- المشاركات
- 586
- الدّولة
- TUNISIE
- الولاية
- TUNIS
- م. الدّراسي
- ماجستير
- الاختصاص
- تاريخ
- المهنة
- طالبة
الإمتاع و المؤانسة لأبي حيّان التوحيدي
__________________
الأستاذ : زياد خالدي
الأهداف العامة من دراسة هذا المحور :
1 - استجلاء مظاهر المنزع العقلي في القضايا السّياسية و الاجتماعية و الثقافية و الدّينية :
يتّم الاهتمام في استجلاء مظاهر إعمال العقل :
في القضايا السياسية: علاقة السائس بالرّعية /علاقة السائس بالحاشية /شروط السائس..............
في القضايا الاجتماعية : الأخلاق / الفوارق الاجتماعية / الثورات ...............
في القضايا الثقافية: الأدب / الشعر / اللغة /الرواية.............
في القضايا الدينية: الفلسفة و الشريعة / العقل و النقل / المواقف في المذاهب.....................
2 - تبيّن مميزات الكتابة في الإمتاع و المؤانسة : يهتم ب:
أسلوب التوحيدي و لغته
أنماط الكتابة عنده : الحجاجي –التعليمي – الوصفي التسجيلي – الجدلي السّردي (الخبر)
يقول الدكتور إحسان عبّاس :
" إن في دراسة أبي حيّان تصوير المأساة الفرد الذي يقف وقفة شاهرة في وجه التيار, دون أن يغرق و دون أن يحّس به التيّار المتدفّق. فهو كالشجرة المتفرّدة لا ينحني للسّيل, و لكنّه لا يستطيع صدّه.و ليست ماساته الحقيقية في فقره و إنّما هي في وقفته وحدته يصارع بروح متمرّدة و هو يبدو و هو يبدو للنّاظر ضعيفا خائرا , يفزع إلى الاستغاثة , و يتلذّذ بالشكوى , كأنه لم يعرف معنى القوة في نفسيته . و لدلك نستطيع أن نقول انه يمثل وعيا اجتماعيا غير ناضجا, وعيا غير مبني على فلسفة متكاملة في الحياة. فهو هدف لكلّ بادرة طارئة و عرضة للمتناقضات , تصيبه سهامها , فيتلقاها من كل جانب , و يحاول أن يشق لنفسه من بينها طريقا واضح المعالم و السمات . لذلك أخفق , بل و كانت حياته تاريخا لخيبة متجدّدة متمدّدة , لأنها حياة رجل مغمور عاش صاخبا متذمّرا حاقدا ناقما , و النّاس من حوله لا يعبؤون له........."
تقديم كتاب الإمتاع و المؤانسة:
ذكر أحمد أمين في مقدمة تحقيقه لكتاب "الإمتاع و المؤانسة " قصة طريفة حول تأليف هذا الكتاب , يقول :" ذلك أن أبا الوفاء المهندس كان صديقا لأبي حيّان و للوزير أبي عبدا لله العارض (ابن سعدان ) فقرّب أبو الوفاء أبو حيّان من الوزير و مدحه عنده حتى جعل الوزير ابن سعدان أبو حيّان من سماره. فسمره سبعا و ثلاثين ليلة كان يحادثه فيها, و يطرح الوزير عليه أسئلة في مسائل مختلفة فيجيب عنها أبو حيّان.
ثم طلب أبو الوفاء من أبي حيّان أن يقصّ عليه كل ما دار بينه و بين الوزير من حديث و ذكّره بنعمته عليه بوصله بالوزير , مع أنّه ( أي أبا حيّان ) ليس أهلا لمصاحبة الوزراء لقبح هيئته و سوء عاداته و قلّة مرانته و حقارة لبسته .
و هدّده إن هو لم يفعل يغض عنه ويستوحش منه ويوقع به عقوبته و ينزل الأذى به. فأجاب أبو حيّان طلب أبي الوفاء و نزل على حكمه و فضّل أن يدوّن ذلك في كتاب يشتمل على كلّ ما دار بينه و بين الوزير....." .
وصف الكتاب :
قسّم أبو حيّان كتابه إلى ليال, فكان يدّون في كلّ ليلة ما دار بينه و بين الوزير على طريقة: " قال لي / سألني / قلت له / أجبته...".
و كان الوزير هو الذي يقترح موضوع المسامرة و ربّما أثارت إجابة أبي حيّان تساؤلات أخرى لدى الوزير فيطرحها مباشرة أو يسال أبي حيّان أن يراجع فيها أساتذته. و أحيانا كان الوزير يطلب من التوحيدي أن يستكمل حديث السّمر برسالته يدّونها في نفس الغرض لمزيد الفائدة و التوّسع. و إذا انتهى المجلس في آخر الليل طلب الوزير من أبي حيّان أن يختم حديثه بطرفة أو نادرة أو يبت رقيق و يسمّي هذه الخاتمة "ملحمة الوداع ".
يتكوّن الكتاب من ثلاثة أجزاء, و لا تخضع موضوعات الحديث فيها لترتيب واضح المعالم أو تبويب و إنما تخضع لخواطر العقل و شجون الحديث. و تتنوّع هذه الموضوعات تنوّعا شاملا يصّور مختلف وجوه الثقافة العربية الإسلامية حينئذ و يعبّر عن اهتمامات الناس و مشاغلهم الفكرية, و يمكن أن نحدّد أهم المواضيع المقترحة و المطروحة في الكتاب بالعناصر التالية:
نقد المعاصرين من الفلاسفة والمفكرين و الأدباء المتكلّمين.
البحث في طبائع الحيوان .
بين الفلسفة و اللغة .
بين الفلسفة و الشريعة.
مختارات من جوامع الكلام و الأحاديث الفصيحة .
المفاضلة بين الشعر و النثر.
المفاضلة بين الحساب و البلاغة.
الحديث عن المغنين و المغنيات ببغداد و أحوال الناس في الطرب.
أمر المطعمين و الطّامعين.
أسئلة فلسفية عن النفس و المعاد و حدود الأخلاق.
أحداث تاريخية.
أحوال المتكلّمين في أقوالهم و شكوكهم.
الحديث عن خصائص الأمم.
المفاضلة بين العرب و الأعاجم.
التفرقة بين العقل و الحسّ .
الحديث عن الجبر و القدر .
لعلّ هذا الثراء و هذا الثراء انعكاس لطبيعة الثقافة الشمولية التي وسمت مؤلفات ذلك العصر وهي الثقافة التي حدّدها الجاحظ بقوله "الأخذ بكل شيء بطرف " لهذا يكون الإمتاع و المؤانسة صورة جلية لما ينبغي أن يكون عليه المصنفات النثرية في عصر التوحيدي و قد أكد النقاد و الدّارسون القدامى على هذه النزعة الشمولية التي ميّزت الكتاب و اعتبروها شهادة على سعة علم صاحبه و اتساع دائرة معارفه .
و قد وصف التوحيدي كتابه في بداية جزئه الأوّل (ج ) مخاطبا أبا الوفاء المهندس قائلا:"...و إن كان فيه أيضا غير ذلك ممّا يضحك السّن , و يفكّه النفس و يدعو إلى الرّشاد , و يدلّ على النّصح , و يؤكد الحرمة و يعقد الذّمام , و ينشر الحكمة , و يشرّف الهمّة و يلقح العقل, و يزيد في الفهم و الأدب ,و يفتح باب اليمن و البركة ,و ينفّق بضاعة أهل العلم في السوق الكاسدة , و يوقظ العيون النّاعسة........و يكون سببا قويّا على حسن الحال و طيب العيش ."
و إذا أردنا أن نراجع هذا القول يمكن أن نستنتج منه العناصر التالية:
للكتاب مجموعة من الفوائد:
فائدة وقيمة ترفيهية:"يضحك السنّ و يفكّه النّفس "
فائدة وقيمة أخلاقية :"يدعو إلى الرّشاد و يدّل على النّصح و يؤكد الحرمة ".
فائدة وقيمة عقلية:"ينشر الحكمة و يشرّف الهمّة و يلقح العقل".
فائدة وقيمة أدبية علمية:"يزيد في الفهم و الأدب".
قيمة إصلاحية:"يوقظ العيون النّاعسة...طلب العيش".
__________________
الأستاذ : زياد خالدي
الأهداف العامة من دراسة هذا المحور :
1 - استجلاء مظاهر المنزع العقلي في القضايا السّياسية و الاجتماعية و الثقافية و الدّينية :
يتّم الاهتمام في استجلاء مظاهر إعمال العقل :
في القضايا السياسية: علاقة السائس بالرّعية /علاقة السائس بالحاشية /شروط السائس..............
في القضايا الاجتماعية : الأخلاق / الفوارق الاجتماعية / الثورات ...............
في القضايا الثقافية: الأدب / الشعر / اللغة /الرواية.............
في القضايا الدينية: الفلسفة و الشريعة / العقل و النقل / المواقف في المذاهب.....................
2 - تبيّن مميزات الكتابة في الإمتاع و المؤانسة : يهتم ب:
أسلوب التوحيدي و لغته
أنماط الكتابة عنده : الحجاجي –التعليمي – الوصفي التسجيلي – الجدلي السّردي (الخبر)
يقول الدكتور إحسان عبّاس :
" إن في دراسة أبي حيّان تصوير المأساة الفرد الذي يقف وقفة شاهرة في وجه التيار, دون أن يغرق و دون أن يحّس به التيّار المتدفّق. فهو كالشجرة المتفرّدة لا ينحني للسّيل, و لكنّه لا يستطيع صدّه.و ليست ماساته الحقيقية في فقره و إنّما هي في وقفته وحدته يصارع بروح متمرّدة و هو يبدو و هو يبدو للنّاظر ضعيفا خائرا , يفزع إلى الاستغاثة , و يتلذّذ بالشكوى , كأنه لم يعرف معنى القوة في نفسيته . و لدلك نستطيع أن نقول انه يمثل وعيا اجتماعيا غير ناضجا, وعيا غير مبني على فلسفة متكاملة في الحياة. فهو هدف لكلّ بادرة طارئة و عرضة للمتناقضات , تصيبه سهامها , فيتلقاها من كل جانب , و يحاول أن يشق لنفسه من بينها طريقا واضح المعالم و السمات . لذلك أخفق , بل و كانت حياته تاريخا لخيبة متجدّدة متمدّدة , لأنها حياة رجل مغمور عاش صاخبا متذمّرا حاقدا ناقما , و النّاس من حوله لا يعبؤون له........."
تقديم كتاب الإمتاع و المؤانسة:
ذكر أحمد أمين في مقدمة تحقيقه لكتاب "الإمتاع و المؤانسة " قصة طريفة حول تأليف هذا الكتاب , يقول :" ذلك أن أبا الوفاء المهندس كان صديقا لأبي حيّان و للوزير أبي عبدا لله العارض (ابن سعدان ) فقرّب أبو الوفاء أبو حيّان من الوزير و مدحه عنده حتى جعل الوزير ابن سعدان أبو حيّان من سماره. فسمره سبعا و ثلاثين ليلة كان يحادثه فيها, و يطرح الوزير عليه أسئلة في مسائل مختلفة فيجيب عنها أبو حيّان.
ثم طلب أبو الوفاء من أبي حيّان أن يقصّ عليه كل ما دار بينه و بين الوزير من حديث و ذكّره بنعمته عليه بوصله بالوزير , مع أنّه ( أي أبا حيّان ) ليس أهلا لمصاحبة الوزراء لقبح هيئته و سوء عاداته و قلّة مرانته و حقارة لبسته .
و هدّده إن هو لم يفعل يغض عنه ويستوحش منه ويوقع به عقوبته و ينزل الأذى به. فأجاب أبو حيّان طلب أبي الوفاء و نزل على حكمه و فضّل أن يدوّن ذلك في كتاب يشتمل على كلّ ما دار بينه و بين الوزير....." .
وصف الكتاب :
قسّم أبو حيّان كتابه إلى ليال, فكان يدّون في كلّ ليلة ما دار بينه و بين الوزير على طريقة: " قال لي / سألني / قلت له / أجبته...".
و كان الوزير هو الذي يقترح موضوع المسامرة و ربّما أثارت إجابة أبي حيّان تساؤلات أخرى لدى الوزير فيطرحها مباشرة أو يسال أبي حيّان أن يراجع فيها أساتذته. و أحيانا كان الوزير يطلب من التوحيدي أن يستكمل حديث السّمر برسالته يدّونها في نفس الغرض لمزيد الفائدة و التوّسع. و إذا انتهى المجلس في آخر الليل طلب الوزير من أبي حيّان أن يختم حديثه بطرفة أو نادرة أو يبت رقيق و يسمّي هذه الخاتمة "ملحمة الوداع ".
يتكوّن الكتاب من ثلاثة أجزاء, و لا تخضع موضوعات الحديث فيها لترتيب واضح المعالم أو تبويب و إنما تخضع لخواطر العقل و شجون الحديث. و تتنوّع هذه الموضوعات تنوّعا شاملا يصّور مختلف وجوه الثقافة العربية الإسلامية حينئذ و يعبّر عن اهتمامات الناس و مشاغلهم الفكرية, و يمكن أن نحدّد أهم المواضيع المقترحة و المطروحة في الكتاب بالعناصر التالية:
نقد المعاصرين من الفلاسفة والمفكرين و الأدباء المتكلّمين.
البحث في طبائع الحيوان .
بين الفلسفة و اللغة .
بين الفلسفة و الشريعة.
مختارات من جوامع الكلام و الأحاديث الفصيحة .
المفاضلة بين الشعر و النثر.
المفاضلة بين الحساب و البلاغة.
الحديث عن المغنين و المغنيات ببغداد و أحوال الناس في الطرب.
أمر المطعمين و الطّامعين.
أسئلة فلسفية عن النفس و المعاد و حدود الأخلاق.
أحداث تاريخية.
أحوال المتكلّمين في أقوالهم و شكوكهم.
الحديث عن خصائص الأمم.
المفاضلة بين العرب و الأعاجم.
التفرقة بين العقل و الحسّ .
الحديث عن الجبر و القدر .
لعلّ هذا الثراء و هذا الثراء انعكاس لطبيعة الثقافة الشمولية التي وسمت مؤلفات ذلك العصر وهي الثقافة التي حدّدها الجاحظ بقوله "الأخذ بكل شيء بطرف " لهذا يكون الإمتاع و المؤانسة صورة جلية لما ينبغي أن يكون عليه المصنفات النثرية في عصر التوحيدي و قد أكد النقاد و الدّارسون القدامى على هذه النزعة الشمولية التي ميّزت الكتاب و اعتبروها شهادة على سعة علم صاحبه و اتساع دائرة معارفه .
و قد وصف التوحيدي كتابه في بداية جزئه الأوّل (ج ) مخاطبا أبا الوفاء المهندس قائلا:"...و إن كان فيه أيضا غير ذلك ممّا يضحك السّن , و يفكّه النفس و يدعو إلى الرّشاد , و يدلّ على النّصح , و يؤكد الحرمة و يعقد الذّمام , و ينشر الحكمة , و يشرّف الهمّة و يلقح العقل, و يزيد في الفهم و الأدب ,و يفتح باب اليمن و البركة ,و ينفّق بضاعة أهل العلم في السوق الكاسدة , و يوقظ العيون النّاعسة........و يكون سببا قويّا على حسن الحال و طيب العيش ."
و إذا أردنا أن نراجع هذا القول يمكن أن نستنتج منه العناصر التالية:
للكتاب مجموعة من الفوائد:
فائدة وقيمة ترفيهية:"يضحك السنّ و يفكّه النّفس "
فائدة وقيمة أخلاقية :"يدعو إلى الرّشاد و يدّل على النّصح و يؤكد الحرمة ".
فائدة وقيمة عقلية:"ينشر الحكمة و يشرّف الهمّة و يلقح العقل".
فائدة وقيمة أدبية علمية:"يزيد في الفهم و الأدب".
قيمة إصلاحية:"يوقظ العيون النّاعسة...طلب العيش".