- المشاركات
- 1,773
- الدّولة
- تونس
- الولاية
- بنزرت
- م. الدّراسي
- دراسات معمّقة
- الاختصاص
- أدب عربي
- المهنة
- أستاذ
رهبة ممتعة
النصّ
كان ذلك في بداية السّنة الدّراسيّة ثلاث و سَبْعِينَ و تسعمائة و ألف، و كان عُمُرِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً. نَجَحتُ في الامتِحَانِ الوطَنِيّ لنِهاية التّعليم الابتدائيّ، و كان عَلَيَّ أن أغادِرَ بَلْدَتي، لأنّه لم يَكُنْ فيها مَعَاهِدُ ثانويّة. بدأتُ أُعِدُّ نفسِي مع نهاية الصّيْفِ للرّحِيلِ بعيدا عن عائلتي، و قَضَتْ أمّي يوما قبل رحيلي تَخِيطُ الرّقْمَ الذّي وقعَ إثباتي به في قائمة المُقيمينَ على جَوارِبي و كُلِّ أمتِعَتي. أحْسَسْتُ بانزِعاجٍ مِنْ هذا الرّقمِ، و خِلْتُ أنّني سأصْبِحُ مُجرّدَ رقمِ مِن الأرقامِ بدُونِ هويّة و لا معنى. و فَهِمْتُ أنّني سأنتقِلُ للعيْشِ مع مائة و عِشرِينَ بَشَرا على أقلِّ تقديرٍ لا أعرفُهُمْ و لا ترْبِطُني بهم رابطةٌ سِوَى رابِطَةُ التّلْمَذةِ الجديدة التّي لم أكُنْ بَعْدُ على بيّنةٍ منها. غير أنّ التّجرِبَةَ المَجْهُولَة القادِمَةَ كانت تُثِيرُ فِيّ إحساسا بالمُتْعَةِ، مُتْعَةِ اكتِشافِ المَجْهُولِ و المُغامَرَةِ و الانطِلاَقِ بعيدا.
عندما حانَ موْعِدُ الرّحِيلِ نظرتُ إلى أمّي لتودِيعِها، فرأيتُها تبتسِمُ حزينة و لكنّها مُشجّعة و مُتفائلة، تنظُرُ إليَّ نِظْرَةً فَهِمْتُ مِن خِلالِها أنّها أودَعَتْني أمانَةَ رِعايَة أحلامِها...
نقلتني الحافِلةُ رِفقَة والدِي، و كان كعادتِهِ مُتحمِّسا حافِزا لي على المُثابَرةِ و الاجتِهادِ، و هو المُعلّمُ الذّي قضى عِشرِينَ سَنَةً من حياتِهِ يُدرّسُ المُبْتَدِئينَ، و الذّي أضناهُ السّهرُ على أطفالٍ لا يَمْلِكُونَ في العقدِ الأوّلِ مِن استِقلال البلادِ إلاّ قُلُوبَهُم، و لا يعرِفُونَ غَيْرَ امتِطاءِ أحلامِهِم الصّغيرةِ الغامِضة.
أوصَلَني الوالِدُ أمامَ بابِ المدرسَةِ و ودّعَني، و بِوداعِهِ أحسسْتُ بأنّهُ ذهَبَ بالمظلّةِ الأخيرَةِ التّي كُنْتُ أسْتَظِلُّ بِها. تعثّرْتُ وَ وقفْتُ حائِرًا... ثُمّ تَمَالَكْتُ و انْدَفَعتُ للالتِحَاقِ بالفصْلِ.
محمّد الجويلي- ترحال الكلام في أربعين عاما و عام- ص: 29-30
التّقديم:
نصّ سرديّ يتخلّله الوصف للكاتب التونسي " محمّد الجويلي " استمدّ من كتاب " ترحال الكلام في أربعين عاما و عام " يندرج ضمن محور: " المدرسة "
الموضوع:
انتقال الابن إلى المعهد الثانوي بعيدا عن عائلته و أثر ذلك في نفسيّته
المقاطع:
* حسب معيار البنية الثلاثيّة للسّرد
- كان------ سنة: وضع الانطلاق ( الهدوء )
- نجحت---- الغامضة: سياق التحوّل
- البقيّة: وضع الختام ( عودة الهدوء )
* حسب معيار الزّمان
- كان ---- بعيدا: ما قبل الرّحلة
- عندما ----- الغامضة: الرّحلة
- البقيّة: ما بعد الرّحلة
* حسب معيار المكان
- كان ---- أحلامها: في المنزل
- نقلتني ---- الغامضة: في الحافلة
- البقيّة: في المدرسة
الشّرح
المقطع الأوّل: في المنزل
كان: ناسخ فعلي يُفيد المضيّ: القصّ + الحكي
ثلاث و سَبْعِينَ و تسعمائة و ألف: قرينة زمنيّة: محدّدة بدقّة
نجحتُ / بدأتُ: ضمير المتكلّم المفرد ( أنا )
يضطلع السّارد في هذا النصّ بوظيفتين:
- سرد الأحداث
- المشاركة في الأحداث
راو- شخصيّة
السّرد في هذا النصّ هو سرد ذاتيّ
إنّ التقنية السرديّة التّي تُهيمِنُ على النصّ هي تقنية الاسترجاع أي استحضار أحداث وقعت في الماضي
تتأسّس تقنية الاسترجاع على ثنائيّة: التذكّر و النّسيان
إنّ القُطب الذّي يُسيطر على السّارد هو التذكّر، ذلك أنّه قد حدّد الإطار الزماني بدقّة متناهية.
رغم طول المسافة بين زمن المغامرة ( 1973 ) و زمن الكتابة ( = 2002 ) فإنّ ذاكرة السّارد ما زالت تستحضرُ ذلك الحدث المفصليّ ( الهامّ ): حدث انتقاله إلى المدرسة الثانويّة
تحتفظ الذّاكرة دائما بالأحداث المفصليّة في حياة الإنسان، ذلك أنّها وسيلته للانفتاح على الماضي.
هناك اختلاف بين زمن المغامرة ( الزّمن الذّي حصلت فيه الأحداث في الواقع ) و بين زمن الخطاب ( الزّمن الذّي أنشأه السّارد في نصّه )
زمن المغامرة: خطيّ دائما ---- يخضع للتعاقب الزمني
زمن الخطاب: يخضع لمشيئة السّارد ----- يُمكن أن يكون خطيّا كما يُمكن أن يكون غير خطيّ
حدث النّجاح في الامتحان الوطني لنهاية التّعليم الابتدائي: هو الحدث القادح
هذا الحدث سيُولّد القصّ و سيتقدّم بالسّرد إلى الأمام
مشروع الشخصيّة الرئيسيّة: إكمال دراستها في المدرسة الثانويّة
النّقص: عدم توفّر معاهد ثانويّة في القرية
سدّ النّقص: السّفر
نقص جديد: البُعد عن العائلة
أحسستُ: معجم الأحاسيس و المشاعر
غير أنّ: الاستدراك
خلتُ: ظننت / اعتقدت
هويّة : الصّفات الجوهريّة التي تميّز شخصا عن غيره
قرار السّفر سيتولّد عنه نقص جديد: فراق العائلة
هذا النّقص الجديد سيجعل السّارد يشعر بشعورين متناقضين:
- شعور بالانزعاج سببه خوفه من أن يتحوّل إلى مُجرّد رقم من الأرقام بدون هويّة و لا معنى ( أن يفقد فرادته و ميزاته )
- شعور بالمُتعة لأنّه سيقوم بمُغامرة جديدة تُتيح له اكتشاف المجهول و إثراء زاده المعرفيّ
هُناك مفارقة بين ابتسامة الأمّ و حُزنها، فهي تبتسم لأنّ ابنها سيُحقّق هدفها و هي حزينة لأنّ هذا الابن الغالي سيُفارقها، و الرّابط بين قُطبي هذه المفارقة هي قيمة الحبّ.
مشروع السّارد يتقاطع مع مشروع الوالدين
المقطع الثّاني: في الحافلة
الحافلة: فاعل
رفقة والدي: مركّب إضافي
الذّي قضى عِشرِينَ سَنَةً من حياتِهِ يُدرّسُ المُبْتَدِئينَ: مركّب بالموصول الإسمي: نعت
الحافلة هي وسيلة الشخصيّة الرئيسيّة للانتقال من مكان ( الأسرة / القرية ) إلى مكان آخر جديد ( المعهد الثانوي / المدينة )
الحافلة = واسطة بين عالمين مختلفين
في هذا الفضاء المتحرّك غير الثابت ( الحاقلة ) سيحصل نقص عددي يستهدف أسرة الشخصيّة الرئيسيّة ( تغييب الأمّ )
بداية الفراق بين العائلة و الشخصيّة الرئيسيّة
المقطع الثّاني: في المدرسة
أوصَلَني...ودّعَني: فعلان مُسندان إلى الأب
تعثّرْتُ... وقفْتُ... تَمَالَكْتُ... انْدَفَعتُ: أفعال مسندة إلى السّارد
حائرا: حال
للالتحاق بالفصل: مركّب بالجرّ: مفعول لأجله
إنّ هذا التحوّل من المفعوليّة إلى الفاعليّة يعكس تطوّر شخصيّة السّارد الطّفل، و ما كان لهذا التحوّل أن يتمّ لولا اكتمال النقص العددي الذي تحدّثنا عنه في المقطع الثاني ( تغييب الأب )
هناك تحوّل في شخصيّة السّارد، فهو في البداية قد أحسّ بالضّياع و الوحدة بعد ذهاب أبيه. و هو ما جعله في حيرة من أمره ثمّ سُرعان ما تمالك نفسه و قرّر أن يُجابه أرزاء الحياة بمفرده.
تُساهم المدرسة في تكوين شخصيّة الطّفل و ذلك بجعله ينفتح على الآخرين و يكتسب ثقة في نفسه و يمتلك شخصيّة مستقلّة.
النصّ
كان ذلك في بداية السّنة الدّراسيّة ثلاث و سَبْعِينَ و تسعمائة و ألف، و كان عُمُرِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً. نَجَحتُ في الامتِحَانِ الوطَنِيّ لنِهاية التّعليم الابتدائيّ، و كان عَلَيَّ أن أغادِرَ بَلْدَتي، لأنّه لم يَكُنْ فيها مَعَاهِدُ ثانويّة. بدأتُ أُعِدُّ نفسِي مع نهاية الصّيْفِ للرّحِيلِ بعيدا عن عائلتي، و قَضَتْ أمّي يوما قبل رحيلي تَخِيطُ الرّقْمَ الذّي وقعَ إثباتي به في قائمة المُقيمينَ على جَوارِبي و كُلِّ أمتِعَتي. أحْسَسْتُ بانزِعاجٍ مِنْ هذا الرّقمِ، و خِلْتُ أنّني سأصْبِحُ مُجرّدَ رقمِ مِن الأرقامِ بدُونِ هويّة و لا معنى. و فَهِمْتُ أنّني سأنتقِلُ للعيْشِ مع مائة و عِشرِينَ بَشَرا على أقلِّ تقديرٍ لا أعرفُهُمْ و لا ترْبِطُني بهم رابطةٌ سِوَى رابِطَةُ التّلْمَذةِ الجديدة التّي لم أكُنْ بَعْدُ على بيّنةٍ منها. غير أنّ التّجرِبَةَ المَجْهُولَة القادِمَةَ كانت تُثِيرُ فِيّ إحساسا بالمُتْعَةِ، مُتْعَةِ اكتِشافِ المَجْهُولِ و المُغامَرَةِ و الانطِلاَقِ بعيدا.
عندما حانَ موْعِدُ الرّحِيلِ نظرتُ إلى أمّي لتودِيعِها، فرأيتُها تبتسِمُ حزينة و لكنّها مُشجّعة و مُتفائلة، تنظُرُ إليَّ نِظْرَةً فَهِمْتُ مِن خِلالِها أنّها أودَعَتْني أمانَةَ رِعايَة أحلامِها...
نقلتني الحافِلةُ رِفقَة والدِي، و كان كعادتِهِ مُتحمِّسا حافِزا لي على المُثابَرةِ و الاجتِهادِ، و هو المُعلّمُ الذّي قضى عِشرِينَ سَنَةً من حياتِهِ يُدرّسُ المُبْتَدِئينَ، و الذّي أضناهُ السّهرُ على أطفالٍ لا يَمْلِكُونَ في العقدِ الأوّلِ مِن استِقلال البلادِ إلاّ قُلُوبَهُم، و لا يعرِفُونَ غَيْرَ امتِطاءِ أحلامِهِم الصّغيرةِ الغامِضة.
أوصَلَني الوالِدُ أمامَ بابِ المدرسَةِ و ودّعَني، و بِوداعِهِ أحسسْتُ بأنّهُ ذهَبَ بالمظلّةِ الأخيرَةِ التّي كُنْتُ أسْتَظِلُّ بِها. تعثّرْتُ وَ وقفْتُ حائِرًا... ثُمّ تَمَالَكْتُ و انْدَفَعتُ للالتِحَاقِ بالفصْلِ.
محمّد الجويلي- ترحال الكلام في أربعين عاما و عام- ص: 29-30
التّقديم:
نصّ سرديّ يتخلّله الوصف للكاتب التونسي " محمّد الجويلي " استمدّ من كتاب " ترحال الكلام في أربعين عاما و عام " يندرج ضمن محور: " المدرسة "
الموضوع:
انتقال الابن إلى المعهد الثانوي بعيدا عن عائلته و أثر ذلك في نفسيّته
المقاطع:
* حسب معيار البنية الثلاثيّة للسّرد
- كان------ سنة: وضع الانطلاق ( الهدوء )
- نجحت---- الغامضة: سياق التحوّل
- البقيّة: وضع الختام ( عودة الهدوء )
* حسب معيار الزّمان
- كان ---- بعيدا: ما قبل الرّحلة
- عندما ----- الغامضة: الرّحلة
- البقيّة: ما بعد الرّحلة
* حسب معيار المكان
- كان ---- أحلامها: في المنزل
- نقلتني ---- الغامضة: في الحافلة
- البقيّة: في المدرسة
الشّرح
المقطع الأوّل: في المنزل
كان: ناسخ فعلي يُفيد المضيّ: القصّ + الحكي
ثلاث و سَبْعِينَ و تسعمائة و ألف: قرينة زمنيّة: محدّدة بدقّة
نجحتُ / بدأتُ: ضمير المتكلّم المفرد ( أنا )
يضطلع السّارد في هذا النصّ بوظيفتين:
- سرد الأحداث
- المشاركة في الأحداث
راو- شخصيّة
السّرد في هذا النصّ هو سرد ذاتيّ
إنّ التقنية السرديّة التّي تُهيمِنُ على النصّ هي تقنية الاسترجاع أي استحضار أحداث وقعت في الماضي
تتأسّس تقنية الاسترجاع على ثنائيّة: التذكّر و النّسيان
إنّ القُطب الذّي يُسيطر على السّارد هو التذكّر، ذلك أنّه قد حدّد الإطار الزماني بدقّة متناهية.
رغم طول المسافة بين زمن المغامرة ( 1973 ) و زمن الكتابة ( = 2002 ) فإنّ ذاكرة السّارد ما زالت تستحضرُ ذلك الحدث المفصليّ ( الهامّ ): حدث انتقاله إلى المدرسة الثانويّة
تحتفظ الذّاكرة دائما بالأحداث المفصليّة في حياة الإنسان، ذلك أنّها وسيلته للانفتاح على الماضي.
هناك اختلاف بين زمن المغامرة ( الزّمن الذّي حصلت فيه الأحداث في الواقع ) و بين زمن الخطاب ( الزّمن الذّي أنشأه السّارد في نصّه )
زمن المغامرة: خطيّ دائما ---- يخضع للتعاقب الزمني
زمن الخطاب: يخضع لمشيئة السّارد ----- يُمكن أن يكون خطيّا كما يُمكن أن يكون غير خطيّ
حدث النّجاح في الامتحان الوطني لنهاية التّعليم الابتدائي: هو الحدث القادح
هذا الحدث سيُولّد القصّ و سيتقدّم بالسّرد إلى الأمام
مشروع الشخصيّة الرئيسيّة: إكمال دراستها في المدرسة الثانويّة
النّقص: عدم توفّر معاهد ثانويّة في القرية
سدّ النّقص: السّفر
نقص جديد: البُعد عن العائلة
أحسستُ: معجم الأحاسيس و المشاعر
غير أنّ: الاستدراك
خلتُ: ظننت / اعتقدت
هويّة : الصّفات الجوهريّة التي تميّز شخصا عن غيره
قرار السّفر سيتولّد عنه نقص جديد: فراق العائلة
هذا النّقص الجديد سيجعل السّارد يشعر بشعورين متناقضين:
- شعور بالانزعاج سببه خوفه من أن يتحوّل إلى مُجرّد رقم من الأرقام بدون هويّة و لا معنى ( أن يفقد فرادته و ميزاته )
- شعور بالمُتعة لأنّه سيقوم بمُغامرة جديدة تُتيح له اكتشاف المجهول و إثراء زاده المعرفيّ
هُناك مفارقة بين ابتسامة الأمّ و حُزنها، فهي تبتسم لأنّ ابنها سيُحقّق هدفها و هي حزينة لأنّ هذا الابن الغالي سيُفارقها، و الرّابط بين قُطبي هذه المفارقة هي قيمة الحبّ.
مشروع السّارد يتقاطع مع مشروع الوالدين
المقطع الثّاني: في الحافلة
الحافلة: فاعل
رفقة والدي: مركّب إضافي
الذّي قضى عِشرِينَ سَنَةً من حياتِهِ يُدرّسُ المُبْتَدِئينَ: مركّب بالموصول الإسمي: نعت
الحافلة هي وسيلة الشخصيّة الرئيسيّة للانتقال من مكان ( الأسرة / القرية ) إلى مكان آخر جديد ( المعهد الثانوي / المدينة )
الحافلة = واسطة بين عالمين مختلفين
في هذا الفضاء المتحرّك غير الثابت ( الحاقلة ) سيحصل نقص عددي يستهدف أسرة الشخصيّة الرئيسيّة ( تغييب الأمّ )
بداية الفراق بين العائلة و الشخصيّة الرئيسيّة
المقطع الثّاني: في المدرسة
أوصَلَني...ودّعَني: فعلان مُسندان إلى الأب
تعثّرْتُ... وقفْتُ... تَمَالَكْتُ... انْدَفَعتُ: أفعال مسندة إلى السّارد
حائرا: حال
للالتحاق بالفصل: مركّب بالجرّ: مفعول لأجله
إنّ هذا التحوّل من المفعوليّة إلى الفاعليّة يعكس تطوّر شخصيّة السّارد الطّفل، و ما كان لهذا التحوّل أن يتمّ لولا اكتمال النقص العددي الذي تحدّثنا عنه في المقطع الثاني ( تغييب الأب )
هناك تحوّل في شخصيّة السّارد، فهو في البداية قد أحسّ بالضّياع و الوحدة بعد ذهاب أبيه. و هو ما جعله في حيرة من أمره ثمّ سُرعان ما تمالك نفسه و قرّر أن يُجابه أرزاء الحياة بمفرده.
تُساهم المدرسة في تكوين شخصيّة الطّفل و ذلك بجعله ينفتح على الآخرين و يكتسب ثقة في نفسه و يمتلك شخصيّة مستقلّة.