بحوث و دراسات دوافع البحث في تجربة أبي هريرة

BAC2020

عضو
منتدى تونس التربوي
    دوافع البحث في تجربة أبي هريرة
  • #1
الــقسم : بحوث و دراسات
دوافع البحث في مسيرة أبي هريرة:
دافع خارجيّ:

ويقترن بدعوة الصّديق المجهول أبا هريرة إلى أن يصرفه عن الدّنيا يوما.


قال الصّديق المجهول أو النّكرة لأبي هريرة :” أحبّ أن أصرفك عن الدّنيا عامّة يوما من أيّامك. فهل لك في ذلك؟”. (حديث البعث الأوّل)

هذه الدّعوة كشفت للبطل ماكان يجهل من أشكال الاحتفال بالحياة فكان بعثه من بين الأموات.

اكتشاف أنّه كان ميّتا في الحياة. لذلك مثّلت له الدّعوة انقلابا في التّفكير أو الولادة الوجوديّة له: ف

الدّعوة مثلت لحظة انفتاح ذات أبي هريرة على لذّة الوجود.


  • دافع داخليّ: ويقترن برغبة أبي هريرة في التّمرّد على حياته المتميّزة بالتّقليديّة والاتّباعيّة إلى حياة المغامرة والبحث والتّجربة.
تحوّل اسم أبي هريرة من اسم ينوء بعبء التّقاليد إلى عنوان المغامرة والسّعي الجسور إلى إعادة التّفكير في حياته وإعادة تشكيلها ذاتيّا وهو ما ترجمه بقوله:” فلمّا كان من الغد… عدت إلى الصّلاة… فذهب ذلك بما تصنّعت من العزم وكان البعث ” (حديث البعث الأوّل)= قطيعة أبي هريرة مع الصّلاة ليست إلحادا أو إنكارا للدّين وإنّما هذه القطيعة وعي من البطل أنّه لم يكن إلاّ مجرّد مسلم تقليديّ.

مظاهر البحث في مسيرة أبي هريرة:
ترجم أبو هريرة بحثه من خلال اضطلاعه بمغامرة وجوديّة في عناد وصبر وإصرار وفي ضرب من العناد المتطرّف

قهر البطل للعقبات وتجاوزه للعراقيل ( الزّوجة/الجماعة/ظلمة/…)والتذاذه بوجع التّجربة الوجوديّة رغم القساوة وارتداده إلى الدّرجة الصّفر في تجربة طلب المطلق في أربع مناسبات:

  • فشل طلب المطلق في التّجربة الحسّية أو اللّذّية: أبو هريرة وريحانة.
  • · تجربة الجماعـــــــــــــــة: أبو هريرة وأحياء العرب.
  • فشل طلب المطلق في تجربة الدّين أوالرّوح: أبو هريرة وظلمة.
  • · الحكمة أو العقل: أبو هريرة وابو رغال.
رغم فشل التّجارب ظلّ أبو هريرة يبدع وجوده رافضا الخضوع لأيّة قوّة انسانيّة (ريحانة / الجماعة ) أو مكانيّة ( دير العذارى ) مثلما رفض المصالحة ونصف المطلق ونصف الكيان.

أفعال أبي هريرة في مغامرته الوجوديّة متطرّفة: إمّا المطلق كاملا أو اللاّشيء، إمّا أن يكون أو لا يكون: قال البطل لأبي المدائن:” كلاّ إنّما أطلب النّهاية” ( حديث البعث الآخر ).

أبعاد مسيرة البحث:
يمكن التّمييز بين أبعاد ذاتيّة وموضوعيّة وإنسانيّة:

  • الأبعاد الذّاتيّة في مسيرة البحث: معاناة البطل في تجربته وعشقه الألم الفعل والتذاذه بقساوة تجربة المطلق غايتها تحقيق الوجود وإثبات الذّات والاضطلاع بالمسؤوليّة الوجوديّة من أجل تأصيل الكيان أبو هريرة يريد أن ينحت ذاته في ضوء اختيار حرّ وإرادة خلاّقة لأنّ ” كلّ كيان لجهد وكسب منحوت ” (مقدّمة حدّث أبو هريرة قال:…)
  • الأبعاد الموضوعيّة في مسيرة البحث:الرّغبة في تحرير الجماعة وتحويلهم من أفراد متناحرين إلى أفراد أحرار يصنعون واقعهم وتاريخهم…
  • الأبعاد الانسانيّة في مسيرة بحث أبي هريرة: مسيرة بحث أبي هريرة دعوة للانسان مطلقا حتى يصنع وجوده ويحقّق ذاته ــــــ مسيرة أبي هريرة الملحميّة درس فنّ صناعة الوجود ونحت الكيان ـــــ أبو هريرة قريب إلى الذّات الانسانيّة في سعيها منذ الأزل وحتّى الأزل من أجل نحت الكيان والتّربّع على عرش الدّنيا.
 

BAC2020

عضو
منتدى تونس التربوي
    دوافع البحث في تجربة أبي هريرة
  • #2
مسيرة أبي هريرة عكست رؤية مزدوجة للإنسان:جدليّة القدرة والعجز
الإنسان إرادة وتمرّد وطموح:
أثبت أبو هريرة أنّ الإنسان في ماهيته توق وحلم ومسؤوليّة وحرّية… ــــــ الكيان الأصيل كسب وجهد منحوت


الإنسان يصنع وجوده ويحقّق ذاته عبر الفعل الخلاّق والإنجاز الحرّ.

الإنسان عجز وضعف ومحدوديّة :
أثبتت مسيرة أبي هريرة أنّ الإنسان محدود الإرادة أمام القوى المفارقة ولا سبيل له إلى التّألّه أو تجاوز رتبته الإنسانيّة ــــــ تأكّدت فكرة عجز الإنسان بالنّهاية الكارثيّة للبطل وانسحاقه أمام القوى المفارقة وهو ما تجلّى في قول أبي المدائن ” رحم اللّه أبا هريرة لقد كان أعظم من الحياة”

مسيرة أبي هريرة عكست رؤية مزدوجة للوجود:
تصوّر غربيّ:
إرادة التّألّه في تجربة أبي هريرة خلال النّزوع إلى اكتساب صفة المطلق محاكاة للفلسفة الغربيّة الوجوديّة والنيتشويّة الّتي نزّلت الإنسان إلها للوجود وبديلا لله ــــــ قال أبو هريرة ” هاته الأرض نحنّ خلقناها وهاته السّماء نحن نصبنا عمادها فأقمناها” (حديث العدد) ــــــ هذا الشّاهد يؤكّد النّفس النيتشويّ ممّا يشيء بأنّ رؤية أبي هريرة للوجود تؤمن بأنّ الحياة قضاء لا إرادة القوذة وهو ما تجسّم في السّلوك الملحميّ للبطل في تجربة الجماعة.

تصوّر شرقيّ:
فشل مشروع طلب المطلق والتّألّه دلالة على أنّ الإنسان خليفة ا” في الوجود وليس بديلا له ــــــ وظيفة الإنسان تجسيد المسؤوليّة الإنسانيّة (الاستخلاف الإلهيّ للإنسان في الكون) لا نفيها وإقصاء الوجود الإلهيّ ـــــــ الرّؤية الوجوديّة للمسعديّ للكون رؤية شرقيّة مؤمنة: رؤية أخذت عن المعتزلة مفاهيم الإرادة والحرّية والكسب والنّحت للوجود مثلما أخذت عن الصّوفيّة مفاهيم الفناء في الله والاتّحاد به والعروج إلى السّماء والطّلاق مع عالم المحدوديّة للذّوبان في الحقّ والأزل والسّرمديّة.
 

BAC2020

عضو
منتدى تونس التربوي
    دوافع البحث في تجربة أبي هريرة
  • #3
مأساويّة أبي هريرة في مستوى الأقوال:
اعتبار أبي هريرة وجوده محدودا ووعيه بأنّه كائن إلى موت وفناء وأنّ الدّنيا عبث لا معنى لها ــــــ قال أبو هريرة لأبي المدائن ” ويل للّذين يموتون ثمّ لا يبعثون ” ( حديث الجمود ) وقال:” نصلّي أو لانصلّي ونسعد أو نشقى هل ترون فيه من خير أو شرّ” ثمّ قال:” شرّ ما في الدّنيا أنّ الحياة عبث ” ( حديث الحقّ والباطل ) وقال:” فصار لي اللّيل والنّهار كالعبث ليس من ورائهما شيء واستوى لي الزّمان فهو كالبحر السّاجي” حديث الطّين.


مأساويّة أبي هريرة في مستوى الأحوال:
توظيف الرّواة وحدات سرديّة وصفيّة كثيرة تؤكّد عمق شكّ أبي هريرة في إرادته وقدرته أو إحساسه بلا جدوى مغامرته الوجوديّة: مثال قال أبو المدائن” جئت أبا هريرة ليلة فإذا هو في جمود الصّخرة لا يشكو ولا يستطيع إليه سبيلا ولا يبكي” (حديث الجمود) وقال أبو عبيدة:” ولم يزل أبو هريرة في ذلك العهد كالنّافر من النّاس… فكأنّه مات في باطنه بعض ما يكون به الانسان انسانا أو عميت بصيرة وكان ذلك أوّل انحداره إلى نحبه” ( حديث الجماعة).

مأساويّة أبي هريرة في مستوى الأفعال:
تجسّم ذلك في فشل تجارب أبي هريرة المتعدّدة ، انغلاق تجربة الحسّ وتجربة الجماعة وتجربة الدّين وتجربة الحكمة على فشل البطل ــــ لا الحسّ ولا الجماعة ولا الدّين ولا الحكمة استطاعوا أن يرقوا بالبطل عن رتبته البشريّة: بقاء البطل في الدّرجة الصّفر من صفة المطلق ــــــ أبو هريرة بدأ انسانا وانتهى انسانا لذلك قيل ”أراد أبو هريرة أن يكون إلها مترفّعا عن أهل زمانه فما كان إلاّ إنسانا”.

مأساويّة أبي هريرة في مستوى الزّمان:

انغلاق الأحداث على الظّلمة: اختيار المسعديّ أن تنتهي التّجربة الوجوديّة لأبي هريرة على زمن الغروب وظلمة اللّيل اختيار وظيفيّ: الغروب واللّيل رمز للقتامة والمأساويّة ــــــ ظلمة النّهاية رمز لمأساويّة الوضع الانسانيّ في الوجود ــــ تتأكّد المأساويّة في الزّمان أيضا من خلال كثافة حضور الظّلام في كلّ تجارب أبي هريرة الوجوديّة.


مأساويّة أبي هريرة في مستوى الأصوات:
انغلاق الأحداث على صيحات الفزع والألم: قال أبو المدائن في حديث البعث الآخر ” وغاب عنّي في اللّيل فلم تمضي هنيهة حتّى سمعت صخورا هاوية وصهيل ألم… ” ــــــ صيحات الفزع والألم رمز للقدر الإنسانيّ القاسي أنّ حياته ”كون واستحالة فمأساة” ـــــ تكثّف البعد المأساويّ في النّهاية انطلاقا من الدّم الذي رآه أبو المدائن على الصخر في ( حديث البعث الآخر )

مأساويّة أبي هريرة في مستوى مآله:
موت البطل في خاتمة مغامرته الوجوديّة. قال أبو المدائن في حديث البعث الآخر ” فلمّا أصبحت نظرت فإذا أنا على قمّة جبل وإذا دم على الصخر… رحم اللّه أبا هريرة لقد كان أعظم من الحياة” (حديث البعث الآخر ).
 
  • المشاهدات
    26
  • الرّدود
    2
  • أعلى أسفل