- المشاركات
- 1,761
- الدّولة
- تونس
- الولاية
- بنزرت
- م. الدّراسي
- دراسات معمّقة
- الاختصاص
- أدب عربي
- المهنة
- أستاذ
النصّ
[xtable]
{tbody}
{tr}
{td}قد شاد سلطانَه ما شاء مخترعا *** و الدّهرُ ثاوٍ على الإسْعاد معتكفُ
مَصَانعًا ضلّت الأملاكُ صنعتَها *** لا القصدُ وافٍ بها وَصْفًا و لا السَرفُ
تجمّعتْ و هي أشتاتٌ محاسنُها *** هذا الغديرُ و هذه الروضة الأُنُفُ
حيث القصور عليها الحُسْنُ مُقْتَصِرُ *** فوق البُحيرة منها البحر مُغترِفُ
و الزّهرُ مُنْشَقّة عنه كمائمُهُ *** كالجوهرِ انشقّ عن شفّافه الصَّدَفُ
يُضاحِكُ النّورُ فيها النَّوْرَ عن كثبٍ *** مهما بكتْ للغوادي أعْيُنٌ ذُرُفُ
خُضْرٌ خمائلُها زُرْقٌ جداوِلُها *** فالحُسْنُ مُؤتَلِفٌ فيها و مُختَلِفُ
دَوْحٌ و ظلٌّ يَلَذُّ العيْشُ بينهما *** هذا يَرِفُّ كما تهوى و ذا يَرِفُ
يجري النّسيمُ على أرجائها دَنِفا *** و مِلْؤهُ أرَجٌ يُشْفَى بهِ الدَنَفُ
حاكَ الرّبيعُ لها من صَوبه حِبْرًا *** كأنّها الحُلَلُ الأفْوافُ و الصُّحُفُ
غريرة مِن بَناتِ الرّوْضِ ناعمةٌ *** يَثْني مَعَاطِفَها في السُّنْدُسِ التَّرَفُ
صَافَ الجَنَى الغَضُّ في أدْواحِها و شَتَا *** فَتَجْتَني اليدُ ما شاءتْ و تقتَطِفُ
بِكْرُ الحدائقِ و الأحْداقُ شاهِدة *** لا عانِسٌ جَهْمَةُ المَرْأى و لا نَصَفُ
تندَى أصائلُها صُفْرا غلائلُها *** كأنّ ماءَ نُضَارِ فَوْقها يَكِفُ
في حَبْرةٍ و أمانٍ من تَبَوّأها *** كَجنّةِ الخُلْدِ لا رَوْعٌ و لا أسفُ
تظَلُّ من تحتها الأنهارُ جارِيةً *** يَرُوقُ مُنْعَرَجٌ منها و مُنْعَطَفُ
أضْحَتْ إلى غُرف الرّضوانِ داعِية *** تلك المحاريبُ و الأبياتُ و الغرفُ
تُلْهيكَ عن زُخْرُفِ الدُّنيا زَخارِفُها *** و عَنْ أغاني الغَوَاني وُرْقُها الهُتُفُ
ابن الأبّار{/td}
{/tr}
{/tbody}
[/xtable]
الشّرح
شرح الأستاذ: جلال البحري
الموضوع:
التغنّي بمشهد طبيعيّ و كشف مواطن الجمال فيه
المقاطع:
حسب معيار ثنائيّة الإجمال و التفصيل
- من ب1 إلى ب4: الإجمال ( المقارنة بين الحُسن البشري و الحُسن الطبيعي )
- البقيّة: التفصيل ( محاسن المشهد الطبيعي )
الإيقاع الخارجي
البحر: البسيط مزدوج التفعلية ( مُستفعِلُن فاعلُن )
هو من البحور المعتمدة في الوصف + يُعدّ من أهمّ البحور المفضّلة لدى شعراء المديح النّبوي ولدى شعراء المعارضة
الرويّ: الفاء ( حرف من الحروف الشفويّة الشديدة )
ربّما يُشير في هذه القصيدة إلى معنى " الفهم " و " الإفهام "
الإيقاع الدّاخلي
استعمال مكثّف للاستعارات و التشابيه و المحسّنات البديعيّة + تنويع المعاجم
هذا الإيقاع ( الداخلي و الخارجي ) ينسجم مع غنائيّة القصيدة ( الجانب الوجداني النفسي ) و مع البُعد الفكري الفلسفي فيها
المقطع الأوّل: الإجمال ( المقارنة بين الحُسن البشري و الحُسن الطبيعي )
قد شاد: أداة تحقيق تفيد التأكيد
أسلوب خبري
شاد البناءَ: رفعه وأعلاهالسلطان: القوّة + العظمة + القدرة
ما: موصول اسمي ( يمكن تعويضه بكلمة " الشيء " )مُخترع: إبداع + فنّ + خلق
ثاوٍ: ثوى في المكان أقام به واستقرّ
الإسْعَادُ: الإعانة و المُسَاعدَةُ و المعاونة
مُعتكف: اعتكف في المسجد عَكَف ؛ لَزِمه وأقام فيه للعبادة
هذا الغدير: مركّب بدلي
هذه الرّوضة: مركّب بدلي
روضة أُنَفٌ: بضمتين أي لم يرعها أحد كأنه استُؤْنِفَ رعيها
و هي أشتاتٌ محاسنُها: مركّب بواو الحال: حال
القصْدُ // السّرف
تجمّعت // أشتات
الغدير - الرّوضة - البحيرة - البحر: معجم الطبيعة
القصور: معجم المعمار
بُنِيَ المقطع الأوّل على مُقارنة بين حُسنين يُسيّجان حياة الإنسان في هذا الكون:
1- حُسن طبيعيّ: هو نِتاجُ صُنع الخالق المُريد القادر، فكلّ ما يشاء الله خلقه يتحقّق بسلطانه
( " كُن فيكون " وردت في القرآن 8 مرّات:
{بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ }البقرة117
{قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ }آل عمران47
{إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ }آل عمران5
{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّوَرِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ }الأنعام73
إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ }النحل40
مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ }مريم35
{إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ }يس82.
{هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ }غافر68 )
التماهي بين الإرادة المطلقة و القدرة المطلقة
جميع عناصر الطبيعة تخضع لسلطان الخالق، بما في ذلك الدّهر ( المتربّص بالإنسان دائما )
الدّهر صاحب السلطان على جميع الكائنات الحيّة لا سلطان له على الخالق القادر المُبدع، و هذا ما يُكسِبُ إبداع الخالق معنى الإطلاق ( جمال مُطلق )
هذا الجمال المُطلق المُتجسّد في مخلوقاته ( الطبيعة هنا ) كان عصيّا حتّى عن مخلوقات السماء الأقرب إلى الخالق ( الملائكة )
" أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ " يونس -38
جمال مطلق لا يمكن حدّه و لا وصفه
هذا الجمال / الحُسن المطلق يظهر في هذا الانسجام بين عناصر الكون: ما يبدو متناقضا يمكن إرجاعه إلى وحدة ناظمة جامعة
2- حُسن بشريّ: يتميّز بالنسبيّة و هو قابل للقياس و الوصف
هو حُسن فان و متغيّر ( يخضع لحتميّة الزّمن )
هو حُسن لا يكتفي بذاته: يحتاج إلى الحُسن الإلهي ( الطبيعي ) حتّى يعضده
إنّنا أمام مقارنة غير متكافئة، فطرفاها ( خالق / مخلوق ) غير قابلين للمقارنة: الكمال / النسبيّة
أراد الشّاعر أن يؤكّد عجز المقدرة البشريّة على الإتيان بمثيل للمشهد الطبيعي
و في هذا احتفاء بالطّبيعة و ارتقاء بها إلى مصاف المقدّس ( باعتبارها آية من آيات الجمال الإلهي )
فكيف سيُخرج الشّاعر صورة هذا المشهد الطبيعي- المُفارق في المقطع الثّاني؟
المقطع الثّاني: التفصيل ( محاسن المشهد الطبيعي )
[xtable]
{tbody}
{tr}
{td}الموصوفات{/td}
{td}الأزهار{/td}
{td}الأشجار{/td}
{td}الجداول{/td}
{td}النّسيم{/td}
{td}الرّبيع{/td}
{td}الحدائق و الرّياض{/td}
{/tr}
{tr}
{td}الصّفات{/td}
{td}الإشراق / الضّياء/ البريق{/td}
{td}خُضر خمائلها: مُتعة البصر
دوح و ظلّ يلدّ العيش: مُتعة المَقام{/td}
{td}زُرق جداولُها: انسجام بين زرقة السّماء
و زرقة الجداول{/td}
{td}انتشار النّسيم
+ يُشفي العليل{/td}
{td}ربيع مُمطر خصب{/td}
{td}الجمال + الطّهر + السّرور + الحُبُور{/td}
{/tr}
{tr}
{td}وسائل الوصف{/td}
{td}التشبيه:
الأداة: الكاف
المشبّه: صورة الوردة المنشقّة عن كمائمها
المشبّه به: صورة الجوهرة التّي انشقّ الصّدف عنها
وجه الشّبه: الإشراق و الضّياء
تشبيه تمثيل
النورُ / النَّوْرَ: جناس
يُضاحك: استعارة{/td}
{td}الصفة المشبّهة:
" خضر "{/td}
{td}الصّفة المشبّهة:
" زرقة "{/td}
{td}الاستعارة ( يجري النّسيم ){/td}
{td}الاستعارة ( حاك الربيع )
المطر ( الحبر ) كأنّه ريشة يرسم بها الفنّان المشهد{/td}
{td}تنويع المعاجم
بِكر /عانس: معجم المرأة
جنّة الخلد / الأنهار جارية/ تُلهيك عن زخرف الدّنيا: معجم ديني
التشخيص ( بكر / عانس ){/td}
{/tr}
{/tbody}
[/xtable]
نظام الوصف: لقد اعتمد الشّاعر على الوصف الدّقيق و المُفصّل للإحاطة بجمال هذا المشهد الطبيعيّ، و كان في وصفه متدرّجا من الجزئي إلى الكلّي
تمتَحُ اللّغة الشعريّة ألفاظها المُعجميّة من حقل المرأة و حقل الطّبيعة: هناك تقاطع بين الطبيعة و المرأة ( مُماهاة )، فالشّاعر حوّل هذا المشهد الطبيعيّ إلى امرأة فاتنة و معطاءة يُحيط بها الجمال و الخير
هناك حضور لافت للمعجم الديني و للخلفيّة الإسلاميّة في كامل النصّ، فالشّاعر ارتقى بموصوفه إلى مصاف المقدّس جاعلا إيّاه مُعادلا شعريّا لجنّة الخُلد التّي يحلم بها المؤمن و يعمل لها في دنياه.
و ما انغلاق النصّ بذلك النّفس الزهديّ ( الدّعوة إلى اتّباع مذهب الزّهد في الدّنيا و الانغماس في هذا العالم الطبيعي الذي يُكرّس قدرة الله) إلاّ دليل على حضور الخلفيّة الإسلاميّة التّي أصبحت تعضد الخطاب الشعري في مستوى بنائه و مقروئيّته. ذلك أنّ هذا النصّ يتأسّس بنائيّا على تقاطع نصّين اثنين: نصّ ظاهر توسّل الوصف نمطا كتابيّا و الشّعر وسيلة بلاغيّة و نصّ باطن يختزن موروثا ثقافيّا و رؤية دينيّة
تحضر فلسفة التصوّف في هذا النصّ و تتراءى لنا أشعار أبي العتاهية تتسرّب في ثنايا الخطاب و تجذّر أصالته في تاريخ الشعر العربيّ، و لكنّ تصوّف ابن الأبّار كان في محراب الطّبيعة ينهل من جمالها و فتنتها و روعتها و يرسم في عالمها لوحات فلسفيّة تُعبّر عن تفكير عميق في قدرة الإله الكامل.
[xtable]
{tbody}
{tr}
{td}قد شاد سلطانَه ما شاء مخترعا *** و الدّهرُ ثاوٍ على الإسْعاد معتكفُ
مَصَانعًا ضلّت الأملاكُ صنعتَها *** لا القصدُ وافٍ بها وَصْفًا و لا السَرفُ
تجمّعتْ و هي أشتاتٌ محاسنُها *** هذا الغديرُ و هذه الروضة الأُنُفُ
حيث القصور عليها الحُسْنُ مُقْتَصِرُ *** فوق البُحيرة منها البحر مُغترِفُ
و الزّهرُ مُنْشَقّة عنه كمائمُهُ *** كالجوهرِ انشقّ عن شفّافه الصَّدَفُ
يُضاحِكُ النّورُ فيها النَّوْرَ عن كثبٍ *** مهما بكتْ للغوادي أعْيُنٌ ذُرُفُ
خُضْرٌ خمائلُها زُرْقٌ جداوِلُها *** فالحُسْنُ مُؤتَلِفٌ فيها و مُختَلِفُ
دَوْحٌ و ظلٌّ يَلَذُّ العيْشُ بينهما *** هذا يَرِفُّ كما تهوى و ذا يَرِفُ
يجري النّسيمُ على أرجائها دَنِفا *** و مِلْؤهُ أرَجٌ يُشْفَى بهِ الدَنَفُ
حاكَ الرّبيعُ لها من صَوبه حِبْرًا *** كأنّها الحُلَلُ الأفْوافُ و الصُّحُفُ
غريرة مِن بَناتِ الرّوْضِ ناعمةٌ *** يَثْني مَعَاطِفَها في السُّنْدُسِ التَّرَفُ
صَافَ الجَنَى الغَضُّ في أدْواحِها و شَتَا *** فَتَجْتَني اليدُ ما شاءتْ و تقتَطِفُ
بِكْرُ الحدائقِ و الأحْداقُ شاهِدة *** لا عانِسٌ جَهْمَةُ المَرْأى و لا نَصَفُ
تندَى أصائلُها صُفْرا غلائلُها *** كأنّ ماءَ نُضَارِ فَوْقها يَكِفُ
في حَبْرةٍ و أمانٍ من تَبَوّأها *** كَجنّةِ الخُلْدِ لا رَوْعٌ و لا أسفُ
تظَلُّ من تحتها الأنهارُ جارِيةً *** يَرُوقُ مُنْعَرَجٌ منها و مُنْعَطَفُ
أضْحَتْ إلى غُرف الرّضوانِ داعِية *** تلك المحاريبُ و الأبياتُ و الغرفُ
تُلْهيكَ عن زُخْرُفِ الدُّنيا زَخارِفُها *** و عَنْ أغاني الغَوَاني وُرْقُها الهُتُفُ
ابن الأبّار{/td}
{/tr}
{/tbody}
[/xtable]
الشّرح
شرح الأستاذ: جلال البحري
الموضوع:
التغنّي بمشهد طبيعيّ و كشف مواطن الجمال فيه
المقاطع:
حسب معيار ثنائيّة الإجمال و التفصيل
- من ب1 إلى ب4: الإجمال ( المقارنة بين الحُسن البشري و الحُسن الطبيعي )
- البقيّة: التفصيل ( محاسن المشهد الطبيعي )
الإيقاع الخارجي
البحر: البسيط مزدوج التفعلية ( مُستفعِلُن فاعلُن )
هو من البحور المعتمدة في الوصف + يُعدّ من أهمّ البحور المفضّلة لدى شعراء المديح النّبوي ولدى شعراء المعارضة
الرويّ: الفاء ( حرف من الحروف الشفويّة الشديدة )
ربّما يُشير في هذه القصيدة إلى معنى " الفهم " و " الإفهام "
الإيقاع الدّاخلي
استعمال مكثّف للاستعارات و التشابيه و المحسّنات البديعيّة + تنويع المعاجم
هذا الإيقاع ( الداخلي و الخارجي ) ينسجم مع غنائيّة القصيدة ( الجانب الوجداني النفسي ) و مع البُعد الفكري الفلسفي فيها
المقطع الأوّل: الإجمال ( المقارنة بين الحُسن البشري و الحُسن الطبيعي )
قد شاد: أداة تحقيق تفيد التأكيد
أسلوب خبري
شاد البناءَ: رفعه وأعلاهالسلطان: القوّة + العظمة + القدرة
ما: موصول اسمي ( يمكن تعويضه بكلمة " الشيء " )مُخترع: إبداع + فنّ + خلق
ثاوٍ: ثوى في المكان أقام به واستقرّ
الإسْعَادُ: الإعانة و المُسَاعدَةُ و المعاونة
مُعتكف: اعتكف في المسجد عَكَف ؛ لَزِمه وأقام فيه للعبادة
هذا الغدير: مركّب بدلي
هذه الرّوضة: مركّب بدلي
روضة أُنَفٌ: بضمتين أي لم يرعها أحد كأنه استُؤْنِفَ رعيها
و هي أشتاتٌ محاسنُها: مركّب بواو الحال: حال
القصْدُ // السّرف
تجمّعت // أشتات
الغدير - الرّوضة - البحيرة - البحر: معجم الطبيعة
القصور: معجم المعمار
بُنِيَ المقطع الأوّل على مُقارنة بين حُسنين يُسيّجان حياة الإنسان في هذا الكون:
1- حُسن طبيعيّ: هو نِتاجُ صُنع الخالق المُريد القادر، فكلّ ما يشاء الله خلقه يتحقّق بسلطانه
( " كُن فيكون " وردت في القرآن 8 مرّات:
{بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ }البقرة117
{قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ }آل عمران47
{إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ }آل عمران5
{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّوَرِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ }الأنعام73
إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ }النحل40
مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ }مريم35
{إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ }يس82.
{هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ }غافر68 )
التماهي بين الإرادة المطلقة و القدرة المطلقة
جميع عناصر الطبيعة تخضع لسلطان الخالق، بما في ذلك الدّهر ( المتربّص بالإنسان دائما )
الدّهر صاحب السلطان على جميع الكائنات الحيّة لا سلطان له على الخالق القادر المُبدع، و هذا ما يُكسِبُ إبداع الخالق معنى الإطلاق ( جمال مُطلق )
هذا الجمال المُطلق المُتجسّد في مخلوقاته ( الطبيعة هنا ) كان عصيّا حتّى عن مخلوقات السماء الأقرب إلى الخالق ( الملائكة )
" أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ " يونس -38
جمال مطلق لا يمكن حدّه و لا وصفه
هذا الجمال / الحُسن المطلق يظهر في هذا الانسجام بين عناصر الكون: ما يبدو متناقضا يمكن إرجاعه إلى وحدة ناظمة جامعة
2- حُسن بشريّ: يتميّز بالنسبيّة و هو قابل للقياس و الوصف
هو حُسن فان و متغيّر ( يخضع لحتميّة الزّمن )
هو حُسن لا يكتفي بذاته: يحتاج إلى الحُسن الإلهي ( الطبيعي ) حتّى يعضده
إنّنا أمام مقارنة غير متكافئة، فطرفاها ( خالق / مخلوق ) غير قابلين للمقارنة: الكمال / النسبيّة
أراد الشّاعر أن يؤكّد عجز المقدرة البشريّة على الإتيان بمثيل للمشهد الطبيعي
و في هذا احتفاء بالطّبيعة و ارتقاء بها إلى مصاف المقدّس ( باعتبارها آية من آيات الجمال الإلهي )
فكيف سيُخرج الشّاعر صورة هذا المشهد الطبيعي- المُفارق في المقطع الثّاني؟
المقطع الثّاني: التفصيل ( محاسن المشهد الطبيعي )
[xtable]
{tbody}
{tr}
{td}الموصوفات{/td}
{td}الأزهار{/td}
{td}الأشجار{/td}
{td}الجداول{/td}
{td}النّسيم{/td}
{td}الرّبيع{/td}
{td}الحدائق و الرّياض{/td}
{/tr}
{tr}
{td}الصّفات{/td}
{td}الإشراق / الضّياء/ البريق{/td}
{td}خُضر خمائلها: مُتعة البصر
دوح و ظلّ يلدّ العيش: مُتعة المَقام{/td}
{td}زُرق جداولُها: انسجام بين زرقة السّماء
و زرقة الجداول{/td}
{td}انتشار النّسيم
+ يُشفي العليل{/td}
{td}ربيع مُمطر خصب{/td}
{td}الجمال + الطّهر + السّرور + الحُبُور{/td}
{/tr}
{tr}
{td}وسائل الوصف{/td}
{td}التشبيه:
الأداة: الكاف
المشبّه: صورة الوردة المنشقّة عن كمائمها
المشبّه به: صورة الجوهرة التّي انشقّ الصّدف عنها
وجه الشّبه: الإشراق و الضّياء
تشبيه تمثيل
النورُ / النَّوْرَ: جناس
يُضاحك: استعارة{/td}
{td}الصفة المشبّهة:
" خضر "{/td}
{td}الصّفة المشبّهة:
" زرقة "{/td}
{td}الاستعارة ( يجري النّسيم ){/td}
{td}الاستعارة ( حاك الربيع )
المطر ( الحبر ) كأنّه ريشة يرسم بها الفنّان المشهد{/td}
{td}تنويع المعاجم
بِكر /عانس: معجم المرأة
جنّة الخلد / الأنهار جارية/ تُلهيك عن زخرف الدّنيا: معجم ديني
التشخيص ( بكر / عانس ){/td}
{/tr}
{/tbody}
[/xtable]
نظام الوصف: لقد اعتمد الشّاعر على الوصف الدّقيق و المُفصّل للإحاطة بجمال هذا المشهد الطبيعيّ، و كان في وصفه متدرّجا من الجزئي إلى الكلّي
تمتَحُ اللّغة الشعريّة ألفاظها المُعجميّة من حقل المرأة و حقل الطّبيعة: هناك تقاطع بين الطبيعة و المرأة ( مُماهاة )، فالشّاعر حوّل هذا المشهد الطبيعيّ إلى امرأة فاتنة و معطاءة يُحيط بها الجمال و الخير
هناك حضور لافت للمعجم الديني و للخلفيّة الإسلاميّة في كامل النصّ، فالشّاعر ارتقى بموصوفه إلى مصاف المقدّس جاعلا إيّاه مُعادلا شعريّا لجنّة الخُلد التّي يحلم بها المؤمن و يعمل لها في دنياه.
و ما انغلاق النصّ بذلك النّفس الزهديّ ( الدّعوة إلى اتّباع مذهب الزّهد في الدّنيا و الانغماس في هذا العالم الطبيعي الذي يُكرّس قدرة الله) إلاّ دليل على حضور الخلفيّة الإسلاميّة التّي أصبحت تعضد الخطاب الشعري في مستوى بنائه و مقروئيّته. ذلك أنّ هذا النصّ يتأسّس بنائيّا على تقاطع نصّين اثنين: نصّ ظاهر توسّل الوصف نمطا كتابيّا و الشّعر وسيلة بلاغيّة و نصّ باطن يختزن موروثا ثقافيّا و رؤية دينيّة
تحضر فلسفة التصوّف في هذا النصّ و تتراءى لنا أشعار أبي العتاهية تتسرّب في ثنايا الخطاب و تجذّر أصالته في تاريخ الشعر العربيّ، و لكنّ تصوّف ابن الأبّار كان في محراب الطّبيعة ينهل من جمالها و فتنتها و روعتها و يرسم في عالمها لوحات فلسفيّة تُعبّر عن تفكير عميق في قدرة الإله الكامل.
التعديل الأخير بواسطة المشرف: