- المشاركات
- 735
- الدّولة
- تونس
- الولاية
- بنزرت
- م. الدّراسي
- خيار آخر
- الاختصاص
- -
- المهنة
- -
عالم الحكاية الشعبية
الحكاية الشعبية المغرقة في القدم هي عالم يسمى (عالم الحكاية الشعبية) هذا العالم له خصوصيته وكيانه الخاص به. البيئة هي التي تنبت الحكاية وتبقى في الحكاية نكهة البيئة. وشخصيات الحكاية نماذج مختارة من شريحة المجتمع، الحكاية لا تعمل إلا بالرمز. وتصل إلى المستمع بالإيحاء. وبها سحر لا يرقى إليه إلاّ فن من الفنون الشامية- الحكاية تروى مراراً، وفي كل رواية يظهر شعور جديد وإحساس جديد وفكرة جديدة. المستمع لا يمل من سماع الحكاية، والأطفال مثلاً يلحون على إعادة سماع الحكاية ذاتها. الرمز والحكاية الحكاية لا تعمل إلا بالرمز. الرمز ركن أساسي من بنية الحكاية الشعبية، الجان في الحكاية رمز لما يراه الإنسان من خوارق طبيعية لا يعرف كنهها مثل البرق والرعد والعواصف والزلازل والفيضانات والحرائق.. إنها حياة خفية يومية لا تفسير لها «لاسيما لدى الإنسان الأول» الإنسان يتطلع إلى معرفة هذا العالم الذي يعيش فيه. ويردُّ الظواهر الطبيعية إلى الأسد والغول والنمر والنسر.. هذه الظواهر لا تعني ذاتها. النّسر الذي يحلّق حتى يرى الأرض قرصاً مثل قطعة النقود. هو رمز لحنين الإنسان لمعرفة ما هو فوق الواقع، وفوق الطبيعة التي يعيشها. الإنسان في بحث دائم في مجتمعه لمعرفة أسرته وذاته وبيئته وما يحيط به. الكنز والجواهر الكنز والجواهر في الحكاية ترمز إلى عمل وحرفة وتجارة يقوم بها بطل الحكاية حتى يصبح ثرياً، إنه اختصار للوقت والحوادث والتجارة المؤدية إلى الغنى والثراء. يرفع حلقة فيجد سرداباً وجراراً من الذهب واللؤلؤ. كذلك القصور الذي يبنيها بطل الحكاية، قصر أجمل من قصر الملك. هذا القصر يمثل أحلام وتمنيات الإنسان الفقير المسحوق للخروق فوق طبقة العيش التي يحياها. الملك كذلك الملك. ملك الحكاية ليس ملكاً إنه إنسان عادي يشرب القهوة ويجلس في المقهى ويلعب الشطرنج ويحب ويعشق كأي إنسان عادي. وفي النهاية البنت الذكية بمهارتها وشطارتها تفوز بالملك وتتزوجه، وتبلغ قمة السعادة. الرواية رواية الحكاية جزء لا يتجزأ من الحكاية. حكاية من دون رواية لا معنى لها. الرواية تمثل الرواية مثل الحكواتي في المقهى حين يمثل تصرفات البطل، ويلون صوته بلون صوت البطل.. الرواية تمثل دور الذئب المكار وتلون صوتها بصوته، الذئب الخداع يحاول ابتلاع العنزات الصغار، الأطفال يفرحون بشجاعة الأم التي تنطح الذئب وتخلص العنزات. الحكاية تحمل مختلف العواطف؛ من الحب والإعجاب والحسرة والشفقة والفرح بالنصر.. كذلك تصور وتمثل الرواية دور البنت المظلومة التي تقسو عليها خالتها زوجة أبيها.. إن تمثيل الحدث من أهم عناصر ومكونات الحكاية الشعبية. اللغة اللغة هي لغة البيئة التي نشأت بها الحكاية ولبست ثوبها.. إنها لغة الحكاية. ولغة الحكاية التي بها نكهة البيئة متعارف عليها عالمياً. ولا تكتب الحكاية إلا بها. الرقم ثلاثة الأخ الثالث الصغير المظلوم هو الذي يحقق آمال أخوته كما في حكاية (نص نصيص) وحكاية سن الثوم، وفي حكاية الكريشاتي من حي الصالحية بدمشق الزوجة الثالثة هي التي تنقذ أخواتها من ظلم الكريشاتي الجشع. لماذا الرقم ثلاثة؟ العدد واحد يدل على الشيء الذي لم يتطور بعد، والعدد اثنان يساوي العدد واحد مزدوجاً. ويرمز إلى التضاد، النور والظلمة. والليل والنهار، والأبيض والأسود.. ولكنه لا يرمز إلى النهاية والاكتمال. وهو بذلك يتجه بخطين نحو النهاية بلا تلاق مثل سكة القطار. أما العدد ثلاثة فهو يعطي الشكل سحره واكتماله. فالمثلث الهندسي مكتمل يصل بين ثلاث نقاط، وله ثلاثة أضلاع. فالثالث هو الذي تكتمل به الصورة. الخاتمة إن عالم الحكاية الشعبية عالم غني متجدد في كل رواية. الإنسان لا يمل من سماع الرواية مرّة بعد مرّة. الحكاية كنز من مختلف العواطف والأحاسيس الممثلة من قبل الرواية أو الراوي. وفي الحكاية رقم ثلاثة غالباً. واللغة هي لغة البيئة، ولا تعمل الحكاية إلا بالرمز ولفهم الحكاية يجب أن نلم بعلم هو علم التراث الشعبي الشفاهي.
المصدر : جريدة تشرين السورية
الحكاية الشعبية المغرقة في القدم هي عالم يسمى (عالم الحكاية الشعبية) هذا العالم له خصوصيته وكيانه الخاص به. البيئة هي التي تنبت الحكاية وتبقى في الحكاية نكهة البيئة. وشخصيات الحكاية نماذج مختارة من شريحة المجتمع، الحكاية لا تعمل إلا بالرمز. وتصل إلى المستمع بالإيحاء. وبها سحر لا يرقى إليه إلاّ فن من الفنون الشامية- الحكاية تروى مراراً، وفي كل رواية يظهر شعور جديد وإحساس جديد وفكرة جديدة. المستمع لا يمل من سماع الحكاية، والأطفال مثلاً يلحون على إعادة سماع الحكاية ذاتها. الرمز والحكاية الحكاية لا تعمل إلا بالرمز. الرمز ركن أساسي من بنية الحكاية الشعبية، الجان في الحكاية رمز لما يراه الإنسان من خوارق طبيعية لا يعرف كنهها مثل البرق والرعد والعواصف والزلازل والفيضانات والحرائق.. إنها حياة خفية يومية لا تفسير لها «لاسيما لدى الإنسان الأول» الإنسان يتطلع إلى معرفة هذا العالم الذي يعيش فيه. ويردُّ الظواهر الطبيعية إلى الأسد والغول والنمر والنسر.. هذه الظواهر لا تعني ذاتها. النّسر الذي يحلّق حتى يرى الأرض قرصاً مثل قطعة النقود. هو رمز لحنين الإنسان لمعرفة ما هو فوق الواقع، وفوق الطبيعة التي يعيشها. الإنسان في بحث دائم في مجتمعه لمعرفة أسرته وذاته وبيئته وما يحيط به. الكنز والجواهر الكنز والجواهر في الحكاية ترمز إلى عمل وحرفة وتجارة يقوم بها بطل الحكاية حتى يصبح ثرياً، إنه اختصار للوقت والحوادث والتجارة المؤدية إلى الغنى والثراء. يرفع حلقة فيجد سرداباً وجراراً من الذهب واللؤلؤ. كذلك القصور الذي يبنيها بطل الحكاية، قصر أجمل من قصر الملك. هذا القصر يمثل أحلام وتمنيات الإنسان الفقير المسحوق للخروق فوق طبقة العيش التي يحياها. الملك كذلك الملك. ملك الحكاية ليس ملكاً إنه إنسان عادي يشرب القهوة ويجلس في المقهى ويلعب الشطرنج ويحب ويعشق كأي إنسان عادي. وفي النهاية البنت الذكية بمهارتها وشطارتها تفوز بالملك وتتزوجه، وتبلغ قمة السعادة. الرواية رواية الحكاية جزء لا يتجزأ من الحكاية. حكاية من دون رواية لا معنى لها. الرواية تمثل الرواية مثل الحكواتي في المقهى حين يمثل تصرفات البطل، ويلون صوته بلون صوت البطل.. الرواية تمثل دور الذئب المكار وتلون صوتها بصوته، الذئب الخداع يحاول ابتلاع العنزات الصغار، الأطفال يفرحون بشجاعة الأم التي تنطح الذئب وتخلص العنزات. الحكاية تحمل مختلف العواطف؛ من الحب والإعجاب والحسرة والشفقة والفرح بالنصر.. كذلك تصور وتمثل الرواية دور البنت المظلومة التي تقسو عليها خالتها زوجة أبيها.. إن تمثيل الحدث من أهم عناصر ومكونات الحكاية الشعبية. اللغة اللغة هي لغة البيئة التي نشأت بها الحكاية ولبست ثوبها.. إنها لغة الحكاية. ولغة الحكاية التي بها نكهة البيئة متعارف عليها عالمياً. ولا تكتب الحكاية إلا بها. الرقم ثلاثة الأخ الثالث الصغير المظلوم هو الذي يحقق آمال أخوته كما في حكاية (نص نصيص) وحكاية سن الثوم، وفي حكاية الكريشاتي من حي الصالحية بدمشق الزوجة الثالثة هي التي تنقذ أخواتها من ظلم الكريشاتي الجشع. لماذا الرقم ثلاثة؟ العدد واحد يدل على الشيء الذي لم يتطور بعد، والعدد اثنان يساوي العدد واحد مزدوجاً. ويرمز إلى التضاد، النور والظلمة. والليل والنهار، والأبيض والأسود.. ولكنه لا يرمز إلى النهاية والاكتمال. وهو بذلك يتجه بخطين نحو النهاية بلا تلاق مثل سكة القطار. أما العدد ثلاثة فهو يعطي الشكل سحره واكتماله. فالمثلث الهندسي مكتمل يصل بين ثلاث نقاط، وله ثلاثة أضلاع. فالثالث هو الذي تكتمل به الصورة. الخاتمة إن عالم الحكاية الشعبية عالم غني متجدد في كل رواية. الإنسان لا يمل من سماع الرواية مرّة بعد مرّة. الحكاية كنز من مختلف العواطف والأحاسيس الممثلة من قبل الرواية أو الراوي. وفي الحكاية رقم ثلاثة غالباً. واللغة هي لغة البيئة، ولا تعمل الحكاية إلا بالرمز ولفهم الحكاية يجب أن نلم بعلم هو علم التراث الشعبي الشفاهي.
المصدر : جريدة تشرين السورية
التعديل الأخير بواسطة المشرف: