جلال البحري

منتدى تونس التّربوي
مؤسّس الموقع
المشاركات
1,527
الدّولة
تونس
الولاية
بنزرت
المستوى الدّراسي
دراسات معمّقة
الاختصاص
أدب عربي
المهنة
أستاذ
    نصّ: طموح أهل الفضل
  • #1
الــقسم : شرح نصّ
طموح أهل الفضل
الكاتب: عبد الله بن المقفّع
شرح الأستاذ: جلال البحري
* النشاط 1: فهم النصّ و تمثّله
التقديم: نصّ حجاجيّ مستمدّ من كتاب " كليلة و دمنة " لابن المقفّع.
الموضوع: رؤيتان مختلفتان للعلاقة مع السّائس.
المقاطع: حسب معيار وجهة النّظر أو الرّؤية.
1- من البداية... ينشط؟: السّؤال القادح
2- قال له كليلة... الخشبة: وجهة نظر كليلة.
3- البقيّة: وجهة نظر دمنة.

* النّشاط 2: نمط الكتابة و وظائف الخطاب
- نمط الكتابة:
أنماط الكتابة لا تخرج عن ثلاثة أصناف: سرد و وصف و حوار.
نمط الكتابة في هذا النصّ هو الحوار أو الحجاج حسب تعبير النظريّة النقديّة الحديثة لأنّ كلّ حوار هو حجاج.
- وظائف الخطاب:
يضطلع الخطاب في هذا النصّ بعدّة وظائف أهمّها:
+ الوظيفة الإخباريّة: ذلك أنّ كلّ خطاب يهدف إلى نقل فكرة ما و إيصالها إلى المتقبّل.
+ الوظيفة التعبيريّة: كلّ خطاب يُعبّر عن ذات منشئه و نفسيّته، و يُمكن الاستدلال على هذه الوظيفة بحضور الذات المتكلّمة في ثنايا الخطاب.
+ الوظيفة التأثيريّة: يتقصّد الخطاب التأثير في المتقبّل.
+ الوظيفة الحجاجيّة/ الإقناعيّة: تستهدف المتقبّل حتّى يقتنع بالأطروحة.
+ الوظيفة الرمزيّة: كتاب " كليلة و دمنة " يتأسّس على بعدين: ظاهر و باطن.
الظاهر يَبينُ من خلال قصص حيوانيّة و الباطن يبرز من خلال عمليّة تجريديّة رمزيّة مُحمّلة بالحكم و العبر و المواعظ.
+ الوظيفة الشعريّة/ الجماليّة: لا يمكن إنكار البعد الجمالي لهذا النصّ لغة و أسلوبا و استراتيجيّة بناء، ممّا يجعلنا نقرّ بأدبيّة النصّ و الأثر على وجه العموم.
* النّشاط 3: مقوّمات هويّة الشخصيّتين و العلاقة بينهما
- مقوّمات هويّة الشخصيّتين:
+ شخصيّتان حيوانيّتان.
+ كليلة: القبول بالأمر الواقع/ الإيمان بأنّ الدّنيا مراتب.
+ دمنة: الإيمان بمُستطاع الذّات/ الدّعوة إلى التغيير و التسامي.
- العلاقة بين الشخصيّتين:
إنّ العلاقة بين الشخصيّتين تتّسم بالازدواجيّة، فهي من ناحية أولى علاقة اتّصال تظهر من خلال هذه الرّابطة الدمويّة التّي تجمع بين الشخصيّتين ( " يا أخي " ) و هي من ناحية ثانية علاقة انفصال تبين من خلال اختلاف المواقف و الرّؤى.

* النّشاط 4: الأطروحة و طبيعة الحجج
- الأطروحة:
+ أطروحة كليلة: إنّ العلاقة مع السّائس يجب أن تقوم على المجاملة و المحاباة.
+ أطروحة دمنة: إنّ العلاقة مع السّائس يجب أن تقوم على المُناصحة و التّسامي.
- طبيعة الحجج:
تغلب على الحجج حجّة المثل
دعّم كليلة أطروحته بقصّة القرد و النجّار.
دعّم دمنة أطروحته بثلاثة أمثال: الأسد/ الكلب/ الفيل.
حجّة المثل من أشدّ الحجج قوّة و من أعلاها في السلّم الحجاجي.

إنّ هذين الأطروحتين تعكسان رؤيتين متقابلتين حكمتا تاريخ الحضارة العربيّة الإسلاميّة: الرّؤية الأولى ( أطروحة كليلة ) تستنفر مختلف المرجعيّات من أجل تثبيت الفكرة القائلة بأنّ العلاقة مع السّائس يجب أن لا تتعدّى إطار المجاملة و المحاباة، لأنّ " الدّنيا مراتب "، فذلك من قضاء الله و قدره. و هو ما يعني أنّ أيّ إنكار للوضع القائم هو تمرّد على الذّات الإلهيّة و أحكامها.
أمّا الرّؤية الثّانية ( أطروحة دمنة ) فهي تعتبر أنّ مُناصرة السّلطان لا يمكن أن تتمّ إلاّ بالمُناصحة و المشورة، لأنّ الرّأي السّليم لا يُمكن أن يكون نتيجة انفراد بالقرار. و هي رؤية تضمن سموّ الإنسان و رُقيّه: سموّه إلى أعلى المراتب الاجتماعيّة و سموّه إلى مرتبة الإنسان، ذلك أنّ الإنسان يُعرّف بأنّه كائن عاقل، أي أنّ العقل هو الذّي يُخرج وجوده الإنساني من حالة الوجود بالقوّة إلى حالة الوجود بالفعل ( الكوجيتو الدّيكارتي: أنا أشكّ إذن أنا أفكّر إذن أنا موجود )

* النّشاط 5: دور تركيب الشرط في خدمة الحجاج

- النموذج:
من عمِلَ لبطنِه و قنِع و ترك ما سوى ذلك عُدّ من البهائم
جملة الشّرط ج. جواب الشرط
- الدّلالة:
أفاد هذا التّركيب الإطلاق و التّعميم، و قد استعمله دمنة لإثبات أطروحته. فكلّ من يقنع بالقليل و لا يكون همّه إلاّ تحقيق رغباته الحسيّة و الغريزيّة يُعدّ حتما من الحيوانات، لأنّه قد نقض الشّرط الأساسيّ الذّي يُعرّف به الإنسان: " الإنسان كائن مُفكّر ".

* النّشاط 6: التّأليف

إنّ هذا النصّ يُثبت، بما لا يدع مجالا للشكّ، براعة العرب الأدبيّة فيما يتّصل بالنثر. فكتاب " كليلة و دمنة " رغم أنّه أثر مُترجم عن الفارسيّة إلاّ أنّه يحمل بصمات مُترجمه " عبد الله بن المقفّع " سواء أكان ذلك في طريقة ترتيب أقسامه أو في بعض الإضافات ( ابن المقّفع أضاف بعض الأبواب و بعض الأمثال ) التّي أخرجت الأثر من إطاره الضيّق ليُصبح كتابا عالميّا مُنفلتا من قيود الزّمان و المكان.
و هو إلى ذلك دليل على هذا المنزع العقلي الذّي طبع عصر ابن المقفّع، فالعقل هو الملكة التّي تسمو بالإنسان و تجعل إنسانيّته تتحقّق بالقوّة و الفعل.

 

om motez

ضيف جديد
منتدى تونس التربوي
    نصّ: طموح أهل الفضل
  • #2
طموح أهل الفضل
الكاتب: عبد الله بن المقفّع

شرح الأستاذ: جلال البحري
* النشاط 1: فهم النصّ و تمثّله
التقديم: نصّ حجاجيّ مستمدّ من كتاب " كليلة و دمنة " لابن المقفّع.
الموضوع: رؤيتان مختلفتان للعلاقة مع السّائس.
المقاطع: حسب معيار وجهة النّظر أو الرّؤية.
1- من البداية... ينشط؟: السّؤال القادح
2- قال له كليلة... الخشبة: وجهة نظر كليلة.
3- البقيّة: وجهة نظر دمنة.

* النّشاط 2: نمط الكتابة و وظائف الخطاب
- نمط الكتابة:
أنماط الكتابة لا تخرج عن ثلاثة أصناف: سرد و وصف و حوار.
نمط الكتابة في هذا النصّ هو الحوار أو الحجاج حسب تعبير النظريّة النقديّة الحديثة لأنّ كلّ حوار هو حجاج.
- وظائف الخطاب:
يضطلع الخطاب في هذا النصّ بعدّة وظائف أهمّها:
+ الوظيفة الإخباريّة: ذلك أنّ كلّ خطاب يهدف إلى نقل فكرة ما و إيصالها إلى المتقبّل.
+ الوظيفة التعبيريّة: كلّ خطاب يُعبّر عن ذات منشئه و نفسيّته، و يُمكن الاستدلال على هذه الوظيفة بحضور الذات المتكلّمة في ثنايا الخطاب.
+ الوظيفة التأثيريّة: يتقصّد الخطاب التأثير في المتقبّل.
+ الوظيفة الحجاجيّة/ الإقناعيّة: تستهدف المتقبّل حتّى يقتنع بالأطروحة.
+ الوظيفة الرمزيّة: كتاب " كليلة و دمنة " يتأسّس على بعدين: ظاهر و باطن.
الظاهر يَبينُ من خلال قصص حيوانيّة و الباطن يبرز من خلال عمليّة تجريديّة رمزيّة مُحمّلة بالحكم و العبر و المواعظ.
+ الوظيفة الشعريّة/ الجماليّة: لا يمكن إنكار البعد الجمالي لهذا النصّ لغة و أسلوبا و استراتيجيّة بناء، ممّا يجعلنا نقرّ بأدبيّة النصّ و الأثر على وجه العموم.
* النّشاط 3: مقوّمات هويّة الشخصيّتين و العلاقة بينهما
- مقوّمات هويّة الشخصيّتين:
+ شخصيّتان حيوانيّتان.
+ كليلة: القبول بالأمر الواقع/ الإيمان بأنّ الدّنيا مراتب.
+ دمنة: الإيمان بمُستطاع الذّات/ الدّعوة إلى التغيير و التسامي.
- العلاقة بين الشخصيّتين:
إنّ العلاقة بين الشخصيّتين تتّسم بالازدواجيّة، فهي من ناحية أولى علاقة اتّصال تظهر من خلال هذه الرّابطة الدمويّة التّي تجمع بين الشخصيّتين ( " يا أخي " ) و هي من ناحية ثانية علاقة انفصال تبين من خلال اختلاف المواقف و الرّؤى.

* النّشاط 4: الأطروحة و طبيعة الحجج
- الأطروحة:
+ أطروحة كليلة: إنّ العلاقة مع السّائس يجب أن تقوم على المجاملة و المحاباة.
+ أطروحة دمنة: إنّ العلاقة مع السّائس يجب أن تقوم على المُناصحة و التّسامي.
- طبيعة الحجج:
تغلب على الحجج حجّة المثل
دعّم كليلة أطروحته بقصّة القرد و النجّار.
دعّم دمنة أطروحته بثلاثة أمثال: الأسد/ الكلب/ الفيل.
حجّة المثل من أشدّ الحجج قوّة و من أعلاها في السلّم الحجاجي.

إنّ هذين الأطروحتين تعكسان رؤيتين متقابلتين حكمتا تاريخ الحضارة العربيّة الإسلاميّة: الرّؤية الأولى ( أطروحة كليلة ) تستنفر مختلف المرجعيّات من أجل تثبيت الفكرة القائلة بأنّ العلاقة مع السّائس يجب أن لا تتعدّى إطار المجاملة و المحاباة، لأنّ " الدّنيا مراتب "، فذلك من قضاء الله و قدره. و هو ما يعني أنّ أيّ إنكار للوضع القائم هو تمرّد على الذّات الإلهيّة و أحكامها.
أمّا الرّؤية الثّانية ( أطروحة دمنة ) فهي تعتبر أنّ مُناصرة السّلطان لا يمكن أن تتمّ إلاّ بالمُناصحة و المشورة، لأنّ الرّأي السّليم لا يُمكن أن يكون نتيجة انفراد بالقرار. و هي رؤية تضمن سموّ الإنسان و رُقيّه: سموّه إلى أعلى المراتب الاجتماعيّة و سموّه إلى مرتبة الإنسان، ذلك أنّ الإنسان يُعرّف بأنّه كائن عاقل، أي أنّ العقل هو الذّي يُخرج وجوده الإنساني من حالة الوجود بالقوّة إلى حالة الوجود بالفعل ( الكوجيتو الدّيكارتي: أنا أشكّ إذن أنا أفكّر إذن أنا موجود )

* النّشاط 5: دور تركيب الشرط في خدمة الحجاج
- النموذج:
من عمِلَ لبطنِه و قنِع و ترك ما سوى ذلك عُدّ من البهائم
جملة الشّرط ج. جواب الشرط

- الدّلالة:
أفاد هذا التّركيب الإطلاق و التّعميم، و قد استعمله دمنة لإثبات أطروحته. فكلّ من يقنع بالقليل و لا يكون همّه إلاّ تحقيق رغباته الحسيّة و الغريزيّة يُعدّ حتما من الحيوانات، لأنّه قد نقض الشّرط الأساسيّ الذّي يُعرّف به الإنسان: " الإنسان كائن مُفكّر ".

* النّشاط 6: التّأليف

إنّ هذا النصّ يُثبت، بما لا يدع مجالا للشكّ، براعة العرب الأدبيّة فيما يتّصل بالنثر. فكتاب " كليلة و دمنة " رغم أنّه أثر مُترجم عن الفارسيّة إلاّ أنّه يحمل بصمات مُترجمه " عبد الله بن المقفّع " سواء أكان ذلك في طريقة ترتيب أقسامه أو في بعض الإضافات ( ابن المقّفع أضاف بعض الأبواب و بعض الأمثال ) التّي أخرجت الأثر من إطاره الضيّق ليُصبح كتابا عالميّا مُنفلتا من قيود الزّمان و المكان.
و هو إلى ذلك دليل على هذا المنزع العقلي الذّي طبع عصر ابن المقفّع، فالعقل هو الملكة التّي تسمو بالإنسان و تجعل إنسانيّته تتحقّق بالقوّة و الفعل.

 
  • المشاهدات
    15,158
  • الرّدود
    1

  • أعلى أسفل