0

168

0

salma

نجم المنتدى
منتدى تونس التربوي
ناشر الموضوع
المشاركات
1,077
الدّولة
تونس
الولاية
نابل
المستوى الدّراسي
جامعي
الاختصاص
علوم
المهنة
طالبة: عربية
غير متّصل
    الاختلاف الثقافي و صدام الحضارات
  • #1
الــقسم : دروس
الاختلاف الثقافي و صدام الحضارات:
يعتبر سؤال الاختلاف هو سؤال الخصوصية عن جدارة، التي لا تكون كذلك إلاّ باكتشاف المختلف و المنتمي إلى سجلّ هوّيات أخرى، غير أنّ الاختلاف قد يشمل سجّلات و مجالات يمكن أن تحوّل الاختلاف ـ الذي يعني التنوّع ـ إلى خلاف حقيقي يجعل التقاء الثقافات غير ممكن و يحوّل الرغبة في الكونية إلى استعمار فكري وإيديولوجي يجعل من المشهد العالمي صداميا و صراعيا، و ضمن هذا الأفق المتوتّر اشتغل العديد من مفكّري ما بعد الحداثة الذين من بينهم صاموئيل هنتنڤتون الذي حاول أن يبيّن خاصّة في كتابه: "صِدام الحضارات" الصفة السلبية للكونية بماهي قتل و طمس للخصوصيات حيث اشتغل على علاقة الحضارة الغربية بغيرها من الحضارات و حاول نقد العقل الغربي الذي يسعي إلى فرض السيطرة الاقتصادية و السياسية على الحضارات اللاغربية هذه السيطرة التي تحولت فيما بعد إلى سيطرة ثقافية قائمة على طمس الهوّيات و الانتماءات الرّمزية و ذلك استنادا إلى محاولة تصدير الفكر الحداثي المنادي بالتحرّر الفكري و الديني السياسي إلى الثقافات الأخرى، و ذلك ضمن محاولة تأسيس مشروع كوني يريد امتصاص الخصوصيات ضمن فكرة ”الحضارة العالمية“ التي تسعى إلى التعامل مع الإنسان وفق المقاييس الأخلاقية الغربية الشيء الذي كان سببا في وجود ردّات فعل صداميه من الخارج عن طريق المدافعين عن الهوّيات الدينية و الخصوصيات القومية و من الداخل عن طريق مجابهة المهاجرين و الأقليّات العرقية الموجودة في أوروبا و أمريكا للممارسات التي قد تتّخذ طابعا عنصريا أحيانا ضدّهم يكون مستهدفا لرموزهم الثقافية و لديانتهم و لانتماءاتهم الفكرية المختلفة.
و كنتيجة لتحليل هذه الفكرة يعتبر هنتنڤتون أنّ التنازل عن الخصوصيات الثقافية لبعض الشعوب لن يكون بالسهولة التي يتصوّرها الغرب بل إنّ المقاومة للغربنة وا لتشبّث بالهوّية قد يصل إلى حدّ استعمال العنف إذا ما تعلّق الأمر بالمساس بالمقدّسات الدينية خاصّة، لذلك لا يمكن تجاوز صراع المطلّقات الذي يعبّر عنه ماكس فيبير بحرب الآلهة إلاّ بالتحاور مع الآخرين قصد إيجاد ما يمكن أن يكون مشتركا بين الجميع أو عن طريق فسح المجال لجميع الخطابات للتعبير عن رأيها و معتقداتها بكلّ حرّية وبدون أي تحفّظ سياسي أو عرقي أو إيديولوجي و بهذه الطريقة يمكن إيجاد نظام عالمي يؤسّس للتعايش السلمي بين الحضارات·
إنّ نظرّية هنتڤتون و إن بدت إنسانوية في نهاية التحليل من خلال طرحه للحلّ السلمي الذي يمكن أن يستنقذ الاختلافات الثقافية عن طريق حوار الثقافات فإنّه في الواقع حلّ سياسي يريد استنقاذ الحضارة الغربية و تحديدا انتماءه الأمريكي من العنف الذي قد يتولّد من جرّاء مقاومة القيم الدخيلة على الثقافات الأخرى و تأثيرات ذلك على السياسة الأمريكية و على مصالحها الاقتصادية فيما بعد نظرا لأنّ المختصّين في العلوم الحضارية يعرّفون مفهوم الحضارة العالمية بأنّه ﺁخر مرحلة يمكن أن تصل إليها ثقافة ما حيث أنّ الثقافات تنشأ ضمن إطار ضيّق ثم تتطّور ضمن اتّجاه داخلي ينتج ثقافات فرعيّة محلّية و ضمن اتّجاه خارجي يسعى إلى تصدير الثقافة المحلّية نحو ثقافات أخرى ثمّ إلى تدويلها لتتحوّل إلى ثقافة عالمية ثم تتطّور هذه الثقافة العالمية لتصبح حضارة عالمية غير أنّ قانون الحضارات العام يقرّ بأنّ كلّ حضارة تبلغ أشدّها ثمّ تتفكّك و تندثر...
ب ـ حوار الثقافات و رهانات الكونية:
إنّ مطلب التواصل هو أوّلا وقبل كلّ شيء، مطلب حوار متبادل يكون كلّ طرف فيه فاعلا و كذلك منفعلا، غير أنّ الانفعال هنا لا يجب أن يفهم على أساس سلبي يضع سؤال الهوّية موضع خطر بل يجب أن يكون حوار الثقافات مبشّرا بإثراء فكري و انفتاح حضاري قادر على تحقيق رهان التحضّر بما يتطلّبه من حضور، و راهنية، و قادرا في الآن ذاته على تجذير الهوّيات و تأكيد خصوبتها و خصوصيتها في معزل عن التعصّب و العنف و الإقصاء الرمزي لذلك يقول تزفيتان تودوروف في كتابه ” اللانظام العالمي الجديد“ ترجمة وليد السويركي، أزمنة عمان. ص 88 ـ89 : « لا الأفراد، و لا الجماعات مضطّرة للموافقة على طرائق تفكير الآخرين و سلوكياتهم، أيضا لا يملكون الحقّ في منع الآخرين من الاستمرار في خياراتهم، و لا في اضطهادهم…» لأنّ المثاقفة شحذ للرؤية و تأكيد لبينذاتية معانقة للكوني و مؤسّسة لبينثقافية يكون الإنسان هاجسها الأوّل و هاجسها الأخير، فلا تكون الأنا ضمنها موضع خطر إذا ما اعتبرت نفسها آخر للآخر و إذا ما اعتبرها الآخر بمثابة أناه و ذلك عودا على بدء إلى المشروع الأخلاقي الكانطي، كما صاغ معالمه في مبادئ كونية ثلاث وهي كالتالي׃
✾ ـ القاعدة الأولى׃ افعل بحيث تجعل من قاعدة فعلك قانونا كلّيا للطبيعة.
✾ ـ القاعدة الثانية׃ افعل دائما بحيث تعامل الإنسانية في شخصك و في أشخاص الآخرين كغاية لاكمجرّد وسيلة.
✾ ـ القاعدة الثالثة׃ افعل بحيث تكون إرادتك باعتبارك كائنا ناطقا، هي الإرادة المشرّعة الكلّية
...الذي ربّما تحقّق يوما ما…
5) أزمة الكوني في ظلّ العولمي׃
يؤكّد جان بودريار في " السلطة الجهنّمية" أنّه׃" يوجد بين لفظتي "العالمي" و"الكوني" تشابه خادع "وهذا الالتباس المفهومي يذكّرنا بالمقارنة التي قام بها جيل دولوز بين الفيلسوف و السفسطائي قائلا إنّنا لا يمكن التمييز بين الكلب و الذئب ـ و ذلك ناتج ربّما عن العفوية و السذاجة التي كرّسها الخطاب الإعلامي الذي عادة ما يخلط بين الكوني و العولمة.
يعتبر هذا المفكّر الذي ينتمي إلى الحقبة الما بعد حداثية للفلسفة (فلسفة الهوّية والاختلاف) " أنّ العولمة هي عولمة التقنيات و السياحة و الإعلام" و من خلال هذه العناصر التي رصدها يمكن أن نفهم أنّ العولمة هي الانتشار الكوكبي للرأسمالية العالمية فما " يتعولم هو السوق أوّلا، وفرة التبادلات و كلّ المنتجات، و تدفّق المال المستمرّ" وفق حركة حرّة عبر الحدود الإقليمية و القارّية، و في ذلك سعي إلى إعادة صياغة "مجتمعات الأطراف" و تشكيلها على صيغة " مجتمعات المركز" بمعنى نقل المركز إلى جميع الأطراف في سياق عملية الإنتاج و التبادل و التوزيع… فالعولمة هي مجموع عمليّات تاريخية متداخلة تتمثّل في تحريك البضائع و رؤوس الأموال و المعلومات و حتّى الأشخاص بصورة لا سابق لها من السهولة و الآنية و الشمولية و الديمومة، إنّها لحظة من لحظات النموّ الطبيعي لنظام الإنتاج الرأسمالي يتمثّل في تعميم التبادلات الاقتصادية و الاجتماعية و المعلوماتية على نحو يجعل العالم سوقا موحدّة للتبادل… لذلك يمكن اعتبارها ضربا من ضروب " نهاية الجغرافيا" و يعتبر بودريار أنّ " الكوني يهلك بالعولمة" لأنّ العولمة قد كان منطلقها تجاريّا منذ البدء لكنّها تحوّلت إلى متاجرة بالرّموز الثقافية مدخلة "الرأس مال الرّمزي" (على حدّ عبارة بيار بورديو) ضمن مزايداتها الامبريالية التي تكون ورقتها الرابحة في نهاية اللعبة هي البورنوغرافيا أي هيمنة صورة الجنس و شعوذات العنف على المشهد القيمي لتفقد كلّ القيم قيمتها الإنسانية و ذلك لحظة سلعنة الرّمز و تعليب الثقافات و تبضيع (من البضاعة) الجسد و تمدية (من المادّة) الكوني لتتحوّل بذلك " الديمقراطية و حقوق الإنسان إلى عابر للحدود كأي إنتاج عالمي، كالنفط، ورؤوس الأموال…" ( أو ربّما إلى" عابر سرير" على حدّ التعبير الإبداعي للروائية الجزائرية أحلام مستغانمي…) للوهلة الأولى، يبدو هذا العبور للقيم أمرا محمودا إلاّ أنّه في الواقع يولّد" تجانسا" بين البشر و هذا التجانس لا يمكن أن يتحقّق إلاّ على أساس منطق " التمييز و الاستبعاد"׃ فيتمّ تفصيل لوحة قيم محدّدة و مركزتها، و على ضوئها يتمّ إقصاء قيم الهوّيات الأخرى و ذلك في انتظار، إمّا اندماجهم تلقائيا ضمن الخارطة القيمية السائدة أو دمجهم عنوة متى لاح من الأطراف بوادر مقاومة لهذا المركز، و من ثمّة، و كما لاحظ المفكّر الأمريكي "هنتنقتون"، " تكون الفكرة القائلة بأنّ الشعوب الغير غربية ينبغي عليها تبّني القيم و المؤسّسات و الثقافات الغربية هي فكرة لا أخلاقية في نتائجها"
 

المواضيع المتشابهة


أعلى أسفل