- المشاركات
- 735
- الدّولة
- تونس
- الولاية
- بنزرت
- م. الدّراسي
- خيار آخر
- الاختصاص
- -
- المهنة
- -
تعريف الحكاية المثلية :
هي قصّة أغلب أبطالها و شخصياتها من الحيوانات يعتمدها الكاتب للتعبير عن فكرة أو عبرة أو مبدإ خلقي أو قاعدة سلوكية يراد تعليمها و تعميمها لتستقيم الحياة و يصلح ما بها من ضروب الخلل
بناءا على هذا التعريف توظّف الحكاية المثلية امّا لعرض صور و مواقف ممّا ينبغي الاقتداء ب هوامّا لعرض صور و مواقف ممّا ينبغي اجتنابه و طرده
= غاية الحكاية المثلية في الحالتين النفع و الاصلاح
1 –الخصائص الفنية :
-البنية الثنائية :
بناء الحكاية المثلية متماثل فكل أبواب كتاب كليلة و دمنة تنطلق من قصّة اطار يطلب فيها الملك دبشليم من الفيلسوف بيدبة أن يشرح له مثلا سائدا : "قال دبشليم الملك لبيدبا الفيلسوف : اضرب لي مثلا لمتحابّين يقطع بينهما الكذوب المحتال المحتال حتّى يحملهما على العداوة و البغضاء ". فيلبّي الفيلسوف بيدبا طلبه بسرد حكاية مثل حكاية الاسد مع الثور و دمنة
الحكاية المضمّنة قد تصبح بدورها قصّة اطارا تتولّد عنها قصّة مضمّنة (قصّة القملة و البرغوث تولّدت عن قصّة دمنة في اطار سعيه الى تحريش الاسد على الثور )
= علاقة القصة المضمّنة بالقصّة الاطار أنّها تنقل المثل من حيّز التجريد الى حيّز الاجراء ، بمعنى أنّ المثل أو الحكمة يستدلّ على فهم معانيها و أبعادها بذكر قصّة تفيض حياة بما توفّر فيها من مقوّمات قصصية من شأنها أن تسهّل على القارئ فهم ما ورد مجرّدا نظريّا .
-النزعة القصصية :
القصّة في كليلة و دمنة ممتعة مسليّة لكن الامتاع و التسلية ليسا مقصودين لذاتهما ، و انّما الغاية منها عملية التّأثير في القارئ و تهيئة سبل الاقناع و من أبرز المقوّمات القصصية في كليلة و دمنة .
أ –السّرد :
*المكان : عادة ما ترتبط الامكنة في الامثال بالطبيعة فهي الغابة أو الاحجمة وهي المؤثّثة بمؤثّثات بعضها مستمدّ من الطبيعة و البعض الآخر مستمدّ من عالم البشر
= هذه الامكنة لم تكن محدّدة جغرافيّا و لا سياسيّا فهي أمكنة مطلقة مما يمنح الاحداث التي تدور فيها نزعة اطلاقية تجعلها صالحة لكل زمان و مكان .
= هذا الاطلاق يقرّب الحكاية من الحكمة وهو ما يكسب الامثال قدرة على الاقناع باعتبار أن الحكمة لها تأثير سحريّ فب النفوس .
ب –الزّمان :
لا يتوفّر في الحكايات المثلية ومن خارجيّ ، فالأحداث ترجع الى مطلق الزمان اذ تبدو غير محدّدة
=هذا الاطلاق في الزمان يقرّب الحكاية من الحكمة التي لا تتقيّد بزمان محدّد .
استنتاج :
الاطلاق في الزمان و المكان يكسب الامثال طرافة تشدّ القارئ الى أحداثها و تدعوه الى التّأمّل في حكمها و مقاصدها ، وهو أمر يسهّل تحقيق وظيفة حجاجيّة هي الاقناع .
ج –الشخصيات : لعل ميزة الامثال في كتاب كليلة و دمنة تكمن في اجراء الحكايات على ألسنة الحكايات
= لعلّ هذه السلوكيات هي التي تجعل الحدث ممتعا ، مسلّيا لأنّه تأسّس على غريب الموقف و شاذّه .
= هذه الغرابة تصدم ذهن القارئ و تدعوه الى التّأمّل في أبعاد هذه الشخصيات الطريفة و ما تنجزه من أعمال خارقة للمألوف .
= طرافة حضور الشخصيات مدخل إقناع القارئ بقيمة الأفكار التي يدافع عنها الكاتب .
د –الأحداث :
هي في العادددة مرتبطة بحكاية قصيرة موجزة طريفة في معناها من قبيل : الحمامة المطوّقة – القملة و البرغوث أو الكبيب المدّعي للمعرفة .
المتأمّل في هذه الاحداث يجد أنّها عادة ما تنتظم وفق وظائف قصصية يمكن اجمالها في ثلاث مراحل
وضع الانطلاق : وهو وضع تكون فيه الاحداث هادئة مستقرّة تسير بشكل لا يوحي بأيّة غرابة
سياق التحول يتألف من طورين :
قادح التحوّل : وهو ما يقترن بتدخّل عنصر أجنبي يربك الحدث و يوتّره (حضور البرغوث)
العقدة " وهي مرحلة التّأزّم التي تبلغ فيها الاحداث طريقا مسدودا (لدغ البرغوث للرجل الغني)
وضع الختام : يمثّل المرحلة النهائيّة و فيه تكون العبرة من وراء كل ما وقف (موت القملة و فرار البرغوث)
= تتولّد الطرافة و المتعة من تتابع الاحداث و تسلسلها بشكل يشدّ القارئ و يشوّقه و يدفعه الى البحث على الحكمة التي تنطوي عليها الاحداث و التي يسعى الكاتب الى اقناع المتقبّل بها .
ب –الوصف :
ان الوصف على قلّته في الحكايات يساهم في احداث طرافة مستمدّة من التركيز على صفات تساهم حتما في تطوير الاحداث وفق غاية حجاجيّة رسمها المؤلّف و خطّط لبلوغها
كما يعبّر الوصف عن موقف السّارد من شخصياته :"انطلق دمنة فدخل عاى شتربة كالكئيب الحزين ".
= السّارد تسخّر من هذه الشخصية باقرار تظاهرها بعكس حقيقتها .
= سخرية السارد من هذه الشخصة غايتها حمل القارئ على نبذ هذه الشخصية لانّها تجسّد قيما متدهورة يسعى السارد الى اقناعه بضرورة تجنّبها و احلال قيم أصيلة بدلا عنها .
ج – الحوار :
هو حوار يجمع عادة أطرافا حيوانية و يعقد حول قضايا متعدّدة بعضها يتعلّق بالسّياسة و بضها الآخر يتعلّق بالمجتمع .
= يحقّق الحوار الوظائف المأثورة لدى البشر فيأتي أحيانا استرجاعيّا و أحيانا جداليّا و أخرى تبريريّا و هو أمر يجعل الحدث طريفا ممتعا مسلّيا لأن القارئ لم يعتد ان يجري الحوار على ألسنة الحيوانات
= مثّل الحوار مجالا يعرض الكاتب من خلاله أفكارا ترد على لسان الشّخصيات ، بعضها يدعونا الى الالتزام بها و اقرارها و بعضها الآخر بنفّرها الى تجنّبها ( مثال قال الفيلسوف :"ان العاقل لا يعدل بالاخوان شيئا":الفيلسوف يقدّس قيمة الصداقة وهي فكرة يتبنّاها ابن المقفّع و يسعى الى الاقناع بها )
-النزعة الحجاجيّة :
كثّف السارد من استعمال أساليب تخدم البعد الحجاجي :
الجمل الخبرية و التقريريّة
التركيب الشرطي التلازمي
النهي
النفي
التعليل
الحكمة
الاستفهام
الاستدراك
التفصيل
الامر
2 –الجوانب المضمونيّة :
-فضح الفساد الاجتماعي و السياسي و القضائي السائد في عصره :
أ –الجوانب الاجتماعيّة:
تكشف الامثال مجتمعا بشريّا مقدّم تحت غطاء مجتمع حيواني تسوده قيم و علاقات متدهورة متمثّلة في
تصدّع المجتمع و الخلاف الذي يسود أفراده : تشير الصراعات و كثرة الدسائس التي تتأسّس عليها العلاقات بين أفراد الحاشية الى توتر العلاقات الاجتماعية
انتشار قيم اخلاقية متدهورة : الغيرة و الحسد +الأنانيّة+ الكذب + الغدر + النّفاق + الوشاية
ب –الجوانب السّياسية :
-كثرة المكائد و الدّسائس : نلمس ذلك من خلال العلاقات القائمة بين أفراد الحاشية فيما بينهم من جهة و أفي علاقتهم بالملك من جهة أخرى : دمنة يوقع بشتربة حين أحسّ بمنافسته ايّاه على الظّفر بالموقع بالموقع الاقرب من الملك .
التكالب على السّلطة : ما قام به دمنة تجاه شتربة يكشف تكالبا على السلطة و قد استعمل لتحقيق غايته وسائل غير مشروعة .
تدخّل عائلة الحاكم في الاحكام : أم الملك تحشر نفسها في مسائل قضائية سياسيّة .
التّداخل بين السلطات الثلاث القضائية و التشريعيّة و التنفيذيّة : الملك رمز السلطة التنفيذيّة يتدخّل في القاضي (سلطة قضائية) بحضوره جلسة محاكمة دمنة مسار التحقيق و ابداءه رأيه في خطوات البحث .
تغييب أجهزة الدولة مثل مجلس الشّورى
صورة الملك : يبدو ملكا نموذجا للحاكم المتسرّع و الظّالم و الميتبدّ
ج –الجوانب القضائيّة :
التسرع في توجيه التّهم : اعتبار دمنة مجرما قبل أن تثبت ادانته لمجرّد اتّهام ام الملك دمنة .
عدم التّحرّي في اختيار الشّهود : الخنزير نموذج للشّهود الذّين يقرّرون مصيرا قاتما للمتّهم دون أن يكونوا نزهاء في شهادتهم فهو شاهد زور يتحامل على المتّهم للتقرب من أمّ الملك .
عدم استقلالية القضاء من السلطة الحاكمة : عقد القاضي مجلسا لمجرّد ادّعاء امّ الملك و بأمر من الملك
= القاضي خاضع لتدخّل السلطة التنفيذيّة و للعائلة الحاكمة عموما .
صورة المجلس القضائي و عدم احترامه للشّروط الأساسية لانعقاد محاكمة عادلة : لم يحضر المحاكمة الاّ قاض و أطراف غايتها الإدانة + لم يحضر شهود أو لسان دفاع عن دمنة ، فالحكم على دمنة سابق لانعقاد مجلس القضاء .
-تأسيس قيم سامية :
أ –قيم اجتماعية :
التعاون : حكاية الحمامة المطوّقة نموذجا لترسيخ فكرة التعاون بين مختلف الاجناس من أجل مصلحة مشتركة "قالت الحمامة : و لكن نتعاون جميعنا و نقلع الشبكة ".
الصّداقة : تتجلّى من خلال قبول الجرذ العمل على انقاذ صديقته الحمامة و صاحباتها .
الإيثار : الحمامة تؤثر صاحباتها على نفسها : قالت الحمامة داعية الى نبذ الأنانية و لا تكن نفد إحداكن أهمّ ايلها من نفس صاحباتها" .
استعمال العقل : يعلي ابن المقفع من قيمة العقل اذ يعتبره عاملا أساسيا لتحقّق علاقات اجتماعيّة مثالية لأن الانسياق وراء العاطفة كثيرا ما يفرز قيما سلبية كالأنانيّة .
ب –قيم سياسية :
العدل : على الحاكم ان يتحلّى بصفة العدل باعتباره أساس العمران : و يكون ذلك بمنح حقوق الآخرين و بمساعدة المظلوم .
عدم تدخّل الحاكم في شؤون السّلطة القضائية : سعيا الى توفير أفضل الظروف حتى يمارس القاضي عمله دون مؤثرات خارجيّة فيكون أقرب الى العدل .
عدم تدخّل العائلة الحاكمة في شؤون الحكم : أم الاسد دعت ابنها الملك الى الاسراع في اعدام دمنة دون محاكمة لذلك بدت صورتها في باب الاسد و الثور مهزوزة .
قوّة الشخصية : يرسم ابن المقفّع جانبا من صورة الملك المنشود فيدعو الى ان يكون رمزا للقائد المسؤول ، المتدارك لخطئه باتّخاذ القرار العاجل و الجكيم مثال الحمامة المطوّقة حين قادت صاحباتها ال الشّرك بقرار خاطئ منها أضهرت قدرة على السرعة في التصرّف و لكن بحكمة لأن قرارها الثاني هو الذي سيحقّق الخلاص للجميع .
طاعة الحاشية وولائها للقائد الحكيم المتبصّر
ج –قيم قضائية :
حسن اختيار الشهود التّثبّت من صدقهم : بدت صورة الخنزير مهزوزة لأنه في الحقيقة ليس الاّ نموذجا للشّاهد السّيئ اذ لم تتوفّر فيه شروط الشهادة و لم يظهر في كلامه ما يدلّ على استعمال العقل .
ضرورة تثبّت القاضي من الأدلّة .
اعتبار المتّهم بريئا حتّى تثبت ادانته .
استقلالية القضاء عن السلطة التنفيذيّة
اعتماد الشهادة المؤسّسة على استعمال العقل و الحجّة و نبذ كل شهادة أساسها
الافتراض و التّخمين
هي قصّة أغلب أبطالها و شخصياتها من الحيوانات يعتمدها الكاتب للتعبير عن فكرة أو عبرة أو مبدإ خلقي أو قاعدة سلوكية يراد تعليمها و تعميمها لتستقيم الحياة و يصلح ما بها من ضروب الخلل
بناءا على هذا التعريف توظّف الحكاية المثلية امّا لعرض صور و مواقف ممّا ينبغي الاقتداء ب هوامّا لعرض صور و مواقف ممّا ينبغي اجتنابه و طرده
= غاية الحكاية المثلية في الحالتين النفع و الاصلاح
1 –الخصائص الفنية :
-البنية الثنائية :
بناء الحكاية المثلية متماثل فكل أبواب كتاب كليلة و دمنة تنطلق من قصّة اطار يطلب فيها الملك دبشليم من الفيلسوف بيدبة أن يشرح له مثلا سائدا : "قال دبشليم الملك لبيدبا الفيلسوف : اضرب لي مثلا لمتحابّين يقطع بينهما الكذوب المحتال المحتال حتّى يحملهما على العداوة و البغضاء ". فيلبّي الفيلسوف بيدبا طلبه بسرد حكاية مثل حكاية الاسد مع الثور و دمنة
الحكاية المضمّنة قد تصبح بدورها قصّة اطارا تتولّد عنها قصّة مضمّنة (قصّة القملة و البرغوث تولّدت عن قصّة دمنة في اطار سعيه الى تحريش الاسد على الثور )
= علاقة القصة المضمّنة بالقصّة الاطار أنّها تنقل المثل من حيّز التجريد الى حيّز الاجراء ، بمعنى أنّ المثل أو الحكمة يستدلّ على فهم معانيها و أبعادها بذكر قصّة تفيض حياة بما توفّر فيها من مقوّمات قصصية من شأنها أن تسهّل على القارئ فهم ما ورد مجرّدا نظريّا .
-النزعة القصصية :
القصّة في كليلة و دمنة ممتعة مسليّة لكن الامتاع و التسلية ليسا مقصودين لذاتهما ، و انّما الغاية منها عملية التّأثير في القارئ و تهيئة سبل الاقناع و من أبرز المقوّمات القصصية في كليلة و دمنة .
أ –السّرد :
*المكان : عادة ما ترتبط الامكنة في الامثال بالطبيعة فهي الغابة أو الاحجمة وهي المؤثّثة بمؤثّثات بعضها مستمدّ من الطبيعة و البعض الآخر مستمدّ من عالم البشر
= هذه الامكنة لم تكن محدّدة جغرافيّا و لا سياسيّا فهي أمكنة مطلقة مما يمنح الاحداث التي تدور فيها نزعة اطلاقية تجعلها صالحة لكل زمان و مكان .
= هذا الاطلاق يقرّب الحكاية من الحكمة وهو ما يكسب الامثال قدرة على الاقناع باعتبار أن الحكمة لها تأثير سحريّ فب النفوس .
ب –الزّمان :
لا يتوفّر في الحكايات المثلية ومن خارجيّ ، فالأحداث ترجع الى مطلق الزمان اذ تبدو غير محدّدة
=هذا الاطلاق في الزمان يقرّب الحكاية من الحكمة التي لا تتقيّد بزمان محدّد .
استنتاج :
الاطلاق في الزمان و المكان يكسب الامثال طرافة تشدّ القارئ الى أحداثها و تدعوه الى التّأمّل في حكمها و مقاصدها ، وهو أمر يسهّل تحقيق وظيفة حجاجيّة هي الاقناع .
ج –الشخصيات : لعل ميزة الامثال في كتاب كليلة و دمنة تكمن في اجراء الحكايات على ألسنة الحكايات
= لعلّ هذه السلوكيات هي التي تجعل الحدث ممتعا ، مسلّيا لأنّه تأسّس على غريب الموقف و شاذّه .
= هذه الغرابة تصدم ذهن القارئ و تدعوه الى التّأمّل في أبعاد هذه الشخصيات الطريفة و ما تنجزه من أعمال خارقة للمألوف .
= طرافة حضور الشخصيات مدخل إقناع القارئ بقيمة الأفكار التي يدافع عنها الكاتب .
د –الأحداث :
هي في العادددة مرتبطة بحكاية قصيرة موجزة طريفة في معناها من قبيل : الحمامة المطوّقة – القملة و البرغوث أو الكبيب المدّعي للمعرفة .
المتأمّل في هذه الاحداث يجد أنّها عادة ما تنتظم وفق وظائف قصصية يمكن اجمالها في ثلاث مراحل
وضع الانطلاق : وهو وضع تكون فيه الاحداث هادئة مستقرّة تسير بشكل لا يوحي بأيّة غرابة
سياق التحول يتألف من طورين :
قادح التحوّل : وهو ما يقترن بتدخّل عنصر أجنبي يربك الحدث و يوتّره (حضور البرغوث)
العقدة " وهي مرحلة التّأزّم التي تبلغ فيها الاحداث طريقا مسدودا (لدغ البرغوث للرجل الغني)
وضع الختام : يمثّل المرحلة النهائيّة و فيه تكون العبرة من وراء كل ما وقف (موت القملة و فرار البرغوث)
= تتولّد الطرافة و المتعة من تتابع الاحداث و تسلسلها بشكل يشدّ القارئ و يشوّقه و يدفعه الى البحث على الحكمة التي تنطوي عليها الاحداث و التي يسعى الكاتب الى اقناع المتقبّل بها .
ب –الوصف :
ان الوصف على قلّته في الحكايات يساهم في احداث طرافة مستمدّة من التركيز على صفات تساهم حتما في تطوير الاحداث وفق غاية حجاجيّة رسمها المؤلّف و خطّط لبلوغها
كما يعبّر الوصف عن موقف السّارد من شخصياته :"انطلق دمنة فدخل عاى شتربة كالكئيب الحزين ".
= السّارد تسخّر من هذه الشخصية باقرار تظاهرها بعكس حقيقتها .
= سخرية السارد من هذه الشخصة غايتها حمل القارئ على نبذ هذه الشخصية لانّها تجسّد قيما متدهورة يسعى السارد الى اقناعه بضرورة تجنّبها و احلال قيم أصيلة بدلا عنها .
ج – الحوار :
هو حوار يجمع عادة أطرافا حيوانية و يعقد حول قضايا متعدّدة بعضها يتعلّق بالسّياسة و بضها الآخر يتعلّق بالمجتمع .
= يحقّق الحوار الوظائف المأثورة لدى البشر فيأتي أحيانا استرجاعيّا و أحيانا جداليّا و أخرى تبريريّا و هو أمر يجعل الحدث طريفا ممتعا مسلّيا لأن القارئ لم يعتد ان يجري الحوار على ألسنة الحيوانات
= مثّل الحوار مجالا يعرض الكاتب من خلاله أفكارا ترد على لسان الشّخصيات ، بعضها يدعونا الى الالتزام بها و اقرارها و بعضها الآخر بنفّرها الى تجنّبها ( مثال قال الفيلسوف :"ان العاقل لا يعدل بالاخوان شيئا":الفيلسوف يقدّس قيمة الصداقة وهي فكرة يتبنّاها ابن المقفّع و يسعى الى الاقناع بها )
-النزعة الحجاجيّة :
كثّف السارد من استعمال أساليب تخدم البعد الحجاجي :
الجمل الخبرية و التقريريّة
التركيب الشرطي التلازمي
النهي
النفي
التعليل
الحكمة
الاستفهام
الاستدراك
التفصيل
الامر
2 –الجوانب المضمونيّة :
-فضح الفساد الاجتماعي و السياسي و القضائي السائد في عصره :
أ –الجوانب الاجتماعيّة:
تكشف الامثال مجتمعا بشريّا مقدّم تحت غطاء مجتمع حيواني تسوده قيم و علاقات متدهورة متمثّلة في
تصدّع المجتمع و الخلاف الذي يسود أفراده : تشير الصراعات و كثرة الدسائس التي تتأسّس عليها العلاقات بين أفراد الحاشية الى توتر العلاقات الاجتماعية
انتشار قيم اخلاقية متدهورة : الغيرة و الحسد +الأنانيّة+ الكذب + الغدر + النّفاق + الوشاية
ب –الجوانب السّياسية :
-كثرة المكائد و الدّسائس : نلمس ذلك من خلال العلاقات القائمة بين أفراد الحاشية فيما بينهم من جهة و أفي علاقتهم بالملك من جهة أخرى : دمنة يوقع بشتربة حين أحسّ بمنافسته ايّاه على الظّفر بالموقع بالموقع الاقرب من الملك .
التكالب على السّلطة : ما قام به دمنة تجاه شتربة يكشف تكالبا على السلطة و قد استعمل لتحقيق غايته وسائل غير مشروعة .
تدخّل عائلة الحاكم في الاحكام : أم الملك تحشر نفسها في مسائل قضائية سياسيّة .
التّداخل بين السلطات الثلاث القضائية و التشريعيّة و التنفيذيّة : الملك رمز السلطة التنفيذيّة يتدخّل في القاضي (سلطة قضائية) بحضوره جلسة محاكمة دمنة مسار التحقيق و ابداءه رأيه في خطوات البحث .
تغييب أجهزة الدولة مثل مجلس الشّورى
صورة الملك : يبدو ملكا نموذجا للحاكم المتسرّع و الظّالم و الميتبدّ
ج –الجوانب القضائيّة :
التسرع في توجيه التّهم : اعتبار دمنة مجرما قبل أن تثبت ادانته لمجرّد اتّهام ام الملك دمنة .
عدم التّحرّي في اختيار الشّهود : الخنزير نموذج للشّهود الذّين يقرّرون مصيرا قاتما للمتّهم دون أن يكونوا نزهاء في شهادتهم فهو شاهد زور يتحامل على المتّهم للتقرب من أمّ الملك .
عدم استقلالية القضاء من السلطة الحاكمة : عقد القاضي مجلسا لمجرّد ادّعاء امّ الملك و بأمر من الملك
= القاضي خاضع لتدخّل السلطة التنفيذيّة و للعائلة الحاكمة عموما .
صورة المجلس القضائي و عدم احترامه للشّروط الأساسية لانعقاد محاكمة عادلة : لم يحضر المحاكمة الاّ قاض و أطراف غايتها الإدانة + لم يحضر شهود أو لسان دفاع عن دمنة ، فالحكم على دمنة سابق لانعقاد مجلس القضاء .
-تأسيس قيم سامية :
أ –قيم اجتماعية :
التعاون : حكاية الحمامة المطوّقة نموذجا لترسيخ فكرة التعاون بين مختلف الاجناس من أجل مصلحة مشتركة "قالت الحمامة : و لكن نتعاون جميعنا و نقلع الشبكة ".
الصّداقة : تتجلّى من خلال قبول الجرذ العمل على انقاذ صديقته الحمامة و صاحباتها .
الإيثار : الحمامة تؤثر صاحباتها على نفسها : قالت الحمامة داعية الى نبذ الأنانية و لا تكن نفد إحداكن أهمّ ايلها من نفس صاحباتها" .
استعمال العقل : يعلي ابن المقفع من قيمة العقل اذ يعتبره عاملا أساسيا لتحقّق علاقات اجتماعيّة مثالية لأن الانسياق وراء العاطفة كثيرا ما يفرز قيما سلبية كالأنانيّة .
ب –قيم سياسية :
العدل : على الحاكم ان يتحلّى بصفة العدل باعتباره أساس العمران : و يكون ذلك بمنح حقوق الآخرين و بمساعدة المظلوم .
عدم تدخّل الحاكم في شؤون السّلطة القضائية : سعيا الى توفير أفضل الظروف حتى يمارس القاضي عمله دون مؤثرات خارجيّة فيكون أقرب الى العدل .
عدم تدخّل العائلة الحاكمة في شؤون الحكم : أم الاسد دعت ابنها الملك الى الاسراع في اعدام دمنة دون محاكمة لذلك بدت صورتها في باب الاسد و الثور مهزوزة .
قوّة الشخصية : يرسم ابن المقفّع جانبا من صورة الملك المنشود فيدعو الى ان يكون رمزا للقائد المسؤول ، المتدارك لخطئه باتّخاذ القرار العاجل و الجكيم مثال الحمامة المطوّقة حين قادت صاحباتها ال الشّرك بقرار خاطئ منها أضهرت قدرة على السرعة في التصرّف و لكن بحكمة لأن قرارها الثاني هو الذي سيحقّق الخلاص للجميع .
طاعة الحاشية وولائها للقائد الحكيم المتبصّر
ج –قيم قضائية :
حسن اختيار الشهود التّثبّت من صدقهم : بدت صورة الخنزير مهزوزة لأنه في الحقيقة ليس الاّ نموذجا للشّاهد السّيئ اذ لم تتوفّر فيه شروط الشهادة و لم يظهر في كلامه ما يدلّ على استعمال العقل .
ضرورة تثبّت القاضي من الأدلّة .
اعتبار المتّهم بريئا حتّى تثبت ادانته .
استقلالية القضاء عن السلطة التنفيذيّة
اعتماد الشهادة المؤسّسة على استعمال العقل و الحجّة و نبذ كل شهادة أساسها
الافتراض و التّخمين