جاء ليطابق تذكير الخبر .
8 ـ إذا كان ظرف الزمان نكرة ، وأخبر به عن المصدر فإنه يجوز فيه الرفع ، والنصب ، سواء كان الحدث مستغرقا للزمان ، أو غير مستغرق . (2)
نحو قوله تعالى : ( الحج أشهر معلومات )3 .
فالحج مبتدأ ، وأشهر خبر ، وفي أحدهما محذوف مقدر ، فإن قدرت في المبتدأ
قلت اشهر الحج ، وإن قدرت في الخبر قلت : حج أشهر .
9 ـ الخبر الجار والمجرور ، والخبر الظرف بنوعيه ، في الحقيقة ليس هو الخبر ، وإنما هو متعلق بمحذوف في محل رفع خبر ، وتقدير المحذوف :
كائن ، أو مستقر ، والضمير المستتر فيه انتقل إلى الجار والمجرور ، أو الظرف .
كقول جميل بثينة :
فإن يك جثماني بأرض سواكم فإن فؤادي عندك الدهرَ أجمعُ
الشاهد فيه قوله : " أجمع " بالرفع ، وهو من ألفاظ التوكيد المعنوي ، ولكنه لا يصلح أن
ـــــــــــــ
1 ـ 32 القصص . 2 ـ دراسات لأسلوب القرآن الكريم للسيخ عبد الخالق عظيمة القسم الثالث ج1 ص245 .
3 ـ 197 البقرة .

يكون توكيدا لأي من فؤادي ، أو عندك ، أو الدهر لأن كل واحد منها منصوب ، والمرفوع لا يصلح أن يكون توكيدا للمنصوب ، ولا يصلح أن يكون توكيدا لمحذوف ، لأن التوكيد ينافي الحذف ، فلم يبق إلا أن يكون توكيدا لضمير مستكن في الظرف الواقع متعلقه خبرا ، لأن هذا الضمير مرفوع على الفاعلية ، فدل ذلك على أن الضمير الذي كان مستكنا في المتعلق الواقع خبرا قد انتقل من هذا المتعلق إلى الظرف فاستكن فيه . ​
10 ـ ذكرنا في موضعه أن ظرف الزمان يصلح أن يقع خبرا عن المبتدأ المعنى فقط ، ونضيف أن يكون ذلك مشروطا ، وهذا الشرط هو تحقيق الإفادة ، بمعنى أن يكون الزمن خاصا .
نحو : الحفل ليلة الخميس . والسفر يوم الجمعة . والعطلة بعد ظهر الأربعاء .
وألا يكون الزمن عامَّا لعدم الإفادة . نحو : السفر حينا . والرحلة دهرا .
كما أن ظرف الزمان لا يصلح أن يكون خبرا عن الذات " الشيء المحسوس " إلا قليلا ، وذلك حين تتم الفائدة ، ولتمام الفائدة شروط هي :
أ ـ أن يتخصص ظرف الزمان بنعت .
نحو : نحن في يوم شديد الحرارة .
أو يتخصص بعلمية . نحو : نحن في رمضان .
أو بإضافة . نحو : نحن في يوم الجمعة .
وفي هذه الصور يجب جر ظرف الزمان بحرف الجر " في " .
ولا يعرب في حالة رفعه ، أو جره ظرفا ، ولا يسمى ظرفا اصطلاحا ، لأن هذه التسمية الاصطلاحية مقصورة على الظرف عندما يكون منصوبا على الظرفية فقط .
ب ـ أن يكون المبتدأ الذات مما يتجدد ، بمعنى أن يظهر في بحض الأحيان دون بعضها ، فيكون شبيها بالمبتدأ المعنى ، وفي هذه الحالة يجوز نصب الظرف ، أو جره بفي ، وفي حالة الجر لا يعتبر ظرفا كما ذكرنا سابقا .
نحو : العنب شهور الصيف ، أو في شهور الصيف .
ونحو : والبلح شهور الشتاء ، أو في شهور الشتاء .
ج ـ أن يكون المبتدأ الذات صالحا لتقدير مضاف قبله تدل عليه القرائن ، بحيث يكون ذلك المضاف أمرا معنويا مناسبا .
نحو : المدرسة صباحا . والبيت عصرا .
والتقدير : عمل المدرسة صباحا ، وملازمة البيت عصرا .
11 ـ حالات إعراب ظرف الزمان الواقع خبرا :
أ ـ إن وقع ظرف الزمان خبرا عن معنى ليس للزمان جاز رفعه ونصبه وجره بفي ، ويكون المرفوع هو الخبر مباشرة ، ويكون المنصوب ، أو المجرور مع حرف الجر الأصلي في محل رفع خبر .
نحو : العطلة أسبوعٌ ، أو أسبوعاً ، أو في أسبوع . والتقدير : زمن العطلة . . .
والأحسن الرفع مباشرة إن كان الزمان نكرة والمبتدأ معنى . نحو : السفر يومٌ .
ب ـ إن كان ظرف الزمان من أسماء الشهور ووقع خبرا عن مبتدأ هو معنى وزمان ، تعين رفع الخبر .
نحو : شهر الصوم رمضان . وأول العام الهجري المحرم .
ج ـ وإن لم يكن الخبر الظرف من أسماء الشهور ، ولكن لفظ المبتدأ يتضمن ـ في معناه عملا ـ جاز الرفع والنصب .
نحو : العيد اليوم . والجمعة اليوم . والسبت اليوم .
وذلك لتضمنها معنى العود والجمع والقطع .
ومنه قولنا : اليوم يومك . لتضمنه معنى : شأنك الذي تذكر به .
د ـ وإن كان الظرف للمكان ووقع خبرا عن ذات ، أو معنى ، وكان متصرفا ، ـ والظرف المتصرف هو ما يترك النصب على الظرفية إلى الحالات الإعرابية الأخرى غير الجر بالحرف كالرفع مبتدأ ، أو فاعلا ، أو نائب فاعل ، أو مفعولا به ـ جاز رفعه ونصبه .
نحو : الرجال جانب ، أو جانبا . والنساء جانب ، أو جانبا .
برفع جانبا ونصبها .
ونحو : المسجد أمامك . والحديقة خلفك . برفع أمامك ، أو خلفك ، أو نصبهما .
ومثال وقوعه عن معنى : العلم ناحيتك ، والعمل ناحيتك .
برفع ، أو نصب ناحية .
12 ـ إذا كان الخبر جملة معناها هو معنى المبتدأ نحو : قولي : السلام عليكم .
ونحو : حديثي : احذروا العملاء .
يجوز في إعراب الخبر الجملة إعرابان :
الأول : أن نعرب الجملة مفصلة ، فنقول : السلام مبتدأ ثان ، وعليكم متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر المبتدأ الثاني ، والجملة الاسمية في محل رفع الخبر الأول .
والثاني : أن نعرب الجملة أعرابا مجملا ، أي كأنها كلمة واحد دون أن نغير من ضبطها ، ونقول هي خبر مرفوع بضمة مقدرة على آخره لأجل الحكاية ، ويكون الخبر في هذه الحالة من قبيل الخبر المفرد . (1)
وهذا ما يعرف بالجملة المحكية .
وقد تكون الحكاية في المبتدأ فيكون جملة والخبر مفردا يتضمن معناها .
كأن يسأل سائل دلني على آية قرآنية فتجيب :
( قل هو الله أحد ) آية قرآنية .
فالآية كلها من مطلعها إلى منتهاها مبدأ مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها حركة الحكاية ، وكلمة " آية " خبر المبتدأ .
وقد مر معنا مثل هذا الإعراب في إعراب العلم المركب تركيبا إسناديا : كتأبط
شرا ، وشاب قرناها ، وسر من رأى فتدبره .
ــــــــــــ

1 ـ النحو الوافي ج1 ص472 .
​
نحو : تأبط شرا شاعر جاهلي .
ونحو : سر من رأى مدينة عراقية .
12 ـ يصح عطف الخبر المفرد على الخبر الجار والمجرور .
نحو قوله تعالى : ( فهي كالحجارة أو اشد قسوة ) 1 .
13 ـ يصح أن تقع جملة القسم خبرا .
نحو قوله تعالى : ( فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ) 2 .
لأكفرن جواب القسم المحذوف ، والقسم وجوابه خبر عن المبتدأ " الذين " .
ومنه قوله تعالى : ( ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغى عليه لينصرنه الله )3 .
ومنه قول الشاعر :
جشأت فقلت الذي خشيت ليأتين وإذا أتاك فلات حين مناص
وفي ذلك رد على ثعلب الذي زعم أن الجملة القسمية لا تكون خبرا .
14 ـ تقع جملة التشبيه خبرا .
نحو قوله تعالى : ( الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها ) 4 .
الذين مبتدأ ، وجملة التشبيه " كأن لم .. " في محل رفع خبر .
وأجاز العكبري أن تكون جملة التشبيه في محل نصب حال ن والخبر جملة
كذبوا ، وإذا كان الأمر كذلك فأين صلة الموصول ؟
وإن كانت جملة كذبوا هي صلة الموصول لا محل لها من الإعراب ن فكيف تكون في نفس الوقت في محل رفع خبر ؟
والذي أراه أن جملة التشبيه تأتي صلة في الوقت الذي لا يكون فيه اسم الموصول مبتدأ .

ــــــــــــــ​
1 ـ 74 البقرة . 2 ـ 195 آل عمران .
3 ـ 60 الحج . 4 ـ 92 الأعراف .


كما في قول الشاعر :
ألا أيهذا المنزل الدارس الذي كأنك لم يعهد بك الحي عاهد
فجملة التشبيه " كان وما بعدها " جاءت صلة لاسم الموصول لا محل لها من الإعراب ، واسم الموصول في محل رفع صفة لمنزل .
أما في الآية السابقة فلا يكون الذي إلا مبتدأ والجملة الفعلية بعدة صلة لا محل لها ، وجملة التشبيه هي الخبر والله أعلم .
15 ـ ويصح وقوع الجملة الإنشائية خبرا للمبتدأ . نحو قوله تعالى :
( والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة حبطت أعمالهم ، هل يجزون إلا ما كانوا يعملون ) 1 .
الذين : مبتدأ ، وكذبوا صلته ، وحبطت أعمالهم في محل رفع خبر .
ويجوز أن يكون الخبر هل يجزون ، وحبط أعمالهم كما يذكر العكبري (2) .
ومنه قوله تعالى : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم )3.
الذين : مبتدأ وهو اسم موصول تضمن معنى الشرط لذلك دخلت الفاء على خبر : " فبشرهم " .
16 ـ عرفنا فيما سبق أنواع الرابط في الخبر الجملة ، وأن هذا الرابط من شروطه أن يكون موجودا في الجملة . غير أنه قد يحذف في بعض الأحيان .
نحو قوله تعالى :
( أمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله ) 4 .
فقد أجاز أبو حيان والعكبري : أن يكون " المؤمنون " مبتدأ أول ، كل مبتدأ ثان ، وأمن بالله خبر

ـــــــــــــ ​
1 ـ 147 الأعراف .
2 ـ إعراب ما من به الرحمن ج1 ص 158 . ​
3 ـ 34 التوبة . 4 ـ 285 البقرة .

المبتدأ الثاني ، والجملة من المبتدأ وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول ، والرابط محذوف .
التقدير : كل منهم . كقولهم : السمن منوان بدرهم . (1)
ومنه قوله تعالى : ( والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها ) 2 .
فالذين مبتدأ أول ، وجزاء مبتدأ ثان ، وبمثلها خبر المبتدأ الثاني ، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ الأول ، والرابط محذوف تقديره : منهم . ومنه قوله تعالى :
( والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم ) 3 .
الخبر : عن ربك لغفور رحيم ، والرابط محذوف تقديره : لهم .
17 ـ يمكن الفصل بين المبتدأ والخبر .
كما في قوله تعالى : ( وهم بالآخرة هم يوقنون ) 4 .
هم : مبتدأ ، وخبره : يوقنون ، وبالآخرة متعلق به ، ولما فصل بين المبتدأ والخبر بمتعلق الخبر أعيد المبتدأ ثانيا ليتصل بخبره في الصورة .
ومنه قوله تعالى : ( وهم في الآخرة هم الأخسرون ) 5 . ومنه قوله تعالى :
( والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم ) 6 .
الذين مبتدأ ، وقيل خبره " ما لهم من الله من عاصم " وقد فصل بينهما بجملتين ،
والصحيح جوازه ، ومنعوا الاعتراض بثلاث جمل أو بأربع .

ــــــــــــــ ​
1 ـ البحر المحيط ج2 ص364 ، والعكبري ج1 ص68 .
2 ـ 17 ـ الإسراء . 3 ـ 153 الأعراف .
4 ـ 4 ـ لقمان . 5 ـ 5 النمل .
6 ـ 27 ـ يونس .


18 ـ قد يجر المبتدأ بحر جر زائد " الباء ومن " ، أو شبه الزائد " رب " ، فيكون المبتدأ مجرورا لفظا مرفوعا محلا .
نحو : بحسبك لقمة تقيم أودك .
39 ـ ونحو قوله تعالى : ( وهل من خالق غير الله ) 1 .
ومنه قول الشاعر :
بحسبك في القوم أن يعلموا بأنك فيهم غني مُضِر
وتزاد من مع المبتدأ بشرطين :
أ ـ أن يتقدمها نفي ، أو استفهام بهل .
2 ـ أن يكون مدخولها نكرة .

20 ـ فمثال النفي قول النابغة الذبياني :
وقفت فيها أصيلا كي أسائلها عيّت جوابا وما بالربع من أحد
الشاهد قوله : من أحد . من حرف جر زائد ، وأحد مبتدأ مؤخر مرفوع محلا مجرور لفظا .
ومنه قوله تعالى : ( هل لنا من شفعاء ) 2 .
أما الكوفيون والأخفش فيقولون بزيادة " من " دون شروط .
وتدخل " ربَّ " على المبتدأ إذا كان نكرة موصوفة ، وهذا الوصف قد يكون مفردا ، وقد يكون جملة اسمية ، أو فعلية ، وقد يكون مذكورا ، وقد يكون مقدرا معنويا .
مثال دخولها على المبتدأ الموصوف بمفرد قول امريء القيس :
ألا رب يوم صالح لك منهما ولا سيما يوم بدارة جلجل
ومثال دخولها على المبتدأ الموصوف بجملة فعليه قول سويد اليشكري :
رب من أنضجت غيظا قلبه قد تمني لي موتا لم يُطَع
ــــــــــ

1 ـ 3 فاطر . 2 ـ 53 الأعراف .
​
ومثال دخولها على المبتدأ الموصوف بجملة اسمية قول لبيد :
" يا رب هيجا هي خير من دمعة "
ومثال دخولها على المبتدأ النكرة التي حذفت صفتها قول هند بنت عتبة :
يا ربّ قائلة غدا يا لهف أم معاويهْ
يا ربّ باكية غدا في الباكيات وباكه
19 ـ إذا جاء الاسم المفضل الواقع بعد لا سيما مرفوعا فهو خبر لمبتدأ محذوف وجوبا تقديره : هو . نحو : أحب قراءة الكتب ولا سيما كتبُ الأدب .
والتقدير : ولا مثل التي هي كتب الأدب .
20 ـ بعض المبتدآت تتضمن معنى الشرط فيقترن خبرها بالفاء ، وتعرف هذه الفاء بالفاء الفصيحة وهي زائدة ، وذلك إذا كان المبتدأ نكرة عامة . (1)
نحو : كل خير يصيبنا فمن الله ، وكل شر يصيبنا فمن أنفسنا .
وكذلك كان المبتدأ نكرة موصوفة ، أو اسما موصولا صلته جملة فعلية ، أو ظرف ، أو اسما موصوفا بالاسم الموصول ، أو بالجملة الفعلية ، أو الظرف ، أو الجار والمجرور فإنه يجوز زيادة الفاء في خبره .
فالموصول الذي صلة جملة فعليه نحو قوله تعالى :
( وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله ) 2 .
وقوله تعالى ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ) 3 .

ومثال الموصوف بالجار والمجرور فقوله تعالى : ( وما بكم من نعمة فمن الله )4. ​
ومثال الموصوف بالاسم الموصول قوله تعالى :
( والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح )5 .
ــــــــــــــ

1 ـ راجعها في باب أدوات الشرط الجازمة لفعلين ، وقلنا : تسمى بالفصيحة ، لأنها تفسح عن شرط مقدر .
2 ـ 166 آل عمران . 3 ـ 134 البقرة .
4 ـ 53 النحل . 5 ـ 60 النور .
​
ومما تجدر الإشارة إليه أن كل مبتدأ تضمن معنى الشرط ، أو لمح في معناه ولو إشارة بعيدة إلى معنى الشرط جاز في خبره الاقتران بالفاء .
نحو قول زينب بنت الطرية :
يسرّك مظلوما ويرضيك ظالما وكل الذي حمَّلتَه فهو ظالم .
وقد زيدت الفاء في كل أخبار المبتدآت التي فيها معنى الشرط .
نقوله تعالى : ( الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار وسرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ) 1 .
وقوله تعالى : ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) 2 .
ولا تحذف الفاء الزائدة من أخبار تلك المبتدآت إلا إذا دخل عليها أحد النواسخ ، ما عدا " إنَّ وأن ، ولكن " فتبقى الفاء في أخبارها .
نحو قوله تعالى : إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ) 3 .
ومنه قول الشاعر :
فو الله ما فارقتكم قاليا لكم ولكنَّ ما يُقضي فسوف يكون
21 ـ يكون المبتدأ في أول الجمل التالية :
الجملة الابتدائية . نحو : العلم نور .
الجملة الحالية . نحو : وصلت وصديقي ينتظر .
الجملة النعتية . نحو : رأيت لاعبا قدمه لا تخطئ الهدف .
قدمه : مبتدأ ، والجملة بعده في محل رفع خبر ، وجملة المبتدأ وخبره في محل نصب صفة لرجلا .
الجملة الخبرية . نحو : الظلم مرتعه وخيم .
جملة صلة الموصول . نحو : التقيت بالذي أبوه فاضل .

ــــــــــــ​
1 ـ 274 . 2 ـ 38 المائدة .
3 ـ 38 البقرة .


نماذج من الإعراب

17 ـ قال تعالى : ( الله مولاكم ) .
الله : لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع بالضمة .
مولاكم : خبر مرفوع بالضمة ، ومولى مضاف ، والضمير المتصل في محل جر
مضاف إليه .

18 ـ قال تعالى : ( الم ذلك الكتاب لا ريب فيه ) 1 .
الم : كلمة أريد لفظها دون معناها في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره : هذه الم . وقال العكبير في موضعها ثلاثة أوجه :
1 ـ الجر على القسم ، وحرف القسم محذوف ، وبقي عمله .
2 ـ النصب ، وفيه وجهان : أ ـ وذلك على تقدير حذف القسم نحو قولك : الله لأفعلن ، والتقدير : التزمت الله .
ب ـ مفعول به لفعل محذوف تقديره : أتل الم .
3 ـ الرفع على أنها مبتدأ وما بعدها خبر (1) .
ذلك " ذا اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ ، واللام للبعد والكاف حرف حطاب مبني على الفتح .
الكتاب : خبر لاسم الإشارة ، وهو أولى من جعله بدلا منها ، لأنه قصد به الإخبار بأنه الكتاب المقدس المستحق الاسم تدعيما للتحدي ن والجملة ابتدائية لا محل لها من الإعراب ، على أنه يجوز جعل الكتاب بدلا من اسم الإشارة ، فتكون جملة لا ريب فيه خبرا لاسم الإشارة .
ــــــــــــ
1 ـ إملاء ما من به الرحمن ج1 ص 10 ، وانظر مشكل إعراب القرآن لمكي القيسي .


لا ريب فيه : لا نافية للجنس ، وريب اسمها مبني على الفتح في محل نصب ، وفيه : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر لا .
وجملة لا ريب فيه في محل رفع خبر ذلك على الوجه الثاني ، أو في محل نصب حال من الكتاب على الوجه الأول .

19 ـ قال تعالى : ( وهو الغفور الودود ذو العرش المجيد فعال لما يريد ) .
وهو : الواو حرف عطف ن وهو ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ .
الغفور : خبر مرفوع بالضمة ، وما بعدها أخبار أيضا .

5 ـ ومنه قول لبيد :
وهُمُ ربيع للمجاور فيهُمُ والمرملات إذا تطاول عامها
وهم : الواو حرف عطف ، وهم ضمير منفصل مبني على السكون ، في محل رفع مبتدأ ، وحرك بالضم لضرورة الشعر .
ربيع : خبر مرفوع بالضمة . والجملة الاسمية عطف على ما قبلها في البيت السابق لا محل لها من الإعراب مثلها .
للمجاور : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع صفة لربيع .
فيهم : جار ومجرور متعلقان بمجاور ، والميم علامة الجمع وحركت بالضم لضرورة الشعر .
والمرملات : الواو حرف عطف ، والمرملات عطف على المجاور مجرور مثله .
إذا : ظرف متعلق بالمرملات مبني على السكون في محل نصب .
تطاول : فعل ماض مبني على الفتح .
عامها : فاعل مرفوع بالضمة ، وهو مضاف ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه . والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها .
6 ـ ومنه قول طرفة :
أنا الرجل الضرب الذي تعرفونه خشاشٌ كرأس الحية المتوقد
أنا : ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
الرجل : الرجل خير مرفوع بالضمة .
الضرب ك صفة للرجل مرفوعة بالضمة .
الذي : اسم موصول مبني على السكون في محل رفع صفة ثانية .
تعرفونه : تعرفون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، وواو الجماعة في محل رفع فاعله ، والهاء ضمير الغائب المتصل في محل نصب مفعول به .
وجملة تعرفونه لا محل لها من الإعراب صلة الموصول .
خشاش : مبتدأ ثان للضمير أنا . كرأس : جار ومجرور متعلقان بخشاش ، لنه بمعنى سريع ، أو متعلقان بمحذوف صفة لخشاش ، ورأس مضاف ، الحية : مضاف إليه مجرور بالكسرة .
المتوقد : صفة مجرورة لرأس .

7 ـ كقول الشاعر بلا نسبة :
قومي ذرا المجد بانوها وقد علمت بكنه ذلك عدنان وقحطان
قومي : مبدأ أول مرفوع بالضمة المقدرة قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة ، وقوم مضاف ن وياء المتكلم في محل جر مضاف إليه .
ذرا المجد : ذرا مبتدأ ثان مرفوع بالضمة المقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر ، وذرا
مضاف ، والمجد مضاف إليه مجرور بالكسرة .
بانوها : بانو خبر المبتدأ الثاني ، وبانو مضاف ن والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه . وجملة المبتدأ والخبر في محل رفع خبر المبتدأ الأول .
وقد : الواو واو الحال ، وقد حرف تحقيق مبني على السكون لا محل له من الإعراب .
علمت : علم فعل ماض مبني على الفتح ، والتاء للتأنيث .
بكنه : جار ومجرور متعلقان بعلمت ، وكنه مضاف ،
ذلك : ذا اسم إشارة مبني على السكون ، في محل جر مضاف إليه ، واللام للبعد ، والكاف للخطاب .
عدنان : فاعل علمت مرفوع بالضمة . وقحطان معطوف عليه .

20 ـ قال تعالى : ( أولئك مأواهم جهنم ) .
أولئك : اسم إشارة في محل رفع مبتدأ .
مأواهم : مبتدأ ثان ن ومأوى مضاف والضمير المتصل في محل جر بالإضافة .
جهنم : خبر المبتدأ الثاني مرفوع بالضمة .
والجملة الاسمية في محل رفع خبر المبتدأ الأول ، والرابط الضمير .

8 ـ ومنه قول عبيد بن الأبرص :
عيناك دمعهما سَروب كأن شأنيهما شَعِيب
عيناك : مبتدأ أول مرفوع بالألف ، وهو مضاف ، والكاف في محل جر مضاف إليه .
دمعهما : دمع مبتدأ ثان مرفوع بالضمة ، وهو مضاف ، والضمير المتصل في محل جر بالإضافة .
سرب : خبر المبتدأ الثاني مرفوع بالضمة .
وجملة المبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول .
وجملة عيناك وما في حيزها مستأنفة لا محل لها من الإعراب .
كأن : حرف ناسخ من أخوات إن يفيد التشبيه مبني على الفتح لا محل له من الإعراب .
شأنيهما : اسم كأن منصوب بالياء لنه مثنى ، وحذفت النون للإضافة ، وشأني مضاف ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه ، والميم والألف دلالة على التثنية .
شعيب : خبر كأن مرفوع بالضمة .
وجملة كأن واسمها وخبرها في محل رفع خبر ثان للمبتدأ الأول .

21 ـ قال تعالى : ( أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب ) .
أولئك : اسم إشارة في محل رفع مبتدأ .
ينالهم : فعل مضارع مرفوع بالضمة ، والضمير المتصل في محل نصب مفعول به . وجملة ينالهم في محل رفع خبر .
نصيبهم : فاعل مرفوع بالضمة ، ونصيب مضاف ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه .
من العذاب : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب خال من نصيب .

9 ـ ومنه قول لبيد :
إن يفزعوا تُلق المغافر عندهم والسن يلمع كالكواكب لامها
إن يفزعوا : إن حرف شرط جازم ، يفزعوا فعل مضارع مجزوم بإن وعلامة جزمه حذف النون ، والواو في محل رفع فاعل .
والجملة لا محل لها من الإعراب ابتدائية ، وقيل لأنها جملة شرط غير ظرفي .
تلق : بالبناء للمجهول أو للمعلوم فعل مضارع جواب الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه حذف حرف العلة .
المغافر : نائب فاعل مرفوع بالضمة على اعتبار الفعل مبني للمجهول كما هي رواية البيت عندنا ، أو مفعول به على رواية البناء للمعلوم ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره : أنت .
عندهم : ظرف مكان منصوب بالفتحة متعلق بالفعل تلق ، وهو مضاف ، والضمير المتصل به في محل جر مضاف إليه .
وجملة تلق وما في حيزها لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط لفم يقترن بالفاء ، ولا بإذا الفجائية .
والسن : الواو حرف عطف ، السن معطوف على المغافر ، فيجوز في الرفع والنصب مثله .
يلمع : فعل مضارع مرفوع بالضمة .
كالكواكب : جار ومجرور متعلقان بيلمع .
لامها : فاعل يلمع مرفوع بالضمة ، وهو مضاف ، والضمير المتصل في محل جر بالإضافة . وجملة يلمع ، وما في حيزها في محل نصب حال من واو الجماعة في يفزعوا والرابط الضمير العائد بدوره على الواو ، والتقدير لام جماعتها .
ويجوز أن تكون الجملة حالا من السن ، والعائد هو الضمير أيضا ، ويكون عائدا عليها للملابسة .

10 ـ ومنه قول عنترة :
والخيل تقتحم الخَبار عوابسا من بين شيظمة وأجرد شيظم
والخيل : الواو للاستئناف ، الخيل مبتدأ مرفوع بالضمة .
تقتحم : فعل مضارع مرفوع بالضمة ن والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هي يعود على الخيل .
الغبار : مفعول به منصوب بالفتحة .
والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ ز
وجملة المبتدأ وخبره لا محل لها من الإعراب استئنافية .
عوابسا : حال منصوب بالفتحة ونون لضرورة الشعر لأنه في الأصل ممنوع من الصرف .
من بين : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب حال من فاعل تقتحم المستتر ، ومن هنا تفسيرية وتوضيحية له ، وبين مضاف ،
شيظمة : مضاف إليه مجرور بالكسرة ، وهو صفة لموصوف مجرور .
وأجرد : معطوف على شيظمة مجرور ، وعلامة جره الفتحة لأنه ممنوع من الصرف صفة على وزن أفعل ن وهو وصف لموصوف محذوف أيضا .
شيظم : صفة ثانية لموصوف محذوف .

22 ـ قال تعالى ( وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى )1 .
وأما : الواو حرف عطف ، والجملة معطوفة على ما قبلها ، أما حرف تفصيل وجوابها مقترن بالفاء وجوبا .
اسم موصول مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
خاف : فعل ماض مبني على الفتح ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره :
هو . مقام : مفعول به منصوب بالفتحة ، وهو مضاف ، وربه مضاف إليه ،
ورب ، مضاف ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه .
وجملة أمّا معطوفة على ما قبلها .
ونهى النفس عن الهوى : عطف على ما قبلها .
فإن : الفاء واقعة في جواب أمّأ ، وإن حرف توكيد ونصب .
الجنة : اسم إن منصوب بالفتحة .
هي : ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ .
المأوى : خبر المبتدأ هي ، والجملة الاسمية في محل رفع خبر إن ، والرابط الضمير المستتر ، والتقدير : هي المأوى . وقيل : هي مأواه ، والألف واللام عوض عن المحذوف (1)

23ـ قال تعالى : ( فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة ) .
فأصحاب : الفاء عاطفة تفريعية للشروع في تفصيل وشرح أحوال الأزواج
الثلاثة ، وأصحاب مبتدأ مرفوع بالضمة ، وهو مضاف ، والميمنة مضاف إليه مجرور بالكسرة .
ما : اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ ثان ، والمقصود بالاستفهام التعظيم .
ــــــــــ
1 ـ مشكل إعراب القرآن ج2 ص 799 .


وجملة فأصحاب معطوفة على ما قبلها .
أصحاب الميمنة : أصحاب خبر المبتدأ الثاني ، وهو مضاف ، والميمنة مضاف إليه مجرور .
وجملة المبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول ، والرابط هو التكرار الذي أغنى عن الضمير .

24 ـ قال تعالى : ( فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا ) .
فإذا : الفاء رابطة ، وإذا فجائية ، ودخلت الفاء عليها لتقويتها على وصل الجواب بالشرط بغرض التوكيد .
هي : ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ .
شاخصة أبصار : شاخصة خبر هي ، وأبصار فاعل لاسم الفاعل شاخصة ، وأبصار مضاف ، والذين اسم موصول مبني على الفتح في محل جر مضاف إليه .
كفروا : فعل وفاعل ن والجملة لا محل لها من الإعراب صلة الموصول .

25 ـ قال تعالى : ( الحمد لله رب العالمين ) .
الحمد : مبتدأ مرفوع بالضمة .
لله : جار ومجرور بحرف جر زائد وهو اللام ، لأن الأصل " الله " بلامين ، ثم دخلت لام الملك ، وتسمى أيضا لام التحقيق ، بمعنى استق الله الحمد ، والثانية دخلت مع الألف واللام للتعريف ، والثالثة لام سنخية كما يذكر ابن خالويه ، لأن الأصل " لاه " (1) ،وكون اللام حرف جر زائد فالله مجرور لفظا مرفوع محلا على الخبرية .
رب : صفة لله ، أو بدل منه ، ورب مضاف ،
العالمين : مضاف إليه مجرور بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم .
وذكر مكي القيسي أنه يجوز في " رب العالمين " النصب على النداء ، والتقدير : يا رب العالمين ، ويجوز رفعه على الخبرية ، والتقدير : هو رب العالمين (2) .
وأجاز العكبري في " رب " النصب على المفعولية بفعل محذوف تقديره : أعني ،
وعندي الجر على البدلية أو الوصفية هو خير الوجوه المذكورة وأقواها ، وأقربها إلى المعنى والمنطق وقد أكد هذا الإعراب ابن خالويه وغيره من المعربين (3) .

11 ـ ومنه قول عنترة :
عهدي به مَدَّ النهار كأنما خُضب البَنان ورأسه بالعِظْلِم
عهدي : مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة وياء المتكلم ضمير متصل في محل جر بالإضافة ، من إضافة المصدر لفاعله .
به : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر المبتدأ .
وجوز بعض المعربين أن شبه الجملة متعلق بالمصدر عهدي على أنهما في موضع
ــــــــــــ
1 ـ إعراب ثلاثين سورة ص 21 .
2 ـ مشكل إعراب القرآن ج1 ص 68 .
3 ـ إعراب ثلاثين سورة من القرآن ص 21 .


المفعول به ، وخبر المبتدأ محذوف لسد الجملة الآتية الواقعة حالا مسده (1) .
مد النهار : مد ظرف زمان بدل من شبه الجملة " به " كما حكى التبريزي ، ولم يعلقه بالمصدر لئلا يفصل بينه وبين متعلقه بأجنبي وهو الخبر ، على نحو قوله تعالى : ( إنه على رجعه لقادر يوم تبلى السرائر ) حيث لم يعلق الظرف بالمصدر السابق . ويرى بعض المعربين المعاصرين أن " مد " متعلق بالمصدر . ومد مضاف ، والنهار مضاف إليه .
كأنما : كافة ومكفوفة .
خضب : فعل ماض مبني للمجهول . البنان : نائب فاعل مرفوع بالضمة .
ورأسه : الواو عاطفة ، ورأس عطف على البنان ، وهو مضاف ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه .
بالعظلم : جار ومجرور متعلقان بالفعل خضب .

وجملة كأنما خصب في محل نصب حال من الضمير المجرور محلا بالباء ، والعامل فيه المصدر ، والرابط الضمير فقط ، وهذه الحال سادة مسد الخبر كما ذكرنا سابقا .
والجملة الاسمية : عهدي وما في حيزها لا محل لها من الإعراب استئنافية ، وذلك بالإعراض عما قبل البيت .

26 ـ قال تعالى : ( وعنده مفاتح الغيب ) .
وعنده : الواو حرف استئناف ، وعنده ظرف مكان منصوب بالفتحة متعلق بمحذوف في محل رفع خبر مقدم / وهو مضاف ، والضمير المتصل في محل جر مضاف غليه . مفاتح الغيب : مفاتح مبتدأ مؤخر ، وهو مضاف ، والغيب مضاف إليه مجرور . والجملة لا محل لها من الإعراب مستأنفة .
ــــــــــــ
1 ـ انظر فتح الكبير المتعال إعراب المعلقات العشر الطوال معلقة عنترة ص 98 .


12 ـ وقول الحارث بن حلزة :
ومع الجَوْن جَوْنِ آل بني الأو سِ عنودٌ كأنها دفواء
ومع الجون : الواو حرف استئناف ، ومع ظرف مكان متعلق بمحذوف في محل رفع خبر مقدم ، ومع مضاف ، والجون مضاف إليه مجرور بالكسرة .
جون آل : جون بدل من الجون الأولى مجرورة وعلامة جرها الكسرة ، وهو بدل كل من كل ، وجون مضاف ، وآل مضاف إليه مجرور بالكسرة ، وآل مضاف ،
بني الأوس : بني مضاف إليه مجرور بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم ، وهو مضاف ، والأوس مضاف إليه مجرور بالكسرة .
عنود : مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة .
والجملة الاسمية من الخبر المقدم والمبتدأ المؤخر لا محل لها من الإعراب مستأنفة .
كأنها : كأم حرف مشبه بالفعل من أخوات كان يفيد التشبه ن والضمير المتصل في محل نصب اسمها .
دفواء : خبر :كأن مرفوع بالضمة .
والجملة الاسمية في محل رفع صفة لعنود .

27 ـ ومنه قوله تعالى : ( والركب أسفل منكم ) .
والركب : الواو واو الحال ، والركب مبتدأ مرفوع بالضمة .
أسفلَ : ظرف مكان منصوب بالفتحة متعلق بمحذوف في محل رفع خبر تقديره : استقر ، أو
مستقر ، وقال ابن هشام في المغني لا يترجح تقدير اسما ولا فعلا ، ولكن بحسب المعنى ، وقال ابن مالك متعلق بكائن ، أو استقر . .
منكم : جار ومجرور متعلقان بأسفل لأنه في الأصل أسم تفضيل استعمل صفة لمكان محذوف أقيم مقامه . والجملة الاسمية في محل نصب خال .

28 ـ قال تعالى : ( وعلى أبصارهم غشاوة ) .
وعلى أبصارهم : الواو حرف استئناف ، على أبصارهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم ، وأبصار مضاف والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه ,
غشاوة : مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة .

13 ـ ومنه قول الشاعر :
وفي الناس إن رثت حبالك واصل وفي الأرض عن دار القلى متحول
وفي الناس : الواو حسب ما قبلها ، في الناس جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم .
إن رثت : حرف شرط جازم لفعلين ، رثت فعل ماض مبني على الفتح ، والتاء للتأنيث ، وهو في محل جزم فعل الشرط .
حبالك : حبال فاعل مرفوع بالضمة ، وهو مضاف ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه .
واصل : مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة .
وجواب الشرط محذوف دل عليه قوله : في الناس واصل إن رثت حبالك .
وفي الأرض : الواو حرف عطف ، في الأرض جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم .
عن دار القلى : جار ومجرور متعلقان بمتحول الآتي ، ودار مضاف ، والقلى مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة منع من ظهورها التعذر .
متحول : مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة .
والجملة الاسمية عطف على ما قبلها .

29 ـ قال تعالى : ( ولدينا مزيد ) .
ولدينا : الواو حرف عطف ، لدينا ظرف مكان منصوب بالفتحة متعلق بمحذوف في محل رفع خبر مقدم ، وهو مضاف ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه .
مزيد مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة . والجملة عطف على ما قبلها .

30 ـ ومنه قوله تعالى : ( أين شركائي ) .
أين : اسم استفهام في محل نصب على الظرفية المكانية متعلق بمحذوف في محل رفع خبر مقدم .
شركائي : مبتدأ مؤخر ، وشركاء مضاف ، وياء المتكلم في محل جر مضاف
إليه .

31 ـ قال تعالى : ( أم على قلوب أقفالها ) .
أم : منقطعة بمعنى بل ، والهمزة للتسجيل عليهم بأن قلوبهم مغلقة .
على قلوب : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم .
أقفالها : مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة ، وأقفال مضاف ، والضمير المتصل في محل جر مضاف
إليه .

14 ـ وقول الشاعر :
أهابك إجلالا وما بك قدرة عليّ ولكن ملء عينٍ حبيبها
أهابك : فعل مضارع مرفوع بالضمة ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره :
أنا ، والضمير المتصل في محل نصب مفعول به .
إجلالا : مفعول لأجله منصوب بالفتحة .
وما بك : الواو للحال ، وما نافية تميمية لا عمل لها ، وبك جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم .
قدرة : مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة .
عليّ : جار ومجرور متعلقان بقدرة ، أو بمحذوف نعت لها .
ولكن : الواو للاستئناف ، ولكن حرف استدراك مبني على السكون لا عمل له .
ملء عينٍ : ملء خبر مقدم مرفوع بالضمة ، وهو مضاف ، وعين مضاف إليه .
حبيبها : مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة ، وهو مضاف ، والضمير المتصل في محل جر بالإضافة .
وجملة لكن وما في حيزها لا محل لها من الإعراب استئنافية .

32 ـ قال تعالى : ( ما على الرسول إلا البلاغ ) .
ما : نافية لا عمل لها .
على الرسول : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم .
إلا : أداة حصر ل لا عمل لها .
البلاغ : مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة .

33 ـ قال تعالى : ( قل هو الله أحد ) .
قل : فعل أمر وفاعله ضمير مستتر وجوبا تقديره : أنت ، يعود على محمد .
وفي إعراب : " هو الله أحد " وجوه نذكرها :
1 ـ هو : ضمير الشأن مبتدأ ، لأنه موضع تعظيم ، كأنه قيل الشأن هو وهو أن الله واحد لا ثاني له ، والله مبتدأ ثان ، وأحد خبره ، والجملة في محل رفع خبر هو مفسرة له ولا رابط فيها لأن حكمها حكم المفرد (1) .
2 ـ هو : ضمير عائد على ما يفهم من السياق ، والله مبتدأ ، وأحد خبره .
3 ـ وهو في محل رفع مبتدأ ، والله خبره .
أحد : بدل من لفظ الجلالة . ويجوز أن يكون بدلا من قوله : هو الله ، ويجوز أن يكون خبرا ثانيا للضمير هو .
وقال أبن خالويه : هو في محل رفع مبتدأ ، والله خبره ، وأحد بدل من الله (2)
وقال صاحب مشكل إعراب القرآن :
هو : ابتداء ، وهو إضمار الحديث أو الخبر أو الأمر .
الله : مبتدأ ثان . أحد : خبر المبتدأ الثاني ، والجملة خبر عن المبتدأ هو ،
والتقدير : قل يا محمد : الحديث الحق الله أحد (3) .

15 ـ نحو قول الشاعر بلا نسبة :
عندي اصطبار وأمّا أنني جزع يوم النوى فلوجد كاد يبريني
عندي : ظرف متعلق بمحذوف في محل رفع خبر مقدم ، وهو مضاف ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه .
اصطبار : مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة .
وأمّا : الواو للاستئناف ، وأمّا حرف شرط وتفصيل وتوكيد .
أنني : أنني أن حرف توكيد ونص ، والنون للوقاية ، والياء ضمير متصل في محل نصب اسمها .
جزع : خبر أن مرفوع بالضمة .
والمصدر المؤول من أن ومعموليها في محل رفع مبتدأ .
وجملة أمّا وما في حيزها لا محل لها من الإعراب استئنافية .
يوم النوى : يوم ظرف زمان منصوب بالفتحة متعلق بجزع ، وهو مضاف ، والنوى مضاف إليه مجرور بالكسرة .
ــــــــــ
1 ـ إملاء ما من به الرحمن ج2 ص 297 .
2 ـ إعراب ثلاثين سورة من القرآن ص 228 .
3 ـ مشكل أعراب القرآن ج2 ص 852 .


فلوجد : الفاء واقعة في جواب الشرط ، ولوجد جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر المبتدأ المؤول من أن ومعموليها .
كاد : فعل ماض ناقص ، واسمه ضمير مستتر جوازا تقديره هو .
يبريني : فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل ، والنون حرف وقاية ، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب مفعول به ، والجملة الفعلية في محل نصب خبر كاد .
وجملة كاد في محل جر صفة لوجد .

16 ـ نحو قول الشاعر :
نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض والرأي مختلف
نحن : ضمير منفصل مبني على الضم في محل رفع مبتدأ ن وخبره محذوف دل عليه ما بعده ، والتقدير : نحن راضون .
بما : جار ومجرور متعلقان بالخبر المحذوف .
عندنا : عند ظرف مكان منصوب بالفتحة متعلق بمحذوف صلة ما الموصولة المجرورة محلا بالباء ، وعند مضاف والضمير المتصل في محل جر بالإضافة .
وأنت : الواو حرف عطف ن وأنت ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ .
بما : جار ومجرور متعلقان براض الآتي .
عندك : عند ظرف مكان منصوب بالفتحة متعلق بمحذوف صلة ما الموصولة ، وعند مضاف والكاف ضمير متصل في محل جر مضاف إليه .
راض : خبر أنت مرفوع بالضمة المقدرة على آخرة منع من ظهورها تنوين العوض ، والجملة عطف على ما قبلها .
والرأي مختلف : الواو للاستئناف ، والرأي مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة ، ومختلف خبره مرفوع بالضمة ، والجملة لا محل لها من الإعراب استئنافية .


34 ـ قال تعالى : ( أكلها دائم وظلها ) .
أكلها : مبتدأ مرفوع بالضمة ، وهو مضاف ، والضمير المتصل في محل جر بالإضافة .
دائم : خبر مرفوع بالضمة .
وظلها : الو حرف عطف ، وظل مبتدأ ، وهو مضاف ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه ، والخبر محذوف دل عليه ما قبله أي : دائم .

35 ـ قال تعالى : ( لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون ) .
لعمرك : اللام لام الابتداء ، وعمر مبتدأ مرفوع بالضمة حذف خبرة وجوبا ، تقديره قسمي ، والكاف في محل جر مضاف إليه .
إنهم : إن واسمها في محل نصب .
لفي سكرتهم : اللام المزحلقة ، في حرف جر ، وسكرتهم اسم مجرور ، والجار والمجرور متعلقان بيعمهون ، وسكرة مضاف ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه .
يعمهون : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، والواو في محل رفع فاعل ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر إن .
وجملة إنهم وما في حيزها لا محل لها من الإعراب جواب القسم .
وجملة لعمرك وما في حيزها لا محل لها من الإعراب اعتراضية .

17 ـ ومنه قول معن بن أوس :
لَعَمْرُكَ ما أدري وإني لأوجل على أيِّنا تعدو المنية أولُ
لعمرك : اللام لام الابتداء ، وعمر مبتدأ مرفوع بالضمة ، وخبره محذوف وجوبا تقديره : قسمي ، وهو مضاف ، والكاف ضمير متصل في محل جر مضاف إليه .
ما أدري : ما نافية لا عمل لها ، وأدري فعل وضارع مرفوع بالضمة المقدرة على آخره منع من ظهورها الثقل ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا .
وإني : الواو واو الحال ، وإن واسمها في محل نصب .
لأوجل : اللام هي المزحلقة ، وأوجل فعل مضارع مرفوع بالضمة ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر إن .
على أيّنا : على حرف جر ، وأي اسم مجرور بعلى والجار والمجرور متعلقان بتعدو الآتي ، وأي مضاف ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه .
تعدو : فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة منع من ظهورها الثقل .
المنية : فاعل تعدو مرفوع بالضمة ، والجملة في محل نصب مفعول به لأدري .
أولُ : ظرف زمان مبني على الضم في محل نصب ، وعامله تعدو .

36 ـ قال تعالى : ( ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين ) .
ولولا : الواو حرف عطف ، ولولا حرف امتناع لوجود .
نعمة ربي : نعمة مبتدأ مرفوع ، وهو مضاف ، وربي مضاف إليه مجرور .
والخبر محذوف وجوبا بعد لولا ، والتقدير : موجودة .
لكنت : اللام واقعة في جواب لولا ، وكنت : كان الناسخة ، واسمها ضمير متصل في محل رفع .
من المحضرين : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب خبر كان .

18 ـ ومنه قول جرير :

لولا الحياء لهاجني استعبار ولزرت قبرك والحبيب يزار
لولا : حرف شرط غير جازم يفيد امتناع الجواب لوجود الشرط .
الحياء : مبتدأ مرفوع بالضمة ، وخبره محذوف وجوبا تقديره : موجود .
والجملة ابتدائية لا محل لها من الإعراب .
لهاجني : اللام واقعة في جواب الشرط ، هاج فعل ماض مبني على الفتح ، والنون للوقاية : والياء ضمير متصل في محل نصب مفعول به .
استعبار : فاعل مرفوع بالضمة .
وجملة هاجني استعبار لا محل لها من الإعراب جواب شرط غير جازم .
ولزرت : الواو حرف عطف ، ولزرت اللام مؤكدة لللام الواقعة في جواب الشرط وزرت فعل وفاعل ، والجملة عطف على ما قبلها .
قبرك : مفعول به منصوب بالفتحة ، وقبر مضاف ، والكاف ضمير متصل في محل جر مضاف
إليه .
والحبيب يزار : الواو للاستئناف ، والحبيب مبتدأ مرفوع بالضمة .
يزار : فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع بالضمة ، ونائب فاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هو ، والجملة الفعلي’ في محل رفع خبر المبتدأ .
وجملة الحبيب يزار لا محل لها من الإعراب استئنافية .

37 ـ قال تعالى : ( فإنكم وما تعبدون ما أنتم عيه بقانتين ) .
فإنكم : الفاء تعليلية ، وإن واسمها ، والضمير المتصل في محل جر بالإضافة .
وما تعبدون : الواو واو المعية ، وما : اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول معه ن وقد سدت مسد خبر إن : والمعنى : إنكم وآلهتكم قرناء لا تزالون تعبدونها .
تعبدون : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، والواو في محل رفع فاعل .
ما أنتم : ما نافية حجازية تعمل عمل ليس ، وأنتم ضمير منفصل في محل رفع اسمها .
عليه : جار ومجرور متعلقان بقانتين .
بقانتين : الباء حرف جر زائد ن وقانتين خبر ما مجرور لفظا منصوب محلا .
ورجح الزمخشري والبيضاوي أن تكون ما معطوفة على اسم إن ، وجملة ما أنتم في محل رفع خبر إن .

19 ـ وقول حميد بن ثور الهلالي :
ينام بإحدى مقلتيه ويتقي بأخرى المنايا فهو يقظان نائم .
ينام : فعل مضارع مرفوع بالضمة ، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره :
هو . بإحدى : جار ومجرور متعلقان بينام ، وإحدى مضاف ،
مقلتيه : مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنى ، ومقلتي مضاف ، والضمير المتصل في محل جرمضاف إليه ، وحذفت النون للإضافة .
ويتقي : الواو حرف عطف ، يتقي فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء منع من ظهورها التعذر ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هو .
والجملة معطوفة على جملة ينام .
بأخرى : جار ومجرور متعلقان بيتقي وعلامة حرها كسرة مقدرة على الألف .
المنايا : مفعول به ليتقي منصوبة بالفتحة المقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر .
فهو : الفاء إما زائدة ، أو للاستئناف ، وهو ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ .
يقظان : خبر مرفوع بالضمة ، ونائم ، أو هاجع ـ كما هو في بعض الروايات ، لأن القصيدة التي منها البيت عينية ـ خبر ثان .
​
38 ـ قال تعالى : ( فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من خلقنا ) .
فاستفتهم : يجوز أن تكون الفاء هي الفصيحة ن ويجوز أن تكون عاطفة المعقبة ،
واستفتهم فعل أمر مبني على حذف حرف العلة ، والضمير المتصل في محل نصب مفعول به ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره : أنت .
أهم : الهمزة للاستفهام ، وهم ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ .
أشد : خبر مرفوع بالضمة .
خلقا : تمييز منصوب بالفتحة .
أم من : أم حرف عطف مبني على السكون ، ومن اسم موصول مبني على السكون في محل رفع عطفا على هم .
خلقنا : فعل وفاعل ، والجملة لا محل لها من الإعراب صلة الموصول .

39 ـ قال تعالى : ( هل من خالق غير الله ) .
هل : حرف استفهام مبني على السكون لا محل له من الإعراب .
من خالق : من حرف جر زائد ، وخالق مبتدأ ، مجرور لفظا مرفوع محلا .
​
غير الله : غير صفة لخالق على اللفظ أو على المحل ، أو منصوب على الاستثناء ، وخبر خالق محذوف : والتقدير : لكم ، ويجوز أن تكون جملة يرزقكم في محل رفع خبر لخالق ، كما يجوز أن تكون منصوبة على الحال ، أو صفة لخالق على اللفظ أو المحل .

20 ـ فمثال النفي قول النابغة الذبياني :
وقفت فيها أصيلا كي أسائلها عيّت جوابا وما بالربع من أحد
​
وقفت : فعل وفاعل . فيها : جار ومجرور متعلقان بوقفت .
أصيلا : ظرف زمان منصوب بالفتحة ، والعامل فيه وقفت .
كي أسائلها : كي : حرف مصدري ونصب ، وأسائلها فعل مضارع منصوب بكي وعلامة نصبه الفتحة ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره : أنا ، والضمير المتصل في محل نصب مفعول به .
عيّت : عيّ فعل ماض مبني على الفتح ، والتاء للتأنيث ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره : هي .
جوابا : مفعول مطلق لفعل محذوف ، والتقدير ن عيت عن أن تجيب جوابا .
وما : الواو للحال ، وما نافية لا عمل لها .
بالربع : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم .
من أحد : من حرف جر زائد ، وأحد مبتدأ مؤخر مجرور لفظا مرفوع محلا .
وجملة المبتدأ المؤخر ، وخبره المقدم في محل نصب حال .