• منتدى تونس التّربوي

    ميادين الإبداع

محور المدينة و الرّيف شرح نصّ: احتفال

جلال البحري

منتدى تونس التّربوي
مؤسّس الموقع
المشاركات
1,761
الدّولة
تونس
الولاية
بنزرت
م. الدّراسي
دراسات معمّقة
الاختصاص
أدب عربي
المهنة
أستاذ
النصّ
كَانَتْ تِلْكَ أيَّامَ المَوْلِدِ الذّي اعْتَادَ البَاشكاتبُ أنْ يُتَابِعَهُ مِنْ شُرْفَتِهِ وَ يُشَارِكَ فيه بِنَفْسِهِ كُلَّ عَام. فِي هَذه المَرَّةِ أعْجَزَهُ المَرَضُ فَكَانَ يُتَابِعُ بأذُنَيْهِ كُلَّ شَيءٍ وَ هوَ يَرْقُدُ فِي فِرَاشِهِ وَ يَكَادُ يَرَى الصُّوَرَ مِنْ خِلاَلِ الأصْوَاتِ. لاَحَظَ الضَجَّةَ و هي تزدَادُ يَومًا بَعْدَ يومٍ مع وُفُودِ الآلاَفِ الجَدِيدَةِ مِنَ الزُوّارِ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، و الذّينَ يَعْلَمُ أنّهُم احتلّوا الآنَ كُلَّ الأرصفَةِ في المَيْدَانِ و الشوارِعِ المُتَفَرِّعَةِ مِنهُ. مَيَّزَتْ أذُنُهُ إلى جَانِبِ النِّدَاءاتِ و صِيَاحِ الصِّبْيَةِ و ضجيجِ الميكروفونات تِلْكَ الوشوشةَ الجماعِيَّةَ المُوَحِّدَةَ لآلافِ الأصواتِ، تِلْكَ النّغْمَةَ المُبْهَمَةَ التّي تَتَمَوَّجُ وَحْدَهَا فَوْقَ كُلِّ الطنينِ بينَ مَدٍّ وَ جَزْرٍ... يَتَعَرَّفُ مَعَ ذَلِكَ عَلَى كُلِّ التّفَاصِيلِ المُفْرَدَةِ في الضَجَّةِ الآتِيَةِ مِنَ الطّرِيقِ وَ مِنَ الخِيَامِ وَ الأكْشَاكِ المَنْصُوبَةِ في شَارِعِهِمْ. يَسْمَعُ صَوْتَ رَبَابَةٍ و إنْشَادَ مَدّاحِينَ و فَرْقَعَاتِ البَنَادِقِ، وَ أزِيزَ المَرَاجيحِ و نِدَاءاتِ بَاعَةِ الأطعِمَةِ وَ بَاعَةِ العُطُورِ وَ خَشْخَشَةَ ميكروفون السّاحِرِ الذّي يَشْطُرُ ابنتَه بالمِنشَارِ إلى نصفَيْنِ أمامَ أعيُنِ المُتفرّجينَ. يكادُ يَرَاهُمْ جميعا و يَلْمَسُهُمْ، و لكنّهُ ينتظرُ في كُلِّ مساءٍ ي آخِرِ اللّيلِ صوتا شجيّا لا يخطِئُهُ أبدا رغم كُلِّ الضجيجِ، يَعْبُرُ مِنْ أذُنِه إلى قَلْبِهِ على الفوْرِ و هو يُكَرِّرُ بِنِدائه المُنغِّمِ توكّلتُ على الله رَبّي و خالِقي...
و لمّا جاءَ المَوْلِدُ قرّر ابنُهُ شعبانُ أن يحتَفِلَ به، فاستأجر عشراتٍ مِنَ المقاعدِ الخيزرانِ و رصَّها فوقَ السّطحِ و شاركَ السكّانُ أيضا بإضافَةِ مقاعدَ من بُيوتِهم حتّى امتلأ المكانُ. و شَمِلَ الحماسُ العمارةَ كلّها فتطوّعَ كلُّ واحدٍ بما يقْدِرُ عليه. رَكّبَ حميدٌ الكهربائيُّ الميكروفوناتِ و مكبّراتِ الصّوتِ و وَضَعَ المصابيحَ المُلوّنةَ في مدْخَلِ البيتِ و فَوْقَهُ لتُضاءَ في المساءِ. وَ نَصَبَ أبو عزّوز النجّارُ أعمِدَةً خشبيّةً فوقَ السّطحِ و علّقَ فيها أثوابًا مِنْ قُمَاشِ الخِيَامِ المُزَخْرَفِ كأعلامٍِ مطوِيّةٍ للزّينَةِ، و شَارَكتْ بناتُ البيتِ مُنذُ الصّباحِ بمَسْحِ السّلالِمِ. و في المساءِ كان المكانُ قد امتلأ حتّى آخِرِهِ بالجيرانِ من العمارةِ و مِنَ البيوتِ المجاورةِ الذّين لم تَكْفِهِمْ كلُّ المقاعدِ فظلّ البعضُ واقفينَ.
و كانَ شعبَانُ يَطٌُوفُ على الموجودين و في يَدِهِ قارورةُ عِطْرٍ معدنيّة كبيرةٌ ينثُرُ منها على أكُفِّهم المبسوطةِ قطراتٍ فيَمْسَحُونَ وُجُوهَهُمْ و هُمْ يَدْعُونَ لهُ. و كان غيرُهُ يطوفُ بأكْوابِ ماءٍ بالزَّهْرِ يُوالي إرسالَهُ الحاجُّ مَرْعِيٌّ العَطّارُ من شُقّتِهِ في الدّورِ الرّابعِ في أباريقَ نُحاسيّةٍ كبيرةٍ.
بهاء طاهر- نقطة النّور- ص.ص: 205/206/207

المقاطع:

معيار التقسيم: المضمون
1- من البداية... س 15: عجز الباشكاتب عن المشاركة في الاحتفال و متابعته لأجواء الاستعداد له من خلال سمعه
2- بقيّة النصّ: احتفال شعبان و سكّان الحيّ بالاحتفال
معيار التقسيم: الزمان
1- من البداية... س 15: قبيل الاحتفال
2- بقيّة النصّ: أثناء الاحتفال
الشّرح

[xtable]
{tbody}
{tr}
{td}المباني{/td}
{td}المعاني و المقاصد{/td}
{/tr}
{tr}
{td}المقطع الأوّل:
كان: ناسخ فعلي يُفيد المضيّ
يُستخدم في الحكي و القصّ
اعتاد الباشكاتب: فاعل
تلك: اسم إشارة للبعيد
هذه: اسم إشارة للقريب
الذّي اعتاد... كلّ عام: مركّب موصولي اسمي: نعت
المرض: فاعل


كلّ شيء: الإحاطة + الشمول
و هو يرقد في فراشه: مركّب بواو الحال: حال





















أذنه / الأصوات / الضجّة / النداءات / صياح / ضجيج / الوشوشة / النغمة / الطنين / يسمع/ إنشاد / فرقعات / أزيز / خشخشة: معجم السّمع












و هي تزداد يوما بعد يوم: مركّب بواو الحال: حال
الوشوشة الجماعيّة: مركّب نعتي{/td}
{td}السّارد:
1- من حيث علاقته بالأحداث: محايد غير مشارك في الأحداث
القرينة: استعمال ضمير الغائب
2- من حيث درجة معرفته: سارد عليم: يعرف ظاهر الشخصيّة و باطنها ( ما تفكّر فيه / أحاسيسها...)
هناك إيحاء منذ البداية ببعد تلك الأيّام التّي كان يشارك فيها الباشكاتب في الاحتفالات
بُعد ناتج عن حالة الشخصيّة الجسديّة ( المرض )
نحن أمام زمنين:
- زمن ما قبل المرض: متابعة الاحتفالات من الشرفة و المشاركة فيها
- زمن ما بعد المرض: العطالة الجسديّة: عدم القدرة على متابعة الاحتفالات بصريّا + عدم القدرة على المشاركة فيها.
كيف سيتمّ سدّ هذا النقص؟

1- وضع الانطلاق: متابعة الاحتفالات من الشرفة و المشاركة فيها
2- سياق التحوّل:
- الحدث القادح: المرض
- الاضطراب: عدم القدرة على متابعة الاحتفالات و المشاركة فيها
- الاضطراب المعاكس: تعويض حاسة السّمع لحاسة البصر
3- وضع الختام: الرّضا و حمد الله

* الواصف: الشخصيّة الرئيسيّة
حالة الواصف: واصف ثابت لا يتحرّك
عطالة جسديّة ( المرض )
قنوات الوصف: السّمع ( الأذن )
صور سمعيّة تتحوّل إلى صور بصريّة عن طريق اشتغال الذاكرة
الذاكرة هي المعبرُ بين الصّور الصوتيّة و الصّور البصريّة
* الموصوف: الاحتفال ( أيّام المولد )
- الزوّار
- النداءات + المصباح
- الأكشاك + الخيام
- الموسيقى + الغناء
- المراجيح + السّاحر
نظام الوصف: يقوم الوصف على التدرّج من العام إلى الخاصّ أو من المجمل إلى المفصّل
الاحتفال له صبغة شعبيّة: شاركت فيه الفئات الشعبيّة و المتوسّطة الدّخل
يأخذ هذا الاحتفال أبعادا مختلفة و متنوّعة:
- بعد اقتصادي تجاري
- بعد ترفيهي و ثقافي
- بعد اجتماعي
* وسائل الوصف:
- الأحوال
- النّعوت
* وظائف الوصف:
كشف المقطع الوصفي عن قيمة الاحتفال في قلب البشكاتب: حدث عزيز على قلبه، ينتظره بفارغ الصّبر و يستمتع بحلوله
وظيفة تعبيريّة / وظيفة تصويريّة
* {/td}
{/tr}
{tr}
{td}المقطع الثّاني:لمّا جاء المولد: مركّب إضافي: مفعول فيه
للزمان
شعبان: فاعل

استأجر/ رصّ...: تواتر الأفعال التي تدلّ على الحركة

العمارة كلّها: مركّب توكيدي
كلّ واحد: مركّب إضافي
كلّ: الإحاطة + الشمول
{/td}

{td}
- تحوّل في الزّمان: قبيل الاحتفال--- أثناء الاحتفال
- تحوّل في الشخصيّات: الباشكاتب--- شعبان
- تحوّل في نمط الكتابة: الوصف--- السّرد
نظام العلاقات بين أفراد الحيّ:
- تواصل
- تشارك
- تعاون
الهدف: إنجاح الاحتفال{/td}
{/tr}
{/tbody}
[/xtable]
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف: