جلال البحري

منتدى تونس التّربوي
مؤسّس الموقع
المشاركات
1,527
الدّولة
تونس
الولاية
بنزرت
المستوى الدّراسي
دراسات معمّقة
الاختصاص
أدب عربي
المهنة
أستاذ
    شرح نصّ: عَرُوسُ العالَمِ الجديدِ
  • #1
الــقسم : شرح نصّ
النصّ
يَجْذِبُكَ الشّارِعُ الخَامِسُ في نيويورك على الرّغمِ مِنكَ وَ يَفْتِنُكَ كلَّ آنٍ بجديدٍ و يَزيدُكَ سِحْرا كُلّما زدْتَه نظرا. إنّكَ تخرُجُ إلى الشّارعِ لا لِكَيْ تُمارِسَ شأنا، أو لتَقْضِيَ مَطْلَبا. بل إنّك لَتَمْضِي إليهِ لا شُغْلَ لَكَ إلاّ أن تَضْرِبَ فيه طولا و عَرْضا و تَذرَعَ رِحَابَهُ جيئة و ذهابا. و إنّكَ تَلْتَمِسُ أوْهَنَ الأسبَابِ للخُرُوجِ، طلبا للاستِمتاعِ بالشّارِعِ و مَبَاهِجِهِ. و لو خرجتَ إليهِ في أمْرٍ ذي بالٍ لوَجَدْتَ نفسَكَ تَجولُ فيه، و لا تَكَادُ تَسْتَقبِلُ مَوَاكِبَهُ حتّى يَطْوِيَكَ في مَعْمَعانِهِ، و يَدْفَعَ بك في تيّارِهِ فَتَنْسَى ما خرجْتَ مِن أجلِهِ. و لكنّك لا تنْدَمُ على ما فعلتَ و لا يُؤسِفُكَ أنّك نسِيت. و مهما أوغلْتَ فيه و تطلّعْتَ إلى مفاتِنِهِ فإنّكَ لا تحْظَى منهُ إلاّ باليسيرِ. هو كنزٌ يتجدّدُ لعينيكَ. و إنّكَ لَتَتْرُكُهُ شيِّقَ النّفْسِ إلى أنْ تَرَاهُ فلا تلبَثُ أن تعُودَ إليه على الرّغْمِ مِمّا تُكَابِدُ من تَعَبِ الزّحْمَةِ و التّدافُعِ بالمَنَاكِبِ. أنتَ الآن في نيويورك عَروسِ العالَمِ الجديدِ حضارةً و طَرافةً، و الشّارِعُ في نيويورك قلْبُها الخفّاقُ و رُوحُها النّابِضُ. إنّه نموذجٌ كامِلٌ يُمثّلُ لكَ حقائقَ مُجْتَمَعِها و عناصِرَ حياتِها. ترى فيه أخلاقَ الأمّةِ و عقلِيّاتِها و مَنْ حَوَتْهُمْ مِنْ أصنافِ النّاسِ... لقد حَلَلْتَ نيويورك مُنذ قليلٍ و سَتُفارِقُها عمّا قريبٍ فإذا بِكَ تعُودُ خَاوِيَ الوِفَاضِ إلاّ مِنْ شارعٍ و بعضِ شارعٍ!... و لكِنْ، أليْسَ لِحَياةِ الشّارِعِ مِنْ نِهايةٍ؟ إنّها لَحَيَاة رخْوَة على ما فيها من ازدِحامٍ و اكتظاظٍ، تُفْعِمُ نَفْسَكَ بالبَهْجَةِ و المُتْعَةِ. و هي لا تُكلِّفُكَ إلاّ هُبُوطا إلى الطّريقِ و انسِيابا فيه...
وَ تَجُوبُ هذه المدينَةَ فَتَتَوالى عليك الصّورُ و المشاهِدُ... ثمّ تتَرَاءى لَكَ ناطِحَاتُ السّحابِ شامِخة عالِية. و تَمْضِي إلى تلك النّاطِحَةِ التّي تَزيدُ طِبَاقُها على المائة و التّي يَبْلُغُ عُلُوّها نَحْوَ ألْفٍ و مائتيْن و خمسين قَدَمًا... حقّا إنّها لَمَارِدٌ مِنَ المَرَدَةِ، مَائِلٌ بِقَوَامِهِ يَتَعَالَى فَرْعَنةً و عُتُوّا. في مُسْتَطَاعِكَ ن تخْتَرِقَ جَوْفَهُ بِمِصْعَدٍ جِنِّيٍّ يَبْلُغُ قِمّتَهُ في طرْفَةِ عَيْنٍ. هُنالِكَ في رأسِ ذلك المارد تَنْظُرُ حَوْلَك فتنكَشِفُ لك نيويورك على مدِّ البَصَرِ: جزيرَة رشيقَة، شَوارعُ مُنظّمَة، حَدَائقُ مُنَسّقَة، أبنِية مُتَراصّة، أنهارٌ جارية. و بينَمَا أنتَ تَتَمَلَّى خلابةَ هذا المنظَرِ الجميلِ إذا به يختفي بين غلائلَ مِن السّحابِ فلا ترى إلاّ غيْمًا ينبَسِطُ تحتَ ناظِرَيْكَ، فيُخيّلُ إليكَ أنّ المارِدَ قد طارَ بِكَ في الفضاءِ و أنّهُ يَختَرِقُ بكَ طِبَاقَ السّماءِ. و بسُرعَةٍ يُغمِضُ المارِدُ عيْنَيْهِ و يَجْتَذِبُكَ إلى جَوْفِهِ ثمّ يَهْبِطُ بِكَ في لحظاتٍ و تجِدُ نفسَكَ في الطّريقِ، فإذا بك قد قطعْتَ الرّحْلَةَ بين السّماءِ و الأرضِ في غَفْوةٍ خاطِفةٍ من غَفْوَاتِ الأحلامِ.
محمود تيمور- أبو الهول يطير ( بتصرّف )- ص: 86 و ما بعدها

الموضوع:
افتتان الواصف بمدينة نيويورك
المقاطع:
حسب معيار المكان
1- من البداية ---- انسيابا فيه: وصف الشّارع الخامس
2- من تجوب ---- طرفة عين: وصف ناطحة السّحاب
3- البقيّة: وصف نيويورك

الشّرح
المقطع الأوّل: وصف الشّارع الخامس
يجذبُكَ / يفتنُك / يزيدُك: تواتر الأفعال ( جمل فعليّة )
أفعال مُسندة إلى الشّارع
ك: ضمير المخاطب المفرد: مفعول به

الشّارع الخامس: مركّب نعتي: فاعل
الشّارع الخامس: يحتلّ موقع الفاعليّة // المُخاطَب: يحتلّ موقع المفعوليّة
ثنائيّات ضديّة تحرّك هذا المقطع: الفاعليّة و المفعوليّة / التأثير و التأثّر / الفتنة و الافتتان
الشّارع الخامس: يُذهِبُ عقل المخاطَب و يهوي بكلّ قدرة له على المقاومة
يأسر النّاظر و يفتنه بفضل جماله و روعته و خروجه عن المألوف
تناسب بين زيادة النّظر و بين شدّة الافتتان و السّحر
هناك تدرّج في التأثير: من الانجذاب إلى الافتتان إلى السّحر
الانجذاب: الإعجاب
الافتتان: الذهول و الابتلاء
السّحر: غياب العقل
يجذب / يفتن / قلب / روح
تشخيص أو استعارة

يُبرز لنا الواصف موقفه من الموصوف و مدى تأثير هذا الأخير فيه
إنّ استحضار ضمير المخاطب المفرد وظيفيّ في هذا النصّ:
- الواصف يُريد أن يُشرك المتقبّل ( القارئ ) في جولته تلك: عين الواصف الفرديّة تتحوّل إلى عين جماعيّة تترصّد أمارات الجمال في الموصوف
- الواصف يريد أن يشرِك المتقبّل في عمليّة الاستمتاع بجمال الموصوف
- الواصف يريد أن يشرك المتقبّل في الموقف الجمالي من الموصوف
لعبة فنيّة التجأ إليها الواصف: إيقاع المتقبّل في شرك الاستمتاع بهذه التجربة الجماليّة
هذه اللّعبة الفنيّة تخفي مقصدا آخر يتجلّى في قضيّة تصديق المتقبّل للخطاب المُنتَج.
على الرّغم منك: مركّب بالجرّ: حال
كلّ آن: مركّب إضافي / كلّ: الإحاطة + الشّمول
إنّ: ناسخ حرفي يفيد التأكيد
بل: الإضراب
طولا و عرضا/ جيئة و ذهابا/ الشارع و مباهجه: مركّبات عطفيّة
أوهن: أضعف
لا... إلاّ: نفي + استثناء: قصر
هو كنز: خبر
الكنز: القيمة

المبالغة + التغريب + التعجيب: تُسيّج ما ابتناه الخطاب للموصوف
كأنّ هناك عمليّة أسطرة لهذا المكان
مكان أسطوريّ يُذهب عقل الناظر و يشلّ كلّ قدرة لديه على المقاومة
هذه المبالغة جعلت الواصف يستحضر بداهة المتقبّل في خطابه، فهو قد خاف أن لا يحصل التّصديق من طرف هذا الأخير
استحضار سيتجلّى كذلك في تلك المراوحة بين النفي و الإثبات التّي تجتاح هذا المقطع اجتياحا

لا: حرف نفي----------النفي
إنّ / بل / لام التأكيد / القصر...:----- التأكيد

- خبر ابتدائي: هو كنز
- خبر طلبي:
إنّه نموذج كامل ( عندما ترى علامات الشكّ على المتقبّل: استعمال أداة تفيد التأكيد )
- خبر إنكاري: إنّك لتمضي إليه ( عندما ترى أمارات الإنكار بادية على المتقبّل: استعمال أكثر من أداة تفيد التأكيد )
المقطع يتردّد بين الحقيقة و بين الخيال / بين الواقعي و بين الغريب / بين التصديق و بين التكذيب

المقطع يُريد أن يؤسّس مشهدا أسطوريّا تتحقّق فيه المتعة البصريّة و النفسيّة
و هو ما يُفسّر توسّل تقنيّات المبالغة و التعجيب

تخرج / تضرب فيه طولا و عرضا / تذرع رحابه جيئة و ذهابا / مهما أوغلت فيه
حالة الواصف: واصف متحرّك
موقع الواصف: فضاء أفقي
قناة الوصف الرئيسيّة: العين ( البصر )
أليس لحياة الشارع من نهاية: استفهام ( أ: حرف استفهام )
استفهام يخرج عن معناه الأصلي و هو الاستخبار عن شيء مجهول ليفيد التعجّب و الحيرة


هذا التحرّك هو: انتقال أفقيّ في المكان
طبيعة هذا الانتقال ستُغيّب صورة مدينة نيويورك و ستجعل الوصف ينصبّ على الجزء الممتدّ الذّي تغيب النهايات عنه ( الشّارع الخامس )
فهل سيستمرّ هذا الوضع مع الموصوف الثاني ( ناطحة السّحاب )؟

المقطع الثّاني: وصف ناطحة السّحاب
التّي تزيد طباقها على المائة: مركّب بالموصول الاسمي: نعت
علوّها: مركّب إضافي: فاعل
حقّا...إنّـ...لـ: تأكيد
المارد: العملاق
العتوّ: التجبّر و التكبّر

صفات ناطحة السّحاب:
- العلوّ + الارتفاع
- العظمة
تقنيات المبالغة و التعجيب لم تختف من هذا الوصف ( مارد / جنيّ...)
نحن أمام امتداد عموديّ سيُحرّر عين الواصف من قيود أفقيّة المكان الممتدّ في المقطع الأوّل
و هنا سينفتح الوصف على مدينة نيويورك كما تراها العين الواصفة من فوق ذلك المكان المرتفع


المقطع الثّالث:وصف مدينة نيويورك
حالة الواصف: ثابت
موقع الواصف: فضاء عمودي ( مرتفع )
نظام الوصف: تدرّج في الوصف من الجزء إلى الكلّ و من التفصيل إلى الإجمال
وسائل الوصف: النّعوت ( جزيرة رشيقة / شوارع منظّمة / حدائق منسّقة / أبنية متراصّة / أنهار جارية )

نيويورك مدينة عصريّة و متقدّمة
قناة الوصف: العين ( البصر ): متحرّرة في البداية ( نظرة فوقيّة لا تحدّها موانع ) / مقيّدة في النهاية ( السّحاب )

 

ندى1

ضيف جديد
منتدى تونس التربوي
    شرح نصّ: عَرُوسُ العالَمِ الجديدِ
  • #2
 

ندى1

ضيف جديد
منتدى تونس التربوي
    شرح نصّ: عَرُوسُ العالَمِ الجديدِ
  • #3

ندى1

ضيف جديد
منتدى تونس التربوي
    شرح نصّ: عَرُوسُ العالَمِ الجديدِ
  • #4
جميل
 

adelmhfdh

ضيف جديد
منتدى تونس التربوي
    شرح نصّ: عَرُوسُ العالَمِ الجديدِ
  • #5
النصّ
يَجْذِبُكَ الشّارِعُ الخَامِسُ في نيويورك على الرّغمِ مِنكَ وَ يَفْتِنُكَ كلَّ آنٍ بجديدٍ و يَزيدُكَ سِحْرا كُلّما زدْتَه نظرا. إنّكَ تخرُجُ إلى الشّارعِ لا لِكَيْ تُمارِسَ شأنا، أو لتَقْضِيَ مَطْلَبا. بل إنّك لَتَمْضِي إليهِ لا شُغْلَ لَكَ إلاّ أن تَضْرِبَ فيه طولا و عَرْضا و تَذرَعَ رِحَابَهُ جيئة و ذهابا. و إنّكَ تَلْتَمِسُ أوْهَنَ الأسبَابِ للخُرُوجِ، طلبا للاستِمتاعِ بالشّارِعِ و مَبَاهِجِهِ. و لو خرجتَ إليهِ في أمْرٍ ذي بالٍ لوَجَدْتَ نفسَكَ تَجولُ فيه، و لا تَكَادُ تَسْتَقبِلُ مَوَاكِبَهُ حتّى يَطْوِيَكَ في مَعْمَعانِهِ، و يَدْفَعَ بك في تيّارِهِ فَتَنْسَى ما خرجْتَ مِن أجلِهِ. و لكنّك لا تنْدَمُ على ما فعلتَ و لا يُؤسِفُكَ أنّك نسِيت. و مهما أوغلْتَ فيه و تطلّعْتَ إلى مفاتِنِهِ فإنّكَ لا تحْظَى منهُ إلاّ باليسيرِ. هو كنزٌ يتجدّدُ لعينيكَ. و إنّكَ لَتَتْرُكُهُ شيِّقَ النّفْسِ إلى أنْ تَرَاهُ فلا تلبَثُ أن تعُودَ إليه على الرّغْمِ مِمّا تُكَابِدُ من تَعَبِ الزّحْمَةِ و التّدافُعِ بالمَنَاكِبِ. أنتَ الآن في نيويورك عَروسِ العالَمِ الجديدِ حضارةً و طَرافةً، و الشّارِعُ في نيويورك قلْبُها الخفّاقُ و رُوحُها النّابِضُ. إنّه نموذجٌ كامِلٌ يُمثّلُ لكَ حقائقَ مُجْتَمَعِها و عناصِرَ حياتِها. ترى فيه أخلاقَ الأمّةِ و عقلِيّاتِها و مَنْ حَوَتْهُمْ مِنْ أصنافِ النّاسِ... لقد حَلَلْتَ نيويورك مُنذ قليلٍ و سَتُفارِقُها عمّا قريبٍ فإذا بِكَ تعُودُ خَاوِيَ الوِفَاضِ إلاّ مِنْ شارعٍ و بعضِ شارعٍ!... و لكِنْ، أليْسَ لِحَياةِ الشّارِعِ مِنْ نِهايةٍ؟ إنّها لَحَيَاة رخْوَة على ما فيها من ازدِحامٍ و اكتظاظٍ، تُفْعِمُ نَفْسَكَ بالبَهْجَةِ و المُتْعَةِ. و هي لا تُكلِّفُكَ إلاّ هُبُوطا إلى الطّريقِ و انسِيابا فيه...
وَ تَجُوبُ هذه المدينَةَ فَتَتَوالى عليك الصّورُ و المشاهِدُ... ثمّ تتَرَاءى لَكَ ناطِحَاتُ السّحابِ شامِخة عالِية. و تَمْضِي إلى تلك النّاطِحَةِ التّي تَزيدُ طِبَاقُها على المائة و التّي يَبْلُغُ عُلُوّها نَحْوَ ألْفٍ و مائتيْن و خمسين قَدَمًا... حقّا إنّها لَمَارِدٌ مِنَ المَرَدَةِ، مَائِلٌ بِقَوَامِهِ يَتَعَالَى فَرْعَنةً و عُتُوّا. في مُسْتَطَاعِكَ ن تخْتَرِقَ جَوْفَهُ بِمِصْعَدٍ جِنِّيٍّ يَبْلُغُ قِمّتَهُ في طرْفَةِ عَيْنٍ. هُنالِكَ في رأسِ ذلك المارد تَنْظُرُ حَوْلَك فتنكَشِفُ لك نيويورك على مدِّ البَصَرِ: جزيرَة رشيقَة، شَوارعُ مُنظّمَة، حَدَائقُ مُنَسّقَة، أبنِية مُتَراصّة، أنهارٌ جارية. و بينَمَا أنتَ تَتَمَلَّى خلابةَ هذا المنظَرِ الجميلِ إذا به يختفي بين غلائلَ مِن السّحابِ فلا ترى إلاّ غيْمًا ينبَسِطُ تحتَ ناظِرَيْكَ، فيُخيّلُ إليكَ أنّ المارِدَ قد طارَ بِكَ في الفضاءِ و أنّهُ يَختَرِقُ بكَ طِبَاقَ السّماءِ. و بسُرعَةٍ يُغمِضُ المارِدُ عيْنَيْهِ و يَجْتَذِبُكَ إلى جَوْفِهِ ثمّ يَهْبِطُ بِكَ في لحظاتٍ و تجِدُ نفسَكَ في الطّريقِ، فإذا بك قد قطعْتَ الرّحْلَةَ بين السّماءِ و الأرضِ في غَفْوةٍ خاطِفةٍ من غَفْوَاتِ الأحلامِ.
محمود تيمور- أبو الهول يطير ( بتصرّف )- ص: 86 و ما بعدها

الموضوع:
افتتان الواصف بمدينة نيويورك
المقاطع: حسب معيار المكان
1- من البداية ---- انسيابا فيه: وصف الشّارع الخامس
2- من تجوب ---- طرفة عين: وصف ناطحة السّحاب
3- البقيّة: وصف نيويورك

الشّرح
المقطع الأوّل: وصف الشّارع الخامس
يجذبُكَ / يفتنُك / يزيدُك: تواتر الأفعال ( جمل فعليّة )
أفعال مُسندة إلى الشّارع
ك: ضمير المخاطب المفرد: مفعول به
الشّارع الخامس: مركّب نعتي: فاعل

الشّارع الخامس: يحتلّ موقع الفاعليّة // المُخاطَب: يحتلّ موقع المفعوليّة
ثنائيّات ضديّة تحرّك هذا المقطع: الفاعليّة و المفعوليّة / التأثير و التأثّر / الفتنة و الافتتان
الشّارع الخامس: يُذهِبُ عقل المخاطَب و يهوي بكلّ قدرة له على المقاومة
يأسر النّاظر و يفتنه بفضل جماله و روعته و خروجه عن المألوف
تناسب بين زيادة النّظر و بين شدّة الافتتان و السّحر
هناك تدرّج في التأثير: من الانجذاب إلى الافتتان إلى السّحر
الانجذاب: الإعجاب
الافتتان: الذهول و الابتلاء
السّحر: غياب العقل
يجذب / يفتن / قلب / روح
تشخيص أو استعارة

يُبرز لنا الواصف موقفه من الموصوف و مدى تأثير هذا الأخير فيه
إنّ استحضار ضمير المخاطب المفرد وظيفيّ في هذا النصّ:
- الواصف يُريد أن يُشرك المتقبّل ( القارئ ) في جولته تلك: عين الواصف الفرديّة تتحوّل إلى عين جماعيّة تترصّد أمارات الجمال في الموصوف
- الواصف يريد أن يشرِك المتقبّل في عمليّة الاستمتاع بجمال الموصوف
- الواصف يريد أن يشرك المتقبّل في الموقف الجمالي من الموصوف

لعبة فنيّة التجأ إليها الواصف: إيقاع المتقبّل في شرك الاستمتاع بهذه التجربة الجماليّة
هذه اللّعبة الفنيّة تخفي مقصدا آخر يتجلّى في قضيّة تصديق المتقبّل للخطاب المُنتَج.

على الرّغم منك: مركّب بالجرّ: حال
كلّ آن: مركّب إضافي / كلّ: الإحاطة + الشّمول
إنّ: ناسخ حرفي يفيد التأكيد
بل: الإضراب
طولا و عرضا/ جيئة و ذهابا/ الشارع و مباهجه: مركّبات عطفيّة
أوهن: أضعف
لا... إلاّ: نفي + استثناء: قصر
هو كنز: خبر
الكنز: القيمة

المبالغة + التغريب + التعجيب: تُسيّج ما ابتناه الخطاب للموصوف
كأنّ هناك عمليّة أسطرة لهذا المكان
مكان أسطوريّ يُذهب عقل الناظر و يشلّ كلّ قدرة لديه على المقاومة
هذه المبالغة جعلت الواصف يستحضر بداهة المتقبّل في خطابه، فهو قد خاف أن لا يحصل التّصديق من طرف هذا الأخير
استحضار سيتجلّى كذلك في تلك المراوحة بين النفي و الإثبات التّي تجتاح هذا المقطع اجتياحا

لا: حرف نفي----------النفي
إنّ / بل / لام التأكيد / القصر...:----- التأكيد

- خبر ابتدائي: هو كنز
- خبر طلبي:
إنّه نموذج كامل ( عندما ترى علامات الشكّ على المتقبّل: استعمال أداة تفيد التأكيد )
- خبر إنكاري: إنّك لتمضي إليه ( عندما ترى أمارات الإنكار بادية على المتقبّل: استعمال أكثر من أداة تفيد التأكيد )

المقطع يتردّد بين الحقيقة و بين الخيال / بين الواقعي و بين الغريب / بين التصديق و بين التكذيب

المقطع يُريد أن يؤسّس مشهدا أسطوريّا تتحقّق فيه المتعة البصريّة و النفسيّة
و هو ما يُفسّر توسّل تقنيّات المبالغة و التعجيب

تخرج / تضرب فيه طولا و عرضا / تذرع رحابه جيئة و ذهابا / مهما أوغلت فيه
حالة الواصف: واصف متحرّك
موقع الواصف: فضاء أفقي
قناة الوصف الرئيسيّة: العين ( البصر )

أليس لحياة الشارع من نهاية: استفهام ( أ: حرف استفهام )
استفهام يخرج عن معناه الأصلي و هو الاستخبار عن شيء مجهول ليفيد التعجّب و الحيرة


هذا التحرّك هو: انتقال أفقيّ في المكان
طبيعة هذا الانتقال ستُغيّب صورة مدينة نيويورك و ستجعل الوصف ينصبّ على الجزء الممتدّ الذّي تغيب النهايات عنه ( الشّارع الخامس )
فهل سيستمرّ هذا الوضع مع الموصوف الثاني ( ناطحة السّحاب )؟

المقطع الثّاني: وصف ناطحة السّحاب
التّي تزيد طباقها على المائة: مركّب بالموصول الاسمي: نعت
علوّها: مركّب إضافي: فاعل
حقّا...إنّـ...لـ: تأكيد
المارد: العملاق
العتوّ: التجبّر و التكبّر

صفات ناطحة السّحاب:
- العلوّ + الارتفاع
- العظمة
تقنيات المبالغة و التعجيب لم تختف من هذا الوصف ( مارد / جنيّ...)
نحن أمام امتداد عموديّ سيُحرّر عين الواصف من قيود أفقيّة المكان الممتدّ في المقطع الأوّل
و هنا سينفتح الوصف على مدينة نيويورك كما تراها العين الواصفة من فوق ذلك المكان المرتفع


المقطع الثّالث:وصف مدينة نيويورك

حالة الواصف: ثابت
موقع الواصف: فضاء عمودي ( مرتفع )
نظام الوصف: تدرّج في الوصف من الجزء إلى الكلّ و من التفصيل إلى الإجمال
وسائل الوصف: النّعوت ( جزيرة رشيقة / شوارع منظّمة / حدائق منسّقة / أبنية متراصّة / أنهار جارية )
نيويورك مدينة عصريّة و متقدّمة
قناة الوصف: العين ( البصر ): متحرّرة في البداية ( نظرة فوقيّة لا تحدّها موانع ) / مقيّدة في النهاية ( السّحاب )
شكرا ايها الرائع
 

جمال كريم

ضيف جديد
منتدى تونس التربوي
    شرح نصّ: عَرُوسُ العالَمِ الجديدِ
  • #6
رائع وعمل متقن
 
  • المشاهدات
    43,070
  • الرّدود
    5

  • أعلى أسفل