BAC2020

عضو
منتدى تونس التربوي
    أبعاد النمذجة
  • #1
العنوان : أبعاد النمذجة
الــقسم : دروس
أبعاد النمذجة:
أ: البعد التّركيبي: يحيل البعد التركيبي إلى المكوّنات التفكيكيّة التي يتركّب منها النموذج. ويتجلّى في الحقل العلمي ضمن مسار إنشائي يعمد فيه العقل إلى بناء نظم أو أنساق رمزيّة أو بنى تصوّريّة مجرّدة في شكل إمكانات للصّورنة يفترضها العقل ويعمل على إنتاجها وصنعها. إنّ البحث في طبيعة ما يكوّن النموذج من الدّاخل يمكّن من فهم العلاقات التي يتركّب منها. فالنماذج تبنى في شكل أنساق ذات تصوّرات وتمثّلات عقليّة وافتراضات ذات أصل منطقي ورياضي.
♦ الطّابع الرياضي المنطقي للنّماذج: لا تتحقّق النماذج إلاّ ضمن لغة رمزيّة وصوريّة مجرّدة. لذلك ارتبطت الأنساق العامّة للنماذج بما هوّ رياضي لأنّ الرياضيات علم فرضي يتمتّع بالقدرة على التّعميم والتّجريد ضمن صياغة رمزيّة ذات لغة كونيّة, يقع فيها التّعويل على الأكسمة ( مجموعة الأوّليات التي يقع افتراضها والتّسليم بها دون البرهنة أو الاستدلال عليها ). تستعين النماذج بالصّورنة وهي مقولة منطقيّة تتأسّس على فعل تجريدي يختزل الأشياء في صورها وينزع عنها مادّتها أو مضمونها الحسّي. وتتحدّد علاقة النمذجة بالصّورنة بفعل ما تتشكّل عليه هذه النماذج من تمثّلات ذهنيّة مجرّدة ذات صياغة رياضيّة وأكسيوميّة.
♦ الطّابع البنيوي للنّماذج: تعني البنية « نسقا يتكوّن من مجموعة عناصر يتوقّف بعضها على البعض الآخر لتشكّل هذه العناصر كلاّ منتظما » يترابط ليكوّن لنفسه نظاما خاصّا من العلاقات الدّاخليّة ذات التّأثير المتبادل. فلا يمكن فهم أحد هذه العناصر إلاّ بالرّجوع إلى كلّ ما يكوّنها. ولكن « هذه العلاقات محكومة دائما بلعبة تحوّلاتها الذّاتية من الدّاخل » بتعبير بياجي, ليأخذ النموذج شكل التحقّق النّسقي البنيوي فيعوّل على مبدأ التّماسك الدّاخلي بين عناصره. إنّ هذه العلاقات التي تكوّن النّسق البنيوي ليست علاقات معزولة وإّنما ذات تحولات ديناميكيّة لها حركيتها المنتظمة التي ترسم لنفسها نظامها.
ب: البعد الدّلالي: قد يبدو العلم غير قادر على الاشتغال إلاّ باستعادة الواقع كموضوع. ولكن هذا التصوّر ليس قطعيّا ولا نهائيّا, لأنّ صورة الواقع ومنزلته تتغيّر بالمتغيّرات التي ينشئها العلم لنفسه أي أنّ العلم يحدّد من مفاهيمه وتمثّلاته كلّما عمل على تجديد نفسه. وهو ما يعيّن لحظة جديدة يعيشها العلم اليوم داخل النمذجة والتي حوّلت من مفهوم الواقع. بل أصبح العلم كلّما جرّد هذا الواقع من خلال تصوّراته الافتراضيّة إلاّ وكان قادرا على التّعبير عنه. ممّا يعني أنّ العلم داخل النمذجة ينحو نحو إنشاء واقع يبنيه بناء افتراضيّا.
♦ الواقع داخل الإبستيمولوجيا البنائيّة: إنّ التحوّلات التي تسم النمذجة ما أصبح يتمتّع به مفهوم الواقع من مضمون علمي جديد داخل الإبستيمولوجيا البنائيّة على الأقلّ مقارنة بما كان عليه داخل المجال العلمي لدى المدرسة الوضعيّة.
♦ في علاقة النموذج بالنظريّة: يجب التّمييز بين النظريّة العلميّة والنموذج. فالنموذج ليس هوّ النظريّة, وإنّما هوّ أداة لتوضيحها. ممّا يعني أنّ النظريّة العلميّة أشمل من النموذج وهو ما يبعده عنها حتّى وان تشبّه بدلالتها. لذلك يقع استبدال النموذج كلّما تطوّرت النظريّة العلميّة نحو إيجاد نموذج أكثر أداء وفاعليّة. يقول تنّودجي: « النماذج بمثابة الوسائط الاستكشافيّة التي يجري استكمالها بقدر ما تتوطّد النظريّة التي هيّ بصدد التكوّن ويتمّ التخلّي عنها وتعوّض بأخرى ذات أداء أعلى ».
ج: البعد التّداولي: ليست النماذج أدوات منهجيّة فحسب وإنّما هيّ أيضا وسائل يصطنعها المنمذج, ويعمل على إيجاد غايات معرفيّة وأهداف ابستيمولوجيّة تحقّقها النماذج. وهو ما يجعلها تطلّب الفهم وتبسّط ما تعقّد. لأجل ذلك تراوحت النمذجة بين ما تبسّطه وبين ما تحرص عليه من فهم. فهي تفسّر ما يوجد بما لا يوجد « ليحلّ اللاّمرئي البسيط محلّ المرئي المعقّد » ويكون كلّ ذلك طلبا لمطمح النجاعة العلميّة التي تبحث عمّا يفعّل من أداء العلم نحو جعله أكثر قابليّة للتّوظيف.
 
  • المشاهدات
    87
  • الرّدود
    0
  • أعلى أسفل