• منتدى تونس التّربوي

    ميادين الإبداع

المـقــامة المـعـهـديّـة

Monji Selmi

ضيف جديد
منتدى تونس التّربوي
المشاركات
35
الدّولة
تونس
الولاية
مدنين
م. الدّراسي
جامعي
الاختصاص
العربية
المهنة
أستاذ أول في التعليم الثانوي
قمتُ في الصّبـاح الباكر، أمنّي نفسي بالبشـائر.
فغادرتُ فراشي الدافئ، مغادرة السّفن للمرافئ.
و لبستُ ثيابي على عجل، و أنـا من التأخيـر في وجل.
و غسلتُ بالماء وجهي و أطرافي، و لبستُ ثـيابي من قدميَّ حتّى أكتـافي.
فإذا أنـا أرتعشُ من برودةِ المــاء، و أرتعـدُ من تغـيّـر الهواء.
فأسرعتُ إلى المطبخ لتـنـاول الفطـور، و قد بدأت الشمسُ بالظهور.
فأخذتُ آكـلُ فطوري بالتهام، و أنا أنظر إلى السّاعة باهـتمام.
ثم أخذتُ محفظتي، و ركبتُ درّاجتي،
بعد أن لبستُ ثيـابـا من الجلدِ، لأحميَ نفسـي من البـردِ.
وصلتُ إلى المعهد بعد أن كدتُ أيـبسُ، و من الوصول في الوقت كدتُ أيْـأسُ.
فإذا سياراتُ الأسـاتذة واقـفة، و جموعُ التلاميذ زاحفة.
فسرتُ في الممرّ الطويـل، كالمسـافر بلا دليـل.
و ألقيتُ التّحية على المدير و القيم العام، فـردّا التحية بابتسام.
ثم دخلتُ قاعة الأساتذة مسلما على زملائي، إنّهم أصحابي و أصدقائي.
ثمّ وضعتُ على الطــاولة محفظتي، و لبستُ على عجل ميـدعتي.
وبعد دقائق علا صوتُ الجرس، فاصطفّ التّـلاميذ اصطفـاف الحرس.
و رُفع العلمُ على أنغام النشيد، احترامًـا للوطن المجيد.
ثمّ تحرّك التلاميـذ و التلميذات، و اصطفوا أمام القاعات.
فلحِقتُ تلاميذي بالخطو العجول، و سمحت لهم بالدخول.
فدخلوا و جلسوا بمقاعدهم، و أخرجوا لوازم الدّرس من محافـظهم.
أمّـا أنـا فقد أخرجتُ كتـبي و أقلامي، و دقـقتُ النظر أمامي،
لأعرفَ التلاميذ الناقصين، من الغائبين و المتأخرين.
ثمّ كتبتُ في الدّفتر ملاحظاتي، و أخذتُ أستجمعُ معلوماتي.
ثمّ كتبتُ على السّبّورة عنوان الدرس، و ذكرتهم بما درسناه يوم الأمس.
و غادر التلاميذ مواقعهم، و رفعُوا بالصياح أصابعهم.
فصحت: " كفوا عن هذا الضّجـيج، لستم في حفل بهيج! "
فهدأ التّلاميـذ و عمّ السّكوت، بعد أنْ كدتُ من ضجيجهم أموت.
قرأتُ النصّ بصوت شديد الارتفـاع، لأجبرَ الغافلين على الاستماع.
ثم قرأه التلاميذ بالتـناوب، فسمعتُ أخطاءً في عظم المصـائب.
ثم دخلنـا النصّ و شرحناه، و كلّ لفظ أو معنى حلـلناه.
و كنتُ أسألهم و أسمع إجاباتهم، و أصلح أخطاءهم و هفواتهم.
و مرّ الوقتُ بطيـئا ثـقيلا، حتّى كاد يُرديني قـتـيـلا.
فكيف يحلوا في القسم تعليمُ، مع من فيهم الكسلُ يقيـمُ؟
و انتهت الحصّة بعد طـول انتـظـار، و تعدّدت الحصصُ طولَ النهار.
بذلتُ فيها أقصى مجهودي، و قدّمتُ فيها كـلّ مردودي.
و عدتُ إلى الدّار شديـدَ التّعب، و أعصابي مهزوزة كالمنزل الخرب.
أحكّ أنفي من غبار الطباشيـر، الذي كان يخزني وخز المساميـر.
و في داري أقضي الوقت في إعداد الدروس، فيؤلمني ظهري من طول الجلوس.
و هكذا أقضي الأيـام و الشهـور، لا أعرفُ التعب و الفـتور.
أحلمُ بعد مرور الامتحانات، بأنْ يفرحَ تلاميـذي بالنّجاحات.

الأستـاذ: المنجي السّــالمي / 09 / 04 / 2000​
 
بديعٌ..صوّرتَ الرّحلة اليوميّة للمدرّس و معاناته المتجدّدة و هو يُعدّ الدّروس و يعلّم التّلاميذ و يختبرهم في المعارف التي يتعلّمونها بأسلوب نثريّ حاكى أسلوب الهمذاني و المويلحي جمعَ بين الاهتمام باللّفظ و الأناقة اللّغويّة و الرّوح المرحة الطّريفة..
 
  • التفاعل
التفاعلات: Monji Selmi
على الرّحب و السّعة،أخي الكريم..الإبداع يثمّنُ و يُستحسَنُ..
 
  • التفاعل
التفاعلات: Monji Selmi