amina chorfi

ضيف جديد
منتدى تونس التربوي
    مغامرة رأس المملوك جابر (سعد الله ونوس )
  • #1
الــقسم : شعبة الآداب
مغامرة رأس المملوك جابر (سعد الله ونوس )
-بناء النّصّ المسرحيّ:
1)التضمین:
-استفادة المنھج الدراميّ في المسرحیّة من تقنیات درامیّة غربیّة : بیسكاتور في مسرحھ السیاسي،برشت
في مسرحھ الملحميّ الجدليّ التغریبيّ
-تأثّر ونّوس بمعاییر فنیّة للایطالي براندیللو: المسرح داخل المسرح:فعل رئیسي و آخر مواز ( الفعل
الموازي في مسرحیّة ونّوس یشخصھ زبائن المقھى و الفعل الدراميّ الرئیسيّ یتصل بحكایة المملوك
جابر وسیرة حیاتھ وأخبار مغامراتھ)
یتدعّم ھذا التضمین بالاعتماد على طریقة الارتجال العفويّ التي یضعھا المؤلّف على لسان شخصیّاتھ
لخلق التواصل الحمیميّ الدافىء بین الخشبة و الصالة بین النّصّ و المتلقّي ولكي یتم ھذا التواصل یعمد
ونّوس إلى ھدم الجدار الرابع حتى لا یبقى شيء یفصل المتفرّج عن خشبة المسرح سوى المكان.
2)التناوب بین السّرد والحوار:
-استفادة ونّوس من النّھج الدراميّ الممیّز للمسرح السیاسيّ عند بیسكاتور:ضرورة تجاوز مطلقیّة الشكل
الدراميّ وتخطّي قوانینھ الجامدة والسّعي إلى خلق مسرح روائيّ یعتمد على المشاھد المتنوّعة المختلفة
المستقلّة.
-یقترب ونّوس من مسرح بیسكاتور السیاسيّ في إیلاء المادّة التاریخیّة دور البطل الرّئیسيّ
-صلة الشخصیّات عنده بواقعھا التاریخيّ الموضوعيّ وبطبقتھا الاجتماعیّة تحتلّ مكان الصدارة
-من أبرز السالیب الملحمیّة التغریبیّة التي استوحاھا ونوس من مسرح برشت الملحميّ التعلیميّ
+الاعتماد على الحكایة وعلى شّخصیّة الرّاوي(الحكواتي)الذي یتكفّل بسرد وقائعھا.
+تفتیت وحدة الزمان والمكان والحدث
+ھدم الجدار الرابع وكسر الایھام المسرحيّ
+تحطیم ظاھرة الاندماج أو التقمّص
وكلّھا مبادىء درامیّة جمالیّة جدیدة ھي قلب الاعداد المسرحيّ ووسیلة الكشف المساعدة على تحلیل
النماذج المسرحیّة الانسانیّة وسبر أغوارھا الداخلیّة العمیقة وفھم أبعادھا الروحیّة النفسیّة المعقّدة
3) التداول بین المحكيّ والمرئيّ:
-یلجأ ونوس إلى تجسید التاریخ القدیم و الجدید بالاعتماد على طریقة المسرح داخل المسرح:مسرحة
بعض المشاھد الحكائیّة في ركح داخليّ بسیط
-یقوم في المسرحیّة بإنتاج الحوار لیعمّق قراءتھ الموضوعیّة الواعیة للتاریخ وقوانینھ في سیرورتھ
وتبدّلاتھ المستمرّة ،وقد یوردھا على لسان الحكواتي كقولھ رافضا البدء بسیرة الظاھر بیبرس" الحكایات
مربوطة بعضھا ببعض لا تأتي واحدة قبل الأخرى ..سیرة الظاھر یجيء دورھا عندما نفرغ من قصص
الزمان الذي بدأنا حكایاتھ... زمان الاضطراب والفوضى"
-یربط ونوس بین المشاھد الحواریّة الممثلة إمّا بتعلیقات الزبائن أو بمواصلة الحكواتي سرد الحكایة.
-یستفید من تقنیات الحكایة/ المسامرة في الانتقال من المسموع الحكائيّ إلى المنظور الرّكحيّ كتقنیة
الإرجاء و التشویق بقطع الفصلین عن طریق الاستراحة المعھودة في ردھات السّمر
-یستفید الكاتب من الخطاب الوعظي المباشر في لغة الحكواتي فیھدم الجدار الرّابع بین مسرحھ والمتلقین
حتى یضمن إیقاظھم من سباتھم العقليّ بتعریضھم للصدمات الفكریّة
-یعتمد طرقا فنیّة تجمع المنظور والمسموع كالاشتغال على نبر الصوت والحضور الركحيّ للحكواتي و
الأداء الصوتيّ البلیغ لشحن المتلقین وتوعیتھم عبر ما یطرح أمامھم من أحداث وتجارب حسّاسة خطیرة
-ینسجم الخطاب الركحيّ والخطاب الحكائيّ في دفع المتلقّي إلى التمعّن و التدبّر لتحقیق أسمى غایات
التعلیم والتوجیھ
4)الإشارات الرّكحیّة:
+إشارات ركحیّة وصفیة تسبق الحوار وتتخللھ وتعقبھ
+إشارات ركحیّة سردیّة تسبق اللوحات وتتخلّل الحوار فتقطع مراحلھ
وظائف الإشارات الركحیّة:
-تحدید السیاقات:-سیاق تاریخيّ حدیث:عالم زبائن المقھى "نحن في مقھى شعبيّ...ثمة عدد من الزبائن
یتفرّقون على المقاعد المبعثرة في أرجاء المقھى"
-سیاق تاریخيّ قدیم :زمن الخلافة في بغداد في العصور الوسیطة
-تحدید فضاءات الأحداث:-الفضاء الخارجيّ الحدیث:المقھى ومؤثثاتھ وروّاده
-الفضاء الداخليّ:رواق الوزیر/دیوان الوزیر/دیوان الخلیفة /برج
الحراسة/قاعة الحلاقة...
ھذا التنوّع حقق ھدفا: تحطیم مبدأ الوحدات الثلاثة . تجاوز ونوس وحدة الزمان و المكان و الحدث.
الأزمنة متنوّعة : العصر الماضي القدیم/العصر الحاضر الجدید. تمتدّ وتستطیل لتحقیق غایتین
درامیتین:
+إیجاد نوع من التعالق بین عصرین تاریخیین قائمین یتشابھان في واقع التخلف والظلم ویتماثلان في
الحالة التاریخیّة المتردّیة والعلاقات الاجتماعیّة والسیاسیّة المریضة التي تدعو إلى الألم والتمزّق
والرّعب.
+إضفاء طابع كابوسيّ مروّع على المسرحیّة ،فالشّعور بانعدام الأمان في ھذا الزمان ھو نتیجة حتمیّة
لتراكمات تاریخیّة موضوعیّة فظیعة من التدھور و الانھیار..
-الأمكنة متعدّدة ومتنوعة مادّیّا ومجازیّا
-الأحداث:ترتبط بالقدیم الغابر ووقائعھ الماضیة مثلما تشمل الحاضر الجدید الرّاھن ومشكلاتھ المعاصرة
المستجدّة.
5)أنواع العقد والمفاجآت ومساھماتھا في نموّ النّصّ المسرحيّ نجد:
-عقدة إخراج الرّسالة والحراسة المشدّدة على أسوار بغداد.
-عقدة الاندفاع الأعمى من جابر في تحقیقھ مطالبھ
-عقدة نموّ الشعر والانتظار المطوّل.
المفاجآت:تتالى
-مفاجأة جابر للوزیر بفكرة الكتابة على فروة الرأس
-مفاجأة ملك الروم لجابر بالجزاء
-مفاجأة السیّاف للجمھور بنصّ الرسالة
كیف تساھم في نموّ النّصّ المسرحيّ؟
+تصعید الفعل الدراميّ.
+بناء الشّخصیّة على الخبث و الخیانة
+التسریع بانھیار الفعل الدراميّ
+خلق التشویق.
6) مظاھر الصّراع:
ینھض الصراع على أساس نوعین من العلاقات:
-الصراع القائم بین الخلیفة والوزیر(باعتبارھما رمزین للحكم الاستبداديّ الذي یسعى ممثلوه إلى التسلط
و التحكم بمصیر البلاد و حیاة الشعب) وقد أنتج ھذا الصراع واقعا مأساویّا
-الصراع الثاني:علاقة السّلطة الحاكمة المستبدّة بالرّعیّة المظلومة المضطھدة تسلب حرّیتھا وحقوقھا
وتذلّ كرامتھا ویلقى بھا في أتون من الجھل و التخلّف .ولعلّ ھذا ما یحمل العامّة في بغداد على التقوقع
و الانكماش ضمن شرنقة العجز والخوف طلبا للستر و الأمان وكذلك شأن زبائن المقھى أن یغیر
المحطّة الإذاعیّة بحثا عن "أغنیة تبل الریق" لأنھم یوافقون أھل بغداد في نھج الاستسلام و الخنوع
-المرأة الأولى:"ذلك ھو سرّ الأمان في ھذا الزمان
-الرّجل الثالث:تعلّمناه من الجلاّدین وسیاطھم المرصعة بالمسامیر"
فیعلّق الزبون 3 "یاسیدي ھذا ھو طریق الأمان"
تنتج عن ذلك ظلا مأساویة قاتمة من تردّي الأوضاع الاقتصادیّة والتفكّك الاجتماعيّ و التحلل الأخلاقي
إلى درجة یدفع فیھا الفقر والجوع والبؤس الناس إلى بیع عرضھم وشرفھم مقابل الحصول على لقمة
العیش وسدّ الرمق.
یكتسب الصراع شرعیّتھ التاریخیّة عبر نھوضھ من صمیم الواقع الحیاتيّ المعیشيّ وارتكازه على أسس
تاریخیّة مادیّة موضوعیّة.
-یحاول ونوس من خلال تجسید النموذج الانتھازي الوصوليّ وتعریتھ أن یكشف قبح الظروف التاریخیة
التي أفرزت ذلك النموذج.
-إدانة ونوس لا تقف عند مستوى الفرد الوصولي فحسب وإنّما تتسع لتشمل بعدا تاریخیا أعمق وأشمل
عبر تضمنھا الواقع التاریخيّ المتخلف الفاسد الذي أفرز ظواھر مرضیّة خطیرة كظاھرة المملوك جابر
والذي یخلق بدوره مجتمعا انھزامیّا متردّیا یتعاطف مع ھذا المملوك ویعجب بفكره ودھائھ ووصولیتھ.
زبون 1:یمین بالله أحببتھ
زبون 3:یفھم الحیاة كأنھ جرّبھا أجیالا
زبون 2:ویعرف كیف یقتنصھا أیضا.
النّھایة المأساویّة:
مظاھرھا:نھایة مفزعة مفاجئة للجمھور و القرّاء في قطع الجلاّد لرأس جابر تجلت في رائحة الدماء وما
أفرزتھ من رعب واشمئزاز.
زبون 2:إننا لا نقبل .
زبون 1:نھایة غیر عادلة.
نھایة مرعبة في مشھد دخول العجم إلى بغداد وحرقھا وھتك أعراضھا.
الحكواتي:"كان یوما مروّعا لم تشھد بغداد مثلھ ،عم الحزن و انتشرت الموت كالھواء ،لقي الكثیرون
حتفھم ... أصبحت الشوارع تسدھا الجثث و الخرائب... ذلك الیوم ھبط اللیل على بغداد مبكرا ومثقلا
بالویل والأھوال وانتشر الظلام عمیقا ثقیلا كأنھ نھایة الزمان"
-یختم ونوس مشھد النھایة بتردید الشعار التعلیمیة الموجّھة لانتباه المشاھد:
كان موتھ تحت فروة رأسھ ولم یدر
قطع البراري یحمل قدره على رأسھ ولم یدر
كان یحلم بالعودة
رجلا عالي الرتبة
تنتظره زوجة وثروة"
-دلالات النھایة:
یقدم الكاتب درسا تعلیمیّا إنسانیّا : ضرورة لجم الشھوات والغرائز و إخضاعھا للعقل و القانون الأخلاقي
الإنسانيّ وإلاّ كان مصیره مأساویّا قاسیا ألیما.
مع حدث المملوك جابر الذي جعل مطامعھ الفردیّة الغرائزیّة تسوقھ إلى حتفھ وھلاكھ عبرة ینتجھا
المسرح الملحميّ التعلیميّ عند برشت وغیره من المعاصرین .
-ربط ونوس في المسرحیّة التدھور الأخلاقي للمملوك جابر وعصره بالخضوع والانقیاد لھوى الغریزة
الشھوانیّة المنفلتة والبعیدة عن الاتزان.
-المملوك جابر الذي سعى إلى حلم زائف وراھن على مصیر الوطن وسقوطھ كان في حقیقة الأمر
یراھن على حیاتھ ومستقبلھ ویسعى إلى ھلاكھ الحتمي،وفي ذلك بعد سیاسيّ أخلاقي لا بقاء لخائن وطنھ
وإنّ ھذا ھو مصیر كلّ انتھازيّ وصوليّ ،یبرز ذلك في كلام السیّاف وھو یستعدّ لقطع رأس المملوك
جابر"لكنّ بین الموت و ھذه العودة ... المسافة سؤال"،فالسیّاف یشیر في كلامھ إلى انّ مىل التآمر و
الخیانة بحق الوطن و الشعب لن یكون سوى الھلاك و المیتة الذلیلة.
-یبدو ونوس حریصا من خلال النھایة على أن لا یحصل الإعجاب بشخصیّة جابر الانتھازیّة و الإشادة
بذكائھ وفطنتھ فنجده یمیل إلى شجب أفعالھ والتندید بتصرّفاتھ بتحقیره وازدرائھ.
-إن جابر ینتمي في الحقیقة إلى أولئك الأبطال التراجیدیین الذین دعاھم الناقد المسرحيّ نیكول بأبطال
الخطإ المقصود والذین یتردون في الخطإ عن درایة ووعي وعمد وإنّ تراجیدیا الأخطاء بتعبیر
لوكاتش"أشدّ لذعا من حیاة الإنسان و أنّھا ولیدة حماقتھ وطیشھ وتھوره"
في ھذا النوع من التراجیدیات یقع البطل في حمأة الألم أو الوضاعة للحصول على امتیاز مركز البطولة
لذلك من السھل أن یكون بطلا آثما یبعث على الاشمئزاز والنفور لا على التعاطف والشفقة و الإعجاب
(رغم تألقھ فنیا لدرجة الإبھار و الإدھاش)
یھدف ونوس في نعت جابر بالمملوك إلى غایة أخلاقیة اجتماعیّة ھي تعریة ھذه الشریحة(الممالیك)
الدونیة الطفیلیة المفتقدة لروح الانتماء والأصالة والقیم المعروفة بنفاقھا وزئبقیتھا
-المملوك جابر ھو رمز لتلك الطبقة التي نشأت في كنف ظروف تاریخیة وسیاسیة واجتماعیة مختلة
فاسدة قوامھا النھب والاستغلال والثراء اللامشروع عن طریق انتھاز الفرص و الانغماس في حمأة
الوضاعة و الخیانة. إلاّ انّ إدانتھ لا تقف عند نطاق الشخصیّة وعالمھا الذاتي بل تمتدّ لتشمل الواقع
الموضوعيّ الذي أفرزھا وعمل على خلقھا وتكوینھا
ھكذا تشترك في نحت ھذه النھایة التي آل إلیھا جابر الظروف الموضوعیّة الخارجیّة والبواعث
التراجیدیة التي تقود المملوك جابر نحو مصیره المفجع.
7) دور الموارد التراثیة في بناء النصّ المسرحيّ:
+كیفیة توظیف ھذه الموارد ومقاصدھا:
-یعمد ونوس إلى استلھام مادتھ الدرامیة واستقاء أحداثھا وشخوصھا من الحكایة الشعبیة التراثیة القدیمة.
-إنّ ما أضفاه الكاتب من الروح الدرامیة الحیة على المادة الحكائیة التراثیة وما شحنھا بھ من محتوى
سیاسي واجتماعي وأخلاقي سمحا لھ بخلق شخصیات تاریخیة تراجیدیة تفوق في نضجھا وانسانیتھا تلك
الأنماط الھزیلة.
لھذا یعمد ونوس إلى انتقاء الأحداث التاریخیة لاستخلاص ما یصلح للتعبیر عن واقعھ الراھن ولخلق
نماذج أكثر قدرة على الإقناع و الإمتاع.
لجأ ونوس إلى العودة إلى مرحلة تاریخیة من مراحل الضعف و الانحطاط التي شھدھا تاریخنا العربيّ
القدیم وحرص على قراءتھا برؤیة معاصرة واعیة وتجسیدھا بشكل فنيّ دراميّ في محاولة أصیلة خلاّقة
الھدف منھا إسقاط ذلك الماضي الغابر على الواقع التاریخيّ المأساويّ المعاصر للأمة العربیة إثر نكسة
. حزیران 1967
إنّ المسرحیّة تجسّد واقع الھزیمة العربيّ مرموزا إلیھ بجو المقھى السكونيّ الرتیب الخانق بزبائنھ
المتبلدین الغارقین في التخلف والجھل والمستسلمین لمصائرھم وأقدارھم( بشكل سلبيّ)
-یعمد ونوس إلى استغلال التاریخ الماضي المتصدع كمعادل فنيّ موضوعيّ یطرح عبره مضمون
مسرحیّتھ الھادفة إلى تعریة الصورة المھشّمة لواقعھ الراھن المنكسر.
-بتوظیفھ المادة التاریخیّة یكشف ونوس سلبیّة الشعب الخانع المستسلم ویبرز سعي الانتھازیین
والوصولیین إلى استغلال الظروف التاریخیّة السیئة للصعود إلى اعلى المراتب وتحقیق مصالھم
الشخصیّة على حساب مصالح الناس و الوطن.
-إنّ العودة إلى التاریخ عند ونوس یجب أن تكون عودة إحیاء و خلق و ابتكار لا عودة اجترار وذكرى
وھروب وانھزام .لھذا نجد ونوس ینتقي من النّصّ التاریخيّ ما یخدم غرضھ،یطوّعھ ویوظفھ لمصلحة
مضمونھ الفكريّ لآكتشاف ما ھو حيّ ومتطوّر وخلاّق منھ.
تمكن الكاتب في ھذه المسرحیّة من تجسید التاریخيّ الدراميّ عبر التقاط ما ھو دراميّ تراجیديّ من قلب
الأحداث ومن تراكماتھا الكمیّة الھائلة.
-إنّ العودة إلى التراث عند ونوس مشروطة بالوعي الإبداعيّ المعرفيّ/الجماليّ القادرة على إحیاء
الظاھرة التاریخیّة القدیمة ضمن سیاقھا الموضوعيّ الحقیقيّ وربطھا في الوقت ذاتھ بظرف تاریخيّ
لاحق جدید یتفاعل و یتماثل مع الظرف الخارجيّ القدیم الخاصّ بھا وھو ما أشار إلیھ ونوس في
تصریحھ القائل:" إنّنا نقتبس أو نعدّ لأنّنا نبحث عن رؤیتنا العربیّة المتجاوبة مع واقعنا أو لأننا نحاولأن
یكون فعلنا التاریخيّ راھنا أي فعّالا ھنا والآن"
بھذه الرؤیة التاریخیّة یعود الماضي إلى الحیاة من جدید مستعیدا روحھ ومرتدیا حلّتھ التراثیّة الأصیلة
التي تسمح بالانطلاق إلى عالم المعاصرة والتجاوب مع الحاضر ومشكلاتھ.
-إنّ الأصالة الحیّة المتجدّدة في مسرحیّة ونوس تجلّت في مظھرین جمالیین:
*الاستناد إلى الحكایة الشعبیّة التراثیّة كخلفیّة معرفیّة وأداة جمالیّة لتجسید الحدث الدراميّ و التواصل مع
المتلقیّن.
*الاعتماد على الحكواتيّ كطقس تراثيّ دراميّ مؤثر یعمد إلى القصّ عبر السّرد الحكائيّ الملحميّ
التغریبيّ ویسعى غلى التعلیق على الحداث بوعي نقديّ عمیق.
8) عناصر الفرجة في المسرحیّة:
تتوفر ھذه العناصر من خلال:
-تأثیث الركح الخارجيّ:المقھى،أدواتھا وكراسیھا المبعثرة... الكؤوس . النارجیلة...
-تأثیث الركح الداخليّ :رواق الوزیر/دیوان الخلیفة/قاعة الحلاقة /مخبزة بغداد...
-تنویر الركح:تسلیط الضوء على رأس المملوك جابر بعد حلاقتھ"فینبثق منھ لمعان"
-الموسیقى المصاحبة للحركة ،في غناء الصبیة لحظة الحلاقة مشھد احتفاليّ مثیر"بصوت غنائيّ رقیق
خافت أثناء الحلاقة:یامعلمنا احلق ونعم الحلاقة خلّ الرّأس یصیر مثل خدود العذارى یا معلم الحلاقین
بفن ومھارة خل الرّأس یصیر مثل خدود العذارى"
-إضفاء احتفالیّة على الرّكح:
* طقوسیّة حفل الحلاقة" الحركات ذات ایقاع بطيء یزیدھا صمت الممثلین ثقلا حتى لتصبح شبیھة
بطقوس غامضة وسحریّة ..."
* غناء جابر على خبب جواده.
* غناء الجلاد بعد حفل الدّم.
*غناء الممثلین في نھایة المسرحیّة.
-إضفاء جو من الخرافیة والفنطازیا المثیرة من ذلك:
*إلقاء الجلاّد الرأس للمتفرجین ومخاطبتھم شعرا .
* خروج الرّجل الرابع وزمرّد من بین الموتى في النھایة "ثم ینھض الرجل الرابع من بین القتلى..."
الشخصیّة المسرحیّة:
-البطل التراجیديّ الكومیديّ:
بناء الشخصیّة:
-البناء التراجیديّ: -وقع الاعتماد على الشخصیّة التراجیدیّة السلبیة الشریرة لتكون محور العمل
المسرحيّ( إسناد البطولة إلیھا).
-ینتمي جابر إللا صنف الأبطال التراجیدیین الذین دعاھم الناقد نیكول بأبطال الخطأ المقصود ( تراجیدیا
الأخطاء بعبارة لوكاتش وھي ولیدة حماقة)
-البطل الشریر كشأن المملوك جابر یفتقر إلى المقومات الأخلاقیة والفكریّة و الخصال الإنسانیّة النبیلة
التي تؤھلھ حقا لیكون بطلا تراجیدیّا ایجابیّا بالمعنى المتعارف علیھ )
-على الرغم من قبح الأعمال والسلوكات الصادرة عن جابر إلاّ أنّھ بقي مثیرا للانتباه و الاھتمام. ویعزى
ذلك إلى قوّة تماسكھا الداخليّ ودقة منطقھا الفنّي الصارم ولعلّ براعة الكاتب في خلق ھذه الشخصیّة
وقدرتھ الإبداعیّة على شحنھا بذلك المزیج من المشاعر المضطرمة والانفعالات العاطفیّة المتقدة ھما
السبب في قدرتھا على شدّ انتباھنا و إثارة وعینا (لذلك ظلّ قویّا درامیّا ومثیرا للإعجاب جمالیّا)
-لم تشھد شخصیّة المملوك جابر تطوّرا فظلّت محافظة على ثباتھا الفكريّ والروحيّ والنفسيّ الذي
میزھا من بدایة المسرحیّة إلى نھایتھا كما أنّھا لم تعش تمزّقا نفسیا حادّا فاجعا.
-البناء الكومیديّ:یصدر التكوین الكومیديّ في المملوك جابر عن مظاھر القبح و الإسفاف وعن تمثیلھ
لكل ماھو تافھ ومبتذل فجابر دنيء الخلاق یقول عنھ منصور:"لم أر ماجنا في حیاتي مثلك" ویردد أمام
زمرد شھوانیتھ"لو أستطیع ان ألمس ھاتین الشفتین الندیتین أو ھذا العنق الشفاف". ففي جابر كل ما ھو
سلبي من الصفات كالخبث والمكر والغدر والخیانة وافتقاد المشاعر الإنسانیة النبیلة .إنھ شخصیّة أمیل
إلى الھزل و العبث یمثل دور المساط على الركح في أول ظھور لھ" یفرك مؤخرتھ بباطن كفھ و كأنھ
یساط فعلا".
خطاب الشخصیّة: -خطاب مجون في وصف النساء والظھور بمظھر المستھتر
-خطاب عاطفي في مراودة زمرّد والمفاخرة بالنفس
-خطاب نفعي في تعدید مكاسب المغامرة
-خطاب سیاسي یجمع بین الاستھتار والوعظ في نقد أحوال البلاد والموقف من الصراع
بین الخلیفة والوزیر
-رمزیّة الشخصیّة:
*بین العقل والعاطفة:كیان تغلب شھواتھ عقلھ فیدمّر ذاتھ ،یظھر عقلھ في ذكائھ الحادّ والقدرة على انتھاز
الفرص.
*تظھر عاطفقتھ منحدرة بھ إلى عالم الشّھوة في الإقبال على اللّذّة والجسد یقول متغزّلا بزمرد :"كلّھا
فترة وتمرّ عندئذ سأحتوي ھذا الجسد الذي یكویني ولن أدعھ یفلت مني إلاّ بالموت"
*بین البراءة والخیانة:براءتھ تبدو في تسلیھ وعزوفھ عمّا یقلق الذّھن والنفس یقول مخاطبا
منصور"عندما أصبح خلیفة للمسلمین سأجعلك وزیري"
-خیانة متجلّیة في السلوك الانتھازيّ یقول جابر"لكلّ عملة وجھان والمھمّ أن تمیل في الوقت المناسب
إلى الوجھ الكاسب".
*بین السذاجة والخبث:سذاجة تتجلّى عبر المشاھد یلخّصھا الجلاّد بقولھ "كان موتھ تحت فروة رأسھ ولم
یدر"
-خبث المملوك جابر جعل منھ ذلك الوصوليّ الخائن إذ یمتلك قدرة بارعة على استغلال الظروف
وانتھاز الفرص.
*المساومة: یجسدھا سلوكھ الانبطاحيّ مع الوزیر في المماكسة برأسھ "جابر،ینحني مقتربا من
الوزیر:إنّي أھبك رأسي یا مولاي"
*المغامرة في سبیل المكافأة: -اقتحام جابر للأخطار وارتیاده لعالم المجھول لا ینبع من جرأة وشجاعة
ولا توجھھ غایة نبیلة بقدر ما یصدر عن تھوّر وطیش جنونيّ فرديّ ورغبة انتھازیّة في جني الأموال
وتكدیس الأرباح.."كل ما ینتظرني لا یحبّ الصبر أو الفراق لا الزوجة ولا الثروة و لا المراتب .
یتسم جابر بالأنانیّة المفرطة و الجشع یقودانھ إلى ترجیح مصلحتھ على المصلحة العامّة فیقتحم في سبیل
شھواتھ و أطماعھ الأخطار و الأھوال یقول مخاطبا زمرّد" أفعل ذلك من أجلنا ھل تریدین رجلا بلا
طموح وبلا قیمة ،كنت أظنك فخورة بي"
الرّاوي:(الحكواتي):
بناء الشخصیّة:+بناء مادّي: شخصیّة قویّة رصینة ذات اتزان في الحركة و الجلسة
+بناء اجتماعيّ: الاسم "عم مونس" مرتبط بالوقار و الأنس / الوظیفة :حكواتي منشدّة
إلى الأصالة و التجدّد
+بناء نفسيّ في ما یمیزه من الحیاد البارد رغم ما یحیط بھ من فوضى واضطراب" على
العموم..أھم تعبیر یمكن أن نلحظھ في وجھ العم مونس الحكواتي ھو الحیاد البارد الذي سیحافظ علیھ
تقریبا خلال السّھرة كلّھا".
للراوي رؤیة تاریخیّة مستقبلیّة واسعة تجعلھ ممثلا حقیقیا للتاریخ وصوتا واعیا موضوعیّا وضمیرا یقظا
في حیاده وحكمتھ واتزانھ ونفاذ بصیرتھ.
دور الرّاوي:
*الفنّي: ° ربط لوحات المشاھد و الفصول بشكل یحقق مبدأ التغریب الھادف إلى إیقاظ المتلقّي وتوعیتھ
وتعلیمھ وتسلیتھ في ذلك الحكي الذي یعتمده لتقدیم أحداث حكایتھ وھي قائمھ على مشاھد جزئیّة متراكمة
مستقلّة متعدّدة تقسم الدراما الملحمیّة إلى شرائح تعطي معنى ومتعة وتتالى تباعا لتبدو ظاھریّا منفصلة
ومتقطعة بعضھا عن بعض في حین أنّھا تندمج في نسیج السیاق الكلّي للحكایة,
°تحقیق المزاوجة بین الحكي و التمثیل:التقسیم الذي یوزع أحداث المسرحیّة على مشاھد متناثرة
متجاوزة جزئیّة تجعل سیر تلك الأحداث یتم عبر قفزات انتقالیّة فجئیّة تعمل على اطراد الفعل الدراميّ
ورفع وتیرتھ .
°تمثیل الشخصیّة القطب في الركح الخارجيّ ینتظر الزبائن قدوم الحكواتي ثم یقول الزبون 2"أي والله...
لولا العم مون سماكنّا نعرف كیف نقضّي السھرة "
°قصّ الحكایة و التعلیق علیھا.
-إنّ اعتماد ونوس عللى ظاھرة الحكواتي لو یكن ھدفھ إضفاء الھویّة الملحمیّة التغریبیّة (البریشتیة) بل
كان یبنع من رغبة ملحّة وتوق إلى تأصیل مسرح تراثيّ تاریخيّ یستمدّ نكھتھ الشعبیّة من إحیائھ ظاھرة
الحكواتي التي تضفي على جو المقھى الشعبي عبقا تراثیّا محبّبا
-إنّ الطابع الملحميّ یطغى على المسرحیّة متمثّلا بعنصر القصّ او الحكایة وھي روح الدراما بتعبیر
بریشت
-یبرز الطابع الملحميّ كذلك من خلال التدخلات والمقاطع المفاجئة للحكواتي الذي یساھم بین حین و
آخر في كسر سیرورة العرض وقطع التسلسل الزمني للأحداث بھدف مفاجاة المتلقّي وشدّ انتباھھ و
إیقاظ عقلھ.
°إنتاج الدرس التعلیميّ في ثنایا اللوحات والخطاب السرديّ :إنّ القصّ في المسرحیّة یربط الماضي مع
الحاضر ومن ثم ینطلق لاستشراف المستقبل وتشكیل ملامحھ و آفاقھ فونوس یستغلّ قصة المملوك مع
الخلیفة والوزیر في الماضي لیسقطھا على الحاضر الجدید في محاولة للبحث عن أفق للخلاص مستقبلا
وبذلك تتداخل الأزمنة وتتمازج في ما بینھا.
-إنّ الحكواتي ھو الواسطة التي تقوم بالرّبط الواعي بین واقعین تاریخیین متماثلین او عصرین متطابقین
سعیا منھ لاستخلاص السمات التاریخیّة الموضوعیّة المشتركة لیكون قادرا على التنبؤ بالمستقبل
واستشفاف قسماتھ وملامحھ
*الذھنيّ:
-یربط الحكواتي أحداث التاریخ بقوانین ضروراتھا الموضوعیّة و إدراكھ إیاھا بوصفھا نتاج تسلسل
منطقي نظاميّ فعندما یلحّ علیھ الزبائن كي یروي لھم حكایة الظاھر بیبرس علّھم یجدون فیھا العزاء
الذي ینسیھم مرارة واقعھم الغارق في مستنقع التخلف والقھر ویذكرھم بعھد القوّة والبطولة نجده یحاول
إقناعھم بأنّ الظروف التاریخیة الموضوعیّة لم تتمخّض بعد عن الموعد المناسب وذلك نتیجة ما یمیّز
الواقع الحاضر من جھل وذلّ وفوضى فالحكواتي یرى أنّ الحكایات مربوطة بعضھا ببعض فسیرة
الظاھر بیبرس سیأتي دورھا في الوقت المناسب بعد أن یكون قد فرغ من سرد قصص الزمان الذي بدأ
بھ حكایتھ" زمان الاضطراب والفوضى"
إنّ الحكواتي یؤكد بثقة وعن صواب أن التاریخ متسلسل وأنّھ لیس بإمكاننا فھم أیام الظاھر بیبرس إلاّ إذا
فھمنا ما تقدّمھا من أوضاع و أزمان . وعندما یسألھ زبائن المقھى قبل اختتام المسرحیّة عمّا إذا كان
سیروي لھم سیرة الظاھر بیبرس غدا یردّ قائلا " لا أدري ...ربّما الأمر یتعلّق بكم" موضّحا بجوابھ ھذا
أنّ الخلاص والحرّیة مرتھن بصحوتھم ووعیھم وقدرتھم على تجاوز واقع التخلّف والفوضى والعجز
والھوان إلى واقع الثورة والعمل.
السائس:
-صورتھ:یجسدھا طرفا الصّراع التراجیديّ: الوزیر والخلیفة
-بناء شخصیّة الوزیر:
بناء فیزیولوجيّ: "تجاوز الأربعین وھو بدین وفي تقاطیع وجھھ لوم قدیم ومزمن منقبض الأساریر...."
بناء اجتماعيّ:"لھ حراسھ وقواتھ"
بناء نفسيّ: "الوزیر یبدو شدید القلقوالانفعال..."
بناء ذھني "یمور في عینیھ حقد كظیم"
بناء شخصیّة الخلیفة:
بناء فیزیولوجيّ.یقول جابر"إذا كانت مؤخرة الخلیفة تملأ العرش وعلى مقاسھ فقد راھنت على وجھ
خاسر"
بناء اجتماعيّ: یقول جابر" فكم من خلیفة لا یقدّم ولا یؤخّر مثقال ذرّة لھ من الخلافة اسمھا وسرایا
الحریم فقط"
بناء ذھني"الخلیفة(مفكّرا وساھما)
بناء نفسي : یقول جابر وھو یرسم للخلیفة رسما باطنیّا ساخرا"ولم؟ھل خاف أن یجردوه من سروالھ
وھو نائم؟"
أبعاد صورة السائس:
-الوزیر والخلیفة یرمزان للحكم الاستبداديّ الذي یتحكّم بمصیر البلاد وحیاة العباد
-صراعھما یؤدّي إلى الدّمار والفناء والضیاع .ولھذا نجد الوزیر العلقمي المتآمر مع العجم یطلب العون
والمساعدة ضدّ الخلیفة رغبة في الدفاع عن وجوده وحمایة مصالحھ ومصالح من یسانده.
-إنّ مأساویّة الواقع التاریخيّ السیاسي الأخلاقيّ الذي أوجدتھ ھذه السلطات المستبدّة والطاغیة قد بلغت
حدّا أضحى معھ مصیر الوطن و أھلھ رھنا بعبث المملوك جابر الذي دفعھ استھتاره ومجونھ إلى
المراھنة على مصیر البلاد (اللّعب بالقرش)
-الشخوص:
جعلھا ونوس أرقاما لیكونوا مجرّد نماذج اجتماعیّة
-میز بینھم بالجنس :أربعة رجال وامرأتان
4/3/2/ -میّز بینھم بالرقم: 1
-أوجد تقاربا بین الرجل الأول والمرأة الأولى
3/2/ -التقارب قائم بین الرجال 1
-یختلف عنھم الرّجل الرابع في تقییمھ للأشیاء وفھمھ للواقع
-یتفق الرجال الثلاثة والمرأتان في ضرورة الابتعاد عن شؤون السیاسة والاقتصار على لقمة العیش
-جمیعھم یتبنى موقفا انھزامیّا مستسلما لإرادة السلطة.
-الشخصیّة الوحیدة التي بدت طموحة وراغبة في تغییر الواقع ھي شخصیّة الرجل الرابع وقد أصرّ على
استجلاء سرّ الخلاف "أسأل إن كان بینكم من یعرف سبب الخلاف أو توتر الأوضاع"
-العلاقات بین الشخصیات:
*أوجھ التقابل بین الخلیفة والوزیر و اعوان كلّ منھما:
الوزیر مواجھ للخلیفة یصارعھ بكلّ الأسلحة المتاحة.الوزیر "كسبوا نقطة إلاّ أنھم لم یكسبوا الجولة ولن
یكسبوھا مادمت حیا"
-الخلیفة متربص بوزیره یحبك الحصار وتضییق الخناق" القوة ھي میثاق كلّ المواثیق""أمامنا ترتیبات
كثیرة لابدّ من اتخاذھا والوقت لا یرحم"
*أوجھ الاختلاف بین الراعي والرعیّة:یقول الوزیر لعبد اللطیف:"الوزیر باحتقار "العامّة... ومن یبالي
بالعامة ھؤلاء لا یثیرون أیة مخاوف یكفي ان تلوح لھم بالعصا حتى یمّحو وتبتلعھم ظلمات بیوتھم"
-علاقة السلطة الحاكمة بالرعیة المضطھدة قائمة على الترھیب والقھر والمحاصرة فكریّا وسیاسیا
وروحیّا وسحقھ اقتصادیّا و اجتماعیّا
*أوجھ الاختلاف والائتلاف بین الحكواتي وحرفاء المقھى:
-اختلاف في نظام الحیاة بین فوضى حیاة الحرفاء ورتابتھا وانتظام حیاة الحكواتي
-اختلاف في القیمة:وقار العم مونس وایجابتھ مقابل بساطة الحرفاء وتدني وعیھم.
-اختلاف في فھم التاریخ وتوظیفھ :فإذا كان عند الحرفاء وسیلة للتسلیة والترویح عن النفس فإنھ عند
الحكواتي درس للاعتبار وإیقاظ العقول.
زبون 2:تبالغ في الحرص على الترتیب و كأنھ تنزیل حكیم.
الحكواتي: لن نفھم أیّام الظاھر إلاّ إذا فھمنا ما تقدّمھا من أوضاع وأزمان لا تنسو أنّ التاریخمتسلسل.
-ائتلاف في النظرة إلى الواقع الراھن فكلاھما یراه مأزوما إلاّ أنھما یختلفان في طریقة التعامل معھ بین
التناسي واللامبالاة لدى الحرفاء والوعي بالأسباب حرصا على التثقیف والتعلیم لدى الحكواتي
زبون 2: لماذا ینبغي أن ترویھا؟
الحكواتي:لأنّھا في تسلسل الكتاب ھي التي تقود إلى زمن الحكایات المفرحة لكلّ شيء أوان... القصص
مرھونة بتسلسلھا وأوانھا لكلّ قصّة أوان".
*الظاھر والباطن في علاقة العجم بالعرب:
الظاھر: علاقة مساعدة و إنقاذ للدولة من الانھیار ودعم لطبقة التجار من تسلط الإقطاعیین من الأمراء
المناصرین للخلیفة.
الباطن: الرغبة في الھیمنة والاستحواذ وطمس معالم حضارة العرب وھي ضریبة ضروریّة لتحقیق
مصالح فردیّة لدى المغامرین في السلطة كالوزیر لا یھمھ أن یعرّض استقلال البلاد للخطر مقابل بقاء
سلطتھ.
الوزیر"ولكن الجیش الغازي یأتي لیحمي مصالحنا ویجھّز لنا كرسيّ السّلطة.. ھذه حرب سیقتلون
ویخرّبون.. على أيّ حال ھذه ضریبة الانتصار فھل نطلب أكثر من ذلك؟"
-الحوار المسرحيّ:
أصنافھ:منفرد/ثنائيّ/جماعيّ(بین الركح والمتفرجین)
*الحوار المنفرد:
-ینجزه الحكواتي في مواجھة الجمھور ویحقق متعة الحكایة المثیرة دون ردّ مباشرة منھم:حوار مسرود.
-ینجزه البطل عندما یتغنّى بأمجاد مأمولة وھو في طریقھ إلى بلاد العجم=حوار غنائيّ مفاخر.
-ینجزه البطل في مواجھة لھب السیاف الصامت=حوار صمّ قاتل.
-ینجزه الجلاّدبعد قطع رأس جابر= حوار تعلیميّ ساخر
- یستخلصھ المبعوثین من بین الموتى في درس النھایة،رسالة تعلیمیّة=حوار تعلیميّ خطابيّ.
*الحوار الثنائيّ:
حوارات منفصلة في مشاھد متباعدة وفي فضاءات سریّة
-حوار جابر ومنصور
-حوار الوزیر وعبد اللطیف
-حوار الخلیفة وعبد الله
-حوار جابر وزمرّد
-حوار ملك العجم وابنھ
*الحوار الجماعيّ على الركح الأوّل
-حوار الممثلین من عامة بغداد
-حوار الوزیر وجابر والحلاّق
*الحوار الجماعي:بین الركح والمتفرجین
-حوار الزبائن والمتفرجین
زبون 1 (بصوت عال):أخي نزّل السلّم عن ظھرك
الرجل الرابع(یقطع التمثیل ملتفتا إلى الزبائن): ىھ لو أستطیع
-حوار الممثلین المستفزّ للزبائن:
(الجمیع:معا إلى الزبائن والجمھور) من لیل بغداد العمیق نحدّثكم ،من لیل الویل والموت والجثث نحدثكم
-حوار الزبائن فیما بینھم
-حوار الزبائن والحكواتي
-حوار الجلاّد والزبائن.
بناء الحوار:
-بناء تصعیدي في القسم الأوّل
-بناء تنازلي في القسم الثاني.
موجّھات الحوار:
-نفسیة:رغبة البطل /رغبة الزبائن
-عاطفیة:الحبّ عند زمرّد
-حسیّة:الغریزة عند جابر
-اجتماعیّة :موقع العامّة من الصراع
-ثقافیّة:مشروع الحكواتي/درس القتلى/ درس الجلاّد
مواضیع الحوار:
-اجتماعیّة :الغذاء /الأمان
-سیاسیة:السلطة/ النفوذ
-نفسیة : الشھرة/ الشھوة/ البروز.
-حضاریّة:علاقة العرب بالعجم
-ثقافیّة: التاریخ / الزمن..الواقع/ المثال
-ذھنیّة:كیان الانسان بین العقل والعاطفة والغریزة.
توزیع الأدوار في الحوار:
تم توزیع الأدوار حسب الأطراف المساھمة في انتاجھ: الحكواتي/الممثلون/ الزبائن.
-لسان الحكواتي یلم بفضاء الحكایة وظروفھا.وقد جعل الكاتب أحداث الحكایة تراوح بین الماضي
والحاضر وتمتاز تراكیبھا وعباراتھا بالبساطة والوضوح والاعتماد على الترادف العفوي
والتلقائيّ(التطابق مع الأسلوب التقلیديّ في القصّ)
-كلام الممثلین یحدد اللّحظات الدرامیّة وینمي الصراع فیھا بین الشخصیّات وداخل كیان الشخصیّة.
-الخطاب الدائر بین الزبائن ضرب من التعلیق یستفرغ الحكایة فیھم بطریقة رجع الصدى وقد بدا في
شكلھ ومحتواه متطابقا مع حوار سابقیھم من أھل بغداد
تنظیم المواقف في الحوار:
*تنظیم دراميّ یستجیب لمراحل نمو الفعل وحاجیاتھ، یعلن الوزیر عن موقف الاستعانة بالعجم في لحظة
قرار الخلیفة تشدید الحراسة على أسوار المدینة.
*تنظیم تراجیديّ:یقتضیھ البناء المأساويّ وخاتمتھ المفزعة:لا یقع الإعلان عن موقف الوزیر من جابر
ولا الكشف عن الرّسالة ومضمونھا إلاّ بعد قطع الرّأس.
*تنظیم منطقيّ:قائم على الفعل الذي یتولّد عن الآخر ،فموقف جابر الانتھازي متولّد عن قرار الوزیر
بعث الرسالة وضیق حرج الموقف.
*تنظیم تفاعليّ: یحكمھ منطق الفعل وردّ الفعل.
المعاجم المتداولة:
-معاجم سیاسیة:عدل ، ظلم،أمن...
-معاجم نفسیة: خوف،حذر،توجّس...
-معاجم وجدانیّة:حب،حزن،شوق،فراق....
معجم ثقافیّة:أمثال،حكم،دروس.............
-معاجم دینیّة:دین ،مقدّس.....
أسالیب الحوار:
+الغنائیّة:لغة شاعریّة تمتلك طاقات درامیّة جمالیّة وتشتمل على شحنات تأثیریّة وقدرات تعبیریّة مثال
ذلك:تغني جابر بأحلامھ في طریقھ إلى بلاد العجم.أو كلام السیاف وھو یتقدّم من الجمھور حاملا رأس
المملوك جابر:قطع البراري یحمل قدره على رأسھ ولم یدر..
كان یحلم بالعودة رجلا عالي الرتبة
تنتظره زوجة وثروة...
-تتجلّى الغنائیّة كذلك في خطاب الحكواتي.
-تتقاطع الغنائیّة في ذلك الخطاب التمجیدي لدى المغامرین مع التفجع التراجیديّ الصادر عن العامّة
وتأفف الزبائن في نھایة المشھد وعویل الممثلین لحظة ھجوم جیش العجم
+التقریریّة:
-تقریریّة نجدھا في الخطاب السیاسي الحازم.
-تقریریة نجدھا في خطاب الرجل الرابع الذي یسعى إلى بث الوعي بین الجماھیر وھو یردّد في كل مرّة
عبارة "وحق الله"
-تقریریة یتمیّز بھا خطاب جابر وقد بدا واثقا من نجاحھ في خطّتھ فیفخر بذلك أمام زمرّد والزبائن.
+ الحجاج في الحوار:
یمكن ان نمیز بین :
-الحجاج التعلیميّ في تلك المخاطبات التوجیھیة الصادرة من الحكواتي والممثلین والجلاّد للزبائن.
-الحجاج الجدليّ:ونجده بین الرجل الرابع والمجموعة /بین الوزیر وعبد اللطیف/بین عبد الله والخلیفة
-الحجاج السجاليّ:بین جابر ومنصور/بین یاسر وجابر/ بین الرجل الأول والمرأة الثانیة/بین الوزیر
وجابر.
سجلاّت الحوار:
-العامیّة:
نسجل في مسرحیّة ونوس حضور بعض الأمثال الشعبیة السوریّة لاستثمار ما تحملھ من قیم تاریخیة و
أبعاد فكریّة وسیاسیة واجتماعیّة واستغلال ما تحتویھ من طاقة درامیّة فنیّة یمكن تسخیرھا وتطویعھا
لخدمة الفعل الدراميّ"من یتزوج أمنا ننادیھ عمنا" "ابعد عن الشرّ وغن لھ" "حامل السلم بالعرض أما
نحن فلا ناقة لنا ولا جمل".
یوظف ونوس ھذه الأمثال للتندید بموقف مثل ھذه الشرائح التي یرى ممثلوھا في عدم الاھتمام بأمراض
الواقع وتصدعاتھ ومشاكلھ شرطا ضروریّا للاستمرار في الوجود وللبقاء.
-استفاد ونوس من المخاطبات الیومیّة في المقھى واستخدم بعض صیغھا في الطلب "یا أبو محمد بعّد من
قدامنا""نزل یا أخي السلّم""یمین على ھذا الولد أحبھ"
-یضفي ذلك على مسرحیتھ طابعا واقعیّا تاریخیّا وھو یستغلّ ما تحملھ ھذه الأمثلة من قیمة درامیّة وما
تكشفھ اللغة من عمق فجیعة في الواقع التاریخيّ السیاسيّ الاجتماعيّ الممزق والمفتت.
-الفصحى:
لغة الحكواتي الفصیحة معتقة ومنسجمة مع وظیفتھ ولھذا نجدھا :صفویّة في مواضع بلیغة في أخرى
شعریّة في ثالثة .
لغة السائس فصیحة فصاحة أدب السلاطین یجمع بین الحكمة والأخلاق والسیاسة
عامة بغداد یتمیّز فیھم الرّجل الرابع یمیل في لغتھ إلى الترمیز والاستئناس بالمنطق
الممالیك فصاحتھم غیر بلیغة إذا استثنینا ما یوظفونھ من تشبیھ ومجاز فصاحتھم في میلھا إلى البیان
والیسر.
*القضایا المطروحة في المسرحیّة*:
علاقة الراعي بالرّعیّة:
-ھي علاقة قائمة على التسلط والاستبداد ،فالسلطة تسلب الشعب حرّیتھ وكرامتھ وتحرمھ من حقوقھ
وتحاصره فكریّا وسیاسیا وتسحقھ اقتصادیّا واجتماعیّا وتلقي بھ في مستنقع الجھل والتخلف والاستسلام
وتخلق فیھ كابوس الخوف لمنعھ من تحمّل مسؤولیتھ ونیل حقھ في الوجود والحیاة
"الوزیر:(باحتقار):العامّة ؟ ومن یبالي بالعامة؟"
-یستغلّ السائس الرّعیّة لحلّ أزماتھ في ظلّ الصراع السیاسيّ القائم ،فھذا الخلیفة مثلا یقرّر فرض
ضریبة مقدّسة لتموین الجیوش القادمة لمناصرتھ ولا أسلوب في تنفیذ ذلك غیر القمع والتخویف.
علاقة الرّعیّة بالراعي:
یحكمھا التقوقع ضمن شرنقة الخوف والاحتماء بجدار الجھل والتخلف طلبا للستر والأمان وھو لا یتحقق
إلاّ عبر الابتعاد عن السیاسة ومشاكلھا.
الرجل الثاني:" ویأمروننا بالطاعة
المجموعة:"فنطیع
المرأة الأولى"ذلك ھو سرّ الأمان في ھذا الزمان
الرجل الثالث:تعلّمناه من الجلاّدین وسیاطھم المرصّعة بالمسامیر"
ینتج عن ذلك تردّي الأوضاع الاقتصادیّة التي تؤدّي بدورھا إلى التفكّك الاجتماعيّ والتحلیل الأخلاقيّ(
الفقر والجوع یدفع الناس إلى بیع عرضھم وشرفھم)
علاقة الراعي بالحاشیة والحاشیة بالراعي:
علاقة قائمة على التوجیھ والقھر والاحتقار من الوزیر لممالیكھ فقد كاد یقطع رأس یاسر لمجرّد الإخبار
وقد ذیّل حاشیة الرّأس بقطع رأس المملوك جابر
-علاقة توجّس :انتظار الفرصة للانقضاض علیھا
-علاقة مصانعة وخدمة من الحاشیة المقربة مثال الوزیر واستعانتھ بعبد اللطیف
-علاقة خدمة وولاء یحققان البطش بالرّعیّة
الفتن السیاسیّة:
*بواعثھا الصراع على السلطة وامتلاك النفوذ ویجسد ذلك صراع دمويّ عنیف بین الخلیفة ووزیره.
*نتائجھا مدمرة للبلاد ومضرّة بمصالح العباد ومخلّة بأمن الناس واستقلال البلاد ومناعتھا .یقول
منصور:"بالله كیف تریدنا أن نتفرّج على فتنة بین الخلیفة وسیدنا الوزیر... في النھایة نحن من ندفع
الثمن.
*نتائجھا السیاسیّة: سقوط السلوك السیاسيّ في العفن والضعف ،فالخلیفة یعمد إلى تألیب أمراء الولایات
ضد الوزیر ساعیا إلى كسبھم كحلفاء(مقابل إغراءات )في حین یحاول الوزیر الاستقواء بجیش العجم
والاستنجاد بھم لمساندتھ في صراع على السلطة ولھذا نجده یبحث عن طریقة تعینھ على تسریب رسالة
سریّة إلى خارج بغداد لایصالھا إلى ملك العجم.
نتائجھا الثقافیة:
تفریخ نماذج من الوصولیین الانتھازیین كالمملوك جابر الذي رأى أنّ الفرصة مناسبة ولابدّ من
استغلالھا"وجدت أمامي فرصة عمري فھل أتركھا ،أكون مجنونا لو لم أثب علیھا"
المثقف والمجتمع:
یمثل المثقف في الركح الحكواتي (الخارجيّ) ویمثلھ في الركح الداخلي الرجل الرابع.
صورة المثقف ھي صورة الانسان الرصین العاقل والعارف والقادر بنفاذ عقلھ على معرفة الأسباب. إلاّ
أنھ مثقف منفرد فھو صوت حق ونور ومعرفة في دیجور الجھل و التخلف لذلك نجده یواجھ أصواتا
تسعى إلى إسكاتھ ولجمھ تتحول سیاطا تخزیھ فھو خرّیج السجون
-الرجل الرابع:أي وحق الله قضیت فترة لیست قصیرة في السجون ومع ھذا فقد ازددت یقینا بأنّ ما
تقولونھ لا یقود إلاّ إلى ما نحن فیھ ... نھترئ كالنفایات.
المرأة الأولى: لیس غریبا أن تعرف السجون ما دمت تحبّ كثیرا طرح الأسئلة.
ولھذا فالمثقف یبدو مقھورا وسط عامّة الشعبسرعان ما یغمر النسیان صوتھ فیبتعد عنھ او ینسحب في
حزن وألم.
المرأة الأولى:والآن لم یبق لنا شيء
الرجل الرابع(وھو ینھض) إلاّ البكاء والانتظار كالآخرین(یمضي... ثم تتبعھ المرأة وھي تبكي)
لكنھ مع ذلك یبقى صاحب شرف الرسالة النبیلة ، تلك المعرفة المنقذة للانسانیّة من براثن الظلم وكابوس
الجھل إذ یؤسس الرجل الرابع المجموعة الموجھة لعقول المتفرجین لینشدوا درس المسرحیّة وینتج لھم
بعقلھ الوقاد عبرتھا"من لیل بغداد العمیق نحدثكم..."
-ھذه الشخوص في اجتماعھا تمثل النموذج الایجابيّ الذي وضعھ ونوس ھاذفا من ورائھ إلى التوعیة
والتعلیم عن طریق المقابلة بین الأضداد وكشف تصارعاتھا .
یعي ھذا النموذج الایجابي برؤیتھ التاریخیّة الموضوعیّة أن البطولة الفردیّة ضرب من العبث اللامجدي
وأنّ الثورة والخلاص مشروطان بالعمل الجماعيّ. إنّھ یؤمن"أنّ بطولة الفرد مرھونة بوعي الجماعة
لدورھا" ولھذا یقول "لا أستطیع بمفردي أن أصلح ولو زاویة صغیرة في غرفة".
-یعمد المثقف إلى قراءة الأحداث الموضوعیّة بتعقل وتدبّر وحكمة وربطھا بأسبابھا ودوافعھا ففي الوقت
الذي كان فیھ أھل بغداد یتذمرون من مأساویة الواقع الذي یحاصرھم ومن الأوضاع المعیشیّة المتردیة
ومن تسلط الحاكم وقد فرض علیھم الضریبة المقدسة ونجد الرجل الرابع یخاطبھم "وحق الله إنّھ أمر
محتوم في ھذا الوقت وإنّ انھیار الواقع وتردّي الأوضاع ھو نتیجة حتمیّة لسببین:
-أولھما:وجود سلطة قھریّة مستبدّة تمعن في قمع الناس واضطھادھم واستلاب كرامتھم وحرّیتھم.
-ثانیھما:تفشّي روح التواكل واللامبالاة والخنوع بین أفراد الشعب الذین غدوا عاجزین عن القیام بشيء
یذكر لاستعادة حقوقھم وانتزاع حریاتھم وإثبات وجودھم.
الحبّ والسیاسة:
-الحبّ ھو دافع جابر لارتیاد المغامرة السیاسیّة:جابر"أفكّر بأشیاء یا منصور أشیاء مثیرة یختلط فیھا
وھج الذھب وعطر زمرّد وعلوّ المقام"ویضیف قائلا:"فعلت كلّ ھذا من أجلك یا زمرّد أنت من أوقد
ذھني ومدّني بالإلھام .كنت أحلم بك عندما لمعت في ذھني الفكرة "
-إلاّ أنّ السیاسة مانعة من تحقیق حلم الأحبّة لما یحیط بلعبتھا من أخطار ومفاجآت.
جابر"كلّ الفرق بین الفشل والنجاح أن یعرف المرء كیف ینقضّ على الفرصة .لا تخافي المھمّة سھلة
ولا مبرّر للقلق .ساعود ... وستكون أمامنا كلّ الأیام أیّام حافلة وبھیجة "
زمرد:"أواثق حقا أنّھ لا خطر علیك؟"
العقل والعاطفة:
الصراع نجده متجسّدا في شخصیّة جابر فھو كیان غیر متوازن نتیجة انفلات الغریزة والعاطفة وسوء
توظیف الذكاء(العقل)
إنّ انفلات الغریزة الجامحة كان سببا في مصیره المفزع ،فونوس یؤكّد ضرورة لجم الشھوات والغرائز
وإخضاعھا للعقل والمنطق وإلاّ كان مصیر الإنسان مأساویّا قاسیا(ضیق أفق جابر وقصور وعیھ
واستبداد المطامع الفردیّة بھ)
ضرورة التحكم في العواطف والغرائز الفردیّة العشوائیّة ومن شأن ذلك أن یحدّ من تطرفھا ویساھم في
الابتعاد عن العواقب المأساویّة الألیمة والعمل على تغییر العالم على ما یوفر الخیر والسعادة والنفع
للجمیع كما أشار ونوس إلى أن الوقوف بالوعي والتفكیر عند حدود المصالح الشخصیّة الانتھازیّة
والرغبات الفردیّة الضیقة سیؤدّي إلى السقوط التراجیديّ،فالمملوك جابر الذي یسعى إلى حلم زائف
وراھن على مصیر الوطن وسقوطھ كان یراھن على حیاتھ ومستقبلھ .لم یخطر ببالھ أنّھ بذلك ینقاد إلى
مدیة الجزار عن طواعیّة واختیار حیث الأعداء الذین باع لھم شعبھ ووطنھ وأھدر حیاتھ رخیصة ذلیلة
تحت نعالھم لن یكافئوه إلاّ بتلك الصورة البشعة التي انتھى علیھا.
إنّ ھذا المعنى العمیق یكسب طابعھ الجماليّ من خصوصیّتھ التعلیمیّة ورؤیتھ الشمولیّة التي تستشرف
مستقبل كلّ انتھازيّ وصوليّ. وھاھو السیّاف یردّد فیما كان یستعدّ لقطع رأس جابر"كان موتھ تحت
فروة رأسھ ولم یدر..."
مفھوم السعادة والشرف:
-إنّ السّعادة في منظور جابر الوصوليّ ھي امتلاك أدوات السموّوالتسلّق الاجتماعيّ المحققة لشرف
المكانة وھو یلخّصھا في ثالوث الثروة والمنصب. جابر:" كل ما ینتظرني لا یحبّ الصبر أو الفراق:لا
الزوجة ولا الثروة ولا المراتب:المرأة یرتخي حزام سروالھا إن طال انتظارھا والثروة تتخاطفھا الأیدي
إن طال انتظارھا والمراتب یسرقھا الطامعون إن طال انتظارھا"
-السعادة في الكسب المادّي المحقق للحاجات الدنیا في ظلّ الأزمات والمحن عند أھل بغداد
" الرّجل الثاني:وما علاقتنا ابعد عن الشرّ وغن لھ"
"الرجل الثالث: اشتر خبزك وتحصّن في بیتك لن تصلح العالم على كلّ حال"
-السعادة من منظور المثقف ھي معرفة كیفیة تسییر الأمور والقدرة على الفعل التغییري فیھا .
-لدى العامّة تنتفي قیمة الشرف الأخلاقيّ في ظلّ الحاجة المادیّة :دعوة الرجل الثاني زوجتھ لدوس
شرفھا مقابل ما یساعد على توفیر لقمة العیش.
الزمن والتاریخ:
*بعد حضاريّ :الزمن فیھ ھو الحاضر :ھزیمة حزیران 1967 –دعوة العرب إلى مواجھة أزمات
العصر الحاضر بشجاعة ووعي ومسؤولیّة
*بعد ذھني:الزمن فیھ ھو قوة موجّھة لمصیر أمّة ومآل أفراد والتاریخ ھو مقبرة ھذه المآسي تحفظ
لیعتبر بھا أھل الحاضر ویصوغوا منھا المستقبل وتختلف درجات الوعي بالزمن بین ممثلي شرائح
المجتمع العربيّ في مسرحیّة ونوس.
-الزمن عند الزبائن في المقھى سجیّة رتیبة ممتدّة تورّث الارتخاء والسآمة وتبعث على اللامبالاة. وھم
یطلبون الحكایة في السھرة تمضیة للوقت وتقصیرا لطولھ وثقلھ علیھم خاصّة أن لا قیمة لحیاتھم في
أعینھم مادامت في زمن الھموم وانسداد الأفق.
زبون 3:والله نعیش من قلة الموت"
وھم یلحون على سیرة الظاھر بیبرس ھروبا من زمنھم وقد عجزوا عن التواصل معھ والفعل فیھ.
زبون 3:"فلا أقلّ من أن ننسى ھمّنا في حكایة مفرحة"
ھذا الموقف یترجم كذلك على لسان عامة بغداد ممثلي عموم الشعوب العربیّة بعد ھزیمة 1967 وقد
استكانوا وضعفوا أمام ما یحرّك زمنھم من صراعات ومواجھات و أطماع.
"المجموعة: ونحن عامة بغداد آثرنا السلامة والأمان ننزف دماءنا اللیل والنھار بحثا عن لقمة العیش
-وعي الحكواتي بالزمن وعي موضوعيّ مشبع من قراءة التاریخ في حتمیاّتھ وقوانینھ لذلك یعتبر
التاریخ فعل الانسان الجمعيّ في الزمن فعلا واعیا فیھ حرص على تغییر ما بالنفس فیصرّ على
ترتیب الحكایات لیكسب التاریخ منطقا
-وھو یرى أنّ تغیر حركة التاریخ رھین تغیّر الشخصیّة الإنسانیّة الفاعلة .
-زبون 3:ماذا قلت یاعم مونس ..ھل تبدأھا غدا.؟
-الحكواتي:لا أدري ... ربّما ..الأمر یتعلّق بكم
ھذا الوعي یدعمھ الرّجل الرابع في الركح الداخليّ بحرصھ على قراءة التاریخ بكونھ جملة من
النتائج متولدة عن الرجل الرابع:"وحق الله .. لن تكون النھایة سھلة كما نتمناھا .. الوزیر دبر
شیئا فیما یبدو .. وجیوش الولایات ستزحف نحو بغداد ملتھمة في طریقھا الأخضر والیابس
كلاھما یحوك شبكتھ لیصطاد بھا الآخر . ولا تزال أمامنا مفاجآت قاسیة"
ینتج عن ذلك اختلاف في تحدید وظیفة التاریخ :ھي :وظیفة التسلیة والتخدیر عند الزبائن ، وھي وظیفة
تعلیمیّة تبني العقول وتعوّدھا قراءة الواقع قراءة موضوعیّة تبحث عن عوامل الھزیمة في بنیة المجتمع
والتكوین الثقافیة للشخصیّة كما یجسد ذلك الحكواتيّ بوظیفتھ وإصراره على سرد الحكایات الحزینة
الكئیبة:
الحكواتي:لأنّھا في تسلسل الكتاب ھي التي تقود إلى زمن الحكایات المفرحة"
-إنّ ونوس لا ینظر إلى التاریخ بوصفھ ظاھرة سكونیّة تخضع للجمود والرّكود ولا تقبل التغیّر أو
تتجاوب مع التطوّر المستمرّ وإنّما نظر إلیھ باعتباره سلسلة متصلة تتالى حلقاتھا بانتظام عبر ترتیب
نظاميّ تسلسلي دقیق محكم یجعل من حلقاتھا الأولى بدایة لحلقاتھا التالیة .
-یھدف ونوس من وراء اقتطاع مرحلة تاریخیّة قائمة من مراحل الضعف والانحطاط التي عرفھا
التاریخ العربي القدیم إلى إسقاط ذلك الماضي الغابر بأحداثھ الخطرة وصورتھ الألیمة على الواقع
التاریخيّ المأساويّ المعاصر للأمة العربیّة إثر نكسة حزیران 1967 حیث التاریخ یكرر نفسھ بانكساراتھ
وھزائمھ التراجیدیّة الفظیعة.
"الزبون 2:أي والله كأنّ الأحوال لا راحت ولا جاءت"
ھذه المقاربة الفنیّة بین زمنین(الماضي/ الحاضر) تسمح للمتلقّي بقراءة الواقع التاریخيّ العربيّ قراءة
موضوعیّة تعینھ على تبیّن أوجھ التلاقي بین العصرین وتتیح إمكانیّة اكتشاف عوامل الضعف
والانحطاط المتأصّلة في نسیج بنیانھا التاریخيّ الموضوع كما تساعده على استخلاص الدروس والعبر
التي تؤھلھ لتجاوز واقعھ المتصدّع إلى مستقبل أكثر جدّة وأشدّ تألّقا وتطوّرا.
إبداء الرأي في المسرحیّة
-في مستوى الخصائص الفنیّة:
*تجریب السرد وتقنیاتھ على الركح غیر مأمون النتائج فالدراما ظلت سجینة منطق الحكایة السكونيّ
ونمو الفعل فیھا یقرّره منطق السّرد أكثر من منطق الدراما لأنّ توظیف الحكایة قد قصد الاستفادة من
عبرتھا أكثر من الاستفادة من قوتھا الدرامیّة
*ما خلقھ ونوس من حوارات دعم البناء الدراميّ والشخصیّة نفسیا وذھنیّا إلاّ أنّھ موقف محكوم بالموقف
الایدیولوجيّ من صراع المثقف والسلطة ممّا جعل طریقة البناء تجنح إلى السخریة فغلبت النزعة
الكومیدیّة على صور كلّ من جابر والوزیر والخلیفة .
*الشخصیات في المسرحیّة غیر نامیة تحافظ على نفس مظاھرھا وخصائصھا من البدایة إلى النھایة ولا
تتعرّض إلى تقلبات تجعلھا لاتتأرجح بین الخیر والشرّ لأنّ الكاتب توجّھ أكثر إلى البعد التعلیميّ من
رسمھا ولم یدعم السمات الجمالیّة كثیرا.
*التكثیف من مظاھر التجریب المسرحيّ أوقع نصّھ في التكرار والتمطیط فالمشھد الاحتفالي لحلاقة
الرّأس بدا استعراضیا أكثر منھ درامیّا والمعروف انّ المسرح یمرّر أمثولاتھ من خلال جمالیّات أسلوبیّة
لا من خلال الخطابیّة السیاسیّة
*تأصیل المسرح العربيّ في جذورنا الثقافیة مشروع مھمّ ورائد وجھد ونوس في ذلك محترم ولكن
الاختیار بین ثقافة عربیّة مؤسسة على سحر الكلمة وجمالیات ثقافة غربیّة مؤسسة على سحر الحركة قد
یوقع في الارتباك،فاعتناء ونوس بقوّة الكلمة كان على حساب كثافة الحركة سیّما أنّ النّصّ كتب في
عصر أضحى أمیل إلى الصورة والتعبیر الصامت.
*كسر الایھام وتحقیق التغریب اعتمد ظاھرة تشریك الجمھور إلاّ أنّھ في ھذه المسرحیّة لا یشارك عفویّا
في مسرح لھ و إنما وقع اختیار الشخوص وتنسیق مداخلاتھا بشكل مسبق مما یضفي ضربا من التكلف
والاصطناع( كتابة وإخراجا).
*مسرحیّة ونوس صاحبتھا الكثیر من الإشارات إلى العرض لكن التركیز على الرّسالة التعلیمیّة قد
یجعلھا نصّا یقبل القراءة أكثر ممّا یقبل التمثیل.
-في مستوى المضامین والمواقف:
-صدى ھزیمة 1967 حرّك أكثر من وجع ثقافيّ وحضاريّ وصار ونوس متھما لكلّ الأطراف في
التواطؤ والتسبب في الھزیمة ومثل ھذا الموقف الانفعاليّ المدین قد یكون ردة فعل ثقافیّة تمیل إلى الھدم
أكثر من النقد الموضوعيّ و البناء الجادّ
-تقدیم صورة المثقف بین اكتمالھا في الحكواتي ومعاناتھا في الرجل الرابع وخمولھا في الزبون الرابع
تقدیم صادق لشرائح المجتمع لكنھ لا یوظف نقاط الاختلاف بینھم وما یمكن أن توحي بھ من مسؤولیّة
المثقف عن الھزیمة ، بل التركیز على ایجاد تقارب ذھني یجمعھم في تمثیل الصحوة المأمولة لعقل
عربيّ ظل راكدا ،ولا نخال ھذا العقل یصحو بمجرّد سردیات تضخم عشقھ للحكایة (الحكواتي)بقدر ما
یحتاج ھذا العقل إلى مواجھات درامیة توقظ الوعي لتأصیل كیان فاعل وبناء شخصیة بنّاءة
 

الوفاء الدّائم

عضو مهمّ
منتدى تونس التربوي
    مغامرة رأس المملوك جابر (سعد الله ونوس )
  • #2
 
  • المشاهدات
    1,425
  • الرّدود
    1

  • أعلى أسفل