بحوث و دراسات المشاهد الإيمائية و التّغريب في مسرحيّة مغامرة رأس المملوك جابر

BAC2020

عضو
منتدى تونس التربوي
    المشاهد الإيمائية و التّغريب في مسرحيّة مغامرة رأس المملوك جابر
  • #1
الــقسم : بحوث و دراسات
المشاهد الإيمائيّة والتّغريب في مسرحيّة ونّوس
المشاهد الإيمائيّة والتّغريب في مسرحيّة ونّوس مغامرة رأس المملوك جابر
المشهد الإيمائيّ وسيلة من وسائل برشت في بعض مسرحيّاته مثل مشهد الجنود الانجليز الّذين يسلّمون ملابس زميلهم المفقود إلى الحمّال الهنديّ في مسرحيّة “الرّجل هو الرّجل”، وقد مال سعد الله ونّوس إلى توظيف مثل هذه التّقنية في مسرحيّة ” مغامرة رأس المملوك جابر” ومن الشّواهد على ذلك مشهد حلق رأس المملوك جابر.

ّ( يخفت الضّوء في القاعة، بينما يشتدّ على الكرسيّ الّذي يجلس عليها الحكواتيّ، يتمّ المنظر على شكل تمثيليّ إيمائيّ وطقسيّ، فالحركات ذات إيقاع بطيء، يزيدها صمت الممثّلين ثقلا، حتّى لتصبح شبيهة بطقوس غامضة سحريّة)”
ويساهم المشهد الإيمائيّ في خلق مناخ خاصّ لحظة العرض فالفرجة تقوم على المباعدة بين ما تراه العين وما يدكه الذّهن من دلالات وما ينشأ في النّفس من مشاعر متضاربة وقد تواترت المشاهد الإيمائيّة في المسرحيّة ومنها مشهد قطع رأس جابر
(يختفي الصّوت، وإن كنّا لا نزال نرى جحوظ عيني جابروحركات فمه وهو يصرخ، ويستغيث … يحاول الإفلات… ولكنّ الأوثقة محكمة… يستمرّ المشهد ويتمّ إيمائيّا على صوت الحكواتيّ) أو مشهد سقوط بغداد على أيدي التّتار والمغول (الرّجل الأوّل، الثّاني، الثّالث، الرّابع، المرأة الأولى، الثّانية، ياسر، أحد الحرّاس… كلّهم يدخلون وهم يصرخون، ويمثّلون إيمائيّا تلقّي الطّعنات، أو هتك العرض، المرأة الثّانية تمثّل عمليّة الهتك، وتسقط ممزّقة الثّياب مفتوحة السّاقين… يتكوّمون بعضهم فوق بعض أمام الزّبائن، جثثا وأجسادا مهتوكة).
وغنيّ عن البيان ما لهذه المشاهد الإيمائيّة من أثر بالغ في ضمائر المتابعين لما يجري فهي مشاهد أساسها القسوة ولا هدف منها سوى الدفع إلى التّفكير في الحدث حتّى يتمّ تنزيله في جدليّة الصّراع الطّاحن بين السّلطة السّياسيّة والشّعب المغلوب على أمره فردا أو جماعات.

هكذا تبدو مسرحيّة مغامرة رأس المملوك جابر إلى حدّ بعيد مسرحيّة تغريبيّة ترمي إلى تعليم الجمهور فتخاطب فيه العقل حتّى يلتفت إلى محيطه وبيئته ليفهم ما يجري من حوله وحتّى يخرج من الصّمت الجاثم على صدره ويندفع نحو التّغيير
 
  • المشاهدات
    73
  • الرّدود
    0
  • أعلى أسفل