بحوث و دراسات في مسرحيّة: مغامرة رأس المملوك جابر

BAC2020

عضو
منتدى تونس التربوي
    في مسرحيّة: مغامرة رأس المملوك جابر
  • #1
الــقسم : بحوث و دراسات
في مسرحية : " مغامرة رأس المملوك جابر"
لسعد الله ونوس
الأستاذ : محمد الطاهر سليماني
فريانة في افريل 2016

تمهيد : لا يختلف اثنان في أن المسرح جنس أدبي وافد على الثقافة العربية ، إذ نشأ عند الإغريق و كان علامة مميزة في ثقافتهم و نظر له أرسطو في كتابه ’’فن الشعر’’ و كانت وظيفته التطهير و هي وظيفة دينية بالأساس و ككل الأجناس الأدبية عرف تطورا سريعا في أوروبا فظهرت مدارس عديدة في الكتابة المسرحية انطلاقا من المسرح التراجيدي إلى المسرح التاريخي و المسرح الغنائي و الذهني و الملحمي ثم المسرح السياسي و مسرح التسييس ... و لم يبق المسرح حكرا على الغرب فبمجرد اطلاع الأدباء العرب على تلك التجارب الغربية في فن المسرح كتجربة سوفوكل و شيكسبير و بريشت و غيرهم حتى راح العرب يبدعون نصوصا مسرحية عربية اللغة شرقية الروح غربية التقنيات ، فظهر توفيق الحكيم في مصر و سعدالله و نوس في الشام و الحبيب بو لعراس في تونس و غيرهم ... وكانت كل المجهودات المبذولة و التجارب المتنوعة تسعى إلى التأسيس لمسرح عربي .
إن النص المسرحي يدفع قارئه إلى حيرة لن يفلت منها إلا حين يتمكن من فك رموز الكتابة و هذه الحيرة على قسوتها تظل لذيذة ، إذ في كنفها يتحسس القارئ إبداع الكاتب و يكتشف لذة اللغة و لعله يساهم من طرفه في حل ألغاز العمل المسرحي لأن المسرح بوصفه خطابا أدبيا يقوم على مبدأين أساسيين أولهما موصول بالوظيفة الجمالية و هو مبدأ الإمتاع و ثانيهما يتعلق بالوظيفة المعرفية و هو مبدأ التفكير و لكن نجاح هذه الوظيفة أو تلك يتوقف على درجة وعي التلميذ بما يقرأ و قبل الحديث عن مضامين أي عمل مسرحي لا بد أن يكون التلميذ ملما بالمفاهيم و التقنيات التي يبنى عليها العمل المسرحي من بناء درامي و ديكور و أصوات و شخصيات و أحداث و صراع .. فالنص المسرحي نص جامع فيه المسموع و المرئي و يتضمن الفكرة و الفرجة .
1- البناء الدرامي المسرحي :
إن مفهوم البناء الدرامي المسرحي يتقاطع فيه الأدبي و اللا أدبي و يساهم في تشكيله المسموع (الحوار .الموسيقى. الأصوات )بالمرئي (الشخصيات . الديكور . الملابس. الأضواء ) بغير المنطوق( المشاعر و الأحاسيس) فالبناء الدرامي يتسم بالاتساع و الشمولية فهو يرتبط بالأحوال و الأقوال و الأفعال و نظام الأحداث و دلالة الشخصيات . و يمكن الحديث عن بناء درامي داخلي و المقصود به التقسيم الخارجي للعمل المسرحي الى فصول أو مناظر و مشاهد و قد قسمه الاغريق الى 3 او 4 اقسام . أما البناء الدرامي الداخلي فهو الحبكة الدرامية التي بنيت وفقها الحكاية من أول المسرحية إلى نهايتها و يقتضي البناء الدرامي الداخلي في المسرح الكلاسيكي الشروط التالية : وحدة الحدث الدرامي – وحدة المكان –وحدة الزمان – وحدة الشخصية الدرامية. و السؤال المطروح هنا هل حافظ سعد الله ونوس على هذه الشروط أم تجاوزها ؟
2- بنية النص المسرحي :
يتكون النص المسرحي من صنفين من الخطاب أو من نصين مختلفين هما
• الخطاب الناقل أو الإشارات الركحية و لها وظائف عديدة منها الوظيفة التأطيرية (تحديد المكان و الزمان و الديكور ) و الوظيفة الدرامية ( دفع الحركة الدرامية إلى الأمام) و الوظيفة الاستبطانية ( كشف حالة الشخصية النفسية ) و الوظيفة الترميزية ( تتجاوز الواقع و المرجع إلى دلالات أخرى )و ترد هذه الإشارات الركحية إما تمهيدا للحوار أو مضمنة فيه و تدرس من حيث عددها و موقعها و وظيفتها و مضمونها .
• الحوار الدرامي و هو ما يدور بين الشخصيات من كلام و هو أنواع من حيث المتخاطبين , فردي تخاطب فيه الشخصية ذاتها أو عناصر غائبة عن الركح كالآلهة و الضمير و ثنائي و هو حوار متبادل بين شخصين أو محاورة بين أطراف عديدة و يختلف الحوار حسب الطول إذ نجد الردود القصيرة و الطرادة أي الردود الطويلة و يدرس الحوار حسب أطرافه و لغته و نسقه و موضوعه و وظائفه التي يمكن ذكر بعضها كالوظيفة الدرامية أي دفع الأحداث و تنمية الفعل الدرامي و الوظيفة الإخبارية أي تقديم حدث سابق أو معلومة غائبة أو الوظيفة التصويرية أي كشف بواطن الشخصيات و الوظيفة الحجاجية الاقناعية و الوظيفة التأثيرية في المتقبل و غيرها .
ملاحظة : بالنسبة إلى مسرحية ونوس يحضر نص ثالث هو النص السردي أي كلام الحكواتي و هو قسم سردي يسمى الحكي إذ جمع ونوس في هذا العمل بين المروي (كلام الحكواتي العم مؤنس) و المرئي (ما يتجسد على الخشبة )في تداخل بين جنسين هما المسرح و الحكواتي .
3- المسيرة المسرحية لسعد الله ونوس :
ولد سعد الله ونوس سنة 1941 شمال سوريا و تلقى تعليمه بها ثم تحول إلى القاهرة سنة 1959 لدراسة الصحافة و هناك تشبع بالفكر الثوري في أجواء مشبعة بالفكر القومي الاشتراكي و الروح الناصرية نسبة الى جمال عبد الناصر و لما عاد الى سوريا بدأ إنتاجه المسرحي الغزير (08 مسرحيات ) التقت مواضيعها حول فكرة الحرية و العدالة الاجتماعية و اهتم فيها بالإنسان المقهور و انشغل بالفئات الكادحة ثم انتقل إلى باريس أين اطلع على المسرح الأوروبي بتجاربه المتنوعة و مدارسه المختلفة فتعرف على رواد الفن المسرحي من أمثال الايطالي لويجي برناديلو صاحب نظرية المسرح داخل المسرح كما تعرف على مسرح الالماني برتولد براشت صاحب مدرسة المسرح الملحمي و قد تاثر بكل هذه التجارب و ظهر ذلك في مسرحياته و لم يكتف ونوس بالكتابة الإبداعية بل راح ينظر للكتابة المسرحية في كتابه بعنوان ’’ بيانات لمسرح عربي جديد ’’ و مقالات أخرى نشرها في عديد المجلات الأدبية و الغاية من كل ذلك التأسيس لمسرح عربي و العمل بقول شيكسبير " أعطني مسرحا أعطيك شعبا عظيما "
تلقى ونوس نبأ هزيمة العرب أمام اسرائيل في حرب 5جوان1967 و هو في باريس بكل مرارة و كان وقعها عليه شديدا مثله مثل بقية المثقفين العرب و اعتبرها هزيمة حضارية و ليست مجرد معركة بين جيشين و حفزت الهزيمة ونوس للبحث في أسباب الهزيمة و انعكاساتها و كيفية تجاوزها و بدأت مرحلة جديدة في الكتابة المسرحية تغير معها مفهوم المسرح و شكله و حتى وظائفه فقرر أن يعالج التخلف العربي و ضمور الوعي السياسي عند الشعوب العربية و الإسلامية و السلبية لذلك أصبحت خشبة المسرح عنده خشبة نضال سياسي معبرة عن الفكر الثوري باحثة عن تأصيل أشكال جديدة للمسرح العربي. فتوالت انتاجاته المسرحية و كان أول عمل ’’حفلة سمر من اجل 5حزيران ’’ سنة 1968 ثم ’’الفيل يا ملك الزمان ’’ سنة 1969 و ’’ مغامرة رأس المملوك جابر ’’ سنة 1971 و غيرها من الأعمال المسرحية و قد بحث في جميعها عن أسباب هزيمة النكسة و المتسببين فيها و كان منطلقه الواقع العربي حيث دعا الى تعرية فساد الأنظمة السياسية العربية و مسؤوليتها عن الهزيمة قد سعى في هذا الإطار للبحث عن أشكال جديدة تتناول بوضوح علاقة السلطة بالمثقف و المجتمع و تلبي حاجات الواقع الجديد و ذلك عبر زعزعة وعي المتفرج و دفعه الى التفكير و قد اعتبر ونوس أن المسرح الجديد ينبغي ان يتشارك فيه المتفرج و الممثل خشبة العرض و ان تقوم العلاقة بينهما على التفاعل و التبادل و ان تكون روح الارتجال هي الأساس بحيث يختلف العرض عن الآخر فيكون العرض حيا مختلفا حسب تفاعل جمهور الصالة و قد وجد ونوس في مسرح براشت شكلا مسرحيا عرف بمسرح التسييس يقول ونوس معرفا مسرحه : هو حوار بين مساحتين الأولى هي العرض المسرحي الذي يقدمه جماعة تريد أن تتواصل مع الجمهور و تحاوره و الثانية هي جمهور الصالة الذي تنعكس فيه كل ظواهر الواقع و مشكلاته ..
4- الفكرة في مسرحية ’’ مغامرة رأس المملوك جابر’’:
هي حكاية تراثية تعود اطوارها الى القرن السابع الهجري في أواخر عهد الدولة العباسية ببغداد ترد مضمنة داخل حكاية اطار هي قصة الحكواتي و الزبائن في المقهى الشعبي و التي تحيل على الواقع ببغداد في بداية سنوات السبعين اي بعد النكسة و قد عالج فيها عديد القضايا نقف على اهمها :
- القضية السياسية : تنتمي المسرحية الى مسرح التسييس لذلك تطرح قضايا تتصل بالسلطة من خلال علاقة الراعي بالرعية وعلاقة الراعي بالحاشية و ظاهرة الاستقواء بالأجنبي . اما علاقة الراعي بالرعية فهي متعددة المظاهر و تنهض على الظلم و القمع و التخويف و الاستغلال يقول اهل بغداد " نحن عامة بغداد آثرنا السلامة و الأمانة تنزف دماؤنا الليل و النهار بحثا عن لقمة العيش " فقد تميز عهد الخليفة المنتصربالله بالاضطهاد و القمع و التنكيل باهل بغداد على يد جلاديه يقول الرجل الثالث " سر الأمان تعلمناه من الجلادين و سياطهم المرصعة بالمسامير" فالرعية سلبية اختارت اللمبالاة و ظنت ان الأمان هو الرضا بالموجود شعارها "فخار يكسر بعضه" و "من يتزوج امنا نناديه عمنا" و اذا حصل تقارب بين الراعي و الرعية فهو لمصلحة ينتهي بالغدر (غدر الوزير بالمملوك جابر ) .كما تعالج المسرحية علاقة الراعي بالحاشية و تجسدت في علاقة الخليفة بالوزير و هي علاقة صدامية فكلاهما يخفي للآخر حقدا دفينا و يدبر مكيدة و كان سبب الصراع السلطة و الحكم فالوضع السياسي متعفن تنخره المكائد و الفتن و صورة لحياة سياسية سيئة تبشر بأزمة في بغداد ستأتي على الجميع.
- القضية الاجتماعية:كشفت المسرحية عن وضعية الطبقات الشعبية الفقيرة التي تعيش المأساة و قد رمز لها ونوس بأهل بغداد الذين يتزاحمون على الفرن و لا ارادة لهم لتغيير الواقع يعيشون كالقطيع ياكلون القوت و ينتظرون الموت تتميز حياتهم بالخوف و طاعة الراعي دون نقاش فكان صمتهم سببا في تفاقم الاوضاع و كانت احلامهم بسيطة و حتى ان كبرت يدفعون ارواحهم ثمنا لها كما حصل مع جابر. اما علاقة المثقف بالمجتمع فقد تلخصت في مواقف الرجل الرابع فاذا كان شعار المجتمع في المسرحية " من يتزوج امنا نناديه عمنا "و اذاكا المجتمع يفكر فقط الخبز مسلوب الوعي فان المثقف يسعى الى مواجهة الرداءة و محاربة الهامشية و يزرع في العقول معاني التمرد و رفض الواقع فراح يطرح الاسئلة و يحث المجموعة على التغيير و لكنه يبقى صوتا واحدا فريدا و قد يكون هو صوت ونوس . كما طرح جملة من الثنائيات كالحب و السياسة (جابر و زمرد )و العقل و العاطفة (منصور و جابر )و السعادة و الشرف و الزمن و التاريخ ( الماضي و الحاضر )
5- الفرجة في مسرحية ’’ مغامرة رأس المملوك جابر’’:
لا تنهض مسرحية "مغامرة المملوك جابر " على ذلك البناء التقليدي الذي الفناه في المسرح الكلاسيكي (اشارات ركحية+حوار) بل تتاسس على التجاور بين المحكي و المرئي . فقد خضعت لنظام تناوب بين المقاطع الحكائية و الاشارات الركحية و اللوحات الحوارية و قد تواتر حضور هذا الثالوث في جميع مشاهد المسرحية ليعلن انها خضعت لنظام بنيوي صارم يكشف وضوح المشروع المسرحي الحضاري عند ونوس ..و قد يعتقد البعض ان البناء فوضوي و لكنه في الحقيقة محكم . فهو ثلاثي النظام(حكي-سرد-حوار) و رباعي احيانا (حكي-سرد-حوار-تعليق الزبائن).
قامت المسرحية على رؤية فنية و فكرية مخصوصة حملت ابعادا متنوعة تنهض اساسا علىتغريب الواقع باخراجه في اشكال غير مألوفة تثير الدهشة عند المتقبل (صورة الانسان العربي المهزوم) و هذا يهدف الى تأسيس وعي عميق بالواقع المأزوم حتى تصبح الفرجة بالبصيرة ايضا لا بالبصر فقط لذلك كانت الغاية تاجيج العاطفة و احداث المتعة الذهنية اكثر من تقديم فرجة جمالية فتقلصت مساحة الفرجة و الاحداث و تمططت مساحة الافكار ... وقد تجلى عدم اهتمام ونوس بالفرجة في اعتماده ديكورا بسيطا جدا يغيره الممثلون بانفسهم و قد يساعدهم المتفرجون و هذا ما يعبر عنه بالمسرح الفقير فالمقهى شعبي تسوده الفوضى كحال الزبائن الذين اختارهم من الطبقات الشعبية تماشيا مع مسرح الشعب الذي يروم ونوس ارساءه و قد يعوض الديكور بلوحات مرسومة لان الديكور ليس غاية في ذاته بل هو وسيلة لها ابعاد يقول " يضعان ما يحملان من قطع ديكوربسيطة تمثل ديوان الخليفة و هو شبيه جدا بديوان الوزير".. يكتسي الديكور بعدا تغريبيا في المسرحيتين فالممثلون يحملون الديكور معهم و يقومون بتركيبه امام الجمهور في غياب الستار في المسرح الكلاسيكي فالديكور هو مجرد علامات رمزية كما اعنمد ونوس المشاهد الايمائية بالحركات و الاضاءة و الاغاني و قد استوحاها من مسرح بريشت و تحقق هذه المشاهد الايمائية متعتين الأولى بصرية و الثانية ذهنية و على المتفرج ان يدركها جيدا فما يعاينه البصر ينبغي أن يولد في الذهن دلالات متعددة كما نجد بعض المشاهد الخارقة كمشهد قطع الرأس و مشهد البعث في نهاية المسرحية... ان ضمور مظاهر الفرجة يجعل من المسرحية اقرب الى المسرح الذهني فهي مسرحية افكار اكثر من مسرحية احداثو فرجة و هذا ما يريده ونوس بعد تجربة متنوعة مع المسرح ، و يمكن القول بعد مشاهدة المسرحية مجسدة إن هذا الضعف في الفرجة لم يؤثر كثيرا في القيمة الفنية للعمل و حسب التلميذ ان العمل مقروء و يحقق اهدافنا المدرسية.
6- انهاء سلبية المتفرج:
انهى ونوس في مسرحيته ’’مغامرة رأس المملوك جابر ’’ سلبية المتفرج أمام الخشبة و ذلك من خلال بناء المسرحية باعتماد تقنية المسرح داخل المسرح أو التداول بكسر الجدار الرابع و اقحام المتفرج طرفا فاعلا في العرض (جمهور المقهى)و ترك المجال لتدخل الجمهور مما يجعل من المسرحية مشروعا متجددا بتجدد العرض كما استفز الحكواتي المتفرج بتخييب أفق انتظاره و اصراره على تقديم حكاية جابر و سقوط بغداد القريبة من الواقع (زمن الهزائم =النكسة1967\سقوط بغداد القرن 7هجري)رغم رغبتهم في سماع قصة البطل الظاهر بيبرس . كما خلق ونوس تفاعلا أو حوارا بين المحكي و المرئي و بين مساحتي العرض (الركح\المقهى)من خلال تدخل الزبائن و تعليقاتهم على الحكاية و تفاعلهم مع شخصيات المسرحية في لهجة قريبة من العامية , اما الغاية من ذلك فهي تتمثل في : - حمل المتفرجعلى الوعي بقضايا واقعه بتوريطه و اعتباره طرفا فاعلا في العرض المسرحي بالعدول عن الوظيفة التقليدية المألوفة للمسرح (تطهير\ايهام\انفعال\تسلية)الى اثارة وعيه بمشكلات الواقع من قبيل ما هو سياسي بالكشف عن علاقة الراعي بالرعية و التناحر السياسي و علاقة السلطان بالمثقف و المؤامرا و تفشي قيم السلبية و الانتهازية و الخضوعفي اشارة الى زمن ما بعد النكسة . وقد دفع ذلك المتفرج الى اتخاذ موقف من الواقع و تجلى ذلك من خلال صوت الرجل الرابع خاصة الذي خرج من اطار الانفعال العاطفي الى الوعي النقدي بتقديم تصورات و بدائل لان المسرح عند ونوس حدث جماعي يعبر عن موقف من قضايا المجتمع و همومه.
7- مظاهر التغريب في المسرحية :
يمكن القو ان التغريب في مسرح ونوس كان اختيارا منذ سنة 1967 و قد تجلت مظاهره في جوانب عديدة يمكن ان نجملها في :
- علاقة الممثل بالجسد : في المسرح الكلاسيكي يركز المخرج على الملامح كعنصر للتأثير في المتلقي لكننا في هذه المسرحية لا نعثر على ذلك فالملامح باهتة و هذا ما يمنع المتفرج من الاندماج مع الممثل وجدانيا و يهيئه الى استبدال العاطفة بالعقل.
- علاقة الممثل بالدور : يؤدي الممثل الواحد ادوارا عديدة و مختلفة ( الوزير –الخليفة-ملك العجم) و يخدم هذا الاجراء هدف المباعدة بين الممثل و الدور .
- علاقة الممثل بالجمهور :الغى ونوس وهم الانفصال بين العرض و الصالة بين الممثل و الجمهور و اقام جدلية بين مكوني العرض المسرحي قائمة على تبادل الخطاب المباشر بين الطرفين مثل خطاب الرجل الرابع لزبائن المقهى الممثلين لدور المتفرج " يقطع التمثيل ملتفتا الى الزبائن :آه لو استطيع..)
- علاقة الممثل بالديكور :يقوم الممثلون بتغيير الديكور بأنفسهم و دون ستار و على مرأى من الجمهور "يدخل ممثلان يحملان قطع ديكور بسيطة جدا تمثل ما يشبه رواقا في قصر بغداد "
- علاقة الممثل باللغة : يستعمل الممثلون لغة لا تتناسب مع الفترة التاريخية فخطاب الوزير عباراته لا تتماشى مع القرن السابع "هو الدماغ الذي يدبر .. الجيش الغازي يأتي ليحمي مصالحنا ...هذه ضريبة الانتصار...جهاز من العملاء و المخبرين"
- المسرح داخل المسرح :تقسيم العرض الى مسرحية اطار و مسرحية مضمنة حول بموجبه زبائن المقهى الى متفرجين و مشاركين في بناء الديكور . وأحدث ما يسميه هو ب الحوار بين المساحتين و جمع فيه بين المرئي و المحكي...
خاتمة : يلتقي في مسرحية ونوس عالمان عالم الخشبة و عالم الصالة و حضارتان حضارة عربية و اخرى غربية و زمنان زمن سقوط بغداد و زمن النكسة و يتكامل فيها الجانب الفني مع الجانب الدلالي في انجاز مهمة هي تحفيز المتفرج و شد انتباهه وهذا ما راهن عليه ونوس . فالعمل يستند الى رؤية جديدة للمسرح : وظيفة (توعية و تعليم و تحسيس)و اداء (اقحام المتفرج و اشراكه في العمل) و بناء
( كسر الجدار الرابع) فالمسرحية انطلقت من التراجيديا لتجمعها مع الكوميديا اختارت بطلا من العامة ولم تختر بطلا من النبلاء لانها من المسرح الشعبي جمعت بين الشرقي ممثلا في الحكواتي و الغرب مجسدا في المسرح و اساليبه و بنائه لان الهواجس في المسرحية فنية ترتبط بالفرجة و فكرية سياسية ارتبطت بالفكرة فكانت جدلية الفكرة و الفرجة التي صنعت التميز لان غاية ونوس القصوى هي بناء مسرح متميز و متفرج متميز لنشر وعي لدى انسان متميز.
 
  • المشاهدات
    152
  • الرّدود
    0
  • أعلى أسفل