- المشاركات
- 1,773
- الدّولة
- تونس
- الولاية
- بنزرت
- م. الدّراسي
- دراسات معمّقة
- الاختصاص
- أدب عربي
- المهنة
- أستاذ
النصّ: الشّاعر
الكاتب: جبران خليل جبران
الـــنّـــصّ
الشّاعرُ
حلقةٌ تصِلُ بين هذا العالم و الآتي. منهلٌ عذبٌ تستقي منه النّفوس العطشى. شجرة مغروسة على ضفّة نهر الجمال ذات ثمار يانعة تطلبها القلوب الجائعة. بُلبل يتنقّل على أغصان الكلام و يُنشدُ أنغاما تملأ خلايا الجوارح لُطفا و رقّة. غيمة بيضاء تظهر فوق خطّ الشّفق ثمّ تتعاظم و تتصاعد حتّى تملأ وجه السّماء و تنسكب لتروي أزهار حقل الحياة. ملك بعثته الآلهة ليُعلّم النّاس الإلهيّات. نُور ساطع لا تغلبه ظلمة و لا يخفيه مكيال، ملأته زيتا عشتروت إلهة الحبّ و أشعله أبولون إله الموسيقى.
وحيدٌ يرتدي البساطة و يتغذّى اللّطف و يجلس على أحضان الطّبيعة ليتعلّم الابتداع و يسهر في سكينة اللّيل مُنتظرا هُبُوط الرّوح. زرّاع يبذرُ حبّات قلبه في رياض الشّواعر، فتنبُتُ زرعا خصيبا تستغلّه الإنسانيّة و تتغذّى به.
هذا هو الشّاعرُ الذّي تجهلُهُ النّاسُ في حياته و تعرفه عندما يُودّع هذا العالم و يعود إلى موطنه العلويّ. هذا الذّي لا يطلب من البشر إلاّ ابتسامة صغيرة و الذّي تتصاعدُ أنفاسه و تملأ الفضاء أشباحا حيّة جميلة و النّاس تبخل عليه بالخبز و المأوى فإلى متى أيّها الإنسان، إلى متى أيّها الكون تُقيم من الفخر بيوتا للألى جبلوا أديم التّراب بالدّماء، و تُعرضُ بتهامل عن الذّين يهبونك من محاسن أنفاسهم سلاما و وداعة؟ و حتّيم تُعظّم القتلة و الذّين حنوا الرّقاب بنير الاستعباد و تتناسى رجالا يسكبون نور الأحداق في ظلمة اللّيل ليُعلّموك أن ترى بهاء النّهار و يصرفون العمر بين مخالب الشّقاء كي لا تفوتك لذّة السّعادة؟
و أنتم أيّها الشّعراء، يا حياة هذه الحياة قد تغلّبتم على الأجيال قسرا عن قساوات الأجيال، و فزتم بأكاليل الغار غصبا عن أشواك الغرور، و ملكتم في القلوب و ليس لمُلككم نهاية و انقضاء، يا أيّها الشّعراء.
جبران خليل جبران - دمعة و ابتسامة. ص.ص: 166- 167
شرح: الأستاذ جلال البحري
التقديم: نصّ نثريّ وصفيّ للأديب اللبناني: جبران خليل جبران، استمدّ من كتاب " دمعة و ابتسامة " يندرج ضمن محور: الرومنطيقيّة في الأدب العربي.
الموضوع: صورة الشّاعر و مكانته في الحياة
المقاطع: حسب معيار الأسلوب
- من البداية ... تتغذّى به: الخبر: صورة الشاعر عند الرومنطيقيين
- البقيّة: الإنشاء: منزلة الشاعر و مكانته
الــشّــرح
المقطع الأوّل: صورة الشاعر عند الرومنطيقيين
العنوان: الشاعر = مبتدأ
النصّ: خبر
حلقة تصل بين هذا العالم و الآتي: مركّب نعتي: خبر
منهل عذب: مركّب نعتي: خبر
بدأ الكاتب نصّه باستعمال مركّبات نعتيّة وظيفتها خبر للعنوان ( الشاعر )
إنّ الغاية من استعمال جمل اسميّة تقريريّة هي التعريف بالشّاعر و حدّه
منهل / شجرة / بلبل / غيمة: معجم الطبيعة
يستمدّ جبران تعريف الشاعر من الطبيعة
اعتماد معجم الطبيعة لرسم صورة الشاعر، و في ذلك انسجام مع الرومنطيقيين الذّين يُوحّدون بين الشاعر و الطبيعة.
توحّد الشاعر بالطبيعة مظهر من مظاهر الرومنطيقيّة.
* حلقة وصل: التوسّط بين هذا العالم و الآتي / التوسّط بين الحاضر و المستقبل: الرومنطيقيّة رؤيا مستقبليّة.
التوسّط بين الموجود و المنشود
التوسّط بين عالم المتناقضات و عالم الوحدة
المشروع الرومنطيقي انفتاح على المستقبل: تطلّع إلى الأمام
الرومنطيقي حامل رسالة: رسول كلمة.
* منهل: ( منبع )
الشاعر مصدر الحياة الحقيقيّة
هو مصدر المشاعر البكر التّي لم تُدنّسها الحضارة الإنسانيّة.
* شجرة: العطاء + البذل
* بلبل: الخفّة + الرشاقة + الجمال
* غيمة: الصفاء + الطهر + النقاء + العطاء
* ملك: القوّة + السّلطة + الهيبة
* نور: الضياء + التفرّد
* زرّاع: الخلق + العطاء
الشاعر الرومنطيقي يُعطينا رؤيا جديدة للعالم
مركزيّة ذات الشاعر ( الوحدة مظهر من مظاهر الرومنطيقيّة )
النفوس / القلوب / الجوارح / الروح: معجم الأحاسيس و المشاعر
يتظافر معجما الطبيعة و الأحاسيس في رسم صورة نورانيّة للشاعر: تأليه للشاعر و ردّه إلى عالم مثاليّ مفارق ينأى عن عالم النّاس.
يرسم النصّ صورة نورانيّة لعالم الشاعر: إنّه يعيش في فردوس لا مثيل له.
المقطع الثاني: مكانة الشاعر
لا... إلاّ: حصر
إلى موطنه العلوي: م. بالجرّ: م. فيه للزّمان
ليُعلّموك أن ترى بهاء النّهار / كي لا تفوتك لذّة السّعادة: م. لأجله
إلى متى / حتّام: استفهام إنكاري
( يا ) أيّها/ يا: نداء
أيّها: تنبيه
حياة - الحياة / الأجيال - الأجيال /ملكتم - ملككم: تكرار يفيد التّأكيد
يوجّه الكاتبُ خطابه لطرفين تبدو العلاقة بينهما متناقضة و متقابلة: النّاس / الشّاعر
- النّاس: خطاب فيه لوم و عتاب و إدانة
- الشّاعر: احتفاء و تعظيم و تقديس
مقابلة بين الشّاعر و النّاس
الشّاعر: صاحب رسالة / نشر السعادة / تبشير بمستقبل أفضل / حامل قيم نبيلة.
النّاس: تمجيد القبيح و تجاهل الجميل/ التنكّر لذات الشّاعر و مبادئه ( القتل / تدنيس الطبيعة ) / سلب الإنسان حريّته ( الاستعباد ) / اغتيال الشاعر عن طريق اغتيال مبادئه.
يرسم الكاتب صورة قاتمة لعلاقة الشاعر بالنّاس، فمقابل ما يحمله من قيم سامية تتقصّد انتشال النّاس ممّا تردّوا فيه من أدران و آثام، نجده يُقابل بتنكّر يصل إلى حدّ إعدام مشروعه عن طريق الإعراض عن مبادئه. و هو ما يجعل الشاعر غريبا منعزلا في أرض صمّاء لا تسمع نداء الحياة و صميم الوجود.
غربة الشاعر الأبديّة سمة من سمات الرومنطيقيّة.
الكاتب: جبران خليل جبران
الـــنّـــصّ
الشّاعرُ
حلقةٌ تصِلُ بين هذا العالم و الآتي. منهلٌ عذبٌ تستقي منه النّفوس العطشى. شجرة مغروسة على ضفّة نهر الجمال ذات ثمار يانعة تطلبها القلوب الجائعة. بُلبل يتنقّل على أغصان الكلام و يُنشدُ أنغاما تملأ خلايا الجوارح لُطفا و رقّة. غيمة بيضاء تظهر فوق خطّ الشّفق ثمّ تتعاظم و تتصاعد حتّى تملأ وجه السّماء و تنسكب لتروي أزهار حقل الحياة. ملك بعثته الآلهة ليُعلّم النّاس الإلهيّات. نُور ساطع لا تغلبه ظلمة و لا يخفيه مكيال، ملأته زيتا عشتروت إلهة الحبّ و أشعله أبولون إله الموسيقى.
وحيدٌ يرتدي البساطة و يتغذّى اللّطف و يجلس على أحضان الطّبيعة ليتعلّم الابتداع و يسهر في سكينة اللّيل مُنتظرا هُبُوط الرّوح. زرّاع يبذرُ حبّات قلبه في رياض الشّواعر، فتنبُتُ زرعا خصيبا تستغلّه الإنسانيّة و تتغذّى به.
هذا هو الشّاعرُ الذّي تجهلُهُ النّاسُ في حياته و تعرفه عندما يُودّع هذا العالم و يعود إلى موطنه العلويّ. هذا الذّي لا يطلب من البشر إلاّ ابتسامة صغيرة و الذّي تتصاعدُ أنفاسه و تملأ الفضاء أشباحا حيّة جميلة و النّاس تبخل عليه بالخبز و المأوى فإلى متى أيّها الإنسان، إلى متى أيّها الكون تُقيم من الفخر بيوتا للألى جبلوا أديم التّراب بالدّماء، و تُعرضُ بتهامل عن الذّين يهبونك من محاسن أنفاسهم سلاما و وداعة؟ و حتّيم تُعظّم القتلة و الذّين حنوا الرّقاب بنير الاستعباد و تتناسى رجالا يسكبون نور الأحداق في ظلمة اللّيل ليُعلّموك أن ترى بهاء النّهار و يصرفون العمر بين مخالب الشّقاء كي لا تفوتك لذّة السّعادة؟
و أنتم أيّها الشّعراء، يا حياة هذه الحياة قد تغلّبتم على الأجيال قسرا عن قساوات الأجيال، و فزتم بأكاليل الغار غصبا عن أشواك الغرور، و ملكتم في القلوب و ليس لمُلككم نهاية و انقضاء، يا أيّها الشّعراء.
جبران خليل جبران - دمعة و ابتسامة. ص.ص: 166- 167
شرح: الأستاذ جلال البحري
التقديم: نصّ نثريّ وصفيّ للأديب اللبناني: جبران خليل جبران، استمدّ من كتاب " دمعة و ابتسامة " يندرج ضمن محور: الرومنطيقيّة في الأدب العربي.
الموضوع: صورة الشّاعر و مكانته في الحياة
المقاطع: حسب معيار الأسلوب
- من البداية ... تتغذّى به: الخبر: صورة الشاعر عند الرومنطيقيين
- البقيّة: الإنشاء: منزلة الشاعر و مكانته
الــشّــرح
المقطع الأوّل: صورة الشاعر عند الرومنطيقيين
العنوان: الشاعر = مبتدأ
النصّ: خبر
حلقة تصل بين هذا العالم و الآتي: مركّب نعتي: خبر
منهل عذب: مركّب نعتي: خبر
بدأ الكاتب نصّه باستعمال مركّبات نعتيّة وظيفتها خبر للعنوان ( الشاعر )
إنّ الغاية من استعمال جمل اسميّة تقريريّة هي التعريف بالشّاعر و حدّه
منهل / شجرة / بلبل / غيمة: معجم الطبيعة
يستمدّ جبران تعريف الشاعر من الطبيعة
اعتماد معجم الطبيعة لرسم صورة الشاعر، و في ذلك انسجام مع الرومنطيقيين الذّين يُوحّدون بين الشاعر و الطبيعة.
توحّد الشاعر بالطبيعة مظهر من مظاهر الرومنطيقيّة.
* حلقة وصل: التوسّط بين هذا العالم و الآتي / التوسّط بين الحاضر و المستقبل: الرومنطيقيّة رؤيا مستقبليّة.
التوسّط بين الموجود و المنشود
التوسّط بين عالم المتناقضات و عالم الوحدة
المشروع الرومنطيقي انفتاح على المستقبل: تطلّع إلى الأمام
الرومنطيقي حامل رسالة: رسول كلمة.
* منهل: ( منبع )
الشاعر مصدر الحياة الحقيقيّة
هو مصدر المشاعر البكر التّي لم تُدنّسها الحضارة الإنسانيّة.
* شجرة: العطاء + البذل
* بلبل: الخفّة + الرشاقة + الجمال
* غيمة: الصفاء + الطهر + النقاء + العطاء
* ملك: القوّة + السّلطة + الهيبة
* نور: الضياء + التفرّد
* زرّاع: الخلق + العطاء
الشاعر الرومنطيقي يُعطينا رؤيا جديدة للعالم
مركزيّة ذات الشاعر ( الوحدة مظهر من مظاهر الرومنطيقيّة )
النفوس / القلوب / الجوارح / الروح: معجم الأحاسيس و المشاعر
يتظافر معجما الطبيعة و الأحاسيس في رسم صورة نورانيّة للشاعر: تأليه للشاعر و ردّه إلى عالم مثاليّ مفارق ينأى عن عالم النّاس.
يرسم النصّ صورة نورانيّة لعالم الشاعر: إنّه يعيش في فردوس لا مثيل له.
المقطع الثاني: مكانة الشاعر
لا... إلاّ: حصر
إلى موطنه العلوي: م. بالجرّ: م. فيه للزّمان
ليُعلّموك أن ترى بهاء النّهار / كي لا تفوتك لذّة السّعادة: م. لأجله
إلى متى / حتّام: استفهام إنكاري
( يا ) أيّها/ يا: نداء
أيّها: تنبيه
حياة - الحياة / الأجيال - الأجيال /ملكتم - ملككم: تكرار يفيد التّأكيد
يوجّه الكاتبُ خطابه لطرفين تبدو العلاقة بينهما متناقضة و متقابلة: النّاس / الشّاعر
- النّاس: خطاب فيه لوم و عتاب و إدانة
- الشّاعر: احتفاء و تعظيم و تقديس
مقابلة بين الشّاعر و النّاس
الشّاعر: صاحب رسالة / نشر السعادة / تبشير بمستقبل أفضل / حامل قيم نبيلة.
النّاس: تمجيد القبيح و تجاهل الجميل/ التنكّر لذات الشّاعر و مبادئه ( القتل / تدنيس الطبيعة ) / سلب الإنسان حريّته ( الاستعباد ) / اغتيال الشاعر عن طريق اغتيال مبادئه.
يرسم الكاتب صورة قاتمة لعلاقة الشاعر بالنّاس، فمقابل ما يحمله من قيم سامية تتقصّد انتشال النّاس ممّا تردّوا فيه من أدران و آثام، نجده يُقابل بتنكّر يصل إلى حدّ إعدام مشروعه عن طريق الإعراض عن مبادئه. و هو ما يجعل الشاعر غريبا منعزلا في أرض صمّاء لا تسمع نداء الحياة و صميم الوجود.
غربة الشاعر الأبديّة سمة من سمات الرومنطيقيّة.
التعديل الأخير: