0

369

0

salma

نجم المنتدى
منتدى تونس التربوي
ناشر الموضوع
المشاركات
1,077
الدّولة
تونس
الولاية
نابل
المستوى الدّراسي
جامعي
الاختصاص
علوم
المهنة
طالبة: عربية
غير متّصل
    رواية الشحاذ لنجيب محفوظ
  • #1
الــقسم : بحوث و دراسات
رواية الشحاذ لنجيب محفوظ
يقع التّركيز في دراسة هذه الرّواية الذّهنيّة على المسائل التّالية :
____________
1 المسائل الفنيّة :
-البنية القصصيّة و بناء الشخصيّة
-الأمكنة و دلالاتها الرّمزيّة
-الأزمنة
-الحوار الباطني و الحلم
2 أهمّ القضايا :
-منزلة العلم و الفنّ في العصر الحديث
-أزمة الفنّان و قضايا الإبداع
-معنى الحياة و التّوق إلى المطلق
-أهميّة البعد الرّوحي في حياة الإنسان
-قيمة العقل و العاطفة في حياة الفرد
-الجنس و الحبّ
-الاِنتماء و دوره في الحياة الإنسانيّة
1-الخصائص الفنيّة:
أ-البنية القصصيّة:و من خصائصها:
-تكثيف الحوار الباطني أو الاِستبطان مقارنة بالحوار الخارجي أو الوصف.يخاطب البطل نفسه و هو ينتظر دوره في قاعة لمقابلة الطّبيب"ها هي حجرة استقبال الطبيب الخطير و ها هو يقف وسط حجرته باسما".
-كان الوصف للأمكنة و الأشياء اِنتقائيّا يقتصر فيه الرّاوي على ما يخدم الفكرة من ذلك التّركيز على وصف لوحة المرعى في قاعة الانتظار.
-تتدرّج الأحداث بطريقتين الأولى خطيّة من خلال تنامي مسيرة البطل الوجوديّة و التّجارب التي مرّ بها و الثانية من خلال تقنية الاِسترجاع بواسطة التّداعي.يقول عمر الحمزاوي مخاطبا نفسه:"و قلت تصوّر أن تكسب القضيّة اليوم فتملك الأرض ثمّ تستولي عليها الحكومة غدا".
-رسم الأحداث في الرّواية يقوم على الانطلاق من أزمة البطل الحمزاوي ثمّ التدرّج نحو تصعيد هذه الأزمة قبل أن تأتي النهاية لتحدّد مآل حالة التأزّم التي عاشها شحّاذ محفوظ.
-يمكن اختزال أحداث الرّواية في المراحل التالية:مرحلة الوعي ثمّ مرحلة الرّفض و الهدم فمرحلة البحث و التجربة ثمّ النتيجة.
-قام السّرد على نمطين من الرواية،الأوّل يتمثّل في الرواية الداخليّة التي يقوم بها البطل من خلال الحوار الباطني و الثاني الرواية من الخارج عبر تقنيات السّرد التي يؤمّنها المؤلّف.
-يحتلّ الوصف بأنواعه النصيب الأوفر من البنية السّرديّة للرواية و هو إمّا وصف للأمكنة و إمّا وصف للشخصيّة أو يكون وصفا داخليا للأفكار و الحالة النفسيّة.و هذا ما جعل نظام السّرد يطغى عليه توقّف الأحداث و تطوّرها في الزّمن.
-تقوم البنية القصصيّة في الرواية على الرّمز باِعتبار"الشحّاذ"عملا ذهنيّا بالأساس.
-الحوار في الرواية فيه مراوحة و تداخل بين نمطين:حوار باطنيّ عبر ظاهرة التّداعي لدى البطل و حوار مباشر بين مختلف الشخصيّات.و من دلالات هذا التّداخل التمزّق الذي يعيشه عمر الحمزاوي بين العالم الخارجي و عالمه الداخليّ.
ب-بناء الشخصيّة:
شخصيّات الرواية نوعان:
نامية و تقْتصّ. على نموذج واحد هو شخصيّة البطل المتقلّب من تجربة إلى أخرى فتتغيّر أفكاره و أفعاله و أقواله على اِمتداد الرّواية.و هو شخصيّة نكتشفها تدريجيّا كلّما تقدّمت الأحداث من حيث هويّتها و علاقاتها مواقفها و ماضيها،و هذا له صلة بطبيعة التّجربة المرتبطة بالبحث عن الذات و اِكتشافها.
ليس هناك إطناب و توسّع في رسم ملامح الشخصيّة فلا نعرف عنه غير قامته الطّويلة،و هذا يخدم فكرة فقدان الهويّة و اِنعدام كيان واضح لديه.
هذا و قد رسمت شخصيّة البطل في عالمها الدّاخلي أفكارها و اِنفعالاتها أكثر ممّا رُسِمت في عالمها الخارجيّ،و هذا يعود إلى البعد الذّهني و الفكري لأزمة البطل.
و تتّصف الشخصيّة المحوريّة بالتأزّم و الرفض و التّقلّب في المواقف و الأفعال فهو نموذج للبطل الإشكالي الذي تكون علاقته بمحيطه قائمة على التمرّد و الصّراع لأنّه شخصيّة تحكم نموّها فكرة البحث و التسوّل طلبا للمعرفة و السّعادة و معنى الوجود فيقول:"التسوّل في الليل و النّهار..".
و هكذا تبدو شخصيّة الشحّاذ ذات أبعاد مختلفة من ذلك الفنّ و السياسة و الجنس و التّصوّف و المال و الأسرة و قيمها فكأنّ الحمزاوي يعكس في تعدّد أبعاده بنية الشخصيّة الإنسانيّة عامّة.
أمّا النّوع الثاني من الشّخصيّات فيتمثّل في تلك المسطّحة التي تتّصف بنيتها بالبساطة و النمطيّة،و تمثّلها أغلب الشخصيّات المحيطة بالبطل فكلّ واحد منها ليس سوى رمز لبعد من أبعاد البطل و شخصيّته،و لذلك فلا نعرف عنها في ملامحها الخارجيّة أو في أقوالها و أفعالها إلاّ ما له علاقة بهذا البعد من ذلك شخصيّة مصطفى المنياوي التي تمثّل مفهوما للفنّ و الحياة يقوم على التّسلية و التّهريج لا نعرف عنها سوى صلعتها و ضحكتها المتواصل و مواقفها المعبّرة عن نظرتها للحياة،فيقول:"يجب أن نتخلّى عن جميع الميادين عدا السّيرك".
ت-الأمكنة و الأزمنة و دلالاتها الرّمزيّة:
إنّ المكان و الزّمان في الرّواية هما في خدمة البعد الرّمزي و الذّهني فيها،و لذلك فهمت لا يُقصدان لذاتهما و إنّما يخدمان طبيعة التّجربة التي يكون البطل بصدد خوضها،و لا يوصَفان إلاّ بالقدر الذي يخدم الفكرة،و هذا الوصف يكون غالبا من خلال تفكير البطل و حالته النفسيّة من ذلك أنّ الدارس لا يعرف من قاعة اِنتظار الطبيب غير إشارات مشتّتة بين وصف الصّورة المعلّقة في القاعة و وصف ما تحتويه المنضدة من جرائد و مجلاّت.و هذا الوصف للمكان يرمز إلى حالة الضّيق لدى شحّاذ محفوظ فضلا عن الاِضطراب و البحث عن المعرفة.أمّا الحديقة في التجربة الأخيرة مثلا فهي مكان له علاقة بالطّابع الصوفيّ في حياة الحمزاوي فالجزية تختزل الطبيعة باِعتبارها طريق الخلاص من الدنيا و سبيل الاِلتحام بالمطلق.أمّا زمن اللّيل فقد رمز إلى الهروب من الماضي و إلى البحث عن المعرفة المقترنة بالإلهام الصوفيّ و السعادة المنبعثة من الرّوح مثلما يتضّح في قول محفوظ:"ظلمة غريبة كثيفة بلا ضوء إنسانيّة واحد لا يذكر أنّه رأى منظرا مثل هذا من قبل فقد اِختفت الأرض و الفراغ و وقف هو مفقودا تماماً في السّواد".
ث-أنماط الخطاب في الرواية:
تنوّعت أنماط الخطاب في الشحّاذ فبالإضافة إلى السّرد و الحوار المباشر بين الشّخوص نجد الأنماط التالية:
-الحوار الباطني و هو متواتر لدى البطل و يتمثّل في تحوّل الشخصيّة إلى دور الرّاوي من خلال التّداعي و الاِستبطان،و يكون ذاك بواسطة ضمير المتكلّم المفرد أو ضمير المخاطب المفرد،و يمكّن من كشف رؤية البطل للأشياء و مواقفه من العالم فضلا عن حالته النفسيّة كما جاء في قوله:"تزوّجت قلبا نابضا لا حدود لحيويّته...وجدت في حرارة حبّها عزاء الفشل و الشعر و الجهاد الضائع و رمز الجنس و المال و الشّبع و النجاح فماذا جرى؟".
و يفتح الحوار الباطني المجال للتذكّر و استرجاع الماضي و استباق المستقبل.
-الحلم:و هو يتمثّل في مرور البطل بمرحلة أشبه بالهذيان أو أحلام اليقظة تتراءى له فيها صور و مشاهد يغيب فيها المنطق،و هو يرمز إلى رغبة البطل في الهروب من الواقع و القيود بأنواعها و توقه إلى كشف المجهول و معانقة المطلق فيصرّح بذلك في قوله:"سمعت صفصافة تترنّم ببيت من الشّعر،و اقتربت منّي بقرة قائلة إنّها سوف تتوقّف عن درّ اللّبن لتتعلّم الكيمياء".
2-أهمّ القضايا:
أ-منزلة الفنّ و العلم في العصر الحديث:
تجلّت هذه القضيّة في تمزّق البطل بين ميوله الشّعريّة القديمة و سيطرة العلم في العصر الحديث فعبّر محفوظ عن ذلك بقوله:"و قد تبوّأ العلم العرش فوجد الفنّان نفسه ضمن الحاشية المنبوذة الجاهلة".و لذلك نجده أثناء أزمته يحاول أن يوقظ هذه الميول سواء من خلال الأشعار التي نظمها سابقا أو عن طريق ابنته بثيْنة التي أصبحت شاعرة،و كأنّها ترمز-عبر جمعها بين الفنّ و الدراسة العلميّة و زواجها من عثمان خليل المؤمن بالعلم-إلى دعوة المؤلّف الصّريحة إلى التوفيق بين العلم و الفنّ،و ذاك ما عجز عنه الحمزاوي.و لعلّ المولود الذي تنتظره بثيْنة هو رمز للجمع بين تلك الثنائيّة متجسّدا في عمر الحمزاوي الجديد.ثمّ إنّ أزمة البطل الفنّان لها علاقة بوعيه باِنعدام دور الفنّان في عصر العلم و تراجع وظيفة الفنّ و عجزه عن التوصّل إلى مضمون جديد في زمن تحكمه العلوم بالدرجة الأولى"لمَا اِستحوذ العلماء على الإعجاب بمعادلاتهم غير المفهومة نزع الفنّانون المنهارون إلى سرقة الإعجاب باِستحداث آثار شاذّة مبهمة غريبة".
ب-العقل و العاطفة:
عاش البطل صراعا بين العقل باِعتباره وسيلة للمعرفة و فهم العالم و القلب و ما يرتبط به من عاطفة و إلهام و فيض،و قد تجسّد ذلك في ماضيه الفنّي و حاضره الذي سيطر عليه العلم و معادلاته.يقول:"و كم ودّ الفنّان أن يقتحم الحقائق الكبرى و لكن أعْياه العجز و الجهل و حزّ في نفسه فقدان عرشه".
غير أنّ الحمزاوي فشل في أو يجد لنفسه موقعا و دورا في هذا الزّمن الجديد فيعلن عن ذلك في قوله:"ألا يسعفنا القلب إن فاتنا أن نكون من العلماء؟".و قد مثّل عثمان خليل جانب العقل و الإيمان بالعلم و دوره في تفسير العالم و تغيير التاريخ لدى البطل فردّ:"أمّا القلب فهو مضخّة تعمل بواسطة الشرايين و الأوردة و من الخرافة أن نتصوّره وسيلة إلى الحقيقة".
و مع ذاك فقد لجأ بطل محفوظ إلى القلب شاحذا اليقين و الحقيقة فاِنغمس في التجربة الصوفيّة،و طمع في النشوة المستعصية عن طريق القلب.
ت-معنى الحياة و التّوق إلى المطلق:
متى كانت رواية الشحّاذ وجوديّة في مباحثها تعالج منزلة الإنسان في هذا العالم و تبحث في مفهوم الحياة و الغاية منها،فقد بدا عمر الحمزاوي في بحث متّصل عبر التجارب التي خاضها عن المفهوم الصحيح و الثابت للحياة علّه يصل السّعادة الدائمة و يركن إلى الطمأنينة الكاملة و المعرفة اليقينيّة و الحريّة التامّة فجاء تسآله حارقا يكتوي بنار الحيرة:"ترى هل تموت الأسئلة إذا قامت دولة الملايين؟" و هذا الذي يفسّر ارتباط أزمته باِكتشاف عجز الثروة و النجاح المعني و الأسري و الارتقاء الاجتماعي عن تحقيق السعادة الوجوديّة الكاملة و الثابتة و تقديم أجوبة شافية عن سرّ الحياة و الموت فعبّرت كلماته عن تلك الأزمة التي عصفت بكيانه حين قال الرّاوي:"لقد قتل الضّجَر كلّ شيء و اِنهاوت قوائم الوجود بفعل بضعة أسئلة و قلت له تصوّر أن تكسب القضيّة اليوم و تمتلك الأرض ثمّ تستولي عليها الحكومة غداً فقال:ألسنا نعيش حياتنا و نحن نعلم أنّ الله سيأخذها؟".
و قد توهّم عمر الحمزاوي أنّ معنى الوجود و سرّ السعادة هما في التعلّق بالحياة و أبعادها من ثروة و حبّ و جنس و مهنة و فنّ و اِلتزام فكريّ و اِيديولجيّ و لكنّه يكتشف أنّ"المال يفقد شرعيّته يوما بعد يوم"و أنّ تجربة الحبّ"تجربة مريرة ضَمُرَ و نَضُبَ فلم يبق منه سوى ارتفاع في الحرارة و سرعة في النبض و زيادة في ضغط الدم و تقلّص في المعدة" و أنّ"الفقه لا يهمّ و الحكم لصالح موكّلي لا يهمّ و إضافة لحسابي لا يهمّ و نعمة البيت السّعيد لا تهمّ و قراءة عناوين الصّحف لا تهمّ.."و بإدراكه أنّ ما يطلبه لن يحصل عليه في التعلّق بالحياة لذلك بدأ يستعدّ لتطبيق الدنيا و التّوق إلى معانقة المطلق"فما رأيك في رحلة إلى الفضاء.."فكانت التجربة الأخيرة في الحديقة محاولة للبحث عن الذات بعيدا عن ملذّات الحياة من خلال صوفيّها يمرّ بالاِلْتحامْ بالطبيعة و الاستماع إلى صوت القلب لإدراك المطلق و تحقيق التجلّي فأعلن بعد تجربة الصحراء قائلا:"هذه هي النشوة..اليقين بلا جدال و لا منطق..أنفاس المجهول و همسات السرّ..ألا يستحقّ أن ينبذ كلّ شيء من أجله؟"
غير أنّ محاولة البطل لم تكن ذات جدوى بل عادت به إلى الدنيا و عمومها غصبا عنه،و ذاك ما أعلنه نجيب محفوظ في نهاية الرواية:"خامره شعور بأنّ قلبه ينبض في الواقع لا في الحلم و بأنّه راجع في الحقيقة إلى الدنيا و وجد نفسه يحاول تذكّر بين من الشعر متى قرأه و أيّ شاعر فنّان و تردّد الشعر في وعيه بوضوح عجيب.إن تكن تريدني حقّا فلِمَ هجرتني؟".
التأليف :
رواية الشحاذ ذهنيّة سواء على مستوى بنيتها الفنيّة أو في أبعادها الفكريّة فالوصف و الحوار و الأحداث و الأطر خضعت جميعها إلى أفكار البطل و نظرته إلى الوجود،و التجارب التي مرّ بها و مسيرته الوجوديّة برمّتها قامت على البحث و الشّحاذة طلبا عن إجابة مطمئنة عن سؤال جوهريّ:"فيا ترى ماذا تريد؟ أجل ماذا تريد؟"
منقول
 

أعلى أسفل